welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسائل ومقالات / ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

رسائل ومقالات / ج 1

رسائل ومقالات

تبحث في
مواضيع فلسفية وكلامية وفقهية
وفيها الدعوة إلى التقريب بين المذاهب

تأليف

العلاّمة المحقّق
جعفر السبحاني


(2)

(3)

بسم الله الرحمن الرحيم


(4)


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه وآله الطاهرين.

أمّا بعد:

هذه رسائل ومقالات كتبت في ظروف مختلفة لدواعي شتى، يجمعُها هدف واحد، وهو الذب عن الاِسلام والتعريف بالتشيع، وفيها بحوث فلسفية وكلامية وتاريخية، صرفتُ في كتابتها وقتاً كثيراً، على أملِ أن تكون مشعلاً منيراً في سبيل الوحدة الاِسلامية التي هي أُمنية كل مسلم واعٍ، وكل موَمن ملّم بالاَخطار المحدِقة بالاِسلام والمسلمين.

واللّه من وراء القصد

قم المشرفة ـ موَسسة الاِمام الصادق عليه السّلام

جعفر السبحاني


(6)

قد طلب الا َُستاذ رئيس تحرير مجلة «آفاق الاِسلام» التي تصدر في المملكة الاَردنية الهاشمية، منّي كتابة مقال مسهب أُبين فيه أُصول المذهب الجعفري وفروعه، فنزلت عند رغبته وبعثت بهذا المقال إليه، فنشره على صفحات مجلته، السنة الخامسة، العدد الاَوّل، آذار 1997، وقد نشر قبل هذا العدد ترجمة الاَئمّة الاَربعة للمذاهب الفقهية، وبهذا المقال اكتملت الحلقات حول المذاهب الفقهية الاِسلامية.

نعم يمتاز هذا المقال أنّه صب اهتمامه على أُصول الشيعة وفروعها مكان ترجمة الاِمام الصادق عليه السّلام .

فأتقدّم بالشكر الجزيل إلى الا َُستاذ رئيس التحرير على مساهمته في إنجاز هذا العمل ونفض غبار التعصب من خلال نشر هذا المقال في الاَوساط السنية.

شكر اللّه مساعي الجميع

الموَلف


(7)

الرسالة الا َُولى

الشيعة الاِمامية الاِثنا عشرية
رسالة موجزة تتناول تاريخ الشيعة الاِمام
عقائدهم، ومنهجهم الفقهي

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبيّه وآله
وعلى رواة سُنَنِه وحملة أحاديثه، وحفظة كلمه
صلاة دائمة ما دام الفرقدان وكرّ الجديدان.

أمّا بعد :

فهذا مقال موجز عن الشيعة الاِمامية يبيّـن نشأتهم وعقائدهم ومنهجهم الفقهي والتراث العلمي الذي تركوه، إلى غير ذلك ممّا يمتّ لهم بصلة.

إنّ المذهب الشيعي الاِمامي يقوم على دعامتين:
1. الا َُصول التي يتبنّاها في مجال العقيدة.
2. الشريعة التي يقرّرها دستوراً لجوانب الحياة كافة.


(8)

وليس المذهب الشيعي مذهباً فقهياً بحتاً كالمذاهب الاَربعة، وإنّما هو منهج متكامل يغذِّي الاِنسانَ فكراً وعملاً، وعلى ضوء ذلك فلا محيص عن دراسة المذهب من جانبين: أحدهما يتعلّق بالا َُصول، والآخر بالفروع.

وإليك الكلام في الجانب الاَوّل.

تمهيد:

الشيعة لغةً واصطلاحـاً وتاريخـاً

الشيعة لغة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايعَ القومُ: إذا تعاونوا، وربّما يُطلق على مطلق التابع، قال تعالى: (وإنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاِبْراهيمَ * إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (1)

وأمّا اصطلاحاً فتطلق على من يشايع علياً والاَئمة من بعده باعتبار أنّهم خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نصبهم لهذاالمقام بأمرٍ من اللّه سبحانه.

فالتشيّع عبارة عن استمرار قيادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته، بمن نصَبه للناس إماماً وقائداً للا َُمّة.

وأمّا تاريخاً فالشيعة هم ثلّة من المسلمين الاَوائل الذين عاصروا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآزروه وعاضدوه في مواقف عصيبة، فلمّـا مضى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق الاَعلى انطووا تحت قيادة عليّ عليه السّلام وأولاده باعتباره الممثل الشرعي للخلافة والمنصوص عليه من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .


1. الصافات: 83 ـ 84 .


(9)

فليس التشيّع ظاهرة طارئة على الاِسلام، ولا أَنّ الشيعة وليدة الاَحداث التي رافقت وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

وليس للتشيع تاريخ وراء تاريخ الاِسلام، ولا للشيعة أُصول سوى أنّهم رهط من المسلمين الاَوائل في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن جاء بعدهم عبر القرون، كل ذلك يعلم من خلال التحليلات التي ستمرّ عليك.

تسمية التشيّع:

إنّ الآثار المروية على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكشف اللثام عن وجه الحقيقة وتعرب عن التفاف ثلة من المهاجرين والاَنصار حول الاِمام عليّ في حياة الرسول وكانوا معروفين بشيعة علي، وانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمّـاهم الشيعة ووصفهم بأنّهم الفائزون، وإليك بعض ما روي مقتصراً بالقليل من الكثير:
1. أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنّا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل عليّ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت: (إنَّ الَّذِينَ آمَنوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئكَ هُمْ خَيْـرُ البَـرِيَّة) (1) فكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أقبل عليّ قالوا: جاء خير البرية (2)
2. أخـرج ابن عدي عن ابـن عباس قـال: لمّا نزلت: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيرُ البَريَّة) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين (3)


1. البيّنة: 7.
2. السيوطـي: الدر المنثور: 2| 589. ولاحظ الصواعـق: 161؛ والنهاية لابن الاَثير مادة «قمـح»: 4|106؛ ربيع الاَبرار للزمخشري، فالروايات الواردة في تسمية النبيّ من يتابع علياً شيعياً، تقارب عشرين رواية.
3. السيوطـي: الدر المنثور: 2| 589. ولاحظ الصواعـق: 161؛ والنهاية لابن الاَثير مادة «قمـح»: 4|106؛ ربيع الاَبرار للزمخشري، فالروايات الواردة في تسمية النبيّ من يتابع علياً شيعياً، تقارب عشرين رواية.


(10)

وعلى ضوء هذه التسمية غلب لفظ الشيعة على من يشايع علياً في كلمات غير واحد من الموَرخين.
3. قال المسعودي في حوادث وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الاِمام علياً أقام و من معه من شيعته في منزله بعد أن تمّت البيعة لاَبي بكر (1)
4. وقال النوبختي: إنّ أوّل فرق الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمّون شيعة عليّ في زمان النبي وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته(2).
5. وقال الاِمام أبو الحسن الاَشعري: إنّما قيل لهم الشيعة لاَنّهم شايعوا علياً وقدّموه على سائر أصحاب رسول اللّه (3)
6. يقول الشهرستاني: الشيعة هم الذين شايعوا علياً على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية (4)
7. وقال ابن حزم: ومن وافق الشيعة في أنّ علياً أفضل الناس بعد رسول اللّه وأحقّهم بالاِمامة وولده من بعده فهو شيعي وإن خالفهم فيما عدا ذلك ممّا اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً (5)

جاءت دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى التشيّع متزامنة مع دعوته للرسالة، فقد بذر التشيع حال حياته في غير موقف من مواقفه الحاسمة، وإليك نماذج منها:
1. حديث يوم الدار الذي جمع فيه أكابر بني هاشم وعشيرته وعرض


1. المسعودي: الوصية: 121.
2. النوبختي: فرق الشيعة: 15.
3. الاَشعري: مقالات الاِسلاميين: 1|65.
4. الشهرستاني: الملل والنحل: 1|131.
5. ابن حزم: الملل والنحل: 2|113، طبعة بغداد.


(11)

عليهم رسالته، وقال: إنّـي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوَمن بي ويوَازرني على هذا الاَمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ فلم يقم أحد إلاّ عليّ، فقال: إنّ هذا أخي و وصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا (1)
2. حديث المنزلة أعني قوله: «أما ترضى (مخاطباً علياً) أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» (2)
3. حديث الغدير الذي سيوافيك تفصيله.

إنّ هذه الاَحاديث وغيرها الناصّة على إمامة علي عليه السّلام وخلافته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توقفنا على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي بذر بذرة التشيع حال حياته وألفت أنظار المهاجرين والاَنصار إلى قيادة عليّ عليه السّلام للاَُمة بعد رحيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مضافاً إلى ما صدر على لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضائل والمناقب لعلي وعترته حيث صار سبباً لاستقطاب الناس حوله في حال حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد رحيله.

هذا، وقد تزامنت دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للرسالة، دعوته للاِمامة دون أن يكون بينهما سبق ولحوق.

وهو ما عبّـرنا عنه أَنّ التشيع ليس ظاهرة طارئة، ولا الشيعة وليدة الاَحداث التي رافقت وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل إنّ الاِسلام والتشيع وجهان لعملة واحدة.

وإليك أسماء مجموعة من روّاد الشيعة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

روّاد التشيع في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :


1. الطبري: التاريخ: 2|62، الجزري: الكامل: 2|40، ولاحظ التفاسير بشأن قوله سبحانه: (وأنْذر عَشيرتَكَ الاَقربين) (الشعراء | 214).
2. مسلم: الصحيح: ج6، باب فضائل علي ص 120 طبع محمد علي صبيح.


(12)

لمّا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الباذر الاَوّل للتشيّع في عصره، فقد التفّ حول الاِمام عليّ عليه السّلام مجموعة من المهاجرين والاَنصار في عصره صلوات اللّه عليه وبعد رحيله، وناصروه في مواقف عديدة وعُرفوا بشيعة عليّ، ولاَجل مرافقة المدعى بالدليل نذكر هنا أسماء روّاد التشيع من الصحابة في صدر الاِسلام:
1. عبد اللّه بن عباس. 2ـ الفضل بن العباس.
3. قثم بن العباس. 4ـ عبد الرحمان بن العباس.
5. تمام بن العباس. 6ـ عقيل بن أبي طالب.
7. أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب. 8 ـ نوفل بن الحرث.
9. عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. 10ـ عون بن جعفر.
11. محمد بن جعفر. 12ـ ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب.
13. الطفيل بن الحرث. 14ـ المغيرة بن نوفل بن الحارث.
15. عبد اللّه بن الحرث بن نوفل. 16ـ عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحرث.
17. العباس بن ربيعة بن الحرث. 18ـ العباس بن عتبة بن أبي لهب.
19. عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث. 20ـ جعفر بن أبي سفيان بن الحرث.

هوَلاء من مشاهير بني هاشم، وأمّا غيرهم فإليك أسماء لفيف منهم:
21. سلمان المحمدي. 22ـ المقداد بن الاَسود الكندي.
23. أبو ذر الغفاري. 24ـ عمار بن ياسر.
25. حذيفة بن اليمان. 26ـ خزيمة بن ثابت.
27. أبو أيوب الاَنصاري (مضيّف النبيصلّى اللّه عليه وآله وسلّم). 28ـ أبو الهيثم مالك بن التيهان.


(13)

29ـ أُبي بن كعب. 30ـ قيس بن سعد بن عبادة.
31. عدي بن حاتم. 32ـ عبادة بن الصامت.
33. بلال بن رباح الحبشي. 34ـ أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
35. هاشم بن عتبة. 36ـ عثمان بن حنيف.
37. سهل بن حنيف. 38ـ حكيم بن جبلة العبدي.
39. خالد بن سعيد بن العاص. 40ـ بريدة بن الحصيب الاَسلمي.
41. هند بن أبي هالة التميمي. 42ـ جعدة بن هبيرة.
43. حجر بن عدي الكندي. 44ـ عمرو بن الحمق الخزاعي.
45. جابر بن عبد اللّه الاَنصاري. 46ـ محمد بن الخليفة أبي بكر.
47. أبان بن سعيد بن العاص. 48ـ أُم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
49. أُم هاني بنت أبي طالب. 50ـ أسماء بنت عميس.

هوَلاء خمسون صحابياً من روّاد الشيعة، فمن أراد التفصيل والوقوف على حياتهم وتشيعهم فليرجع إلى الكتب الموَلفة في الرجال .

قال محمد كرد علي في كتابه «خطط الشام»: عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل: سلمان الفارسي القائل: بايعنا رسول اللّه على النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له، ومثل: أبي سعيد الخدري الذي يقول: أُمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، ولما سئل عن الاَربع، قال: الصلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، فقيل: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، قيل له: وإِنّها لمفروضة معهن؟ قال: نعم هي مفروضة معهن، ومثل: أبي ذر الغفاري، وعمّـار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت، وأبي أيوب الاَنصاري،


(14)

وخالد بن سعيد، وقيس بن سعد بن عبادة (1)

وبذلك يستغني القارىَ عن الافتراضات الوهمية التي أبداها لفيف من المستشرقين تبعاً لما ورد على لسان بعض الباحثين من أُسطورة عبد اللّه بن سبأ التي حاكها سيف بن عمر الكذّاب الوضّاع (2)

* * *

هذا هو معنى الشيعة لغة واصطلاحاً وتاريخاً ذكرناه بصورة موجزة والتفصيل يطلب من الكتب المعدّة لهذا الغرض.

وأمّا دراسة عقائد الشيعة ومنهجهم الفقهي فتتمّ ضمن فصول سبعة:

الاَول: الشيعة والتوحيد.

الثانــي: الشيعة والعــدل.

الثالـــث: الشيعة والنبـــوّة.

الرابـــع: الشيعة والمعـــاد.

الخامـس: الشيعة والاِمامة والخلافة.

السادس: الشيعة والمنهـج الفقهـي.

السابــع: الشيعة والتراث الفكـري.


1. خطط الشام: 5|251.
2. لاحظ ميزان الاعتدال: للذهبي: 1|438، تهذيب التهذيب: لابن حجر: 4|285، اللئالي المصنوعة: 1|157 و 199.


(15)

الفصل الاَول:

الشيعة والتوحيد

الشيعة تصف اللّه سبحانه كما وصف به نفسه ويقول: (قُل هوَ اللّهُ أحدٌ * اللّهُ الصَّمدُ * لَم يلِدْ ولَمْ يُولَدْ * ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أحَد) .

وتصفه بأنّه سبحانه قديم لم يزل ولا يزال، عالم قادر، حيّ قيّوم، سميع بصير، متعال عن جميع صفات خلقه، خارج عن الحدّين: حدّ التعطيل، وحدّ التشبيه، لا يجوز تعطيل ذاته عن صفاته كما لا يجوز تشبيه ذاته بمخلوقاته.

تعتقد الشيعة في توحيده ما كتبه الاِمام الرضا عليه السّلام للمأمون العباسي، حيث سأله المأمون أن يكتب له محض الاِسلام على سبيل الاِيجاز والاختصار.

فكتب عليه السّلام له: «إنّ محض الاِسلام شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً فرداً، صمداً، قيوماً، سميعاً بصيراً، قديراً قديماً قائماً، باقياً، عالماً لا يجهل، قادراً لا يعجز، غنيّاً لا يحتاج، عدلاً لا يجور وأنّه خالق كلّ شيء، وليس كمثله شيء، لا شبه له، ولا ضدّ له، ولا ندّ له، ولا كفو له، وأنّه المقصود بالعبادة والدعاء، والرغبة والرهبة» (1)

وقد عرض عبد العظيم الحسني عقيدته على الاِمام الهادي علي بن محمد النقي عليمها السّلام فقال له: يا بن رسول اللّه، إنّي أُريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ.


1. الصدوق: عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2|121.


(16)

فقال عليه السّلام : هاتها.

فقلت: إنّي أقول إنّ اللّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين: حدّ الاِبطال، وحدّ التشبيه، وانّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسِّم الاَجسام ومصوِّر الصور، وخالق الاَعراض والجواهر، وربّ كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه (1)

هذه عقيدة الشيعة في توحيده وتنزيهه، والقارىَ إذا رجع إلى الكتب الكلامية والعقائدية التي أُلّفت بيد علماء الشيعة منذ أوائل القرن الثالث إلى العصر الحاضر يرى اتّفاقهم على ما ذكرنا، وقد اخترنا لك نصّين:

أحدهما: للرضا عليه السّلام الاِمام الثامن للشيعة الاِمامية (148 ـ 203 هـ).

وثانيهما: للاِمام الهادي الاِمام العاشـر (232 ـ 254 هـ) فقـد أمضى ما ذكره عبد العظيم الحسني عليه.

إخترنا هذين النصّين ليُعلم أنّ الشيعة أهل التنزيه منذ عهدٍ مبكّر، ومع ذلك كلّه فقد قسّم علماء الشيعة التوحيد إلى مراتب ودرجات نذكرها على وجه الاِيجار .
1. التوحيد الذاتي: واحد لا نظير له.
2. التوحيد الذاتي أيضاً: بسيط ليس بمركب.
3. التوحيد الاَفعالي: إنّه لا خالق في الكون إلاّ هو.
4. التوحيد التدبيري: إنّه لا مدبّر للكون إلاّ هو.
5. التوحيد العبادي: لا معبود سواه.


1. الصدوق: التوحيد، باب التوحيد والتشبيه: 81 برقم 37.


(17)

ثم إنّ هناك مراتب للتوحيد ذكرها علماء الشيعة في كتبهم الكلامية واستنبطوها من القرآن الكريم وأحاديث العترة الطاهرة، وهي:
6. التوحيد في التقنين والتشريع: إنّه لا مقنّـن ولا مشرّع إلاّ هو ، وليس لاَحد حقّ التشريع.
7. التوحيد في الطاعة: إنّه لا مطاع بالذات إلاّ هو ، ولو وجبت إطاعة النبي والاِمام فإنّما هي بأمره سبحانه.
8. التوحيد في الحاكمية: لا حاكم إلاّ هو ، وانّه ليس لاَحد أن يحكم إلاّ بإذنه سبحانه.
9. التوحيد في الشفاعة: والمراد أنَّ الشفاعة حقّ للّه سبحانه، و لا يشفع لاَحد إلاّ بإذنه (ولا يَشفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى) (1)
10. التوحيد في الاستعانة: وانّه لا يستعان إلاّ به، ولو استعان بغيره بزعم أنّه يقوم بالاِعانة مستقلاً فهو مشرك، ولو استعان بغيره معتقداً بأنّه معين بحول وقوّة منه سبحانه فهو عين التوحيد.
11. التوحيد في المغفرة: وإنّه لا يغفر الذنوب إلاّ هو.
12. التوحيد في الرازقية: وإنّه لا رازق إلاّ هو.

هذه مراتب التوحيد الاثنا عشر التي يتفقون فيها مع إخوانهم أهل السنّة لا سيما الاَشاعرة .

نعم هناك مرتبة من التوحيد تختص بالشيعة الاِمامية يختلفون فيها عن سائر الفرق والطوائف الاِسلامية وهي:


1. الاَنبياء: 28.


(18)

التوحيد في الصفات: والمراد به أنّ صفاته الثبوتية كالعلم والقدرة والحياة عين ذاته لا زائدة على الذات وإلاّ يلزم تعدد القدماء الثمانية ـ وهي مسألة كلامية خاض فيها عباقرة علم الكلام ـ خلافاً للاَشاعرة القائلين بزيادة الصفات على الذات.

وهناك مصطلح كلامي وهو الصفات الخبرية والمقصود منها هي الصفات التي أخبر بها القرآن الكريم وأثبتها الوحي للّه سبحانه كعين اللّه، ويد اللّه، واستوائه على العرش، وما ماثلها، والمسلمون فيها على أقوال: فمن معطِّل يفوِّض تفسير هذه الآيات والصفات إلى اللّه تبارك وتعالى، إلى مجسِّم يفسّـرها بالمعاني اللغوية من دون أن يجعلها ذريعة إلى المعاني المجازية، إلى موَوّل يوَوّلها إلى معاني تجتمع مع تنزيهه.

والشيعة الاِمامية تحملها على المعاني اللغوية ولكن تجعلها كناية عن المفاهيم العالية، ولا ترى ذلك تأويلاً ، فإنّ كلام العرب مشحون بالمجاز فاليد في قوله سبحانه: (يَدُ اللّهِ فَوقَ أيْدِيهم) (1) مستعملة في نفس المعنى اللغوي لكن كناية عن سعة قدرته، وهو أمر رائج بين البلغاء ولا يعدّ تأويلاً.

ثم إنّ توحيده سبحانه بكونه الخالق والمدبّـر لا يعني سلب التأثير عن العوامل الطبيعية والجنود الغيبية للربّ، فإنّ سلب التأثير الظلي والتبعي عن كل موجود سوى اللّه، يردّه الذكر الحكيم بقوله سبحانه: ( وَأنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) (2)

وعلى ضوء ذلك فالماء يروي العطشان، كما أنّ الخبز يشبعُ الجائع، والماء ينبت النبت والزرع، لكن بأثر مودع فيه من جانب خالقه، فالقول بتأثيره في ظل


1. الفتح: 10.
2. البقرة: 22.


(19)

إرادته سبحانه وأمره عَيْـن التوحيد الذي دعا إليه الذكر الحكيم.

ومن أراد أن يفسّـر التوحيد في الخالقية و التدبير، بسلب الاَثر عن كل موجود سواه، فقد خالف القرآن والوجدان الصريح ووقع في متاهات الجبر الذي سيوافيك بطلانه في الفصل الثاني.

تقسيم صفاته إلى ذاتي وفعلي:

إنّ صفاته سبحانه تنقسم إلى ذاتي قائم بذاته، وفعليّ يعدّ وصفاً لفعله، والميزان في تمييز الصفات الذاتية عن الفعلية هو أنّ القسم الاَول لا يقبل السلب والاِيجاب، بخلاف الثاني ولذلك لا يصحّ أن يقال اللّه يعلم ولا يعلم، أو يقدر ولا يقدر، بخلاف الرزق فيصدق إنّه يرزق ولا يرزق ولذلك تعتقد الشيعة بأنّ من صفاته الفعلية كونه متكلّماً فالتكلّم صفة من صفاته الفعلية بالشرح التالي:

في تكلمه سبحانه:

اتفقت الشيعة على انّه سبحانه متكلّم، ولكن التكلّم عندهم من صفات الاَفعال ويفسّـر كونه متكلماً بأمرين.

الاَوّل: إنّ كل ما في الكون كلام اللّه سبحانه، فكما أنّ الكلمة تعرب عمّـا يقوم في نفس المتكلّم من المعاني فكذلك كل ما في الكون يُعرب عن حكمته وعلمه وقدرته الواسعة قال سبحانه: (وَلَوْ أنَّما في الاَرضِ مِنْ شَجَرةٍ أقلامٌ والبَحرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعدِهِ سَبعةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ) (1)

قال عليّ عليه السّلام : يقولُ لِمَنْ أراد كونه: «كُن فيكون»، لا بِصَوتٍ يَقرَعُ، ولا بِنِداءٍ


1. لقمان: 27.


(20)

يُسمَعُ، وإنّما كلامُه سبحانه فِعلٌ منه أنشأَهُ و مثَّلَه، لم يكن من قبلِ ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً (1)

فكل ما في صحيفة الوجود من الموجودات الاِمكانية، كلماته وتخبر عما في خالقها من كمال وجمال، و علم وقدرة.

الثاني: إنّه سبحانه يخلق الحروف المنظومة والاَصوات المقطّعة، يسمعها نبيّه ورسوله أو يرسل رسولاً فيبلّغه آياته، أو يلقي في روع النبي، وإلى هذه الاَقسام الثلاثة يشير سبحانه، بقوله: (وما كانَ لِبَشَـرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللّهُ إلاّ وَحياً أو مِنْ وَراءِ حِجابٍ أو يُرسِلَ رَسُولاً فَيوحيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ إنَّهُ عَلِـيٌّ حَكِيمٌ) (2)

وقد بيّـن تعالى أن تكلّمه مع الاَنبياء لا يعدو عن الاَقسام التالية:
1. ( إلاّ وحياً).
2. ( أو من وراء حجاب).
3. ( أو يرسل رسولاً).

فقد أشار بقوله: (إلاّ وحياً) إلى الكلام الملقى في روع الاَنبياء بسرعة وخفاء.

كما أشار بقوله: (أو من وراء حجاب) إلى الكلام المسموع لموسى عليه السّلام في البقعة المباركة. قال تعالى: (فَلَمّا أتاها نُوديَ مِن شاطِىَ الوادِ الاَيمَنِ في البُقعَةِ المُباركَةِ مِنَ الشَّجَرةِ أنْ يا مُوسى إنّـي أنا اللّهُ رَبُّ العالَمِينَ) (3)


1. نهج البلاغة، الخطبة: 186.
2. الشورى: 51.
3. القصص: 30.


(21)

وأشار بقوله: (أو يُرسل رسولاً) إلى الاِلقاء الذي يتوسّط فيه ملك الوحي، قال سبحانه: (نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الاَمينُ * على قَلْبِكَ) (1) ففي الحقيقة الموحي في الاَقسام الثلاثة هو اللّه سبحانه، تارة بلا واسطة، بالاِلقاء في الروع، وأُخرى بالتكلّم من وراء حجاب بحيث يُسمَع الصوت ولا يُرى المتكلم وذلك بخلق الاَصوات والحروف، وثالثة بواسطة الرسول (أمين الوحي جبرائيل)، فهذه الاَقسام الثلاثة الواردة في الآية المباركة.

إنّ موقف أئمّة أهل البيت في مسألة خلق القرآن وقدمه هو الموقف الاِيجابي وإنّهم كانوا يرون القرآن حادثاً لا قديماً وإلاّ يلزم أن يكون القرآن إلهاً ثانياً.

وأمّا انّه مخلوق فلو أُريد انّه مختلق فهو أمر باطل شبيه قول الوليد بن المغيرة الذي حكاه القرآن عنه: (إنْ هذا إلاّ قَولُ البَشَـرِ) (2)

وإن أُريد انّه مخلوق للّه، وهو منزِّله وهو نفس المطلوب، وقد سئل الاِمام الصادق عليه السّلام عن واقع القرآن فقال: هو كلام اللّه، وقول اللّه، وكتاب اللّه، ووحي اللّه وتنزيله، وهذا الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (3).

ومن هنا يعلم أنّ مسألة خلق القرآن كانت فتنة ابتلي بها المسلمون في عصر المأمون واستغلتها النصارى لصالحهم، وأوجدت فجوة عميقة بين المسلمين وكان النزاع نزاعاً بلا ثمر.


1. الشعراء: 193 ـ 194.
2. المدّثّر: 25.
3. الصدوق: التوحيد: 224، الحديث 2.


(22)

تقسيم صفاته إلى ثبوتية وسلبية:

إنّ المتكلّمين قسّموا صفاته سبحانه إلى ثبوتية وسلبية وقد بسطوا القول فيها ومن جملتها انّه سبحانه:
1. ليس بجسم.
2. ليس في جهة.
3. ليس في محل.
4. ليس حالاًّ في شيء ولا متّحداً مع غيره.

إلى غير ذلك من الصفات السلبية التي مرجعها إلى سلب النقائص عن ذاته سبحانه لاَنّه الكمال المطلق.

وأمّا روَيته سبحانه فقد اتفق المسلمون على أنّه سبحانه لا يُرى في الدنيا وإنّما اختلفوا في روَيته في الآخرة.

روَيته تعالى في الآخرة:

ذهبت الشيعة الاِمامية تبعاً للذكر الحكيم وما جاء في خطب الاِمام أمير الموَمنين إلى امتناع روَيته، قال سبحانه: (لا تُدرِكُهُ الاَبْصارُ وهوَ يُدرِكُ الاَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبيرُ ) (1)

وقال الاِمام عليّ عليه السّلام في وصفه سبحانه: الاَوّل الذي لم يكن له قبل، فيكون شيء قبله، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده، والرادع أناسيَّ الاَبصارِ عن أن تنالَهُ أو تُدركَه (2)


1. الاَنعام: 103.
2. نهج البلاغة: الخطبة 87. والاَناسي: جمع إنسان، وإنسان البصر هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها.


(23)

وفي خطبة أُخرى: الحمد للّه الذي لا تُدركُه الشواهدُ، ولا تَحويه المشاهدُ، ولا تَراه النواظرُ، ولا تحجُبُه السواتِرُ (1)

وفي كلامه لذعلب اليماني عندما قال له: هل رأيت ربّك يا أمير الموَمنين؟ فقال عليه السّلام : «أفأعبد ما لا أرى؟» فقال: وكيف تراه؟ فقال: «لا تدركه العيون بمشاهدةِ العِيانِ، لكن تدركه القلوبُ بحقائقِ الاِيمانِ، قريبٌ من الاَشياءِ، غيرَ ملابِس، بعيدٌ منها غيرَ مُباين» (2)

وأمّا ما يستدل به على جواز الروَية في الآخرة فليس بتامّ، وقد استدلّ القائلون بجوازها قديماً وحديثاً بقوله سبحانه: (وُجـوهٌ يَومئـذٍ ناضِـرَةٌ * إلى رَبِّها ناظِرةٌ * وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ باسِـرَةٌ * تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرةٌ) (3)

والدقة في الآيات الاَربع توقفنا على أنّ المراد بالنظر هو انتظار الرحمة وذلك لوجهين:
1. إنّه سبحانه: يسنِد النظر إلى الوجوه لا العيون، فلو كان المراد من النظر هو الروَية كان اللازم أن يقول مكان «الوجوه»: العيون.
2. إنّ مقابلة بعض الآيات ببعض يرفع الاِبهام عن قوله: (إلى ربّها ناظرة) ويتعيّـن كونه بمعنى انتظار الرحمة وذلك بالشكل التالي:

أ ـ (وجوه يومئذ ناظرة) يقابلها قوله: ( وجوه يومئذ باسرة) .

ب ـ (إلى ربّها ناظرة) يقابلها قوله: (تظنّ أنْ يُفعل بها فاقرة) .

لا شك أنّ الفقرتين الاَوليتين واضحتان جداً، وإنّما الكلام في الفقرة الثالثة


1. نهج البلاغة: الخطبة 180.
2. نهج البلاغة: الخطبة 174.
3. القيامة: 22 ـ 25.


(24)

فيجب رفع إبهامها عن طريق الفقرة الرابعة التي تقابل الثالثة، بحكم أنّ الاَشياء تعرف بأضدادها.

وبما أنّ المراد من الفقرة الرابعة هو توقّع العذاب الكاسر للفقار، والقاصم للظهر يكون ذلك قرينة على أنّ المراد من الفقرة الثالثة ضدّ ذلك وليس هو إلاّ انتظار فضله سبحانه وكرمه.

على أنّه نسأل من يدّعي إمكان الروَية للّه سبحانه في الآخرة، هل الروَية تتعلّق بكل ذاته أو ببعضه؟ فإن تعلّقت بالجميع يكون سبحانه محاطاً مع أنّه جلّ جلاله محيط.

وإن تعلّقت بالبعض فصار ذات أجزاء وأبعاض تعالى عن التركيب.

وأمّا ما ورد في الروايات حول الروَية فكلّها أخبار آحاد لا تثبت بها العقيدة خصوصاً إذا كانت مضادّة للذكر الحكيم والعقل السليم، على أنّ في سند البعض ضعفاً.

هذا إجمال القول في توحيده وصفاته الذاتية والفعلية، والاِيجابية والسلبية.

نتيجة البحث:

وقد خرجنا من هذا البحث الضافي بالنتيجة التالية:

إنّ المسلمين متّفقون جميعاً على توحيده وتنزيهه ووصفه بالكمال، وإنّما تختلف الشيعة عن أهل السنّة في المسائل الكلامية التالية:

أ ـ إنّ صفاته الثبوتية كالعلم والقدرة عين ذاته وجوداً وتحققاً وإن كانت


(25)

غيره مفهوماً، وذلك لئلاّ يلزم تعدّد القدماء خلافاً للاَشاعرة حيث قالوا بزيادة الاَوصاف على الذات، ولو أرادت الاَشاعرة المغايرة والزيادة مفهوماً، لا تحققاً وخارجاً يصبح النزاع لفظياً، ولو أرادت المغايرة خارجاً وعيناً يلزم تعدد القدماء، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.

ب ـ إنّ التكلم من صفاته الفعلية كالرزق والمغفرة والرحمة خلافاً للاَشاعرة حيث فسّـروه بالكلام النفسي القائم بذاته.

ج ـ إنّه سبحانه منزّه عن الروَية في الدنيا والآخرة خلافاً لاَهل السنّة حيث قالوا بجوازها في الآخرة.