welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 5*
نویسنده :العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني*

أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 5

صفحه 1
بسم الله الرحمن الرحيم

صفحه 2

صفحه 3
الحجّ
في الشريعة الإسلامية الغرّاء

صفحه 4

صفحه 5
الحجّ
في
الشريعة الإسلامية الغرّاء
الجزء الرابع
تأليف
الفقيه المحقّق
آية الله الشيخ جعفر السبحاني
نشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 6
هوية الكتاب
اسم الكتاب: الحجّ في الشريعة الإسلامية الغراء
المؤلف: آية الله جعفر السبحاني
الجزء: الخامس
الطبعة: الأُولى
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التاريخ: 1427 هـ . ق / 1385 هـ . ش
الكمية: 2000 نسخة
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الصفّ والإخراج باللاينوترون: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
توزيع
مكتبة التوحيد
قم: ساحة الشهداء
هاتف: 7745457 و 2925152، فاكس 2922331

صفحه 7
(فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
التوبة: 122

صفحه 8

صفحه 9
الفصل العشرون
في واجبات منى

صفحه 10

صفحه 11

الفصل العشرون

في واجبات منى

وهي ثلاثة:
الأوّل: رمي جمرة العقبة بالحصى، والمعتبر صدق عنوانها، فلا يصحّ بالرمل ولا بالحجارة ولا بالخزف ونحوها، ويشترط فيها أن تكون من الحرم، فلا تجزي من خارجه، وأن تكون بكراً لم يرم بها ولو في السنين السابقة، وأن تكون مباحة، فلا يجوز بالمغصوب ولا بما حازها غيره بغير إذنه، ويستحبّ أن تكون من المشعر.*
* في المسألة فرعان:
الأوّل: رمي جمرة العقبة بالحصى واجب ولابدّ من صدق عنوان«الحصى».
الثاني: يشترط في الحصى أُمور:
1. أن تكون ملتقطة من الحرم لا من خارجه.
2. أن تكون أبكاراً لم يرم بها ولو في السنين السابقة.
3. أن تكون مباحة فلا يصحّ بالمغصوب، ولا بما حازه غيره بدون إذنه.
وأخيراً يستحب أن تكون من المشعر.

صفحه 12
وقبل دراسة فروع المسألة نقول:
«منى» كـ«إلى» موضع بمكة، سمّيت به لما يُمنى بها من الدماء. وقال ابن عباس: لأنّ جبرئيل(عليه السلام)لمّا أراد أن يفارق آدم(عليه السلام)قال له:تمنّ، قال: أتمنّى الجنة، فسمّيت به لأُمنية آدم(عليه السلام).1
وأمّا مناسكها يوم النحر فثلاثة على الترتيب التالي:
1. رمي جمرة العقبة، 2. الذبح، 3. الحلق.
ولفظ جمرة العقبة مركّب من لفظين:
1. الجمرة، 2. العقبة.
وإليك توضيحهما.
يستفاد من المعاجم أنّ للفظة «جمرة» معان أربعة:
1. الجمرة: الاجتماع أو اجتماع القبيلة الواحدة.
2. الجمرة: الجمار الصغار.
3. الجمرة من الجمار بمعنى الابتعاد بسرعة، لأنّ آدم(عليه السلام)حين وجد إبليس في ذلك المكان رماه بالحصى فابتعد الشيطان بسرعة.
4. الجمرة: قِطَع ملتهبة من النار.
قال ابن الأثير: الاستجمار: التمسّح بالجمار وهي الأحجار الصغار، ومنه سُمّيت جمارُ الحج، للحصى الّتي يُرمى بها، وأمّا موضع الجمار بمنى فسمّي جمرة لأنّها تُرمى بالجمار، وقيل: لأنّها مجمع الحصى، الّتي يرمى بها.2
وحاصل كلامه: أنّ الجمار هي الحصى الصغار.

1 . القاموس:4/394; و علل الشرائع:2/435.
2 . النهاية:1/292، «مادة جمر».

صفحه 13
وأمّا تسمية المحل بالجمرة فلأحد وجهين:
إمّا لأنّها ترمى بالجمار، أي تسمية المحل باسم الحال. أو لأنّها مجمع الحصى الّتي ترمى بها. وعلى كلّ حال فالجمرة اسم المحل إمّا لأنّها ترمى بالجمار، أو لأنّها محلّ اجتماع الجمار.
هذا كلّه حول الجمرة.
وأمّا العقبة: فالعقبة ـ بالتحريك ـ مرقى صعب من الجبال ، يجمع على عقاب، كرقبة ورقاب، ومنه: عقبة كؤودة.1
إذا عرفت ذلك فلنشرع بدراسة فروع المسألة:
الفرع الأوّل: رمي الجمرة حكماً وموضوعاً
هذا الفرع يشتمل على أمرين:
1. وجوب الرمي.
2. كون الرمي بالحصى.
أمّا الأوّل فلا شكّ في وجوب الرمي يوم النحر، ولم ينقل عن أحد خلاف في ذلك. قال العلاّمة: لا نعلم خلافاً في وجوب رمي جمرة العقبة، لأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)رماها وقال: خذوا عنّي مناسككم.2
وقال في «المنتهى»: إنّ رمي هذه الجمرة يوم النحر واجب إلى آخر ما ذكره في التذكرة.
وهذه الك3لمات تكشف عن اتّفاق المسلمين على وجوبه.

1 . مجمع البحرين:3/214، مادة «عقب».
2 . التذكرة:8/214.
3 . المنتهى:11/113.

صفحه 14
وقال في «المدارك»: أمّا وجوب رمي جمرة العقبة في يوم النحر، فقال العلاّمة في التذكرة والمنتهى: إنّه لا يعلم فيه خلافاً. ثمّ قال في المنتهى: وقد يوجد في بعض العبارات أنّه سنّة وذلك في بعض أحاديث الأئمّة(عليهم السلام)، وفي لفظ الشيخ في الجمل والعقود.1 وهو محمول على الثابت بالسنّة لا أنّه مستحب. وسيوافيك توضيحه.
أمّا الروايات عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فما يدلّ على الوجوب كثير، نكتفي بما يلي:
1. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فأرمها من قِبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها».2
فقوله:«فأرمها من قبل وجهها» أن يكون مستدبراً للقبلة ومستقبلاً للجمرة، بخلاف ما إذا رماها من أعلاها يكون على العكس. وجميع أفعال الحجّ يُستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين ورمي الجمار إلاّ رمي جمرة العقبة يوم النحر فحسب.3
2. ما رواه أبو بصير: قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن الّذي ينبغي له أن يرمي بليل، مَن هو؟ قال:«الحاطبة والمملوك الّذي لا يملك من أمره شيئاً، والخائف والمَدين والمريض الّذي لا يستطيع أن يرمي، يُحمَل إلى الجمار، فإن قدر على أن يرمي وإلاّ فارم عنه وهو حاضر».4 فإنّ الأمر بحمل المريض إلى الجمار

1 . مدارك الأحكام:8/6. لاحظ الجمل والعقود، كتاب الحج الفصل التاسع في نزول منى.
2 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
3 . السرائر:1/591.
4 . الوسائل:10، الباب14 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث7.

صفحه 15
حتّى يرمي بنفسه أو يرمى عنه، آية الوجوب.
3. ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رجل أفاض من جَمْع حتّى انتهى إلى «منى» فعرض له عارض فلم يرم حتّى غابت الشمس؟ قال (عليه السلام):«يرمي إذا أصبح مرتين: مرّة لما فاته، و الأُخرى ليومه الّذي يُصبح فيه».1 والحديث ظاهر في وجوب رمي جمرة العقبة في كلا اليومين.
إلى غير ذلك من الأحاديث الدالّة على الوجوب مثل ما دلّ على النيابة عن عدّة طوائف، كالكبير والمبطون والصبي والمريض.2
وأمّا ما دلّ على أنّه سنّة فمعناه أنّ وجوبه عُلم بفعل النبي في مقابل ما علم وجوبه بالكتاب العزيز.
ففي رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة؟ قال(عليه السلام): «يعيد السعي» قلت: فاته ذلك حتى خرج؟ قال:«يرجع فيعيد السعي، إنّ هذا ليس كرمي الجمار إنّ الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة».3 فالحديث إشارة إلى فرض اللّه وفرض النبي.
ويشهد على ما ذكرنا ما رواه الصدوق عن الصادق(عليه السلام)قال:«الوقوف بعرفة سنّة، وبالمشعر فريضة، وما سوى ذلك من المناسك سنّة».4 ومن المعلوم أنّ الوقوف بعرفة واجب. كما أنّ سائر المناسك كذلك.
قال ابن إدريس: لا خلاف بين أصحابك في كونه واجباً، ولا أظن أحداً

1 . الوسائل:10، الباب15 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1 . ولاحظ الحديث3.
2 . الوسائل:10، الباب17 من أبواب رمي جمرة العقبة.
3 . الوسائل:9، الباب8 من أبواب السعي، الحديث1.
4 . الوسائل:9، الباب4 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث3. وقد بسط ابن إدريس الكلام في المقام. لاحظ: السرائر:1/606.

صفحه 16
من المسلمين يخالف في ذلك، وقد يشتبه على بعض أصحابنا1 ويعتقد أنّه مسنون غير واجب. قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجمل والعقود: والرمي مسنون. أراد بذلك أنّ فرضه عرف من جانب السنّة وليعلم: أنّ للسنّة إطلاقات:
1. يطلق على المستحبّ الّذي ثبت التداوم عليه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في مقابل المندوب. وهذا المصطلح لأهل السنّة في علوم الحديث.
2. يطلق على المستحب في مقابل الفريضة، وهذا هو مصطلح علمائنا.
3. يطلق في ما ثبت بفعل النبي في مقابل ما ثبت بالكتاب كما في المقام.2 هذا كلّه يتعلّق بالحكم، وأمّا الموضوع فهو حصى الجمار فيقع الكلام في المراد من الحصى.

رمي الجمرة موضوعاً

إنّ الموضوع لوجوب الرمي هو الحصى وهي جمع «الحصاة» بمعنى صغار الحجارة، وعليه يجب أن يكون حجراً أوّلاً، وصغاراً ثانياً، خلافاً لأبي حنيفة فقد جوّز الرمي بكلّ ما كان من نفس الأرض حتّى الطين والمدر، وخلافاً للظاهرية فقد جوّزوا بما كان من غير الأرض كالخرق والعصافير.3
وعلى كلّ تقدير فقد صرّح بوجوب كون المرمى به حصى، الشيخ في النهاية4 والمبسوط5والجمل والعقود ضمن الرسائل العشر.6

1 . لعلّه أراد صاحب الوسيلة الذي قال: إنّ الرمي واجب عند أبي يعلى، مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر (الوسيلة :180) ولاحظ: المراسم لأبي يعلى المعروف بسلاّر:105.
2 . السرائر:1/606.
3 . الخلاف:2/342.
4 . النهاية:253.
5 . المبسوط:1/369.
6 . الرسائل العشر:234 و 249.

صفحه 17
وأمّا المحقّق فقد قال عند البحث عن الوقوف في المشعر: إذا ورد المشعر استحب له التقاط الحصى منه... إلى أن قال: ويجب فيه شروط ثلاثة... أن يكون ممّا يسمّى حجراً.1
والظاهر أنّه في مقام الاحتراز عن غير الحجر كالجواهر والكحل والزرنيخ والعقيق إذا وجدت في الحرم لا في مقابل كونه صغيراً، وبقرينة أنّه قال في أوّل البحث:«يستحب له التقاط الحصى» منه، فهو دليل على أنّ المختار عنده هو الحصاة.
هذه هي كلمات الأعلام ويدلّ عليه الروايات المتضافرة حول لزوم أخذ الحصى من الحرم حيث يظهر منها أنّ لزوم المرميّ جماراً، كان أمراً مسلماً بين الإمام والراوي. ولذا كان محور السؤال والجواب، تحديد مكانها، وإليك بعضها:
1.صحيح زرارة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك». قال و قال: «لا ترم الجمار الا بالحصى».2
2. صحيح حنان بن سدير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:«يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلاّ من المسجد الحرام ومسجد الخيف».3

كيفية الرمي

أمّا كيفية الرمي فالظاهر كفاية مطلق الرمي، لتضافر الإطلاقات عليها.

1 . شرائع الإسلام:1/257.
2 . الوسائل:10، الباب19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1.
3 . الوسائل:10، الباب19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 2. ولاحظ الحديث3 و 4 ومارواه في الباب5 من أبواب رمي جمرة العقبة وكيفية الاستدلال في الجميع واحد.

صفحه 18
نعم ورد في رواية البزنطي، عن أبي الحسن(عليه السلام)قال:«حصى الجمار تكون مثل الأنملة ـ إلى أن قال: ـ تخذفهن خذفاً وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة. قال: وارمها من بطن الوادي واجعلهن على يمينك كلّهن».1 واشتمال الرواية على المستحبات يُضعّف ظهورها في الوجوب، أضف إلى ذلك أنّ تضافر الإطلاقات، يمنع عن تقييدها برواية واحدة.
وممّا يدلّ على استحبابه، ما دلّ على استحباب انفصال الرامي عن الجمرة قدر عشرة أو خمسة عشر ذراعاً،2 ومن المعلوم أنّ كثيراً من الناس، خصوصاً عند الزحام لا يتمكّنون من رمي الجمرة بالنحو المذكور مع حفظ الفاصل المكاني المذكور فلابدّ أن يحمل على الاستحباب.

الفرع الثاني: في شروطها

1. التقاطه من الحرم ولا يكفي التقاطه من الخارج قال العلامة: يجب أن يكون الحصى من الحرم، فلا يجزئه لو أخذه من غيره.3
روى زرارة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«حصى الجمار: إن أخذته من الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك».4 ولا فرق بين المشعر وغيره لما رواه حريز، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال(عليه السلام): »لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا بأس بأخذه من

1 . الوسائل:10، الباب7 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
2 . لاحظ الوسائل:10، الباب3 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
3 . التذكرة:8/217.
4 . الوسائل:10، الباب19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث1.

صفحه 19
سائر الحرم».1
2. يشترط كونها أبكاراً. قال المحقّق: ويشترط فيه شروط ثلاثة; إلى أن قال: وأبكاراً.2
والمراد بها أن تكون غير مرمي بها رمياً صحيحاً كما في الروضة.3
ويدلّ عليه: مرسلة حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال:«لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم».4
والنهي في المقام لبيان الشرطية.
ويدلّ عليه أيضاً خبر عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)ـ في حديث ـ قال:«لا تأخذ من حصى الجمار».5
وفي الوسائل: ورواه الصدوق مرسلاً إلاّ أنّه قال:«لا تأخذ من حصى الجمار الّذي قد رُمي».
نعم المراد ما رمي به رمياً صحيحاً شرعياً، لا ما إذا رمي به بصورة غير شرعية فهي في حكم الأبكار.
والروايات وإن كانت غير نقية السند، لكن لا محيص من القول بجبر الضعف بعمل الأصحاب وإلاّ فيكون الحكم مبنيّاً على الاحتياط.

1 . الوسائل:10، الباب19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث3.
2 . شرائع الإسلام:1/257.
3 . الروضة البهية:2/284.
4 . الوسائل:10، الباب19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث3. والباب5 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
5 . الوسائل:10، الباب5 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث2.

صفحه 20
المسألة1. وقت الرمي من طلوع الشمس من يوم العيد إلى غروبه، ولو نسي جاز إلى اليوم الثالث عشر، ولو لم يتذكر إلى بعده فالأحوط الرمي من قابل ولو بالاستنابة.*
3. أن تكون مباحة، فلا يصحّ بالمغصوب، ولا بما حازه غيره بغير إذنه لعدم تمشّي قصد القربة برمي المغصوب، أضف إلى ذلك انصراف الأدلّة عنه.
* في المسألة فرعان:
1. وقت رمي جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى غروبها.
2. لو نسي وجب عليه القضاء إلى اليوم الثالث عشر.
3. ولو لم يتذكر إلى اليوم الثالث عشر قضاه من قابل مباشرة أو بالاستنابة.
وإليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.

الفرع الأوّل: تحديد وقت الرمي بداية ونهاية

إنّ الفقهاء عنونوا هذه المسألة فيما يأتي من باب رمي

صفحه 21
الجمرات الثلاث; مثلاً قال المحقّق في الفصل الخاص بالأحكام المتعلّقة بمنى بعد العود من مكة: ويجب أن يرمي كلّ يوم من أيام التشريق(الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) الجمار الثلاث... إلى أن قال: ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، ولا يجوز أن يرمي ليلاً إلاّ لعذر.1
وقد تبع صاحبَ الشرائع شُراحه وغيرهم فعنونوا المسألة في باب رمي الجمرات الثلاث، كما في المسالك2 والمدارك3 والجواهر4 والمستند5 ، غير أنّ بعضهم عنون المسألة في كلا المقامين كالمحقّق الخوئي فقد خصّ وقت الرمي لجمرة العقبة بالعنوان إجمالاً وأحال التفصيل إلى المقام الثاني.6والمصنّف عنون المسألة في المقام وفيما يأتي من باب «رمي الجمرات الثلاث» المسألة الثالثة، وعلى كلّ تقدير فالمشهور أنّ وقت رمي جمرة العقبة للمختار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. وإليك بعض الكلمات.
قال العلاّمة: «يجوز الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها». وكلامه هذا ناظر إلى رمي الجمرة يوم النحر بشهادة أنّه قال ـ بعد هذه الجملة ـ :وقال جابر: رأيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده... إلى أن قال فيمن رُخِّص له التقديم: إنّ النبي أمر أُمّ سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثمّ مضت.7
وقد عبّر في «المنتهى»8 بما يقرب ممّا ذكر في «التذكرة».
وقال الشهيد: وخامسها وقوع الرمي في وقته، وهو منذ طلوع الشمس إلى غروبها، فلو رمى ليلة النحر أو قبل طلوع الشمس لم يجز إلاّ لضرورة كالمريض والمرأة والخائف والعبد.9

1 . الشرائع:1/275.
2 . المسالك:2/367.
3 . المدارك:8/230.
4 . الجواهر:20/17.
5 . مستند الشيعة:13/56.
6 . المعتمد:5/191 و 412.
7 . التذكرة:8/228.
8 . منتهى المطلب:11/35.
9 . الدروس:1/429.

صفحه 22
إلى غير ذلك من الكلمات.
نعم يظهر الخلاف من المشايخ الثلاثة: كالشيخ وابن زهرة والعلاّمة في التحرير، فقد جوّزوا رمي جمرة العقبة عند طلوع الفجر مع الاختيار.
1. قال في «الخلاف»: وقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، ووقت الإجزاء من عند طلوع الفجر مع الاختيار. فإن رمى قبل ذلك لم يجزه، وللعليل ولصاحب الضرورة والنساء يجوز الرمي بالليل.1
2. وقال ابن زهرة في «الغنية»: وقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، ووقت الإجزاء من طلوع الفجر مع الاختيار. فمن رمى قبل ذلك لم يجز إلاّ أن يكون هناك ضرورة على ما قدمناه.2
3. وقال العلاّمة في «التحرير»: وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها، فإذا غربت فات الرمي وقضاه في الغد... ويجوز تأخير رمي جمرة العقبة إلى قبل الغروب بمقدار أداء المناسك ووقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر، ووقت الإجزاء من طلوع الفجر اختياراً، فإن رمى قبل ذلك لم يجزئه.3
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى دراسة الروايات فهي بين مطلقة تعمّ رمي جمرة العقبة وغيرها وهي أكثرها، وخاصة بها، وكلّها تدلّ على أنّ وقت الرمي ما بين طلوع الشمس وغروبها، وبما أنّا سنذكر الروايات عند البحث عن وقت رمي

1 . الخلاف:2/344.
2 . غنية النزوع:1/188.
3 . تحرير الأحكام:1/618، المسألة رقم 2117.

صفحه 23
الجمار الثلاث نقتصر في المقام بذكر روايتين: إحداهما مطلقة، والأُخرى خاصة برمي جمرة العقبة.
1. صحيح صفوان بن مهران قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول:«ارم الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها».1 وإطلاقه يعمّ رمي الجمرة أيضاً.
2. صحيح إسماعيل بن همّام ـ الّذي يقول في حقّه النجاشي: ثقة هو وأبوه وجدّه ـ قال: سمعت أباالحسن الرضا(عليه السلام) يقول:«لا ترم الجمرة يوم النحر حتّى تطلع الشمس».2
وأمّا في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:«ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة».3 فمحمول على الاستحباب بقرينة استحباب الدعاء الوارد فيه، وإلاّ فلم يذهب إليه أحد من الأصحاب فيكون معرضاً عنها.
وحصيلة الكلام: أنّه لا خلاف في وقت رمي جمرة العقبة إلاّ في أوّله فالمشهور أنّ مبدأه هو طلوع الشمس، خلافاً لما عرفت من أنّ مبدأه هو طلوع الفجر. وأمّا وقت رمي سائر الجمار فسيوافيك في محلّه.

الفرع الثاني: إذا نسي الرمي وجب القضاء

إذا نسي رمي جمرة العقبة يوم النحر إلى غروب الشمس يجب عليه القضاء بلا خلاف في أصل القضاء، ولو كان هنا خلاف فإنّما هو في المدّة، التي ينتهي فيها وقت القضاء. وسيوافيك توضيح الأقوال فيها:

1 . الوسائل:10، الباب13 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث2.
2 . الوسائل:10، الباب13 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث7.
3 . الوسائل:10، الباب12 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.

صفحه 24
ويدلّ عليه صحيح عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رجل أفاض من جَمْع حتّى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتّى غابت الشمس؟ قال:«يرمي إذا أصبح مرتين: مرة لما فاته، والأُخرى ليومه الّذي يصبح فيه، وليُفرّق بينهما يكون أحدهما بُكْرة وهي للأمس، والأُخرى عند زوال الشمس».1
وظهوره في وجوب القضاء واضح، ويدلّ ـ مضافاً إليه ـ على أمرين آخرين:
1. وجوب الترتيب بتقديم القضاء على الأداء.
2. كون القضاء بكرة والأداء عند زوال الشمس.
ومقتضى القاعدة لزوم الأخذ بكليهما إلاّ إذا دلّ الدليل على عدم الوجوب كما هو الحال في الأمر الثاني ويبقى الأوّل على ظاهره. ولو خالف الترتيب فقدم الأداء على القضاء عالماً يبطل للصحيح لا جهلاً ولا نسياناً للصحيح الّذي رواه المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال:«لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً» ثمّ قال:»إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه إنّي حلقتُ قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقتُ قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلاّ قدّموه. فقال:لا حرج».2
ورواه الصدوق باسناده عن ابن أبي عمير مثله إلاّ أنّه قال:»فلم يتركوا شيئاً

1 . الوسائل:10، الباب15 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1. وقد رواه الكليني والصدوق باختلاف يسير في المعنى.
2 . الوسائل:10، الباب39 من أبواب الذبح، الحديث4.

صفحه 25
كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلاّ أخّروه، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلاّ قدّموه فقال: لا حرج».
ويؤيّده ما روي عن البزنطي1 وصدره وإن كان في مورد النسيان لكن لا نحتمل أنّ جميع هذه الموارد الّتي يقع فيها التقديم والتأخير صدر عن نسيان، بل يعمّ ما إذا صدر عن جهل، بل الغالب هو الجهل.2
وحاصل الضابطة إذا جهل أو نسي، فأخّر ما تقدّم أو بالعكس صحّ عمله.

الفرع الثالث: في تحديد وقت القضاء

هذه المسألة ممّا اختلفت فيها كلمات الأصحاب بعد اتّفاقهم على وجوب قضاء الرمي على وجه الإجمال، الظاهر أنّ للأصحاب أقوالاً ثلاثة في تحديد الميزان في وجوب القضاء.

القول الأوّل:

يظهر من الشيخ في «النهاية» أنّ الميزان في وجوب الرجوع وعدمه هو تواجده في مكّة ـ و بطريق أولى في منى ـ و خروجه من مكة. فعلى الأوّل يجب عليه الرمي مطلقاً، سواء أبقي وقت الرمي (أيّام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) أم لا، وعلى الثاني لا يجب حتّى لو بقي زمان الرمي. وما ذكرناه مقتضى إطلاق كلامه; قال:ومن نسي رمي الجمار إلى أن أتى مكّة عاد

1 . الوسائل:10، الباب39 من أبواب الذبح، الحديث6.
2 . شرح المناسك:230.

صفحه 26
إلى منى ورماها وليس عليه شيء. فإن لم يذكر إلى أن يخرج من مكّة لم يكن عليه شيء; إلاّ أنّه إن حجّ في العام المقبل، أعاد ما كان قد فاته من رمي الجمار.1
وهذا هو أيضاً خيرة المحقّق الخوئي; قال: إنّ مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار لزوم الرجوع والرمي متى تذكر ولو كان بعد أيام التشريق.
والظاهر أنّه يوافق الشيخ في القسم الأوّل، أعني: وجوب الرجوع مادام باقياً في مكّة ولو بعد أيام التشريق.2
وأمّا في القسم الثاني فالقول بعدم وجوب الرجوع مطلقاً ولو بقي زمان الرمي فلا يظهر من كلامه.
بل يمكن حمل كلام الشيخ في هذا القسم، أي قوله:«إلى أن يخرج من مكّة لم يكن عليه شيء» على ما إذا مضى وقت الرمي.

القول الثاني:

إذا كان في مكّة يجب عليه العود إلى منى مطلقاً، سواء أخرج وقت الرمي أو لم يخرج.
وأمّا إذا خرج من مكة فيجب الرجوع إذا بقي وقت الرمي لا مطلقاً.
وهو خيرة المحقّق فهو يوافق الشيخ في القسم الأوّل أي تواجده في مكّة فيوجب القضاء مطلقاً، سواء أبقي وقت الرمي أم لا، ويخالف إطلاقه في القسم الثاني فلا يوجب الرجوع إلاّ إذا كان وقت الرمي باقياً. وإليك نص عبارته: ولو نسي رمي الجمار حتّى دخل مكّة رجع ورمى. وإن خرج من مكة لم يكن عليه شيء

1 . النهاية:267.
2 . شرح المناسك:230.

صفحه 27
إذا انقضى زمان الرمي.1 فالحكم في الشق الأوّل مطلق، ومقيد بعدم الانقضاء في الثاني.

القول الثالث:

ما يظهر من المصنّف في المتن وهو أنّ الميزان بقاء وقت الرمي وعدمه، فعلى الأوّل يرجع ويرمي من غير فرق بين كونه في منى أو مكة أو خروجه منها، وعلى الثاني لا يجب حتّى ولو كان في منى أو مكة أو في الطريق.
وبما أنّ مصدر هذه الأقوال هو الاستظهار من الروايات فاللازم دراستها فنقول: إنّ في مورد النسيان والجهل روايتين: إحداهما لمعاوية بن عمّار، والأُخرى لعمر بن يزيد.
أمّا الأُولى: فقد روى عنه الكليني تارة بواسطة فضالة بن أيّوب عن معاوية بن عمّار، وأُخرى عنه بواسطة ابن أبي عمير، ورواه الشيخ في التهذيب بواسطة ابن أبي عمير، وربّما يتصور أنّها روايات ثلاث، والظاهر أنّ المجموع رواية واحدة والاختلاف في المتن طفيف، غير أنّ السؤال في بعضها عمّن ترك الرمي جهلاً وبعضها الآخر عمّن ترك الرمي نسياناً، وإليك عامّة المتون:
1. روى الكليني بسنده عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) : ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتّى نفرت إلى مكّة؟ قال:«فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي، والرجل كذلك».2
2. ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد

1 . شرائع الإسلام:1/276.
2 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب العود إلى منى، الحديث1.

صفحه 28
اللّه(عليه السلام) قال: قلت: رجل نسي الجمار حتّى أتى مكّة؟ قال:«يرجع فيرميها، يفصل بين كلّ رميتين بساعة». قلت: فاته ذلك وخرج؟ قال: «ليس عليه شيء».1
3. ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل نسي رمي الجمار؟ قال:«يرجع فيرميها» قلت: فإنّه نسيها حتّى أتى مكة، قال:«يرجع فيرمي متفرقاً يفصل بين كلّ رميتين بساعة» قلت: فإنّه نسي أو جهل حتّى فاته وخرج، قال: «ليس عليه أن يعيد».2
فإنّ مقتضى إطلاق هذه الرواية (بصورها الثلاث) هو لزوم الرجوع والرمي متى تذكّر، ولو كان بعد أيّام التشريق بشرط أن يكون في مكة، ولكن مقتضى الرواية التالية أنّ الناسي إنّما يرجع إذا كان وقت الرمي باقياً، لا ما إذا انقضى حتّى ولو كان متواجداً في مكّة. وإليك الرواية.
4. ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:«من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتّى تمضي أيّام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليّه، فإن لم يكن له وليّ استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنّه لا يكون رمي الجمار إلاّ أيّام التشريق».3
يقع الكلام في موضعين:
1. تحديد وقت القضاء.
2. وجوب القضاء في العام القابل.

1 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب العود إلى منى، الحديث2.
2 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب العود إلى منى، الحديث3.
3 . نفس المصدر، الحديث4.

صفحه 29
أمّا الأوّل فمن ذهب إلى أنّ الملاك هو التواجد في مكة سواء أبقي وقت الرمي أم لا، اعتمد على صحيحة معاوية بن عمار، ومن ذهب إلى بقاء وقت القضاء ـ يعني: أيّام التشريق ـ، اعتمد على الرواية الأخيرة.
قال في«المدارك»: وإطلاق هاتين الروايتين (يريد الرواية الأُولى والثانية) يقتضي وجوب الرجوع من مكّة والرمي وإن كان بعد انقضاء أيام التشريق، لكن صرّح الشيخ وغيره بأنّ الرجوع إنّما يجب مع بقاء أيام التشريق ومع خروجها يقضي في القابل. واستدلّ عليه في التهذيب بما رواه عن عمر بن يزيد; وفي طريقها محمد بن عمر بن يزيد ولم يرد فيه توثيق، بل ولا مدح يعتد به، ولعلّ ذلك هو السر في إطلاق المصنّف (المحقّق) وجوب الرجوع من مكة والرمي.1
يلاحظ عليه: بأنّ عمل المشهور يجبر ضعف الرواية، على أنّ لحن الرواية ومضمونها يشبه روايات أهل البيت(عليهم السلام)، فمن أنس برواياتهم يعرف ما صدر عنهم ويميّزه عمّا لم يصدر عنهم. على أنّ إيجاب الرمي بعد انقضاء زمانه أمر غريب يحتاج إلى تصريح، والإطلاق لا يكفي في رفع الغرابة.
وأمّا الثاني: فإنّ مقتضى رواية معاوية بن عمّار عدم وجوب شيء إذا تذكّر بعد خروجه من مكّة، حيث قال:«ليس عليه شيء» بخلاف الرواية الأخيرة ففيها وجوب الرمي بنفسه في السنة القادمة أو بنائبه.
ومن المعلوم أنّ ظهور الرواية الثانية أقوى من إطلاق قوله:«ليس عليه شيء»، فيحمل النفي على أنّه ليس عليه إثم ولا جناح. ولذلك احتاط المصنّف في المتن بوجوب الرمي من قابل ولو بالاستنابة.
ومع ذلك ففي إيجاب الاحتياط نظر، إذ في معاوية بن عمّار على ما رواه

1 . المدارك:8/237ـ 238.

صفحه 30
المسألة 2. يجب في رمي الجمار أُمور:
الأوّل: النيّة الخالصة للّه تعالى كسائر العبادات.
الثاني: إلقاؤها بما يسمّى رمياً، فلو وضعها بيده على المرمى لم يجز.
الثالث: أن يكون الإلقاء بيده، فلا يجزي لو كان برجله، والأحوط أن لا يكون المرمي ب آلة كالمقلاع وإن لا يبعد الجواز.
الرابع: وصول الحصاة إلى المرمى، فلا يحسب ما لاتصل.
الخامس: أن يكون وصولها برميه، فلو رمى ناقصاً فأتمّه حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز، نعم لو رمى فأصابت حجراً أو نحوه وارتفعت منه ووصلت المرمى صحّ.
السادس: أن يكون العدد سبعة.
السابع: أن يتلاحق الحصيات، فلو رمى دفعة لا يحسب إلاّ واحدة ولو وصلت على المرمى متعاقبة، كما أنّه لو رماها متعاقبة صحّ وإن وصلت دفعة.*
الشيخ «ليس عليه أن يعيد» فهو صريح في عدم وجوب الإعادة، وعلى هذا يكون الاحتياط استحبابيّاً خلافاً لظاهر المتن.
* في المسألة فروع سبعة:
1. وجوب النيّة ، واكتفى المحقّق بها فقط فقال: فالواجب فيه النية.1 ومقصوده هو النيّة الخالصة للّه تعالى، لأنّ الرمي عمل قربي ويشترط في صحّة

1 . الشرائع:1/258.

صفحه 31
الأعمال القربية والعبادية، الإتيان بالفعل للّه سبحانه أو لامتثال أمره وإطاعته.
ويظهر من «المسالك» لزوم قصد الوجه، وتعيين نوع الحج، دون لزوم التعرّض للأداء والقضاء، وإن كان التعرّض لأحدهما أولى.1
ولكن المختار عندنا هو خلاف ما ذكره حيث لا يجب قصد الوجه ولا نوع الحج، ولكن لو وجب عليه الرمي قضاء وأداء وجب عليه تعيين أحدهما لعدم تعيّن أحدهما إلاّ بالنية، وكان السيد المحقّق البروجردي(قدس سره) يستظهر من الأوامر الّتي تعلّقت بعنوان خاص، لزومَ قصد ذلك العنوان، وكان يقول: إذا ورد مثلاً:«اقض ما فات» أو قريب من ذلك، فهو ظاهر في وجوب إتيان الفعل بهذا العنوان»، وأمّا عدم وجوب قصد الوجه، فلكونه من الأُمور الّتي تغفل عنها العامّة، ولو كان واجباً لاحتاج إلى النص، فمقتضى الإطلاق المقامي هو عدم وجوبه، وأمّا عدم وجوب تعيين نوع الحجّ عند الرمي، فلكفاية قصده عند الإحرام.
2. الإلقاء على وجه يصدق عليه الرمي، لقوله(عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمّار:«ثم إئت الجمرة القصوى الّتي عند العقبة فارمها».2
والموضوع هو الرمي وهو غير الوضع، وأمّا الطرح فإن كان مقروناً بشدة وقوة يصدق عليها الرمي فهو، وإلاّ لا يُجزي.
نعم ورد في خبر أبي نصر البزنطي: «تخذفهن خذفاً وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة».3

1 . المسالك:2/293.
2 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
3 . الوسائل:10، الباب7 من أبواب جمرة العقبة، الحديث1.

صفحه 32
ولا يخفى أنّ الرمي من الموضوعات العرفية وليس من الموضوعات الشرعية أو المتشرّعية أو المختصّة بطائفة دون أُخرى، فكلّما صدق عليه الرمي بأي كيفية كانت فهو مجز، وأمّا الكيفية المذكورة للرمي في رواية البزنطي فهي محمولة على الاستحباب، لاقترانها بأُمور مستحبة ذكرت في نفس الرواية وغيرها من رميها عن بُعد عشرة أو خمسة عشر ذراعاً.
نعم قد أتعب بعض الأساطين نفسه الزكية فخرج بنتيجة خاصة من أنّه يجب أن يكون رمي الحصى على كيفية الرمي المتبادر من قولهم:«رمي السهم عن القوس» فيلزم جعل اليد كالسهم1، وإخراج الحصى منه كإخراج النبل منه قسراً أو شدة كما هناك.
3. أن يكون الرمي باليد، وذلك للسيرة أوّلاً وكونه منصرف الروايات ثانياً، فلا يكفي الرمي بالرِّجل كما لا يكفي الرمي بالمقلاع، لا لعدم صدق الرمي، بل انّه من أوضح مصاديق الرمي، بل لانصراف الروايات عن هذا الصنف. وإن لم يستبعد المصنّف الجواز.
4. وصول الحصاة إلى المرمى وذلك لدخول الهدف في مفهوم الرمي، والهدف هنا هو الجمرة، ويشهد على ذلك قوله(عليه السلام):«ثم إئت الجمرة القصوى الّتي عند العقبة فارمها من قبل وجهها».2
5. أن يكون وصولها برميه، وحاصل هذا الشرط أنّه يجب أن يكون رميه سبباً تاماً لوصول الحصى إلى الجمرة، سواء أوصلت إليها مباشرة أو أصابت حجراً أو جداراً وارتفعت منه ووصلت المرمى على نحو لم يكن للواسطة دور في وصولها

1 . كذا في المصدر والصحيح كالقوس.
2 . الوسائل:10، الباب3 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.

صفحه 33
إليه، لأنّ المفروض أنّ الرمي يكون على شدة خاصة كافية في إيصال الحصى إلى المرمى. غاية الأمر تارة لا يتدخل بين الرمي والإصابة شيء آخر وأُخرى يتدخّل.
ولعلّ صحيحة معاوية بن عمّار تشير إلى هذه الصورة: عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال:«فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها، وإن أصابت إنساناً أو جملاً ثمّ وقعت على الجمار أجزأك».1
نعم لو لم يكن رميه سبباً تامّاً للإصابة بحيث لولا تدخّل الواسطة لم تصل الحصى إلى المرمى، كما إذا رمى بضعف فوصلت إلى حيوان أو إنسان ثمّ وصلت الجمرة بحركتهما، فلا يصحّ في هذه الصورة، وهذا هو خيرة المصنّف، وقد تبع في ذلك صاحب الشرائع الّذي قال: وإصابة الجمرة بها بما يفعله، فلو وقعت على شيء وانحدرت على الجمرة جاز، ولو قصرت فتمّمها حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز.2
والضابطة في الإجزاء وعدمه هو أنّه لو كان لإصابتها الجسم الصلب دور في إصابتها للجمرة، بحيث لو لم يصبه، لم يصل إلى الجمرة فلا يصحّ لعدم استناد الإصابة إلى رميه. بخلاف ما لو لم يكن له دور. وإليها يشير المصنّف بقوله: نعم لو رمى فأصابت حجراً أو نحوه وارتفعت منه ووصلت المرمى صحّ وفاقاً لصاحب الجواهر حيث قال: وكذا (يصح) إن أصابت شيئاً صلباً فوقعت بإصابته على الجمرة للصدق بعد أن كانت الإصابة على كلّ حال بفعله.3
6. أن يكون الرمي بسبع حصيّات ولا يجزي الأقل، وهذا ممّا تسالم عليه الفقهاء.

1 . الوسائل:10، الباب6 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.
2 . شرائع الإسلام:1/259.
3 . الجواهر:19/105.

صفحه 34
قال في «التذكرة»: يجب أن يرمي كلّ جمرة بسبع حصيّات كملاً فلا يجوز له الإخلال بواحدة منها. وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين، كما رواه العامّة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رمى بسبع حصيات. وقال أحمد في الرواية الثانية: يجوز أن ينقص حصاة أو حصاتين لا أزيد. وبه قال مجاهد وإسحاق.1
ويدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): في رجل رمى الجمرة الأُولى بثلاث، والثانية بسبع، والثالثة بسبع؟ قال: «يعيد يرميهنّ جميعاً بسبع سبع».2
وصحيحه الآخر قال: عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه قال: في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر أيّهن نقص، قال:«فليرجع وليرم كلّ واحدة بحصاة، فإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيّهنّ هي؟ فليأخذ من تحت قدميه حصاة ويرمي بها».3
ومورد الحديث وإن كان الجمرات الثلاث، لكنّه لا فرق في الحكم بين جمرة العقبة وغيرها.
7. أن تتلاحق الحصيّات فلو رمى دفعة لا يحسب إلاّ واحدة، قال الشيخ في «الخلاف»: إذا رمى ـ سبع حصيّات ـ دفعة واحدة، لم يعتد بأكثر من واحدة، سواء أوقعت عليها مجتمعة أو متفرقة. وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة:إذا وقعت متفرقة اعتدّ بهنّ كلهنّ، ثمّ إنّ الشيخ استدلّ بحديث عائشة: «يكبّر مع كلّ حصاة» وذلك لا يتم إلاّ مع التفريق.4

1 . التذكرة:8/362، المسألة681.
2 . الوسائل:10، الباب6 من أبواب العود إلى منى، الحديث2.
3 . الوسائل:10، الباب7 من أبواب العود إلى منى، الحديث1.
4 . الخلاف:2/352، المسألة179.

صفحه 35
المسألة3. لو شكّ في أنّها مستعملة أم لا، جاز الرمي بها، ولو احتمل أنّها من غير الحرم وحملت من خارجه لا يعتني به، ولو شكّ في صدق الحصاة عليها لم يجز الاكتفاء بها، ولو شكّ في عدد الرمي يجب الرمي حتّى يتيقن كونه سبعاً، وكذا لو شكّ في وصول الحصاة إلى المرمى يجب الرمي إلى أن يتيقّن به، والظن فيما ذكر بحكم الشكّ، ولو شكّ بعد الذبح أو الحلق في رمي الجمرة أو عدده لا يعتني به، ولو شكّ قبلهما بعد الانصراف في عدد الرمي فإن كان في النقيصة فالأحوط الرجوع والإتمام، ولا يعتني بالشكّ في الزيادة، ولو شكّ بعد الفراغ في الصحّة بنى عليها بعد حفظ العدد.*
وقال في «التذكرة»: ويرمي كلّ حصاة بانفرادها فلو رمى الحصيّات دفعة واحدة لم يجزأه، لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رمى متفرقاً، وقال: «خذوا عنّي مناسككم»... إلى أن قال: ومن طريق الخاصّة قول الرضا(عليه السلام):«وارمها من بطن الوادي واجعلهنّ على يمينك كلّهن».1
ويدلّ على ذلك وراء ما ذكره العلاّمة صحيح يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)ـ في حديث ـ قال: قلت: ما أقول إذا رميت؟ قال:«كبّر مع كلّ حصاة».2 وقريب منه صحيح معاوية بن عمّار.3 وكون التكبير مستحباً، لا يوجب رفع اليد عن وجوب التفريق فكأنّه(عليه السلام) يقول: فرق بين الحصيات وكبّر في كلّ واحدة منها.
* في المسألة فروع نشير إليها واحداً بعد الآخر:

1 . التذكرة:8/223، المسألة 565.
2 . الوسائل:10، الباب11 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث 1 و2.
3 . الوسائل:10، الباب11 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث 1 و2.

صفحه 36
1. لو شكّ في أنّها مستعملة أو لا، جاز الرمي بها، وذلك لأصالة عدم الرمي بها. وليس ما ذكرنا من قبيل الاستصحاب الأزلي. لافتراض وجود الموضوع«الحصى» في برهة من الزمان وعدم كونه موصوفاً بالرمي، فنشير إلى الحصى ونقول: كان هذا غير مرمي به في برهة من الزمان والأصل بقاؤه على ما كان عليه.
2. ولو احتمل أنّها من غير الحرم وحملت من خارجه، لا يعتنى به، لأنّ وجوده في الحرم أمارة عقلائية على أنّها حجارة الحرم، وقد تكوّنت فيه.
3. ولو شكّ في صدق الحصاة عليها لم يجز الاكتفاء بها للشكّ في الموضوع فيجب إحرازه، كما إذا شكّ في كون الماء مطلقاً أو مضافاً فلا يجوز له التوضّؤ به إلاّ بعد إحراز إطلاقه.
4. ولو شكّ في عدد الرمي يجب الرمي حتّى يتيقّن كونه سبعاً، وذلك للأصل، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، ومع الشكّ في عدد الرمي لا تحصل البراءة اليقينية.
5. لو شكّ في وصول الحصاة إلى المرمى يجب الرمي إلى أن يتيقن به و«الظن فيما ذكر بحكم الشك».
أقول: أمّا كون الظن بحكم الشك فلما حقّق في الأُصول من أنّ الشك في حجية شيء كاف في القطع بعدم حجّيته، و«أمّا إذا شك في الإصابة فيجب عليه الرمي إلى أن يحصل اليقين» وذلك مقتضى قاعدة الاشتغال.
والعجب أنّ الشيخ أفتى بالإجزاء فقال: وإذا رمى فلم يعلم أصاب أم لا؟ يجزيه. وللشافعي فيه وجهان. 1 كلّ ذلك فيما لو لم يتجاوز المحلّ كما سيوافيك في

1 . الخلاف:2/344، المسألة 165.

صفحه 37
المسألة4. لا يعتبر في الحصى، الطهارة، ولا في الرامي الطهارة من الحدث والخبث.*
الفروع التالية.
6. ولو شكّ بعد الذبح أو الحلق في رمي الجمرة أو عدده، أي لو شك في أصل الرمي أو عدده، لا يعتني به لقاعدة الفراغ.
7. لو شكّ قبلهما بعد الانصراف فتارة يشكّ في عدد الرمي الّذي يعبر عنه بالشك في النقيصة، وأُخرى يشك في صحّة ما أتى بعد الفراغ عن العدد.
أمّا الأوّل: فلا يجري فيه قاعدة الفراغ للشك في أصل الفراغ، لاحتمال أنّه رمى ست حصيات، وعلى هذا الفرض فهو يعدّ في أثناء العمل، وهذا بخلاف الثاني ـ أعني: ما إذا شكّ في الصحّة بعد حفظ العدد ـ فالمفروض أنّه فرغ عن العمل وإنّما شكّ في صحّته وفساده فيكون مجرى للقاعدة.
نعم لو شك في الزيادة فهو محكوم بالعدم، للأصل.
* في المسألة فرعان:
1. لا يعتبر في الحصى الطهارة من الخبث.
2. لا يعتبر في الرامي الطهارة من الحدث والخبث.
أمّا الأوّل: فهو مقتضى إطلاق الأدلّة حتّى أنّ بعض الروايات تعرضت لصفات الحصى المستحبة ولم تتعرض لطهارتها نظير ما رواه البزنطي عن أبي الحسن(عليه السلام)قال:«حصى الجمار تكون مثل الأنملة، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء، ولا حمراء، خذها كحلية منقّطة».1 وفاقاً للعلاّمة في «التذكرة» قال: ولو كان

1 . الوسائل:10، الباب20 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث2. ولاحظ بقية روايات الباب.

صفحه 38
الحجر نجساً استحبّ له غَسْلُه، فإن لم يغسله ورمى به أجزأه لحصول الامتثال.1
ولكنّه توقّف في «التحرير» في إجزاء الرمي بالنجس وقال: ولو رمى بحصاة نجسة، ففي الإجزاء نظر.2
وأمّا الفرع الثاني: أي عدم اعتبار طهارة الرامي من الحدث والخبث، فقد ذهب المشهور إلى عدم اعتباره، خلافاً للمفيد والسيد المرتضى وابن الجنيد فقد ذهبوا إلى شرطية الطهارة.
قال الأوّل: فإن قدر على الوضوء فليتوضّأ، وإن لم يقدر أجزأ عنه غسله، ولا يجوز له رمي الجمار إلاّ وهو على طهر.3
وقال الثاني: ولا يرمي الجمار إلاّ وهو على طهر.4
وقال ابن الجنيد: ولا يرمي إلاّ وهو طاهر، ولو اغتسل لذلك كان حسناً.5
وأمّا غير هؤلاء فالمختار عندهم هو الاستحباب.
قال المحقّق: والمستحب فيه ستة:... الطهارة.6
وقال في «المدارك»: وما اختاره المصنّف من استحباب الطهارة في الرمي هو المشهور بين الأصحاب.7
ويدلّ على مختار المشهور روايات:

1 . التذكرة:8/232.
2 . تحرير الأحكام:1/616.
3 . المقنعة:417.
4 . جمل العلم والعمل «رسائل الشريف المرتضى» المجموعة الثالثة:68.
5 . مختلف الشيعة:4/261.
6 . شرائع الإسلام:1/256.
7 . المدارك:8/9.

صفحه 39
1. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) ـ في حديث ـ قال:«ويستحب أن ترمي الجمار على طهر».1
2. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«لا بأس أن تقضي المناسك كلّها على غير وضوء، إلاّ الطواف فإنّ فيه صلاة، والوضوء أفضل».2
3. خبر أبي غسان( حميد بن مسعود) قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رمي الجمار على غير طهور؟ قال: «الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان، إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرك، والطهر أحب إليّ، فلا تدعه وأنت قادر عليه».3
نعم في السند ضعف حيث إنّ النجاشي ذكر «حميد بن مسعود» ولم يصفه بشيء من الوثاقة والضعف فهو من هذا الجانب مهمل لا مجهول.
4. أبو حمزة الثمالي(ثابت بن دينار الثقة) عن أبي جعفر(عليه السلام): أنّه سُئل أينسك الناسك وهو على غير وضوء؟ فقال:«نعم، إلاّ الطواف في البيت فإنّ فيه صلاة».4
واحتجّ القائلون بالوجوب بما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن الجمار؟ فقال:«لا ترم الجمار إلاّ وأنت على طهر».5
وحمله المشهور على الاستحباب بقرينة ما دلّ عليه من الروايات الثلاثة، ولكن تنظّر الشهيد الثاني في هذا الجمع قائلاً: بأنّ في سند هذه الرواية (رواية أبي غسان) مجاهيل فلا تتحقّق المعارضة.

1 . الوسائل:10، الباب2 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث3.
2 . الوسائل:9، الباب15 من أبواب السعي، الحديث1.
3 . الوسائل:10، الباب2 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث5.
4 . الوسائل:9 ، الباب 38 من أبواب الطواف، الحديث6.
5 . الوسائل:10، الباب2 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث1.

صفحه 40
المسألة5. يستناب في الرمي عن غير المتمكن كالأطفال والمرضى والمغمى عليهم، ويستحب حمل المريض مع الإمكان عند المرمى ويرمي عنده، بل هو أحوط. ولو صحّ المريض أو أفاق المغمى عليه بعد تمامية الرمي من النائب لا تجب الإعادة، ولو كان ذلك في الأثناء استأنف من رأس، وكفاية ما رماه النائب محلّ إشكال.*
يلاحظ عليه: بأنّ ما دلّ على الاستحباب غير منحصر فيها وقد مرّت صحيحتا ابن عمّار.
6. خبر علي بن الفضل الواسطي، عن أبي الحسن(عليه السلام):«لا ترم الجمار إلاّ وأنت طاهر».1
وأمّا استحباب الغُسْل فقد حكاه في الجواهر عن بعض الأصحاب واستدلّ عليه بصحيح الحلبي قال:
سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الغسل إذا أراد أن يرمي؟ فقال:«ربّما اغتسلت، فأمّا من السنّة فلا».2 وفي نقل آخر إضافة قوله:«ولكن من الحرّ والعرق». والرواية ظاهرة في عدم الاستحباب، وإنّما هو لتنظيف وغسل العرق.
* في المسألة فروع:
1. يستناب في الرمي عن غير المتمكّن.
2. يستحبّ حمل المريض مع الإمكان إلى المرمى، على الأحوط.
3. لو صحّ المريض أو أفاق المغمى عليه بعد تمامية الرمي من النائب لا

1 . الوسائل:10، الباب2 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث6.
2 . الوسائل:10، الباب2 من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث4.
Website Security Test