welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 4

صفحه 1
بسم الله الرحمن الرحيم

صفحه 2

صفحه 3
الحجّ
في الشريعة الإسلامية الغرّاء

صفحه 4

صفحه 5
الحجّ
في
الشريعة الإسلامية الغرّاء
الجزء الرابع
تأليف
الفقيه المحقّق
آية الله الشيخ جعفر السبحاني
نشر مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 6
هوية الكتاب
اسم الكتاب: الحجّ في الشريعة الإسلامية الغراء
المؤلف: آية الله جعفر السبحاني
الجزء: الرابع
الطبعة: الأُولى
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التاريخ: 1427 هـ . ق / 1385 هـ . ش
الكمية: 2000 نسخة
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الصفّ والإخراج باللاينوترون: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
توزيع
مكتبة التوحيد
قم: ساحة الشهداء
هاتف: 7745457 و 2925152، فاكس 2922331

صفحه 7
(فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
التوبة: 122

صفحه 8

صفحه 9
الفصل الخامس عشر
القول في الطواف

صفحه 10

صفحه 11

القول في الطواف

الطواف: أوّل واجبات العمرة، وهو عبارة عن سبعة أشواط حول الكعبة المعظّمة بتفصيل وشرائط آتية، وهو ركن يبطل العمرة بتركه عمداً إلى وقت فوته; سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً. ووقت فوته ما إذا ضاق الوقت عن إتيانه وإتيان سائر أعمال العمرة وإدراك الوقوف بعرفات.*
* في أحكام الطواف
وفيه فروع:
1. الطواف أوّل واجبات العمرة.
2. هو سبعة أشواط.
3. الطواف ركن تبطل العمرة بتركه عمداً ،عالماً كان بالحكم أو جاهلاً.
4. وقت فوته عبارة عمّا إذا ضاق الوقت عن إتيان الطواف مع سائر الفرائض وإدراك الوقوف.
وإليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.

الفرع الأوّل: الطواف هو الواجب الأوّل من واجبات العمرة بعد النيّة.

كون الطواف أوّل واجبات العمرة من ضروريات الفقه، وعليه تضافرت

صفحه 12
الروايات البيانية لحجّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) واتّفقت عليه كلمات الفقهاء عند بيان فرائض العمرة، فترى أنّهم يذكرون بعد فريضة الإحرام، الطواف بالبيت، وهو صريح في كونه هو الواجب الأوّل بعد الإحرام.
وأمّا كلمات الفقهاء فمن السنّة قول ابن رشد قال: اتّفق العلماء على أنّ هذا النوع من النسك(التمتّع) الّذي هو المعنيُّ بقوله سبحانه:(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)1، هو أن يُهلّ الرجل بالعمرة في أشهر الحجّ من الميقات ـ إلى أن قال: ـ ثمّ يأتي حتّى يصل إلى البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثمّ يُحلَّ.2
ومن الشيعة قول الشيخ في «الخلاف»:أفعال العمرة خمسة: الإحرام، والتلبية، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والتقصير. وإن حلق جاز، والتقصير أفضل، وبعد الحجّ، الحلق أفضل.
وقال الشافعي: أربعة، في أحد قوليه: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، والحلق أفضل.
وفي القول الآخر ثلاثة، والحلق أو التقصير ليس فيها، وإنّما هو إطلاق محظور.
دليلنا: إجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط، لأنّه إذا فعل ما قلناه فقد أتى بكمال العمرة بلا خلاف، وإن لم يفعل ففيه الخلاف.3
وقال في «المبسوط» في فصل خصّه لتفصيل فرائض الحجّ:
أمّا النيّة فهي ركن في الأنواع الثلاثة، مَن تركها فلا حجّ له....

(1) البقرة:196.
(2) بداية المجتهد:1/332.
(3) الخلاف:2/330ـ 331، كتاب الحجّ.

صفحه 13
ثمّ الإحرام من الميقات، وهو ركن مَن تركه متعمّداً فلا حجّ له.
والتلبيات الأربع فريضة....
والطواف بالبيت إن كان متمتعاً ثلاثة أطواف. (للعمرة والحج، والنساء).
ويجب مع كلّ طواف ركعتان عند المقام.
والسعي بين الصفا والمروة.1
ولعلّ هذا المقدار من الكلمات كاف في المقام مع كون الحكم من ضروريات الفقه.
أمّا الروايات ففي صحيح معاوية بن عمّار في حديث قال أبو عبد اللّه(عليه السلام):«التمتّع أفضل الحجّ، وبه نزل القرآن وجرت السنّة، فعلى المتمتّع إذا قدم مكة، الطواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، ثمّ يقصّر وقد أُحلّ هذا للعمرة».2
وفي صحيح آخر له الّذي حكى فيه حجّ النبي : حتّى انتهى(الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)) إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجّة فطاف بالبيت سبعة أشواط، وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم ـ إلى أن قال: ـ ثمّ أتى الصفا فصعد عليه.3
إلى غير ذلك من الروايات التي وردت في بيان فرائض حجّ التمتّع.

الفرع الثاني: الطواف سبعة أشواط

وهذا أيضاً من ضروريات الفقه نصّاً وإجماعاً.
وأمّا كلمات الفقهاء فنذكر منها ما يلي:

(1) المبسوط:1/382ـ 384.
(2) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1.
(3) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث4.

صفحه 14
قال الشيخ: ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط ويقول في طوافه:«اللّهمّ إنّي أسألك باسمك...».1
وقال العلاّمة: ثمّ يطوف على هذه الهيئة سبعة أشواط واجباً، وهو قول كلّ العلماء، فلو طاف دون السبعة لزمه إتمامها. ولا يحلّ له ما حرم عليه حتّى يأتي ببقية الطواف ولو كان خطوة واحدة.2
أمّا الثاني (النص) فقد توافرت الروايات على أنّها سبعة بوجوه مختلفة.
منها: ما ينصّ على عدد.
ففي صحيحة معاوية بن عمّار الماضية في بيان كيفية حجّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)«فطاف بالبيت سبعة أشواط».3
وفي صحيحة محمّد بن قيس: «فإذا طفت بالبيت الحرام أُسبوعاً، كان لك بذلك عند اللّه عهد وذخر».4
وفي خبر كلثوم بن عبد المؤمن الحرّاني، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في بيان كيفية حجّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):«حتّى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرئيل وأمرهما أن يستلما وطاف بهما أُسبوعاً».5
وفي رواية المفضل بن عمر: واستلمت الحجر الأسود فتحت به وختمت سبعة أشواط.6

(1) النهاية:236.
(2) المنتهى: 10/322، الفصل الثالث في الطواف، تحقيق مجمع البحوث الإسلامية ، مشهد ـ 1424 هـ .
(3) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث2.
(4) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث7.
(5) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث23.
(6) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث30 .

صفحه 15
ومنها: ما ورد في باب من شكّ في عدد أشواط الطواف الواجب في السبعة وما دونها.1

الفرع الثالث: الطواف ركن تبطل العمرة بفوته عمداً عالماً كان بالحكم أو جاهلاً.

واعلم أنّ كلاً من الطواف والسعي ركن بلا خلاف، وقد صرّح به الأصحاب منهم المحقّق.2لكن المقصود من الركن في المقام غيره في باب الصلاة، فالمقصود به فيها هو الجزء الّذي يبطل الكلّ بتركه عمداً أو جهلاً أو سهواً، وأمّا في المقام فالمراد به هو الجزء الّذي يبطل الكلّ بتركه عمداً، لا نسياناً، ويلحق الجهل البسيط بالعمد، لأنّ الجاهل الملتفت، المحتمِل وجوبَ الجزء، إذا تركه، يصدق انّه تركه عمداً.
وما في «الجواهر» من إرداف العمد، بالعلم مخرجاً، الجهلَ البسيط في غير محلّه ويقول المحقّق: «الطواف ركن من تركه عامداً بطل» ويضيف صاحب الجواهر بعد «عامداً» قولَه: عالماً. 3 ولكنّه في غير محلّه، لما عرفت من أنّ الجاهل الملتفت التارك للجزء عامد.
هذا ولكنّه قد اقتصر في باب السعي بما ذكره المحقّق «عامداً» ولم يُضف إليه قوله: «عالماً».4
هذا هو معنى الركن في الحجّ، وأمّا سائر الأجزاء الّتي ليست ركناً،

(1) الوسائل:9، الباب33 من أبواب الطواف، لاحظ عامة أحاديث الباب.
(2) الشرائع:1/270و 273.
(3) الجواهر:19/370.
(4) الجواهر:19/429.

صفحه 16
فالمقصود يجب إتيانها ولا يبطل العمل بتركها، وربّما استتبع قضاء ما تركه والكفّارة، مثلاً الرمي واجب لكن لا يبطل الحجّ بتركه، وهذا بخلاف الأجزاء الواجبة غير الركنية، في الصلاة فتبطل الصلاة بتركها عمداً لا سهواً.
وإن شئت التفصيل فنقول هنا قواعد ثلاث:
1. مقتضى القاعدة الأُولى في فوت أيِّ جزء من أجزاء العمرة والحجّ هو بطلان العمل، لأنّ الصحّة فرع كون المأتي به، مطابقاً للمأمور، والمفروض عدم التطابق.
2. انّ مقتضى القاعدة الثانوية هو بطلان عمل الصلاة والحجّ بالإخلال بالركن، لكن يختلف معنى الركن فيهما فالإخلال بالركن الصلائي يوجب البطلان في الأحوال الأربعة: الإخلال عن علم، عن جهل بسيط، عن جهل مركب، وعن نسيان. ولكن الإخلال بالركن الحجّي يوجب البطلان في صورتين: الإخلال عن علم أو عن جهل بسيط.
3. إنّ مقتضى قاعدة «لا تعاد » أنَّ الإخلال بسائر الأجزاء في الصلاة يوجب البطلان في صورة العمد، بل الجهل البسيط على قول دون الصورتين الأخيرتين. أخذاً بمفاد قاعدة «لا تعاد»، وأمّا الإخلال بسائر الأجزاء في الحجّ فلا يبطل في عامة الصور.
إذا عرفت ذلك فلنذكر كلمات الفقهاء:
قال المحقّق: الطواف ركن مَن تركه عامداً بطل حجّه.1
وقال الشهيد في «الدروس»: كلّ طواف واجب ركن إلاّ طواف النساء.2

(1) الشرائع:1/270.
(2) الدروس:1/116.

صفحه 17
وقال الشهيد في «المسالك»: والمراد بالركن هنا ما يبطل الحجّ عمداً خاصّة.1
وقال السيد الحكيم: وأمّا طواف عمرة التمتّع فهو ركن فيها، وتبطل بتعمّد تركه نحو سائر الأركان.2
واستدلّ على البطلان بعد الإجماع كما في «المستند» حيث قال: بلا خلاف كما صرّح به جماعة3 بوجوه:
1. انّ البطلان مقتضى القاعدة، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، فيبقى تحت عهدة التكليف.4
أقول: لا حاجة إلى التمسّك بالقاعدة، فإنّ القول بالصحّة مع الترك عمداً لا يجتمع مع كونه جزء الواجب، فكونه جزءاً كاف في البطلان عند الترك عمداً.
2. إطلاق دليل جزئية الطواف في حالتي العلم والجهل، نعم لو لم يكن له إطلاق كما إذا ثبتت الجزئية بالإجماع يكون الأصل حاكماً.
3. الروايات الدالّة على الإعادة عند الترك عن جهل، ففي صحيح علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال:«إن كان على وجه جهالة في الحجّ أعاد وعليه بدنة».5
وفي رواية علي بن أبي حمزة: سُئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتّى

(1) المسالك:2/29.
(2) دليل الناسك:234.
(3) المستند:12/122.
(4) المستند:12/122.
(5) الوسائل:9، الباب56 من أبواب الطواف، الحديث 1.

صفحه 18
رجع إلى أهله؟ قال:«إذا كان على وجه جهالة أعاد الحجّ وعليه بدنة».1
ثمّ الظاهر أنّ التقييد بالجهالة ليس لإخراج العالم، لوضوح أنّ الحكم إذا ثبت في الجاهل المعذور يثبت في العالم غير المعذور. ولعلّه لإخراج الناسي دون العامد.
ثمّ إنّ الظاهر من الروايتين وجوب الكفّارة على الجاهل، فهل تجب على العالم؟ مقتضى الأولوية ذلك.
ثمّ إنّ الظاهر من عبارات الفقهاء هو بطلان الحجّ وعدم الاعتداد به. ويؤيّد ذلك خبر علي بن أبي حمزة حيث قال:«أعاد الحجّ وعليه بدنة». وأمّا صحيح علي بن يقطين ففيه:«إن كان على وجه جهالة في الحجّ أعاد وعليه بدنة». والظاهر أنّ المعاد هو الحجّ لا الطواف، لافتراض أنّه لم يطف حتّى يعيده.
وأمّا صحّة نسبة الإعادة إلى الحجّ فلأجل انّه أتى بسائر الأجزاء إلاّ الطواف، كما هو المفروض في كلام السائل.
ثمّ إنّ مصبَّ الروايتين هو بطلان الحجّ، وكلامنا في العُمرة، والظاهر من الروايتين أنّ البطلان من أحكام طبيعة ترك الطواف، سواء أكان في العمرة أم في الحجّ، ويؤيده أنّ عمرة التمتع من أجزاء الحجّ، وإذا أُطلق حجّ التمتع يراد به كلا الأمرين.

الفرع الرابع: في تحديد وقت الفوت

يضيق وقت عمرة التمتّع بحضور وقت الموقفين بحيث لا يفي الوقتُ إلاّ للتلبّس بالحجّ مع بقية أجزائه، إذ عندئذ ينقلب حجّه إلى الإفراد ويحجّ بنفس

(1) الوسائل:9، الباب56 من أبواب الطواف، الحديث2.

صفحه 19
الإحرام من دون حاجة إلى إحرام جديد.
نعم يبقى الكلام فيما هو المراد من الفوت؟ فهل الملاك هو فوت الواجب من الوقوف، كالوقوف في عرفات من الظهر إلى الغروب؟ أو فوت الركن من الوقوف؟ وقد تقدّم الكلام في ذلك عند البحث فيما إذا ضاق الوقت على الحائض أو في مَن قدم مكة والوقت ضيق فراجع.
وأمّا1 إذا كانت العمرة مفردة وكانت مجامعة لحجّ القران أو الإفراد، فالمشهور بقاء وقتها إلى نهاية الشهر وخروج السنة القمرية.
وأمّا وقت طواف الحجّ فينتهي بخروج ذي الحجّة، الّذي به ينتهي وقت الحجّ، قال سبحانه:(الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)2. وفسّرت الأشهر بالأشهر الثلاثة: شوال، ذي القعدة الحرام، وذي الحجّة الحرام.

ما هو المحلِّل بعد فساد العمل؟

الكلام تارة يقع في التحلّل عند بطلان عمرة التمتع، وأُخرى في بطلان العمرة المفردة، وثالثة في بطلان الحجّ. والكلام في المقام مركّز على الصورة الأُولى.
أمّا بطلان عمرة التمتع، فتارة يقف عليه قبل انقضاء الوقت فيبقى على إحرامه استصحاباً، أي استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم بحصول المحلل، وهذا هو الّذي جعله صاحب المدارك أحوط وأمّا القول بعدم الحاجة إلى المحلّل فبعيد جداً. وقياس بطلان العمرة ببطلان الصلاة، فكما يخرج المصلي عن حالة الصلاة عند بطلانها، فهكذا المحرم يخرج من إحرامه عند بطلان عمرته قياس مع

(1) راجع الفصل التاسع، المسألة الرابعة، ص 435ـ 436 من الجزء الثاني من هذه الموسوعة.
(2) البقرة: 197.

صفحه 20
الفارق، حيث إنّ الحجّ إذا فسد بالجماع يجب إتمامه والصلاة إذا فسدت، لا يجب إتمامها، بل يحرم، مضافاً إلى ما هو المشهور بين الفقهاء من أنّ المحْرم لا يخرج من الإحرام إلاّ بمحلّل.
وعلى ضوء ما ذكرنا من بقائه على إحرامه لا حاجة إلى العود إلى الميقات، بل يكفي إتيان الأعمال بنفس الإحرام.
وأمّا إذا وقف عليه بعد انقضاء الوقت، فيبقى على إحرامه ولا يخرج عنه إلاّ بالعدول إلى حجّ الإفراد مع العمرة المفردة بعد الحجّ. والمسألة غير منصوصة لكن يمكن الاستئناس بما ورد في ثلاثة مواطن:
1. إذا قدم مكّة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف، فيعدل إلى حجّ الإفراد فإذا أتمّ حجّه ، صنع كما صنعت عائشة فلا هدي عليه.1
2. الحائض إذا ضاق عليها الوقت تعدل إلى حجّ الإفراد.2
وقد مرّ الكلام في كلا الموردين في الجزء الثاني من هذه الموسوعة.3
3. إذا قدم مكّة، وفات عمرة التمتع والحجّ ـ كما إذا ورد في اليوم الحادي عشر، فهو يتحلل بعمرة مفردة ففي صحيح معاوية عن عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في حديث أيّما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحجّ قدم وفاته الحجّ فليجعلها عمرة وعليه الحجّ من قابل.4 هذا ما نقله الشيخ وروى الكليني: «وليحلّ بعمرة» مكان «ليجعلها عمرة».

(1) الوسائل:8، الباب21 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث6.
(2) الوسائل:8، الباب21 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث2.
(3) لاحظ الجزء الثاني: 418، 420.
(4) الوسائل:10، الباب27 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث1.

صفحه 21
والتأمّل في الروايات الماضية في المواطن الثلاثة، ـ وإن كانت تغاير المقام ـ يعطي أنّه لا محيص للمحرم، من الخروج عن الإحرام، بعمل ، إمّا بالعدول إلى حجّ الإفراد، أو بالعمرة المفردة، ولا أقلّ انّ مقتضى الاحتياط ذلك كما صرّح صاحب المدارك.1
وأمّا بطلان العمرة المفردة، فالمحرم يعيد الأعمال السابقة، ولا يخرج من الإحرام إلاّ بها استصحاباً لحكمه. نعم لا يتصوّر فيه الفوت كما يتصور في عمرة التمتع، وإنّما يتصوّر فيه الفساد بالجماع أو البطلان بترك الطواف.
وأمّا بطلان الحجّ بترك الطواف: فهذا هو الّذي ذكر فيه صاحب المدارك وجوهاً وقال: إذا بطل الحجّ بترك الركن كالطواف وما في معناه فهل يحصل التحلل بذلك؟ أو يبقى على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله، ويكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازاً، كما قاله الشهيد في الحجّ الفاسد بناءً على أنّ الأوّل هو الفرض؟ أو يتحلّل بأفعال العمرة؟ أوجه، وجزم المحقّق الشيخ علي في حواشي القواعد2 بالأخير، وقال:»إنّه على هذا لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها، لأنّ العمرة المفردة، هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر لا غيرها، فلو بطلت لاحتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة وهو ظاهر البطلان».3
وما ذكره(رحمه الله) غير واضح المأخذ، فإنّ التحلّل بأفعال العمرة إنّما يثبت مع فوات الحجّ لا مع بطلان النسك مطلقاً. والمسألة قوية الإشكال، من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل وإنّما يعلم بالإتيان بأفعال

(1) مدارك الأحكام:8/175.
(2) جامع المقاصد:3/201.
(3) مدارك الأحكام:8/175.

صفحه 22
المسألة1: الأحوط لمن أبطل عمرته عمداً، الإتيان بحجّ الإفراد وبعده بالعمرة والحجّ من قابل.*
المسألة2: لو ترك الطواف سهواً يجب الإتيان به في أيّ وقت أمكنه، وإن رجع إلى محلّه وأمكنه الرجوع بلا مشقة وجب، وإلاّ استناب لإتيانه.**
العمرة، ومن أصالة عدم توقّفه على ذلك مع خلو الأخبار الواردة في مقام البيان منه، ولعل المصير إلى ما ذكر(رحمه الله) أحوط.1
وسيوافيك الكلام فيه ـ إن شاء اللّه ـ في البحث عن مناسك الحجّ فانتظر.

* التحلّل بحج الإفراد

قد تبيّن حال المسألة ممّا ذكرنا، آنفاً وكان عليه التفصيل بين بقاء الوقت للتدارك وعدمه، فإنّ ما ذكره يرجع إلى ما إذا فات التدارك.
إنّما الكلام في كفاية حجّ الإفراد عن حجّة الإسلام المكتوبة عليهم من التمتع، وقد احتاط المصنف في المتن فقال:«والحجّ من قابل».
وجهه: انّ ما دلّ على العدول من التمتع إلى حجّ الإفراد وإجزائه عن حجّة الإسلام مختص بالمضطر والأصل يقتضي عدم الاجتزاء به في غير مورده.

**من ترك الطواف نسياناً

كان الكلام في السابق في من ترك الطواف عمداً، وقد عرفت حكمه أنّه تبطل عمرته به، ويجب عليه الإتيان بالطواف مع سائر الأعمال إذا كان الوقت وسيعاً وإلاّ ينقلب حجّه إلى الإفراد، وأمّا الكلام في المقام فإنّما هو في من ترك

(1) مدارك الأحكام:8/174ـ 175.

صفحه 23
الطواف سهواً، فيجب عليه قضاؤه بإحدى الصور التالية:
أ. إذا كان في مكة المكرمة يأتي به في أي وقت تمكّن.
ب. إن رجع إلى محلّه وأمكنه الرجوع بلا مشقة، وجب الرجوع.
ج. وإن لم يتمكّن من الرجوع بلا مشقة استناب لإتيانه.
قال في «الجواهر»: بلا خلاف أجده فيه، بل عن كتاب الخلاف و الغنية الإجماع عليه.1
أقول: لم أعثر عليه في كتاب «الخلاف» إلاّ في من طاف بلا وضوء الّذي هو بمنزلة التارك له سهواً.
قال فيه: من طاف على غير وضوء وعاد إلى بلده، رجع وأعاد الطواف مع الإمكان، فإن لم يمكنه استناب من يطوف عنه. وقال الشافعي: يرجع ويطوف ولم يفصّل. وقال أبو حنيفة: يجبره بدم.
ويعل2م منه حكم ما لو كان في مكة فأولى أن يأتي به.
وقال في «الغنية»: وأمّا طواف الزيارة فركن من أركان الحج من تركه متعمّداً فلا حجّ له بلا خلاف، ومن تركه ناسياً قضاه وقت ذكره، فإن لم يذكره حتّى عاد إلى بلده لزمه قضاؤه من قابل بنفسه، بدليل الإجماع المشار إليه، وطريقة الاحتياط، فإن لم يستطع استناب من يطوف بدليل الإجماع المشار إليه.3
وكلامه وإن كان في طواف الزيارة(الحج) لكن الظاهر كون الحكم ثابتاً لطبيعة الطواف وإن كان للعُمرة.
وقال المحقّق: ومن تركه ناسياً قضاه ولو بعد المناسك.4

(1) الجواهر:19/374.
(2) الخلاف:2/324، المسألة 132.
(3) الغنية:1/71.
(4) الشرائع:1/268.

صفحه 24
وقال الشهيد: لو تركه ناسياً عادَ له فإن تعذّر استناب فيه، والمراد بالتعذّر المشقّة الكثيرة، ويحتمل أن يراد بالقدرة، استطاعة الحجّ المعهودة.1
وقال في «المدارك» بعد عبارة المحقّق السابقة الذكر: هذا هو مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً.2
واستدلّ عليه بصحيحين:
1. صحيح علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال: «يبعث بهدي، إن كان تركه في حجّ بعث به في حج، وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه».3
وإطلاق قوله:«طواف الفريضة» يشمل طواف الحجّ والعمرة. بل النساء على وجه ، والعجب أنّ الشيخ حمله على طواف النساء ـ بلا ملزم ـ واستند في ذلك إلى ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة؟ قال:«لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت» قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه».4
أقول: لا وجه للحمل، ولا مانع من أن يكون الحكم ثابتاً في الموارد الثلاثة.
ولعلّ الّذي حمل الشيخ على التخصيص ـ مضافاً إلى رواية ابن عمّار ـ هو قول السائل: «وواقع النساء» فجعله قرينة على أنّ المراد من طواف الفريضة هو

(1) الدروس:1/404.
(2) المدارك:8/175.
(3) الوسائل:9، الباب58 من أبواب الطواف، الحديث1.
(4) الوسائل:9، الباب58 من أبواب الطواف، الحديث4.

صفحه 25
طواف النساء مع أنّ طواف الفريضة أعمّ منه، وإنّما ذكر مواقعة النساء تأكيداً بأنّه رجع إلى محلّه واشتغل بما يُهمُّه من الأُمور.
وبعبارة أُخرى: انّ الغرض من القيد هو بيان عمق الغفلة واستمرارها إلى حد إتيان الأهل دون أن يكون الحدّ دخيلاً في السؤال.
وبذلك يظهر أنّ ما جاء في ذيل الحديث «ما تركه من طوافه» هو الأعمّ من طواف الحجّ والعمرة، خصوصاً على ما في نسخة الوسائل:(ما تركه من طوافه)، وأمّا في نسخة«الجواهر»: «ما تركه من طواف الحجّ» فلا يعتمد عليه. وما في «الوسائل» هو الموافق للتهذيب.1
2. صحيح هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عمّن نسي زيارة البيت حتّى يرجع إلى أهله؟ فقال: «لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه».2
ففي «الجواهر»«نسي طواف زيارة البيت» والظاهر أنّ المراد به طواف النساء، لوجهين:
أ. تفسيره بطواف النساء في صحيح معاوية بن عمّار عند وصف حجّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال:«وسعي بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة وهو طواف النساء».3
ب. ما في «الفقيه» مكان قوله: حتّى إذا رجع إلى أهله: «حتّى لا يقرب إلى أهله».4
وعلى هذا فالمعتمد هو الصحيح الأوّل ، وعلى هذا يجوز له التوكيل

(1) التهذيب:5/128برقم 421.
(2) الوسائل:10، الباب1 من أبواب زيارة البيت، الحديث4.
(3) الوسائل:8، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث 2.
(4) الفقيه:2/245رقم 1172.

صفحه 26
المسألة3: لو لم يقدر على الطواف لمرض ونحوه، فإن أمكن أن يطاف به ـ ولو بحمله على سرير ـ وجب، ويجب مراعاة ما هو معتبر فيه بقدر الإمكان; وإلاّ تجب الاستنابة عنه.*
والاستنابة مطلقاً، سواء شقّ العود عليه أو لا، لإطلاق قوله:«ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه»، لكن الأحوط هو المباشرة بنفسه إذا كان العود غير معسور.
إلى هنا تمّ الكلام في حكم الطواف المتروك عمداً والمتروك نسياناً.
*من لا يتمكّن من الطواف
الكلام في هذه المسألة في من استمر مرضه ولا يتمكّن من الطواف بنفسه مستقلاً، فقد فصّل فيه بين من يستطيع أن يُطاف به ومن لا يستطيع، فيطاف عنه.
أقول: مقتضى القاعدة الأوّلية في العبادات، لزوم المباشرة بحيث يكون العمل قائماً به وبإرادته، وعندئذ يكفي الطواف راجلاً وراكباً ـ و قد طاف رسول اللّه راكباً ـ لكون العمل قائماً ببدنه وبإرادته. وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك، فتارة يتمكّن من الأوّل ـ قيام العمل به ـ دون الثاني ـ بأن تكون الحركة بإرادته ـ وأُخرى لا يتمكن من كلا الأمرين.
ففي الأوّل يطاف به، لإمكان قيام العمل به حيث إنّ الميسور لا يسقط بالمعسور.
وفي الثاني، يطاف عنه أخذاً بالقدر الممكن.
وعلى هذا يكون التفصيل بين المتمكّن فيطاف به وغير المتمكّن فيطاف عنه

صفحه 27
على وفق القاعدة، وعلى ذلك اتّفقت كلمات الأصحاب.
قال المحقّق: لو استمر مرضه بحيث لا يتمكّن أن يطاف به، طيف عنه.1
وقال في «المدارك»: هذا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب.2
فهاهنا أمران:
1. من لا يمكنه الطواف بنفسه طيف به محمولاً.
2. من لم يتمكّن من أن يحمله أحد، لعدم استمساك طهارته المانع من دخول المسجد أو نحو ذلك من أنحاء العذر، طاف آخر عنه.
أمّا الأمر الأوّل فتدلّ عليه أخبار كثيرة:
1. صحيحة صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الرجل المريض يقدم مكّة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة؟ قال:«يطاف به محمولاً يخط الأرض برجليه حتّى تمسّ الأرضُ قدميه في الطواف ثمّ يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلاً».3
أقول: إنّ خط الأرض بالرجلين مندوب لما عرفت من كفاية الطواف راكباً، وقد ورد في طواف أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه أخرج يده من كوة المحمل حتّى يجرّها على الأرض.4
2. صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يُطاف به ويُرمى عنه؟ قال، فقال:«نعم إذا كان لا يستطيع».5

(1) الشرائع:1/268.
(2) المدارك:8/155.
(3) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث2.
(4) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث8 .والسند فيه ما فيه لاحظ تعليقة المحقق على سند الحديث في هامش الوسائل.
(5) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث3.

صفحه 28
3. موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن موسى(عليه السلام) عن المريض يطاف عنه بالكعبة؟ قال:«لا، ولكن يطاف به».1
إلى غير ذلك من الروايات.
أمّا الأمر الثاني: فمورده المبطون والكسير والمغمى عليه فتكفي فيه الروايات التالية:
1. صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) أنّه قال:«المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما».2
2. صحيح حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:»أمر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أن يطاف عن المبطون والكسير».3
وأمّا المغمى عليه فقد ورد فيه انّه يطاف به:
1. موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: قلت: المريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: «لا، ولكن يطاف به».4
2. صحيح حريز عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «المريض المغمى عليه يرمى عنه ويطاف به».5
ورواه صاحب الوسائل في باب آخر بأنّه يطاف عنه قال: المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه.6

(1) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث7.
(2) الوسائل:9، الباب49 من أبواب الطواف، الحديث3.
(3) الوسائل:9، الباب49 من أبواب الطواف، الحديث5.
(4) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث5.
(5) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث1.
(6) الوسائل:9، الباب49 من أبواب الطواف، الحديث1.

صفحه 29
المسألة4: لو سعى قبل الطواف فالأحوط إعادته بعده. ولو قدّم الصلاة عليه يجب إعادتها بعده.*
وقد تبع صاحب الوسائل الشيخ في التهذيب حيث رواه تارة بـ«يطاف به» و أُخرى بـ«يطاف عنه».1
3. صحيح معاوية بن عمّـار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها ويتّقى عليها ما يتقى على المحرم، ويطاف بها أو يطاف عنها و يرمى عنها».2
ويستفاد من هذا الحديث التخيير بين الإطافة بها أو الطواف عنها. وهذه الرواية تكون شاهدة على حمل رواية إسحاق بن عمار على بيان أفضل فردي التخيير. حيث قال فيها: لا، يطاف به.
وأمّا الاختلاف في رواية حريز فيمكن القول بسقوط جملة: «أو يطاف» عن كلا النقلين وانّ الأصل فيهما يطاف به أو يطاف عنها لما في رواية ابن عمّار فتكون النتيجة التخيّر بين الأمرين، لأنّ المفروض أنّه غير عاقل، فلا فرق بين أن يطاف به أو يطاف عنه، وبما أنّ الحضور في المطاف لا يخلو من تبرك كان الأفضل أن يطاف به.

* لو قدّم السعي أو الصلاة على الطواف

هنا فرعان:

(1) لاحظ التهذيب:ج5رقم 400 ورقم 403.
(2) الوسائل:9، الباب47 من أبواب الطواف، الحديث4.

صفحه 30
أ. إذا سعى قبل الطواف فهو يعيد السعي بعد الطواف.
ب. لو قدّم الصلاة على الطواف يعيد الصلاة بعد الطواف.
كان الأولى ذكر الفرع الأوّل في باب السعي، لأنّ المفروض أنّه قدم السعي على الطواف، فيقع الكلام عندئذ في إجزائه وعدمه.
كما كان الأولى ذكر الفرع الثاني في باب صلاة الطواف، لأنّ المفروض تقديمها على الطواف، فيقع الكلام في إجزائها وعدمه.
وعلى كلّ تقدير فكلامه حسب الظاهر يعمّ العامد والناسي، وقد صرّح بالتعميم في باب السعي حيث قال: يجب أن يكون السعي بعد الطواف وصلاته، فلو قدّمه على الطواف أعاده بعده ولو لم يكن عن عمد وعلم.1 والفرق هو انّه(قدس سره) احتاط في المقام ولكنّه أفتى بالإعادة هناك. ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ كلامه في المقام يختص بالناسي بشهادة أنّه احتاط بالإعادة، إذ لا وجه له إذا قدّم عن علم. وعلى كلّ تقدير فلنعد إلى الفرعين:
الأوّل: لو قدّم السعي على الطواف، فقد قال الشيخ فيه: ولا يجوز تقديم السعي على الطواف، فإن قدّم سعيه على الطواف كان عليه أن يطوف ثمّ يسعى بين الصفا والمروة.2
قال في «الدروس»: يجب تقديم طواف الحجّ والعمرة على السعي، فإن قدّم السعي لم يجزئ و إن كان سهواً.3
وقال في «الجواهر» بعد عبارة المحقّق«لا يجوز تقديم السعي على الطواف»

(1) القول في السعي المسألة 4.
(2) النهاية:241.
(3) الدروس:1/408، الدرس 105.

صفحه 31
ما هذا لفظه: لا في عُمرة ولا في حجّ اختياراً، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل الإجماع بقسميه عليه، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة النصوص المشتملة على بيان الحجّ قولاً وفعلاً ـ إلى أن قال: ـ بل صرّح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنّه لو عكس عمداً أو جهلاً أو سهواً أعاد سعيه.1
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت؟ قال: «يطوف بالبيت ثمّ يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما».2
وجه الدلالة: ترك الاستفصال بين العمد والنسيان. وبذلك يظهر انّ ما ذكره في باب السعي3من الإفتاء بالإعادة أولى ممّا في المقام من الاحتياط.
وأمّا الفرع الثاني: فقد أفتى المصنّف بوجوب إعادة الصلاة إذا قدّمها على الطواف.
ووجهه : أنّ محلّها بعده فلو قدّم فالمأتي به غير مأمور به، مضافاً إلى صحيحة ابن عمار: «إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصلّ ركعتين واجعله أمامك».4 وإطلاقه يعمّ العامد والناسي. وسيوافيك الكلام فيه أيضاً في أحكام صلاة الطواف.

(1) الجواهر:19/446.
(2) الوسائل:9، الباب63 من أبواب الطواف، الحديث2. وهو متّحد مع الحديث رقم 1، غير أنّ ما رواه الشيخ مشتمل على الدم دون ما نقلناه عن الكليني.
(3) لاحظ كلامه في فصل «القول في السعي » المسألة4.
(4) الوسائل:9، الباب3 من أبواب الطواف، الحديث1. وغيره من الروايات البيانية لعمل الحجّ. فلاحظ الوسائل:9، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ.

صفحه 32

القول في واجبات الطواف

وهي قسمان :
القسم الأوّل: في شرائطه وهي أُمور:
الأوّل: النيّة بالشرائط المتقدّمة في الإحرام.*

* في اعتبار النيّة في الطواف

لا شكّ أنّ الطواف جزء من أعمال العُمرة، فتعتبر النيّة في وقوعه جزءاً للواجب للفرق الواضح بين كون شيء جزءاً للشيء تكويناً وبين كونه جزءاً للشيء شرعاً. فالأوّل لا يحتاج إلى النيّة، مثلاً صبُّ الملح في الغذاء يجعله جزءاً منه، سواء أنوى أم لم ينو، بخلاف الطواف على الكعبة فلا يصير جزء للعمرة إلاّ إذا أتى به بعنوان انّه جزء للواجب .
إنّما الكلام فيما هو المراد من النيّة، فهل المراد، صدور العمل عن قصد واختيار . والفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف، أو المراد قصد القربة وإتيان العمل لامتثال أمره سبحانه أو لأجله، أو لا هذا ولا ذاك، بل المراد إتيان الطواف بما أنّه من أجزاء العمرة وواجباتها كما هو الحال في سائر الواجبات التعبدية؟
أمّا الاحتمال الأوّل فلا شكّ في اعتباره، لكن حمل كلمات القوم عليه بعيد حيث اختلفت كلماتهم في لزوم اعتبار نيّة مستقلة في الطواف وعدمه وانّ نيّة الإحرام كافية عن اعتبارها فيه أو لا. ولو كان المقصود صدور الفعل عن قصد لما صار مورداً للاختلاف .
وأمّا الثاني، فقد ذكره المصنّف بعد اعتبار النيّة بقوله في المتن:«بالشرائط المتقدّمة في الإحرام» فإنّ من الشرائط المتقدّمة هي قصد القربة كما سيوافيك بيانه.

صفحه 33
وعلى كلّ تقدير: فهل تكفي نيّة الإحرام في الميقات، أو يحتاج إلى نيّة خاصة به؟
قال المحقّق: فالواجب سبعة: النيّة.1
قال في «المسالك»: يجب فيها قصد الطواف بالبيت في الحجّ المعيّن من كونه إسلاميّاً أو غيره، تمتّعاً أو أحد قسيميه، وكذا القول في طواف العمرة، والوجه، والقربة، والمقارنة للحركة في الجزء الأوّل من الشوط.2
وظاهرها أنّه يحتاج إلى نيّة خاصّة وراء النيّة عند الإحرام.
قال في «الدروس»: وظاهر بعض القدماء أنّ نيّة الإحرام كافية عن خصوصيات نيّات الأفعال.
ومقتضى ا3لقاعدة هو كفاية نيّة الإحرام لما عرفت من أنّ الإحرام هو نيّة الدخول في عمل له حرمة كالعمرة والحجّ، فيكون الطواف كأجزاء العبادة المركبة الّتي لا تحتاج أجزاؤها إلى نيّة نظير الصلاة.
ويمكن أن يقال: وجود الفرق بين الصلاة والحجّ فانّ أجزاء الأُولى مرتبطة ومتصلة، فتكون النيّة ـ بمعنى الداعي إلى العمل ـ باقية محفوظة إلى آخر العمل. فيصدر جميع الأعمال منها ـ إلاّ إذا أخل ـ كما إذا ركع لتعظيم الغير بخلاف أعمال الحجّ، فأين زمان الإحرام من مسجد الشجرة من زمان الطواف بالبيت؟ وهذا الفاصل الزماني بين العملين يستدعي بطبعه تعلّق نيّة خاصّة بالطواف وراء تعلّقها بالإحرام.
ومراد المصنّف بالشرائط المتقدّمة ما ذكره في كيفية الإحرام من اعتبار القربة والخلوص في النيّة، وتعيين المنوي من الحجّ والعمرة وتعيين أنّ الحجّ تمتّع أو قران

(1) الشرائع:1/267.
(2) المسالك:2/331.
(3) الدروس:1/394.

صفحه 34
الثاني: الطهارة من الأكبر والأصغر، فلا يصحّ من الجنب والحائض ومن كان محدثاً بالأصغر، من غير فرق بين العالم والجاهل والناسي.*
أو إفراد وأنّه لنفسه أو لغيره.
وقد مرّ اعتبار بعضها وعدم اعتبار البعض الآخر، فلاحظ.

* في اعتبار الطهارة في الطواف

اختلفت كلمة الفقهاء في شرطية الطهارة في بعض أقسام الطواف.

أ. التفصيل بين الواجب والمندوب في الحدث الأصغر

يُفصّل بين الطواف الواجب والمندوب، فيشترط في الأوّل الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وفي الثاني الطهارة من الحدث الأكبر دون الأصغر، وهذا هو الظاهر من العلاّمة في «التذكرة» قال: الطهارة شرط في الطواف الواجب فلا يصحّ طواف المحدث عند علمائنا، وبه قال مالك والشافعي لما رواه العامة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «الطواف بالبيت صلاة إلاّ أنّكم تتكلّمون فيه».1 إلى أن قال: ...لا تشترط الطهارة في طواف النافلة وإن كانت أفضل لقول الصادق (عليه السلام) في رجل طاف على غير وضوء:«وإن كان تطوّعاً فليتوضّأ وليصل».2
وسأل عبيد بن زرارة الصادق(عليه السلام): إنّي أطوف طواف النافلة وأنا على غير وضوء؟ قال: «توضّأ وصلّ وإن كنت متعمّداً»3.4

(1) المغني:3/397. وفي سنن الترمذي:3/293 برقم 960 بتفاوت يسير.
(2) الوسائل:ج9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث8.
(3) الوسائل: ج9، الباب 38 من أبواب الطواف، الحديث9.
(4) التذكرة:8/84.

صفحه 35
ومراده من عدم اشتراط الطهارة هو الطهارة من الحدث الأصغر لا الأكبر بقرينة الاستدلال بالروايتين، وقد جاء فيهما: «طاف على غير وضوء». أو «أطوف على غير وضوء».
ولعلّ هذا التفصيل هو مراد المحقّق قال: الطهارة شرط في الواجب دون الندب، حتّى أنّه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة وإن كانت الطهارة أفضل.1

ب. اشتراطها مطلقاً

وهو الظاهر من أبي الصلاح في «الكافي».
قال: لا يصحّ طواف فرض ولا نفل لمحدث.2

ج. عدم اشتراطها مطلقاً في المندوب

وربّما يظهر من الشيخ في «النهاية» عدم اشتراط الطهارة مطلقاً ـ أي من الحدث الأكبر والأصغر ـ في المندوب قال: ومن طاف على غير وضوء أو طاف جنباً، فإن كان طوافه طواف فريضة توضّأ أو اغتسل وأعاد الطواف، وإن كان نافلة اغتسل أو توضّأ وصلّى وليس عليه إعادة الطواف.
وبهذه ا3لعبارة عبّر في محكي «التهذيب».
هذه هي الأقوال الموجودة في المسألة.
والمراد من الطواف الواجب ما يؤتى به بعنوان أنّه جزء الكل، أي جزء المناسك، سواء أكان الكلّ واجباً أم مندوباً. فالطواف في العمرة المفردة الرجبية طواف واجب، أي ممّا يجب أن يأتي به المحرم وإن كان أصل العمرة أصلاً

(1) الشرائع:1/268.
(2) الكافي في الفقه: 175.
(3) النهاية: 238.

صفحه 36
مستحباً، كما أنّ الإمساك من المفطّرات واجب في الصوم المندوب وإن كان أصل الصوم غير واجب.
وبالجملة المراد هو الوجوب الشرطي لا التكليفي، وبذلك يظهر لك معنى بعض الروايات.
كما أنّ المراد من الطواف المندوب هو الطواف المجرّد عن سائر المناسك، وقد قيل: إنّ تحية المسجد الحرام هو الطواف بالبيت، وهذا هو الطواف المندوب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في موضعين:
الأوّل: أنّ شرطية الطهارة للطواف الواجب أمر لا سترة عليه، وقد اتّفقت كلمتهم على ذلك.
قال في «الجواهر»: فالواجبات: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر في الطواف الواجب، بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه.1
وتدلّ عليه الروايات التالية:
1. صحيح معاوية بن عمار، عن الصادق(عليه السلام) قال:«لا بأس أن يقضي المناسك كلّها على غير وضوء إلاّ الطواف بالبيت، والوضوء أفضل».2 ولفظ «المناسك» قرينة على أنّ المقصود هو الطواف المعدود من المناسك، فيكون واجباً وإن كان أصل الحجّ مندوباً. وصيغته «افعل» مجرّدة عن المفاضلة ومعناه هنا انّه ذو فضل دون الآخر.
2. صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أحدهما(عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهر؟ قال: «يتوضّأ ويعيد طوافه، وإن كان تطوّعاً توضّأ وصلّى ركعتين».3

(1) الجواهر:19/269.
(2) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث 1و3.
(3) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث 1و3.

صفحه 37
وأمّا ما دلّ بإطلاقه على عدم لزومها في الواجب كخبر زيد الشحام فيقيد بما دلّ على وجوبها في الطواف الواجب كما سيوافيك بيانه.
هذا كلّه في الطواف الواجب، وقد عرفت شرطية الطهارة فيه بقول مطلق. بقي الكلام في الطواف المندوب وإليك بيانه:

في الطواف المندوب

أمّا الطواف المندوب، فتارة يبحث عن شرطية الطهارة فيه عن الحدث الأكبر، وأُخرى عن الحدث الأصغر.
أمّا الأوّل فمقتضى قوله: «الطواف بالبيت صلاة إلاّ أنّكم تتكلّمون فيه» اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر. ولم نعثر على رواية تنفي اشتراطها وظاهر الرواية هو عموم المنزلة بشهادة إخراج التكلّم، وتفسيرها بقيام الطواف بالبيت مكان صلاة التحيّة للمسجد كأنّه أخذ ببعض مفادها مع كون التنزيل مطلقاً. نعم مرّ عن الشيخ في «النهاية» عدم اشتراطها،ولعلّه متفرّد في هذا القول.
وأمّا الثاني فالظاهر من الروايات صحّة الطواف بلا وضوء، وانّه يتوضّأ للصلاة، ففي صحيح حريز، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): في رجل طاف تطوّعاً وصلّى ركعتين وهو على غير وضوء؟ فقال: «يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف».1
وفي خبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثمّ يتوضّأ ويصلي، فإن طاف متعمّداً على غير وضوء فليتوضّأ وليصل، ومن طاف تطوّعاً وصلّى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين ولا يعد الطواف».2
وفي صحيح محمد بن مسلم الماضي تصريح بما ذكر.3

(1) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث 7 و 2 و 3.
(2) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث 7 و 2 و 3.
(3) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث 7 و 2 و 3.

صفحه 38

دليل القول بالاشتراط مطلقاً

ذهب أبو الصلاح إلى اشتراط الطهارة في الطواف مطلقاً، واحتجّ بروايتين:
أ. «الطواف بالبيت صلاة».1
ب. ما رواه أبو حمزة في الموثّق عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنّه سئل: أينسك المناسك وهو على غير وضوء؟ فقال(عليه السلام):«نعم، إلاّ الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة».2
يلاحظ على الحديث الثاني:
أوّلاً: أنّ المراد من الطواف المندوب هو الطواف المجرّد عن سائر الأعمال الذي ليس من المناسك، وأمّا الطواف الذي هو جزء المناسك فليس هو طوافاً مندوباً وإن كان مجموع المناسك حجّاً مندوباً، فمورد الرواية هو الطواف الواجب. وإن أبيت فظاهر الرواية انّ الوضوء لغاية انّه يصلّي بعد الطواف بلا فاصل زماني، فالأولى أن يكون الطواف مع الوضوء حتّى يتسنّى له الصلاة معه .
وثانياً: أنّ دلالة الروايتين بالعموم فتقيّد بالروايات التي خصّصت وجوب الوضوء بالطواف الواجب.
ثمّ إنّ بعض الروايات يدلّ على عدم اعتبار الوضوء في مطلق الطواف من دون فرق بين الفريضة والتطوّع، كما أنّ بعضها يدلّ على وجوبه في مطلق الطواف.
أمّا الأوّل: نظير ما رواه الشيخ باسناده إلى زيد الشحّام، عن أبي عبد

(1) سنن الدارمي:2/44.
(2) الوسائل: 9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث6.

صفحه 39
اللّه(عليه السلام) في رجل طاف بالبيت على غير وضوء؟ قال: «لا بأس».1
وأمّا الثاني: فنظير ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن(عليه السلام) في حديث فيه سؤالان ففي السؤال الثاني: سألته عن رجل طاف ثمّ ذكر أنّه على غير وضوء؟ قال: «يقطع طوافه ولا يعتدّ به».2 فالجمع بينهما واضح في ضوء ما ذكرنا من الروايات السابقة، فيحمل الأوّل على المندوب بالمعنى الذي عرفت، ويحمل الثاني على الواجب.
وأمّا ما ذهب إليه المصنّف(رحمه الله) من اشتراط الطهارة مطلقاً من الحدث الأكبر والأصغر من غير فرق بين العالم والجاهل، فالظاهر أنّ مصبّ كلامه هو الطواف الواجب، لأنّه بصدد بيان اعمال العمرة، وقد مرّ أنّ الطواف الّذي هو جزء المناسك فهو طواف واجب.
وعلى فرض إطلاق كلامه للمندوب، فالظاهر أنّه اعتمد على الإطلاقات نظير خبر زيد الشحّام وغيره.
وقد عرفت أنّ المطلق مقيّد بما دلّ على الصحّة في المندوب.
وأمّا العالم والجاهل والناسي فالظاهر عدم الفرق فيما يشترط فيه الطهارة، لظهور أنّ شرطية الطهارة في الطواف نظير شرطيتها في الصلاة في أنّها شرط واقعي لا ذكري، فيكون باطلاً في عامّة الصور مع العلم بالموضوع والجهل به ونسيانه.

(1) الوسائل:9، الباب38 من أبواب الطواف، الحديث10.
(2) نفس المصدر والباب، الحديث4.

صفحه 40
المسألة1: لو عرضه في أثنائه الحدث الأصغر، فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع توضّأ وأتى بالبقية وصحّ، وإن كان قبله فالأحوط الإتمام مع الوضوء والإعادة. ولو عرضه الأكبر وجب الخروج من المسجد فوراً، وأعاد الطواف بعد الغسل لو لم يتم أربعة أشواط، وإلاّ أتمّه.*

* عروض الحدث أثناء الطواف

قد تقدّم أنّ الطهارة شرط في الطواف الواجب، فيقع الكلام فيما لو عرضه الحدث في أثناء الطواف، فهل يبطل الطواف أو لا؟ أو فيه تفصيل؟ بينما إذا أحدث قبل إكمال الشوط الرابع إذا أحدث بعد إكماله هذا إذا جعلنا الملاك في التفصيل، إكمالَ الشوط الرابع وعدمه، وأمّا إذا جعلنا الملاك هو التجاوز عن النصف وعدمه فله أيضاً صورتان، وذلك لأنّه إذا أحدث في وسط الشوط فمع عُسر تشخيصه فهو ملحق بعدم التجاوز وليس قسماً ثالثاً.
كما أنّه ألحق الحدث الأكبر1 بالأصغر في كلا الصورتين. فلنذكر بعض الكلمات.
قال الشيخ في «الخلاف»: من طاف على وضوء وأحدث في خلاله، انصرف وتوضّأ وأعاد، فإن كان زاد على النصف بنى عليه، وإن لم يزد أعاد الطواف.
وقال الشافعي: إن لم يطل الفصل بنى قولاً واحداً، ولم يفصل، وإن طال فعلى قولين: قال في القديم: استأنف، وقال في الجديد: بنى. وهو المذهب عندهم ولم يفصل.2

(1) يراد من الحدث الأكبر، الجنابة، وأمّا الطمث فسيوافيك البحث فيه في المسألة الحادية والعشرين.
(2) الخلاف:2/323، المسألة 140.
Website Security Test