welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء*
نویسنده :العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني*

أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء

صفحه 1

صفحه 2

صفحه 3
السياسة الإسلاميّة
         3
أحكام الديات
في
الشريعة الإسلامية الغرّاء
 
تأليف
الفقيه المحقّق
جعفر السبحاني
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 4
سبحاني تبريزي ، جعفر، 1308 ـ
      أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء / تأليف جعفر السبحاني . ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1392 .
      ص 672. (السياسة الإسلامية، 3)    ISBN: 978 - 964 - 357 - 523 - 6
فهرست نويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زيرنويس.
1. ديات (فقه). 2. فقه جعفرى ـ ـ قرن 15 . الف. مؤسسه امام صادق 7. ب. عنوان.
3الف 2س/9 / 183 BP   3422 / 297
1392
اسم الكتاب:    أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء
المؤلف:    الفقيه المحقّق جعفر السبحاني التبريزي
الطبعة:    الأُولى
تاريخ الطبع:    1392 هـ ش / 1434 هـ . ق / 2013 م
المطبعة:    مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:    مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
القطع:    وزيري
عدد النسخ:   1000 نسخة
التنضيد والإخراج الفني:    مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
تسلسل النشر: 784   تسلسل الطبعة الأُولى:405
مركز التوزيع
قم المقدسة: ساحة الشهداء: مكتبة التوحيد
?37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org
http://www.Tohid.ir

صفحه 5
   
    أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء
الحمد لله ربّ العالمين; والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وأفضل رسله محمد وآله العترة الطاهرين.
أمّا بعد; فإنّ الإسلام عقيدة، وشريعة. فالعقيدة هي الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر; والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الكريمة، وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.
وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تواجه الإنسان بحيث أغنت المسلمين عن التطفّل على موائد الآخرين. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنّ وجود الأحكام الكثيرة في الفقه الإسلامي أدلّ دليل على أنّ الشريعة الإسلامية هي ثمرة الوحي السماوي، إذ يمتنع لإنسان عادي أن يأتي بهذا الكم الهائل من التشريع الذي ينبثق عنه نظام كامل للحياة على المستوى الاجتماعي والفردي، ومنها الأحكام السياسية التي هي عماد الأمن والاستقرار في المجتمع.
ولمّا فرغنا عن دراسة الحدود الشرعية والقصاص باشرنا بدراسة كتاب الديات استجابة لرغبات حضّار بحثنا، وقد اتّخذنا كتاب «تحرير الوسيلة» للسيد الأُستاذ الإمام الخميني ـ أعلى الله مقامه ـ منهجاً للدراسة.
والكلام في كتابنا ـ الديات ـ يدور على المحاور التالية:

صفحه 6
1. أقسام القتل.
2. مقادير الديات.
3. موجبات الضمان.
4. الجناية على الأطراف. وفيه مقاصد:
1. في ديات الأعضاء.
2. في الجناية على المنافع.
3. في الشجاج والجراح. مضافاً إليها ملاحق أربع: في دية الجنين، والعاقلة، والجناية على الحيوان، وكفّارة القتل. ويشكّل هذا المحور عمدة البحوث الموجودة في الكتاب.
كما يشتمل كتابنا هذا على خاتمة فيها أمران، وهما:
1. ما هو السبب لتحمّل العاقلة؟
2. كتاب ظريف. وهو عبارة عن الرواية التي رواها ظريف بن ناصح عن أمير المؤمنين (عليه السلام)في الديات. وقد جئنا بها كاملة لأهميّتها، ولنقلنا عنها كثيراً في ثنايا بحوثنا المختلفة.
هذا وفي الختام أرجو أن يكون كتابي هذا نبراساً يضيء الطريق لطلاّب العلم والفضيلة، وأن يكون ذخراً للمؤلّف يوم لا ينفع مال ولا بنون.
والحمد لله ربّ العالمين.
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
27 ربيع الثاني ـ 1434 هـ

صفحه 7
كتاب الديات
وهي جمع الدية بتخفيف الياء، وهي المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو ما دونها، سواء كان مقدّراً أو لا، وربّما يسمّى غير المقدّر بالأرش والحكومة، والمقدّر بالدية، والنظر فيه: في أقسام القتل، ومقادير الديات، وموجبات الضمان، والجناية على الأطراف، واللواحق.*
* قد أشار (قدس سره)إلى أُمور:
1. الديات: جمع الدية بتخفيف الياء، والتشديد لحن، والتاء في آخره عوض عن «الفاء» المحذوف، والأصل ودي حذفت (الواو ) وأُبدل مكانها (التاء) مثل: عِدة، الّتي أصلها: وعد، وعلى هذا فهو مصدر.
2. تعريف الدية: المال الواجب بالجناية على الحرّ في النفس أو فيما دونها، كالأطراف والمنافع .
3. أنّ المال الواجب لو كان مقدّراً في الشرع يسمّى (ديةً)، وإلاّ فيطلق عليه الأرش أو الحكومة، وربّما تطلق الدية على الجميع.
4. الكلام في هذا الكتاب يدور على المحاور التالية:
الأوّل: أقسام القتل.
الثاني: مقادير الديات.
الثالث: موجبات الضمان.

صفحه 8
 
القول في أقسام القتل
المسألة 1. القتل إمّا عمد محض، أو شبيه عمد، أو خطأ محض. *
الرابع: الجناية على الأطراف والمنافع، الّتي عبّر عنها باللواحق.
والدليل على مشروعية الدية قوله سبحانه: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)1.
مضافاً إلى الاتّفاق بين المسلمين، والسنّة المتواترة كما ستوافيك .
وإليك الكلام في المحور الأوّل.
* ينقسم القتل إلى :
1. قتل عمد محض.
2. قتل شبه عمد.
3. قتل خطأ محض.
   
ولكلّ حكم خاص، فيجب على الفقيه التعرّف عليها بشكل يستطيع تمييز كلٍّ عن الآخر.

1 . النساء: 92 .

صفحه 9
المسألة 2. يتحقّق العمد بلا إشكال بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعاً، وكذا بقصد فعل يقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل، بل الظاهر تحقّقه بفعل لا يقتل به غالباً رجاء تحقّق القتل، كمن ضربه بالعصا برجاء القتل فاتّفق ذلك. *

* القتل العمدي

كان على المصنّف تعريف القتل العمدي، ولكنّه اكتفى بذكر الأمثلة، ويمكن انتزاع التعريف من مجموعها.
فذكر (قدس سره)أنّ قتل العمد يتحقّق بأحد الأُمور الثلاثة:
1. إذا قصد القتل بفعل يقتل بمثله، وبعبارة أُخرى: إذا كان قاصداً للقتل والآلة قتّالة.
2. إذا قصد فعلاً يقتل به نوعاً بمعنى أنّ الآلة قتّالة وإن لم يقصد القتل.
3. إذا فعل فعلاً لا يقتل به غالباً بمعنى أنّ الآلة لا تكون قتّالة، مثلاً ضرب بالعصا رجاء تحقّق القتل ، فاتّفق ذلك. وإنّما ذكر «الرجاء» دونّ «القصد» لوضوح أنّه إذا لم تكن الآلة قاتلة لم يتمشّ القصد الجدّي إلاّ إذا كان بصورة الرجاء فما ربّما يُقال: إنّه إذا قصد القتل وإن لم يكن الفعل أو الآلة ممّا يقتل، عمد لا يخلو عن تسامح.
فتكون النتيجة: أنّ القتل يوصف بالعمد إذا كانت الآلة قتّالة والفاعل قاصداً للقتل، أو إذا كانت الآلة قتّالة ولم يقصد القتل، أو قصد فعلاً لا يقتل به غالباً رجاء تحقّق القتل. وبذلك يُعلم أنّه لو منعه من الطعام والشراب في   2

صفحه 10
E مدّة لا يحتمل فيها البقاء ولم يقصد به القتل، فهو عمد ـ كما سيوافيك في المسألة الرابعة ـ وهو داخل في القسم الثاني: أي فعل فعلاً يقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل .
وقد مرّ الكلام في هذه الأقسام في كتاب القصاص، ويمكن استفادة حكم الجميع من صحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة، فهذا كله عمد، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره» 1.
فقوله: «اعتمد شيئاً» أي: قصد إنساناً بما يقتل كالحديدة، والحجر، فيدخل فيه الأمران الأوّلان. إذا قصد القتل والمفروض أنّ الآلة قتّالة فهو الأمر الأوّل، وإذا قصد الضرب مع فرض كون الآلة قتّالة فهو الأمر الثاني.
وفي قوله: «أو بوكزة» يدخل الأمر الثالث، فإنّ الوكزة غير قتّالة غالباً، لكن ربّما يتّفق معها القتل، كما هو الحال في قصة موسى (عليه السلام)، قال سبحانه: (فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )2، لكن يوصف بالعمد إذا كان مع رجاء القتل، نعم لا يوصف عمل النبي موسى بالعمد ; لأنّه لم يكن قاصداً للقتل، بل حاول الدفاع عن الإسرائيلي، والتفصيل في محلّه.

1 . الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 3.
2 . القصص: 15 .

صفحه 11
المسألة 3: إذا قصد فعلاً لا يحصل به الموت غالباً ولم يقصد به القتل، كما لو ضربه بسوط خفيف أو حصاة ونحوهما، فاتّفق القتل فهل هو عمد أو لا؟ فيه قولان، أشبههما الثاني.*
المسألة 4: لو ضربه بعصا ولم يقلع عنه حتّى مات، فهو عمد وإن لم يقصد به القتل; وكذا لو منعه من الطعام أو الشراب في مدّة لا يحتمل فيها البقاء، ولو رماه فقتله فهو عمد وإن لم يقصده. **
* إذا قصد الضرب دون القتل، ولم تكن الآلة قاتلة، لكن ترتّب عليه القتل، كما لو ضربه بسوط خفيف أو حصاة، فاتّفق القتل، فهل هو عمد أو لا؟ فيه قولان، الأشبه عند المصنّف أنّه ليس بعمد.
وقد أوضحنا الكلام في ذلك في كتاب القصاص.
وتظهر الثمرة في أنّه لو كان من قبيل العمد وشبهه فالدية على الضارب، ولو كان من قبيل الخطأ فالدية على العاقلة.
** أشار إلى أمثلة ثلاثة كلّها من قبيل العمد :
1. لو ضربه بعصا ولم يقلع عنه حتّى مات فهو عمد، وإن لم يقصد به القتل; وذلك لأنّ الآلة قتّالة، لأنّ المراد الضرب بالعصا عدّة مرات، وعدم الإقلاع كناية عن الضرب بعد الضرب .
وتشهد على ذلك رواية يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إن ضرب رجل رجلاً بعصاً أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلّم فهو يَشبه العمد فالدية على القاتل، وإن علاه وألحّ عليه بالعصا   2

صفحه 12
المسألة 5: شبيه العمد ما يكون قاصداً للفعل الّذي لا يقتل به غالباً غير قاصد للقتل، كما ] لو [ ضربه تأديباً بسوط ونحوه فاتّفق القتل، ومنه علاج الطبيب إذا اتّفق منه القتل مع مباشرته العلاج، ومنه الختان إذا تجاوز الحدّ، ومنه الضرب عدواناً بما لا يقتل به غالباً من دون قصد القتل. *
E أو بالحجارة حتّى يقتله فهو عمد يقتل به، وإن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثم مكث يوماً أو أكثر من يوم فهو شبه العمد» .1
وفي رواية أُخرى عن العلاء بن فضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «العمد الّذي يضرب بالسلاح أو بالعصا لا يقلع عنه حتّى يقتل، والخطأ الّذي لا يتعمّده»2.
والحاصل: كون الآلة قتّالة، يكفي في صدق العمد.
2. لو منعه من الطعام أو الشراب في مدّة لا يحتمل فيه البقاء.
3. ولو رماه فقتله فهو عمد وإن لم يقصده، لأنّ الفعل ممّا يقتل به .

* القتل شبه العمد

شبه العمد ما لا يكون الفعل يقتل به، ولا كان الضارب قاصداً للقتل، كما لو ضربه تأديباً بسوط فاتّفق القتل.
وجه كونه غير عمد لأنّه لم يقصد القتل ولم يكن الفعل ممّا يقتل به   2

1 . الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5 .
2 . الوسائل: 9، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 4.

صفحه 13
المسألة 6: يلحق بشبيه العمد لو قتل شخصاً باعتقاد كونه مهدور الدم أو باعتقاد القصاص فبان الخلاف، أو بظن أنّه صيد فبان إنساناً. *
E غالباً، ووجه كونه شبه العمد لأنّه قصد الفعل أي الضرب، الملازم في الواقع للقتل وإن لم يعلم به الضارب، فلا يوصف مثله بالخطأ المحض.
ومنه علاج الطبيب إذا اتفق منه القتل مع مباشرته للعلاج، حيث إنّه قصد الفعل أي العلاج بقطع عضو أو حقن إبرة، وبما أنّه لم يكن واقفاً على أنّه ينتهي إلى القتل وصف بشبه العمد.
ونظيره الختان إذا تجاوز الحدّ.
وحصيلة الأمر: كلّ فعل مقصود لا يلازم القتل ولم يكن الفاعل قاصداً له لكن انتهى إليه، يُسمّى بشبه العمد.
وعلى هذا فلو صفعه عدواناً وانتهى إلى القتل فهو شبه العمد.
* لو اعتقد أنّ زيداً مهدور الدم أو قاتل أبيه وقتله، فبان الخلاف; أو ظن أنّه صيدٌ فبان إنساناً، فهو ملحق بشبه العمد، لأنّه وإن قصد قتل الشخص لكن باعتقاد أنّه مهدور الدم، أو أنّه قاتل أبيه فقتله قصاصاً، فبان الخلاف، فلا يمكن وصفه بالعمد لأنّه لم يقصد قتل إنسان مصون الدم.
قال المحقّق في تعريف العمد: إزهاق النفس المعصومة المكافئة عمداً عدواناً.1
ومن المعلوم أنّه وإن أزهق النفس المعصومة المكافئة لكن جهله   2

1 . شرائع الإسلام : 4 / 159 .

صفحه 14
المسألة 7: الخطأ المحض المعبّر عنه بالخطأ الّذي لا شبهة فيه هو أن لا يقصد الفعل ولا القتل، كمن رمى صيداً أو ألقى حجراً فأصاب إنساناً فقتله، ومنه ما لو رمى إنساناً مهدور الدم فأصاب إنساناً آخر فقتله. *
Eبعصمتها يصدّه عن كون القتل عمداً وعدواناً. ومع ذلك فقد ألحقه المصنّف بشبه العمد حكماً لا موضوعاً .
وجهه: أنّ الجاني في المقام قصد القتل بما هو هو، (فيفارق فعل المعلّم والطبيب والختّان حيث لم يقصدوا القتل مطلقاً) ولكن جهله بالمصونية صار سبباً لإلحاقه بشبه العمد، دون العمد نفسه .

* القتل الخطئيّ المحض

القتل الخطئيّ المحض عبارة عمّا لو قصد شيئاً فأصاب غيره، بحيث لم يكن الغير مقصوداً أبداً ; ففي صحيح أبي العباس عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت: أرمي الشاة فأصيب رجلاً، قال: «هذا الخطأ الّذي لاشكّ فيه»1 فلو رمى صيداً أو ألقى حجراً فأصاب إنساناً فقتله، فصدق أنّه قصد شيئاً فأصاب غيره، ومنه يعلم معنى قوله في المتن: «أن لا يقصد الفعل ولا القتل» فعدم قصدهما إنّما يصحّ إذا قيسا إلى الإنسان أو إلى مصون الدم، وإلاّ فهو قصد الفعل في المثال الأوّل والقتل في المثال الثاني.

1 . الوسائل: 19، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 7.

صفحه 15
المسألة 8 : يلحق بالخطأ محضاً فعل الصبي والمجنون شرعاً. *
المسألة 9 : تجري الأقسام الثلاثة في الجناية على الأطراف أيضاً، فمنها عمد، ومنها شبه عمد، ومنها خطأ محض. **
* بما أنّ قصد الصبي كلا قصد، والمجنون كذلك لا اعتبار بقصده، فيوصف فعلهما بالخطأ المحض، وإلاّ فقتل الصبي قتل عمدي لغة وإن لم يكن كذلك شرعاً.
** كما أنّ الجناية على النفس تنقسم إلى أقسام ثلاثة، فهكذا الجناية على الأطراف والمنافع كاليد والعين ونحوها، تنقسم إلى ثلاثة: فمنها العمد، ومنها شبه العمد، ومنها الخطأ المحض .
فتلخّص ممّا ذكره المصنّف أنّ أقسام القتل لا تتجاوز عن خمسة هي:
1. يقصد القتل بعمل يقتل بمثله نوعاً (قصد القتل والآلة قتّالة).
2. يقصد فعلاً يُقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل (الآلة قتّالة لكن لم يقصد القتل) .
3. يقصد فعلاً لا يقتل به غالباً، لكن رجاء تحقّقه (قصد القتل رجاءً والآلة غير قتّالة).
4. أن يقصد الفعل (أي الضرب) دون القتل، بآلة لا تقتل إلاّ نادراً .
5. أن يقصد الفعل (أي الرمي) إلى شيء، لكنّه يصيب إنساناً خطأ. أو يريد القتل بتصوّر أنّه غير محقون الدم فبان خلافه.
فالثلاثة الأُولى من مقولة العمد، والرابع شبه عمد، والخامس بكلا   2

صفحه 16
E المثالين من الخطأ المحض.
وبما أنّا أشبعنا الكلام في هذه الأقسام في كتاب القصاص نكتفي بهذا المقدار.

ملحق يتعلّق بحوادث الطرق

يقع البحث في هذا الموضوع على وجهين:
1. ما يتعلّق بالسائق.
2. ما يتعلّق بالمارّة.
أمّا ما يتعلّق بالسائق في داخل المدينة، فإنّه إذا خالف الإشارات الّتي تأمر بالتوقّف، أو تمنع عن الحركة السريعة، ومع ذلك لم يعتدّ بعلامات المرور، ووقع الحادث فقتل إنساناً، فلو أطمأنّ بأن مخالفة الإشارات والضوابط تؤدّي إلى قتل مصون النفس فلا شكّ أنّه قتل عمد، وإلاّ فهو شبه عمد، وتكون الدية على القاتل لا على عاقلته.
ومنه يظهر حال السائق في خارج المدن، فالحكم كما مرّ في داخل المدن، يعدّ عمداً إن اطمأنّ بأنّ عمله سيؤدي إلى القتل، وشبه عمد إذا لم يطمأنّ بذلك.
   
وأمّا ما يتعلّق بالمارّة، فلو خالف إنسان الضوابط الّتي تأمر بعدم العبور أو العبور من المكان المخصص للعبور، فلو كان السائق واقفاً على حال المارّة، فهو عمد. وإلاّ فهو أيضاً شبه عمد لو لم يكن خطأ محض .
إلاّ أن تكون نسبة القتل إلى السبب ـ أعني: المارّة ـ أقوى من نسبته   2

صفحه 17

القول في مقادير الديات

المسألة 1: في قتل العمد حيث تتعيّن الدية أو يصالح عليها مطلقاً مائة إبل، أو مائتا بقرة، أو ألف شاة، أو مائتا حلّة، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم. *
E إلى المباشر ـ أعني: السائق ـ وهذا كما في المثال التالي:
إذا كان السائق ملتزماً بقانون المرور، ومطبّقاً عمله على وفقه، ولكن العابر ظهر أمام السيارة فجأة، بحيث لم يتمكّن السائق من إيقاف سيارته، فالقتل منتسب إلى السائق بالمباشرة وإلى العابر بالتسبيب، لكنّ نسبته إلى العابر أقوى، فالحكم بعدم تعلّق الدية أقوى.
غير أنّ الحكم السائد في عامّة الموارد في المحاكم هو نسبة القتل إلى السائق حتّى في المثال المزبور، ولعلّه لأجل المحافظة على الدماء، حتّى لا يكون ذريعة بيد السائق فيدّعي ظهور العابر أمامه بصورة مفاجئة وعدم تمكّنه من إيقاف عجلته.
* ذكر المصنّف في هذه المسألة دية العمد، وستوافيك دية شبه العمد ودية الخطأ في المسألة 13 وما بعدها.
ثم إنّ قول المصنّف: «حيث تتعيّن الدية» إشارة إلى الصور الّتي لا يجوز فيها القصاص مع كون القتل عن عمد، كقتل الوالد ولده، أو كقتل العاقل المجنون، على ما مرّ في كتاب القصاص.
وأمّا قوله: «أو يصالح عليها مطلقاً» إشارة إلى ما إذا كان الحكم الأوّلي   2

صفحه 18
E هو القصاص، لكن الجاني وأولياء المجنيّ عليه تصالحوا على الدية. فإن تصالحا على مبلغ خاصّ قليلاً كان أو كثيراً فهو، وإن أطلقا فيتعيّن ما في المقام. وهذا هو المراد من قوله: «أو يصالح عليها مطلقاً ».
ثمّ إنّ المصنّف ذكر في قتل العمد أُموراً ستة:
1. مائة من الإبل.    2. مائتا بقرة.      3. ألف شاة.       4. مائتا حُلّة.
5. ألف دينار.      6. عشرة آلاف درهم.
ولندرس هذه المقادير كما وردت في الروايات الّتي هي على طوائف:

الأُولى: ما تضمّنت الأُمور الستة:

1. ما رواه عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل فأقرّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ثم إنّه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة ثنيّة، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل اليمن الحلل مائتي حُلّة.
قال عبدالرحمن بن الحجّاج: فسألت أبا عبدالله (عليه السلام)عمّا روى ابن أبي ليلى، فقال: كان عليّ (عليه السلام)يقول: «الدية ألف دينار (وقيمة الدينار عشرة دراهم)، وعشرة آلاف لأهل الأمصار، وعلى أهل البوادي مائة من الإبل، ولأهل السواد مائتا بقرة، أو ألف شاة»1. والحديث صحيح، ويأتي ذيل الحديث في الطائفة الثانية.   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 1 .

صفحه 19
E 2. روى جميل بن درّاج في الدية: قال: ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من أصحاب الحُلل الحُلل، ومن أصحاب الإبل الإبل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر1. والحديث صحيح.
ولا يخفى أنّ الحلّة قد جاءت في رواية ابن أبي ليلى دون ما رواه عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبدالله (عليه السلام).
نعم وردت في الرواية الثانية، ولم يعلم أنّه كلام الإمام، إذ ربّما يكون فتوى من جميل بن درّاج، ثم إنّ المستفاد من الروايتين هو التنويع بمعنى كون الواجب على أهل الإبل هو الإبل، والبقر لأهله. وسيوافيك أنّ التنويع لغاية التسهيل فلا ينافي التخيير.

الطائفة الثانية: ما ذكر فيها الأُمور الخمسة

3. ويدلّ عليها مضافاً إلى ما مرّ من رواية عبدالرحمن بن الحجّاج الذي سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن صحّة ما رواه ابن أبي ليلى ; ما رواه أبو بصير ـ في حديث ـ قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الدية؟ فقال: «دية المسلم عشرة آلاف من الفضّة، وألف مثقال من الذهب، وألف من الشاة على أسنانها أثلاثاً، ومن الإبل مائة على أسنانها، ومن البقر مائتان»2.
أمّا السند، فالحديث ضعيف بعلي بن أبي حمزة. إلاّ أن يقال: إنّ جلالة الراوي عنه ـ أعني: علي بن الحكم بن الزبير النخعي الأنباري الذي يقول   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 4.
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 2 .

صفحه 20
E الطوسي في حقّه: ثقة، جليل القدر ـ دليل على أنّه أخذ الحديث عن علي بن أبي حمزة أيّام استقامته، لا أيّام وقفه، إذ من البعيد أن يأخذ عنه في ذلك الوقت، هذا كلّه حول السند .
وأمّا المضمون، فالمراد من قوله: «ألف من الشاة على أسنانها أثلاثاً» : ثلاثة أسنان أي: الأعلى والأدنى والأوسط، أي يعطي من الجميع، ولا يجبر على الدفع بسنّ واحد. ويدلّ على ذلك ما يأتي «ألف شاة مخلطة»1.
ثم إنّ أهل اللغة ذكروا للغنم أسماء مختلفة حسب عمرها، قالوا: ولد الشاة حين تضعه ذكراً كان أو أُنثى سخلة وبهمة، فإذا فصل عن أُمّه فهو حمل وخروف، فإذا أكل واجترّ فهو بذج وفرفور، فإذا بلغ النزو فهو عمروس. وكلّ أولاد الضأن والمعز في السنة الثانية جَذَع، وفي الثالثة ثني، وفي الرابعة رباع، وفي الخامسة سديس، وفي السادسة سالغ، وليس له بعد هذا اسم .2
وكذلك ذكروا للبقر أسماء حسب عمرها، قال الجوهري: ولد البقرة أول سنة عجل، ثم تبيع، ثم جذع، ثم ثني، ثم رباع، ثم سديس، ثم سالغ سنة، وسالغ سنتين إلى ما زاد .3
وأمّا قوله: «ومن الأبل مائة على أسنانها» فيحتمل أن يكون المراد مثل ما ذكرناه في الغنم، أي من الأقسام الثلاثة مخلوطة، ويحتمل أن يراد الأسنان المعروفة للإبل، وعندئذ لم يُبيّن في الرواية ما هو السن المجزي.   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 12 .
2 . نهاية الأرب في فنون الأدب: 10 / 128 .
3 . الصحاح للجوهري: مادة «سلغ».

صفحه 21
E وأمّا الأسنان المعروفة فقد ذكرها الكليني في «الكافي»، والصدوق في «الفقيه» و «معاني الأخبار» في باب أسنان الإبل وحاصله:
أوّل ما تطرحه أُمّه إلى تمام السنة يُسمّى حوار.
فإذا دخل في الثانية سُمّي ابن مخاض، لأنّ أُمّه قد حملت.
فإذا دخل في الثالثة سُمّي ابن لبون، وذلك أنّ أُمّه قد وضعت وصار لها لبن.
فإذا دخل في الرابعة سُمّي الذكر حقّاً والأُنثى حِقّة لأنّه استحق أن يحمل عليه .
فإذا دخل في الخامسة سّمّي جذعاً.
فإذا دخل في السادسة سُمّي ثنيّاً لأنّه قد ألقى ثنيته. ويطلق عليه المسان كما سيأتي.
فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته وسُمّي رباعيّاً.
فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الّتي بعد الرباعية وسُمّي سديساً.
فإذا دخل في التاسعة فطر نابه وسُمّي بازلاً.
فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، وليس له بعد هذا اسم .1
وأمّا ما هو المجزي من هذه الأسنان فسيوافيك بيانه في المسائل التالية.
ثم الظاهر من الرواية هو التخيير لا التنويع، ومع ذلك يمكن أن يقال:   2

1 . الكافي: 3 / 533 ; الفقيه: 2 / 13; معاني الأخبار: 328 .

صفحه 22
E عدم التنافي بين التنويع والتخيير إذا كان التنويع لأجل التسهيل والرخصة لا العزيمة، بمعنى أنّ دفع الإبل لإصحابها لمّا كان أسهل من عشرة آلاف درهم، جعل الفريضة على أهل الإبل هو الإبل لكن رخصة لا عزيمة، وعلى غيرهم، الذهب والفضة.
وتقديمهما على الأنعام الثلاثة لا يدلّ على أنّهما هما الأصل .

الطائفة الثالثة: ما ذكر فيها الأُمور الأربعة

4. روى عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول في حديث: «إنّ الدية مائة من الإبل، وقيمة كلّ بعير من الورق مائة وعشرون درهماً، أو عشرة دنانير، ومن الغنم قيمة كلّ ناب من الإبل عشرون شاة» 1، والحديث مرسل، حسب نقل الكليني. نعم رواها الشيخ بسند صحيح وفيه دلالة على التخيير. والمراد من قوله: «كلّ ناب» الناقة المسنّة سُمّيت بذلك لطول نابها ولا يقال للجمل ناب، وسيوافيك معنى (المسانّ).2
5. روى العلاء بن الفضيل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «في قتل الخطأ مائة من الإبل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار».3
وفي السند ضعف، لوجود محمد بن سنان في السند ويدلّ على التخيير، وقد عرفت أنّ مرجع التنويع إلى التسهيل ولا ينافي التخيير.   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 3 .
2 . مجمع البحرين: مادة «ينب».
3 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 8 .

صفحه 23
E 6. روى العلاء بن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث قال: «والخطأ مائة من الإبل، أو ألف من الغنم أو عشرة آلاف درهم أو ألف دينار»1. والحديث ضعيف لوجود محمد بن سنان في السند.

الطائفة الرابعة: ما ذكر فيها الأُمور الثلاثة

7. روى الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «الدية عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار» قال جميل: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «الدية مائة من الإبل ».2 والحديث صحيح. ولا منافاة بين ما يرويه الحلبي وما رواه جميل.
8. ما رواه يونس عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث، قال: «الدية عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، أو مائة من الإبل».3
والحديث مرسل، ودلالته على التخيير واضحة.
9. ما رواه عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول: «مَن قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً، أو ألف دينار، أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار، وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر ألفاً».4 والحديث صحيح. وسيوافيك الكلام في قوله: «فالدية اثنا عشر   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 13.
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 5.
3 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 7 .
4 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 9 .

صفحه 24
E ألفاً» مع أنّ المشهور عشرة آلاف درهم .
10. روى عبيدالله بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «الدية ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائة من الإبل» .1 وفي السند قاسم بن سليمان وهو لم يوثق لكن القرائن تدلّ على وثاقته.
11. روى أبو بصير، قال: دية الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش، هذا في العمد، وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة مخلطة.2 والحديث ضعيف لوجود علي بن أبي حمزة في السند.

الطائفة الخامسة: ما ذكر فيها أمران فقط

12. صحيح معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن دية العمد؟ فقال: «مائة من فحولة الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم» .3
13. موثقة أبي بصير، قال: سألته عن دية العمد الّذي يقتل الرجل عمداً؟ قال: فقال: «مائة من فحولة الإبل المسانّ، فإن لم يكن إبل فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم».4 وظاهر الرواية اشتراط الفحولة وإن كان المشهور عدمه.   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 10 .
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 12.
3 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 2.
4 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 3. المسان: جمع المسنة وهي من الإبل ما دخل السادسة وتُسمّى الثنية.

صفحه 25
E 14. ما رواه زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في العبد يقتل حراً عمداً، قال: «مائة من الإبل المسانّ، فإن لم يكن إبل فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم» 1.

الطائفة السادسة: ما ذكر فيها أمر واحد من الستة

15. روى محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما، عن أحدهما (عليهما السلام)في الدية، قال: «هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك ...» 2الحديث . وهو صحيح.
يقول صاحب الوسائل: ضمير (فيها) راجع إلى الإبل أي لا يعتبر فيها القيمة بل العدد، ويحتمل اختصاصه بأهل الإبل، والله أعلم .
17. روى الصدوق باسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن آبائه(عليهم السلام)في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لعليٍّ (عليه السلام)، قال: «يا عليّ، إنّ عبدالمطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام... إلى أن قال: وسنّ في القتل مائة من الإبل فأجرى الله ذلك في الإسلام».3

إكمال

ويمكن استفادة دية النفس من الروايات التي تحدد ديتها، بألف دينار، ونصفها بخمس مائة دينار، وثلثي الدية، بستمائة وستة وستين ديناراً    2

1 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 5.
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 6 .
3 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 14 .

صفحه 26
E وثلثي دينار، وثلث الدية، بثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ديناراً وثلث دينار، وخمس الدية، بمائتي دينار، وثمن الدية، بمائة وخمسة وعشرين دينار، وعشر الدية بمائة دينار.1 إلى غير ذلك من الروايات.

الاختلاف بين الروايات

1. في عدد الغنم

تضافرت الروايات على أنّ الدية من الغنم ألف شاة، ولكن يظهر من رواية عبدالله بن سنان2 أنّ مقدار الدية هو ألفان حيث قال: ومن الغنم قيمة كلّ ناب (المسنّة) من الإبل عشرون شاةً، فبما أنّ الواجب من الإبل هو مائة من الإبل، والبدل من كلّ واحد من الإبل عشرون شاة، تكون النتيجة وجوب 2000 من الشياه.
20 × 100 = 2000 .
والّذي يمكن أن يقال هو وجود الضعف في الرواية ; لأنّها مرسلة حيث إنّ السند كالتالي: علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عبدالله بن سنان، نعم نقلها الشيخ بسند صحيح كما مرّ، مضافاً إلى إعراض الأصحاب عن مضمونها حيث لم يقل به أحد من الأصحاب. نعم دلّت الروايات الصحاح الثلاث 3 على العدد المذكور ولكن لم يعمل بها الأصحاب.   2

1 . لاحظ : الوسائل: 19، الباب 1، 2، 5، 9، 13، 16، 17، 18، 19 من أبواب ديات الأعضاء.
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 3، ومضى برقم 4 .
3 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 2، 3 و 5. وتقدمت في الطائفة الخامسة برقم 12، 13 و 14 .

صفحه 27

E 2. في عدد الدراهم

دلت الروايات المتقدّمة تحت الرقم : 1 و 2 و 3 و 5 و 6 و 7 و 8 على أنّ نصاب الدراهم هو عشرة آلاف درهم.
وفي مقابلها ما يدلّ على أنّ النصاب هو اثنى عشر ألف درهم وهي الروايات 4 و 9 و 10. والأُولى ضعيفة للإرسال في السند. والثالثة في سندها القاسم بن سليمان وهو لم يوثق وإن دلّت القرائن على توثيقه.
وأمّا الدلالة فهنا وجهان :
1. الجمع الدلالي على النحو الذي قال به الشيخ وهذا لفظه:
إن هذا العدد «اثنا عشر ألف درهم» من وزن ستة، فإذا كان كذلك فهو يرجع إلى عشرة آلاف ] إذا كان من سبعة [ ولا تنافي بين الأخبار.1
وهذا يدلّ على أنّ الدراهم كانت مختلفة الوزن، فعلى بعض الأوزان الخفيفة يجب دفع 000,12 درهم إذا كان وزنها من ستة دوانيق، ويجب 000,10 درهم إذا كان من سبعة، وبما أنّ الغالب كان هو الثاني لذلك تضافرت الروايات عليه.
قال الشيخ الطوسي: من يقل اثني عشر ألفاً أراد من وزن ستة، ومن يقل عشرة آلاف أراد من وزن سبعة، فلا يتعارضان على هذا .2
فإن قلت: لو دفع 000,12 درهم، من وزن ستة دوانق، يلزم أن يدفع   2

1 . التهذيب: 10 / 162، برقم 645 .
2 . الخلاف: 5 / 228، المسألة رقم 10 .

صفحه 28
E 333 درهماً زيادة.
توضيحه: إن 000,10 درهم من وزن 7 دوانق يكون وزنها 000,70 دانق، فلو قسمت على وزن 6 دوانق يكون الحاصل أنّ عليه أن يدفع 666,11 درهماً، والتفاوت بين 000,12 و 666,11 هو 333 درهم.1
قلت: هذه الزيادة ليست مهمة لأنّ الاعتبار بالسكة على الدرهم لا على مقدار المادة الّتي فيها، فعلى هذا لا مانع من أن يكون عشرة آلاف درهم مساوياً في القيمة مع 000,12 درهم، وذلك لأنّ الدرهم ذا وزن 7 دوانق له اعتبار سوقي أكثر من الدرهم ذا وزن 6 دوانق .
الثاني: أن يحمل ما دلّ على اثني عشر ألف، على التقية، بقرينة ما سيوافيك من أنّ الشافعي في القديم يقول: الأصل مائة من الإبل، فإن اعوزت انتقلت إلى أصلين ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، فتكون الدية أُصولاً ثلاثة: مائة من الإبل، أو ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم.2

3. في الحلل

أمّا كفاية الحلل فقد قال في «الجواهر»: فلا أجد فيه خلافاً معتدّاً به بل عن بعض الأصحاب نفيه عنه، بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر   2

1 . ويمكن إجراء هذه المحاسبة بالشكل التالي:
12000 درهم من وزن 6 دوانق = 72000 دانق
10000 درهم من وزن 7 دوانق = 70000 دانق فالتفاوت بين الوزنين = 2000 دانق وهو يساوي وزن 333 درهماً من وزن 6 دوانق، ويساوي وزن 285 درهماً من وزن 7 دوانق.
2 . الخلاف: 5 / 226، المسألة 10.

صفحه 29
E والتحرير وغيرهما، الإجماع عليه .1
ومع ذلك فليس له دليل صالح في الروايات سوى صحيح عبدالرحمن (بن الحجّاج) وقد ورد في كلام ابن أبي ليلى دون كلام الإمام الصادق (عليه السلام)كما مرّ .
نعم ورد في صحيح جميل بن درّاج: في الدية: قال: ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الإبل الإبل ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر .2
ولكن لم يرد فيها العدد، بل على كفاية أصل الحلل.
وعلى ذلك فالاكتفاء بمائتي حلّة في غاية الإشكال لوجود الاختلاف الفاحش في القيمة بينها وبين الآخرين، لأنّ المراد من الحلّتين الرداء والإزار. فلو فرضناها ثلاث قطع فالثالثة هي العمامة، فأين هي من مائة من الإبل أو مائتي بقرة وألف شاة، والتخيير بينها تخيير بين الأقل والأكثر وهو غير جائز، لأنّ الجاني يختار الأقل مطلقاً فيبقى تشريع الأكثر كاللغو.
ثم إنّه يمكن حل الإشكال بوجهين:
1. تخصيص الحُلّة بأهلها، ولعلّ الاكتفاء هناك بالحلتين أو الحلل لأجل تسهيل الأمر على أهلها .
2. أنّ الاكتفاء بالحلّة لأجل كون كلّ حلّة يومذاك عشرة دنانير ويدلّ   2

1 . جواهر الكلام: 43 / 7 .
2 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 4 .

صفحه 30
E على ذلك ما رواه في «دعائم الإسلام»1، إذ جاء فيها: «وعلى أهل البزّ 2، مائة حلّة قيمة كلّ حلّة عشرة دنانير»، وعلى هذا فيرتفع الاختلاف ولا يمكن الاكتفاء بالحلل الرخيصة الّتي تورث الاختلاف في القيمة.
هذا كلّه حول ما ذكره المصنّف ويأتي في المسائل الآتية ما يتعلّق بالأُمور الستة.
فإن قلت: إنّ أكثر ما دلّ على دية النفس وارد في قتل الخطأ، فكيف يمكن أن يستدلّ بهذه الروايات على دية العمد، وقد مضى أنّ المصنّف قال في المسألة: في قتل العمد حيث تتعيّن الدية... الخ.
قلت: إنّ الأصل في قتل العمد هو القصاص لا الدية، وإنّما تتعيّن الدية فيما لا يجوز القصاص فيه، أو فيما إذا تصالحوا عليها، فعندئذ تكون الدية في هذه الحالة دية الخطأ، فلا مانع من ورود هذه الروايات في دية الخطأ وكونها أصلاً في دية العمد أيضاً .
   

أُصول الديات في فقه أهل السنّة

هذا ما عندنا ووافقنا في ذلك: أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وأحمد بن حنبل إلاّ أنّهم قالوا في الشاة: إنّها ألفان.
وقال أبو حنيفة: لها ثلاثة أُصول: الإبل مائة، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، ولا يجعل الإعواز شرطاً، بل يكون بالخيار في تسليم أي   2

1 . جامع أحاديث الشيعة: 31 / 394 .
2 . البزّ: الثياب .

صفحه 31
E الثلاثة شاء.
وللشافعي فيه قولان، قال في القديم: الأصل مائة من الإبل، فإن أعوزت انتقلت إلى أصلين: ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم. كلّ واحد منهما أصل، فتكون الدية ثلاثة أُصول: مائة من الإبل أو ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم.
إلاّ أنّ للإبل مزية وهي أنّها متى وجدت لم يُعدل عنها، وبه قال أبو بكر وعمر وأنس بن مالك.
وقال في الجديد: إن أعوز الإبل انتقل إلى قيمة الإبل حين القبض ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، فالدية الإبل والقيمة بدل عنها لا عن النفس .
ثم قال الشيخ: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم.1
وقال في «المغني» : قال القاضي: لا يختلف المذهب أنّ أُصول الدية: الإبل والذهب والورق، والبقر والغنم، وهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها، وهذا قول عمر وعطاء وطاووس، وفقهاء المدينة السبعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد لأن عمرو بن حزم روى في كتابه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كتب إلى أهل اليمن :
«إنّ من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بيّنة فإنّه قود إلاّ أن يرضي أولياء المقتول، وإنّ في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعاً الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلثا أو ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كلّ إصبع من الأصابع    2

1 . الخلاف: 5 / 226 ـ 227، المسألة 10 .

صفحه 32
المسألة 2: يعتبر في الإبل أن تكون مسنّة، وهي الّتي كملت الخامسة ودخلت في السادسة، وأمّا البقرة فلا يعتبر فيها السن ولا الذكورة والأُنوثة وكذا الشاة، فيكفي فيهما ما يسمّى البقرة أو الشاة، والأحوط اعتبار الفحولة في الإبل وإن كان عدم الاعتبار لا يخلو من قوة.*
E في اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، والرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار».1
وروى ابن عباس أنّ رجلاً من بني عديّ قُتل فجعل النبي ديته اثني عشر ألفاً، رواه ابن داود وابن ماجة.2
وهذا النصّ يدلّ على وجود الخلاف بينهم في عدد الدراهم.
والعجب أنّ القاضي لم يذكر الحلل .

* ما هي الشروط المعتبرة في الإبل ؟

قال المحقّق: ودية العمد مائة بعير من مسانّ الإبل، أو مائتا بقرة، أو مائتا حلّة كلّ حلّة ثوبان من برود اليمن، أو ألف دينار، أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم .3
اشترط المصنّف في الإبل أن تكون مسنّة، وهي الّتي كملت الخامسة   2

1 . مكاتيب الرسول: 2 / 575، كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى أهل اليمن .
2 . المغني: 9 / 481 .
3 . شرائع الإسلام: 4 / 245، بتلخيص .

صفحه 33
E ودخلت في السادسة، ونقل في «الجواهر» عن «المهذب البارع» وغيره، وقال: المسانّ: جمع المسنّة وهي من الإبل ما دخل في السادسة، وتسمّى الثنيّة أيضاً. فإن دخلت في السابعة فهي الرباع والرباعية1.
ويدلّ على هذا الشرط ما ورد في صحيح معاوية بن وهب ورواية زيد الشحّام وموثقة أبي بصير، أعني قوله (عليه السلام): «الإبل المسانّ»2.
هذا كلّه حول شرط كونها من المسانّ، فهل يشترط فيها الفحولة؟
الظاهر: اشتراطه لما عرفت من رواية معاوية بن وهب وموثقة أبي بصير الّتي جاء فيهما: «مائة من فحولة الإبل المسانّ، فإن لم يكن إبل فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم».
والجمل يقابل الناقة، والإبل مشترك بينهما.
ورواية زيد الشحّام وإن لم يشتمل المقطع الأوّل منها على كلمة «الفحولة» ولكنّه يستفاد اشتراطها من المقطع الثاني حيث قال: «وإن لم يكن فمكان كلّ جمل». ورواية عبدالله بن سنان وقد مرّت في الطائفة الثالثة برقم 4، فلاحظ .
وبهذه الروايات الأربع يقيّد ما ورد في بعض الروايات من الإطلاق، ولذلك قال في «الجواهر»: والاحتياط لا ينبغي تركه. وتبعه المصنّف وقال: والأحوط اعتبار الفحولة في الإبل، ولكنّه قوّى عدم الاعتبار، لاشتمال   2

1 . جواهر الكلام: 43 / 5 .
2 . لاحظ الوسائل 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 2 و 5 و 3. وقد مرّ نصّ الروايات الثلاث في الطائفة الخامسة، برقم 12، 13 و 14 .

صفحه 34
E الروايات الثلاث على الترتيب الّذي لا نقول به، أعني: إعطاء مقابل كلّ جمل عشرون من الغنم .
أقول: إنّ الدليل على اشتراط السنّ والفحولة في الإبل هو هذه الروايات الثلاث، وهي مشتملة على أمرين لا نقول بهما:
الأوّل: اشتراط الترتيب، فلا تصل النوبة إلى فحولة الغنم إلاّ بعد عدم إمكان دفع الجمال.
الثاني: أنّ كلّ جمل يعادل عشرين من فحولة الغنم، فاللازم في الغنم طبقاً لهذه الروايات هو ألفان من فحولة الغنم، لا الألف.
وعندئذ نقول: لو كان اشتمال الروايات الثلاث على هذين الأمرين، مانعاً عن الاحتجاج بها فيلزم عدم اشتراط السنّ ولا الفحولة، وإن لم يكن مانعاً فالسنّ والفحولة في عرض واحد، ولا وجه للإفتاء باعتبار السنّ والاحتياط في الفحولة، بل يجب إمّا الإفتاء فيهما أو الاحتياط فيهما، فما في المتن من الإفتاء في السنّ والاحتياط في الفحولة لا يوافق الضابطة.
هذا كلّه في الإبل، وأمّا البقر، فقد قال المحقّق: أو مائتا بقرة. 1 والتاءفي البقرة للجنس لا للتأنيث. واعتبرها في محكيّ النهاية والجامع والمهذّب وتبعهم المصنّف وقال : فلا يعتبر فيها السنّ ولا الذكورة ولا الأُنوثة. وكذا الشاة، فيكفي فيهما ما يسمّى البقرة أو الشاة.
أقول: فيما ذكره نظر:   2

1 . شرائع الإسلام: 4 / 245 .

صفحه 35
المسألة 3: الحلّة ثوبان، والأحوط أن تكون من برود اليمن. والدينار والدرهم هما المسكوكان، ولا يكفي ألف مثقال ذهب أو عشرة آلاف مثقال فضة غير مسكوكين.*
E أمّا أوّلاً: فقد ورد ذكر فحولة الغنم في الروايات الثلاث، فلو كانت ممّا يحتجّ به ـ كما احتجّ بها في السنّ ـ فيجب أن يحتجّ بها في فحولة الغنم.
وثانياً: قد ورد التعبير عن الغنم بالكبش في بعض الروايات، ففي رواية العلاء بن الفضيل: «وإن كانت من الغنم فألف كبش» 1، كما ورد في رواية معلى أبي عثمان قوله: «ومن الشاة في المغلظة ألف كبش إذا لم يكن إبل»2.
* في المسألة أمران:

الأوّل: ما هو المراد بالحُلّة؟

الحُلّة ثوبان، والأحوط أن تكون من برود اليمن.
قال المحقّق في «الشرائع»: أو مائتا حُلّة كلّ حلّة ثوبان من برود اليمن(3).
ويدلّ عليه ما رواه عبدالرحمن بن الحجّاج: قال: سمعت ابن أبي ليلى... إلى أن قال: وعلى أهل الحلل (وفي بعض النسخ: أهل اليمن) الحلل، مائتي حُلّة3. ولكن قد تقدّم أن في «دعائم الإسلام» وجوب (مائة حُلّة قيمة كلّ حُلّة عشرة دنانير) 4.2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 13.
2 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 9 .   3 . شرائع الإسلام: 4 / 245 .
3 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 1.
4 . جامع أحاديث الشيعة: 31 / 331 .

صفحه 36
E وفي «المصباح المنير»: الحُلّة ـ بالضم ـ لا تكون إلاّ ثوبين من جنس واحد. 1
وفي «النهاية» الأثيرية: الحُلّة واحدة الحُلل، وهي برود اليمن، ولا تُسمّى حُلّة إلاّ أن تكون ثوبين من جنس واحد.2
وقد نقل في «الجواهر» كلمات سائر اللغويين وأكثرهم على أنّ الحُلّة هي الثوبان، أحدهما إزار والآخر رداء، وبما أنّك قد عرفت أنّ الاقتصار بثوبين في دفع الدية لا يخلو من إشكال، إذ لم يرد في رواية صحيحة، وإن ورد في كلمات الفقهاء، فقلنا ـ كما سبق ـ : أنّها لا تجزي إلاّ في صورتين:
1. إذا بلغت قيمة المائتي حلّة ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، كما في رواية «دعائم الإسلام».
2. أو إذا وقعت الجناية عند أهل الحلل تسهيلاً لأمرهم فالأولى الاقتصار بالخمسة.

الأمر الثاني: ما هو المراد بالدينار والدرهم؟

يجب أن يكون الدينار والدرهم مسكوكين. ويدلّ على شرطية السكّة ورودها في رواية عبدالرحمن بن الحجّاج وجميل بن درّاج، والعلاء بن الفضيل، والحلبي، ويونس وعبدالله بن سنان وعبيد الله بن زرارة 3.   2

1 . المصباح المنير: 1 / 148، مادة «حل».
2 . النهاية في غريب الحديث: 1 / 432، مادة «حلل».
3 . لاحظ الروايات المذكورة تحت الارقام 1 و 2 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10.

صفحه 37
E نعم ورد في رواية أبي بصير: «دية المسلم عشرة آلاف من الفضة وألف مثقال من الذهب» 1 .
وهنا سؤال: ما هو المراد من السكّة؟ هل أُريد بها السكّة الإسلامية فهي غير موجودة الآن، لأنّ المراد السكّة التي يتعامل بها فتقع ثمناً، وإن أُريد الأعمّ إسلامية كانت أم غيرها فهو أيضاً لا يخلو من إشكال، إذ لا يتعامل بها.
والّذي يمكن أن يقال هو: إنّ الميزان ما في رواية أبي بصير، وهو أنّ المطلوب هو الفضة والذهب الخالصين من الغش، وإنّما اعتبرت السكّة لأجل أنّ المسكوك يقع مورد ثقة عند الإنسان لخلّوه من الغش، ويظهر من الرجوع إلى الروايات في بيع الدرهم المغشوش أنّ الدراهم والدنانير كانا مختلفين من حيث النقاوة، ولذلك اعتبر الإمام (عليه السلام)في بعض الموارد الورق الخاص .
فظهر بذلك جواز الاكتفاء بنفس الذهب والفضة إذا كانا خالصين من الغش بحيث يكونا قريبين من الدرهم والدينار المسكوكين من جهة الاشتمال على المادّة.

1 . لاحظ الرواية تحت رقم 3 .

صفحه 38
المسألة 4. الظاهر أنّ الستة على سبيل التخيير، والجاني مخيّر بينها، وليس للولي الامتناع عن قبول بذله، لا التنويع بأن يجب على أهل الإبل الإبل، وعلى أهل الغنم الغنم وهكذا، فلأهل البوادي أداء أيّ فرد منها، وهكذا غيرهم وإن كان الأحوط التنويع.*

* الجاني مخيّر في بذل ما يشاء وليس للولي الاعتراض

قال المحقّق: وهذه الستة أُصولٌ في نفسها، وليس بعضها مشروطاً بعدم بعض، والجاني مخيّر في بذل أيّها شاء 1 .
وقد أشار المحقّق في الفقرة الأُولى إلى المسألة الخامسة في كلام المصنّف، وفي الفقرة الثانية إلى مسألتنا هذه، وكان على المصنّف تقديم المسألة الخامسة على الرابعة لأنّ التخيير فرع كونها أُصولاً ستة .
ما ذكره (قدس سره)هو ظاهر قسم من الروايات،2 لكن الظاهر ممّا رواه معاوية بن وهب وزيد الشحّام وأبو بصير، خلاف ذلك.
ففي الأُولى: «فإن لم يكن إبل فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم».3
ونظيره ما في رواية زيد الشحّام،4 ورواية أبي بصير 5.   2

1 . شرائع الإسلام: 4 / 245 ـ 246 .
2 . لاحظ الرواية رقم 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 .
3 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 2 .
4 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 5 .
5 . الوسائل: 19، الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 3 .

صفحه 39
المسألة 5. الظاهر أنّ الستة أُصول في نفسها، وليس بعضها بدلاً عن بعض ولا بعضها مشروطاً بعدم بعض، ولا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي، فالجاني مخيّر في بذل أيّها شاء.*
E وفي رواية أبي بصير الأُخرى: «دية الرجل مائة من الإبل فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك »1.
وقد حمله صاحب الجواهر على التقية لرجحان الأُخرى عليها، ويمكن أن يقال: إنّ هذه الروايات وردت تعليماً، لا أنّ الثاني مشروط بعدم الأوّل، نظير قول الإمام (عليه السلام): «وإن فاتك الماء لم يفتك التراب».
والمراد تسهيل الأمر على الناس لا تضييق الأمر عليهم. كما هو اللازم من إلزام البدوي بدفع الأنعام، والقروي بدفع النقدين.
فإذا كان في مقام التعليم لا يستفاد منه شرطية عدم الأوّل إلاّ إذا كانت هناك قرينة كما في رواية التيمّم.
حصيلة الكلام: أنّ في تخصيص كلّ طائفة بنوع خاص بحيث لا يجوز له دفع النوع الآخر، حرجاً لا يلائم روح الإسلام، بعد كون الجميع مساوياً لما هو الغاية من الدية .

* الجاني مخيّر في بذل ما شاء من الأُصول الستة

أمّا كونها أُصولاً مستقلّة فهو ظاهر ما دلّ على التخيير كما مرّ، فإنّ لازم التخيير كونها أُصولاً مستقلة، وقد عرفت أنّ ما دلّ على اختصاص   2

1 . الوسائل: 19، الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث 12.

صفحه 40
E بعض الأصناف بطائفة خاصّة إنّما هو من باب التسهيل، خصوصاً في زمان كان الدرهم والدينار في غاية الندرة، كما يُعلم ممّا روي عن علي (عليه السلام).
نعم يظهر من ابن البرّاج اعتبار التساوي في القيم، قال: فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار جياد، وإن كان من أصحاب الفضّة فعشرة آلاف درهم جياد، وإن كان من أصحاب الإبل فمائة مسنّة قيمة كلّ واحدة منها عشرة دنانير، أو مائتا مسنّة من البقر إن كان من أصحاب البقر قيمة كلّ واحدة منها خمسة دنانير، أو ألف شاة إن كان من أصحاب الغنم قيمة كلّ واحدة منها دينار واحد، أو مائتا حُلّة إن كان من أصحاب الحلل قيمة كلّ حلّة خمسة دنانير»1.
وبذلك يُعلم أنّ ما ذكره المصنّف تبعاً لأكثر الفقهاء من قوله: «ولا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي فالجاني مخيّر في بذل أيّها شاء» لا يمكن المساعدة عليه، إذا كان التفاوت فاحشاً، نعم التقارب القليل لا يكون مانعاً، لأنّه لازم تجويز الأُصول الستة على وجه التخيير، إذ قلّما يتّفق أن يكون النوعان متّحدين في القيمة مائة بالمائة.
نعم لا يبعد التقارب بين الأُصول الخمسة أي: ألف دينار وعشرة آلاف درهم، ومائة إبل ومائتا بقرة، وألف شاة في عصر صدور الروايات.
ويظهر هذا ممّا رواه الفريقان في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)دفع ديناراً لعروة البارقي ليشتري شاة. والرواية دالّة على أنّ قيمة الشاة يوم ذاك كانت ديناراً، وهو   2

1 . المهذب: 2 / 457 ; جواهر الكلام: 43 / 16.
Website Security Test