welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : أحكام صلاة القضاء ويليه خمس رسائل فقهية*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

أحكام صلاة القضاء ويليه خمس رسائل فقهية

صفحه 1

صفحه 2

صفحه 3
أحكام صلاة القضاء

صفحه 4
 

صفحه 5
 
أحكام صلاة القضاء
 
ويليه خمس رسائل فقهية :
في الكر، مواقيت الصلوات، صوم مَن به داء العطش ، اختلاف الزوجين في دوام العقد وانقطاعه، وتغيير الجنس في الشريعة الإسلاميّة
 
تأليف
الفقيه المحقّق
جعفر السبحاني
منشورات
مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)

صفحه 6
سبحانى تبريزى، جعفر ، 1308 ـ
      أحكام صلاة القضاء ويليه خمس رسائل فقهية / تأليف جعفر السبحاني. ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)، 1392.
      424 ص.    ISBN: 978 - 964 - 357 - 531 - 1
      فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
      كتابنامه بصورت زيرنويس .
      مندرجات: احكام صلاة القضاء ص 8 ـ 267، رساله في الكرّ ص. 271 ـ 306، رسالة في مواقيت الصلوات في الكتاب والسنه ص. 307 ـ 379، رساله في صوم من به داء العطش ومن اصابه العطش ص. 381 ـ 391، رساله في اختلاف الزوجين في دوام العقد وانقطاعه ص. 393 ـ 401، رساله في تغيير الجنس في الشريعة الإسلاميّة ص 403 ـ 417 .
      1. يزدى، محمد كاظم بن عبدالعظيم، 1247 ؟ ـ 1338 ق. العروة الوثقى ـ نقد وتفسير.
      2. فقه جعفرى ـ ـ قرن 14. 3. نماز قضاء. الف: يزدى، محمد كاظم بن عبدالعظيم، 1247؟ ـ 1338 ق. العروة الوثقى. برگزيده. شرح. ب. موسسه امام صادق(عليه السلام). ج. عنوان. د. عنوان: خمس رسائل فقهية.
      3الف 2س5/ 183 BP    353 / 297
      1392
اسم الكتاب:    أحكام صلاة القضاء
المؤلّف:    العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الطبعة:    الأُولى
المطبعة:   مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
القطع:    وزيري
التاريخ:    1392 هـ . ش / 1435هـ . ق / 2013 م
الكمية:    1000نسخة
الناشر:   مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
      تسلسل النشر: 805                   تسلسل الطبعة الأُولى: 412
توزيع
مكتبة التوحيد
ايران ـ قم; ساحة الشهداء
?37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org
www.shia.ir, http://www.Tohid.ir

صفحه 7
   
    أحكام صلاة القضاء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف رسله وخاتم أنبيائه محمد وعلى عترته الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وحتّى صاروا أعدال الكتاب وقرناءه ، فمن تمسّك بهما فقد نجا، ومن تخلّف عنهما فقد ضل وغوى.
نحمد الله سبحانه على أن جعلنا من المتمسّكين بكتابه وسنّة نبيّه وخلفائه المعصومين.
أمّا بعد; فلمّا فرغنا من دراسة أحكام الديات في الشريعة الإسلامية الغرّاء، نزلنا على رغبة حضّار بحثنا في إلقاء محاضرات في صلاة القضاء الّتي يكثر الابتلاء بها على ضوء كتاب «العروة الوثقى» لفقيه عصره السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (قدس سره)، على أن نركّز على المسائل المهمة ونوجز الكلام في غيرها.
قال المصنف (قدس سره):

صفحه 8

فصل في صلاة القضاء

يجب قضاء اليوميّة الفائتة.*
* يقع الكلام في وجوب ما فات من الصلوات اليومية في مقامين:
الأوّل: ما هو مقتضى القواعد الأوّلية؟
الثاني: ما هو مقتضى الدليل الاجتهادي؟ وإليك دراستهما.

الأوّل: مقتضى القواعد الأوليّة

لا شكّ أنّ الأمر تعلّق بأمر موقوت فقال: صل صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، مثلاً، فإذا فاتت الصلاة عمداً أو سهواً أو جهلاً أو بغير ذلك فلا شك أنّ الدليل الاجتهادي قاصر لإفادة استمرار الوجوب بعد مضيّ الوقت ; لأنّ الظاهر أنّ الواجب هو الطبيعة المحدودة بحدّ، فإسراء الحكم إلى ما بعد الحدّ يحتاج إلى دليل، وليس هناك إلاّ الاستصحاب أي استصحاب بقاء الوجوب بعد مضيّ الوقت بناءً على جريان الاستصحاب هو من الشبهات الحكمية كما هو الأقوى .
إنّما الكلام في أنّ هذا الاستصحاب من أي قسم من أقسامه، فهناك احتمالات:
1. أن يكون من قبيل استصحاب الكلّي على نحو القسم الثالث، بأن يقال: أنّ شخص الوجوب الثابت في الوقت قد ارتفع بخروجه ولكن نحتمل   2

صفحه 9
E تعلّق وجوب آخر بنفس الفعل بعد خروجه، فالوجوب الأوّل قطعي الارتفاع والوجوب الثاني مشكوك الثبوت غير أنّ بقاء الكلّي متيقّن الثبوت في ضمن الفرد الأوّل ومشكوك البقاء في ضمن الفرد الثاني.
يلاحظ عليه: أنّ هذا القسم من الاستصحاب ليس بحجّة كما حقّق في محلّه (1).
2. أن يكون من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي وهو: تردّد الفرد بين قطعيّ الارتفاع وقطعيّ البقاء، كالحيوان المردّد بين قصير العمر وطويله، فيقال في المقام: الوجوب المتعلّق بالشيء الموقت لو كان على نحو وحدة المطلوب فهو قطعيّ الارتفاع، ولو كان على نحو تعدّد المطلوب فهو قطعي البقاء، فيستصحب الوجوب الجامع بين مقطوع الارتفاع ومقطوع البقاء.
وأُورد عليه بأنّ هذا النوع من الاستصحاب محكوم بأصل حاكم وهو أصالة عدم تعلّق الوجوب بالطبيعي الجامع بين المأتي به في الوقت، والمأتي به في خارجه.
وإن شئت قلت: بقاء الوجوب بعد انقضاء الوقت رهن تعلّق الوجوب بالطبيعي المطلق الشامل لما قبل خروج الوقت وما بعده، ومن المعلوم أنّه مشكوك الحدوث من أوّل الأمر فيكون حاكماً على استصحاب وجوبه.
الأَولى أن يقال: إنّه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي، والوجوب الجامع الشامل لداخل الوقت أو خارجه أمر ليس مجعولاً شرعياً، حتّى يقع   2

1 . لاحظ: إرشاد العقول: 4 / 127 ـ 133 .

صفحه 10
E متعلّقاً للاستصحاب، وبذلك يظهر ضعف الاستدلال بالاستصحاب وما أُورد عليه من حديث الحكومة فإنّ المستصحب في الحاكم والمحكوم غير مجعول شرعاً .
في مقتضى الأدلّة الاجتهادية على وجوب قضاء الصلوات الفائتة   
3. الظاهر أنّه لا صلة للاستصحاب في المقام باستصحاب الكلّي، بل المستصحب هو الوجوب الشخصي المجعول المحدّد في لسان الدليل بالوقت لكن العرف يتلقّى الزمان من قبيل الحالات المتبدّلة، لا من قبيل المقوّمات، فيكون المستصحب عندئذ الوجوب المتعلّق بالشيء في الظرف الخاص لكن الحدّ ليس مقوماً للموضوع بل حالة من حالاته.
نعم إنّما الكلام في أنّ العرف هل يتلقّى الزمان من قبيل الحالات أو يتلقّاه من قبيل المقوّمات، وهذا ممّا لا يمكن الجزم به لولا القول بأنّ المتلقّى كونه مقوماً، لا ظرفاً غير مؤثر، فإنّ تحديد الطبيعة بحد خاص بدءاً وختاماً آية أنّ المطلوب أمر واحد وهو إتيان الطبيعة في ذاك الحدّ، لا خارجه.
وبذلك يظهر ما في كلام السيد الحكيم (قدس سره)حيث يقول: إنّ المرجع في بقاء الموضوع وعدمه، لسان الدليل، والمحقّق في محلّه أنّ المرجع العرف، بحيث يكون الشك شكّاً في البقاء عرفاً وهو حاصل في الفرض، إذ ليس التقييد بالزمان إلاّ كالتقييد بسائر الخصوصيات الّتي يكون زوالها سبباً للشك في استمرار ما كان.(1)
يلاحظ عليه: كيف يمكن للعرف الحكم ببقاء الموضوع بعد زوال الزمان بعد قوله سبحانه: (إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)(2)، أو بعد   2

1 . مستمسك العروة الوثقى : 7 / 47 .   2 . النساء: 103.

صفحه 11
عمداً أو سهواً أو جهلاً.*
E قوله سبحانه: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)(1).
فإنّ المتفاهم من الآيات كون الزمان مقوّماً، أو لا أقل من احتمال كونه كذلك.
وبذلك عُلم أنّ الأصل والمرجع، هو أصالة البراءة من وجوب القضاء، ولا موضع لاستصحاب الوجوب.

* المقام الثاني: مقتضى الأدلّة الاجتهادية

استدلّ الشهيد على وجوب قضاء الفائتة بقوله سبحانه: (وأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْري) (2) قال: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «مَن نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها. إن الله تعالى يقول: (وأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْري)».(2)
قال: وروى زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «إذا فاتتك صلاة وذكرتها في وقت أُخرى فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت الفائتة كنت من الأُخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فإنّ الله تعالى يقول: (وأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْري)، وإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت الفائتة فاتتك التي بعدها فأبدأ بالتي أتت في وقتها».(3)
ثم قال: وفيه دلالات ثلاث:
1. التوقيت بالذكر.   2

1 . الإسراء: 78 .   2 . طه: 14.
2 . ذكرى الشيعة: 2 / 413 .
3 . الكافي: 3 / 293، الحديث 4.

صفحه 12
E 2. وجوب القضاء.
3. تقديمه على الفائتة مع السعة.(1)
أقول: ـ الظاهر أنّ الآية ـ مع قطع النظر عن ورودها في الرواية ـ لا تدلّ على وجوب قضاء الصلوات الفائتة، لأنّ «اللام» إمّا للغاية أو ما يقارب معنى لفظة «عند». وعلى الوجه الأوّل تكون الآية ناظرة إلى وجوب الإخلاص في العمل وأن يكون العمل خالصاً لله سبحانه لا لغيره من الرياء والسمعة، وأين هذا من الدلالة على وجوب الفائتة؟!
وعلى الثاني تدلّ على وجوب الإتيان بالصلاة عند ذكرها، وأمّا أنّ أيّة صلاة يجب الإتيان بها عند ذكرها فالآية ساكتة عنه، فيحتمل أن تراد الصلوات اليومية إذا ذكرها في وقتها. فتكون ناظرة إلى الفرائض التي أحرزت وجوبها، ومن المعلوم أنّ الحكم لا يثبت الموضوع، فإذا قيل: إئت بها عند ذكر الله، لا يلازم وجوب الإتيان بالصلاة التي لم يحرز وجوب قضائها .
وأمّا بالنظر إلى ورودها في كلامهم ـ صلوات الله عليهم ـ فلابد أن يحمل على الاستئناس لا الاستدلال والله العالم. نعم دلالة الروايات على وجوب القضاء لا غبار عليها وإن كانت الأُولى مرسلة.
نعم دلّ غير واحد من الروايات على وجوب قضاء الصلوات اليومية بعد مضي الوقت، سواء أكان الفوات عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لغيرها، وإليك دراسة الروايات:   2

1 . ذكرى الشيعة: 2 / 413.

صفحه 13
E 1. روى الشيخ (رحمه الله) عن الحسين بن سعيد، عن أبن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)أنّه سُئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها؟ فقال: «يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة الّتي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلّها، فإذا قضاها فليصل ما قد فاته ممّا قد مضى ولا يتطوع بركعة حتّى يقضي الفريضة»(1).
وسند الشيخ إلى الحسين بن سعيد صحيح في التهذيبين، والسائل وإن خصّ سؤاله بالأسباب الثلاثة لكنّه ذكرها بعنوان المثال ; لأنّ السبب الغالب لترك الصلاة هو نسيان الطهور أو نسيان أصل الصلاة أو النوم عنها، وعلى هذا فالجواب عام يشمل عامّة الصور، سواء أكانت عمداً أو سهواً أو جهلاً أو للمرض أو لغيرها .
ويدلّ على العموم ما ورد في ذيل الرواية من قوله: «فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة الّتي قد حضرت وهذه أحقّ بوقتها فليصلّها، فإذا قضاها فليصل ما قد فاته ممّا قد مضى» فقوله: «ولم يتم ما قد فاته» وقوله: «فليصل ما قد فاته» يدلّ على أنّ   2

1 . التهذيب: 10 / 266، برقم 1059; ولاحظ الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1 .
وقد أخذنا الرواية من التهذيب لأنّ صاحب الوسائل قد قطع الرواية وحذف الذيل في كلا المقامين هنا وفي أبواب المواقيت الباب 61، الحديث 3، وأعجب من ذلك أنّ الرواية وردت في طبعة آل البيت(عليهم السلام)عن الحسين دون ذكر اسم الأب !

صفحه 14
E الموضوع هو الفوت من دون مدخلية لسبب خاص.
2. روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر؟ قال: «يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته»(1).
الرواية ناظرة إلى لزوم المماثلة بين الفائت والمقضي، لكن في قوله: «يقضي ما فاته كما فاته» أو قوله: «فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته» يُشعر بأنّ الميزان في وجوب القضاء، فوت الفريضة؟
3. روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)ـ في حديث ـ قال: «متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها، صلّيتها; وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حالة كنت» (2).
النوم المستوعب على خلاف العادة   
وهذه الرواية نظير الرواية السابقة تركّز على قاعدة الحيلولة لكن تشعر بأنّ الميزان في وجوب القضاء هو الفوت حيث يقول: «في وقت فوتها» أو يقول: «بعدما خرج وقت الفوت».   2

1 . الوسائل: 5، الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1. ولاحظ الكافي: 3 / 435 برقم 7 ; والتهذيب: 3 / 162 برقم 350، وليس فيه: «كما فاتته» .
2 . الوسائل: 3، الباب 6 من أبواب المواقيت، الحديث 1; ولاحظ الكافي: 3 / 294 برقم 10 .

صفحه 15
أو لأجل النوم المستوعب للوقت *
E 4. ما في «الجواهر» قوله: «مَن فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» .(1)ورواه في «غوالي اللآلي».(2)
5. ما ذكره السيد الحكيم: «مَن فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها».(2)
والظاهر أنّها مأخوذة من الروايات السابقة وليست موجودة في جوامعها، ومقتضى هذه الروايات هو قضاء الفائتة سواء فاتت عمداً أو سهواً أو جهلاً .
* قد وقفت على الروايات الدالّة على وجوب القضاء عند فوت الصلاة لأجل النوم، لكن يقع الكلام في النوم المستوعب في مقامين:
أمّا غير المستوعب فلا موضوع للبحث فيه، لأنّه إمّا أن يأتي بالفريضة فيما بقي من الوقت فهو، وإلاّ فيدخل في العمد. أو في النسيان وقد سبق وجوب القضاء فيهما.
وإليك الكلام في المقامين:

المقام الأوّل: النوم المستوعب على خلاف العادة

إنّ النوم المستوعب على قسمين تارة يكون على وفق العادة، كالنوم عن صلاة الفجر طيلة الوقت، وهذا كما سيأتي الكلام فيه ; وأُخرى على   2

1 . جواهر الكلام: 13 / 13 .   2 . غوالي اللآلي: 2 / 54 .
2 . مستمسك العروة الوثقى: 7 / 45 وفي الهامش ولعلّه مأخوذ ممّا ورد في الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1 .

صفحه 16
E خلاف العادة كما إذا نام أيّاماً، فهل هو ملحق بالإغماء كما عليه الشيخ في «المبسوط» والشهيد في «الذكرى» أو لا؟
النوم المستوعب على وفاق العادة   
قال الشهيد: ولو كان النوم على خلاف العادة فالظاهر إلحاقه بالإغماء، وقد نبّه عليه في «المبسوط».(1)
ولكن الظاهر من المحدّث البحراني شمول الروايات لمطلق النوم المستوعب، سواء أكان على وفاق العادة أم على خلافها، قائلاً بأنّ الأخبار الواردة في وجوب قضاء النائم لما نام عنه، شاملة بإطلاقها لهذا الفرد المذكور فلا أعرف لاستثنائه دليلاً معتمداً .(2)
وتبعه الفقيه الهمداني قائلاً بصدق اسم الفوات على الجميع مضافاً إلى إطلاقه بعض الروايات الخاصّة الدالّة عليه، ولعلّه لذا أطلق الأصحاب ولم يفصّلوا بين الموارد .(3)
فإن قلت: إنّ الندرة موجبة لانصراف الإطلاقات عن مثلها.
قلت: فرق بين ندرة الاستعمال وندرة الوجود. والأوّل يوجب الانصراف بخلاف الثاني فإنّ ندرة الوجود ليست موجباً للانصراف، والّذي يمكن أنّ يقال أنّ النوم المستوعب المستمر على خلاف العادة تارة يحصل للإنسان بسبب شرب بعض المايعات المنوّمة أو التعب الشديد فلا شك في شمول الإطلاقات له، وأُخرى يحصل بسبب خلل في الأعصاب فلا يبعد إلحاقه بالإغماء   2

1 . ذكرى الشيعة: 2 / 429 ; ولاحظ المبسوط: 1 / 126 .
2 . الحدائق الناضرة: 11 / 13 .
3 . مصباح الفقيه: 15 / 400 .

صفحه 17
E ودخوله تحت قوله (عليه السلام): «كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر» (1) .

المقام الثاني: النوم المستوعب على وفاق العادة

إذا كان النوم المستوعب لتمام الوقت على وفاق العادة، كالنوم عن صلاة الفجر حتى تمامه، وربّما يتصوّر اختصاص أدلّة القضاء بغير الخارج عن حدود الاختيار وعدم شموله للخارج عن الاختيار، يقول السيد الحكيم: نعم يمكن أن يستشكل في عموم الحكم (وجوب القضاء) للنوم الغالب للتعليل الآتي في بعض أخبار المغمى عليه، لكن يأتي الإشكال فيه .(2)
وجه الاستشكال: استفادة الملازمة بين نفي القضاء وترك الأداء المستند إلى غلبة الله الشامل لكلّ من الإغماء والنوم الخارج عن الاختيار بمناط واحد. وأمّا وجه الإشكال فلعلّ وجهه، ضعف سنده ولذا عبّر عنه بخبر موسى بن بكر وسيأتي الكلام فيه في موضعه.
وربّما يورد عليه بأنّ النوم المستوعب للوقت لا سيما بالإضافة إلى صلاة الفجر كثير التحقّق خارجاً، بل هو من الأفراد الشائعة لكثرة ابتلاء المكلّفين به في هذه الفترة القصيرة، والمفروض كون النوم ـ ولو بقاءً ـ بغلبة الله، فإذا كان مثل هذا مشمولاً للنصوص المتقدّمة كان اللازم إخراج هذا الفرد عن الإطلاقات المتقدّمة ـ كصحيحة زرارة(3) وغيرها ـ الدالّة على وجوب القضاء عند الفوت المستند إلى النوم، وهو كماترى، إذ يلزم إخراج الفرد الشائع عن تحت   2

1 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 3 .
2 . مستمسك العروة الوثقى: 7 / 46 .
3 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1 .

صفحه 18
E الإطلاق وحمل المطلق على الفرد النادر .(1)
يلاحظ عليه: أنّ المراد من النوم الخارج عن الاختيار ما يكون كذلك حدوثاً وبقاءً، كما إذا كان الإنسان مرهقاً جدّاً فيأخذه النوم من حيث لا يشعر ويدوم عامّة الوقت وإن كانت المدّة قصيرة، فمثل هذا لا يقصر عن الإغماء في الملاك وهو ممّا غلب الله عليه، فالله أولى بالعذر. وليس هذا فرداً شائعاً حتّى يلزم إخراج الفرد الشائع. نعم لو كان مختاراً حدوثاً لا بقاءً فلا شك أنّه داخل تحت الإطلاقات .
في صلاة المريض وقضائها   
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على أنّ ما غلب الله عليه ناظر إلى الإنسان المبتلى بمرض وشبهه الذي يسلب عنه الاختيار، وأمّا الإنسان الصحيح الّذي أتعب نفسه بالعمل وأخذه النوم من غير اختياره فهذا خارج عن مفاد الروايات بشهادة أن عامّتها وردت في مورد الإغماء. داخل تحت صحيحة زرارة فصارت النتيجة ما أفاده المحقّق الخوئي (قدس سره).

1 . مستند العروة الوثقى: 5 / 20 .

صفحه 19
أو للمرض ونحوه *
وكذا إذا أتى بها باطلة، لفقد شرط أو جزء يوجب تركه البطلان بأن كان على وجه العمد أو كان من الأركان **

* في صلاة المريض وقضائها

الظاهر أنّ المرض ليس سبباً مستقلاًّ لترك الصلاة، فإنّ المريض إمّا أن يصلّي حسب وظيفته فقد أدّى الوظيفة، وإن تركها أصلاً أو أتى بها فاسدة فهو داخل في العمد.

** لو أتى بالصلاة باطلة

هنا أُمور:
1. إذا صلّى وترك أحد الأركان، فلا شك في بطلان صلاته، لحديث: «لا تعاد...».
روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود».(1)
هذا من غير فرق بين العلم والجهل، لفرض كون المتروك ركناً.
2. إذا ترك غير الأركان عمداً، فلا إشكال في وجوب القضاء، لأنّ المفروض أنّه ترك الصلاة الواجبة أو فاتت منه الصلاة، ولا معنى لكون الشيء جزءاً أو شرطاً للواجب ومع ذلك لا يُخلُّ تركه.   2

1 . الوسائل: 4، الباب 10 من أبواب الركوع، الحديث 5 .

صفحه 20
E 3. إذا ترك غير الأركان سهواً، فلاشك في عدم وجوب الإعادة والقضاء لدخولها في المستثنى منه، والقدر المتيقّن هو ترك غير الأركان سهواً .
4. ترك غير الأركان جهلاً، إذا كان معذوراً في جهله كما إذا أدى اجتهاده إلى عدم وجوب شيء كجلسة الاستراحة، ثم تبدّل رأيه بعد ذلك فلا تجب الإعادة أخذاً بعموم المستثنى منه .
لو ثبتت جزئية شيء بدليل عقلي   
إنّما الكلام في موردين آخرين:
1. الجاهل المقصّر.
2. الجاهل المتردّد في الحكم.
أمّا الأوّل فيجب عليه القضاء لانصراف الحديث عن مثله.
وقيل هنا وجه آخر وهو لزوم المحذور في شمول الحديث له وليس هو إلاّ لزوم حمل الروايات الكثيرة الدالّة على الحكم بالإعادة في مورد ترك جزء أو شرط أو إتيان مانع كقوله: سألته عمّن تكلم في صلاته أو ضحك؟ قال: «يعيد» على الفرد النادر وهو العالم العامد، فإنّ إخراج الجاهل المقصّر عن هذه الروايات وإدخاله في حديث «لا تعاد» يلزم حمل تلك المطلقات على الفرد النادر لأنّه قلّما يتّفق أن يعمد العالم بالحكم على ترك الجزء والشرط أو الإتيان بالمانع، وهذا وجه جميل .(1)
وأمّا الثاني: أي الجاهل المتردّد في الحكم فيجب عليه القضاء إذا انكشف الواقع وذلك لانصراف الحديث عنه، لأنّ منصرفه إلى مَن أتى بالفريضة    2

1 . مستند العروة الوثقى: 5 / 22 .

صفحه 21
E معتقداً بصحّتها ثم انكشف له الخلاف والجاهل المتردّد شاك في صحّة العمل من أوّل الأمر، فلا يعمّه قوله: «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة...» .

إذا ثبتت جزئية شيء بدليل عقلي

لاشكّ في وجوب القضاء على مَن ترك أحد الأجزاء أو الشروط أو أتى بالموانع الّتي ثبتت جزئيتها أو شرطيتها أو مانعيتها، بدليل لفظي أو بأصل محرز كالاستصحاب، فإنّ الإخلال بها عمداً محقّق لعنوان الفوت.
إنّما الكلام إذا حكم بجزئية شيء أو شرطيّته أو مانعيته بدليل عقلي، كالعلم الإجمالي أو قاعدة الاشتغال، فقد ذهب صاحب الرياض إلى عدم القضاء بالإخلال في الجزء أو الشرط الثابت بقاعدة الشغل وإن أوجبنا عليه الإعادة في الوقت لأنّه يكفي في وجوبها فيه عدم العلم بالصحّة، بخلاف القضاء المتوقّف على صدق الفوت .(1)
وأوضحه المحقّق الهمداني بقوله: إنّ القضاء بأمر جديد فلا يتنجّز التكليف به إلاّ بعد إحراز الفوت الّذي أُنيط به الحكم، وهو في الأوّل (قاعدة الاشتغال) مشكوك فإنّ ما ثبت اعتباره بقاعدة الشغل إنّما حكم بوجوبه من باب الاحتياط تحصيلاً للجزم بالخروج عن عهدة الفريضة الواقعية فلا يكون الإخلال به موجباً للجزم بحصول الفوت حتّى يتنجّز التكليف بالقضاء. وأصالة عدم الإتيان بالفريضة الواقعية كاستصحاب بقاء التكليف بها ما دام بقاء وقتها إنّما يجري في إيجاب إعادتها في الوقت لا القضاء في خارجه، إذ لا يحرز بمثل   2

1 . جواهر الكلام: 13 / 12، نقلاً عن الرياض .

صفحه 22
E هذه الأُصول عنوان الترك أو الفوت الّذي أُنيط به وجوب القضاء إلاّ على القول بالأصل المثبت، وهو خلاف التحقيق .(1)
في خروج الصبي والمجنون عن أدلّة القضاء خروجاً موضوعياً لا خروجاً حكمياً   
أقول: المسألة مبنيّة على تعيين المراد من الفوت، فهل المراد هو فوت الواقع، أو المراد فوت ما هو الوظيفة عند الوقت؟
أمّا الأوّل فليس ملاكاً للفوت ; لأنّ الواقع بما هو واقع لا سبيل إلى العلم بإتيانه أو فوته، فالروايات المتضمّنة لكلمة الفوت ناظرة إلى ما هو الواجب ظاهراً وما هي الوظيفة عند الوقت.
ومن المعلوم أنّه إذا وجب الجمع بين القصر والإتمام بحكم قاعدة الاشتغال أو وجبت الصلاة في ساترين أحدهما طاهر والآخر نجس، فلو ترك إحدى الوظيفتين وأتى بالآخر فقد أخلّ بما هي الوظيفة وفات عنه ما هو الواجب حسب الأدلّة، فيكون موضوعاً للقاعدة: «مَن فاتته فريضة فليقضها كما فاتته».
ولو قلنا بعدم وجوب القضاء في أمثال الموردين يكون ذلك سبباً لفرار كثير من العمل بالاحتياط في الوقت، بل ربّما يكتفي بإحدى الوظيفتين حتّى إذا خرج الوقت لا يرى نفسه ملزماً بالاحتياط قائلاً بأنّ الملاك في القضاء هو فوت الواقع وهو غير محرز، وهذا كماترى، فلا محيص من القول بأنّ الموضوع فوت الوظيفة أو الواجب ظاهراً، والمفروض فوتها ; لأنّ الوظيفة هي الجمع بين الطرفين وهو لم يجمع.
والّذي يدلّ على ذلك فتوى الأصحاب بعدم الإجزاء في   2

1 . مصباح الفقيه: 15 / 403 .

صفحه 23
ولا يجب على الصبي إذا لم يبلغ في أثناء الوقت، ولا على المجنون في تمامه، مطبقاً كان أو إدوارياً.*
E الموردين التاليين:
1. لو صلّى في ثوب مستصحب النجاسة وفرضنا تمشّي القربة حتّى خرج الوقت، فيجب عليه قضاء الصلاة مع أنّه يمكن أنّ يقال: إن القضاء مترتّب على الفوت والمفروض أنّه لا علم به لاحتمال أن يكون الثوب طاهراً في الواقع وإن كان محكوماً بالنجاسة ظاهراً.
وما هذا ـ أي وجوب القضاء مع عدم العلم بالفوت واقعاً ـ إلاّ لأنّ الملاك هو فوت ما هو الواجب ظاهراً، وهو الصلاة بثوب محكوم بالطهارة لا بالنجاسة.
2. إذا شكّ في الإتيان بالفريضة والوقت باق، لكنّه لم يصلّ نسياناً، فيجب عليه القضاء مع عدم العلم بالفوت واقعاً لاحتمال أنّه صلّى في أوّل الوقت ومع ذلك يجب القضاء ; لأنّ الملاك فوت ماهو الوظيفة وهو الصلاة عند الشك قبل خروج الوقت.

* خروج الصبي والمجنون عن أدلّة القضاء

الظاهر أنّ الصبي وكذا المجنون خارجان عن أدلّة القضاء خروجاً موضوعياً لا خروجاً حكمياً، وإن شئت قلت: خروجاً تخصصياً لا تخصيصياً، لأنّ الموضوع للقضاء هو مَن فاتته الفريضة والمفروض أنّ الصبي والمجنون لم يكلّفا بشيء.
وإن شئت قلت: إنّ أدلّة القضاء ناظرة إلى مَن هو مكلّف فعلاً غاية   2

صفحه 24
ولا على المغمى عليه في تمامه *
E الأمر، منعت أُمور كالنوم والنفاس والحيض عن امتثال التكليف ولذلك ورد المثال بالنوم وأشباهه، وأمّا مَن ليس مكلّفاً بشيء بالذات أو ليس قابلاً للخطاب فلا يتصوّر فيه فوت الفريضة حتّى يصلح لوجوب القضاء ثم يسقط عنه بدليل خارجي.
والدليل على عدم كونه مكلّفاً بشيء هو الحديث المعروف عن
علي (عليه السلام)مخاطباً لعمر: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ» (1).
* يقع الكلام في مقامات ثلاثة:

الأوّل: إذا أفاق عن الإغماء والوقت باق

إذا أفاق المغمى عليه والوقت باق فلاشكّ أنّه يجب عليه الأداء، فلو فاتته الفريضة يقضي، ويدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى كون القضاء موافقاً للقاعدة ـ ما تضافر من الروايات من استثناء الصلاة الّتي أفاق فيها، ففي صحيح الحلبي أنّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أُغمي عليه ؟
فقال: «لا، إلاّ الصلاة الّتي أفاق فيها» (2).

الثاني: لو كان الإغماء مستوعباً للوقت

في الإغماء المستوعب للوقت   
إذا كان الإغماء مستوعباً للوقت، يسقط القضاء على الأظهر الأشهر   2

1 . الوسائل: 1، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 11 .
2 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1 .

صفحه 25
E كما في الروضة، بل هو المشهور نقلاً وتحصيلاً، بل في «السرائر» أنّه المعوّل عليه، بل عن «الغنية» الإجماع عليه، وفي «الرياض»; أنّ عليه عامّة مَن تأخّر.(1)
وفي «الحدائق»: وعن بعض الأصحاب أنّه يقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهاراً أو آخر ليلته إن أفاق ليلاً، ثم قال: وقال الصدوق في المقنع: اعلم
أنّ المغمى عليه يقضي جميع ما فاته من الصلوات، وروي ليس على المغمى عليه أن يقضي إلاّ صلاة اليوم الّذي أفاق فيه والليلة الّتي أفاق فيها، وروي أنّه يقضي صلاة ثلاثة أيام، وروي أنّه يقضي الصلاة الّتي أفاق في وقتها .
وهو ـ كما ترى ـ ظاهر في اختياره قضاء جميع ما فاته. والعجب منه (قدس سره)أنّه بعد اختيار وجوب القضاء عليه لجميع ما فاته أسند الأقوال الباقية إلى الرواية ولم يتعرّض إلى سقوط القضاء بالكلّية مع أنّه المشهور وهو الّذي تضافرت عليه الأخبار كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى .(2)
هذا غير أنّ الصدوق عدل عمّا ذكره في «المقنع»، في «الفقيه» حيث قال: فأمّا الأخبار الّتي رويت في المغمى أنّه يقضي جميع ما فاته، وما روي أنّه يقضي صلاة شهر، وما روي أنّه يقضي ثلاثة أيام فهي صحيحة، ولكنّها على الاستحباب لا على الإيجاب .(3)
وعلى كلّ تقدير فالأقوى هو عدم وجوب القضاء لتضافر الروايات الّتي يناهز عددها اثنتا عشرة رواية منها الصحيح ومنها الموثّق والضعيف،    2

1 . جواهر الكلام: 13 / 4 .
2 . الحدائق الناضرة: 11 / 3 .
3 . الفقيه: 1 / 237، برقم 1042 .

صفحه 26
E والجميع يدلّ بكلمة واحدة: لا يعيد شيئاً من صلاته، وإليك قسماً من الروايات :
1. صحيح أيوب بن نوح، أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام)يسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر، هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟ فكتب: «لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة» (1).
2. صحيح الحلبي أنّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن المريض، هل يقضي الصلوات إذا أُغمى عليه؟ فقال: «لا، إلاّ الصلاة الّتي أفاق فيها»(2).
3. وفي الصحيح عن حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «يقضي الصلاة الّتي أفاق فيها»(3).
4. صحيح أبي بصير ـ المرادي ـ عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن المريض يغمى عليه ثمّ يفيق، كيف يقضي صلاته؟ قال: «يقضي الصلاة الّتي أدرك وقتها» (4).
في الأغماء المستوعب للوقت   
5. صحيح علي بن مهزيار، قال: سألته عن المغمى عليه يوماً أو أكثر، هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب: «لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة» (5) .
6. صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)في الرجل يغمى عليه الأيام؟ قال: «لا يعيد شيئاً من صلاته» (6) .   2

1 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 2 .
2 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1 .
3 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 20 .
4 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 17.
5 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 18 .
6 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 23.

صفحه 27
E وقد وصفناه بالصحّة لأنّ الشيخ رواه عن حريز عن محمد بن مسلم لكن لم يذكر في المشيخة سنده إلى حريز، غير أنّ المحقّق أنّ هذه الكتب كانت مشهورة متداولة بين الأصحاب، وإنّما ذكر المشايخ أسنادهم إلى أصحاب الكتب من باب التبرّك وإخراج الحديث بصورة المسند.
نعم ما رواه معمر بن عمر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن المريض يقضي الصلاة إذا أُغمي عليه؟ قال: «لا» (1). فهو غير صحيح وإن وصفه في مستند العروة بالصحّة ; لأنّ معمر بن عمر لم يوثّق.
هذه صحاح ستة اقتصرنا عليها وفي الباب روايات تؤيّد هذا المضمون وهي بين الموثّق والحسن والضعيف فراجع.(2)
وهذه الروايات كافية في الإفتاء .

الروايات المعارضة

وهناك روايات معارضة وهي على أقسام:
1. ما يدلّ على قضاء الجميع، نظير صحيحة رفاعة عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن المغمى عليه شهراً، ما يقضي من الصلاة؟ قال: «يقضيها كلّها، إنّ أمر الصلاة شديد» (3).
2. ما يدلّ على قضاء صلاة ثلاثة أيام إذا كان الإغماء منحصراً   2

1 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 15.
2 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الأحاديث 7، 8 ، 13، 14، 16، وقد تركنا ما نقله في الوسائل عن المقنع .
3 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 4 .

صفحه 28
E بالثلاثة، نظير موثّق سماعة قال: سألته عن المريض يغمى عليه؟ قال: «إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، وإذا أُغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن» (1).
3. ما يدلّ على قضاء الثلاثة من الشهر، نظير صحيح حريز عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل أُغمي عليه شهراً، أيقضي شيئاً من صلاته؟ قال: «يقضي منها ثلاثة أيام»(2).
4. ما يدلّ على قضاء صلاة يوم واحد، نظير صحيح ابن أبي عمير عن حفص، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: سألته عن المغمى عليه؟ قال: فقال: «يقضي صلاة يوم» (3) .
في الإغماء الاختياري   
إنّ مقتضى القاعدة تخصيص الطائفة الأُولى بما دلّ على قضاء ثلاثة أيام أو ثلاثة أيام في شهر، أو يوم واحد، غير أنّ الاختلاف أفضل دليل لحملها على الاستحباب وأنّ الاختلاف في عدد الأيام محمول على مراتب الفضل، فالأفضل قضاء الجميع، ودونه قضاء صلوات ثلاثة أيام لو استمر الإغماء شهراً، ودونهما قضاء صلوات اليوم الّذي أُغمي فيه، وفي نفس الروايات دلالة على الاستحباب، مثلاً روى الشيخ في «التهذيب» عن حماد عن أبي كهمس قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)وسُئل عن المغمى عليه أيقضي ما ترك من الصلاة؟ فقال: «أمّا أنا وولدي وأهلي فنفعل ذلك» (4).   2

1 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب ضاء الصلوات، الحديث 5 .
2 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 11 .
3 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 14.
4 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 12.

صفحه 29
ولا على الكافر الأصلي إذا أسلم بعد خروج الوقت بالنسبة إلى ما فات منه حال كفره.*
E وروى الشيخ أيضاً عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه ساله عن المغمى عليه شهراً أو أربعين ليلة؟ قال: فقال: «إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كلَ ما فاتك ».(1)
وجه الدلالة: أنّ تخصيص الحكم بنفسه وولده يدلّ على كونه أمراً مستحباً مرغوباً فيه، وإلاّ فلو كان الحكم عامّاً يشمل جميع المكلّفين فلا وجه لتخصيصه بنفسه وولده.
***

المقام الثالث: في الإغماء الاختياري

قال في «الجواهر»: لا فرق في سبب الإغماء بين الآفة السماوية وفعل المكلّف لإطلاق النصوص وبعض الفتاوي .(2)
وبما أنّه يأتي من المصنّف في المستقبل (في المسألة الثالثة) فنحن نرجئه إلى محلّه.

* عدم وجوب القضاء على الكافر

لا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب القضاء على الكافر إذا أسلم،   2

1 . الوسائل: 5، الباب 4 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 13 .
2 . جواهر الكلام: 13 / 5 .

صفحه 30
E وهذا من ضروريات الفقه بل من ضروريات سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمة أهل البيت(عليهم السلام)فقد كان الناس يدخلون في دين الله أفواجاً من دون أن يؤمروا بقضاء ما فاتهم من الصلاة والصيام والزكاة، وإلاّ لأعرض الكثير من الناس عن الدخول في الإسلام، كيف وقد قال سبحانه: (وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ )(1).
وأي حرج أعظم وأكبر من إيجاب القضاء على مَن عاش سبعين عاماً كافراً ثم أسلم، وبما أنّ المسألة من الوضوح بمكان فلا حاجة للاستدلال عليها، بحديث الجب وغيره.
نعم هناك كلام في تصوير سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم أشار إليه صاحب المدارك بقوله: وأمّا سقوطه عن الكافر الأصلي فموضع وفاق أيضاً وفي الأخبار دلالة عليه، ويستفاد من ذلك أنّه لا يخاطب بالقضاء وإن كان مخاطباً بغيره من التكاليف لامتناع وقوعه منه في حال كفره وسقوطه بإسلامه.(2)
ولو قلنا بتكليف الكفّار بالفروع ـ مثل الأُصول ـ يلزم استثناء الفرع المذكور لأنّه في حال الكفر غير متمكّن من الامتثال ـ لبطلان عمله ـ وفي حال الإسلام غير مأمور بالقضاء فلا يتوجّه عليه: «اقض ما فات كما فات» فالكفّار مكلّفون بالفروع إلاّ هذا الفرع.
عدم وجوب القضاء على الكافر   
توضيح مراده: أنّه إذا قلنا بأنّ الكفّار مكلّفون بالأُصول فقط دون   2

1 . الحج: 78 .
2 . مدارك الأحكام: 4 / 289 .

صفحه 31
E الفروع فلا يصحّ التعبير عن المسألة بسقوط القضاء ; لأنّ القضاء فرع وجوب الأداء والمفروض أنّهم غير مكلّفين بالفروع.
وعلى هذا فالمسألة مبنيّة على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأُصول، ولكن سيد المدارك يذهب إلى أنّهم محكومون بسائر الفروع إلاّ هذا الفرع ـ أعني: وجوب القضاء ـ لعدم إمكان امتثاله، وذلك لأنّ الأمر بالقضاء لا يخلو إمّا أن يكون متوجّهاً إليهم في وقت الأداء أو متوجّهاً إليهم في وقت القضاء، أمّا الأوّل فهو غير معقول لأنّ الوقت بعد باق فلا يصدق الفوت حتّى يخاطب بقضاء ما فات، فلابدّ أن يكون محكوماً بقضاء ما فات بعد خروج الوقت، ومن المعلوم أنّه غير قابل للامتثال لأنّ امتثال ذلك الأمر متوقّف على قبوله الإسلام ومعه يسقط وجوب القضاء. فظهر من ذلك أنّ الأمر بالقضاء إمّا فاقد للموضوع إذا كان متوجّهاً قبل انقضاء الوقت أو غير قابل للامتثال ; وذلك لأنّ شرط الامتثال هو التسليم ومعه يسقط وجوب القضاء باتّفاق المسلمين فيكون الخطاب بوجوب القضاء أمراً لغواً .
وكلامه هذا لا يخلو عن متانة. ولكنّه مبنيّ على كون التكاليف بصورة الخطابات الشخصية، وأمّا على القول بالخطابات القانونيّة فيكفي في توجّه الخطاب وجود الشرط في غير مورد الكفّار على ما حرّر في محلّه، فلاحظ.
ثم إنّ غير واحد من الأعاظم حاولوا تصوير وجوب القضاء على الكافر، منهم المحقّق العراقي على ما نقله السيد الخوئي في المستند (1)، وشيخ مشايخنا العلاّمة الحائري في صلاته(2). وقد ناقش السيد البروجردي فيما   2

1 . مستند العروة الوثقى: 5 / 42 .   2 . الصلاة: 557 ـ 558 .

صفحه 32
ولا على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت *
E ذكره العلاّمة الحائري، وبما أنّ البحث فاقد للثمرة، فنتجاوزه وندخل في مسألة أُخرى .

* سقوط القضاء عن الحائض والنفساء

إنّ سقوط القضاء عن الحائض والنفساء من ضروريات الفقه، والظاهر من الروايات أنّ ترك الصلاة في أيام الحيض عزيمة، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «إذا كانت طامثاً فلا تحلّ لها الصلاة» (1).
وفي صحيح الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام): «إذا حاضت المرأة فلا تصوم ولا تصلّي، لأنّها في حدّ النجاسة، وأحبّ الله أن لا يُعبد إلاّ طاهراً، وأنّه لا صوم لمن لا صلاة له» (2) ونحوه.
إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه   
فإذا كان ترك الصلاة عزيمة فأولى أن لا يجب قضاؤها، لأنّ القضاء فرع الوجوب في الأداء، إلاّ ما خرج بالدليل، كقضاء صوم الحائض.
نعم عدم القضاء مختصّ بما استوعب الحيض والنفاس، وإلاّ فلو حاضت بعد دخول الوقت فعليها القضاء، ففي صحيح عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألته عن المرأة تطمث بعد أن تزول الشمس ولم تصل الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: «نعم» (3).
والتفصيل موكول إلى محلّه.   2

1 . الوسائل: 2، الباب 39 من أبواب الحيض، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 2، الباب 39 من أبواب الحيض، الحديث 2 .
3 . الوسائل: 2، الباب 48 من أبواب الحيض، الحديث 5 .

صفحه 33
المسألة 1: إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت وجب عليه الأداء، وإن لم يدركوا إلاّ مقدار ركعة من الوقت، ومع الترك يجب عليهم القضاء .
وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة. كما أنّه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضي مقدار صلاة المختار ـ بحسب حالهم من السفر والحضر، والوضوء أو التيمّم ـ ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء، كما تقدّم في المواقيت. *
E إلى هنا تمّ ما ذكره المصنّف مقدّمة للمسائل التالية، فلندخل في شرح المسائل الّتي ذكرها بعد المقدّمة.
* في المسألة فروع:
1. إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت .
2. تلك الصورة لكن لم يدركوا من الوقت إلاّ مقدار ركعة واحدة من الوقت.
3. الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة.
4. إذا طرأ أحد الأعذار الأربعة بعد مضيّ مقدار صلاة المختار بحسب حالهم .
وإليك دراسة الفروع:   2

صفحه 34

E الفرع الأوّل: لو بلغ الصبي قبل خروج الوقت

إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت وجبت عليهم الصلاة أداءً; وذلك لعموم دليل التكليف بالصلاة في الوقت، والمفروض أنّ الوقت بعد باق فيشملهم قوله سبحانه: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ )(1) .
فلو تركوا الصلاة وجب عليهم القضاء لصدق الفوات المستند إلى مسامحتهم أو غير ذلك .
هذا كلّه فيما إذا أدركوا مقدار ركعات الصلاة المفروضة في ذلك الوقت من ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وأمّا إذا أدركوا مقدار ركعة واحدة من الوقت فقط فهذا هو الفرع التالي.
إذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه    

الفرع الثاني: لو أدرك الصبي والمغمى عليه والمجنون ركعة واحدة

إذا أدركوا مقدار ركعة من الوقت فلاشك أنّه تجب عليهم الصلاة أداءً إنّما الكلام إذا تركوا الصلاة والحال هذه فهل يجب عليهم القضاء؟ أمّا وجوب الصلاة أداءً فلموثّقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث قال: «فإن صلّى ركعة من الغداة وقد طلعت الشمس فليتم فقد جازت صلاته»(2).
وفي رواية الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامّة» (2).   2

1 . الإسراء: 78 .   2 . الوسائل: 3، الباب 30 من أبواب المواقيت، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 3، الباب 30 من أبواب المواقيت، الحديث 2 .

صفحه 35
E نعم مورد الروايات هو صلاة الغداة ولكن الفقيه يقطع بعدم الفرق بين صلاة الغداة وبقية الصلاة اليومية، مضافاً إلى المراسيل الّتي نقلها الشهيد في «الذكرى»، قال: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «مَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة».(1) وفي رواية أُخرى: «مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» (2) وفي أبواب الحيض الباب 48 و 49 ما يؤيّد المقام.
إنّما الكلام إذا فاتت الصلاة وقد مضى من الوقت ركعة واحدة، فهل يجب عليه القضاء أو لا ؟
الظاهر ذلك لأنّ هذه الروايات المتضافرة ـ وإن كانت أسانيد البعض غير خالية عن الإشكال ـ بمنزلة الدليل الحاكم على أدلّة الوقت، فإنّ الروايات الواردة في أوقات الصلاة، حدّد وقت العصر بمقدار أربع ركعات في آخر الوقت وهكذا العشاء وصلاة الفجر، لكن هذه الروايات ناظرة لتوسيع الوقت عمّا دلّت عليه الأدلّة المتقدّمة فجعلت إدراك وقت ركعة واحدة بمنزلة درك جميع الوقت، فإذا ترك الصلاة فقد تركها في وقتها وفاتت الصلاة عنه بإهمال ومسامحة فلا قصور في شمول أدلّة القضاء لمثل هذا لصدق الفوت.
فإن قلت: إنّ القدر المتيقّن من الروايات الحاكمة بما إذا كان الوقت ـ في حدّ ذاته ـ واسعاً وصالحاً لإيقاع الصلاة تامّة فيه، غير أنّ المكلّف تسامح في الامتثال ولم يدرك إلاّ مقدار ركعة.
وأمّا إذا كان الوقت في حدّ ذاته ضيّقاً كالمجنون والمغمى عليه إذا   2

1 . الوسائل: 3، الباب 30 من أبواب المواقيت، الحديث 4 .
2 . الوسائل: 3، الباب 30 من أبواب المواقيت، الحديث 5.

صفحه 36
E أفاقا وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فالروايات غير شاملة لهما.
قلت: إنّ الموضوع في الروايات هو مَن أدرك ركعة من الوقت وإطلاقه يعمّ كلتا الصورتين، بل شموله لما كان الوقت ضيقاً في حدّ ذاته أولى من شموله لما كان الوقت وسيعاً ثم صار ضيقاً بإهمال المكلّف. ووجه الأولوية أنّ التوسيع في الوقت من باب الامتنان وهو أولى بالنسبة إلى الصورة الأُولى من الثانية.
لو أسلم الكافر قبل خروج الوقت   

الفرع الثالث: لو زال عذر الحائض والنفساء قبل خروج الوقت

الحائض والنفساء إذا زال عذرهما وقد بقي من الوقت مقدار ركعات الصلاة فلإطلاق أدلّة الأداء وهو قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) فإذا تركتا الصلاة يصدق عليه فوت الفريضة، وأمّا إذا لم يبق من الوقت إلاّ ركعة من الصلاة وقد زال عذرهما فلما مرّ من أنّ ما دلّ على أنّ «مَن أدرك ركعة من الوقت كمن أدرك الوقت جميعاً» بمنزلة دليل حاكم على الروايات الّتي تحدد وقت الصلاة بمقدار ركعاتها، فينزل إدراك الركعة بمنزلة إدراك جميع الركعات، فعندئذ تجب الصلاة أداء لأنّها مصداق لدرك الوقت، وقضاءً إذا تركتا الصلاة في ذلك الوقت.

الفرع الرابع: لو طرأ العذر بعد دخول الوقت

كان محور البحث في الفروع الثلاثة السابقة هو زوال العذر قبل خروج الوقت، وأمّا المقام فهو يركّز على طروء العذر بعد دخول الوقت.
وعلى هذا فلو طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض والنفاس بعد مضي مقدار صلاة المختار ـ بحسب حالهم من السفر والحضر والوضوء والتيمّم ـ   2

صفحه 37
المسألة 2: إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت ـ ولو بمقدار ركعة ـ ولم يصل وجب عليه قضاؤها *
E ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء، لإطلاق ما دلّ على وجوب أداء الصلاة في الوقت، والقضاء عند فوته.
نعم لو طرأ العذر بعد مضي وقت ركعة واحدة لا يجب الأداء كما هو واضح ولا القضاء لأنّ ما دلّ أنّ إدراك ركعة بمنزلة إدراك جميع الركعات مختصّ بآخر الوقت لا بأوّله.

* لو أسلم الكافر قبل خروج الوقت

إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت وجبت عليه الصلاة، لاجتماع شرائط الوجوب، فلو ترك الصلاة وجب عليه القضاء لصدق الفوت، ومثله ما لو أدرك ركعة واحدة من الوقت، فقد سبق منّا أنّ ما دلّ عليه بمنزلة دليل حاكم في توسيع الموضوع وأنّ موضوع الأداء أعمّ من إدراك عامّة الركعات أو ركعة واحدة.

صفحه 38
المسألة 3: لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر قهرياً، أو حاصلاً من فعلهم وباختيارهم، بل وكذا في المغمى عليه. وإن كان الأحوط القضاء عليه إذا كان من فعله، خصوصاً إذا كان على وجه المعصية. بل الأحوط قضاء جميع ما فاته مطلقاً. *

* ما هي الأعذار الّتي تسبّب سقوط القضاء؟

في الأعذار الّتي تسبّب سقوط القضاء   
الأعذار الّتي تسبب سقوط القضاء عبارة عن الإغماء والجنون والحيض والنفاس، فلاشكّ أنّه لو طرأ أحد هذه الأعذار قهرياً من غير اختيار سقط القضاء، للأدلّة السابقة، إنّما الكلام إذا طرأ أحد هذه الأعذار باختيار الفاعل وفعله، كما إذا شرب دواءً فأُغمي عليه أو جُنّ أو حاضت أو نفست، فهل يسقط القضاء عن الفاعل أو لا؟ فلنأخذ كلّ واحد من هذه الأعذار بالبحث والدراسة.
فقد أخذ المحقّق الموضوع أعمّ من الإغماء وفصّل بين علم الفاعل وجهله فذهب إلى القضاء في الأوّل دون الثاني، قال: ولو زال عقل المكلّف بشيء من قِبَلِه كالسُّكر وشرب المرقد، وجب القضاء لأنّه سبب في زوال العقل غالباً، ولو أكل غذاءً مؤذياً فآل إلى الإغماء لم يقض .(1)
وقد حمل الشقّ الثاني في كلامه على جهل الفاعل، قال في المدارك: المراد أنّه إذا أكل غذاءً لم يعلم كونه مفضياً إلى الإغماء فاتّفق أنّه آل إلى ذلك، لم يجب عليه قضاء ما يفوته من الصلاة في حال الإغماء... إلى أن قال: ولو   2

1 . شرائع الإسلام: 1 / 120 .

صفحه 39
E علم بكون الغذاء موجباً للإغماء وجب القضاء.(1)
وبهذا قال الشهيد الثاني في «المسالك».(2)
وهو أيضاً خيرة الفقيه الهمداني، حيث قال: وأمّا الاغماء فقد يتّجه فيه التفصيل بين ما لو حصل بفعله اختياراً وبين ما لم يكن كذلك (3)، وهو أيضاً خيرة سيد مشايخنا المحقّق البروجردي في درسه الشريف .
أقول: مورد أنظارهم ـ قدس الله أسرارهم ـ إلى ما تضافر عنهم(عليهم السلام)نظير ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سمعته يقول في المغمى عليه قال: «ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».(4)
وفي صحيح عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «كل ما غلب الله عليه فليس على صاحبه شيء»(5) .
وجه الاستدلال: أنّ المراد من الموصول (ما) هو الصلاة الفائتة أداءً فإنّها هي الّتي غلب الله عليها لا قضاؤها. فإذا سقط الأداء، يسقط القضاء قهراً لعدم صدق الفوت، هذا من جانب ومن جانب آخر يختصّ سقوط القضاء بموارد كان سقوط الأداء فيها ممّا غلب الله عليه دون المكلّف نفسه، وبذلك يقيّد إطلاق سائر الروايات الدالّة على سقوط القضاء عن المغمى عليه ولم يقترن بهذا التعليل.   2

1 . مدارك الاحكام: 4 / 292 .
2 . مسالك الأفهام: 1 / 300 .
3 . مصباح الفقيه: 15 / 405 .
4 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 13 .
5 . الوسائل: 5، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 24.

صفحه 40
E هذا ما يمكن الاستدلال به على اختصاص الحكم بالقضاء بما إذا كان بفعل الله لا بفعل نفس المكلّف .
ثم إنّه أشكل على الاستدلال بما هذا خلاصته:
إنّ غاية ما يستفاد من الروايات أنّ كلّ معذور في الأداء معذور في القضاء وهذا ما لا شبهة فيه، ولكن لا يدلّ على أنّ مَن لم يكن معذوراً في الأداء ـ كما إذا شرب الدواء لغاية الإغماء ـ ليس معذوراً في القضاء، وذلك لإمكان أن يكون لسقوط القضاء سببان :
1. ما ورد في الرواية وهو غلبة الله على عبده في وقت الأداء فيسقط القضاء تبعاً لعدم صدق الفوت. وهذا غير موجود في المقام.
2. مرونة الأحكام الشرعية ـ مثلاً ـ أو ما يمكن أن يكون سبباً لعدم القضاء.
فالقضية الأُولى فاقدة للمفهوم فيمكن أن يكون كلّ من القضيتين صادقاً، فلو قال المتكلّم: «مَن دخل من هذا الباب فأكرمه» فهي لا تدلّ على أنّ مَن لم يدخل من هذا الباب فلا تكرمه، إذ يمكن أن يكون للإكرام سببان: أحدهما الدخول من هذا الباب، والثاني أمر آخر قائماً مقام العلّة في الأُولى، كما هو محقّق في بحث المفاهيم.
وبعبارة أُخرى: أنّ الروايات تدلّ على أنّ كلّ مغلوب من قبل الله معذور، ولكن لا تدلّ على العكس أي من لم يكن مغلوباً من قبل الله فليس بمعذور، بل يمكن أن يكون معذوراً أيضاً لسبب آخر.(1)   2

1 . مستمسك العروة الوثقى: 7 / 54 .

صفحه 41
E أقول: يمكن أن يستدلّ على اختصاص القضاء بالإغماء المسبّب من فعل الله دون المسبّب من نفس المكلّف بطريق آخر لا بالقول بالمفهوم حتّى يقال: إنّ مثل تلك القضايا فاقدة للمفهوم.
بيانه: أنّ الإغماء وضع موضوعاً في عدّة من الروايات لحكم شرعي ـ أعني: سقوط القضاء ـ وهي بين ما كانت مقرونة بالتعليل وأُخرى مجرّدة عنه، غير أنّه إذا قُرن الإغماء بهذا التعليل يكون المتفاهم أنّ الإغماء على وجه الإطلاق ليس موضوعاً للحكم الشرعي، بل الإغماء في إطار خاص وهو المستند إلى فعله سبحانه، وإلاّ فلو كان الإغماء موضوعاً للحكم على وجه الإطلاق، سواء أكان السبب هو غلبة الله أو فعل الإنسان، لكان التعليل به أمراً غير لازم.
وعلى هذا فيكون ورود التعليل في قسم من الروايات محدّداً للموضوع ويكون سبباً لتقييده في سائر الروايات المجرّدة عنه. فيكون ما في المتن من أنّ «الأحوط القضاء عليه إذا كان من فعله» هو الأقوى.
وأمّا الجنون
لو حصل الجنون باختيار المكلّف فهل يسقط القضاء أو لا؟
يمكن أن يقال بالفرق بين الجنون والإغماء، حيث إنّ الثاني قد حُدّ بالتعليل الخاصّ، فصار الموضوع محدّداً بما غلب الله عليه .
وأمّا الجنون فيمكن أن يقال فيه بسقوط القضاء أخذاً بالإطلاقات وهو رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق .
وبعبارة أُخرى: وجود التعليل في المغمى عليه وخلو المجنون عنه   2

صفحه 42
E يبعثنا إلى التفصيل بين الإغماء والجنون.
وإن شئت قلت: إنّ القضاء رهن أحد الأمرين:
1. وجود التكليف الفعلي في حال الأداء.
2. الكشف عن وجود الملاك حال الأداء.
أمّا الأوّل: فهو مفقود لقبح تكليف المجنون حتّى ولو كان بفعله .
وأمّا الثاني: فلا علم بالملاك، ولا يكون الحكم كاشفاً عن الملاك.
فإن قلت: ما هو الفرق بين النوم والجنون حيث إنّ خطاب النائم قبيح والعلم بالملاك مفقود؟
قلت: لولا الدليل الخاص من وجوب القضاء على مَن ترك الفريضة بسبب النوم لكان مصير النوم مصير الجنون.
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ التعليل وإن ورد في مورد الإغماء لكنّه يُعمّم إلى الموارد الّتي تشارك المورد في العلّة وعلى هذا فالتفصيل في الجنون أقوى من الأخذ بالإطلاق.
وأمّا الحيض والنفاس
الظاهر أنّ حكمهما حكم الجنون لإطلاق الأدلّة، سواء أحصلا بأمر خارج من الاختيار أو بسبب اختياري فيجب عليها ترك الصلاة أداءً، كما لا يجب عليها قضاءً لما عرفت من أنّ وجوب القضاء فرع أحد أمرين:
1. أمّا الأمر الفعلي في حال الأداء.
2. كشف وجود الملاك.   2

صفحه 43
E والأوّل غير موجود، والثاني غير معلوم، وفي النهاية فالفوت غير محقّق.
ومع ذلك كلّه فقد احتاط المصنّف، فيما إذا كان من فعل المكلّف خصوصاً إذا كان على وجه المعصية. ويأتي فيهما ما مرّ في الجنون من الأخذ بإطلاق التعليل.
وعلى ما ذكرنا فإنّ التخدير الطبي لمن تجرى له عملية جراحية أشبه بالإغماء بفعل نفسه، وإن لم يكن معصية، فالأحوط لو لم يكن الأقوى وجوب القضاء عليه. كما عرفت من اختصاص عدم القضاء بما إذا كان بفعله سبحانه.

صفحه 44
المسألة 4: المرتدّ يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردّته بعد عودته إلى الإسلام سواء كان عن ملة أو فطرة، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأصحّ *
في قضاء المرتد ما فاته أيام ردّته بعد عودته إلى الإسلام    

* في قضاء المرتد ما فاته أيام ردّته

عُرّف المرتد بأنّه الّذي يكفر بعد الإسلام (1).
وهو من أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً، قال الله تعالى: (وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ )(2) .
والمعروف في تعريف المرتد الفطري من انعقدت نطفته حال إسلام أحد أبويه، فلو كان أحد أبويه مسلماً حال الانعقاد فهو محكوم بالإسلام ورجوعه رجوع عن الفطرة .(3)
وأمّا المرتد الملّي فقد عرّفه المحقّق بقوله: مَن أسلم عن كفر ثم ارتدّ فهذا يستتاب فإن امتنع قتل .(4)
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الكلام فيما فات من المرتد من الصلوات أيام ردّته، فيقع الكلام في وجوب قضائه بعد عودته إلى الإسلام أو لا ؟
والمسألة مبنية على أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم   2

1 . شرائع الإسلام: 4 / 183 .
2 . البقرة: 217 .
3 . مسالك الأفهام: 15 / 22 .
4 . شرائع الإسلام: 4 / 184 .

صفحه 45
E مكلّفون بالأُصول، والدليل الدالّ على سقوط القضاء في الكافر الأصلي غير جار هنا ; وذلك لأنّ السيرة جرت على عدم قضاء ما فات من الصلوات من الكافر الأصلي، غير أنّ هذه السيرة غير موجودة في المقام فتكون الإطلاقات محكمة في حقّه، أعني: قضاء ما فات من الصلوات في أيام الارتداد.
وأوضح منه ما فات من الصلوات بعد عوده إلى الإسلام، لكن الكلام مركّز على الأوّل .
وحاصل الكلام: أنّ ما دلّ على وجوب القضاء يعمّ عامّة المكلّفين، من غير فرق بين المسلم وغيره، خرج منه الكافر الأصلي ـ كما مرّ عليك ـ وبقي الباقي تحته.

دليل القائل بسقوط القضاء

استدلّ القائل بسقوط القضاء بأنّ الإسلام شرط صحّة العمل والمفروض عدم قبول توبته فيحكم عليه بالكفر ولا يصحّ منه العمل كقضاء الصلاة، حتّى بعد التوبة، ويدلّ على عدم قبول توبته صحيح محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن المرتدّ، فقال: «مَن رغب عن الإسلام وكفر بما أُنزل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)بعد إسلامه فلا توبة له قد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويُقسّم ما ترك على ولده»(1).
فإنّ إطلاق نفي التوبة يقتضي بطلان عبادته، نظير ما لو بقي على كفره، وعلى هذا فالمرتد بعد الإسلام بمنزلة الكافر لا تقبل منه العبادة .   2

1 . الوسائل: 18، الباب 1 من أبواب حدّ المرتد، الحديث 2 .

صفحه 46
E يلاحظ عليه: أوّلاً: الظاهر أنّ عدم قبول توبته نسبي وليس بمطلق وإنّما هو بالنسبة إلى ما ورد في الرواية من الأُمور الثلاثة:
1. وجوب قتله. 2. بينونة زوجته. 3. تقسيم ماله.
وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل على عدم قبول توبته، فعندئذ تصحّ منه العبادات الّتي فاتته أيام ارتداده (كفره).
ويؤيّد قبول توبته فيما سوى ذلك ما ورد في المرتدّ الملّي وارتداد المرأة مطلقاً .
أمّا الأوّل ففي صحيح علي بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)في حديث قال: قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد؟ قال: «يستتاب فإن رجع وإلاّ قُتل»(1). ولولا قبول توبته فما معنى الاستتابة.
وأمّا الثاني فهو ما في صحيح حمّاد عن أبي عبدالله (عليه السلام)في المرتدّة عن الإسلام قال: «لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب إلاّ ما يمسك نفسها وتلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات» (2).
وجه الدلالة واضحة فإنّ التضييق لأجل التوبة ولولا قبولها فلا وجه للتضييق.
في قضاء المرتد ما فاته أيام ردّته بعد عودته إلى الإسلام    
فإنّ الاستتابة ثلاثة أيام أو الضرب على الصلوات دليل على قبول توبتهما.
وممّا يدلّ على قبول توبة المرتدّ الآيتان التاليتان:   2

1 . الوسائل: 18، الباب 3 من أبواب حدّ المرتد، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 18، الباب 4 من أبواب حدّ المرتد، الحديث 1 .

صفحه 47
E 1. قال سبحانه: (وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(1).
فالآية تدلّ على أنّ مَن لم يمت كذلك لم يحكم عليه بحبط الأعمال في الدنيا والآخرة، كما لا يحكم عليه بورود النار والخلود فيها .
2. قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيًما)(2)، فالآية تدلّ على أنّه سبحانه يقبل توبة جميع العصاة العتاة إلاّ المشرك الذي مات على شركه.
وفي الختام إنّ الكلام في وجوب القضاء وعدمه مختصّ بالمرتد الفطري، وأمّا الملّي إذا تاب أو المرأة مطلقاً، فخارج عن مصب البحث، فلو تاب الملّي أو المرأة مطلقاً فتقبل عبادتهما ومنها قضاء العبادات الّتي فاتت أيام الردّة.

1 . البقرة: 217 .
2 . النساء: 48 .

صفحه 48
المسألة 5: يجب على المخالف قضاء ما فات منه، أو أتى به على وجه يخالف مذهبه، بل وإن كان على وفق مذهبنا أيضاً ـ على الأحوط ـ وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه. نعم إذا كان الوقت باقياً فإنّه يجب عليه الأداء حينئذ. ولو تركه وجب عليه القضاء. ولو استبصر ثم خالف ثمّ استبصر فالأحوط القضاء، وإن أتى به بعد العود إلى الخلاف على وفق مذهبه. *
   

* في حكم صلاة المستبصر وما فاته قبل استبصاره

في المسألة فروع نذكرها على النظم الطبيعي للمسألة خلافاً لما عليه المصنّف :
1. إذا استبصر المخالف وأتى بالصلاة قبل الاستبصار وفق مذهبه.
2. إذا استبصر المخالف وقد فاتت منه صلوات قبل الاستبصار.
3. إذا استبصر المخالف وأتى بالصلاة على وفق مذهبه وقد استبصر والوقت باق.
4. إذا استبصر وقد أتى بالصلاة على خلاف مذهبه. كما إذا كان حنفيّاً وصلى على وفق مذهب الشافعي.
5. إذا أتى بها على وفق مذهبنا.
6. لو استبصر ثم خالف ثم استبصر .
الفرع الأوّل: دلّت الأخبار المستفيضة على أنّ المخالف إذا استبصر   2

صفحه 49
E وكان قد أتى بالعبادات (ومنها الصلاة) على وفق مذهبه، على أنّه لا قضاء عليه ـ سوى الزكاة ـ فقد روى الكليني والشيخ عن زرارة وبكير بن أعين والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام)أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء: الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويُحسن رأيه، أيعيد كلّ صلاة صلاّها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: «لا ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، لابد أن يؤدّيها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها وإنّما موضعها أهل الولاية» (1).
وأعلم أنّ القدر المتيقّن هو فعل الصلاة على وفق مذهبه لا سائر الأعمال، مثلاً لو توضّأ على وفق مذهبه ثم استبصر وكان الوقت باقياً فليس له الصلاة بهذا الوضوء والوقت بعد باق فكيف بالصلوات الآتية.
كما أنّ محور الكلام هو وجوب القضاء وعدمه، وأمّا الأُمور الوضعية فلا تتغيّر باستبصاره، فلو كان ثوبه أو بدنه متنجساً بما يراه طاهراً فيجب عليه تطهيرهما بالنسبة إلى الصلوات الآتية.
وأمّا الفرع الثاني: إذا استبصر المخالف وقد فاتت منه صلوات قبل استبصاره، فلا شكّ أنّه يجب عليه قضاء ما فات لأنّ ما دلّ على عدم وجوب القضاء يختصّ بما إذا قام بوظيفته وأتى بالصلاة لا ما إذا تركها من الرأس، كما هو ظاهر الروايات السابقة، فيكون هو ممّن فاتته الفريضة فتشمله الإطلاقات الدالّة على قضاء ما فات.   2

1 . الوسائل: 7، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2. ولاحظ الحديث 1 و 3 .

صفحه 50
E فإن قلت: روى شيخنا الشهيد في «الذكرى» عن كتاب «الرحمة» لسعد بن عبدالله مسنداً عن رجال الأصحاب، عن عمّار الساباطي قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبدالله (عليه السلام)وأنا جالس: إنّي منذ عرفت هذا الأمر أُصلّي في كلّ يوم صلاتين، أقضي ما فاتني قبل معرفتي، قال: «لا تفعل، فإنّ الحال الّتي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة»(1).
فإنّ ظاهر هذا الخبر عدم وجوب قضاء ما تركه حال خلافه، وهو خلاف ما ذكرنا.
قلت: إنّ الشهيد في «الذكرى» فسّر الرواية بالنحو التالي: يعني ما تركت من شرائطها وأفعالها، وليس المراد تركها بالكلّية.
الفرع الثالث: إذا استبصر المخالف وكان قد أتى بالصلاة وفق مذهبه وقد استبصر والوقت باق، فقد أفتى في المتن بأنّه يجب عليه الأداء حينئذ ولو تركه وجب عليه القضاء، ويدلّ عليه اختصاص نصوص الإجزاء بالقضاء، فيبقى عموم دليل التكليف بالصلاة الصحيحة ـ أداءً ـ على حاله .
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على تفسير القضاء في قوله: «وأمّا الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما» الوارد في رواية يزيد بن معاوية العجلي(2)
في مقابل الأداء، فيختصّ الامتنان بخارج الوقت مع أنّه من المحتمل أنّ المراد من القضاء هو الفعل المأتي به ثانياً، لا المأتي به خارج الوقت، ويدلّ على ذلك قول الإمام (عليه السلام)في صحيحة الفضلاء: «ليس عليه إعادة شيء من ذلك   2

1 . الوسائل: 1 ، الباب 31 من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث 4 .
2 . الوسائل: 7، الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 3 .