welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : إضاءات في طريق الوحدة والتعايش*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

إضاءات في طريق الوحدة والتعايش

1
بسم الله الرحمن الرحيم

2

3
إضاءات
في
طريق الوحدة والتعايش
تأليف
العلاّمة الفقيه
جعفر السبحاني
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

4
السبحاني التبريزي، جعفر، 1347 ق . ـ
اضاءات في طريق الوحدة والتعايش / تأليف جعفر السبحاني. ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1432 ق. = 1389 .
112 ص 1 ـ 461 ـ 357 ـ 964 ـ 978 ISBN
1. الوحدة الإسلامية. الف. مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام). ب. العنوان.
6الف2س/5/233 BP 482/297
توزيع
مكتبة التوحيد
ايران ـ قم ; سـاحة الشهداء
?7745457 ـ 0912519271
http://www.imamsadeq.org
www.shia.ir
اسم الكتاب: إضاءات في طريق الوحدة والتعايش
المؤلف : العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الطبعة : الأُولى
تاريخ الطبع: 1432 هـ
المطبعة : مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
عدد النسخ: 1000 نسخة
عدد الصفحات: 112 صفحة
القطع : رقعي
التنضيد والإخراج الفني: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
تسلسل النشر: 627 تسلسل الطبعة الأُولى: 370

5
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأكرم بريته محمد وآله الطاهرين .
أما بعد:
إن القرآن الكريم يمدح الوحدة، ويذم التفرّق في عدد من الآيات الكريمة وهذا أمر لا يخفى على ذي لب.
إن توحيد الكلمة يوجب صب الجهود في موضع واحد، فتكون النتيجة رفع المشاكل وإزالة المعوّقات .
إلاّ أن الاختلاف والتشرذم يوجب تفريق القوى وتبددها الّذي لا ينتج سوى الخراب والدمار.
ولكنا نرى جماعة ممن يحسبون أنّهم جزء من الأُمة، حملوا على عاتقهم راية التفريق والتبديد، وتهييج طائفة على أُخرى، بحجج واهية لا تمت إلى الدين بصلة.
وهذا هو الّذي دعائي إلى إدلاء النصح لهؤلاء الجماعة

6
عسى أن يكفّوا عن بث هذه السموم في وسائل الاعلام من الفضائيات ومواقع الانترنيت وغيرها.
وما ذلك إلاّ امتثالاً لقوله سبحانه: (وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )(1) .
والله من وراء القصد
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

1 . الذاريات: 55 .

7
 

1

لماذا الخصام؟

إنّ الخصام بين الطائفتين اللتين تجمعهما أُصول عقدية موحّدة ويصدران عن كتاب سماوي واحد، وسنّة نبوية، وعن العقل الحصيف، ويصلّون إلى قبلة واحدة، ويزكّون أموالهم بنُصب متساوية، ويحجّون بيتاً واحداً ـ إنّ هذا الخصام ـ نابع عن تدخل الشيطان بينهما، إلى درجة أشعل بينهم فتيل الخصام والعداء، حتّى عاد البعض منهم يكفّر الطائفة الأُخرى لا تكفيراً واحداً، بل بمسلسل من التكفيرات الّتي لا تنتهي بحد، وتبثها الفضائيات كلّ يوم وليلة لإيجاد البلبلة والتشويش بين أبناء الأُمّة الواحدة.
ونحن لا نرى للهجمات الشرسة على أتباع مذهب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وجهاً مسوّغاً سوى أنّ أصابع الاستعمار والصهاينة تتحرك من وراء الستار، حتّى يتصيّدوا في الماء العكر ويحقّقوا أهدافهم في إثارة الفتنة وزرع الفرقة والاختلاف.

8
 

2

لماذا لا نتعايش في ظلال أُصول الوحدة؟

قد تعرّفت على سبب إشعال فتيل الفتنة بين أتباع الأُمّة الواحدة مع أنّه سبحانه يقول: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(1).
ويقول عزّ اسمه: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)(2)، فإذا كان الجميع أُمّة واحدة يعبدون رباً واحداً، ويستظلون تحت خيمة واحدة، ويتبنون أُصولاً مشتركة على نحو ما يجمعهم من الأُصول والفروع أكثر ممّا يفرقهم في الفروع.
فإذا كانت الحال كذلك يجب عليهم أن يتعايشوا ويتّحدوا ويعتصموا بحبل الله جميعاً، ويتركوا الخلافات إلى

1 . الأنبياء: 92 .
2 . المؤمنون: 52 .

9
المدارس الكلامية والفقهية دون أن تسبب تلك الخلافات صدعاً في بناءالوحدة الإسلامية .
وأخيراً أنّ تسجير نار الخلافات في مسائل لا تمت إلى أُصول الدين بصلة قريبة، لا يستفيد منه إلاّ ذوو المصالح المادية وعملاء الدول الاستعمارية التي لا يمكنهما السيطرة على الأُمم والشعوب إلاّ ببذر الخلافات وتسعير نار العداء والتخاصم. فليكن شعارنا قوله سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا)(1) .
وها نحن نشير في الفصل التالي إلى عناصر الوحدة الإسلامية .

1 . آل عمران: 103 .

10
 

3

عناصر الوحدة الإسلامية (1)

الوحدة الإسلامية أُمنية يتمنّاها كلّ مخلص له أدنى إلمام بالأوضاع المحدقة بالمسلمين، ولا يشكّ في أنّهم في أمسَّ الحاجة إلى الوحدة وتقريب الخطى، لأنّ فيها عزّ الإسلام ورفع شوكتهم وتقوية أواصر الأُخوّة بينهم، وأنّ في التفرقة اضمحلالهم وتشتّت شملهم وتكتّلهم إلى فرق وطوائف متناحرة.
وقد حثّ سبحانه على الوحدة بقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) (2).
ويقول أيضاً: (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا

1 . كنّا قد ألقينا محاضرة حول هذا الموضوع في جامعة الا ُردن شهر محرم الحرام عام 1419 هـ ، عند سفرتنا العلمية إلى هناك.
2 . آل عمران: 103.

11
السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)(1).
وفي الوقت نفسه يذمّ التفرقة ويشجبها ويقول: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْء) (2).
ويقول سبحانه: (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) (3).
إنّه سبحانه يعدُّ التفرقة والتشتت من أنواع البلايا والمحن التي تجابه الأُمم ويقول: (قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجلكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضكُمْ بَأْسَ بَعْض أُنْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) (4).
فانطلاقاً من وحي تلك الآيات تجب على كلّ مسلم واع، الدعوةُ إلى توحيد الكلمة للحيلولة دون التشتّت والتفرّق.
إنّ الوضع الراهن للأُمّة الإسلامية يبعث على القلق، واستمرار هذا الوضع يجعلهم ضحيّة للخطط الاستعمارية التي تستهدف الإجهاز على المسلمين واستئصال شأفتهم.

1 . الأنعام: 153. 2 . الأنعام: 159.
3 . الروم: 31 ـ 32.
4 . الأنعام: 65.

12
إلاّ أنّ الذي يبعث النشاط في قلوبنا ويزيدنا أملاً بالغد المشرق هي الآيات الدالة على أنّ المستقبل للصالحين من عباده، قال سبحانه: (انَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِباديَ الصّالِحُونَ) (1). وقال سبحانه: (وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلهُمْ الوارِثين) (2).
هذه سنّة اللّه تبارك وتعالى لكنّها رهن شروط وخصوصيات كفيلة بتحقيق ذلك الوعد.
إنّه سبحانه يصف المسلمين بأنّـهم أُمّة واحدة ويقول: (إِنَّ هذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّةً واحِدَة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون) (3).
والأُمّة مشتق من أمَ مَ والمادة تحكي عن القصد والهدف والقيادة والزعامة، وعلى ضوء ذلك فلا يكون المسلمون أُمّة حتى يكون لهم هدف ومقصد أسنى وقيادة وزعامة حكيمة، فالأُمّة الواحدة لها ربّ واحد، وكتاب واحد، وشريعة واحدة، وقيادة واحدة، وهدف واحد، وهو نيل السعادة الدنيوية والأُخروية.

1 . الأنبياء: 105. 2 . القصص: 5.
3 . الأنبياء: 92.

13
وثمة سؤال يطرح نفسه، وهو: ما هي العناصر الكفيلة لتحقيق الوحدة، إذ أنّ تحقّقها مع وجود التفرقة والاختلاف أمر متعذّر؟
هذه العناصر تكمن في التوحيد في العقيدة والشريعة لا في الوطن ولا في الجنس ولا في اللون ولا في اللغة ولا في الطائفية ولا في القومية، والإسلام قد شطب بخط عريض على تلك الأفكار، ولم يعر لها أهمية تذكر بل حذّر المسلمين من الانخراط تحت لوائها والانجراف معها ، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا النّاس إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللّهَ عَليمٌ خَبير ) (1).
وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ العربية ليست بأب والد ولكنّها لسان ناطق، فمَن قصر به عمله لم يبلغه حسبه». (2) فعلى ذلك يجب الإلماع إلى العناصر التي تكمن فيها الوحدة وتبتني عليها أواصر الأُخوّة.
فالعناصر العقدية هي:

1 . الحجرات: 13.
2 . الكافي: 8/246 برقم 342.

14

1. التوحيد ومراتبه

التوحيد ـ بمعنى الاعتقاد بوجود إله واحد لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العليا، عالم قادر، حي لا يموت، إلى غير ذلك من صفات الجمال والجلال، وليس في صحيفة الوجود خالق، مدبّر ومعبود، سواه ـ من العناصر البنّاءة للوحدة.
وقد تثار بحوث كلامية حول صفاته تبارك وتعالى، لكنّها بحوث لا تمت إلى صميم الإسلام بصلة.
فهل صفاته سبحانه عين ذاته أو زائدة عليها؟ فلكلّ من الرأيين دليله ومنطقه إلاّ أنّ هذه البحوث ـ مع تثمين جهود باحثيها ـ يجب أن لا تثير الريبة في غرضنا الذي نرمي إليه ألا وهو الوحدة الإسلامية الكبرى.
ولكن يجب أن لا ننسى أنّ مسألة خلق القرآن وحدوثه أو قدمه قد شغلت بال المسلمين أيّام الخلافة العباسيّة سنين طوال، وقد شقّت عصا الوحدة وشتّتتهم إلى طوائف وأُريقت دماء ونهبت أموال، وما ذلك إلاّ لأنّ طائفة منهم كانوا يقولون بقدم القرآن والطائفة الأُخرى بحدوثه مع أنّها بحوث كلامية لاتمت إلى صميم الإسلام بصلة، فالبحث و الحوار العلمي

15
والانصياع للدليل شيء، وكون هذا الاختلاف يثير كامن العداء والشقاق ويصبح ـ لا سامح اللّه ـ هدفاً لسهام اللوم والتكفير شيء آخر ، فلنفسح المجال للبحث العلمي دون أن يمسّ بالوحدة الإسلامية الكبرى.

2. النبوة العامّة والخاصّة

إنّ من عناصر الوحدة الإيمان بأنّه سبحانه تبارك و تعالى بعث أنبياءً ورسلاً لترسيخ التوحيد بين الناس وشجب عبادة أيّ معبود سواه.
قال سبحانه: (وَلَقَدْبَعَثْنا في كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطّاغُوت) (1).
وهذه هي العقيدة المشتركة بين الأُمّة الإسلامية جميعاً، كما أنّ الإيمان بخاتمية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأنّه لا نبي ولا رسول بعده من صميم العقيدة الإسلامية، ومَن أنكر الخاتمية وادّعى استمرار الوحي بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو إمكان ظهور نبي جديد مع شريعة جديدة ، فقد خرج عن ربقة الإسلام، لأنّ ذلك يتعارض مع العقيدة الإسلامية، قال سبحانه: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَد مِنْ

1 . النحل: 36.

16
رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَخاتَمَ النَّبِيينَ وَكانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيماً) (1).

3. الإيمان بالمعاد

الإيمان بالمعاد وانّ الدنيا قنطرة الآخرة، وليس الموت بمعنى فناء الإنسان من العقائد المشتركة بين المسلمين، ويعدُّ أصلاً من الأُصول التي جاء بها الأنبياء قاطبة، ولولاه لما قام للدين عمود، ولذلك نجد أنّ القرآن يعطف الإيمان بالمعاد، على الإيمان بالتوحيد، ويقول: (مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) (2)، وفي آية أُخرى: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر ذلكَ خَيرٌ ) (2).
فهذه الأُصول الثلاثة، تشكِّل حجر الزاوية للعقيدة الإسلامية، وتدور عليها رحى الإيمان والكفر ، وقد صبّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اهتمامه على هذه الأُصول وجعلها حدّاً فاصلاً بين الإيمان والكفر، فمن آمن بها فقد دخل في زمرة المسلمين ومن أنكر واحداً منها فقد خرج عن ربقة الإسلام، وها نحن

1 . الأحزاب: 40. 2 . البقرة: 62.
2 . النساء: 59.

17
نذكر بعض ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا المضمار لتُعلم من خلاله العناصر الكفيلة بتحقيق الأُخوة الإسلامية.
روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب: أنّ عليّاً في يوم خيبر سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقال: على ماذا أُقاتل، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على اللّه». (1)
روى الإمام الشافعي عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «لا أزال أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه فإذا قالوا، فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّبحقها وحسابهم عليهم».(2)
وروى الإمام الرضا (عليه السلام) وهو أحد أئمّة أهل البيت عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوا حرمت عليّ دماؤهم وأموالهم». (3)

1 . البخاري : 1/10، كتاب الإيمان.
2 . كتاب الأُمّ: 6/157. 3 . البحار: 68/242.

18

4. وحدة الشريعة

إذا كانت العقيدة بعناصرها الثلاثة هي الركيزة الأُولى للوحدة، فوحدة الشريعة عامل آخر لجمع شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم وصفوفهم.
فالمسلمون عامة في مجال العبادة يقيمون شعائرهم الدينية من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد، فلا تجد مسلماً ينكر واحداً من تلك الأُمور.
نعم يوجد بين المذاهب الفقهية اختلاف في جزئيات المسائل ولكنّها شروط وآداب لا تمسُّ بجوهر الإسلام، فالمسلم من يؤمن بالشريعة التي جاء بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقيمها حسب الفقه الذي يقلّده، واختلاف العلماء لا يمسّ جوهر الشريعة، لأنّه اختلاف سطحي في جزئياتها وخصوصياتها.
فكما أنّ العبادات جزء من الشريعة فالمعاملات بمعناها الأخصّ أو الأعم جزء من الشريعة أيضاً، فالبيع والإجارة والوكالة والمضاربة والمساقاة والمزارعة معاملات بالمعنى الأخصّ، كما أنّ النكاح والطلاق والوصايا ونظائرها معاملات بالمعنى الأعم، فالمسلمون متّحدون في هذا المجال من

19
الشريعة، يبيحون ما أباحت الشريعة ويحرمون ما حرّمت الشريعة.
وعلى ضوء ذلك فالشريعة هي الركيزة الثانية للوحدة، واختلاف الفقهاء فيها لا يخلّ بالوحدة.

5. وحدة القيادة

إنّ التوحيد في القيادة هي الركيزة الثالثة لوحدة الأُمم، فالجميع يؤمن بأنّ القيادة للّه سبحانه ولرسوله ولأُولي الأمر مستلهمين ذلك من قوله سبحانه: (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(1).
فالقيادة الإسلامية ليست قيادة سياسية بحتة، بل قيادة دينية تقود المجتمع إلى السعادة والرفاه تحت ظل تعاليم الإسلام، وحيث إنّ إطاعة أُولي الأمر جاءت مباشرة بعد إطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)في الآية الكريمة فيلزم أن تكون طاعتهم شبه إطاعة الرسول في علمهم وسياستهم وتقواهم، ولأجل ذلك يجب أن يتوفر فيهم شروط كثيرة تخوّل لهم صلاحية الزعامة.

1 . النساء: 59.

20

6. وحدة الهدف

تقع على عاتق الأُمّة الإسلامية مسؤولية خاصة وهي سوق المجتمع نحو المثُل الأخلاقية والمكارم الإنسانية ، قال سبحانه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) (1).
فالطوائف الإسلامية برمّتها لها رؤية مشتركة في الهدف الذي جاء به الإسلام ودعا إليه.
والهدف هو انتشار الدين في الأرض لتكون السيادة للّه وحده ويكون الدين ظاهراً على سائر الأديان، قال سبحانه: (هُوَ الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(2).
هذه الوحدات الأربع، أي: وحدة العقيدة، (في التوحيد والنبوة والمعاد) وحدة الشريعة، وحدة القيادة، ووحدة الهدف إذا تمسك المسلمون بأهدابها تعود إليهم السعادة المسلوبة والكرامة المنشودة . قال رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّما مثل

1 . آل عمران: 110.
2 . التوبة: 33.

21
المسلمين كالرجل الواحد إذا وجع منه شيء تداعى له سائر جسده». (1)
وقال: «إنّما المسلمون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

مغبّة تكفير أهل القبلة

إنّ تكفير أهل القبلة ما لم يُنكر أحد منهم شيئاً من تلك الأُصول الثلاثة ممّا لم يجوزه أحد من أئمة المسلمين.
قال ابن حزم نقلاً عن أبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري: إنّه لا يُكفَّر ولا يُفسَّق مسلم. (2)
وقال السرخسي: لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري ببغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له، فقال: اشهدوا عليّ إنّي لا أُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمَّهم. (3)

1 . مسند أحمد بن حنبل: 4/278.
2 . الفصل: 3/247.
3 . اليواقيت والجواهر: 58.

22
ولقد أحسن الإمام الأشعري حيث أسمى كتابه بـ «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» فأضفى على جميع الطوائف لفظ الإسلاميين وجعل اختلافهم اختلافَ أهل القبلة كما يشعر بذلك قوله اختلاف المصلين.
وقال القاضي الإيجي: جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفَّر أحد من أهل القبلة، واستدلّ على مختاره بقوله: إنّ المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون اللّه تعالى عالماً يعلم أو موجداً لفعل العبد أو غير متحيّز ولا في جهة ونحوها لم يبحث النبي عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون، فعلم أنّ الخطأ فيها ليس قادحاً في حقيقة الإسلام. (1)
إلى غير ذلك من الكلمات لعلمائنا الأبرار تبعاً للسنة النبوية المنكرة لتكفير المسلم.
هذه كلمات علماء الإسلام حول الإيمان والكفر وبالتالي حول الوحدة الإسلامية، وللأسف فإنّ جماعة في زماننا
هذا ـ الّذي هاجت فيه إحدى الطوائف على أبناء الأُمّة
الإسلامية بالتكفير ـ يؤيدون تلك الظاهرة المنتنة الّتي

1 . المواقف: 392.

23
تمزق شمل المسلمين وتفرقهم.
إنّ في غضون كتب التاريخ والمعاجم رجالاً صالحين قدّموا التعايش على التباغض، والتعاون على التنافر، فصاروا يتعارفون بينهم من دون استنكار طائفة على طائفة أُخرى حتّى صاروا ذا يد واحدة لأجل رفع صرح الحضارة الإسلامية فيفيدون ويستفيدون كل من الآخر.
ولكي نعيد الأمل إلى قلوب أبناء أُمّتنا الإسلامية ونرسم لهم معالم الوحدة وأساليب تحقيقها نعيد إلى ذاكرة القرّاء الأعزّاء ـ ومن يتطلّع إلى خير الأُمّة ومستقبلها الزاهر ـ صوراً من واقع الأُمّة في القرون المتمادية من عمرها المشرق، وكيف كانت علاقة علماء الأُمّة من كل الفرق بعضهم ببعض، ليتجدّد الأمل في النفوس بأنّ الوحدة والتعايش أمر ممكن وميسور، وليس بالمستحيل كما يحاول تصويره المنحرفون والانتهازيون، ومن ينعق معهم، ويردّد انشودتهم الخرقاء.

24
 

4

الأواصر العلمية

بين علماء الشيعة والسنّة عبر قرون

العلاقة بين علماء الشيعة والسنّة كانت وطيدة وراسخة عبر القرون، ولم تمنع الاختلافات الفكرية أو العقديّة من حصول الزمالة بينهم في مجالات العلم والفكر والأدب، والسبب في ذلك هو وجود مشتركات كثيرة بينهم، فكان العمل على ضوئها موجباً لنشر الثقافة الإسلامية وإرساء دعائمها، وهذا هو التاريخ يُحدّثنا عن تبادل التحديث بينهم وتتلمذ لفيف من علماء السنة لدى علماء الشيعة وبالعكس في شتى مجالات المعارف الإسلامية، وسنذكر نماذج لهذه الوشائج والعلاقات الحسنة بين علماء الفريقين، وأمّا استيعابها فهو رهن كتاب مفرد عسى أن يقوم به من له اليد الطولى في هذا المضمار:

25
 

1

محمد بن يعقوب الرازي الشيخ الكليني

(المتوفّى 329 هـ)
مؤلّف «كتاب الكافي» في سبعة أجزاء وهو أحد الجوامع الحديثية للشيعة.
ترجم له الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر وذكر أسانيده إليه كما أورد بعض مروياته عنه، وقال:
قدم دمشق وحدّث ببعلبك عن أبي الحسين محمد بن علي الجعفري السمرقندي، ومحمد بن أحمد الخفّاف النيسابوري .
روى عنه أبو سعد الكوفي شيخ الشريف المرتضى، وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، وأبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي، وعبد الله بن محمد بن ذكوان.

26
ثم قال: أنبأنا أبو الحسن بن جعفر قال: أنا جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج، أنا أبو القاسم المحسن بن حمزة... الورّاق بتنيس، أنا أبو علي الحسن بن علي بن جعفر الديبلي بتنيس في المحرم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي، أخبرني محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، إلى أن انتهى الاسناد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله».(1)

1 . تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: 56 / 297.

27
 

2

محمد بن الحسين بن بابويه الصدوق

(306 ـ 381 هـ)
شدّ الرحال لطلب الحديث إلى إرجاء العالم الإسلامي كالريّ، واسترآباد، وجرجان، ونيسابور، ومشهد الرضا (عليه السلام)، ومرو الروذ، وسرخس، وإيلاق، وسمرقند، وفرغانة، وبلخ من بلاد ماوراء النهر، وهمدان، وبغداد، والكوفة، وفيد، ومكة، والمدينة .
فقد أخذ في هذه البلاد الحديثَ عن مشايخها من غير فرق بين السنّي والشيعي، وقد بلغ عدد مشايخه إلى مائتين وستين شيخاً من أئمة الحديث، وإليك أسماء بعض مشايخه من محدّثي السنة الذين أخذ الحديث عنهم.
حدّثه بنيسابور أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي المرواني النيسابوري، وقد روى عنه في علل الشرائع .(1)

1 . علل الشرائع: 56.

28
كما حدّثه بإيلاق، بكر بن علي بن محمد بن فضل الحنفي الشاشي (1) الحاكم.(2)
كما أخذ عنه الحديث جماعة من السنّة منهم: محمد بن طلحة النعالي البغدادي من شيوخ الخطيب البغدادي، وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد، وآخرون.(3)
محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المفيد

1 . الشاش مدينة في ماوراء النهر ثم ماوراء نهر سيحون .
2 . إكمال الدين: 170 .
3 . موسوعة طبقات الفقهاء: 4 / 434 .

29
 

3

محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المفيد

(336 ـ 413 هـ)
وهو التلميذ العبقري للشيخ الصدوق (قدس سره) وبدراسة حياته تتجلّى لنا مكانته السامية في أوساط الأُمّة، وقدرته الفائقة على اجتذاب القلوب، فقد كان يرتاد مجلسه العلماء وطلاّب المعرفة من كافة الطوائف الّتي احتشدت عند موته باكية، نادبة عالمها الفذ، ذا القلب الكبير، والإيمان الراسخ، والعطاء الثرّ.
وإليك كلمات بعض المؤرخين الّتي تصف جلالته وسمو شخصيته، والتفاف الناس حوله:
كان له مجلس بداره بدرب رباح يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف (1) .
وقال الذهبي نقلاً عن تاريخ ابن أبي طيّ: كان قوي

1 . المنتظم: 15 / 157 ; البداية والنهاية: 12 / 17 .

30
النفس، كثير البرّ، عظيم الخشوع عند الصلاة والصوم .(1)
كما نقل عنه ابن حجر في لسان الميزان: ما كان ينام من الليل إلاّ هجعة، ثم يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن.(2)
وقال ابن كثير: شيخ الإمامية والمصنّف لهم والمحامي عن حوزتهم، وكان يحضر مجلسه خلق كثر من العلماء وسائر الطوائف .(3)
توفّي ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً. وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الاشْنان، وضاق على الناس مع كبره (4).
السيد الشريف المرتضى الموسوي علم الهدى
وكان يوم وفاته يوماً لم يُر أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف .(5)

1 . سير أعلام النبلاء: 17 / 344 .
2 . لسان الميزان: 5 / 368 .
3 . البداية والنهاية: 11 / 15 .
4 . رجال النجاشي: 403، برقم 1067.
5 . الفهرست للشيخ الطوسي: 685 .

31
 

4

السيد الشريف المرتضى الموسوي

علم الهدى

(355 ـ 436 هـ)
إمام الأدب والتفسير والفقه والأُصول، نقيب الطالبيين.
وصفه ابن بسّام الأندلسي في أواخر كتاب الذخيرة بقوله: كان هذا الشريف إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتّفاق، إليه فزع علماؤها، وعنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجَمّاع شاردها وآنسها، ممّن سارت أخباره وعرفت له أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تواليفه في الدين وتصانيفه في أحكام المسلمين ممّا يشهد أنّه فرع تلك الأُصول ومن أهل ذلك البيت الجليل (1).

1 . وفيات الأعيان: 3 / 313، برقم 443 نقلاً عن ابن بسّام.

32
ويقول ابن خلكان في وصف كتابه الأمالي: وله الكتاب الّذي سماه «الغرر والدرر» وهي مجالس أملاها تشتمل عن فنون من معالي الأدب تكلم فيها على النحو والفقه وغير ذلك، وهو كتاب ممتع يدلّ على فضل كثير وتوسّع في الاطّلاع والعلوم.(1)

1 . المصدر نفسه.

33
 

5

شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي

(385 ـ 460 هـ)
أخذ عن مشايخ الشيعة كالمفيد والمرتضى، وفي الوقت نفسه أخذ عن غيرهم كأبي علي بن شاذان وأبي منصور السكري .(1)
يقول الذهبي: كان الشيخ الطوسي مقيماً ببغداد وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم، وبلغ الأمر من الإكبار له أن جعل له القائم بأمر الله كرسي الكلام والإفادة (2) .
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة المصري أحد كبار علماء السنة: كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع، وكتبه موسوعات فقهية، وعلمية، وكان مع علمه بفقه الإمامية، وكونه أكبر رواته،

1 . مقدمة «التبيان»: 52 ـ 53، عند عدّ مشايخه، برقم 7 ـ 8 .
2 . سير أعلام النبلاء: 18 / 334، برقم 155 .

34
عالماً بفقه السنّة، وله في هذا دراسات مقارنة، وكان عالماً في الأُصول على المنهاجين الإمامي والسنّي.(1)

1 . موسوعة طبقات الفقهاء: 5 / 281 .

35
 

6

فقيه الطائفة محمد بن إدريس الحلي

(حدود 543 ـ 598 هـ)
الفقيه الإمامي، مصنف كتاب السرائر. كان متبحّراً في الفقه، محققاً، ناقداً، متّقد الذهن، ذا باع طويل في الاستدلال الفقهي والبحث الأُصولي، باعثاً لحركة التجديد فيها. وكان يقول: لا أُقلّد إلاّ الدليل الواضح، والبرهان اللائح .(1)
ذكر في كتابه (السرائر) صلته بفقهاء أهل عصره من الشافعية. قال: وقد كتب إليّ بعض فقهاء الشافعية، وكان بيني وبينه مؤانسة ومكاتبة: هل يقع الطلاق الثلاث عندكم؟ وما القول في ذلك عند فقهاء أهل البيت(عليهم السلام)؟ فأجبته: أمّا مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فإنّهم يرون أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد وحالة واحدة دون تخلل المراجعة لا يقع منه إلاّ واحدة.(2)

1 . السرائر: 1 / 51 . 2 . السرائر: 2 / 678 ـ 679.

36
 

7

المؤرّخ الكبير عبد الكريم بن محمد

الرافعي القزويني

من أعلام القرن السادس الهجري

أخذ الحديث من شيخ الشيعة علي بن عبيد الله المعروف بمنتجب الدين صاحب الفهرست المعروف (المتوفى سنة 600 هـ )، وقال في حقّه: علي بن عبيد الله بن حسن بن حسين بن بابويه، الرازي، شيخ ريّان من علم الحديث، سماعاً وضبطاً وحفظاً وجمعاً، يكتب ما يجد ويسمع ممّن يجد، ويقلّ من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسماع والشيوخ الذين سمع منهم وأجازوا له، وذلك على قلّة رحلته وسفره. ثم ذكر مشايخه على التفصيل، إلى أن قال: لم يزل كان يترقب بالري ويسمع من دبّ ودرج، ودخل وخرج وجمع الجموع وكان يسوّد تاريخاً كبيراً للري فلم يُقض له نقله إلى البياض،

37
وأظن أن مسوّدته قد ضاعت بموته، ومن مجموعه كتاب الأربعين الّذي نبأه (1) على حديث سلمان الفارسي (رضي الله عنه) ، المترجم لأربعين حديثاً وقد قرأته عليه بالريّ سنة أربع وثمانين وخمسمائة .(2)
ويظهر أيضاً أنّه قرأ عليه في سنة أُخرى أيضاً يقول: وقد قرأت عليه في شوّال سنة خمس وثمانين وخمسمائة .(3)

1 . ويحتمل أنّه «بناه».
2 . التدوين في أخبار قزوين : 3 / 372 و 374 ـ 375 .
3 . نفس المصدر: 3 / 377 .