welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية-ج4*
نویسنده :العلاّمة الحلّي*

تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية-ج4

صفحه 1

تحرير الأحكام الشرعية

على مذهب الإمامية


صفحه 2

هوية الكتاب

اسم الكتاب:   … تحرير الأحكام الشرعيّة / الجزء الرابع

المؤلف:   … العلاّمة الحلّي

إشراف:   … آية الله جعفر السبحاني

المحقّق:   … الشيخ إبراهيم البهادري

الطبعة:   … الأُولى ـ 1421 هـ

المطبعة:   … اعتماد ـ قم

الكمّيّة:   … 1500 نسخة

الناشر:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

حقوق الطبع محفوظة للمحقّق

7 ـ 003 ـ 357 ـ 964 : شابك

ISBN : 964 - 357 - 003 - 7


صفحه 3

إشراف

العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

تحرير الأحكام الشرعيّة

على مذهب الإمامية

موسوعةٌ فقهية كاملة مشحونة بالتخريج والتفريع

للإمام جمال الدين أبي منصور الحسن بن

يوسف بن المطهّر

المعروف بالعلاّمة الحلّي

(648 ـ 726 هـ )

الجزء الرابع

تحقيق

الشيخ إبراهيم البهادري


صفحه 4

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مّنْهُمْ طَآئفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِليْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)

التوبة: 122


صفحه 5

المقصد السابع : في الولادة والعقيقة والحضانة وتوابع ذلك وإلحاق الأولاد

وفيه فصول :

 الفصل  الأوّل : في سنن الولادة

وفيه خمسة مباحث:

5273 . الأوّل : يجب عند الولادة استبدادُ النساء بالمرأة دون الرجال، إلاّ مع الحاجة، بأن تعدم النساء عندها، ويجوز للزوج تولّي ذلك لانكشافه على العورة، وإن كان هناك نساء .

5274 . الثاني : يستحبّ عند الولادة غسلُ المولود مع أمن الضرر، والأذانُ في أُذُنِهِ اليمنى والإقامَةُ في اليسرى، وأن يحنّك بماء الفرات، وتربة الحسين(عليه السلام)، (1) فإن تعذّر ماءُ الفرات فبماء عذب، فإن تعذّر إلاّ ماء ملح، جُعِل فيه شيءٌ من العسل أو التمر ليحلو، ويحنّك به .


1 . في مجمع البحرين: يستحبّ تحنيك المولود بالتربة الحسينيّة والماء كأن يدخل ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم .


صفحه 6

5275 . الثالث: يستحبّ تسميته بإحدى الأسماء المستحسنة، وروي استحباب التسمية يوم السابع (1) وأفضلها ما تضمّن العبوديّة لله تعالى، ثمّ أسماء الأنبياء(عليهم السلام)وأفضلها محمّد ثم أسماء الأئمة (عليهم السلام)، وروي عن أبي الحسن(عليه السلام)قال: لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمّد وأحمد وعلي والحسن والحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من النساء (2).

ويستحبّ الكنية مخافة النبز،(3) ويكره التسمية بحكم وحكيم وخالد ومالك وحارث وضرار .

وعن الصادق (عليه السلام): «إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى وعن أبي الحكم وعن أبي مالك وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمّداً».(4)

5276 . الرابع: يستحبّ التهنئة لمن ولد له، بأن يقال: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشدّه، ورُزِقْتَ بِرَّهُ.

5277 . الخامس: روي استحباب أكل السفرجل للمرأة الحامل، فانّ الولد يكون أطيب ريحاً وأصفى لوناً.

وقال أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): «خير تموركم البرني فأطعموها النساء(5) في نفاسهنّ تخرج أولادكم حكماء» (6).


1 . الوسائل: 15 / 150، الباب 44 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 3 .

2 . الوسائل: 15 / 128، الباب 26 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1 .

3 . هو ما يكره من اللقب .

4 . الوسائل: 15 / 131، الباب 29 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 2 .

5 . في المصدر: «فأطعموا نساءكم» .

6 . الوسائل: 15 / 135، الباب 33 من أبواب احكام الأولاد، الحديث 3 .


صفحه 7

وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أوّل ما تأكل النفساء الرطب، فإن لم تكن أيّامه، فسبع تمرات من تمر المصر.(1)

وعن الرضا (عليه السلام):

«أطعموا حبالاكم ذكر اللُّبان، (2) فإن يكن في بطنها غلامٌ خرج زكيّ القلب عالماً شجاعاً، وإن تكن جاريةٌ، حسن خلقُها وخلقتُها، وعظمت عجيزتها، وحظيت عند زوجها».(3)

الفصل الثاني: في سنن اليوم السابع

وهي الحلق والختان وثقب الأُذن والعقيقة.

فهاهنا خمسة مباحث :

5278 . الأوّل : يستحبّ يوم السابع أن يحلق رأس الصبيّ قبل العقيقة، ويتصدّق بوزنه ذهباً أو فضّة، ويكره القنازع (4) وهو أن يحلق موضع من الرأس ويترك آخر.


1 . الوسائل: 15 / 134، الباب 33 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1 بتلخيص .

2 . في مجمع البحرين: اللُّبان بالضمّ: الكندر. وقال العلاّمة المجلسي (قدس سره): في بعض كتب الطب: الكندر أصناف: منه هنديّ يميل إلى الخضرة، ومنه مدحرج قطفاً يؤخذ مربّعاً، ثمّ يضعونها في جرار حتّى يتدوّر ويتدحرج، وهذا إذا عتق احمرّ، ومنه ابيض يليّن البطن، والمستعمل من الكندر: اللُّبان والقشار والدقاق والدخان وأجزاء شجرة كلّها حتّى الأوراق، وأجوده الذكر الأبيض المدحرج الدبقي الباطن الدهين المكسرة. مرآة العقول: 21 / 41 .

3 . الوسائل: 15 / 136، الباب 34 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 2 .

4 . في مجمع البحرين: القُنْزُعَةُ واحدة القنازع: وهي أن يحلق الرأس إلاّ قليلاً ويتركوسط الرأس.


صفحه 8

5279 . الثاني: الختان مستحبّ يوم السابع، ولو أخّر جاز، ولا يجوز تأخيرُهُ إلى البلوغ، فإن بلغ ولم يختن، وجب أن يختن نفسه، أما خفض الجواري فإنّه مستحبّ ولا يجب، وإن بلغن .

ولو أسلم الكافر وهو غير مختن، وجب أن يختن نفسه، وإن طعن في السنّ والمرأة لو أسلمت استحبّ خفضها ولم يجب ولو مات المسلم غير مختن مع بلوغه، لم يجب ختنه.

ويستحبّ ثقب الأُذن يوم السابع أيضاً، وليس بواجب بلا خلاف .

5280 . الثالث: العقيقة مُستحبّةٌ استحباباً مؤكّداً، وقال المرتضى قدس الله روحه: إنّها واجبةٌ. (1) وليس بمعتمد.

5281 . الرابع: يستحبّ أن تكون العقيقة والحلق في موضع واحد، وأن يعقّ عن الذّكر بذكر وعن الأُنثى بأُنثى، ولا يجزئ في القيام بالسّنة الصدقةُ بثمنها، ولو عجز الأبُ أخّرها إلى المكنة .

ولو لم يعقّ الوالدُ استحبّ للولد مع بلوغه أن يعقّ عن نفسه .

ويستحبّ أن تجمع العقيقةُ صفاتِ الأُضحية، وأن تخصّ القابلة بربعها الّذي يلي الورك بالفخذ، ولو لم تكن له قابلةٌ أُعطيت الأُمّ ذلك تتصدّق به .

ولو مات الصبيّ يوم السابع قبل الزوال، سقطت، ولو مات بعده لم يسقط استحبابها .

ويكره للأبوين أن يأكلا من العقيقة، وروي: ولا أحد من عياله،(2) وأن تُكسر عظامها، بل تُفصل أعضاؤه .


1 . الانتصار: 406، المسألة 233 ، كتاب الصيد والذبائح .

2 . الوسائل: 15 / 156، الباب 47 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1 .


صفحه 9

وروي أنّه يستحبّ إطعام عشرة من المسلمين في العقيقة قال الصادق(عليه السلام):

«فإن زاد فهو أفضل». (1)

وقال:

«إن كانت القابلةُ يهوديّةً لا تأكل من ذبيحة المسلمين أُعطيت ربع قيمة الكبش».(2)

5282 . الخامس: روي عن الباقر (عليه السلام)قال :

«إذا ذَبَحْتَ العقيقةَ فقل: «بسمِ اللهِ وبالله والحمدُ للهِ واللهُ أكبر إيماناً باللهِ وثناءً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والعصمة لأمره والشكر لرزقه والمعرفة بفضله علينا أهل البيت» .

فإن كان ذكراً فقل :

«اللّهمّ إنّك وهبتَ لنَا ذكراً وأنت أعلم بما وهبت، ومنك ما أعطيت وكلّما صنعنا فتقبّله منّا على سنّتك وسنّة نبيّك (ورسولك) (3) (صلى الله عليه وآله وسلم)واخسأ عنّا الشيطان الرّجيم، لك سفكت الدِّماء لا شريك لك والحمد لله ربّ العالمين».(4)


1 . الوسائل: 15 / 152، الباب 45 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 15 .

2 . الوسائل: 15 / 152، الباب 45 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 14 .

3 . ما بين القوسين ليس في المصدر .

4 . الوسائل: 15 / 155، الباب 46 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 4 .


صفحه 10

الفصل الثالث: في الرضاع

وفيه خمسة مباحث:

5283 . الأوّل : من السّنّة أن يرضع المولود حولين كاملين، فإن نقص ثلاثة أشهر لم يكن به بأس، وإن نقص غير ذلك كان جوراً على الصبيّ غير جائز، ويجوز الزيادةُ على الحولين إلاّ أنّه لا يكون أكثر من شهرين، ولا تستحق المرضعةُ على الزائد على الحولين أُجرةً.

5284 . الثاني: أفضل الألبان الّتي يرضع بها الصبيّ لِبان الأُمّ، فإن كانت حرّةً لم تُجْبر على إرضاعه، سواء كانت شريفةً، أو مشروفةً، موسرةً، أو معسرةً، دنيّةً، أو نبيلةً (ذميّةً أو مسلمةً)(1) وسواء كانت ممّن ترضع ولدها في العادة أو لا، وكذا لو كانت الزوجةُ أمةً، أو متمتّعاً بها، أمّا أُمّ الولد فللمولى إجبارُها على إرضاع ولدها .

5285 . الثالث: لو كانت الحرّةُ مطلّقةً طلاقاً بائناً، وطلبت الأُجرة على إرضاع الولد، جاز للأب العقدُ عليها وإعطاؤها الأُجرة، ولو كانت في حبالته أو مطلّقةً طلاقاً رجعيّاً، فللشيخ قولان:

أحدهما أنّه لا أُجرة لها، ولا يصحّ للأب أن يعقد عليها عقدَإجارة للإرضاع. (2)


1 . ما بين القوسين في «أ» نسخة بدل.

2 . المبسوط: 6 / 36 ـ 37 و ج 3 / 239 .


صفحه 11

والثاني جواز ذلك.(1) وهو الأقرب عندي قال: وكذا لو استأجرها لخدمته أو خدمة غيره لم يجز، لاستغراق وقتها في حقوقه من الاستمتاع .(2)

5286 . الرابع: لو تبرعت الأُمّ بإرضاعه، لم يجب على الزوج الزيادة في نفقتها، ولو لم تتبرّع وطلبت الأُجرة، وجب على الأب دفعها إليها إن لم يكن للولد مال، ولو تبرّعت أجنبيّةٌ بإرضاعه فرضيت الأُمّ بالتبرّع، فهي أحقّ به، وإن لم ترض، كان للأب تسليمُهُ إلى المتبرّعة، وكذا لو طلبت الأُمّ أُجرةً وطلبت الأجنبيّةُ أقلّ، كان للأب تسليمه إلى الأجنبيّة.

ولو ادّعى الأبُ وجودَ متبرّعة وأنكرت الأُمّ، فالقولُ قولُ الأب مع يمينه، على إشكال .

وإذا أخذت الأُمّ الأُجرة كان لها أن ترضع بنفسها وبغيرها.

ولا يجب على الأب دفعُ أُجرة ما زاد على الحولين، وليس للأب تسليمُهُ إلى المتبرّعة مع تبرّع الأُمّ، ولا إلى المستأجرة بما ترضى به الأُمُّ .

5287 . الخامس: لو سلّمه إلى المتبرّعة، أو امتنعت الأُمّ من إرضاعه، فسلّمه إلى المستأجرة، لم تسقط حضانة الأُمّ، وتأتي المرضعة فترضعه عندها، ولو تعذّر حُمِلَ الصبّي إليها وقت الإرضاع، فإن تعذّر سقطت حضانتها.


1 . النهاية: 503 .

2 . المبسوط: 6 / 37، ولاحظ الأقوال حول المسألة في الخلاف: 7 / 304 ـ 305 .


صفحه 12

الفصل الرابع: في الحضانة

وفيه عشرة مباحث :

5288 . الأوّل : الحضانة: ولايةٌ وسلطنةٌ لكنّها بالأُنثى أليق، فإذا افترق الأبوان وبينهما ولد وتنازعاه، فإن كان بالغاً رشيداً، فأمره إلى نفسه ينضمّ إلى من شاء، سواء كان ذكراً أو أُنثى، ولا حقّ لأحد الأبوين فيه، غير أنّه يكره للأُنثى مفارقة أُمّها حتّى تتزوّج.

وإن كان طفلاً، فالأُمّ أحقُّ بالذكر حولين مدّة الرضاع، وبعد ذلك يكونُ الأبّ أولى به منها، والأُمُّ أحقُّ بالأُنثى الصغيرة إلى أن تبلغ سبع سنين، ثمّ يصير الأبُ أولى بها منها.

5289 . الثاني: إنّما تثبت الحضانةُ للأُمِّ حولين للذكر وسبعاً للأُنثى مالم تتزوّج، فإن تزوّجت بغير الأب، سقطت حضانتُها عنهما، وكان الأبُ أولى بهما منها، فإن طلّقها الزّوج رجعيّاً لم تعد الحضانة، وإن كان بائناً عادت الولاية لها مالم يخرج الحولان في الذكر والسبع في الأُنثى، فإن تزوّجت بآخر سقطت حضانتها، فإن طلّقها بائناً عادت، وهكذا .

والمفيد(رحمه الله) جعل الحضانة للأُمِّ في الأُنثى تسع سنين. (1) والشيخ في


1 . المقنعة: 531 .


صفحه 13

الخلاف(1) والمبسوط (2) لم يفرّق بين الذكر والأُنثى، بل جعل الحضانة للأُم مدّة سبع سنين ولم يفصّل. وما اخترناه هو الأظهر .

5290 . الثالث: لو كانت الأُمّ مملوكةً، سقطت حضانتها، وكذا لو كانت كافرةً، والأبُ مسلمٌ، وكذا الأب لو كان مملوكاً والأُمُّ حرّةً، فهي أولى بالحضانة إلى أن يبلغ الولد، أو يعتق الأب.

ولو كان كافراً والمرأة مسلمة فهي أولى بالحضانة إلى البلوغ، أو إسلامه(3) سواء تزوّجت الأُمّ الحرّة المسلمة أو لا، وكذا لو مات الأبُ كانت الأُمّ أولى بالذكر والأُنثى إلى وقت بلوغهما من الوصيّ وغيره .

5291 . الرابع: إذا صار الأبُ أولى بالولد إمّا لتزويج أُمّه، أو لبلوغه المدّة الّتي قرّرناها، لم يمنع من الاجتماع بأُمِّه، فالذكر يذهب إلى أُمّه والجارية تأتي أُمُّها إليها من غير إطالة ولا انبساط في بيت مطلِّقها، ولو مرض الولد لم يمنع أُمّه من مراعاته وتمريضه، وإن مرضت الأُمُّ لم يمنع الولد من التردّد إليها ذكراً كان أو أُنثى.

ولو مات الولد حضرته أُمُّهُ، وتولّت أمرَهُ وإخراجه، وكذا لو ماتت الأُمُّ حضرها الولد.

5292 . الخامس: إذا كان للولد أُمّ، كانت أحقّ به مدّة الحضانة، فإن ماتت، كان الأبُ أولى به من كلّ أحد، فإن فقدا معاً، فالحضانة للأقارب، ويترّتبون ترتّب الإرث، فالأُخت للأب والأُمّ أولى من الأُخت لأحدهما، والأُخت للأب أولى من


1 . الخلاف: 5 / 131، المسألة 36 من كتاب النفقات .

2 . المبسوط: 6 / 39 .

3 . في «ب»: أو الإسلام .


صفحه 14

الأُخت للأُمّ، قاله الشيخ، نظراً إلى كثرة النصيب، ثمّ تردّد، وقال: لو قلنا بالقرعة كان قوّياً، ثمّ قال: العمّة والخالة سواء يقرع بينهما (1) وأُمّ الأب أولى من الخالة وأُمّ الأب مع أُمّ الأُمّ تتساويان، والجدّة أولى من الأخوات.

وابن إدريس منع من الحضانة لغير الأبوين والجدّ للأب خاصّة بطريق الولاية.(2)

5293 . السادس: إذا اجتمع قرابة يتساوون في الدّرجة، كالعمّة والخالة، أو الأُختين، أقرع بينهم، فمن خرجت القرعة له، كان أولى بالحضانة.

5294 . السابع: كلّ أب خرج من الحضانة بفسق، أو كفر، أورقٍّ فهو كالميّت، ويكون الجدّ أولى .

ولو كان الأب غائباً انتقلت حضانته إلى الجدّ.

ولو كان الأبوان مملوكين، فلا حضانة لهما على الحرّ ولا على المملوك ، بل أمره إلى سيّده، لكن الأولى لسيّده أن يقرّه مع أُمّه ، ولو أراد أن ينقله عنها إلى غيرها ليحضنه، كان له ذلك، وكذا لو كان أحد أبويه حرّاً وهو مملوك، أمّا لو كان أحد أبويه حرّاً والولد غير مملوك ، فالحضانة للحرّ خاصّة ، ومن لم تكمل فيه الحرّية فهو كالقنّ سواء .

5295 . الثامن: لا يسقط عن الأب الموسر نفقةُ ولده بحضانة أُمّه.

5296 . التاسع: المجنونُ أمرُهُ إلى الأب وإن بلغ، ذكراً كان أو أُنثى، والبكرُ البالغةُ العاقلةُ لا ولاية للأب عليها وإن اتّهمت.


1 . المبسوط: 6 / 42 .

2 . السرائر: 2 / 654 .


صفحه 15

5297 . العاشر: الأُنثى الّتي لا محرميّة لها، كبنت العمّة وبنت الخالة، هل تثبت لها الحضانة؟ الأقربُ ذلك.

ولو اجتمع الذكور والاناث من الأقارب المتساويين في الدرجة، كالعمّة والخالة والأُخت والجدّ، فالأقربُ تقديمُ الأُنثى في الحضانة، ولم أقف فيه على نصّ منّا .

الفصل الخامس: في أحكام الأولاد

وفيه سبعة عشر بحثاً:

5298 . الأوّل : أولاد المعقود عليها دائماً يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة: الدخول، ومضيّ ستّة أشهر من حين الوطء ، وعدم تجاوز أقصى الحمل، وهو تسعة أشهر أو عشرة، وقيل: سنة ، (1) وليس بمعتمد.

فلو تجرّد العقد عن الدخول لم يلحق به، وكذا لو جاءت به لأقلّ من ستّة


1 . القائل هو السيّد المرتضى في الانتصار: 345 ، المسألة 193 ، حيث قال: وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ أكثر مدّة الحمل سنة واحدة، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال الشافعي: أكثر مدّة الحمل أربع سنين.

وقال الزهري والليث وربيعة: أكثره سبع سنين . وقال أبو حنيفة: أكثره سنتان .

وعن مالك ثلاث روايات: إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين. والثانية خمس سنين. والثالثة سبع سنين .

وقال الشيخ في المبسوط: 5 / 290: أقلّ الحمل ستّة أشهر وأكثر الحمل عندنا تسعة أشهر، وقال بعض أصحابنا: سنة، وقال قوم: أربع سنين، وقال آخرون: سنتان وفيه خلاف . لاحظ مختلف الشيعة: 7 / 314 ـ 316 .


صفحه 16

أشهر من حين الوطء حيّاً كاملاً أو لأكثر من عشرة أشهر، إمّا باتّفاقهما أو بغيبوبة المدّة الزائدة عن أقصى الحمل.

5299 . الثاني: مع اختلال أحد الشرائط لا يجوز له إلحاقُهُ به، ويجب نفيُهُ عنه، ولو حصلت شرائط الإلحاق، لم يجز له نفيُهُ وإن جاءت به لأقلّ الحمل، سواء اتّهم أُمّه بالفجور أو تيقّنه ، (1) ولو نفاه حينئذ لم ينتف إلاّ باللعان.

أمّا لو علم إخلال أحد الشرائط، فإنّه ينتفي عنه بغير لعان.

ولو اعترف بالدخول وولادة الزّوجة له لأقلّ الحمل أو أكثره ، وجب عليه الإقرار به، فلو أنكره لم ينتف إلاّ باللعان ، وكذا لو اختلفا في المدّة.

5300 . الثالث: لو اختلفا في الدخول ، فالقولُ قولُ الزّوج مع يمينه، وكذا لو اختلفا في الولادة، لأنّه يمكنها إقامة البيّنة عليها(2).

فإن اتّفقا على الولادة والدخول والمدّة، واختلفا في النسب، فالقولُ قولُها، ويلحقه الولد، ولو اعترف بالولد ثمّ نفاه بعد ذلك، لم يقبل نفيُهُ وألزم الولد.

ولو وطأها غيره فجوراً، كان الولد لصاحب الفراش، لا يجوز له نفيه عنه، فإن نفاه لاعن أوحُدَّ.

5301 . الرابع: لو طلّق زوجته فاعتدّت ، ثمّ جاءت بولد ما بين الفراق إلى أكثر(3) مدّة الحمل ولم توطأ بعقد ولا شبهة عقد لحق به، ولو تزوّجت ثمّ


1 . وفي الشرائع: 2 / 341: ومع الدخول وانقضاء أقلّ الحمل لا يجوز له نفي الولد لمكان تهمة أُمّه بالفجور، ولا مع تيقّنه ، ولو نفاه لم ينتف إلاّ باللعان .

2 . فلا يقبل قولها فيها بغير بينّة.

3 . في «أ»: إلى كثرة .


صفحه 17

جاءت بولد لدون ستّة أشهر كاملاً من وطء الثاني، فهو للأوّل مالم يتجاوز أقصى الحمل، وإن كان لستّة أشهر فصاعداً ، كان للثاني .

وكذا لو باع السيّد جاريته الموطوءة فأتت بولد لدون ستّة أشهر من وطء الثاني، كان لاحقاً بالمولى الأوّل ، وإن كان لستّة أشهر فصاعداً، كان للثاني.

5302 . الخامس: لو أحبل امرأةً من الزّنا ثمّ تزوّجها أو اشتراها من مولاها، لم يجز له إلحاقه به، وكذا ولد الزنا مطلقاً لا يجوزُ لأحد أبويه إلحاقُهُ به.

5303 . السادس: إذا وطأ أمته فجاءت بولد لستّة اشهر فصاعداً، لزمه الإقرار به، ولو نفاه لم يفتقر إلى لعان، وحكم بنفيه ظاهراً مالم يتقدّم النفي اعترافٌ، وكذا لو اعترف به بعد النفي، فإنّه يلحق به، ولو وطأها المولى ثمّ الأجنبيّ، كان الولد للمولى .

ولو انتقلت إلى موال ووطأها كل واحد منهم، حكم بالولد لمن هي عنده إن جاءت لستّة أشهر فصاعداً منذ وطئها، ولو جاء لأقلّ ، كان للّذي قبله إن كان لوطئه ستّة أشهر فصاعداً، وإلاّ فللّذي قبله، وهكذا .

5304 . السابع: لو كان الأمة لشركاء فوطؤها في طهر واحد وولدت وتداعوه، أُقرع بينهم، فمن خرج اسمه ألحق به وأغرم حصص الباقين من قيمته يوم سقوطه حيّاً وقيمة أُمّه ، وان ادّعاه واحدٌ، أُلحق به، وأُلزم حصص الباقين من قيمة الأُمّ والولد.

5305 . الثامن: لا يجوز نفي الولد مع وطء المرأة أو الجارية في القبل لمكان العزل، ولو نفاه كان عليه اللعان إن كانت الأُمّ زوجته، أمّا مملوكته فينتفي الولد من غير لعان.


صفحه 18

5306 . التاسع: يجب الاعتراف بولد المتعة مع حصول شرائط الإلحاق، وهو الدخولُ، ومجيئُهُ لستّة أشهر فصاعداً ، وعدمُ تجاوزه أقصى الحمل، ولا يجوز له نفيُهُ لمكان الشبهة، ولا لمكان العزل، سواء اشترط إلحاقه به في العقد أولا، ولو نفاه أثم، ولا يجب عليه لعان، وينتفي ظاهراً.

5307 . العاشر: لو وطئ أمته، ثمّ وطئها غيره فجوراً ، أُلحق الولد بالمولى، ولا يجوز له نفيُهُ إذا اشتبه عليه الأمرُ، فإن نفاه انتفى ظاهراً من غير لعان، قال الشيخ(رحمه الله): فإن غلب على ظّنه أنّه ليس منه بشيء من الأمارات، لم يلحقه بنفسه ،(1) ولا يجوز له نفيه ، (2) وينبغي أن يوصيَ له بشيء من ماله، ولا يُوَرِّثُهُ ميراثَ الأولاد.(3) وفيه إشكال.

ولو جاءت جاريتُهُ بولد ولم يكن قد وطئها، جاز له بيعُ الولد على كلّ حال.

5308 . الحادي عشر: قال الشيخ: إذا اشترى جاريةً حُبْلى ، فوطئها قبل مضّي أربعة أشهر وعشرة أيّام، فلا يبيع ذلك الولد، لأنّه غذّاه بنطفته، وكان عليه أن يَعْزِلَ له من ماله شيئاً ويعتقه، وان كان وطؤُهُ لها بعد أربعة أشهر وعشرة أيّام ، جاز له بيعُ ذلك الولد على كلّ حال، وكذا لو كان الوطء قبل ذلك، لكنّه يكون قد عَزَلَ عنها، فإنّه يجوز له بيع الولد. (4) والأقرب جواز بيع الولد.

5309 . الثاني عشر: الوطء بالشبهة يلحق به النسب كالصحيح، فلو اشتبهت


1 . في المصدر: فلا يُلْحِقْهُ بنفسه .

2 . في المصدر: «ولا يجوز له بيعه» ولعله الصحيح بالنظر إلى ما يأتي من حديث بيع الولد .

3 . النهاية: 506 ـ 507 .

4 . النهاية: 507 .


صفحه 19

عليه أجنبيّةٌ فظنّها زوجته أو مملكوته، فوطئها، وجاءت منه بولد ، لحق به ، وكذا لو وطئ أمة غيره لشبهة(1)، لكن هنا يلزمه قيمة الولد يوم سقوطه حيّاً.

5310 . الثالث عشر: لو ظنّ خلوّ المرأة عن زوج، وظنّت هي موتَ زوجها أو طلاقه، فتزوّجها، ثمّ بان حياته وكذب المخبر بالطلاق، ردّت على الأوّل بعد الاعتداد من الثاني، ولو حبلت من الثاني لحق به الولد مع الشرائط، سواء استندت في الموت أو الطلاق إلى حكم حاكم أو شهادة شاهدين أو إخبار واحد، ولا نفقة لها على الزوج الأخير في عدّته، لأنّها لغيره، بل على الأوّل ، لأنّها زوجته، ولو أكذب شهود الطلاق أنفسهم عُزّروا، ولم ينقض الحكم، ويرجع عليهم بالدّرك.

5311 . الرابع عشر: إذا وطئ اثنان امرأةً في طهر واحد، وكان وطأً يلحق به النسب، إمّا بأن يكون وطأ شبهة من كلّ واحد منهما، بأن يظنّها كلّ واحد أنّها زوجته، فيطأها، أو يكون نكاح كلّ واحد منهما فاسداً، بأن وطئها أحدهما في نكاح فاسد، ثمّ تتزوّج (2) بآخر نكاحاً فاسداً، ويطأها ، أو يكون وطء أحدهما في نكاح صحيح والآخر في فاسد ، وتأتي به(3) لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما، فإنّه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أُلحق به، ولا يلحق بهما معاً، ولا بمن يُلْحِقُهُ القافة.(4)

5312 . الخامس عشر: لا فرق بين أن يكون المتنازعان حرّين أو عبدين،


1 . في «أ»: بشبهة .

2 . في «ب»: تزوّج .

3 . في «أ»: ويأتي به .

4 . القافة جمع قائف ، وهو الّذي يعرف الآثار ويُلْحق الولدَ بالوالد . مجمع البحرين .


صفحه 20

مسلمين أو كافرين أو مختلفين، أو أباً وابناً، فإنّ القرعة ثابتة في ذلك كلّه ، ولو كان مع أحدهما بيّنة حكم لها ، وتبع الولد من قامت له البيّنة في الإسلام والكفر، وكذا لو ألحقته القرعة بأحدهما، فإنّه يلحقه دِيناً ونسباً، ولا يحتاج إلى قرعة للدّين .

5313 . السادس عشر: الأسباب (1) الّتي يلحق بها الأنسابُ :

الفراش المنفرد، بأن ينفرد بوطئها وطأً يلحق بها النسب .

والدعوى المنفرد، بأن يدّعيَ مجهولَ النسب وحده من غير منازع.

والفراشُ المشترك مع التنازع ، يحكم فيه بالقرعة ، كما تقدّم ، أو بالبيّنة، ولو انفرد أحدهم بالدعوى، حكم له وإن اشترك الفراش .

وأمّا المرأة فيلحق الولد بها بالبيّنة أو بدعواها إذا كان ممكناً.

ولو تداعاه امرأتان أُقرع بينهما كالرجّل.

5314 . السابع عشر: الحميل ـ وهو الّذي يجلب من بلاد الشرك بأمان أو بغيره ـ إذا أسلم ، أو كان مسلماً ثمّ قدم واعترف بنسب مجهول النسب في دار الإسلام ، وكان المدّعى طفلاً، لحق نسبه به، وإن كان كبيراً افتقر إلى التصديق منه فيه ، سواء ادّعى بنوّته أو أخوّته أو غيرهما من جهات النسب.


1 . وهي ثلاثة عند المصنّف: 1 ـ الفراش المنفرد . 2 ـ والدعوى المنفرد . 3 ـ والفراش المشترك مع التنازع .


صفحه 21

الفصل السادس: في النفقات

وأسبابها ثلاثة: الزوجية ، والقرابة ، والملك.

فهاهنا مطالب :

 المطلب  الأوّل: في نفقة الزّوجات ،والنظر في مقامات:

 المقام  الأوّل: في الشرط

وفيه أربعة عشر بحثاً :

5315 . الأوّل : الزّوجية سببٌ في وجوب النفقة على الزّوج بشرطين: دوام العقد والتمكين التام من الزّوجة، فلو كان العقد منقطعاً ، لم تجب النفقة ، ولو كان دائماً ومنعت الزّوج من نفسها، سقطت النفقة عنه أيضاً .

وإنّما تجب النفقة لها لو مكّنت نفسها تمكيناً تامّاً، بأن تُخلّي بينها وبينه بحيث لا يخصّ موضعاً ولا وقتاً ، فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أو مكان دون مكان ممّا يسوغ فيه الاستمتاع سقطت نفقتها إلى أن تعود إلى تمام التمكين.

5316 . الثاني : المشهور أنّ وجوب النفقة يتوّقف على التمكين لا بمجرّد العقد، وحينئذ إن كانا بالغَيْنِ ومكّنت بأن تقول: قد سلّمتُ نفسي إليك في أيّ مكان شئت، وجبت لها النفقة.


صفحه 22

ولو قالت: أُسلّم نفسي إليك في منزلي، أو في الموضع الفلاني، أو البلد الفلاني، دون غيره ، لم يكن تسليماً تامّاً، كما لو قال البائع: أُسلّم إليك السلعة على أن تتركها(1) في مكان بعينه لم يكن تسليماً يستحقّ به أخذ العوض ، وكذا المولى لو سلّم الأمة إلى زوجها ليلاً خاصّة لم يكن لها نفقة على الزّوج.

ولو تعاقد النكاح ولم يطالبها بالتمكين ولا طالبته بالتسليم (2) وسكتا ومضى زمان على ذلك، لم تكن لها نفقةٌ عن ذلك الزمان ، لأنّ النفقة تجب بالتمكين لا بإمكانه .

5317 . الثالث: لو كان الزوج غائباً، فإن كانت غيبتُهُ بعد أن مكّنته ، وجبت النفقة عليه، وهي جارية عليه زمان غيبته، وإن كانت قبله، فلا نفقة لها، فإن رفعت أمْرَها إلى الحاكم ، وبذلت له التسليم، لم تكن لها نفقةٌ حتّى يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الّذي فيه الزّوج ليستدعيه، فإن سار إليها وتسلّمها، أو وكَّل على التسليم ، وبذلته ، وجبت النفقة حينئذ، فإن امتنع، نظر الحاكم إلى مدّة السير، فإذا انقضت فرض لها النفقة.

5318 . الرابع: لو كانت الزوجةُ مراهقةً تصلح للوطء ، قال الشيخ (3): حكمها حكم الكبيرة إلاّ في فصل واحد، وهو أنّ الخطاب مع الكبيرة في موضع السكنى والتمكين الكامل، وهاهنا إذا قام ولّيها مقامها في التسليم استحقّت النفقة.

ولو لم يكن لها وليّ، أو كان غائباً، أو منعها، فسلّمت هي نفسها، وجبت


1 . في «أ»: على أن يتركها .

2 . أي بتسليم النفقة كما في المبسوط: 6 / 11 .

3 . المبسوط: 6 / 12 .


صفحه 23

النفقة وإن لم تكن ممّن يصحّ تصرفها، لأنّ الزوج استحّق القبض وقد حصل ولا اعتبار في كون المقبوض منه من أهل الإقباض ، كما لو دفع الثمن وقبض المبيع من صبيّ، أو مجنون ، أو وجده في الطريق ، صحّ .

5319 . الخامس: لو كان الزّوج كبيراً وهي صغيرة لا يجامع مثلها، لم تجب لها نفقة; قاله الشيخ (1) وقال ابن إدريس: تجب عليه النفقة ، (2)مع أنّه شرط في وجوب النفقة التمكين . (3)

ولو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء ، لم يعتدّ به ، لأنّه استمتاع نادر لا يرغب فيه غالباً .

ولو كان الزوج صغيراً، وهي كبيرة ، وبذلت نفسها، قال الشيخ: لا نفقة لها.(4) ولو قيل: بوجوبها كان وجهاً، لتحقّق التمكين من طرفها .

ولو كانا صغيرين فلا نفقة.

5320 . السادس: المريضة لا تسقط نفقتها، وكذا الرتقاء والقرناء، ومن بفرجها مرضٌ يمنع من وطئها والضعيفة إذا كان الزوج عظيم الآلة يمنع الزوج من وطئها، ولا تسقط نفقتها.

5321 . السابع: إذا سافرت لحجّ واجب أو عمرة كذلك، لم تسقط نفقتها، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، ولو كان لحجٍّ مندوب، فإن كان بإذنه لم تسقط، سواء


1 . المبسوط: 6 / 12 ; والخلاف: 5 / 113 ، المسألة 4 من كتاب النفقات .

2 . السرائر: 2 / 655 .

3 . السرائر: 2 / 654 .

4 . الخلاف: 5 / 113 ، المسألة 5 من كتاب النفقات .


صفحه 24

كان معها أولا، وكذا غير الحجّ من المندوبات والمباحات، ولو كان إحرامها بغير إذنه لم ينعقد، ولا تسقط نفقتها إن كان معها، ولو كانت منفردةً سقطت.

ولو سافرت لحاجة لها منفردةً عنه، فإن كان بإذنه لم تسقط نفقتها، وإن كان بغير إذنه ، سقطت .

ولو اعتكفت بإذنه لم تسقط نفقتها، سواء كان معها أولا، وإن اعتكفت بغير إذنه لم ينعقد اعتكافها، فإن كان معها لم تسقط نفقتها، وإلاّ سقطت.

5322 . الثامن: لو صامت ندباً كان له منعها، فإن أفطرت استحقّت النفقة، وإن امتنعت لم تسقط نفقتها، لأنّ له وطأها، فإن منعته من الوطء سقطت النفقة.

وأطلق الشيخ (رحمه الله) سقوط النفقة مع الامتناع من الإفطار (1).

ولو كان واجباً مضيّقاً كرمضان، والنذر المعيّن بإذنه ، أو قبل نكاحه، لم يكن له منعها، ولا تسقط نفقتها، وكذا قضاء رمضان إذا تضيّق بشعبان المقبل ، ولم يبق سوى أيّام القضاء .

وإن كان موسّعاً، كالنذر المطلق، وصوم الكفارة، وقضاء رمضان قبل التضيق ، قال الشيخ: له منعها عنه، لعدم تضيّقه  ، (2) فإن امتنعت سقطت النفقة، وإن أفطرت استحقَّتْها .(3) وفيه نظر .

ولو نذرت الصوم في حبالته بإذنه ، صحّ نذرها، وإن كان بغير إذنه لم ينعقد، سواء أطلقت النذر أو قيّدته ، ولو طلّقها الزّوج لم يجب عليها فعله، سواء كان مطلقاً أو مقيّداً، فات وقته أو لم يحضر على إشكال.


1 . المبسوط: 6 / 14 .

2 . في «أ»: لعدم تضييقه .

3 . المبسوط: 6 / 15 .


صفحه 25

وأمّا الصلاة فليس له منعها عن الفريضة في أوّل وقتها، وإن كانت قضاءً أو منذورة غير معيّنة الوقت، كان له منعها عن المبادرة، قاله الشيخ .(1)

وله منعُها عن نوافل الصلاة والصيام وإن كان من الرواتب كعرفة.

5323 . التاسع: لو هربت منه كانت ناشزاً لا نفقة لها، سواء كانت في موضع يعرفه أو لا، وكذا لو منعته عن التمكين التام.

ولو زوّج أمته كان له إمساكها نهاراً للخدمة، وعليه إرسالها ليلاً للاستمتاع، فإن أرسلها ليلاً ونهاراً ، كانت نفقتها على الزّوج، ولا خدمة لها عليه، وإن أرسلها ليلاً خاصّة، سقطت جميع نفقتها(2) عن الزّوج.

5324 . العاشر: تثبت النفقة للزوجة، سواء كانت مسلمةً أو ذميّةً، أو أمةً، مع التمكين التام، والمطلّقة رجعيّاً كالزّوجة، أمّا البائن فلا نفقة لها ولا سكنى، سواء كانت البينونة عن طلاق، أو فسخ، إلاّ أن تكون المطلّقة بائناً حاملاً ، فلها النفقة والسكنى حتّى تضع ، قال الشيخ: والنفقة للحمل لا للأُمّ، للدوران (3).

وتظهر الفائدة في الحرّ إذا تزوّج أمةً وشرط مولاها رقيّة الولد، وفي العبد إذا تزوّج حرّةً أو أمةً وشرط مولاه الانفرادَ بالولد، وفي النكاح الفاسد .

أمّا المتوفّى عنها زوجُها ، فلا نفقة لها ، ولو كانت حاملاً فروايتان، أقربُهُما سقوطُ النفقة ، (4) والأُخرى ينفق عليها من نصيب ولدها .(5)


1 . المبسوط: 6 / 15 .

2 . في «أ»: جميع نفقاتها .

3 . المبسوط: 6 / 28 .

4 . الوسائل: 15 / 234 ، الباب 9 من أبواب النفقات، الحديث 1 و 2 و 3 و 7 .

5 . الوسائل: 15 / 236 ، الباب 10 من أبواب النفقات، الحديث 1 .


صفحه 26

5325 . الحادي عشر: النكاح المفسوخ من أصله كالشغار، لا يستحقّ بالعقد فيه مهر ولا نفقة، ويفرّق بينهما، ولو دخل جاهلاً (1) بالفساد، فإن كان قد سمّى ، ثبت المسمّى ، وإلاّ فمهرُ المثل، ويفرّق بينهما، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولو حملت (2) قال الشيخ: لها النفقةُ عندنا، لعموم الأخبار .(3)

ولو وقع صحيحاً، ثمّ فسخ لعيب قبل الدخول، فلا نفقة ولا مهر، وإن كان بعده فلا نفقة أيضاً ، ولها المسمّى ، أو مهرُ المثل إن لم يسمّ، ولو كانت حاملاً فلها النفقة أيضاً .

5326 . الثاني عشر: النفقة على الحامل تجب يوماً فيوماً كغيرها، وإن ادّعت وشهدت لها القوابل، أُطلقت لها النفقة من حين الطلاق إلى حين الشهادة ثمّ لها يوماً فيوماً، وهو مشكل على تقدير أن تكون النفقة للحمل، فإن بان البطلان ، رَدَّتْ ما أخذَتْ.

ولو أسقطت بالولد لم يُعِدْ عليها بالنفقة إلى حين الإسقاط، ولو لم يكن دفع النفقة ، فإن قلنا للأُمّ لأجل الحمل، أخَذَتْ منه النفقةُ من حين الطلاق إلى حين الإسقاط، وإن قلنا للحمل، فإشكالٌ.

ولو بذل الورثة السكنى للحامل، أو السلطان، لتحصن ماء الرجل لم يلزمها القبول .

ولو ادّعى الزوج بعد وضعها، أنّه كان طلّقها قبله، فالقولُ قولُها مع اليمين


1 . في «ب»: جاهلين .

2 . في «أ»: «جهلت» وهو مصحّف .

3 . المبسوط: 6 / 24 .


صفحه 27

على نفي العلم ، لأنّه يدّعي إسقاطَ حقّها من النفقة والسكنى ، فإذا حلفت استحقّت النفقة والسكنى، وليس له مراجعتها ، وله نكاح رابعة غيرها وأختها، وكذا لو طلّقها رجعيّة وادّعت أنّ الطلاق بعد الوضع، وأنكر، فالقولُ قولُها مع اليمين ، ولها النفقة، ويحكم عليه بالبينونة.

5327 . الثالث عشر: لو نفى حملَ زوجته ، لاعنها، ولا نفقة لها حينئذ ولا سكنى، وتعتدّ بوضعه، وكذا لو طلّقها وظهر بها حملٌ يلتحق به ظاهراً فنفاه ولاعنها.

ولو أكذب نفسه بعد اللعان واستلحقه ، وجبت النفقة ، وعاد النسب من طرفه، لا من طرف الولد، على معنى أنّ الولد يرث أباه ومن يتقرّب به، دون العكس.

ولو كانت قد أرضعَتْهُ قبل التكذيب ثمّ أكذب نفسه ، لزمته أُجرةُ الرضاع، وبالجملة كلّ ما يسقط باللعان يثبت مع التكذيب .

5328 . الرابع عشر: لو طلّقها رجعيّاً وظهر بها أمارات الحمل، ثمّ بان البطلان، استرجع مازاد عن العدّة، والقولُ قولُها في مدّة أقرائها، فلو قالت: لا أعلم كم انقضت عدّتي إلاّ انّ عادتي في الحيض والطّهر كذا، عمل به.

ولو قالت: إنّ حيضي يختلف، رجع بما زاد عن الأقلّ .

ولو قالت: لا أعلم قدره، قال الشيخ: يرجع بما زاد عن أقلّ ما يمكن انقضاء الاقراء به (1).


1 . المبسوط: 6 / 27 .


صفحه 28

ولو بانت حاملاً ، وأتت به لمدّة يمكن أن يكون منه ، فالولد له، والنفقة عليه إلى حين الوضع، وإن أتت به لأكثر من أقصى مدّة الحمل من حين الطلاق، لحق به الولد في هذه المدّة وقدر العدّة ، لأنّ الطلاّق رجعيٌّ.

وإن أتت به لأكثر من ذلك، انتفى عنه بغير لعان، ولا تنقضي عدّتها به عنه، فيكون عدّتها بالأقراء .

فإن نسبَتْهُ إلى غير الزوج، وذكرت أنّه وطئها بعد الأقراء، استعيدت الفاضل.

وإن قالت: بعد قرءين ، فلها نفقتها(1) ولا شيء لها عن مدّة الحمل، وعليها تتمّة الاعتداد بالقرء الثالث بعد الوضع، ولها نفقته .

وإن قالت: عقيب الطلاق، فعدّتها بعد الوضع ثلاثة أقراء، فلا نفقة لها عن مدّة الحمل ، فتردّها ، وتأخذ نفقة الأقراء بعد الوضع .

وإن نسبَتْه إليه وأنكر، فالقولُ قولُه مع اليمين، فإن قالت: وطئني (2) بعد الأقراء، ردّت الزائد ، وإن قالت: بعد الطلاق ، فالأقرب سقوط النفقة عنه عمّا زاد عن ثلاثة أقراء .

ولو ارتدّت المسلمة، سقطت نفقتها، فإن رجعت في العدّة ، عادت لما يستقبل ، فإن كانت حاملاً وقلنا النفقة لها(3) فكذلك، وإن كانت للحمل، وجبت على إشكال .


1 . في «أ»: نفقتهما .

2 . في «ب»: وطئتني .

3 . في «أ»: لهما .


صفحه 29

المقام الثاني: في قدر النفقة

وفيه سبعة مباحث :

5329 . الأوّل : الواجب في النفقة ستّة: الطعام ، والإدام ، والإخدام والكسوة، وآلة التّنظيف ، والسكنى، والضابط قيام الرجل بما تحتاج المرأة إليه من ذلك ، تبعاً للعادة في أمثالها من أهل بلدها.

5330 . الثاني: قال الشيخ: نفقة الزوجة مقدّرة معتبرة بحال الزوج لا بحالها ، فإن كان موسراً فعليه كلّ يوم مدّان ، وإن كان متوسّطاً فمدّ ونصف، وإن كان معسراً فمدّ. (1) وقال ابن إدريس: إنّها غير مقدّرة ، بل الواجب كفايتها زاد عن المقدّر أو نقص. (2) وهو جيّد.

والمعتبر هو غالب قوت أهل البلد، ففي العراق ، البُرُّ، والحجاز، التمرُ والذّرة ، فإن لم يكن فما يليق بالزّوج، قال الشيخ: يدفع الحبّ، فإن طلبت غيرَهُ لم يجب .(3) ولو دفع غيره لم يلزمها القبول .

ولو اتّفقا على أخذ دراهم أو غيرها عوضه جاز، وكذا لو دفع دقيقاً أو خبزاً.

ولو كانت من ذوات الإخدام أنفق على خادمها(4) واجباً بقدر سدّ الخلّة، ولا يقدّر بقدر .

5331 . الثالث: يجب عليه الإدام مع الطعام، ويرجع في جنسه إلى غالب


1 . المبسوط: 6 / 6 .

2 . السرائر: 2 / 655 .

3 . المبسوط: 6 / 7 .

4 . في «أ»: خادمتها .


صفحه 30

إدام البلد (1)فالعراق بالشيرج، وخراسان بالسّمن، والشام بالزّيت.

ويرجع في قدره إلى العادة، وكذا يجب عليه إدام (2) خادمها.

قال الشيخ: ويفرض لها اللحم في كلّ أُسبوع مرّةً، يكون يوم الجمعة، لأنّه العرف، والقدر يرجع إلى العرف وكذا الخادم (3).

ولها أخذ الإدام وإن لم تأكل ، ولو تبرّمت (4) بجنس واحد من الأدم، أبدله بآخر.

5332 . الرابع: يجب عليه الكسوة، والمرجع في جنسها وعددها إلى العادة، فيعطي الزوجة القميص، والسراويل، والمقنعة ، والنعل ، ولا يجب السراويل لخادمتها ، ولها عوض النعل، الخفّ ، لأنّها تدخل وتخرج(5) ويجب في الشتاء زيادة جبّة محشوّة بقطن لليقظة، ولحاف للنّوم ، ويرجع في جنسه إلى عادة أمثالها، وتزاد ذاتُ التجمل ـ زيادةً على ثياب البذلة (6) ـ ما تتجمّل أمثالها به.

ولو كانت عادتها الحرير والكتّان، فالأقربُ إلزام الزوج به مع يساره، ولابدّ لها من فراش تجلس عليه نهاراً ووسادة للنوم وملحفة، ولا يجب فراش آخر للنّوم ، وللخادمة وسادة وكساء للغطاء، ولا يلزمه لها فراش ، ومن آلة الطبخ


1 . في «أ»: أُدُم. قال في مجمع البحرين: الأدُم جمع إدام ـ بالكسر ـ مثل كتب وكتاب ويسكن البلد.

2 . في «أ»: أُدُم .

3 . المبسوط: 6 / 7 .

4 . أي سئمت وملّت . مجمع البحرين .

5 . وفي المبسوط: 6 / 8 : وامّا خادمها فثلاثة أشياء: قميص، ومقنعة، وخفّ ، ولا سراويل لها، وانّما وجب لها الخفّ، لأنّها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوائج الزوجة فلابدّ لها من خفّ.

6 . وهي الثياب الّتي تبذل ولا تصان . لاحظ مجمع البحرين .


صفحه 31

والشرب من قِدْر ومغرفة وكوز وجرّة ، ويكفي أن يكون من الخزف والحجر والخشب ، ولا تستحق خفّاً بخلاف الخادمة.

5333 . الخامس: يجب عليه الإخدام إن كانت المرأة من ذوي الحشمة والمناصب المقتضية للخدمة، ولا يجب عليه شراءُ خادمة وتمليكها، بل الواجب الإخدام إمّا باستئجار حرّة، أو مملوكة، أو شراء، ولو خدمها بنفسه أجزأه، ولا يلزمه أكثر من خادم واحد، وإن كانت من ذوي الحشم الّتي تُخْدَمُ في بيت أبيها بأكثر من واحدة.

ولو خدمت نفسها ، لم يكن لها المطالبة بنفقة الخادم.

ولو قالت: أنا أخدم نفسي وآخذ النفقة، لم يجب ، ولو لم تكن من ذوات الخدم ، خدمت نفسها، ولم يجب عليه الإخدام إلاّ في حال المرض ، وله إبدال خادمتها المألوفة بغير ريبة (1) وله أن يُخْرِجَ سائرَ خدمها إلاّ الواحدة.

وله منعُ أبويها من الدخول إليها .

والرقيقة المنكوحة لا تستحقّ خادماً، وإن كانت تخدم لجمالها .

والمرجع في الإخدام إلى العرف في مثلها، ولا اعتبار بما تزيّت هي به نفسها، فلو كانت من ذوي الأقدار فتواضعت وخدمت، كان لها أن تطالب بالإخدام ، وإن كانت بالضدّ فتكبّرَتْ وترفّعت عن الخدمة، لم تستحقّ الخدمة ولو كان لها مالٌ وجهازٌ يحتاج إلى خدمة، لم يجب عليه، وإنّما يجب إخدامها هي .


1 . في «ب»: «لغير ريبة» أي بغير اتّهام .


صفحه 32

وإذا وجب الخادم، تخيّر  الزوج  بين أربعة أشياء: أن يشتري خادماً، أو يكتري، أو يكون لها خادم ينفق عليه بإذنها، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفيه الخادم، ولا خيار لها في التعيين .

ولو كان الخادم مشترىً، أو كان لها وأنفق عليه ، كانت فطرته عليه، دون المستأجَرِ .

ولو اختارت المرأة خادماً واختار الرّجل غيرَه، قدّم اختياره.

5334 . السادس: يجب عليه آلة التنظيف ، وهو المشط والدهن، ولا يجب الكحل والطيب ولا لخادمها آلة التنظيف ، وهل للزّوج منعها من تعاطي أكل الثوم وماله رائحة مؤذية؟ فيه إشكالٌ، والأقرب أنّ له منعها من تناول السمّ والأطعمة الممرضة.

ولا تستحقّ الدواء للمرض ، ولا أُجرة الحجّام والفصّاد ، ولا أُجرة الحمّام، أمّا لو اشتدّ البرد واحتاجت إليه ، فالأقربُ استحقاقُها له.

5335 . السابع: يجب عليه السكنى في دار تجري عادةُ أمثالها بالسّكنى فيها، ويليق بها، إمّا بعارية أو إجارة أو ملك، ولها المطالبة بالتفرّد بالمسكن عن مشاركة غير الزّوج .

المقام الثالث: في كيفيّة الإنفاق

وفيه أحد عشر بحثاً:

5336 . الأوّل: يجب عليه تمليك الحبّ، ومؤنة الطحن، والخبز، وإصلاح اللحم ، وليس عليه أن يكلّفها الأكل معه، ولو دخل بها واستمرّت تأكل معه


صفحه 33

وتشرب على العادة لم تكن لها مطالبته بنفقة مدّة مواكلته، ولو لم يدخل بها، ومضت مدّةٌ لم تطالبه بالنفقة فيها، لم تكن لها المطالبة بعد ذلك بها، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه، أمّا لو بذلت نفسَها، فإنّه تجب عليه النفقة من تلك المدّة وإن لم يدخل بها .

5337 . الثاني : لها طلب النفقة صبيحةَ كلّ يوم ، وليس عليها الصبر إلى الليل، ولو ماتت في أثناء النهار، أو طلّقها فيه ، لم يستردّ ما وجب لها، ولو نشزت، ففي الاسترداد نظرٌ، أقربُهُ الجوازُ.

وإنّما تجب النفقة مع التمكين يوماً فيوماً، فلو طلبت أزيد من نفقة يوم لم تجب إجابتها، ولو دفع نفقةَ شهر ثم طلّقها أو ماتت قبل انقضائه ، كان له أن يسترجع ما بقي من الشهر إلاّ نفقة يوم الطلاق .

5338 . الثالث: يكفي في الكسوة الإمتاعُ دون التمليك على إشكال ، (1) ولو أعطاها كسوةً لمدّة جرت العادة بها،(2) فأخلَقَتْها(3) قبل انقضائها، لم تكن لها المطالبة بالبدل، كما لو سرقت،(4) وكذا لو أعطاها قوتَ يوم فتلف قبل أكله.

ولو انقضت المدّة وهي باقية، احتمل عدمُ التجديد ، لحصول الكفاية


1 . قال الشهيد في المسالك: 8 / 464: وقد اختلف العلماء في كون الكسوة تمليكاً أو إمتاعاً فذهب المصنف والعلاّمة في غير التحرير والإرشاد والشيخ في المبسوط إلى الأوّل . . .

ويؤيّد الثاني  أي الإمتاع  انّ الغاية من الكسوة الستر وهو يحصل بالإمتاع كالسكنى، وأصالة براءة الذمة من التمليك، وهو خيرة العلاّمة في الإرشاد وتردّد في التحرير .

2 . وفي الشرائع: 2 / 350: ولو دفع إليها كسوة لمدّة جرت العادة ببقائها إليها صحّ ، ولو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها.

3 . في «أ»: واختلقتها .

4 . في «أ»: سرفت .


صفحه 34

الواجبة بما عليها، ووجوبُهُ كما لو دفع إليها قوت يوم فلم تأكله إلى الغد، فإنّه لا يسقط قوته ، قوّاه الشيخ (1).

ولو دفع كسوة ولم يعيّن المدّة، فإن أَخْلَقَتْها قبل انقضاء مدّة العادة، لم تكن لها المطالبة بالبدل.

5339 . الرابع: لو دفع إليها كسوةً لمدّة فأرادت بيعها، فإن قلنا انّها إمتاع لم يكن لها ذلك، وإن قلنا انّه تمليك كان لها، أمّا لو دفع إليها القوت فإنّها تتصرّف فيه كيف شاءت من بيع وأكل وغيره مالم يضرّ بها، فإن أدّى إلى ضررها، فالأقوى أنّ له المنع.

وعلى القول بأنّ الكسوة إمتاع، لو أراد الزوج تبديلها، كان له ذلك ، ولو أراد أن يكسوها ثياباً مستأجَرَةً، فله أيضاً ، وليس لها الامتناع، وفيه نظرٌ.

وبالجملة فالتردّد عندي في أنّ الكسوة إمتاعٌ أو تمليكٌ، أمّا المسكن فإنّه إمتاع قطعاً.

5340 . الخامس: لو مكّنت من نفسها، ولم يُنْفِقْ عليها وانقضى ذلك اليوم على التمكين، استقرّت النفقة في ذمّته ، ولم تسقط بانقضاء اليوم، سواء قدّرها الحاكم أو لا، ولا اعتبار بحكم الحاكم، فلو انقضت مدّةٌ على التمكين، ولم يُنْفِقْ عليها، كانت النفقةُ في ذمّته، ولها المطالبة بها، سواء طلّقها بعد ذلك أو لا .

ولو دفع نفقةً لمدّة فانقضت ، وهي ممكّنةٌ فيها، ملكتها.


1 . المبسوط: 6 / 10 .


صفحه 35

ولو دفع إليها كسوةً لمدّة، فطلّقها قبل انقضائها، كان له استعادتُها، ولو انقضت المدّة المضروبة لم يكن له الاستعادة .

5341 . السادس: لو كان غائباً فحضرت عند الحاكم، وبذلت التمكين ، لم تجب النفقة إلاّ بعد إعلامه، فإن علم ولم يُعد أو لم ينفذ وكيله ، سقطت عنه قدر وصوله، ولزمه الزائد.

ولو نشزت وعادت إلى الطاعة لم تجب النفقة حتّى يعلم وينقضي زمانٌ يمكنه الوصولُ إليها أو وكيله .

ولو ارتدّت سقطت نفقتها، ولو غاب وأسلمت، عادت نفقتها، عند إسلامها.

والفرق أنّ الردّة سبب السقوط وقد زالت، وفي الأولى (1)، الموجبُ ، الخروجُ عن قبضته بالنشوز، ولا يزول إلاّ بالعود إلى قبضته ، وعندي فيه نظر.

5342 . السابع: لو كان له على زوجته دَيْنٌ حالّ وهي موسرةٌ، جاز له أن يقاصّها يوماً فيوماً، ولو كانت معسرةً أو كان الدَّيْنُ مؤجّلاً، لم تجز المقاصّة ، لأنّ قضاء الدّين فيما يفضل عن القوت، ولا يجب الدفع قبل الأجل ، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع .

5343 . الثامن: نفقة الزوجة مقدّمة على نفقة الأقارب، والفاضل عن قوته يصرفه إليها، فإن فضل دفع الفاضلَ إلى أقاربه، ولا يدفع إليهم إلاّ ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة.


1 . أي في صورة النشوز، السبب لسقوط نفقتها هو خروجها . . .


صفحه 36

5344 . التاسع: إن قلنا النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز، لو اختلفا في النشوز، كان عليه النفقة ، وإن قلنا بالتمكين، كان عليها البيّنة بالتمكين.

ولو نشزت بعض يوم، سقطت نفقة البعض لا جميعه على إشكال، ولو نشزت المجنونة، سقطت نفقتها، ولو امتنعت العاقلة عن الزفاف فناشزةٌ.

ولو حملت المطلّقة رجعيّةً من شبهة، سقطت النفقة عن الزوج مدّة الحمل، فإذا عادت إلى عدّته، كان لها النفقة فيها عليه ، وله الرجعة في عدّته لا في مدّة الحمل .

ولو أنفقت على الولد المنفيّ باللعان، ثمّ أكذب نفسَهُ ، فليس لها الرجوع بالنفقة، لتبرّعها ، والمعتدّة عن شبهة لا نفقة لها، سواء كانت في نكاح أو وطء ، وسواء حملت أو لا، إلاّ أن يجعل النفقة للحمل ، فالأقربُ اعتبارُ كفايته على إشكال في الاستحقاق، ولو مات قبل الوضع سقطت .

5345 . العاشر: أهل البادية كأهل الحضر في النفقة ، فيلزمه من جنس طعامهم وكسوتهم ومساكنهم .

5346 . الحادي عشر: إذا أسلمت وثنيّةٌ وأسلم زوجُها معها في العدّة أو بعدها، فلها النفقة، ولو أسلم دونها، فلا نفقة، وإن أسلمت كان لها النفقة من حين إسلامها، وليس لها نفقة الزمان الّذي انقضى على الشرك، أمّا لو كانت ذميّةً، فإنّ النفقة لها في ذلك الزمان، لجواز استبقائها زوجة وإن استمرت على كفرها.

ولو ارتدّت زوجةُ المسلم بعد الدخول، سقطت نفقتها، فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء عدّتها، وجبت لها النفقة من حين الإسلام، ولا نفقة لها عن زمان الارتداد.


صفحه 37

ولو دفع الوثنيّ إلى امرأته نفقة مدّة، ثمّ أسلم وأقامت على الشرك حتّى انقضت العدّة، استردّ ما دفعه، ولو قالت: دَفَعْتَهُ هبةً، فقال: بل سلفاً في النفقة، فإن كان قد شرط وقت الدفع أنّها نفقة مستقبلة، استردّها ، وإن أطلق ، فالأقربُ أنّه كذلك، والقولُ قولُهُ .

ولو كانت المرتدّةُ حاملاً ، سقطت نفقتها زمان ردّتها إن قلنا إنّ النفقة لها، وإن قلنا للحمل، فالأقربُ الثبوتُ على إشكال، وكذا لو أسلم وتخلّفت في الشرك حاملاً.

المقام الرابع: في المعتبر بالنفقة والعبد والمكاتب

وفيه ثمانية مباحث :

5347 . الأوّل : إذا أعسر الرّجل بنفقة زوجته، أو بكسوتها، أو بمسكنها، أو إدامها، أو بنفقة خادمها، أنظر حتّى يُوَسِّعَّ اللهُ تعالى عليه، ولا خيار للمرأة في فسخ النكاح، ولا يفسخ الحاكمُ ولا يُلْزِمُهُ به، والأقرب سقوط حقّه من الحبس في المنزل، بل يجوز لها الخروج للتكسب ، ولا يحلّ لها الامتناع من التمكين، فإذا أيسر، فالوجهُ أنّ لها المطالبة بما اجتمع لها وقت إعساره، هذا إذا لم ينفق عليها بالكليّة، أمّا لو أنفق نفقة المعسر ثمّ أيسر، لم تكن لها المطالبة بالتفاوت عن الماضي.

5348 . الثاني : الواجد إذا ماطَلَ بالنفقة ومنعها، أجبره الحاكم على دفعها، فإذا(1) امتنع حبس إلى أن يدفع، ولو ظهر له على مال أنفق منه، ولو كان غائباً وثبت إعسارُهُ لم يكن لها الفسخ، بل تصبر إلى اليسار.


1 . في «ب»: فإن .


صفحه 38

ولو كان موسراً، وأمكن المطالبة (1) طالبه الحاكم، وإلاّ أنفق عليه من ماله الموجود، ولو لم يكن له مال، انتظر به .

ولو وجدت له مالاً، ولم تتمكّن من الرفع إلى الحاكم، جاز لها أن تأخذ منه بقدر ما يجب لها من النفقة، سواء كان من جنس حقّها أو من غيره .

5349 . الثالث: المعسر بالصداق يُنْظر حتّى يُوَسِّعَ الله تعالى عليه، وليس للمرأة فسخُ نكاحه، نعم لها الامتناع من تسليم نفسها حتّى تقبضه .

5350 . الرابع: لا تسقط نفقة الزّوجة عندنا بمضيّ الزمان، سواء فرضها الحاكم أو لا .

5351 . الخامس: إذا اختلفا في الإنفاق، فقالت: لم ينفق عليّ، وادّعى هو الإنفاقَ، فإن كان قبل التمكين، فلا فائدة ، إذ لا يجب لها شيء، وإن كان بعده، وكانت تحت قبضه ،(2) احتمل تقديمُ قولِها، عملاً بالأصل ، وتقديمُ قولِه، عملاً بالظاهر من شاهد الحال، من أنّه أنفق عليها في مدّة تسليمها نفسها، ولا فرق بين أن يكون الزوج حاضراً أو غائباً.

أمّا لو غاب عنها، وادّعى بعد عوده أنّه كان قد خلّف لها نفقة ، فإنّ عليها اليمين مع عدم البيّنة.

ولو كانت الزوجة أمةً كانت الدعوى مع السيّد .

ولو اتّفقا على الإنفاق ، وادّعت يساره وإنفاقه نفقة المعسر، وأنكر اليسار، لم يقبل قوله إلاّ ببيّنة إن علم له أصل مال، وإلاّ قبل مع اليمين.


1 . في «ب»: وأمكن مطالبته .

2 . الأولى: «تحت قبضته».


صفحه 39

ولو وافقها على اليسار وادّعى نفقة الموسر، وادّعت نفقة المعسر، فالأقرب أنّ القولَ قولُها مع اليمين وعدم البيّنة .

5352 . السادس: النفقة تجب لزوجة العبد القنّ والمدبّر والمكاتب إذا كانت حرّةً ممكّنةً من نفسها دائماً ، أو أمة مكّنه سيّدها منها دائماً ، كما يجب على الحرّ المعسر، سواء شرطت النفقة عليه حال العقد أو لا، قال الشيخ: وجب في كسب العبد إن كان ذا كسب، وإلاّ في رقبته ، يباع منه كلّ يوم قدر نفقته، فإنّ تعذّر بيع كلّه ووقف ثمنه على النفقة ، وقد انتقل ملك سيّده عنه إلى آخر.(1) والأقرب عندي أنّ نفقته على سيّده، فله أن يسافر به، وعلى قول الشيخ ليس له ذلك، إلاّ أن يضمن النفقة .

ولو طلّق العبد زوجته بائناً ، فلا نفقة لها، ولو كانت حاملاً قال الشيخ: لا نفقة لها، لأنّ النفقة للحمل ، (2) ثمّ قال: ولو قلنا إنّ عليه النفقة لعموم الأخبار (3) في أنّ الحامل لها النفقة، كان قويّاً .(4)

5353 . السابع: المكاتبُ المشروطُ، نفقةُ زوجته في كسبه، وكذا المطلق إذا تحرّر بعضه، قال الشيخ: ويكون نصيب الرقيّة نفقة المعسر، ونصيب الحريّة بحسب حاله فيها (5) قال: ولا يجب على المكاتب نفقة ولده من زوجته، ويلزمه نفقة الولد من أمته .(6)


1 . المبسوط: 6 / 20 .

2 . والحمل في المقام لا نفقة له، وذلك لأنّ العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه، وقد حذف المصنف ما لابدّ منه في تبيين عدم وجوب النفقة في المقام . لاحظ المبسوط: 6 / 21 .

3 . لاحظ الوسائل: 15 / 230 ، الباب 7 من أبواب النفقات .

4 . المبسوط: 6 / 21 .

5 . المبسوط: 6 / 21 .

6 . المبسوط: 6 / 6 .


صفحه 40

5354 . الثامن: إذا كاتب عبده، جاز للعبد شراءُ الرقيق ، لأنّ له تنمية المال، فلو اشترى جاريةً لم يكن له وطؤها إلاّ بإذن المولى، فإن أذن كان مملوكاً لأبيه، ولا يعتق عليه، ولا يجوز له بيعُهُ ولا عتقُهُ ، ونفقته عليه، بخلاف ولد زوجته الحرّة أو الأمة، قال الشيخ (1): ونفقة ولد المكاتب من زوجته الحرّة، عليها، وإن كانت مملوكةً فعلى سيّدها، ولو كانت مكاتبةً، لم يكن ولدها مكاتباً، والأليق بمذهبنا أنّه موقوف يُعْتَقْ بعتق أُمّه،(2)ونفقته على أُمّه، كما تُنْفِقُ على نفسها ممّا في يدها.

ولو كانت مكاتبةً لسيّده فكذا، إلاّ أنّه إذا اختار(3) المكاتب أن ينفق على ولده منها جاز.

المطلب الثاني: في نفقة الأقارب

وفيه عشرة مباحث :

5355 . الأوّل : انّما يجب الإنفاق بالقرابة على الولد وإن نزل، ذكراً كان أو أُنثى، وعلى الأب وإن علا، والأُمّ وإن علت، ولا يجب على أحد غير هؤلاء من أخ، أو أُخت، أو عمٍّ ، أو عمّة، سواء كان ممّن يعتق عليه أو لا، وسواء كان وارثاً أو لا، وسواء كان ذا رحم محرم ـ كالأخ وأولاده والعمّ والخال والخالة ـ أو غير ذي رحم، نعم يستحبّ الإنفاق عليهم ويتأكّد في الوارث .

5356 . الثاني: يشترط في وجوب الإنفاق على الأقارب، الفقرُ ، فلا تجب


1 . المبسوط: 6 / 6 .

2 . في «ب»: موقوف بعتق أُمّه .

3 . في «أ»: «إذا أجاز» والصحيح ما في المتن . لاحظ المبسوط: 6 / 6 .


صفحه 41

النفقةُ على الغنيّ، صغيراً كان أو كبيراً، عاقلاً كان أو مجنوناً، بخلاف الزّوجة ، فإنّها تجب مع الغنى والفقر، (1) والأقربُ اشتراطُ العجز عن الاكتساب، ولو كان قادراً على تحصيل الكفاية بالتكسّب ، سقط وجوب النفقة، ولا يشترط النقص عن طريق الخلقة كالزمن، ولا من طريق الحكم، كالصغير والمجنون، بل يجب الإنفاق على مستوى الخلقة البالغ العاقل مع عجزه عن التكسّب وفقره .

5357 . الثالث: يشترط في وجوب النفقة على المُنْفِقِ قدرتُهُ، فلو لم يتمكّن إلاّ من قدر كفايته، سقطت النفقةُ عنه، واقتصر على نفقة نفسه، فإن فضل له شيءٌ فلزوجته، فإن فضل فللأبوين والأولاد، ولو كان يستفضل عن قدر كفايته ما يمون به من تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، جاز له أن ينكح، وإن علم عجزه عن النفقة عليهم .

5358 . الرابع: لا يشترط في المُنْفَقِ عليه الإيمانُ ولا العدالةُ، فتجب النفقة على القريب، وإن كان فاسقاً أو كافراً مع الشرائط، نعم تشترط الحريّةُ، فلو كان مملوكاً سقطت نفقته عنه، ووجبت على مالكه، ولو عجز المالك عن نفقته أو ماطل بها، فالأقربُ سقوطُها عن القريب، وألزم بيعه (2) أو النفقة.

5359 . الخامس: تجب نفقة الولد على أبيه، فإن عجز أو عدم فعلى أب الأب، فإن عجز أو عدم فعلى جدّ الأب، وهكذا ، فإن عدم الآباء أو عجزوا فعلى أُمّ الولد، فإن عجزت أو عدمت فعلى أبيها وأُمّها ، وإن علوا الأقربُ فالأقربُ، ولو تساووا اشتركوا في الإنفاق، ولو أيسر الأقربُ عادت النفقة إليه .


1 . في «ب»: مع الغنيّ والفقير .

2 . في النسختين: «بيعها» .


صفحه 42

5360 . السادس: إذا اجتمع الأب والأُمّ، فالنفقة على الأب، وكذا الجدّ مع الأُمّ، ولا تتقسط النفقة على الجدّ والأُمّ، والجدّ مِنْ قِبَلِ الأب وإن علا أولى بالإنفاق من الجدّ مِنَ قِبَلِ الأُمّ ومن الأُمّ نفسها.

ولو اجتمع أبو أُمّ وأُمّ أُمّ، فهما سواء، وكذا أُمّ الأُمّ وأُمّ الأبِ، أو أب الأُمّ وأُمّ الأب.

5361 . السابع: تجب النفقةُ على أب المنفق وأُمّه إذا كان المُنْفِقُ موسراً وهما مُعْسران، سواء كانا صحيحَيْنِ أو لا، أمّا إذا كانا قادِرَيْنِ على الاكتساب، أو كان الولد فقيراً يعجز عن استفضال نفقتهما، فإنّها لا تجب .

وكذا تجب النفقة على الأجداد الذكور والإناث ، والأبوين مع الحاجة، ولا يجب على الولد إعفاف الأب ولا نفقة زوجته .

ولو كان الأبُ والأُمُّ معسِرَيْنِ، ولا يجد الولد سوى نفقة أحدهما، تساويا، وكذا أحد الأبوين مع الولد، ذكراً كان أو أُنثى .

أمّا لو كان له أبٌ وجدٌّ معسران، وعجز عن نفقتهما ، قدّم الأقرب، وكذا الجدّ وجدّ الأب، والابن وابن الابن.

ولو كان له أبٌ وابنٌ موسران، كانت نفقته عليهما بالسواء، وكذا لو كان له أُمٌّ وبنتٌ موسرتان، أو ابنٌ وبنتٌ كذلك.

ولو كان له أبٌ وجدٌّ موسران، كانت نفقتُهُ أجمع على أبيه خاصّة.

ولو كان له ابنُ ابن موسر وبنتٌ موسرةٌ، فنفقته على البنت خاصّة.


صفحه 43

ولو كان للمعسر ابنان موسران ، أحدهما غائب، أنفق الحاكم من مال الغائب نصفَ النفقة، ولو لم يكن له مال، استقرض الحاكم عليه، ولو لم يجد المُقْرِضَ أَلْزَمَ الحاضرَ بالإنفاق، نصفها عليه ونصفها قرضاً على أخيه .

5362 . الثامن: لا تقدير في النفقة ، بل الواجب قدرُ الكفاية من الإطعام ، والكسوة، والمسكن ، وما يحتاج إليه ، من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثّر يقظة ونوماً، ويُنْفِق على أبيه دون أولاده ، لأنّ نفقة الإخوة ليست واجبة، ويُنْفِق على ولد نفسه وأولاده، لأنّ نفقة ولد الولد واجبةٌ.

5363 . التاسع: نفقة الأقارب تجب على طريق المواساة لسدّ الخلّة، فلو امتنع الموسر من الإنفاق ، جاز لمن يجب له النفقة منهم أَخْذُ ما يحتاج إليه من ماله إن لم يتمكّن من الحاكم، ولو تمكّن منه، رَفَعَ أَمْرَهُ إليه ، وألزمه الإنفاق، فإن امتنع، حبسه أبداً حتّى ينفق، ولو وجد له مالاً أنفق منه، ويبيع عليه عقاره ومتاعه ويصرفه في النفقة .

ولا تُقْضى نفقةُ الأقارب إذا فات وقتها، بخلاف الزوجة، لأنّها تجب لسدّ الخلّة، فلا تستقر في الذمة، سواء قَدَّرَها الحاكم أو لا، أمّا لو أمره بالاستدانة عليه للنفقة فاستدان، وجب عليه القضاء .

5364 . العاشر: تجب نفقةُ الأقارب على الموسر، وهو الّذي فضل له عن قوت يومه شيءٌ، ويباع عقارُهُ وعبدُهُ في نفقة الأقارب، ولو قدر على التكسب، وجب عليه الإنفاق عليهم .


صفحه 44

المطلب الثالث: في نفقة المماليك

وفيه تسعة مباحث :

5365 . الأوّل : يجب على الإنسان النفقةُ على ما يملكه من عبد، أو أمة، أو دابّة، ثمّ المولى بالخيار في العبد والأمة بين الإنفاق عليهما من ماله أو من كسبهما، ولو قصر كسبهما، وجب على المولى الإكمال.

5366 . الثاني: لا تقدير للنفقة على الرقيق، بل يجب قدر الكفاية، من إطعام، وإدام، وكسوة، وسكنى ، على حسب عادة مماليك أمثال السيّد من أهل بلده.

ولا اعتبار بالغالب، فلو قصر الغالب عن كفايته، وجب على السيّد الإتمام، ولو فضل الغالب عنه، كان الواجب قدر الكفاية خاصّة.

ويرجع في الجنس إلى غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيّده أو فوقه أو دونه.

5367 . الثالث: لا فرق بين المملوك الّذي يلي طعام السيّد وغيره، لكن يستحبّ للسيّد أن يطعمه ممّا يقدمه إليه ، (1) وإن يجلسه للأكل معه، وليس واجباً، وكذا يستحبّ له أن يطعم من لم يل طعامه منه، لكنّ الأوّلَ آكدُ.

5368 . الرابع: الكسوة يرجع فيها إلى عادة مماليك أمثال سيّده ، ولا يقتصر على ستر العورة، ويستحبّ التسوية بين عبيده الذكور فيها، ولا يجب تفضيل النفيس على الخسيس ، وكذا الإماء، لكن إن كان فيهنّ سريّة زادها في الكسوة استحباباً.


1 . في «أ»: أن يطعمه ما يقدمه إليه .


صفحه 45

5369 . الخامس: لو امتنع السيّد من الإنفاق ، أُجبر عليه أو على البيع، سواء في ذلك القنّ والمدبّر وأُمّ الولد، ولو امتنع حَبَسَه الحاكم، ويجوز له أن يُنْفِقَ من ماله على مماليكه قدر كفايتهم ، وأن يبيع عقارَهُ ومتاعَهُ مع الامتناع في ذلك.

5370 . السادس: يجوز أن يخارج المملوك ـ وهو أن يضرب عليه ضريبةً يدفعها إلى مولاه، ويكون الفاضل له ـ .

فإن فضل قدر الكفاية صَرَفَهُ في نفقته، وان عجز تمّم السيّد ، وإن زاد كانت الزيادة للمولى، ولا يجوز له أن يضرب عليه ما يقصر كسبه عنه إلاّ إذا قام بها المولى، ولو عجز العبد عن العمل، أو كان مريضاً، وجب على المولى الإنفاق عليه، ولا تسقط نفقته بالعجز عن التكسب، أمّا لو أقعد أو عُمِي(1) أو جُذِمَ، فإنّه ينعتق، ولا يجب على المولى النفقة عليه حينئذ.

5371 . السابع: لا يجوز للمولى أن يكلّف عبده مالا يقدر عليه من العمل، ويجوز له أن يؤجر أمَّ الولد للإرضاع، وعليه مؤنة ولدها إذا كان ملكه، ولو لم يفضل لبنها عن رضاع ولدها لم يجز له إجارتها للرضاع، ولا صرف لبنها إلى غير ولدها، إلاّ أن يقيم للولد مرضعة تكفيه، وليس لها فطام ولدها قبل الحولين ولا الزيادة إلاّ بإذن السيّد.

5372 . الثامن: لو امتنع العبد من المخارجة ،(2) فالوجه أنّ للسيّد إجباره على ذلك مالم يتجاوز بذل المجهود ، (3) وقال الشيخ (رحمه الله): ليس للسيّد ذلك، ولو طلب العبد المخارجة لم يجب على المولى إجابته . (4)


1 . في «أ»: أو أعمي .

2 . أي قبول ضرب الخراج على قدر معلوم .

3 . أي الأكثر ممّا يليق بحال العبد .

4 . المبسوط: 6 / 46 .


صفحه 46

5373 . التاسع: تجب النفقة للبهائم المملوكة، سواء كانت مأكولةً أو لا، والواجب القيامُ بما تحتاج إليه ، فإن اجتزأت بالرعي أخرجها إلى المرعى وإلاّ وجب عليه علفها، فإن امتنع أُجبر على بيعها أو ذبحها ـ إن كانت تقصد للذّبح ـ أو الإنفاقِ عليها .

ولو كان لها ولد أخذ من لبنها ما يفضل عنه، ولو لم يفضل لم يجز أَخْذُ شيء من لبنها، ولو استغنى الولد بالرعي أو العلف ، جاز أخذ اللبن أجمع .

ويجوز غصب العلف والخيط لجراح الدابة عند العجز، ولو أجدبت الأرضُ وجب علف السائمة ، ولو امتنع بيعت عليه .

ولا تجب عمارة العقار والدار، أمّا سقي الزرع وما يتلف بترك العمل، فالأقرب إلزامه بالعمل من حيث إنّه تضييع للمال ، فلا يقرّ عليه .

***

كلمة المصنّف: تمّ الجزء الثاني من كتاب تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإماميّة بحمد الله تعالى ومنّه على يد مصنِّفه حسن بن يوسف بن مطهّر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وتسعين وستّمائة .

والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّد المرسلين محمد النبيّ وآله الطاهرين، يتلوه في الجزء الثالث منه القاعدة الثالثة في الإيقاعات والحمد لله ربّ العالمين.

***


صفحه 47

القاعدة الثالثة: في الإيقاعات

 

وفيها كتب

كتاب الفراق


صفحه 48

صفحه 49

وفيه مقاصد

المقصد الأوّل : في الطلاق

وفيه فصول :

الفصل الأوّل : في أركانه وشرائطه

وأركانُهُ ثلاثةٌ: الفاعلُ ، والفعلُ ، والمحلُّ ، فها هنا مطالب أربعة

 المطلب  الأوّل: المطلِّق

وفيه سبعة مباحث :

5374 . الأوّل : يشترط في المطلِّق التكليفُ والقصدُ، ويشتمل التكليفُ على البلوغ والعقل والاختيار، فلو طلّق الصبيّ لم يقع ، سواء كان أذن له الوليّ أولا، هذا إذا كان سنّه أقلّ من عشر سنين أو أكثر دون البلوغ إذا لم يُحْسن الطلاقَ، ولو بلغ عشراً وكان ممّن يُحْسن الطلاق، قال الشيخ: يقع طلاقه وكذا عتقه


صفحه 50

ووصيّته وصدقته (1) ومنع ابن إدريس ذلك . (2) وهو الأقوى، وليس للوليّ أن يطلِّق عن الصبيّ حتّى يبلغ ويطلّق بنفسه .

5375 . الثاني: المجنونُ المطبق لا اعتبار بطلاقه، وكذا غير المطبق إذا وقع طلاقه حال جنونه، ويطلِّق عنه الوليّ، ولو لم يكن له وليٌّ طَلَّقَ عنه السلطان أو من نصبه للنظر في ذلك مع حاجة إلى ذلك(3) وقال ابن إدريس: إن كان يعقل في بعض الأوقات ، طلّق وقت حضور عقله، وإن لم يعقل أصلاً ، فسخت المرأة النكاحَ ، ولا حاجة إلى طلاق الوليّ.(4) فمنع لهذا العذر، وهو فاسدٌ ، إذ قد تختار المرأة النكاحَ والمصلحة مع عدمه، وكذا إذا بلغ الطفل فاسد العقل، فإنّ للوليّ أن يطلِّق عنه .

5376 . الثالث: النائمُ لا يقع طلاقُهُ ، وكذا السكرانُ ومن زال عقلُهُ بإغماء أو شرب مُرْقد، سواء كان لحاجة أو ليُذْهِبَ عَقْلَهُ، وليس للوليّ أن يطلِّق عن هؤلاء، لأنّ عذرهم متوقّع للزّوال.

5377. الرابع: المُكْرَه لا يقع طلاقُهُ ولا شيءٌ من تصرّفاته سوى إسلامه إذا كان حربيّاً، وإنّما يتحقّق الإكراه إذا كان المكرِه قادراً على فعل ما تَوَعّد به، وغلبة الظنّ أنّه يفعله مع امتناع المكرَه ، وأن يكون المتوعّد به مضرّاً بالمكرَه في نفسه، أو من يجري مجرى نفسِه، كالأب والولد، سواء كان الضّرر قتلاً، أو جرحاً، أو شتماً ، أو ضرباً ، أو أَخْذَ مال أو حبس طويل، ويختلف باختلاف المكرَهين في احتمال الإهانة والإكراه مع الضرر اليسير .


1 . النهاية: 518 .

2 . السرائر: 2 / 693 .

3 . في «ب»: مع حاجته إلى ذلك.

4 . السرائر: 2 / 694 .


صفحه 51

ولو كان الإكراه بالقتل أو القطع، استوى فيه جميعُ الناس ، ولو كان بالضرب والشتم والحبس، اختلف باختلاف أحوالهم ، فالشتم عند الوجيه الّذي يغضّ منه ذلك إكراهٌ.

ولو أكره على الطلاق أو دفع مال غير مستحقّ يتمكّن من دفعه، فالأقرب أنّه إكراه، أمّا لو أُكره على الطلاق أو فعل ما تستحقّ المرأة فعله، فليس بإكراه، سواء كان بذل مال أو غيره .

ولو أُكره على الطلاق فطلّق ناوياً له، فالأقرب أنّه غير مكرَه إذ لا إكراه على القصد، وكذا لو اُكره على طلاق زوجة فطلَّق غيرها، أو على واحدة فطلّق ثلاثاً، ولو أُكره على طلاق إحدى زوجتيه، فطلّق معيّنةً، فإشكال.

5378. الخامس: القصد شرط في الطلاق، فلو نطق بالصيغة ساهياً أو نائماً أو غالطاً ، وبالجملة من غير نيّة، لم يقع، وكذا لو كان اسم زوجته «طالقاً» فقال: يا طالق، ونوى النداء، أو أطلق ، أو كان اسمها «طارقاً» (1) فقال: يا طالق ، ثم قال: التفّ لساني .

ولو نسى أنّ له زوجة فقال: زوجتي طالق لم يقع، ولو أوقع وقال: لم أقصد، دُيِّنَ بنيّته، وقُبِل منه ظاهراً، ولو تأخّر تفسيره مالم تخرج العدّة ، ولو أوقع الصيغة هزلاً لم يقع، وكذا العتق .

ولو خاطب امرأةً بالطلاق ظنّاً أنّها زوجة الغير، فإذا هي زوجته، لم يقع ، ولو لقّن الأعجميّ لفظ الطلاق، وهو لا يفهم ، لم يقع .

5379 . السادس: لا يشترط وقوعُ الطلاق من الزوج مباشرةً ، فلو وكَّل في


1 . في «ب»: أو كان اسمها طالقاً.


صفحه 52

الطلاق، فأوقع الوكيل حال غيبة الموكّل ، وقع الطلاق إجماعاً، سواء كان الوكيلُ رجلاً أو أمرأةً.

ولو وكَّل اثنين وأطلق، أو شرط الاجتماع ، لم يقع طلاق أحدهما منفرداً ، فإذا اجتمعا عليه وقع .

ولو أوقعه الوكيل وهو حاضر، قال الشيخ: لا يقع .(1) والصحيحُ عندي خلافُهُ ، وكذا قال: لا يصحّ لو وكّلها في طلاق نفسها فطلّقت. (2)والحق وقوعُهُ .

فلو قال: طلّقي نفسكِ ثلاثاً، فطلّقت واحدة، قيل: يبطل(3) والوجه أنّها تقع واحدة(4) وكذا لو قال: طلّقي نفسكِ واحدةً، فطلّقت ثلاثاً.

أمّا لو قال: طلّقي نفسكِ إن شئتِ واحدةً، فطلقت ثلاثاً، أو طلّقي نفسكِ إن شئتِ ثلاثاً ، فطلّقت واحدةً، فالوجهُ البطلانُ، لأنّه شرط مشيئة الواحدة أو الثلاث، ولم يحصل .

5380 . السابع: والعبد إن تزوّج بإذن مولاه حرّةً أو أمةً لغيره، كان الطلاق بيد العبد، ليس للمولى إجبارُهُ عليه ولا مَنْعُهُ حقّه ، ولو كان بأمة السيّد ، كان له أن يفرّق بينهما بطلاق وغيره، بأن يأمر كلاًّ منهما باعتزال صاحبه، وقال ابن الجنيد: طلاق العبد إلى مولاه، سواء كانت الزوجةُ حرّةً أو أمةً لسيّده أو غير سيّده .(5)


1 . النهاية: 510 .

2 . المبسوط: 5 / 29 .

3 . قال الشيخ في المبسوط: 5 / 31: إذا قال لها: طلّقي نفسكِ ثلاثاً فطلّقت نفسها واحدة وقعت عند بعضهم، وعند قوم لا يقع . ولاحظ المغني لابن قدامة: 8 / 289 .

4 . في «ب»: والوجه انّه يقع واحدة .

5 . نقله عنه المصنّف أيضاً في المختلف: 7 / 370 ـ 371 .


صفحه 53

المطلب الثاني: في المحلّ

وفيه عشرة مباحث :

5381 . الأوّل : محلّ الطلاق كلُّ امرأة عليها ولايةٌ تامّةٌ بعقد صحيح دائم، فلا يقع الطلاقُ بالرجل، سواء قالت هي: أنتَ طالق،(1) أو قال هو: أنا منكِ طالقٌ وإن نوى، ولا بالأجنبيّة، سواء علّقه بالنكاح أولا، وسواء كانت معيّنةً بأن يقول: إن تزوّجتكِ فأنتِ طالق أو أنتِ طالق، أو غير معيّنة ، بأن(2) يقولَ: كلّ من أتزوّجها فهي طالق، وسواء علّقه بالاسم خاصّة، كقوله: فلانة طالق، أو مع قصد الوصف، كقوله: فلانة الأجنبيّة ، ولا ينقص العدد لو نكحها(3).

وعنينا بتمام الولاية استمرارَ العقد، فلو طلّق المطلّقة منه لم يقع، سواء كانت مطلّقةً رجعيّةً أو بائنةً مالم يرجع في الرجعيّة ، ثمّ يطلّق ، فيصادف التمام .

وشرطنا العقد، لعدم وقوعه بالأمة والمحلَّلَة والمشتبهة .

وشرطنا صحّة العقد، لعدم قبول عقد الشبهة له، والعقد الفاسد ، فلو طلّق في عقد فاسد لم يصحّ ، بل يفرّق بينهما بغير طلاق.

وشرطنا دوامهَ ، لانتفاءالقابلية عن المتعة، ويشترط فيه إضافة الطلاق إليها.

5382 . الثاني: الخلوُّ من الحيض والنفاس شرطٌ في صحّة الطلاق إن كانت


1 . في «ب»: قالت: منّي أنت طالق .

2 . في «أ»: كأن .

3 . ان لا يحسب هذه الطلقة الباطلة من الطلقات المحرِّمة لو تزوّج تلك المطلقة المعلّقة. لاحظ المسالك: 9 / 34 .


صفحه 54

المرأة مدخولاً بها حائلاً حاضراً زوجها غير غائب عنها مدّةً يعلم انتقالها من قرء إلى آخر، فلو طلّق الحائضَ أو النفساءَ وهي مدخولٌ بها غير حامل، والزوج حاضر معها أو غائب دون المدّة ، لم يقع الطلاق، سواء علم بذلك أولا .

ولو طلّق غيرالمدخول بها، أو الحامل، أو الّتي غاب عنها قدراً يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر، جاز طلاقها مطلقاً وإن اتّفق في الحيض ، وكذا لو خرج في طهر لم يقربها فيه، جاز طلاقها مطلقاً .

واعتبر الشيخ في الغيبة شهراً فما زاد(1) والمعتمد ما قلناه حتّى أنّه لو علم أنّها تحيض كلّ شهر حيضة جاز له طلاقها بعد شهر، ولو علم أنّها لا تحيض إلاّ في كلّ خمسة أشهر مثلاً، لم يكن له طلاقها حتّى تمضي هذه المدّة.

ولو عاد من غيبة، فوجد امرأته حائضاً، لم يجز له طلاقها حتّى تطهر، وإن لم يكن واقعها .

5383 . الثالث: قال الشيخ (رحمه الله): إذا كان الزوج حاضراً، وهو لا يصل إلى زوجته بحيث يعلم حيضها ، فهو بمنزلة الغائب، فإذا أراد طلاق امرأته، صبر عليها ما بين شهر إلى ثلاثة أشْهُر ، ثمّ يطلِّقها إن شاء. (2) ومنع ابن إدريس ذلك، وخصّص جواز طلاق الحائض الحائل المدخول بها بالغائب خاصّة .(3)

5384 . الرابع: يشترط كون المرأة مستبرأةً، بأن يطلّقها في طهر لم يقربها فيه بجماع، فلو واقعها في طهر، لم يقع طلاقه في ذلك الطهر.

وهذا الشرط انّما هو في البالغة غير اليائسة الحائل، فلو كانت صغيرةً لم


1 . النهاية: 512 .

2 . النهاية: 518 .

3 . السرائر: 2 / 686 ـ 687 .


صفحه 55

تبلغ المحيض، أو كانت آيسةً منه، ومثلها لا تحيض ، أو كانت حاملاً ، جاز طلاقها في طهر المواقعة .

ولو كانت مسترابةً، بأن ينقطع الدم عنها، وهي من ذوات الحيض ، فإنّه لا يجوز له طلاقها إلاّ أن يمضي عليها ثلاثة أشهر من حين المواقعة معتزلاً عنها فيها، ولو طلّقها قبل ذلك لم يقع .

5385 . الخامس: هل يشترط تعيين المطلقة أم لا؟ قولان ، أقواهما الاشتراط، فلو طلّق إحداهما لا بعينها بطل، ولا تُطلَّقان معاً.

وهو يكون بالاسم كقوله: فلانة طالق، أو بالإشارة كقوله: هذه .

ولو قال: زوجتي طالق ، وله واحدة صحّ ، ولو كان له أكثر ، فإن نوى معيّنةً، صحّ إجماعاً ما نواه، ودُيِّنَ بنيّته ، وإن أطلق فعلى ما اخترناه البطلان ، وعلى الأخير يصحّ ويستخرج بالقرعة، وكذا لو قال: واحدة من زوجاتي زينب، وله اثنتان كلّ منهما زينب ، أو إحداهما .

ولو قال: هذه طالق أو هذه، قال الشيخ: يعيّن للطلاق من شاء .(1) ولو قال: هذه طالق أو هذه وهذه، طُلّقت الثالثة وعيّن من شاء من الأُولى والثانية، ولو مات استخرج الواحدة بالقرعة، ويحتمل على الجواز تعيّن الأُولى خاصّة أو الأخيرتين معاً.

ولو قال: إحداكما طالق، وأشار إلى الزوجة والأجنبيّة ، ثمّ قال: أردت الأجنبيّة ، دُيِّنَ بنيّته ، وكذا لو كان له جارة وزوجة اسمهما زينب ، وقال: زينب طالق ، وقال: قصدت الجارة .


1 . المبسوط: 5 / 77 .


صفحه 56

ولو قال للأجنبيّة ظّناً أنّها زوجته: أنتِ طالق، لم تُطلّق زوجته، ولو قال: يا زينب ، فأجابته عمرة ـ وهما زوجتان ـ فقال: أنتِ طالق ، طُلِّقت المنويّةُ لا المجيبة، ولو قصد المجيبة ظّناً أنّها زينب ، قال الشيخ: تطلّق زينب .(1) وفيه نظر من حيث عدم قصد المجيبة وتوجّه الخطاب إلى غير المنويّة.

ولو قال: زينب طالق، وزوجته زينب، ثمّ قال: قصدت هذه الأجنبيّة قال الشيخ: قبل قوله ما دامت في الحبال (2) أو في العدّة، وبعد خروجها من العدّة لا يقبل .(3)

5386 . السادس: لو نادى إحدى زوجتيه فأجابته، ولم يعلم عينها ، فقال: أنتِ طالق، وقصد المجيبة، وقع الطلاق ، وكذا لو رآها تحت ساتر، ولم يعلم عينها، أو رأى ظهرها ولم يعيّنها فطلّقها ، لأنّ المطلّقة هنا معيّنة في نفسها ، فإذا طلّق كذلك، أو طلّق واحدة معيّنةً واشتبهت كلّف الامتناع ممنّ وقع الاشتباه فيه، وإن كنّ أربعاً ، كما لو اختلطت زوجتُهُ بأُخته واشتبهتا، وعليه أن يبيّن المطلّقة بيان إقرار وإخبار لا بيان (4) شهوة واختيار، فإن قال: هذه المطلّقة ، حكم بطلاقها وبزوجيّة البواقي، وكذا لو قال: هذه الّتي لم أُطلّقها ، تعيّنت للزوجيّة، والأُخرى للطلاق إن كانتا اثنتين، وإلاّ يبيّن البواقي.

ولو قال: طلّقت هذه لا بل هذه، حكم بطلاقهما معاً، وكذا لو كانت ثالثة، وقال: لا بل هذه ، طلّقن .


1 . المبسوط: 5 / 90 .

2 . في «ب» والمبسوط: «في الحال» .

3 . المبسوط: 5 / 91 .

4 . في «أ»: بيان إقرار واجباً ولا بيان .


صفحه 57

ولو قال: طلّقت هذه لابل هذه أو هذه ، حكم بطلاق الأُولى وإحدى الآخرتين، ويلزم إلى البيان فيهما، وكذا لو قال: طلّقت هذه أو هذه لابل هذه ، طُلّقت الثالثة، وبيّن في الأوّلتين .

ولو قال في الأربع: طلّقتُ هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه ، طُلّقت واحدةٌ من الأوّلتين وواحدة من الآخرتين، فعليه أن يبيّن في الأوّلتين والآخرتين ، ولو عيّن بالفعل ، فوطئواحدةً منهما، قال الشيخ: لم يقع التعيين، لأنّ الطلاق لا يقع بالفعل وكذا تعيينه.(1) وفيه نظر . قال: فيكلّف البيان، فإن قال: الموطوءة غير المطلّقة، حكم عليه بطلاق الأُخرى ، وإن قال: هي الزّوجة، وكان الطلاق رجعيّاً، كان رجعية، وإلاّ عزّر، ولا حدّ للشبهة، قال: ولا مهر والطلاق والعدّة من حين إيقاع الطلاق لا من حين الإقرار به إلاّ مع الوطء فالعدّة من حين الوطء .(2)

5387 . السابع: إذا أطلق الطلاق ولم يعيّن ، فقد بيّنا أنّ الأقوى بطلانه، وقيل: يصحّ ، ويعيّن على الفور (3) فلو أخّر أثم، فإن قال: اخترت تعيّنه في هذه، طُلِّقت، وبقيت الأُخرى زوجته، ولو قال: في هذه لا بل في هذه ، طُلِّقت الأُولى خاصّة ، وكذا لو قال: في هذه وهذه، والوطء هنا بيان، وقوّى الشيخ أنّ العدّة من حين التلفّظ بالطلاق لا من حين التعيين (4) والأقوى عندي أنّه من حين التعيين، وهو تخريج ، وعليه النفقة في الأُولى والثانية حتّى يبيّن إقراراً أو اختياراً .

5388 . الثامن: إذا ماتتا واشتبه الطلاق بعد تعيّنه ، كلّف البيان إقراراً ، ووقف


1 . المبسوط: 5 / 77 .

2 . المبسوط: 5 / 77 ـ 78 . نقله المصنّف باختصار .

3 . في «أ»: «ويعيّن اختيار الاقرار على الفور» .

4 . المبسوط: 5 / 78 .


صفحه 58

تركتهما، فإذا عيّن للطلاق إحداهما كان ميراثها لغيره دونه، إلاّ أن تموت في عدّة الرجعيّة ، ويأخذ نصيبه من الثانية، والقول قوله مع تكذيب الوارث، وإن كان مبهماً فعلى قولنا يرثهما لبطلانه، وعلى الصحة إذا عيّنه في إحداهما كان ميراثها لورثتها غيره، وله ميراث الأُخرى ، ولا اعتبار هنا بتكذيب الورثة، لأنّه بيان اختيار وشهوة.

ولو مات هو دونهما من غير بيان، وقف نصيب الزوجية حتّى تصطلحا(1) أو تقوم البيّنة ، قال الشيخ: والأقوى أنّه لا يقوم الوارث مقامه في التعيين للمعيّن المشتبه وللمبهم ، قال: وينبغي أن يرجع إلى القرعة .(2)

ولو توسّط موته بين موتهما، وكان الطلاق بائناً معيّناً ، فإن عيّن الوارث الأُولى للطلاق، قُبِلَ قولُهُ ، ولو عيّن الثانية احتمل عدمُ القبول، للتهمة، فيوقف له ميراث زوج من الأُولى ، وللثانية من تركته ميراثُ زوجة ، حتّى تقوم بيّنة أو تصطلح الورثة، والقبولُ فيحلف على نفي العلم على طلاق الأُولى والقطع على طلاق الثانية .

5389 . التاسع: إذا أبهم الطلاق وماتت إحداهما لم تتعيّن الأُخرى له ، وكان إليه التعيّن على القول بالصحّة.

ولو كان له أربع زوجات فقال: زوجتي طالق ، ولم يعيّن، لم يطلق الجميع ولا يحمل على الجنس، ولو أراده احتمل طلاقهنّ ، فإن قلنا التعيين شرطٌ، بطل مع عدم الإرادة ، وإلاّ كان إليه التعيين.


1 . في «أ»: حتّى يصطلحا.

2 . المبسوط: 5 / 80 .


صفحه 59

5390 . العاشر: لابدّ من استناد الطلاق إلى الجملة، فلو قال: يدكِ أو رجلكِ أو شعركِ أو قلبكِ أو رأسكِ أو نصفكِ أو ثلثاكِ أو وجهكِ طالقٌ ، لم يقع.

المطلب الثالث: الصيغة

وفيه اثنا عشر بحثاً:

5391 . الأوّل : صريح الطلاق عندنا لفظةٌ واحدةٌ هي قوله: أنتِ أو هذه، أو فلانة أو غيرها من ألفاظ التعيين، طالقٌ، وزاد ابن الجنيد «اعتدّي» وبه روايتان حسنتان(1) بشرط أن ينوي به الطلاق.

ولو خيّرها وقصد الطلاق، فان اختارت زوجها أو سكتت ولو لحظة، فلا حكم له، وان اختارت نفسها عقيب التخيير، قال ابن الجنيد: يقع الطلاق رجعيّاً، وفي رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): أنّها بائنة (2) ، وكذا في رواية حمران عن الباقر(عليه السلام).(3) والأقربُ أنّه لا يقع به شيء.

5392 . الثاني: لا يقع الطلاق بشيء من الكنايات كقوله: أنتِ خليّةٌ أو بريّةٌ أو بتّةٌ أو بَتْلَةٌ ، (4) أو الحقي بأهلكِ، أو حبلكِ على غاربكِ، أو أنتِ بائنٌ، أو حرامٌ ، سواء نوى به الطلاق أولا، وكذا لو قيل: هل فارقتَ أو خلّيتَ أو أبنتَ؟ فقال: نعم.


1 . الوسائل: 15 / 295 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 3 ، 4 ، لكن الروايات أكثر ممّا ذكره .

2 . الوسائل: 15 / 337 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 9 .

3 . الوسائل: 15 / 338 ، الباب 41 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 11 .

4 . في مجمع البحرين: البَتْلُ: القطع، يقال: بتلت الشيء: إذا قطعته ومنه قوله: طلّقها بتّةً بَتْلَةً .


صفحه 60

ولا يقع شيء لو اعتقد الطلاق ولم يتلفّظ به.

5393 . الثالث: لو قال: أنت طلاقٌ أو الطلاق أو من المطلَّقات، لم يكن شيئاً وإن نواه، ولو قال مُطلّقة قال الشيخ: الأقوى وقوعه مع النيّة ، قال: ولو قال: طلّقتكِ وقع .(1) ولو سئل هل طلّقت فلانة؟ فقال نعم ، قال: وقع. (2) وعندي فيه نظر.

5394 . الرابع: لو نطق بالصريح بغير العربيّة مع العجز عن النطق بالعربيّة، وقع، ولا يقع مع القدرة، وكذا لا يقع بالإشارة إلاّ مع العجز عن النطق، وكذا الأخرس يطلّق بالإشارة .

ولو كتب الطلاق مع القدرة لم يقع، سواء كان حاضراً أو غائباً، وقال الشيخ: يقع في الغائب (3) وليس بجيّد.

ولو عجز فكتب الصيغة ناوياً، وقع ، ولو أمر غيره أن يكتب أنّ فلانة طالق، لم يقع بالأمر، فإن طلّق قولاً، ثمّ أمره ، وقع بالإيقاع.

5395 . الخامس: يشترط في الصيغة النيّةُ، فلو تلفّظ بالصريح من غير نيّة لم يقع، ويديَّن في ذلك لو قال: لم أنو، وتجريدُها عن الشرط والصفة، وهل يشترط الواحدة؟(4) قيل: نعم (5) فلو قال: أنتِ طالق ثلاثاً فما زاد أو اثنتين ، لم يقع، وقيل: لا يشترط، ويقع واحدة ويلغو الزائد، (6) ولا خلاف عندنا في أنّه لا يقع مازاد على واحدة.


1 . المبسوط: 5 / 25 .

2 . النهاية: 511 .

3 . النهاية: 512 .

4 . في «ب»: الوحدة.

5 . القائل هو السيد المرتضى في الانتصار: 308 ، المسألة 172 .

6 . وهو خيرة الشيخ في النهاية: 512 ، والمبسوط: 5 / 6 ، والخلاف: 4 / 450 ، المسألة 3 من كتاب الطلاق .


صفحه 61

وكذا يشترط عدمُ تبعيض الطلقة، فلو قال: أنتِ طالق نصف طلقة أو ثلث طلقة أو ثلثي طلقة أو ثلاثة أرباع طلقة، لم يقع ، ولو قال: أنتِ طالق نصفي طلقة أو ثلاثة أثلاث طلقة أو ثلاثة أنصاف طلقة قال الشيخ: لا يقع شيء.(1) وكذا لو قال: نصف طلقتين (أو ثلثاً)(2) .

ولو قال لأربع زوجاته: أوقعتُ بينكنّ طلقة، لم يقع شيءٌ، وكذا طلقتين أو ثلاثاً. ولو قال: أوقعت أربع طلقات، قال الشيخ: يقع بكلّ واحدة طلقة.(3) ونحن نتابعه إن قصد الإخبار بمعنى الحكم عليه لا بمعنى الإنشاء.

5396 . السادس: لو قال: أنتِ طالقٌ واحدة في اثنتين، طُلّقت واحدة وإن كان عارفاً بالحساب، ولو قال: أنتِ طالق واحدة بعدها واحدة، وقعت واحدة.

قال الشيخ: ولو قال أنتِ طالق طلقة قبلها طلقة، وقعت طلقة لقوله: أنتِ طالق، ويلغو الزائد، وكذا لو قال: بعدها أو معها(4) وفي الأُولى نظر.

ولو قال: أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق، طُلِّقت واحدة ، سواء كانت مدخولاً بها أولا، ولو كان المطلق مخالفاً يعتقد وقوع الثلاث، حكم عليه بما يعتقده، وكذا لو قال المخالف: أنتِ طالق ثلاثاً.

5397 . السابع: لو قال أنت طالق أعدل طلاق، أو أكمله، أو أحسنه ، أو أقبحه، أو ملء مكّة أو الحجاز أو الدنيا أو لرضا فلان، وقصد الغرض، أو أن دخلت الدار بفتح «أن» أو بتشديدها مع الكسر، أو بالتخفيف مع الواو ، وقعت واحدة ولو قصد الشرط في لرضا فلان لم يقع .


1 . المبسوط: 5 / 57 .

2 . ما بين القوسين يوجد في «أ» .

3 . المبسوط: 5 / 58 ـ 59 .

4 . المبسوط: 5 / 55 .


صفحه 62

ولو قال: أنتِ طالق، وقال: أردت أن أقول: طاهر، قُبِل منه ، ودُيِّن بنيّته.(1)

5398 . الثامن: لو حلف بالطلاق لم يقع، وكذا لو علّقه بشرط، سواء كان معلوماً أو مجهولاً، وكذا لو علّقه بمشيئة الله تعالى، سواء قال: أنتِ طالق إن شاء الله، أو إلاّ أن يشاء الله، أو متى شاء الله، أو إذا (2) شاء الله ، أو ما شاء الله، وكذا إن شاء زيد أو إن لم يشأ ، أو إلاّ أن يشاء ، سواء قال زيد: قد شئت أولا، أو إن طلعت الشمس، أو عند طلوعها، أو عند هلال شوّال، أو إن كان الطلاق يقع بك، سواء علم بإمكان وقوع الطلاق بها أولا.

ولو قال: أنتِ طالق إذا شاء الله، فالأقربُ وقوعُهُ ، ولو قال: أنتِ طالق في مكّة أو بمكّة وقع، لأنّ وقوعه يستلزم تحقّقه في كلّ مكان، ولو قال: أردت إذا كنت بمكّة قُبِلَ منه، وبطل الشرط.

5399 . التاسع: من ليس من ذوات الحيض لصغر أو كبر والحاملُ وغيرُ المدخول بها، ليس لطلاقها سنّة ولا بدعة، بل يقع مباحاً .

والبدعة طلاق الحائض مع الدخول والحضور أو في حكمه، والموطوءة في طهر الطلاق، وهو غير واقع عندنا، ومع انتفاء الوصفين يكون طلاق السنّة، فإذا طلّق الأُولى لا للبدعة ولا للسنّة ، (3) أو طلّقها لإحداهما طُلِّقت واحدةً ولغت الضميمةُ، ولو قصد مع البدعة في الصغيرة وقوعَهُ زمانها لم يقع، تدييناً له بالنيّة، وكذا لو أطلق أنتِ طالق، ثمّ قال: نويت إن دخلت الدار، قُبِلَ،


1 . والمراد انّه قبل منه ظاهراً ودُيّن بنيّته باطناً .

2 . في «ب»: أو كذا .

3 . في «أ»: لا بالبدعة ولا بالسنّة .


صفحه 63

وفي الثانية إذا قال: للسّنة ، وقع مع الخلوّ من الحيض والجماع، لا مع واحد منهما، ولو قال: للبدعة لم يقع، سواء خلت عن وصفي الجماع والحيض أولا، ولو قال: مع الخلوّ منهما أنتِ طالق طلقتين: واحدة للسّنة وأُخرى للبدعة، وقعت واحدة.

ولو قال: أنتِ طالق في كلّ قرء طلقة، طُلِّقت واحدة، سواء كانت حاملاً ، أو صغيرةً، أو يائسةً، أو من ذوات الحيض مدخولاً بها أولا، مع الشرائط.

5400 . العاشر: لو قال: يا مائة طالق، أو أنتِ مائة طالق، قال الشيخ: وقعت واحدة.(1) وفيه نظر، أمّا لو قال: أنتِ طالق مائة طلقة، صحّت واحدة قطعاً.

ولو قال: أنتِ طالقٌ طلاق الحرج(2) فإن نوى طلاق البدعة لم يقع، وإن نوى غيره، واحتمل مجامعته للطلاق وقع ، وإلاّ فلا .

ولو سألَتْهُ واحدةٌ الطلاقَ ، فقال: نسائي طوالق، فإن قصد السائلة أو غيرها أو الجميع، عُمِل بقصده.

ولو قال: أنتِ طالق لولا أبوكِ لطلّقتكِ، لم تُطلَّق (3) لأنّه قصد الحلف ، فصار كقوله: والله لولا أبوكِ لطلّقتكِ.

5401 . الحادي عشر: إذا قال: أنتِ طالق ثلاثاً إلاّ ثلاثاً، وقعت واحدة، وكذا:


1 . المبسوط: 5 / 13 .

2 . طلاق الحرج عبارة عن طلاق البدعة ، وحكي عن بعض الصحابة أنّه يقع الثلاث. لاحظ المبسوط: 5 / 15 والخلاف: 4 / 458 ، المسألة 15 من مسائل كتاب الطلاق .

3 . في «أ»: لم يطلّق .


صفحه 64

أنتِ طالق طلقة إلاّ طلقة، أو أنتِ طالق غير طالق ، ولو نوى هنا الرجعة صحّ، لأنّ إنكار الطلاق رجعةٌ، ولو أراد النقص ، حكم بالطلقة .

ولو قال: زينب طالق ثمّ قال: أردت عمرة، قُبِلَ ، ولو قال: بل عمرة، قال الشيخ: طُلِّقتا.(1) وفيه نظر، أمّا لو قال: بل عمرة طالق، فإنّهما تُطلَّقان.

5402 . الثاني عشر: لو قال: أنتِ طالق الآن أو اليوم، وقع ، ولو قال: أنتِ طالق غداً ، لم يقع، ولو قال: اليوم وغداً، وقعت طلقة، ولو قال: أنتِ طالق ثلاثاً يازانية إن شاء الله، أو إن دخلت الدار، رجع الاستثناء والصفة إلى الطلاق ، ولو قال: يا طالق أنتِ طالق ثلاثاً إن شاء الله، وقعت واحدة بقوله: يا طالق .

ولو قال: أنتِ طالق إلى شهر، لم يقع في الحال ولا بعد شهر.

واللام(2) فيما ينتظر للتأقيت فيلغوا كقوله: أنت طالق لرمضان ، وفي غيره للتعليل ، كقوله لرضا فلان، فتطلّق في الحال وإن سخط فلان، ولو قال هنا: أردت التأقيت قُبِل ولغى .

المطلب الرابع: في الشرائط

وهي ترجع إلى شرائط المطلِّق والطلاق والمطلَّقة، وقد ذكرنا شرائط ذلك، وقد يرجع إلى غيرها، وهي الشهادة، فعندنا أنّ الطلاق لا يقع إلاّ بحضور شاهدين عدلين يسمعان الإنشاء، سواء قال لهما: اشهدا أولا ، فلو تلفّظ بالطلاق


1 . لاحظ المبسوط: 5 / 77 .

2 . الظاهر أنّه جملة مستأنفة ناظرةٌ إلى قوله «لرمضان» ولا صلة له لما قبله ، ويحتمل وقوع التصحيف في قوله إلى شهر ، والصحيح «لشهر» أو عندئذ يرجع إلى ما قبله .


صفحه 65

من دون سماعهما، كان لغواً ، وكذا يلغوا مع سماع العدل الواحد، أو سماع جماعة فسّاق أو مجهولي الحال.

ولا تقبل شهادة النساء منضمّات ولا منفردات.

ولابدّ من اجتماعهما في الإنشاء ، فلو شهد كلٌّ في مجلس بانفراده، لم يقع، ولا يقبل لو شهد أحدهما بالإقرار والآخرُ بالإنشاء ، ولو شهدا بالإقرار سمعت وإن تفرّقا.

ولو أوقع من غير شهادة ثم أشهد ، (1) فإن أتى بالإنشاء ، وقع من حين الإشهاد، وإلاّ كان لغواً .

ولو أوقع الوكيل بحضور الزوج وعدل، فالأقربُ وقوعُهُ ، ولا يثبت بهما(2).

ولو أوقعه بحضور عدلين ظاهراً ، فعلم الزوج فسقهما، ففي وقوعه نظرٌ، ولو لم يعلم الزوج فسقهما ففي وقوعه بالنسبة إلى الشاهدين نظرٌ.


1 . في «ب»: ثم يشهد .

2 . أي الأقرب وقوع الطلاق ولا يمنع كون أحد العدلين زوجاً، ولكن لا يثبت بشهادة الزوج والعدل الآخر، الطلاقُ عند التحاكم .


صفحه 66

 

الفصل الثاني: في أقسامه

وفيه سبعة مباحث :

5403 . الأوّل : الطلاق قسمان: بدعة (1) غير واقع، وهو طلاقُ الحائض أو النفساء المدخول بهما مع حضور الزّوج أو غيبته دون المدّة المشترطة ، والموطوءة في طهر الطلاق، أو المستدخلة (2) نطفته إلى فرجها فيه ، ولو ظهر حملها لم يكن بدعيّاً، والمطلَّقةُ ثلاثاً بغير رجوع بينها ، ويقع في الأخير واحدةٌ على الأقوى وسنّةٌ ، وهو بائنٌ ورجعيّ ، فالأوّل ما لا رجعة فيه، وهو طلاق غير المدخول بها واليائسة من الحيض ومثلها لا تحيض ، وغير البالغة ، والمختلعة، والمباراة مالم ترجعا في البذل، والمطلّقة ثلاثاً برجعتين بينهما إن كانت حرّةً واثنتين برجعة بينهما إن كانت أمةً .

والرجعيّ ما للزوج المراجعة فيه وإن لم يرجع ، فإن راجع في العدّة، وواقع ، وطلّقها في طهر آخر، ثمّ راجعها في العدّة ووطئها وطلّقها في طهر آخر، كان طلاق العدّة، وحرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ، فإذا عادت إليه بعد فراق أو موت وطلّق ثلاثاً كالأوّل، حرمت حتّى تنكح غيرَهُ ، فإذا عادت بعد فراق أو موت، وطلّق ثلاثاً للعدّة حرمت أبداً في التاسعة .


1 . قال في المسالك: 9 / 119: المشهور في كلام الأصحاب وغيرهم انقسام الطلاق إلى السنّي والبدعي، والمراد بالبدعي المحرّم إيقاعه نسبة إلى البدعة، وهي تقابل السنّة النبويّة، وبالسنّي ما يجوز بالمعنى الأعمّ نسبة إلى السنّة النبويّة ، ويعبّر عنه بالشرعي.

2 . في «أ»: والمستدخلة .


صفحه 67

ولا يحرم من المطلَّقات مؤبّداً غير هذه، ولو تجرّد هذا الطلاق عن الوطء أو راجع بعد العدّة بعقد جديد، لم يكن طلاق العدّة أمّا لو راجع في المختلعة بعد رجوعها في البذل ووطئها، فالأقرب أنّه طلاق العدّة، ولو تزوّجها في العدّة بعقد جديد، فالوجه أنّه ليس طلاق عدّة.

5404 . الثاني: لو طلّقها رجعيّاً، ثمّ راجعها في العدّة، وطلّقها من غير مواقعة في طهر آخر ، فالأصحّ وقوعُهُ ، وليس طلاق عدة، فإن راجعها في العدّة، وطلّقها في طهر آخر من غير مواقعة، حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ ولا تحرم في التاسعة مؤبّداً، أمّا لو طلّقها في طهر المراجعة من غير وطء، فالأقربُ صحّته، فإن راجعها في ذلك الطهر، ثمّ طلّقها فيه من غير وطء ، حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ، سواء كان المجلس واحداً أو تعدّد.

ولو طلّقها ثمّ لمسها بشهوة، ثمّ طلّقها، ثم لمسها بشهوة من غير وطء ، ثم طلّقها حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ آخر، ولو وطئ لم يجز الطلاق إلاّ في طهر آخر، إذا كانت المطلّقة يشترط فيها الاستبراء.

5405 . الثالث: كلّ امرأة استكملت الطلاقَ ثلاثاً ، حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ، سواء كان مدخولاً بها أولا، رجعها أولا، ولو طلّقها فخرجت من العدّة ، ثمّ عقد عليها، وطلّقها، فخرجت العدّة، ثمّ تزوّجها، وطلّقها ثالثةً، حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ، فاذا فارقها حلّت للأوّل، ولا تهدم العدّةُ تحريمَها في الثالثة.

ولو طلّق الحاملَ وراجعها، جاز له وطؤها وطلاقُها ثانيةً في ذلك الطهر أو الحيض للعدّة، قيل: ولا يجوز للسنّة .(1)


1 . القائل: هو الشيخ في النهاية: 516 ـ 517 .


صفحه 68

5406 . الرابع: ولو شكّ هل أوقع طلاقاً أولا، لم يلزمه الطلاقُ، ولو تيقّنه وشكّ في عدده، عمل على الواحدة.

ولو طلّق غائباً، ثمّ حضر ودخل بالزّوجة ، ثمّ ادّعاه ، لم يلتفت إلى بيّنته (1) ويلحق به الولد المتجدّد.

5407 . الخامس: يصبر الغائبُ المطلِّقُ عن تزويج رابعة أو أُخت للمطلَّقة تسعةَ أشهر، لاحتمال الحبل، ولو علم خلوّها منه اكتفى بالعدّة.

5408 . السادس: ينقسم الطلاق إلى واجب، هو طلاق المُوْلي، لوجوبه عليه، أو الفيء أيّهما فعل كان واجباً; ومحظور، وهو طلاق البدعة; ومندوب ، هو الطلاق مع المشاقّة(2); ومكروه مع التيام الأخلاق .

ومن النكاح حرامٌ في العدّة، والردّة ، والإحرام، ومستحبٌّ مع الحاجة والمكنة ، ومكروه مع عدمهما .

قال الشيخ: يستحبّ ألاّ يتزوّج أكثر من واحدة .(3)

5409 . السابع: لو حملت من زنا أو شبهة، كان حكمها حكم الحامل منه في طلاقها مع الوطء والحيض .


1 . في «ب» «نيّته» وهو مصحّفٌ. قال المحقق في الشرائع: 3 / 25: إذا طلّق غائباً ثمّ حضر ودخل بالزوجة، ثم ادّعى الطلاق، لم تقبل دعواه ولا بيّنتُهُ ، تنزيلاً لتصرّف المسلم على المشروع، فكأنّه مكذّبٌ لبيّنته .

2 . في «أ»: مع المشاقة المسنونة.

3 . نقله عنه في الجواهر وحكم بضعفه. لاحظ جواهر الكلام: 29 / 35 .


صفحه 69

الفصل الثالث: في طلاق المريض

وفيه خمسة مباحث :

5410 . الأوّل : يكره للمريض الطلاّقُ ، فإن طلّق صحّ ، ويتوارثان إن كان رجعيّاً في العدّة، ولا يرثها في البائن فيها ولا بعدها، وترثه هي في البائن والرجعي ما بين الطلاق إلى سنة مالم تتزوّج بغيره أو يبرأ من مرضه، فلو برئ ثمّ مرض ومات في أثناء السّنة، أو تزوّجت بغيره فيها، أو مات بعد السّنة بلحظة ، لم ترثه إلاّ في العدّة الرجعيّة .

5411 . الثاني: لو طلّق أربعاً في مرضه، ثمّ تزوّج أربعاً ودخل بهنّ ، ومات في السنة ، ورث الثمن أو الربع المطلّقاتُ والزوجاتُ الثمان بالسويّة.

5412 . الثالث: لو كان الفسخ من المرأة المريضة إمّا بأن تُعْتق تحت الزوج، أو بأن يكون الزوج ذا عيب، لم يتوارثا في العدّة ولا بعدها، سواء ماتت في ذلك المرض أولا .

ولو فسخ المريض لعيب أو لاعنها، لم ترثه .

5413 . الرابع: لو طلّق الأمة فأُعتقت في العدّة الرجعيّة ، ورثته ، ولو خرجت العدّة، أو كان الطلاق بائناً لم ترثه، لانتفاء الشبهة على إشكال، وكذا لو أسلمت الكتابيّة بعد الطلاق .

ولو طلّقها بائناً قبل علمه بعتقها، لم ترثه ، ولو كان بعد العلم، ورثت ، فلو


صفحه 70

ادّعت الطلاق بعد العتق، وقال الوارث قبله ، قُدّم قولُ الوارث مع اليمين، وكذا لو ادّعت المطلَّقة وقوعَ الطلاق في المرض ، وقال الوارث في الصحّة ، فالقولُ قولُهُ.

5414 . الخامس: لو سألته الطلاقَ أو خالَعَتْهُ أو بارأَتْهُ، ففي توريثها نظر، قال الشيخ: والصحيح أنّها ترث (1) ولو قال: طلّقت في الصحّة ثلاثاً ، فالأقربُ عدمُ القبول بالنسبة إليها .

ولو ارتدّ الزّوج لم ترثه، ولو طلّقها ثمّ ارتدّت ، ثمّ عادت إلى الإسلام ، ففي توريثها نظر.

الفصل الرابع: في الرجعة

وفيه ثمانية مباحث :

5415 . الأوّل : إنّما تثبت الرجعة للمطلَّقة بغير عوض ذات العدّة فيها ، مع عدم استيفاء عدد الطلاق ، وهو ثلاث في الحرّة، سواء كان الزوج حرّاً أو عبداً، واثنتان في الأمة، سواء كان الزوج حرّاً أو عبداً، فعدد الطلاق عندنا يعتبر بحال المرأة لا الرّجل ، فإذا استوفت الحرّة ثلاثَ طلقات برجعتين والأمة طلقتين برجعة متخلّلة، لم تكن للزوج رجعةٌ، وكذا غير ذات العدّة، كالصغيرة واليائسة، وغير المدخول بها.

ولو انضمّ العوض إلى الطلاق، كان بائناً مالم ترجع المرأة فيه في العدّة،


1 . المبسوط: 5 / 69 ; الخلاف: 4 / 486 ، المسألة 55 من كتاب الطلاق .


صفحه 71

فيصير رجعيّاً، على معنى أنّ له الرّجعة في العدّة، وهل يلزمه حكم الرجعي من المؤنة والموارثة؟ فيه نظر، أقربُهُ عدمُ اللزوم.

5416 . الثاني: لو طلّق الأمةَ مرّةً فأُعتقت، ثمّ تزوّجها أو راجعها، بقيت على طلقة، فتحرم عليه لو طلّقها ثانياً إلاّ بالمحلِّل ، وقال ابن الجنيد: تحرم في الثالثة، ولو أُعتقت قبل الطلاق، كانت كالحرّة الأصليّة من كونها على ثلاث .

5417 . الثالث: تصحّ الرّجعة بالقول مثل راجعتكِ، وارتجعتكِ، وأمسكتك، ورددتكِ، وبالفعل كالوطء ، والتقبيل، والملامسة بشهوة، ولا يفتقر إلى تقدّم النطق ولا نيّة الرجعة، وإن كان الطلاق رجعة.

والأخرس يرجع بالفعل أو بالإيماء والإشارة الدالّة عليها.

ولو عقد في العدّة ففي كونه رجعةً نظرٌ، ينشأ من بطلانه شرعاً ، ودلالته على التمسك بها، وقوّى الشيخ الثاني (1).

ولو علق الرّجعة بشرط ، فالأقربُ البطلانُ.

ولو ارتدّت مطلّقة، فراجع لم يصحّ على إشكال ، ولو رجعت استأنفت الرجعة إن شاء.

ولو طلّق الذميّة، ثمّ راجعها في العدّة، فالأقربُ الجوازُ.

5418 . الرابع: لا يشترط في صحّة الرّجعة علمُ الزوجة ولا الشهادةُ بها، فلو راجعها بشهادة اثنين ـ وهو غائب ـ في العدّة، صحّت الرجعة، فإن تزوّجت حينئذ كان فاسداً، سواء دخل الثاني أولا ولا مهر على الثاني مع


1 . المبسوط: 5 / 112 .


صفحه 72

عدم الدخول ، ولا عدّة، ومع الدخول المهر والعدّة، وترجع إلى الأوّل بعدها .

ولو لم يُشْهِد على الرجعة، فالقولُ قولُ الثاني مع يمينه، فيحلف على عدم العلم بالرّجعة ، وإن نكل حلَفَ الأوّل.

وهل يمينه كالبيّنة أو الإقرار (1)؟ قوّى الشيخ الأوّل.(2) فلا يجب على الثاني شيء مع عدم الدخول، للحكم ببطلان العقد، ومع الدخول المهرُ، وعلى الثاني يجب نصف المهر مع عدم الدخول، لقبول قوله في بطلان النكاح دون سقوط المهر، كما لو قال عن زوجة(3): هذه اُختي من الرضاعة . (4)

ومع يمينه إن صدّقَتْهُ الزوجةُ رُدّت إليه ، قال الشيخ: ويثبت للأوّل عليها مهرُ المثل لمكان الحيلولة (5) وإن أنكرت، فالقولُ قولُها مع اليمين ، فإن حلفت سقطت دعواه، وهي زوجة الثاني، وإن لم تحلف حلف الأوّل وصارت زوجتَهُ.

ولو بدأ بخصومتها فاعترفت له، لم يقبل قولُها، ولزمها مهر المثل، وإن أنكرت فالقولُ قولُها ، والأقرب توجّه اليمين، لإسقاط مهر المثل لو نكلت، ثمّ يرجع إلى خصومة الثاني.

وكلّ موضع اعترفت فيه بالمراجعة، ومُنعت من العود، لحق  الزوج 


1 . إشارة إلى ما هو المذكور في كتاب القضاء: «هل يمين المدّعي المردودة بمنزلة البيّنة أو كإقرار المنكر، أو هو أمر مستقلّ ، وللاختلاف ثمرة مذكورة في مورده .

2 . المبسوط: 5 / 104 .

3 . كذا في النسختين والأظهر لزوجته .

4 . أي يقبل قوله في بطلان العقد، ولا يقبل قوله في سقوط المهر، لأنّه حق الغير. لاحظ المبسوط: 5 / 104 .

5 . المبسوط: 5 / 104 .


صفحه 73

الثاني لو فارقته، رُدّت إلى الأوّل(1) كما لو اشترى عبداً ممّن ادّعى أنّه أَعْتَقَهُ، أو غصبه من زيد(2).

ولا يفتقر في الردّ إلى نكاح متجدّد.

ولو صدّق المولى زوج أمته في الرّجعة ، فكلّ موضع قلنا في حقّ الحرّة: القول قول الزوج فهنا كذلك، وكلّ موضع قدّمنا قولَ الحرّة، فالقول قول السيّد والزوج أيضاً ، لا قولها، نعم القول قول الأمة في انقضاء العدة.

5419 . الخامس: لو راجع فأنكرت الدخول وادّعاه ، فالقولُ قولُها مع اليمين، فلا عدّة معها، ولا رجعة له، ولا يرجع عليها بالصّداق المقبوض، وترجع هي بالنصف مع عدم القبض .

ولو ادّعت الدخولَ فأنكره ، حلف ، وعليها العدّة، ولا نفقة ، ولا سكنى، ولا رجعة له، ويرجع عليها بنصف الصداق إن كانت قبضته ، وإلاّ رجعت هي بالنّصف .

ولو قال: أَخبَرَتْني بانقضاء العدّة ، وراجَعْتُها ، ثمّ قالت: لم تنقض ، صحّت الرجعة، لأنّه لم يقرّ بالانقضاء بل أخبر عنها.

ولو ادّعت انقضاءَ العدّة بالحيض في المحتمل، قُدّم قولُها مع اليمين ، ويُقَدّم قولُ الزّوج لو ادّعَتْهُ بالأَشْهُرِ.


1 . وعلّله في المبسوط: 5 / 105 بما هذا نصّه: «لأنّه ما دام حيّاً فإنّ اعترافها وقولها لا يقبل، لأنّه كان في حقّ الغير، فإذا سقط حق ذلك الغير قُبِلَ قولها في حقّها فرُدَّتْ إليه» .

2 . فإنّه لا يقبل قوله في حق الغير، وأمّا إذا اشتراه فيحكم بعتقه أو بردّه إلى المغصوب منه لإقراره المتقدّم . لاحظ المبسوط: 5 / 105 .


صفحه 74

ولو ادّعى الزوجُ الانقضاءَ قُدِّم قولُها ، لأصالة بقاء الزّوجية.

ولو ادّعت الحاملُ الوضعَ ، قُبِلَ قولُها من غير تكليف إحضار الولد، لجواز موته أو أخذه سرقةً.

ولو ادّعت الحملَ ، فأنكر ، وأَحْضَرَتْ ولداً ، فأنكر ولادتها له، وادّعى التقاطَها له، قُدِّمَ قولُه.

5420 . السادس: لو ادّعت الانقضاءَ وصَدَّقَها، وادّعى الرجعة قبله، قُدِّمَ قولُها مع اليمين، ولو راجعها فادّعت بعد الرجعة الانقضاءَ قبلها، قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين .

ولو ادّعى مراجعة الأمة في العدّة، وصَدَّقَتْهُ ، وادّعى المولى خروجَها قبل الرجعة، قُدِّمَ قولُ الزّوج، والأقرب توجّه اليمين.

ولو قال زوج الحرّة قبل الانقضاء: راجعتكِ بالأمس ، فالوجهُ تقديمُ قوله لقدرته على الإنشاء ، ولو صدّقناها فالأقربُ أنّ إقراره إنشاء.

5421 . السابع: الإشهاد على الرّجعة مستحبٌّ غير واجب ولا شرط ، فالقولُ قولُ المنكر مع اليمين .

ولو قال في العدّة: كنتُ راجعتكِ أمس ، صحّ الرّجوع، ولو قال: راجعتكِ للمحبّة أو للإهانة، وقال: أَرَدْتُ الرجعة لأنّي كُنْتُ أُحبّها في النكاح أو أُهينها فيه، فراجعتها إلى ذلك،(1) صحّت الرجعة، لأنّه راجعها إلى النكاح .


1 . في «أ»: فراجعتها إليه .


صفحه 75

ولو قال: أَرَدْتُ أنّي كنتُ أُحبّها قبل النكاح أو أُهينها قبله، فراجعتها إلى ذلك، لم يكن رجعة، لأنّه لم يردّها إلى النكاح .

ولو مات قبل البيان، حُمِلَ على الرجعة (1) بناء على الظاهر، وكذا يصحّ لو قال: راجعتكِ ، ولا يشترط إلى النكاح .

5422 . الثامن: العدّة تكون إمّا بالأقراء، فالقولُ قولُها في انقضائها بها مع اليمين ان ادّعت المحتمل ، وأقلُّهُ ستّةٌ وعشرون يوماً ولحظتان والأخيرة دلالة لاجزء(2) وأقلّه في الأمة ثلاثة عشر يوماً ولحظتان ، وإمّا بالوضع .

قال الشيخ: وأقلّه عند المخالف ثمانون يوماً، لأنّ النطفة تستحيل علقةً بعد أربعين، والعلقة مضغةً كذلك، ولوضع المضغة أو ما يتصوّر فيه خلقةُ آدميٍّ تخرج من العدّة، قال: وليس لنا نصٌّ فيه، والاحتياط أن نقول: بهذا أو بالأشهر(3).

فلو قال: طلقّتك في شوّال، فقالت: بل في رمضان ، قدّم قولُهُ مع اليمين، وبالعكس القولُ قولُها مع اليمين، ولا نفقة في الزائد على ما أقرّ به .

ولو أنكرت الرّجعةَ بعد الانقضاء، قُدِّمَ قولُها ، وإن رجعت صدّقت، وإن كان في إنكارها إقرارٌ بالتحريم، لأنّها جحدت حقَّ الزّوج، ثمّ أقرّت ، فيترجّح جانبه .

أمّا لو أقرّت بتحريم رضاع أو نسب، لم يكن لها الرجوع، ولو زعمت أنّها لم ترض بعقد النكاح، ثمّ رجعت، فالأقربُ القبولُ لحقّ الزّوج.


1 . في «أ»: ولو مات قبل البيان على الرجعة حمل على الرجعة .

2 . أي دلالة على الخروج من العدة وليست منها، لاحظ المسالك: 9 / 226 .

3 . المبسوط: 5 / 101 .


صفحه 76

الفصل الخامس: في المحلِّل

وفيه سبعة مباحث:

5423 . الأوّل : إذا طلّقها ثلاثاً إن كانت حرّةً أو مُعْتَقاً نصفُها، أو اثنتين إن كانت أمةً على الشرائط، سواء كانت مدخولاً بها أو لا، حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ.

ويشترط في المحلّل:

البلوغُ ، ولا اعتبار بوطء المراهق ، خلافاً للشيخ (1) وابن الجنيد .

والوطءُ قبلاً بحيث تغيب الحشفة .

وأن يكون ذلك بالعقد الدائم لا بالملك ولا إلاباحة ولا المتعة.

فإذا وطئ المحلِّل بهذه الشرائط ، حلّت للأوّل بعد مفارقة المحلِّل لموت أو طلاق أو غيره من فسخ بعيب أو ردّة أو لعان .

ولا يفتقر إلى المحلّل إلاّ في المطلَّقة ثلاثاً لا فيما دونها، ولا في المفسوخ نكاحها بغير طلاق كالمردودة بالعيب والارتداد.

أمّا الخلع فإنّه كالطلاق، سواء جعلناه فسخاً أو طلاقاً ، فينتقص به عدد الطلاق،(2) ولو خالعها ثلاثاً ، حرمت حتّى تنكح زوجاً غيرَهُ على القولين.


1 . الخلاف: 4 / 504 ، المسألة 8 من كتاب الرجعة; المبسوط: 5 / 109 ـ 110 .

2 . يُحسَبُ طلاقاً واحداً من الطلقات الثلاث فيبقى له اثنتان منها .


صفحه 77

5424 . الثاني: لا يشترط الإنزالُ فلو أكسل بعد التقاء الختانين، حلّت ، ولو كان خصيّاً وغيّب الحشفة فكذلك، وفي رواية: لا يحلّل فيه(1)، وكذا المجبوب إذا بقي منه ما يقدر على إيلاج قدر الحشفة، ولو بقي دون ذلك أو لم يبق شيء لم يحلَّل .

5425 . الثالث: لا فرق بين أن يكون المحلِّلُ حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو ذمّياً ، ولا بين أن تكون المرأة حرّةً أو أمةً ، مسلمةً أو ذمّيةً.

ولو أصابها محرّماً لعارض، كالإحرام والصوم والحيض والنفاس، قال الشيخ: الأقوى عدم التحليل لفساد المنهيّ عنه.(2)

ولو تزوّجت الذمّية بذميّ، حلّت للمسلم إن سوّغنا له النكاح، وكذا لو أسلمت بعد وطء الذمّيّ.

ولو تزوّجها وارتدّ، ثمّ وطئها في حال ردّته أو ردّتها ، ثمّ رجعت إلى الإسلام ، لم تحلّ بذلك الوطء ، وهذا غير متصوّر، لأنّ الردّة إن كانت قبل الوطء، انفسخ النكاح، وصار وطء أجنبيّ لا يحلّل قطعاً، وإن كانت بعده، حلّت بالأوّل.

5426 . الرابع: لا يحلّ للمطلّق ثلاثاً أو اثنتين للأمة نكاحُ المطلّقة بعقد دائم ولا متعة ولا ملكِ يمين ولا تحليل حتّى تنكح زوجاً غيره، فلو عقد عليها قبله متعةً لم تحلّ له، وكذا لو ملك الأمة بعد طلقتين ، وكذا لا تحلّ للأوّل لو وطئها المحلِّل متعةً أو بملك اليمين أو التحليل .


1 . لاحظ الوسائل: 15 / 369 ، الباب 10 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 ـ 2 .

2 . المبسوط: 5 / 110 .


صفحه 78

ولا تحلّ بالوطء في الدّبر وان أسند إلى العقد الدائم (1) وعقد الشبهة لا يحلّل .

وتحلّ للأوّل لو أفضاها المحلِّلُ ، أو أصابها وهي مجنونة، أو هو مجنون أو هما.

5427 . الخامس: لو انقضت مدّةٌ، فادّعت التزوّيجَ والفرقةَ وانقضاءَ العدّة وأمكن ، قُبِلَ ، وفي رواية حمّاد الصحيحة عن الصادق (عليه السلام): تُصدّق إذا كانت ثقة.(2)

ولو رجعت قبل العقد حرم العقد، ولا يقبل رجوعها بعده.

ولو ادّعت إصابةَ المحلِّلِ لها، وصدّقها ، حلّت للأوّل ، وإن أنكر المحلِّلُ ، قيل: يعمل بما يغلب على ظنّه من قولهما ، (3) ولو قيل: يعمل بقولها كان وجهاً.

5428 . السادس: إذا طلّقها مرّةً أو مرّتين ، فتزوجت بغيره ثمّ فارقها، فيه روايتان :

إحداهما: أنّها تبقى مع الأوّل على ما بقى من العدد، فإذا استوفت الثلاثة منضمّة إلى الطلاق الأوّل، حرمت حتّى تنكح غيره، وهي روايات صحيحة السّند(4) .


1 . قال الشيخ في المبسوط: 4 / 243: الوطء في الدّبر يتعلّق به أحكام الوطء في الفرج. من ذلك إفساد الصوم . ووجوب الكفّارة ، ووجوب الغسل . . . ويخالف الوطء في الفرج في فصلين: في الإحصان فانّه لا يثبت ، ولا يقع به الإباحة للزوج الأوّل بلا خلاف في هذين .

2 . الوسائل: 15 / 370 ، الباب 11 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 .

3 . ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 5 / 111 .

4 . الوسائل: 15 / 364 ، الباب 6 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 6 و 7 و 9 و 11 ولاحظ الوسائل: 14 / 408 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الحديث 2 وذيله .


صفحه 79

والثانية ـ هي الّتي عمل عليها الشيخ (1) وأكثر علمائنا ـ : أنّها تبقى على ثلاث مستأنفات ، ويهدم الثاني الطلاق، كما يهدم الثلاث .(2)

وعندي في ذلك تردّدٌ ، وحَمَلَ الشيخُ الرّواياتِ بعدم الهدم على كون الزوج مُتعةً أو مراهقاً أو لم يدخل .(3)

5429 . السابع: يجوز التوصّل بالحيل المباحة إلى المباح دون المحرّمة، ولو توصّل بالمحرّمة حصل الغرض وأثم .

ولو ارتدّت لتفسخ نكاح الزّوج، فعلت حراماً، وانفسخ نكاحه .

ولو حملت ولدَها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أو التسرّي، حرمت الموطوءة إن نشرنا الحرمة بالزنا، ولو زوّجته بها لم تأثم ، وتمّت الحيلة.

ولو أنكر الاستدانة خوفاً من الإقرار بالإبراء أو القضاء ، جاز الحلف مع صدقه بشرط التورية بما يخرجه عن الكذب.

وكذا يحلف على نفي الاستدانة لو كان فقيراً ، أو خاف الحبس ويورّي ، والنيّة أبداً نيّة الحالف إذا كان مظلوماً في الدّعوى ونيّة المدّعي المحقّ .(4)

ويورّي لو أكرهه على أن يحلف على عدم الفعل المباح: أنّه لا يفعله بالشام مثلاً أو في السماء(5).

ولو أكرهه على الطلاق فقال: «زوجتي طالق» ونوى طلاقاً سابقاً، أو


1 . النهاية: 513 ; المبسوط: 5 / 81 ; الخلاف: 4 / 488 ، المسألة 59 من كتاب الطلاق .

2 . الوسائل: 15 / 363، الباب 6 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 1 و 2 و 3 و 4 .

3 . التهذيب: 8 / 32 في ذيل الحديث 97 ; الاستبصار: 3 / 273 في ذيل الحديث 972 .

4 . لاحظ في توضيح العبارة: المسالك: 9 / 205 ، وجواهر الكلام: 32 / 205 .

5 . ولا يخفى أنّ يمين المكرَه لا ينعقد وإن لم يورّ، ولا إثم عليه به . لاحظ جواهر الكلام: 32 / 207 .


صفحه 80

 قال : «نسائي طوالق» ، ونوى الأقارب جاز، وكذا يجوز وإن لم ينو شيئاً ، لأنّ طلاق المكرَه عندنا باطلٌ.

وكذا لو قال: كلّ جارية لي حرّةٌ، ونوى السّفن.

ولو أُكره على اليمين فقال: ما فعلته، وجعل «ما» موصولةً صحّ.

ولو أُكره على الجواب بـ «نعم» فقال ، وعنى الإبل ، أو قال «نعام» وعنى به نعام البرّ قصداً للتخلّص ، جاز .

ولو حلف ما كاتبتُ فلاناً، ونوى كتابة العبيد، أو لا عرّفته، أي ما جعلته عرّيفاً، أو ما أعلمته (1)، أي ما شققت شفته . وما سألته حاجةً، وعنى شجرةً صغيرةً في البرّ، أو ما أخذت له جملاً ، وأراد السحاب، أو بقرةً، وأراد العيالَ، أو ثوراً، وعنى به القطعةَ الكبيرةَ من الأقِط، أو عنزاً ، (2)وعنى الأكَمَةَ السوداء، أو دجاجة، وعنى كبَّةَ غزل، أو فُرّوجةً،(3) وعنى الدُّرّاعة، (4) أو ما شربت له ماء، وعنى المنيّ، لم يحنث(5) .

ولو حلف ليصدقنّه، فالمخلص أن يخبر بالنقيضين بأن يقول: فعلت  و  ما فعلت، فيعلم (6) الصدق في أحدهما .


1 . الأعلم: مشقوق الشفة مثل الأفلح يقول الزمخشري:

ومذ أفلح الجُهال أيقنت أنّني *** أنا الميم والأيّام أفلح وأعلم

لاحظ الكشاف: 3 / 376 .

2 . قال الأزهري نقلاً عن الليث: العنز من الأرض: ما فيه حزونة من أكمة أو تلّ أو حجارة. تهذيب اللغة: 2 / 140 . وفي المبسوط: 5 / 98 «ولاعيراً» .

3 . في لسان العرب: الفرّوج: الفتيّ من ولد الدّجاج، والفَرّوج ـ بفتح الفاء ـ : القباء .

4 . في تهذيب اللغة: 2 / 201: الدُرّاعة: ضرب من الثياب الّتي تلبس .

5 . جواب الجملة الشرطية ، أي قوله: «ولو حلف ما كاتبت . . .».

6 . في «ب»: يعلمه .


صفحه 81

المقصد الثاني : في الخلع والمباراة

وفيه فصول :

 الفصل  الأوّل: في حقيقته

وفيه سبعة مباحث :

5430 . الأوّل : الخلع (1) بذل المرأة لزوجها مالاً فديةً لنفسها لكراهية، واختلف علماؤنا في وقوع الخلع بمجرّده من غير تلفّظ بالطّلاق ، فالّذي أفتى به الشيخُ عدمُ الوقوع،(2) وذكر أنّه مذهب المتقدِّمين منّا كعليّ بن بابويه وعليّ بن رباط وغيرهم ، قال: وباقي المتقدّمين لا أعرف لهم فتياً في ذلك أكثر من الروايات الّتي  نقلوها و  لا تدلّ على عملهم بها(3) وأوجب الشيخ (4) إتباعه


1 . قال في المسالك: 9 / 365: الخُلع ـ بضم الخاء ـ مأخوذ من الخَلع ـ بفتحها ـ وهو النّزع، لأنّ كلاً من الزوجين لباس الآخر قال تعالى: (هنّ لباس لكم وانتم لباس لهنّ)(البقرة: 187) وكأنّه بمفارقة الآخر نزع لباسه .

2 . المبسوط: 4 / 344 .

3 . لاحظ التهذيب: 8 / 97 في ذيل الحديث 328 ، والاستبصار: 3 / 317 في ذيل الحديث ـ 1128 .

4 . الخلاف: 4 / 422 ، المسألة 3 من كتاب الخلع ; المبسوط: 4 / 344.


صفحه 82

بالطلاق بأن يقول: خلعتكِ على كذا، فأنتِ طالق، أو يقول: فلانة مختلعة على كذا فهي طالق .

ونصّ السيّد المرتضى (1) وابن الجنيد على وقوعه بمجرّده، وهو الظاهر من كلام ابن أبي عقيل وسلاّر(2)، وعليه روايات صحيحة. (3)وعليها أعمل.

5431 . الثاني: وإذا قلنا بوقوع الخلع مجرّداً ، كان طلاقاً لا فسخاً، على ما تشهد به الروايات الصحيحة ، (4) فيحسب من عدد الطلاق.

ولا يقع إلاّ بالصريح ، مثل أن يقول: خالعتكِ على كذا أو أنتِ مختلعةٌ على كذا، قال ابن حمزة: أو تقول المرأة: اختلعت نفسي منكَ على كذا، فيجيب إليه (5).

ولا يقع بالكناية مثل فاسختكِ، أو أبنتكِ، أو بتّتكِ، أو فاديتكِ، ولا بالتقايل، ويقع بلفظ الطلاق، مثل طلّقتكِ على كذا مع سؤالها، وتقع التطليقة حينئذ بائنةً مالم ترجع في الفدية.

5432 . الثالث: لو قال: خلعتكِ ، ولم يذكر فديةً، لم يقتضها(6) ولا يقع طلاقاً ولا خلعاً وإن نوى المال.


1 . الناصريات: 315 ، المسألة 165 .

2 . المراسم: 162 .

3 . الوسائل: 15 / 491 ، الباب 3 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث 2 و 3 و 4 و 9 و 10 .

4 . لاحظ الوسائل: 15 / 490 ، الباب 3 من كتاب الخلع والمباراة .

5 . الوسيلة: 331 .

6 . الضمير يرجع إلى البينونة المعلومة من القرائن .


صفحه 83

ولو طلبت منه طلاقاً بعوض، فخلعها مجرّداً عن لفظ الطلاق لم يقع .

ولو طلبت خلعاً بعوض، فطلّق به ، قال الشيخ: ينبغي لمن أجاز ذلك من أصحابنا أنّه لا يقع، لأنّه أعطاها غير ما طلبت .(1) قال: ولو قالت: خالعني على ألف، ونوت الطلاق، فقال: طلّقتكِ، صحّ الخلع عندنا وعندهم، ولو قالت: طلّقني على ألف، فقال: خالعتكِ على ألف، ونوى الطلاق، لم يقع، وعلى مذهب بعض أصحابنا القائلين بوقوع الفرقة بالخلع، ينبغي الوقوع (2).

5433 . الرابع: لو قال مبتدياً: أنتِ طالق بألف ، أو وعليكِ ألف، صحّ الطلاق رجعيّاً، ولا تلزمها الفدية، وإن تبرّعت بعد ذلك بضمانها، ولو دفعتها كانت هبةً ، لها حكم الهبة، ولا تصير التطليقة بائنةً.

5434 . الخامس: لو قالت: طلِّقني بألف، كان الجواب على الفور، فإن تأخّر كان رجعيّاً.

5435 . السادس: الخلع منه محظور ، وهو أن يكرهها ويعضلها (3) بغير حقٍّ لتفتدي نفسها، فيبطل الخلع، وعليه ردّ ما أخذه عوضاً، ويقع الطلاق إن اتّبع


1 . قال الشيخ في المبسوط: 4 / 348: فأمّا إن طلبت منه فسخاً بعوض فطلقها بعوض، فينبغي أن يقول من أجاز من أصحابنا ذلك أنّه لا يقع، لأنّها طلبت غير ما أعطاها.

2 . المبسوط: 4 / 348 .

3 . العضل هنا من الزوج لامرأته بمعنى أن يضارّها ولا يُحسن معاشرتها ليضطرّها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها. وأصل العضل: المنع والتضييق، والزوج يمنعها حقها من النفقة وحسن العشرة والإنصاف في الفراش . لاحظ تهذيب اللغة للأزهري: 1 / 474 ، والنهاية لابن الأثير: 3 / 253 .


صفحه 84

به رجعيّاً، ولو زنت قال الشيخ: حلّ له عضلها وإحواجها بالعضل إلى الافتداء للآية.(1)

ولو منعها حقّها فبذلت الفدية واختلعت نفسها، قال الشيخ: الّذي يقتضيه المذهب أنّه ليس بإكراه .(2)

ومنه مباح، بأن يخافا ألاّ يقيما حدودَ الله، بأن تكره المرأةُ المقامَ معه، فتخاف منعه عن حقّه الّذي أوجبه الله تعالى عليها له ، فيحلّ له الافتداء.

5436 . السابع: إذا قالت المرأة لزوجها: إنّي لا أُطيع لك أمراً، ولا أبرّ لك قسماً، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأُ وطِئَنَّ فِراشَك من تَكْرَهه، أو علم من حالها ذلك وإن لم تتلفّظ به، حلّ الخلع، وجاز له أن يقترح عليها مهما شاء من قليل أو كثير، سواء كان أكثر ممّا أعطاها من المهر أو أقلّ، وسواء كان من جنسه أو من غير جنسه، وهل يجب خلعها مع هذا القول؟ الظاهر من كلام الشيخ ذلك(3) ومنعه ابن إدريس ، وجوزّ عدم الخلع .(4)

أمّا لو كانت الأخلاق ملتئمةً، ولا كراهة لأحد منهما لصاحبه ، فبذلت له شيئاً ليخلعها عليه، كان الخلع باطلاً عندنا، ولو طلّقها حينئذ بعوض ، وقع رجعيّاً، ولم يملك العوض.


1 . المبسوط: 4 / 343 .

2 . المبسوط: 4 / 341 .

3 . لاحظ النهاية: 529 .

4 . قال ابن إدريس: الزوج مخيّر بين خلعها وطلاقها وإن سمع منها ما سمع بغير خلاف، لأنّ الطلاق بيده ولا أحد يجبره على ذلك. السرائر: 2 / 725 .


صفحه 85

الفصل الثاني: في أركانه وشرائطه

وفيه ستّة مباحث:

5437 . الأوّل : أركانه خمسة: الخالعُ، والمختلعةُ ، والعوضان، والصّيغة.

أمّا الخالع، فيشترط استقلالُهُ بالطلاق، فلا يقع عن الصبيّ وإن كان مراهقاً بإذن وليّه أو بغيره، ولا من المجنون، ولا من المكرَه، ولا السكران، ولا الغضبان غضباً يرفع القصد.

ويصحّ من السفيه، لكن لا تبرأ المختلعة بتسليم العوض إليه بل إلى الوليّ.

ويصحّ من المفلّس والذمّيّ والحربيّ، ولو خالع وليّ الطفل بطل، لأنّه طلاق.

5438 . الثاني: يشترط في المختلعة شروطُ الطلاق: كونها طاهراً طهراً لم يقربها فيه بجماع إن كان مدخولاً بها غير يائسة، ولا صغيرة، ولا حبلى، وكان الزوج حاضراً معها، وإلاّ فلا .

ويصحّ خلع الحامل وإن كانت حائضاً ، كما يصحّ طلاقها، ولو وطئ اليائسة أو الصغيرة أو الحبلى ، جاز خلعها في ذلك الوقت، ويشترط كونها أهلاً لالتزام المال، فلو التزمت الأمة تبعت به بعد العتق إن لم يكن بإذن المولى (1)


1 . في «ب»: إن لم يأذِن المولى .


صفحه 86

ولو أذن صحّ ، وهل يكون ضامناً؟ فيه إشكال ، وينصرف إطلاق إذنه إلى مهر المثل، فإن عيّن وبذلت زيادة تبعت بها، ولو بذلت عيناً فأجاز المولى ، صحّ الخلع والبذل، وإلاّ صحّ الخلع خاصّة، وكان عليها القيمة أو المثل بعد العتق.

ولو خالعت السفيهة فسد، ولو أذن لها الوليّ فالوجه الصحّةُ مع المصلحة.

ولو بذلت المكاتبة المطلقة صحّ ، وليس للمولى الاعتراض، والمشروط كالقنّ .

5439 . الثالث: يشترط في المعوّض كونُهُ مملوكاً للزوج ملكاً تامّاً بالعقد الدائم ، فلا يصحّ خلعُ المطلَّقة طلاقاً بائناً ولا رجعيّاً، ولا المختلعة، ولا المنكوحة بالمتعة، أو ملك اليمين، أو عقد الشبهة ، ولو ارتدّت فخالعها ثمّ رجعت إلى الإسلام ففي جوازه إشكالٌ، أمّا لو أصرّت فإنّا نبيّن البطلان قطعاً.

5440 . الرابع: يشترط في الفدية العلمُ بالمشاهدة أو الوصف الرافع لجهالة القدر والجنس والوصف، والتموّل ، فلو كان مجهولاً فسد الخلعُ، وكذا لو خالعها على ألف ولم يذكر المراد ولا قصده، أو على حمل الجارية أو الدابّة .

ولو أطلق النقدَ، انصرف إلى غالب نقد البلد، ويتعيّن غيره لو عيّنه .

ولا تقدير فيه بل يجوز الزائد على ما أعطاها والناقص عنه .

ولو خالعها على غير متموّل ، كالخمر والخنزير ، فسد الخلع، فإن أتبع بالطلاق، كان رجعيّاً ولا فدية، ولو خالعها على خلّ فبان خمراً، صحّ وله خلٌّ بقدره.

5441 . الخامس: يشترط في الصيغة التصريحُ إمّا بلفظ الخلع أو الطلاق خاصّة، على ما تقدّم ، وتجريدُها من الشرط، فلو خالعها بشرط، أو طلقها


صفحه 87

كذلك، بطلا، ما لم يكن الشرط من مقتضيات الخلع فيقع، مثل أن يقول: إن رَجَعْتِ رَجَعْتُ، أو تشترط هي الرجوعَ في الفدية.

ولو قال: خالعتكِ إن شِئْتِ لم يصحّ ولو شاءت، وكذا لو قال: إن ضمنتِ لي ألفاً، أو إن أعطيتِني ، أو ما شاكله، أو متى ، أو مهما، أو أيّ وقت، أو أيّ حين، كلُّ ذلك باطلٌ.

5442 . السادس: يشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق من حضور شاهدين عدلين، والنيّة كالطلاق، وأن يقع(1) بالصّريح وغيره ممّا تقدّم، ومع صحّته يقع بائناً مالم ترجع المرأة فيما بذلَتْهُ فتثبت له الرجعة إن شاء.

ولا يقع بالمختلعة طلاقٌ بحال ولا إيلاءٌ ولا ظهارٌ، ويلحق بها ذلك إذا رجعت ورجع.

الفصل الثالث: في أحكامه ولواحقه

وفيه ثمانية عشر بحثاً :

5443 . الأوّل : إذا خالعها وكانت ذاتَ عدّة فرجعت في البذل في عدّتها، صحّ رجوعها، وكان له أن يرجع مالم يكن قد تزوّج بأُختها أو رابعةً ، فليس له الرجوع، ولا يبطل ذلك رجوعها.

ولو رجعت في العدّة، ولم يعلم الزوج حتّى خرجت العدّة، فالأقربُ


1 . في النسختين: «وقع» .


صفحه 88

صحّةُ رجوعها، ولا رجعة له، وقال ابن حمزة: إن أطلقا الخلعَ لم يكن للزوج الرجوعُ في البضع ولا لها الرّجوعُ في البذل إلاّ برضاء الآخر، وإن قيّد الرّجل بالرجوع في بضعها، والمرأة بالرجوع فيما افتدت به، جاز الرّجوع في العدّة .(1) وفيه نظرٌ، والأقربُ جواز الرّجوع سواء شرطاه بأن قال: فإن رجعتِ كان لي الرّجوعُ أو أطلقا.

ولو رجعت ولم يعلم، فرجع هو بعد رجوعها مع استمرار الجهل،(2) فالأقربُ جواز الرجوعين، أمّا لو رجع قبل رجوعها ثمّ رجعت، فالوجه صحّة رجوعها خاصّة .

ولو قال: إن رجعتِ رجعتُ، أُبتُني على صحة الرجوع مع الشرط.

5444 . الثاني : يجوز الخلع بسلطان وغيره، قال ابن الجنيد: لا يكون إلاّ عند سلطان قيّم بأمر المسلمين ، وعليه دلّت رواية زرارة عن الباقر(عليه السلام).(3)

5445 . الثالث: إذا خالعها لم يكن له الرجوع إلاّ أن ترجع في العدّة فيما بذلته، ولو لم تكن ذا عدّة ، بأن خالع غير المدخول بها أو اليائسة أو الصغيرة ، لم يكن له الرجوع مطلقاً ، سواء كان بلفظ الطلاق أو بغيره ، وسواء ردّ العوض أو لا.

ولو خالعها على دينار، وشرط له الرجعة وإن لم ترجع، لم يصحّ الخلع ولا الشرط.

5446 . الرابع: لو قالت: طلِّقني واحدةً بألف، فقال: طلّقتكِ بألف ، صحّ


1 . الوسيلة: 332 .

2 . في «أ»: الحمل» وهو مصحّف .

3 . الوسائل: 15 / 493 ، الباب 3 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث 10 .


صفحه 89

الخلع، ولزمها الألف، لأنّ الخلع عقد معاوضة ينعقد بالاستدعاء والإيجاب، وكذا لو قال: طلّقتكِ ، وسكت، لأنّ الإيجاب مبنيّ على الاستدعاء .

ولو قالت: طلّقني ثلاثاً بألف، فقال: طلّقتكِ ثلاثاً، قال الشيخ: لا يقع واحدة، لأنّها بذلت العوض في مقابلة الثلاث، فإذا لم يصحّ  الثلاث  بطل من أصله.(1)

فلو قالت: إن طلّقتني واحدةً فلك عليّ ألف، فطلّقها، فالوجهُ ثبوتُ الفدية.

5447 . الخامس: لو اتّفقا على ذكر القدر واختلفا في الجنس ، قُدِّمَ قولُ المرأة مع اليمين، ولو اتّفقا على القدر وعدم ذكر الجنس، واختلفا في الإرادة، فالأقربُ أنّه كذلك، خلافاً للشيخ حيث أبطل الخلع،(2) وكذا لو ادّعى أحدُهُما الإطلاق والآخرُ تعيينَ النقد، أو قال: خالعتكِ على ألف في يدكِ ، فقالت: بل على ألف في ذمّة زيد، أو قال: على ألف، فقالت: بل على مائة، أو قال: طلّقتكِ بالعوض جواباً لسؤالكِ، فقالت: بل بعد انقضاء مدّة، (3) فإذا خلعت بانت، ولا عوض.

ولو قالت: طلَّقْتَني بألف ضمنتها لك فلا رجعة عليّ ، فأنكر، قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين، ولا يقبل منها لو أقامت شاهداً وامرأتين، أو شاهداً وبذلت يميناً .

ولو أقامت شاهدين اختلفا، فقال أحدهما: خالعت بألف، وقال الآخر بألفين، لم يثبت الخلع، لعدم اتّفاق الشاهدين.


1 . المبسوط: 4 / 347 .

2 . المبسوط: 4 / 349 .

3 . في «ب»: مدّته .


صفحه 90

ولو اختلفا في أصل العوض، فالقولُ قولُها مع اليمين، وتحصل البينونة، ويقبل لو أقام شاهداً ويميناً .

5448 . السادس: يصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها وممّن يضمنه بإذنها، وفي ضمان المتبرّع إشكالٌ.

ولو قال له أبوها: طلِّقْها وأنت بريء من صداقها، فطلّقها ، طُلِّقَتْ رجعيّاً ، ولا يبرأ ، ولا ضمان على الأب، سواء قال: هي طالق ، وأطلق ، أو قال: وأنا بريء من صداقها، أمّا لو قال له: طَلِّقْها على ألف من مالها، وعليّ ضمان الدرك ، فطلّقها، وقع الطلاق بائناً ، ولا فدية في مالها، وعلى الضامن الدّرك للألف ، لا لمهر المثل، وإن لم يرض بدفع الألف، وكذا لو قال: طَلِّقْها على عبدها هذا، وعليّ ضمانه، فطلّقها، لم يأخذ العبد ، وضمن القيمة .

ولو قال: خالعتكِ على ألف في ذمّتكِ، فقالت: بل في ذمّة زيد، قُدِّمَ قولها مع اليمين، ولا عوض عليها ولا على زيد، وبانت منه، وكذا لو قالت: بل خالعك فلانٌ والعوض عليه (1).

أمّا لو قالت: خالعتك على ألف ضمنها فلانٌ عنّي، أو دفعها، أو أبرأتني منها، أو يزنها(2) عنّي زيدٌ، فعليها الألف مع عدم البيّنة .

5449 . السابع: إذا قالت: طَلِّقني على ألف ، اقتضى الحلول والجودة والأداء من مالها، فإن قالت: مؤجّلةً أو رديّة، أو يضمنها عنيّ فلانٌ، صحّ له ما شرطه بشرط تعيين الأجل وجنس الرداءة .


1 . المراد من «فلان» زوجته الأُخرى وتذكير الضمير في «عليه» لرجوعه إلى لفظ «فلان» لاحظ المبسوط: 4 / 349 .

2 . في «ب»: «يرثها» وهو مصحّف .


صفحه 91

ولو قالت: طَلِّقني ثلاثاً بألف، قال الشيخ: لا يصحّ لو طلّقها، لأنّه مشروط.(1) وفيه نظر، إذ البذل في مقابلة الطلاق لا يعدّ شرطاً، فإن قصدت الثلاث ولاءً، لم يصحّ البذل، وكذا لو بذلت في مقابلة طلاق فاسد، وقيل: يصحّ له الثلاث إذا طلّقها ثلاثاً ولاءً، ولو قصدت ثلاثاً برجعتين صحّ ، فإن طلّقها ثلاثاً كذلك فله الألف، فإن طلّقها واحدةً قيل: له ثلث الألف.

ولو كانت على طلقة معه فقالت: طلّقني ثلاثاً بألف فطلّقها واحدةً، قال الشيخ: إن كانت عالمةً أنّها معه على طلقة، كان عليها الألف، وإن لم تعلم استحقّ ثلثها (2) فإن ادّعى علمها وأنكرته، فالوجه تقديم قوله مع اليمين ، وكذا لو قالت: بذلت الألف في مقابلة طلقة في هذا النكاح وطلقتين في نكاح جديد، وادّعى البذل في مقابلة الباقي.

5450 . الثامن: لو قالت: طلِّقني واحدةً بألف، وطلّقها ثلاثاً، استحقّ الألف ، سواء أرسلها أو برجعتين على إشكال ضعيف، وكذا لو قالت: طلِّقني واحدةً ولك ألف أو عليّ ألفٌ .

ولو قالت: طلِّقني عشرة طلقات بألف، فطلّقها واحدةً استحقّ العُشْر إن قسّطنا العوض على الأجزاء ، وإن طلّقها اثنتين استحقّ الخمس، وإن طلّقها ثلاثاً استحقّ الألف على إشكال.

ولو قالت: طلّقني واحدة بألف، فقال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، استحقّ الألف ، فإن قال: الألف في مقابلة الثانية، بطلت الفدية والثانية، وصحّت الأُولى رجعيّةً، وإن قال: في مقابلة الجميع، قال الشيخ: صحت الأُولى وله


1 . المبسوط: 4 / 347 .

2 . المبسوط: 4 / 352 .


صفحه 92

الثلث(1) ولو كانت على طلقة فقالت: طلِّقني ثلاثاً بألف واحدة تكمله الثلاث واثنتان في نكاح بعد المحلّل، فطلّقها بانت منه، وكان له ثلث الألف ، وبطل في الاثنتين .

ولو قالت: خذ هذه الألفَ وطلِّقني بعد شهر، لم يصحّ ، لأنّه سلف في طلاق.

5451 . التاسع: لو جعلت الفدية رضاعَ ولده، جاز بشرط تعيين المدّة دون قدر اللبن، وكذا يصحّ على نفقة الولد بشرط تعيين المدّة والقدر من المأكول والملبوس جنساً ووصفاً وعلمهما (2) معاً ، فإذا انقضت مدّة الرضاع ، كان للأب أخذ القدر من الطعام والادم ، فإن فضل كان للأب، وإن نقص فعليه الإتمام .

وإن مات الصبيّ بعد انقضاء مدّة الرضاع، أخذ الأبُ المقدّرَ من الطعام والادم أدواراً يوماً بيوم لا دفعةً .

وإن مات قبل الانقضاء ، رجع بأُجرة مثلِ الباقي وما قدّره من النفقة، وليس له المطالبةُ بإرضاع غيره باقي المدّة.

5452 . العاشر: إذا خالعها بعين فتلفت قبل القبض ، لزمها المثلُ أو القيمة، إن لم يكن مثلها، ولو عابت فله الأرش إن أمسكها، أو الردّ والمطالبة بالمثل أو القيمة .

ولو كان على موصوف فدفعته على الوصف، وجب عليه قبولُه، فإن كان صحيحاً استقرّ ملكه، وإن كان معيباً، تخيّر بين الإمساك بالأرش والردّ مع مطالبة العوض على ما وصف .


1 . المبسوط: 4 / 353 .

2 . في «ب»: وعليهما.


صفحه 93

ولو خالع على حبشيّ فبان زنجيّاً، أو على ثوب نقيٍّ فبان أسمر ، تخيّر بين الإمساك بالأرش والردّ مع المطالبة بالمثل أو القيمة .

ولو خالعها على أنّه ابريسم فبان كتّاناً ، صحّ الخلع، وله قيمة الابريسم، وليس له إمساك الكتّان .

ولو خالعها على ما في البيت من المتاع، ولا متاع فيه، فسد الخلع إن لم يعيّن الفدية وإلاّ وجب له المثل أو القيمة .

ولو خالعها على عين فبانت مستحقّةً، قيل: يبطل الخلع،(1) ويحتمل الصحّة وثبوت المثل له أو القيمة إن لم يكن مثلياً .(2)

5453 . الحادي عشر: قال الشيخ: ليس للأب أن يخالع على بنته الصغيرة، أو السفيهة ، أو المجنونة بشيء من مالها، لأنّه لاحظّ لها في إسقاط مالها.(3) وعندي فيه نظر.

5454 . الثاني عشر: لو دفعت ألفاً ، وقالت: طلِّقني بها متى شئت ، لم يصحّ البذل، فإن طلّق كان رجعيّاً ، والألف لها .

ولو خالع اثنتين فما زاد بفدية واحدة صحّ ، وكانت بينهما بالسويّة.

ولو قالتا: طلّقنا بألف، وطلّق واحدةً، كان له نصف الألف على إشكال، فإن عقب بطلاق الأُخرى بطل العوض وكان رجعيّاً ، لتأخّر الجواب عن


1 . القائل هو الشيخ في المبسوط: 4 / 344 .

2 . في «ب»: إن لم يكن مثلها .

3 . المبسوط: 4 / 360 .


صفحه 94

الاستدعاء(1) المقتضي للتعجيل، ولو قال: أنتما طالقتان، طُلِّقَتا بائناً، وكان له العوض .

ولو قالتا: طَلِّقْنا بألف، وارتدّتا ، وطلّقهما على الفور عقيب الارتداد، فإن لم يكن دخل، بطل الفسخ بالارتداد، وإن كان قد دخل، فإن عادتا إلى الإسلام في العدّة ، وقع الطلاق من ذلك الوقت وعليهما العدّة من حين الوقوع، ويستحقّ العوض ، وإن أقامتا على الكفر، لم يقع الطلاق .

5455 . الثالث عشر: إذا خالع الأجنبيّ المرأةَ من زوجها، فإن كان بإذنها من مالها صحّ ، لأنّه وكيلٌ ، وإن كان من ماله بغير إذنها ، فالّذي قوّاه الشيخ عدم الصحة، (2) وعندي فيه نظر.

5456 . الرابع عشر: يصحّ الخلع من العبد ، وإن لم يأذن المولى، والعوض لسيّده، فإن دفعته إلى العبد بإذن السيّد أو بغير إذنه، لكن أخذه السيّد منه، برئت ذمّتها ، وإلاّ لم تبرأ ، فإن استرجعت دفعَتْهُ إلى السيّد، وإن تلف أو أتلفه في يده غرمَتْهُ للسيّد بالمثل أو القيمة، وترجع على العبد بعد عتقه.

أمّا لو دفعت امرأةُ السفيه العوضَ إليه، وتلف في يده، أو أتلفه ، فإنّها تغرم للوليّ، ولا ترجع عليه في الحال ولا بعد الفكّ، (3) ولو دفعت بإذن الوليّ ، فالوجه براءة ذمّتها به.

5457 . الخامس عشر: يجوز التوكيل في الخلع من المرأة في استدعاء الطلاق


1 . في «أ»: من الاستدعاء .

2 . المبسوط: 4 / 365 .

3 . أي بعد فكِّ الحجر لكون المفروض أنّ الزوج سفيه .


صفحه 95

وتقدير العوض وتسليمه، ومن الرّجل في شرط العوض وقبضه وإيقاع الطلاق، ويصحّ التوكيل من كلٍّ منهما مطلقاً، فيقتضي الإطلاقُ من المرأة خلعَها من زوجها بمهر مثلها حالاًّ من نقد البلد .

ولو خالعها بدون مهر المثل، أو مؤجّلاً، أو دون نقد البلد جاز، وإن خلعها بأكثر من مهر المثل، قال الشيخ: صحّ الخلع، وسقط المسمّى ، وعليها مهر المثل(1).

وإن عيّنت قدراً فخالع الوكيل به أو بدونه لزمها، وإن خالع بأكثر، قال الشيخ: يقوى في نفسي فساد الخلع.(2) فعلى قوله هل يبطل الطلاق أو يقع رجعيّاً؟ الوجهُ الثاني ، ولا يلزمها فديةٌ، ولا يضمن الوكيل .

والزوج إذا أطلق اقتضى ما يقتضيه إطلاق المرأة ، فإن خالع وكيله بأكثر من مهر المثل صحّ ، وإن كان بدونه أو مؤجّلاً أو بدون نقد البلد، بطل الخلع، ولو طلّق به لم يقع به أيضاً .

ولو عيّن قدراً فخالع بأزيد ، صحّ وإن خالع بدونه بطل .

والتوكيل يصحّ من كلّ من يصحّ منه مباشرة الخلع ، والأقربُ جوازُ تولّي الواحد الطرفين .

5458 . السادس عشر: خلع المريض جائز لمهر المثل وبدونه، لأنّ له الطلاق بغير عوض، وحكم المرأة في الميراث ما تقدّم .


1 . المبسوط: 4 / 368 .

2 . المبسوط: 4 / 368 .


صفحه 96

ولو خالعت المريضة بمهر المثل فما دون ، صحّ من الأصل، وإن زاد الثلث، كانت الزيادة خاصّة من الثلث لا جميعه، ولو خالعته بقدر ميراثه منها، ففي الصحّة نظرٌ.

5459 . السابع عشر: خلع المشرك جائز، سواء كان عن أهل الذمّة أو الحرب، فإن كان البذل صحيحاً أُمضي، سواء ترافعا إلينا قبل القبض أو بعده، فإن كان فاسداً كالخمر، وترافعها بعد القبض ، لم يعترض (1) للمقبوض، وإن كان قبله لم يؤمر بالإقباض ، قال الشيخ: ويقوى في نفسي الحكمُ بالقيمة عند مستحلّيه.(2) وإن أقبض البعض كان حكمُهُ حكمَ المقبوض جميعه ، وغيرُهُ حكمَ غيرِ المقبوض .

ولو ترافعا بعد الإسلام قبل التقابض ، حُكِمَ بالقيمة عند مستحلّيه، فإن كان بعده لم ينقض .(3)

5460 . الثامن عشر: لو قالت: طلِّقني بألف على أن تطلّق ضرّتي، أو على أن لا تُطلِّقها، ففعل، قال الشيخ: يقوى في نفسي صحّة الطلاق والعوض .(4)

ولو قالت: طلِّقني بألف على أن تعطيني عبدَك هذا، قال  الشيخ  : فقد جَمَعَتْ بين شراء وخلع، وجمع الزّوجُ بين بيع وخلع، فالأقوى صحّتهما، وتقسّط الفدية على قيمة العبد ومهر المثل لو خرج معيباً .(5)


1 . في «أ»: لم نعترض .

2 . المبسوط: 4 / 371 .

3 . في «ب»: لم ينقص .

4 . المبسوط: 4 / 372 .

5 . المبسوط: 4 / 372 ، نقله المصنِّف بتلخيص .


صفحه 97

الفصل الرابع: في المباراة

وهي أن تكون الكراهة منهما معاً، فيقول بارأتكِ على كذا فأنتِ طالقٌ، ولو طلّق من غير ذكر المباراة، وقع بائناً، وسلّم العوض .

أمّا لو تجرّد لفظ المباراة من الطلاق، فإنّه لا يقع إجماعاً، بخلاف الخلع فإنّ فيه خلافاً تقدّم.

ولو قال عوض بارأتكِ: فاسختكِ، أو أبنتكِ، أو غيره من الكنايات ، وأتبعه بالطلاق صحّ ، إذ المقتضي للفرقة الطلاقُ خاصّةً، فإن تجردّ لم تصحّ .

ويشترط في المبارئ والمبارئة ما يشترط في المخالع والمخالعة، ويقع الطلاق بائناً كالخلع، إلاّ أن ترجع المرأة في العدّة بالبذل، فيرجع ما دامت في العدّة مالم يتزوّج برابعة أو بأُختها، وبعد انقضاء العدّة لا رجوع لأحدهما .

ولا يجوز هنا أن يأخذ الزّوجُ أكثرَ ممّا أعطاها، وهل يحلّ له المثل؟ المشهورُ ، نعم ويلوح من كلام ابن أبي عقيل(1) المنعُ.

ففارقت الخلعَ في المنع من أخذ الزائد ، وفي وجوب الإتباع بلفظ الطلاق ، وفي اشتراكهما في الكراهية.(2)


1 . بل وغيره كالصدوق وأبيه والشيخ في النهاية وابن حمزة ، كما في المختلف: 7 / 391 ; ولاحظ المسالك: 9 / 458 ، والمبسوط: 4 / 373 .

2 . تفترق المباراة عن الخلع بأُمور ثلاثة مذكورة في العبارة .


صفحه 98

صفحه 99

المقصد الثالث : في الظهار

وفيه فصلان :

 الفصل  الأوّل: في أركانه

وفيه عشرة مباحث :

5461 . الأوّل : أركان الظهار(1) أربعة: المظاهر ، والمظاهر منها، والصيغة ، والمشبّه بها.

فالمظاهر يشترط فيه ما يشترط في المطلِّق من البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، فلا يصحّ ظهار الصبيّ والمجنون والمكره وفاقد القصد بالسّكر والإغماء والغضب، وهل يشترط الإسلام؟ قال الشيخ: نعم، ولا يصحّ ظهار


1 . قال الشيخ في المبسوط: 5 / 144: الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: أنتِ عليّ كظهر أُمّي، وسمّي ظهاراً اشتقاقاً من الظهر، وانّما خصّ ذلك بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغير ذلك من الأعضاء ، لأنّ كلّ بهيمة تركب فانّما يركب ظهرها، فلمّا كانت المرأة تركب وتغشى سمّيت بذلك، فاذا قال : أنتِ عليّ كظهر أُمّي، فمعناه: ركوبك عليّ محرّم كركوب أُمّي، فسمّي ظهاراً اشتقاقاً من هذا .


صفحه 100

الكافر لأنّه لا يقرّ بالشرع، والظهار حكم شرعيّ ، ولأنّه لا تصحّ منه الكفّارة لاشتراط نيّة القربة فيها(1) وابن إدريس جوّز ذلك عملاً بالعموم(2) والكافر متمكّن من الكفّارة بتقديم الإسلام (3) وهو قويّ ، وكلام ابن الجنيد يشعر بمقالة الشيخ(4).

ويصحّ ظهار العبد ، والمدبّر ، والمكاتب، والمعسر ، والمحرم والخصيّ ، والمجبوب ، إن قلنا بعموم التحريم .

5462 . الثاني : إذا طلّق الكافر عقيب ظهاره، فلا كفّارة كالمسلم، وإن أسلم من غير طلاق وهي كتابيّة، كان الظهار باقياً ، وإن كانت وثنيّةً، فإن كان إسلامه قبل الدخول بانت، وإن كان بعده، وأسلمت قبل انقضاء العدّة، عادت إلى الزوجيّة، وبقي حكم الظهار ، وإن انقضت العدّة . كافرةً بانت، ولا كفّارة .

وإن أسلمت هي دونه قبل الدخول، بانت ولا كفّارة، وإن أسلمت بعده، فإن لم يُسلم الزّوج في العدّة، بانت ولا كفّارة ، وإن أسلم فيها، عادت الزّوجية ، والظهار على حاله .

5463 . الثالث: يشترط في المظاهرة النكاحُ، فلا يقع بالأجنبيّة ولو علّقه بالنكاح، وأن تكون طاهراً طهراً لم يقربها فيه بجماع مع حضور الزّوج وعدم


1 . المبسوط: 5 / 145 ; الخلاف: 4 / 525 ، المسألة 2 من كتاب الظهار .

2 . أي بعموم الآية: (الَّذينَ يُظاهِرونَ مِنْ نسائِهمْ) المجادلة: 3 .

3 . السرائر: 2 / 708 .

4 . حيث قال: وكلّ مسلم من الأحرار وغيرهم إذا كان بالغاً مالكاً للفرج ممنوعاً من نكاح غيره بملكه إيّاه ، إذا ظاهر من زوجته في حال صحة عقله، لزمه الظهار . لاحظ المختلف: 7 / 399 .


صفحه 101

الصغر واليأس والحبل ، ويشترط تعيينها، فلو ظاهر من إحدى زوجتيه من غير تعيين لم يقع، ويكفي التعيين بالنيّة .

وهل يشترط الدخول؟ نصّ الشيخ على ذلك (1) وبه رواية صحيحة عن الفضيل بن يسار عن الصادق(عليه السلام)(2) وهو اختيار ابن بابويه(3)وقال ابن إدريس: لا يشترط عملاً بالعموم ، (4) ونحن في ذلك من المتوقِّفين .

5464 . الرابع: لا فرق بين أن تكون الزوجة حرّةً أو أمةً، وهل يقع من الرجل على مملوكته؟ نصّ الشيخ على ذلك(5) وهو مذهب ابن أبي عقيل، ومنع منه ابن إدريس ونقله عن المرتضى والمفيد(6).

والحقّ عندي الأوّل، للعموم ، وعليه دلّت روايةُ محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما (عليهما السلام)(7) وروايةُ إسحاق بن عمار الصحيحة عن أبي إبراهيم (عليه السلام).(8)


1 . النهاية: 526 ; المبسوط: 5 / 146 ; الخلاف: 4 / 526 ، المسألة 3 من كتاب الظهار .

2 . الوسائل: 15 / 516 ، الباب 8 من أبواب الظهار، الحديث 1 .

3 . الهداية: 274 (الطبع الحديث) والفقيه: 3 / 340 برقم 1638 . ولاحظ الوسائل: 15 / 516 ، الباب 8 من أبواب الظهار (ذيل الحديث 1) .

4 . السرائر: 2 / 710 .

5 . النهاية: 527 ; الخلاف: 4 / 529 ، المسألة 8 من كتاب الظهار. وقال في المبسوط: 5 / 148: روى أصحابنا أنّ الظهار يقع بالأمة وأُمّ الولد والمدبّرة .

6 . السرائر: 709 ـ 710 ، ولاحظ المقنعة: 524 .

7 . الوسائل: 15 / 520 ، الباب 11 من أبواب الظهار، الحديث 2 .

8 . الوسائل: 15 / 520 ، الباب 11 من أبواب الظهار، الحديث 1 .


صفحه 102

وروايةُ حمزة بن حمران عن الصادق (عليه السلام)(1) متأوّلةٌ ، مع ضعف سندها.(2)

وفي وقوعه بالمتمتّع بها خلافٌ، أقربه الوقوعُ ، وهو اختيار ابن أبي عقيل.(3)

5465 . الخامس: إن شرطنا الدخول وقع وإن كان الوطء دبراً ، صغيرةً كانت أو كبيرةً ، مجنونةً أو عاقلةً ، مسلمةً أو كافرةً ، وكذا يقع بالمريضة الّتي لا توطأ ، وبالرتقاء ، وبالمطلّقة رجعيّاً قبل الرجوع .

5466 . السادس: الصيغة الصريحة أن يقول: أنتِ عليّ كظهر أُمّي، وكذا لو قال: هذه أو زوجتي أو فلانة، وسواء قال: «عليّ» أو «منّي» أو «عندي» أو «معي» أو قال: أنتِ كظهر أُمّي ، أو مثل ظهر أُمّي على إشكال فيهما.

وكذا يقع لو قال: جملتكِ، أو جسمكِ أو نفسكِ، أو ذاتكِ أو جثّتكِ أو كلّكِ عندي كظهر أُمّي.

ولو ذكر عوضَ الظهر شيئاً من الأعضاء ، كقوله: أنتِ عليّ كبطن أُمّي ، أو كرأس أُمّي، أو كفرج أُمّي، أو شَبَّهَ عضواً من أعضاء زوجته، مثل أن يقول:


1 . الوسائل: 15 / 521 ، الباب 11 من أبواب الظهار ، الحديث 6 .

2 . قال المصنّف بعد نقل حديث حمزة بن حمران (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أُمّه، قال: يأتيها وليس عليه شيءٌ) ما هذا نصّه: «والرواية ضعيفة السند، فإنّ في طريقها الحسن بن فضّال وإبن بكير، وهما ضعيفان، وحمزة بن حمران لا أعرف حاله» المختلف: 7 / 411 .

وقال الشيخ : فأمّا ما رواه . . . حمزة بن حمران . .  . فمحمولٌ على أنّه إذا كان قد أخلّ بشرائط الظهار من الشاهدين أو الطهر أو غير ذلك، فأمّا مع استكمال الشرائط فالظهار واقع . التهذيب: 8 / 24 ذيل الحديث 78 .

3 . بل وغيره كالسيّد المرتضى وأبي الصلاح وابن زهرة، كما في المختلف: 7 / 408 .


صفحه 103

«فرجكِ» أو «رأسكِ» أو «رجلكِ» ـ وَما أشبه هذا ـ عليّ كظهر أُمّي، أو قال: رِجلكِ عليّ كرِجل أُمّي ، أو بطنكِ كبطن أُمّي، أو فرجكِ كفرج أُمّي ، ونوى الظهار، قال الشيخ يقع (1) ومنع المرتضى من ذلك كلّه سوى لفظة الظّهر، (2) واختاره ابن إدريس، (3) وفيه قوّة.

ولو قال: أنتِ عليّ كأُمّي أو مثل أُمّي ، وقال : أردتُ الكرامةَ ، لم يقع، وإن قال: أردتُ التحريمَ ، قال الشيخ: يقع،(4) وفيه الإشكال، وقال ابن الجنيد: لا يقع، وإن أطلق، ولم تكن له نيّةٌ ، لم يكن ظهاراً .

ولو ظاهر إحدى زوجتيه، وقال للأُخرى: أشركتُكِ معها، أو أنتِ شريكتها، أو أنتِ كهي ، لم يقع بالأُخرى ، سواء نوى الظهار أو لا .

5467 . السابع: لو قال: أنتِ طالقٌ كظهر أُمّي ، طُلِّقَتْ مع نيّة الطلاق، ولغى الزائد، إن لم ينوي الظهار، أو نوى به تأكيداً لتحريم الطلاق، ولو نوى به الظهار، قال الشيخ: وقعا كما لو قال: أنتِ طالقٌ  و  أنتِ  عليّ  كظهر أُمّي ، إن كان الطلاق رجعيّاً، (5) وإن نوى بالطلاق الظهار وبيّنه بقوله «كظهر أُمّي» دُيِّنَ في ذلك مالم تخرج من العدّة، ويقع لاغياً، ولا يقبل لو فسّر بعد العدّة .

ولو قال: أنتِ عليّ حرام كظهر أُمّي، قال الشيخ: لا يتعلّق به حكمٌ لا طلاقٌ ولا ظهارٌ ولا تحريمُ عَيْن ، سواء أطلق أو نوى به الظهار أو الطلاق أو الأمرين أو تحريم العين. (6) والأولى عندي وقوعُهُ إن نواه، لرواية زرارة الصحيحة عن


1 . المبسوط: 5 / 149 .

2 . الانتصار: 322 ، المسألة 180 .

3 . السرائر: 2 / 708 ـ 709 .

4 . المبسوط: 5 / 149 .

5 . المبسوط: 5 / 151 .

6 . المبسوط: 5 / 151 .


صفحه 104

الباقر (عليه السلام)قد سأله عن كيفيّة الظهار، فقال: يقول الرّجل لامرأته ـ وهي طاهر من غير جماع ـ : أنتِ عليّ حرام مثل ظهر أُمّي (أو أُختي) (1)، وهو يريد بذلك الظهار(2) .

ولو قال: أنتِ طالقٌ، ونوى به الظهار، أو أنتِ عليّ كظهر أُمّي، ونوى به الطلاق، كان لغواً، وكذا لو قال: أنتِ عليّ حرام وإن نوى الظهار .

ولو قال: أنتِ عليّ كظهر أُمّي حرام، وقع الظهار إن قصده.

5468 . الثامن: تُشترط في الصّيغة النيّةُ، فلا يقع ظهار الساهي والنائم وغير القاصد والقاصد غيره، ويدين بنيّته في ذلك ، ووقوعُها بحضور شاهدين عدلين يسمعانها فلو ظاهر ولم يسمعها الشاهدان، بطل ولم يلزمه حكمه .

وهل يشترط تجريدُها من الشرط؟ قال السيّد المرتضى: نعم ، (3) واختاره ابن إدريس(4) وقال الشيخ: لا يشترط ، (5) فلو قال: أنتِ عليّ كظهر أُمّي إن دخلت الدار، أو وطئتكِ ، وقع الظهار مع حصول الشرط، وبه رواياتٌ صحيحةٌ،(6) فلو ظاهر إحدى زوجتيه إن ظاهر ضرّتها، ثمّ ظاهر الضرّة، وقع الظهاران.


1 . ما بين القوسين لم يوجد في المصدر .

2 . الوسائل: 15 / 509 ، الباب 2 من أبواب الظهار ، الحديث 2 .

3 . الانتصار: 321 ، المسألة 178 .

4 . السرائر: 2 / 709 .

5 . النهاية: 525 ; المبسوط: 5 / 150 ; الخلاف: 4 / 536 ، المسألة 20 من كتاب الظهار .

6 . لاحظ الوسائل: 15 / 529 ، الباب 16 من أبواب الظهار، الحديث 1 و 7 و 9. ولاحظ التهذيب: 8 / 11 ـ 12 ; الاستبصار: 3 / 259 ـ 260 .


صفحه 105

ولو ظاهر زوجته إن ظاهر فلانة الأجنبيّة ، وأطلق ، أو نوى ظهاراً شرعيّاً، فإذا ظاهرها وهي أجنبيّةٌ، لم يقع الظهاران، وإن تزوّجها وظاهر منها صحّ ، وهل يقع ظهار المشروط؟ فيه إشكالٌ: ينشأ من جعل الشرط منوطاً بالاسم (1) فيقع ، وبالوصف فيبطل، وقوّى الشيخ الثاني(2) وإن قصد النطق بلفظ الظهار، وقع ظهاره المشروط عند مواجهة الأجنبيّة به(3).

ولو قال: إن تظاهرت من فلانة أجنبيّة فامرأتي عليّ كظهر أُمّي، وقصد الشرعيّ ، لم يقع الظهار وإن ظاهر الأجنبيّة،(4) ولو تزوّجها وظاهرها، وقع ظهاره دون المشروط، لعدم الصيغة المعلّق بها المشروط.

ولو قال: إن تظاهرتُ من فلانة فامرأتي عليّ كظهر أُمّي ، وكانت أجنبيّةً وقصد الشرعي ، لم يقع مع ظهاره منها وهي أجنبيّة ، وإن قصد النطق بظهاره منها وقع عند مواجهتها ، وإن تزوّجها وظاهرها، وقع الظهاران إن قصد الشرعيّ.

ولو قال: أنتِ عليّ كظهر أُمّي إن شاء زيد، فقال زيد: شئتُ ، وقع ، ولو قال: إن شاء الله لم يقع .


1 . يريد بالاسم، اسم الزوجة الثانية، وبالوصف «عنوان الأجنبيّة» ، وعلى هذا فلو كان المعلّق عليه، هو ذات الأجنبيّة الّتي يشار إليها باسمها فيقع ظهار الزوجة الأُولى ، لحصول المعلّق عليه، ولو كان المعلّق عليه هو عنوان الأجنبيّة فقد زال عند الظهار وصارت زوجته، فلم يحصل المعلّق عليه (ظهار الأجنبيّة) فلا يقع ظهار الزوجة الأُولى .

2 . المبسوط: 5 / 153 ـ 154 .

3 . الجملة من توابع قوله: «ولو ظاهر زوجته» دون قوله: «وإن تزوّجها» وكأنّه جملة معترضة بين الفقرتين ، والمقصود أنّه إذا نوى بقوله: «إذا تظاهرت من فلانة الأجنبيّة فأنتِ عليّ كظهر أُمّي» مخاطبة الأجنبيّة بهذه الجملة وهي أجنبيّة، فلا يقع ظهارها لعدم كونها زوجةً ويقع ظهار زوجته ، لكون المحلّ قابلاً أوّلاً ، وتحقّق الشرط (مخاطبة الأجنبيّة) ثانياً.

4 . كذا في «أ» ولكن في «ب»: لم يقع الظهاران إن ظاهر الأجنبيّة.


صفحه 106

ولو قال: إن لم أتزوّج عليكِ فأنتِ عليّ كظهر أُمّي ، لم يتحقّق الظهار إلاّ عند الموت، ولا كفّارة في التركة.

5469 . التاسع: لا يقع الظهار إذا جعله يميناً، ولا في إضرار، ولا معلّقاً بانقضاء الشهر، أو دخول الجمعة مثلاً ، وهل يقع موقّتاً كأن يقول: أنتِ عليّ كظهر أُمّي شهراً أو سنة مثلاً؟ قال الشيخ: لا يقع ،(1) ويلوح من كلام ابن الجنيد وقوعُهُ ،(2) وحينئذ إذا انقضت المدّة بطل الظهار وحلّت من غير تكفير.

5470 . العاشر: يقع الظهار مع التشبيه بالأُمّ إجماعاً، ولو علّقه بظهر غيرها من المحرّمات المؤبّدة، كما لو قال: كظهر أُختي، أو بنتي، أو عمّتي أو خالتي، أو غيرها من المحرّمات نسباً أو رضاعاً، فالذي نصّ الشيخ وابن الجنيد وابن أبي عقيل وجماعةٌ وقوعُهُ ، (3) وقال ابن إدريس: لا يقع ، (4) والأقربُ عندي الأوّل، وعليه دلّت رواية زرارة الصحيحة عن الباقر (عليه السلام)(5) .

ولو شبّهها بغير أُمّه من المحرّمات بما عدا لفظة الظهر لم يقع ، وكذا لو شبّهها بمحرّمة بالمصاهرة تحريم جمع أو تأبيد كأُمّ الزوجة وأُختها، وبنت أُختها، وزوجة الأب والابن.


1 . المبسوط: 5 / 156 ; الخلاف: 4 / 542 ، المسألة 26 من كتاب الظهار .

2 . نقله عنه المصنف أيضاً في المختلف: 7 / 432 .

3 . الشيخ في النهاية: 524 ، والصدوق في الفقيه: 3 / 340 برقم 1640 ، والمفيد في المقنعة: 523 والحلبي في الكافي: 303 ، وسلاّر في المراسم: 160 ، وابن البراج في المهذب: 2 / 297، وابن زهرة في الغنية: 366 .

4 . السرائر: 2 / 708 .

5 . الوسائل: 15 / 511 ، الباب 4 من أبواب الظهار، الحديث 1 ، وذيله في ص 509 ، الباب 2 من أبواب الظهار الحديث 2 .


صفحه 107

ولو قال: كظهر أبي ، أو أخي، أو عمّي لم يقع إجماعاً ، لأنّه ليس بمحلّ الاستحلال ، وكذا لو قالت هي: أنتَ عليّ كظهر أبي أو أُمّي .

الفصل الثاني: في أحكامه

وفيه سبعة مباحث :

5471 . الأوّل : إذا وقع الظهار بشرائطه حرم عليه الوطء قبل الكفّارة، وهل يحرم ما دونه من التقبيل والملامسة بشهوة؟ قال الشيخ: الأقوى عندنا التحريمُ ، لقوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ أنْ يَتَماسَّا)(1) وهو صادق على ما دون الوطء(2) وفيه نظرٌ، هذا إذا كان مطلقاً ، وإن كان مشروطاً ، لم يحرم حتّى يقع الشرط ، سواء كان الشرط الوطء أو غيره .

5472 . الثاني : إذا ظاهر لم تجب الكفّارة إلاّ بالعود، وهو العزم على الوطء ، فمتى أراد الوطء وجبت عليه الكفارة، وهل لها استقرارٌ أو معنى وجوبها تحريمُ الوطء حتّى يكفّر؟ فيه نظر، أقربُهُ الأوّل ، لدلالة الآية عليه (3).

فإن وطأ قبل الكفّارة لزمه كفّارتان وكلّما كرّر الوطء قبل التكفير تكرّرت الكفّارة .


1 . المجادلة: 4 .

2 . المبسوط: 5 / 155 .

3 . إشارة إلى قوله سبحانه: (ثُمَّ يعَوُدوُنَ لِما قالوا فَتَحْريرُ رَقَبَة) المجادلة: 3 .


صفحه 108

ولو طلّقها بعد الظهار بائناً ، (1) سقطت الكفّارة ، ولا يعود عليه،(2) لو جدّد العقد، وكذا لو طلّقها رجعيّاً وخرجت العدّة وتزوّجها بعدها، أو ارتدّ أحدهما، أو مات، أو لا عنها.

ولو طلّقها رجعيّاً وراجعها في العدّة ، عادت الكفّارة عليه، والأقرب أنّ نفس الرجعة ليست عوداً .

ولو اشتراها بطل العقد، (3) فلو وطئها بالملك لم تجب الكفّارة .

ولو ابتاعها غيرُ الزّوج ففسخ ، سقط حكم الظهار ولا كفّارة وإن تزوّجها ثانياً .

ولو باع أمته المظاهر منها سقط حكم الظهار، فإن اشتراها لم يعد .

ولو جنّ الزّوج ثمّ عاد، لم تسقط الكفّارة ولو طلّق بعد العود ، ففي الكفّارة إشكالٌ.

5473 . الثالث: الظهار محرّم ، لأنّه تعالى وصفه بالمنكر ، (4) وقيل: لا عقاب فيه لتعقيبه بالعفو . (5)

5474 . الرابع: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد، مثل أن يقول: أنتنَّ عليّ كظهر أُمّي، كان عليه عن كلّ واحدة كفّارةٌ ولا تجزئه كفّارةٌ واحدةٌ.

ولو ظاهر من واحدة مراراً ، وجب بكلّ مرّة كفّارةٌ، سواء فرّق الظهار أو تابعه مالم يقصد التأكيد.


1 . في «ب»: بعد الظهار ثانياً .

2 . في «ب»: ولا يعود إليه .

3 . والمراد أنّه إذا كانت الزوجة المظاهر منها أمةً فابتاعها الزوج المظاهر من مولاها بطل العقد .

4 . حيث قال تعالى: (وَإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) المجادلة: 2 .

5 . حيث قال سبحانه: (وَإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) المجادلة: 2 .


صفحه 109

ولو وطئها قبل التكفير، لزمه عن كلّ وطء كفّارةٌ واحدةٌ.

5475 . الخامس: يحرم الوطء قبل الكفارة، سواء كفّر بالعتق أو الصيام أو الإطعام .

ولو وطئها في خلال الصوم ، استأنف، سواء وطئها ليلاً أو نهاراً ، ولو وطئ غيرها نهاراً بطل التتابع لا ليلاً .

ولو عجز عن الكفّارة قال الشيخ: تحرم عليه حتّى يكفّر ،(1) وقال ابن إدريس: يجزئه الاستغفار ، (2) وهو قويٌّ ، وكذا لو ظاهر مائة مرّة مثلاً، وعجز عن تعدّد الكفّارة .

5476 . السادس: إذا ظاهر فإن صبرت المرأة فلا بحث، فإن رافعته خيّره الحاكم بين الرّجعة مع التكفير وبين الطلاق، وضرب له مدّة التخيير ثلاثة أُشهر من حين المرافعة، فإن انقضت ولم يختر ضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يختار أحدهما، ولا يجبره على الطلاق ولا يطلّق عنه .

ولو ظاهره لم ينو العود فكفّر ، لم يجزئه .

5477 . السابع: لو ظاهرها وتركها أكثر من أربعة أشهر ولم يكفّر لم يكن مولياً.

ولو قال: إن ظاهرت من زينب فعمرة عليّ كظهر أُمّي، وهما زوجتان، ففي اختصاص الشّرط بذلك النكاح نظرٌ.


1 . النهاية: 527 .

2 . السرائر: 2 / 713 .


صفحه 110

صفحه 111

المقصد الرابع : في الإيلاء

وفيه فصلان :

 الفصل  الأوّل : في أركانه

وفيه أربعة مباحث :

5478 . الأوّل : أركان الإيلاء (1) أربعةٌ: الحالفُ ، والمحلوفُ به، والمحلوفُ عليه، والمحلُّ .

ويشترط في الحالف البلوغُ ، وكمالُ العقل، والاختيارُ ، والقصدُ، حرّاً كان أو عبداً، مسلماً أو كافراً ، سليماً أو خصيّاً، صحيحاً أو مريضاً، وفي المجبوب إشكالٌ أقربُهُ الجوازُ ، وفئته كالعاجز.


1 . قال الشيخ في المبسوط: الإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين عن كلّ شيء ، يقال: آلى يؤلى إيلاءً، فهو مول، والأَلِيَّه: اليمين، وجمعه ألايا  مثل عطيّة وعطايا   . . . ويقال: ائتلى يأتلي ائتلاءً فهو مؤتل، ومنه قوله تعالى: (وَلاَ يأْتل أُولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أُولي القربى) ـ النور: 22 ـ يعني لا يخلف .

هذا وضعه في اللغة ، وقد انتقل في الشرع إلى ما هو أخص منه ، وهو إذا حلف ألاّ يطأ امرأته . المبسوط: 5 / 114 ، ولاحظ المسالك: 10 / 125 .


صفحه 112

5479 . الثاني : المحلوف به هو الله تعالى وأسماؤه المختصّة والعالية وصفاته، ولا يقع الإيلاء بغير ذلك من طلاق، أو عتاق، أو تحريم، أو التزام صوم أو صدقة، أو غير ذلك.

ويشترط في الإيلاء النطقُ باليمين مع القصد بأيّ لسان كان ، ولو آلى من زوجته وقال للأُخرى: شرّكتكِ معها، لم يقع بالثانية، وإن نواه.

ولو امتنع من وطئها بغير يمين، لم يكن مولياً، وإن طال هجره لها، ولا تضرب له المدّة وإن قصد الإضرار.

5480 . الثالث: المحلوفُ عليه هو الجماع في القُبُل ، وصريحُهُ تغيُّبُ الحشفة في الفرج، وإيلاجُ الذكر، والنيكُ . والمحتمل (1) الجماعُ والوطءُ ، فإن قصده بهما صحّ ، وإلاّ فلا .

ولو قال: لا جمع رأسي ورأسكِ مِخَدّةٌ(2) أو بيتٌ، أو لا ساقفتكِ(3) وقصده، للشيخ قولان ، (4) أقربهما الوقوعُ، وكذا لأسوأنّكِ، لأُطيلنَّ غيبتي عنكِ، لا باشرتكِ، لا لامَسْتُكِ ، لا أصبتُكِ، لا باضعتُكِ.

ولا فرق بين الصريح والمحتمل عندنا في افتقارهما إلى النيّة والقصد.


1 . وفي «أ»: «المحل» وهو مصحّف ، ثمّ مثّل المصنّف بالمحتمل بلفظي الجماع والوطء، فالأوّل مشترك بين العمل الجنسي والوطء بالرِّجل ، كما أنّ الثاني مشترك بينه وبين اجتماع البشرتين .

2 . المِخَدَّة ـ بالكسر ـ : الوسادة، لأنّها توضع تحت الخدّ . مجمع البحرين .

3 . أي لا اجتمعت أنا وأنتِ تحت سقف، كما في الشرائع .

4 . أحدهما عدم الوقوع ذهب إليه في الخلاف: 4 / 515 ، المسألة 7 من كتاب الإيلاء ، والآخر وقوعه ، واختاره في المبسوط: 5 / 116 ـ 117 .


صفحه 113

فلو قال في الصريح: لم أقصد، قُبِلَ منه، ولو قال: والله لا أجنبتُ منكِ كان مولياً، وكذا إن قال: لا أغتسل منكِ، وأراد لا أُجامعكِ فلا يلزمني الغسلُ، بخلاف لا أغتسل من جماعكِ لأنّي لا أرى وجوب الغسل من التقاء الختانين، أو لأنّي أطأ غيركِ بعدكِ فاغتسل من جماعها دونكِ، أو انّي أترك الغسلَ دون الجماع، أو لا أُجامعكِ إلاّ جماعاً ضعيفاً، أو لا جامعتكِ في دبركِ، أو في الحيض أو النفاس، أمّا لو قال: إلاّ في دبركِ، كان مولياً، وكذا إلاّ جماع سوء ، وأراد في الدبر، أو لا أغيب الحشفة أجمع كان مؤلياً، بخلاف لا جامعتكِ جماع سوء.

5481 . الرابع: يشترط في المؤلى منها أن تكون منكوحةً بالعقد الدائم مدخولاً بها، فلو آلى من مملوكته، أو المتمتّع بها، أو من غير المدخول بها، وإن كانت زوجة دوام ، لم يقع .

ولا فرق بين الحرّة والأمة إذا كانت زوجةً في صحّة الإيلاء منها، ولا بين المسلمة والذميّة .

والمرافعة للأمة ولا اعتراض للمولي.

ويقع بالمطلّقة رجعيّاً في العدّة، ولا يحتسب عليه مدّة العدّة من مدّة الإيلاء ، فإن تركها حتّى تنقضي عدّتها بانت، وإن راجعها فابتداء المدّة من حين المراجعة، ولا يقع في البائن ولا بالأجنبيّة وإن علّقه بالنكاح .


صفحه 114

الفصل الثاني: في أحكامه

وفيه أربعة عشر بحثاً:

5482 . الأوّل : يشترط في وقوع الإيلاء النيّةُ، ولو تجرّد عنها لم يقع، ووقوعُهُ في إضرار ، فلو حلف لصلاح اللبن(1) لأجل الولد أو في صلاحه إمّا لتوفّره على العبادة أو الحرب أو غيرهما أو صلاحها، لم يقع .

وهل يشترط تجريدُه عن الشرط؟ الأقربُ ذلك.

5483 . الثاني: لا يقع الإيلاء حتّى يكون الحلف مطلقاً ، أو مقيّداً بالدّوام، أو بمدّة تزيد على أربعة أشهر، أو مضافاً إلى فعل لا يحصل إلاّ بعدها غالباً، كقوله: ما بقيت ، أو حتّى أمضي من بغداد إلى الهند وأعود.

فلو حلف أن لا يطأها أربعة أشهر فما دون لم يقع ، ولا  معلّقاً  بفعل (2) ينقضي لدونها غالباً أو محتملاً .

ولو قال: لا وطئتكِ حتّى أدخل الدار لم يقع، لإمكان التخلّص من الكفّارة مع الوطء بالدخول، وكذا لا أصبتكِ سنةً إلاّ مرّة ،(3) فإن وطأ وقع


1 . في «أ»: إصلاح اللبن .

2 . أضفنا ما بين المعقوفتين لتكميل العبارة قال المحقّق: ولا يقع لأربعة أشهر فما دون ولا معلّقاً بفعل ينقضي قبل هذه المدة يقيناً أو غالباً أو محتملاً على السواء. شرائع الإسلام: 3 / 85 .

3 . أي لا يكون مؤلياً في الحال، لأنّه لا يلزمه بالوطء شيءٌ ، لاستثنائه الوطء مرّةً.


صفحه 115

الإيلاء،(1) وكذا إلاّ عشر مرّات أو مائة مرّة مع (2) استيفاء العدد إن تخلّف قدر التربّص فصاعداً، وإلاّ بطل حكمه، لكن متى وطأ قبل السنة حنث، وكذا لا وطئتكِ سنةً إلاّ يوماً .

5484 . الثالث: إذا آلى وانعقد وقربها في المدّة، حنث ، ووجبت عليه كفّارةُ اليمين، وانحلّ الإيلاء ، وإن استمرّ اعتزاله تخيّرت بين الصّبر عليه حتّى يفيء أو يطلّق، والمرافعة إلى الحاكم بنفسها أو بوكيلها، فإن رافعته(3) خيّره الحاكم بين الفئة والتكفير وبين الطلاق، وَضَرَبَ لمدّة التخيير أربعةَ أشهر، قال الشيخ: مبدؤها من حين المرافعة لا من حين الإيلاء (4) وفيه نظرٌ.

فإن خرجت المدّة ولم يختر أحدهما، ألزمه وضيّق عليه في المطعم والمشرب، فان امتنع حبسه حتّى يفيء إلى المباشرة أو يطلّق .

والمدّة في الحرّة والأمة والزّوج الحرّ والمملوك سواء أربعةُ أشهر، وهي حقّ للزّوج ، وليس للزوجة فيها مطالبته .

ومع انقضائها بغير وطء لا تُطلَّق من غير طلاق، وليس للحاكم طلاقها عنه ولا إجباره على أحدهما تعييناً .

وإذا طلّق الزّوج خرج من حقّها وكانت المطلَّقة رجعيّةً، فإن وطأ في مدّة


1 . إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، وقد أشار المصنّف إلى هذا القيد في الفرع التالي «مع استيفاء العدد إن تخلّف قدرُ التربّص فصاعداً» ولعلّه اكتفى به عن ذكره في المقام، لاحظ المسالك: 10 / 170 .

2 . في «ب»: «ومع» ولعلّ ما في المتن هو الأصحّ .

3 . في «أ»: فإن رافعت .

4 . المبسوط: 5 / 137 .


صفحه 116

التربّص، لزمته كفّارة اليمين إجماعاً، وإن وطأ بعدها فللشيخ قولان أجودهما اللزوم (1) .

ولو وطئ المؤلي ساهياً أو مجنوناً، أو اشتبهت بغيرها من حلائله، انحلّ حكم الإيلاء ، ولا كفّارة ، وكذا لو حلف مدّةً معيّنةً ودافع بعد المرافعة حتّى انقضت المدّة.

5485 . الرابع: لو أسقطت حقَّها من المطالبة لم يسقط في المستقبل (2) ، ولا يضرب لها مدّة أُخرى .

ولو اختلفا في انقضاء المدّة، قُدّم قولُ مدّعي البقاء مع اليمين، وكذا يُقدّم قولُ مدّعي تأخير الإيلاء .

ولو ادّعى الإصابة قدّم قوله مع اليمين، وكذا لو أنكر أصلَ الإيلاء وادّعته، وإذا حلف على الإصابة وطلّق وأراد الرّجعة بدعوى الوطء الّذي حلف عليه ، فالأقرب أنّه لا يمكّن  من الرجعة  ، وكان القولُ قولَها في نفي العدّة والوطء على قياس الخصومات .(3)


1 . وهو خيرة الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه الإجماع ، لاحظ الخلاف: 4 / 520 ، المسألة 18 من كتاب الإيلاء.

وقال في المبسوط: 5 / 135 . إذا آلى منها ثمّ وطئها ، عندنا عليه الكفّارة سواء كان في المدّة أو بعدها، وقال قوم: إن وطئها قبل المدّة فعليه الكفارة، وإن وطئها بعدها فلا كفّارة عليه، وهو الأقوى .

2 . علّله في الشرائع: بأنّه حقّ يتجدّد .

3 . واستدلّ في المسالك (10 / 155) بأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر، وانّما خالفناه في دعوى الإصابة لما ذكر من العلة  يعني تعذّر إقامة البيّنة أو تعسّرها وهي منتفية هنا ، كما لو اختلفا في الرجعة ابتداءً .

ثم إنّ صاحب الجواهر خلط بين ما نقله عن التحرير وما ذكره صاحب المسالك برهاناً لما استقربه العلاّمة . لاحظ جواهر الكلام: 33 / 326 .


صفحه 117

5486 . الخامس: لو جُنَّ في المدّة بعد ضربها، احتسب زمان الجنون، وتربّص به حتّى يفيق أو استمرّ ، ولو انقضت المدّة وهناك ما يمنع الوطء كالحيض والمرض ، كان لها المطالبة بفئة العاجز على إشكال.

ولو تجدّدت أعذارها في أثناء المدّة، قال الشيخ: تنقطع الاستدامة (1) عدا الحيض (2) ولا تنقطع بأعذار الرّجل ابتداءً واعتراضاً ، ولا يمنع من المرافعة انتهاءً .

فلو انتقضت  المدّة  وهو مُحْرِمٌ أُلزم بفئة العاجز، وكذا الصّائم، ولو جامعا(3) أثما وأتيا بالفئة ، وكذا كلّ وطء محرّم كما في الحيض والنفاس.

أمّا لو ارتدّ في أثناء المدّة، أو طلّق رجعيّاً، فإنّه ينقطع الاستدامة عند الشيخ فيهما (4) فإن تاب أو راجع استؤنفت العدّة.

وفئةُ القادر غيبوبةُ الحشفة في القبل ، وهل يجزئ بروكها عليه أو تغيّب المكرَه؟ فيه نظرٌ، والعاجز(5) إظهار العزم على الوطء مع القدرة.

ويُمْهل القادر لو طلبه بما جرت العادة، كالأكل وتوقّع خفّته، والنوم، والاستراحة، وصلاة النافلة.


1 . والمراد عدم احتسابها من المدّة ، فإذا زال العذر ثبت على ما مضى من المدة قبل العذر . لاحظ المسالك: 10 / 146 .

2 . المبسوط: 5 / 136 .

3 . في النسختين «جامعها» ولعلّه مصحّفٌ .

4 . المبسوط: 5 / 136 .

5 . عطف على القادر في قوله: «وفئة القادر».


صفحه 118

5487 . السادس: لو ترافع الذمّيان تخيّر الحاكم بين الحكم بينهما بموجب شرعنا وبين ردّهما إلى أهل نحلتهما .

5488 . السابع: لو ظاهر ثمّ آلى صحّا، فيوقف بعد انقضاء مدّة الظهار، فإن طلّق وفّى عنهما، وان امتنع أُلزم الوطء والتكفير للظهار ، وتلزمه كفّارةُ الإيلاء.

5489 . الثامن: لو اشترى المؤلى منها وأعتقها وتزوّجها، لم يعد الإيلاء ، وكذا لو  آلى العبد من الحرّة ثمّ  اشتَرَتْهُ الحرّةُ وأعتَقَتْهُ وتزوّج بها.

ولو حلف على أجنبيّة ألاّ يطأها، انعقدت يمينه ولو لم يكن مؤلياً وإن تزوّج بها، سواء بقي من مدّة اليمين أكثر من أربعة أشهر أو لا، لأنّ الإضرار شرط في الإيلاء، وهو منتف عن الأجنبيّة.

5490 . التاسع: لو قال لأربع: والله لا وطئتكنَّ، لم يكن مؤلياً في الحال، ولا(1) يحنث إلاّ بوطء الجميع، وجاز له وطء ثلاث منهنّ، فتتعيّن الرابعة للتحريم، وترافعه ثمّ تقفه بعد المدّة .

ولو ماتت إحداهنّ قبل الوطء انحلّ الإيلاء، بخلاف مالو طلّقها أو طلّق اثنتين أو ثلاثاً.

ولو قال: والله لا وطئت واحدةً منكنّ، تعلّق الإيلاء بالجميع، وضربت المدّة لهنّ عاجلاً، ويحنث بوطء واحدة، وينحلّ الإيلاء في البواقي.

ولو طلّق بعضهنّ بقي الإيلاء في المتخلّف ، ولو قصد هنا واحدةً قُبِلَ.

ولو قال: لا وطئت كلّ واحدة منكنّ ، كان مؤلياً من كلّ واحدة، كالمنفردة،


1 . في «أ»: فلا .


صفحه 119

فمن طلّقها وفّاها، وبقي الإيلاء في المتخلّف ، وكذا لو وطئها قبل الطلاق، فتلزمه الكفّارة عنها، ويبقى الإيلاء في المتخلّف .

5491 . العاشر: لو كرّر الإيلاء لم تتكرّر الكفّارة ، سواء قصد التأكيد أو المغائرة أو أطلق إلاّ أن يتغيّر الزمان، مثل والله لاوطئتكِ خمسة أشهر، فإذا انقضت فوالله لاوطئتكِ سنةً، فيتعدّد الإيلاء إن قلنا بوقوعه مشروطاً، ولها المرافعة ، فإن ماطل حتّى انقضت خمسة أشهر، انحلّت ويدخل وقتُ الإيلاء الثاني.

وعلى ما اخترناه من بطلان المشروط، لا يقع الثاني، وقال الشيخ: يقع الثاني عملاً بالظاهر المتناول للإيلاء بصفته ، وفرّق بينه وبين الطلاق والعتاق بالإجماع فيهما،(1) قال: فإن فاء بعد مدّة التربّص خرج من  الإيلاء  الأوّل ، وإن طلّق رجعيّاً فكذلك، راجع أو لا، وإذا انقضت الخمسة دخل وقتُ الثاني، فان كان في الأوّل فاء أو دافع حتّى انقضت ، أو طلّق وراجع ، كان في الثاني كأنّه آلى منها الآن ، فيضرب له أربعة بعد الخمسة، فإن فاء بعدها خرج من حكمه، وإن دافع حتّى انقضت السنة أثم وخرج من حكمه، وإن طلّق  طلاقاً  رجعيّاً وراجع، وقد بقي أكثر من أربعة، تربّص ووقف بعد التربّص، وإلاّ لم يتربّص ، وينحلّ الإيلاء دون اليمين، فيحنث لو وطئ قبل الانقضاء ، ولا يحتسب عليه الزمان من حين الطلاق إلى الرجوع(2).


1 . قال الشيخ : إذا قال: والله لا أصبتك خمسة أشهر ، فإذا انقضت فوالله لا أصبتكِ سنةً، فهما إيلاءان ويمينان مختلفان إحداهما خمسة أشهر والأُخرى سنة، والأُولى مطلقة معجّلة والثانية معلّقة بصفة فإذا وجدت الصفة انعقدت، وليس هذا يجري مجرى الطلاق والعتاق الّذي قلنا لا يقعان بصفة، لأنّ هناك مَنَعَنا فيه إجماع الفرقة، وليس هاهنا ما يمنع منه، والظواهر تتناوله. المبسوط: 5 / 117 .

2 . المبسوط: 5 / 118، نقله المصنّف بتلخيص .


صفحه 120

ولو قال: والله لا أصبتكِ خمسةَ أشهر والله لا أصبتكِ سنةً، كانا إيلاءين معجّلين يتداخلان خمسة أشهر، فيتربّص عقيب اليمين أربعةً ، فإن فاء خرج منهما، وكذا إن دافع حتّى انقضتا، ولو دافع حتّى انقضت القصيرة بقي المتخلّف من الطويلة، فإن طلّق انحلّت الأُولى وكذا الثانية إن لم يراجع أو راجع ولم تبق مدّةُ التربّص، ويبقى حكم اليمين في الأخير، وإن بقي مدّة التربّص وقف وتربّص.

5492 . الحادي عشر: إذا طلّق المؤلي رجعيّاً وفّى ، فإن راجع ضربت له مدّة أُخرى ، ووقف بعد انقضائها، فإن فاء، أو طلّق وفّى ، وإن راجع ضُرِبت له أُخرى ووقف بعد انقضائها ، فإن طلّق ثالثاً بانت.

5493 . الثاني عشر: إذا قال: والله لا أصبتكِ أربعةً فإذا انقضت فو الله لاأصبتكِ أربعةً، قال الشيخ: لا يكون مؤلياً، لأنّ المؤلي مَنْ يُوقف بعد التربص للفئة أو الطلاق، وبعد الأُولى لا يطالب بفئتها، لا نقضائها ، ولا بفئة الثانية، لأنّ التربّص لها ما وجد.(1)

5494 . الثالث عشر: لو قال: إن وطئتكِ فأنتِ زانيةٌ، لم يكن إيلاءً ولا قذفاً وإن وطئها، لانتفاء احتمال التصديق والتكذيب .

ولو قال: إن وطئتكِ فوالله لاوطئتكِ، لم يكن في الحال مؤلياً ، وعلى القول بجوازه مشروطاً يقع عند غيبوبة الحشفة، فإن لم ينزع حنث وكفّر وانحلّ الإيلاء سواء بقى على حاله أو كمل له الإيلاج ، وإن نزع لم يحنث به.

ولو قال: لا وطئتكِ إن شئتِ، وجوّزنا المشروط، فالصفة مشيئتها ألاّ


1 . المبسوط: 5 / 118 ـ 119 .


صفحه 121

يقربها، فإن لم تشأ أو شاءت في غير وقت المشيئة بحيث لا يكون كلامها جواباً لكلامه كالقبول في البيع، لم ينعقد  الإيلاء  وإن شاءت في وقتها انعقد.

ولو قال: والله لا أقربكِ إن شئت أن أقربكِ، علّقه بضدّ الصفة الأُولى ، ومعناه إن شئت أن أقربكِ فو الله لا فعلت، فإن شاءت في وقتها انعقد وإلاّ فلا.

ولو قال: والله لا أقربكِ إلاّ أن تشائي، فهو  إيلاء  مطلق قد علّق حكمه ومنع انعقاده بالصفة، فإنّه استثناء فهو في النفي، وكان معناه إلاّ أن تشائي أن أقربكِ ، فإن شاءت في غير وقتها أو لم تشاء انعقد، وإن شاءت في وقتها انحلّ ، بخلاف  المسألتين  الأُوليين، لأنّ الصّفة موضوعة لانعقادها هناك، وهذه محلّها .

ولو قال: والله لاوطئتكِ إلاّ برضاكِ ، لم يكن مؤلياً .

5495 . الرابع عشر: انّما تضرب المدّة مع المطالبة منها، فلو آلى وهو غائب صحّ الإيلاء ، لكن لا يضرب الحاكم المدّة ، فإذا بلغ المرأة فارتفعت إلى الحاكم، وضرب لها المدّة صحّ .

فإذا انقضت كان لها المطالبة بنفسها أو وكيلها ، فإن طالب الوكيل وطلّق وفّاها ، وإن امتنع طولب بالفئة بحسب القدرة ، فإذا فاء فئة العاجز طولب بالمسير إليها واستدعائها، ومع خوف الطريق يطالب بأحدهما مع القدرة.

ولو فاء وهو مُحْرم حرم عليه الوطء لكن لو فعله انحلّ الإيلاء ، وهل للمرأة الامتناع من تمكينه حينئذ؟ الأقرب ذلك وكذا في كلّ وطء محرّم كالحيض .

ولو وطأ المجنون حال جنونه أو جنونها ، وفّاها، فلا مطالبة لها بعد الإفاقة ولا يحنث به .


صفحه 122

صفحه 123

المقصد الخامس : في اللعان

وفيه فصلان :

 الفصل  الأوّل : في أركانه

وفيه ثمانية عشر بحثاً:

5496 . الأوّل : أركان اللعان(1) أربعة: السببُ، والملاعنُ، والملاعنةُ، والكيفيّةُ.

والسبب أمران: القذفُ وإنكار الولد .

ويشترط في الأوّل قذفُ الزوجة المحصنة المدخول بها السليمة من


1 . قال في المسالك: 10 / 175: اللعان لغة مصدر لاعن يلاعن، وقد يستعمل جمعاً لـ «اللّعن» وهو الطرد والإبعاد . وشرعاً كلمات معلومة جعلت حجّة للمضطرّ إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى نفي ولد، وسمّيت لعاناً لاشتمالها على كلمة اللعن، وخصّت بهذه التسمية لأنّ الّلعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات والأيمان ، والشيء يشتهر بما يقع فيه من الغريب، وعلى ذلك جرى معظم تسميات سور القرآن، ولم يسمّ بما يشتقّ من الغضب، لأنّ لفظ الغضب يقع في جانب المرأة، وجانب الرجل أقوى، وأيضاً فلعانه يسبق لعانها، وقد ينفكّ عن لعانها، أو لأنّ كلاًّ من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها، إذ يحرم النكاح بينهما أبداً .


صفحه 124

الصمم والخرس بالزنا قبلاً أو دُبُراً مع دعوى المشاهدة وعدم البيّنة، وفي الثاني لحوقُهُ به ظاهراً بأن تضعه لستّة أشهر فصاعداً من حين وطئه، وكونُها موطوءةً له بالعقد الدائم، فيتعيّن الحدّ لو رمى الأجنبيّةَ أو الزّوجة الصمّاء أو الخرساء أو السليمة إذا لم يدّع المشاهدة ولا لعان، وكذا ينتفي اللعان بقذف المشهورة بالزنا والمحصنة مع البيّنة .

5497 . الثاني: إذا قذف زوجته حُدَّ ، وله إسقاط الحدّ بالبيّنة أو اللعان، ومع فقد البيّنة إذا لم يلاعن حُدَّ ولا يحبس حتّى يلاعن ، فإذا لاعن حُدَّت المرأةُ ، ولها إسقاطُهُ باللعان، فإن لم تفعله حُدَّتْ ولا تحبس على اللعان، ولا يكفي في سقوط الحدّ عنها لعان الزّوج .

5498 . الثالث: الأعمى لا يصحّ منه اللعان بالقذف ، فيحدّ قطعاً، لا مع البيّنة ، لانتفاء المشاهدة، ويصحّ منه بنفي الولد.

أمّا الأخرس فان عُقِلَتْ إشارتُه، أو كان يُحسِن الكتابة وَكَتَبَهُ صحّ لعانُهُ وقذفُهُ ، مع احتمال العدم لافتقار اللّعان إلى لفظ الشهادة، والإشارةُ ليست صريحةً في القذف، ولا يصحّ القذف بالكتابة، وعندي في ذلك تردّدٌ.

فإن جوّزنا لعانه فلاعن بالإشارة المفهومة، ثمّ تكلّم وأنكر اللعان، وقال: لم أقصده ، لم يُقْبل فيما له، ويُقْبل فيما عليه، فيطالب بالحدّ ، ويلحقه النسب، ولا تعود الزّوجة، فلو قال: أنا أُلاعن للحدّ ونفي النسب أُجيب إليه ، أمّا لو أنكر القذف واللعان معاً، فإنّه لا يقبل في القذف ، لتعلّق حقّ الغير به، وحكم اللعان ما تقدّم .

ولو أصاب الصّحيحَ مرضٌ بعد القذف، وقال مسلمان عارفان: إنّه


صفحه 125

يزول، انتظر زواله، وإن قالا: لا يزول، لاعن بالإشارة، وكذا لو حكما بطوله .

5499 . الرابع: لو كان للزوج القاذف بيّنةٌ، فللشيخ قولان في جواز العدول إلى اللعان، أقربه العدم .(1)

ولو قذفها بزناً أضافه إلى ما قبل الزوجيّة ، ترددّ الشيخ ، ففي الخلاف: ليس له اللّعان اعتباراً بحالة الزنا(2) وفي المبسوط: له ذلك اعتباراً بحالة القذف.(3) وهو قويّ ، وكذا له اللعان لنفي النسب لو أضافه إلى الزنا قبل زوجيّته بشهر أو شهرين، وحملت، واحتاج إلى رفع النسب، فله أن يلاعن .

ولو قذفها في العدّة الرّجعية ، كان له اللعان، بخلاف البائن بل يُحدّ ولو أضافه إلى زمان الزّوجية ، إلاّ أن يريد نفي النسب ، فله أن يلاعن أيضاً ، فإن كان الولد قد انفصل لاعن في الحال لنفيه، وإلاّ تخيّر بين الصّبر إلى الانفصال وبين اللعان في الحال، وكذا يتخيّر في الزّوجة الحامل بين ملاعنتها في الحال لنفي الولد، وإن لم يقذفها، وبين الصبر إلى الوضع ، ولم يتعرّض الشيخ لتحريم الثانية على التأبيد(4) والأقوى التحريم، لصدق اللعان عليها، مع احتمال عدمه، لأنّ التحريم يتعلّق بفرقة الّلعان ، وهنا يتعلّق بالبينونة.

5500 . الخامس: لا يجوز له قذف الزوجة مع الشبهة، ولا مع غلبة الظّن ، ولا مع إخبار الثقة، ولا مع الشياع أنّ فلاناً زنى بها، ولا نفي الولد للشبهة، أو الظّن ، أو


1 . وهو خيرة الشيخ في المبسوط: 5 / 183 ، وقال في الخلاف: إذا كان مع الزوج بيّنة ، كان له أن يلاعن أيضاً ويعدل عن البيّنة . . دليلنا: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لاعَنَ بين العجلاني وزوجته ولم يسأل هل له بيّنة أم لا . الخلاف: 5 / 8 ، المسألة 3 من كتاب اللعان .

2 . الخلاف: 5 / 16، المسألة 15 من كتاب اللعان .

3 . المبسوط: 5 / 193 .

4 . لاحظ النهاية: 523 .


صفحه 126

لمخالفته إيّاه في الصفات ، ولا بعد استلحاقه، فإن نفاه بعد الاعتراف حُدَّ ولا لعان، سواء كان منفصلاً أو حملاً.

ولو أنكر ولدَ الشّبهة انتفى ولا لعان، ومع العلم بانتفاء الحمل، لاختلال بعض شروط الالتحاق، يجب نفيُهُ واللعانُ، ولا يلحق بنسبه (1)من ليس منه .

5501 . السادس: لو قذفها بالسّحق فلا لعان، فإن ادّعى المشاهدة حُدَّ ، ولو قذفها بالوطء في الدبر كان قذفاً ، يجب به الحدّ، وله إسقاطه بالبيّنة أو اللّعان .

5502 . السابع: لو قذف المجنونة في حال إفاقتها، أو في حال جنونها وأضافه إلى حال الصحّة، لزمه الحدّ، ولو أضافه إلى حال الجنون، لزمه التعزير، لكنّهما يتوقّفان على المطالبة، فإن كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه، جاز له أن يلاعن لنفيه، وإن لم يكن نسب، فالأقرب أنّه ليس له ذلك.

فإن أفاقت وطالبت بالحدّ أو التعزير، كان له أن يلاعن لإسقاطهما، وإن كانت مجنونةً لم يكن له أن يلتعن (2) إلاّ أن تطالبه المقذوفة.

فإذا لاعن لنفي النسب أو لإسقاط الحدّ، وجب على المقذوفة الحدّ بلعانه، إلاّ أنّه لا يقام عليها في حال جنونها، لكن ينتظر الإفاقة فإمّا أن تلاعن أو يقام عليها الحدّ .

ولو أبرأته قبل اللعان من الحدّ أو التعزير، كان له اللعان لنفي النسب، فإن لم يكن نسبٌ، لم يكن له اللعان لإزالة الفراش، لإمكانه بالطلاق.


1 . قال المحقّق: «لئلاّ يلتحق بنسبه من ليس منه» شرائع الإسلام: 3 / 96 .

2 . في «أ»: أن يلعن .


صفحه 127

وليس لوليّ المجنُونة المطالبةُ بالحدّ مادامت حيّةً، وكذا ليس لسيّد الأمة والعبد مطالبةُ زوجها والقاذفِ بالتعزير في قذفهما، وإنّما المطالبة والعفو لهما، والأقرب أنّ لهما مطالبة سيّدهما بالتعزير لو قذفهما على إشكال.

ولو ماتا ورث التعزير، وكان له المطالبة به على إشكال ضعيف.

وحدّ القذف حقّ آدميّ موروث يرثه الأنساب خاصّةً دون الأسباب، ولا تختص العصبات به، ويسقط بالعفو .

وإذا ورثه جماعة ، كان لهم استيفاؤهُ، فإن عفا بعضهم أو أكثرهم إلاّ واحداً كان له استيفاء الجميع .

5503 . الثامن: لو ولدت تامّاً لأقلّ من ستّة أشهر، لم يلحق به وانتفى بغير لعان، وكذا لو وضعته لأزيد من عشرة أشهر أو سنة ـ على الخلاف ـ من وطئه، لكن في الأخير يفتقر إلى اللعان.

ولو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل، تلاعنا.

وإنّما يلحق الولد مع إمكان الوطء من الزوج، فلا يلحق الولد بالزّوج الصبيّ لدون تسع سنين، ويلحق إذا بلغ عشراً، فلو أنكر الولد أُخّر اللعان حتّى يبلغ رشيداً، ولو مات قبله ورث الولد والزوجة إن لم ينكره(1) .

ولو كان الزوج خصيّاً مجبوباً، فالأقرب أنّه لا يلحقه ، بخلاف فاقد أحدهما والواطئ في الدبر فلا ينتفي ولد أحدهما إلاّ باللعان .


1 . وفي الشرائع: 3 / 94: ولو مات قبل البلوغ أو بعده ولم ينكره أُلحق به وورثته الزوجة والولد.


صفحه 128

وهل نفي الولد على الفور؟ قيل: نعم ، فلو حضر الولادة ولا عذر ولم يُنكر ، لم يكن له إنكاره بعد ذلك ، وعندي فيه نظر.

أمّا لو أخّر بما جرت العادة به ، كالسعي إلى الحاكم، فإنّه لا يسقط إنكاره إجماعاً، وكذا لو أمسك حتّى تضع لاحتمال الشكّ له في الحمل.

ولو قال: علمت الحمل ولم أنفه لجواز موته أو سقوطه، بطل نفيه .

ولا يُسْمع نفيُهُ بعد الاعتراف به صريحاً أو فحوىً، كقوله: آمين أو إن شاء الله عقيب بارك الله في مولودك، هذا بخلاف بارك الله فيك أو أحسن  الله  إليك، فيحدّ مع النفي في الأوّل دون الثاني.

5504 . التاسع: لو طلّق ، وادّعت حملها منه، فأنكر الدخول، قال الشيخ: إن أقامت بيّنةً بإرخاء الستر ، لاعن، وحرمت، وعليه المهر; وإن لم تقم بيّنةً، فعليه نصف المهر، وعليها مائة سوط .(1) وقال ابن إدريس: لا يثبت اللعان بإرخاء الستر.(2) وهو جيّد، ولا حدّ عليه ، لأنّه لم يقذف ، ولم ينكر ولداً يجب الإقرار به.

5505 . العاشر: لو قذف زوجته، ونفى الولد، سقط الحدّ بالبيّنة، وانتفى الولد باللعان لا بالبيّنة.

ولو تزوّجت  المطلّقة  وأتت بولد لدون ستّة أشهر من وطء الثاني، ولتسعة فما دون من فراق الأوّل ، لحق بالأوّل ، ولم ينتف  عنه  إلاّ باللعان.

5506. الحادي عشر: يعتبر في الملاعِن البلوغُ، والعقلُ ، ولا يُشترط الإسلامُ


1 . النهاية: 523 .

2 . السرائر: 2 / 702 .


صفحه 129

ولا الحريّةُ، ولا كونُهُ سليماً من حدّ القذف، فلو قَذفَ الكافرُ، أو العبدُ، أو المحدود في الزنا زوجتَه، أو نَفى ولده، كان له إسقاط الحدّ أو التعزير باللعان، وروايةُ ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)متأوّلةٌ.(1)

5507 . الثاني عشر: يشترط في الملاعنة البلوغُ والعقلُ والسّلامةُ من الصّمم والخرس ، والعقدُ الدائم ، فلو قذف المجنونة أو الصبيّة، فلا لعان إلاّ أن تُفيق المجنونة وتطالب بالحدّ ، فله الّلعان ، وكذا الصبيّة، إن لم يعتبر الدخول .

ولو قذف زوجته الصماء أو الخرساء حرمتا عليه أبداً، ولا لعان، ولو قذف المتمتّعَ بها أو المنكوحةَ بالملك أو التحليل، عُزّر أو حُدَّ ، ولا لعان، سواء كان بالزنا أو بنفي الولد، وفي اعتبار الدخول قولان المرويّ اشتراطه. (2) وقال ابن إدريس: إنّه شرط في نفي الولد لا القذف .(3)

وهل يشترط حريّتها؟ قال المفيد: نعم (4) فلا لعان بين الحرّ والمملوكة، واختاره ابن إدريس ، (5) وقال الشيخ: لا يشترط ، (6) وعليه أعتمد، لرواية جميل بن درّاج الحسنة عن الصادق(عليه السلام).(7) وكذا يثبت بين المملوك وزوجته الحرّة ، عملاً برواية الحلبي الحسنة عنه (عليه السلام)، (8)وبين المملوك وزوجته


1 . الوسائل: 15 / 596 ، الباب 5 من أبواب اللعان، الحديث 4 . قال المصنّف بعد نقل الرواية (لا يلاعن الحرّ الأمةَ ولا الذمّية، ولا الّتي يتمتّع بها) ما هذا نصّه: إنّه محمول على الأمة المملوكة له وكذا الذميّة إذا كانت جارية مملوكة له، أو أنّه يتزوّج الأمة من غير إذن مولاها. المختلف: 7 / 443 .

2 . الوسائل: 15 / 590 ، الباب 2 من أبواب اللعان .

3 . السرائر: 2 / 698 .

4 . المقنعة: 542 .

5 . السرائر: 2 / 698 .

6 . المبسوط: 5 / 182 ، النهاية: 523 ; الخلاف: 5 / 7 ، المسألة 2 من كتاب اللعان .

7 . الوسائل: 15 / 596 ، الباب 5 من أبواب اللعان، الحديث 2 .

8 . الوسائل: 15 / 595 ، الباب 5 من أبواب اللعان ، الحديث 1 .


صفحه 130

الأمة ، عملاً برواية محمد بن مسلم الصحيحة عن أحدهما(عليهما السلام)(1).

وهل يشترط إسلام المرأة؟ قال المفيد: نعم،(2) واختاره ابن إدريس،(3) وقال الشيخ: لا يشترط .(4) وهو الحقّ، لرواية جميل(5) ، فلو قذف المسلم زوجتَهُ الذمّيةَ، أو الكافرُ زوجتَهُ الكافرةَ أو نفى أحدهما الولد، كان عليه التعزير، أو يلاعن، أمّا الموطوءة بالملك فلا يفتقر في نفي الولد إلى اللعان وإن اعترف بالوطء بل ينتفي عنه .

ولا تصير الأمة فراشاً بالملك ولا بالوطء .(6)

ويجوز لعان الحامل، لكن يؤخّر الحدّ حتّى تضع إن وجب .

ولو قذف زوجتَهُ المحدودةَ في القذف ، حُدَّ أو لاعن، وكذا المحدود لو قذف زوجتَهُ .

5508. الثالث عشر: لا يثبت اللعان بالقذف المطلق مالم يقرنه بدعوى المشاهدة، ولا يجوز له اللعان حتّى يشاهد، ولا يحلّ له التعويل على إخبار الثقة أو الاشتهار بين الملأ ، ولا نفي ولد يمكن أن يكون منه .


1 . الوسائل: 15 / 596 ، الباب 5 من أبواب اللعان، الحديث 3 .

2 . المقنعة: 542 .

3 . السرائر: 2 / 597 ـ 598 .

4 . المبسوط: 5 / 182 ، الخلاف: 5 / 6 ، المسألة 2 من كتاب اللعان .

5 . الوسائل: 15 / 596 ، الباب 5 من أبواب اللعان، الحديث 2 .

6 . لاحظ في توضيح هذه الفقرة الخلاف: 5 / 48 ، المسألة 67 من كتاب اللعان; والمسالك: 10 / 218 .


صفحه 131

5509. الرابع عشر: لو ادّعى أنّ قذفه حال جنونه وادّعَتْهُ حالَ عقله، قُدِّم قولُ من له البيّنة ، فإن لم يعلم له حالة جنون ، فالقولُ قولُها مع اليمين، وإن عُلِمَ فالقولُ قولُهُ مع اليمين.

ولو قذف الذمّي زوجتَهُ وترافعا إلينا، عُزِّرَ، وله إسقاطه باللعان، ولو أنكر القذف ، فالقولُ قولُه إلاّ أن يشهد مسلمان بالقذف .

5510. الخامس عشر: إذا ثبت زناها بالبيّنة أو بإقرارها فقذفها قاذفٌ بذلك الزنا، وجب التعزير لا الحدّ، سواء كان زوجاً أو أجنبيّاً، وهل للزوج إسقاطه باللّعان؟ قوّى الشيخ العَدَمَ (1).

وإن كان قذفها الزوج ولاعنها، وامتنعت منه، تحقّق الزنا باللعان، فإن قذفها الزوج عُزّر، وإن قذفها أجنبيّ حُدَّ ، وإن لاعنته ثبت الحدّ على الزوج وغيره، سواء كان الزّوج نفى نسب ولدها أو لم ينف، أو كان الولد باقياً، أو قد مات، أو لم يكن لها ولد.

ولو قذف زوجته وامتنع عن اللعان فحُدَّ ، ثمّ عاد وقذفها بذلك الزنا، لم يُحدّ على إشكال، وعُزّر للنسب، وليس له إسقاطه باللعان.

ولو قذفها أجنبيّ ولا بيّنة فحُدَّ، ثمّ قذفها ثانياً بذلك الزنا، لم يحدّ أيضاً ، وعزّر للنسب .

5511. السادس عشر: لو ادّعت على زوجها القذفَ فأنكر فأقامت بيّنةً


1 . المبسوط: 5 / 192 .


صفحه 132

بالقذف، كان له أن يلاعن ، ولو أنكر القذف والزنا فقامت عليه بيّنة بالقذف حُدَّ ، ولا تُسمع بيّنته ولا لعانه .

5512. السابع عشر: لو قذف الصبيّ عُزِّرَ ولا حدّ ولا لعان وإن بلغ .

ولو قال البالغ: ركبتِ رجلاً فدخل ذاك منه في ذاك منكِ، حُدَّ أو يلاعن .

ولو قال: يا زانية بنت الزانية حُدَّ لكلّ واحدة حدّاً كاملاً ، وله إسقاط حدّ البنت بالبيّنة واللعان، وإسقاط حدّ الأُمّ بالبيّنة خاصّة.

وأيّهما بدأ بالحدّ كان للآخر المطالبة بالآخر، ولا توالي بين الحدّين ، بل يترك حتّى يبرأ.

ولو كان  القاذف  عبداً فكذلك، لأنّه يحدّ في القذف والشرب كالحرّ.

5513. الثامن عشر: لو قذف ولم يلاعن فحدّ بعضَ الحدّ فبذل اللعان، قُبِلَ منه، ولو قذف حدّ الرّجل فأراد أن يلاعن بعده مُكِّنَ منه إن كان هناك ولد، وإلاّ فلا.

ولو قذف المنكوحة للشبهة حُدَّ ولم يلاعن، سواء كان للزنا أو لنفي النسب .


صفحه 133

الفصل الثاني: في كيفيّة اللّعان وأحكامه

وفيه أربعة وثلاثون بحثاً:

5514. الأوّل : إذا قذف الرجل زوجتَهُ وأراد لعانَها، اشترط الحاكم أو من ينصبه لذلك، قال الشيخ: ولا يفتقر إلى حضوره بل إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين، ويستوفي عليهما اللعان، قال: فلو بدأ به قبل أن يأمره الحاكم به ، لم يعتدّ به، قال: ولو تراضيا برجل يلاعن بينهما جاز(1) ، ويلزم بنفس الحكم، مثل الحاكم، ولا يفتقر في لزومه إلى تراضيهما.

ويبدأ الرّجل فيقول: أشهد بالله إنّي لمن الصادقين فيما رميتها به، أربع مرّات، ثمّ يقول: لعنة الله عليّ إن كنتُ من الكاذبين، ثمّ تقول المرأة: أشهد بالله إنّه لمن الكاذبين فيما رماني، أربع مرّات، ثمّ تقول: إنَّ غضبَ الله عليّ إن كان من الصادقين .

ولو تراضيا برجل من العامّة (2) فلاعن بينهما، ففي الجواز نظرٌ.

ويشتمل اللعان على واجب وندب.


1 . المبسوط: 5 / 223 .

2 . قال ثاني الشهيدين: والمراد بالرجل العامي الّذي يتراضى به الزوجان، الفقيه المجتهد حال حضور الإمام لكنّه غير منصوب من قِبَلِهِ، وسمّاه عاميّاً بالإضافة إلى المنصوب ، فانّه خاص بالنسبة إليه . المسالك: 10 / 228 .


صفحه 134

فالواجب: التلفّظ بالشهادة على ما قلناه، وقيامُ الرجل عند التلفّظ، وكذا المرأة ، وقيل يكونان معاً قائمين بين يدي الحاكم، وبدأةُ الرّجل بالشّهادة ثمّ اللعن، وبعده المرأة على الترتيب، وتعيّنُ المرأة بالإشارة ـ إن كانت حاضرة ـ من غير حاجة إلى اسمها ونسبها، أو الاسم والنسب مع الغيبة، أو الصفات المختصة بها، والتلفّظُ بالعربية مع القدرة، ويجوز غيرها مع العجز، فيفتقر الحاكمُ إلى مترجمين لا أقلّ .

والندب جلوسُ الحاكم مستدبِرَ القبلة، ووقوفُ الرّجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرّجل، وحضورُ سامع، ووعظُ الحاكم والتخويفُ بعد الشهادات لهما قبل اللعن والغضب.

5515. الثاني : يجوز التغليظ بالمكان، بأن يلاعن الحاكم بينهما إن كان بمكّة بين الركن والمقام، وفي المدينة بين القبر والمنبر، وإن كان ببيت المقدّس ففي المسجد عند الصخرة، وإن كان في غير ذلك ، ففي الجامع، وبالزمان بإيقاعه بعد العصر، وباجتماع الناس، وبالقول، وهو تكرار الشهادات أربع مرّات، وهو شرط في اللعان، والزمان والمكان والاجتماع ليست شروطاً ولا واجبة.

5516. الثالث: الحائض لا تدخل المسجد، فيبعث الحاكم من يستوفي الشهادات منها، ويستحبّ أن يكون أربعة نفر وأقلّه واحدٌ، وكذا لو كانت مخدّرة، ولا يكلفّها الخروج .

ولو كانا ذمّيَّيْنِ ، تلاعنا في الموضع الّذي يعتقدان تعظيمَهُ من البيعة، والكنيسة، وبيت النار.

ولو كانا وثنيَّيْنِ لاعن بينهما في مجلسه .


صفحه 135

5517. الرابع: تجب بدأة الرّجل أوّلاً باللعان، فلو بدأت المرأة لم يعتدّ به، وكذا يجب استيفاءُ الألفاظ على ترتيبها، فلو نقَّص أحدهما (1)أوغيّر الترتيب، لم يعتدّ به أيضاً، ولو حكم الحاكم بالفرقة في ذلك كلّه، لم ينفذ حكمه .

5518. الخامس: يتعلّق بالقذف وجوبُ الحدّ على الزوج، وبلعانه سقوطُ الحدّ في حقّه ووجوبُهُ في حقّها، وبلعانهما سقوطُ الحدّين، وانتفاءُ الولد عن الزوج دون المرأة، وزوالُ الفراش، وتأبيد التحريم.

ولا يكفي في هذه الأحكام الأربعة لعانُ الزّوج خاصّة، ولا يفتقر بعد اللعان إلى حكم الحاكم .

فلو أكذب نفسَهُ في أثناء اللعان، أو نكل حُدَّ، ولايثبت شيء من الأحكام .

ولو نكلت أو أقرّت رُجِمَت، ولا حدّ عليه، وكان الفراش باقياً .

أمّا لو أكذب نفسَهُ بعد اللعان، فإنّه لا يعود الفراش، ولايزول التحريم المؤبّد، ولايرث هو ولامن يتقرّب به الولد المنفيّ، ويرثه الولد، والأقرب سقوطُ الحدّ عنه .

ولو اعترفت بعد اللعان لم تُحدّ، إلاّ أن تقرّ أربعاً على إشكال .

وفرقة اللعان فسخ لاطلاق ، ولايرتفع التحريم المؤبّد بالتكذيب .

5519. السادس: يشترط في كلّ شهادة من الأربع أن يقول: أشهد بالله إنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وإن نفى الولد زاد :وإنّ هذا الولد من زناً


1 . وفي الشرائع : 3 / 102 «إذا أخلّ أحدهما» والضمير يرجع إلى الزوجين .


صفحه 136

وليس منّي، ولو اقتصر على أحدهما لم يجز، وكذا في اللعن، ولو لاعنها وسكت عن نفي النسب، حرمت، وله نفيه بعد ذلك باللعان، حملاً كان أو منفصلاً .

وتقول المرأة: أشهد بالله إنّه لمن الكاذبين فيما رماني به، ولا تذكر نفي النسب، وتشير إليه مع حضوره، وتنسبه مع غيبته .

5520. السابع: لو أتى بالغضب عوض اللّعن، أو أتَتْ هي باللّعن عوضه لم يصّح، وكذا لو أبدل لفظ الشهادة بالحلف أو القسم أو الإيلاء .

5521. الثامن: لو قذفها برجل معيّن، أو برجال كذلك، حُدَّ للمرأة حدّاً كاملاً، وكذا لكلّ واحد، فإن لاعن سقط حدُّ المرأة خاصّة، وإن أقام البيّنة سقط الحدّان، ولو صدَّقتهُ المرأةُ حُدّت للزنا وللقذف، وحُدَّ هو للقذف .

ومن قذف عند الحاكم غيرَهُ ،وعلم الحاكم جهل المقذوف بالقذف، أنفذ وأعلمه ليطالب الحدّ، بخلاف مالو قال : سمعت ناساً يقولون: إنّ فلاناً زنا بفلانة.

5522. التاسع: إذا اعترفت قبل اللعان، سقط الحدّ عن الزّوج بالمرأة، ولايجب عليها الحدّ إلاّ أن تُقرَّ أربعاً، ولاينتفي النسب إلاّ باللعان، لأنّ تصادقهما على الزنا لا ينفي النسب الثابت بالفراش، فللزوج أن يلاعن لنفيه، وفيه نظر، وليس له أن يلاعن للزنا بعد التّصديق إجماعاً، بل يجب عليها الحدّ، ولا يسقط الفراش، ولايثبت التحريم .

ولو رجعت عن تصديقه، سقط الحدّ، ويحتاج إلى اللعان، لأنّ الرجوع عن إقرار الزنا مقبول .

5523. العاشر: إذا مات الزوج قبل اللعان أوقبل إكماله ،ورثته المرأة وولدها


صفحه 137

المنفي، وإن ماتت قبل لعانه أوقبل إكماله ،ورثها هو ،وعليه الحدّ للوارث، ولو أراد دفعه باللعان جاز على إشكال، ولو أراد نفي النسب كان له أن يلاعن لنفيه، وقال الشيخ : إن قام رجلٌ من أهلها مقامَها، ولاعنه، سقط ميراثه .(1) وهو ضعيف .

5524. الحادي عشر: لو نكل عن إكمال اللعان، حُدَّ للقذف ،وكذا لو نكلت هي عن اللعان بعد لعانه، أو عن إكماله، رُجِمَت.

ولو انقطع كلامه بعد القذف، لاعن بالإشارة وإن رُجي عود نطقه .

5525. الثاني عشر : إذا قال: هذا الولد ليس منّي، احتمل أنّه من زناً، فيكون قذفاً، فيُحدّ، إلاّ أن يلاعن .

واحتمل أنّه لايشبه خَلقي وخُلقي، فلا حدّ، فالقولُ قولُهُ في إرادته مع اليمين، فإن نكل حلفت المرأة على إرادته القذفَ، فيُحدّ، أو يلاعن، أو يقيم البيّنة .

واحتمل أنّه من زوج غيري، فإن لم يعلم لها زوج لم يُقبل هذا التفسير لو أراده، وأُلزم بالمحتمل.

وإن علم، فإن عرف فراق الأوّل ونكاح الثاني ووقت الولادة ، أُلحق بالأوّل إن أتت به لأقلّ من ستّة أشهر من وطء الثاني ولدون عشرة من فراق الأوّل، وبالثاني إن أتت لأكثر من عشرة من فراق الأوّل ولستّة فما زاد من نكاح الثاني، إلاّ أن يلاعن، وبغيرهما إن أتت به لأكثر من عشرة وأقلّ من ستّة .


1 . النهاية: 523.


صفحه 138

وان احتمل منهما أُقرع .

وإن احتمل أنّها التقطتهُ أو استعارتهُ فعليها البيّنة بالولادة، وتسمع فيه شهادة النّساء وإن انفردن .

فإن تعذّر حلف الزوج على نفي العلم بالولادة، وانتفى النسب بغير لعان .

وإن نكل حلفت ولحق النسب إلاّ أن يلاعن .

وإن نكلت تردّد الشيخ (1) بين إيقاف اليمين على بلوغ الصبيّ ليحلف ويثبت نسبه وبين عدمه، لأنّ اليمين حقّها ونكلت عنها فسقطته، ولا يثبت بعد ذلك.

فعلى الأوّل يحلف الصبّي بعد بلوغه، ويثبت النسب، إلاّ أن يلاعن الأب .

وعلى الثاني لا يلحق الأُمَّ(2) النسبُ إلاّ بالبيّنة .

ولو قال لامرأته: هذا الولد ليس منّي بل زنى بك فلانٌ، فله أن يلاعن وينفي النسب، وكذا لو لم يعيّن المنسوب إليه .

ولو قال: ليس منّي ولا أصبتكِ، ولستِ بزانية، لم يكن قاذفاً، لأنّه قد يكون ولده بأن يطأ دون الفرج فيسبق الماء إليه وإن لم يصبها، أو بأن تستدخل ماءه فتحبل فلا يلاعن .

ولو قال : وطئكِ فلانٌ بشبهة، وهذا ولده، فالقرعة هنا عندنا، ولا لعان، لأنّ كلّ موضع يمكن نفي النسب بغير لعان لم يجز نفيه باللّعان .


1 . المبسوط: 5 / 206.

2 . في «ب»: لا يلحق الأب .


صفحه 139

ولو قال: غصبكِ فلان ، فهو قاذف له دونها، وله أن يلاعن لنفي النسب، وعليه حدّ القذف له .

5526. الثالث عشر :لو قال لابن الملاعنة : لستَ ابنَ فلان، ولو (1) قال: أردتُ أنّ الشرع منع من نسبه، فليس بقذف فإن صَدَّقَتهُ المرأةُ، وإلاّ حلف، فإن نكل حلفت وحُدَّ، وإن قال: أردتُ أنّ أُمّه أتت به من زناً، فهو قذف يحدّ له وكذا يحدّ لو قال له بعد إكذاب أبيه نَفسَهُ بعد اللعان.

5527. الرابع عشر: لو لاعن لنفي النسب، فوضعت آخر قبل ستّة أشهر، فهما حمل واحد، فإن نفاه انتفى، وإن أمسكه لحقه، فيلحقه الأوّل، وإن وضعتهُ لأكثر من ستّة أشهر، فهو حمل آخر، له حكم بانفراده، وله نفيه باللعان وإن كانت الزوجة قد بانت بالأوّل، وإن أمسكه لحق به دون الأوّل، وإن لاعن عن الحمل فوضعته، ثمّ وضعت آخر قبل ستّة أشهر انتفى باللّعان، لتناوله جميع الحمل ،وإن كان بعدها انتفى الثاني بغير لعان لبينونتهابالأوّل، وحملت بالثاني وقت البينونة بخلاف ما إذا لاعن عن المنفصل، لاحتمال وطئها قبل اللعان، وإذا استلحق أحد الولدين التّوأمين لحقه الآخر إن كان بينهما دون ستّة أشهر، فإن صرّح بالقذف في نفي الآخر حدّ ولا يلاعن .

5528. الخامس عشر: لو لاعن زوجته الأمة لنفي النسب أو للزنا، حرمت أبداً، فإن اشتراها لم يحلّ له وطؤها، وكذا لو طّلقها اثنتين ثم اشتراها لم يحلّ له، قال الشيخ : وقال شاذٌّ من أصحابنا: انّها تحلّ (2).


1 . يأتي شقُه الآخر في كلامه .

2 . المبسوط: 5 / 211.


صفحه 140

ولا نفقة للبائن باللّعان ولا سكنى إلاّ أن تكون حاملاً ولم ينف حملها .

5529. السادس عشر: يجوز اللّعان لنفي نسب الولد الميّت، سواء كان للولد ولد أو لا، فلو ولدت توأمين ومات أحدهما وبقي الآخر كان له أن يلاعن لنفيهما .

5530. السابع عشر :لو قال لزوجته: يا زانية، فقالت: زنيتُ بك (1)، حُدَّ الرجل دون المرأة إن قصدت نفي الزنا عنهما، وإن قصدت زناهما معاً، سقط الحدّ عنه، ووجب عليها حدُّ قذفِهِ وحدُّ الزنا إن اعترفت أربعاً، ولو قصدت زناها خاصّة بأن تقول: وطئتني للشبهة مع علمي بالتحريم، لم تحدّ للقذف (2) وحدّت للزنا إن اعترفت، أربعاً .

والقول قولها في قصدها مع اليمين، ولو ادّعى قصد قذفها له، فإن نكلت حلف وحُدَّت .

ولو قالت: أنت أزنى منّي ،(3) احتمل القذفُ وعدمُهُ، ولو قال لها: انت أزنى من فلانة، وقصد انّ فلانة زانية، وهي أزنى منها، حُدَّ لهما ،(4)وله إسقاط حدّ زوجته باللّعان، وإن لم يقصد التشريك حُدَّ لزوجته، لا حتماله (5)، كما في قوله تعالى : (أَصْحابُ الجنَّةِ يَوْمَئذ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وأَحْسَنُ مَقيلاً)(6) .


1 . أي قصدت ما زنيت أنا ولا أنت كما يقول القائل لغيره: يا سارق فيقول: معك سرقت، يعني ما سرقت أنا ولا أنت، لاحظ المبسوط: 5 / 213.

2 . في «أ»: لم يحد للقذف .

3 . في قبال قول الزوج: يازانية .

4 . أي لأجلهما .

5 . احتمال عدم التشريك كما هو الحال في لفظة «خير» في الآية التالية حيث ليس في النار خير .

6 . الفرقان: 24 .


صفحه 141

ولو قصد نفيه عنهما قُبل مع اليمين لو أنكرتاه .

ولو قال: أنتِ أزنى الناس، لم يكن قذفاً، لانتفاء الزنا عن جماعة الناس، ولو قصد أزنى من زناة الناس، حُدَّ لها خاصّة .

ولو قال لها: أنتِ أزنى من فلانة، وثبت زنا فلانة بالبيّنة، وكان عالماً حُدَّ، وإن كان جاهلاً لم يحدّ .

ولو قال لها: انتِ زان، قوّى الشيخ عدم الحدّ إن كان من أهل الإعراب وإلاّ وجب، وكذا قوّى العدم لو قالت له: يا زانية (1) .

ولو قال لغيره: زنأت في الجبل، احتمل الصعودُ فلا حدّ، والزنا فيه فيحدّ، ويقبل تفسيره مع اليمين، ولو نكل حلف مدّعي القذف وحُدَّ.

ولو قال: زنأت من غير قيد، فإن كان من أهل اللّغة رجع إليه في التفسير، وإن كان عامّياً حُدّ، لأنّ العامّة لا تفرق بين زنأت وزنيت، والوجه عندي قبول تفسير العامّي لو فسّره بغيره (2).

ولو صرّح بالياء فقال: زنيت في الجبل، وقال أردت الترقي، وتركت الهمزة، فالأ قربُ القبولُ .

ولو قال لزوجته: زنيتِ وأنتِ صغيرةٌ، وفسّر الصغير بما لا يحتمل معه القذف كبنت سنتين أو ثلاث، عُزِّرِ للسبّ دون القذف، ولا يسقط باللعان، ولو فسّر بما يحتمل كبنت تسع أو عشر، حُدَّ للقذف، وله إسقاطُهُ باللّعان .

ولو قال: زنيتِ وأنتِ نصرانيّة، فصَدَّقَتْهُ في الثاني خاصّة، أو قامت بيّنة،


1 . المبسوط: 5 / 214 .

2 . في «أ»: لغيره .


صفحه 142

عُزِّرَ، وله إسقاطُهُ بالّلعان، والقول قوله مع اليمين لوادّعت عدمَ إرادة قذفه حالةَ الكفر .

وإن كذبتهُ فيهما، وثبت ولادتها في الإسلام، حُدَّ، وله أن يلاعن، وإن لم يعلم حالها، فالقولُ قولُه مع اليمين، ويُعزّر ويلاعن لسقوطه إن شاء، ويحتمل تقديمُ قولها، فإن نكلت حلف وعُزِّرَ .

ولو قال لها: زنيتِ، ثم قال بعده: إنّما أردتُ في حال ماكنت نصرانيّة، وقالت: بل أردتَ الآن، وقُدّم قولُها مع اليمين .

ولو قال: زنيتِ وأنتِ أمةٌ وعرفت الرّقيّة، عُزِّرَ وله اللعان، وإن عرفت الحريّة في الأصل حُدَّ، وإن جهل احتمل الأمرين .

ولو قال: أنتِ الآن أمةٌ، فقالت: بل حرّة، وجهل الحال، احتمل الأمرين أيضاً .

ولو قال: أُكرهتِ على الزنا، لم يحدّ، والأقوى تعزيره على السّب وكذا زنا بكِ نائمةً أو زنا بكِ صبيّ لا يجامع مثله، ولو قال: يجامع مثله، حُدَّ.

5531. الثامن عشر: لو طلّقها بعد القذف فتزوّجت بآخر فقذفها، وجب لها عليهما حدّان، فإن لاعنا وامتنعت حُدَّت حدّين .

ولو قذف أجنبيّةً فحُدَّ، ثمّ قذفها به عُزِّرَ، وإن قذفها بآخر حدَّ ثانياً، وإن قذفها ثانياً قبل حدّه بذلك، حُدَّ حدّاً واحداً، وإن كان بعده فحدّان .

ولو تزوّجها بعد قذفه ثمّ قذفها ثانياً، فإن أقام بيّنةً سقط الحدّان وإلاّ ثبتا وله إسقاط الثاني خاصّة باللعان .


صفحه 143

ولو قذف زوجته ثمّ قذفها بآخر قبل اللعان، فعليه حدّ واحدٌ، ويكفي لعان واحد، ويذكر في كلّ شهادة موجبَ الكثرة من الزمان (1) أو الفاعل وإن لم يعيّنهما بل أطلق قال: فيما رميتها به من الزناءين .

ولو لاعن ثمّ قذف ثانياً بزناً أضافه إلى ماقبل اللعان، حُدَّ .

والقولُ قولُهُ لو قالت : قذفني قبل التزويج، وقال: بعده (2) أو بعد البينونة، وقال: قبلها، وقولُها (3) لو قالت: قذفني وأنا أجنبيّة، فقال: بل أنتِ زوجتي، وأنكرت الزوجيّة .

5532. التاسع عشر: لو قال لها: يا زانية، فقالت بل أنتَ زان عُزِّرا، وله إسقاطه باللّعان، ولا يسقط عن المرأة إلاّ بالبيّنة .

ولو قال للزّوجة والأجنبيّة: زنيتما، وأقام البيّنة حُدّتا، وإن لاعن سقط حدّ زوجته خاصّة، وإن لم يفعلهما حُدَّ لكلّ واحدة حدّاً كاملاً .

ولو قذف جماعةً بلفظ واحد، فإن جاءوا به مجتمعين، فعليه حدٌّ واحدٌ، وإن جاءوا به متفرّقين، حُدَّ لكلِّ واحد حدّاً كاملاً، سواء كانوا ذُكوراً، أو إناثاً، أو بالتفريق، وسواء كنّ زوجات، أو أجانبَ، أو بالتفريق، فإن أقام بيّنة حُدَّ من أقام البيّنة عليه، وله إسقاط حدّ الزوجات باللعان، ويفتقر إلى تعدّده، ولا يتحد برضاهنّ بلعان واحد، ويبدأ بلعان من تخرجه القرعة مع التشاحّ .

5533. العشرون: إذا قذف زوجته بزناً في طهر جامعها فيه، وأتت بولد، كان


1 . في «ب»: من الزنا .

2 . في «أ»: ولو قال بعده .

3 . أي القول قولها .


صفحه 144

له أن يلاعن لنفيه، ولو قذف محصناً حُدّ، فإن ثبت زنا المقذوف قبل حدّه، سقط، قال الشيخ: ويقوي عدمه (1) .

5534. الحادي والعشرون: إنّما يجب الحدّ بقذف المحصن، وهو الحرّ المكلّف المسلم العفيف عن الزنا، وكذا المرأة، ويجب بقذف غيره (2) التعزير، ويخرج المحصن عن إحصانه بالوطء المحرّم الّذي لم يصادف ملكاً، كالعاقد على المحارم، أو وطء جارية أبيه أو ابنه أو المرهونة عنده، ويجب به الحدّ، أمّا المصادف كالحائض والمُحْرِمَةِ والمظاهرة والمولى منها فلا حدّ للزنا بل للقذف، ولا خروج عن إلاحصان، وكذا وطء الشبهة، والوطء من الصبيّ والقبلة والملامسة، ومقدّمات الزنا، والردّة الطّارئة بعد القذف ولا الزنا الطّارئ.

ولو ادّعى القذف وأقام شاهدين، حُبِسَ القاذف حتى تثبت العدالة ; قاله الشيخ (3)، بخلاف مالو أقام واحداً، ويحبس في المال بالواحد، ولا تصحّ الكفالة بالبدن لحدّ الله تعالى أو لحدّ الآدميّ .

5535. الثاني والعشرون: قول الرّجل لامراته: زنيتِ أو يا زانية أو زنى فرجُكِ، صريحٌ في القذف، وكذا النِّيك وإيلاج الحشفة، دون زنتْ يدكِ أو رجلُكِ أو عينُكِ، والأقربُ في بدنكِ (4) الصريحُ، فلا يقبل قولُهُ في الصريح لو فسّر بغيره، بخلاف الكناية (5) فيُقبل قولُهُ لو أراد العدم مع اليمين إن كذّبَتْه.

وليس له أن يحلف كاذباً على إخفاء نيّته، وإن لم يحلف فله أن لا يقرّ


1 . المبسوط: 5 / 219 .

2 . أي غير المحصن .

3 . المبسوط: 5 / 221 .

4 . أي لو قال: زنى بدنك .

5 . في النسختين «الكتابة »وهو مصحّف .


صفحه 145

بالنيّة (1) حتّى لا يؤذي المقذوف، لكن يجب عليه الحدّ بينه وبين الله، مع احتمال وجوب الاعتراف لتوفية الحدّ .

ولو قال له : يا حلال ابن الحلال، أو ما أحسن ذكرك في الجيران، أو ما أنا بزان ولا أُمّي زانية، أو للقرشي: يا نبطيّ، أو يا فاسقة، أو يا غُلمة (2)، أو ياشبقة(3)، فإن قصد القذف حُدَّ وإلاّ عُزِّرَ، ولو قال: بارك الله لك، أو ما أحسن وجهك، لم يكن قذفاً وإن قصده .

5536. الثالث والعشرون: إذا شهد أربعةٌ على امرأة بالزنا أحدُهم زوجُها، فإن كان قد تقدّم قذفه حُدّوا أجمع وله خاصّة إسقاط حدّه باللعان، وإن لم يتقدّم القذف فيه روايتان (4) أقربهما أنّه كذلك، لقوله تعالى (ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)(5) واستدلالُ الشيخ (6) بقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهداءُ إِلاّ أنْفُسُهُمْ)(7) ليس بذلك القويّ .

5537. الرابع والعشرون : لو قذفها ونفى الولد وأقام أربعةً بالزنا لم ينتف النسب، وإنّما ينفيه باللعان، سواء كان حملاً أو منفصلاً .

5538. الخامس والعشرون: يجب عليه الحدّ بالقذف، ويسقط باعترافها، فلو


1 . في «أ»: «بالبيّنة» وهو مصحّف .

2 . في مجمع البحرين: الغُلمة ـ كغرفة ـ شدّة الشهوة، واغتلم البعير: إذا هاج من شدّة شهوة الضراب .

3 . في مجمع البحرين: الشَّبَقُ ـ بالتحريك ـ شدّة الميل إلى الجماع .

4 . الوسائل: 15 / 606 ، الباب 12 من أبواب اللعان، الحديث 1 و 2; التهذيب: 6 / 282 برقم 776 ـ 777 .

5 . النور: 4 .

6 . التهذيب: 6 / 282 .

7 . النور: 6 .


صفحه 146

ادّعاه وأنكرت فأقام شاهدين باعترافها، قال الشيخ: مذهبنا أنّه لايثبت إلاّ بأربعة كالزنا (1) ولو أقام أربعةً سقط الحدّ عنه إجماعاً، وكذا يسقط عنها، لأنّ الرجوع عن الإقرار يُسقط الرجمَ .

ولو عجز القاذفُ عن البيّنة، فهل له مطالبة المقذوف باليمين أنّه لم يزن؟ فيه نظر، وليس دعوى الإقرار بمجرّدها قذفاً، ولو عدم البيّنة كان له إحلافها إن كان قذف أوّلاً، فإن نكلت حلف القاذف أنّها أقرّت فيسقط حدّه، ولا يجب عليها حدّ.

5539. السادس والعشرون: لو ادّعى أنّ المقذوفة مشركة أو أمة حالة القذف، وقالت: قبله، قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين، وكذا لو أنكرته أصلاً .

ولو قال: كنتِ مُرتدّةً حالة القذف، فأنكرت، فالقولُ قولُها مع اليمين .

ولو أقام بيّنةً بصغرها حالة القذف، وأقامت بالكبر، فإن كانتا مطلقتين ثبتتا معاً، فإن اتّحد التاريخ تعارضتا، قال الشيخ: وتستعمل القرعة. (2) وفيه نظر .

5540. السابع والعشرون: لو شهدا بأنّه قذف زوجته وقذفهما، لم تُقبل شهادتهما لهما ولا للزوجة، فإن أسقطا حدّهما (3) ومضت مدّةٌ عُرف صلاح الحال بينهم، ثمّ أعادا الشهادة للزوجة، قال الشيخ: يقوى عندي قبولها (4).


1 . المبسوط: 5 / 224 .

2. قال الشيخ: فإن كانت البيّنتان مطلقتين، حكم ببيّنة المرأة، لأنّها أثبتت ما أثبتت البيّنة الأُخرى وزيادة فقدّمت لزيادتها، وإن كانتا مؤرختين تاريخاً واحداً فهما متعارضتان، واستعمل فيهما القرعة عندنا. المبسوط: 5 / 225 .

3 . في المبسوط: 5 / 225 : فإن عَفوا عن قذفهما وأبرياه عن الحدّ.

4 . المبسوط: 5 / 225 ـ 226 .


صفحه 147

ولو ادّعيا قذفهما وأبرياه ثم شهدا بقذف الزوجة بعد زوال العداوة، فهاهنا القبولُ أولى، وكذا لو شهدا بقذفها فحكم ثمّ ادّعيا قذفهما، أمّا لو لم يحكم فالأقرب الردّ للعداوة .

ويُقبل لو شهدا بأنّه قذف زوجتَهُ وقَذَفَنا، لكن عفونا، وحسن الحال بيننا .

ولو شهدا بقذف زوجته وأُمَّهما قبلت لهما .

ولو شهدا بأنّه قذف ضرّة أُمّهما قبلت، وكذا لو شهدا بطلاقها .

5541. الثامن والعشرون: لا تثبت دعوى القذف إلاّ بشاهدين متّفقين، فلو شهد أحدهما بالقذف بالعربيّة أو يوم الخميس، والآخر بالعجميّة أو يوم السبت، لم يثبت، أمّا لو شهدا بالإقرار بالصيغتين أو في الوقتين فإنّهما تقبلان (1) بخلاف مالو شهد أحدهما بالقذف والآخر بالإقرار به، أو شهد أحدهما أنّه أقرّ أنّه قذفها بالعربيّة والآخر أقرّ أنّه قذفها بالعجميّة، لأنّ العربيّة والعجميّة هنا عائدتان إلى القذف لا إلى الإقرار به .

ولو شهد أحدهما أنّه قال: القذف الّذي كان منّي كان بالعربيّة، وشهد الآخر أنّه قال: القذف الّذي كان منّي كان بالعجميّة، احتمل عدمُ القبول، لأنّهما قذفان، وثبوتُهُ لإقراره بالقذف، وقوله بالعربيّة أو العجميّة إسقاط لإقراره.

5542. التاسع والعشرون: نفي الولد على الفور، فلو أخّر مع القدرة، بطل


1 . قال الشيخ في المبسوط: 5 / 227 : إذا شهد شاهدان أحدهما بأنّه أقرّ بالعربيّة بأنّه قذفه، وشهد الآخر بأنّه أقرّ، بالفارسيّة بأنّه قذفه، أو شهد أحدهما بأنّه أقرّ يوم الخميس بأنّه قذفه، وشهد الآخر بأنّه أقرّ يوم الجمعة بأنّه قذفه، حكم بهذه الشهادة وثبت القذف، لأنّ الإقرار وإن اختلف فالمقرّ به واحد.


صفحه 148

نفيه، ولا يجب مخالفة العادة في مشيه إلى الحاكم، فإن أخّر وقال: لم أعرف ولادتها، قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين إن كان بعيداً عنها، وإن كانا في دار واحدة لم يقبل .

ولو قال: عرفت الولادة ولا أعرف أنّ لي النفي قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين إن احتمل الصدق، بأن يكون قريبَ عهد بالإسلام، أو نشأ في بلاد بعيدة عنه، ولو لم يكن كذلك لم يُقْبل .

ولو لم يتمكّن من النفي لمرض، أو حبس، أو حفظ مال، أو اشتغال بمطالبة غريم، كان له النفي عند زوال العذر، ويجب عليه الإشهاد على إقامته على النفي إن تمكّن، فإن لم يُشهِد مع المكنة بطل نفيه .

ولو كان بعيداً وجب عليه الحضور والنفي، فإن تأخّر بطل نفيه إلاّ لخوف في الطريق أو غيره من الأعذار، والحكم مع التمكّن من الشهادة ما تقدّم .

ولو حضر وقال: لم أسمع بولادتها قُدِّمَ قولُهُ مع اليمين، وكذا لو قال: سمعت ولم أُصدقه مالم يبلغ التواتر .

5543. الثلاثون: إنّما يلحق الولد مع إمكان الوطء، ولا يكفي العقد المجرّد للقادر على الوطء إذا لم يعلم إمكان وطئه، فلو تزوّج عند الحاكم وطلّقها في المجلس ثلاثاً، ثمّ أتت بولد من حين العقد لستّة أشهر لم يلحقه، وكذا لو تزوّج مشرقيٌّ بمغربيّة، ثم أتت بولد لستّة أشهر من حين العقد، وكذا لو تزوّج ثمّ غاب وانقطع خبره، فقيل للمرأة: إنّه مات، فاعتدَّت وتزوّجت وجاءت بأولاد، ثمّ جاء الأوّل، فلا ولد للأوّل . (1)


1 . هذه الفروع نقلها الشيخ في المبسوط: 5 / 232 عن أهل السنّة ووصف آراءهم بالبطلان، ونقلها المصنّف مع ذكر ما هو الحق فيها .


صفحه 149

5544. الحادي والثلاثون: لو عفت عن الحدّ ولا نسب، انحصر غرض اللّعان في قطع النكاح ودفع عار الكذب والانتقام منها، والأقرب جواز اللعان بمجرّد هذه الأغراض، وأولى بالجواز لو سكتت عن الحدّ وماعفت، والأصل فيه أنّ طلبها هل يشترط في اللعان أم لا؟ ولو قصد نفي النسب لم يتوقّف اللعان على طلبها .

ولو قال: زنى بكِ ممسوح،(1) أوهي رتقاء، فلا لعان، للعلم بكذبه ويعزّر تأديباً .

5545. الثاني والثلاثون: من شرائط اللعان النكاحُ الدائمُ على ماتقدّم، فلو قذف الأجنبيّ حُدّ ولا لعان، والطلاق الرجعيّ لا يمنع اللّعان .

ولو ارتدّ الزّوج فإن كان عن فطرة فلا يلاعن ويحدّ بالقذف، وإن كان عن غير فطرة فلاعن وعاد إلى الإسلام تبيّن صحّة اللعان، ولو أصرّ تبيّنا فساده .

ولو وطئ في نكاح فاسد أو شبهة لم يصحّ اللّعان للقذف (2) ولا لنفي النسب.

ولو ظنّ صحّة النكاح فلاعن، ففي سقوط الحدّ نظرٌ يترتّب على سقوطه باللعان الفاسد، وكذا البحث في سقوط حدّ المرتدّ إذا لاعن وأصرّ .

ولو اشترى زوجته فأتت بولد لايمكن أن يكون بعد الشراء، فله اللّعان، وإن احتمل فلا لعان، فلو ادّعى الوطء في الملك والاستبراء بعده، لم يلحقه


1 . في تهذيب اللّغة للأزهري: 4 / 352: خصي ممسوح: إذا سُلِتَت مذاكيره.

2 . في «أ»: «للمقذوف» وهو مصحّف .


صفحه 150

بسبب ملك اليمين (1) للاستبراء، والأقرب لحوقُهُ بالنكاح، فله النفي باللعان .

5546. الثالث والثلاثون: لو قذفها بأجنبيّ وذكره في اللعان، لم يسقط حقّ الأجنبيّ، وأولى بعدم السقوط لو لم يذكره فيه .

5547. الرابع والثلاثون: إذا ولدت توأمين بينهما أقلّ من ستّة أشهر، فإن نفاهما ثم استلحق أحدهما، لحقه الثاني ولايتبعّض، ويغلب جانب الإثبات .

ولو نفى الحمل فأتت بتوأمين انتفيا، وله أن ينفي أولاداً عدّةً بلعان واحد، وبين التوأمين المنفيّين إخوة الأُمّ لا إخوة الأب .

ولو استلحق الولد المنفي لحق به، وإن كان اعترافه به بعد الموت ويرثه، وكذا لو نفى بعد الموت ورثه، وكذا لو نفى بعد الموت ثمّ استلحقه به .

ولو استلحقه بعد اللعان لم يعد النسب لكن يرثه الولد لو مات الأب، ولا يرث الأب لو مات الولد .

والأقرب أنّه لايشترط تصديق الولد في الاعتراف، نعم لو صدّقه في النّفي، ففي إرثه إشكال .

ولو قتل هذا الأب ولده، فالأقرب ثبوتُ القصاص، لانتفاء الحرمة من طرف الأب، وكذا لو قذفه ثبت له الحدُّ عليه .


1 . في «أ»: لم يلحقه نسب ملك اليمين .


صفحه 151

المقصد السادس : في العدّة

وفيه فصول :

الفصل الأوّل: في مَن لاعدّة عليها

وفيه ثلاثة مباحث:

5548. الأوّل :الزوجة إن لم تكن مدخولاً بها لم تكن عليها عدّة من الطلاق والفسخ عدا الوفاة .

والدخول يحصل بإيلاج الحشفة قُبُلاً، ولا يشترط الإنزال، ولو خلا بها من غير وطء لم تجب العدّة على أقوى القولين، سواء وطئها فيما دون الفرج أو لا، وسواء كانت الخلوة تامّةً بأن تكون في منزله، أو غير تامّة بأن تكون في منزل أبيها .

ولو اختلفا مع الخلوة في الإصابة، فالقولُ قولُهُ مع اليمين في العدم، فإن أقامت شاهدين أو شاهداً وامرأتين، حكم بالبيّنة، ويقبل الشاهد واليمين، لأنّ


صفحه 152

القصد استحقاق كمال المهر، قال الشيخ: والّذي يقتضيه أحاديث أصحابنا أنّه إن كان هناك ما يعلم صدق قولها مثل ان كانت بكراً فوجدت كما كانت فالقول قولها، وإن كانت ثيّباً فالقول قول الرّجل، لأنّ الأصل عدم الدخول. (1) وهذا القول مضطرب .

ولو كان طلّقها ثمّ ادّعى الدخول وأقام شاهداً واحداً لم يحلف معه، لأنّه يثبت الرجعة وليست مالاً .

ولو أتت من أنكر دخولها بولد لستّة أشهر من حين العقد، لحق نسبه لإمكان أن يكون منه، بأن يطأها فيما دون الفرج فيسبق الماء إلى الفرج، أو تستدخل ماءه فتحمل منه، وله نفيه باللعان .

ولايجب المهر لو اتفقا على الوطء فيما دون الفرج أو استدخال الماء، ولو اختلفا فيه مع نفي الولد الملحق به، فالقولُ قولُ الزوج مع اليمين .

ولو لحقه نسب الولد ولم ينفه، واختلفا في الإصابة، قال الشيخ: الأقوى أنّ عليه المهر كملاً. (2)

5549. الثاني: المجبوب إن بقي من ذكره ما يمكنه الوطء به بقدر الحشفة، فحكمه حكم الصّحيح، وإن لم يبق منه شيء، لحق به الولد لإمكان الحمل بالمساحقة، وتعتدّ بالحمل إن حملت وعدّة الوفاة، فأمّا عدّةُ الطلاق فلا يجب .

أمّا الخصيّ وهو من قطعت خصيتاه، والمسلول وهو من سلّت بيضتاه،


1 . المبسوط: 5 / 248 .

2 . المبسوط: 5 / 248 .


صفحه 153

فإنّه يجب له العدّة بالدخول من الطلاق وغيره، وإن لم يكن هناك حمل .

5550. الثالث: اليائسة وهي الّتي بلغت خمسين سنةً أو ستّين إن كانت قرشيّةً أو نبطيّةً لاعدّة عليها إلاّ في الوفاة خاصّة، لا في طلاق ولا في غيره، وكذا الصغيرة وهي الّتي لها دون تسع سنين، سواء دخل بها أو لا، وهي رواية زرارة الحسنة عن الصادق (عليه السلام)(1) وإليه ذهب معاوية بن حُكَيم (2) من قدماء علمائنا، قال الشيخ: وجميع فقهائنا المتأخرين(3) .

وقال السيّد المرتضى (رحمه الله): تجب العدّة عليهما مع الدخول ثلاثة أشهر، لعموم قوله: (واللائي يَئسنَ مِنَ المحيضِ)إلى قوله (وَالَّلائي لَم يَحِضنَ)(4). (5)

وليس فيه دلالة صريحة على مطلوبه، للتقييد بالرّيبة .

فقد تلخصّ من ذلك أنّ غير المدخول بها لاعدّة عليها في الطلاق والفسخ، وكذا اليائسة والصبيّة، وتجب عدّةُ الوفاة عليهنّ .


1 . التهذيب: 8 / 137 برقم 479 ـ باب عددا لنساء ـ الوسائل: 15 / 406، الباب 4 من أبواب العدد، الحديث 3 . وفيه: عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام).

2 . قال النجاشي: ثقة جليل، من أصحاب الرضا (عليه السلام)، وله كتب ، وعدّه الكشي من أجلّ العلماء والفقهاء .

3 . التهذيب: 8 / 138 ، في ذيل الحديث 481 ; الاستبصار: 3 / 338 في ذيل الحديث 1025 .

4 . الطلاق: 4 .

5 . الانتصار: 334 ـ 335، المسألة 188 .


صفحه 154

الفصل الثاني: في عدّة الحرائر في الطلاق

وفيه ستّة مباحثُ :

5551. الأوّل: المطلّقة الحرّة المدخول بها إن كانت من ذوات الأقراء، وهي الأطهار، فعدّتها ثلاثة أقراء، سواء كانت تحت حرّ أو عبد، وحكمُ كلّ فسخ عدا الموت حكمُ الطّلاق في العدّة .

ويحتسب الطّهر الّذي يقع فيه الطلاق من الثلاثة إن لم يتعقّب الحيض الطّلاق بلا فصل، فلو حاضت مع انتهاء اللّفظ الواقع في الطّهر بحيث لم يحصل زمانٌ يتخلّل الطلاق والحيض، صحّ الطّلاق، ولا يحتسب ذلك الطّهر من الثّلاثة،بل يفتقر إلى ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض .

والقول قولها لو ادّعت بقاء جزء من الطهر عقيب الطلاق فتكمل قرءين آخرين .

5552. الثاني: إنّما يتحقّق حصول الأقراء الثلاثة إذا رأت الدّم الثالث، فحينئذ تنقضي العدّة بأوّل لحظة ترى الدّم فيها، فتكون دلالةً لاجزءاً(1)من العدّة، خلافاً للشيخ (2) هذا إذا كانت عادتها مستقرةً، وإن اختلفت صبرت إلى انقضاء أقلّ الحيض .


1 . أي تكون اللحظة الأخيرة دلالة على انقضاء العدة قبلها لاجزءاً منها .

2 . المبسوط: 5 / 235 ـ 236 .


صفحه 155

وأقلّ زمان ينقضي فيه عدّة الحرّة ستّةٌ وعشرون يوماً ولحظتان، الأخيرة دلالةٌ لاجزءٌ على ماتقدّم. وتظهر الفائدة في الرّجعة .

فلو أخبرت بعد انقضاء هذه الأيّام بحصول الأقراء الثلاثة صدقت، سواء كانت لها عادة أكثر من ذلك أولا، وعليها اليمين إن كذّبها الزّوج، فإن أخبرت بانقضاء العدّة في دون ذلك، لم يقبل، فإن مضى زمان الإمكان، وقالت: وَهَمتُ في الإخبار والآن انقضت عدّتي، قُبِلَ قولُها، وإن كانت مقيمةً على ما أخبرت به، فالوجه أنّه لا يحكم بالانقضاء .

ولو ادّعت الانقضاء بالوضع، قُبِلَ قولُها إذا مضى بعد الوطء أو إمكانه وقت وضع أيّ شيء كان، ولا يشترط صيرورته مضغة .

ولو كانت معتدّةً بالشهور، فإن اتّفقا على زمان الطلاق أو الوفاة، احتسب ثلاثة أشهر أو أربعة وعشرة أيّام، وإن اختلفا فالقولُ قولُ الزوج، لأنّ القولَ قولُهُ في أصل الطلاق وكذا في وقته .

5553. الثالث: الّتي لاتحيض، وهي في سنّ من تحيض، تعتدّ من الطلاق والفسخ مع الدخول بثلاثة أشهر، أمّا اليائسة للكبر أو الصغيرة التي لم تبلغ، فالأصحّ أن لا عدّة عليهما وإن دخل بهما على ماتقدّم (1) خلافاً للسيّد(2) ولو كان مثلها تحيض اعتدّت بثلاثة أشهر، فإن خرجت الثلاثة ولم تر دماً خرجت من العدّة، وكذا لو رأت الأطهار الثلاثة وان لم تنقضِ الأشهر .


1 . لاحظ المسألة الثالثة من الفصل الأوّل .

2 . الانتصار: 334 ـ 335، المسألة 188 .


صفحه 156

أمّا لو رأت الدّم في الشهر الثالث وتأخّرت الحيضة الثانية والثالثة فإنّها تصبر سنةً، لاحتمال الحمل، ثمّ تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر، وهذه هي المسترابة،والشيخ (رحمه الله) قال في النهاية: إن تأخّرت الحيضة الثانية صبرت تمام تسعة أشهر، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر، وإن رأت الحيضة الثانية صبرت سنة، ثمّ تعتدّ بثلاثة أشهر، وأيّهما مات مابينه وبين خمسة عشر شهراً ورثه الآخر (1) وفيه إشكال، والرواية (2) ضعيفة (3).

5554. الرابع: إذا رأت الدّم بعد الطلاق مرّةً، ثمّ بلغت سنّ اليأس اعتدّت بشهرين آخرين .

ولو طلّق المستحاضة وعرفت أيّام حيضها اعتدّت بالأقراء، وإن لم تعرفها اعتبرت صفة الدّم، واعتدّت بما شابه دم الحيض، فان اشتبه رجعت إلى عادة نسائها، فإن اختلفن أو فقدن، اعتدّت بثلاثة أشهر إن قلنا إنّ هذه تتحيّض في كلّ شهر مرّة، وعلى قول بعض علمائنا إنّها تجعل عشرة أيّام طهراً وعشرةً حيضاً كانت عدّتها أربعين يوماً ولحظتين .


1 . النهاية: 533 .

2 . وهي ما رواه الشيخ باسناده عن عمار الساباطيّ قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل عنده امرأة شابّة وهي تحيض في كلّ شهرين أو ثلاثة أشهر حيضةً واحدةً كيف يطلّقها زوجها؟ فقال: أمر هذه شديد هذه تطلّق طلاق السنّة تطليقةً واحدةً على طهر من غير جماع بشهود، ثم تترك حتّى تحيض ثلاث حيض، متى حاضتها فقد انقضت عدّتها، قلت له: فإن مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض، فقال: يتربّص بها بعد السّنة ثلاثة أشهر ثمّ قد انقضت عدّتها، قلت: فإن ماتت أو مات زوجها؟ قال: أيّهما مات ورث صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهراً. التهذيب: 8 / 119 برقم 410; الوسائل: 15 / 422، الباب 13 من أبواب العدد، الحديث 1.

3 . لأجل عمّار الساباطي .


صفحه 157

ولو كان لها عادة مستقيمة ثمّ اضطربت، فصارت بعد أن كانت تحيض في كلّ شهر عشرة لا تحيض إلاّ في شهرين أو ثلاثة وصار عادتها (1) اعتدّت بالأقراء المتجدّدة لا بالعادة الأُولى .

ولو صارت لا تحيض إلاّ بعد ثلاثة أشهر أو أزيد، اعتدّت بالأشهر .

والضابطة (2) ما تقدّم من أنّ الاعتبار بالسابق من ثلاثة الأشهر البيض أو ثلاثة الأقراء .

ولو كانت لا تحيض إلاّ في كلّ أربعة أشهر فما زاد مرّة، اعتدّت بالأشهر أيضاً .

5555. الخامس: المعتدّة بالأشهر إن طُلّقَت في أوّل الهلال ،اعتدّت بثلاثة أشهر أهلّة، وإن طُلِّقَت في أثناء الشهر، اعتدّت بهلالين، وأخذت من الرّابع تكملة (3) ثلاثين للأوّل، وقوّى الشيخ تكملة الفائت من الأوّل (4) وتلفق الساعات والأنصاف .

ولو ارتابت بالحمل بعد انقضاء العدّة والنكاح، لم يبطل إلاّ أن يظهر الحمل ويتحقّق أنّه من الأوّل .

ولو حدثت الريبة بعد العدّة وقبل النكاح، جازلها أن تنكح الثاني .

أمّا لو ارتابت به قبل انقضاء العدّة، فإنّها لا تنكح ولو انقضت العدّة، حتّى يتحقّق الخلوّ أو تضع الحمل .


1 . في «ب»: وصار عادة .

2 . في «أ»: والضابط .

3 . في «ب»: تكمله .

4 . المبسوط: 5 / 239 .


صفحه 158

قال الشيخ: إذا طلّقها فارتابت بالحمل بعد الطلاق، أو ادّعته، صبر عليها تسعة أشهر، ثمّ تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر، فإن ادّعت بعد ذلك حملاً، لم يلتفت إليها. (1) وقال ابن إدريس: التّسعة كافية. (2) وهو جيّدٌ .

5556. السادس: الصغيرة عند السيّد المرتضى أو الّتي لم تحض وهي في سنّ من تحيض عندنا إذا اعتدّت بالشهور، ثمّ رأت الدم بعد العدّة، فإنّ عدّتها مضت، ولايلزمها عدّة بالأقراء إجماعاً، وإن رأت الدّم قبل انقضائها، فإنّها تنتقل إلى الأقراء، وهل يعدّ (3) لها بالطهر قبل الدّم قرء؟ الأقوى ذلك، لأنّه انتقال من طهر إلى حيض، ويحتمل عدمُهُ، لأنّ القرء هو الطهر بين الحيضتين .

الفصل الثالث: في عدّة الحامل في الطلاق

وفيه عشرة مباحث :

5557. الأوّل: الحامل تعتدّ من الطلاق بوضع الحمل، سواء كانت حرّةً أو أمَةً، وسواء وضعَتهُ بعد الطلاق بلا فصل، أو تأخّر أكثر زمان الحمل، وقال ابن بابويه: تعتدّ بأقرب الأجلين، فإن مضت ثلاثة أشهر ولم تضع خرجت من العدّة وان وضعت قبل ثلاثة أشهر خرجت أيضاً من العدّة (4) والمعتمد الأوّل .

5558. الثاني :لافرق بين أن يكون الحمل تامّاً، أو غير تامّ بعد أن يُعلم أنّه


1 . النهاية: 534 .

2 . السرائر: 2 / 743 .

3 . في «أ»: وهل يعتدّ .

4 . المقنع: 346 ـ الطبعة الحديثة ـ.


صفحه 159

حمل وإن كان علقة، سواء ظهر فيه خلق آدميّ من عين أو ظفر أو يد أو رِجل، أو لم يظهر، لكن تقول القوابل بأنّ فيه تخطيطاً باطناً، لا يعرفه إلاّ أهل الصّنعة، أو تُلقي دماً مستجداً ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن لكن شهدت القوابل انّه مبدأ خلق آدميّ، لو بقي لتخلّق وتصوّر، أمّا لو ألقت دماً لا يُعلم هل هو ما يخلق فيه الآدمي أو لا؟ فإنّ العدّة لا تنقضي به، وقال الشيخ: لو ألقَت نظفةً أو علقةً انقضت بها العدة. (1)

5559. الثالث :لو طُلِّقَت فادّعت الحملَ، صبر عليها تسعة أشهر، هي أقصى مدّة الحمل، ثمّ لا يلتفت إلى دعواها، وفي رواية(2) سنة، وكذا لو وضعت ولداً فادّعت بقاء آخر على أحد القولين .

5560. الرابع: لو كانت حاملاً باثنين ولدتهما، وبينهما أقلّ من ستّة أشهر، للشيخ قولان: أحدهما أنّها تبين بوضع الأوّل، ولاتحلّ للأزواج حتّى تضع الجميع(3)، والثاني أنّها إنّما تبين بوضع الجميع (4) وهو الأقوى، وكذا لو ارتجعها وقد خرج بعض ولدها صحّت الرجعة، ولا تبين إلاّ بوضع جملة الولد .

5561. الخامس :لعلمائنا قولان في الحامل هل ترى دم الحيض أم لا؟ فإن قلنا بالأوّل لم تنقض العدّة به بل بوضع الحمل .


1 . المبسوط: 5 / 240 .

2 . الوسائل: 15 / 441، الباب 25 من أبواب العدد ، الحديث 1.

3 . ذهب إليه الشيخ في النهاية: 517 و 534 .

4 . وهو خيرته في المبسوط: 5 / 241، مدّعياً عليه الإجماع إلاّ عن عكرمة فإنّه قال: تنقضي بوضع الأوّل .


صفحه 160

5562. السادس: تعتدّ الحامل من الزنا إذا طلّقها الزوج بالأشهر لا بالوضع من حين الطلاق، ولا اعتبار بالحمل، ومن الشبهة تعتدّ بالوضع لمن التحق به، وبالأشهر بعدّة الطلاق، ولاتتداخل العدّتان .

ولو زنت امرأة خالية من بعل فحملت، لم تكن عليها عدّة من الزنا، وجاز لها التزويج، ولو لم تحمل، فالأقرب أنّ عليها العدّة .

5563. السابع: إذا اتّفقا على زمان الوضع، ثمّ ادّعَت وُقوعَ الطلاق قبله، وادّعى هو البَعديّةَ، قُدِّم قولُهُ مع اليمين .

ولو اتّفقا على زمان الطلاق، وادّعى تقدّمَ الولادة عليه، وادّعَت تأخُّرها، قُدِّم قولُها مع اليمين .

ولو جهلا الزمانين (1)، لكن ادّعى سبقَ الولادة وادّعَتْ سبقَ الطلاق، قُدِّم قولُهُ، لأصالة بقاء الرّجعة، ولو جهلا السبقَ أيضاً، فللزّوج الرجعة، لأصالة البقاء، ويستحبّ له تركها لجواز الانقضاء (2) ولو ادّعى تأخّرَ الطلاق عن الولادة، فقالت: لا أعلم، لم يكن جواباً، وأُلزمت التصديقَ أو التكذيبَ، فإن نكلت حلف، وكذا لو قالت: تأخّرت الولادة، فقال: لا أعلم، كُلِّفَ أحد الأمرين، فإن نكل حلفت .

5564. الثامن: لو أتَتْ بولد بعد الطلاق لتسعة فما دون من حين الطلاق، لحقه في البائن والرّجعي، سواء أقرّت بانقضاء العدّة أولا، واستحقّت النفقة والسكنى


1 . مع العلم بسبق أحدهما على الآخر في مقابل ما يأتي من الجهل بالسبق أيضاً .

2 . أي لاحتمال انقضاء العدة في الواقع .


صفحه 161

حتّى تضع، وإن كان لأكثر وكان بائناً لم يلحقه، وينتفي بغير لعان، وتنقضي العدّة بوضعه، لإمكان كونه منه .

وإن كان رجعيّاً لحق به إن أتَتْ به لدون أكثر زمان الحمل من وقت انقضاء العدّة، وإن أتَتْ به لأكثر لم يلحقه .

ولو وضعته لأكثر من تسعة أشهر من حين الطلاق البائن أو من حين انقضاء عدّة الرجعيّ، فادّعت أنّه تزوّجها بعقد جديد، وصدّقها، حُكِمَ عليه بالمهر والنفقة، وثبت الفراش، فإن اعترفت أو قامت البيّنة بولادة هذه الولد، لحقه، وإلاّ فالقولُ قولُهُ مع اليمين على نفي العلم بولادتها .

وإن أنكر قُبِلَ قولُهُ مع اليمين، فإن نكل، حلفت، وثبت النكاح، فإن ثبتت الولادة بالبيّنة ، لزمه الولد بالفراش، ولم ينتف إلاّ بالّلعان، وإن نكلت لم يثبت النكاح، وفي إلحاق الولد إشكال .

فلو مات الزّوج وخلّف ولداً واحداً، فحكمه حكم الزوج، إلاّ أنّه يحلف على نفي العلم بالنكاح، لا نفيه، (1) وليس له أن يلاعن مع الاعتراف بالفراش والولادة، وكذا لو كان أكثر، وصدّقوها .

وإن صدّقها واحدٌ، وكذّبها آخر وحلف، أخذ من المصدّق بنسبة حصّته من الميراث، ولايثبت النسب بإقراره، إلاّ أن يكونا عدلين .

وكذا المرأة تأخذ بالنّسبة من حصّة المقرّ، ولو كانا عدلين، أخذت من الجميع، وكذا البحث لو كان الوارث غير ولد .


1 . في «أ»: إلاّ أنّه يحلف على نفي العلم بالنكاح، وفي إلحاق الولد إشكال لا نفيه .


صفحه 162

ولو أنكر الوارث ما ادّعَتْه حلف، وإن نكل حلفت وثبُت المهر والفراش، وإن نكلت، قوّى الشيخ عدم إتيان اليمين إلى أن يبلغ الولد .(1)

5565. التاسع: لو تزوّجت في عدّتها فرّق بينهما، ولا تنقطع العدّة للأوّل إن لم يدخل الثاني أو دخل مع علم التحريم والعدّة، ولو دخل مع جهل أحدهما لحقه النسب، وصارت فراشاً، وانقطعت عدّة الأوّل، ويفرّق بينهما، وتكمل عدّة الأوّل، ثمّ تستأنف أُخرى للثاني إن لم تكن حاملاً، وإن كانت حاملاً من الأوّل، بأن تأتي به لأقلّ من ستّة أشهر من وطء الثاني، ولتسعة فما دون من وطء الأوّل، اعتدَّت بوضعه من الأوّل، واستأنفت ثلاثة أقراء بعده للثاني، فعلى الأوّل النفقة وله الرجعة مدّة الحمل، وإن التحق بالثاني اعتدَّت بوضعه له، ثمّ استأنفت كمالَ العدّة للأوّل، وله مراجعتها بعد الوضع في كمال عدّته، وهل له الرّجعة في زمان الحمل؟ قوّى الشيخ ذلك، (2) ولا يمنع تحريم الوطء من الرجعة كالإحرام، وإن أمكن إلحاقة بهما أُقرع، فمن خرج اسمه أُلحق به، واعتدَّت بوضعه له، وللآخر بثلاثة أقراء بعده .

وإن لم يمكن إلحاقه بأحدهما، أكملت بعد وضعه عدّة الأوّل، ثمّ استأنفت أُخرى للثاني.

5566. العاشر: كلُّ فسخ عدا اللّعان والموت، فإنّ حكمه حكم الطلاق في الاعتداد بوضع الحمل منه .


1 . المبسوط: 5 / 245 .

2 . المبسوط: 5 / 246 .


صفحه 163

الفصل الرابع: في عدّة الوفاة

وفيه ستّة عشر بحثاً:

5567. الأوّل: الحرّة المنكوحة بالعقد الصحيح إذا مات زوجُها لم تخل إمّا أن تكون حاملاً منه أو لا، فإن لم تكن حاملاً اعتدّت بأربعة أشهر وعشرة أيّام، سواء كانت صغيرة أو لا، بالغاً كان زوجُها أو لا، دخل بها أو لا .

وإن كانت حاملاً اعتدّت بأبعد الأجلين، فإن وضعت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيّام، صبرت حتّى تنقضي، وإن انقضت قبل وضعها تصبر حتّى تضع .

5568. الثاني :الحامل يكون أوّل عدّتها من حين الموت، فإن وافق أوّل الهلال اعتدّت بأربعة أشهر هلاليّة، ثمّ عشرة أيّام من الخامس، وتبين لغروب الشمس من عاشره. (1)

وإن كان في أثناء الشهر أو في بعض يوم، حسبت ما بقي من الشهر، واحتسبت بثلاثة أشهر بالهلال، وتتمّ من الخامس ثلاثين يوماً إلى مثل ذلك الوقت الّذي مات فيه .

ولا فرق بالاعتداد بأربعة الأشهر وعشرة الأيّام بين أن تحيض فيها أو لا .


1 . في «ب»: من عاشرة .


صفحه 164

5569. الثالث: لو مات صبيٌّ له دون تسع سنين، وامرأته حامل، اعتدَّتْ بالشهور دون الحمل، سواء ظهر الحمل بعد موته أو قبله، ثمّ إن كان الحمل لشبهة أو عقد فاسد، اعتدَّتْ به عن الملحق به، ثمّ بعد الوضع تعتدّ بالأشهر عدّة الوفاة، وإن كان من زناً لم تعتدّ له، واعتدّت بأربعة أشهر وعشرة أيّام من حين الموت .

5570. الرابع: إذا وضعت بعد الشهور، خرجت من العدّة بمجرّد الوضع، ولا يشترط في ذلك خروجها من النفاس، وكذا في الطلاق، وإذا تزوّجت (1) لم يجز الدُخول حتّى تطهر .

5571. الخامس: المنكوحة بعقد الشبهة إن (2) لم يدخل بها وفرّق بينهما، فلا عدّة، سواء مات العاقد أو لا، وإن دخل وفرّق بينهما، اعتدّت بثلاثة أقراء من حين الفرقة إن كانت من ذوات الحيض، وإن كانت من ذوات الشهور اعتدّت بثلاثة أشهر، وإن كانت حاملاً اعتدَّت بوضع الحمل، ولا تعتدّ عدّة الوفاة، بل تعتدّ لو مات قبل أن يفرّق بينهما بما فصّلناه .

5572. السادس: إذا طلّق زوجته بائناً، فإن مات في العدّة أكملت عدّةَ الطلاق، وإن كان رجعيّاً استأنفت عدّةَ الوفاة، وانقطعت عدّةُ الطلاق، وإن كانت قد خرجت العدّة ثمّ مات، لم تكن عليها عدّة أُخرى .

ولو راجعها في العدّة ثم طلّقها رجعيّاً قبل المسيس ثانياً ومات، استأنفت عدّةَ الوفاة، وإن كان بائناً استأنفت عدّةَ الطلاق .


1 . في «أ»: وكذا في الطلاق إذا تزوّجت .

2 . في «ب»: وإن .


صفحه 165

أمّا لو كان الطلاق الأوّل بائناً ثمّ جدّد عقداً آخر، وطلّقها قبل الدخول ثمّ مات، فإنّها تكمل عدّةَ الطلاق .

5573. السابع: لو طلّق واحدةً غيرَ معيّنة، فإن قلنا: التعيين شرط فلا عبرة بذلك الطلاق، وإن لم نجعله شرطاً ومات قبل التعيين، اعتدَّت كلُّ واحدة بعدّة الوفاة، سواء دخل بهنّ أولا .

ولو كنّ حوامل اعتددن بأبعد الأجلين، وسواء أكان الطلاق بائناً أو رجعيّاً، تغليباً لجانب الاحتياط .

ولو عيّن قبل الموت انصرف إلى المعيّنة، واعتدّت للطلاق من حين إيقاعه مبهماً لا من حين تعيينه; قاله الشيخ (1) .

ويحتمل من حين التعيين، فإن كان الطلاق بائناً ومات قبل إكمالها أكملت عدّة الطلاق، وإن كان رجعيّاً استأنفت عدّة الوفاة .

ولو مات بعد مضيّ ثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء من حين إيقاع الطلاق، وقيل: ذلك من حين التعيين، فعلى قول الشيخ بانت ولا تستأنف أُخرى، وعلى الاحتمال تستأنف عدّة الوفاة، وترث .

ولو كان الطلاق معيّناً، ثمّ اشتبه ومات قبل أن يبيّن (2)، فإن لم يدخل بهما اعتدَّت كلُّ واحدة بأربعة أشهر وعشراً، وإن كانتا حاملتين اعتدَّتْ كلُّ واحدة بأبعد الأجلين، وإن كانتا حائلتين ومات عقيب الطلاق بلا فصل، اعتدَّت كلُّ واحدة بأبعد الأجلين من مضيّ ثلاثة أقراء أو أربعة أشهر وعشراً، فإن مضت مدّة


1 . المبسوط: 5 / 252 .

2 . في «أ»: قبل أن يتعيّن .


صفحه 166

حاضت فيها كلُّ واحدة قرءاً، اعتدَّت كلُّ واحدة بأبعد الأجلين من قرءين أو أربعة أشهر وعشر .

5574. الثامن: المطلِّقُ تعتدّ زوجتُهُ من حين الطّلاق، سواء كان حاضراً أو غائباً، فلو أوقع الطّلاق غائباً ولم يثبت (1) حتّى مضت مدّةُ العدّة، جاز لها التزويجُ من غير استئناف عدّة أُخرى .

ولو علمت الطلاق ولم تعلم وقتَ إيقاعه، اعتدّت من حين البلوغ .

ولو مات الحاضر اعتدَّت للوفاة من حين الموت، ولو كان غائباً اعتدَّت من حين بلوغ الخبر، سواء كان المخبِرُ عدلاً أو لا، لكن لم تنكح إلاّ بعد ثبوت الوفاة والفائدة الا كتفاء بتلك العدّة .

5575. التاسع :المتمتّع بها إن كانت حرّةً ومات زوجُها قبل انقضاء أيامّها، كانت عدّتُها أربعة أشهر وعشرةَ أيّام، وقيل: شهران وخمسة أيّام، وهو ضعيف، سواء دخل بها أو لا إن كانت حائلاً، وإن كانت حاملاً كانت عدّتها أبعدَ الأجلين كالدائم، ولو مات بعد انقضاء الأجل أتمّت عدّة الفرقة إمّا حيضتان أو شهر ونصف، لأنّ انقضاء الأجل كالطلاق البائن .

وعدّة الأمة في الوفاة شهران وخمسةُ أيّام، وإن كانت حاملاً فأبعدُ الأجلين .

5576. العاشر: يجب على المتوفّى عنها زوجُها دائماً كان أو منقطعاً، الحدادُ(2) وهو: صفة في العدّة، وهو أن تتجنّب المعتدّة كلَّما تدعو النفس إليها،


1 . أي لم يثبت الطلاق عند الزوجة ولم تعلم به بقرينة قوله: «ولو علمت».

2 . قال في المسالك: 9 / 276 : الحِدادُ فِعالٌ من الحدّ، وهو لغة المنع، يقال: أحدّت المرأة تحدّ إحداداً، وحدّت تحدّ حداداً أي منعت نفسها من التزيّن .


صفحه 167

مثل الطّيب والزينة ولبس المطيّب والتزيين بخضاب ودهن وغيره، سواء كانت الزوجة صغيرةً أو كبيرةً مسلمةً أو ذمّيةً .

وتردّد ابن إدريس في الصغيرة، لأنّ الحداد تكليف وليست من أهله، (1) وعلى قول الشيخ يتولّى منها الوليّ (2) وللشيخ في الأمة المزوّجة قولان: أحدهما أنّه لا حداد عليها (3) والآخر عليها الحداد (4) وهو قول ابن إدريس (5) وعندي في ذلك نظر .

5577. الحادي عشر: لا حداد على غير المتوفّى عنها زوجُها من المعتدّات، سواء كانت عدّة رجعيّة (6) أو بائن أو فسخ أو ردّة أو لعان أو غير ذلك .

والأقرب أنّ المفقود زوجها عليها الحِداد، ولو مات الواطئ بالشبهة اعتدّت الموطوءة عدّةَ الطلاق حاملاً كانت أو حائلاً ولا حِداد عليها، وكذا لا حِداد على أُمّ الولد لموت سيّدها .

5578. الثاني عشر: الإحداد إنّما هو في البدن، وهو أن تجتنب كلّما يجلب الأبصار إليها ويدعوا إلى مباشرتها من تحسين وتطيّب وزينة، أمّا المسكن فلها ان تسكن حيث شاءت، حسناً كان أو غيره .

والدّهن الطيب كدهن الورد والبان والبنفسج لا يجوز لها استعماله في


1 . السرائر: 2 / 739 .

2 . قال الشيخ في المبسوط: 5 / 265 : والوليّ يأخذها بذلك. وقال في الخلاف: 5 / 73 : وينبغي لوليّها أن يجنّبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه من الحداد .

3 . وهو خيرته في النهاية: 537 .

4 . ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 5 / 265 .

5 . السرائر: 2 / 745 .

6 . في «ب»: رجعيّ .


صفحه 168

بدنها، وغير الطيب كالشيرج والسمن والبزر يجوز استعماله في غير الشعر .

ولو نبتت لها لحية منعت من دهنها .

والكحل الأسود لا يجوز لها استعماله، فإن اضطرَّت استعملَتهُ ليلاً، ومسحَتهُ نهاراً، والأبيض كالتوتيا (1) يجوز استعماله ليلاً ونهاراً وتجتنب الكحل بالصبر، لمافيه من تحسين العين، والدّمام (2) وهو الكلكون، وهو تحمير الوجه، لا يجوز لها استعماله، وكذا اسفيذاج (3)العرائس والخضاب والحليّ من ذهب أو فضّة، وتجتنب الطيب في ثيابها وبدنها والغالية وإن ذهبت رائحتها، لأنّها تسوّد فهي خضاب، ولا يحرم تقليم الأظفار ولا حلق العانة، ولا يمنع من لبس الفاخر من الثياب كالمرويّ (4) المرتفع، والسابوري، (5) والدّبيقي، (6) والقصب،(7) وغير ذلك ممّا يتّخذ من قطن، أو كتّان، أو صوف، أو وبر .

وما يتّخذ من الإبريسم، قال الشيخ: الأولى تجنّبُهُ سواء اتّخذ بصبغ أو غيره. (8)


1 . دواء يجعل في العين .

2 . قال الفيومي في المصباح المنير: الدمام ـ بالكسر ـ: طلاء يطلى به الوجه، ويقال: الدمام: الحمرة الّتي تحمر النساء بها وجوههنّ .

3 . وفي المجموع للنووي: 20 / 34 ; والإسفيذاج: صبغ أبيض وهو لمسمّى بلغة العامّة اسبيذاج .

4 . منسوب إلى مرو بلد بخراسان .

5 . في المصباح المنير: السابري، نوع رقيق من الثياب قيل نسبة إلى سابور كورة من كور فارس.وفي نسخة «أ»: «النيسابوري» .

6 . في المصباح المنير: الدَّبيقي بفتح الدال من دقّ: ثياب مصر، قال الأزهري: وأراه منسوباً إلى قرية اسمها دبيق .

7 . قال الفيومي في المصباح المنير: القصب: ثياب من كتّان ناعمة واحدها قصبي على النسبة .

8 . المبسوط: 5 / 264 .


صفحه 169

أمّا الثوب المصبوغ، فإن كان الصبغ لنفي الوسخ عنه، كالسواد فإنّه جائز، وكذا الديباج الأسود، وإن كان للزينة، كالحمرة والصفرة وغيرهما، فإنّها يمنع منها .

وما تردّد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق، فإن كانت مشبعةً يضرب إلى السواد، لم تمنع منه، وإن كانت صافية تميل إلى الحمرة منعت .

5579. الثالث عشر: الذميّة تجب عليها العدّةُ والحدادُ، سواء كان الزوج مسلماً أو كافراً .

5580. الرابع عشر: لا يجوز للمعتدّة أن تتزوّج قبل إكمال عدّتها، سواء كانت عدّة بائن أو رجعيّ، وسواء كانت عدّة وفاة أو طلاق، وسواء دخل الأوّل أو لا في الوفاة .

فإن تزوّجت وقع فاسداً، لا يتعلّق به حكمٌ إلاّ سقوط نفقتها وسكناها، لنشوزها، ولا تنقطع العدّة، لأنّها لم تصر فراشاً، فإن وطئها الثاني مع علم التحريم(1) أو علمه خاصّة، فلا عدّة له، وإن جهلا معاً، أو جهل الرجل خاصّة، كان له عدّة بعد الأوّل إن كانت حائلاً، ولا تتداخل العدّتان، وإن كانت حاملاً فكذلك، لكن تُقدّم عدّة الثاني هنا .(2)

ولو خالعها ثمّ عقد عليها قبل انقضاء العدّة، انقطعت العدّة، فإن طلّقها قبل الدخول لم يكن عليها عدّة، وقوّاه الشيخ (3) بعد حكمه بوجوبها .

ولو طلّقها بائناً ثمّ وطئها لشبهة، فالأقرب تداخل العدّتين، لأنّهما لواحد، سواء كانت حاملاً أو حائلاً .


1 . كذا في النسختين، ولعلّ الصحيح «مع علمهما بالتحريم» في مقابل قوله «وإن جهلا معاً» .

2 . أي إذا حملت من الثاني اعتدّت بالوضع من الثاني، وأكملت عدّة الأولى بعد الوضع .

3 . المبسوط: 5 / 269 .


صفحه 170

ولو اشترى الجارية بعد طلاقها ومضى بعض العدّة، فان لم يعلم، تخيّر في الفسخ، فإن اختار الإمضاء أو كان عالماً، سقط خياره، وليس له وطؤها حتّى تنقضي العدّة، فإذا انقضت قال الشيخ: لا تحلّ حتّى يستبرئها، ولا يدخل الاستبراء في العدّة، لأنّهما حقان لآدميّين .(1) وعندي في ذلك نظر .

5581. الخامس عشر :لو ظنّ حرّةً على فراشه زوجتَهُ فوطئها، فلا حدّ، وعليه مهر المثل، ويلحقه النسب، وعليها عدّة الحرّة، ولو كانت المرأة عالمةً بالتحريم، وجهل الواطىء، لحقه النسب، ووجبت له العدّة، وحُدَّت المرأةُ، ولا مهر .

ولو كانت أمةً فكذلك، إلاّ في العدّة فإنّها عدّة أمة، والمرويّ أنّ عليه عوض مهر الأمة العشر أو نصفه على التفصيل، وعلى الواطئ قيمةُ الولد يوم سقوطه حيّاً للسيّد .

ولو اعتدّت من المحلِّل، فتزوّجها الأوّل في العدّة، فكان حكمه حكم الأجنبيّ في التحريم المؤبّد وعدمه .

5582. السادس عشر: المطلّقة رجعيّاً لها النفقة وإن كانت حاملاً مدّة العدّة يوماً فيوماً، والبائن لا نفقة لها إن كانت حائلاً، وإن كانت حاملاً فلها النفقة يوماً فيوماً، ولا ينتظر وضعها .

ونكاح الشبهة لا نفقة فيه، إلاّ أن تكون حاملاً فتثبت النفقة للحمل .

فإذا تزوّجت في عدّتها وحملت وقلنا: النفقة للحامل، لم يجب لها نفقة، لا حتمال أن يكون من الأوّل، فتستحقّ النفقة، ومن الثاني فلا تستحق، فلا تدفع


1 . المبسوط: 5 / 270 .


صفحه 171

إليها بالشكّ، فإن وضعته وله مال أُنفق منه، وإلاّ منهما حتّى يلتحق بأحدهما بالقرعة، ويطالب الزّوج بنفقة أقصرالمدّتين من مدّة الحمل ومدّة الأقراء .

وإن قلنا النّفقة للحمل، استحقّت النفقة عليهما نصفين مدّة الحمل، ومع الوضع ينفق من مال الولد إن كان له مال، وإلاّ وجبت نفقة أقصر المدّتين، لأنّها قد أخذت النفقة لمدّة الحمل، فلا تستحق المطالبة لغيره .

ولو كان الطلاق بائناً فكذلك، إلاّ أنّها لا ترجع بعد الوضع، كما قلنا هناك: ترجع بنفقة أقلّ المدّتين .

الفصل الخامس: في المفقود

وفيه ستّة مباحث :

5583. الأوّل: الغائب إذا كانت غيبتُهُ غيرَ منقطعة يُعرف خبره، فالزّوجية باقيةٌ، وإن بعدت المسافة وطالت الغيبة، مالم يثبت وفاته .

وإن كانت منقطعةً لا يُسمع خبرُهُ ولا يُعلم حالُهُ من حياة وموت، فإن صبرت المرأة فلا بحث.

وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، أجَّلَها أربعَ سنين من حين الرفع، وبعث في طلبه ومعرفة حاله في الآفاق، فإن عُرفَت حياتُهُ وجب عليها الصبرُ أبداً، وأنفق عليها الحاكمُ من بيت المال إن لم يكن له مال .

وإن لم يُعرَف خبرُهُ ومضت المدّةُ، فإن كان للغائب وليٌّ يُنفِقُ عليها،


صفحه 172

وجب عليها الصبرُ أبداً، وإن لم يكن له وليٌّ، فَرَّقَ الحاكمُ بينهما، واعتدّت عدّةَ الوفاة من حين التفريق، وجاز لها التزويجُ عند خروج العدّة .

5584. الثاني :لو جاء الغائب وقد خرجت من العدّة ونكحت، فلا سبيل عليها، لأنّ عقده سقط اعتباره في نظر الشرع، وكذا إن جاء بعد خروج العدّة قبل النكاح على الأقوى .

أمّا لو جاء وهي في العدّة، فهو أملك بها إجماعاً، وكذا لو ظهر موتُهُ بعد نكاح الثاني ولا عدّة ثانية عليها، سواء كان موتُهُ قبل العدّة أو معها أو بعدها .

5585. الثالث :إذا صبرَت وجبَت لها النفقةُ دائماً، وإن رفعَت أَمرَها إلى الحاكم وأجَّلَها أربع سنين، وجبت النفقة فيها أيضاً، أمّا في زمن العدّة فلا نفقة لها، سواء عاد زوجها قبل الانقضاء أو لا .

5586. الرابع: لو ظاهر الغائبُ، أو آلى، أو قذف، أو طلّق، فإن كان في زمن العدّة أو قبلها صحّ، ولزمه ما يلزم الزّوج الحاضر، وإن اتّفق بعدها لم يعتدّ به .

5587. الخامس :لو أتَتْ بولد بعد التزويج لستّة أشهر فصاعداً، حكم به للثاني، فإن ادّعاه الأوّل بسبب الزّوجية القديمة لم يُسمع منه، وإن قال: إنّي دخلت سرّاً ووطئتها، قال الشيخ: يستخرج بالقرعة (1) وليس بمعتمد، بل الوجهُ لحوقُهُ بالثاني .

ولو مات الغائب بعد العدّة لم ترثه ولم تعتدّ له ثانياً، وكذا لو ماتت هي، سواء عقد الثاني أو لا .

ولو مات أحدهما في العدّة، فألاقربُ أنّ الآخر يرثه .


1 . المبسوط: 5 / 281 .


صفحه 173

الفصل السّادس: في عدة الإماء والاستبراء

وفيه ثلاثة عشر بحثاً:

5588. الأوّل: إذا كانت الزوجة أمةً وطُلّقَت قبل الدخول، فلا عدّة عليها، وإن كان بعده وكانت حائلاً، فعدّتُها قرءان هما طهران إن كانت من ذوات الحيض، وأقلّ مدّة انقضائها ثلاثة عشر يوماً ولحظتان، الأخيرة دلالة (1) كالحرّة، وإن كانت من ذوات الشهور، فعدّتها شهر ونصف، سواء كان زوجها حرّاً أو عبداً .

ولو كانت حاملاً، فعدّتها وضع الحمل إجماعاً .

5589. الثاني: لو اعتقت قبل الطلاق فعدّتها عدّة الحرّة، ولو اعتقت بعده، فإن كان الطلاق بائناً أتمّت عدّةَ الأمة، وإن كان رجعيّاً أكملت عدّة الحرة، هذا إذا أُعتقت في العدّة، فإن اعتقت بعدها، لم يجب الإكمال .

5590. الثالث: لو طلّق العبدُ الأمةَ واحدةً بعد الدخول، ثمّ اعتقت، فان اختارت الفسخ فلا رجعة له، وأكملَت عدّةَ الحرّة، ولا يجب استئناف العدّة، وإن أمسكت من غير اختيار وانقضت العدّةُ من غير رجعة بانت، والعدّة عدّة الحرّة، وإن راجع ثبت لها الخيار على الفور، فإن اختارت الفسخ، فالأقربُ أنّها تستأنف عدّةَ حرّة لا تكملها (2) .


1 . أي دليل على انقضاء العدّة لاجزء منها .

2 . في «ب»: لا تكميلها .


صفحه 174

ولو طلّق زوجته، حرّةً أو أمةً، رجعيّاً، ثمّ راجعها، انقطعت العدّة، فإن طلّقها استأنفت العدّة، ولا تكملها قطعاً، سواء وطئها بعد المراجعة أولا .

ولو خالعها، ثمّ تزوّجها، ثمّ طَلَّقَها، ثمّ راجعها، ثمّ خالعها قبل الدخول، لم يكن عليها عدّة، قال الشيخ (1): و الأحوط استئناف العدّة، وكذا لوخالعها بعد الدخول، ثمّ تزوّجها، ثمّ طلّقها قبل الدخول .

5591. الرابع: عدّة الذميّة كالحرّة في الطلاق والوفاة .

5592. الخامس: عدّة الأمة في الوفاة إن كانت حائلاً، شهران وخمسة أيّام، وإن كانت حاملاً فأبعد الأجلين .

ولو كانت أُمَّ ولد لمولاها، ومات زوجُها، فعدّتها أربعة أشهر وعشرة أيّام، وإن كانت حاملاً فأبعد الأجلين .

5593. السادس: أُمُّ الولد من المولى إذا طلّقها زوجُها ومات في العدّة، إن كان رجعيّاً استأنفت عدّةَ الحرّة أربعة أشهر وعشرة أيّام، وإن كانت حاملاً فأبعد الأجلين، وإن كان بائناً، أكملت عدّةَ الطلاق .

ولو كانت الأمةُ غيرَ أُمّ ولد، ومات زوجُها في العدّة، استأنفت للوفاة عدّةَ الأمة إن كان الطلاق رجعيّاً، وإن كان بائناً أتمَّت عدّة الطلاق خاصّة .

5594. السابع: لو مات زوجُ الأمة ثم اعتقت في العدّة، أتَمَّت عدّةَ الحرّة، ولو دبّر المولى جاريتَهُ الّتي يطأها ثمّ مات، اعتدَّتْ بعد وفاته بأربعة أشهر وعشرة أيّام، ولو أعتقها في حياته اعتدَّتْ بثلاثة أقراء لوطئه .


1 . المبسوط: 5 / 250 .


صفحه 175

5595. الثامن: لا فرق بين انتقال الجارية بالبيع وغيره من وجوه الانتقالات كالا ستغنام، والصلح، والميراث، وغير ذلك في الاستبراء، فمن يجب استبراؤها مع البيع يجب مع غيره، ومن يسقط استبراؤها هناك يسقط هنا، فكلّ من اشترى جارية حرم عليه وطؤها إلاّ بعد الاستبراء بقرء واحد مالم تكن صغيرةً دون البلوغ، أو آيسة .

ولو كان له زوجة فابتاعها، بطل النكاح، وحلّ له وطؤها من غير استبراء، واستبراء المملوك كاف في حقّ المولى .

ويحرم وطء المكاتبة، فإذا انفسخت حلّ من غير استبراء .

ولو تاب المرتدّ من المولى أو الأمة، لم يجب الاستبراء.

ولو طُلّقت الأمة بعد الدخول حرم على المولى الوطء قبل العدة، وكفت عن الاستبراء .

ولو ابتاع حربيّةً فاستبرأها، لم يجز وطؤها حتّى تسلم، فإن أسلمت كفى الاستبراء الأوّل، وكذا لو ابتاع المُحِرمُ فاستبرأها، حلّ وطؤها بعد إحلاله من غير استبراء ثان .

5596. التاسع: لو مات مولى الأمة الّذي كان يطأها اعتدَّتْ بقرء واحد، سواء كانت أُمَّ ولد أو لا .

ولو زوّج السيّدُ أُمَّ ولده حرم عليه وطؤها، فإن مات السيّد لم يلزمها الاستبراء عنه.

ولو مات الزّوج أوّلاً اعتدَّتْ بأربعة أشهر وعشرة أيّام، وروي نصف


صفحه 176

ذلك(1)، فإن مات السيّد قبل انقضاء عدّتها، لم يلزمها الاستبراء عنه أيضاً، ولو انقضت العدّة قبل موت السيّد لم يكن عليها استبراء له .

ولو مات السيّد بعد الانقضاء لزمها الاستبراء عنه .

5597. العاشر: إذا اشترى جاريةً وطئها بائعُها، وجب عليه استبراؤها إن أراد وطئها أو تزويجها، ولو أراد أن يُعتقها ويتزوّجها قبل الاستبراء، قال الشيخ: لم يكن له ذلك، وروي في بعض أخبارنا جوازه، والأوّل أحوط، ولو لم يطئها البائع بأن كان صغيراً، أو مجبوباً، أو عنّيناً، أو امرأة، أو كان قد وطئها واستبرأها، قال الشيخ: لم يجز له وطؤها قبل الاستبراء، ويجوز تزويجها قبل ذلك، وروي في بعض أخبارنا جواز وطئها إذا اشتراها من امرأة، أو ثقة أخبر باستبرائها، قال: والأوّل أحوط (2).

5598. الحادي عشر: يجوز لمشتري الجارية وسابيها التلذُّذُ بمباشرتها، والنظر إليها بشهوة، وسائر أنواع الاستمتاع واللمس وغير ذلك سوى الوطء في القبل، فإنّه لا يجوز قبل الاستبراء في صور وجوبه .

5599. الثاني عشر: إذا ورث جاريةً واستبرأها قبل القبض، اعتدّ بذلك الاستبراء، قال الشيخ: ولو كان ابتاعها ولم يقبضها فاستبرئت بحيضة ثمّ قبضها، لم يعتدّ به .(3) وليس بجيّد .


1 . الوسائل: 15 / 473، الباب 41 من أبواب العدد ، الحديث :6 ـ 11 .

2 . المبسوط: 5 / 286; ولا حظ الوسائل: 14 / 503 ـ 504 ; الباب: 6 ـ 7 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

3 . المبسوط: 5 / 287 .


صفحه 177

واستبراء الحامل بوضع الحمل، ولو ادّعى المشتري سبقَ الحمل على البيع، صدّق إن وضعته لأقلّ من ستّة أشهر من حين الوطء، وإلاّ كان القولُ قولَ البائع مع اليمين إن اشتبه وإلاّ فلا .

ولو ظهر الحمل وادّعى البائع أنّه منه، وصدّقه المشتري، بطل البيع، وإن أكذبه، ولم يكن البائع أقرّ به قبل البيع، لم تُقبل دعواه في بطلان البيع وكونها أُمَّ ولد، قال الشيخ: والأقوى قبولُه في النسب لعدم تضرّر المشتري به (1) وفيه نظرٌ.

وإن كان البائع قد أقرّ به أوّلاً، ووضعَتهُ لأقلّ من ستة أشهر بعد الاستبراء، لحقه الولد، وبطل البيع، وإن أتت به لأكثر من ستّة أشهر، لم يلحق به .

ثمّ إن كان المشتري قد وطئها وأتت به لدون ستّة أشهر من وطئه، أو لم يكن قد وطئها، لم يلحقه، وكان مملوكاً له، وإن أتت به لستّة أشهر فصاعداً، لحق به، وكانت أُمَّ ولد.

5600. الثالث عشر: توضع الأمة مدّة الاستبراء عند المشتري ، سواء كانت حسنةً أو قبيحةً .


1 . المبسوط: 5 / 289 .


صفحه 178

الفصل السابع :في نفقة المطلَّقات

وفيه تسعة عشر بحثاً :

5601. الأوّل: المطلَّقةُ رجعّياً تستحقّ النفقة والسكنى، فلا يجوز لها الخروجُ من منزل الرجل الّذي طُلِّقَت فيه، ويحرم عليه إخراجُها منه، إلاّ أن تأتي بفاحشة، وهي أن تفعل مايوجب الحدَّ، فتُخرج لإقامته، وأدنى ماتخرج لأجله، أن تؤذي أهله.

ولو اضطرَّت إلى الخروج، جاز لها بعد انتصاف الليل، وترجع قبل الفجر ، ولا يشترط إذنه، وكذا تخرج لأداء الحجّ الواجب وإن لم يأذن، ولا يجوز لها في الندب إلاّ بإذنه .

5602. الثاني: لا سكنى للمطلّقة بائناً، ولها أن تخرج أينَ شاءَت من غير إذن، وله إخراجُها أيضاً، إلاّ أن تكون حاملاً، وكذا لا نفقة لها إلاّ مع الحمل، فلها السكنى والنفقة حتّى تضع .

5603. الثالث :النفقة تجب يوماً فيوماً مدّة العدّة وكذا المسكن، سواء كانت الزوجة مسلمةً أو ذميّة أو أمةً يرسلها مولاها ليلاً ونهاراً، ولو منعها ليلاً أو نهاراً فلا نفقة لها ولا سكنى .

ولا نفقة للموطوءة بالشبهة مدّة العدّة، إلاّ أن تكون حاملاً، فتثبت لها النفقة حتّى تضع عند الشيخ .(1)


1 . نسب المحقّق هذا القول إلى الشيخ في الشرائع: 3 / 43 ; ولاحظ المسالك: 9 / 322 .


صفحه 179

5604. الرابع: الرجعيّة ليس لها أن تخرج، وليس لزوجها إخراجها من المسكن الّذي طُلِّقت فيه، ولو اتّفقا على الانتقال عنه، فالأقربُ الجوازُ .

ولو أتت بالفاحشة وهي شتمة أهله أو ما يوجب الحدّ، نُقلت عن المسكن إلى أقرب المواضع إليه، ولو شتمها أهلُهُ نَقَلَهم عنها .

هذا إذا اتّحد المسكن، ولو كانت في منفرد لم تنقل عنه لعدم الفائدة، ولو كان المسكن ضيِّقاً انتقل الزوجُ وأهلُهُ، واستقرّت هي فيه مدّة العدّة .

5605. الخامس: إذا خرجت من المنزل لإقامة الحدّ رُدَّت إليه بعد استيفائه، ولو أُخرجت للشتم لم تعد إليه، وأسكنها في غيره، ولا يسقط حقّها من الإسكان بالفاحشة والإيذاء.

5606. السادس: إنّما يجب إسكانها في منزل الطلاق لو كان ملكاً للزوج أو كانت له فيه إجارةٌ أو إعارةٌ لم يرجع صاحبها إلى انقضاء العدّة، ولو انقضت مدّةُ الإجارة قبل انقضاء العدّة، أو رجع المعير، نَقَلَها إلى أقرب المواضع، وكذا لو خرب المنزل.

ولو كان قبل الطلاق في ملكها وطلّقها فيه، فإن أقامت فيه بإجارة منه أو إعارة جاز، وإن طلبت سكنى غيره لزمه، وكذا لو كانت الدار لأبويها وهي تسكن معهما فالحكم كالأجنبّي .

5607. السابع: يجب عليه إسكانها في منزل مثلها، ويختلف بالنّسبة إليها، فالرفيعة في منزل متّسع، والوضيعة في منزل ضيق، والمعتبر بحالها حالة الطلاق، فلو كانت قبله في منزل أدون، كان لها المطالبة بالواجب والارتحال عن


صفحه 180

مسكن الطلاق إليه، ولو كانت في أرفع كان للزوج نقلُها إلى الملائم وإبقاؤُها، ولو أراد السكنى معها جاز مع اتّساع المنزل .

5608. الثامن: لو باع المنزل بعد الطلاق، فإن كانت معتدّةً بالشهور صحّ البيع، وإن كانت بالأقراء أو الوضع بطل .

ولو حُجِرَ عليه قبل الطلاق ضربت بأُجرة المثل مع الغرماء، ولو كان بعده ولا مسكن له فكذلك، ولو كان المسكن له كانت أحقّ بالسكنى فيه .

ويجوز البيع للحاكم إن كانت معتدّةً بالشهور قبل الانقضاء، والمتخلّف لها من أُجرة المسكن يكون في ذمّته إلى الميسرة.

5609. التاسع :المعتدّة بالأشهر تُضرب بأُجرة المثل فيها، وتُضرب الحاملُ بأُجرة أقلّ الحمل، وذواتُ الأقراء بالأقلّ أيضاً، فإن اتّفق، وإلاّ أخذت نصيبَ الزائد وأعادت إن فسد الحمل قبل الأوّل، لتضرب فيه هي والغرماء بحسب ما بقي لهم .

وهل تضرب في أوّل المدّة بالجميع أو كلّ يوم بأوّله؟ فيه نظر، فإن أمكنها استئجار مسكن الطلاق بما ضرب لها تعيّن سكناها فيه، وإلاّ سكنت في أقرب المواضع إليه .

5610. العاشر: لو أمرها بالانتقال ثمّ طلّقها، فإن كان قبله اعتدَّت فيه، وإن كان بعد استقرارها في الثاني اعتدَّت فيه، وإن كان في الطّريق اعتدَّت في الثاني .

والاعتبار بانتقال البدن دون القماش والعيال، ولو صارت في الثاني ثمّ عادت لنقل قماشها وعيالها، طلّقها فيه، اعتدّت في الثاني .


صفحه 181

ولو أمرها (1) بالسفر ثمّ فطلّقها قبل الخروج، لم يجز لها السفر، واعتدَّت في منزلها .

وإن خرجت ولم تفارق المنازل، قوّى الشيخ وجوب العود إلى الأوّل (2)، فإن فارقت بنيان البلد لم يلزمها العود، وجاز لها، ولو كان أذن لها في الحجّ أو الزيارة أو النزهة، لزمها العود بعد قضاء الحجّ ومضيّ ثلاثة أيّام للزيارة أو النزهة، فإن لم تجد رفقة وخافت فلها الإقامة، وإن وجدت رفقة وأمنت، لزمها العود مع الأمر به إن علمت وصولها إلى البلد وقضاء باقي العدّة، وإن علمت عدم تمكّنها، قال الشيخ: الأقوى وجوب العود أيضاً، لأنّها مأمورة به (3) وهو حسن .

ولو أذن لها في مقام مدّة في البلد الثاني، جاز لها المقام فيه تلك المدّة .

5611. الحادي عشر: إذا أذن لها في الإحرام وأحرمت ثمّ طلّقها، خرجت لأداء الحجّ إن خافت فواتَهُ، ثمّ تعود وتقضي باقي العدّة، وإن اتّسع لهما إن كانت مُحرمَةً بعمرة (4)، قال الشيخ: الأليق بمذهبنا أنّها تقيم وتقضي عدّتها ثمّ تحجّ وتعتمر(5).


1 . قال الشيخ: إذا أذن لزوجته في الخروج من بلدها إلى بلد آخر ثم طلّقها ففيه أربع مسائل . المبسوط 5 / 257 .وقد ذكرها العلاّمة متداخلة من غير تفصيل ، فلاحظ .

2 . المبسوط: 5 / 258 .

3 . المبسوط: 5 / 258 .

4 . يأتي عِدله في قوله: «وان كان لحجّة ».

5 . المبسوط: 5 / 259 .


صفحه 182

ولو طلّقها ثمّ أحرمت، أتمّت العدّة ثمّ أكملت العمرة، وإن كان الإحرام لحجّة فكذلك إن لم يكن قد فات الوقت، وإن فات تحلّلت بعمرة، وقضت إن كان واجباً في القابل .

5612. الثاني عشر: لو أذن لها في الخروج إلى بلد أو منزل فخرجت ثمّ طلّقها، واختلفا فقالت: نقلتني إلى هذا، فأنكر، قُدِّمَ قولُهُ، لأنّه أعرف بقصده .

5613. الثالث عشر: لو طلّق البدويّة جاز لها الانتقال إن انتقل جميعُ أهل حِلّتها(1) أو جميع أهلها، وإن كان في الباقي مَنَعَةٌ (2) ولو انتقلوا دون أهلها وكان فيهم منعة لم يجز لها الانتقال، وكذا لو هرب أهلها لخوف اختصّوا به إلاّ أن تشاركهم في الخوف .

5614. الرابع عشر: لو خافت المرأةُ انهدام المسكن أو اللصوص أو ما أشبه ذلك، جازلها الانتقال، ولو وجب عليها حقٌّ وكانت برزةً استدعاها الحاكم لاستيفائه والمحاكمة .

5615. الخامس عشر: لو طلّقها ولا مسكن له، وجب عليه أن يستأجر لها مسكناً، ولو كان غائباً استأجر الحاكم لها من ماله، فإن لم يجد له مالاً أقرض عليه (3) ويجوز له أن يقرض إليها لتقرض عليه ماتستأجر به مسكناً .


1 . قال الفيومي في المصباح المنير: الحِلّة ـ بالكسر ـ: القوم النَّازلون .

2 . قوّة وعددٌ، قال الفيومي في المصباح المنير: وهو في مَنَعَة بفتح النون: أي في عزّ قومه فلا يقدر عليه من يريده .

3 . وفي المبسوط: 5 / 261 : وإن لم يكن له مال ورأى الحاكم أن يستقرض عليه ويكتري لها فعل .


صفحه 183

ولو استأجرت أو اقترضت من غير إذن الحاكم، لم يكن لها الرجوع مع وجود الحاكم، وترجع مع فقده .

ولو وجد الحاكم من يتطوّع ببذل المسكن، لم يكن له الاقتراض .

ولو طلّقها في منزلها، وانقضت العدّة، ولم تطالب بالأُجرة، لم يكن لها الرجوع بها، وكذا لو اكترت وسكنتها ولم تطالب بالأُجرة حتّى انقضت العدّة، ولو طالبت في الأثناء كان لها الأُجرة من وقت المطالبة .

5616. السادس عشر: لو طلّق الساكن في السفينة، فحكمها حكم الدار، ولو لم تكن مسكناً، أو كانت دون مسكن مثلها، أسكنها أين شاء .

5617. السابع عشر: لو مات فورث المسكنَ جماعةٌ لم يكن لهم قسمتُهُ إن كان بقدر مسكنها إلاّ بإذنها أو مع انقضاء عدّتها، هذا إذا كانت حاملاً .

5618. الثاني عشر: لا نفقة للمتوفّى عنها زوجُها ، ولا سكنى لها ولو كانت حاملاً، وقال الشيخ (رحمه الله) يثبت لها النفقة من مال ولدها (1) وضعّفه المفيد(2). والأقوى خيرة المفيد .

5619. التاسع عشر: المرتدّ عن فطرة تبين زوجتُهُ في الحال، وتُقسم أمواله بين ورثته وتعتدّ عدّة الوفاة من حين الارتداد، وعن غير فطرة تعتدّ من حينه عدّةَ الطلاق .

والزنديق من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، ولا تُقبل توبته .


1 . النهاية: 537 .

2 . حكاه ابن إدريس في السرائر عن كتاب التمهيد لشيخنا المفيد، لاحظ السرائر: 2 / 738 .


صفحه 184

صفحه 185

كتاب العتق

 

وتوابعه


صفحه 186

صفحه 187

وفيه مقاصد

المقصد الأوّل : في العتق

وفيه فصول:

الفصل الأوّل: في فضيلته وماهيّته وصيغته وشرائطه

وفيه ثمانية مباحث :

5620. الأوّل: العتقُ فيه فضلٌ كثيرٌ وثوابٌ عظيمٌ بالنصّ والإجماع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

«من أَعتق رقبةً مؤمنةً كانت فداءه من النار ».(1)


1 . مستدرك الوسائل: 15 / 449 ، الباب 1 من أبواب كتاب العتق، الحديث 13; جامع أحاديث الشيعة: 19 / 295، الحديث 12 .


صفحه 188

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أَعتق مؤمناً أعتقه الله بكلّ عضو منه عضواً من النار، وإن كانت أُنثى أَعتق الله بكلّ عضوين منها عضواً من النار ».(1)

وقال الصادق (عليه السلام): «يستحبّ للرّجل أن يتقرّب عشية عرفة ويوم عرفة بالعتق والصدقة» (2).

ولا خلاف في القربة به .

5621. الثاني: العتقُ لغةً الخلوصُ، ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير، أي خالصتها، وسمّي البيتُ عتيقاً لخلوصه من أيدي الجبابرة .

وشرعاً تخليص الرّقبة من الرّق، يقال عُتِق العبد وأعتقتُهُ أنا، وهو عتيق ومُعتَقٌ .

5622. الثالث: صيغة العتق إمّا صريحةٌ، وهو لفظان: التحرير، والإعتاق، وإمّا كنايةٌ، مثل فككتُ رَقَبَتَكَ أو أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، أو لا سلطان، أو اذهب حيث شئت وقد خليّتك .

وإنّما يقع بالصريح خاصّة دون الكنايات، سواء نوى بها العتق أو لا .

5623. الرابع: يشترط في العتق الإتيان باللفظ الصريح مع النيّة، فلا يقع بمجرّد النيّة منفكّةً عن اللفظ، ولا باللفظ الّذي ليس بصريح وإن نوى العتق، ولا باللّفظ الصّريح مجرّداً عن النيّة .

ولا تكفي الإشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة .

ومن شرطه التجريد عن الشرط والصّفة(3)، فلو علّقه بأحدهما لم يقع، وكذا لو قال: يدك حرّة، أو رجلك، أو غيرهما من الأعضاء لم يقع، بخلاف


1 . الوسائل: 16 / 5 ـ 6، الباب 3 من كتاب العتق، الحديث 1 .

2 . الوسائل: 16 / 5 ، الباب 2 من كتاب العتق، الحديث 2 .

3 . في «أ»: أو الصّفة .


صفحه 189

الجزء المشاع مثل نصفك أو ثلثك أو غيرهما، وكذا يقع بما يعبّر به عن الجملة مثل بدنك أو جسدك، ولا يقع من الحالف به .

ولو قال لأمته ياحرّة، وقصد العتق، ففيه نظر، ينشأ من بعد احتمال الإنشاء .

ولو قال لمن اسمها حرّة: أنتِ حرّةٌ، تحرّرت مع قصد الإنشاء، ويصدّق في قصد الإخبار، ولو جهل لم يحكم بالحرّية، سواء كان اسمها القديم ذلك أو الحادث .

ولو قال: يا سيّدي، أو يا مولاي أو أنت سيّدي أو مولاي، لم يتحرّر بذلك وإن قصده .

ولو قال لعبد غيره: أعتقتك منشأً لغى، ومخبراً ينتزع بعد شرائه .

5624. الخامس: من شرائط العتق صدورُهُ من البالغ العاقل المختار القاصد إلى العتق، المتقرّب به إلى الله تعالى، الجائز التصرّف، فلا يقع من الطّفل وإن بلغ عشراً على الأقوى، ولا من المجنون، ولا من المكرَهِ، ولا الساهي، والغافل، والسكران، ولا من غير المتقرّب به إلى الله تعالى، كمن أَعتق لغرض دُنيويّ من جلب نفع أو دفع ضرر .

ويبطل باشتراط التقرّب عتقُ الكافر، سواء كان ذمّياً أو حربيّاً، لأنّه لا يعرف الله تعالى، وجوّزه في الخلاف (1).

ولا يقع من المحجور عليه لسفه أو فلس .


1 . الخلاف: 6 / 371 ، المسألة 12 من كتاب العتق .


صفحه 190

5625. السادس: يشترط في العتق الملك، فلا يقع العتق قبله، سواء علّقه به أو لا، نعم لو نذر عتقه عند ملكه صحّ، وكذا في كلّ عتق مشروط، فإنّه يقع بالنذر خاصّة .

ولو أعتق عبدَ غيرِهِ لم ينفذ وإن اشتراه بعد ذلك، وكذا لو أجاز المالك، ولو كان العبد لولده الصغير لم يصحّ عتقه، فإن قوّمه على نفسه ثمّ أعتقه، صحّ عتقُهُ .

5626. السابع: الأقربُ عدمُ اشتراط تعيين المعتَقِ، ولو أَعتق أحد مماليكه، كان التعيين إليه مع الاحتمال وجوب القرعة، ولو عدل عمّا عيّنه إلى غيره، لم يُقبل رجوعه .

والتعيين يكون بالقول، مثل: اخترت تعيينه في هذا، وهل يقع بالفعل؟ الأقرب ذلك، مثل: أن يطأ إحدى الجاريتين فتتعيّن الأُخرى للعتق على إشكال، والإشكال في اللمس بشهوة والنظر كذلك آكد .

أمّا الاستخدام، فالوجه أنّه لا يعيّن، ولو مات قبل التعيين، فالأقرب القرعةُ دون تعيين الوارث .

ولو ادّعى إرادة معيّن من المطلق صدِّق وحلف للغير إن ادّعاه .

ولو أَعتق معيّناً ثمّ نسيه، وجب الصبر حتّى يذكر، ويعمل بقوله في الذكر مع اليمين ولو ادّعى غير المعيّن إرادته، ولا يقبل رجوعه، والأقرب عتقهما، وإن لم يذكر لم يستعمل القرعة ما دام حيّاً، ولو مات أُقرع، ولو ادّعى الوارث العلم رجع إليه مع اليمين ، ولو ادّعاه الغير، فإن نكل قضي عليه ولو ضمّه إلى من لا يصحّ عتقه، كما لو قال: عبدي أو حماري حرٌّ، ففي صحّة ذلك نظرٌ .


صفحه 191

5627. الثامن: يشترط إسلام محلّ العتق، فلا يجوز عتقُ المملوك الكافر، وقيل: يصحّ، وقيل: مع النّذر .

ويكره عتق المخالف والعاجز عن التكسّب، فإن فعل استحبّ له إعانته .

ويستحبّ عتقُ المؤمن خصوصاً إذا ملك سبع سنين، ويجوز عتق المستضعف وولد الزنا، وقول ابن إدريس (1) ضعيف عندي .

الفصل الثاني: فيمن يصحّ استرقاقه

وفيه تسعة مباحث:

5628. الأوّل: إنّما يسترقّ أهل الحرب، وهم جميع الكفّار عدا اليهود والنصارى والمجوس القائمين بشرائط الذمّة، ولو أخلّوا بها صاروا حربيّاً، ثمّ يسري الرّقُ في أعقابهم وإن أسلموا بعد الاسترقاق .

5629. الثاني: يجوز استرقاقُ جميع الكفّار وإن كان السابي لهم كافراً أو فاسقاً، وكذا يجوز شراء مايسبيه بعضُ الكفار منهم وأن يشتري من الكافر بعض أولاده أو زوجته أو أحد ذوي أرحامه إذا كانوا مستحقّين للسبيّ، وكذا يجوز شراء مايسبيه الظّالمون، وكذا سبي المؤمنين .


1 . قال الحلّي فى السرائر: 3 / 10: والأظهر بين الطائفة أنّ عتق الكافر لا يجوز، وولد الزنا كافر بلا خلاف بينهم .


صفحه 192

5630. الثالث: كلّ من أقرّ على نفسه من البالغين العقلاء بالعبوديّة مع جهالة حريّته يُحكم برقّه، وكذا من قامت عليه البيّنة بالعبوديّة وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو أنكر، وكذا الملتقط في دار الحرب .

ولو كان العبد يباع في أسواق المسلمين، ويد المالك عليه، جاز شراؤه، ولا تُقبل دعواه بالحُريّة إلاّ بالبيّنة .

5631. الرابع: من ملك أحد أبويه وإن علا أو أحد أولاده وإن نزل ذكوراً كانوا أو إناثاً، عُتِقَ عليه في الحال، سواء كان المالك ذكراً أو أُنثى، وكلّ ذكر ملك إحدى المحرّمات عليه نسباً عُتِقَت عليه في الحال .

وبالجملة كلّ من ملك بعض أبعاضه أعني أُصوله وفروعه عُتِقَ عليه، سواء كان الملك باختياره كالشراء والاتّهاب أو بغيره كالإرث والاستغنام .

ويجوز أن يملك من الذكور والإناث من عدا من ذكرناه كالأخ والعمّ وبنت الخال، وكذا المرأة، سواء كان وارثاً أو لا، نعم يستحبّ عتق الأخ لو ملك، وكذا باقي ذوي الأرحام، ويتأكّد في الوارث .

ويتحقّق العتق في العمودين والمحرّمات من الإناث حين استقرار البيع، فلو اشترى بخيار للبائع عُتق حين العقد لا حين الانقضاء .

5632. الخامس: اختلف علماؤنا في الرضاع، فالشيخ على أنّ العمودين منه والمحرّمات من الإناث كالأُخت وبنتها وبنت الأخ والعمّة والخالة كالنسب في العتق (1)، والمفيد (2) وابن إدريس على جواز استرقاقهم (3). والأوّل عندي أقوى.


1 . المبسوط: 6 / 68 ; النهاية: 540 ; والخلاف: 6 / 367 ، المسألة 5 من كتاب العتق .

2 . عطف على قوله: «فالشيخ» .

3 . المقنعة: 599; والسرائر: 3 / 8 .


صفحه 193

5633. السادس: لو ملك بعضاً ممّن يُعتَقُ عليه عُتِقَ ذلك البعض، فان كان معسراً أو ملكه بغير اختياره لم يقوّم عليه، وإن ملكه موسراً باختياره، قال الشيخ: يقوّم عليه (1) .

وللوليّ قبول الوصيّة للطفل أو المجنون بمن يُعتق عليه مع انتفاء الضّرر لا معه، وأن يقبل الوصيّة بالبعض منه إن كان مُعسراً لا موسراً على قول الشيخ (2) .

ولو اشترى المريض قريبه عُتِقَ من الثلث ما يحتمله، ولو ملكه بوصيّة أو هبة احتمل أن يحتسب من رأس المال أو من الثلث، فعلى الأوّل يُعتق على المحجور عليه للفلس والمديون المريض .

ولو اشتراه بمحاباة، فقدر المحاباة يخرج على الاحتمالين، والباقي لا يُعتق .

ولو قهر الحربيّ مثلَهُ صحّ بيعُهُ، ولو قهر أباه فإشكال ينشأ من دوام القهر المبطل للعتق مع فرضه ودوام القرابة الموجبة للعتق .

ولو اشترى وكيلُهُ من يُعتق عليه فكشرائه.

ولو أوصى له ببعض ابنه فمات قبل القبول، فقبله أخوه له، سري على الميّت على قول الشيخ إن خرج من الثلث ،كما لو قبله حياً .

ولو أوصى له ببعض ابن أخيه، فمات فقبل أخوه، احتمل على قوله عدمُ العتق على الأخ .


1 . المبسوط: 6 / 68 .

2 . المبسوط: 6 / 68 ـ 69 .


صفحه 194

ولو باع على الأب والأجنبيّ صفقةً، عُتِقَ عن نصيب الأب وسري إلى نصيب الشريك، ووجبت عليه القيمة على ما اختاره الشيخ .

ولو قال لمن هو أكبر منه: هو ابني، لم يُعتق عليه بملكه له .

ولو ملك من ولده من الزنا، فالوجه أنّه لا يُعتق عليه .

ولو اشترى أمةً وحملها، عتقت (1) عليه خاصّة، فإن وضعته أُنثى عُتقت أيضاً، وإلاّ فلا .

ولو اشترى الابن والزوج الأُمَّ الحاملَ منه مع الحمل صفقةً، عُتِقَت الأُمّ على الابن وغرم حصّة الزّوج عند الشيخ، فإن كان الولد أُنثى عُتِقَت عليهما، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء، وإلاّ عُتِق على الزّوج، ورجع الابن بقدر نصيبه منه عليه .

ولو زوّج الشريكان الجاريةَ من ابن أحدهما فولدت، عُتِق نصيبه على الجدّ، ولا يسري إذ لا اختيار .

5634. السابع: إذا عَمِيَ المملوكُ أو جُذِمَ أو أُقعِدَ أو نكّل به صاحبه (2) عُتِقَ، ونزاعُ ابن ادريس في الأخير (3) ضعيفٌ، لرواية أبي بصير الصحيحة عن الباقر (عليه السلام)(4).


1 . في «أ»: أُعتقت .

2 . في مجمع البحرين: تنكيل المولى بعبده بأن يجدع أنفه أو يقطع أُذنه ونحو ذلك .

3 . السرائر: 3 / 8 ـ 9 .

4 . الوسائل: 16 / 26 ، الباب 22 من كتاب العتق ، الحديث 1 .


صفحه 195

5635. الثامن: إذا أسلم المملوك في دار الحرب سابقاً على مولاه، وخرج إلينا قبله، عُتِقَ عليه .

5636. التاسع: من مات وله وارث مملوك لا غير، وخلّف ما يفي بثمنه، دُفع إلى مولاه وعُتِقَ .

الفصل الثالث: في عتق السراية

وفيه ستّة عشر بحثاً:

5637. الأوّل: من أعتق بعضَ عبده قلّ أو كثر، سرى إلى الباقي إن كان مشاعاً ولا يستسعى العبد، ولو أَعتق عضواً معيّناً لم يصحّ، سواء كان أمكن حياته بدونه، كاليد والرّجل، أولا يمكن كالرأس والبطن .

5638. الثاني: لو أَعتَقَ شركاً له في عبد قوّم عليه الباقي بشروط ثلاثة .

أن يكون موسراً بمال فاضل عن قوت يوم ودست ثوب (1) فمن عليه دَينٌ بقدر ماله، ففي كونه معسراً إشكالٌ، والمريض معسرٌ بالزائد عن الثلث، والميّت معسرٌ، فلو قال: إذا متُّ فنصيبي منك حرٌّ، لم يسر، لا نتقال ماله إلى الورثة، ولو كان معسراً بالبعض، فالأقرب السراية بذلك القدر .


1 . قال الطريحي في مجمع البحرين: الدَّستُ من الثياب: ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردّده في حوائجه، وقيل: كلّما يلبس من العمامة إلى النّعل .


صفحه 196

وأن يُعتِقَ باختياره (1) فلو ورث نصف قريبه لم يسر، ولو اتّهب أو اشترى فعند الشيخ يسري ويقوّم عليه نصيب الشريك. (2) وعندي فيه نظر .

وأن يتمكّن العتق من نصيبه أوّلاً (3) فلو أَعتَقَ نصيبَ شريكه أوّلاً لغى، ولو قال: أَعتقت نصف هذا العبد، عُتِقَ جميع نصيبه أوّلاً، وقوّم عليه نصيبُ الشريك، والأقربُ أنّه فيما لو قال: بعت نصفَهُ أو أقرّ بنصيبه (4) التخصيصُ بنصيبه فيهما .

5639. الثالث: الشريك المُعتِقُ يُقَوَّمُ عليه نصيبُ شريكه إن كان موسراً، وإن كان مُعسراً سعى العبد في فك باقيه، فإن أيسر بعد العتق، لم يرجع العبد عليه بشيء، وقال الشيخ: إن قصد الإضرار، فَكَّه مع يساره، وبطل مع عسره، وإن قصد التقرّب سعى العبد في فكّ حصّة الشريك مع يسار المُعتِقِ وإعساره (5) وما اخترناه أقرب، فإنّ العتق للإضرار باطلٌ .

5640. الرابع: لو امتنع العبد من السعي أو عجز، كان له من نفسه ما أُعتِقَ وللشريك حصّته، والكسب بينهما والنفقة والفطرة عليهما، ويجوز المهاياة، فيتناول المعتاد وغيره، ومع تمكّن العبد من السعي ليس للمولى استخدامه ولا مطالبته بالضريبة .

ولو ورث لم يشاركه المولى لأنّه يرث بجزئه الحرّ .

5641. الخامس: الأقرب عدم اشتراط انتفاء تعلّق حقّ لازم أو غيره بمحلّ


1 . هذا هو الشرط الثاني .

2 . المبسوط: 6 / 68 .

3 . هذا هو الشرط الثالث .

4 . في «أ»: بنصفه .

5 . النهاية: 542 .


صفحه 197

السراية، كالرهن والكتابة والاستيلاد والجناية والتدبير، نعم لو كان وقفاً فالأقوى عدمُ السريان .

5642. السادس: لو تعدّد المُعتِقُ واتّحد زمانه، قوّمت حصص، المتخلّف عليهم(1) بالسّوية وإن تفاوتت الحصص (2)، ولو كان أحدهم معسراً اختصّ بتقويم الجميع الباقي، ولو أُعسر أحدهم بالبعض، قُوِّمَ عليه بمقدار يساره وعلى الموسر بباقي الجميع .

5643. السابع: الأقوى أنّ حصّة الشريك تُعْتق بالأداء، ويحتمل بالعتق، وقوّى الشيخ أنّه إن وقع الأداء تُبُيِّنّا عتقه وقت العتق، وإلاّ لم يعتق (3) فعلى الأوّل لو اختلفا في القيمة قُدِّمَ قولُ الشريك، لأنّه ينتزع منه .

ولو أعتق الشريك بالأقوى نفوذه، لمصادفته الملك، بخلاف مالو باع أو وهب لاستحقاق العتق .

ويجب على المُعتِقِ قيمة النصيب، فلو هرب أو فلس آخر حتى إذا وجد أدّى وعُتِقَ بالأداء .

والقولُ قولُهُ في عدم العتق مع اليمين، فيبقى نصيب الشريك على الرّق على الثاني، ويتحرّر على الأوّل .


1 . الظرف متعلّق بـ «قوّمت» .

2 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 56: في المقام إذا كان العبد بين ثلاثة: لواحد النصف ولآخر الثلث وللآخر السدس، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس ملكهما معاً في زمان واحد سرى إلى نصيب شريكهما ويكون عليهما قيمة الثلث بينهما نصفين وإن اختلف ملك المُعتِقين .

3 . المبسوط: 6 / 52 .


صفحه 198

ولو ادّعى كلٌّ عِتقَ شريكه، تحالفا واستقرّ بينهما على الثاني، ويتحرّر (1) على الأوّل .

ولو كانا معسرين جاز له أن يحلف معهما إن كانا عدلين، ويتحرّر، أو يحلف مع أحدهما ويتحرّر نصفه .

ولو كان أحدهما فاسقاً جاز أن يحلف مع العدل، ويتحرّر النصف .

ولو كانا فاسقين فالوجه أنّه يستسعي في قيمته لهما، لاعتراف كلّ منهما بعتق الشريك .

ولو اشترى أحدهما نصيبَ صاحبه، عُتِقَ عليه ولم يسر، ولا ولاء له .

ولو أكذب نفسَهُ في شهادته لم يُقبل .

ولو اشترى كلٌّ نصيبَ صاحبِهِ تحرّر، ولا ولاء لأحدهما عليه، وإن أكذبا أنفسهما على إشكال، وتعتبر القيمة حين العتق، والقولُ قولُ الشريك في نفي العيب .

ولو مات المُعتقُ أُخذت القيمة من التركة من الأصل مع الصّحة (2) وإلاّ فمن الثلث، ولا تقويم مع الوصيّة بعتقه لو لم يخلّف سواه، ولا مع الوصيّة بعتق النصيب خاصّة وإن خلّف، ولا مع التدبير .

ولو مات العبد قبل دفع القيمة، فعلى الثاني يجب دفعها قطعاً، وكذا على الأوّل على إشكال، ولافرق بين أن يكون الشريكان مسلمين أو كافرين أو بالتفريق .


1 . في «ب»: وتحرّر .

2 . أعتق حال الصحة ثمّ مات .


صفحه 199

5644. الثامن: يقع الملك أوّلاً ثم ينعتق على التقادير، ويكون الولاء كلّه للمُعتِقِ، هذا مع اليسار، ولا يملك مع الإعسار بل يستسعي العبد فله من الولاء بقدر ما أعتق .

5645. التاسع: لو ادّعى الشريك صنعةً تزيد بها القيمة، فالأقرب تقديمُ قول المُعتِقِ على التقادير .

5646. العاشر: المُعتِقُ يجبر على دفع القيمة مع يساره، والشريكُ على رفع يده مع أداء المُعتِقِ القيمةَ، ولو أوصى بعتق نصيبه لم يقوّم عليه نصيب شريكه وإن كان غنيّاً، وأمّا لو أعتق عند الموت فإنّه يقوّم عليه ما يحتمله الثلث، وكذا لو أوصى بعتق النصيب في التكميل، وهل يعتبر في الأخير رضا الشريك؟ فيه إشكال .

5647. الحادي عشر: لو أعتق نصيبَهُ من حبلى، فلم تُقوّم عليه حتّى وضعت وهو موسر قوّمت عليه حبلى، وعُتِقَ معها ولدها إن قلنا بالسراية بالإعتاق وتبعيّة الحمل، وإن قلنا بالأداء سرى العتق في الحمل، وقوّم النصيب منه يوم سقوطه.

5648. الثاني عشر: لو كان المُعتِقُ مُعسراً لم يقوّم عليه واستسعى العبد، وهل يحكم بحرّيته أجمع وثبوت قيمته في ذمّته يسعى فيها أو بالرقيّة في الباقي حتى يؤدي السعاية؟ الأقربُ الثاني .

فلو مات وفي يده مالٌ كان لسيّده بقيّة السعاية، والباقي ماله مورّث لورثته إن قلنا بالأوّل، وعلى الثاني يكون نصيب الرقيّة لمولاه، ويستسعى حين عتق الأوّل، فلو أعتق الثاني نصيبَه صحّ على الثاني لا على الأوّل، وهل يستلزم إسقاط حقّ السّعاية؟ الأقربُ ذلك .


صفحه 200

5649. الثالث عشر: إذا ادّعى المُعسِرُ عِتقَ المُوسِرِ، وشهد عدلٌ، جاز له الحلف، وإن امتنع العبد من اليمين فيثبت له قيمة نصيبه على الموسر .

ولو لم يكن شاهد عُتِقَ نصيب المدّعي لاعترافه بالحرّية بالسراية إن قلنا بالعتق بالإعتاق، ولا تقبل شهادته ولو كان عدلاً، ثمّ يحلفه فإن نكل استحقّ باليمين المردودة قيمة نصيبه، ولم يعتق نصيب المدّعى عليه .

ولو ادّعى عتق المعسر لم يُعتق منه شيءٌ، ولو كان عدلاً حلف معه العبد .

5650. الرابع عشر: لو أعتق صحيحاً نصف أحد العبدين المتساويين قيمةً المشتركين بينه وبين غيره ولا تركة، سرى إلى نصيب شريكه، فإن أعتق النصف من العبد الآخر عُتقَ ولا سراية لإعتاقه .

وإن أعتق الأوّل في مرض الموت عُتِقَ ثلثه خاصّة، ولا سراية، ويقف عتق الباقي على إجازة الورثة .

ولو أعتق الأوّل في الصحّة وأعتق الثاني في مرضه، لم ينفذ الثاني لاشتغال ذمّته بقيمة الأوّل .

5651. الخامس عشر: لو شهدا بعتق نصيب الموسر ثمّ رجعا بعد العتق والغرم، غرما قيمة العبد له أجمع .

ولو شهدا على مريض بعتق عبد ه ثلث التركة، فحكم الحاكم، ثمّ شهد آخران بعتق آخر هو الثلث ورجع الأوّلان، وتاريخهما أسبق، وكذّبهما الورثة في


صفحه 201

الرجوع، عُتِقَ الأوّل، ولا يقبل رجوعهما ولم يغرما، ويحتمل إلزامهما بشراء الثاني وإعتاقه، لمنعهما عتقه بشهادتهما المرجوع عنها .

ولو صدّقهما الورثة عُتِقَ الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأوّل، وإن تأخّر تاريخهما بطل عتق المحكوم بعتقه، ولاغرم .

ولو أطلقتا أو إحداهما (1) أو اتّفق التاريخان أُقرع، فيعتق الثاني إن خرجت عليه، ويبطل الأوّل، ولاغرم، والأوّل إن خرجت عليه، ثمّ إن كذّبهما الورثة في الشهادة عُتِقَ الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأوّل، وإن كذّبوهما في الرجوع فلا غرم .

5652. السادس عشر: لو وكّل شريكَهُ في عتق نصيبه، فأعتق نصيبَ نفسهِ، سرى وقُوّم عليه على إشكال، ينشأ من الإذن، والولاء كلّه له، وإن أعتق نصيبَ الموكِّل سرى أيضاً وقوّم نصيب الوكيل على الموكِّل على إشكال، ينشأ من تقديم المباشر في الإتلاف على السبب في الضمان، والولاء كلّه للموكِّل .

وإن أطلق ولم ينو شيئاً، احتمل انصرافه إلى نصيبه وإلى نصيب الشريك، وانصرافه إليهما .


1 . المراد من إطلاق البيّنتين أو إحداهما خلوّهما من التاريخ .


صفحه 202

الفصل الرابع: في الأحكام

وفيه سبعة عشر بحثاً:

5653. الأوّل: لو شرط على المُعتَق شرطاً في نفس العتق، وجب عليه الوفاء به، فإن شرط عودَهُ إلى الرقّ عند المخالفة، قال الشيخ: يعاد عندها(1) والوجه بطلان العتق .

ولو شرط خدمته سنةً مثلاً لزم، فإن مات المولى استحقّ الورثة الخدمة باقي المدّة، فإن أبق حتّى انقضت، فالوجه ثبوتُ الأُجرة لهم عليه، وهل يشترط في وجوب الخدمة قبول العبد؟ الوجه ذلك، فلو لم يقبل فالوجه بطلان العتق، ومع القبول يعتق في الحال، وعليه الخدمة .

ولو قال: أنت حرٌّ، وعليك ألف، احتمل الصّحة كالخدمة فيفتقر إلى رضا العبد، والبطلانُ، لأنّه في الحقيقة شرط والخدمة استثناء، وكذا أنت حرّ على ألف، ومع الصّحة لو قال: أحدكما حرٌّ على ألف فقبلا، عُتِقَ من يعيّنه(2)، ويحتمل وجوب المسمّى وعدمه، للإبهام، فتجب قيمة رقبته، وكذا لو مات قبل البيان وأُقرع .

5654. الثاني: لا يجزي التدبير في كفّارة العتق، ولو أمر غيره بعتق عبده عن كفّارته، وقع عن الآمر وانتقل إليه عند الأمر .


1 . النهاية: 542 ; وفي «أ»: «عندنا» والصحيح ما في المتن .

2 . في «أ»: تعيّنه .


صفحه 203

5655. الثالث: لو نذر عتق أوّل ما تلده فولدت اثنين دفعةً عُتِقا، ولو خرجا على التعاقب واشتبه الأوّل منهما أُقرع، ولو علم السابق اختصّ بالعتق، ولو خرج ميّتاً والآخر حيّاً، احتمل عتق الحيّ منهما، والأقوى البطلان .

ولو نذر عتق أوّل مملوك يملكه فملك جماعةً دفعةً قيل: بطل النذر (1) وقيل: يقرع (2) للرواية (3) وقيل: يتخيّر (4) .

ولو قال: أوّل ما أملكه، عُتِقوا أجمع.

ولو نذر عتق كلّ ولد تلده أمته لزم، فإن باعها ثمّ ولدت لم يُعتق .

ولو نذر عتق آخر عبد يملكه، لم يحكم بعتق أحد حتّى يموت، فيتحرّر أخيرهم، وفي كسبه السابق على الموت إشكال، الأقرب أنّه للوارث، ولو كانت أمة فحكم أولادها حكم الكسب في الإشكال، وكذا المهر لو وطئها قبل الموت، وهل يحرم عليه وطؤها قبل ملك غيرها؟ إشكال .

ولو ملك اثنين دفعةً، ثمّ مات عليهما، فكالأوّل في الاحتمالات .

ولو نذر عتق أمته إن وطئها صحّ، فإن أخرجها عن ملكه انحلّت اليمين، ولا تعود بعود ملكها .

ولو نذر عتق كلّ عبد له قديم عُتِقَ من مضى عليه في ملكه ستّةُ أشهر فصاعداً .


1 . لاحظ الأقوال في المختلف: 8 / 50، والمسالك: 10 / 298 ـ 300 .

2 . ذهب إليه الشيخ في النهاية: 543 .

3 . الوسائل: 16 / 58، الباب 57 من كتاب العتق، الحديث 1، و ج 18 / 190، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث 15 .

4 . اختاره ابن الجنيد، لاحظ المختلف: 8 / 50 .


صفحه 204

ولو نذر عتقه عند أداء ألف إليه لزمه، فلو اتّفق السيّد والعبد على الإبطال لم يبطل، ولو لم يؤدّ العبد لم يُعتق، وكذا لايُعتق لو أبرأه السيّد، ولا يبطل الشرط، ولو مات السيّد قبل الأداء انفسخ النذر .

ولو زال ملكه عنه ببيع وشبهه، زال النذر، فإن عاد إلى ملكه عاد على إشكال، إلاّمع إرادة التخصيص بذلك الملك .

وما يكسبه العبد قبل الأداء للسيّد، نعم يحتسب له ما يأخذه المولى من الألف، فإذا أكمل أداءها عُتِقَ، والفاضل في يده لسيّده .

ولو ولدت الأمة قبل الأداء لم يتبعها في العتق .

5656. الرابع: لو أعتق بعضَ عبيده، فقيل: هل أَعتَقت عبيدك؟ فقال: نعم، انصرف إلى من باشر عتقه خاصّة، والوجه وجوب التعدّد في البعض، فلو كان المُعتَقُ واحداً حكم عليه، فعُتقَ ما يفسّره من الأكثر في الظاهر، عملاً بإقراره ولم يتعدّ في نفس الأمرِ الواحد .

5657. الخامس: العبد لا يملك شيئاً وإن ملّكه مولاه، فلو كان بيده مال ثمّ أعتق فهو لمولاه سواء علم به المولى أو لا، وسواء ملّكه مولاه إيّاه قبل العتق أولا، وسواء استثناه مولاه أولا وللشيخ هنا تفصيل روي (1).

5658. السادس: لو أعتق ثُلث عبيده وهم ستّة ولهم ثلث صحيح وقيمتهم متساويةٌ، أُقرع بينهم، فيجزّؤون ثلاثة أجزاء، واحد للحرّية، ويكتب اسم كلّ


1 . النهاية: 542 ـ 543; التهذيب: 8 / 223 ـ 224 برقم 805 ; والاستبصار: 4 / 10 ـ 11، باب من أعتق مملوكاً له مال .


صفحه 205

اثنين في رقعة، فإن خرج على الحرّية تحرّر الخارج، وإن أخرج على الرقية احتيج إلى إخراج ثانية، ثمّ يتحرّر الباقيان في الثالثة .

ولو اختلفت القيمة وأمكن التعديل بها عدداً (1) فُعلَ.

وإن لم يمكن التعديل بأن تكون قيمة اثنين مثل قيمة واحد وقيمة ثلاثة مثله أيضاً، فالأولى إلغاء العدد واعتبار القيمة .

ولو أمكن التعديل دون العدد بأن تساوي قيمة اثنين واحداً وقيمة أربعة مثله اعتبرت القيمة، ولو كان بالعكس بأن تكون قيمة اثنين ألفاً واثنين خمسمائة، واثنين سبعمائة، فالتجزئة بالعدد، فيجعل كلّ اثنين جزءاً ويضمّ كلّ واحد ممّن قيمتها قليلة إلى واحد ممّن قيمتهما كثيرة، ويجعل المتوسّطين جزءاً، فإن وقعت قرعةُ الحرّية على جزء قيمتُهُ أكثر من الثلث، أُعيدت بينهما، فيُعتق من تقع له قرعةُ الحريّة، ومن الآخر يتمّ الثلث، وإن وقعت على جزء أقلّ عتقا ثمّ كمل الثلث من الجزئين الباقيين بالقرعة .

ولو لم يمكن تعديلهما عدداً وقيمةً كخمسة: قيمة أحدهم ألفٌ واثنان ألفٌ، واثنان ثلاثة آلاف، احتمل تجزئتهم ثلاثة، فيجعل أكثرهم قيمةً جزءاً ويُضمّ إلى الثاني أقلّ الباقيين قيمةً ويجعلهما جزءاً، والباقيان جزءاً، ويقرع بينهم بسهم حرّية وسهمي رقّ، ويعدل الثلث بالقيمة، واحتمل عدم التجزئة بل يخرج بالقرعة على واحد واحد حتّى يستوفى الثلث، فيكتب رقاع بعددهم .


1 . ذكر الشيخ كيفيّة التعديل في المبسوط 6: 59 فليرجع إليه .


صفحه 206

ولو كانوا ثمانية قيمتهم متساوية، احتمل (1) أن يكتب ثمان رقاع ثمّ يخرج على الحرّية حتّى يستوفي الثلث .

وتجزئتُهُم أربعة أجزاء فيقرع بسهم حرّية وثلاثة رقّ، فيعتق من خرج للحرّية، ثمّ يقرع بين الستّة بسهم حرّية وسهمي رقّ، ثم يعاد بين من خرجت له الحريّةُ، فيُعتق الخارج، ثمّ يكمل الثلث من الآخر.

وتجزئتهم ثلاثة، ويقرع، فإن خرج سهم الحرّية على الاثنين عُتقا وكمل الثلث بالقرعة من الباقين، وإن خرجت لثلاثة أُقرع بينهم بسهم رقّ وسهمي حرّية .(2)

5659. السابع: لو أوصى بعتق عبد فإن خرج من الثلث وجب على الوارث إعتاقُهُ، فإن امتنع أَعتَقَهُ الحاكم، ويحكم بحرّيّته حين الإعتاق لا الوفاة، وما اكتسبه بينهما يحتمل اختصاصُهُ به، لاستقرار سبب العتق بالوفاة، واختصاصُ الوارث لثبوت الرقيّة عند الكسب، وهو الوجه .

والعتقُ في مرض الموت من الثلث على الأقوى، فلو أعتق ثلاث إماء كلّ التركة عُتِقَت واحدةٌ بالقرعة، فإن كان بها حمل تجدّد بعد الإعتاق فهو حرّ إجماعاً ، وإن لم يمت المُعْتِقُ ، وإن كان سابقاً على الإعتاق فالوجه رقّيّتُهُ .

ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم فمات أحدهم قبل سيّده، أُقرع بينه وبين


1 . ذكر ثلاثة احتمالات، وأشار إلى الثاني بقوله: «وتجزئتهم أربعة» وإلى الثالث بقوله: «وتجزئتهم ثلاثة».

2 . هذا هو الصحيح، وما في المغني لابن قدامة: 12 / 280 «من أنّه إن خرجت القرعة لثلاثة أُقرع بينهم بسهم حرّية وسهمي رقٍّ» ليس بصحيح ، فتدبّر .


صفحه 207

الأحياء، فإن خرجت عليه حكم له بالحرّية، وإلاّ بالرّقيّة، ولا يحتسب من التركة، فيتحرّر من الباقيين ما يحتمله الثلث منهما بالقرعة .

ولو دبّر الثلاثة وهم التركة، أو أوصى بعتقهم فمات أحدُهُم قبله، بطل تدبيره والوصيّةُ فيه، فأُقرع بين الحيّين خاصّة، فأُعتِقَ من أحدهما ثلثهما .

ولو مات المدبَّرُ بعد موت مولاه، أُقرع بينه وبين الأحياء .

وموتُ العبد بعد موت السيّد قبل امتداد يد الوارث إليه هل يكون بمنزلة الموت قبل موت السيّد؟ احتمال، وكذا بعد ثبوت اليد قبل القرعة، من حيث إنّه محجور عن التصرّف فيه على ضعف .

5660. الثامن: لو أعتق أمته وتزوّجها ثمّ مات ولا تركة وثمنها دَينٌ عليه، لم تردّ في الرّقّ، ولو استولدها كان الولد حرّاً كأُمّه، وللشيخ هنا قولٌ رديّ (1).

5661. التاسع: لو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه ولا مال سواه، لم يُقوم عليه ولا على الورثة، وكذا لو أعتقه عند موته منجزاً ولا شيء غيره عُتق من الثلث ولا تقويم، والاعتبار بقيمة الموصى به بعد الوفاة وبالمنجّز عند الإعتاق وبالتركة بأقلّ الأمرين من حين الوفاة إلى حين قبض الوارث .

ولو كان للمُعتِقِ مالٌ غير العبد المنجّز عتقه مِثلا قيمته فما زاد، عُتقَ أجمع، وإن كان أقلّ من مِثليه عُتقَ بقدر ثلث المال كلّه، فإذا كان العبدُ نصفَ المال عُتِقَ ثلثاه، وإن كان ثلثي المال عُتِقَ نصفه، وإن كان ثلاثة أرباعه، عُتِقَ أربعة أتساعه .

وطريقه أن تَضرب قيمة العبد في ثلاثة، ثم تنسب إليه مبلغ التركة، فما


1 . النهاية: 545 وهو انّ عتقه ونكاحه باطل .


صفحه 208

خرج بالنسبة، عُتِقَ من العبد مثلُهُ، فلو كانت قيمته ألفاً، والمالُ ألفٌ، ضَرَبتَ القيمةَ في ثلاثة تكون ثلاثة آلاف، ثمّ تَنسب إليها الألفين، تكون ثلثيها، فينعتق ثلثاه .

ولو كانت قيمته ثلاثة آلاف، والتركة ألف ضَرَبتَ قيمتَهُ في ثلاثة تبلغ تسعة، وتنسب إليها التركة أجمع يكون أربعة أتساعها .

ولو كانت القيمة أربعة آلاف والتركة ألفٌ ضربت قيمته في ثلاثة يكون اثني عشر ونَسبتَ إليها خمسة آلاف يكون ربعها وسدسها، فيُعتق ربعُ العبد وسدسه، وهكذا .

ولو كان عليه دَينٌ مستوعبٌ فلا عتق .

ولو تعدّد المُعتَقُ والدّين قاصر بقدر نصف العبيد، جعلوا قسمين، وكتب رقعة للدّين وأُخرى للتركة، فيباع من يخرج للدّين فيه، ويُعتق ثلث الباقي بالقرعة .

ولو كان الدين ربع القيمة، كتب أربع رقاع واحدة للدَّينِ وثلاث للتركة، ثم يقرع للحرّية ثانية، ويجوز أن تُكْتب رقعةٌ للدّين وأُخرى للحرّية، واثنتان للتركة.

ولو أَعتق المريضُ عبدَهُ وهو يخرج من الثلث ، فَعُتِقَ ثمّ ظهر دَيْنٌ مستوعبٌ، بيع في الدَّيْنِ إن قلنا بحكم الوصيّة في المنجّزات.

5662. العاشر: لو أعتق المريض ثلاثةً متساويةً وهي التركة، فعُتِقَ أحدهم بالقرعة، ثمّ ظهر عليه دَيْنٌ مستوعبٌ، بطل العتق والقسمة، ولو دفع الوارث الدَّيْنَ منه ليصحّا، قوّى الشيخ إجابته (1) ولو كان بقدر نصفهم احتمل بطلانها


1 . المبسوط: 6 / 61 .


صفحه 209

على ضعف، فيُقْضى الدّين بعد القرعة بين الدّين والتركة، ثمّ يقرع للحريّة ، وصحّتُها(1) على الأقوى فيُباع نصف المُعْتَقِ في الدّين، ويطالب الورثة بثلث الدّين إمّا من الباقين أو غيرهما .

ولو أعتقهم أو دبّرهم أو أوصى بعتقهم، فعُتِقَ أحدهم بالقرعة، ثمّ ظهر له ضِعْفُهم ، حُكم بعتقهم من حين أعتقهم أو من حين موته، فيبطل التصرّف فيهم بالبيع وغيره، والكسب لهم .

ولو ظهر بقدرهم عُتِقَ ثلثاهم، فيقرع بين الرقيقين ، ويحكم بحريّة من تخرجه القرعة من حين الإعتاق أو الوفاة لا من حين القرعة على إشكال ضعيف.

وكلّما ظهر له مالٌ عُتِقَ من العبدين اللّذين رقّا بقدر ثلثه.

5663. الحادي عشر: إذا نذر المريضُ العِتْقَ ، فالوجه أنّه من الثلث، ولو علّق نذره في صحّته على شرط فوجد في مرضه، احتمل خروجُهُ من الأصل، لانتفاء التهمة وقت النذر، ومن الثلث.

ولو نذر عِتْقَ ما تلده الحاملُ، ففي جواز بيعها مع الحمل قبل الولادة إشكال، فإن سوّغناه لم يبطل البيع بعد الولادة، وكذا لو نذر عِتْقَ عبده إذا فعل شيئاً ثمّ باعه قبل فعله ثمّ فعله، أو عند مجيء السّنة فباعه قبلها.

ولو نذر إن لم يفعل الشيء الفلاني ـ ولم يعيّن وقتاً ـ فهو حرّ، لم يتحرّر حتّى يموت، ولو باعه قبل ذلك صحّ .


1 . عطف على قوله: «بطلانها» .


صفحه 210

ولو نذر إن فعل فهو حرٌّ ، فباعه قبل الفعل، ثمّ اشتراه ثمّ فعل، فالأقوى العتق مع احتمال عدمه.

5664. الثاني عشر: إذا دفع العبدُ إلى الأجنبيّ مالاً ليشتريه ويُعْتقه، ففعل ، فإن كان بعين المال، فالبيع والعتق باطلان، وإن كان في الذمّة صحّا ، وعليه دفع الثمن من عنده، لأنّ المدفوع أوّلاً للمولى .

5665. الثالث عشر: لو أَعْتَقَ المريضُ عبداً، وأوصى بعتق آخر، فإن عيّنهما اعتبرنا قيمة المُعْتَقِ حينَ الإعتاق والموصى به عقيبَ الوفاة والتركة بأقلّ الأمرين من حين الوفاة إلى حين قبض الوارث لها، فإن خرجا من الثلث عُتِقا وإلاّ بدئ بعتق المنجّز، ودخل النقص على الثاني، ولو أبهم قُوّمت التركة بعد الموت فالثلث للعتق، فيقرع بعد تعيين ثلث العتق بين المُعتَق والموصى به، فإذا عرف المنجّز أُلغي التقويم الأوّل، واعتبرت قيمة المنجّز حين الإعتاق والموصى به حين الوفاة .

ولو أوصى بعتق عبده وقيمتُهُ الثُّلثُ أو أقلّ أو أزيد بما دون الضّعف صحّ إجماعاً، وعُتقَ ما يساوي الثلث، ولو كانت الزيادة بقدر الضّعف قال الشيخ: تبطل الوصيّة. (1) وليس بمعتمد، والحقُّ المساواةُ .

ولو أوصى لعبده بالثلث فما دون، أُعتقَ من الوصية، فإن قصرت قيمته أُعطي الفاضل .

ولو أعتق عبده عند موته وعليه دَينٌ، قال الشيخ: إن كان ثمن العبد ضعفي


1 . النهاية: 610 .


صفحه 211

الدين صحّ العتق واستُسعي العبد في قضاء الدين. (1) والحقّ خلافُ ذلك .

5666. الرابع عشر: لو أَعتَقَ الحبلى بمملوك لم يسر إلى الحمل، سواء علم المولى أو لا، وسواء استثناه أو لا، وقول الشيخ: إن لم يستثنه كان حرّاً (2) ليس بجّيد .

5667. الخامس عشر: لو أمره بعتق عبده عنه، فأعتقه، صحّ العتقُ عن الآمر، وهل يستعقب القيمة؟ فيه إشكال .

ولو قال: وعليّ قيمته، لزم أداء القيمة أمّا لو قال: وعليّ كذا، ففي لزوم المعيّن إشكال .

ولو أذن له فيه، ثمّ رجع، فأعتقه المالك ولم يعلم بالرجوع، فالأقربُ وقوعُهُ عن الآمر، وعليه الضمان .


1 . النهاية: 545 .

2 . قال الشهيد في المسالك: 10 / 343: المشهور بين الأصحاب أنّ عتق الحامل لا يسري إلى الحمل وبالعكس، لأنّ السراية في الأشقاص لا في الأشخاص .

ثمّ إنّ ما حكاه المصنّف عن الشيخ من التفصيل بين الاستثناء فلا يشمله العتق وعدمه فيشمله لا ينطبق على عبارة الشيخ في النهاية حيث قال: وإذا أعتق الرجل جارية حبلى من غيره، صار ما في بطنها حرّاً كهيئتها، وإن استثناه من الحرّية لم يثبت رقُّه مع نفوذ الحرّية في أُمّه. النهاية: 545 .

ويؤيّد ما ذكرناه مافي المسالك: 10 / 343 حيث قال: وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى تبعية الحمل للحامل في العتق وإن استثناه .


صفحه 212

5668. السادس عشر: لو شهدا بعتق العبد فأنكر العبد، فالوجه سماعُ البيّنة، ولو شهدا بالعتق فحكم به، ثمّ رجعا وضمنا، ثمّ شهد آخران بالعتق قبل الشهادة، سقط الضمان .

5669. السابع عشر: الولاء تابعٌ للعتق تبرّعاً إذا لم يتبرّأ المُعتق من ضمان الجريرة، وهو لحمة كلحمة النسب، فانّ المُعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه، كما أنّ الأب سبب، ويستلزم الإرث كالنسب مع شرائطه، نذكرها في باب المواريث إن شاء الله تعالى، وله فروع وتفاصيل مسائل نذكرها هناك .


صفحه 213

المقصد الثاني : في التدبير

وفيه فصلان:

الفصل الأوّل: في ماهيّته وشرائطه

وفيه سبعة مباحث :

5670. الأوّل: التدبير تفعيلٌ من الدّبر، وهو العتق المؤخّر إلى بعد الموت، وسُمّي تدبيراً، لأنّه إعتاقٌ في دبر الحياة .

وهو جائز بإجماع العلماء كافّةً إذا قرن بموت المولى، والأقرب جوازه مع اقترانه بموت غيره، كزوج المملوكة ومن جعلت له الخدمة .

5671. الثاني: يشترط في التدبير الصيغةُ، ولفظه الصريح:

أنت حرٌّ بعد موتي، أو عتَيقٌ، أو معتقٌ ، أو أنت رِقٌّ في حياتي حرٌّ بعد وفاتي، أو إذا متّ فأنت حرٌّ .

ولو قال: دَبَّرتُك، أو أنت مدبَّرٌ، لم يقع، ولو قال عقيبه: فإذا متُّ فأنت حرٌّ ، وقع بذلك لا بما تقدّم .


صفحه 214

ولا ينعقد بالشرط ولا ما يعبّر به عن الذات بلفظ، فلو قال: متى (1) أو أيّ حين أو أيّ وقت قام مقام «إذا» وكذا لو قال: أنت (2) أو هذا أو فلان أو مملوكي .

5672. الثالث: يشترط في الصيغة تجريدُها عن الشرط، فلو قال: إن قدم المسافر أو إذا أهلّ الشهر فأنت حرٌّ بعد وفاتي، لم يقع، وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة أو بشهر، أو إن أدّيت إليّ ولدي، أو إليّ كذا فأنت حرٌّ بعد وفاتي، أو أنت حرٌّ بعد وفاتي إن شئت أو متى شئت أو أيّ وقت أو أيّ حين أو أيّ زمان .

5673. الرابع: تشترط النّيةُ فلا عبرة بتدبير الساهي والغالط والسكران والمكرَه، وقال ابن إدريس: لابدّ فيه من نيّة القربة (3) .

5674. الخامس: إنّما يقع التدبير من البالغ العاقل القاصد المختار الجائز التصرف، فلا اعتبار بتدبير الصبيّ وإن كان مميّزاً، ولا المجنون ولا الكافر وإن كان ذميّاً إن اشترطنا(4) نيّة التقرّب، ويصحّ من السفيه والمفلّس، على إشكال في السفيه .

5675. السادس: لو دَبَّرَ المسلمُ ثمّ ارتدّ لم يبطل تدبيرُهُ، وينعتق لو مات على ردّته إن كانت عن غير فطرة، وإن كانت عنها لم ينعتق بموته، لخروجه عن ملكه.

ولو دَبَّرَ المرتدُّ عن غير فطرة ففي صحة تدبيره إشكالٌ، أمّا المرتدّ عنها فلا يصحّ تدبيرُهُ قطعاً، ولو سوّغنا تدبيرَ الكافر فدبّر مثله ثمّ أسلم العبد، بيع عليه وإن لم يرجع في تدبيره، ولو مات قبل البيع وقبل الرجوع، تحرّر من الثلث، ولو


1 . مثال الشرط .

2 . مثال للتعبير عن الذات .

3 . السرائر: 3 / 30 .

4 . في «ب»: إن شرطنا .


صفحه 215

قصر الثلث تحرّر بقدره وكان الباقي للوارث، فيستقرّ على المسلم، ويباع على الوارث الكافر.

ويصحّ تدبيرُ الأخرس بالإشارة المعلومة، وكذا رجوعُهُ، ولو خرس بعد التدبير فرجع بالإشارة صحّ .

5676. السابع: لا يقع التدبير من الحالف به .

الفصل الثاني: في أحكامه

وفيه ثمانية عشر بحثاً:

5677. الأوّل: التدبير ضربان:

مطلقٌ كقوله: إذا مِتُّ فأنت حرٌّ.

ومقيّدٌ كقوله: إذا متُّ في سفري هذا، أو مرضي، أو سنتي، أو شهر كذا، أو بمرض كذا، أو في موضع كذا، فأنت حرٌّ، وهو سائغ بقسميه .

5678. الثاني: التدبير بمنزلة الوصيّة، يجوز الرجوع فيه وفي بعضه، سواء كان عبداً كاملاً أو بعضه، وينعتق المدبَّرُ بموت المولى من الثلث، فإن قصر عنه تحرّر ما يحتمله الثلث وكان الباقي رقّاً للوارث، ولو لم يكن سواه تحرّر ثلثه، ورقّ الثلثان، ولو كان له مالٌ غائب عُتقَ ثُلثُهُ ويوقف الباقي، فكلّما حصل من الغائب شيء عُتقَ من العبد بنسبة ثلثه (1) .


1 . في «أ»: بنسبته ثلثه .


صفحه 216

ومع قدوم الغائب يتبيّن تحرير العبد من حين الوفاة، فالكسب بعدها كلّه له، ولو تلف الغائب تتبيّن رقيّة الثلثين، وكذا لو كان عوض الغائب ديناً .

ولو كان عليه دَينٌ مستوعبٌ بطل التدبير، سواء كان التدبير سابقاً أو لاحقاً، خلافاً للشيخ .(1)

ولو قصر الدين، تحرّر من المدبّر بقدر ثلث الباقي .

5679. الثالث: المدبَّرُ لا يخرج بتدبيره عن الملك، فللمولى كسبُهُ وبيعُهُ وهبتُهُ والتصرفُ فيه كيف شاء كالقنّ، ويبطل التدبير حينئذ .

وقال الشيخ (رحمه الله): إن رجع في تدبيره ثمّ باعه، أو قصد ببيعه الرجوعَ صحّ البيع في رقبته ، وإن لم يرجع ولا قصده بالبيع، تناول البيع الخدمة مدّة حياة المولى دون الرقبة، فإذا مات المولى تحرّر. (2) وليس بمعتمد.

5680. الرابع: لا فرق في جواز البيع بين أن يكون التدبير مطلقاً أو مقيّداً ، ولا بين كون المملوك ذكراً أو أُنثى .

5681. الخامس: لو قال الشريكان: إذا متنا فأنت حرٌّ، قوّى الشيخ صحّته ، فإن ماتا عُتِقَ من ثلثهما، وإن مات أحدهما عُتِقَ نصيبه من ثلثه، وكان الآخر مدبّراً إلى أن يموت الثاني، فتكمل الحرّية فيه من الثلث، وكسبه بعد موت الأوّل إلى موت الثاني بين العبد والثاني .(3)


1 . قال الشيخ في النهاية: 553; و إذا دبّر الإنسان عبده وعليه دَينٌ فراراً به من الدين ثمّ مات، كان التدبير باطلاً، وبيع العبد في الدّين، وإن دبّر العبد في حال السلامة، ثمّ عليه دَينٌ ومات، لم يكن للديّان على المدبَّر سبيلٌ .

2 . النهاية: 552 ; المبسوط: 6 / 171 ـ 172 ; التهذيب: 8 / 263 في ذيل الحديث 958 ; الاستبصار: 4 / 29 في ذيل الحديث 100 .

3 . المبسوط: 6 / 179 .


صفحه 217

والوجهُ عندي البطلانُ إلاّ مع تجويز التعليق بموت الغير، نعم لو قال كلُّ واحد منهما: إذا متُّ فنصيبي حرٌّ، كان تدبيراً صحيحاً، وكان الحكم فيه ما تقدّم، ولو خرج نصيب أحدهما خاصّةً تحرّر أجمع وتحرّر من الثاني بنسبة الثلث.

5682. السادس: يجوز وطء المدبَّرةِ فإن حملت منه لم يبطل التدبير، فإذا مات عُتِقَتْ من الثلث، فإن عجز الثلث عُتِقَ الفاضل عنه من نصيب ولدها.

ولو تجدّد حملها بمملوك إمّا من زناً أو شبهة أو عقد، كان الحمل مدبَّراً، وللمولى الرجوعُ في تدبيرهما معاً وفي تدبير أحدهما دون الآخر، وقول الشيخ هنا غير معتمد .(1) ولو كان الحمل سابقاً لم يلحقه التدبير بالسراية وإن علم به، خلافاً للشيخ (رحمه الله) (2).

ولو ادّعت تجدُّدَه، فالأقربُ تقديمُ قولِ الوارث في سبقه على التدبير.

ولو رجع في تدبيرها فأتت بولد لستّة أشهر فصاعداً من حين الرجوع، لم يكن مدَبَّراً لإمكان تجدّده، ولو كان لدونها كان مدبّراً.

والمدبَّرُ إذا أولد بعد التدبير مملوكاً، فهو مدَبَّرٌ كأبيه، وكذا يجوز وطء ابنة المدبّرة والمدبَّر.

5683. السابع: يجوز للمدَبِّرِ الرجوعُ في تدبيره إمّا قولاً مثل رجعت أو فعلاً كأن يهب وإن لم يقبض، أو يقف، أو يُعْتق، أو يوصي به ، وإن ردّ الموصى له .


1 . ذهب الشيخ في النهاية: 553 إلى أنّه لا يجوز للمولى أن ينقض تدبير الأولاد، وانّما له أن ينقض تدبير الأُمّ فحسب ، فلاحظ .

2 . حيث أفتى في صورة العلم بتدبيرهما معاً. فلاحظ النهاية: 552 .


صفحه 218

وإنكار التدبير ليس رجوعاً وإن حلف المولى، والدعوى به صحيحةٌ، ويسمع فيه شاهدان، والأقرب ثبوتُهُ بشاهد وامرأتين وشاهد ويمين.

ولو ادّعاه على الورثة واعترفوا، حُكِمَ عليهم، ولو أنكر بعضهم كان له إحلافه، ولا يقوّم على المقرّ، وكذا إنكار الوصيّة والوكالة. أمّا البيع الجائز ففي إنكاره إشكال، ولا إشكال في أنّ إنكار الرجعيّ رجعة.

ولو قال لمدَبَّرِهِ: إذا أدّيتَ إلى ورثتي ألفاً فأنت حرٌّ، فالوجهُ أنّه رجوعٌ، وكذا لو قال: إن دخلت الدار فأنت مدَبَّرٌ ، أو باعه بيعاً فاسداً، أو أوصى به وصيّةً باطلة.

5684. الثامن: لو دبَّرَ جماعةً عُتِقوا بموته إن خرجوا من الثلث، وإلاّ بدئ بالأوّل فالأوّل ، وكان النقص على الأخير ، ولو جهل الترتيب استخرج بالقرعة، وكذا لو دبّرهم بلفظ واحد، وهل يشترط تعيين المدبَّر؟ فيه إشكال ، فعلى العدم هل يتخيّر الوارث أو يقرع؟ الأقربُ الأخير.

5685. التاسع: لو دَبَّرَ بعضَ عبده، صحّ ولم يسر التدبير ولا العتق لو حصل بعد الموت، وللمرتضى قول ضعيف (1) ولو كان له شريك لم يكلّف التقويم .

ولو دبّره أجمع ثمّ رجع في بعضه، صحّ الرّجوع .

ولو دبّر الشريكان ثمّ أعتق أحدهما، فالوجه التقويم عليه ، ولو دبّر أحدهما ثمّ أعتق، قوّم عليه، ولو أعتق الآخر، فالوجهُ التقويمُ أيضاً .


1 . نقله عنه الشهيد في المسالك: 10 / 397 ولم نعثر على مصدره، نعم حكم بالسراية في تدبير المملوك المشترك ، وعتقه، لاحظ الانتصار: 378 ، المسألة 221 وص 373 ، المسألة 217 .


صفحه 219

5686. العاشر: يبطل التدبير بإباق المدبَّرِ، فإن رزق أولاداً بعد الإباق من أمة، كانوا رقّاً وقبله على التدبير، وارتداد المدبَّر لا يُبْطِلُ تدبيرَهُ إلاّ أن يلتحق بدار الحرب قبل الموت، ولو التحق بعده كان حرّاً من الثلث.

ولو علّق التحرير بموت من جعلت الخدمة له، فأبق العبد ، لم يبطل التدبير .

5687. الحادي عشر: كسب المدبَّر قبل الموت لمولاه وبعده له إن خرج من الثلث، فإن ادّعى الوارث تقدّمَهُ ، فالقولُ قولُ العبد مع اليمين، ولو أقاما بيّنةً ، حكم لبيّنة الوارث، وإن أقرّ المدبَّرُ أنّه كان في يده في حياة سيّده ثمّ تجدّد ملكه عليه بعد موته، قُدّم قولُ الوارث .

ولو أقام العبد بيّنةً، قبلت وتقدّم على بيّنة الورثة .

ولو لم يخرج من الثلث كان له من الكسب بقدر ما تحرّر ، والباقي للورثة.

5688. الثاني عشر: لو أعتق منجّزاً ودَبَّرَ، قُدمَ المنجّز . وإن كان في مرض الموت، ولو اجتمع التدبير والوصيّة بالعتق أو بغيره، تساويا، ويبدأ بالأوّل فالأوّل، وليس العتق المتوقّف على الإعتاق بعد الموت بمقتض لتأخيره عن التدبير.

5689. الثالث عشر: لو دبَّرَ ثمّ باع، أو وقف، أو وهب، كان ذلك رجوعاً، ويصحّ ما فعله من العقود وشبهها، فلو عاد إلى ملكه ببيع أو غيره لم يعد التدبير، وكذا لو أوصى بشيء ثمّ أخرجه عن ملكه، بطلت الوصيّة ، ولو عاد لم يعد .

والأقربُ أنّ رهن المدبّر ليس إبطالاً له ، فيعتق بعد الموت، ويؤخذ من التركة قيمته يكون رهناً.


صفحه 220

5690. الرابع عشر: لو دبّر عبدين دفعةً ، وله مال غائب، أُقرع بينهما، فيعتق ممّن تخرجه القرعة ثلثاه، ويوقف الثلث والعبد الآخر، فإذا حصل من الغائب شيءٌ كمل من عيّنَتْهُ القرعة، فإذا حصل آخر عُتِق من الثاني من الثلث إلى أن يعتق، ولو تعذّر حضور الغائب لم يزد العتق على قدر ثلثهما .

ولو خرج الّذي وقعت له القرعةُ مستحقّاً، بطل العتق فيه، وعُتِق من الآخر ثلثُهُ ، ولو كانت قيمة المدَبَّر مائةً وله مائة غائبة، عُتِقَ ثلثُهُ ورقّ ثُلْثُهُ، ووقف الثلث.

ولو كان له ابنان على أحدهما مائتان له، عُتِقَ من المدبَّر حصّة من عليه الدَّيْنُ أجمع، وهي النصف وثلث حصّة الآخر، وكلّما استوفى من أخيه شيئاً عُتِقَ ثلثُهُ، ولو كان الدَّيْنُ عليهما عُتِقَ أجمع.

5691. الخامس عشر: أرش ما يجنى على المدبَّر لمولاه، ولا يبطل التدبير، وديته. (1) لو قُتل له، وهي قيمته مدبَّرا .

ولو قتل المدبَّرُ سيّدَهُ بطل تدبيره، أمّا أُمّ الولد فلا يبطل حكمها بقتلها مولاها .

ولو جنى على غير مولاه، تعلّق أرش الجناية برقبته ، وللمولى فكُّهُ بأرش الجناية، وله بيعه فيها، فإن فكّه فالتدبير باق، وإن بِيع بطل التدبير، وصُرِفَ الثمن إلى المجنيّ عليه .

ولو كانت الجنايةُ غيرَ مستوعبة فباع بعضَهُ، بقي الباقي على التدبير .


1 . عطف على قوله: «أرش ما يجنى» .


صفحه 221

ولو مات المولى قبل فكّه انعتق، ولا يثبت أرش الجناية في تركة المولى، لكن إن أوجبت قصاصاً اقتصّ منه، وإن أوجبت مالاً أُخذ منه .

5692. السادس عشر: يصحّ تدبير المكاتب، فإن أدّى مال الكتابة، عُتِقَ بها، وبطل التدبير، وكان ما في يده له ، وإن عجز وفسخت الكتابة، بطلت كتابته دون تدبيره، فإذا مات المولى عُتِقَ من الثلث، وما في يده لسيّده، وإن مات المولى قبل الأداء والعجز، عُتِقَ بالتدبير من الثلث، فإن قصر الثلث، عُتِقَ منه ما يحتمله، ويسقط من مال الكتابة بإزائه، وكان الباقي مكاتباً .

ولو كاتب المدبّر، احتمل بطلان التدبير، أمّا لو قاطعه على مال ليعجّل عتقه، لم يبطل التدبير .

ويجوز تدبير الحمل ولا يسري إلى الأُمّ فإن أتَتْ به لدون ستّة أشهر من حين التدبير، حُكِمَ بالتدبير فيه، وإلاّ فلا، ويجوز الرجوع في تدبيره كالمنفصل.

5693. السابع عشر: لا اعتبار بردّ المملوك تدبير مولاه، سواء ردّه في حياة المولى أو بعد وفاته.

5694. الثامن عشر: قد بيّنّا أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة يجوز الرجوع فيه ، ويخرج من الثلث، وهذا إنّما هو في المندوب المتبرّع به، أمّا التدبير الواجب بالنذر وشبهه، فلا يجوز الرجوعُ فيه، ويخرج من صلب المال، ولا يخرج بالنذر عن الملك، فيجوز له استخدامه ووطؤه إن كانت جاريةً، نعم لا يجوز له بيعُهُ ولا إخراجُهُ عن ملكه، ويجوز له أن يوجره.

وله عتق المدبَّر تبرّعاً في كفّارة ظهار، أو قتل، أو نذر عتق، وإن لم يرجع لفظاً، خلافاً للشيخ (1) أمّا المدبَّرُ واجباً فهل له ذلك؟ عندي فيه نظر .


1 . النهاية: 554 .


صفحه 222

صفحه 223

المقصد الثالث : في الكتابة

وفيه مطلبان

المطلب الأوّل: في أركانها

وفصوله أربعة:

الفصل الأوّل: في الماهيّة والصيغة

وفيه ستّةُ مباحث:

5695. الأوّل: الكتابة (1) عقدٌ مستقلٌّ بنفسه (2) يفتقر إلى الإيجاب والقبول،


1 . في المغني لابن قدامة: 12 / 338 : الكتابة: إعتاق السيّد عبده على مال في ذمته يؤدّي مؤجّلاً، سُمّيت كتابة لأنّ السيّد يكتب بينه وبينه كتاباً بما اتّفقا عليه، وقيل: سُمّيت كتابةً من الكتب وهو الضمّ، لأنّ المكاتب يضمّ بعض النجوم إلى بعض، ومنه سُمّي الخرز كتاباً، لأنّه يضمّ أحد الطرفين إلى الآخر بخرزه، وسُمّيت الكتيبةُ كتيبةً لانضمام بعضها إلى بعض، والمكاتب يضمّ بعض نجومه إلى بعض، والنجوم هاهنا الأوقات المختلفة، لأنّ العرب كانت لا تعرف الحساب وانّما تعرف الأوقات بطلوع النجوم .

2 . قال الشهيد في المسالك: 10 / 414: واعلم أنّ عقد الكتابة خارجٌ عن قياس المعاملات من جهة أنّها دائرة بين السيّد وعبده، وأنّ العوضين للسيّد، وأنّ المكاتب على رتبة متوسّطة بين الرّقّ والحريّة، وليس له استقلال الأحرار ولا عجز المماليك، وكذلك تكون تصرّفاته متردّدةً بين الاستقلال ونقيضه .


صفحه 224

وليست بيعاً للعبد من نفسه، ولا عتقاً بصفة، وهي جائزة بالنص (1) والإجماع، مستحبّةٌ مع أمانة العبد وقدرته على التكسّب، وتتأكّد مع التماس العبد، ولا تجب ولا تستحبّ مع فقد أحد الوصفين، ولا تكره كتابة غير المكتسب. (2)

5696. الثاني: لو باع العبد من نفسه بثمن مؤجّل أو حالّ لم يصحّ على إشكال ولا يكون كتابةً .

5697. الثالث: الكتابة لا يثبت فيها خيارُ المجلس، لأنّها ليست بيعاً، ويثبت فيها خيار الشرط .

5698. الرابع: صيغة الكتابة أن يقول: كاتبتك على كذا، ويذكر أجلاً معيّناً، وينوي العتق عند الأداء، ولا يفتقر إلى أن يقول: فإذا أدّيت فأنت حرٌّ، مع النيّة له، ويقول العبد: قبلتُ، أو ما شابهه .

ولو قال: إن أدّيت إليّ ألفاً، فأنت حرٌّ، لم يصحّ كتابةً ولا عتقاً .

5699. الخامس: الكتابةُ ضربان:

مطلقةٌ، وهي الّتي اقتصر فيها على الأجل والعوض والنيّة مع الصّيغة .

ومشروطةٌ، وهي الّتي زيد فيها على ذلك الردُّ في الرّقّ عند العجز، وهي لازمة إن كانت مطلقةً إجماعاً من الطّرفين، وإن كانت مشروطةً فكذلك من طرف السيّد مالم يحصل العجز، قال الشيخ: وجائزة من جهة العبد لأنّ له تعجيز نفسه (3) وفيه منع .


1 . قال الله تعالى (والذيّن يبتغون الكتاب ممّا ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً)النور: 33 .

2 . في «أ»: غير المتكسب .

3 . الخلاف: 6 / 393 ، المسألة 17 من كتاب المكاتب. ولاحظ المبسوط: 6 / 91.


صفحه 225

5700. السادس: يجوز أن يشترط في الكتابة ما هو سائغٌ بخلاف غيره، فلو شرط الوطء بطل الشرط، والأقوى بطلان العقد أيضاً .

ويجب الوفاء بالشرط السائغ إذا وقع في العقد، ولو شرط خدمةَ شهر بعد العتق بالأداء، لم يستبعد جوازه .

الفصل الثاني: في السيّد

وفيه أحد عشر بحثاً:

5701. الأوّل: يشترط فيه البلوغُ، فلا تصحّ كتابةُ الصبيّ وإن بلغ عشراً، أو كان مراهقاً ، أو أذن له الوليّ .

5702. الثاني: يشترط فيه العقلُ، فلو كاتب المجنونُ لم يصحّ، ولو كان الجنون يعتوره فكاتب في زمن صحّته صحّ .

ولو ادّعى العبدُ الكتابةَ فيها، وادّعى المولى وقوعها حالة الجنون، قُدّم قولُ المولى بخلاف دائم العقل .

وليس لوليّ الطفل والمجنون كتابةُ عبدهما، سواء كان الوليّ أباً أو غيره، فان فعل كان ما يؤدّيه العبدُ للسيّد ولا (1) يعتق به، ولو قيل بالجواز مع المصلحة كان وجهاً .


1 . في «ب»: فلا .


صفحه 226

5703. الثالث: يشترط فيه الاختيار، فلو كاتب المكرهُ لم يقع .

5704. الرابع: يشترط فيه زوالُ الحجر بالفلس والسّفه، فلو كاتب أحدهما عبدَهُ لم يصحّ .

ولابدّ من القصد، فلا اعتبار بعبارة الساهي والنائم والغافل والسكران .

5705. الخامس: تصحّ كتابة الذّميّ، فاذا كاتب مثله على خمر أو خنزير وتقابضا حال الكفر، حصل العتق لا بمعنى أنّ الحاكم يحكم بصحّته، بل لا يتعرّض له، كما يحكم ببقاء الزوجيّة لو تزوّجها على خمر وتقابضا ثم أسلما، ولو تقابضا بعد الإسلام قبل الترافع أبطل الحاكم الإقباض، وحكم على المكاتب بقيمته عند مستحلّيه، ولا يبطل الكتابة .

ولو ترافعا بعد الإسلام قبل التقابض فكذلك، ولو تقابضا البعض حالة الكفر، وجبت قيمة الباقي، وكذا الحكم لو أسلم أحدُهما.

5706. السادس: لو أسلم العبدُ خاصّةً بيع على مولاه، وليس للمولى كتابته، ولو اشترى الذّميّ مسلماً لم يصحّ، ولو أسلم مكاتب الذّمي لم تبطل الكتابة على مولاه، فان عجز ورقّ بيع عليه حينئذ.

5707. السابع: الحربيّ يصحّ أن يملك فتصحّ كتابتُهُ، سواء كان في دار الحرب أو الإسلام، فإن دخلا مستأمنين لم يتعرّض الحاكمُ لهما، فإن ترافعا إليه ألزمهما حكمَ الكتابة إن كانت صحيحةً، وإلاّ بيّن لهما فسادَها، وإن دخلا وقد أكره أحدهما الآخر، بطلت الكتابة، لأنّ العبد إن قهر سيّدَهُ ملكه، وإن قهره السيّد على ردّه رقيقاً، بطلت، وإن دخلا من غير قهر وقهر أحدهما في دار الإسلام لم تبطل الكتابة، لأنّ القهر لا يؤثّر فيها إلا بالحقّ، وإن دخلا مستأمنين لم يمنعا


صفحه 227

من الرجوع لو أراداه، ولو أراده السيّد فامتنع المكاتب، لم يجبر على طاعته، وتخيّر السيّد بين المقام للاستيفاء وعقد الذّمة مع طول المدّة، وبين التوكيل فيه، فيُعتق مع الأداء، وتخيّر المكاتب مع الأداء بين عقد الأمان للإقامة وبين الرجوع، ولو عجز استرقّه السيّد، ويردّ إليه، لأنّ أمان المال لا يبطل ببطلان أمان النفس .

ولو كاتبه في دار الحرب، فهرب إلينا، بطلت الكتابة، سواء دخل مسلماً أولا، ولا يبطل لو جاء بإذن مولاه، فإن سُبِي سيّدُه وقُتِلَ، انتقلت الكتابةُ إلى ورثته، وإن منّ عليه الإمام، أو فاداه، أو هرب، فالكتابة بحالها، وان استرقّه فكذلك إن عُتقَ، وإن مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين يُعتق بأداء المال إليهم ويسترقونه مع العجز.

وللمكاتب أداءُ المال إلى الحاكم أو أمينه قبل عتق سيّده أو موته، فيوقف على ما ذكر، ويعتق المكاتب بالأداء والسيّد رقيق .

5708. الثامن: لو كاتب المسلم عبدَهُ ثمّ ظهر المشركون فأسروا المكاتبَ وحملوه من الدار (1) إلى دار الحرب، لم يملكوه، والكتابةُ باقيةٌ، وكذا لو دخل الكافر بأمان وكاتب عبدَهُ، ثمّ ظهر المشركون فقهروا المكاتَبَ، فانفلت منهم(2)، أو غلبهم المسلمون، فإنّ كتابته باقيةٌ وقوّى الشيخ وجوب تخليته مثل المدّة التي حبسه فيها المشركون ليكسب مالاً، قال: وكذا لو كاتب عبدَهُ ثمّ حبسه.(3) ويقوى عندي في الأوّل العدم وفي


1 .في «أ»: «فأسروا المكاتب فانقلب من الدار» مابين المعقوفتين أخذناه من المبسوط .

2 . أي تخلّص منهم، وفي المبسوط: 6 / 132: فإن انفلت المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته .

3 . المبسوط: 6 / 132 .


صفحه 228

الثاني لزوم الأُجرة، فعلى ما اخترناه إن أدّى بعد الحلول، وإلاّ عجّزه مولاه .

ولو لم ينفلت (1) وحلّ عليه المال، فالوجه أنّ للمولى فسخ الكتابة وإن لم يراجع الحاكم، فإن جاء ولم يدّع مالاً صحّ الفسخ، وإن ادّعاه وأقام البيّنة به عند الفسخ، أبطل الفسخ، ودفع المال إلى السيّد .

5709. التاسع: لو كاتب في دار الحرب وجاء بإذن سيّده استمرّت الكتابةُ، وإن كان بغير إذنه فهو قاهرٌ له على نفسه فيملكها ويُعتق ويبطل الكتابة، ثمُ يتخيّر بين الإقامة مع عقد الذّمة وبين اللحوق بدار الحرب .

5710. العاشر: المرتدّ عن فطرة يزول تصرّفه عن أمواله، فلو كاتب لم تصحّ، وأمّا المرتدّ عن غير فطرة، فإن كاتب قبل حجر الحاكم عليه، احتمل البطلانُ والصحّةُ، فإن أدّى العبد قبل الحجر إليه عُتقَ بالأداء، وإن أدّى بعده إلى الحاكم عُتقَ، فإن دفع إلى مولاه لم يصحّ الدفع، ولا يُعتق، فإن كان باقياً، أخذه ودفعه إلى الحاكم، وعُتقَ حينئذ، وإن تلف هلك من ضمانه، فإن دفع غيره (2) إلى الحاكم، وإلاّ كان له تعجيزه .

فإن أسلم السيّد كان عليه أن يحتسب له بما دفع ويُعتق عليه. والوقفُ (3) فإن أسلم المولى علمت الصحّة وإلاّ البطلان .

وإن كاتب بعد الحجر، فالوجهُ البطلانُ، أمّا لو كاتب السيّد ثم ارتدّ، فإنّ الكتابة لا تبطل قطعاً، لكنّ الدفع إلى الإمام، فإن دفع إلى المرتدّ، فالحكم كما تقدّم في المرتدّ قبل الكتابة.


1 . في النسختين «ولو لم ينقلب» وما في المتن أخذناه من المبسوط: 6 / 133 .

2 . في «أ»: فإن دفع حينئذ غيره .

3 . عطف على قوله : «البطلان» أي احتمل البطلان والصحة والوقف .


صفحه 229

5711. الحادي عشر: المريض تصحّ كتابته، فإن برأ أُلزمت من الأصل، وإن مات فيه صحّت من الثلث، فالزائد موقوف على إجازة الوارث .

ولو كاتبه في الصحّة، ووضع النجوم في المرض، اعتبرنا خروجَ الأقلّ من الثلث، فإن كانت قيمة الرّقبة أقلّ فليس لهم سواها لو عجز نفسه، وإن كانت النجوم أقلّ فليس لهم غيرها، وكذا لو أوصى بوضع النجوم عنه أو بإعتاقه .

ولو أقرّ في المرض بقبض النجوم من مكاتبه في الصحّة، قيل: من الأصل مع انتفاء التهمة، وإلاّ فمن الثلث.

الفصل الثالث: في العبد

وفيه أربعة مباحث:

5712. الأوّل: يشترط فيه التكليف، فلا تصحّ كتابة الصبيّ وإن كان مميّزاً، ولا المجنون، ولا ينعتق أحدهما مع الأداء، وتصحّ لمن يعتوره أدواراً في وقت إفاقته .

5713. الثاني: قوّى الشيخ اشتراط إسلام العبد إذا كان السيّد مُسلماً (1) فلو كاتب السيّد عبدَهُ الكافرَ لم تصحّ، وإن كان ذميّاً، وهو قول لابأس به.


1 . المبسوط: 6 / 130 .


صفحه 230

5714. الثالث: قوّى الشيخ أيضاً اشتراط كتابة الجميع مع اتّحاد المالك (1) فلو كاتب نصف عبده لم تصحّ، وعندي فيه نظرٌ.

ولو كان النصف الآخر حرّاً، صحّ إجماعاً، وكذا لو كان رقيقاً لغيره وأذن، ولا تسري الكتابة إلى حصّة الشريك، ولو لم يأذن قال: لا يصحّ، ومع الإذن والأداء قال: ينعتق ويقوّم عليه، ولا يرجع به على العبد، ويؤدّي العبد نصف كسبه إلى الشريك فإن دفعه في الكتابة لم يُعتق به، وليس له دفع جميع كسبه إلى المكاتب، وإن أذن الشريك في الكتابة.

ولو هاياه (2) الشريك فكسب في نوبته، أو أعطى من سهم الرقاب، فله أداء جميعه إلى المكاتب .

ولو كان ثلثه حرّاً وثلثه مكاتباً وثلثه رقيقاً، فورث بجزئه الحرّ، وأخذ بجزئه المكاتب من سهم الرقاب، فله صرف جميعه في الكتابة.

5715. الرابع: لو كاتباه معاً صحّ، سواء اتّفق العقدان أو تفرّقا، وسواء اتّفقت حصصهما (3) أو اختلفت، وسواء اتّفقا في العوض مع تساويهما في الحصص أو اختلفا، وسواء اتّفق أحدهما مع الاختلاف في البذل (4) أو اختلفا مع اتفاق البذل (5) أو اختلافه.


1 . المبسوط: 6 / 98.

2 . في مجمع البحرين: المهاياة في كسب العبد انّهما يقسمان الزمان بحسب ما يتّفقان عليه، ويكون كسبه في كلّ وقت لمن ظهر له بالقسمة.

3 . في «ب»: حصّتهما.

4 . في «أ»: البدل .

5 . في «أ»: البدل.


صفحه 231

ولو كاتباه بعوض واحد قسط على قدر ملكهما (1) ولو كاتباه لم يكن له الدفع إلى أحدهما خاصّةً، فإن دفع إليه وحده كان لهما.

ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز.

ولو كاتباه ثمّ عجّزه أحدهما وأراد الثاني إبقاء الكتابة في نصيبه بالإنظار، صحّ.

ولو مات المولى فعجّزه أحد الوارثين وأنظره الآخر في نصيبه، صحّ.

الفصل الرابع: في العوض

وفيه عشرة مباحث :

5716. الأوّل: العوض شرط في الكتابة، فلو تجرّدت عنه لم يصحّ، ويشرط أن يكون دَيناً، فإنّ العين ملك غيره إذ لا مال له، وهل يشترط الأجل؟ قال الشيخ: نعم (2) والأقرب المنع، فعلى قول الشيخ لا يجب تعدّده، بل يجوز أن يكون واحداً، نعم يجب تعيينُهُ، فلو كاتبه وشرط أجلاً مجهولاً لم يصحّ إجماعاً.

5717. الثاني: يشترط في العوض أن يكون معلوم الوصف والقدر ولو جهل أحدهما لم يصحّ، ولو كاتبه على عبد مطلق بطلت، ولم يجب عليه عبد وسط.

ولابدّ وأن يكون وقت الأداء معلوماً إمّا حالاًّ أو مؤجّلاً بأجل معيّن، فلو


1 . في «أ» ملكيهما.

2 . المبسوط: 6 / 73.


صفحه 232

قال: كاتبتك إلى عشرة آجال كلّ أجل سنة جاز، ولو قال كاتبتك إلى عشرة سنين جاز.

فإن قال: تؤدّي إليّ في هذه العشر سنين وعني ظرفيّة المدّة للأداء، بطل لجهالة وقت الأداء.

ولو كاتبه إلى أجلين مختلفين كسنة وعشر سنين جاز، وهكذا نجم كلّ أجل يصحّ التساوي فيه والتفاضلُ، والأقربُ في العوض المطلق انصرافُهُ إلى الحلول دون البطلان.

5718. الثالث: العوض إن كان من الأثمان، فإن كان النقد واحداً، أو غالباً، كفى الإطلاقُ، وإلاّوجب التعيين.

وإن كان من الأعواض وجب وصفه بما يصف المسلم، سواء كان حيواناً أو غيره، ولو كان منفعة جاز بشرط علمها كخدمة شهر، وخياطة ثوب، وبناء دار معلومين.

ويجوز أن يجمع بين منفعة وعين، فلو كاتبه على خدمة شهر ودينار صحّ، فإن أطلق كان الدينار حالاًّ، وإن قيّده بأجل لزم، سواء كان عقيب الشهر أو متقدّماً عليه، أو في أثنائه، أو متأخّراً عنه بأجل آخر.

فإن مرض العبد شهر الخدمة أو بعضه، بطلت الكتابة لتعذّر العوض .

5719. الرابع: لا يشترط في مدّة المنفعة اتّصالُها بالعقد، فلو كاتبه على خدمة شهر بعد هذا الشهر صحّ، ومنع الشيخ (1) ضعيفٌ.


1 . المبسوط: 6 / 74.


صفحه 233

ولو قال على أن تخدمني شهراً من وقتي هذا ثمّ شهراً عقيب هذا الشهر صحّ، وكذا لو قال: على أن تخدمني شهراً أو خياطة كذا ثوباً (1)عقيب الشهر.

وإطلاق الخدمة يكفي، لأنّها معلومة بالعرف، ويلزمه خدمة مثله، ولو قال: على منفعة شهر لم يجز، للجهالة.

5720. الخامس: الأحكام المختلفة يجوز اجتماعُها مع عدم التضادّ، كبيع وإجارة بشيئين لا بشيء واحد، فلو كاتبه وباعه شيئاً بعوض واحد صحّ، ويقسط العوض عليهما بالنسبة، وكذا لو ضمّ إلى الكتابة غيرها من عقود المعاوضات .

5721. السادس: لا يشترط في العوض قدراً خاصّاً، بل يجوز على كلّ قليل وكثير بشرط العلم بقدره ووصفه وصفاً يشتمل على كلّ ما يتفاوت الثمن لأجله.

ويكره أن يتجاوز به القيمة، وإذا كاتبه على جنس لم يلزمه قبضُ غيره، وإن أعطاه خيراً من النقد المشترط، فإن كان يتّفق في جميع ما يتّفق فيه المسمّى لزمه القبولُ، وإن كان لا يتّفق في بعض البلدان الّتي يتّفق فيه المسمّى لم يلزمه .

5722. السابع: لو كاتب عبديه صفقةً صحّ، وقسّط العوض على قدر القيمتين، وتعتبر القيمة وقت العقد، ومن أدّى حصّتَهُ عُتق وإن لم يؤدّ الآخر، ومن عجز منهما رقّ خاصّة.

ولو شرط كفالةَ كلّ واحد منهما صاحبَهُ وضمانَ ما عليه صحّ.

ولو استوفى من أحدهما ونسي التعيينَ، فالوجهُ الصبرُ مادام حيّاً، لرجاء


1 . في «ب»: أثواباً.


صفحه 234

التذكّر، فإن ذكره عُتِق المسمّى، فإن ادّعى الآخر الأداء حلف المولى وبقي عليه نجومُهُ، فإن نكل عُتقَ أيضاً.

فإن مات المولى قبل الذكر، أقرع الورثة وحلفوا للآخر على نفي العلم إن ادّعاه عليهم، ويتعدّد اليمين بتعدّدهم.

فإن أقام أحدُهما البيّنةَ بالأداء، أَعتق إن كان قبل القرعة، ورقّ الآخر إن عجز، وإلاّ بقي على كتابته، وإن كان بعدها، احتمل ذلك أيضاً، لأنّ القرعة ليست عتقاً، بل هي كاشفة، والبيّنة أقوى منها، وأن يُعتقا (1) معاً، وكذا البحث لو ذكر السيّد المؤدّي منهما .

5723. الثامن: لو ادّعى من قَلَّت قيمتُهُ من الثلاثة المكاتبين صفقةً بمائة أداءها بالسّوية وكونَ الفاضل عن قيمته قرضاً على الآخر أو وديعةً عند السيّد، وادّعى من كثرت قيمتُهُ الأداءَ على القيمة، قوّى الشيخ تقديم الأوّل، لأنّ يدهم على المال بالسويّة (2).

ويحتمل الثاني عملاً بالظاهر المقتضي لأداء كلّ واحد ما عليه لا أزيد.

ويحتمل التفصيلُ، فإن كان المؤدّي جميعَ الحقّ فالأوّل، وإن كان البعضَ فالثاني.

ولو أدّى أحد المكاتبين عن صاحبه قبل العتق، والسيّد جاهل لم يصحّ، وصرف الأداء إلى المؤدّي إن حلّ عليه، وإلاّ استردّه، أو جعله أمانةً، وإن كان


1 . عطف على اسم الإشارة في قوله: «احتمل ذلك».

2 . المبسوط: 6 / 78.


صفحه 235

عالماً، بأن قال: هذا عن صاحبي، فالوجهُ جوازُهُ، ويرجع به على الرقيق إن كان بإذنه، وإلاّ فلا.

وإن كان بعد العتق صحّ، فإن أدّى ما عُتقَ به بإذنه رجع، وإلاّ فلا، وإن أدّى مالم يُعتق به بإذنه، فهو قرضٌ عليه، فإن كان معه ما بقي في القرض (1) ومال الكتابة، صرف فيها، وإلاّ قُدّم مع التّشاحّ الدّين.

ولو كانا لسيدين فأدّى أحدهما عن رقيقه بعد العتق، صحّ مطلقاً، وإن كان قبله لم يصحّ، وإن علم القابض مالم يرض المالك، وله الرجوع على القابض، فإن أخّر حتّى عُتق الدافع، احتمل الرجوعُ على القابض، لوقوع القبض فاسداً، والعدمُ لزوال الرقّية المقتضية للفساد .

5724. التاسع: لو ظهر استحقاق العوض المدفوع، بطل الدفع وحُكِمَ بفساد العتق، فإن دفع غيرَهُ، عُتقَ مع بقاء الأجل، وإن مات قبل الدفع ثانياً، مات عبداً، وإن ظهر مَعيباً، فإن رضي به المولى، استقرّ العتق، فإن اختاره (2) مع الأرش فله، والأقربُ أنّ له الردّ وإبطال العتق .

ولو تلفت العينُ عند السيّد، أو حَدَث فيها عيبٌ، استقرّ الأرش، وعاد حكم الرّقّ في العبد، فإن عجز عن الأرش استرقّه المولى، ويحتمل مع تجدّد عيب آخر ردُّهُ بالأوّل مع أرش الحادث.

ولو قال السيّد بعد قبض المستحقّ: هذا حرٌّ، أو أنت حرٌّ، لم يحكم بعتقه،


1 . في «ب»: بالقرض.

2 . في «ب»: وإن اختاره.


صفحه 236

لأنّ ظاهره الإخبارُ، ولو ادّعى العبد العتقَ بذلك، قُدّم قولُ السيّد.

5725. العاشر: لو كان العوض مؤجّلاً، فدفعه العبد قبله، لم يجب على المولى قبولُهُ، سواء كان عليه ضررٌ في التقديم أو لا.

المطلب الثّاني: في الأحكام

وفيه فصول:

الفصل الأول: في تصرّفاته

وفيه ثمانية مباحث:

5726. الأوّل: المكاتب كالحرّ في التصرفات إلاّ فيما فيه تبرّع أو خطر، فلا ينفذ عتقُهُ ولا هبتُهُ ولا شراءُ قريبه بالمحاباة ولا بيعُهُ بالعين، ولا يبيع بالنسئية وإن تضاعف الثمن، ويحتمل الجواز مع الرهن والضمين .

ويجوز أن يشتري نسيئة، وليس له أن يدفع به رهناً، ولا أن يضارب بماله.

ويجوز أن يقبض مالَ غيره قراضاً أو قرضاً.

ويُقبلُ إقرارُهُ بالبيع.

وليس له إهداء طعام ولا إعارةُ دابّة.

ولا يدفع المبيع قبل قبض الثمن.


صفحه 237

ولا يكاتب، لا يتزوّج، ولا يزوّج عبدَهُ ولا أمته، وإن كان على وجه النظر.

ولا يتسرّى خوفاً من طلق الجارية.

ولا يقبل هبةَ من يُعتق عليه مع انتفاء كسبه.

ولا يتزوّج المكاتبة، ولا يكفّر إلاّ بالصيام، ولو كفّر بغيره من عتق أو إطعام لم يجز، وفي الإجزاء مع أذن المولى نظرٌ، ولا يقرض ماله.

ولو فعل جميعَ ذلك بإذن مولاه صحّ.

5727. الثاني: لو فعل أحد هذه العقود بغير إذن المولى وقع باطلاً، فلو عتق بالأداء لم ينفذ منها شيءٌ.

5728. الثالث: لو أعتق تبرّعاً بإذن مولاه نفذ، سواء أعاد إلى الملك للعجز أو لا، لكن مع العود، الولاءُ للمولى، ومع العتق له، فيكون موقوفاً قبل الحالتين، فإن مات قبلهما رقيقاً استقرّ للسيّد.

ولو مات العتيق فالوجه إيقاف الميراث حتّى يُعتق فيكون له، أو يعجز أو يموت فللسيّد.

5729. الرابع: لو اشترى من يُعتَقُ على سيّده صحّ، فإن عجز رجع إلى السيّد، وعُتقَ عليه، وكذا لو قبله في الهبة أو الوصية.

ولو اشترى أباه لم يصحّ بدون إذن المولى، ولو أذن صحّ، ولا يملك بيعه، ويكون موقوفاً على كتابته، وينفق عليه بحكم الملك لا النسب، وكذا لو أوصى له به، فإذا قبله، ولا ضرر في قبوله بأن يكون مكتسباً، فالأقربُ جوازُ قبوله، وإن


صفحه 238

لم يأذن المولى، وعلى التقديرين إنْ عتقَ المكاتب عُتقَ الأبُ بعتقه، وإن عجز استرقّهما المولى.

5730. الخامس: كلّما يكتسب المكاتب فهو له قبل الأداء أو بعده، ولو سأل الناس لم يكن للمولى منعُهُ، وإن شرط، فالوجهُ بطلانُ الشرط.

5731. السادس: لو تزوّجت المكاتبة كان العقد موقوفاً على رضا المولى، وإن كانت مطلقةً، ومع الإذن تملك المهر هي.

وليس للمكاتب وطء أمته بدون الإذن، وإن كان مطلقاً، فإن استولد فولدُهُ كحكمه، ينعتق بعتقه، ويرقّ برقّه، والأقربُ أنّ أمته مستولدة مع العتق.

5732. السابع: ليس له أن يحجّ مع حاجته إلى زائد النفقة، ولو لم يحتج جاز إذا لم يأت نجمه، وله البيعُ والشراء إجماعاً، والنفقةُ ممّا في يده على نفسه بالمعروف وعلى رقيقه والحيوان المملوك، وتأديبُ عبيده وتعزيرهم، دون إقامة الحدّ على إشكال، والمطالبةُ بالشفعة والأخذُ بها من سيّده، وإقرارُهُ بالبيع والشراء والعيب والدَّينِ، والأقربُ ثبوت الربا بينه وبين مولاه ، وله السفرُ سواء بَعُدَ أو لا، فإن شرط المولى في الكتابة عدَمَهُ ففي بطلانه نظرٌ، ومعه يقوى الإشكال في صحّة الكتابة، وعلى الصحّة له ردّه، فإن عجز فالوجهُ أنّه ليس للمولى تعجيزُهُ إلاّ مع العجز عن الأداء.

5733. الثامن: لو جنى عبدُ المكاتب، كان له افتكاكه بالأرش مع الغبطة له لا بدونها.

ولو كان المملوك أب المكاتب، لم يكن له افتكاكُهُ بالأرش وإن قصر عن قيمة الأب على إشكال.


صفحه 239

الفصل الثاني: في تصرّفات السيّد

وفيه ستّة مباحث:

5734. الأوّل: ينقطع بالكتابة تصرّفاتُ المولى عن رقبة العبد إلاّ أن يعجز مع اشتراط العود في الرقّ عنده، فليس له بيعُهُ بدون ذلك ولاهبتُهُ ولا نقلُ الملك منه، وليس له التصرّفُ في ماله إلاّ بما يتعلّق بالاستيفاء، سواء كانت الكتابةُ مطلقةً أو مشروطةً .

5735. الثّاني: الأقربُ عندي أنّ للسيّد بيع النجوم وإن كانت الكتابة مشروطةً، ويتخرّج على قول الشيخ عدمُ الجواز، فحينئذ إن قبض المشتري النجوم، فالوجهُ العتقُ، لأنّ المشتري كالوكيل، فيردّ عليه، والعتق على قولنا ظاهرٌ.

5736. الثالث: لو أوصى السيّد بمال الكتابة لرجل صحّ، فإن سلّم مالَ الكتابة إلى الموصى له، عُتقَ، وكذا لو أبرأه منه، وإن أعتقه لم يصحّ، وإن عجز فاسترقّه الوارث كان ما قبضه الموصى له ملكاً له بالوصيّة، والأمرُ في تعجيزه إلى الوارث، وإن أراد الموصى له إنظارَهُ ويبطل حقّ الموصى له بالتعجيز، ولو أراد الوارث إنظاره لم يملك الموصى له (1) تعجيزه.

ولو أوصى به للمساكين، ونصب قيّماً للتفرقة، لم يبرأ المكاتب بإبراء القيّم، ولا يدفع المال إلى المساكين، بل يدفعه إلى القيّم.


1 . في حاشية المطبوع: لم يكن للموصى له .


صفحه 240

ولو أوصى بدفع المال إلى غرمائه، تعيّن القضاء منه.

وإن أوصى بقضاء ديونه مطلقاً، كان على المكاتب الجمع بين الورثة والوصيّ بقضاء الدّين، ويدفعه إليهم بحضرته .

5737. الرابع: ليس للمولى وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد، سواء كانت مطلقةً أو مشروطةً، وسواء شرط النكاح في عقد الكتابة أو لا، فإن طاوعَتهُ عُزّرَتْ ، ويعزّرُ للشبهة مع الشرط وعدمه، والوجه ثبوت المهر عليه لها، سواء طاوعَتْهُ أو أكرهها.

ولو كرّر الوطء، فإن كان قبل أداء المهر لم يتعدّد المهر، وإلاّ تعدّد.

وهل تصير أُمَّ ولد لو ولدت منه ؟ الأقربُ ذلك، فتعتق عند موت مولاها من نصيب ولدها مع العجز، والولد حرّ، ولا قيمة عليه.

وليس له وطء بنت المكاتبة، ويُعزّر لو فعله، والمهر موقوف بملكه إن أُعتقت بعتق أُمّ الولد، ولو أحبلها فالأقربُ أنّها أُمّ ولد على إشكال، والولد حرّ ولا قيمة عليه للبنت، لأنّ أُمَّها لا تملكها ولا لولدها.

وليس له وطء جارية مكاتبه (1)، ويأثم لو فعل، ويعزّر، وعليه المهر للسيّد، والولد حرّ، وتصير أُمّ ولد، وعليه قيمتها للسيّد، وهل تجب قيمة الولد؟ إشكال.

والتعزير الّذي أوجبناه إنّما هو للعالم منهما، فلو جهلا فلا تعزير، ولو جهل أحدهما عزّر الآخر .


1 . في «أ»: مكاتبته.


صفحه 241

5738. الخامس: ليس للمولى إجبار المكاتبة على النكاح، ولا المكاتب ولا مملوك أحدهما، وليس لواحد منهما التزويج بدون إذنه، وكذا البحث في بنت المكاتبة، ولو اتّفقوا على التزويج صحّ.

5739. السادس: لو كاتب أحد الشريكين لم يكن لأحدهما وطؤها، فإن خالفا عُزِّرا مع العلم، وعلى كلّ منهما مهر مثلها كملاً.

ولو وطئ أحدهما عُزِّرَ، وعليه مهرُ المثل، ويقاصّ بقدر نصيبه مع التماثل بين عوض الكتابة ومهر المثل والحلول، وتأخذ نصف المهر تدفعه إلى غير الواطئ ولو عجزت ورقّت بعد قبض المهر من الواطئ اقتسماه بالسويّة مع بقائه، وان كان قبله فإن كان في يدها مالٌ بقدر مهر المثل دَفَعَتهُ إلى غير الواطئ، وإلاّ برئت ذمّةُ الواطئ عن النصف، وغرم للآخر النصف.

الفصل الثالث: في حكم ولد المكاتبة

وفيه عشرة مباحث:

5740. الأوّل: لا يجوز للمولى وطء المكاتبة على ما تقدّم، فإن وطأ فالولد حرٌّ، والكتابة بحالها وهي أُمّ ولد، فإن أدّت قبل موت السيّد عُتقَت، وإلاّ جُعلَت في نصيب ولدها لو مات قبل الأداء، وكذا لو استرقّها مولاها للعجز، ولو مات سيّدها ولا عجّز قبل الأداء لم تبطل الكتابة.

5741. الثاني: لو ولدت بعد الكتابة من زناً أو من مملوك أو من حرّ مع شرط الرقيّة، لم تسر الكتابة إلى الولد، بل يكون موقوفاً يُعتق بعتقها ويسترق برقّها.


صفحه 242

5742. الثالث: ولد الحرّين حرٌّ، ولو كان أحد أبويه رقّاً، فإن شرطت رقيّته تبعه، وإلاّ كان حرّاً، سواء كان الرّقيقُ الأبَ أو الأُمَّ، وولد الأمة من سيّدها حرٌّ ومن زنا رقٌّ، وكذا من العبد، وولد المدبّرة مدبَّرٌ، وولد المكاتبة موقوف على ماتقدّم.

5743. الرابع: لو قُتل هذا الولدُ احتمل صيرورة القيمة للسيّد، لأنّ أُمّه لو قُتِلَت كانت قيمتها لسيّدها، وللأُمّ لأنّه لا يملك التصرّف فيه مع كونه قنّاً، فلا يستحقّ قيمته، وقوّاه الشيخ (1) ولو جني عليه أو كسب، فالأقوى أنّه موقوف يملكه إن عُتق وإلاّ فلسيّده، فإن أشرفت أُمُّهُ على العجز، كان لها الاستعانه به.

ولو مات الولد قبل عتق الأُمّ فكسبه كقيمته لو قتل.

ونفقته من كسبه، فإن قصرت فالأقوى على السيّد، لأنّه يسترقه مع العجز، ويحتمل أخذ الناقص من بيت المال.

ولو أعتقه مولاه، فإن قلنا كسبه للسيّد، أو أنّه موقوف، وليس للأُمّ الاستعانة به عند العجز صحّ، وإن قلنا للأُمّ أو بالوقف مع جواز الاستعانة لم ينفذ، والأقوى عندي نفوذه على التقديرين.

5744. الخامس: ولد بنت المكاتبة كأُمّه، وقد مضى، وولد ابنها إن كان من حرّة فهو حرٌّ، وإن كان من أمة فهو موقوف، وليس للسيّد وطؤها لو كانت أُنثى، كما أنّه ليس له وطء الحرّة، فإن وطأ فالمهر موقوفٌ.

ولو أحبلها لحقه النسب، وكانت أُمّ ولد، وليس عليه قيمةُ الولد.


1 .المبسوط: 6 / 108.


صفحه 243

ولو اكتسب ولد بنت المكاتبة أو ابنها أُنفق عليه منه، ووقف الباقي، ولم يكن للسيّد أخذُهُ.

5745. السادس: لو ولدت المكاتبة من مولاها، فقد تقدّم حكمُ ولدها، فإن ولدت بعد ذلك من زوج حرّ، فهو حرٌّ إلاّ أن يشترط المولى تبعيّته، فيكون كأُمّه، وكذا لو كان من زناً فإن عُتقَت أُمُّهُ بالأداء عُتِقَ، وإن عجزت استرقّ.

ولو مات السيّد قبل الأداء والعجز، جُعِلَت في نصيب ولدها، وعُتِقت وعُتقَ ولدُها بالتبعيّة لها.

5746. السابع: لو ادّعى المولى تقدُّم الولادة على الكتابة، وادّعت المكاتبة تأخّرها ليتبعها الولدُ، قُدِّمَ قولُ المولى مع اليمين.

ولو ادّعى ملكيّة ولد المكاتب، وادّعى المكاتب ملكيّته، فالقولُ قولُ المكاتب مع اليمين، لثبوت يده دون المولى، وصورته: أن يتزوّج المكاتب بأمة مولاه، ثم يشتريها، فالولد حال الزّوجية للمولى، وبعد الشراء للمكاتب، لأنّه ابن أمته.

وفارق الأُولى، لأنّ اليد تدلّ على الملكيّة لا الوقف (1).

5747. الثامن: إذا كاتباها ثمّ وطئها أحدهما فأتت بولد بعد الاستبراء من وطئه، لم يلحق بالسيّد، وهو ولد مكاتبه من زوج أو زناً، وقد تقدّم، وإن أتت


1 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 112 في مقام الفرق بين المسألتين: «فالقول قول المكاتب هاهنا لأنّهما اختلفا في الملك، ويد المكاتب عليه، كما لو تنازعا بهيمةً ويد أحدهما عليها، ويفارق ولد المكاتبة وان كانت يدُها عليه، لأنّها لا تدّعي ملكاً وانّما تدّعي انّه موقوف معها سينعتق مع أُمّه واليد تدلّ على الملك ولا تدلّ على الوقف.


صفحه 244

قبله لحق به، وهو حرٌّ، ونصيبه من الأُمّ أُمّ ولد، ولا يقوّم على الواطئ نصيب الشريك وهي بأجمعها مكاتبة، تُعتق بالأداء، فإن عجزت رقّت ونصفها أُمّ ولد، ويُعتق النصف من نصيب الولد، ولا يقوّم الباقي عليه ولا على الوارث.

ولو كان الواطئ موسراً قُوِّم عليه لمساواة الإحبال العتقَ، وحينئذ يحتمل التقويم في الحال فتبطل الكتابة فيه، وصار جميعها أُمَّ ولد ونصفها مكاتباً للواطئ، ويُعتق بالأداء ويسري.

فإن (1) فسخ المولى للعجز كانت أُمَّ ولد تُعتق بموته من نصيب ولدها، والتقويم عند العجز فإن أدّت عُتقَت، وإن عجزت قُوّم على الواطئ نصيب الشريك، وصارت كلّها أُمّ ولد، والولد حرٌّ لاحقٌ بالواطئ، ولا قيمة عليه إن وضعَتهُ بعد التقويم، وعليه النصف إن وضعت قبله.

ولو وطياها معاً فلا حدّ ويعزّران مع العلم لا بدونه، وعلى كلّ واحد منهما مهر كامل يطالب به مع عدم الحلول، ومعه تقاصّا، وإن كانت قد أدّت عُتقَت وطالبتهما، وإن فسخا الكتابة للعجز بعد قبض المهرين لم يطالب أحدهما الآخر، فإن كانا في يدها اقتسماهما، وإلاّ تلف منهما، وإن فسخا قبل القبض سقط عن كلّ منهما نصف ما عليه وقاصّ في الآخر، وإن تفاوتا في مهر المثل بأن وطئها أحدهما بكراً أو حسنةً أو صحيحةً والآخر بالضدّ تقاصّا في المتساوي، ورجع صاحب الفضل على شريكه بنصيبه.

ولو أفضاها أحدهما رجع شريكه بنصف قيمتها عليه، ولو تداعياه تحالفا


1 . في «ب»: وإن.


صفحه 245

وسقط حكمه، وإن نكل أحدهما لزمه نصفُ القيمة، وكذا لو اختلفا في أصل الوطء.

5748. التاسع: لو أتت بولد منتفى عنهما، بأن تأتي به لأكثر من عشرة أشهر من وطء الأوّل ولدون ستّة من وطء الثاني فهو موقوف معهاً .

وإن أمكن لأحدهما خاصّةً، فهو له، ويكون حكمه في وجوب المهر وقيمة النصف من الأُمّ والولد على ما تقدّم فيما إذا أحبلها أحدهما .

وأمّا الّذي لم تحبل من وطئه، فإن كان هو الواطئ الثاني، فإن كان وطؤه بعد صيرورة جميعها أُمّ ولد للأوّل، فعليه جميعُ المهر للأوّل إن كان قد فسخ الكتابة، وإلاّ بينه وبينها، وإن كان قبل الصيرورة، فعليه نصف المهر للأوّل إن كان فسخ الكتابة في نصيبه، وإلاّ فلها.

وإن كان هو الأوّل، وجب عليه المهر كملاً، ونصف المهر لها مع بقاء الكتابة، وللمتولّد مع الفسخ .

ولو كان المستولد معسراً، فنصيبه أُمّ ولد، ولا يسرى إلى نصيب شريكه، والكتابة بحالها (1) في جميعها، وعلى كلّ منهما مهرٌ كاملٌ لها، فإن أدّت مال الكتابة عُتقَت وبطل حكم الاستيلاد، وإن عجزت وفسخا، فنصفها أُمّ ولد، والكسب والمهر بينهما، ويتقاصّان مع التساوي، ويردّ الفاضل من هو عليه .

ثمّ كلّ موضع أَتَت بولد بعد أن صارت أُمّ ولد للأوّل، لم تجب على الأوّل قيمته عنه، وكلّ موضع أتَت به قبل التقويم، فعليه نصف قيمته للثاني.


1 . في «ب»: بكمالها .


صفحه 246

وأمّا الولد مع إعسار الأب فنصفه حرٌّ ونصفه رقٌّ، ويحتمل انعقاد جميعه حرّاً.

وإن كان الّذي لم تحبل من وطئه هو الأوّل، فعلى الثاني ما قلنا أنّه على الأوّل إلاّ وجوب جميع المهر للأوّل، فإنّه ممتنعٌ هنا إذ لايمكن أن يكون وطؤه صادف كونها أُمّ ولد للثاني.

وإن أمكن التحاقُهُ بهما أُقرع بينهما.

5749. العاشر: لو ولدت من كلّ منهما ولداً اعترف به واتّفقا عليه، فقسمان:

الأوّل أن يتّفقا على السابق منهما، فإن أدّت عُتِقَت بالأداء، وإن عجزت وفسخت الكتابة وكانا موسرين، (1) فعلى السابق نصف المهر لشريكه، ونصفها أُمّ ولد له، ويسري الإحبال بنفسه أوبه وبأداء القيمة، فيجب عليه نصف قيمتها.

وأمّا الولد فإن وَضَعَتهُ بعد صيرورة جميعها أُمّ ولد، فلا شيء عليه عنه، وإن وضَعَتهُ قبل ذلك، بأن يجعل لدفع القيمة مدخلاً في صيرورتها أُمّ ولد ولم تدفع إلاّ بعد الوضع، وجب عليه نصفُ قيمته لشريكه.

وأمّا الثاني (2) فإن كان وطؤه بعد صيرورتها أُمّ ولد، فقد وطئ أمةَ غيره


1 . للمسألة صور أربع أشار إلى الأوّل بقوله: «وكانا موسرين» وإلى الثاني بقوله: «وإن كان الأوّل موسراً..» وإلى الثالث بقوله: «ولو كانا معسرين..» وإلى الرابع بقوله: «ولو كان الأوّل معسراً..».

2 . المراد ثاني الشخصين اللّذين اتفقا على السابق منهما أي المتأخّر في الوطء.


صفحه 247

بشبهة وأولدها حرّاً، فعليه العُقر (1) وقيمة الولد، وإن وطئها قبله، فعليه نصف مهرها ونصف قيمة الولد، ولا تصير أُمّ ولد.

وإن كان الأوّل موسراً، فالحكم فيه مامضى.

وأمّا الثاني المعسر فالوجه أنّ ولده حرٌّ أيضاً، وعليه قيمته، تُؤخذ منه مع يساره.

ولو كانا معسرين، فهي أُمّ ولد لهما معاً، نصفها أُمّ ولد للأوّل، ونصفها للثاني ، فإن كانت الكتابة باقيةً ، فلها على كلّ واحد منهما مهرٌ كامل، وولد كلّ واحد منهما حرٌّ، وعلى أبيه نصف قيمته لشريكه.

ولو كان الأوّل معسراً والثاني موسراً ، فحكمه كما لو كانا معسرين.

الثاني (2): أن يختلفا فيدّعي كلٌّ السبقَ له، فلها المهر على كلّ واحد منهما، وكلّ واحد يقرّ بنصف قيمة الجارية لصاحبه ، ويدّعي قيمة ولده عليه، فإن استوى مايدّعيه وما يقرّ به، تقاصّا وتساقطا، وإن زاد ما يقرّ به، فلا شيء عليه، لتكذيب خصمه إيّاه في إقراره، وإن زاد ما يدّعيه، فله اليمين على صاحبه في الزيادة، وتحتمل القرعة، فتكون أُمّ ولد لمن تخرجه القرعة.


1 . في مجمع البحرين: العُقر بالضمّ: دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل في المهر.

2 . هذا هو الشقّ الثاني لقوله «فقسمان».


صفحه 248

الفصل الرابع: في جناية المكاتب والجناية عليه

وفيه ثمانية عشر بحثاً:

5750. الأوّل: إذا جنى المكاتب على سيّده عمداً في طرف، اقتصّ السيّد أو عفا على مال يثبت في رقبة العبد مع التراضي، والكتابةُ بحالها على التقديرين.

وإن كانت خطأً ثبت المال، وإن كانت في نفس عمداً اقتصّ الوارث أو عفا على مال، وإن كانت خطأ فالمال، إذا تقرّر هذا فله أن يفدي نفسه في الخطأ بالأرش مهما كان، وكذا في العمد، لأنّه من مصلحته.

ويثبت المال في ذمّته، لأنّ السيّد معه كالأجنبيّ، يصحّ له معاملته، فإن وفى ما بيده بالأرش ومال الكتابة، أدّاهما، وإن قصر كان للمولى مطالبته بالأرش وتعجيزه، فإن عجّزه وفسخ الكتابة، سقط عنه المالان.

5751. الثاني: لو كانت الجناية على أجنبيّ فله القصاص والعفو على مال إن كانت عمداً، وإلاّ وجب المال، وتعلّق برقبته، فإن فدا نفسه، لم يكن للمولى منعه.

قال الشيخ: والفداء هنا بأقلّ الأمرين من قيمته والأرش، ولو كان الأرش أكثر، افتقر إلى إذن المولى، لأنّه ابتياع لنفسه بأكثر من القيمة، وهو لا يملك التبرّع.(1)


1 . المبسوط: 6 / 137.


صفحه 249

والوجهُ عندي جوازُ دفع الأكثر، وإذا دفع الأرش أو الأقلّ برئت ذمّته، وبقي مال الكتابة، فإن عجز استرقّه السيّد إن شاء.

وإن عجز عن عوض الجناية، كان للأجنبيّ بيعُهُ فيها إلاّ أن يختار السيّد افتكاكه وبقاء الكتابة، فله ذلك.

ولو جنى على النفس بما يُوجب القصاص، فاقتص منه، كان كما لو مات.

5752. الثالث: لو جنى عبد المكاتب اقتصّ منه في العمد، وبيع في الخطاء، وللمكاتب افتكاكُهُ بالأرش إن ساوى القيمة أو قصر، ولو زاد لم يكن له ذلك إلاّ بإذن المولى.

5753. الرابع: لو كان عليه حقّ غير مال الكتابة، كأرش الجناية، أو ثمن المبيع، أو عوض القرض، فإن كان الجميع حالاًّ وفي يده مالٌ ولم يُحجر عليه، تخيّر في تعجيل قضاء ماشاء، وإن كان البعض مؤجّلاً، وأراد تعجيلَهُ، صحّ بإذن السيّد لا بدونه، لأنّ الثمن يزيد بالتعجيل، فإن دفع مال الكتابة أوّلاً، عُتق، وكان الباقي في ذمّته.

ولو حجر الحاكم عليه، لقصور ماله وسؤال الغرماء، فالنظر في ماله إلى الحاكم، فيبدأ بدفع عوض القرض وثمن المبيع، فإن وسع لهما، وإلاّ بسط عليهما، وإن فضل شيء، دفع في الأرش، وللسيّد تعجيزُهُ حينئذ.

وإن قصر عن الأرش، كان للسيّد فسخ الكتابة وبيعه في الجناية، فإن فضل شيء فللسيّد.

ولو امتنع السيّد من الفسخ، كان للحاكم بيعُهُ في الجناية إلاّ أن يفديه السيّد.


صفحه 250

ولو مات المكاتب انفسخت الكتابة، ويسقط حقّ السيّد من المال وحقّ المجنيّ عليه من الأرش، ويبقى ما في يده للقرض وثمن المبيع، فإن فضل شيء كان للسيّد بالملك لا الكتابة.

ولو لم يكن في يده مال، فإن اختار أربابُ الحقوق الصبر جاز، ولا يلزمهم الوفاء به، سواء ثبت بعقد المعاوضة أو بغيرها، كالقرض وسائر الديون، بل لهم الرجوع في ذلك متى شاءوا، وإن اختاروا المطالبة لم يكن لصاحب القرض وثمن المبيع حقٌّ في رقبته، فليس له تعجيزه، وللسيّد والمجنيّ عليه التعجيزُ، فإن عجّزاه بطلت الكتابة، وقُدِّمَ حقُّ المجنيّ عليه، وإن امتنع السيّد من تعجيزه، رفع المجنيّ عليه أمرَهُ إلى الحاكم ليفسخ الكتابة ويبيعه إلاّ أن يفديه السيّد.

5754. الخامس: لو جنى المكاتب على جماعة عمداً اقتصّ لهم، وخطأً يثبت لهم الأرش، فإن قام ما في يده بالأرش افتكّ (1) رقبته به، فإن فضل شيء صرفه في الكتابة، وإلاّ عجّزه السيّد واسترقّه، وإن لم يكن بيده مالٌ، بيع في الجنايات، وقسّط ثمنه على الجميع، سواء تعاقبت الجناية عليهم أو اتّفقت زماناً، وسواء كان بعضها قبل التعجيز والباقي بعده أو الجميع قبله.

ولو أبرأه بعضهم وُفّر(2) ثمنه على الباقين (3) ولو اختار السيّد الفداء بالأرش، أُجيب إليه، وقيل: بأقلّ الأمرين من قيمته والأرش، هذا إذا لم يستوعب


1 . في «ب»: افتيك .

2 . في «أ»: قسط .

3 . في المبسوط: 6 / 140: وإن أبرأه بعضهم عمّا وجب من الأرش، رجع حقّه إلى الباقين، ويقسط عليهم، ويتوفّر ذلك في حقوقهم، لأنّ المزاحمة قد سقطت.


صفحه 251

كلّ واحدة من الجنايات، ولو كانت الجناية توجب القصاص في النفس، فإن جنى دفعةً واحدةً، فالحكم كما تقدّم، وإلاّ كان للأخير.

5755. السادس: لو قطع يدَ سيّده عمداً اقتصّ في الحال، ولو عفا على مال، أو كانت الجناية خطأً، قيل: له المطالبة في الحال، فإن وسع مابيده للأرش ومال الكتابة الحال أدّاهما وعُتقَ، وإن قصر عجّزه السيّد إن شاء، فيسقط الأرش ومال الكتابة، وقيل: بعد الاندمال، فإن اندمل قبل أداء الكتابة، فالحكم ماتقدّم، وإن اندمل بعده، انعتق ولزم نصف الدية.

5756. السابع: لو أعتقه السيّد قبل الاندمال، ولامال في يده، سقط الأرش، لانتفاء المال، والرّقبة قد أتلفها بعتقه، ولو كان في يده مالٌ، احتمل أخذُ الأرش منه، لأنّ له الاستيفاء قبل العتق، فكذا بعده، لأنّ العتق ليس إبراء عن المال. وعدمُهُ (1) لأنّ الأصل في محل الأرش الرقبة، والمال تابع، وقد تلف بالعتق.

5757. الثامن: تجوز كتابة العبيد في عقد واحد، فيكون كلُّ واحد مكاتباً على ما يخصّه من العوض، ولا يتحمّل أحدهم عن غيره، فإذا جنى بعضهم، لزمه حكم جنايته، ولا يلزم غيرَهُ شيءٌ منها.

5758. التاسع: يجوز أن يملك المكاتب أباه وابنه، بأن يوهب أحدهما فيقبل، أو يطأ جاريته، إلاّ أنّه لا يتصرّف فيهما.

فإن جنى أحدهما، لم يكن له أن يفديه بغير إذن مولاه، ثمّ إن كان للجاني كسب دفع منه، وإلاّ بيع في الجناية ان استوعبت قيمته أو بقدرها إن لم


1 . عطف على قوله: «أخذ الأرش منه» أي احتمل عدم أخذ الأرش منه.


صفحه 252

تستوعب، فإن لم يحصل راغب بيع الجميع، ودفع الفاضل عن الأرش إلى المكاتب، وكذا المكاتبة إذا أتَت بولد وقلنا إنّه يكون موقوفاً معها لا قنّاً لمولاها.

5759. العاشر: لو كان للمكاتب عبيد فجنى بعضهم على بعض جناية خطأ أو شبه عمد، سقط حكمها، وإن كانت عمداً فله القصاص، دفعاً للإقدام، وله العفو، فإن عفا على مال لم يثبت، إذ لا يتحقّق للمولى على عبده مالٌ.

ولو كان العبدُ القاتلُ أباه، لم يكن له القصاص، إذ لا يُقتل الأب به ، فلا يقتل بعبده. ولو كان القاتل ابنه، كان له قتله.

ولو كان المقتول من العبدين ابنَ القاتل لم يقتصّ، ولو كان أباه اقتصّ.

5760. الحادي عشر : إذا جنى المكاتب خطأ أو عمداً وعفي عنه على مال، تعلّق برقبته، كالقنّ، فإن بادر مولاه بعتقه نفذ، ولزمه أرش الجناية، لمنعه بالعتق من البيع، وإن بادر العبد بأداء مال الكتابة، عُتقَ وضمن الأرش.

5761. الثاني عشر: إذا جنى المكاتب جنايتين وأكثر ثمّ أدّى مالَ الكتابة وعُتقَ، فعلى القول بضمان أرش الجناية مع العتق يضمن هنا أرش سائر الجنايات، لإتلافه الرقبة بالعتق، وعلى القول بضمان الأقلّ من قيمته وأرش الجناية قال الشيخ: فيه هنا قولان: أحدهما أنّه يضمن أقلّ الأمرين من قيمته وجناية كلّ واحد، لأنّ كلَّ جناية اقتضت ذلك، وقد منع منه بأدائه وعتقه، فضمنه. والثاني أنّه يضمن أقلّ الأمرين من قيمته وأرش (1) سائر الجنايات (2) .

والظاهر أنّ القولين للجمهور، ثمّ اختار الشيخ الثاني لتعلّق الجنايات


1 . في «ب»: أو أرش.

2 . المبسوط: 6 / 143.


صفحه 253

أجمع برقبته، فإذا أتلفها بالعتق لم يضمن إلاّ الرقبة وكذا إن أعتقه سيّده.

ولو عجّزه السيّد وردّه في الرقّ، صار قنّاً، فللسيّد تسليمُهُ ليباع في الجنايات، وفداؤُهُ، فقيل: بالأقلّ من قيمته أو أرش الجنايات، واختاره الشيخ (1) وقيل بأرش الجنايات بالغة ما بلغت .

ولو بقي على الكتابة من غير تعجيز، واختار أن يفدي نفسه، فداها بأقلّ الأمرين من أرش كلّ جناية (بالغةً ما بلغت) (2) أو القيمة وقيل: بالأقلّ من أرش جميع الجنايات أو القيمة، واختاره الشيخ (3).

5762. الثالث عشر: لو جنى عبد المكاتب عليه خطأ أو عمداً وعُفي على مال سقط حكم الجناية، لأنّ المولى لا يثبت له على عبده مالٌ، ولو كان العبد الجاني على المكاتب أباه أو ابنه قال الشيخ: الأصحّ أنّه لايملك بيعه، لأنّه لا يثبت للمولى على عبده مال، والأب هنا عبدٌ (4).

ولو ملك المكاتب أباه ثمّ جنى عليه عمداً، كان للأب القصاصُ، لأنّ حكم الأب معه حكم الأحرار، وليس له بيعُهُ والتصرّفُ فيه، والابن ثبت له حكم الحرّية بعقد الكتابة، فهما متساويان، وليس للمملوك الاقتصاص من مالكه في غير هذا الموضع .

5763. الرابع عشر : لو فعل عبد المكاتب ما يوجب تعزيراً ، كان


1 . المبسوط: 6 / 143.

2 . مابين القوسين يوجد في «أ».

3 . المبسوط: 6 / 143.

4 . المبسوط: 6 / 144.


صفحه 254

للمكاتب تعزيره، وكذا لو فعل ما يوجب حدّاً حدَّهُ على ما رواه علماؤنا. (1)

5764. الخامس عشر: إذا قُتِلَ المكاتبُ انفسخت الكتابةُ إن كانت مشروطةً أو مطلقة مع عدم الأداء، وكان (2) للسيّد قيمته على القاتل وتَركَتُهَ، ولو كان القاتلُ السيّدَ، كان ما تركه (3) له.

ولو جُني عليه بما دون النفس، فالأرش له، فإن كان الجاني السيّدَ، واتّفق على مال الكتابة جنساً، تقاصّا بما حلّ، وأخذ المكاتب الباقي، وإلاّ أَخَذَ الجميعَ.

ولو أخذ الأرش قبل الاندمال ثمّ سرت إلى النفس قبل العتق بالأداء، انفسخت الكتابةُ وللسيّد مطالبة الجاني بباقي القيمة، وإن سرت بعد العتق به، فعلى الجاني تمام الدية لورثة المكاتب.

ولو كان السيّد هو الجاني أُخذ منه باقي الدّية لورثته، فإن لم يكن له وارثٌ فللإمام.

5765. السادس عشر: إذا جني على المكاتب المشروط عبدٌ أو مكاتبٌ مثلُهُ لم يملك السيّد منعه عن القصاص، سواء كان العبد للمولى أو لأجنبيّ، وقوّى الشيخ منعَ المكاتب عن القصاص في حقّ عبد مولاه إلاّ بإذنه(4) وله أن


1 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 144 إذا كان للمكاتب عبيد ففعل بعضهم شيئاً يستحق به التعزير فله أن يعزّره، لأنّه مملوك له، فإن فعل شيئاً يجب فيه الحدّ روى أصحابنا أنّ له إقامة الحدّ عليه، وقال المخالف: ليس، لأنّ طريقه الولاية، وليس هو من أهل الولايات .

2 . في «أ»: وإن كان .

3 . في «أ»: كان ما يتركه.

4 . المبسوط: 6 / 147.


صفحه 255

يعفو عن المال وعلى غير مال ومطلقاً فيسقط المال، ولا اعتراض للمولى.

أمّا لو كانت الجناية خطأً وعفا عن المال، كان للمولى منعه، وكذا البحث فيما لو عفا على بعض الأرش أو صالح بعضَهُ.

5766. السابع عشر: إذا قُتلَ المكاتبُ، فهو كما لو مات، فإن كان القاتل المولى لم يثبت عليه شيء، وإن كان أجنبيّاً تثبت القيمة لا غير إن كان حرّاً، وإلاّ كان للمولى القصاص.

وإن جُني على طرفه، فان كان المولى فلا قصاص ، وكذا إن كان أجنبيّاً حرّاً، والأرش للمكاتب، وإن كان مملوكاً فله القصاص.

5767. الثامن عشر: المطلق إذا أدّى من مكاتبته شيئاً تحرّر منه بحسابه، فإن جنى بعد تحرّر بعضه على حرّ أو مكاتب مساو له، أو كانت حرّية الجاني أقلّ اقتصّ منه، وإن جنى على مملوك أو على مكاتب أقلّ حرّية منه، لم يقتصّ منه، بل يلزم من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرّية، وتعلّق برقبته بقدر رقّيّته.

ولو كانت الجنايةُ خطأً تعلّق بالعاقلة بقدر الحرّية وبرقبته بقدر الرقّيّة، وللمولى أن يفدي قدر الرقّية بنصيبها من أرش الجناية، سواء كانت الجنايةُ على عبد أو حرّ.

ولو جنى على هذا المكاتبِ حرٌّ أو مَن حرّيتُهُ أزيد، فلا قصاص عليه، بل الأرش، وإن كان رقّاً اقتصّ منه.


صفحه 256

الفصل الخامس: في الوصيّة له وبه

وفيه ثمانية مباحث:

5768. الأوّل: لا تجوز الوصّيةُ برقبة المكاتب (1) وان كان مشروطاً، فإن عجز ورقّ قبل موت الموصي لم تصحّ الوصيّة، لوقوعها فاسدةً.

ولو أوصى له برقبته (2) مع العجز وفسخ الكتابة صحّ، وكذا تصحّ الوصيّة بمال الكتابة.

ولو قال: إن عجز ورقّ فهو لك بعد موتي، صحّت الوصيّة إذا عجز في حياة الموصي، وإن عجز بعد موته لم يستحقّه.

ولو قال: إن عجز بعد موتي فهو لك، كان تعليقاً للوصيّة على صفة توجد بعد الموت.

ولو أوصى له بما يعجّله المكاتب صحّ، فإن عجّل شيئاً فهو للموصى له، وإن لم يعجّل حتّى حلّت نجومُهُ، بطلت وصيّته.

5769. الثاني: إذا أوصى برقبته مع العجز والاسترقاق وبمال الكتابة لواحد صحّ، وكذا لاثنين، فإن أدّى إلى صاحب المال أو أبراه منه عُتِقَ وبطلت وصية الرّقبة، وإن عجز، فالوجه انّه ليس للموصى له بالرقبة استرقاقُهُ، نعم إن


1 . في «ب»: برقّيّة المكاتب.

2 . في «أ»: برقبة.


صفحه 257

عجّزه الوارث واسترقّه، انتقل إلى الموصى له بالرقبة، وبطلت الوصيّة بالمال.

ولو كان الموصى له بالمال قد قبض منه شيئاً كان له.

ولو أوصى له بالرقبة إن عجز فعجز، فالوجهُ أنّ للموصى له استرقاقُهُ.

وإن اختلف هو والموصى له بالمال في فسخ الكتابة عند العجز، قُدّم قولُ صاحب الرقبة، وكذا إن اختلف صاحبُ الرقبة والوارث.

5770. الثالث: إذا أوصى بمال الكتابة، صحّت الوصيّة من الثلث، فإذا أدّاه عُتقَ، وإن عجز كان للوارث الفسخ، فتبطل الوصيّة معه، فلو طلب الموصى له الصبر قُدِّمَ قولُ الوارث.

5771. الرابع: إذا كانت الكتابةُ فاسدةً، فأوصى بما في ذمّته، بطلت الوصية.

ولو أوصى له برقبته أو بما يقبضه منه، صحّت .

5772. الخامس: تصحّ الوصيّةُ للمكاتب مطلقاً من مولاه، فإذا قال: ضعوا عنه أكثرَ ما عليه، وُضع النصفُ وزيادةٌ، والتعيين في قدر الزيادة إلى مشيئة الوارث.

ولو قال: ضَعُوا أكثرَ ماعليه ونصفَهُ، وُضع أكثرُ من ثلاثة أرباعه، والزيادةُ إلى مشيئة الوارث.

ولو قال: ضَعوا أكثرَ ما عليه ومثلَهُ، وُضع الكلُّ، وبطلت الزيادةُ، لانتفاء محلّها.

5773. السادس: إذا قال: ضَعُوا عنه ما شاء من كتابته، فشاء الجميعَ لم يصحّ، وإن شاء الأكثر صحّ.


صفحه 258

ولو قال: ضَعُوا عنه ما شاء ولم يقيّد بقوله «من كتابته» أو «من مال الكتابة» قوّى الشيخ أنّه كالأوّل عملاً بالعرف (1) ويحتمل أنّه إن شاء هنا الجميعَ وُضعَ عنه، لتناول اللّفظ له، بخلاف الأوّل، لأنّ «من» للتبعيض هناك.

ولو قال: ضعُوا عنه بعضَ كتابته أو بعضَ ما عليه، وُضِعَ ما شاء الوارث وإن قلّ من أوّل نجومه أو من آخرها، وكذا لو قال: ضَعوا عنه ما شئتم، أو ما يخفّ، أو ما يثقل، أو مايكثر، أو ما يعظم، إلى غير ذلك.

5774. السابع: لو قال: ضَعوا عنه نجماً من نجومه، يتخيّر الوارث في وضع أيّ نجم شاء، سواء كانت نجومُهُ متّفقةً أو مختلفةً.

ولو قال: ضَعوا عنه أيَّ نجم شاء، كان ذلك إلى مشيئته، فيلزمهم وَضعُ ما يختاره .

ولو قال: ضَعُوا عنه أكبر (2) نجومه، وَ ضَعُوا عنه أكثرها مالاً.

وإن قال: ضَعوا عنه أكثرَ نجومه، لزمهم وضعُ أكثر من نصفها، ويحتمل أن ينصرف ذلك إلى واحد منها أكثر مالاً. كما قلنا في «أكبر نجومه».

ولو تساوت النّجومُ تعيّن الأوّل.

ولو قال: ضَعوا عنه أوسطَ نجومِهِ، ولم يكن فيها إلاّ وسطٌ واحدٌ، تعيّن، بأن تكون متساويةَ القدر والأجل، وعددها مفرد، كالثلاثة، فالأوسط الثاني، والخمسة، الأوسطُ الثالثُ، وأوسطُ السّبعةِ الرابعُ، وهكذا.


1 . المبسوط: 6 / 161.

2 . في «ب»: «أكثر» والظاهر أنّه مصحّف.


صفحه 259

وإن كان عددها مُزدَوَجاً وهي مختلفة المقدار، فبعضها مائة، وبعضها مائتان، وبعضها ثلاثمائة، فالأوسط المائتان، فتعيّن، وإن كانت متساوية المقدار مختلفةَ الأجل، بأن يكون اثنان منها إلى شهر، وواحد إلى شهرين، وواحد إلى ثلاثة، تعيّنت الوصيّة فيما هو إلى شهرين، وإن اتّفقت هذه المعاني في واحدة، تعيّنت الوصيّة فيه.

وإن كان لها أوسط في القدر، وأوسط في الأجل، وأوسط في العدد، يخالف بعضها بعضاً، اختار الوارث وضعَ ما شاء والقولُ قولهُ مع يمينه في عدم علمه بما أراد الموصي، ثمّ يعيّن ما شاء، وقوّى الشيخ هنا القرعة (1) وكذا يعيّن الوارث لو كان فيها أوسطان.

والواحد أوسطُ كلّ عدد وتر، والاثنان أوسطُ كلّ شفع، كالستّة أوسطُهُ اثنان. وهما الثالثُ والرابعُ، وأوسطُ الثمانيةِ الرابعُ والخامسُ، لأنّ الأوسطَ أن يكون مابعده مثل السابق، وكذا لو أوصى للغير بأوسط نجومه.

5775. الثامن: إذا أعتق مكاتبَهُ في مرض الوفاة، أو أبرأه من مال الكتابة،


1 . المبسوط: 6 / 162.


صفحه 260

خرج من الثلث على الأقوى، فإن كان الثلث بقدر الأوّل من قيمته ومال الكتابة، عُتِق، وإن قصر الثلث عنه عُتقَ ما يحتمله الثلث، بطلت في الزائد، واستسعى في باقي الكتابة، فإن عجز استرقّ الورثة بقدر الباقي.

ولو برئ المريض بعد العتق أو الإبراء، لزم العتق والإبراء.

ولو أوصى بعتق المكاتب، فمات ولامال سواه، ولم يحلّ مالُ الكتابة، عُتقَ ثلثُهُ معجّلاً، ولا ينتظر حلول الكتابة، لأنّه إن أدّى حصل للورثة المال، وإن عجز استرقّوا ثلثيه، ويبقى ثلثاه مكاتباً يتحرّر عند أداء ما عليه.

والمريض إذا كاتب عبدَهُ وبرئ لزمت، وإن مات في مرضه اعتبر من الثلث، لأنّه بمنزلة الهبة، إذ هو معاملة بماله على ماله، فإن خرجت قيمته من الثلث، نفذت الكتابة فيه أجمع، ويعتق عند أداء المال، وإن لم يكن سواه، صحّت في ثلثه، فإن أدّى حصّته من مال الكتابة، عُتقَ وبطلت الكتابة في الزائد، ولا يحتسب من الثلث مالُ الكتابة (1) .

الفصل السادس: في أحكام المكاتب المطلق

قد بيّنا أنّ الكتابة مطلقةٌ ومشروطةٌ، فالمطلقة أن يكاتبه على نجوم مخصوصة، ولا يذكر فيه الردَّ في الرقّ عند العجز، فإن أدّى شيئاً من كتابته، عُتِقَ بحسابه، ولا سبيل إلى ردّه في الرقّ، فإن عجز فيما بعد كان على الإمام أن يؤدّي ما بقى عليه من سهم الرقاب، وإن لم يكن أو كان ما هو أهمّ كان لسيّده منه بقدر ما بقي، وله من نفسه بقدر ما تحرّر منه، فإن هاياه مولاه صحّ، وكان له كسب يومه (2)، وكسب يوم سيّده لسيّده.

فإن مات هذا المكاتب، وترك مالاً وأولاداً، ورث منه مولاه بقدر مابقي من العبوديّة، وكان الباقي لولده الأحرار.


1 . في «أ»: من مال الكتابة.

2 . في «أ»: وكان له كسبه يومه.


صفحه 261

ولو كان المكاتب رزق الولد بعد الكتابة من أمة له، كان حكم ولده حكمَهُ يسترقّ منه مولى الأب بقدر ما بقي على أبيه، فإن أدّى الابن ما كان بقي على الأب صار حرّاً، لا سبيل لمولاه عليه، وإن لم يكن له مالٌ استسعاه مولى الأب فيما بقي، فإن أدّاه صار حرّاً.

وهذا المطلق يرث ويورث بحساب ما يُعتق منه، ويمنع الميراث بقدر ما بقي من الرقّ، وكذا إن أُوصي له صحّ له منها بقدر ما عُتقَ منه.

وإن فعل ما يوجب حدّاً أُقيم عليه بقدر ما تحرّر حدُّ الحرّية، والباقي حدّ الرقيّة، ولا يقتصّ منه للعبد.

وعليه من الأرش بقدر ما تحرّر، ويتعلّق برقبته نصيب الرقيّة، فيفديه مولاه إن شاء، ولا يقتصّ له من الحرّ.

وله من الأرش بمقدار ما تحرّر منه بالنسبة إلى دية الحرّ، وبمقدار ما بقي من الرقّ بالنسبة إلى قيمة العبد.

وكلّما يتعلق بذّمته يطالب بكسبه.

وما يجب عن خطائه فعلى الإمام، لأنّه عاقلته إلاّ أن يكون مولاه شرط ولاءه له.

وتنفذ وصيّة هذا المطلق بمقدار ما تحرّر منه في ثلثه، والباقي للورثة، ومردودة في نصيب الرّقية، ويؤخذ من كسبه بمقدار ماتحرّر منه ما استدانه، ونصيب الرقيّة يؤخذ من مولاه إن استدانه بإذنه، وإن استدانه بغير إذن مولاه، تعلّق جميعه بكسبه، يُقضى منه دين الغرماء، والباقي بينه وبين السيّد.


صفحه 262

وإن وطئ السيّد المطلقةَ حُدَّ بمقدار ما تحرّر منها، ودرئ عنه (1) بمقدار الرّقّ، ويجب عليها مثلُ ذلك إذا لم يستكرهها.

وليس لها أن تتزوّج إلاّ بإذن سيّدها، فإن فعلت بطل النكاح، فإن أذن وقد أدَّت بعضَ مكاتبتها، ورزقَت أولاداً، كان حكمُ ولدِها حكمها، ويُسترقّ منهم بحساب ما بقي من ثمنها، ويعتق بحساب ما انعتق، إذا كان تزويجها بمملوك أوبحرّ شرط عليه رقّية الولد، وإن كان بحرٍّ من غير شرط، فالولد أحرار.

والحكم في المهر على ما تقدّم.

وليس للمطلق أن يتصرّف في نفسه بالتزويج، ولا بهبة المال، ولا بالعتق، بل يتصرّف بالبيع والشراء خاصّةً.

الفصل السّابع: في اللّواحق

وفيه واحد وأربعون بحثاً:

5776. الأوّل: الكتابة الفاسدة لايتعلّق بها حكم عندنا، بل تقع لاغيةً، ولا ينعتق المكاتب بأداء المال ولا بالإبراء، ولا يملك العبد الكسب(2)بل هو لمولاه.

5777. الثاني: إذا جنّ المولى بعد انعقاد الكتابة لم تبطل، كما لو مات، ويتولّى قبضَ المال وليُّهُ، فإن دفع العبد إليه حال جنونه، لم يعتدّ بذلك الدفع.

ولو جنّ العبد بعد العقد لم تبطل أيضاً، لكن لو أدّى المال حال جنونه إلى مولاه عُتقَ.


1 . في «ب»: وأُدرئ عنه.

2 . في «أ»: ولا يملك العبد المكتسب.


صفحه 263

5778. الثالث: لو ادّعى العبد الكتابة فصدّقه الوارثان، ثبتت الكتابة، وإن كذّباه افتقر إلى شاهدين ذكرين، ولا يكفيه شاهد ويمين، لأنّ القصد الحرّيّة، فإن عدم البيّنة حلفا على نفي العلم، فإن حلفا ثبتت رقّيّتُهُ، وإن نكلا حلف العبد، وثبتت كتابته، وإن نكل كان رقيقاً.

وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، حلف العبد في حصّة الناكل، وتثبت الكتابة في نصفه والرقيّة في الآخر.

وإن صدّقه أحدهما وكذّبه الآخر، تثبت الكتابة في نصيب المصدّق، وكان الحكم مع المكذّب على ما تقدّم.

ولو كان المصدّق عدلاً، وشهد معه آخر، ثبتت الكتابةُ فيه أجمع.

وإن لم يكن معه شاهد آخر، فالحكم ما تقدّم.

ثمّ كسبُهُ قبل عقد الكتابه لسيّده، ينتقل إلى الوارثين، وما تجدّد بعد العتق، يكون نصفه له والآخر للمكذّب، وما بعد ذلك يفرد في كلّ يوم من كسبه بنفقته والباقي بينهما.

فإن اتّفقا على المهاياة فَعلا، وإلاّ لم يجبر الممتنع عليها.

فإن قصر نصيبه عن مال الكتابة، كان للمصدّق فسخ الكتابة، ويكون ما في يده له خاصّةً، لأنّ المكذّب أخذ حقَّهُ من الكسب.

ولو ادّعى المكذّب بعد أخذ نصيبه من الكسب، أنّ ما في يد العبد، كان قبل الكتابة، أو قبل موت الأب، فالقولُ قولُ المصدّق، فإن أدّى وعُتقَ لم يسر إلى نصيب الشريك، ولا يقوّم عليه.


صفحه 264

ولو كان السيّد شرطَ الولاء استحقّ المصدّقُ جميعَهُ، لسقوط حقّ المنكر بتكذيبه، فإذا مات، أَخَذَ المصدِّقُ نصيبَ الحرّية بكماله.

5779. الرابع: لو صدّقه الوارثان في ادّعاء الكتابة، أو قامت البيّنةُ، عتق بالأداء، وكان الولاء للأب إن شرطه، وليس له أن يؤدّي إلى أحدهما.

ولو أبرياه من مال الكتابة، عُتِقَ وكان الولاء للأب مع الشرط.

ولو أعتقاه، قال الشيخ: كان الولاء للأب أيضاً مع الشرط (1) وعندي فيه نظر.

ولو أبرأه أحدهما برئ من نصفه وعُتق نصيبُهُ، ولا يتوقّف عتقُهُ على أداء حصّة شريكه، والأقربُ أنّه لا يقوّم عليه حصّة شريكه.

أمّا لو أعتق أحدهما حصّتَهُ، فالأقرب التقويم عليه في الحال لا بعد التعجيز، وحينئذ يكون ولاؤه له أجمع، وفي صورة الإبراء لو عجز ورقّ الباقي ومات كان للمبرئ ولاء نصيب الحرّية مع شرط الأب، ويحتمل اشتراكهما في الولاء، وأما نصيب الرقيّة فللشريك.

5780. الخامس: المكاتب المشروط لا ينعتق منه شيء حتّى يؤدّي جميعَ المال، وفطرتُهُ على مولاه.

وأما المطلق فإنّ كلّ جزء من المال يؤدّيه يعتق بإزائه منه، والفطرة بالحصص، والكسب كذلك، ولو طلب أحدهما المهاياة، قيل يجبر الممتنع عليها، وعندي فيه توّقفٌ.


1 . المبسوط: 6 / 88.


صفحه 265

5781. السادس: إذا مات المشروط بطلت الكتابة، سواء كان ما بقي عليه قليلاً أو كثيراً، وكان ماتركه من مال وولد رقيقاً لمولاه.

والمطلق إذا أدّى من مكاتبته شيئاً، وخلّف ولداً حرّاً في الأصل، كان له من تركته بإزاء ما عتق منه، ولمولاه الباقي.

وهل يأخذ السيّد ما يخلّف من مال الكتابة أم لا؟ فيه إشكال.

وعلى تقدير الأخذ، هل يأخذ من نصيب الوارث أو من أصل المال؟ فيه إشكالٌ أيضاً.

ولو كان الولد من جارية له رُزقَ بعد عقد الكتابة، كان مكاتباً كأبيه، وينعتق منه مثل ما انعتق من الأب، فيرث نصيب الحرّية، وللمولى نصيب ما يخلف عليه، ثمّ يأخذ المولى من الولد ما يخلف على أبيه، وينعتق الولد أجمع بالأداء.

وهل ما يأخذ المولى من نصيب الولد خاصّة، أو من أصل المال، ويرث الولد الباقي أجمع؟ الظاهرُ في المذهب الأوّل ، وبالثاني رواياتٌ صحيحةٌ .(1)

وأنا في ذلك من المتوقّفين .

ولو مات قبل أن يؤدّي شيئاً، فالذّي تعطيه عبارةُ علمائنا أنّ تركته للمولى وإن كان له ولد حرٌّ.

ولو كان له ولد رُزِقَ بعد الكتابة من جاريته، فهل يكون للمولى أو يكون مكاتباً ينعتق بأداء ما على أبيه؟ إشكال مع قوّة الثاني.


1 . الوسائل: 16 / 99 ـ 100 ، الباب 19 من كتاب المكاتبة .


صفحه 266

وفي صورة وجوب الأداء على الوارث، لو لم يخلّف المكاتب مالاً، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، ومع الأداء ينعتق الأولاد.

ولو امتنعوا من السعي أُجبر الأولاد عليه على إشكال .

وهذا المطلق إذا أُوصي له بوصيّة صحّ له منها بقدر ما فيه من حرّيّته، وبطل نصيب الرقيّة.

ولو كان الموصي المالكَ صحّت الوصيّة له أجمع.

ولو وجب عليه حدٌّ أُقيم عليه من حدّ الأحرار بنسبة ما انعتق منه وبنسبة الرقيّة من حدّ العبيد.

ولو زنى المولى بمكاتبته، سقط عنه من الحدّ بقدر ماله فيها من الرقّ، وحُدّ بالباقي.

5782. السابع: لو جاء المكاتب بالنجم ، فقال المولى: إنّه حرامٌ لا أقبضه، افتقر إلى البيّنة، ويسمع منه الدّعوى لإمكان قيام البيّنة به، فيؤخذ منه، فإن أقامها طولب المكاتبُ بعوضه، وإن تعذّرت حلف المكاتبُ، فإن امتنع حلف المولى، وكان كالبيّنة، وإن نكل أُلزم السيّد بقبوله أو الإبراء.

فإن قبضه، فكان دعواه التحريم المطلق، لم يمنع من إمساكه، وإن كان دعواه الغصب من فلان أُلزم بدفعه إليه، وبرئ العبد منه.

ولو أبرأه من مال الكتابة، لم يلزمه قبضه، ولو امتنع من الإبراء والقبض، كان للحاكم القبض عنه، ويعتق المكاتب.

5783. الثامن: ليس للمكاتب وطء جاريته بغير إذن مولاه، فإن بادر فلا حدّ،


صفحه 267

ويلحق به الولد، ولا مهر عليه، والولد كالأب حكمُهُ حكمُهُ ، لا يعتق عليه، وليس له بيعُهُ ، ويكون موقوفاً على كتابته، فإن عُتِقَ عُتِقَ الولد، وتصير الأمةُ أُمَّ ولد في الحال، فإن عجز رقّ هو والجاريةُ والولدُ.

5784. التاسع: لو كان في يد المكاتب مال، قوّى الشيخ عدم وجوب الزكاة فيه.(1) وهو قويٌّ عندي أيضاً إن كان مشروطاً ، (2) وإن كان مطلقاً، وملك بنصيب الحرّية نصاباً، وجبت عليه الزكاة.

5785. العاشر: أوجب الشيخ الإيتاء ، (3) وهو: إعانة المكاتب بحطّ شيء من مال الكتابة وإيتائه شيئاً يستعين به على الأداء، للآية (4) وأطلق (5) وحمله بعض علمائنا على الندب (6) وابن إدريس أوجب أن يعطى المطلق العاجز من مال الزكاة إن كان على المولى زكاة، وإن لم يكن عليه زكاة كان على الإمام أن يفكّه من سهم الرقّاب. (7) وهو عندي حسن .

ثمّ قال الشيخ: يجوز الإيتاء ما بين الكتابة والعتق، ويتعيّن إذا بقي عليه القدر الّذي يؤتيه، لا بعد العتق.

ولا يتقدّر بقدر بل يجزي ما يقع عليه الاسم.

ثمّ السيّد مخيّر بين أن يحطّ عنه بعضَ مالِ الكتابة ، وبين أن يؤتيه من


1 . المبسوط: 6 / 92 .

2 . في «ب»: مشروطاً عليه .

3 . المبسوط: 6 / 93 .

4 . إشارة إلى قوله سبحانه: (وآتوهم من مال الله الّذي آتاكم) . النور: 33 .

5 . لاحظ المبسوط: 6 / 93 ـ 94 .

6 . القاضي ابن البراج في المهذب: 2 / 377 ، وابن حمزة في الوسيلة: 345 .

7 . السرائر: 3 / 29 .


صفحه 268

جنس مال الكتابة أو من غير مال الكتابة الّذي يقبضه منه، وفي هذين يلزم العبد القبول.

وإن آتاه من غير جنسه، قال الشيخ: لا يجب على العبد القبول، قال: ولو أدّى العبد مالَ الكتابة وَعُتِقَ قبلَ الإيتاء، يتعلّق الإيتاء بتركة المولى.

ولو كان عليه (1) دَيْنٌ ، وقصرت التركة ، بسطت التركة على الدّين ومالِ الإيتاء بالحصص، ويقدّم على الوصايا كالدّين .

5786. الحادي عشر: لو اختلفا فقال المولى: كاتبتك على ألفين أو إلى سنة في نجمين وقال المكاتب: بل على ألف أو إلى سنتين أو إلى سنة في ثلاثة نجوم، فالوجهُ عندي تقديمُ قول المكاتب في الأوّل وقول المولى في الآخرين .

5787. الثاني عشر: الولاء عندنا لا يثبت إلاّ في العتق المتبرّع به إذا لم يتبرّأ المولى منه، أمّا العتق الواجب أو الحاصل عن الكتابة، فلا ولاء فيه، إلاّ أن يشترطه المولى ، فإن شرط مولى المكاتب الولاءَ في عقد الكتابة، ثمّ تزوّج بمعتقة(2) كان الولد حرّاً تبعاً لأُمّه ، فإن تحرّر المكاتب انجرّ الولاء إليه .(3)

فإن مات المكاتب فادّعى سيّدُهُ أداءَ مال الكتابة وعتقَهُ ليثبت الولاء على ولده، وأنكر مولى الأُمّ ذلك، ولا بيّنة، قُدِّمَ قولُ مولى الأُمِّ عملاً بالأصل من بقاء الولاء والكتابة وعدم الأداء.


1 . أي المولى .

2 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 95: إذا تزوّج مكاتب معتقةً لقوم فأولدها ولداً فهو تبع لأُمّه وعليه الولاء لمولى أُمّه ، لأنّ عليها الولاء، فإن أدّى المكاتب وعتق جرّ الولاء الّذي على ولده لمولى أُمّه إلى مولى نفسه، وإن عجز ورقّ استقرّ الولاء لمولى أُمّه.

3 . أي انجرّ ولاء الولد إلى مولى أبيه .


صفحه 269

5788. الثالث عشر: لو ادّعى المكاتبُ دَفْعَ النجوم إلى المولى افتقر إلى البيّنة، ويسمع شاهدان، أو شاهد وامرأتان، أو شاهد ويمين، وإن كانت الكتابةُ لا تثبت إلاّ بشاهدين، فإن فقدت حلف المولى وطولب فإن دفع، وإلاّ عجّزه مولاه.

5789. الرابع عشر: إذا اجتمع على المشروط ديونٌ غيرُ مال الكتابة، وحلّ مالُ الكتابة، فان قصر عن الجميع، قُدِّم الدّين، ثمّ إن شاء المولى عجّزه واسترقّه .

والمطلق يُقسِّطُ ما في يده على مال الكتابة وديونِ الأجانب بالحصص .

ولو مات المشروط انفسخت الكتابة وبرئت ذمّته من مال الكتابة، وأخذ الديّانُ تركتَهُ ، والفاضلُ للسيّد بحقّ الملك ، وإن قصر لم يجب على السيّد الإكمال.

5790. الخامس عشر: لو كان له موليان، فكاتباه على ألف ، فادّعى التسليم إليهما، كان القولُ قولَهما مع اليمين إذا لم تكن بيّنةٌ، ولا يخرج عن الكتابة بحلفهما، فإن عجز استرقّاه.

فإن صدّقه أحدهما عُتِقَ نصيبُهُ ، ولم تُسْمع شهادته على المكذّب ، فيحلف المكذّبُ مع عدم البيّنة .

ثمّ إنّ شاء طالب المكاتب بخمسمائة، وإن شاء طالب بنصفها، وطالب المصدّق بالباقي، لا عترافه بقبض خمسمائة من الكسب المشترك .

فإن رجع على العبد بخمسمائة ، فلا بحث ، وإن رجع على الشريك بنصفها، لم يكن للشريك الرجوعُ به على المكاتب، لاعترافه بأنّه ظلمٌ ولا يرجع بالظلم إلاّ على الظالم.


صفحه 270

فإن عجز المكاتب عمّا لزمه أداؤُهُ ، استرقّ نصيبه، وكان ما في يده بينهما نصفين، وكذا ما يكسبه.

فإن قلنا يقوّم على الشّريك إذا عتق نصيبُه بالكتابة، احتمل (1) عدم التقويم هنا، لأنّ التقويم حقّ للعبد (2) لتكميل أحكامه، وهو يزعم أنّه بأجمعه حرٌّ، وأنّه لا يستحقّ التقويم على الآخر.

ولو ادّعى المكاتبُ دَفْعَ الألف إلى أحدهما ليقبض حقّه ويدفع الباقي إلى شريكه، فاعترف بأنّه قبض خمسمائة، وأنّ المكاتب دفع بنفسه إلى شريكه خمسمائة، وأنكر الشريك، فالقولُ قولُهُ في عدم قبض مازاد على خمسمائة مع اليمين وعدم البيّنة، فإذا حلف سقطت دعواه، وليس له إحلاف الآخر، لأنّه لا يدّعي عليه شيئاً ، ويكون للآخر أن يأخذ من المكاتب نصفَ حقّه، ومن الشريك الباقي، ولا يرجع الشريك على العبد بشيء، لاعترافه بالظلم.

فإن عجز المكاتبُ وفسخ المكذّب صار نصيب شريكه حرّاً، وقوّم عليه، لأنّ المكاتب لا يدّعي حرّيّةَ هذا النصيب.

ولو اعترف أنّه قبض الألف منه، وادّعى دفع نصيب المكذِّب إليه ، فالقولُ قولُ المكذّب مع يمينه ثمّ إن شاء طالب المكاتب بجميع حقّه ، وإن شاء طالب المصدّق به أجمع، لاعترافه بقبض ألف من كسب العبد.

فإن رجع على المكاتب عُتِقَ، وللمكاتب الرجوعُ على المصدِّق، وإن صدّقه في الدفع إلى الشريك، للتفريط حيث دفع دفعاً غير مبرئ ، وإن رجع على المصدِّق لم يرجع على المكاتب، لاعترافه بالظلم .


1 . في «أ»: واحتمل .

2 . في «أ»: حقّ العبد .


صفحه 271

وليس للمكاتب إلزام المكذِّب بالقبض من المقرّ، لأنّ له قبض حقّه ممّن عليه أصله .

وليس للمكذِّب إلزام المكاتب بالقبض من المقرّ ، لأنّه يجرى مجرى الإجبار على الكسب .

ولو اختار المكذِّب الرجوع على المكاتب فعجز عاد نصيبه رقيقاً على المقرّ خمسمائة الّتي اعترف بقبضها، لأنّه مال مكاتب قد عجز ورقّ.

ولو تمحّل المكاتب فأدّى خمسمائة مال المكاتب إلى المنكر، عُتِقَ وكان للمكاتب مطالبةُ المقرّ بخمسمائة الّتي اعترف بقبضها.

5791. السادس عشر: لو دفع إلى أحد مولييه حصّتَهُ من مال الكتابة بغير إذن شريكه، لم يصحّ القبضُ، وكان للشريك أن يأخذ منه بنسبة حصّته ، ولا يعتق بنسبة حصّته من المكاتب ، لعدم الاستيفاء .

ولو أدّى المكاتب إليهما الباقي عُتِقَ، وإن عجز رقّ لهما .

ولو كان بإذن شريكه صحّ الأداءُ، وعُتِقَ نصيبُ القابض، فان قلنا بالتقويم ، قُوِّم هنا على القابض مكاتباً وعُتِقَ عليه، وما في يده من الكسب يكون للّذي لم يقبض بقدر ما قبضه شريكُهُ ، لأنّ كسبه قبل عتقه لهما، فإن فضل في يده شيءٌ كان بين المكاتب وبينه، لأنّ هذا الكسب كان في ملكهما، فما يخصّ شريكه انتقل إلى العبد بعتق حصّته بالكتابة، لأنّ الفاضل في يد المكاتب له، هذا إن قلنا بالتقويم في الحال .


صفحه 272

ويحتمل التقويم (1) عند العجز، فإن فسخ مولاه قوّمناه رقيقاً، وإلاّ مكاتباً، ثمّ إن كان في يده مالٌ كان للآذن نصفُهُ والباقي للمكاتب .

فإن مات قبل التقويم ، انفسخ عقد الكتابة بموته، فنصف ما ترك للآذن والآخر لوارثه الحرّ.

5792. السابع عشر: لو وطئ المكاتبةَ مولاها، فَعَلَ حراماً، وصارت أُمَّ ولد بالإحبال ، فإن أدّت عُتِقَتْ وملكت ما في يدها، وإن عجزت كان له الفسخ، وتصير أُمَّ ولد مطلقة، له وطؤُها ، ولمولاها ما في يدها.

ولو مات السيّد عُتِقَتْ من نصيب ولدها.

ولو مات المولى قبل الآداء وقبل العجز، عُتِقَتْ من نصيب ولدها.

قال الشيخ : والّذي يقتضيه مذهبنا أنّ ما في يدها لها (2).

ولو أعتق المولى المكاتب وله مال، فالوجهُ أنّ المال للمكاتب.

5793. الثامن عشر: لو دفع المكاتبُ بعضَ العوض قبل حلوله على أن يبرئه المولى من الباقي، قال الشيخ لم يجز لمضارعته ربا الجاهليّة الّذي هو الزيادة لزيادة الأجل (3) والوجهُ عندي الجواز، قال، ولو دفع البعض قبل الأجل، وطلب إبراءه من الباقي ففعل المولى صحّ القبض والإبراء (4).


1 . في «أ»: «ويحتمل عدم التقويم» والصحيح ما في المتن .

2 . المبسوط: 6 / 111 .

3 . المبسوط : 6 / 121.

4 . المبسوط : 6 / 121ـ 122.


صفحه 273

5794. التاسع عشر : لو كان للمكاتب على سيّده مالٌ، وحلّ عليه مالُ الكتابة، فإن اتّفقا جنساً تقاصّا، سواء كانا من الأثمان أو الأعواض، وإن اختلفا لم يقع التقاصّ إلاّ بالتراضي.

وهل يفتقر إلى أن يقبض أحدهما مالَه، ويدفعه عوضاً عن الحقّ الثابت في ذمّته ؟ قال الشيخ : نعم (1). وعندي فيه نظر. قال : ولو كان المالان من الأعواض، اشترط قبضُ كلّ واحد منهما ثمّ يردّ كلُّ واحد منهما إلى صاحبه ماقبضه عوضاً عمّا له عليه. (2) وهو أشكل من الأوّل.

ولو باع المكاتب من مولاه دينه على الأجنبيّ بمال الكتابة، لم يجز، لأنّه بيع دين بدين، ولو أحال به صحّ.

5795. العشرون : لو أَعتق المكاتبُ بإذن مولاه (3)، صحّ، وكان الولاء له، فان استرقّه مولاه للعجز، صار الولاء للمولى، وكذا لو مات قبل الأداء.

فلو أعتقه مولاه بعد استرقاقه، فالوجهُ عودُ الولاء إليه.

ولو مات العبد قبل أداء المكاتب وتعجيزه ولامناسب له، احتمل أن يكون موقوفاً كالولاء، إن عتق المكاتب أخذ المال، وإن استرقّ أخذه المولى.

واحتمل انتقالُهُ إلى المولى، لأنّ الولاء يمكن انتقاله من شخص إلى غيره، فجاز أن يكون موقوفاً، والميراث لاينتقل فلا يقف.

5796. الحادي والعشرون: الأقوى عندي جوازُ بيع المولى مالَ الكتابة قبل


1 . المبسوط : 6 / 124.

2 . المبسوط : 6 / 125.

3 . والمراد إذا كاتب المولى عبداً، ثم اشترى ذلك المكاتَب عبداً بإذن مولاه فأعتقه صحّ.


صفحه 274

قبضه، وقوّى الشيخ خلافه (1) فعلى قوله ليس للمشتري مطالبة المكاتب بشيء، وليس للمكاتب الدفعُ إليه، فإن دفع لم يُعتق، لأنّ المشتري قبضه لنفسه، وقبضُهُ لنفسه باطلٌ، فصار كالعدم.

وللمكاتب الرجوعُ على المشتري بما دفعه إليه، وللمشتري الرجوعُ على السيّد بما دفعه ثمناً، ومال الكتابة باق في ذمّة العبد، ويحتمل العتق مع تصريح المولى بإذن الإقباض فتبرأ ذمّةُ المكاتب من المال، وللسيّد مطالبة المشتري بما قبضه، وللمشتري الرجوع عليه بما دفعه ثمناً.

ولو كان للسيّد على المكاتب مال غير مال الكتابة كثمن مبيع، أو أرش جناية، جاز بيعه من الأجنبيّ.

5797. الثاني والعشرون : لو مرض السيّد بعد الكتابة فأبرأه من مال الكتابة أو أعتقه، فإن برئ لزم، وإن مات في ذلك المرض، فقد بيّنا أنّه يعتبر الأقلّ من قيمته ومال الكتابة، فإن خرج من الثلث عتق، وإن قصر الأقلّ، بأن كان له سوى المكاتب مائة، والقيمة مائة وخمسون، ومال الكتابة مائة، فإنّا نضمّ الأقلّ إلى ماله، وينفذ بحسابه، فيُعتق ثلثاه، ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة.

ولو كانت القيمةُ مائةً، ومالُ الكتابة مائةً وخمسين، عتق ثلثاه بحكم القيمة وبقي ثلثه بثلث مال الكتابة، فإن أدّاه عُتقَ.

ويحتمل أن يقال : يأتي هنا الدور لزيادة مال الميّت بالخمسين الّتي أدّاها، لأنّه حسب على الورثة بمائة والزائد بمائة، والزائد ثبت بعقد السيّد وورث عنه، فيزيد ما يعتق منه.


1 . المبسوط : 6 / 126.


صفحه 275

والحاصل أنّ الورثة حصل لهم من كتابة العبد خمسون عن ثلث العبد المحسوب عليهم بثلث المائة فزاد لهم ثلث الخمسين الّتي أدّاها، فيُعتق من العبد قدرُ ثلثها، وهو تسع الخمسين، وذلك نصف تسعه، فصار العتق ثابتاً في ثلثه ونصف تسعه، وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين (1) وهو مثلا ما عُتقَ منه.

ولو لم يؤدّ العبد الخمسين رقّ ثلثه.

وكذا لو أوصى بعتقه وكان يخرج من ثلثه الأقلّ من قيمته أو مال كتابته الحكمُ فيه كما تقدّم إلاّ أنّه هنا يحتاج إلى إيقاع العتق.

ولو لم يكن سواه وحلّ مالُ الكتابة، فإن كان معه وفاء بالباقي، أدّاه وعُتقَ أجمع، ولو عجز عُتقَ مايخرج من الثلث، واسترقّ الباقي.

ولو لم يحلّ، عُتِقَ ثلثُهُ معجّلاً; قاله الشيخ (2) لحصول ثلثيه أو ثلثي المال للورثة قطعاً.

ويحتمل الانتظار إلى الحلول، فإن أدّى عُتقَ جميعه، وإن عجز عُتقَ بعضُهُ، ولا يعتق منه شيء معجّلاً، لئلاّ يتنجّز للوصيّة ما يعتق ويتأخّر حق الوارث (3). وفي قول الشيخ قوّة.


1 . في «أ» : أتساع الخمسين رقّ.

2 . المبسوط : 6 / 149 ـ 150.

3 . قال الشيخ في المبسوط : 6 / 149 : وإن لم يكن قد حلّ عليه مال الكتابة فقال قومٌ : إنّ العتق ينجّز للمكاتب في ثلثه، ويبقى الكتابة في ثلثيه إلى وقت حؤول الحول، وقال بعضهم : لا يعتق منه شيءٌ حتّى يؤدّي إلى الورثة مال الكتابة ثمّ يعتق ثلثه، لأنّ الوصية لا تنجّز للموصى له إلاّ بعد أن يحصل للورثة مثلاها.


صفحه 276

5798. الثالث والعشرون : لو كاتبه على دنانير فأبرأه دراهم أو بالعكس، لم تصحّ البراءة، ولو قال : أردت قيمة الدراهم من الدنانير، صحّت البراءة في قيمتها.

ولو ادّعى العبد ذلك وأنكر السيّد، فالقولُ قولُهُ مع اليمين، وكذا القولُ قولُ ورثة السيّد لو مات في ذلك، ويحلفون على نفي العلم بأنّ مُوِّرثهم أراده.

ولو قال السيّد : قبضت آخر كتابتك، لم يكن إقراراً باستيفاء الجميع، لاحتمال إرادة قبض النجم الأخير دون ما قبله، فالقولُ قولُهُ مع يمينه لو ادّعى المكاتبُ إرادةَ الجميع.

ولو قال : قبضت آخر كتابتك إن شاء الله، بطل إقراره، لتعلّقه بالاستثناء(1)، وكذا لو قال : إن شاء زيد، لتعلّقه بالصّفة، وإلاقرارُ لايقبل التعليق بالاستثناء ولا الصّفة.

5799. الرابع والعشرون: تصحّ الوصية بالكتابة، فإن خرجت قيمة العبد من الثلث أُجبر الورثة على ذلك، إلاّ أن يردّ العبد، ولو طلب بعد الردّ الكتابة لم يجب.

ثمّ الموصي إن عيّن قدراً كُوتب عليه، فان أدّى المال لم يحتسب من التركة، بل هو حقّ للورثة، كما لو أوصى بنخل فأثمر، أو بماشية فنتجت، ويعتق العبد والولاء للسيّد إن شرطه، وإن لم يؤدّ المال استرقّه الوارث.

ولو لم يعيّن كُوتب على ماجرت به العادة بكتابة مثله، والعرف يقتضي


1 . في «أ» : لتعليقه في الموضعين بالاستثناء.


صفحه 277

الكتابة بأكثر من القيمة، ولو قصر الثلث عن قيمته كوتب القدر الّذي يحتمله الثلث.

ولو ضم إلى الكتابة غيرها، وقصر الثلث عن الجميع، قال الشيخ : يقدّم الكتابة كما لو أوصى بوصايا في جملتها عتق فانّه يقدّم العتق (1).

ويمكن الفرق بأنّ عقد الكتابة وإن قصد به العتق إلاّ أنّه معاوضة، ولهذا لو أوصى لرجل بعبد ولآخر بأبيه، فانّهما سواء، وإن كان القصد بوصيّة الأب العتق.

ولو أوصى بكتابة عبد من عبيده، تخيّر الورثة في التعيين، وليس لهم كتابة أمة وبالعكس.

ولو كان له خنثى دخل في لفظ العبد والأمة، إن ألحق بأحدهما وإلاّ فلا.

ولو أوصى بكتابة أحد رقيقه دخل الخنثى في التخيير.

5800. الخامس والعشرون : لو زوّج بنتَهُ من مكاتبه ثمّ مات، لم تنفسخ الكتابة، فإن لم ترثه البنت، بأن تكون قاتلةً أو كافرةً، فالنكاح بحاله، وإن ورثته أو بعضه، انفسخ النكاح.

ويحتمل عدمُ الفسخ، لأنّها ترث الدّين لا الرقبة، إلاّ مع العجز، ولهذا لو أبرأته من الدّين عتق وكان الولاء المشترط للمولى دونها ولو اشترى المكاتب زوجته الأمة من سيّده أو من غيره فالأقوى انفساخ النكاح.

5801. السادس والعشرون: لا تنفسخ الكتابة بموت المولى، وينعتق العبد


1 . المبسوط : 6 / 152.


صفحه 278

بدفع المال إلى الوارث، ولو تعدّد لم ينعتق بالدفع إلى البعض، ولو كانوا غير رشيدين وجب الدفع إلى الجدّ، فإن فقد فإلى الوصيّ إن كان، وإلاّ الحاكم.

ولو كان البعضُ غيرَ رشيد دفع إلى الرشيد حقَّهُ والباقي إلى الوليّ.

ولو أوصى بدفعه إلى معيّن، دفعه المكاتب إلى الموصى له أو إلى الوصيّ ليدفعه إليه.

ولو أوصى بدفعه إلى غير معيّن، وجب على المكاتب دفعُهُ إلى الوصيّ، فإن فرّقه بنفسه لم يعتق بذلك.

ولو أوصى بدفعه إلى غرمائه، تعيّن القضاء منه فيدفعه (1) المكاتب إلى من شاء من الوصيّ أو إلى الغرماء، ولاحقّ للورثة فيه.

ولو أوصى بقضاء الدّين، ولم يعيّن مالَ الكتابة للقضاء، كان على المكاتب الجمعُ بين الورثة والوصيّ بقضاء الدّين، ويدفعه إليهم بحضرته.

5802. السابع والعشرون : ليس للمولى مطالبةُ المكاتب بالمال قبل الحلول، ولا يجب على المولى قبضُهُ لو دفعه المكاتبُ قبلَهُ، ويجب بعده.

فإن حلّ النجمُ وجب على المكاتب الدفعُ، فإن عجز تخيّر السيّد بين الصبر والفسخ، وإن كان قادراً على الأداء وامتنع منه قال الشيخ : يفسخ المالك أيضاً. (2)

ويحتمل عندي إجبارُ المكاتب على الأداء، فإن تعذّر فسخ المالك الكتابةَ.


1 . في «أ»: قيل فيدفعه.

2 . المبسوط : 6 / 156.


صفحه 279

وإذا عجّز نفسه كان للمولى الفسخُ بنفسه، ولا يحتاج إلى حاكم إن كان المكاتبُ حاضراً، ولو كان غائباً افتقر إلى الحاكم ليُثبِتَ المالَ والتعذّرَ (1) فيستحلفه الحاكم مع البيّنة، ويقضي له بالفسخ.

5803. الثامن والعشرون : يستحبّ للمولى إنظارُ المكاتب حاضراً بعد الحلول، فإن أنظره لم يجب الوفاءُ، ولا يجبر على اختيار الفسخ، فإذا رجع المولى في التأجيل طالب، فإن عجز فسخ، وإن كان معه ما يؤدّي من جنس مال الكتابة، لم يكن له فسخ، ويجب الصبر إلى أن يحضره من منزله القريب، وكذا إن كان من غير الجنس واحتاج إلى المصارفة.

وإن كان في موضع بعيد يحتاج إلى مدّة طويلة، لم يجب الصبرُ.

ولو كان العبد غائباً رفع المولى أمرَهُ إلى الحاكم، وأثبت الحلولَ، وحلّفه على عدم القبض، ليكتب إلى حاكم البلد الّذي فيه المكاتب .

فإن كان المكاتبُ عاجزاً، كتب إلى الحاكم الأوّل، ليجعل للسيّد الفسخ، وإن كان قادراً طالبه بالخروج إلى بلد السيّد، أو التوكيل في الأداء، فإن أخّر أحدهما مع الإمكان، كان للسيّد الفسخُ.

فإن وكّل السيّد من يقبض في بلد المكاتب لزمه الدفع إليه، فإن امتنع ثبت خيارُ السيّد.


1 . قال الشيخ في المبسوط : 6 / 157 : فأمّا إذا كان العبد غائباً فليس للسيّد أن يعجزه بفسخ الكتابة، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده الكتابة وحلول المال على المكاتب وأنّه لم يؤدّ إليه شيئاً ويحلفه الحاكم على ذلك، فانّ هذا قضاء على الغائب فاحتاج إلى اليمين .


صفحه 280

ولو جعل السيّد الخيارَ في الفسخ إلى وكيل القبض مع الامتناع، جاز .

ومع حصول الوكيل(1) لا يعتبر مُدّة المسير إليه.

5804. التاسع والعشرون : حدّ العجز أن يُؤَخِّر نجماً إلى نجم، أو يعلم من حاله العجز، وقيل : أن يُؤَخِّرَ النجمَ عن محلّه. (2) وبه رواية. (3)

5805. الثلاثون : إذا جنّ المكاتب أثبت المولى الكتابةَ والحلولَ، وحلف على عدم القبض، فإن وَجَدَ الحاكمُ حينئذ له مالاً سلّمه إليه، وعُتِق، وإلاّ جعل له التعجيز مع عدم المال وألزمه إلانفاقَ عليه بعوده رقّاً، فإن وجد الحاكم بعد فسخ السيّد له مالاً يفي مالَ الكتابة، أبطل فسخَ السيّد، وكذا لو أفاق وأقام بيّنةً بالتسليم، إلاّ أن للسيّد أن يرجع بما أنفقه بعد الفسخ في الأُولى دون الثانية.

5806. الحادي والثلاثون : لو ادّعى المكاتبُ التسليمَ وأقام شاهداً، جاز له الحلف معه، ولو ادّعى غيبة الشاهد أُنظر ثلاثة أيّام فإن جاء، وإلاّ حلف السيّد.

ولو جاء به فجرح، فادّعى شاهد عدل، أُنظر أيضاً ثلاثة أيّام.

5807. الثاني والثلاثون : المكاتب المشروط رقٌّ مالم يؤدّ جميعَ مال الكتابة، فلو تخلّف (4) عليه ولو درهم واحد وعجز عنه، كان رقيقاً إن عجّزه مولاه، ولا يعيد عليه ما أخذه منه.


1 . المراد من «حصول الوكيل» هو وجوده وحضوره، ومعه لا يعتبر مضيّ مدّة المسير إلى السيّد، فإنّ حضور الوكيل بمنزلة حضور السيّد، فيجوز له الفسخ فوراً.

2 . ذهب إليه الحلّي في السرائر : 3 / 27، والشيخ في الاستبصار : 4 / 33 ـ الباب 18 ـ واعتمده المصنّف في المختلف : 8 / 114.

3 . الوسائل : 16 / 88، الباب 5 من كتاب المكاتبة.

4 . في «ب» : يخلف.


صفحه 281

ويستحبّ للمولى الصبر عليه، ولو لم يعجز لم يكن للمولى الفسخ.

ولو اتّفقا على التقايل جاز (1).

ولا تبطل الكتابة بموت المالك، وللوارث المطالبة بالمال، فإن أدّى إليه عُتق كالمولى.

5808. الثالث والثلاثون: لو كاتبه ثمّ حبسه مدّةً، قيل: يجب أن يؤجّله مثل تلك المدّة، والوجهُ عندي إلزامُهُ بالأُجرة عن تلك المدّة. (2)

5809. الرابع والثلاثون : لا يدخل حمل الموجود وقت الكتابة في كتابة الأُمّ، ولو حملت بعد الكتابة من مملوك كان حكم الولد حكمَ الأُمّ يعتق منه بحسابها، ولو كان من حرّ كان الولد حرّاً.

ولو حملت من مولاها لم تبطل الكتابة، فإن مات مولاها وعليها شيء من مال الكتابة، عُتقت من نصيب ولدها ولو لم يكن ولد سعت في مال الكتابة للوارث.

5810. الخامس والثلاثون: لو أبرأه أحدُ الورّاث من نصيبه من مال الكتابة، أو أعتق نصيبه صحّ، وعُتق، ولا يقوّم عليه على الأقوى.

5811. السادس والثلاثون : العبد لامال له عندنا وإن ملّكه مولاه، وعند الشيخ يملك مع التمليك فإذا كاتبه وله مال، فالأقوى على قول الشيخ أنّه للمولى مالم يشترطه المكاتب، ولو كان له ولد فهو للمولى أيضاً.


1 . في «أ» : جاز له.

2 . وكلا القولين للشيخ في المبسوط : 6 / 132.


صفحه 282

5812. السابع والثلاثون: لايُعتق المكاتب إلاّ بالأداء إذا لم يبرأه المالك، سواء كان معه مالُ الكتابة أو لا، ولو كان بيده مال الكتابة، ولم يؤدّه إلى المالك كان باقياً على الرقية، وإن تلف وحلّ النجم وعجز لم يُعتق، ولا يثبت المال في ذمّته إلاّ أن يشاء المالك بقاءَ الكتابة.

ولو كان المالُ باقياً، وحلّ مالُ الكتابة، وامتنع من الأداء، احتمل أن لا يكون عجزاً، بل يؤدّيه الإمام منه، واحتمل أن يكون عجزاً فيعجّزه المولى، ويسترقّه إن شاء.

5813. الثامن والثلاثون: لو كاتب بإذن مولاه صحّ، فإن شرط الولاء وعجز الأوّل وأدّى الثاني، فولاؤُه للسيّد الأوّل ،ولو أدّى الثاني قبل عجز الأوّل وقبل الأداء، فالوجه أنّ الولاء موقوف ليس للسيّد إلاّ أن يعجّز الأوّل، ولو مات الثاني قبل عتق المكاتب فميراثه موقوفٌ أيضاً.

5814. التاسع والثلاثون: لو أوصى بعتقه عند عجزه، فادّعى العجز قبل حُلول النجم، لم يعتق، لأنّه لم يجب عليه شيء يعجز عنه، وإن ادّعاه بعد الحلول، وكان معه مايؤدّيه، لم يلتفت إليه، لانتفاء العجز، وإن لم يكن معه مالٌ ظاهر، فإن صدّقه الورثة عُتِق، وإن كذّبوه حلف وأعتق، وكان مافي يده للورثة.

5815. الأربعون: العجز لاتنفسخ به الكتابةُ، بل يثبت به استحقاق الفسخ، فإن فسخ مولاه ملكه ومامعه، وإلاّ كان باقياً على الكتابة، والوجه أنّ للمولى انتزاع ما في يده مع العجز وإبقاء الكتابة بحالها.

5816. الحادي والأربعون: لو اشترى المكاتب من يُعتق عليه بإذن مولاه صحّ، وكسبُهُ للمكاتب، ونفقتُهُ عليه، وإن أعتقهم السيّد لم يصحّ، كما لا يصحّ


صفحه 283

لو أعتق مملوكَ المكاتب، ولو أعتقه المكاتب، فإن كان بإذن المولى صحّ، وإلاّ فلا.

ولو أعتق المولى المكاتبَ صحّ العتقُ، وعُتقَ من يُعتق عليه تبعاً له.

ولو مات المكاتب ولم يخلف وفاءً عادوا رقيقاً.

ولو كانت الكتابة مطلقةً، عُتق منهم بنسبة ما عتق منه.

ولو اشترى المكاتب زوجتَهُ أو المكاتبةُ زوجَها، صحّ الشراء، وبطل النكاح.


صفحه 284

صفحه 285

المقصد الرابع : في أُمّهات الأولاد

وفيه سبعة عشر بحثاً :

5817. الأوّل : أُمّ الولد هي الّتي ولدت من سيّدها في ملكه، فإذا وطئ أمته فأتت له بولد بعد وطئه لستّة أشهر فصاعداً، لحق نسبُهُ (1) وكان الولد حرّاً، وصارت بذلك أُمَّ ولد، ولا تسري حرّيةُ الولد إلى الأُمّ، وإن أتت به تامّاً لأقلّ من ذلك لم يلحقه النسب، ولم تصر أُمّ ولد.

5818. الثاني: إنّما تصير الأمة أُمَّ ولد بشروط ثلاثة :

أحدها: أن تعلق منه بحرّ، وذلك بأن يطأ الحرُّ جاريتَهُ، ويخلق من مائه ولدٌ، سواء كان الواطئ مسلماً أو ذميّاً، فلو علقت أمة الذمّي منه، ثمّ أسلمت، بيعَتُ عليه، وقيل : يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة (2). ولو لم تُبع حتّى مات مولاها، فالوجه عتقُها من نصيب الولد.

أمّا المملوك إذا ملّكه مولاه جاريةً، وقلنا إنّه يملك، فإنّه إذا وطئ أمته واستولدها، فولدُهُ مملوكٌ، ولا يثبت للأمة حكمُ الاستيلاد، وإن أذن له المولى في التسرّي.


1 . في «أ» : ألحق نسبه.

2 . ذهب إليه الشيخ في الخلاف : 6 / 425، المسألة 2 من كتاب أُمّهات الأولاد .


صفحه 286

ولو اشترى المكاتبُ أمةً للتجارة فأحبلها، كان الولد موقوفاً، أمّا الأُمّ فإنّها لا تنعتق بموت المكاتب قبل أداء ما عليه، ولا يثبت لها حكمُ الاستيلاد مع عجزه، وأطلق الشيخ صيرورتها أُمّ ولد (1).

وهل يملك المكاتبُ بيعَها والتصرف فيها؟ الوجهُ عدمُ ذلك، ولو عتق لحقها حكمُ الاستيلاد.

الثاني: أن تعلق منه في ملكه، سواء كان الوطء مباحاً أو محرّماً، كالوطء في الحيض، أو النفاس، أو الصوم، أو الإحرام، أو الظهار.

ولو وطئ المولى المرهونةَ بغير إذن المرتهن فأحبلها، فإنّها تصير أُمّ ولد في حقّ الراهن والمرتهن.

ولو علقت منه في غير ملكه، لم تصر بذلك أُمّ ولد إذا علقت منه بمملوك، مثل أن يطأها (2) في ملك غيره بنكاح، ويشترط المولى الولدَ، أو يطئها زناً، سواء ملكها بعد ذلك أو لا، وسواء ملكها بعد انفصال الولد أو قبله.

ولو علقت منه في غير ملكه بحرٍّ، بأن يطئها للشبهة أو يُغَرّ من أمة فيتزوّجها على أنّها حرّة أو يشتريها فيظهر استحقاقها فلا تصير أُمّ ولد في الحال فإن ملكها بعد ذلك قال الشيخ : تصير أمّ ولد. (3) وعندي فيه نظر.

الثالث : أن تضع خلق آدميّ ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة من القوابل، فلو وضعت مضغةً لم يظهر فيها شيء من خلق الآدميّ فشهد الثقات من القوابل أنّ فيها صورة خفّية، تعلّقت بها أحكامُ أُمّهات الأولاد، ولو لم يشهدن بذلك


1 . المبسوط : 6 / 187.

2 . في «ب» : قبل أن يطأها.

3 . المبسوط : 6 / 186.


صفحه 287

لكن علم أنّه مبدأ خلق آدميّ إمّا بشهادتهنّ أو غير ذلك، تعلّق به الأحكامُ أيضاً.

5819. الثالث : أُمُّ الولد مملوكةٌ لا تتحرّر بموت المولى، بل من نصيب ولدها، ويجوز للمولى التصرّفُ فيها بالوطء والاستخدام وغير ذلك، إلاّ البيع والهبة، ولا يجوز بيعُها ما دام ولدها حيّاً، إلاّ في ثمن رقبتها إذا كان دَيناً على مولاها، وليس له سواها، وفي اشتراط موت المولى حينئذ خلاف والسيّد رحمه الله منع من بيعها مطلقاً (1) .

ولو مات الولد قبل مولاها جاز بيعها وهبتها، وصارت ملكاً طلقاً.

5820. الرابع : لو مات المولى وولدها حيّ عُتقَت من نصيب ولدها وإن استوعبته، ولو لم يف أو لم يكن سواها عتق نصيبه منها، وسعت في الباقي.

وفي رواية : إن كان الولد موسراً قُوِّمَت عليه (2) والمعتمد الأوّل، ولا تعتق من أصل التركة عندنا .

5821. الخامس : أُمّ الولد هل تجوز كتابتها؟ فيه إشكال ينشأ من أنّها عقد على الرقبة فأشبه البيع، ومن عدم التصادم لو سبقت الكتابة .

5822. السادس : لو أوصى لأُمّ ولده، فالأقرب عندي أنّها تعتق من الوصيّة، فإن فضل شيء عُتق من نصيب ولدها، وقيل : تعتق من نصيب الولد وتعطى الوصيّة (3).


1 . الانتصار : 383، المسألة 226 في بيع أُمّهات الأولاد.

2 . الوسائل : 16 / 108، الباب 6 من أبواب الاستيلاد، الحديث 4.

3 . ذهب إليه المحقّق في نكت النهاية. لاحظ النهاية ونكتها : 3 / 151.


صفحه 288

5823. السابع : لا فرق بين أن يكون الولد ذكراً أو أُنثى، ولو تعدّد الولد عُتقت من نصيبهما (1) معاً على النسبة.

ولو أتت بولد من زوج أو زناً فالولد رقٌّ للمولى، ولا يثبت له حكمُ الاستيلاد، ولا ينعتق بموت السيّد، وكذا ماتكسبه أُمّ الولد في حال حياة المولى، فإنّه لمولاها .

5824. الثامن : لو تزوّج أمةً فأحبلها، فالولد مملوك للبائع إن اشترط رقيّته، وإلاّ فهو حرّ، فإن اشتراهما معاً، تحرّر الولد، قال الشيخ : وتصير الأُمّ أُمّ ولد (2)، وكذا تصير أُمَّ ولد لو اشتراها قبل الولادة .

5825. التاسع : إذا جنت أُمُّ الولد خطأً تعلّقت الجناية برقبتها، وللمولى الخيارُ كالقنّ بين تسليمها للبيع، وبين فدائها إمّا بالأقلّ من أرش الجناية والقيمة أو بالأرش، على الخلاف.

وكذا يتخيّر المولى لو جنت على جماعة بين تسليمها إليهم أو إلى ورثتهم على قدر الجنايات وبين الفداء، ولو ماتت قبل الفداء، فلا شيء على المولى مع عدم التفريط .

ولو نقصت قيمتها قبل فدائها، وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء، فيسقط التالف(3) إن قلنا بالأقلّ، ولو زادت القيمة زاد الفداء.

ولو كسبت بعد جنايتها، فهو لسيّدها، وتقوّم معيبةً بعيب الاستيلاد، ولو أتلفها سيّدها فعليه قيمتها .


1 . في «ب» : من نصيبها.

2 . المبسوط : 6 / 187.

3 . في «ب» : فيسقط بقدر التالف .


صفحه 289

5826. العاشر : أُمّ الولد إذا أعتقها مولاها، وجب عليها الاستبراء بثلاثة أقراء إن كانت من ذوات الحيض، وإلاّ فثلاثة أشهر، وإن مات مولاها قبل العتق، استبرأت بأربعة أشهر وعشرة أيّام.

5827. الحادي عشر: للمولى أن يزوّج أُمّ الولد بغير رضاها ويملك المولى المهر، وكذا للمولى إجارتُها للخدمة وجميعُ التصرّفات من الوطء وغيره إلاّ البيع، وله أرش ما يُجنى عليها .

ولو تلفت في يد غاصب ضمن القيمة لمولاها.

5828. الثاني عشر: لو شهد على إقراره بالاستيلاد رجلان وحكم به، ثمّ رجعا، غرما قيمة الولد إن استندت حرّيّته إلى الشهادة، ولم يغرما في الحال قيمة الجارية، لأنّهما أزالا تسلّطَ البيع خاصّة، ولا قيمة له، فإذا مات المولى فإن قلنا بوجوب التقويم على من ملك جزءاً واحداً من أبويه مطلقاً، فلا غرامة أيضاً، وإلاّ غرما ما يقوّم على الولد .

5829. الثالث عشر: إذا وطئ الأبُ جاريةَ ابنه، فإن كان صغيراً وقوّمها، صارت أُمّ ولد مع الإحبال، وإن كان كبيراً ولم يقوّمها كان زانياً، لكن لاحدّ عليه، ولا تصير الجارية أُمَّ ولد، وعلى الأب المهرُ، ولا تلزمه قيمتها .

ولو وطئ الابن جارية الأب حدُّ مع عمله بالتحريم، وإلاّ تصير أُمّ ولد له، وعليه المهر، وولده يعتق على جدّه، وتحرم على الأب مؤبّداً على إحدى الروايتين (1)، ولا يجب على الابن قيمتها، لأنّه لم يمنعه من غير الاستمتاع، فإن


1 . الوسائل : 14 / 319 ـ 320، الباب 4 من أبواب مايحرم بالمصاهرة .


صفحه 290

وطئها الأب، فَعَلَ محرّماً، ولا حدّ عليه، ولا تصير أُمَّ ولد، لأنّه وطءٌ صادف ملكاً.

ولو زوّج أمته ثمّ وطئها، فعل حراماً، وتصير أُمَّ ولد إن أولدها تُعتق بموته،وما تلده بعد ذلك من الزوج حكمُهُ حكمُ أُمّه .

5830. الرابع عشر: لو ملك أحد المحرّمات عليه بالرّضاع، فإن قلنا : إنّه كالنسب في العتق، فلا بحث، وإن قلنا : إنّه لا يقتضي العتق، لم يحلّ له الوطء إجماعاً، فإن وطئ فالولد حرٌّ، وهي أُمُّ ولد، وكذا لو ملك أمةً وثنيّةً فاستولدها.

ولو وطئ ربُّ المال أمةً من مال المضاربة، فاستولدها، صارت أُمَّ ولد، وخرجت عن المضاربة، وإن كان فيها ربح جعل في مال المضاربة .

ولو وطئ المرهونة فاستولدها، احتمل أن يقال : خرجت من الرّهن، وعليه قيمتها للمرتهن يجعل رهناً، والأقوى خلافُهُ .

ولو قذف أُمَّ الولد قاذفٌ عُزِّرَ بغير حدّ، ولا يقتص من الحرّة لها، وتصلّي مكشوفة الرأس .

ولو قتلت سيّدها عمداً أو خطأً، عُتقَت من نصيب ولدها، وكان عليها موجب الجناية من دية أو قصاص .

5831. الخامس عشر: لو باع أُمَّ ولده بطل الشراء، فإن تلفت في يد المشتري كان ضامناً، لأنّه بيع فاسد .

5832. السادس عشر : قال الشيخ : لو أسقطت نطفةً، كانت أُمَّ ولد. (1) وتظهر الفائدة هنا في الاعتداد (2) خاصّة .


1 . النهاية : 546.

2 . في «أ»: بالاعتداد .


صفحه 291

5833. السابع عشر : قال الشيخ : إذا مات المولى ولم يخلّف غَيرها، وكان ثمنها ديناً على مولاها، قُوِّمَت على ولدها، ويُترك إلى أن يبلغ، فإذا بلغ، أُجبِرَ على ثمنها، فإن مات قبل البلوغ، بيعَت في ثمنها، وقُضي به الدين. (1) والحكمُ الأوّلُ غيرُ معتمد .

***


1 . النهاية : 547.


صفحه 292

صفحه 293

كتاب الأيمان

 

وتوابعها


صفحه 294

صفحه 295

وفيه مقاصد

المقصد الأوّل: في نفس اليمين

وفيه ستّة عشر بحثاً:

5834. الأوّل : اليمين عبارة عن تحقيق ما يحتمل المخالفة بذكر اسم الله تعالى أو صفاته المختصّة أو الغالبة .

ومشروعيّتها ثابتة بالنصّ (1) والإجماع .

5835. الثاني : لا تنعقد اليمين إلاّ بالله، كقوله : مُقَلّب القلوب، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، والّذي نفسي بيده، والّذي أُصلّي له وأصوم; أو بأسمائه المختصة به، كقوله : والله، والرحمن; أو الغالبة فيه، كقوله : والرّبّ، والخالق، والبارئ، والرّازق، والرّحيم، وكلّ هذه تنعقد بها اليمين مع القصد .

ولو أراد بهذه غيرَ الله لم يكن يميناً، ولو حلف بما لا ينصرف إطلاقُهُ إليه لم تنعقد، وإن نوى بها الحلف، لا شتراكها، فليس لها حرمة اليمين، كقوله : والموجود، والحيّ، والسميع، والبصير، والقادر.


1 . كقوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أَيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان). المائدة : 89 .


صفحه 296

وتنعقد لو قال : وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله مع القصد .

ولو قال : وقدرة الله، وعلم الله، انعقد إن قصد الصفات، وهو كونُهُ قادراً عالماً، وإن قصد المعاني لم تنعقد .

ولو قال : وكلام الله، لم تنعقد، وكذا لو قال : وخلق الله، ورزق الله، ومعلوم الله .

ولو حلف بالقرآن لم تنعقد، وكذا لاتنعقد لو قال : وحقّ الله، مطلقاً وتنعقد لو قصد به اليمين .

ولو قال : عهد الله عليّ، كان عهداً لا يميناً .

ولو قال : وميثاق الله، وكفالته، وأمانته، لم تنعقد .

ولو قال : أستعين بالله، أو أعتصم بالله أو أتوكَّلُ على الله، لم يكن يميناً وإن قصد بها الحلف إجماعاً .

5836. الثالث : لا تنعقد اليمين عندنا إلاّ بالقصد، سواء نطق بما ثبت له العُرفان(1) كقوله : والله، والرّحمن، أو ثبت له العرف الشرعيّ، كقوله : أُقسم بالله، أو العاديّ كقوله : وحقّ الله، أو لم يثبت له عرف أصلاً، كقوله : أعزم بالله .

5837. الرابع : ألفاظُ القسم ثلاثةٌ : بالله، وتالله، ووالله، وينعقد بما يتبعها، كقوله: الله لأفعلنّ(2)، مع قصد حذف حرف الخفض، ولو قال : الله، لم ينعقد.

وينعقد لو قال : لعمر الله، وأيمن الله، وأيم الله، وم الله، أو أُقسم بالله، أو


1 . عرف الشرع وعرف العادة .

2 . في «أ»: الله تعالى لأفعلنَّ .


صفحه 297

أحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو حلفت بالله، ولو قال : أردت الإخبار عن الماضي، أو الوعد بالمستقبل، قُبلَ، ولم يلزمه حكم اليمين .

ولو قال : أقسم أو أحلف، ولم يقل بالله، أو حلفت، أو أقسمت، ولم يقل بالله، لم ينعقد وان قصد به اليمين .

ولو قال : أشهد بالله، وأطلق لم ينعقد، ولو نوى به اليمين، قال الشيخ : ينعقد. (1) وفيه قوّةٌ للعرف .

ولو قال : أعزمُ بالله، ولم يقصد اليمين لم ينعقد، ولو قصد اليمين فكذلك.

ولو قال : بلّه، وقصد الرطوبة فليس بيمين إجماعاً، ولو قصد اليمين فالأقوى انعقادُهُ، وحمل حذف الألف على اللحن .

ولو قال : لاها الله، (2) ونوى اليمين ففي الانعقاد نظر.

5838. الخامس : لا ينعقد اليمين عندنا بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته على ما تقدّم، فلو حلف بالقرآن، أو بكلام الله تعالى، لم ينعقد، وكذا بالمصحف، أو بالنبيّ، أو بأحد من الأئمة ، أو بالصدقة ، أو بالحج ، أو بالتبرّي من الله ، أو من رسوله، أو من القرآن، أو أحد الأئمة، أو قال : هو يعبد الصليب، أو غير الله، أو


1 . المبسوط : 6 / 197. وفي «أ»: «لم ينعقد»، قال في المسالك : وللشيخ قولان : أحدهما في المبسوط أنّه إن أراد به اليمين كان يميناً. وإن أطلق ولم يرد لم يكن يميناً، والثاني في الخلاف أنّه لا يكون يميناً مطلقاً. مسالك الأفهام : 11 / 187; ولاحظ الخلاف : 6 / 128، المسألة 19 من كتاب الأيمان .

2 . قال ثاني الشهيدين في المسالك : 11 / 200 ; ممّا يقسم به لغة : ها الله، فإذا قيل : لاها الله ما فعلت ما فعلت، فتقديره : لا والله، و «ها» للتنبيه يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه، ويجوز فيها: ها الله بقطع الهمزة ووصلها.


صفحه 298

هو مستحلّ الخمر، أو الميتة، أو حلف بالطّلاق، أو التحريم، أو الظّهار، أو العتاق، أو قال : أيمان البيعة تلزمني، وأيمان البيعة هي الّتي رتّبها الحجّاج ليستحلف بها عند البيعة والأمر المهمّ للسلطان، وكانت البيعة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بالمصافحة، فلمّا ولي الحجّاج رتّبها أيماناً تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال، سواء عرفها أو لم يعرفها، ولا يلزمه بذلك كفّارة.

وللشيخين (رحمهما الله) قول إنّ من حلف بالبراءة من الله أو من رسوله أو من أحد الأئمّة (عليهم السلام) أَثِمَ إن خالف ما علّق البراءة به، وتَجب عليه كفّارة ظهار(1) .

وقول الرجل : يا هناه ولا بل شانيك، أي لا أب لشانيك ، وغير ذلك من أيمان الجاهلية لا تنعقد به اليمين.

5839. السادس : متعلّق اليمين إن كان واجباً، كما إذا حلف أنّه يصلّي الفرائض، أو يصوم شهرَ رمضان، أو يحجّ حجّة الإسلام، أو لا يزني، أو لا يظلم، أو لا يشرب الخمر، أو غير ذلك من الواجبات، انعقدت اليمين، وتجب بالحنث فيها الكفّارةُ.

وكذا إن كان مندوباً، كما إذا حلف أنّه يصلّي النافلة، أو يصوم تطوّعاً، أو يتصدّق ندباً، أو يحجّ مستحبّاً، لا فرق بينهما في الانعقاد وتعلُّقِ الكفّارة مع الحنث.


1 . المقنعة : 558; النهاية : 570.


صفحه 299

وإن كان مباحاً، كما إذا حلف أنّه يدخل الدار أو لا يدخلها، أو يسلك طريقاً دون آخر، وما أشبه ذلك، فإن كان البِرّ أرجح في الدنيا وجب الوفاء، فإن حنث، كفّر وأثِمَ، وكذا إن تساوى الفعلُ والتركُ، وإن كان التركُ أولى في الدينا، جاز الحنث ولا كفّارة ولم تنعقد اليمين (1).

وإن كان مكروهاً، مثل أن يحلف أن لا يفعل النوافل، ولا يتصدّق تطوّعاً، لم تنعقد اليمين ولا كفّارة مع الحنث (2).

وإن كان محرّماً، مثل أن يحلف ليقتلنّ مؤمناً، أو ليفعلنّ الزّنا، أو ليقطعنّ رحمه، أو ليهجونّ المسلمين، لم تنعقد اليمين، ويحرم البقاء عليها، ويجب الحنث ولا كفّارة.

5840. السابع : قال بعض الناس : اليمين كلّها مكروهة (3) لقوله سبحانه : (ولا تَجعَلُوا الله عُرضَةً لأَيمانِكُم) (4)، وليس بمعتمد، لما ثبت أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حلف، والآية محمولة على ترك البرّ لقوله: (وَلا يأتل أُولُوا الفَضِل منِكم)الآية(5).

فاليمين على الطاعة مستحبّةٌ، ويمين اللغو غيرُ منعقدة، وهي : أن يحلف من غير نيّة، ولا يجب بها كفّارة، سواء كان بصريح أو كناية، وسواء كان على الماضي أو على المستقبل .

5841. الثامن :لا تنعقد اليمين على الماضي، سواء كان نفياً أو إثباتاً، وسواء


1 . في «أ» : ولا ينعقد اليمين.

2 . في «ب» : «وكفّارة مع الحنث» والصحيح ما في المتن.

3 . لاحظ المغني لابن قدامة : 11 / 164، والمسالك : 11 / 290 .

4 . البقرة : 224.

5 . النور : 22.


صفحه 300

كان صادقاً في يمينه أو كاذباً، إمّا مع قصد الكذب ويسمّى الغموس (1) أو مع ظنّ الصدق .

وتكره اليمين عند الحاكم على الحقّ مع الصدق، وتحرَّم مع الكذب إلاّ مع الضّرورة، فتجب التورية إن عرفها .

5842. التاسع : يمين المناشدة لا تنعقد، وهي أن يقسم عليه غيره، فلو قال : أسألك بالله، أو أُقسم عليك بالله، وقصد اليمين لم تنعقد، ولا تجب الكفّارة لو أحنثه المحلوف عليه لا على الحالف ولا على المحلوف عليه .(2)

5843. العاشر: يجوز الاستثناء بمشيئة الله تعالى وليس بواجب، فإذا استثنى به، رفع حكم اليمين، ويشترط فيه الاتّصالُ أو حكمه، بأن يستثني بعد القطع، لانقطاع النفس، أو الصوت، أو للعيّ، أو للسعال، أو للتذكر، ولو أخّر الاستثناء من غير عذر انعقدت اليمين، وسقط أثره، وروايةُ عبد الله بن ميمون عن الصادق(عليه السلام)الصحيحة الدالّة على جواز استثناء الناسي إلى أربعين يوماً (3) متأوّلةٌ (4).

ويشترط في الاستثناء أيضاً النطقُ، فلو حلف ونوى الاستثناء بالمشيئة انعقدت يمينه ولم يؤثّر الاستثناء.


1 . في مجمع البحرين : اليمين الغَموس ـ بفتح العين ـ ; هي اليمين الكاذبة الفاجرة الّتي يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه أنّ الأمر بخلافه، وليس فيها كفّارة لشدّة الذنب فيها، سمّيت بذلك لأنّها تغمس صاحبها في الإثم ثمّ في النار فهي فعول للمبالغة .

2 . أمّا المحلوف عليه فلأنّه لم يوجد منه لفظ ولا قصدٌ. وأمّا القائل الحالف فلأنّ اللفظ ليس صريحاً في القسم، لأنّه عقد اليمين لغيره لا لنفسه، ولكن يستحب للمخاطب إبراره في قسمه. لاحظ المسالك : 11 / 212 .

3 . الوسائل : 16 / 158 ، الباب 29 من كتاب الأيمان، الحديث 6 .

4 . لاحظ في تأويلها المسالك : 11 / 194.


صفحه 301

ولابدّ في الاستثناء من القصد إليه، فلو تلفّظ به عقيب اليمين لسبق لسانه به، أو لأن عادته ذلك من غير قصد الاستثناء، لم يؤثّر أيضاً، وانعقدت اليمين، وكذا لو لم يقصد الاستثناء بل قصد أنّ أفعاله لا تكون إلاّ بمشيئة الله تعالى.

ولا يشترط في الاستثناء نيّته مع ابتداء اليمين بل عند التلفّظ به .

5844. الحادي عشر : لو علّق اليمينَ بشرط صحّ، وكانت موقوفةً، فإن وجد الشرط انعقدت، وإلاّ فلا، فلو قال : واللهِ لا دخلت الدار إن شاء زيدٌ، فإن قال زيدٌ: قد شئت أن لاتدخل فدخل، حنث، ولو قال : لم أشأ، انحلّت اليمين، وله الدخول قبل العلم بمشيئة زيد، والعلم بالمشيئة أن يقول بلسانه، ولو لم يعلم حال زيد إمّا لموت، أو غيبة، أو جنون، لم يمنع من الدخول .

5845. الثاني عشر: لافرق بين تقديم الشرط وتأخيره، فلو قال : والله إن شاء الله لأفعلنّ، أو لا فعلت، انحلّت اليمين .

ولو قال : واللهِ إن شاء زيدٌ لأفعلنّ، كانت موقوفةً على مشيئة زيد، فإن شاء وقعت اليمين، وإلاّ فلا.

ولو قال : واللهِ لأشربنّ إلا أن يشاء الله، أو لا أشرب إلاّ أن يشاء الله، لم يحنث بالشرب، ولا بتركه.

ولو قال : واللهِ لا أشرب إلاّ أن يشاء زيدٌ، فقد منع نفسَهُ من الشرب إلاّ أن يوجد مشيئة زيد، فإن شاء، فله الشربُ، وإن لم يشأ لم يشرب، ولو لم يعلم مشيئته لغيبة، أو جنون، أو موت، لم يشرب، فإن شرب حنث.

ولو قال : واللهِ لأشربنّ إلاّ أن يشاء زيدٌ، فقد التزم بالشرب إلاّ أن يشاء


صفحه 302

زيد أن لا يشرب، لأنّ الاستثناء ضدّ المستثنى منه، والمستثنى منه إيجابٌ، فإن شرب قبل مشيئة زيد برّ، وإن قال: قد شئت ألاّتشرب، انحلّت اليمين، لأنّها معلّقةٌ بعدم مشيئته لترك الشرب، وإن قال : قد شئت أن يشرب أو ما شئت أن لا يشرب، لم تنحلّ اليمين، فإن خفيت مشيئته، لزمه الشرب.

ولو قال : واللهِ لا أشرب اليوم إن شاء زيدٌ، فقال زيد : قد شئت ألاّ تشرب فشرب حنث، وإن شرب قبل مشيئته لم يحنث.

والاستثناء بمشيئة الله تعالى يوقف الطلاق والعتاق، فلا يقعان.

5846. الثالث عشر : قد بيّنّا أنّه لا تنعقد اليمين على فعل الغير، كما لو قال : واللهِ ليفعلنّ، لا في حقّ الحالف ولا المحلوف عليه.

وكذا لاتنعقد على المستحيل عادةً، كما لو قال : والله لأصعدنّ إلى السماء ، ولا على المستحيل عقلاً ، كردّ أمس ، ولا تجب بهما كفّارةٌ.

وإنّما تنعقد على فعل الممكن الواجب أو المندوب ، أو ترك الحرام ، أو ترك المكروه ، أو فعل المباح إذا تساوى ، أو كان البرّ أرجح في مصلحة الدّين أو الدنيا.

ولا تنعقد على ترك هذه الأشياء ، ولو حلف لم يكفّر ، ولو حلفت أن لا تخرج مع زوجها ، ثمّ احتاجت إلى الخروج ، خرجت معه ، وكذا لو حلف ألاّ يتزوّج عليها ، أو لا يتسرّى لم تنعقد ، ولو عجز عن المحلوف عليه بعد اليمين انحلّت اليمين.

5847. الرابع عشر: يشترط في الحالف العقلُ ، والبلوغُ ، والاختيارُ ،


صفحه 303

والقصدُ إلى اليمين ، فلا تصحّ من المجنون ، ولا الصبيّ ، ولا المكره ، ولا النائم، ولا السكران.

وهل تصحّ من الكافر؟ الأقوى الصّحة ، وَمنعُ الشيخ في الخلاف (1) بعيدٌ، نعم الأقرب أنّه لا يصحّ منه التكفير ، بل يجب عليه التكفير بتقديم الإسلام ، ولا تصحّ يمين الغضبان مع زوال رشده بالغضب.

5848. الخامس عشر: لا تنعقد يمينُ الولد بدون رضا الوالد ، ولا يمينُ الزوجة بدون إذن الزوج ، ولا يمينُ العبد بدون إذن المولى ، ولو حلف أحد هؤلاء في فعل واجب ، أو ترك قبيح ، انعقدت ، ولو حلف في غير ذلك ، كان للأب حلّ يمين الولد وكذا الزّوج والمولى ، ولا كفّارة.

5849. السادس عشر : لو حلف ولم يقصد لم تنعقد ولو حلف بالصريح ، ويُقبل قوله في عدم القصد.


1 . الخلاف : 6 / 116 ، المسألة 9 من كتاب الأيمان.


صفحه 304

صفحه 305

المقصد الثاني : في متعلّق اليمين

وفيه ثمانية وثلاثون بحثاً:

5850. الأوّل : المرجع في الأيمان إلى النّية ، فإذا نوى الحالف على ما يحتمله اللّفظ انصرفت اليمين إليه ، سواء كان موافقاً للظاهر ، بأن ينوي الموضوع الأصلي كما لو نوى بالعامّ العمومَ وبالمطلق الإطلاقَ ، وباللفظ حقيقته ، أو مخالفاً بأن ينوي بالعامّ الخاصَ أو بالعكس ، وبالإطلاق المقيّد وبالعكس ، وباللفظ مجازه ، كما لو حلف أن لا يأكل اللحم ، ويقصد معيّناً ، أو لا يشرب ماءً ويقصد ماءً مقيّداً ، أو يحلف ما رأيت فلاناً ، ويعني ما ضربت رئته أو لا سألته حاجةً ، ويعني بها الشجرة الصغيرة ، أو يحلف لا شربت لفلان ماءً من عطش ، وينوي به العموم ، وكلّ هذا مقبول تصرف اليمينُ إليه .

ولو نوى ما لا يحتمله اللّفظ ، كما لو حلف لا يأكل خبزاً ، وعنى لا يدخل بيتاً ، لم يتناول اليمين مفهوم اللفظ ، لعدم النية ، ولا ما نواه ، لعدم الاحتمال ، ولو لم ينو شيئاً حمل اللفظ على حقيقته ، كما لو حلف لا يلبس ثوباً من غزل امرأته ، ولم ينو العموم ولا الخصوص .

ولو كان اللّفظ عامّاً والسّبب خاصّاً، فإن نواه قصر عليه ، مثل من دُعي إلى غذاء ، فحلف أن لا يتغذّى أو لا يدخل بلداً لظلم رآه فيه ، فزال الظلم ، ولو لم ينو ففي الأخذ بعموم اللّفظ أو بخصوص السبب إشكالٌ .


صفحه 306

ولو حلف لعامل ألاّ يخرج إلاّ بإذنه فعزل ، أو لا يرى منكراً إلاّ رفعه إلى فلان القاضي فعزل ، فالأقربُ انحلال اليمين ، مع احتمال عدم الانحلال ، فلو رأى المنكر في ولايته وأمكنه رفعُه ، ولم يرفعه حتّى عزل ، فالأقرب الحنث .

ولو اختلف السّبب والنّية ، مثل أن تمنّ عليه امرأته بغزلها ، فحلف ألاّ يلبس ثوباً من غزلها ، ونوى اجتناب اللبس خاصّةً ، دون الانتفاع بالثمن وغيره ، قُدِّمَت النّية .

5851. الثاني : إذا حلف على فعل ، حنث بابتدائه ، ثمّ إن كان الفعل ينسب إلى الاستدامة كما ينسب إلى الابتداء ، حنث بها كالابتداء ، وإلاّ فلا ، فلو حلف لاسكنتُ هذه الدار ، حنث بابتداء السكنى وبالاستدامة ، فيخرج منها لو كان فيها، ويبرّ (1) بخروجه عقيب اليمين ، فإن أقام بعد اليمين زماناً يمكنه الخروج فيه ، حنث ، وإن أقام لنقل قماشه ورحله ، أو أقام دون اليوم والليلة .

ولو خرج عقيب اليمين ثم عاد لنقل رحله وعياله لا للسكنى لم يحنث ، سواء ترك في الدار ما يمكن سكناها معه ، أو لا .

ولو خرج عقيب اليمين بنيّة الانتقال وترك أهله وماله مع إمكان نقلهم، لم يحنث .

ولو حلف لا ساكنت فلاناً ، حنث في الابتداء والاستدامة أيضاً ، فإذا كان ساكناً معه ، فإن تحوّلا أو أحدهما في أوّل حال الإمكان ، لم يحنث ، فإن أقاما على المساكنة حنث .


1 . في «ب» : ويبرء .


صفحه 307

والاعتبار في الانتقال بأن يزول عن المكان بنيّة الانتقال .

ولو كانا في خان فسكن كلُّ واحد منهما بيتاً ، فليسا بمتساكنين ، وكذا لو كانا في بيتين لدار كبيرة لكلٍّ منهما غلق منفرد .

ولو كانت الدار صغيرةً ، فهما متساكنان وإن انفرد كلّ منهما بغلق .

ولو كان أحدهما في بيت الدار الكبيرة ، والآخر في الصّفَّة . أو كانا في صُفَّتها أو في بيتها ، وليس لأحدهما غلق دون الآخر ، فهما متساكنان ، ولو جعل بينهما جدار ولكلٍّ من البيتين بابٌ فليسا بمتساكنين ، لكن يشترط انتقال أحدهما في الحال ، والعود إلى البناء ، فلو مكثا لبناء الجدار قبل الانتقال حنث ، ولو انفرد بحجرة من دار طريقها على الدار ، فالأقرب أنّه ليس بمساكنه .

ولو نوى أنّه لايساكنه في درب أو بلد ، فهو على مانواه ، وكذا لو نوى أن لايساكنه في بيت واحد .

ولو حلف لايساكنه في هذه الدار فقسّماها حجرتين ، وبنيا بينهما حائطاً ، وفتح كلٌّ منهما لنفسه باباً ، ثمّ سكنا فيهما ، لم يحنث .

ولو حلف لاسكنت هذه الدار فأُكره على المقام ، لم يحنث ، وكذا لو كان في جوف الليل ، ولم يجد منزلاً يتحوّل إليه ، أو يحول بينه وبين المنزل حائلاً من أبواب مغلقة ، أو خوف على نفسه أو أهله، فأقام أيّاماً ، ناوياً للنقلة متى قدر ، ولو لم ينو النقلة حنث .

ولو حلف على نقل متاعه ، بنى على العادة بحيث لايترك النقل المعتاد ، ولا يلزمه جمع دوابّ البلد ،ولا النقل بالليل ، ولاوقت الاستراحة عند التعب ، ولا وقت الصلاة .


صفحه 308

ولو حلف لايسكن الدار فعاد مريضاً بها ، أو زار صديقاً ، لم يحنث .

ولو حلف لا سكنت هذه الدار ، لم تتناول اليمين عيالَهُ ومالَهُ ، وكذا لو حلف ليخرجنّ من هذه الدار ، لم تقتض اليمين إخراجَ أهلِهِ ، كما لو حلف ليخرجنّ من البلد ، ومع الخروج فالأقربُ أنّ له العود مالم ينو هجرانه ، وهل يبرّ بالصعود على السطح؟ الأقربُ العدمُ .

5852. الثالث : لو حلف لايدخل داراً ، حنث إذا صار بحيث لو ردّ بابها لكان من ورائه ، ويحنث بدخولها من بابها أو من غير بابها ولو(1)نزل إليها من السطح ، أو بدخول شيء منها ، أو غرفة من غرفها ، أو الدهليز .

ولا يحنث لو نزل إلى سطحها ، سواء كان محجّراً أو غير محجّر، ولو وقف على عتبة الدار في بدن الحائط ، لم يحنث ، ولو تعلّق بغصن شجرة في الدار لم يحنث ، ولو صعد عليها، فإن كان يحيط لموضعه منها سور الدار ، حنث، وإن كان أعلى من ذلك ، أو كان يحيط به سترة السطح لم يحنث .

ولو كان في الدار نهر جار فدخل في النهر إلى الماء الذي في الدار حنث .

ولو قام على حائط الدار لم يحنث .

ولو حلف على الخروج من الدار لم يبرّ بالصعود إلى السطح .

ولو حلف أن لايضع قدمه في الدار ، فدخلها راكباً أو ماشياً ، مُتنعّلاً أو حافياً حنث .

ولو حلف لا أدخل ، وهو في الدار لم يحنث بالمقام ، ولو حمل فأُدخل مع عدم تمكّنه من الامتناع ، لم يحنث إجماعاً ، ولو حمل بإذنه فأُدخل حنث،


1 . وصليّة .


صفحه 309

وكذا لو أُدخل بغير إذنه مع تمكّنه من الامتناع ، ولو أُكره بالضرب على الدخول فدخل لم يحنث .

5853. الرابع : لو حلف لايدخل هذه الدار من بابها فدخلها من غير الباب ، لم يحنث ، ولو حوّل الباب إلى مكان آخر فدخل به ، حنث ، وكذا لو قال : لا دخلت من باب هذه الدار ، وإن جعل لها باباً آخر مع بقاء الأوّل فدخل من الثاني حنث .

ولو قلع الباب ونصب في دار أُخرى ، وبقي السلوك ، حنث بدخوله ، ولم يحنث بالدخول في الموضع الّذي نصب فيه الباب ، لأنّ الدخول في السلوك لا في المصراع .

ولو حلف لا دخلت الدار من هذا الباب ، ففتح باب آخر ، لم يحنث بالدخول فيه ، وإن ركب عليه مصراع الأوّل .

ولو حلف لا يدخل بيتاً فدخل غرفته لم يحنث .

5854. الخامس : لو حلف ألاّ يدخل دار زيد، أو لا يكلّم زوجتَهُ أو عبدَهُ ، كانت اليمين تابعةً للملك ، وإن لم يسكن الدار ، فإذا باع الدار ، أو طلّق الزوجة ، أو أعتق العبدَ ، أو باعه ، انحلّت اليمين ، ولو دخل داراً يسكنها زيدٌ بأُجرة أو عارية أو غصب لم يحنث ، أمّا لو حلف لا يدخل مسكن زيد ، تعلّقت اليمين بالجميع ، لا بالمملوك غير المسكون فيه .

ولو حلف لا دخلت دار زيد ، فدخل دار عبده ، حنث ، بخلاف دار مكاتبه ، وكذا لو حلف لا يلبس ثوبه ، فلبس ثوب العبد .

ولو حلف لا دخلت دار العبد ، أو لا يلبس ثوبه فدخل داراً جعلت


صفحه 310

برسمه، أو لبس ثوباً جعل برسمه ، فالأقوى عدمُ الحنث مع احتمال ثبوته ، إذ يمتنع إضافة الملك فيتعيّن إضافة الاختصاص .

أمّا لو حلف لا يدخل دار المكاتب ، حنث بدخُول ما جعل برسمه ، لانقطاع تصرّف المولى عنه ، وفيه نظر .

ولو حلف لا يركب سرج دابّة حنث بما هو منسوب إليها .

ولو حلف أن يدخل الدار . لم يبرّ إلاّ أن يدخل بجملته .

ولو حلف ألاّ يدخل الدار فأدخل يدَهُ أو رجلَهُ لم يحنث .

ولو حلف لا دخلت دارَ زيد هذه ، ففي بقاء اليمين بعد زوال ملكه ، تردّدٌ ينشأ من اعتبار الإشارة المتعلّقة بالعين بعد زوال الإضافة ، ومن اعتبار النسبة .

وتتعلّق اليمين على البيت ، للحضري ببيت الحاضرة خاصّة ، وللبدويّ ، به وببيت الشعر والأدم (1) .

ولو حلف لا يدخل داراً ، فدخل عرصةَ دار انهدمت ، لم يحنث .

ولو حلف لا دخلت هذه الدار ، حنث بدخول العرصة بعد الانهدام ، وكذا البحث في البيت المطلق والمعيّن إذا دخل عرصته بعد الانهدام .

ولو حلف لا يدخل بيتاً ، فالأقوى أنّه يحنث بدخول دهليز الدار وصُفَّتها وصحنها ، وهل يحنث بدخول المسجد أو الحمام؟ قال الشيخ (رحمه الله)لا يحنث ، لعدم تناول العرف له . (2)


1 . في مجمع البحرين : الأديم ; الجلد المدبوغ ، والجمع أدَم بفتحتين .

2 . المبسوط : 6 / 249 .


صفحه 311

ويحتمل الحنث لقوله تعالى: (في بُيُوت أَذِنَ اللهُ أُن تُرفَعَ)(1) وقوله (عليه السلام): نعم البيت الحمام (2) .

ولو حلف لا دخلت الدار ، اقتضى التأبيد ، ولو نوى مدّةً صحّ ودُيِّنَ بنيّته.

5855. السادس : إذا حلف ألاّ يدخل على زيد بيتاً ، فدخل عليه مع علمه بكونه فيه ، حنث ، ولو لم يعلم ، أو علم ونسي ، لم يحنث ، ولو كان فيه زيد وعمرو فدخل مع العلم بكون زيد ، حنث أيضاً ، سواء نوى الدُّخول على زيد أو أطلق ، ولو نوى الدخول على عمرو ، قوّى الشيخ عدم الحنث (3) والأقوى الحنث .

ولو دخل الحالف بيتاً ، ثمّ دخل فيه المحلوف عليه ، فإن خرج الحالف في الحال لم يحنث ، وكذا لو أقام معه .

ولو حلف لا يدخل الدار فدخلها مُكرَهاً أو ناسياً أو جاهلاً بكونها هي المحلوف عليها ، لم يحنث .

5856. السابع : لو حلف لا يلبس ثوباً حنث بالابتداء والاستدامة ، فلو كان لابساً له قبل اليمين ، وجب عليه نزعُهُ عقيبَ اليمين أوّل حال الإمكان ، فإن أخّر عن ذلك حنث ، وكذا لو حلف لا يركب الدابّة ، وكذا لا سكنت هذه الدار ، ولا ساكنت زيداً أو لا ضاجعته ، أمّا لو حلف لا تزوّجت وله زوجة ، لم يحنث بالاستدامة ، وكذا لو حلف لا تطيّبت .


1 . النور : 36 .

2 . الوسائل : 1 / 361 ، الباب 1 من أبواب آداب الحمام ، الحديث 1 و 4 (وهما مرويّان عن عليّ (عليه السلام)) .

3 . المبسوط : 6 / 227 .


صفحه 312

ولو حلف لا يصوم ، وهو صائم ، فأتمّ يومه ، فالأقوى الحنث .

ولو حلف لا يسافر وهو مسافر ، فرجع أو أقام لم يحنث ، وإن مضى في سفره حنث .

5857. الثامن : المسمّى إن اتّحد انصرفت اليمين إليه ، كالرّجل والمرأة والإنسان والحيوان ، وإن تعدّد حُمِل على الشرعيّ دون اللّغوي ، وعلى الحقيقة دون المجاز الخفيّ ، فإن اشتهر المجاز وخفيت الحقيقة على أكثر الناس ، انصرف إطلاقُ اليمين إلى المجاز العرفيّ دون الحقيقة الخفيّة ، كالراوية(1) والغائط(2)، سواء كان المجاز بعضَ أفراد الحقيقة كالدابّة ، أو لا .

ولو أضاف إلى العامّ ما تقضي العادة بتخصيصه بسبب الإضافة تخصّص ، كمن حلف لايأكل رأساً ، انصرف إلى مايتعارف عنده ، فيدخل فيه الإبل والبقر والغنم .

ولو كان في بلد كثير الصيّد بحيث يكثر فيه رأسه ، حنث به ، وهل يحنث برؤوس الطير والحيتان؟ قال الشيخ : لا، (3) والضابط العرف هذا مع الإطلاق ، ولو نوى ما يحتمله اللفظ انصرف إلى مانواه وإن بعد .

ولو حلف لا شربت هذا النهر أو هذه البركة ، حنث بالبعض ، لقضيّة العرف ، وكذا لو علّقه على اسم الجنس أو الجمع ، كما لو حلف لا آكل الخبز ولا أشرب الماء ، ولا أُجالس الفقراء والمساكين ، أو علّقه على اسم جنس مضاف ، كماء النهر .


1 . هي في العرف: اسم المزادة، وفي الحقيقة: اسم لما يستقى عليه من الحيوانات .

2 . هو في العرف: الفضلةُ المستقذرة، وفي الحقيقة: المكانُ المطمئنُّ .

3 . المبسوط : 6 / 238 .


صفحه 313

ولو حلف لا صمت يوماً ، لم يحنث حتّى يكمّله ، وكذا لو حلف لا صلّيت صلاةً .

ولو حلف لا صمت أو لا صلّيت ، حنث في الصيام بطلوع الفجر مع نيّة الصّوم ، وفي الصلاة بتكبيرة الافتتاح ، ولا يشترط السجدة .

5858. التاسع : لو حلف لا لبست هذا الثوب ، وكان رداءً حالةَ اليمين ، فارتدى به ، أو ائتزر ، أو اعتمّ ، أو جعله قميصاً ، أو سروايل ، أو قباءً ولبسه ، حنث ، وإن كان قميصاً فارتدى به ، أو سراويل فائتزر به ، حنث .

ولو قال : لا ألبسه وهو رداء ، فغيّره عن كونه رداءً ، ولبسه ، لم يحنث.

ولو قال: لا لبست شيئاً حنث بكلّ ما يصلح إضافة اللبس إليه ، كالقميص ، والعمامة ، والقلنسوة ، والدرع ، والجوشن ، والخفّ ، والنّعل .

ولو حلف ليلبسنّ امرأته حليّاً ، برّ بالخاتم من الفضّة والمِخْنَقة (1) من اللؤلؤ أو الجوهر ، ولا يبرّ بالودع (2) وخرز الزجاج ، وهل يبرّ بالعقيق والسبج؟(3) يحمل على عرفه ، أو ذلك يسمّى حليّاً في السواد (4) ولو حلف لا


1 . المِخنقة ـ بكسر الميم ـ : القلادة ، وسمّيت بذلك ، لأنّها تطيف بالعنق وهو موضع الخنق . مجمع البحرين .

2 . الوَدعُ والوَدَعُ : مناقيف صغار تُخرج من البحر تزيّن بها العثاكيل ، وهي خرز بيض . لسان العرب : 15 / 249 .

3 . السَّبَج : هو الخرز الأسود ، فارسي معرب . الصحاح : 1 / 321 .

4 . في لسان العرب : السواد ما حوالي الكوفة من القرى والرساتيق وما في المتن هو الصحّيح ، وأمّا ما في الجواهر : 35 / 335 من التعبير عنه بـ «السوار» نظير ما في تعليقة المسالك : 11 / 282 ; فبعيد عن الصواب .

قال ابن قدامة في المغني : 11 / 296 : وإن ألبسها عقيقاً أو سبجاً لم يبرّ ، وقال الشافعي : إن كان من أهل السواد برّ ، وفي غيرهم وجهان ، لأنّ هذا حلي في عرفهم .


صفحه 314

يلبس حليّاً فلبس دراهم أو دنانير في مرسلة (1) فالاقوى الحنث ، لأنّه يسمّى حليّاً .

ولا يحنث لو لبس سيفاً محلّىً أو منطقةً محلاةً.

ولو حلف لا يلبس خاتماً ، حنث بلبسه في غير الخنصر .

5859. العاشر: لو حلف ألاّ يأكل طعاماً اشتراه زيدٌ ، فأكل ما اشتراه زيد وعمرو صفقةً واحدةً ، تردّد الشيخ في الحنث وعدمه (2) والأقوى عندي العدم ، وكذا لو اشترى أحدهما نصفه مشاعاً ثمّ الآخر النصفَ الآخرَ ، أمّا لو اشترى زيدٌ نصفهُ مُعيّناً ، ثمّ خلطه بالنّصف الآخر ، فأكل الجميعَ أو أكثر من النصف ، حنث إجماعاً ، ولو أكل أقلَّ من النّصف لم يحنث .

ولو أكل من طعام اشتراه زيدٌ ثمّ باع نصفه مشاعاً ، فأكل أكثر من النصف أو أقلّ على إشكال ، حنث ، ولو باعه أجمع أو اشتراه لغيره ، ففي الحنث تردّدٌ .

ولو حلف لا يلبس من غزل فلانة ، فلبس ثوباً من غزلها وغزل غيرها ، حنث ، ولو حلف لا يلبس ثوباً من غزلها ، فلبس من غزلها وغزل غيرها ، فالأقوى عدم الحنث ، (3) وكذا لو حلف لا يلبس ثوباً نسجَه زيد، فلبس ما


1 . قال أبو هلال العسكري المتوفّي بعد سنة 395 في التلخيص : المرسلة : قلادة طويلة تقع على الصدر .

2 . المبسوط : 6 / 223 .

3 . والفرق بين المسألتين هو انّ المحلوف عليه في الأُولى هو غزل فلانة وهو يصدق إذا لبس ثوباً من غزلها وغزل غيرها بخلاف الثانية فإنّ المحلوف عليه هو الثوب الكامل من غيرها ، والمفروض أنّ الثوب نتيجة غزلها وغيرها .


صفحه 315

نسجه زيد وغيره ، أو حلف لا يأكل من قدر طبخها ، فأكل ما طبخه هو وغيره ، أو لا يدخل داراً اشتراها ، فدخل ما اشتراها هو وغيره ، أو لا يلبس ثوباً خاطه زيدٌ ، فلبس ثوباً خاطه هو وغيرُهُ .

أمّا لو حلف لا يلبس ما خاطه زيدٌ ، حنث بما يخيطه زيد وعمرو .

ولو حلف لا يدخل داراً لزيد ، فدخل داراً له ولغيره ، ففي الحنث إشكال .

ولو حلف لا كلّمتهما ، وقصد الامتناع عن كلام كلّ واحد منهما ، حنث بكلام أحدهما ، وإن قصد الجمع لم يحنث إلاّ بكلامهما ، اتّحد الزمان أو اختلف .

ولو قال : لا كلّمت زيداً ولا عمراً ، حنث بكلام كلّ واحد منهما .

ولو حلف على فعل شيئين ، فقال والله لا آكل لحماً وخبزاً ، لم يحنث بأكل أحدهما ، إلاّ أن يقصد المنع من كلّ منهما .

5860. الحادي عشر : لو حلف لا يشم ريحاناً ، فالأقرب انصرافُهُ إلى الفارسي، لأنّه المتعارف ، ويحتمل عودها إلى الحقيقة ، وهو كلّ نبت أو زهر طيّب الريح كالورد والبنفسج والنرجس ، ولا يحنث بشمّ الفاكهة .

ولو حلف لا يشمّ ورداً ولا بنفسجاً ، لم يحنث بشمّ ماء الورد ، ولا دهنه ، ولا دهن البنفسج ، ويحنث بشمّ يابس الورد والبنفسج .

ولو حلف لا يأكل شواءً ، حنث بأكل المشويّ دون غيره من البيض وشبهه .

ولو حلف لا يركب ، حنث بركوب السفينة .


صفحه 316

ولو حلف لا يأكل بيضاً ، دخل فيه النادر كبيض النعام لابيض السمك أو الجراد ، ولا يسمّى بيضاً غير بيض الحيوان .

5861. الثاني عشر : ولو حلف لا يأكل شيئاً فشربه ، ولا يشربه فأكله، لم يحنث .

ولو حلف لا يشرب ، فمصّ قصب السكّر أو حبّ الرمان ، ورمى بالتفل ، لم يحنث .

ولو حلف لا يأكل سكّراً ، فوضعه في فيه حتّى ذاب وابتلعه ، فالأقوى عدم الحنث .

ولو حلف لا يطعم شيئاً ، حنث بالأكل والشرب والمصّ .

ولو حلف لا يأكله أو لا يشربه ، فذاقه لم يحنث ، وإن ازدرده .

ولو حلف لايذوقه، فأكله أو شربه أو مصّه حنث .

ولو حلف ليأكلنّ أكلةً بالفتح ، لم يبرّ حتّى يأكل ما يعدّه الناس أكلةً ، وهي المرّة من الأكل ، ولو ضمّ انصرف إلى اللقمة .

ولو حلف لا يأكل تمرة فامتزجت بغيرها ، لم يحنث حتّى يتحقّق أنّه أكلها، فله أن يأكل حتّى يبقى من المشتبه واحدةٌ .

5862. الثالث عشر : إذا حلف ليفعلنّ شيئاً ، لم يبرّ إلاّ بفعل الجميع ، ولو حلف ألاّ يفعله ، لم يحنث بفعل البعض ، فلو حلف ألاّ يشرب ماء هذا الإناء ، لم يحنث بشرب بعضه ، ولو حلف لا شربت ماء هذا النهر ، حنث بالبعض ، صرفاً لليمين إلى الممكن .


صفحه 317

ولو حلف لا شربت من الفرات ، حنث بالكرع وبالاغتراف ، ثم الشرب .

ولو حلف لا شربت من هذا الإناء ، لم يحنث بصبّ الماء في غيره والشرب .

ولو حلف لا شربت من ماء الفرات ، فشرب من نهر يأخذ منه ، حنث .

ولو حلف لا شربت من الفرات ، فالأقوى الحنث بالشرب من النهر .

5863. الرابع عشر: إذا حلف على شيء عيّنه بالإشارة ، فتغيرت صفته ، فإن استحالت أجزاؤُهُ وتغيّر اسمه ، لم يحنث ، كمن حلف لا يأكل هذه البيضة ، أو هذه الحنطة ، فيصير فرخاً أو زرعاً .

وإن بقيت الأجزاء دون الاسم حنث ، كما لو حلف لا أكلت هذا الرطب ، فصار تمراً ، أو لا كلّمت هذا الصبيّ فصار شيخاً ، أو لا آكل هذا الحمل ، فصار كبشاً ، أو لا آكل هذا الرطب فيصير دبساً، أو ناطفاً على إشكال ، أو لا آكل هذه الحنطة ، فتصير دقيقاً ، أو سويقاً ، أو خبزاً ، أو لا آكل هذا الدقيق ، فيصير خبزاً ، أو لا آكل هذا اللبن ، فيصير اقطاً مصلاً أو جبناً ، أو لا أدخل هذه الدار فيصير مسجداً ، أو حماً ماً ، أو براحاً .

ولو تبدّلت الإضافة ، كما لو حلف لا كلّمت زوجةَ زيد هذه ، ولا دخلت داره هذه ، أو لا كلّمت عبده هذا ، أو لا كلّمت زيداً زوجَ هند ، أو عمراً سيّد جوهر ، فزالت النسب حنث .

ولو حلف لا ضربت عبد زيد فرهنه زيد أو جنى جنايةً تعلّق أرشها برقبته، فضربه ، حنث ، لأنّ الرهن والجناية لم يخرجاه عن النسبة .


صفحه 318

ولو زالت الصّفة ، وتغيّر الاسم ، ثمّ عادت ، حنث أيضاً ، كما لو حلف لا يركب هذه السفينة ، فنقضت ثمّ أُعيدت ، أو لا كتبت بهذا القلم ، فكسر ثمّ برئ ، أو لا قصصت بهذا المقص فكسر ثمّ أُعيد .

ولو تغيّرت الصفة بما يبقى الاسم معه ، حنث كاللحم إذا شوي أو طبخ ، أو الرّجل يمرض ، أو العبد يباع ، ولو حلف لا يأكل تمراً ، فأكل رطباً أو بسراً أو بلحاً (1) لم يحنث .

ولو حلف لا يأكل رطباً لم يحنث بأكل التمر ، أو البسر ، أو البلح .

ولو حلف لا يأكل عنباً ، فأكل زبيباً ، أو دبساً ، أو خلاًّ ، أو ناطفاً ، أو لا يكلّم شابّاً ، فكلّم شيخاً ، أو لا يشتري جدياً فاشترى تيساً ، أو لا يضرب عبداً ، فضرب عتيقاً ، لم يحنث .

ولو حلف لا يأكل رطباً ، أو لا يأكل بسراً ، فأكل منصفاً (2) أو مذنباً (3) حنث ، بخلاف ما لو حلف لا يأكل بسرة أو رطبة .

ولو حلف لا يأكل لبناً ، حنث بلبن الأنعام ، أو الصيد ، أو الآدميّة ، حليباً ورائباً (4) ومائعاً ومجمّداً ، لا بالجبن والسمن والأقط والكشك والزبد إلاّ أن يظهر فيه لبن .


1 . قال الفيومي : البلح : ثمر النخل ما دام أخضر قريباً إلى الاستدارة إلى أن يغلظ النوى . المصباح المنير : 1 / 76 .

2 . وهو الّذي بعضه بسرٌ وبعضه تمرٌ .

3 . وهو الّذي بدأ فيه الإرطاب من ذنبه وباقيه بسرٌ .

4 . في «أ» : رابياً .


صفحه 319

ولو حلف لا يأكل زبداً ، فأكل سمناً ، أو جبناً ، أو لبناً ، لم يظهر فيه الزّبد ، لم يحنث ، وكذا لا يحنث لو حلف لا يأكل سمناً ، فأكل زبداً ، أو لبناً ، أو شيئاً ممّا يصنع من اللبن ، أو شيئاً من الأدهان .

ويحنث بأكل السّمن منفرداً في عصيدة أو حلواء أو طبيخ يظهر فيه طعمه، وكذا الحنث لو حلف لا يأكل خلاًّ فأكل طبيخاً فيه خلّ يظهر طعمه فيه ، أو حلف لا يأكل شعيراً ، فأكل حنطةً فيها حبات شعير إلاّ أن يقصد أن لا يأكله منفرداً .

ولو حلف على الدهن ، فالأقرب الحنث بالسمن .

ولو حلف لا يأكل من لحم شاة ، ولا يشرب لبنها ، لم يتعدّ التحريم إلى نسلها .

5864. الخامس عشر : لو حلف لا يأكل فاكهةً ، حنث بكلّ ثمرة تخرج من الشجرة يتفكّه بها ، كالعنب ، والرّطب ، والرّمان ، والسفرجل ، والتّفاح ، والأترج، والتّوت ، والنبق ، والموز .

والأقربُ عدُم الحنث بيابس هذه ، كالتمر ، والزبيب ، والتين، والمشمش، والاجاص .

ولا يحنث بالزيتون والبطم والبلوط وسائر الشجر البرّي غير المستطاب كالزعرور الأحمر وحبّ الاس دون المستطاب كحبّ الصنوبر .

والقثاء ليس بفاكهة ، وكذا الخيار ، والقرع ، والباذنجان وغيرها ، من الخضر ، وفي البطيخ إشكال أقربُهُ أنّه فاكهة .


صفحه 320

ولو حلف لا يأكل أدماً حنث بكلّ ماجرت العادة بأكل الخبز به ، سواء كان مما يصطبغ به ، كالطبيخ (1)، والمرق ، والخلّ ، والزيت ، أو من الجامدات كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض والتمر والملح مع الخبز .

ولو حلف لا يأكل طعاماً ، حنث بكلّ ما يسمّى طعاماً من قوت أو أدم أو حلواء أو تمر، سواء كان جامداً أو مائعاً ، وفي الماء إشكال ، ينشأ من قوله تعالى: (وَمَن لم يَطعَمهُ فَإنِّهُ مِنّي)(2) ومن عدم الانصراف إليه عند الإطلاق ، وكذا الإشكال في الدواء .

ويحنث بما جرت العادة بأكله من نبات الأرض ، دون ما لم تجر به العادة، كورق الشجر .

ولو حلف لا يأكل قوتاً ، حنث بالخبز ، والتمر ، والزّبيب ، واللحم ،واللبن، سواء اختص أهل بلده بقوت أحدها (3) أو لا ، وكذا يحنث بأكل السويق ، والدقيق، والحبّ الّذي يقتات خبزه ، دون العنب ، والحصرم ، والخلّ .

ولو حلف لا يأكل لحماً ، لم يحنث بالشحم ، والمخّ الّذي في العظام ، والدماغ ، والكبد ، والطحال ، والرئة ، والكرش والمُصران (4) وفي القلب إشكال، وكذا القانصة .

والأقرب عدم الحنث بالإلية وشحم البطن .

وفي الشحم الّذي على الظهر ، أو الجنب ، وفي تضاعف اللحم نظرٌ ، أقربُهُ إلحاقُهُ بالشحم .


1 . في «ب» : «كالبطيخ» وهو مصحف .

2 . البقرة : 249 .

3 . في «أ» : بقوت أحدهما .

4 . المُصران جمع المَصير وهو المعى . مجمع البحرين ، والمصباح المنير .


صفحه 321

ولا يحنث بأكل المرق ، والأقرب الحنث بالرأس ، والكارع ، واللّسان .

ولو حلف لا يأكل الشحم ، لم يحنث باللحم ، ويحنث بما في الجوف من الشحم الّذي على الكلى وغيره ، والأقربُ الحنثُ بشحم الظهر وما في اللحم والإلية .

5865. السادس عشر: لو حلف لا يأكل لحماً ، فإن نوى معيّناً انصرف إليه ، وإلاّ انصرف إلى لحم الأنعام والصيد والطائر ، والأقوى عدم انصرافه إلى السمك.

ويحنث بأكل اللحم المحرّم ، كالميتة ، والخنزير والمغصوب .

5866. السابع عشر: لو حلف لا يلبس ثوباً، معيّناً امتنَّ عليه بذلك الثوب (1) فاشترى به أو بثمنه ثوباً ولبسه، أو انتفع بالثمن لم يحنث (2)ولو قصد قطع المنّة ففي الانصراف إلى هذه نظر ، ينشأ من اعتبار السبب وعدمه ، والأقربُ ، العدمُ وكذا لا يحنث لو انتفع بغير الثوب من مال المحلوف عليه كأكل طعامه ، وسكنى داره ، وإن قصد قطع المنّة في لبس الثوب .

ولو حلف لا يلبس ثوباً مُنّ به عليه، قطعاً للمنّة ، (3) فاشتراه غيرُهُ ، ثمّ كساه إيّاه ، أو اشتراه الحالف ولبسه ، ففي الحنث إشكال ينشأ من الأخذ بعموم اللّفظ أو بخصوص السبب ، والأقربُ عدمُ الحنث .


1 . ما بين المعقوفتين لازم صحّة العبارة .

2 . لعدم تناول اليمين للبدل على اختلافه .

3 . كما إذا امتنّت عليه امرأته مثلاً بثوب فحلف أن لا يلبسه ، قطعاً لمنّتها فاشتراه غيره.


صفحه 322

وكذا لا يحنث لو حلف لا يأوي مع زوجته في دار ، فأوى في غيرها وإن قصد الجفاء على إشكال .

ولو حلف لسبب فزال ، مثل أن كان السبب المنّة عليه ، فملك هو الدار ، أو ملك غيرُ مَن مَنّ عليه ، لم يحنث .

5867. الثامن عشر : لو حلف ليضربنّ عبده في غد فمات الحالف من يومه ، لم يحنث ، وكذا إن جنّ من يومه ولم يُفِق إلاّ بعد خروج الغد ، ولو أمكنه ضربُهُ في الغد ، ومضى الغد متمكّناً ولم يضربه حنث .

ولو مات العبد من يومه لم يحنث ، وكذا لو مات العبد في الغد قبل التمكّن من ضربه .

ولو مات العبد في غد بعد التمكن من ضربه (قَبلَ ضَربِهِ) (1)حنث ، وكذا لو مات الحالف في غد بعد التمكّن من ضربه قَبلَ ضَربِهِ ، حنث .

ويبرّ بضربه في غد أيّ وقت كان منه ، ولا يبرّ بضربه في يومه ولا بضربه في غد وهو ميّت ، ولا يضربه ضرباً لا يؤلمه على إشكال ، ولا بخنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه ، بحيث يتألّم .

ولا يحنث لو هرب العبد من يومه ، ولو مرض أو مرض الحالف ، فإن لم يتمكّن من ضربه لم يحنث ، وإلاّ حنث .

ولو تلف العبد من يومه بفعله أو اختياره حنث ، وهل يحنث في الحال أو الغد؟ فيه تردُّدٌ ينشأ من انعقاد يمينه حال حلفه ، وقد تعذّر عليه الفعل ، فيحنث


1 . ما بين القوسين يوجد في «أ» .


صفحه 323

في الحال ، ومن كون الحلف مخالفة ما عقد يمينه عليه ، فلا يحصل إلاّ بترك الفعل في وقته ، وكذا لو حلف ليشربنّ ماء الكوز غداً ، فاندفق اليوم لم يحنث إلاّ أن يكون اندفاقه بفعله أو اختياره .

5868. التاسع عشر: لو حلف ليصومنّ حيناً ، وجب عليه صوم ستّة أشهر ، وكذا لو حلف لا يكلمه حيناً ، والأقرب التوالي في الثاني لا الأوّل .

ولو حلف لا يكلّمه حقباً، فذلك ثمانون عاماً .

ولو حلف ليصومنّ زماناً ، انصرف إلى خمسة أشهر ، وهل يتعدّى إلى غيره؟ كما لو حلف لا يكلّمه زماناً، فيه نظر .

ولو نوى في هذه المواضع شيئاً معيّناً، انصرف إلى ما نواه .

ولو حلف لا يكلّمه دهراً أو عمراً طويلاً ، أو بعيداً ، برّ بالقليل والكثير.

ولو حلف لا يكلّمه الدّهر أو الأبد ، اقتضى العموم ، وفي الزمان نظرٌ، والأقرب في العمر العمومُ .

وإن حلف لا يكلّمهُ أيّاماً، فهي ثلاثة ، وكذا لو قال: أشهراً أو شهوراً .

5869. العشرون: لو حلف أن يقضيه حقّه في وقت ، فقضاه قبله ، لم يحنث إن أراد أن لا يجاوز ذلك الوقت ، وإلاّ حنث ، وكذا في غيره من الأفعال ، كأكل شيء أو بيعه ، أو شرائه، إذا قيّد بوقت معيّن ، ففعل قبله حنث ، وكذا لو فعل بعضه قبل وقته ، والباقي في وقته .

ولو حلف أن يقضيه حقّه فقضاه عوضاً عنه حنث ، ولو أبرأه صاحبُ الحقّ لم يحنث .


صفحه 324

ولو حلف ليقضيه عند رأس الهلال أو مع رأسه ، أو إلى رأس الهلال ، أو إلى استهلاله ، أو عند رأس الشهر ، أو مع رأسه ، برّ بقضائه عند غروب الشمس من ليلة الشهر ، وإن أخّر مع الإمكان حنث .

ولو شرع في عدّه أو وزنه أو كيله ، فتأخّر القضاء لكثرته ، فالأقربُ عدمُ الحنث .

ولو حلف لا يبيع ثوبه بعشرة ، فباعه بها حنث ، ولو باعه بأقلّ أو أكثر لم يحنث ، ولو كان سبب يمينه الامتناع عن البيع بالعشرة للنقص ، حنث بالأقل .

ولو حلف لا أشتريه بعشرة ، فاشتراه بأقلّ لم يحنث ، وإن اشتراه بها أو بأكثر حنث .

ولو حلف أن يطلّق في غد وطلّقها قبله بائناً حنث ، ولا يحنث بالرجعة .

5870. الحادي والعشرون : لو حلف أن لا يفارقه حتّى يستوفي حقّه منه ، ففارقه الحالف مختاراً ، حنث سواء أبرأه من الحقّ ، أو فارقه والحقّ عليه ، ولو فارقه مكرَهاً لم يحنث ، سواء حمل مكرهاً حتّى فُرّق بينهما أو أُكره بالضرب والتهديد، وكذا لو كان ناسياً ، أو هرب منه الغريم بغير اختياره .

وحدّ التفرّق أن يفترقا عن مجلسهما كالبيع .

ولو أذن له الحالف في الفرقة ففارقه، حنث ، وكذا لو فارقه من غير إذن ولا هرب مع إمكان ملازمته والمشي معه أو إمساكه ، ولم يفعل .

ولو قضاه قدر حقّه ففارقه ظنّاً منه الوفاء ، فخرج رديئاً أو بعضه، لم يحنث ، وكذا لو خرج مستحقاً فأخذه المالك ، ولو علم بالحال ففارقه حنث .


صفحه 325

ولو فلّسه الحاكم ففارقه بإلزام الحاكم ، لم يحنث ، وإن لم يلزمه المفارقة ، لكن فارقه للعلم بوجوب المفارقة ، احتمل الحنث وعدمُهُ .

ولو أحاله الغريم بحقّه ففارقه ، احتمل الحنث لعدم الاستيفاء منه ، وعدمُهُ، للبراءة منه ، أمّا لو كانت يمينُهُ: لا فارقتك ولي قِبَلك حقٌّ، لم يحنث بعد الحوالة والضمان والإبراء ، ويحنث بالكفيل والرهن .

ولو قضاه عن حقّه عوضاً عنه احتمل الحنث ، لأنّ يمينه على الحقّ ، وعدمُهُ ، للبراءة منه .

ولو كانت يمينه : لا فارقتك حتّى تبرأ من حقّي لم يحنث، وكذا لا يحنث لو قبض وكيله قبل مفارقته .

ولو قال : لا فارقتني حتّى أستوفي حقّي منك ، ففارقه المحلوف عليه مختاراً ، أو فارقه الحالف كذلك ، احتمل الحنثُ وعدَمُهُ .

ولو قال: لا افترقنا ، فهرب منه المحلوف عليه قبل القبض ، حنث ، إن أمكنه الإلزام، ولو أُكرِها على الفرقة لم يحنث .

ولو حلف لا فارقتك حتّى أوفيك حقّك ، فأبرأه الغريم لم يحنث، ولو كان الحقّ عيناً، فوهبها له، فقبلها، حنث إن كان قبل أن يقبضها الغريم .

ولو قال: لا أُفارقك ولك قَبِلي حقٌّ لم يحنث بالإبراء والهبة .

5871.الثاني والعشرون: لو قال لعبده والله لأضربنّك ان خرجت إلاّ بإذني أو بغير إذني أو إلاّ أن آذن لك ، أو حتى آذن لك أو إلى أن آذن لك، فمتى خرج بغير إذنه يحتم الضرب، وهل يقتضي التكرار؟ إشكال .


صفحه 326

ولو خرج بإذنه لم يجب الضرب ، وهل تنحلّ اليمين؟ فيه نظر .

فلو خرج بعدها بغير إذنه ، احتمل تحتّم الضرب ، واحتمل عدمُهُ مطلقاً، ويحتّم الضرب إن قال : إلاّ بإذني أو بغير إذني دون البواقي ، لأنّها غايات ، فإذا أذن انتهت غاية يمينه .

ولو أذن له في الخروج ، ثمّ نهاه قبل الخروج ، يحتّم الضرب بالخروج ، ولو نهاه بعد الخروج بإذنه فخرج ، لم يتحتّم الضرب إلاّ مع القول بالتكرار .

ولو حلف ليضربنّه إن خرج بغير إذنه لغير عيادة مريض ، فخرج لعيادة مريض ، ثمّ تشاغل لغيره ، أو قال : إن خرجت إلى غير الحمّام بغير إذني ، فخرج إلى الحمّام ، وعدل إلى غيره ، احتمل الحنث ، إذ القصد عدم الذهاب إلى غير الحمّام والعيادة ، وعدمُهُ ، لعدم خروجه إلى غيرهما ، ولو خرج للعيادة وغيرها وللحمام وغيره ، حنث .

ولو حلف ليضربنّه إن خرج لا لعيادة مريض، فخرج لعيادة مريض وغيره، يحتّم الضرب .

ولو حلف ليضربنّه إن خرج بغير إذنه ، ثمّ أذن له ولم يعلم ، فخرج ، احتمل تحتّم الضرب ، إذ الإذنُ الإعلامُ ، وعدمهُ ، لخروجه بعد الإذن .

ولو حلف أن لا يخرج عبده من هذه الدار إلاّ بإذنه ، فصعد سطحها ، أو خرج إلى صحنها، لم يحنث .

ولو حلف أن لا يخرج من البيت ، فخرج إلى السّطح أو إلى صحنه ، حنث.


صفحه 327

ولو حلف ألاّ يخرج إلاّ بإذن زيد ، فمات زيدٌ قبل الإذن فخرج ، حنث على إشكال .

5872.الثالث والعشرون : لو حلف أن يتصدّق بماله ، دخل فيه كلُّ ما يسمّى مالاً ، سواء كان حيواناً أو صامتاً ، وسواء كان زكويّاً أو غير زكويّ ، وسواء كان عيناً أو دَيناً حالاًّ أو مؤجّلاً ، أو عبداً آبقاً ، أو أمةً أو أُمَّ ولد ، أو مكاتباً مشروطاً، أو مدبّراً ، دون حقّ الشفعة واستحقاق سكنى الدار أو زرع الأرض بالأُجرة .

ولو حلف أن يضربه عشرة أسواط ، قيل يجزي الضغث، (1) ويحتمل توجُّهُ اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة كالسوط والخشبة ، ولو خاف على المضروب الضّرر العظيم أجزأ الضّغث ، هذا مع اعتبار المصلحة كاليمين على الحدّ أو التعزير .

ولو كانت على التأديب للأمر الدنيويّ، لم يجب الوفاء ، ولا كفّارة مع العفو .

ولو قلنا بإجزاء الضغث أو كان المضروب متضرّراً بالسوط ، حتّى ضرب بالضغث، اشترط إصابةُ كلّ قضيب جسدَ المضروب، ويكفي الظنّ بالوصول، ويكفي ما يسمّى به ضارباً ، وهو بما يؤلم ، وأن يضربه بسوط واحد عشر مرّات، أو بعشرة أسواط إمّا مرّةً إن قلنا بإجزاء الضغث ، أو عشر مرّات .

أمّا لو حلف أن يضربه بعشرة أسواط ، لم يكف السوط الواحد عشر مرّات ، وكفى الضغث المشتمل على العدد مرّة واحدة .


1 . القائل هو الشافعي وابن حامد . لاحظ المغني لابن قدامة : 11 / 325 . وفي نسخة «ب» : قيل يجزي القضيب .


صفحه 328

ولو حلف أن يضربه عشرة ضربات ، فهو كعشر مرّات .

ولو حلف ليضربنّه عشر مرّات لم يكف الضّغث .

5873.الرابع والعشرون: لو حلف ألاّ يكلّم زيداً، فكتب إليه أو أرسل إليه رسولاً ، لم يحنث ، وكذا لو أشار إليه، أو كلّم غير المحلوف عليه بقصد استماع المحلوف عليه، فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع ، لتشاغله أو غفلته، فالأقربُ الحنثُ، ولو كان ميّتاً، أو غائباً، أو مغمى عليه ، أو أصمّ لا يعلم بتكليمه إيّاه، لم يحنث .

ولو سلّم عليه حنث ، ولو سلّم على جماعة وهو أحدهم، أو كلّمهم ، فإن قصد المحلوف عليه مع الجماعة ، حنث ، وإن قصدهم دونه لم يحنث ، وإن أطلق حنث .

ولو لم يعلم أنّ المحلوف عليه فيهم لم يحنث .

ولو سلّم عليه وحده جاهلاً به، لم يحنث أيضاً .

ولو وصل يمينه بكلامه ، مثل والله لا كلّمتك ، فاذهب أو فتحقّق ذلك ، أو فاعلمه أو ما شابه ذلك ، حنث إلاّ أن ينوي كلاماً غيرَ هذا .

ولو صلّى بالمحلوف عليه إماماً ، ثمّ سلّم من الصّلاة ، لم يحنث .

ولو صلّى مأموماً ، فارتج عليه ، ففتح عليه الحالف ، لم يحنث (1)، لأنّ ذلك كلام الله تعالى لا كلام الآدميّين .


1 . في «ب» : ولو صلّى مأموماً فارتج عليه الحالف لم يحنث .


صفحه 329

ولو حلف أن لا يتكلّم لم تنعقد اليمين ، ولو فرض المصلحة في المنع ، انعقدت ، فإن قرأ حينئذ، فالأقربُ الحنثُ إلاّ أن يكون في الصّلاة ، وكذا لو ذكر الله تعالى .

ولو استأذن عليه إنسانٌ . فقال:(ادخلوها بسلام آمنين)(1) حنث .

ولو حلف أن لا يفعل شيئاً ثلاثة أيّام أو ثلاث ليال، لم يكن له الفعل في اللّيالي الّتي بين الأيّام ولا في الأيّام الّتي بين اللّيالي .

5874.الخامس والعشرون: لو حلف أن لا يتكفّل بمال فكفل ببدن إنسان لم يحنث ، ولو حلف أن لا يستخدم عبداً فخدمه وهو ساكت من غير أمر ولا نهي ، احتمل عدمُ الحنث مطلقاً، والحنث إن كان عبده لاعبد غيره .

ولو حلف رجل أن لا يفعل شيئاً ، فقال الآخر : يميني في يمينك لم يلزمه شيءٌ ، وإن نوى أنّه يلزمني ما يلزمك .

5875.السادس والعشرون : إذا حلف أن يعقد ، انصرف إلى الصّحيح ، سواء قيّده بالصحيح، أو أطلق ، ولو حلف ليبيعنّ لم يبرّ إلاّ بالصحيح ، ولو حلف لا نكحت فلانةً فنكحها فاسداً ، لم يحنث، وكذا لو حلف لا يشتري فابتاع فاسداً، ويحنث ببيع فيه الخيار .

والعقد اسم للإيجاب والقبول ، ولو حلف لا يبيع أو لا يزوّج فأوجب البيع والنكاح ، ولم يقبل المتزوّج والمشتري لم يحنث .

ولو حلف لا يهب أو لا يعير لم يحنث بالإيجاب خالياً عن القبول،


1 . الحجر : 46 .


صفحه 330

وفي الوصيّة والهديّة والصّدقة إشكال ، أقربه الحنثُ بمجرّد الإيجاب .

ولو حلف ليتزوّجنّ على امرأته برّ بالإيجاب والقبول الصحيح ، وإن تزوّج دون زوجته في الشرف ، أو لم يدخل بها ، أو واطأ امرأته على نكاح لا يغبطها به ليبّر في يمينه، كما لو تزوّج بعجوز .

ولو حلف لا تسرّيت ، فوطئ جاريته حنث ، وإن لم يُنزل ، أو لم يحصّنها ويحجبها (1). (2)

5876.السابع والعشرون: لو حلف لا يهب له فأهدى إليه أو أعمره، حنث، ولو أعطاه من الصّدقة الواجبة أو النذر أو الكفّارة لم يحنث ، ويحتمل في الصّدقة المندوبة الحنثُ ، لكونها نوع هبة، ولا يخرجها تخصيصها باسم عن جنسها ، كالهديّة والعمرى ، والعدمُ ، لأنّه (عليه السلام)كان يقبل الهديّة دون الصدقة ، ولو أوصى له لم يحنث ، وكذا إن أعاره أو أضافه أو باعه أو حاباه أو أسقط عنه دَيناً، وفي الوقف عليه إشكالٌ .

ولو حلف أن لا يتصدّق عليه ، فوهب له لم يحنث .

5877.الثامن والعشرون: إذا حلف أن لا يفعل شيئاً، انصرف إلى المباشرة وإلى الأمر به مع صلاحيّة النسبة به.


1 . في «ب» : أو يحجبها .

2 . قال في المسالك : 11 / 283 : اختلف في معنى التسرّي ، فذهب بعضهم إلى أنّه يحصل بثلاثة أُمور : ستر الجارية عن أعين الناس المعبّر عنه بالتخدير والوطء، والإنزال، وقيل : يكفي الوطء والستر ، وقيل: يكفي الوطء لأنّ اشتقاقه من السرّ وهو الوطء ... واختار الشيخ في المبسوط اعتبار الوطء والإنزال ، وفي الدروس الاكتفاء بالوطء مطلقاً، والأقوى الرجوع فيه إلى العرف . ولاحظ المبسوط : 6 / 251 .


صفحه 331

فلو حلف التاجر لا يبيع ، انصرف إلى المباشرة ، فلو باع وكيله لم يحنث .

ولو حلف السّلطان لا يضرب ، انصرف إلى الأمر به .

ولو حلف لا يحلق رأسه ، فالأقرب الحنث بالأمر به .

ولو حلف لا يضرب امرأته ، فلطمها أو لكمها (1) أو ضربها بعصاً أ و غيرها، حنث ، ولو عضّها أو خنقها أو جزّ شعرها جزّاً يؤلمها قاصداً للإضرار لم يحنث .

وكذا تنصرف يمينه إلى العمد ، فلو حلف لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً لم يحنث، وكذا لو فعله مُكرَهاً .

5878.التاسع والعشرون: للحالف أن يتأوّل في يمينه مثل ماكاتبت فلاناً ، ويعني كتابة الرقيق ، ولا عرّفته أي جعلته عرّيفاً ، ولا سألته حاجة أي شجرة صغيرة ، وأن يورّي في يمينه مثل أن يدّعي عليه محقٌّ بشيء وهو غير قادر عليه، فيحلف انّك لا تستحقّ عندي شيئاً ، وينوي في ضميره الآن ، فهذا كلّه سائغ إن كان الحالف مظلوماً ، بأن يستحلفه ظالمٌ على شيء لو صدّقه لظلمه أو ظلم غيره.

وإن كان الحالف ظالماً لم تقبل نيّته ولا تأويله ولا توريته بل النّية نّية المستحلف ، وينصرف اللفظ إلى ماعناه المستحلف .

ولو لم يكن ظالماً ولا مظلوماً ، سُمِعَت نيتُّهُ وقُبِلَ تأويله، (2) وانصرف اللفظ إلى ما عناه .


1 . لكمه : ضربه باليد مجموعةَ الأصابع .

2 . في «أ» : وقُبِلَ تأويله الصدق.


صفحه 332

5879. الثلاثون: لو حلف أن لا يتزوّج على زوجته ، فتزوّج قبل أن يطلّقها حنث ، وكذا لو طلّقها رجعيّاً ، وتزوّج قبل خروج العدّة .

ولو قال : والله لا بعت لفلان شيئاً ، فدفع المحلوف عليه سلعته الى ثالث ليبيعها ، فدفعها إلى الحالف فباعها لم يحنث إن كان دفعها بغير إذن الدافع إليه، لعدم صحّة البيع ، وإن كان قد أذن له في التوكيل في بيعها ، وعلم ، حنث، وإلاّ فلا .

ولو حلف لا بعت له ثوباً ، فدفعه المحلوف عليه إلى وكليه فقال : بِعه أنت، فدفعه الى الحالف فباعه لم يحنث ، لأنّه لم يبع للّذي حلف إلاّ أن يكون نوى أن لا يبيع سلعةً يملكها المحلوف عليه .

5880.الحادي والثلاثون : لو حلف على شيئين إثباتاً لم يبرّ بأحدهما ، فلو قال : والله لأُصَلينّ وأصومنّ ، وجبا معاً، ولا يجب جمعهما في الإيجاد ، ولو حلف عليهما نفياً ، جازله فعلُ أحدهما لافعلهما ، فلو قال : والله لا أكلت هذين الرغيفين ، جاز له أكل أحدهما ، ويحنث بأكلهما .

5881.الثاني والثلاثون : إذا حلف ليعتقنّ مماليكه ، دخل فيه العبيد والإماء، سواء كانوا قنّاً أو مُدبَّراً ، أو أُمّهات أولاد ، أو مكاتبين مشروطين ، ولو كان له أشقاص في عبيد (1) ، عُتق عليه الأشقاص ، ولا يدخل المكاتب المطلق وإن لم يؤدّ شيئاً من المال .

ولو حلف أن يعتق عبده إن لم يضربه غداً، فباعه اليوم ثمّ اشتراه بعد غد، لم يحنث ، وإن اشتراه في الغد ، وجب عليه عتقه .


1 . في «أ» : في عبيده .


صفحه 333

ولو حلف أن يضربه غداً فباعه في يومه أو في غده ، ثمّ خرج الغد ولم يضربه ، حنث .

ولو حلف ليطأنّ امرأته اليوم ، فحاضت بعد إمكان الوطء ، فالأقربُ عدمُ الحنث إذا وطئها حائضاً .

5882.الثالث والثلاثون : قد بيّنا أنّ النفي يقتضي التأبيد إلاّ مع نيّة التقييد ، فلو قيل له : كلّم زيداً اليوم ، فقال : والله لا كلّمتُهُ ، فإن نوى المقيّد (1) في الأمر تخصّص ، وإن أطلق احتمل التأبيد عملاً بمقتضى اللّفظ ، والتقييدُ للعرف .

ولو حلف أن لا يكلّم الناس ، فكلّم واحداً ، فالأقربُ أنّه لا يحنث .

ولو حلف لا كلّمت زيداً وعمراً ، لم يحنث بكلام أحدهما ، وقول الشيخ هنا (2) مدخولٌ .

5883. الرابع والثلاثون: لو حلف أن لا يرى منكراً إلاّ رفعه إلى الوالي فلان ، فرآه ولم يرفعه مع إمكانه حتّى مات أحدهما ، حنث، ولو لم يتمكّن حتّى مات لم يحنث ، ولو عزل ، فإن كان نيّة رفعه حال الولاية ، لم يبرّ برفعه بعد العزل ، ولا يتحقّق الحنث في الحال ، لجواز عود الولاية فيرفعه إليه ، وإن لم يكن له نيّة احتمل البرّ برفعه إليه معزولاً ، اعتباراً بالعين ، والعدمُ اعتباراً بالعين والصّفة .


1 . في «ب» : فإن نوى القيد .

2 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 231 : فإن حلف لا كلّمتُ زيداً وعمراً فكلّم أحدهما حنث ، والفرق بينهما (أي بين هذه المسألة ومسألة الرّغيفين ) أنّهما يمينان ، لأنّه حلف لا كلّم زيداً ولا كلّم عمراً ، وانّما دخلت الواو نائبة مناب تكرير الفعل ، كأنّه أراد أن يقول : والله لا كلّمت زيداً ولا كلّمت عمراً فقال: «وعمراً» فلهذا حنث ، وليس كذلك في الأوّل (أي حلف لا أكلت هذين الرغيفين ) لأنّهما يمين واحد .


صفحه 334

ولو حلف أن يرفعه إلى وال ، لم يحنث بموت الأوّل .

ولو حلف أن يرفعه إلى الوالي ، احتمل عوده إلى الموجود حال اليمين ، فيبقى كالأوّل ، وإلى الماهيّة الكلّية فيبقى كالثاني ، وهو أقرب .

5884. الخامس والثلاثون : قد بيّنا أنّ إطلاق اليمين ينصرف إلى العرف ، لكن يحتمل مراعاة عرف واضح اللسان وعرف الحالف وفهمه ، فلو حلف البدوي لا يدخل بيتاً ، حنث ببيت الشعر والجلد والكلَّة (1) والخيمة ، وفي البلدي وجهان .

ولو قال: «در خانه نشوم» لم يحنث ببيت الشعر والخيمة إذ لم يثبت هذا العرف بالفارسيّة .

ولو حلف على الجوز حنث بالهندي ، وعلى التمر لا يحنث بالهندي .

ولو حلف لا يأكل البيض ، ثمّ حلف أن يأكل ما في كمّ فلان وكان بيضاً ، فاتّخذ منه الناطف،(2) فأكل لم يأكل البيض ، وبرّ في اليمين .

ولو حلف على ما اشتراه زيد لم يحنث بما يملكه بهبة ، أو رجع إليه بإقالة أو ردّ عيب أو قسمة ، أو صلح عن دَين أو شفعة .

ولو حلف أن لا يشتري فتوكّل لغيره في الشراء ، لم يحنث فيما أضافه إلى الموكل .

ولو حلف لا يأكل ما اشتراه زيدٌ لم يحنث بما اشتراه وكيله ، ويحنث لو حلف على طعام زيد .


1 . قال الطريحي فى مجمع البحرين : الكِلّةُ ـ بالكسر ـ : الستر يخاط كالبيت يتوقّى به من البق .

2 . قال الفيومي : الناطف : نوع من الحلوى يسمّى القبيطي. المصباح المنير: 2 / 319 .


صفحه 335

ولو حلف لايبيع الخمر فباع لم يحنث إلاّ أن يريد صورة العقد .

ولو حلف أن لا يحجّ حنث بالفاسد لانعقاده .

ولو حلف لا آكل لحم هذه البقرة وأشار إلى سخلة حنث بلحمها تغليباً للإشارة .

ولو حلف لا يلبس ما غزلته فلانةٌ ، حُمِل على المغزول في الماضي .

ولو حلف لا يلبس ثوباً من غزلها ، حُمِل على الماضي والمستقبل ، ولو لبس ما خيط بغزلها لم يحنث .

ولو حلف لا يلبس ثوباً ففرشه ونام عليه ، لم يحنث ، وكذا لو تدثّر به على الأقوى .

ولو حلف لا لبست قميصاً فارتدى بقميص ، احتمل الحنثُ وعدمُهُ ، ولو فتقه وائتزر به لم يحنث .

ولو حلف على مهاجرة زيد ففي الحنث بالمكاتبة نظر .

ولو حلف أن لا يتكلّم انصرف إلى النطق باللسان ، وفي الحنث بترديد الشعر مع نفسه نظرٌ .

ولو حلف لأُثنينّ على الله بأحسن الثناء ، فليقل: لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك .

5885.السادس والثلاثون : الحالف إن قيدّ فِعلَهُ بوقت تعيّن ، وإن أطلق لم يجب الفور ، بل وقته العمر ويتضيّق (1) عند غلبة الظنّ بالوفاة، سواء أطلق أو قيّده بشرط على الأقوى .


1 . في «ب»: ويضيق .


صفحه 336

ولو حلف ليقضينّ حقَّهُ لم يحنث بالتأخير إلاّ أن يفوت بموت أحدهما، فيتحقّق الحنث .

ولو حلف لا رأيت منكراً إلاّ رفعته إلى القاضي، لم يجب البدار بل عمره وعمر القاضي مهلتُهُ ، ولو رأى المنكر بعد اطّلاع القاضي احتمل وجوب الرفع إليه وعدمُهُ .

5886.السابع والثلاثون : إذا حلف على شيء اقتضى التعلّق بما يصدق عليه ذلك الشيء فى الحال ، فلو حلف لايدخل دار فلان لم يحنث بدخول دار يملكها فلانٌ بعد اليمين .

ولو حلف أن يعتق كلَّ مملوك يملكه غداً ، دخل فيه ما يملكه في الحال وما سيملكه في باقي اليوم إذا بقي إلى الغد وما يستحدث في ملكه في غد .

ولو حلف أن يعتق كلَّ مملوك يشتريه في غد اختصّ بما يشتريه في الغد.

ولو حلف لا يدخل «بغداد » فمرّ بها في سفينة ففي الحنث إشكال ينشأ من كون دجلة من«بغداد» حقيقةً ، ومن كون «بغداد» موضع يقع عليه اليد ودجلة لا يقع عليها يد «البغدادي » .

ولو قال : والله لا أُكلّمك حتّى تكلّمني ، فتكلّما معاً، حنث .

ولو حلف لا يتزوّج «بالكوفة » فزوّجه الفضُوليّ «بالكوفة » امرأةً «بمكّة » وأجازت «بمكّة» ، احتمل الحنث بوقوع العقد «بالكوفة »، وعدمُهُ ، لأنّ الإجازة من تتمّته (1) وقد وقعت «بمكّة ».


1 . في «ب» : من تتمّة .


صفحه 337

5887. الثامن والثلاثون : إذا حلف أن يعطي من يخبره ، فأخبره جماعةٌ ، استحقّ كلُّ واحد ما حلف عليه ، سواء أخبروه دفعةً أو على التعاقب .

ولو حلف أن يعطي من سرّه ، فهو للمخبر الأوّل بالسارّ، فلا يستحق المخبر الثاني شيئاً، ولو كان المخبر الأوّل جماعةً استحقّ كلُّ واحد منهم .

ولو حلف أن يعطي أوّل من يدخل دارَهُ ، استحقّ من يدخل عقيب اليمين وإن لم يدخل غيره .

ولو حلف أن يعطي آخرَ داخل ، فهو لآخر من يدخل قبل موته .


صفحه 338

صفحه 339

المقصد الثالث : في أحكام اليمين

وفيه ثلاثة عشر بحثاً:

5888.الأوّل: إذا حلف على فعل موقّت وجب عليه الإتيان به في وقته ، فلو تجدّد العجز قبل الوقت انحلّت اليمين ، كما لو حلف ليعتقنّ غداً مملوكَهُ فيموت اليوم ، أو ليحجنّ في هذا العام فيعجز .

5889.الثاني: قد بيّنا أنّ مبنى الأَيمان على المتعارف ، فإن كان حقيقة تعيّن الانصراف إليه ، وكذا إن كان مجازاً غلب على الحقيقة ، وإلاّ فالحقيقة .

فلو حلف لا شربت لك ماء من عطش ، احتمل عودُهُ إلى الحقيقة وإلى المتعارف فيعمّ ماعداه .

5890.الثالث :الحنث يتحقّق بالمخالفة اختياراً ، ولا يتحقّق بالمخالفة مع الإكراه أو الجهل أو النسيان .

5891.الرابع: تكره اليمين الصادقة على القليل من المال ، وتجب الكاذبة مع المصلحة ، كما إذا أراد تخليصَ مظلوم ، وإن أحسن التوريةَ وجبت ، وتحرم اليمين على المحرّم، وحلّت اليمين على الواجب والمندوب والأصلح من المباح والمتساوي منه .


صفحه 340

5892.الخامس: لو حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسول الله أو من أحد الأئمة (عليهم السلام)أثم في الماضي والمستقبل صدق أو كذب .

وقال الشيخ : لو حلف على المستقبل بها وخالف ، وجب عليه كفّارة الظهار. (1)

5893.السادس : لا بدّ في اليمين من النيّة والضمير، ثمّ إن كان الحالف مُحِقّاً كانت النيّة نيّتَهُ ، وإن كان مُبطِلاً كانت النيّة نيّة المستحلف .

5894.السابع : قد بيّنا أن اليمين إنّما تكون بالله تعالى أو بأسمائه أو بصفاته ، ولو رأى الحاكم استحلاف الكفّار بالتوراة و الإنجيل أو بشيء من كتبهم أردع لهم ، جاز له استحلافهم بذلك .

5895.الثامن : إذا حلف أن لا يمسّ جاريةَ غيرهِ أبداً ، ثمّ ملكها، جاز له وطؤها ، لأنّه حلف أن لا يمسّها حراماً ، ولو تعلّقت اليمين بالعين حرمت أبداً .

5896.التاسع : إذا انعقدت اليمين على المستقبل ، وجب الوفاء بها ، فإن أخلّ وجبت الكفّارة ، ولو كان الخلاف أرجح في الدّين أو الدّنيا جاز له الحلّ ولا كفّارة .

ولو حلف على ترك شيء ففعله ، حنث ووجبت الكفّارة ، وإن كانت على فعل شيء فتركه ، فإن كانت اليمين مؤقّتةً وخرج الوقت ، وجبت الكفّارة أيضاً ، وإن كانت مطلقةً لم يحنث إلاّ بفوات وقت الإمكان .

5897.العاشر: إذا خالف مقتضى اليمين ناسياً أو جاهلاً، لم تجب الكفّارة،


1 . النهاية : 570 ـ باب الكفّارات ـ .


صفحه 341

وكذا لو فعله مُكرَهاً ، كمن حلف أن لا يدخل داراً فأُدخل مربوطاً أو ضُرِب أو هُدّد حتّى دخل .

ولا كفّارة في يمين الغموس (1) ولا يمين اللغو (2).

5898.الحادي عشر : إذا حلف على شيئين يميناً واحداً ، كما لو قال : والله لأُصلّين وأصُومَنَّ ، فحنث فيهما أو في أحدهما ، فكفّارة واحدةٌ ، وكذا لو حلف أَيماناً متكرّرةً على شيء واحد إن قصد التأكيد ، وكذا إن قصد تعدّد اليمين على إشكال .

ولو حلف أَيماناً على أجناس متعدّدة فحنث في واحدة منها ، فعليها الكفّارة ، فإن حنث في أُخرى فكفّارة أُخرى ، سواء أخرج الأوّل أو لا .

5899.الثاني عشر: لا يحب التكفير قبل الحنث، فإن كفّر قبله لم يجز عن الكفّارة لو حنث ، سواء كانت الكفّارة صياماً أو غيرهُ .

ولو ظاهر ولم ينو العود ثمّ كفّر لم يجز به عن كفّارة الظهار ، لأنّه كفّر قبل الوجوب ، وإذا وجبت الكفّارة في الظهار وجب تقديمها على الجماع، سواء كانت الكفّارة عتقاً أو صياماً، ولو جامع قبل التكفير وجب عليه كفّارة أُخرى .

5900.الثالث عشر: إذا قال: حلفت، ولم يكن قد حلف، كان كاذباً ولا كفّارة عليه .

ولو حلف على ترك شيء صار فعله حراماً .


1 . قال الشهيد في المسالك : 11 / 292: المعهود بين الفقهاء وأهل اللغة أنّ اليمين الغموس هي الحلف على الماضي كاذباً متعمّداً ، بأن يحلف أنّه ما فعل وقد كان فعل أو بالعكس ، وأنّها محرّمة ، وأنّها سمّيت غموساً، لأنّها تغمس الحالف في الذنب أو النار .

2 . قال الشيخ في المبسوط: 6 / 202 ; لغو اليمين: أن تسبق اليمين إلى لسانه لم يعقدها بقلبه كأنّه أراد أن يقول: بلى والله ، فسبق لسانه لا والله، ثمّ استدرك فقال: «بلى والله» فالأوّل لغو .


صفحه 342

كتاب النذر


صفحه 343

صفحه 344

صفحه 345

المقصد الرابع: في النذر

وفيه فصولٌ

الفصل الأوّل: في ما هيّته

وفيه ثمانية مباحث:

5901. الأوّل : يشترط في النذر صدورُهُ نُطقاً من البالغ العاقل المسلم المختار القاصد ، فلو نذر الصبيّ أو المجنون أو الكافر أو المكره أو فاقدُ القصد بسكر أو غضب أو عدم نيّة أو غير ذلك لم يقع .

قال الشيخ : يكفي في النذر النيّة والضمير عن النطق (1) وليس بجيّد .

5902. الثاني : لا بدّ في النذر من نيّة القربة ، ولو نذر الكافر حالَ كفره ثمّ أسلم، استحبّ له الوفاء به .

ولو قصد بالنذر منعَ نفسه لا لله لم ينعقد .


1 . النهاية : 562 .


صفحه 346

ويشترط في نذر المرأة بغير الواجب إذنُ زوجها ، وفي نذر المملوك بذلك إذنُ المالك ، فإن بادر من غير إذن لم ينعقد وإن تحرّر، ولو أجاز المالك ففي صحّته إشكال، نعم لو أذن له في النذر فنذر انعقد، وكذا ينعقد لو علّقه بتحريره .

5903. الثالث : المشهور عند علمائنا وقوعُ النذر المطلق، وقال السيّد المرتضى (رحمه الله): لا يقع إلاّ معلّقاً بشرط. (1) وليس بمعتمد .

5904. الرابع : صيغة النذر أن يقول: للهِ عليّ كذا، ويسمّى تبرّعاً إن خلا عن الشرط، وبرّاً إن قصد شكر النعمة أو دفع البليّة ، وزجراً إن قصد المنع عن الفعل المجعول شرطاً ، مثل لله عليّ كذا إن رُزِقتُ ولداً ، أو شفاني الله من المرض ، أو إن فعلت معصيةً، أو إن لم أفعل طاعة، وفي التبرّع نازع المرتضى (رحمه الله)(2) والإجماع على انعقاد البواقي .

5905. الخامس : إن قصد بالنذر الشكر وجب أن يكون الشرط سائغاً إمّا واجباً، أو ندباً، أو مباحاً يتساوى طرفاه ، أو يترجّح وجودُ الشرط على عدمه في الدّين أو الدنيا ، ولو كان العدم أولى لم ينعقد النذر، كما قلنا في اليمين سواء، ويجب أن يكون الجزاء طاعة لله تعالى .

5906. السادس : لا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق ولا مجرّداً من ذكر الله تعالى، نعم لو قال: عليّ كذا، استحبّ له الوفاء .

وإنّما يجب الوفاء لو قال: لله عليّ كذا، ولو عقّب النذر بقوله إن شاء الله لم يلزمه شيء .


1 . الانتصار : 362 ; المسألة 203 ـ الاشتراط في النذر ـ .

2 . الانتصار: 362 ـ 363، المسألة 203 .


صفحه 347

ولو قال : لله عليّ صوم إن شاء زيد، لم يلزمه شيء وإن شاء زيد .

5907. السابع : قد بيّنا أنّ الملتزم بالنذر، يشترط فيه كونُهُ طاعةً كالصّوم، والصّلاة ، والحجّ ، ولو كان واجباً، فالأقوى انعقاد النذر فيه، لفائدة وجوب الكفّارة بإلاخلال .

ولا ريب في انعقاد النذر بفروض الكفايات، كالجهاد، وتجهيز الموتى، وبصفات فروض الأعيان، كما لو نذر المشي في حجّة الإسلام، أو طول القراءة في الفرائض، أو زيادة الذكر في الركوع، وبالعبادة المندوبة، كصلاة النافلة، وبالقربات كعيادة المريض، وإفشاء السلام، وزيارة القادم، وتجديد الوضوء، دون المباحات كالأكل والنّوم .

نعم لو قصد بالأكل التقوّي على العبادة، فيُثاب عليه لزم.

ولو نذر ما هو طاعةٌ وليس بطاعة لزمه الإتيان بالطاعة خاصّة .

ولو نذر الجهاد في جهة تعيّنت الجهة، ولم يجزه ما يساويها في المسافة والمؤنة .

5908. الثامن : لا يشترط كون الشرط مقدوراً، ويشترط كون الجزاء مقدوراً، فلو نذر الصوم العاجز عنه لم ينعقد، ولا يجب عليه كفّارة، وكذا لو تجدّد العجز مع عدم سبق الوجوب، ولو عجز لعارض يرجى زوالُهُ انتظر ولا كفّارة عليه، فإن استمرّ إلى أن صار غيرَ مرجوّ الزّوال سقط، ولو زال العجز بعد فوات وقت النذر المعيّن، فلا قضاء .


صفحه 348

الفصل الثاني : في أنواع الجزاء

الأوّل الصوم

وفيه سبعة مباحث:

5909. الأوّل : إذا نذر صوماً، فإن أطلق أجزأه يومٌ واحدٌ .

ولو نذر صوم أيّام، وأطلق، فأقلُّهُ ثلاثة أيّام .

ولو عيّن عدداً وجب، ولا يجب التتابع إلاّ أن يشترط فيتعيّن، نعم يستحبّ له المبادرة، ويصوم العدد في أيّ وقت شاء ممّا يصح صومه، فلو صامه في رمضان لم يجزه .

فإن عيّن الشهر تعيّن، فإن أخلّ به لغير عذر، وجب عليه القضاء والكفّارة عن خلف النذر .

ولو نذر صومَ سنة معّينة ولم يشترط التّتابعَ، وجب عليه صيام تلك السنة إلاّ العيدين وأيّام التشريق إن كان بمنى ، وإن كان بغير بمنى وجب صيام أيّام التشريق، ولا يقضي العيدين ولا أيّام التشريق إذا كان بمنى، ويجب عليه تتابع الصوم، فإن أفطر في أثناء السّنة لعذر قضاه، وإن كان لغير عذر وجب مع القضاء الكفّارةُ، ويبني في الحالين .


صفحه 349

وإن شرط التتابع لفظاً ثمّ أفطر في الأثناء لغير عُذر، وجب الاستئنافُ والكفّارةُ، وان كان لعذر وجب البناءُ والقضاءُ ولا كفّارة .

وقال بعضُ علمائنا: إذا تجاوز نصف السنة بيوم واحد جاز له التفريق. (1) وليس بجيّد .

ولو نذر صوم سنة مطلقة، ولم يشترط التتابع جاز صومها متتابعاً ومتفرّقاً، ويصوم إمّا اثني عشر شهراً بالأهلّة أو بالعدد كلّ شهر ثلاثون يوماً، فإن صام شوّالاً قضى بدل العيد يوماً، ولو كان ناقصاً قضى يومين، لأنّه لم يصم ما بين الهلالين وقيل: يقضي يوماً واحداً، ويصوم رمضان عن الفرض لا النذر، ويقضي شهراً بدله ، وكذا يقضي يوم النحر وأيّام التشريق إن كان بمنى .

ولو شرط التتابع وجب، فإن أفطر لعذر لم يسقط التتابع ولاكفّارة ويصوم بدلاً عن رمضان والعيدين شهراً ويومين، ولا ينقطع التتابع لأنّه عذر، وكذا الحيض عذرٌ والسفر الضروريّ أيضاً دون الاختياريّ .

ولو أفطر لغير عذر وجب الاستئناف ولا كفّارة هنا .

5910. الثاني: إذا نذر الاعتكاف اقتضى وجوب الصوم، فإن عيّن زماناً ومكاناً تعيّن إذا لم يقصر الزمان عن ثلاثة، ولا خرج المكان عن أحد المواطن الأربعة ، ولو أطلقها تخيّر في إحدى المواطن الأربعة، ووجب عليه الاعتكاف ثلاثة أيّام.


1 . نسبه ثاني الشهيدين إلى الشيخ في المبسوط، كما حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد. لاحظ المسالك : 11 / 382 . والإيضاح : 4 / 56 . ولم نعثر عليه في المبسوط ، ويمكن أن يراد منه ما نقله الشيخ في صوم شهرين متتابعين. انظر المبسوط : 6 / 213 ـ 214 .


صفحه 350

ولو نذر أربعة أيّام ولم يشترط التتابع، فاعتكف ثلاثة، وخرج في الرابع، وجب عليه قضاؤه، فيضمّ إليه آخرين، والأقرب نيّة الوجوب فيهما .

والأقرب أنّه إذا شرع في اعتكاف مندوب فاعتكف يومين بنيّة الندب جوّز إيقاع الثالث عن المنذور، ولا يفتقر إلى آخرين وكذا لو نذر اعتكاف يوم ولم يشترط نفي الزائد .

5911. الثالث : إنّما ينعقد نذر الصوم إذا كان طاعةً، فلو نذر صوم العيد أو أيّام التشريق وهو بمنى لم ينعقد، ولا يجب عليه قضاءٌ ولا كفّارة، وكذا لو نذرت صومَ أيّام حيضها .

ولو نذر صومَ يوم فاتّفق أن كان هو العيد، وجب الإفطار، والأقوى عندي عدمُ وجوبِ القضاء ولو اتّفقت حائضاً أفطرت وفي القضاء نظرٌ أقربُهُ الوجوبُ . ولو نذر صومَ قدوم زيد لم ينعقد .

ولو نذر صوم أوّل يوم من رمضان قيل : لا ينعقد (1) لوجوب الصوم بغير النذر، والأقوى عندي انعقادُهُ .

ولو نذر صوم أيّام متفرقة فالأقوى جواز التتابع، وكذا لو نذر صوماً في بلد معيّن، فالأقوى عندي جواز الصّوم في غيره .

ولو نذر أن يصوم حيناً ولم يعيّن، وجب صوم ستّة أشهر .


1 . قال الشهيد في المسالك : 11 / 389 : اختلف الأصحاب في صحّة نذر الواجب ، سواء في ذلك أوّل يوم من شهر رمضان وغيره، فذهب جماعة منهم المرتضى والشيخ وأبو الصلاح وابن إدريس إلى المنع، لأنّه متعيّنٌ بأصل الشرع فإيجابه بالنذر تحصيل للحاصل وذهب أكثر المتأخرين إلى الصحة، لأنّ الواجب طاعة مقدورة للناذر فينعقد نذره ـ إلى أن قال ـ وهو الأقوى .


صفحه 351

ولو نذر أن يصوم زماناً صام خمسة أشهر، ولو عيّن بالنيّة فيهما غيرَ ذلك، لزم ما نواه ولو كان يوماً واحداً .

5912. الرابع : لو نذر أن يصوم يوم قدوم زيد دائماً سقط اليوم الّذي يقدم فيه، سواء قدم ليلاً أو نهاراً، وسواء تناول الناذر قبل قدومه أو لا ، وسواء قدم قبل الزّوال أو بعده، ووجب صوم ذلك اليوم فيما يأتي من الزمان دائماً، ويصوم ذلك اليوم في رمضان عن رمضان، ولا يقضيه .

ولو اتّفق يومَ عيد أفطره، والوجه عدم القضاء، وليس له أن يصوم فيه مالا يتعيّن صومه لقضاء رمضان والنذر المطلق وكفّارة اليمين .

أمّا لو وجب عليه صوم شهرين متتابعين كفّارةً عن قتل أو ظهار، قال الشيخ (رحمه الله): الأقوى أنّه يصوم ذلك اليوم في الشهر الأوّل عن الكفّارة ويقضيه، وفي الثاني عن النذر (1) وقال ابن إدريس : تسقط الكفّارة بالصوم، وتنتقل إلى الإطعام . (2) وكلامهما رديءٌ، والأقرب صومُهُ عن النذر في الشهر الأوّل والثاني معاً، ولا ينقطع به التتابع، لأنّه عذر ، سواء تقدّم النذر الكفّارةَ أو تأخّر.

ولو نذر هذا صوم شهرين متتابعين، فالأقرب تداخل النذرين .

ولو نذر صيام شهر من يوم يقدم فلانٌ، فقدم في أوّل رمضان، فإن قلنا بصحّة نذر رمضان أجزأه صيامه لرمضان ونذره، وينوي عنهما، وإلاّ صام عن رمضان وسقط نذره .

5913. الخامس : لو نذر أن يصوم شهراً متتابعاً ولم يسمّه فمرض في بعضه، احتمل وجوبُ الاستئناف والبناء، ولا كفّارة على التقديرين .

ولو عيّن الشهر وجنّ جميعه، لم يجب القضاء ولا الكفّارة .


1 . نقله ابن ادريس عن الشيخ في مبسوطه، ولم نعثر عليه. لاحظ السرائر: 3 / 68 .

2 . السرائر: 3 / 68 .


صفحه 352

ولو صام ناذر المعيّن قبل الوقت لم يجزه، ولو مات بعد إمكان الأداء، وجب على وليّه القضاء عنه .

5914. السادس : من وجب عليه صوم شهرين متتابعين بنذر أو كفّارة، فصام شهراً ومن الثاني شيئاً، ثمّ فرّق الباقي، أجزأه وهل يأثم ؟ قولان، ولا كفّارة قولاً واحداً، ولو فطر في الأوّل لعذر بنى ولا كفّارة، وإن كان لغير عذر استأنف وكفّر إن كان النذر معيّناً وأثم، والأحوط أنّ المفطر في الأوّل لعذر يصوم في أوّل أوقات الإمكان، وهل هو واجبٌ ؟ فيه نظر .

ومن وجب عليه صوم شهر متتابع، فصام خمسة عشر يوماً، جاز له تفريق الباقي على الخلاف، مالم يكن الصوم معيّناً، سواء كان الوجوب بالنذر أو بالكفّارة إذا كان عبداً .

ولا يجب التتابع في قضاء المتتابع سواء كان رمضان أو نذراً قيّد بالتتابع .

5915. السابع : لو نذر صومَ يوم معيّن فعجز عن، سقط النذر، واستحبّ له الصّدقة عنه بمدّ، ولو ابتدأ بصوم تطوّع فنذر في أثناء النهار إتمام ذلك الصوم، لزم .

ولو نذر ابتداء صوم بعض يوم لغى ولم يجب يومٌ كاملٌ .

ولو نذر صوم الاثنين ويوم يقدم زيدٌ أبداً، فقدم يوم الاثنين لزمه الاثنين لا غير .

ولو نذر صوم الدهر سقط العيدان وأيّام التشريق إن كان بمنى، وصام رمضان عنه لا عن النّذر .

ولو حاضت المرأة أفطرت ولا قضاء، وكذا لو سافر أو مرض .


صفحه 353

ولو أفطر عمداً كفّر ولا قضاء على إشكال، ولو قيل: يقضى من تركته كان وجهاً، وحينئذ ففي جواز الاستنابة مع الحياة إشكال، وكذا لو أفطر هذا الناذر يوماً من شهر رمضان .

ولو صام بعض الأيّام قضاءً عمّا أفطره إمّا من رمضان أو من النذر، فالوجهُ عدمُ وقوعه عمّا نواه ووجوب قضاء آخر ، وكفّارة خلف النذر، حيث لم ينوه عمّا نذره .

ولو نذر الصوم المكروه كيوم عرفة لمن يضعّفه عن الدعاء، ومع الشك في الهلال، ففي الانعقاد نظرٌ .

الثاني : في الحجّ

وفيه ستّة مباحث:

5916. الأوّل: من نذر الحجّ وأطلق، وجب عليه الإتيان به، ولا يشترط الفورُ، ولا تجب العمرة، وكذا لو نذر العمرة لم يجب الحجّ، ويكفي المرة، ويتعيّن الوقت والعدد إن عيّنهما.

ولو عيّن الوقت فأُحصر أو صُدَّ سقط ولا قضاء .

ولو مات ناذر الحجّ بعد إمكان أدائه، خرج من صلب ماله أُجرة الحجّ .

5917. الثاني : لو نذر أن يحجّ ماشياً، لزمه الوفاء به، وكذا الاعتمار، فإن أطلق تعيّن المشي من بلد النذر، وقيل: من الميقات ، فلو ركب أعاد، ولو ركب بعضَ الطريق بغير عذر، وكان النذر مقيّداً بوقت، وجب عليه كفارة خلف النذر، وإن


صفحه 354

كان مطلقاً قيل: يعيد الحجّ يمشي ماركب، والأقوى الإعادة ماشياً، وإن كان لعذر، فإن كان النذر مقيّداً أجزأ، وهل يجب سياق بدنة ؟ المرويّ ذلك (1) والأقربُ عندي الاستحبابُ وإن كان مطلقاً، فالأقوى توقّع المكنة، سواء قلنا إنّ المشي يجب من بلده أو من الميقات، فالإحرام من الميقات إلاّ أن ينذره متقدّماً .

5918. الثالث : لو نذر أن يحجّ ماشياً فعجز، لم يسقط عنه الحجّ، ويجب أن يحجّ راكباً، وهل يجب على ناذر المشي أن يقف مواضع العبور ؟ الأقربُ أنّه مستحبّ، ويسقط فرض المشي عن ناذره بعد طواف النساء .

ولو نذر أن يحجّ راكباً فمشى، فالأقرب أنّه يحنث فيكفّر عن خلف النذر .

وإذا أفسد الحجّ المنذور ماشياً، وجب القضاء مشياً، وكذا إن فاته الحجّ ويسقط عن من فاته توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة ومنى والرمي، ويتحلّل بعمرة، ويمضي في الحجّ الفاسد حتّى يتحلّل منه، وهل يجب المشي إلى التحلّل ؟ فيه نظرٌ ، أقربُهُ عدمُ الوجوب، ثمّ يجب قضاء النذر إن كان مطلقاً، أو فرّط في إتيان الموقّت .

5919. الرابع: لو نذر أن يطوف على أربع ، قال الشيخ: عليه طوافإن ليديه ورجليه (2) والأقربُ بطلانُ النذر .


1 . الوسائل : 16 / 203 ، الباب 20 من كتاب النذر والعهد ، الحديث 1 .

2 . قال الشيخ في النهاية: 242 ـ كتاب الحج ـ: ومن نذر أن يطوف على أربع ، كان عليه طوافان: أُسبوعٌ ليديه وأُسبوع لرجليه . ولاحظ التهذيب : 5 / 135 في ذيل الحديث 445 من كتاب الحج باب الطواف .


صفحه 355

5920. الخامس: لو نذر أن يحجّ وليس له مال، فحجّ عن غيره، قال الشيخ أجزأ عنهما (1) وليس بمعتمد .

5921. السادس: لو نذر إن رُزِقَ ولداً أن يحجّ به (2) أو يحجّ عنه، ثمّ مات، حجّ بالولد أو عنه من صلب المال .

الثالث : إتيان المساجد

وفيه ثلاثة مباحث:

5922. الأوّل: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام انصرف إلى بيت الله سبحانه وتعالى «بمكّة» ولزمه ذلك، وكذا يجب عليه لو نذر أن يمشي إلى المسجد الحرام ولو نذر المشي الى الحرم ففي الانعقاد نظر، وينعقد لو نذر أن يمشي إلى «الصّفا» وإلى «المروة » أو «منى» ولا ينعقد لو نذر المشي إلى «عرفة» وإلى قريب من الحرم .

5923. الثاني: لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام لا حاجّاً ولا معتمراً، فالوجه عندي بطلانُ النذر، ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، فقد قلنا إنّه يجب عليه ذلك، ويجب الإتيان بنسك إمّا بحجّ أو عمرة .

ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى، احتمل انصرافُهُ إلى بيت الله الحرام، وعودُهُ إلى أحد المساجد .

5924. الثالث: إذا نذر المشي مطلقاً لم يجب الوفاء به ، لأنّه ليس فى نفسه


1 . النهاية : 567 .

2 . في «أ» : أن يحج بالولد .


صفحه 356

طاعةً، ولو قصد إمّا بالنيّة أو اللفظ المشي إلى المسجد الحرام ، أو مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو المسجد الأقصى ، وجب عليه ما نذره، وكذا لو نذر غير هذه الثلاثة من المساجد، قال الشيخ: ويجب أن يصلّي فيه ركعتين. (1) وعندي فيه نظرٌ .

ولو قصد المشي إلى موضع لامزيّة فيه لم ينعقد نذره .

ولو نذر القصد إلى أحد المشاهد وجب، وكذا لو نذر المشي إلى بعض المؤمنين .

ولو نذر المشي إلى مكّة فهو كما لو نذر وقصد مسجد الحرام .

ولو نذر أن يأتي إلى بيت الله الحرام، أو يذهب إليه لزمه، ووجب الحجّ أو العمرة إن كان ممّن يجب عليه الدخول بإحرام، وإلاّ فلا، ويتخيّر بين المشي والركوب.

الرابع: الصلاة

وفيه ثلاثة مباحث :

5925. الأوّل: إذا نذر صلاةً غير معيّنة القدر، قيل: لزمه ركعتان. (2) وقيل: ركعة.(3) وهو الوجه عندي، وإن عيّن العدد لزمه .

ويجب عليه ما يجب في الفرائض اليوميّة من الشرائط، كالطهارة،


1 . نقله المصنّف عن الشيخ في المبسوط، ولم نعثر عليه. لاحظ المختلف: 8 / 222 .

2 . ذهب إليه الشيخ في الخلاف: 6 / 201، المسألة 17 من كتاب النذور .

3 . وهو خيرة الحلّي في السرائر: 3 / 69 .


صفحه 357

واستقبال القبلة، وغيرهما، فإن كان العدد أزيد من ركعتين وأطلق، احتمل وجوب التشهد والتسليم عقيب كلّ ركعتين وعدمه، وإن عيّن انفصال كلّ ركعتين بتشهّد وتسليم وجب ، وإن عيّن انفصال كلّ عشرة ركعات مثلاً احتمل الوجوب .

5926. الثاني: إذا لم يعيّن الوقت جاز له التأخير إلى قبل الوفاة بمقدار الأداء، وإن عيّنه تعيّن، فإن أخلّ به عامداً كفّر وقضى، وإلاّ وجب القضاء خاصّة .

ويجب أن يكون الوقت المعيّن (1) مّما يصّح إيقاعُهُ فيه، فلو عيّنت الصلاة وقت الحيض أو النفاس، لم ينعقد النذر، وكذا لو عيّن وقتاً لا يتّسع لها .

5927. الثالث: إذا لم يعيّن مكاناً صلّى أين شاء، وإن عيّن موضعاً، فإن كان له مزيّة الفضيلة كالمسجد، تعيّن، فلو أوقعها في غيره لم يجز ووجب عليه الإعادة فيه .

ولو عيّن موضعاً معيّناً من المسجد تعيّن، وإذا عيّن موضعاً فيه مزيّةٌ فصلّى فيما هو أفضل منه ففي الإجزاء نظرٌ، وكذا في المساوي .

ولو عيّن أحد الأوقات المكروهة، فالوجه أنّه يتعيّن ولا يجزيه غيره .

ولو نذر صلاة النافلة وجبت على هيئتها، كما لو نذر صلاة عليّ (عليه السلام) (2) أو صلاة جعفر (3) .


1 . في «أ» : معيّناً .

2 . وهي ركعتان يقرأ في الأُولى منهما الحمد مرةً والقدر مائة مرّة ، وفي الثانية الحمد مرّة والتوحيد مائة مرّة . لاحظ المجلد الأوّل من هذا الكتاب : ص 295 .

3 . لاحظ في كيفيّتها المجلد الأوّل من هذا الكتاب: ص 294 .


صفحه 358

ولو نذر صلاة الأعرابيّ (1) لم يجز له الإخلال بالصفة ولا الفصل بالتسليم في غير موضعه .

ولو نذر أن يصلّي مثل صلاة الكسوف أو العيد، أو يأتي بأكثر من سجدتين في ركعة أو بسجدة واحدة ، أو بغير ركوع، ففي انعقاده نظرٌ، ومنع ابن إدريس من نذر خمس ركعات بتسليمة (2) .

الخامس: الصّدقة

وفيه ستة مباحث:

5928. الأوّل: إذا نذر أن يتصدّق ولم يعيّن قدراً أجزأته الصدقة بأقلّ ما يتموّل وتصح الصدقة به، فلو تصدّق بدون ذلك لم يجزه، كما لو تصدق بحبّة من حنطة، ولو تصدّق بتمرة أجزأه .

ولو عيّن قدراً وجب عليه الوفاء به إلاّ أن يكون دون المجزيّ، فالوجه البطلان .

5929. الثاني: لو نذر الصدقة على قوم بأعيانهم لم يجز العدول عنهم إذا كانوا من أهل الاستحقاق، وكذا لو نذر الصّدقة في موضع معيّن بعينه، فإن عدل عن ذلك وجبت الإعادة على من عيّنه .

ولو أطلق جاز صرفها إلى من شاء ممّن يستحقّ الصدقة، وإن كان كافراً على إشكال .


1 . لاحظ في كيفيّتها المجلد الأوّل من هذا الكتاب: ص 296 .

2 . السرائر: 3 / 58 .


صفحه 359

5930. الثالث: إذا نذر أن يتصدّق بمال كثير لزمه ثمانون درهماً، قال ابن إدريس : إن كان العرف في بلد الناذر المعاملة بالدنانير وجب التصدق بثمانين ديناراً (1) .

ولو قال: بمال جليل، أو خطير، أو عظيم، أو نفيس، أو جمّ، عينّ ماشاء، ولو مات قبل التعيين عيّن الوارث .

5931. الرابع: لو نذر أن يتصدّق بجميع ماله لزمه ذلك، فإن تضرر قوّم ماله، ويتصدّق على التدريج بقدره، ولا يجزيه الثلث، ولا المال الزكويّ .

5932. الخامس: لو نذر الصدقة بنوع تعيّن، ولا تجزيه قيمتُهُ ولا ثلثه، ولو نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمَهُ من ذلك القدر يقصد به وفاءَ النذر، فالوجه عدمُ الإجزاء، وإن كان الغريم من أهل الصّدقة، حتّى يقبضه .

ولو نذر أن يتصدّق بمال (2) وفي نيته أنّه ألف لزمه ما نواه، وكذا لو نذر أن يصلّي ونوى ركعات معيّنة، أو يصوم ونوى أيّاماً بأعيانها، وإن لم يتلفّظ بالمقدار.

5933. السادس: من نذر أن يخرج شيئاً من ماله في سبيل من سبل الخير ولم يعيّن، تخيّر بين الصّدقة على فقراء المؤمنين، وجعله في الحجّ، أو الزيارة، أو بناء المسجد، أو قنطرة، أو غيره من المصالح .


1 . السرائر: 3 / 61 .

2 . في «ب»: بماله .


صفحه 360

السادس : العتق

وفيه خمسة مباحث :

5934. الأوّل: إذا نذر عِتقَ عبد مسلم وجب عليه الوفاءُ، ولو نذر عتق كافر، فإن أطلق لم ينعقد، وإن عيّنه، ففي الانعقاد قولان .

ولو نذر عِتقَ عبد وأطلق، لزمه عتق مسلم .

5935. الثاني: إذا أطلق النذر أجزأه عتقُ الصغير والكبير، الصّحيح والمعيب، الذكر والأُنثى ، والوجه إجزاء الشقص، أمّا لو قيّد العتق بالرقبة، وجب كمال الرقبة لابعضها .

ولو عيّن رقبةً بعينها لم يجزه غيرها وإن كان أكمل .

5936. الثالث: لو نذر عِتقَ كِلّ عبد له قديم، لزمه عِتقُ من مضى في ملكه ستّة أشهر .

ولو نذر أن يفعل قربةً ولم يعيّنها، تخيّر بين الصوم يوماً، وبين صلاة ركعة، وبين صدقة ما يتموّل وإن قلّ، وبين عتق رقبة، وبين غيرها من أنواع القرب .

ولو قال: للهِ عليّ نذر، وأطلق، لم يلزمه شيءٌ .

5937. الرابع: لو نذر أن لا يبيع مملوكاً لزمه النذّر، فإن اضطرّ إلى بيعه قال الشيخ (رحمه الله)ليس له بيعُهُ .(1) والوجهُ الجوازُ .


1 . النهاية: 567 .


صفحه 361

5938. الخامس: لو نذر عِتقَ رقبة بعينها، فمات قبل العتق فإن كان قد تمكّن منه لزمته الكفّارة، وإلاّ فلا شيء عليه، وعلى التقديرين لا يلزمه عتق عبد .

السابع: الهدي

وفيه ثمانية مباحث :

5939. الأوّل: إذا نذر أن يهدي إلى مكّة وأطلق، انصرف إلى أقلّ مايسمّى من النَّعَم هدياً، وقيل:يلزمه ما يجزي في الأُضحيّة (1) وقيل: يجزي أقلّ ما يتموّل ولو بيضة .(2)

5940. الثاني: لو نذر أن يهدي بدنةً وأطلق، انصرف الإطلاق إلى الكعبة، ولو نوى منى لزمه .

ولو نذر الهدي إلى غير هذين الموضعين لم يلزم الوفاء به .

5941. الثالث: لو نذر أن يهدي إلى بيت الله تعالى غيرَ النَّعم، قيل: يبطل (3) وقيل: يباع ويصرف في مصالح البيت (4) ويحتمل التفرقة في مساكينه .

ولو نذر أن يهدي عبدَهُ أو أمتَهُ إلى بيت الله أو إلى أحد المشاهد بِيع ذلك


1 . ذهب إليه الشيخ في الخلاف: 6 / 197 ، المسألة 8 من كتاب النذور .

2 . نقله المصنف في المختلف: 8 / 225 عن الشيخ في المبسوط ، وحكاه الشهيد في المسالك : 11 / 372 عن المبسوط أيضاً . ولم نعثر عليه .

3 . اختاره القاضي ابن البراج في المهذب: 2 / 409 .

4 . قال الشهيد الثاني (قدس سره)في المسالك: 11 / 373: أمّا القول ببيعه وصرف ثمنه في مصالح البيت فنقله المصنّف عن بعضهم، ولم نعلم قائله .


صفحه 362

وصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد الّذي نذر له ، وفي معونة الحاجّ أو الزائرين، ولا يصرف إليهم ذلك إلاّ بعد تلبّسهم بالسّفر إلى الحجّ أو الزيارة، وتناول اسم الحاجّ أو الزائرين لهم، والوجه تعميم الحكم، فلو نذر أن يهدي دارَهُ أو أرضه بِيع وصرف ثمنه في ذلك .

5942. الرابع: إذا نذر الإهداء إلى مكّة فالوجهُ وجوبُ الذبح بها أو النحر، ولو نذر نحر هدي بمكّة تعيّنت البدنة، ووجب النحر بها، وهل يتعيّن التفرقة (1) بها؟ الأقربُ ذلك، وكذا البحث في منى .

ولو نذر نحره أو ذبحه بغير هذين، قال الشيخ: لا ينعقد (2) والأقوى انعقادُهُ .

5943. الخامس: لو نذر (3) هدي بدنة، تعيّنت الأُنثى من الإبل، فإن تعذّر عليه الإبل، وجب عليه بقرة، فإن تعذّر ذلك فسبع شياه، ولاتجزئ البقرةُ ولا الشياه مع التمكّن من البدنة .

5944. السادس: لو نذر إهداء الشمع أو الزيت وأشباهه إلى المساكن المشرّفة، كالمشاهد، والمساجد، وجب عليه الوفاء به، ومنع بعض الجمهور من إهداء ذلك إلى المشاهد، لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لعن المتخذات على القبور المساجد والسّرج. (4) وليس بمعتمد .


1 . في «أ»: «الصدقة» بدل «التفرقة» .

2 . حكاه الشهيد في المسالك: 11 / 376 عن الشيخ في المبسوط . ولم نعثر عليه .

3 . في «ب» : إذا نذر .

4 . المغني لابن قدامة: 11 / 355 ـ 356 .


صفحه 363

5945. السابع: لو نذر أن يستر الكعبة أو يطيّبها لزمه، ويجوز ستر الكعبة بالحرير، وكذا لو نذر تطييب مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أو غيره من المساجد.

5946. الثامن: لو نذر أن يضحي ببعض البلاد، فالوجه لزوم الذّبح به، والتفرقة على أهله فيه .

ولو نذر أن يهدي ظبيةً إلى مكّة لزمه التبليغ، ويتصدّق بها حيّةً، ولا يجب الذبح، وكذا لو نذر ذلك في بعير معيب .

الفصل الثالث : في اللواحق

وفيه سبعة مباحث :

5947. الأوّل: العهد لازمٌ كاليمين والنذر، وصورتُهُ أن يقول: عاهدتُ الله أو على عهد الله أنّه متى كان كذا فعليّ كذا، وإنّما يجب الوفاء به إذا كان ما عاهد عليه واجباً أو ندباً أو تركَ حرام أو تركَ مكروه أو مباحاً يترجّح فعلُهُ إن عاهد على الفعل أو تركُهُ إن عاهد على الترك على الطرف الآخر في الدنيا، أو يتساوى الطرفان ، ولو ترجّح الطرف الآخر على ما عاهد عليه فليفعل الأرجحَ، ولا كفّارة عليه بمخالفة العهد، كما قلنا في اليمين والنذر .

5948. الثاني: لا ينعقد العهد إلاّ من مكلّف مختار قاصد ناطق به لفظاً مع النيّة، ولو تجرّدت النيّة عن النطق لم ينعقد، خلافاً للشيخ .(1)


1 . النهاية: 562 .


صفحه 364

5949. الثالث: اختلف علماؤنا في كفّارة خلف النذر، فقيل: كفّارة يمين (1) وبه رواية حسنة (2) وقيل : كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان. (3) والأقوى عندي الأوّل، وكذا الخلاف في كفّارة خلف العهد، وإنّما تجب الكفّارة مع المخالفة عمداً اختياراً، ولو خالف ناسياً أو مكرهاً لم تجب الكفارة .

5950. الرابع: قد بيّنا أنّ نذر المعصية لا ينعقد، فلو نذر أن يذبح ولده كان لاغياً، ولا يجبُ به كفّارة، وكذا لو نذر أن يذبح نفسه أو أجنبيّاً أو قريباً، وما روي عن الباقر (عليه السلام)(4) من تحقّق كفّارة اليمين في النذر لغير الله، فمحمولٌ على الاستحباب ، مع أنّ في الرّواية ضعفاً في السند وفي حديث السّكوني: ذبح كبش يتصدّق لحمه على المساكين فيمن نذر نحر ولده. (5) وهي محمولة على الاستحباب .

5951. الخامس: رُوِي (6) أنّ من نذر أن لا يتزوّج حتّى يحجّ، ثمّ تزوّج قبل الحجّ، وجب عليه الوفاء بالنذر، سواء كانت حجتّه حجّة الإسلام أو حجّة التطوّع، لأنّه عدل عن طاعة إلى مباح .


1 . هو خيرة الصدوق في الفقيه: 3 / 232، في ذيل الحديث 1095 .

2 . الوسائل: 15 / 575، الباب 23 من أبواب الكفارات، الحديث 4 .

3 . ذهب إليه المفيد في المقنعة: 569، والشيخ الطوسي في النهاية: 570 ، المبسوط: 6 / 207 وابن البرّاج فى المهذب : 2 / 421، والحلبي في الكافي في الفقه: 225، وابن حمزة في الوسيلة: 353 .

4 . الوسائل: 15 / 575، الباب 23 من أبواب الكفّارات، الحديث 6. وضعف الرواية لأبي الجوزاء فانّه كان عامّياً .

5 . الوسائل: 16 / 206، الباب 24 من كتاب النذر والعهد، الحديث 2 .

6 . الوسائل: 16 / 191، الباب 7 من كتاب النذر والعهد، الحديث 1 .


صفحه 365

5952. السادس: إذا أطلق النذر لم يجب الفور فيه، سواء كان حجّاً أو صوماً أو غيرهما، لكنّه تستحبّ المبادرة .

وإن عيّنه بوقت لم يجز له التأخير عنه، فإن أخّره وجب عليه القضاء وكفّارة خلف النذر .

5953. السابع: من نذر أنّه متى رُزقَ ولداً حجّ به أو حجّ عنه ثمّ مات الناذر، وجب أن يحجّ بالولد أو عنه من صلب ماله .

ولو نذر ترك بيع ما الأولى تركُ بِيعِهِ فباعه، ففي صحّة البيع إشكال، فإن قلنا بانعقاده وجبت الكفّارة، وإلاّ فلا .


صفحه 366

صفحه 367

المقصد الخامس : في الكفّارات

وفيه فصولٌ

الفصل الأوّل: في أقسامها

وفيه اثنا عشر بحثاً :

5954. الأوّل: الكفّارة إمّا مخيّرةٌ أو مرتّبةٌ أو كفّارةُ الجمع.

فالمخيّرة: كفارةُ من أفطر يوماً من شهر رمضان مع وجوبه بما تقدّم من موجبات التكفير، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكيناً، وكفّارةُ من أفطر يوماً نذر صومه على الأقوى، وهي كفّارة رمضان، وكذا كفّارة الحنث في العهد على الأقوى .

واختلف في كفّارة الحنث في النّذر غير الصوم، فالأقوى عندي أنّها كفّارة يمين .

وكفّارة اليمين هي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك كلّه صام ثلاثة أيّام متتابعات .


صفحه 368

والمرتّبةُ كفّارةُ الظهار، وهي عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستّين مسكيناً، وكذا كفّارة قتل الخطاء .

وكفّارة من أفطر يوماً يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال، إطعامُ عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام متتابعات، ولا كفّارة في قضاء النذر المعيّن ولا غيره من قضاء الواجبات .

وكفّارة الجمع كفّارة قتل العمد ظلماً للمؤمن، وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستّين مسكيناً .

واختلف علماؤنا في كفّارة الإحرام، هل هي مرتّبة أو مخيّرة ؟ عدا كفّارة الحلق، وقد سبق البحث في ذلك كلّه (1) .

5955. الثاني : قال الشيخ (رحمه الله): من حلف بالبراءة من الله أو من رسوله أو من أحد الأئمة(عليهم السلام)، كان عليه كفّارةُ ظهار، فإن عجز كان عليه كفّارة يمين (2) وقال ابن إدريس : يأثم ولا كفّارة عليه (3)، وروى ابن بابويه قال كتب محمد بن الحسن الصفار إلى العسكري (عليه السلام)في رجل حلف بالبراءة من الله أو من رسوله فحنث ما توبته وكفّارته ؟ فوقّع (عليه السلام): يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدٌّ، ويستغفر الله عزّ وجل. (4) وعلى هذه الرواية أعمل .

5956. الثالث: لو جزّت المرأة شعرَها في المصاب، قال الشيخ: كان عليها


1 . انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب : ص 38 ، فيما يجب على المحرم من الكفّارات .

2 . النهاية: 570 .

3 . السرائر: 3 / 40 .

4 . الفقيه: 3 / 237 برقم 1127. ولاحظ الوسائل: 16 / 126 ، الباب 7 من كتاب الأيمان، الحديث 3 .


صفحه 369

كفّارة قتل الخطاء: عتقُ رقبة، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستّين مسكيناً(1) مع أنه أفتى بالترتيب في كفّارة القتل، فيحتمل إرادتُهُ هنا وإرادة المقدار مع التخيير، والرواية دلّت على التخيير مع ضعف سندها(2) فقيل : تأثم ولا كفّارة. (3) وعلى تقدير الكفّارة لو جزَّتْه في غير المصاب بغير ضرورة ففي إلحاقه بالمصاب نظرٌ .

أمّا لو جزَّتْهُ للحاجة فلا كفّارة .

ولو جزَّتْ بعضَهُ ففي إلحاقه بالجميع إشكالٌ .

والجزّ هو القصّ، فلو نتفته أجمع لم يلحق بالجزّ على إشكال .

ولو حلقَتْهُ فالأقربُ إلحاقُهُ بالجزّ .

ولا فرق بين أن تفعل ذلك مباشرةً أو تأمر بفعله على إشكال .

5957. الرابع: لو نتفت المرأةُ شعرها في المصاب، وجب عليها كفّارةُ يمين، ويتساوى جميع الشعر وبعضه على إشكال، فالبحث في النتف بغير المصاب كالجزّ .

5958. الخامس: لو خدشت وجهها في المصاب وجب عليها كفّارةُ اليمين، ولا يشترط استيعاب الوجه بالخدش ولا إخراج الدم، وفي الرواية دلالةٌ على


1 . النهاية : 573 .

2 . الوسائل: 15 / 583 ، الباب 31 من أبواب الكفّارات ، الحديث 1 .

3 . كما في الشرائع : 3 / 68 ، وفي جواهر الكلام: 33 / 185: «وأمّا ما في المتن من أنّه قيل: تأثم ولا كفّارة استضعافاً للرواية وتمسّكاً بالأصل، فلم نتحقّقه قبل المصنف، كما عن جماعة الاعتراف به أيضاً» .


صفحه 370

اشتراط الدّم (1) ولا قطع الجلد بأسره، بل لو قطعت ظاهره تعلّق به الحكم .

ولو لطمت خدَّها من غير خدش لم يجب عليها كفّارة .

ولو خدشت غيرَ الوجه من سائر جسدها لم يتعلّق به حكمٌ .

ولا كفّارة على الرّجل بالجزّ والخدش والنّتف .

5959. السادس: لو شقّ الرّجلُ ثوبَهُ في موت ولده أو زوجته ، وجب عليه كفّارةُ يمين، ولا كفّارة عليه لو شقّه على غيرهما من الأب والأخ وغيرهما وإن كان أجنبيّاً، بل يستغفر الله تعالى، وفي إلحاق أُمّ الولد والسّريّة بالزوجة إشكالٌ، أمّا المتمتّع بها فإنّها زوجةٌ، وكذا المطلّقة رجعيّاً .

ولا تتعلّق الكفّارة بشقّ العمامة وغيرها .

ولا كفّارة على المرأة بالشقّ على من كان، بل تستغفر الله تعالى .

ولا فرق بين شقّ الثوب أجمع أو بعضه، ولا بين كون الولد للصلب أو ولد الولد ذكراً كان أو أُنثى لذكر كان أو لأُنثى على إشكال .

5960. السابع: من تزوّج امرأةً في عدّتها، فارقها وكفّر بخمسة أصوع من دقيق، وقال ابن إدريس : إنّه مستحبٌّ، (2) ولا فرق بين عدّة الموت والطلاق، ولا بين كون الطلاق رجعيّاً أو بائناً، ولا بين كونه عالماً بالتحريم والعدّة أو جاهلاً بهما أو بأحدهما على إشكال، ولا بين كون المرأة حرّةً أو أمةً، ولا بين كون التزويج دائماً أو منقطعاً، ولا بين كون العدة للنكاح الدائم أو المنقطع، ولا بين


1 . الوسائل: 15 / 583، الباب 31 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .

2 . السرائر: 3 / 77 .


صفحه 371

كون الفرقة بالطلاق أو غيره كاللعان والارتداد والفسخ بالعيب، ولا بين كون التزويج منضمّاً إلى الدخول أو لا .

ولو اشترى المدخولَ بها ففسخ أو لم يفسخ، ثمّ وطئ بالملك مع الجهل، لم يجب عليه الكفّارة، وكذا مع العلم .

ولو زنى بذات العدّة فلا كفّارة، عالماً كان أو جاهلاً، وفي رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)في رجل تزوّج امرأة ولها زوجٌ فقال: إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن يتصدّق بخمسة أصوع دقيقاً (1) هذا بعد أن يفارقها، وفي هذه الرواية دلالة على وجوب الكفّارة على من تزوّج بذات البعل .

وقال السيّد المرتضى: من تزوّج امرأةً ولها زوج وهو لا يعلم بذلك، فعليه أن يفارقها ويتصدّق بخمسة دراهم .(2) ولا يجزئ غيرُ الدقيق من الحنطة والشعير وغيرهما، ويجزئ الدّقيق من الحنطة والشعير والذرة والدخن، والأقرب إجزاء الخمسة من الخبز .

5961. الثامن: من نام عن العشاء ولم يستيقظ حتّى يمضي نصف الليل، قضاها وأصبح صائماً كفّارةً عن ذلك الفعل، أفتى به الشيخ. (3)والرواية به مقطوعة. (4) وقال ابن ادريس: إنّه مستحبّ (5) .


1 . الوسائل: 15 / 585 ، الباب 36 من أبواب الكفّارات،الحديث 1 .

2 . الانتصار: 366 ، المسألة 208 .

3 . النهاية: 572 .

4 . الوسائل: 3 / 157، الباب 29 من أبواب المواقيت، الحديث 8 .

5 . السرائر: 3 / 77 .


صفحه 372

والأقربُ عدمُ إلحاق غير النائم به، ولا يجب الصوم على العامد ولا على السكران ولا على الناسي .

ومع القول بوجوب الصوم فالأقرب اختصاص النائم عمداً به، سواء نوى الصلاة بعد الانتباه أو لا .

أمّا ناسي الصّلاة إذا استوعب النومُ الوقتَ، فلا صوم عليه، وكذا لا صوم على النائم من غير العتمة .

5962. التاسع: قال الشيخ: من وجب عليه صوم يوم نذره، فعجز عن صيامه، أطعم مسكيناً مُدَّيِنِ من طعام كفّارة لذلك اليوم، وقد أجزأه (1)وفي رواية محمّد بن منصور عن الكاظم (عليه السلام) في رجل نذر صياماً فثقل الصوم عليه ، قال: تصدّق كلّ يوم بمدّ من حنطة (2) .

وقال ابن إدريس : إن كان عجزه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه كالعطاش الذي لا يرجى برؤه، فقول الشيخ صحيح ، وإن كان لمرض يرجى برؤه كالحمى،وجب عليه الإفطار والقضاء من غير إطعام . (3)

5963. العاشر: قال الصادق (عليه السلام): كفارة الضحك اللّهم لا تمقتني (4) .

وقال (عليه السلام): كفارة عمل السّلطان قضاء حوائج الاخوان (5) .


1 . النهاية: 571 .

2 . الوسائل: 15 / 195، الباب 12 من كتاب النذر والعهد، الحديث 2 .

3 . السرائر: 3 / 75 .

4 . الوسائل: 15 / 584، الباب 34 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .

5 . الوسائل: 15 / 584، الباب 33 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .


صفحه 373

وقال (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما كفّارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته (1) .

وقال الصادق (عليه السلام): كفّارات المجالس أن تقول عند قيامك منها سبحان ربّك رّب العزة عّما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رّب العالمين .(2)

5964. الحادي عشر: روى ابن بابويه في حديث صحيح عن الرضا (عليه السلام)انّه سئل يا بن رسول الله قد روي لنا عن آبائك (عليهم السلام)فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه، ثلاث كفّارات، وروي عنهم أيضاً كفّارة واحدةٌ، فبأيّ الخبرين نأخذ ؟ فقال: بهما جميعاً، متى جامع الرّجل حراماً أو فطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً وقضاء ذلك اليوم، وإن كان نكح حلالاً، أو أفطر على حلال، فعليه كفّارةٌ واحدةٌ، وقضاء ذلك اليوم وإن كان ناسياً فلا شيء عليه . (3)

5965. الثاني عشر: من ضرب مملوكَهُ فوق الحدّ استحبّ التكفير بعتقه .


1 . الوسائل: 15 / 583، الباب 32 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .

2 . الوسائل: 15 / 585، الباب 37 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .

3 . الفقيه: 3 / 238 برقم 1128، ولاحظ الوسائل: 7 / 35، الباب 10 من أبواب مايمسك عنه الصائم، الحديث 1 .


صفحه 374

الفصل الثاني: في خصالها

وهي خمسة : العتق والصيام والإطعام والكسوة والاستغفار.

فالنظر يتعلّق هنا بأُمور خمسة :

النظر الأوّل: في العتق

وفيه اثنا عشر بحثاً:

5966. الأوّل: يشترط في الرّقبة الإيمانُ والسلامةُ وكمالُ الرقّ والخلوُّ عن العوض .

وقد أجمع علماؤنا على اعتبار الإيمان في كفّارة القتل، واختلفوا في اعتباره في غيرها من الكفّارات ، فقال السيّد المرتضى (1) وأكثر علمائنا: باعتباره وهو الأقوى عندي، وخالف فيه الشيخ. (2) والمراد بالإيمان الإسلام فيجزئ عتقُ المخالف عدا الناصب والغلاة .

5967. الثاني: يجزئ في الرّقبة الذكر والأُنثى والكبير والصغير وإن كان بعد سقوطه حيّاً بلا فصل، وفي رواية حسين بن سعيد عن رجاله عن الصادق (عليه السلام) : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: كلّ العتق يجوز له المولود إلاّ في كفّارة القتل، فإنّ الله


1 . الانتصار: 372، المسألة 216 ، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة .

2 . المبسوط: 6 / 212; الخلاف: 4 / 542، المسألة 27 من كتاب الظهار .


صفحه 375

تعالى يقول: (فَتَحريرُ رَقَبَة مَؤمنة) (1) يعني بذلك مقرَّةً قد بلغت الحنث، ويجزئ في الظهار صبيّ ممّن ولد في الإسلام (2) .

ومضمون الرواية جيّد، ويحكم بإسلام الصبيّ بإسلام أحد أبويه .

5968. الثالث: يجب كون الرقبة منفصلة فلا يجزئ الحمل وإن كان أبواه مسلمين، ولا قبل كمال انفصاله، ولو أعتقه حين الولادة ثمّ مات أجزأ إن كان تحرّك بعد الولادة حركة الأحياء .

5969. الرابع: يجزئ الأخرس إذا كان قد سبق منه الإسلام أو كان أحد أبويه مسلماً، ولو كانا كافرين فبلغ وأسلم بالإشارة أجزأ، سواء صلّى أو لا .

والمسبيّ من أطفال الكفّار لا يجزئ وإن انفرد به السابي المسلم عن أبويه الكافرين .

ولو أسلم المراهق فالوجهُ عدُم الإجزاء، نعم ينبغي أن يفرّق بينه وبين أبويه، لئلاّ يمنعاه عن عزم الإسلام .

5970. الخامس: يكفي في الإسلام الإقرارُ بالشهادتين، ولا يشترط في الإجزاء الصلاةُ ولا التبرّي ممّا عدا الإسلام .

ويجزئ في ولد الزنا إذا كان مسلماً، وحُكمُ بعضِ علمائنا بكفره (3) ضعيفٌ .


1 . النساء: 92 .

2 . الوسائل: 15 / 556، الباب 7 من أبواب الكفّارات، الحديث 6 .

3 . وهو السيد المرتضى (قدس سره) . انظر الانتصار: 367، المسألة 209 ـ كتاب الكفّارات ـ .


صفحه 376

ولو كانت أعجميّةً وعرف مولاها أو الحاكمُ لغتَها أجزأت، وإلاّ افتقرت إلى مترجمين عدلين يشهدان بالإسلام .

5971. السادس: يشترط السلامة من العيوب الموجبة للعتق، وهي: العمى، والجذام، والبرص، والإقعاد، وتنكيل المولى به ، ولا يشترط السلامة عن غير ذلك، فيجزئ الأصمّ، والخصيّ، وأقطع اليدين، أو إحدى الرّجلين، لا مقطوعهما، والأقرع، والأعرج، والأعور وأقطع الأُذنين، والرتقاء، والهرم، والعاجز، والمريض، سواء رجي برؤه أو لا، وسواء مات في مرضه ذلك أو لا، والأبرص .

وفي إجزاء المجنون المطبق عندي إشكالٌ إذا لم يسبق منه الإسلام ولا ولد عليه .

ولو أعتق المرتدّ حال ردّته لم يجز على ما اخترناه ، سواء كان عن فطرة أو لا ، ولو أعتقه بعد رجوعه إلى الإسلام، فإن كان عن غير فطرة أجزأ ، وإن كان عن فطرة فالوجهُ عدمُ الإجزاء، وكذا لو أعتق من وجب قتلُه حدّاً مع التوبة ، ولو قتل عمداً فأعتقه في الكفّارة فللشيخ قولان أقواهما عدمُ الجواز (1) ، وكذا القولان في الخطاء، والأقربُ الإجزاء (2) ، ويضمن المولى الدّية .

ولو عفا الوليّ صحّ عتقه في الموضعين ، ولا بدّ من تجديد العتق في


1 . وهو خيرة الشيخ في الخلاف : 4 / 546 ، المسألة 33 من كتاب الظهار وأمّا القول بالجواز فذهب إليه في المبسوط : 5 / 161 .

2 . ذهب إليه الشيخ في الخلاف : 4 / 546 ، المسألة 33 من كتاب الظهار ، وأمّا القول بعدم الجواز فخيرته في المبسوط : 5 / 161 .


صفحه 377

العمد لو سبق العتق على ما اخترناه ، وكذا لا يجزئ لو جنى ما يجب العتق بالقصاص فيه ، كالعينين ، ويجزئ لو جنى غير ذلك ، ولو جنى دون النفس على عبد عمداً ، فالوجه الإجزاء ، وإن تعذّر القصاص ويضمن المولى حينئذ .

5972. السابع: المكاتب المطلق إذا أدّى من كتابته شيئاً لم يجز عتقُهُ لنقصان الملك ، ولو لم يؤدّ شيئاً أو كان مشروطاً، فالوجه الإجزاءُ، ولو كانت الكتابة فاسدةً أجزأ إجماعاً .

أمّا المدبّر فإن أعتقه بعد نقض التدبير أجزأ إجماعاً ، وإن أعتقه قبله ، فالأقوى الإجزاء خلافاً للشيخ في نهايته (1) . ويجزئ عتقُ أُمّ الولد ، سواء كان ولدها حيّاً أو ميّتاً ، وولدها المولود بعد كونها أُمّ ولد ، ولا يجزئ منذورُ العتق ، سواء استقرّ الوجوب فيه بأن يكون مطلقاً أو مقيّداً بشرط حصل ، أو لم يستقر بأن تعلّق شرط يتوقّع وجوده ، ولو فات الشرط أجزأ .

ويجزئ الآبق والغائبُ إذا لم يعرف موته وإن انقطع خبره ، ولو ظهرت وفاته قبل العتق لم يجزئه .

ولو كان في ظهار ووطئ ففي تكرير الكفّارة حينئذ إشكالٌ .

ولو أعتق المرهون صحّ إن أجاز المرتهن وإلاّ فلا ، وقال الشيخ: يصحّ مع عدم الإجازة إذا كان موسراً فيطالب بالمال إن كان حالاًّ ، ويرهن عوضه إن كان مؤجّلاً (2) .


1 . النهاية : 554 .

2 . المبسوط : 5 / 160 ـ 161 . ولاحظ الخلاف : 4 / 545 ، المسألة 32 من كتاب الظهار .


صفحه 378

ولو أعتق المغصوب صحّ عتقُهُ وأجزأ عن الكفّارة .

5973. الثامن: لو أعتق جزءاً من عبده المختصّ، ونوى به التكفير ، صحّ وسرى العتق إليه أجمع، ولو نوى إعتاق الجزء الّذي باشره بالإعتاق عن الكفّارة دون غيره ، ففي الإجزاء إشكالٌ .

ولو كان مشتركاً فأعتق نصيبه عن الكفّارة وهو موسر أجزأ.

وإن قلنا بعتقه أجمع بالإعتاق إذا نوى إعتاق جميعه عن الكفّارة (فالأقرب الإجزاء ) (1).

ولو نوى عتق نصيبه خاصّة ففي الإجزاء إشكال وإن قلنا يعتق بأداء قيمة حصّة الشريك عُتق نصيبُه (2) ، فإن نواه عن الكفّارة ثمّ دفع قيمته ونوى الإعتاق عن الكفّارة ، فالأقرب الإجزاء .

ولو نوى عتقَ الجميع عند الإعتاق ولم ينو عند الأداء، ففي الإجزاء نظر .

ولو كان معسراً صحّ العتق في نصيبه ولم يجز عن الكفّارة وإن نواه ، ولا يسري العتق إلى نصيب الشريك، وإن أيسر بعد ذلك .

ولو ملك النصيب فنوى إعتاقَهُ عن الكفّارة فالأقربُ الإجزاءُ ، لتحقّق عتق الرقبة ، وإن كان متفرّقاً .

ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجزئه ، لعدم تحقّق النسمة، وكذا لو كان نصفُ الرقيق حرّاً .


1 . ما بين القوسين يوجد في «ب» .

2 . أي عُتق ولكن لا يحسب عن الكفّارة إلاّ إذا نوى كما في العبارة التالية .


صفحه 379

ولو اشترى من يعتق عليه ، ونوى إعتاقُهُ عن الكفّارة، فالوجه عدم الإجزاء، لأنّ النسمة لم يصادف ملكاً قبل الشراء ولا بعده ، وللشيخ قولان أحدهما الإجزاء (1).

5974. التاسع: لو قال له : أنت حرٌّ وعليك كذا ، لم يجز عن الكفّارة، لاشتماله على العوض ، فلم تتمحضّ القربة ، وكذا لا يجزئ لو قيل له : أعتق عبدك عن كفّارتك وعليّ كذا ، فأعتقه على ذلك ، وفي وقوع العتق حينئذ إشكال، فإن قلنا بوقوعه ، وجب له العوض على الجاعل فإن ردّ المالك العوضَ لم يجزئ عن الكفّارة، وهل يقع العتق عن باذل العوض ؟ الأقربُ أنّه يقع عن المالك .

ولا فرق بين تقّدم ذكر العوض وتأخّره ، مثل أن يقول : أعتقت عبدي على أنّ عليك كذا عن كفّارتي ، أو أعتقت عبدي عن كفّارتي على أنّ عليك كذا، ولا فرق بين أن يقول عقيب الاستدعاء : أعتقته عن كفّارتي على أن عليك كذا ، أو أعتقته عن كفّارتي ، لابتناء الجواب على الاستدعاء .

فإن قال : رددت عليك العوض ليجزئ عن كفّارته لم يجزئه .

ولو قصد العتق مجرّداً عن العوض صحّ .

ولو قال : أعتق مستولدتك على ألف ، فأعتق صحّ ، واستحقّ العوض ، ولا يجزئ عن الكفّارة .


1 . حكاه عنه المحقّق في الشرائع: 3 / 74 عن المبسوط ، ولم نعثر عليه ، ولاحظ المسالك : 10 / 74 ، والجواهر : 33/ 243 ، والقول الآخر عدم الإجزاء ، وهو خيرته في المبسوط : 5 / 162 ، والخلاف : 4 / 547 ، المسألة 35 من كتاب الظهار .


صفحه 380

5975. العاشر: لو أعتق عنه غيرُهُ بمسألته ، صحّ وأجزأ عن الكفّارة ، سواء شرط عليه عوضاً أو لم يشرط ، (1) ومع شرط العوض يلزمه العوض عن العتق عنه (2) ولو لم يشترط أو شرط عدمه لم يلزمه .

ولو أعتق عنه متبرّعاً ، صحّ عن المعتق لا عن المعتق عنه لفقد النيّة .

ولو اعتق عن ميّت فإن كان وصيّاً فيه صحّ ، وكذا إن كان وارثاً ، سواء أعتق من مال الميّت أو من ماله عنه ، وإن كان أجنبيّاً لم يجزئ على إشكال .

ولا فرق بين الكفّارة المخيّرة والمرتّبة في ذلك .

ولو قال : أعتق مستولدتك عنّي على ألف ، فأعتق ، فالأقربُ الإجزاءُ ، لأنّ ذلك ليس بيعاً .

ولو قال : إذا جاء الغد فأَعتِق عبدَكَ عنّي بألف ، وأعتق في الغد صحّ ، واستحقّ.

ولو قال عبدي عنك (3) حرٌّ بألف إذا جاء الغد ، فقال : قبلت لم يصحّ .

ولو قال له : أعتقه عنّي على خمر أو خنزير فأعتق ، ففي نفوذ العتق إشكالٌ ، فإن قلنا بوقوعه ، ففي نفوذه عن الآمر نظرٌ، ومع النفوذ هل يستحقّ المالك عوض الخمر قيمته عند مستحلّيه أو قيمة العبد ، لفساد العوض ، أو لا يستحقّ شيئاً ؟ إشكالٌ .

5976. الحادي عشر: إذا أعتق عنه بمسألته ، قيل : يملكه الآمر بشروع المالك


1 . في «أ» : أو لم يشترط .

2 . في «ب» : مع العوض عنه .

3 . في «أ» : عبدي عندك .


صفحه 381

في الإعتاق ، وقيل : يظهر مع الإعتاق أنّه ملك بالسؤال، والأقربُ أنّه يملكه بعد الإعتاق ثمّ ينعتق عنه ، كما لو اشترى أباه ، فإنّه يملكه بالشراء ثمّ ينعتق في ثاني الحال (1).

وكذا لو أباحه في أكل طعام قيل : يملكه المتناول بأخذه ، فيجوز له أن يلقم غيره ، وقيل : يملكه بوضعه في فيه ، وقيل : يملكه بالابتلاع ، وقوّى الشيخ الأوّل (2) والوجه أنّه أذن في الإتلاف لا تمليك .

5977. الثاني عشر: لو اشتراه بشرط العتق ، فأعتقه عن الكفّارة صحّ وأجزأ عنه، لعدم تحقّق أخذ العوض هنا، قال الشيخ : لا يجزئ لأنّا إمّا أن نجبره على العتق ، فلا إجزاء ، لوجوبه عن غير الكفّارة ، وإمّا أن يجعل للبائع الخيار ، فيكون عتقه مستحقّاً بسبب متقدّم (3) .

ولو اشترى عبداً ينوي إعتاقَهُ عن كفّارته ، فوجد به عيباً لا يمنع من الإجزاء في الكفّارة ، فأخذ أرشه وأعتقه عن الكفّارة ، أجزأه وكان الأرش له .

ولو أعتقه قبل العلم بالعيب ثمّ ظهر عليه ، فله أخذ الأرش أيضاً ، ولا يصرف الأرش في الرقاب .

النظر الثاني : الصوم

ويجب مع العجز عن العتق في الظهار وقتل الخطاء صومُ شهرين متتابعين على الحرّ ، وعلى العبد صومُ شهر واحد .

ومعنى التتابع : أن يوالي بين صوم أيّامهما ، فلا يفطر فيهما ، ولا يصوم


1 . لاحظ في تفصيل الأقوال المسالك : 10 / 58 ـ 60 .

2 . المبسوط : 5 / 165 .

3 . المبسوط : 6 / 213 .


صفحه 382

عن غير الكفّارة ، فإن أفطر في الشهر الأوّل لعذر بنى عند زوال العذر ، سواء كان العذر حيضاً ، أو مرضاً ، أو سفراً مضطرّاً إليه ، أو إغماءً، أو جنوناً .

وخوف الحامل والمرضع على أنفسهما عذرٌ وكذا خوفهما على الولد ، خلافاً للشيخ في أحد قوليه (1).

ولو أكره بأن وُجر الماء في حلقه ، كان عذراً، ولو ضرب حتّى أكل فكذلك ، خلافاً للشيخ في بعض أقواله (2) .

وهل تجب المبادرة إلى الإتمام بعد زوال العذر ؟ فيه نظرٌ .

وإن كان لغير عذر استأنف ، فلو تمكّن من العتق قبل الشروع في الاستئناف تعيّن العتق ، وكذا لو أفطر بعد الأوّل ولم يصم من الثاني شيئاً .

ولو صام الأوّل ومن الثاني ولو يوماً واحداً ، ثمّ أفطر جاز البناء ، سواء


1 . قال الشيخ في المبسوط : 5 / 172 : أمّا الحامل والمرضع إذا أفطرتا ، فإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما فحكمهما حكم المريض بلاخلاف ، وإن أفطرتا خوفاً على الولد ، منهم من قال : هو مثل المريض ، ومنهم من قال : يقطع التتابع على كلّ حال ، وهو الّذي يقوى في نفسي .

وقال في الخلاف : 4 / 555 ، المسألة 50 من كتاب الظهار : الحامل والمرضع إذا أفطرتا في الشهر الأوّل ، فحكمهما حكم المريض بلاخلاف ، وإن أفطرتا خوفاً على ولديهما ، لم يقطع التتابع عندنا ، وجاز البناء .

2 . قال في المبسوط : 5 / 172 : وأمّا العذر من قَبل غيره ، فهو أن يكرهه الغير على الفطر ، فإنّه ينظر فيه ، فإن صبّ الماء في حلقه وأوجر الطعام بغير اختياره ، لم يفطر بلا خلاف ، وإن ضرب حتّى أكل أو شرب ، قال قومٌ : يفطر ، وقال آخرون : لا يفطر ، والأوّل أقوى .

وقال في الخلاف : 4 / 555 ، المسألة 51 من كتاب الظهار : إذا أُدخل الطعام أو الشراب في حلقه بالإكراه لم يفطر بلا خلاف ، وإن ضُرب حتّى أكل أو شرب فعندنا لا يفطر ، ولا يقطع التتابع .


صفحه 383

كان لعذر أولا إجماعاً منّا ، وهل يأثم لو كان إفطاره لغير عذر ؟ قولان .

ولو عرض في الشهر الأوّل ما لا يصحّ صومُهُ عن الكفّارة ، كرمضان أو عيد الأضحى ، أو أيّام التشريق بمنى ، بطل التتابع ، ووجب الاستئناف بعد انقضاء هذه الأيّام ، هذا مع العمد .

أمّا المحبوس بحيث لا يعلم الشهور ، لو توخّى شهرين فعرض في أثناء الأوّل مثل هذه الأيّام ، فالأقربُ عدمُ انقطاع التتابع .

ولو نوى في الشهر الأوّل الصومَ عن غير الكفّارة ، وقع عمّا نواه ، ولم يحصل بالتتابع .

ولو صام شعبان ورمضان عن الكفّارة لم يجزئه شعبان إلاّ أن يسبق منه ولو يوماً في رجب ليزيد على الشهر ، ولا رمضان عن الكفّارة ويجزئه عن رمضان ، ولا يجب عليه أن ينوي التتابع ، بل الواجبُ فعلُهُ .

وإذا صام من أوّل الشهر اعتبر بالهلالين ، تامّين كانا أو ناقصين ، ولو ابتدأ بالصوم بعد مضيّ بعض الشهر ، سقط اعتبار الهلال فيه ، وصام تمام الشهر ، فإذا أُهلّ الثاني وصامه أجمع ، احتسب له عن شهر وإن كان ناقصاً ، ثمّ يصوم ما فات من أيّام الأوّل ، ويكمله ثلاثين وإن كان ناقصاً وقيل : يتمّ ما فات من الأوّل.

ولا بدّ فيه من نيّة الكفّارة منضمّةً إلى نيّة الصوم، ولا يجب تعيين جهة الكفّارة .

ولا ينقطع التتابع بوطء المظاهر ليلاً ، لكن يعصي .

ولو وطئ بعد عتق النصف من المشترك لم يجزئه لو أعتق الباقي .


صفحه 384

والأقربُ أنّ نسيان النيّة لا يقطع التتابع .

وبصوم(1) خمسة عشر يوماً، للعبد يحصل تتابع الشهر، وكذا لو كان الشهر على حرّ; قاله الشيخ.(2) قال: ولو كان التتابع في ثلاثة فصام يومين بنى.(3)

النظر الثالث : الإطعام

إذا عجز من وجب عليه المرتّبة عن الصيام ، وجب عليه الإطعام ، ففي الظهار ، وقتل الخطأ ، والعمد إطعام ستّين مسكيناً ، كلُّ مسكين مدٌّ من طعام على أقوى القولين (4) وكذا يجب إطعام الستّين في كفّارة إفطار رمضان أو النذر المعيّن .

ويجب في كفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدٌّ .

ويجوز إخراج الخبز والدقيق والسويق والحبّ لا السنبل ، من كلّ ما يسمّى طعاماً في جميع الكفّارات ، إلاّ كفّارة اليمين ، فإنّ الواجب فيها الإطعام من أوسط ما يطعم أهله، ولو أطعم ممّا يغلب على قوت البلد جاز .

ويستحبّ ضمُّ الأدام إليه ، وليس واجباً ، وأعلاه اللحم ، وأوسطُهُ الخلُّ ، وأدونُهُ الملح .

ويجب صرف الكفّارة إلى العدد أجمع مع المكنة ، فلو دفعها ستّين يوماً


1 . في «ب»: يصوم .

2 . المبسوط : 6 / 214 .

3 . المبسوط : 6 / 214 .

4 . والقول الآخر مدّان لكلّ مسكين ذهب إليه الشيخ في كتبه الثلاثة الفروعيّة : النهاية : 569 ; المبسوط : 5 / 177 ; الخلاف : 4 / 560 ، المسألة 62 من كتاب الظهار .


صفحه 385

إلى مسكين واحد لم يجز ، ولا يجوز التكرار على ما دون العدد مع التمكّن من الكفّارة الواحدة ، فإن لم يحصل العدد جاز أن يكرّر عليهم حتّى يستوفي الواجب .

ولا يجوز دفعُها إليه في يوم واحد ، بل يُطعم إطعام عشرة مساكين في عشرة أيّام ، وإطعام ستّين في ستّين يوماً .

ولو وجد بعض العدد لم يجز له الاقتصار على أقلّ منه ، فلو وجد خمسةً أطعمهم يومين ، ولو وجد أربعةً فكذلك ، وخصص بالمدّين في الثالث أي اثنين شاء ، والوجه أنّه ليس له دفعها إلى الأربعة ، كما ليس له إطعام ما زاد على العدد من المقدار العدد (1) ولا يجب الجمع بل يجوز إعطاء العدد مجتمعين ومتفرّقين .

والمدّ رطلان وربع بالعراقي ، فإن دفع مدّ الحبّ أجزأ ، والوجه الإجزاء لو طحنه وخبزه وإن نقص وزنه ، وفي إجزاء المدّ من الدقيق كيلاً نظرٌ ينشأ من انتشار أجزائه في المكيل بخلاف الحبّ .

ويجوز إطعامهم والتسليمُ إليهم ، وأن يكون بعضُهُم صغاراً، ولا يجوز أن يكونوا أجمع كذلك، ولو كانوا كذلك احتسب الاثنان بواحد .

ولا يجوز صرفها إلى غير المؤمنين وأولادهم ، قال الشيخ : فإن لم يجد أحداً من المؤمنين أصلاً ولا من أولادهم ، أطعم المستضعفين ممّن خالفهم (2)


1 . في «ب» : من امداد العدد .

2 . النهاية : 570 ـ باب الكفّارات ـ .


صفحه 386

ومنع ابن ادريس ذلك (1) وقد وقع الاتفاق على منع الكافر والناصب .

والأقربُ جوازُ إطعام المؤمن الفاسق ، ولو دفعها إلى من يظنّه فقيراً ، فبان غنيّاً ، فإن أمكن الارتجاع وجب وإلاّ أجزأه ، وكذا لو بان كافراً أو عبداً ، ولا فرق بين أن يكون الدافعُ الإمامَ أو غَيرَهُ .

ويجوز أن يُطعم واحداً في يوم واحد من كفّارتين .

ولا يجوز للمظاهر المسيسُ قبل التكفير ، سواء في ذلك العتقُ والصّيامُ والإطعامُ، ولو وطئ في حال الإطعام لم يلزمه الاستئناف ، ولا يعدل في المرتّبة إلى الإطعام إلاّ بعد العجز عن الصوم .

والشَبَقُ (2) عذر إذا حصل منه المشقّة بالترك .

النظر الرابع : في الكسوة

ولا تجب في غير كفّارة اليمين ، ويتخيّر الحانث بينها وبين العتق والإطعام، وتجب كسوة العدد ، وهو عشرة نفر لكلّ واحد ما يسمّى ثوباً إزاراً أو سراويل أو قميصاً ، ولو تعذّر العدد كرّر عليهم كالإطعام ، والأقربُ أنّه يكفي ما يواري الرضيع إن أخذ الوليّ له ، وإن أخذ لنفسه ، فالأقربُ عدمُ الإجزاء .


1 . السرائر : 3 / 74 . قال في المسالك : 10 / 99 : «للأصحاب في اشتراط الإيمان في المستحقّ للكفّارة أقوالٌ» ثمّ أنهاها إلى خمسة مع التصريح بأسماء قائليها فلا حظ .

2 . قال الطريحي في مجمع البحرين : الشَّبَقُ ـ بالتحريك ـ شدّة الميل إلى الجماع ، يقال : شَبِق الرجل شَبَقاً من باب تعب ، فهو شَبِق : هاجت به شهوة الجماع .


صفحه 387

ولا يشترط المخيط ولا الجديد بل يجزئ المستعمل إلاّ إذا تخرّق بالاستعمال ، أو قارب الانمحاق .

ويجزئ الثوب من الصوف والكتّان والأبريسم، ولا يجزئ الشُّمشك(1) ولا القلنسوةُ ولا الخفُّ ولا النعلُ ولا المنطقةُ ، وفي الدرع إشكال .

النظر الخامس : في الاستغفار

ومن عجز عن الكفّارة وأبعاضها كان فرضُهُ الاستغفار ، ويسقط عنه مع الإتيان به وان تجدّدت له القدرة .

وكلّ من وجب عليه صومُ شهرين متتابعين فعجز ، صام ثمانية عشر يوماً، فإن عجز تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، فإن عجز استغفر اللهَ تعالى ، ولا شيء عليه .

وهل يدخل في ذلك ذو الكفّارات المرتّبة ؟ الأقربُ ذلك ، لكن لا ينتقل إلى صوم ثمانية عشر يوماً إلاّ بعد العجز عن الإطعام .

وفي رواية لا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة (2) وهو يؤذن بالوجوب.


1 . الشُّمشك بضمّ الشين الأوّل وكسر الميم أو ضمّها وسكون الشين الثاني، ذكره الشيخ في النهاية: 98 والخلاف: 2 / 296 المسألة 76 من كتاب الحجّ، وقال ثاني الشهيدين في المسالك: 1 / 165 في شرح كلام المحقّق: انّه نعل مخصوص. وفسّره المحقق السيّد البروجردي (قدس سره)بأنّه معرّب «چمشك» أو «چمش» وهما على ما حكاه بعضٌ نوعٌ من الأحذية له رأس مانع عن وصول الأصابع إلى الأرض . لاحظ نهاية التقرير في مباحث الصلاة: 1 / 397 ، وقال الطريحي في مجمع البحرين: قيل انّها المشاية البغدادية وليس فيه نصٌّ من أهل اللغة.

2 . الوسائل: 15 / 583 ، الباب 31 من أبواب الكفّارات، الحديث 1 .


صفحه 388

وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)قال : كل من عجز عن الكفّارة الّتي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غيرِ ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفّارةُ فالاستغفار له كفّارةٌ ما خلا يمين الظهار ، فإنّه إذا لم يجد ما يكفّر به حرمت عليه أن يجامعها ، وفرّق بينهما إلاّ أن ترضى المرأةُ أن يكون معها ولا يجامعها(1) .

وعن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن الطيالسي ، عن أحمد بن محمّد عن داود بن فرقد عن الصادق (عليه السلام)في كفّارة الطمث أنّه يتصدّق إذا كان في أوّله بدينار ، وفي وسطه نصف دينار ، وفي آخره ربع دينار ، قلت : فإن لم يكن عنده ما يكفّر به ؟ قال : فليتصدّق على مسكين واحد ، وإلاّ استغفر الله ولا يعود ، فإنّ الاستغفار توبةٌ وكفّارةٌ لكلِّ من لم يجد السّبيل إلى شيء من الكفّارة (2).

وهذا عامّ في المظاهر وغيره .

وروى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) : انّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثمّ ليواقع، وقد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة، فإذا وجد السّبيل إلى ما يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر، وإن تصدّق بكفّه وأطعم نفسه وعياله فإنّه يجزيه إذا كان محتاجاً،


1 . الوسائل : 15 / 554 ، الباب 6 من أبواب الكفّارات ، الحديث 1 .

2 . الوسائل : 2 / 574 ، الباب 28 من أبواب الحيض ، الحديث 1 ، وصدر الحديث نقله في الوسائل : 15 / 573 ، الباب 22 من أبواب الكفّارات ، الحديث 1 ، وذيله في الباب 6 من أبواب الكفّارات ، الحديث 3 .


صفحه 389

وإلاّ يجد ذلك فليستغفر الله ربّه وينوي أن لا يعود ، فحسبه ذلك(1) ـ والله ـ كفّارة .(2)

وهذا الحديث وان كان جَيّد السّند لكن فيه بحث ذكرناه في كتاب استقصاء الاعتبار(3).

وفيه دلالة على الاكتفاء في الاستغفار للمظاهر وحلّ الوطء له ، وبعض علمائنا حرّم عليه الوطء (4) عملاً بالحديث الأوّل ، (5) والأقرب عندي الجواز .

الفصل الثالث: في الأحكام

وفيه أحد عشر بحثاً:

5978. الأوّل: من ملك رقبةً أو ملك ثمنها وأمكنه الشراء ، فهو واجدٌ للعتق ، لا ينتقل فرضه مع الترتيب ، ولو ملك رقبةً يفتقر إلى خدمتها لمرض أو منصبه الّذي لا يليق به مباشرةُ الأعمال، فله الصوّم ، وكذا لو وجد الثمن ولم يتمكّن من الشراء، أو اضطرّ إليه (6) لنفقته وكسوته .


1 . في النسختين: بذلك .

2 . الوسائل : 15 / 555 ، الباب 6 من أبواب الكفّارات ، الحديث 4 .

3 . هذا الكتاب من تآليفاته الثمينة القيّمة ، قال المصنف في الخلاصة: «إنّه كتاب لم يعمل مثله» وقال في الذريعة: 2 / 30: ذكر فيه المصنّف كلّ خبر وصل إليه ، وبحث في أحوال سنده صحة وغيرها ودلالة متنه ظهوراً وإجمالاً مع بيان ما فيه من المباحث الأدبيّة والمسائل الأُصولية وما يستنبط منه من الأحكام الشرعية .

وقال المصنّف في المختلف: 1 / 65 في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه بعد كلام أنيق مشبع طويل« هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار» .

4 . وهو خيرة الشيخ في النهاية: 525 ، والمبسوط: 5 / 155 ، والمفيد في المقنعة : 524 .

5 . وهو رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام). تقدّم آنفاً .

6 . في «أ»: «لو اضطرّ».


صفحه 390

ولا يباع دار سكناه ولا ثياب الجسد ، ولو كان في المسكن زيادة عن قدر الحاجة بيع الزائد ، ولو كان العبد نفيساً ، أو الدار كذلك ، وأمكن الاستبدال بالأدون فيهما ، فالوجهُ عدمُ الوجوب .

أمّا لو كان له رأس مال (1) أو ضيعة إذا بِيعا التحق بالمساكين الّذين يأخذون الصدقة ، فالوجه وجوبُ بيعهما ، وقيل: حدّ العجز عن الإطعام أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وعن قوت عياله ليوم وليلة .(2)

5979. الثاني : لو كان له مال غائب لم يجز له العدول إلى الصوم في المرتّبة ، بل يجب الصبر حتّى يصل أو يتحقّق اليأس من وصوله ، فيجوز له الانتقال .

ولو كان الصبر يتضمّن مشقّةً كما في الظهار ، ففي وجوب التأخير إشكال.

5980. الثالث: الاعتبار في المرتّبة بحال الأداء لاحال الوجوب ، فلو وجد العتق حال الوجوب ثمّ أعسر قبل الإخراج انتقل إلى الصوم ، ولم يستقر العتق في ذمّته ، ولا يعدّ عاصياً ، لعدم الفوريّة .

ولو كان عاجزاً عن العتق فشرع في الصوم ، لم يجب العدول عنه إلى العتق .

ولو صام يوماً واحداً ، لكن يستحبّ العدولُ، وكذا البحث لو عجز عن الصوم فشرع في الإطعام ثمّ أمكن الصوم .

5981. الرابع : لو ملك الكفّارة وعليه دين مثلها وهو مطالب به ، فهو عاجز، ولو لم يكن مطالباً به ، فالوجهُ أنّه كذلك ، وكذا لو ملك دابّةً يضطرّ إلى ركوبها.

ولو تكلّف المعسر العتق أجزأه .


1 . في «أ»: رأس المال .

2 . هو خيرة الخرقي في متن المغني وابن قدامة. لاحظ المغني لابن قدامة: 11 / 277 .


صفحه 391

5982. الخامس : لا تُدفع الكفّارة إلى الطفل بل إلى وليّه ، ولا تُدفع إلى من تجب نفقته على الدافع ، كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا ، أو الزوجة والمملوكة ، ولو قيل : يجوز دفعُها إليهم إذا كان الدافع فقيراً كان وجهاً .

ويجوز دفعُها إلى غير هؤلاءِ من الأقارب ، وللزوجة الدفعُ إلى زوجها. وبالجملة كلّ من يمنع الزكاة من الأقارب والأغنياء والكفّار والرّقيق يمنع من الكفّارة ، والأقربُ منع بني هاشم منها .

ولو دفع إلى من ظاهرُهُ الفقرُ فبان غنيّاً أجزأه ، ومنع الشيخ رحمهُ الله من إعطاء المكاتب (1) والأقربُ تسويغُهُ كما يجوز صرف الزكاة إليه ، قال : ولو عتق بعضه وهو فقير جاز إعطاؤه (2) قال : والغازي والغارم وابن السبيل الّذين يأخذون الزكاة مع الغنى يمنعون من الكفّارة (3) .

5983. السادس : لا يجوز إخراج القيمة في الكفّارة وإن دفع أضعافها ، ولا تلفيقها بأن يُعتق نصفَ عبد ويصوم شهراً ، أو يتصدّق على ثلاثين مسكيناً أو يُطعم خمسةً ، ويكسو خمسةً ، سواء كانت الكفّارة مخيرةً أو مرتّبةً ، وسواء في ذلكَ العتقُ وغيرُهُ .

وكذا لا يجوز إطعام المسكين بعضَ الطعام وكسوته بعض الكسوة إجماعاً .

ولو أطعم بعضَ المساكين بُرّاً وبعضَهُمُ تمراً ، فالوجه عندي الإجزاء ، وكذا لو كسى بعضَهم كتاناً ، وبعضَهُم صوفاً أو شعراً .


1 . المبسوط: 5 / 178 ، الخلاف: 4 / 560 ، المسألة 60 من كتاب الظهار .

2 . المبسوط : 5 / 178 .

3 . المبسوط : 6 / 208 .


صفحه 392

ولا يجزئ إخراج المعيب ، فلو كان الحبّ مسوّساً (1) أو متغيّر الطعم أو فيه ترابٌ خارجٌ عن العادة ، أو زوان (2) لم يجز ، ويجيء على القول بالمنع عن القيمة عدمُ إجزاء دفع المعيب مع الأرش .

5984. السابع : كلُّ من وجب عليه صومُ شهرين متتابعين فعجز، صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، فإن عجز استغفر الله سُبحانه ولا شيء عليه .

ولو قدر على صوم شهر ، فالوجهُ وجوبُهُ ، ولو قدر على صومها متفرّقاً ، فالوجهُ وجوبُ الشهرين ، وإن عجز ، فالوجهُ التتابُعُ في الثمانية عشر.

5985. الثامن : يشترط في التكفير النّيّةُ ، فلو أعتق أو أطعم أو صام أو كسا من غير نيّة لم يكن مجزئاً .

ويشترط نيّةُ القربة ، فلا يصحّ عتقُ الكافر أصليّاً كان أو مرتدّاً ، حربيّاً أو ذمّيّاً ، وكذا إطعامه وصومه .

ويشترط نيّةُ التكفير ، فلو نوى العتقَ متقرّباً إلى الله تعالى ولم ينو عن الكفّارة لم يجزئه .

وهل يشترط تعيين الكفارة ؟ الأقربُ العدمُ إن لم تتعدّد أو تعدّدت من


1 . قال الطريحي في مجمع البحرين : السُّوسة والسوس : دود يقع في الصوف والطعام ، ومنه قولهم: حنطة مسوّسة .

2 . قال الفيومي في المصباح المنير : 1 / 316 : الزوان : حبّ يخالط البُرّ فيكسبه الرداءة ، وفيه لغات : ضمّ الزاء مع الهمز وتركه ، فيكون وزان «غراب» وكسر الزاء مع الواو الواحدة «زوانة» وأهل الشام يسمّونه «الشيلم» .


صفحه 393

جنس واحد كظهارين ، والاشتراطُ إن اختلف السّبب كظهار وقتل ، خلافاً للشيخ في بعض أقواله (1) فلو كان عليه ظهاران فأعتق عن أحدهما ولم يعيّن ، ثمّ أعتق عن الآخر كذلك أجزأه ، أمّا لو كان عليه ظهارٌ وقتلٌ فأعتق عن أحدهما ولم يعيّن ، ثمّ أعتق عن الآخر من غير تعيين أجزأه عند الشيخ ، وكذلك لو أعتق ونوى الكفّارة مطلقاً ، ثمّ عجز فصام شهرين متتابعين بنيّة الكفّارة من غير تعيين، وكذا لو أعتق عبديه ونوى إعتاق نصف كلّ منهما عن كفّارة صحّ ، لسراية العتق في الجميع عند عتق النصف ، وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفّارة معيّنة .

ولو كان عليه كفّارة وجهل سببها من ظهار أو قتل ، فأعتق ونوى التكفير صحّ ،ولو شكّ بين النذر والظهار فأعتق ونوى التكفير لم يجزئه ، ولو نوى إبراء ذمّته أجزأه ، ولو نوى العتق مطلقاً لم يجزئه ، لأنّ احتمال إرادة التطوّع أظهر عند الإطلاق ، وكذا لو نوى الوجوب مطلقاً ، وقوّى الشيخ هنا الإجزاء (2) .

ولو كان عليه كفّارتان فأعتق عبديه ونوى عتق كل منهما عنهما معاً لم يجزئه ، كما لو أعتق في الواحدة نصفي عبدين .

ولو أعتق أحدهما عن إحداهما لا بعينهما ثمّ أعتق الآخر عن معيّنة تعيّن الأوّل في الأُخرى ، ولو أعتق الأوّل عن معيّنة وأطلق الثاني ، وقع عن الأُخرى ، ولو أطلق الأوّل ثم عيّنه تعيّن ، ولو أراد بعد ذلك جعله عن الأُخرى لم يصحّ ، وكذا لو عيّنه وقت العتق ، ثمّ أراد نقله إلى الأُخرى .


1 . قال الشيخ في المبسوط : 6 / 209: ـ بعد التصريح بعدم لزوم التعيين إن كانت الكفّارات من جنس واحد ـ ما هذا نصّه: «وأمّا إن كانت أجناساً مثل أن حنث وقتل وظاهر عن زوجته ، ووطأ في رمضان ، فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحداً ، وأنّه لا يفتقر إلى تعيين النّية» .

2 . المبسوط : 5 / 167 .


صفحه 394

ووقت النّية وقت التكفير ، فلا تصحّ قبله ،ولو أعتق ونوى سبباً وأخطأ فيه، لكون السّبب غيره ، لم يجزئه (1).

5986. التاسع: العبد لا يملك شيئاً وإن ملكه مولاه على الأقوى، فهو عاجز ففرضُهُ في الكفّارات مخيّرها ومرتّبها الصومُ ، فإن كفّر بغيره من دون إذن المولى لم يجزئه ، ولو أذن له المولى فالأقوى الجواز ، وكذا يجزئه لو أعتق عنه مولاه .

ولا تنعقد يمينه إلاّ بإذن مولاه ، فإن حلف من دون إذن لم تلزمه الكفّارة وإن حنث بإذن مولاه ، خلافاً للشيخ (رحمه الله)(2).

ولو أعتق قبل الحنث ، ففي لزوم حكم اليمين إشكال ، وفي انعقاد يمينه فيما لا يبطل حقّ السيّد نظرٌ ، فإن قلنا بالانعقاد وأذن له السيّد في الحنث جاز له الصوم من دون إذنه ، وإن حنث من دون إذنه لم يكن له الصوم إلاّ بإذنه .

ولو حلف بإذن السيّد انعقدت يمينُهُ ، فإن حنث بإذنه كفّر بالصوم ولم يكن للمولى منعه ، وإن حنث من غير إذنه قيل : كان له منعه من الصوم وإن لم يكن مضرّاً (3) وفيه نظر .

ولو حلف بإذن مولاه وأعتق وأيسر قبل الشروع في الصوم ، وجب عليه العتق ، ولو حنث قبل الإعتاق ثمّ أعتق قبل الشروع في الصوم ، اعتبر بحال الأداء، فإن كان موسراً ، وجب العتق ، ويلتحق من المعتق نصفه بالأحرار ، فإن كان موسراً بما فيه من الحرّية وجب عليه العتق أو الإطعام أو الكسوة ، وإلاّ كان عليه الصيام .


1 . في «أ» : لم يجزه .

2 . المبسوط : 6 / 217 .

3 . نقله الشيخ في المبسوط عن بعض العامّة . لاحظ المبسوط : 6 / 217 ـ 218 .


صفحه 395

5987. العاشر: من مات وعليه كفّارةٌ واجبةٌ مرتّبةٌ ، أُخرجت أقلّ قيمة رقبة مجزئة من أصل المال .

ولو أوصى بما يزيد عن ذلك ، ولم تجز الورثة ، أُخرج الزائد من الثلث بعد إخراج المجزئ من الأصل .

وإن كانت مخيّرةً أُخرج أقلُّ الخصال قيمةً من الأصل .

وإن أوصى بالأزيد ولم تُجز الورثة ، أُخرج الزائد من الثلث ، فإن قامت(1) الخصلة الدنيا وما حصل من الوصيّة ، بالعليا أُخرجت ، (2)وإلاّ بطلت الوصيّة بالزائد وأُخرجت الدنيا من الأصل .

5988. الحادي عشر: قد بيّنا وجوبَ نيّة القربة في التكفير، وإنّما يتحقّق ذلك من إباحة السّبب ، فلا يجزئ لو كان السّبب محرّماً، بأن نكل بعبده مثل أن يقلع عينيه، أو يقطع رجليه، وينوي به التكفير، فإنّه ينعتق ولا يجزئ عن الكفّارة.


1 . في «أ» : فإن اقامت .

2 . لخّص المصنّف عبارة الشيخ في المبسوط وإليك نصّه: «وإن كانت الكفّارة على التخيير مثل كفّارة الأيمان وغيرها نظرت فإن مات من غير وصية فالواجب الإطعام ، لأنّه أقلّ ما يكفّر به عن نفسه حال حياته ، فإن أطعموا أو كسوا جاز .

وأما إن مات عن وصية فلا فصل بين أن يقول : اعتقوا من صلب مالي أو من الثلث أو يُطلق ، فإنّها من الثلث ، لأنّ الواجب الإطعام ، فإذا عدل إلى غيره علم أنّه أراد أن يكون من الثلث ، فإن خرجت من الثلث أُعتق عنه ، وإن كان الثلث لا يفي أُفرد من التركة قدر الطعام وأُخرج ثلث ما بقي ، وضمّ الثلث إلى قيمة الإطعام ، ونظرت فإن لم يف برقبة تجزئ عنه سقطت وأطعم عنه ، وإن كان يفي برقبة تجزئ عنه ، قال قومٌ : تُعتق عنه الرقبة ، وقال بعضهم : الوصية تسقط ويُطعم عنه ، والأوّل أصحّ عندي» المبسوط : 6 / 216 .

وعلى هذا فقول المصنّف: «بالعليا» متعلّق بقوله: «قامت» ، والضمير في «أُخرجت» يرجع إلى «العليا» .


صفحه 396

صفحه 397

كتاب الإقرار


صفحه 398

صفحه 399

وفيه مطالب

المطلب الأوّل: في الإقرار بالمال

وفيه مقاصد

المقصد الأوّل : في المقرّ

يعتبر فيه البلوغُ والعقلُ والحريّةُ والاختيارُ والقصدُ وجوازُ التصرّف ، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ وإن أذن وليّه، وإن كان مميّزاً.

ولو أقرّ المراهق فادّعى المقرّ له البلوغ وأنكر، فالقولُ قولُهُ ، ولا يمين إلاّ أن يختلفا بعد البلوغ، فيحلف أنّه حين أقرّ لم يكن بالغاً.

ومن سوّغ من علمائنا وصيّتَهُ وصدقتَهُ سوّغ إقراره بها.

ولو ادّعى البلوغ بالاحتلام في وقت إمكانه، صُدّق من غير بيّنة ولا يمين، وإلاّ لزم الدور .

ولو ادّعاه بالسنّ كلّف البيّنة .


صفحه 400

والمجنون مسلوب القول مطلقاً.

والمملوك لا ينفذ إقرارُهُ في حقّ مولاه، فلو أقرّ بمال تبع به بعد العتق، ولا يطالب به ما دام مملوكاً، نعم لو كان مأذوناً له (1) في التجارة ، فإن أقرّ بما يتعلّق بها قُبِلَ ويُؤُخذ ما أقرّ به ممّا في يده، ولو كان أكثر ، لم يضمنه المولى بل يتبع به بعد العتق، وكذا لو أقرّ بعد الحجر بدين أسنده إلى حالة الإذن .

ولا ينفذ إقرار المولى عليه بالمال، ولو أقرّ عليه بجناية توجب مالاً قُبِل، ولو أوجبت قصاصاً لم يجب، نعم يقضى بالمال فيباع أو يفديه أو يستعبده المجنيّ عليه .

ولو أقرّ برقبته لغير مولاه، لم يقبل. وكذا لو أقرّ به مولاه لرجل وأقرّ هو برقبته لآخر.

ولو أقرّ بجناية توجب أرشاً أو قصاصاً تبع به بعد العتق أيضاً . ولا يقبل إقراره بالحدّ ولا ينفذ إقرار المكره بمال ولا حدّ أُكره على الإقرار بهما.

وكذا غير القاصد كالساهي والنائم والسكران، ولا يمضى إقرار المحجور عليه له لسفه بالمال، ويقبل بما عداه كالخلع والطلاق والحدّ وموجب القصاص.

ولو أقرّ بالسرقة قُبِل في الحدّ لا المال، ولو زال الحجر، لم يحكم بما أقرّ به حال السفه.

ويقبل إقرار المريض بالمال مع التهمة من الثلث للأجنبي والوارث، ومن الأصل لهما مع انتفائها على الأقوى.


1 . في «أ» : مأذوناً .


صفحه 401

وأمّا المفلّس فإنّه يمضى إقراره، وفي مشاركة المقرّ له الغرماء نظرٌ.

ولا تعتبر عدالة المقرّ ، فلو أقرّ الفاسق، حكم عليه بمقتضى إقراره .

وكلّ من لا يتمكّن من الإنشاءلا ينفذ إقراره .

ولو أقرّ المريض بأنّه وهب حالة الصحّة، لم ينفذ من الأصل.

ولو أقرّ بدين مستغرق ومات وأقرّ (1) وارثه بدين مستغرق، فإن جوّزنا الإقرار من الأصل أو لم يكن متّهماً، قُدّم إقرار الموروث، لوقوع إقرار الوراث بعد الحجر.

ولو كان متّهماً، فالوجه نفوذُ إقراره في الثلث، وإقرار الوراث في الباقي.

ولو أقرّ بعين ماله لشخص، ثمّ أقرّ بدين مستغرق، لم يكن للثاني شيءٌ، وكذا لو أقرّ بالعين أخيراً، لم يكن للأوّل شيءٌ.

ولو ادّعى المقرّ الإكراه، لم يقبل إلاّ ببيّنة، ولو كان هناك أمارةٌ ، كقيد أو حبس أو توكيل، ففي قبول قوله مع اليمين نظرٌ.

ولو ادّعى الجنونَ حالَ الإقرار، افتقر الى البيّنة .

والمكاتب المشروط حكمه حكم القنّ، وكذا المطلق، إذا لم يتحررّ منه، ولو تحرّر منه شيءٌ ، قُبِلَ بإزاء ما تحرّر منه وكان الباقي موقوفاً على العتق.


1 . في «ب» : فأقرّ .


صفحه 402

صفحه 403

المقصد الثاني : في المقَرِّ له

ويشترط فيه أمران : أهليّة التملّك وعدم التكذيب، فلو أقرّ للدابّة بطل ، ولو قال : بسببها ، صحّ للمالك ، وحمل على الا ستيجار ، ولو فسّره بغير ذلك قُبل ، كما لو قصد أرش الجناية بالركوب، وعندي فيه نظر، والأقربُ بطلانُ الإقرار ، لأنّه لم يذكر لمن هو.

وشرط صحّة الإقرار ذكر المقرّ له، نعم لو قال: بسببها لمالكها أو لزيد عليّ بسببها، صحّ .

ولو أقرّ لعبد، لزمه الحقّ لمولاه.

ولو أقرّ للحمل، صحّ أطلق السبب أو فصّله كالإرث أو الوصية.

ولو أسنده إلى سبب باطل، كالجناية عليه، لم يبطل الإقرار، ويملك الحملُ ما أقرَّ له إن خرج حيّاً لدون ستّة أشهر من حين الإقرار، وإن سقط ميّتاً ، وكان المقرّ قد فسّره بالميراث، رجع إلى باقي الورثة، وإن فسر بالوصيّة . رجع إلى ورثة الموصي، وإن كان قد أطلق طولب بالتفسير، فإن تعذّر بموت أو غيره بطل، كمن أقرّ لرجل لا يعرف.

وإن ولدته بعد الإقرار بما يزيد عن أكثر مدّة الحمل بطل، وإن وضعته فيما بين الأكثر والأقلّ ، ولم يكن لها زوجٌ ولا مالكٌ ، حكم له به .


صفحه 404

ولو كان لها زوج أو مالك ، لم يحكم له لإمكان تجدّده بعد الإقرار، ويمكن القول بالحكم بناءً على العادة.

ولو تعدّد الحملُ تساويا سواء كانا ذكرين أو ذكراً وأُنثى إن أسنده إلى الوصيّة المطلقة، وإن أسنده إلى الميراث أو الوصيّة المفصّلة تفاوتا.

ولو سقط أحدهما ميّتاً استحق الآخر جميع ما أقرّ به .

ولو قال: للمسجد أو لمقبرة المولّى عليّ كذا، قُبِلَ إن أضاف إلى من وقف عليه أو أطلق، وكذا إن أسنده إلى السبب الباطل على إشكال، ولو كذّب المقرّ له، لم يسلّم إليه ، ويترك في يد المقرّ أو يحتفظه الحاكم.

ولو رجع المقرّ له عن الإنكار سلّم إليه ، ولو رجع المقرّ في حال إنكار المقرّ له، فالوجهُ أنّه لا يقبل، لأنّه أثبت الحقّ لغيره، بخلاف المقرّ له، فإنّه اقتصر على الإنكار .


صفحه 405

المقصد الثالث : في المقَرّ به:

وفيه ثلاثة عشر بحثاً:

5989. الأوّل : لا يشترط تعيين المقرّ به، بل يصحّ الإقرار بالمجهول، كما يصحّ بالمعلوم، ولا أن يكون ملكاً للمقرّ بل لو كان ملكاً له بطل إقراره، كما لو قال: داري أو مالي لفلان .

ولو قال الشاهد: إنّه أقرّ له بدار وكانت ملكه إلى أن أقر ، بطلت الشهادة.

ولو قال: هذه الدار لفلان، وكانت ملكي إلى وقت الإقرار، حكم عليه بأوّل إقراره، لكن يشترط كونُ المقرّ به تحت تصرّفه، فلو أقرّ بما في يد غيره، لم ينفذ.

ولو أقرّ بحرية عبد غيره، لم يقبل، فلو اشتراه، صحّ وعُتِقَ عليه، وكان فداءً من جانبه وبيعاً من جهة البائع، ولا يثبت هنا خيار الشرط والمجلس، كما لا يثبت في بيع العبد على من ينعتق عليه . ولا ولاء للمشتري عليه ولا للبائع .

فإن مات العبد وله كسب، فللمشتري أخذ قدر الثمن من تركته، لأنّه إن كذب فالتركة له، وإن صدق فللبائع من حيث الولاء، وقد استعاد ما ظلمه البائع به.

5990. الثاني : إذا عيّن المقرّ به أُلزم بما عيّنه ، وإن أبهم فقال: له عليّ مالٌ أُلزم


صفحه 406

التفسير بما يتموّل، ويقبل بما يفسّره وإن قلّ، ولو فسّر بما لا يملك عادةً كالحبّة من الحنطة، وقشر الجوزة، والسرجين النجس، وكلب العقور، وردّ السلام، لم يقبل وأُلزم ببيان آخر.

وكذا لو فسّره بما لا يملك المسلم ، كالخمر ، والخنزير، وجلد الميتة، ويقبل ذلك من الكافر لمثله.

ولو فسّره بكلب الصيد، أو الزرع، أو الماشية، أو الحائط قُبِلَ.

أمّا لو قال: له عليّ شيءٌ وفسّره بجلد الميتة، أو السرجين النجس، أو الخمر، لم يقبل.

لعدم ثبوته في الذمّة، وكذا لو فسّر بحبّة الحنطة .

ولو فسّره بحدّ قذف أو حقّ شفعة قُبِلَ.

ولو قال: غصبتك أو غبنتك لم يلزمه شيءٌ ، لأنّه قد يغصبه نفسه ويغبنه في غير المال.

ولو قال: غصبتك شيئاً وفسّره بنفسه، لم يقبل، لتغاير المفعول الأوّل والثاني، ولو فسّره بمال قُبِلَ وإن قلّ .

ولو فسّره بكلب أو سرجين، احتمل القبول، ولو فسّره بما لا نفع فيه أو لا يباح الانتفاع به، لم يقبل.

5991. الثالث: إذا عيّن الوزن، انصرف إلى ما عيّنه، وإن أطلق انصرف إلى ميزان البلد، وكذا الكيل والنقد، ولو تعدّد انصرف إلى الغالب .

ولو تَساوى النقدان أو الوزنان في الاستعمال رجع إليه في التفسير.


صفحه 407

ولو قال: له عليّ مالٌ جليلٌ ، أو عظيمٌ، أو نفيسٌ، أو خطيرٌ ، أو مالٌ أي مال، أو عظيمٌ جدّاً، قُبِلَ تفسيره بالقليل.

ولو قال: مال كثير، قال الشيخ: يكون ثمانين.(1) وليس بمعتمد بل يرجع إليه بالتفسير وإن قلّ .

ولو قال: غصبت شيئاً لم يقبل تفسيره بالخمر والخنزير ونفس المقرّ له على إشكال .

ولو قال: له عليّ أكثر ممّا لفلان أُلزم بقدر ما لفلان وزيادة، ويرجع إليه في تعيين الزيادة.

وكذا يرجع إليه في ظنّه مقدار مال فلان، فلو قال: كنت أظنّه عشرةً قُبِلَ وإن كان أزيد، وكذا لو قال: أكثر ممّا شهد به الشهود على فلان، (2)ولو قال: لم أرد الكثرة في المقدار بل أنّ الدّين أكثر بقاءً من العين ، والحلال أكثر بقاءً من الحرام ، قُبِلَ وله التفسير بالأقل ممّا لفلان وممّا يشهد به الشهود في المقدار.

5992. الرابع: إذا امتنع من تفسير المبهم، حُبِسَ حتّى يبيّن، ولو مات فسّر الوارث . ولو قال: أنسيت احتمل الرجوع إلى المدّعي مع اليمين، ولو فسّر بدرهم ، فقال المدعي: بل أردت عشرة ، لم يقبل دعوى الإرادة بل عليه أن يدّعي نفس (3) العشرة، والقول قول المقرّ في عدم الإرادة وعدم اللزوم، ولو فسّر بالمستولدة، فالوجه القبول.


1 . المبسوط: 3 / 6 ; الخلاف: 3 / 359 ، المسألة 1 من كتاب الإقرار .

2 . في «أ»: أكثر ممّا يشهد به الشهود على فلان.

3 . في «أ» «تفسير» بدل «نفس».


صفحه 408

5993. الخامس: لو قال: له عليّ درهمٌ من نقد الإسلام أُلزم بدرهم فيه ستّة دوانيق، عشرة منه تساوي سبعة مثاقيل، ولو أطلق أُلزم ما يتعامل به الناس، زاد أو نقص. ويقبل تفسيره لغيره.

ولو قال: له درهم درهم، لزمه واحد، ولو قال: له درهم ودرهم أو فدرهم أو ثمّ درهم، لزمه درهمان، ولو قال، في «فدرهم:» أردت فدرهم لازم له لا يلزمه أكثر من واحد.

ولو قال: له درهم ودرهمان لزمه ثلاثة .

ولو قال: له درهم ودرهم ودرهم، لزمه ثلاثة، فإن قال: أردت بالثالث تأكيد الثاني قُبِلَ منه، ولو قال: أردت تأكيد الأوّل ، لم يقبل للفصل، وكذا لا يقبل التأكيد. ولو غاير في حروف العطف، مثل: له درهم فدرهم ثم درهم.

ولو قال: درهم مع درهم أو تحت درهم أو فوق درهم، لزمه واحدٌ لاحتمال مع درهم لي.

ولو قال: درهمٌ قَبْلَ درهم أو بعد درهم، احتمل الدرهم والدرهمان، لأنّ التقدّم والتأخّر لا يحتمل إلاّ في الوجوب .

ولو قال: له درهمٌ قبله درهمٌ وبعده درهمٌ ، لزمه الثلاثة مع احتمال الواحد.(1)

5994. السادس: لو قال: له درهمٌ بل درهمٌ لزمه واحد، ويحتمل إيجاب درهمين لتغاير ما بعد الإضراب وما قبله، فيجبان، كما لو قال: بل دينار .


1 . في «أ»: مع احتمال للواحد .


صفحه 409

ولو قال: له قفيز حنطة بل قفيز شعير، لزمه القفيزان .

ولو قال: درهم بل درهمان ، لزمه درهمان لا غير، وكذا لو قال: قفيز شعير بل قفيزان .

أمّا لو قال: قفيز شعير بل قفيزان حنطة، لزمه ثلاثة، والأصل أنّ الإضراب إن كان إلى ما يدخل فيه الأوّل لزمه الثاني، وإن كان إلى المخالف لزمه الأوّل والثاني، فلو قال: له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة، لأنّ الأوّل ليس بعض الثاني.

ولو قال: له درهمان بل درهم، لزمه الدرهمان بخلاف الاستثناء .

5995. السابع: لو قال: له عليّ من واحد إلى عشرة، فإن قلنا بدخول الغاية في الغاية لزمته عشرة، وإلاّ تسعة، ويحتمل ثمانية(1) ، ولو قال: أردت مجموع الأعداد، لزمته خمسةٌ وخمسون، واختصار حسابه أن يزيد الواحد على العشرة فيصير أحد عشرة ثمّ يضربها في نصف العشرة.

ولو قال: درهم في عشرة ولم يرد الضرب، لزمه واحد.

ولو قال: درهم ناقص ووصل ، قُبل، ويرجع إليه في قدر النقصان ، ولو فصّل لم يقبل ، وكذا لو كان التعامل بالناقص غالباً احتمل القبول، وكذا لو فسّر الدراهم بالمغشوشة، ولو فسّر بالفلس لم يقبل.

ولو قال: عليّ دُريهمات أو دراهم صغار وفسّر بالناقص لم يقبل.

ولو قال: ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية.


1 . وذلك لأنّ الأوّل والعاشر حدّان فلا يدخل في الإقرار .


صفحه 410

5996. الثامن: يحمل الجمع المنكّر والمعرّف على أقلّ مراتبه وهو الثلاثة، فلو قال: له عندي دراهم أو الدارهم لزمته ثلاثة، ولو قال: أردت بالجمع معنى الاجتماع، احتمل القبول.

ولو قال: له عليّ ثلاثة آلاف، ولم يعيّن طولب بتفسر الجنس، فإن فسّر بما يملك قُبِلَ ، ولا فرق بين جمع القلّة والكثرة في ذلك كلِّه.

5997. التاسع: لو قال: له عندي زيت في جرّة، أو سيف في غمد، أو غصبتُهُ ثوباً في منديل، أو حنطة في سفينة، لم يدخل الظرف في الإقرار (1) ولو قال: له عندي عبدٌ عليه عمامة، كان إقراراً بالعمامة أيضاً مع احتمال ضعيف ، أمّا لو قال: له عندي دابّة عليها سرج، لم يكن مِقرّاً بالسرج، لأنّ للعبد أهليّة اليد بخلاف الدّابّة.

ولو قال: له عندي جرة فيها زيت، أو غمد فيه سيف، فالوجهُ عدمُ دخول المظروف.

ولو قال: له دابّةٌ بسرجها أو سفينةٌ بطعامها، دخل الظرف والمظروف .(2)

ولو قال: له عندي خاتم، وجاء به وفيه فصٌّ ، وقال: ما أردت الفصّ، ففي قبول قوله إشكالٌ، وكذا الإشكال لو أقرّ بجارية، فجاء بها وهي حامل استثنى الحمل.

ولو قال: له ألف في هذا الكيس، ولم يكن فيه شيءٌ ، لزمه الألف ، ولو


1 . لأنّه يمكن ان يكون الظرف للمقرّ.

2 . لأنّ الباء تُعَلِّق الثاني بالأوّل .


صفحه 411

كان الألف ناقصاً، ففي لزومه الإتمام إشكالٌ، ولو قال: الألف الّتي في الكيس، لم يلزمه الإتمام ، فإن لم يكن فيه شيءٌ، احتمل لزومُهُ وعدمُهُ.

ولو قال: له في هذا العبد ألف درهم، فإن فسّره بأرش الجناية قُبِلَ ، وإن فسّر بكون العبد مرهوناً بالألف، فالوجهُ القبولُ.

ولو قال: وزن في شراء عشرة ألفاً واشتريت جميع الباقي بألف قُبِلَ سواء وافق القيمة أو خالفها ولم يلزمه أكثر من عشر العبد(1).

ولو قال: نقِّدْ عنّي ألفاً في ثمنه كان قرضاً.

ولو قال: أوصي له بألف من ثمنه، بيع وصُرف إليه من ثمنه ألف، ولو أراد أن يعطيه ألفاً من ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه القبول.

وإن قال جنى العبد بألف تعلّقت برقبته قُبِلَ .

ولو أنكر المقرّ له شيئاً من تفسيره، كان القولُ قولَ المقرّ مع يمينه.

ولو قال: له في هذا المال ألف أو في ميراث أبي (أو من ميراث أبي)(2) ألف ، قُبِلَ .

ولو قال: له في مالي، أو في ميراثي من أبي ، أو من ميراثي من أبي، ألف ، لم يلزمه ، للتّناقض.

ولو قال في هذه المسائل: بحقٍّ واجب أو بسبب صحيح أو ما جرى مجراه، صحّ في الجميع .


1 . في «أ»: من عشرة العبد.

2 . ما بين القوسين يوجد في «ب».


صفحه 412

5998. العاشر: لو قال: له عشرة ودرهم أُلزم بدرهم، ورجع في تفسير العشرة إليه، ويقبل ما يفسّره وإن قل ممّا يتموّل من العشرات، وكذا عشرة ودرهمان .

ولو قال: عشرة وثلاثة دراهم، أو خمسة عشر درهماً، أو مائة وخمسة عشر درهماً، أو ألف ومائة وخمسة وعشرون درهماً، أو خمسون وألف درهم، أو خمسون ومائة درهم، فالجميع دراهم.

ولو قال: أردت بالألف وما بعدها غير الدراهم وميّزت بالدرهم العدد الأخير، فالوجهُ قبولُ قوله مع الاحتمال.

ولو قال: عليّ درهمٌ وألفٌ ، أو ثلاثة دراهم وألف، كانت الألف مجهولةً.

ولو قال: درهم ونصف، ففي النصف احتمال ضعيف للإجمال.

ولو قال: له عليّ معظم ألف ، أوجُلّ ألف ، أو قريب من ألف ، أو أكثر الألف، لزمه أكثر من النصف.

5999. الحادي عشر: إذا أقرّ بالدراهم وأطلق، أُلزم الوافية الجيّدة الحالّة، ولو فسّر بأضداد ذلك متّصلاً قُبِلَ إلاّ في التأجيل، وإن كان منفصلاً لم يُقْبل وإن كان وديعةً أو غصباً ، ولو قيل بمساواة التأجيل لغيره كان وجهاً ، وإلاّ لزم سدّ باب الإقرار بها على صفتها لو كانت ثابتةً على هذه الصفة .

ولو أطلق الإقرار في بلد دراهِمُهُ ناقصةٌ أو مغشوشةٌ، فالأقربُ الحملُ على دراهم البلد، ولو فسّر بسكّة غير البلد، وهي أجود قُبِلَ، وكذا مساويه أو أدون.

ولو قال: له عشرة معدودة لزمه وزنه، ولو كان في بلد يتعاملون به عدداً حُمل قولُهُ عليه .


صفحه 413

6000. الثاني عشر: إذا قال: له عليَّ كذا درهم بالرفع ، لزمه درهم، وتقديره: شيء وهو درهمٌ، وبالجرّ يلزمه جزء درهم يرجع إليه في قدره ، وقيل: يلزمه مائة درهم (1) وبالنّصب يلزمه درهم، ونصب على التمييز . وقيل: يلزمه عشرون درهماً ، (2) ولو لم يعربه قُبِل تفسيره بجزء الدرهم.

وكذا البحث لو قال: كذا كذا ، كأنّه قال: شيءٌ (شيءٌ)(3) هو درهم، وتقديره بالجرّ جزء درهم .

وقيل: لو قال: كذا كذا درهماً، لزمه أحد عشر (4) .

ولو قال: كذا و كذا درهم بالرفع، لزمه واحد، لأنّه ذكر شيئين وأبدل منهما درهماً تقديرهما درهم، وكذا لو نصب ، لأنّ كذا يحتمل أقلّ من درهم، فإذا عطف مثله ثم فسّرها بدرهم جاز. وقيل: يلزمه أحد وعشرون .(5)

6001. الثالث عشر: لو قال: له هذا الثوب، أو هذا العبد ، أُلزم بالبيان ، ويُقْبل قولُهُ ، فإن أنكر المقرّ له كان القولُ قول المقرّ مع اليمين، وللحاكم انتزاع ما أقرّ به وحفظه عنده، وله إقراره في يد المقرّ ، ولا يدفعه إلى المقرّ له، فلو عاد المقرّ له إلى تصديق المقرّ ففي القبول نظرٌ.

ولو امتنع المقرّ من التعيين فعيّنه المقرّ له، طولب بالجواب، فإن أنكر حلف، وإن نكل عن اليمين قضي عليه مع يمين المدّعي.


1 . القائل هو الشيخ في المبسوط: 3 / 13 .

2 . نسبة الشيخ إلى بعض العامة . لاحظ المبسوط: 3 / 13 .

3 . ما بين القوسين يوجد في «ب» .

4 . المغني لابن قدامة: 5 / 319 .

5 . المصدر السابق .


صفحه 414

صفحه 415

المقصد الرابع : في الصيغة

وهي اللّفظ الدالّ على الإخبار عن حقٍّ ثابت، مثل لك عندي، أو عليّ، أو في ذمّتي ، أو قبلي أو لك عندي فيما أعلم أو في علمي، وما أشبه ذلك بأيّ لسان كان .

ولو قال المدّعي: لي عليك ألف فقال: نعم، أو أجل ، أو بلى ، أو صدقت، أو أنا مقرّ به أو بدعواك أو بما ادّعيت، أو لست منكراً له ، فهو إقرار على إشكال في الأخير، لاحتمال السكوت المتوسط بين الإقرار والإنكار.

ولو قال المدّعي: لي عليك ألفٌ، فقال: زنها، أو خذها ، أو زن، أو خذ ، لم يكن إقراراً، وكذا لو قال: أنا مقرّ ، ولم يقل به .

ولو قال: أنا أُقرُّ، فالوجهُ أنّه وعد وليس بإقرار.

ولو قال: أليس عليك ألف لي؟ فقال: بلى لزمه، ولو قال: نعم ، قيل لا يلزمه، والوجه اللزوم.

ولو قال: اشتر منّي هذا العبد أو استوهب، فقال: نعم: فهو إقرار .

ولو قال: لي عليك ألفٌ، فقال: قبضتها أو رددتها أو أبرأتني منها، كان إقراراً ، ولو علّق الإقرار بشرط ، بطل ، فلو قال: لك كذا إن شئت أو شاء زيدٌ، أو


صفحه 416

إن شاء الله إلاّ أن يقصد هنا التبرك ، لم يكن إقراراً، وكذا لو قال: إن قدم زيدٌ أو رضي فلانٌ أو شهد، أو إذا جاء رأس الشهر فلك عليَّ كذا .

ولو قال: لك عليّ كذا إذا جاء رأس الشهر لزمه ، وكذا يلزمه لو قال: إن شهد لك فلانٌ فهو صادقٌ في الحال وإن لم يشهد، بخلاف ما لو قال: إن شهد لك فلان صدقته، لأنّه قد يصدق الكاذب.

ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان ، أو غصبتها منه، أو قبضتها منه، كان إقراراً له بالدار بخلاف تملّكتها على يده، لاحتمال المعونة.

ولو قال: كان لفلان عليّ ألف ، أُلزم به، وكذا إن قال: كان له عليّ ألف وقضيته، وله اليمين، وكذا لو قال: وقضيته منها مائة .

ولو قال: لي عليك مائة، فقال: قضيتك منها خمسين، أُلزم بالخمسين بعد اليمين، ولا يلزمه الخمسون الأُخرى ، لاحتمال رجوع الضمير إلى المائة الّتي يدّعيها.

ولو قال: له عليّ ألفٌ وقضيته إيّاها، أُلزم ، والوجه عدم توجّه اليمين في القضاء، لاعترافه في الحال، وكذا لو قال: وقضيته بعضها، والإقرار بالإقرار إقرارٌ.


صفحه 417

المقصد الخامس : في الاستثناء

وفيه ثمانية مباحث :

6002. الأوّل : الاستثناء متّصلٌ ومنفصلٌ، فالأوّل يخرج ما بعد الاستثناء عمّا قبله بشرطين: الاتّصال لفظاً عادةً، وبقاء شيء بعد الاستثناء ، وشرط بقاء الأكثر ليس بجيّد . والثاني يخرج قيمته المستثنى من المستثنى منه بالشرطين، وإن كان غير مكيل أو موزون منهما (1) كما لو قال: له عندي عشرة أقفزة إلاّ ثوباً، أو عشرون ديناراً إلاّ عبداً.

فإذا أقرّ بشيء واستثني منه كان مقراً بالباقي بعد الاستثناء ، وإذا قال: له عليّ مائة إلاّ عشرة، كان مقراً بتسعين .

ولا فرق بين أدوات الاستثناء ، مثل له عشرة سوى درهم، أو ليس درهماً، أو خلا، أو عدا، أو ما خلا، أو ما عدا، أو لا يكون ، أو غيره .

ولو قال: له عشرة غير درهم، برفع غير ، لزمته عشرة، ولو لم يكن من أهل العربية أُلزم بتسعة .

6003. الثاني: إنّما يصحّ الاستثناء لو اتّصل ، فلو سكت للتنفس كان متّصلاً،


1 . في «ب»: منها .


صفحه 418

ولو سكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه، أو فصل بأجنبيّ بين المستثنى والمستثنى منه ، بطل الاستثناء .

فلو قال: له عليّ كرّ شعير إلاّ كرّ حنطة وقفيز شعير، بطل استثناء الكرّ، لاستيعابه، وبطل أيضاً استثناء القفيز ، للفصل بالاستثناء الأوّل.

ولو قال: له كرّ حنطة وكرّ شعير إلاّ قفيز حنطة، قُبِل ، لأنّ الفصل هنا ليس بأجنبيّ على إشكال.

6004. الثالث: لا يصحّ الاستثناء المستوعب ، فلو قال: له عشرة إلاّ عشرة بطل الاستثناء ولزمته عشرة .

ويصحّ استثناء الأكثر، فلو قال: له عشرة إلاّ تسعة لزمه واحد.

وكذا لو قال: عشرة إلاّ ثوباً، وفسّر قيمة الثوب بعشرة، فإنّه يبطل ، ولو فسّر بتسعة صحّ ولزمه واحد.

ولو قال: له عشرة إلاّ درهم بالرفع ، كان صفة، فتلزمه العشرة .

6005. الرابع: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ، فإذا قال: له عشرة إلاّ واحداً لزمته تسعة، ولو قال: ما له عندي شيءٌ إلاّ درهم، أو ماله عشرة إلاّ درهم لزمه الدرهم، ولو نصب هنا فقال: إلاّ درهماً، لم يلزمه شيء.

6006. الخامس: إذا كرّر الاستثناء فان كان بحرف العطف خرجا معاً من المستثنى منه، فإذا قال: له عشرة إلاّ ثلاثة وإلاّ ثلاثة لزمته أربعة، وكذا لو كان الثاني مساوياً للأوّل أو أكثر ، مثل: له عشرة إلاّ ثلاثة وإلاّ ثلاثة ، أو إلاّ ثلاثة وإلاّ أربعة، فيلزمه في الأوّل أربعة، وفي الثاني ثلاثة، ولو كان الثاني أقلّ من الأوّل


صفحه 419

خرج منه لا من المستثنى منه أوّلاً، فإذا قال: له عشرة إلاّ اثنين إلاّ واحداً لزمته تسعة.

6007. السادس: يصحّ الاستثناء من العين، فلو قال: له هذه الدار إلاّ هذا البيت، أو الخاتم إلاّ الفصّ ، وكذا: له هذه الدار إلاّ ثلثها أو (إلاّ) (1)ربعها، وكذا لو قال: له هذه الدار، وهذا البيت لي صحّ ، لأنّه في معنى الاستثناء إذا اتّصل كلامه .

ولو قال: له هذه العبيد إلاّ واحداً، صحّ استثناؤه المجهول كما يصحّ إقراره به ، ويرجع إليه في تعيين المستثنى ، فإن أنكر المقرّ له ، كان القولُ قولَ المقرّ مع يمينه ، ولو عيّن مَنْ عدا المستثنى(2) صحّ ، وكان الباقي له .

ولو هلك العبيد إلاّ واحداً فذكر أنّه المستثنى قُبِلَ ، وكذا لو قال: غصبتك هؤلاء العبيد إلاّ واحداً فهلكوا، إلاّ واحداً قُبِلَ تفسيره به.

ولو قال: له عليّ ثلاثة إلاّ ثلاثة إلاّ درهمين، احتمل بطلانهما، لأنّ الأوّل مستوعب والثاني فرعه، وصحّتهما ، ويكون مقرّاً بدرهمين، لأنّه استثنى من ثلاثة الاستثناء درهمين، فبقي منها درهمٌ مستثنى من الإقرار، وصحّة الاستثناء الثاني من الإقرار، لأنّ الأوّل باطلٌ، لاستيعابه، والثاني راجع إلى الأوّل لبطلان ما بينهما.

6008. السابع: الظاهر أنّ المتّصل حقيقةٌ دون المنفصل ، فيحمل المطلق عليه، فإذا قال: له ألفٌ إلاّ درهماً، فالجميع دراهم، ولو فسّره بالمنفصل ، قُبِلَ إذا بقي شيءٌ بعد وضع الدرهم، ولو استوعبت قيمة الدرهم الألف ، احتمل بطلان الاستثناء وصحّتُهُ، فيكلف تفسيراً يبقى معه شيءٌ.


1 . ما بين القوسين يوجد في «أ» .

2 . وحاصله: أنّه تارةً يعيّن المستثنى، وقد أشار إليه بقوله: «وإليه يرجع في تعيين المستثنى» وأُخرى يعيّن المستثنى منه، ويكون الباقي له، وإليه أشار بقوله: «ولو عيّن مَنْ عدا المستثنى».


صفحه 420

ولو قال: له ألفُ درهم إلاّ خمسين، فالاستثناء دراهم، ولو قال: له ألف درهم إلاّ ثوباً، فالاستثناء منقطع ، يطالب بالبيان لقيمة الثوب ، فإن بقي بعد القيمة شيءٌ صحّ الاستثناء، وإلاّ احتمل الوجهان .

ولو قال: له ألف إلاّ شيئاً، كلّف بيان المستثنى والمستثنى منه، ويصحّ التفسير إن بقي بعد الاستثناء شيءٌ وإلاّ فلا.

6009. الثامن: الحقُّ أنّ الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة إلاّ أن يكون هناك قرينة تصرفه إليهما، فإذا قال: له عشرة دنانير وعشرة دراهم إلاّ واحداً، رجع الواحد إلى الدراهم، ولو قال: أردت الاستثناء من الدنانير، لم يُقْبل، للفصل، ولو قال: إلاّ اثنين فكذلك، ولو قال: أردت الاستثناء منهما، فالوجه القبولُ.

ولو قال: له درهم ودرهم إلاّ درهماً، قُبِلَ ، فإن جعلنا الاستثناء راجعاً إلى الجملتين، لزمه درهم، وإن قلنا انّه راجع إلى الأخيرة، لزمه الدرهمان، والحقّ عندي بطلانُ الاستثناء على التقديرين.


صفحه 421

المقصد السادس : في اللواحق

وفيه واحد وعشرون بحثاً :

6010. الأوّل : إذا أقرّ لميت دفع إلى ورثته، فإن قال: لا وارث له سوى هذا ولم يعرف له غيره، أُمر بالتسليم إليه . ولو أقرّ لغائب وقال: هذا وكيله لم يؤمر بالتسليم إليه .

6011. الثاني : إذا ادّعى مالك العبد بيعه على من ينعتق عليه فأنكر، فالقولُ قولُ المنكر مع يمينه، فإذا حلف سقط الثمن (1) عنه وعُتِق العبد.

6012. الثالث: لو أقرّ بما في يده للمجهول ، صحّ ، فإذا قال: هذه الدار غصبتها من أحد هذين، أو قال: هي لأحدهما قُبِلَ ، ثمّ يطالب بالبيان، فإن عيّن أحدهما دفعت إليه . ولو ادّعاها الآخر كانا خصمين، فإن ادّعى علم المقرّ فاعترف له غرم له، وإن أنكر فله اليمين عليه ، ولا غرم .

ولو قال: لا أعرفه عيناً فصدّقاه نزعت من يده وكانا خصمين، وإن كذّباه حلف على عدم العلم، ونزعت من يده وكانا خصمين، ولو تبيّن بعد ذلك مالكها، قبل منه ، كما لو بيّنه ابتداءً.


1 . في «أ»: «سقط اليمين» والصحيح ما في المتن .


صفحه 422

ويحتمل أنّه إذا ادّعى كلٌّ منهما أنّه المغصوب منه توجّهت عليه اليمين لكلّ واحد منهما، فإن حلف لأحدهما، لزمه دفعها (1) إلى الآخر، لأنّه يجري مجرى تعيّنه، وإن نكل عن اليمين لهما معاً، فسُلّمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها غرمها للآخر، لأنّه نكل عن يمين توجّهت عليه فقضي عليه .

ولو أقرّ للمجهول مطلقاً مثل أن يقول: هذا العبد لرجل أو لامرأة، حكم عليه بانتفاء ملكه ، فإن حضر المدّعي وأنكر المقرّ إرادته ، فالقولُ قولُهُ مع اليمين، فإن نكل وحلف المدّعي ثمّ حضر آخر وادّعاه وصدّقه ففي التغريم نظرٌ.

6013. الرابع: إذا قال: له عندي دراهم ثم فسّر إقراره بأنّها وديعة، قُبِلَ تفسيره، سواء فسّر، بمتصل أو منفصل ، فيثبت فيها أحكام الوديعة، من قبول ادّعاء التلف والرّدّ وكذا لو فسّره بدين .

ولو قال: له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت ، لزمه الضمان لمناقضة الإقرار، فإنّ المردود والتالف ليس عنده ولا هو وديعة.

أمّا لو قال: كان له عندي وديعةٌ وتلفت، فإنّه يُقبل قولُهُ إجماعاً .

ولو قال: له عليّ دراهم وديعة ، لم يقبل قوله، فلو ادّعى تلفها لم يُقْبل .

ولو قال: لك عليّ مائة درهم ثمّ أحضرها وقال: هذه الّتي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي ، فقال المقرّ له: هذه وديعةٌ والّتي أقررت بها غيرها، وهي دَيْنٌ عليك، احتمل تقديم قولِ المقرّ والمقرّ له، والثاني أقوى .

ولو قال: في إقراره: لك عليّ مائة في ذمّتي ، فإنّ القول قولُ المقرّ له، ولو وصل كلامه الأوّل فقال: لك عليّ مائة وديعة قُبِلَ .


1 . في «ب»: لزمه ودفعها .


صفحه 423

ولو قال: لك في ذمّتي ألف وجاء بها وقال: هي وديعة، وهذه بدلها، قُبِل قولُهُ .

ولو قال: له عليّ ألف درهم، ودفعها وقال: كانت وديعةً كنت أظنها باقيةً فبانت تالفة، لم يُقْبل ، لتكذيب إقراره، أمّا لو ادّعى تلفها بعد الإقرار، قُبِلَ.

ولو قال: له عليّ مائة وديعة ديناً أو مائة مضاربةً صحّ ، ولزمه ضمانها، لأنّه قد يتعدّى فيهما فيكون ديناً، ولو قال: أردت أنّه شرط عليّ ضمانها، لم يُقْبل ، لأنّها لا تصير بذلك ديناً.

ولو قال: له عندي مائة وديعةً شرط ضمانها عليّ، لم يلزمه الضمان، لأنّها لا تصير بالشرط مضمونةً.

ولو قال: أودعني مائةً فلم أقبضها ، أو أقرضني مائةً فلم آخذها، قُبِلَ متّصلاً لا منفصلاً.

6014. الخامس: لا يُقبل رجوع المقرّ عن إقراره إلاّ في حدّ الرجم، أمّا حقوق الآدميّين وحقوق الله تعالى ، كالزكاة ، والكفّارة، فلا يُقْبل رجوعُهُ ، فإذا كان في يده دارٌ وقال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو حكم، بها لزيد وغرم لعمرو القيمة، إلاّ أن يصدّقه زيدٌ، وكذا لو ادّعى على ميّت بعين فصدّقه الوارث، ثم ادّعاها آخر فصدّقه ، أو قال: غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو ، أو لو قال: غصبتها من زيد وغصبها زيدٌ من عمرو، ولا فرق بين اتّصال الكلام وانفصاله .

أمّا لو قال: غصبت هذه الدار من زيد وملّكها لعمرو، فإنّها تدفع إلى زيد ولا يغرم لعمرو، لعدم تعارض الإقرارين، ولو قال: ملّكها لعمرو وغصبتها من زيد، فالأقرب دفعها إلى عمرو ويغرم لزيد.


صفحه 424

وكذا البحث لو قال: هذه الألف دفعها إلى زيد وهي لعمرو أو هي لعمرو دفعها إلى زيد .

ولو قال: هذه لزيد وغصبها زيدٌ من عمرو، دفعت إلى زيد ، وفي الغرم لعمرو احتمال . ولو قال: دفع إليّ ألف درهم ولم أقبض، أو نقد لي ولم أقبض، فالوجه القبول.

6015. السادس: لو أقرّ لزيد بعبد في يده فأنكر المقرّ له، قال الشيخ: يُعْتق.(1) وليس بمعتمد، بل يبقى على الرقّية (2) المجهول المالك.

ولو أقرّ أنّ المولى أعتق عبده، فالقولُ قولُ المولى، ولا يمين إلاّ أن يدّعي العبد، فلو اشتراه المقرّ، صحّ في طرف البائع وعُتق على المشتري، فإن مات هذا العبد، فللمشتري قدر الثمن من تركته، لأنّه مع صدقه يكون الولاء للمولى إذا لم يكن وارث سواه، ومع كذبه يكون المال للمشتري.

6016. السابع: لو عقّب إقراره بما يقتضي السقوط، لم يؤثّر في الإقرار ، فإذا قال: له عليّ عشرة من ثمن خمر، أو خنزير ، أو ثمن مبيع فاسد، لم أقبضه ، وجب العشرة، وكذا له عليّ ألف من ثمن عبد إن سلّم سلّمت، أو له عليّ ألف لا يلزمني.

ولو قال: له عليّ ألف ، وقطع، ثمّ قال: من ثمن مبيع لم أقبضه ، لزمه الألف، وكذا لو وصل على الأقوى ، سواء كان المبيع معيّناً أو مطلقاً .

ولو قال: له عليّ ألفٌ قضيتها ، أُلزم، ولو قال: ألف مؤجّلٌ من جهة


1 . المبسوط: 3 / 23 .

2 . في «ب»: على الرقبة .


صفحه 425

العقل(1) قُبِلَ ، ولو قال من جهة القرض، لم يُقْبل، ولو أطلق، فالوجُه قبولُ التأجيل.

ولو قال: ابتعت بخيار، أو ضمنت بخيار، قُبِل إقراره بالعقد، ولم يثبت الخيار ، ولو قدّم الشرط، بطل الإقرار، وفي تأخيره إشكال.

ولو قال: له عشرة لا بل تسعة ، أُلزم بعشرة بخلاف عشرة إلاّ واحداً.

ولو أقرّ ثم ادّعى أنه أشهد مواطأةً للمقرّ له تبعاً للعادة، توجّهت اليمين على المقرّ له، وكذا لو أقرّ بالبيع وقبض الثمن، ثمّ ادّعى أنّ الإشهاد بقبض الثمن مواطَأَةٌ، وليس هذا تكذيباً لإقراره على ما توهّمه بعض الناس.

أمّا لو شهد الشاهدان بالإقباض مشاهدة، لمُ يقْبل إنكاره، ولا تثبت له اليمين، وكذا لو أُقيمت البيّنة عليه بالإقرار فأنكر الإقرار ، لم يلتفت إليه ولا يمين له .

ولو أقرّ الأعجميّ غير الفاهم وقال: لقّنت بالعربية، قُبِلَ دعواه بلا خلاف.

6017. الثامن: إنّما يبطل إقرار المكره إذا كان الإكراه على الإقرار لا على غيره، فاذا أُكره على الإقرار لزيد بشيء فأقرّ به لعمرو، صحّ إقراره ، أو أقرّ لزيد بغيره، ولو أُكره على أداء مال فباع متاعه ليؤدّي ذلك، صحّ البيع ، لأنّه لم يكره على البيع.

6018. التاسع: يصحّ الإقرار لكلّ من يثبت له الحقّ، فلو أقرّ للعبد بتعزير القذف، قبل سواء صدّقه المولى أو كذّبه، وللعبد المطالبة بذلك والعفو، دون السيد، ولو كذّبه العبد، لم يُقْبل.


1 . في مجمع البحرين: العقل: الدية .


صفحه 426

6019. العاشر: لو قال: له هذه الدار سكنى ، أو هبةً، أو عاريةً، احتمل الحكم بالإقرار بالدار و (إلغاء)(1) الضمائم . لأنّها رافعة ما أثبته ، والأقرب الحكم بالإقرار بالبدل، ولا يكون إقراراً بالدار، لأنّ البدل سائغٌ في كلام العرب، فيثبت فيها حكم ذلك، وله أن لا يسكنه إيّاها، وأن يعود في العارية والهبة غير المعوّض عنها.

6020. الحادي عشر: لو أقرّ بدرهم، ثم أقرّ به في مجلس آخر، فإن أطلق فيهما، أو وصفهما بصفة واحدة ، أو بصفتين مختلفتين يمكن اجتماعهما، أو أطلق أحدهما ووصف الآخر ، أو أسندهما إلى سبب واحد، فهما واحد.

ولو ادّعى المقرّ له التغاير، فله اليمين، ولو كان أحدهما أكثر ، دخل الأقلّ في الأكثر .

ولو وصفهما بصفتين متضادّتين ، أو أسندهما إلى سببين مختلفين تغايرا ، مثل أن يقول: له درهم أبيض ، ثمّ يقول في وقت آخر: له درهم أسود، أو له عليّ درهم من ثمن مبيع، ثمّ يقول: له عليّ درهم من قرض، ولا يدخل الأقلّ هنا الأكثر .

6021. الثاني عشر: إذا قال: له عليّ درهمان في عشرة، وقال: أردت الحساب، لزمه عشرون ، وإن قال: أردت درهمين مع عشرة على ما يستعمله العامّة، لزمه اثنا عشر وإن كان من أهل الحساب، ولو قال: أردت درهمين في عشرة لي قُبِلَ.


1 . ما بين القوسين يوجد في «ب» .


صفحه 427

ولو قال: درهمان في دينار، لم يحتمل الحساب، وسُئل عن مراده، فإن عنى العطف لزمه الدرهمان والدينار، وإن قال: أسلمتهما في دينار، فصدّقه المقرّ له ، بطل إقراره، لبطلان السّلم في الصّرف ، وإن كذّبه، فالقولُ قولُ المقرّ له مع اليمين.

ولو قال: له عليّ إمّا درهم أو دينار، أو له عليّ درهم أو دينار ، كان مقرّاً بأحدهما، ويرجع في التفسير إليه .

ولو قال: له إمّا درهم وإمّا درهمان، كان مقرّاً بدرهم، والثاني مشكوك فيه، لا يلزم به .

6022. الثالث عشر: لو قال: داري هذه لفلان ، كان متناقضاً، ويحتمل الصحّة، لأنّ الإضافة قد يكون مع الاختصاص من دون التملّك كقوله تعالى: (وَلا تُؤتُوا السُّفهاءَ أَمْوالكُمْ) (1) (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)(2)(وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ)،(3)

وكذا لو قال: له في داري نصفها أو من داري بعضها.

ولو قال: له في هذا العبد شركة صحّ ، وقُبِلَ تفسيره بأقلّ من النصف.

6023. الرابع عشر: إذا أقرّ الوارث بدين على الميّت قُبِلَ إقراره إجماعاً ، وتعلّق الدين بالتركة، فإن لم يخلّف تركةً، لم يلزم الوارث شيءٌ، وإن خلّف تخيّر الوارث بين القضاء من عين التركة(4) أو من ماله، ويلزمه أقلّ الأمرين من القيمة أو قدر الدّين .


1 . النساء: 5 .

2 . الطلاق: 1 .

3 . الأحزاب: 33 .

4 . في «ب»: من غير التركة .


صفحه 428

وكذا البحث لو تعدّد الوارث، ويثبت الدّين بإقرار الميّت، أو بالبيّنة، أو بإقرار جميع الورثة، فإن اختار الورثة قضاء الدّين من مالهم أُلزم كلُّ واحد من الدّين بقدر نصيبه من التركة.

ولو أقرّ أحدهم وأنكر الباقون ، أُلزم من الدّين بقدر ميراثه، وتخيّر في القضاء، فلو كانا اثنين، لزمه نصف الدّين أو يؤدّي نصف ما في يده، ولا يلزمه أداء الدّين أجمع أو جميع ميراثه .

6024. الخامس عشر: لو ادّعى اثنان عيناً بسبب يوجب الشركة، كالميراث ، أو الابتياع معاً، فأقرّ بنصفها لأحدهما، فذلك لهما جميعاً، وإن لم يقتض السّبب الاشتراك، لم يشاركه الآخر، وكان على خصومة .

ولو أقرّ لأحدهما بالجميع، وكان المقرّ له يعترف للآخر بالنصف، سلّمه إليه .

وكذا إن كان قد تقدّم إقراره بذلك، وإن لم يكن اعترف للآخر ، وادّعى الجميع أو أكثر من النصف، فله ما ادّعاه، ولو لم يدّعه ولم يعترف به للآخر، احتمل دفعه إلى مدّعيه أو إلى الحاكم حتّى يثبت مدّعيه .

6025. السادس عشر: قد بيّنا أنّ إقرار المريض من الأصل مع انتفاء التّهمة ومن الثلث معها، ولا يبطل بالكليّة.

فلو أقرّ لزوجته بمهر مثلها أو دونه، لزمه ، لانتفاء التهمة من حيث إنّه أقرّ لحقٍّ وُجِدَ سببُهُ ولم يعلم البراءة منه، وكذا لو اشترى من وارث شيئاً وأقرّ له بالثمن المثلي .


صفحه 429

ولو أقرّ بإقرار واحد لمن يتّهم في طرفه ولمن لا يتّهم ، مضى في حقّ غير المتّهم من الأصل وفي حقّ المتّهم من الثلث.

ولو أقرّ لوارث، فالأقربُ القبولُ، ويرث من الأصل ، ولو أقرّ بعتق أخيه المملوك له، وهو أقرب الوارث إليه ، فالوجهُ اعتبار التّهمة ، فإن انتفت ، صحّ العتق، وورث المال، وإن وجدت عُتِقَ من الثلث ، فإن قصر الثلث عُتِق ما يحتمله الثلث، وورث من الباقي منه ومن التركة بقدر ما فيه من الحريّة، وكان الباقي للأبعد منه.

6026. السابع عشر: لو خلّف ألفاً فادّعى شخصٌ إيداعها، وادّعى الآخر ألفاً ديناً ، فقال الوارث: صدقتما ، فالأقرب أنّ صاحب الوديعة أحقّ .

ولو ادّعى العبد العتقَ وآخر ديناً، ولا تركة سواه ، فقال الوارث صدقتما، فالأقرب عتق العبد .

6027. الثامن عشر: لو قال: عليّ وعلى زيد كذا، قُبِلَ قوله في نصيبه، سواء فسّره بالنصف أو أقلّ أو أكثر، ولو قال: له عليّ أو على زيد كذا ، لم يكن إقراراً، ولو قال: له عليّ وعلى الحائط كذا، فالوجه وجوبُ الجميع عليه، وكذا لو قال: أو على الحائط .

6028. التاسع عشر: لو أقرّ بسبق يد الغير على ما يملكه، لم يخرج عن ملكه، مثل أن يقول: فلان خاط ثوبي هذا بدرهم ، ثمّ قبضته منه ، أو أعرت فلاناً ثوبي هذا ثمّ استعدته، أو أسكنته داري هذه ، ثمّ استرجعتها، وادّعى الآخر الثوبَ والدارَ، وكذا لو قال: غصبني هذا العبد ثمّ استخلصته، وادّعى الآخر ملكيّته.


صفحه 430

أمّا لو قال: أخذت منك ألف درهم وكانت وديعةً لي عندك ، فأنكر الإيداع وادّعى الملكيّة ، فالقولُ قولُ المقرّ له .

6029. العشرون: لو أقرّت بنكاح رجل وماتت، ثمّ صدقها الزوج بعد الموت، جاز تصديقُهُ ، وعليه المهر، وله الميراث.

ولو ادّعى غلامٌ في يد رجل أنّه ابن فلان وأُمّه أُمّ ولد له، فصدّقه المقرّ له وكذّبه ذو اليد، فالقولُ قولُ الغلام إذا جهلت رقيّته.

ولو قال: ماتت أُختك أو بنتك وتركت هذا المال الّذي في يدي بيننا نصفين أو أرباعاً ، فأنكر الأخ الزوجيّة افتقر الزوج (1) إلى البيّنة.

6030. الواحد والعشرون: لو أقرّ للحربيّ بعد إسلامه فقال: أخذت من مالك ألفاً حالة الحرب، فقال الحربي: بل بعد الإسلام، فالوجهُ سقوطُ الضمان، وكذا لو أعتق عبده ثمّ قال: قطعت يدك ، أو استهلكت مالك قبل العتق، فقال: بل بعده، أو قال للذّمّي بعد إسلامه: أتلفت عليك خمراً أو خنزيراً حالة الكفر ، فقال: بل بعد الإسلام .

ولو تزوّج مجهولةَ النسب، فأقرّت أنّها أمة فلان، جاز إقرارها على نفسها لا في إبطال حقّ الزوج في النكاح، فإن ولدت بعد ذلك لأكثر من ستّة أشهر، فالأقرب أنّ الولد حرٌّ .


1 . في «أ»: الزوجيّة .


صفحه 431

المطلب الثاني: في الإقرار بالنّسب

وفيه أحد عشر بحثاً:

6031. الأوّل : إذا أقرّ بابن له ثبت نسبُهُ بشروط أربعة:

أن يكون المقرّ به مجهولَ النسب، فلو عرف نسبه لم يصحّ الإقرار .

وأن لا يتنازعه غيره، فلو نازعه منازع، لم يثبت النسب إلاّ بالبيّنة أو القرعة.

وأن تكون البنّوة ممكنةً، فلو أقرّ ببنّوة من هو مثله في السنّ أو أكبر منه أو أصغر بما لم تجر العادة بمثله، لم يلتفت إليه ، ولو كان مملوكاً لم يعتق عليه .

وأن يكون الولد ممّن لا قول له، كالصغير والمجنون، أو يُصدّق المقرّ إن كان ذا قول ، أمّا غير الولد من الأنساب ، فلا يثبت نسبه إلاّ بتصديق المقرّ به.

فإذا أقرّ بنسب غير الولد للصلب ، ولا وارث له، وصدّقه المقرّ به، توارثا بينهما، ولا يتعدّى التوارث إلى غيرهما إلاّ إلى أولادهما، ولو كان له ورثة مشهورون لم يُقبل إقراره في النسب .

6032. الثاني : إذا أقرّ بالولد الصغير فكبر وأنكر، لم يلتفت إلى إنكاره ، لثبوت نسبه أوّلاً، ولو طلب إحلافه لم يستحلف ، لأنّ الأب لو جحد بعد إقراره، لم يُقْبل منه، وكذا لو أقرّ بالمجنون، ثمّ زال جنونه وأنكر.

ولو مات مجهول النسب فأقرّ إنسان ببنوّته، ثبت نسبه ، صغيراً كان أم


صفحه 432

كبيراً، ويسقط هنا اعتبار التصديق ، سواء كان له مالٌ أو لم يكن ، ويكون ميراثه للمقرّ .

ولو أقرَّ بابن ابنه، وابنُهُ ميّتٌ ، اعتبر فيه الشروط الأربعة مع التصديق .

6033. الثالث: إذا خلّف ابناً فأقرّ بآخر ، ثمّ أقرّ بثالث ، فإن كانا عدلين، ثبت نسب الثالث، وإلاّ شاركهما من غير ثبوت النسب، فلو أنكر الثالث الثاني، لم يثبت نسب الثاني، ويأخذ الثالث نصفَ التركة والأوّل الثلثَ والثاني السدسَ ، وهو تتمّة نصيب الأوّل .

ولو خلّف اثنين معلومي النسب، فأقرّ بثالث، ثبت نسبه مع العدالة، ولو أنكر الثالث أحدهما لم يلتفت إليه ، وتساووا في التركة .

ولو كان المقرّ أحدهما وأنكر الآخر لم يثبت نسبه، لكن يشارك في الميراث، فيأخذ فضل ما في يد المقرّ عن ميراثه ، فللمنكر النصف ، وللمقرّ الثلث ، وله السدس ، وليس له نصف ما في يد المقرّ.

وأصل ذلك أنّ الوراث إذا أقرّ بدين لم يجب عليه دفع جميعه بل قدر حصّته، فلو مات المنكر وورثه المقرّ خاصّة، شاركه الآخر.

6034. الرابع: لا يثبت النسب إلاّ بشاهدين ذكرين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء وإن كثرن، ولا بشهادة رجل ويمين، ولا بشهادة فاسقين وإن كانا وارثين، ولابإقرار جميع الورثة، إذا لم يكن فيهم عدلان.

ولو شهد اثنان من الورثة وكانا عدلين، يثبت النسب في حقّ باقي الورثة، ولا يشترط تصديق باقيهم.


صفحه 433

6035. الخامس: إذا أقرّ الوارث في الظاهر بمن يحجبه ، دفع إليه ما في يده، فلو خلّف الميّت أخاً فأقرّ بابن دفع إليه التركة، وكذا الأخ من الأب إذا أقرّ بأخ من الأبوين ، أو ابن الابن إذا أقرّ بابن الصلب .

ولو شهد الأخوان وكانا عدلين بابن للميّت، ثبت نسبه وأخذ الميراث، ولا يكون ذلك دوراً ، (1) ولو كانا فاسقين، أخذ الميراث ولم يثبت النسب .

ولو أقرّ أحد الأخوين (2) وأنكر الآخر، دفع المقرّ جميع ما في يده، وكان النصف للآخر .

ولو كانت معهما زوجة، فأقرّت بالابن، فإن صدّقاها أخذت الثمن ودُفع الباقي الى الولد، وإن كذّباها دُفع إليها ثمنٌ وإلى الولد باقي نصيبها وهو ثمن الآخر، وإلى الأخوين الباقي، فكلّ وارث في الظاهر أقرّ بمن هو أولى منه، دفع إليه جميع ما في يده .

ولو أقرّ بمساو له دفع إليه من نصيبه بنسبة نصيبه، ولو أقرّ الأخ بولدين دفعةً فصدّقاه، تقاسما التركة ، ومنع الأخ ، ويثبت النسب .

ولو صدّقه كلٌ واحد عن نفسه ، لم يثبت النسب ، ويثبت الميراث ، ودفع إليهما ما في يده .

ولو تناكرا بينهما لم يلتفت الى إنكارهما، ولو صدّق أحدهما صاحبه دون الآخر، فالتركة بينهما نصفين .


1 . نبّه بقوله: «ولا يكون ذلك دوراً» على ما حكاه الشيخ في المبسوط من توجّه الدور . لاحظ المبسوط : 3 / 39 .

2 . في «أ»: «أحد الأبوين» والصحيح ما في المتن .


صفحه 434

ولو كانا توأمين، لم يلتفت الى إنكار المنكر منهما، سواء تجاحدا معاً أو جحد أحدهما صاحبه، ولو أقرّ الأخ بنسب واحد منهما، ثبت نسب الآخر إن صدّقه وإلاّ شارك في الميراث .

6036. السادس : لو أقرّ العمّ بأخ للميّت ثمّ أقرّ بابن ، فإن صدّقه الآخر دفع المال إلى الولد، وإن كذّبه أخذ الأخ المال وغرم العمّ للابن مثله، ولو كان الثاني مساوياً للثالث ، بأن أقرّ العمّ بأخ آخر، فإن صدّقه الأخ الأوّل دُفعت التركة إليهما بالسوية، وإن كذّبه دُفعت التركة الى الأوّل وغرم العمّ للأخ الثاني نصف التركة .

ولو أقرّ الوراث بزوج للميّتة ولم يكن لها ولدٌ، أعطاه نصف ما في يده ، وان كان لها ولد أعطاه ربع ما في يده، ولو أقرّ بزوج آخر لم يُقبل ، ولو أكذب إقراره الأوّل لم يُقْبل في حقّ الأوّل، ويغرم للثاني مثل ما حصل للأوّل.

ولو أقرّ بزوجة للميّت وليس له ولد ، أعطاها ربع ما في يده ، وإن كان لها ولدٌ أعطاها ثمن ما في يده.

ولو أقرّ بثانية أعطاها نصف الربع أو نصف الثمن، ولو أقرّ بثالثة أعطاها ثلث أحدهما، ولو أقرّ برابعة أعطاها ربع أحدهما ، هذا مع تكذيبهنّ له ، فإن صدّقته الأُولى في الثانية، كان الربع أو الثمن بينهما ، ولا يغرم شيئاً، ثمّ إن صدّقتاه على الثالثة دفعتا إليها نصيبها، ثمّ إن صدّقته على الرابعة اقتسمن في نصيب الزوجية بالسويّة من غير غرم.

ولو أقرّ بهنّ دفعةً واحدةً ثبت لهنّ الربع أوالثمن بالسّوية من غير غرم، ولو أقرّ بخامسة، لم يلتف إليه ، فإن، أنكر إحدى الأُول ، لم يلتفت إلى إنكاره وغرم لها ربع أحد النصيبين .


صفحه 435

ولو كان للميّت زوجةٌ فأقرّ الوراث بأُخرى فإن صدّقته الأُولى اقتسمتا نصيب الزوجية، وإن كذّبته لم يكن للثانية شيءٌ ، لأنّ الفضل الّذي تستحقّه في يد غير المقرّ.

وكذا ما يكون مثل ذلك : كأن يخلّف أخاً من أب وأخاً من أُمٍّ، فيقرّ الأخ من الأُمّ بأخ للميّت ، فإن صدّقه الآخر شاركه، وإلاّ فلا شيء له ، سواء أقرّ بأنّه أخاه من أبوين أو من أب أو من أُمٍّ، لأنّ ميراثه في يد غير المقرّ.

ولو أقرّ بأخوين من أُم دفع إليهما ثلث ما في يده ، لاعترافه باشتراكهم في الثلث ، فلكلّ واحد تُسع وفي يده سدس، وهو تُسع ونصف تُسع ، فيفضل في يده نصف تُسع ، وهو ثلث ما في يده .

6037. السابع: لو ادّعى نسب المكلّف ، فأنكر لم يثبت النسب، فإن مات المقرّ ثمّ صدّقه المنكر ثبت نسبه وورث .

ولو أقرّ رجلٌ بزوجيّة امرأة، أو أقرّت امرأةٌ بزوجيّة رجل فلم يصدّقه المقرّ به إلاّ بعد موته ورثه على إشكال .

وإذا ثبت النسب بالإقرار والتصديق في حقّ البالغ، أو بالإقرار في حقّ الطفل، ثمّ أنكر المقرّ له، لم يُقبل إنكاره، ولو اتفقا على الرجوع عنه، لم يسقط النسب .

ولو أقرّت المرأةُ بولد قُبِلَ إقرارها، سواء كانت ذات زوج أو لا ، فإذا أقرّ ببنوّة صغير لم يكن إقراراً بزوجيّة أُمّه وإن كانت مشهورة بالحريّة، ولو أقرّ ببنوّة ولد أمته، وليس لها زوج، لحق به ، وحكم بحرّيته .


صفحه 436

6038. الثامن: لو كانت له أمتان لكل منهما ولدٌ ، فقال : أحد هذين ولدي من أمتي، فإن كان لكل منهما زوجٌ يُمكن إلحاق الولد به، لم يصحّ إقرارُهُ ، ولحق الولد بالزوجين ولو كان لإحداهما زوج دون الأُخرى انصرف الإقرار الى ولد الأُخرى لأنّه الّذي يمكن إلحاقُهُ به .

وإن لم يكن لواحدة منهما زوجٌ ، وأقرّ السيّد بوطئهما معاً، لحق الولدان به إذا أمكن أن يولدا بعد وطئه، ولو أمكن في إحداهما دون الأُخرى انصرف الإقرار الى من أمكن، وإن لم يكن أقرّ بوطئها صح إقراره، وثبت (1) حريّة المقرّ به، فيكلّف البيان، ويُقْبل بيانه .

ولو ادّعت الأُخرى أنّ ولدها هو الّذي أقرّ به، فالقولُ قولهُ مع اليمين .

ولو مات قبل التعيين، قال الشيخ : يعين الوارث . فان امتنع أقرع بينهما(2).

ولو كانت له أمةٌ لها ثلاثة أولاد، ولا زوج لها، ولا أقرّ بوطئها، فقال: أحد هؤلاء ولدي ، صحّ وطولب بالبيان، فإن عيّن أحدَهُم ، ثبت نسبه وحريّته، والآخران رقّ ، ولو اشتبه المعيّن ومات، استخرج بالقرعة، وكذا لو لم يعيّن هو ولا الوارث.

6039. التاسع: إذا خلّف ابنين فأقرّ أحدهما بثالث وأنكر الآخر، لم يثبت النسب، وأخذ المقرّ به ثلث ما في يد المقرِّ، فلو مات المنكر وخلّف ابناً وصدّق عمَّهُ على إقراره، ثبت النسب إذا كانا عدلين، ودفع ثلث ما أخذه أبوه.


1 . في «أ»: ويثبت .

2 . المبسوط : 3 / 46 .


صفحه 437

ولو أقرّ بشخص (1) فأنكر المقرّ له نسبَ المقرّ من الميّت، استحقّ المقرّ له الكلَّ إلاّ أن يقيم المقرّ البيّنة بالنسب.

6040. العاشر: إذا أقرّ بنسب البالغ شاركه في الميراث، ولم يثبت النسب، ولو مات المقرّ ورثه المقرّ له، ولو مات المقرّ له لم يرثه المقرّ إلاّ أ