welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : مناسك الحج و احكام العُمرة*
نویسنده :مطابق لفتاوى آية الله العظمى الشيخ جعفر السُّبحاني دام ظله*

مناسك الحج و احكام العُمرة

(1)

(3)

مناسك الحج
و
احكام العُمرة

مطابق لفتاوى
آية الله العظمى الشيخ جعفر السُّبحانيدام ظله


(4)

حضرت آيت الله العظمى سبحانى تبريزى، 1308 ـ

      مناسك حج والعمره / تأليف جعفر السبحاني. ـ قم : مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)، 1428 ق . = 1386 .

      200 ص .    ISBN 978 - 964 - 357 - 283 - 9

      كتابنامه به صورت زير نويس.

فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا

      1 . حج. 2. حج ـ ـ رساله عمليه. الف. مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام). ب. عنوان.

1386 8043م 2س/ 8/188 BP    357 / 297

اسم الكتاب:   … مناسك الحج وأحكام العمرة

المؤلــف:   … العلاّمة المحقّق آية الله العظمى جعفر السبحاني

الطبعــة:   … الأُولى

تاريخ الطبع:   … 1428 هـ

المطبعـة:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)

الكمّيّـة:   … 3000 نسخة

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)

الصف والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

توزيع

مكتبة التوحيد

ايران ـ قم ; سـاحة الشهداء

هاتف: 7745457 ـ 2925152

البريد الإلكترونيimamsadiq@gmail.com :

العنوان في شبكة المعلوماتwww.imamsadeq.org :


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم


(6)

(7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الّذي جعل الكعبة البيت الحرام قياماً للناس، وجعل الحج موسماً للعبادة، وفرصة لالتقاء المسلمين الوافدين من كلّ صقع وصوب ليتعارفوا ويتعرّفوا على معالم دينهم، ويطّلعَ على أحوال بعضهم بعضُ .

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «وجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا ولتعرف آثار رسول الله وتُعرف أخبارُهُ ولا تُنسى، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقط الجلبُ والأرباحُ، وَعَميت الأخبار، ولم يقفوا على ذلك، وذلك علّة الحج».(1)

والصلاة والسلام على مَنْ علّم الناس مناسك الحج بعد ما اندرست، وأرشدهم إلى معالمه ومآثره بعدما عُطِّلت، وعلى آله الذين أتمّوا الحُجّة وعلّموا الأُمّة، صلاة دائمة زاكية.

أمّا بعد: فهذه رسالة موجزة في مناسك الحج وأحكامه،


1 . بحار الأنوار: 99 / 33، نقلاً عن علل الشرائع للصدوق.


(8)

والحج كثير المسائل، متشعّب الفروع، وافر المقاصد، جمّ المطالب، وأكثر مسائله غير مأنوس ولا متكرر.

روى زُرارة قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): جعلني الله فداك، أسألك في الحج منذ أربعين عامّاً فتفتيني؟ فقال (عليه السلام): «يا زرارة بيت يُحجّ إليه قبل آدم بألفي عام تُريد أن تُفنى مسائله في أربعين عاماً».(1)

ولذا عزمنا على إفراد مسائل الحج في هذه الرسالة، وتقديمها للإخوة المؤمنين بعبارة واضحة عسى أن ينتفعوا بها، وأكون مشاركاً لهم في الثواب.

***


1 . الوسائل: 8، الباب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 12.


(9)

الفصل الأوّل:

في وجوب الحج وشرائطه

المسألة (1): يجب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر، وهذا ما يطلق عليه «حجّة الإسلام». وسنذكر معنى الاستطاعة في المسائل الآتية.

المسألة (2): تجب المبادرة إلى الحج عند الاستطاعة ولا يجوز التأخير، ولو أخّر في سنة الاستطاعة تجب المبادرة إليه في السنة التالية، وهكذا.

المسألة (3): إذا وجب الحج على الإنسان يجب عليه تحصيل مقدماته، وهي تختلف حسب الظروف، ففي زماننا هذا يجب عليه مثلاً: تهيئة مستلزمات السفر، كجواز السفر، والبطاقة الصحية وأشباه ذلك. فلو سعى إلى الحصول عليها ولم يتم له الحجّ، كشف عن عدم وجوب الحج عليه في تلك السنة، فإن بقيت الاستطاعة المالية والبدنية إلى السنة القادمة وجب عليه الحج أيضاً، وهكذا.


(10)

شرائط وجوب حجة الإسلام

يجب الحج عند توفّر شروط هي:

الأوّل والثاني: العقل والبلوغ

فلا يجب الحج على الصبي والمجنون، لكونهما غير مكلّفين.

المسألة (4): لو أحرم غير البالغ كان حجه صحيحاً، ولكن لا يُغني عن حجّة الإسلام، فلو بلغ واستطاع يجب عليه الحج.

المسألة (5): لو أحرم غير البالغ المميّز للحج وبلغ عند الوقوف في المشعر الحرام، فيحسب حجُّه حجةَ الإسلام ويُجزئه عنها.

المسألة (6): لو أحرم بظن أنّه غير بالغ وأتى الحج بنية الاستحباب ثم بان أنّه كان بالغاً عند الإحرام، صحّ حجّه وأجزأه عن حجة الإسلام إلاّ إذا قيّد حجّه بالاستحباب على نحو لولاه لما أحرم وحجّ، فلا يحكم عليه بالصحة، ومثله فرض نادر.

المسألة (7): يستحب لولي الطفل غير المميّز أن يلبسه ثوبي الإحرام بعد نزع ملابسه إذا كان ذكراً، وينوي الولي نيابة عنه


(11)

ويلبّي مكانه، ويُعينه على أداء ما يقدر عليه من أعمال الحج، وينوب عنه فيما لا يقدر عليه، فيطوف به حول البيت ويسعى به في المسعى ويقف به في عرفات والمشعر الحرام ويذهب به إلى منى ويأمره برمي الجمرات والحلق أو التقصير إلى أن يتم أعمال الحج كافّة.

المسألة (8): الولي ـ في المقام ـ عبارة عمن يجوز له التصرف في مال الطفل كالأب والجد، ووصيهما. نعم يجوز للأُم الّتي تتكفّل بأُمور الطفل غير المميّز أن تُحرم به، والأحوط الاستجازة من ولي الطفل في إحرامه.

المسألة (9): إذا أحرم الولي بالطفل يجب عليه أن يُجنّبه محرّمات الإحرام، ولو ارتكب المحرّم بمرأى ومسمع من الولي لا تجب الكفّارة على الولي، إلاّ إذا صاد صيداً فإنّ كفّارته على وليّ الطفل.

المسألة (10): ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفّارة الصيد، وأمّا الكفّارات الّتي تجب عند الإتيان بموجبها، فالظاهر عدم وجوبها لا على الصبي ولا على وليّه.


(12)

الشرط الثالث: الحرية

لا يجب الحج على المملوك ولو كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل مولاه، ولو عتُق فشأنه كشأن الآخرين.

الشرط الرابع: الاستطاعة

ونعني بها الاستطاعة من حيث صحة البدن وقوته، وتوفر المال، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته.

المقصود بالاستطاعة البدنية أن يكون صحيحاً غير عليل على نحو يتمكّن فيه من السفر إلى الحج والقيام بأعماله. ولو اعتقد المكلّف بضعفه البدني أو أنّ الطبيب منعه من الذهاب إلى الحج إلى حدّ صار آيساً من عود الصحة إليه، يجب عليه أن يستنيب.

كما أنّ المقصود من الاستطاعة المالية ـ الّتي يُعبَّر عنها في كتب الفقهاء بالزاد والراحلة ـ هو أن تتوفر عنده الإمكانية المالية الّتي يصرفها في الذهاب والإياب والإقامة هناك. وبعبارة أُخرى وجود ما يبلغه إلى مكة المكرمة ويرجعه إلى بلده من الرزق ووسيلة السفر، وذلك يختلف حسب اختلاف مكانة المكلف.

المسألة (11): تتحقّق الاستطاعة ـ وراء ما يبذله لمصارف


(13)

الحجّ ـ بتملك ما يحتاج إليه من ضروريات حياته على حدّ شأنه، كالسكن ووسيلة النقل، إلى غير ذلك ممّا يختلف كيفاً وكمّاً حسب اختلاف المكانة الاجتماعية للمكلّف.

فربّ انسان من شأنه أن يسكن البيت المُلكي ويَعدّ السكن في البيت الإجاري على خلاف شأنيّته، فلا يجب عليه الحج
إلاّ بعد أن يتملك بيتاً. ورب إنسان آخر يكفيه البيت الإجاري ولا يُعدّ خلاف شأنه، فيعد مستطيعاً ويجب عليه الحج ولو لم يملك بيتاً.

وعلى ضوء ذلك فلو حج الأوّل مع احتياجه إلى البيت الملكي فلا يغني حجّه عن حجّة الإسلام، لأنّه حج وهو غير مستطيع.

المسألة (12): لو كان له إمكانية مالية ولكنّه لم يتزوج، وهو بعد بحاجة إلى الزواج والأمر دائر بين صرف المال في أحد الأمرين ; الزواج أو الحج، يقدّم الأوّل على الثاني.

المسألة (13): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة وكان له


(14)

دَين معجَّل على نحو لو طالب به لأُدّي إليه، تجب عليه المطالبة بالدَّيْن.

المسألة (14): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة وكان له دَين مؤجَّل وكان المديون مستعداً لأداء الدَّين، كان عليه أخذ ماله من المديون والحج به .

المسألة (15): إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصارف الحج، وكان قادراً على أداء هذا الدَّين بالتدريج، فلا يجب عليه الحج، ولو حجّ فلا يجزي عن حجّةَ الإسلام .

المسألة (16): لو كان على الإنسان دَين مؤجّل وعنده من المال ما يفي بمصارف الحج على نحو يطمأن بأنّه لو رجع من الحج لاستطاع أن يؤدّي دينه في وقته، وجب الحج عليه. والفرق بين هذه المسألة وما قبلها واضح.

المسألة (17): لو كان على الإنسان حقوق شرعية ـ كالزكاة والخمس ـ فإنّما يجب عليه الحج إذا استطاع إليه بعد إخراجها.

المسألة (18): لو استطاع الإنسان مالياً وبدنياً ولكنّه تساهل في الذهاب إلى الحج ثم مرض أو سُدّ الطريق أمامه ولم يذهب إلى الحج، استقرّ عليه الحج سواء احتفظ بماله أم لم يحتفظ به.

المسألة (19): لو استطاع الإنسان مالياً في سنة ولكنه مَرِض في نفس تلك السنة أو سُدّ الطريقُ أمامه فيها، فيمكن له إنفاق مصارف الحج في أُمور حياته وغيرها، ولكن الأحوط أن يحتفظ بها إلى سنة أُخرى، عسى أن تعود إليه صحته أو يفتح الطريق أمامه.


(15)

المسألة (20): إذا توقّف الذهاب إلى الحج على مقدّمات خارجية ـ كأخذ جواز السفر ودفع ضريبته إلى غير ذلك ممّا صار مرسوماً هذه الأيام ـ فيُشترط في وجوب الحج تمكُّنه من توفير هذه المقدمات.

المسألة (21): لو كان للذهاب إلى الحج طريقان، أحدهما طريق رخيص ولكنّه غير مقدور، والآخر غال يتوقّف على صرف مال كثير، يجب عليه السفر إلى الحج عبر الطريق الثاني، إلاّ إذا كان يستلزم صرف أموال طائلة يصعب تحمّلها عادة .

المسألة (22): إذا كان له ملك فائض عن مؤونته فلو باعه يتمكّن من السفر بثمنه إلى الحج، ولكن كانت الأسعار في تلك السنة منخفضة، يجب عليه بيع هذا الملك والذهاب إلى الحج، إلاّ إذا كان بيعه بثمن منخفض مورثاً للحرج.

المسألة (23): من ورث مكتبة غالية ـ وهو غير محتاج لها ـ ولو باعها لأصبح مستطيعاً، فيجب عليه بيعها والذهاب إلى الحج.

المسألة (24): لو شك أنّه مستطيع أو لا، يجب عليه الفحص إذا كان ميسوراً حتّى تتبين له الحال.

المسألة (25): لو نذر ـ قبل أن يستطيع ـ أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام)في يوم عرفة، ثم استطاع ـ في تلك السنة ـ قُدِّم النذر


(16)

على الحج، ولو عكس قُدِّم الَحجُ ولم ينعقد النذر .

المسألة (26): لو نذر أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام)خمس سنوات يوم عرفة في كربلاء ثم استطاع خلال هذه السنوات، قدّم الحج وانحلّ النذر في نفس السنة، ويبقى وجوب العمل بالنذر في السنوات الأُخرى على حاله.

المسألة (27): لو توقّف الذهاب إلى الحج وإتيان أعماله على ترك الواجب أو ارتكاب عمل محرم، وجب الحج، إلاّ إذا كان تركُ الواجب أو فعل المحرم يتمتع بأهمية خاصّة فوق الحج .

الحج البذلي

المسألة (28): إذا عُرض على المكلّف الحج والتزم الباذل ببذل نفقته عبر الطريق وتكفل أيضاً بنفقة عياله، يجب عليه الحج، ولا يشترط في هذه الصورة تملك المكلّف لضروريات الحياة من السكن ووسيلة النقل وغيرها، إذ لا يتفاوت حاله بين الذهاب إلى الحج وبين تركه.

المسألة (29): إذا أعطاه مالاً ليصرفه على الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله، وجب عليه القبول إذا لم يكن القبول على خلاف شأنيّته، والفرق بين هذه الصورة والمسألة السابقة هو


(17)

أنّه في الأُولى يتكفّل الباذل بنفقته عبر الطريق بالتدريج وأمّا نفقة عياله فانّه يعطيها كاملة قبل السفر. وفي الثانية يعطيه مالاً ليصرفه في الحج ذهاباً وإياباً ونفقة على عياله.

المسألة (30): ثمن الهدي في كلتا الصورتين على المتبرّع والباذل، ولو فُرض تخلّفه عن البذل فلو كان المبذول له، قادراً على الهدي يجب عليه الهدي وإلاّ يكون حكمه حكم كل من لم يتمكن من الهدي فيصوم ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه، وعلى كل تقدير فلا يشترط في الحج البذلي الشرط الخامس (الرجوع إلى الكفاية) كما سيوافيك شرحه.

المسألة (31): لو أُعطي مالاً هبةً وخيّره الواهب بين الحج وغيره، أو وهبه مالاً من دون أن يذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً، لم يجب عليه الحج.

المسألة (32): لو قبل العمل في قافلة الحجيج وكان عمله لا يتنافى مع أعمال الحج، وجب عليه الحج في تلك السنة، ولا يشترط فيه كونه مالكاً لنفقة عائلته أو سائر حاجات الحياة. وعلى ضوء ذلك فطبيب القافلة ومرشدها الديني يجب عليهما الحج في السنة الأُولى وليس لهما تقبّل الحج نيابة عن أحد.

المسألة (33): لو استأجر نفسه للحج عن الغير، وكانت


(18)

الأُجرة وافرة على نحو يكفي ما يتبقى منها للحج في السنة التالية، وجب عليه الحج حينئذ فيها.

المسألة (34): من شروط الاستطاعة أن يتمكّن الإنسان من توفير نفقات من يعيله، سواء وجبت نفقته عليه شرعاً أو تكفَّل بنفقته عرفاً وأخلاقاً.

الشرط الخامس: الرجوع إلى كفاف

يشترط في وجوب الحج الرجوع إلى كفاف بمعنى أنّه يستطيع بعد الحج إدارة نفسه وأهله حسب مكانته الاجتماعية، فلو لم يكن له إلاّ رأس مال يتّجر به ويدير به عائلته بحيث لو صرفه في الحج ورجع، صار فقيراً، فلا يجب عليه الحج حينئذ.

المسألة (35): لو استطاع الإنسان وتساهل في الذهاب إلى الحجّ، استقر عليه الواجب، ثم إنّه لو زالت الاستطاعة الجسمية بحيث لو حج مباشرة لزم الحرج والمشقة، يجب عليه أن ينيب غيره عنه .

المسألة (36): لو استطاع ولكنه تساهل في الذهاب إلى الحج سنة أو أكثر ثم زالت الاستطاعة المالية، يجب عليه الذهاب إلى الحج ولو متسكعاً متزامناً مع المشقة.


(19)

المسألة (37): لو استطاع الإنسان يجب عليه الحج مباشرة وإن كان هَرِماً، إلاّ إذا كان مريضاً أو كان الذهاب إلى الحج أمراً حرجياً، فعليه أن ينيب غيره.

المسألة (38): لو استطاع الإنسان في سنة لا يصح له أن ينوب عن الآخر، بل يجب عليه أن يقدِّم حجَّ نفسه على حج الغير، وكذلك إذا استقر عليه الحج من سنوات سابقة لا يصح أن ينوب عن الغير مع وجوب الحج عليه .

المسألة (39): إذا استقر الحج على الإنسان ولكنّه توفّي قبل أدائه يجب إخراج مصارف الحج ـ كسائر ديونه ـ من تركته، ثم تقسيم ماله بين الورثة.

المسألة (40): لو استقر عليه الحج ومات يجب على الوارث أن ينيب عنه للحج، ولكن يكفي في ذلك الاستنابة عنه من الميقات ولا تجب الاستنابة من البلد، إلاّ إذا أوصى بأن يحج عنه بلدياً لا ميقاتياً.

المسألة (41): لو استطاعت المرأة للحج، ولكنّها كانت متكفِّلة بنفقات عائلتها، يجب عليها الحج وإن شق الأمر عندئذ على الزوج.

المسألة (42): لا يشترط إذن الزوج في ذهاب الزوجة إلى


(20)

الحج الواجب، والأفضل تحصيل رضاه.

المسألة (43): لو استطاعت المرأة بواسطة ما وصلها من الميراث، يجب عليها الحج بشرط الرجوع إلى الكفاف بعد الحج.

المسألة (44): إذا كان الصَّداق يكفي لمؤونة الحج وكان الزوج متمكّناً من أدائه، وجب عليها المطالبة بالصداق والذهاب إلى الحج، إلاّ إذا كان الزوج مُعْسِراً أو كانت المطالبة بالصَّداق مورثة للاختلاف بينهما.

المسألة (45): من كانت عنده حقوق شرعية مأخوذة من الغير كالخمس، يجب عليه إرسالها إلى الحاكم الشرعي ولا يجوز له صرفها في الحج .

المسألة (46): لو كان الإنسان مالكاً لبيت كبير ذا قيمة عالية، بحيث إنّه لو باعه لتمكّن أن يذهب إلى الحج مع شراء بيت يناسب حاله وشأنه، فلا يجب عليه البيع ولا التبديل، نعم لو أقدم على البيع واشترى بيتاً مناسباً لحاله يجب عليه الحج بما بقي من الثمن.

المسألة (47): إذا كان الإنسان يؤمِّن قسماً من معاشه من الحقوق الشرعية، لا يجب عليه الحج، ولو حجّ لا يكون حجُّه حجَّة الإسلام .

المسألة (48): إذا لم يملك الإنسان بيتاً يسكن فيه، إلاّ أنّه


(21)

يمتلك أرضاً لو باعها لاشترى بثمنها بيتاً، فلا يجب عليه الحج حتّى ولو كان الثمن وافياً بمصارف الحج.

المسألة (49): من استقر عليه الحج في السنوات السابقة وكان الطريق منحصراً بالسفر الجوّي وهو عاجز عن ذلك والطريق الآخر غير ممكن، فيجب عليه في هذه الحال أن يستنيب.

المسألة (50): إذا كان الإنسان غير مستطيع في وطنه لا يجب عليه الحج، ولكنّه لو حضر في أيام الحج أحدَ المواقيت يجب عليه الحج إذا ملك ما يحتاجه خلال أيّام الحج.

المسألة (51): لو قبل النيابة عن شخص وهو غير مستطيع ثم صار مستطيعاً في السنة ذاتها، يُقدّم الحج النيابي على حج نفسه، ولو بقيت استطاعته إلى السنة القادمة وجب عليه الحج عن نفسه.

المسألة (52): ليس للاستطاعة المالية وقت خاص وشهر معيّن، فإذا استطاع في أي شهر من الشهور وتوفّرت سائر الشروط، وجب عليه الحج.

شرائط النائب

المسألة (53): يشترط في النائب الأُمور الآتية:

1. البلوغ. 2. العقل. 3. الإيمان. 4. الوثوق بأنّه يقوم بأعمال


(22)

الحج صحيحة. 5. معرفته بأحكام الحج، ولو عن طريق مرشد الحج. 6. فراغ ذمّته عن الحج الواجب في السنة الّتي ينوب فيها. 7. تمكّنه وقدرته البدنية على إتيان الأعمال بنفسه.

المسألة (54): يشترط في المنوب عنه الأُمور التالية: 1. كونه مسلماً. 2. ميتاً أو عاجزاً عن السفر إلى الحج والإتيان بأعماله، عجزاً لا أمل في رجوع الاستطاعة إليه. 3. صار مستطيعاً وهو بالغ، أو صار مستطيعاً وهو صغير واستمرت الاستطاعة إلى أوان البلوغ وعجز عن الحج.

المسألة (55): إنّما يصح عمل النائب إذا نوى إتيان العمل عن جانب المنوب عنه، بل يسُتحب أن يذكر اسمه.

المسألة (56): ثمن لباس الإحرام والهَدْي على النائب إلاّ أن يشترط في عقد النيابة كونه بعهدة المنوب عنه. ولو ارتكب النائب أحد المحرّمات فالكفارة عليه لا على المنوب عنه.

المسألة (57): لو قام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح برئت ذمّة المنوب عنه عن الاشتغال بالحج . ولو مات النائب بعد ما أحرم ودخل الحرم قبل أن يأتي بأعمال العمرة أو الحج يكفي ذلك في براءة ذمّة المنوب عنه ولا تجب الاستنابة في الأعمال المتبقّية. وأمّا لو مات بعدما أحرم وقبل أن يدخل الحرم وجب


(23)

على المنوب عنه أو وليّه أن يستنيب ثانياً.

المسألة (58): إذا أتى النائب بأعمال الحج كلّها عن جانب المنوب عنه وبقي عليه طواف النساء، يجب عليه أن يأتي به عن نفسه، ولو قصد ما في ذمّته من الطواف لكفى.

المسألة (59): لو ترك النائب طواف النساء أو أتى به على شكل غير صحيح، حرمت عليه زوجته ولا تحرم زوجة المنوب عنه عليه فيما إذا كان حيّاً غير قادر على الحج .

المسألة (60): إذا وجب حج التمتع على المنوب عنه ولكن ضاق الوقت عن إتيانه نيابة عنه فلا يصح أن ينوب لأداء ما في ذمّته. نعم لو ناب عمّن وجب عليه حج التمتع والوقت وسيع بحيث يتمكن أن يأتي بالعمرة أوّلاً ثم بالحج ثانياً ولكن طرأت طوارئ وحدثت حوادث، فضاق الوقت عن إتيان حج التمتع، يجب عليه العدول إلى حج الإفراد فيقدّم الحج على العمرة فيذهب إلى عرفات ثم المزدلفة ثم إلى منى ثم يؤدي بقية أعمال الحج ويأتي بعمرة مفردة بعد انتهاء أيّام التشريق.

نعم لو تساهل وصار الوقت ضيقاً، فالأحوط عدم كفاية حج الإفراد عن حج التمتع.

المسألة (61): لا يصح للنائب أن ينوب في عام واحد إلاّ عن


(24)

شخص واحد، نعم يجوز أن ينوب في بعض الأعمال عن أشخاص متعدّدين، كالنيابة في الطواف والهدي والرمي.

المسألة (62): من استطاع مالياً وبدنياً ولكنّه تساهل ولم يذهب إلى أن مرض مرضاً لا يتوقع برؤه منه أو أنّه هرم وعَجَزَ، فيجب عليه أن يُنيب غيره عنه إلى الحج.

المسألة (63): لو استناب فيما يجب عليه أن ينيب وقام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح ثم ارتفع العذر ورجعت الصحة إليه فلا يجب عليه الحج، وأمّا لو ارتفع العذر والنائب في طريقه إلى الحج وهو بعدُ لم يحج فيستحب أن يحج عن نفسه أيضاً إن استطاع.

المسألة (64): من وجب عليه الحج في نفس السنة الّتي أراد أن ينوب فيها عن غيره أو استطاع قبل تلك السنة ولم يحج، فليس له أن ينوب عن الآخر.

المسألة (65): إذا مات النائب قبل أن يأتي بالأعمال كلّها فهل يستحق الأجرة أو لا؟ هناك صور:

أ. لو كانت الأُجرة في مقابل عمل الحج، فلا يستحق شيئاً.

ب. لو كانت الأُجرة مقابل براءة ذمة المنوب عنه من الحج ، فيستحق الأَجرة بتمامها إذا مات بعد ما أحرم ودخل الحرم، ولا


(25)

يستحق شيئاً إذا مات قبل دخول الحرم.

ج. لو كانت الأُجرة مقسّطة على الذهاب والعمل والإياب، فيستحق الأُجرة حسب ما أدّاه من هذه الأعمال. ولكن الغالب على النيابة هو الصورة الثانية.

المسألة (66): يستحب للنائب بعد الفراغ من العمرة والحج النيابيين، أن يعتمر عمرة مفردة لنفسه.

المسألة (67): لا تصح استنابة الإنسان العاجز عن إتيان بعض الأعمال.

الحج المستحب

المسألة (68): من كان غير مستطيع شرعاً ولكن يقدر على أن يأتي بالحج متسكعاً متزامناً مع المشقة يستحب له الحج، وكذا يستحب على مَنْ حجّ أن يدعو الله تعالى ـ عندما يغادر مكة ـ أن يرزقه الحج مرة ثانية.

المسألة (69): تصحّ النيابة في الحج المستحب عن الحيّ، كما يصح الطواف عنه بشرط أن لا يكون متواجداً في مكة أو كان متواجداً ولكن كان معذوراً.

المسألة (70): يستحب لمن ليس له استطاعة مالية أن


(26)

يقترض ويحج بشرط أن يكون قادراً على أداء الدَّيْن، لكن لا يجزي عن حجة الإسلام .

المسألة (71): إذا كان ما تحت يد الإنسان من الأموال حراماً مستحقاً للغير فهو ليس بمستطيع. نعم لو احتمل اختلاط المال بالحرام فهو مستطيع يجب عليه الحج.

المسألة (72): إذا حج الإنسان حجّاً استحبابياً يصحّ إهداء ثوابه إلى الغير، بل يجوز إهداؤه عند النيّة وقبل العمل .

المسألة (73): إذا لم يكن مستطيعاً مالياً يستحب له أن ينوب عن الغير ويحج .


(27)

الفصل الثاني:

في أقسام الحج

ينقسم الحج إلى أقسام ثلاثة:

1. حج التمتّع.

2. حج الإفراد.

3. حجِ القران.

فالأوّل فرضُ مَن كان بعيداً عن مكة، والآخران فرضُ من كان حاضراً غير بعيد. وحد البعد عبارة عمّن كان بين أهله ومكة أكثر من ستة عشر فرسخاً. والحاضر هو من يكون البعد بين أهله ومكة أقل من ستة عشر فرسخاً، أي ما يعادل حدود 88 كيلومتراً .

ويتألّف حج التمتع من عملين:

1. عمرة التمتع.

2. حج التمتع.

أمّا العمرة فتتكون من خمسة أعمال:


(28)

1. الإحرام. 2. طواف البيت. 3. صلاة الطواف. 4. السعي بين الصفا والمروة. 5. التقصير.

فإذا فرغ المُحْرِم من هذه الأعمال الخمسة يحلّ له كلّ محرّمات الإحرام الّتي تحرم بسبب الإحرام، والّتي ستوافيك لاحقاً.

ثم إنّه يأتي بأعمال الحج على النحو التالي:

1. الإحرام. 2. الوقوف في عرفات. 3. الوقوف في المشعر الحرام، المسمّى بمزدلفة. 4. رمي جمرة العقبة يوم منى وهو اليوم العاشر. 5. الهَدْي في منى. 6. الحلق أو التقصير في منى. 7. طواف البيت المسمّى بطواف الزيارة. 8. صلاة الطواف. 9. السعي بين الصفا والمروة. 10. طواف النساء. 11. صلاة الطواف. 12. المبيت في منى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وحتّى ليلة الثالث عشر لبعض الناس. 13. رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وحتّى الثالث عشر لبعض الناس.

هذه هي أعمال حج التمتع: عمرتُه وحجّه. وأمّا حج الإفراد والقران فسيوافيك بيانهما في فصل مفرد. فلنشرع بتفصيل أعمال حج التمتع: عمرته، وحجّه .


(29)

الفصل الثالث:

الإحرام لعمرة التمتّع

المسألة (74): الإحرام هو أوّل عمل من أعمال عمرة التمتع، ويجب على المعتمر تمتُّعاً، الإحرامُ من أحد المواقيت الخمسة. والسر في تعدد المواقيت هو اختلاف طرق الحجاج إلى مكة المكرّمة، حيث يفدون من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وهذا يستدعي مواقيت مختلفة حسب اختلاف الجهات .

الميقات الأوّل: مسجد الشجرة

إنّ مسجد الشجرة ـ وربما يسمّى ذو الحليفة ـ هو ميقات المدنيّين وكل من يمرّ عليه من جانب المدينة. ويبعد المسجد عن مركز البلد حوالي (9) كيلومترات، كما أنّه يبعد عن مكة المكرمة حوالي (450) كيلومتراً.

المسألة (75): إذا لم يتمكن من الإحرام من مسجد الشجرة، يجب عليه أن يُحرِم من الميقات الّذي يقع في طريقه إلى مكة وهو (


(30)

الجحفة)، وسيأتي تفصيل ذلك .

المسألة (76): يستحب الإحرام من داخل المسجد، ولو أحرم من خارجه صحّ إحرامه أيضاً، ولا فرق في ذلك بين البناء القديم والجديد من المسجد. نعم من أراد أن يُحرم من خارج المسجد، يحرم من ورائه أو عن يمينه أو يساره، لا من أمامه.

المسألة (77): لا تشترط الطهارة من الجنابة ولا الحيض ولا النفاس في صحة الإحرام، كما لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر.

المسألة (78): إذا كان جنباً لا يُحرِم من داخل المسجد بل يُحرم من خارجه على النحو المذكور، وإذا أراد أن يحرم من داخله يُحرم عبوراً، دخولاً من باب وخروجاً من باب آخر مع التلبية، هذا إذا كان البابان مفتوحين، وأمّا إذا كان أحدهما مغلقاً ولم يتمكن من العبور، فعليه الإحرام من خارج المسجد.

المسألة (79): الحائض إذا ضاق الوقت عليها تُحرم من خارج المسجد، وأمّا إذا قربت طهارتها من الحيض وأمكنها البقاء، فلتصبر حتّى تطهر ثم تحرم من داخل المسجد.


(31)

الميقات الثاني: وادي العقيق

وادي العقيق هو ميقات أهل نجد والعراق ومَنْ يمرّ عليه من غيرهم. وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، وهذا الميقات أوسع المواقيت الخمسة ويبعد عن مكة حوالي (180) كيلومتراً. والأحوط أن لا يتجاوز «غمرة» إلاّ وهو محرم ولا يؤخر الإحرام إلى «ذات عرق».

الميقات الثالث: قَرنُ المنازل

وهو ميقات أهل الطائف، ويبعد عن مكة حوالي (75) كيلومتراً على الطريق القديم، وفي جانب الطريق الجديد (على بُعد 60 كيلومتراً) لوحة إرشادية تشير إلى نقطة المحاذاة لقرن المنازل وتسمّى بوادي المَحرْم.

الميقات الرابع: يَلَمْلَم

وهو ميقات أهل اليمن، وقال بعض الفقهاء يلملم قرية صغيرة عند أسفل الجبل، تبعد عن مكة (100) كيلومتر، وهي الآن لم تعد مَحْرماً لأهلها ولا لأبناء القبائل الموجودة في القرى


(32)

والأرياف حواليها أو قريباً منها، وذلك لاندثار الطريق القديم الّذي كان يمرّ بها من اليمن إلى مكة بسبب إحداث طريق جديد له من جهة الساحل، وبينهما (الطريقين) مسافة 25 كيلومتراً، عرف بطريق السعدية الّتي هي الموضع المحاذي ليلملم، وأصبح اليوم (قرية السعدية) هو المحرم.

الميقات الخامس: الجُحْفَة

الجحفة ميقات المبحرين والشاميين، وكل مَنْ مَرّ على مسجد الشجرة بلا إحرام، يُحرم منها، وتبعد عن مكة حوالي (187) كيلومتراً. وبين الميقات وغدير خمّ ـ وهو المكان الّذي نصب فيه النبيُ (صلى الله عليه وآله وسلم)الإمام علياً (عليه السلام)للولاية والخلافة ـ حوالي (11) كيلومتراً.

المسألة (80): لو شهد عادل على أنّ هذه النقطة هي أحد المواقيت يعتمد على قوله، وإذا لم يشهد عادل يرجع إلى شهادة أهل المحل، فإذا حصل الاطمئنان يعمل بقولهم، والّذي يهوّن الخطب أنّ المواقيت الخمسة حالياً محددة بعلائم ولوحات إرشادية تفيد الاطمئنان بل اليقين.

المسألة (81): لو حج عن طريق لا يمر على ميقات ما، كما


(33)

إذا ركب الطائرة ونزل مطار جدّة فأمامه خيارات أربعة:

أ. أن يذهب إلى المدينة المنورة ويزور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ويُحرم من مسجد الشجرة وعند الضرورة من الجحفة.

ب. أن يذهب إلى الجحفة ويُحرم منها.

ج. يُحرم من الموضع المحاذي للجحفة الواقع في الجنوب الشرقي لمدينة جدّة. وحسب الأخبار الواصلة من أهل التحقيق، فإن مركز المدينة (قبل الوصول إلى الجسر الكبير) هو الموضع المحاذي للجحفة.

والمحاذاة هي أن يقع الميقات طرف يمينه أو يساره على نحو يقال عرفاً انّ هذه النقطة تحاذي أحد المواقيت الخمسة.

د. الأفضل أن يذهب إلى الحديبية من أحد الطريقين القديم أو الجديد ويُحرم من هناك، وهي مكان معدٌّ للإحرام ويتوفر فيه كل ما يحتاجه الحجيج.

والضابطة الكلية لكل من لا يمر على أحد المواقيت الخمسة أن يُحرم من أدنى الحل كالحديبية، أو التنعيم، أو المراكز الأُخرى.

المسألة (82): من كان في طريقه ميقاتان وأحرم من الميقات الأوّل لا يجب عليه تجديد الإحرام عند المرور على


(34)

الميقات الثاني، كما أنّه إذا أحرم من إحد المواضع المحاذية لميقات ما، ثم مرّ على موضع محاذ لميقات آخر لا يجب عليه تجديد الإحرام.

المسألة (83): الإحرام قبل الميقات ـ كالصلاة قبل الوقت ـ غير جائز، لكن إذا نذر أن يُحرم قبل الميقات كان له الإحرام قبله، وكل مَنْ يريد أن يذهب إلى مكة مباشرة فعليه أن يُحرم قبل الميقات في المطار الّذي يطير منه أو داخل الطائرة، ولو مرّ على الميقات لا يجب عليه تجديد الإحرام .

المسألة (84): لو جاوز الميقات بلا إحرام نسياناً يجب عليه الرجوع إلى الميقات الّذي مرّ عليه، سواء دخل الحرم أم لم يدخل، ولو عجز عن الرجوع فلو كان خارج الحرم يرجع ويتجه باتجاه الميقات ويمشي عدة خطوات ثم يُحرم من هناك. ولو دخل الحرم يخرج منه ويُحرم من أدنى الحلّ، ولو عجز عن الرجوع يعود ويمشي عدة خطوات ثم يُحرم من هناك.

المسألة (85): لو مرّت الحائض على الميقات بلا إحرام جاهلة بالحكم، فحكمها حكم من نسي الإحرام في المسألة السابقة.

المسألة (86): لو لم يحرم من الميقات عمداً، وضاق الوقت


(35)

ولم يقدر على الرجوع إلى الميقات ولم يكن أمامه ميقات آخر، بطل حجّه ويجب عليه قضاؤه في السنة التالية، والأحوط أن يُحرم من أدنى الحل ويأتي بالأعمال ثم يقضي في المستقبل .

المسألة (87): مجاوزة الميقات بلا إحرام أمر محرّم، ولكنّه لو فعل وأحرم من ميقات آخر صحّ حجّه.

المسألة (88): لو دار الأمر بين أن يُحرم من مسجد الشجرة أو من ميقات آخر، فالأفضل الإحرام من المسجد لفضله.

المسألة (89): إذا اعتمر الإنسان في غير أشهر الحج (شوال، وذي القعدة، وذي الحجة) وبقي في أحد الحرمين الشريفين أو غيرهما ثم حاول أن يحج حجّة التمتع فلو وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة يُحرم منه، وإلاّ ـ كما لو كان في مكة المكرمة ـ فيخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم والحديبية وغيرهما فيُحرم منها.

المسألة (90): كل من يريد أن يأتي بعمرة مفردة، إذا وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة، يحرم منه وليس له أن يجاوزه بلا إحرام، فإن جاوزه يجب الرجوع إليه، وإذا لم يكن في مسيره إلى مكة أحد هذه المواقيت، يُحرم من أدنى الحلّ. وحدود الحرم مشخّصة باللوحات الإرشادية في أغلب المناطق.


(36)

المسألة (91): إذا كان الإنسان موظفاً في جدّة يُحرم إلى العمرة المفردة وعمرة التمتع من أدنى الحل، والأفضل أن يختار الحديبية الّتي عقدت فيها بيعة الرضوان ومكث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فيها أيامّاً إلى أن عقد صلح الحديبية المعروف فرجع (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المدينة بنية الاعتمار في السنة القادمة.