welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء/ج8*
نویسنده :اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)*

موسوعة طبقات الفقهاء/ج8

موسعة
طبقات الفقهاء

الجزء الثامن

في القرن الثامن

تأليف

اللجنة العلمية فى مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

إشراف

العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني


( 2 )

(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )

(التوبة ـ 122)


( 3 )

( 4 )

( 5 )

2654

ابن الحُسام (1)

( ... ـ بعد 736 هـ)

إبراهيم بن أبي الغيث، جمال الدين ابن الحسام البخاري، ثم المجدل سلمي الشامي.

أخذ عن: ابن العود(2) وابن مقبل الحمصي.

ورحل إلى العراق، وأخذ عن العلاّمة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّـي.

قال الصفدي: كان إماماً من أئمّة الشيعة هو ووالده قبله. اجتمعت به بقرية مجدل سلم في سنة (722 هـ) ودار بيني وبينه بحث في الروَية وعدمها. ثم أثنى على خُلقه، وقال: وأهل تلك النواحي يعظّمونه.

وكان ابن الحسام فقيهاً، مناظراً، شاعراً، جواداً كريماً، وكان له مجلسان: أحدهما لاستقبال الوفود، والآخر لطلبة العلم.

أقول: تعرّض ابن الحسام للسبِّ والشتم بسبب مودّته وموالاته لاَهل بيت المصطفى ـ صلىَّ الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فانقطع عن الناس، ولزم بيته، ولم يكن اعتزاله هذا بمُنجٍ له من حقد أهل العصبية والهوى، فعمدوا إلى مداهمة بيته، وسرقة كتبه.

ولم يكن ابن الحسام فيما نزل به من محن، بالمتفرّد في ذلك، فله أسوة بالاَبرار


(1) الوافي بالوفيات 6|79 برقم 2517، المنهل الصافي 1|136(الحاشية).
(2) الظاهر أنّه أبو القاسم بن الحسين بن محمد بن العود (المتوفّـى 679 أو 677 هـ) الذي وصفه الذهبي في «العبر» 3|341 بالفقيه المتكلّم، شيخ الشيعة وعالمهم. وقد امتُحن هذا الفقيه العلَم وأُوذي لتشيعه. راجع ترجمته في الجزء السابع من موسوعتنا هذه.

(6)

من الشيعة الذين أُريقت دماوَهم، واستُبيحت أموالُهم، وانتُهكت حرُماتُهم على أيدي ذوي العقول المتحجّرة، والصدور الضيّقة، لا لشيءٍ إلاّ لاتّباعهم ما أمر به القرآن الكريم والسنّة المطهّرة من وجوب مودّة أهل البيت عليهم السَّلام ، والاِقتداء بهديهم، بل لقد أصاب غير الشيعة ممّن صدَعَ بالحقّ مثلَ ما أصابهم، وما جرى للحافظ النَّسائي(1)خير شاهدٍ على ما نقول.

قال الصفدي: ومن شعر المترجم، وقد كُسر بيته، وأُخذت كتبه:

لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنّني * سأقلع خوف السجن عن ذلك الذنب

وإلاّ فما ذنب الفقيه إليكمُ * فيُرمى بأنواع المذمّة والسَّبِّ

إذا كنتُ في بيتي فريداً عن الورى * فما ضرَّ أهل الاَرض رفضي ولا نصبي

أُوالي رسول اللّه حقّاً وصفوةً (2) * وسبطيه والزهراء سيدة العرب

على أنّه قد يعلم اللّه أنّني * على حبّ أصحاب النبي انطوى قلبي

ومن شعره:

هل عاينتْ عيناك أُعجوبةً * كمثل ما قد عاينتْ عيني

مصباحُ ليلٍ مشرقٌ نورُهُ * والشمس منه قاب قوسينِ

لم نظفر بوفاة المترجم، بيد أنّ القاضي شهاب الدين قال: آخر عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبعمائة.

أقول: وترجم الصفدي لرجلٍ يسمّى: جعفر بن أبي الغيث، زين الدين البعلبكي، ووصفه بشيخ الشيعة، وقال: توفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة(3) والظاهر أنّه أخو المترجم.


(1) انظر ترجمته في الجزء الرابع.
(2) كذا. والصواب كما يظهر: وصِنْوَهُ، يريد به الاِمام علياً ـ عليه السَّلام ـ .
(3) الوافي بالوفيات: 11|118 برقم 201.

(7)

2655

الزّرعي (1)

(688 ـ 741 هـ)

إبراهيم بن أحمد بن هلال بن بدر، القاضي برهان الدين أبو إسحاق الزرعي الدمشقي .

ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة.

وسمع من: أبي الفضل بن عساكر، والموازيني، وعمر ابن القوّاس، وأبي الحسن اليونيني.

وقرأ الاَُصول على: ابن الزملكاني، وجلال الدين محمد بن عبد الرحمان بن عمر القزويني، وغيرهما من الشافعية.

وأتقن فقه الحنابلة، إلاّ أنّه كان أشعري المعتقد في غالب أحواله.

وأفتى، ودرّس في مواضع منها المدرسة الحنبلية، وولي القضاء نيابة عن علاء الدين ابن المنجا، وغيره، وتخرّج به جماعة في الفقه وأُصوله.

قال الصفدي: وكان عذب العبارة فصيحها.

توفّـي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.


(1) ذيل طبقات الحنابلة 2|434 برقم 532، الوافي بالوفيات 5|308 برقم 2379، الدرر الكامنة 1|15 برقم 24، شذرات الذهب 6|129.

(8)

2656

ابن عبد الرفيع (1)

(636 ـ 734، 733 هـ)

إبراهيم بن الحسن بن علي بن عبد الرفيع الرَّبَعي، القاضي أبو إسحاق التونسي.

ولد سنة ست وثلاثين وستمائة.

وسمع: محمد بن عبد الجبار الرعيني، وأبا القاسم بن محمد ابن المريّس، وأحمد بن محمد بن الحسن ابن الغمّـاز، وغيرهم.

وكان فقيهاً مالكياً، أُصولياً.

ولي القضاء بتونس، والخطابة بجامع الزيتونة، ثم صُرف عنها.

وصنّف كتباً، منها: معين الحكّام، الاَربعون حديثاً، السهل البديع في اختصار «التفريع» لابن الجلاّب، اختصار أجوبة ابن رُشد، والرد على ابن حزم في اعتراضه على مالك.

توفّـي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين.


(1) الوافي بالوفيات 5|343 برقم 2416، الديباج المذهّب 1|270 برقم 14، الدرر الكامنة 1|23 برقم 51، المنهل الصافي 1|60 برقم 24، شجرة النور الزكية 207 برقم 719، معجم الموَلفين 1|20.

(9)

2657


إبراهيم بن الحسين الآملي (1)

(... ـ كان حياً 709 هـ)

إبراهيم بن الحسين بن علي، العالم الاِمامي، تقي الدين الآملي.

قرأ على العلاّمة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّـي كتابه «إرشاد الاَذهان إلى أحكام الاِيمان» في الفقه، وحصل منه في سنة (709 هـ) على إجازة بروايته، ورواية غيره من مصنفاته ومروياته، وغير ذلك.

وقرأ الكتاب المذكور أيضاً على فخر المحققين محمد بن العلاّمة الحلّـي، وكتب له شيخه إجازة بروايته، وصفه فيها بالعالم الفقيه المحقق رئيس الاَصحاب، وقال: قرأ عليّ قراءة مطّلع على مقاصده، عارف بمصادره وموارده، باحث عن دقائق أغواره ... مناقش على الاَلفاظ المتضمنة للعقائد، مطالب لما لا يرتاب فيه من الدلائل والشواهد.

لم نظفر بوفاة المترجم.


(1) رياض العلماء 1|13، الكشكول للبحراني 1|287، أعيان الشيعة 2|134، طبقات أعلام الشيعة 3|2 (القرن الثامن)، الذريعة 1|175 برقم 897.

(10)

2658

برهان الدين الفزاري (1)

(660 ـ 729 هـ)

إبراهيم بن عبد الرحمان بن إبراهيم بن سباع الفَزاري، برهان الدين ابن الفركاح، أبو إسحاق الصعيدي الاَصل ثم الدمشقي.

كان فقيه الشافعية بالشام، والعارف بمذهبهم، مشاركاً في الحديث والاَُصول والنحو.

ولد سنة ستّين وستّمائة بدمشق.

وتفقّه بوالده، وقرأ العربية على عمّه.

وسمع من: ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، ويحيى بن الصيرفي.

وأفتى، ودرّس بالمدرسة البادرائية.

وعُرض عليه القضاء فامتنع، وولي الخطابة ووكالة بيت المال ثم تركهما.

وكان يخالف تقي الدين ابن تيمية في مسائل.

تخرّج به جماعة.


(1) الوافي بالوفيات 6|43 برقم 2480، مرآة الجنان 4|279، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9|312 برقم 1340، طبقات الشافعية للاِسنوي 2|142 برقم 910، البداية والنهاية 14|151، الدرر الكامنة 1|34 برقم 88، المنهل الصافي 1|99 برقم 45، الدارس في تاريخ المدارس 1|208، كشف الظنون 1|127، شذرات الذهب 6|88، ايضاح المكنون 1|299، الاَعلام 1|45، معجم الموَلفين 1|44.

(11)

وأجاز لتاج الدين السّبكي.

وصنّف كتباً، منها: تعليق على «التنبيه»، وتعليق على مختصر ابن الحاجب في أُصول الفقه، والمنائح لطالب الصيد والذبائح.

توفّـي بدمشق في جمادى الاَُولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة.

2659

ابن جماعة (1)

(725 ـ 790 هـ)

إبراهيم بن عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الكناني، القاضي برهان الدين أبو إسحاق المصري ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي.

ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر، ونشأ بدمشق.

سمع من: أبيه، وعمّه، ويوسف الدلاصي، وزينب بنت الكمال، وعلي بن عمر الواني، وآخرين.

ولازم المزّي والذهبي، وأكثر عنهما.

قال ابن حجر: ولم يتمهّر في الفن.

ولي ابن جماعة خطابة المسجد الاَقصى بالقدس، وأُضيف إليه تدريس الصلاحية بعد وفاة خليل بن كيكلدي العلائي (سنة 761 هـ).


(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3|139، الدرر الكامنة 1|38، إنباء الغمر بأبناء العمر 2|292، النجوم الزاهرة 11|314، شذرات الذهب 6|311، الاَعلام 1|46، معجم المفسرين 1|13 برقم 14، معجم الموَلفين 1|47.

(12)

ثم ولي قضاء مصر مراراً، فقضاء دمشق والخطابة بعد وفاة القاضي أبي ذر السبكي (سنة 785 هـ)، ثم أُضيف إليه مشيخة الشيوخ بعد سنة من ولايته.

وكان مقرّباً من سلاطين عصره، ذا حظوة عندهم، فسعى في خدمتهم وفي التفرّد بالمناصب التي ولّوه إيّاها، فنازع العلماء ونكّل بهم، وعادى من ذاع صيته وعظُمت مكانته في النفوس، فقد آذى كثيراً القاضي شهابَ الدين أحمد بن إسماعيل بن خليفة ابن الحسباني(1) وانتزع من عمر بن مسلّم بن سعيد القرشي الدمشقي(2)

تدريس المدرسة الناصرية، وتورّط في إراقة دم شيخ الاِمامية محمد بن مكي العاملي(3)(المعروف بالشهيد الاَوّل)، بإنفاذه المحضر ـ الذي نُسبت فيه إلى الشهيد تهمٌ باطلة ـ إلى القاضي المالكي الذي حكم بقتله(4)

قال ابن حجر: إنّه بلغ ابن جماعة أنّ بعض فقهاء البلد غضّ منه ـ يوم كان قاضياً بمصر ـ بأنّه قليل العلم ولاسيما بالنسبة للذي عُزل به وهو أبو البقاء. فأَحضرَ بعضَ من قال ذلك، ونكّل به، ثم أوقعَ بآخر، ثم بآخر، فهابه الناس.

توفّـي ابن جماعة سنة تسعين وسبعمائة.


(1) انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 4|10.
(2) انظر الدرر الكامنة: 3|194.
(3) ستأتي ترجمته في هذا الجزء.
(4) انظر الدور الذي قام به ابن جماعة في هذه القضية: أعيان الشيعة: 10|60، ومقدمة كتاب «الروضة البهيّة» التي كتبها الشيخ محمد مهدي الآصفي.

(13)

2660

الطَّرَسُوسي (1)

(721 ـ 758 هـ)

إبراهيم(2) بن علي بن أحمد بن عبد الواحد، نجم الدين أبو إسحاق الطرسوسي، ابن القاضي عماد الدين.

كان من مشاهير الحنفية بالشام، فقيهاً، مُفتياً.

ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وتفقّه، وناب عن أبيه في قضاء دمشق، ثم وليه استقلالاً سنة (746 هـ).

وسمع من: أبي نصر بن الشيرازي، والحجّار.

ودرّس، وأفتى.

وصنّف كتباً، منها: أنفع الوسائل (مطبوع) يعرف بالفتاوى الطرسوسية، أُرجوزة في معرفة ما بين الاَشاعرة والحنفية من الخلاف في أُصول الدين، مناسك الحجّ، الاِشارات في ضبط المشكلات، الاِعلام في مصطلح الشهود والحكّام، وذخيرة الناظر في الاَشباه والنظائر في الفقه.

وله شعر.

توفّـي في شعبان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.


(1) الدرر الكامنة 1|43 برقم 110، النجوم الزاهرة 10|326، المنهل الصافي 1|129 برقم 59، الدارس في تاريخ المدارس 1|623، الطبقات السنية 1|213 برقم 57، كشف الظنون 1|97، ايضاح المكنون 1|137، الاَعلام 1|51، معجم الموَلفين 1|62.
(2) وترجمه القرشي في الاَحمدين، وأسقط اسم جدّه أحمد. الجواهر المضيّة: 1|81 برقم 149.

(14)

2661

ابن عبد الحق (1)

(668 ـ 744 هـ)

إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي، أبو إسحاق الدمشقي، الفقيه الحنفي المعروف بابن عبد الحق.

ولد بدمشق سنة ثمان وستّين وستمائة، وقرأ على أبيه، وتفقّه على الظهير الرومي، وأخذ العربية عن المجد التونسي، والاَُصول عن الصفي الهندي.

وسمع من: علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، وأبي حفص بن البخاري.

ودرّس وأفتى بدمشق، حتى طلبه الناصر، فتوجّه إلى القاهرة وتولّى بها القضاء للحنفية سنة (728 هـ)، ثم عُزل بعد عشر سنين فعاد إلى دمشق، ودرّس بالعذراوية والخاتونية حتى توفّـي في ذي الحجّة سنة أربع وأربعين وسبعمائة.

وكان قد أخذ بمصر من ابن دقيق العيد، والسروجي.

شرح ابن عبد الحق «الهداية» لعليّ بن أبي بكر المرغيناني الحنفي، واختصر «السنن الكبير» للبيهقي، و «التحقيق» لابن الجوزي، و «ناسخ الحديث ومنسوخه» لاَبي حفص بن شاهين.

وصنّف كتاب المنتقى في الفقه، ونوازل الوقائع في الاَخبار.


(1) العبر (الذيول) 4|131، الجواهر المضيّة 1|42 برقم 31، البداية والنهاية 14|223، الدرر الكامنة 1|46 برقم 121، النجوم الزاهرة 10|104، المنهل الصافي 1|127 برقم 58، الدارس في تاريخ المدارس 1|499، كشف الظنون 1|10 و ...، هدية العارفين 1|15، الاَعلام 1|51، معجم الموَلفين 1|63.

(15)

2662

ابن فرحون (1)

(... ـ 799 هـ)

إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد، ابن فرحون اليَعمَري، برهان الدين المدني، المغربي الاَصل.

ولد بالمدينة.

وسمع من: الوادي آشي، والزبير بن علي الاَسواني، وابن جابر الهواري، وغيرهم.

وأخذ عن: والده، وعمه أبي محمد، ومحمد بن عرفة.

وارتحل إلى مصر عدة مرات، وإلى القدس ودمشق في سنة (792 هـ).

وولي قضاء المدينة سنة (793 هـ).

وكان من شيوخ المالكية، فقيهاً، أُصولياً، مشاركاً في علوم أُخرى.

أخذ عنه: ابنه أبو اليمن، وأبو الفتح المراغي، وغيرهما.

وصنّف كتباً، منها: تبصرة الحكام في أُصول الاَقضية ومناهج الاَحكام (مطبوع)، درّة الغوّاص في محاضرة الخواص، إرشاد السالك إلى أفعال الناسك، تسهيل المهمات في شرح «جامع الاَُمهات» في الفقه لابن الحاجب، والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (مطبوع).

توفّـي سنة تسع وتسعين وسبعمائة.


(1) الدرر الكامنة 1|48 برقم 124، كشف الظنون 1|339، شذرات الذهب 6|357، إيضاح المكنون 1|221، شجرة النور الزكية 222 برقم 789، نيل الابتهاج 33 برقم 1، الاَعلام 1|52، معجم الموَلفين 1|68.

(16)

2663


إبراهيم بن لاجين (1)

(673 ـ 749 هـ)

ابن عبد اللّه الرشيدي، برهان الدين الاَغرّي المصري، الفقيه الشافعي.

ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة.

وأخذ الفقه عن علم الدين العراقي، والقراءات عن التقي ابن الصائغ، والنحو عن بهاء الدين ابن النّحاس وأبي حيّان، والاَُصول عن تاج الدين البارنباري، والمنطق عن سيف الدين البغدادي.

وسمع من: الاَبرقوهي، والدمياطي، وابن الصّواف.

وحدّث، وأفتى، ودرّس التفسير بالقبّة المنصورية، وولي مشيخة (الخانقاه) النجمية، والخطابة بجامع الاَمير حسين بن جندر بالقاهرة.

وعرض عليه القضاء والخطابة بالمدينة، فامتنع.

أخذ عنه: محمد بن يوسف ناظر الجيش، وزين الدين العراقي، وسراج الدين ابن الملقّن.

وتوفّـي بالقاهرة سنة تسع وأربعين وسبعمائة.


(1)الوافي بالوفيات 6|164 برقم 2614، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9|399 برقم 1342، طبقات الشافعية للاِسنوي 1|298 برقم 557، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3|6 برقم 576، الدرر الكامنة 1|75 برقم 201، المنهل الصافي 1|184 برقم 89.

(17)

2664

نور الدين الاِسنائي (1)

(حدود 651 ـ 721 هـ)

إبراهيم بن هبة اللّه بن علي الحِميري، القاضي نور الدين الاِسنائي المصري، الشافعي.

كان فقيهاً، أُصولياً، نحويّاً.

قرأ الفقه على هبة اللّه بن عبد اللّه القفطي، والاَُصول على محمد بن محمود الاَصبهاني، والنحو على بهاء الدين ابن النحّاس.

وأعاد بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي، وولي قضاء إخميم وأسيوط وقوص.

وعزل عن قضاء قوص، فورد القاهرة، وأقام بها إلى أن توفّـي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وقد قارب السبعين.

وقد صنّف المترجم كتباً، منها: شرح «المنتخب» في أُصول الفقه. ومختصر «الوسيط» في الفقه للغزالي، وقد ضمنه تصحيح الرافعي والنووي، ونثر «ألفية ابن مالك».


(1) الوافي بالوفيات 6|157 برقم 2610، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9|400 برقم 1343، طبقات الشافعية للاِسنوي 1|82 برقم 146، الدرر الكامنة 1|74 برقم 198، المنهل الصافي 1|183 برقم 88، بغية الوعاة 1|433 برقم 874، كشف الظنون 1|154، 1849، شذرات الذهب 6|54، الاَعلام 1|78، معجم الموَلفين 1|123.

(18)

2665

السَّنْكَلُوني (1)

(679 ـ 740 هـ)

أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، مجد الدين السَّنْكَلُوني(2)المصري، الفقيه الشافعي.

ولد سنة تسع وسبعين وستمائة.

وسمع من: الركن عمر بن محمد بن يحيى العتبي، والعماد أبي بكر بن عبد الباري ابن الصعيدي.

واعتنى بالفقه، وولي مشيخة (الخانقاه) البيبرسية، ودرّس بالمسرورية.

وكان فقيهاً، أُصوليّاً.

أخذ عنه الاِسنوي.

وصنّف في الفقه: اللمع العارضة فيما وقع بين الرافعي والنووي من المعارضة، وشرح «منهاج الطالبين»(3)لمحيي الدين النووي، وتحفة النبيه في شرح «التنبيه» لاَبي إسحاق الشيرازي.

توفّـي بالقاهرة في ربيع الاَوّل سنة أربعين وسبعمائة.


(1) مرآة الجنان 4|304، طبقات الشافعية للاِسنوي 1|313 برقم 591، الدرر الكامنة 1|441 برقم 1168، النجوم الزاهرة 9|324، كشف الظنون 1|418، 490، 1560، شذرات الذهب 6|125، الاَعلام 2|62، معجم الموَلفين 3|58.
(2) نسبة إلى سنكلون (وتسمى الآن الزنكلون) من شرقية مصر. الاَعلام: 2|62.
(3) وهو مختصر لكتاب «المحرر» لعبد الكريم الرافعي القزويني.

(19)

2666


أبو العبّاس السَّـرُوجي (1)

(639، 637 ـ 710 هـ)

أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني، قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس السَّـرُوجي(2).

ولد سنة سبع أو تسع وثلاثين وستمائة.

وتفقّه على: أبي الربيع سليمان بن أبي العزّ، وأبي طاهر إسحاق بن علي بن يحيى.

وكان تفقّهه أوّلاً على المذهب الحنبلي، ثم تحوّل حنفياً، وبرع في المذهب وأتقن الخلاف واشتغل في الحديث والنحو، وصار من أعيان فقهاء الحنفيّة، وتولّـى القضاء بمصر، وأفتى، ودرّس بالصالحية والناصرية والسيوفية، ثم عزل عن القضاء وأخرج من المدرسة التي كان يسكن فيها، فاضطربت حاله، ومات قهراً سنة عشر وسبعمائة.

وكان قد سمع الحديث من محمد بن أبي الخطّاب بن دحية.

وصنّف من الكتب: الغاية في شرح «الهداية» لعلي بن أبي بكر المرغيناني ولم يكمله، وتحفة الاَصحاب في نزهة ذوي الاَلباب، والردّ على ابن تيميّة.


(1) الجواهر المضيّة 1|53 برقم 65، البداية والنهاية 14|62، المنهل الصافي 1|201 برقم 102، الدرر الكامنة 1|91 برقم 241، النجوم الزاهرة 9|212، الطبقات السنية 1|261 برقم 120، مفتاح السعادة 2|131، كشف الظنون 1|362، إيضاح المكنون 1|241، الاَعلام 1|86، معجم الموَلفين 1|140.
(2) نسبة إلى سَـروج: بلدة قريبة من حرّان (من بلاد الجزيرة). معجم البلدان: 3|216.

(20)

2667

ابن بلكو (1)

(... ـ كان حياً 723 هـ)

أحمد بن أبي عبد اللّه بلكو بن أبي طالب بن علي، جمال الدين أبو الفتوح الآوي.

تفقّه على مذهب الاِمامية، وقرأ الاَُصوليْـن، ومهر في الاَدب.

أجاز له العلاّمة الحسن بن يوسف ابن المطهّر الحلّـي، وقال في وصفه: الفقيه، العالم، المحقّق المدقّق.

وقرأ على فخر المحققين محمد بن العلاّمة الحلّـي كتاب «نهج المسترشدين في أُصول الدين» للعلاّمة.

وكتب له كلٌّ من العلاّمة وولده الفخر إجازة على كتاب «مبادىَ الوصول إلى علم الاَُصول» في أُصول الفقه للعلاّمة.

وسار ابن بلكو إلى السلطانية(2) وإلى أصفهان، ونسخ بخطّه عدداً من الكتب(3).


(1) أعيان الشيعة 3|126 و 2|484، طبقات أعلام الشيعة 3|5.
(2) السلطانية: مدينة تقع بين قزوين وهَمَذان، بناها السلطان خدابنده بن أرغون (704 ـ 716 هـ)، وجعلها عاصمة ملكه. رزق اللّه منقريوس الصرفى، تاريخ دول الاِسلام: 2|288 برقم 483.
(3) مثل «نهج البلاغة» و «الحواشي على النهج» للسيد أبي الرضا فضل اللّه الراوندي، و «قواعد المرام في علم الكلام» لابن ميثم البحراني، و «نهج المسترشدين».

(21)

وصنّف كتاب شرح القصيدة العينية(1)السينائية.

لم نظفر بتاريخ وفاته، ولكنه كان بأصفهان في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.

2668

جلال الدين الحنفي (2)

(651 ـ 745 هـ)

أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أَنُوشِـرْوان، جلال الدين أبو المفاخر الرازي الاَصل، الرومي المولد، الدمشقي الدار والوفاة.

ولد في أنكورية (3)(من بلاد الروم) سنة إحدى وخمسين وستمائة.

وتفقّه على والده قاضي القضاة حسام الدين.

وقرأ الخلاف على برهان الدين الحنفي، والتفسير على يزيد بن أيوب الحنفي، والفرائض على أبي العلاء البخاري.

ودرّس بدمشق في الخاتونية والقصّاعين، وأفتى، وتولّـى قضاء قضاة الحنفية


(1) وهي ثلاثون بيتاً في أحوال النفس لاَبي علي ابن سينا (المتوفّـى 428 هـ)، ومطلعها.

هبطت إليك من المحلّ الاَرفعِ * ورقاء ذات تعــــزّز وتمنّـــعِ

الذريعة: 17|121 برقم 643.
(2) العبر (الذيول) 4|135، الجواهر المضيّة 1|63 برقم 94، البداية والنهاية 14|225، الدرر الكامنة 1|117 برقم 328، النجوم الزاهرة 10|109، المنهل الصافي 1|264 برقم 141، الدارس في تاريخ المدارس 1|517، طبقات المفسرين للداودي 1|35 برقم 34، الطبقات السنية 1|324 برقم 169، معجم المفسرين 1|33.
(3) أنكورية: هي اسم لمدينة أنقرة. انظر معجم البلدان: 1|271.


(22)

سنـة (696هـ)، وعزل بعد ذلك، واستمـر على التدريـس، وزار مصر سنـة (730هـ).

وتوفّـي سنة خمس وأربعين وسبعمائة.

2669

ابن قاضي الجبل (1)

(693 ـ 771 هـ)

أحمد بن الحسن بن عبد اللّه بن محمد ابن قُدامة، الفقيه الحنبلي، المحدّث، شرف الدين أبو العباس المقدسي الاَصل، الدمشقي، المشهور بابن قاضي الجبل.

ولد بدمشق سنة ثلاث وتسعين وستمائة.

وأُسمع في صباه من: إسماعيل بن عبد الرحمان الفرّاء، ومحمد بن علي الواسطي وغيرهما.

وسمع هو بنفسه من تقي الدين سليمان، وغيره.

وتفقّه بابن تيمية.

وأفتى في شبيبته، ودرّس بمصر في مدرسة السلطان حسن، وولي مشيخة سعيد السعداء، وعاد إلى دمشق، فولي بها القضاء للحنابلة سنة (767 هـ)، فلم تُحمد سيرته، واستمر على القضاء إلى أن مات سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.


(1) المنهل الصافي 1|268، الدرر الكامنة 1|120، الدارس في تاريخ المدارس 2|44، كشف الظنون 1|495، شذرات الذهب 6|219، معجم الموَلفين 1|194.

(23)

وللمترجم نظم ونثر، وكتب: منها: الفائق في الفقه، القصد المفيد في حكم التوكيد، وقطر الغمام في شرح أحاديث الاَحكام لم يكمله، وهو شرحٌ لـ «المنتقى في أحاديث الاَحكام»(1)لمجد الدين ابن تيمية.

2670

الجَارَبَـرْدي (2)

(... ـ 746 هـ)

أحمد بن الحسن بن يوسف، فخر الدين أبو المكارم الجاربردي(3) الفقيه الشافعي، نزيل تبريز.

أخذ عن: عمر بن نجم الدين، ونظام الدين الطوسي(4)

وقال السبكي: بلغنا أنّه اجتمع بالقاضي ناصر الدين البيضاوي، وأخذ عنه.

وكان مواظباً على العلم، وإفادة الطلبة.

أخذ عنه نور الدين فرج بن محمد بن أحمد الاَردبيلي، وغيره.


(1) وقد جعل صاحبُ «معجم الموَلفين» قطر الغمام، والمنتقى كتابين.
(2) مرآة الجنان 4|307، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9|8 برقم 1293، طبقات الشافعية للاِسنوي 1|189 برقم 358، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3|10 برقم 580، الدرر الكامنة 1|123 برقم 346، النجوم الزاهرة 10|145، بغية الوعاة 1|303 برقم 559، مفتاح السعادة 1|127، كشف الظنون 2|1478، شذرات الذهب 6|148، هدية العارفين 1|108، البدر الطالع 1|47 برقم 28، الاَعلام 1|111، معجم الموَلفين 1|198، معجم المفسرين 1|34.
(3) نسبة إلى جارَبَرْد: قرية من قرى فارس. حواشي طبقات السبكي: 9|8.
(4) قاله الشوكاني في «البدر الطالع».

(24)

وشرَح الكتب التالية: «الحاوي الصغير» في الفقه لعبد الغفار القزويني ولم يتمه، «منهاج الوصول إلى علم الاَُصول» في أُصول الفقه للبيضاوي، و «الشافية» في الصرف لابن الحاجب.

وله حواش على «الكشّاف عن حقائق التنزيل» لجار اللّه الزمخشري.

توفّـي بتبريز سنة ست وأربعين وسبعمائة(1)

2671

شرف الدين الكَفْري (2)

(691 ـ 776 هـ)

أحمد بن الحسين بن سليمان بن فَزارة الكَفْري، شرف الدين أبو العباس الدمشقي.

ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة.

وقرأ على: أبيه، وأبي بكر بن القاسم التونسي، وغيرهما.

وأتقن القراءات، وتفقّه على المذهب الحنفي، وعرف أحكامه.

وأجاز له: ابن القواس، وابن أبي عصرون، وآخرون.


(1) وفي البدر الطالع: سنة (742 هـ).
(2) البداية والنهاية 14|275، 291، 303، الدرر الكامنة 1|125 برقم 350، النجوم الزاهرة 11|130، إنباء الغمر بأبناء العمر 1|104، غاية النهاية في طبقات القرّاء 1|48 برقم 205، المنهل الصافي 1|286 برقم 151، الطبقات السنية 1|338 برقم 182، شذرات الذهب 6|239.

(25)

وتصدّر للاِقراء بالمقدمية والزنجيلية، وأفتى، وناب في القضاء بدمشق مدة، ثم ولي قضاء القضاة بها سنة (759 هـ)، ثم تنحّى عنه لابنه يوسف بعد أن شاركه فيه سنة (763 هـ).

وقد أخذ القراءات عن الكَفْري جماعة، منهم: أحمد بن يوسف بن محمد البانياسي، وشمس الدين أبو الخير محمد بن محمد الجزَري، وشعبان بن علي الحنفي.

توفّـي سنة ست وسبعين وسبعمائة.

2672

الاَذْرَعي (1)

(709 ـ 783 هـ)

أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني، شهاب الدين أبو العباس الاَذرَعي، نزيل حلب.

ولد بأذْرِعات الشام سنة تسع وسبعمائة.

وسمع من: القاسم ابن عساكر، والحجّار، وعلي بن عبد الموَمن الحارثي.

وقرأ على المزّي والذهبي، وتفقّه بدمشق على تقي الدين السبكي، وبالقدس


(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3|141 برقم 678، الدرر الكامنة 1|125 برقم 354، إنباء الغمر بأبناء العمر 2|61، النجوم الزاهرة 11|216، المنهل الصافي 1|291 برقم 155، الدارس في تاريخ المدارس 1|56، شذرات الذهب 6|278، البدر الطالع 1|35 برقم 21، هدية العارفين 1|115، الاَعلام 1|119، معجم الموَلفين 1|151.

(26)

على إسماعيل القلقشندي، ورجع إلى دمشق ولازم فخر الدين محمد بن علي بن إبراهيم المصري.

ثم توجّه إلى حلب وناب عن قاضيها نور الدين(1)ابن الصائغ الشافعي، فلما مات سنة (749 هـ) ترك ذلك، وأقبل على التدريس والاِفتاء والتصنيف، وتميّـز وصار من أحفظ الناس بفقه الشافعي.

أخذ عنه: محمد بن بهادر الزركشي، وغيره.

وصنّف كتاب التوسّط والفتح بين الروضة والشرح، وشَـرَح «المنهاج» للنووي بكتابين سمّى الاَوّل قوت المحتاج والثاني غنية المحتاج، واختصر «الحاوي» للماوردي.

وكان كثير الاِنشاد للشعر، وله نظم قليل.

توفّـي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بحلب.

2673

الزُّهـري (2)

(722، 723 ـ 795 هـ)

أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب الزهري، شهاب الدين أبو العباس


(1) محمد بن بدر الدين أبي اليسر محمد بن عز الدين محمد بن عبد الخالق المعروف بابن الصائغ.

الدارس في تاريخ المدارس : 1|239.
(2) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3|144 برقم 679، الدرر الكامنة 1|140 برقم 400، الدارس في تاريخ المدارس 1|370، كشف الظنون 2|1170، شذرات الذهب 6|338، معجم الموَلفين 1|250.


(27)

البِقاعي(1) الاَصل، الدمشقي.

ولد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وسبعمائة.

وقدم دمشق، فسمع: أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحمان المِـزّي، وأبا محمد القاسم بن محمد البِرزالي.

ولازم فخر الدين محمد بن علي بن إبراهيم المصري، ثم القاضي أبا البقاء محمد بن عبد البر السبكي.

وأخذ الاَُصول عن: نور الدين فرج بن محمد الاَردبيلي، والاِخميمي.

ومهر في الفقه، ودرّس بعدة مدارس، وولي إفتاء دار العدل، وناب فيالقضاء عن تاج الدين السبكي، وغيره، ثم وليه استقلالاً لمدة شهر ونصف(2)

قال ابن قاضي شهبة: انتهت إليه رئاسة الشافعية بعد موت أقرانه، وتفرّد بالمشيخة مدّة.

وقد صنّف المترجم كتاب العمدة، وشرح «التنبيه» لاَبي إسحاق الشيرازي.

وتوفّـي بدمشق سنة خمس وتسعين وسبعمائة.


(1) نسبة إلى البِقاع: أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق، فيها قرى كثيرة. معجم البلدان: 1|470.
(2) ولاه منطاش الاَشرفي (وكان اسمه تمريغا) القضاء والتدريس في جمادى الاَُولى سنة اثنتين وتسعين، فاستمر بقية أيام منطاش شهراً ونصفاً، وانفصل بانفصاله. انظر طبقات ابن قاضي شهبة.

(28)

2674

ابن تيمية (1)

(661 ـ 728 هـ)

أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللّه، تقي الدين أبو العباس ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي، الحنبلي.

ولد في حرّان سنة إحدى وستين وستمائة.

وتحوّل به أبوه إلى دمشق سنة سبع وستين بعد غارة التتر على بلدته.

فسمع من: جمال الدين ابن الصيرفي، ومجد الدين ابن عساكر، وابن أبي الخير، وزينب بنت مكي، وشمس الدين بن عطاء الحنفي، وأحمد بن عبد الدائم المقدسي، والمسلَّم بن علاّن، وآخرين.

وتفقّه، وقرأ في كثير من الفنون، وآنس من نفسه قوة ذهن فلم يحفل بالرجوع إلى شيوخ الوقت وأكابره، وأجاب عن الاَسئلة والاستفتاءات التي وردت إليه، ووعظ ودرّس.

وأثار في تلك الظروف العصيبة حيث المجازر الرهيبة التي تعرّض لها


(1) تذكرة الحفّاظ 4|1496 برقم 1175، الوافي بالوفيات 7|15 برقم 2964، فوات الوفيات 1|74 برقم 34، مرآة الجنان 4|277، البداية والنهاية 14|141، ذيل طبقات الحنابلة 2|387 برقم 495، الدرر الكامنة 1|144 برقم 409، النجوم الزاهرة 9|271، شذرات الذهب 6|80، البدر الطالع 1|63 برقم 40، الغدير للاَميني 3|148، و 4|86 ـ 207، الاَعلام 1|144، معجم الموَلفين 1|261، بحوث في الملل والنحل للسبحاني ج4 (وقد خُصّص لتناول حياة ابن تيمية وابن عبد الوهاب وعقائدهما).

(29)

المسلمون، والدمار والهلاك الذي حلّ ببلادهم بسبب الهجمات الشرسة للصليبيين والتتر، أثار في تلك الظروف مسائل خلافية وفتاوى شاذة(1) وغير ذلك مما لا يعود على المسلمين بشيء سوى تعميق الخلاف وتعكير الصفو وتشديد النزاعات المذهبية والطائفية.

وأوّل ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيـع الاَوّل سنة (698 هـ)، فقامعليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه، ومُنع من الكلام.

ثم طُلب في سنة (705 هـ) إلى مصر، فحُبس مدّة، ونُقل في سنة (709هـ) إلى الاِسكندرية، ثم أُطلق، فسافر إلى دمشق سنة (712 هـ)، واعتُقل بها سنة (720 هـ)، وأُطلق، ثم أُعيد في سنة (726 هـ)، فلم يزل محبوساً بقلعة دمشق إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.

وكان قد تصدّى له علماء عصره على اختلاف مذاهبهم، وبدّعوه، وناظروه، وصنّفوا في الردّ عليه كتباً، ومن هوَلاء: تقي الدين السُّبكي وولده تاج الدين، وعز الدين ابن جماعة الشافعي، وأحمد بن عمر المقدسي الحنبلي، ونصر المنبجي، ونورالدين علي بن يعقوب البكري، ومحمد بن أبي بكر المالكي، وكمال الدين ابن الزملكاني(2) والقفجاري، وتقي الدين أبو بكر الحصني الدمشقي(3)


(1) وروَوس المسائل التي طرحها ابن تيمية، هي: 1. يجب توصيفه سبحانه بالصفات الخبرية بنفس المعاني اللغوية من دون تصرّف، كالاِستواء على العرش، وأنّ له يداً ووجهاً، وأنّ له نزولاً وصعوداً 2. يحرّم شدّ الرحال إلى زيارة النبي وتعظيمه بحجة أنّها توَدي إلى الشرك. 3. يحرّم التوسل بالاَولياء والصالحين. 4. يحرّم بناء القبور وتعميرها. 5. لا يصحّ أكثر الفضائل المنقولة في الصحاح والسنن في حقّ عليّ وآله. (بحوث في الملل والنحل): 4|25 ـ 26.
(2) صنّف في الردّ على ابن تيمية في مسألتي الطلاق والزيارة.
(3) وصنّف في الردّ عليه كتاب «دفع شُبه من شَبّه وتمرّد ونسب ذلك إلى الاِمام أحمد».

(30)

وغيرهم(1).

قال تقي الدين السبكي في خطبة كتابه «الدرة المضيّة في الرد على ابن تيمية»: أما بعد، فإنّه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد، ونقض من دعائم الاِسلام الاَركان والمعاقد ... فخرج عن الاِتّباع إلى الاِبتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الاِجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّسة....

وكان السبكي المذكور قد ألّف كتاباً في الرد على ابن تيمية في مسألة تحريم السفر للزيارة، أسماه: شفاء السقام في زيارة خير الاَنام عليه الصلاة والسلام، وربما سمِّي: شنّ الغارة على من أنكر السفر للزيارة.

وقال شهاب الدين ابن جهبل الكلابي الحلبي في كتابه الذي صنّفه في نفي الجهة ردّاً على ابن تيميّة: أما بعد، فالذي دعا إلى تسطير هذه النبذة، ما وقع في هذه المدّة، مما علّقه بعضهم في إثبات الجهة واغترّ بها من لم يرسخ له في التعليم قدم، ولم يتعلّق بأذيال المعرفة ... فأحببتُ أن أذكر عقيدة أهل السنّة وأهل الجماعة، ثم أُبيِّـن فساد ما ذكره، مع أنّه لم يدّع دعوى إلاّ نقضها، ولا أطّد قاعدة إلاّ نقضها.

ونقل ابن حجر عن الاَقشهري قوله ـ بعد أن وصف ابن تيمية بالبارع في


(1) ومع أنّ الذهبي كان يثني كثيراً على ابن تيمية، إلاّ أنّه خالفه في مسائل أصلية وفرعية، ولم يستطع السكوت عمّـا صدر عنه من آراء، فبعث إليه برسالة ينصحه فيها، جاء فيها: إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك، وتذمّ العلماء وتتبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرسول ـ صلىَّ الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لا تذكروا موتاكم إلاّ بخير، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا» ... إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح ـ واللّه ـ بها أحاديث الصحيحين؟ ياليت أحاديث الصحيحين تسلم منك. بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاِهدار، أو بالتأويل والاِنكار. السيف الصقيل للسبكي وتكملته لمحمد زاهد الكوثري: 217.

(31)

الفقه والاَصليْـن والفرائض والحساب ـ: بأنّ أصحابه قد غلَوا فيه، واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه، واستشعر أنّه مجتهد، فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطّأه ثم اعتذر واستغفر، وخطّأ عليّاً، وسبّ الغزالي، ووقع في ابن العربي(1)

أقول: ومما ينقضي له العجب بعد ذلك كلّه أن يقول عنه الزركلي في «الاَعلام»: داعية إصلاح في الدين !

ولم ينتصر لاَفكار ابن تيمية وفتاواه المباينة لمذهب أهل السنّة(2)إلاّ نفر يسير، كان من أبرزهم تلميذه ابن قيّم الجوزية، ثم قام محمد بن عبد الوهاب وبالتعاون مع آل سعود بإحيائها في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، بعد أن كادت تكون نسياً منسيّاً.

هذا، ولابن تيمية تصانيف كثيرة، منها: الفتاوى (مطبوع)، القواعد النورانية الفقهية (مطبوع)، منهاج السنة(3)مطبوع)، الجوامع (مطبوع)، الاِيمان (مطبوع)، الصارم المسلول على شاتم الرسول (مطبوع)، نقض المنطق (مطبوع)، التوسل والوسيلة (مطبوع)، شمول النصوص للاَحكام في أُصول الفقه، وصف العموم والاِطلاق، شرح «العمدة» في الفقه لموفق الدين المقدسي، إثبات الصفات والعلو والاِستواء.


(1) أما طعنه على مذهب الاِمامية، ووقيعته في علمائه وخاصة في معاصره ابن المطهّر الحلّـي، فحدّث عنهما ولا حرج.
(2) قال اليافعي عند ترجمته لابن تيمية: وله مسائل غريبة أُنكر عليه فيها وحُبس بسببها مباينةً لمذهب أهل السنّة، ومن أقبحها نهيه عن زيارة النبي عليه الصلاة والسلام. مرآة الجنان: 4|278.
(3) وقد ردّ الشيخ الاَميني في «الغدير»: 3|148 على بعض ما ورد في هذا الكتاب من إنكار لفضائل الاِمام علي ـ عليه السَّلام ـ ، واتهامات وتقوّلات على شيعته.