welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء / ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء / ج 2

نظام القضاء والشهادة
في الشريعة الاسلامية الغراء

تأليف

العلامة الفقيه
الشيخ جعفر السبحاني

نشر

مؤسسة الإمام الصادق (ع)
إيران _ قم


(2)

هوية الكتاب

اسم الكتاب:    نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغرّاء

المؤلف:    جعفر السبحاني

الجزء:    الثاني

الطبعة:     الأولى

المطبعة:    اعتماد ـ قم

التاريخ:    1418هـ ق / 1376 هـ ش

الكمية:    2000 نخسة

الناشر:    مؤسسة الامام الصادق ـ عليه السَّلام ـ

السعر:    1200 تومان

الصفّ والإخراج باللاينوترون:    مؤسسة الامام الصادق ـ عليه السَّلام ـ

0 ـ 15 ـ 6243 ـ 964: شابك

توزيع

مكتبة التوحيد

قم ـ ساحة الشهداء ـ 743151


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد:

هذا هو الجزء الثاني من كتابنا المسمّى «نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغرّاء» نقدّمه الى القرّاء الكرام آملين أن ينال رضاهم، ويتحفونا بآرائهم ويرشدونا إلى مواضع الخطأ فيه «فإنّ أحبَ إخواني مَن أهدى إَليَّ عُيُوبي» كما جاء في الحديث الشريف.

ونبتدئ فيه بالبحث فى أحكام القسمة سائرين على ضوء كتاب «شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام» لنجم الملّة والدين المحقّق الحلّي قدّس الله سرّة.

المولف


(4)


(5)

في أحكام القسمة

وقبل الخوض في المقصد نقدّم أُموراً:

1ـ الأولى إفراد القسمة كتاباً كما صنعه البعض، وعلى فرض التذييل فالأولى جعله ذيلاً لكتاب الشركة، وجعله المحقّق ذيلاً لكتاب القضاء لأنّ القضاء و انهاء النزاع ربّما لا يمكن إلاّ بالإفراز والقسمة فناسب البحث عنها في المقام.

2ـ إنّ التشريك في الأموال أمر يتفق كثيراً إمّا بلا اختيار كمافي الفرائض أو بالامتزاج أو الاختلاط بحيث لا يتميّزان كما في الرهن والارز والحنطة، ولكن بقاء الشركة ربّما يورث العسر والحرج أو يُثير النزاع فلا جرم ربّما تمسّ الحاجة إلى القسمة، حفظاً للنظام. وقد أمضاها الشارع فلا حاجة لإثبات شرعيتها إلى التمسّك بآيات وردت فيه كلمة القسمة مثل قوله سبحانه:«وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا القُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ » (النساء/8) ويحكي الذكر الحكيم عن وجودها بين الأُمم السابقة كما في قصّة ناقة ثمود إذ قال لهم نبيهم: «وَ نَبِّئْهُمْ أنّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلّ شِرْب مُحْتَضر» (القمر/28).نعم لا بأس بذكر الآيات تبرّكاً.

3ـ و ربّما تعرف القسمة بأنّها عبارة عن تميّز النصف المشاع مثلاًعن النصف الآخر ثمّ اعترف القائل بأنّ حقيقة التميّز في الإشاعة من المستحيلات التي لا تتعلّق بها القدرة لكن في العرف عمل يسمّونه بالتميز و أمضاه الشارع، كما في العرف معاملة يسمّونه بتمليك المعدوم كالمنافع.(1)


1 . المحقّق الرشتي، كتاب القضاء: 2/37.


(6)

ولا يخفى ما في المشبه والمشبه به من الإشكال أمّا الثاني فلأنّ الإجارة ليست تمليكاً للمنافع، بل هي تسليط العين لغاية الانتفاع من منافعها، والتسليط أمر وجودي و أمّا المشبّه، فلأنّه إذاكان الملك مغموراً في الإبهام عند العرف من رأس، فكيف يسمّيه تميّزاً؟!

ربما تعرّف أيضاً بقولهم بتميّز أحد النصيبين عن الآخر، أو أحد الأنصباء عن غيره وقال السيّد الإصفهاني: هي تميّز حصص الشركاء بعضاً عن بعض (1).

يلاحظ عليه: أنّ التعبير بالتميّز فرع كونه متميزاً واقعاً، لا ظاهراً، مع أنّ نصيب كلّ غير متميز واقعاً ولا ظاهراً ولأجل ما ذكرنا علّق سيدنا الأُستاذ ـ قدس سره ـ على تعريف السيّد الإصفهاني قوله: بمعنى جعل التعيين بعد مالم يكن معينة بحسب الواقع لا تميّز ما هو معيّن واقعاً و مشتبه ظاهراً.(2)والأولى أن يعرف بإزالة الشركة بجعل التعيين للحصص.

4ـ الظاهر أنّ القسمة أصل برأسه، لا أنّه بيع في مورد العين بتصوّر أنّ القسمة فيها بمبادلة حصّة كلّ في جانب، بحصّة الآخر في الجانب الآخر، أو إجارة في مورد المنافع كما إذا استاجرا داراً بالمشاع ثمّ اقتسما في الانتفاع ، فكأنّ كلّ واحد من الشريكين يوجر نصف سهمه من كلّ غرفة من آخر، والظاهر أنّه أصل برأسه لاختصاصها بأحكام خاصّة كاشفة عن استقلالها في الموضوعية، ولأجل ذلك لا يلحق بها أحكام البيع في خيار المجلس. قال السيّد الإصفهاني: وليست ببيع و لا معاوضة فلا يجري فيها خيار المجلس والحيوان المختصين بالبيع ولا يدخل فيها الربا وإن عمّمناه لجميع المعاوضات.(3)

5ـ إذا خرجنا باستقلال القسمة في مقام الموضوعية يقع الكلام في ماهيّتها و هناك احتمالات ثلاثة ذكرها المحقق الرشتي في قضائه و قال:


1 . الوسيلة:2/111ـ 112، كتاب القسمة.
2 . تحرير الوسيلة: 1/627.
3 . الوسيلة: 2/111.


(7)

وهل هي من قبيل العقود، أو الإيقاعات، أو الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام كالالتقاط، والغصب، والإحياء، والخيار، والنسب و نحوها ممّا لا يرجع إلى عقد أو إيقاع فيه وجوه أقواها الأخير.(1)

وجهه أنّ العقد سواء كان بمعناه اللغوي، و هو ربط شيء بشيء، أو بمعنى العهد المطلق ، أو العهد المشدّد، يتوقّف على ربط شيء بشيء، وليست القسمة من تلك المقولة و إنّما هي عمل خارجي يتضمّن فصل المالين و تعيينهما بالقرعة و غيرها فهي فاقدة لمعنى العقد بكلا المعنيين إلاّ على وجه بعيد فهي إمّا من قبيل الإيقاع أو الموضوعات التي لها آثار عند الشرع.

6ـ إنّ الكلام يقع في محاور أربعة: القاسم، و المقسوم، و الكيفية، واللواحق، وإليك الكلام في الأوّل:

الأوّل الكلام في القاسم

قال المحقّق: يستحبّ للإمام أن ينصب قاسماً كما كان لعلي ـ عليه السَّلام ـ و التقسيم قد يتولاّه الشركاء بأنفسهم، فيكون القاسم وكيلاً لهم يشترط فيه ما يشترط في الوكيل وقد يتولاّه الإمام مباشرة أو بالقاسم الذي نصبه الإمام .

والمستفاد من كلامه أنّ نصب القاسم مستحبّ وعللّه في المسالك أنّه من جملة المصالح وروي أنّه كان لعليّ قاسم يقال له عبد اللّه بن يحيى كان يرزق من بيت الإمام (2).

دلّت السيرة النبوية على أنّه كان للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قاسماً باسم عبد اللّه بن رواحة وقد استشهد في غزوة موتة وكان لعلي قاسماًباسم عبد اللّه بن يحيى الحضرمي وقد


1 . الرشتي: كتاب القضاء: 2/44.
2 . زين الدين العاملي، المسالك: 2/425 و الطوسي، المبسوط: 8/134.


(8)

عدّه الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين، وعدّه البرقي من شرطة الخميس وأنّ الإمام قال له يوم الجمل: ابشر يابن يحيى وهو الذي قتله معاوية مع أصحابه، و من الجرائم التي عدّها الإمام الحسين ـ عليه السَّلام ـ لمعاوية في رسالة بعثها إليه قتله الحضرميين.(1)

أقول: إنّ المصالح العامّة تتوقّف على وجود القسمة و القاسم في واقعة أو وقائع، وأمّا توقّفها على نصب إنسان للقسمة، دائماً فلا، نعم لو كانت الحاجة إلى القسمة متوفرة لا يقوم إلاّ بتعيين شخص لها، يلزم نصبه حفظاً لمصالح العامّة، وفعل النبي والوصي لا يدلّ على الاستحباب، فوزان القاسم، وزان الكاتب للقاضي، وقد ترتفع الحاجة، بوجود الكاتب وربّما تمسّ الحاجة بنصب شخص للكتابة فعند ذاك يجب كسائر الأُمور التي يتوقّف عليها نظام الحياة. وعلى ذلك فلم نجد دليلاً على استحباب النصب إذ هو بين كونه مباحاً إذا كانت الحاجة إليه قليلة أو واجباً توصّلياً كسائر الواجبات التي يقوم عليها صرح النظام.

شرائط القاسم

قال المحقّق: ويشترط فيه: البلوغ و كمال العقل والإيمان والعدالة والمعرفة بالحساب.

أقول: لو كانت القسمة منصباً كمنصب القضاء يشترط فيه ما يشترط في سائر المناصب، فإنّ الولاية الإلهية إنّما هي للبالغ، العاقل، المؤمن، العادل فلا ولاية لغير البالغ على البالغ، ولا للمجنون على العاقل، ولا للكافر على المسلم، ولا للفاسق على العادل، ولا لغير المؤمن بالمعنى الأخصّ على غيره إنّما الكلام في كونها مقاماً و منصباً بل هو من الأُمور الواجبة التي يتوقّف عليها نظام الحياة الاجتماعية، فيكفي في ذلك استخدام شخص لتلك الغاية كالكتابة نعم يظهر من


1 . المامقاني، تنقيح المقال: 2/222.


(9)

بعضهم أنّه قسم من الحكومة (1) فإن أراد أنّه يتبع الحكومة كتبعية سائر الموظّفين فصحيح وإن أراد أنّه منصب إلهيّ، فهو ممنوع.

نعم بما أنّ الحاكم يسلّطه على أموال الناس يجب أن يكون إنساناً أميناً، عارفاً بأُمور القسمة، ومقدّماتها في تقسيم المواريث و الأموال وعلى ذلك يكفي فيه تحقّق الوصفين: الأمانة والمعرفة. نعم لو كان استخدام الكافر أو المسلم الفاسق، أو الصبي المراهق وهناً للحكومة الإسلامية يلزم أن يكون بالغاً مسلماً، مؤمناً، عادلاً حفظاً لشؤون الحكومة والإمامة، ولأجل ذلك لو تراضى الخصمان بقاسم غير قاسم الإمام جاز قطعاً ولا يشترط فيه الإسلام ولا يعدُّ قبول عمله ركوناً، خصوصاً إذا عدّ عمله ، عمل الموكّل، كما لا يشترط البلوغ، بعد كون عمله بإذن الشركاء فإنّ عقد الصبي وعمله، جائز إذا كان بإذن الولي ، كما بيّنه المحقّق في محلّه.

والحاصل أنّه لا دليل على اشتراط ما ذكره من الأوصاف لا في قاسم الإمام ـ إلاّ من جهة العنوان الثانوي ـ ولا في قاسم الشركاء، ولو قلنا بأنّ القسمة عقد، تكون نافذة و إن كان المتصدّي الصبي إذا لحقه رضى الوليّ أو كان مقارناً فإنّ عمل الصبي ليس مسلوب الاعتبار على الإطلاق بل ليس نافذاً وحده وإنّما يكون نافذاً مع إذن الولي.

إنّ هنا مسائل ست تعرّض لها المحقّق ما عدا الخامسة منها، و إليك عناوينها:

1ـ صحّة التقسيم بالتراضي من دون قاسم.

2ـ نفوذ قسمة القاسم بالقرعة إذاكان منصوباً من قبل الحاكم.

3ـ نفوذ قسمته إذا كان وكيلاً للشركاء.


1 . الجواهر: 40/327.


(10)

4ـ كفاية القاسم الواحد أو لزوم تعدّده.

5ـ اعتبار القرعة في التقسيم.

6ـ أُجرة القسّام على الحاكم وعلى غيره.

وقد بسط الكلام فيها صاحب الجواهر في كتاب الشركة والسيّد الطباطبائي في الملحقات و سنشير عند البحث إلى مصادر كلماتهما بإذن اللّه سبحانه.

1ـ صحّة التقسيم بالتراضي من دون قاسم

الكلام في صحّة التقسيم بالتراضي من دون قاسم، بقرعة أو غيرها و محور البحث، عدم توقّف القسمة على القاسم، وأمّا الكيفية ، فليست بمورد للنظر.

قال المحقّق: لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم أقربه الجواز. ذكره المحقّق عند الاستدلال على جواز التراضي بقسمة الكافر و مشبهاً له بالمقام و استدلّ له صاحب الجواهر بإطلاق الأدلّة وعمومها و مراده منها هو العمومات التي يتمسّك بها في أبواب التجارات كقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «الناس مسلّطون على أموالهم» و قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ «لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه»و قوله تعالى: «إلاّ أنْ تَكُونَ تجارةً عَنْ تَراض مِنْكُمْ» (النساء/29).

يلاحظ عليه بما ذكرناه في محلّه من أنّه لا إطلاق لها بالنسبة إلى أسباب التملّك فلو شككنا في شرطية العربية أو البلوغ لا يصحّّ التمسّك بها لإزالة هذا النوع من الشكّ نظيرالتمسك بقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»(1) لرفع الشكّ في شرطية تقدّم الإيجاب على القبول. والشكّ في المقام مركّز على أنّ مجرّد التراضي على الحصص المعدّلة من دون قاسم ، هل يوجب إزالة الشركة و تعيين الحصّة أو لا؟ ومن المعلوم أنّه ليس لهذه العمومات نظر إلى


1 . الوسائل: الجزء 14، الباب 16 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، الحديث1.


(11)

أسباب التملّك ولا إلى أنّ التراضي مشرّع، نعم لو ثبت كون شيء سبباً للتملّك و التعيّن، فنفس التراضي كاف.

والأولى أن يستدلّ : أنّ القسمة من الأُمور العرفية الواضحة التي، تترتّب عليها الأحكام كالالتقاط، والإحياء والحيازة و أمضاها الشارع و ليس لها حقيقة عندهم سوى تعديل الحصص، و الرضا بها و المفروض أنّهما حاصلان، واحتمال اعتبار أمر آخر، كالقاسم، يحتاج إلى دليل و مع عدمه فالأصل البراءة.

2ـ نفوذ قسمة القاسم المنصوب من قبل الحاكم بالقرعة

إذا عدّل القاسم المنصوب من قبل الإمام و أقرع فهل تمضي قسمته بنفس القرعة، أو يعتبر رضاهما بعدها؟

قال الشيخ في المبسوط: فإن نصبه الحاكم للقسمة ، فإذا عدَّل السهام وأقرع كانت القرعة حكماً تلزم القسمة به(1) وهوخيرة المحقّق في الشرايع. ووجهه واضح وذلك لأنّه لو قلنا بأنّ القسمة عقد من العقود و له أسباب منها، تقسيم القاسم بالقرعة، فيشمله عموم الوفاء بالعقود. وأمّا لو قلنا بأنّه من الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام، كالغصب والاحتطاب والحيازة، فظاهر أدلّة القرعة هو اللزوم أيضاً وعدم صحّة الرجوع.

قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ليس قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلاّ خرج سهم المحق».(2)

وفي رواية محمّد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن ـ عليه السَّلام ـ عن شيء فقال لي: «كلّ مجهول ففيه القرعة» قلت له:إنّ القرعة تخطئ و تصيب قال: «كلّ ما حكم اللّه به فليس بمخطئ»(3)


1 . الطوسي، المبسوط:8/133.
2 . الوسائل: الجزء 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5، 11.
3 . الوسائل: الجزء 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5، 11.


(12)

وفي رواية عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قال: «أيّ قضية أعدل من القرعة» (1) إلى غير ذلك من العناوين الدالّة على أنّ التجاوز عن القرعة ، تجاوز عن المحق ، والمصيب والأعدل، إلى غيره و من المعلوم أنّه ليس المتجاوز إليه، إلاّ الباطل إذ ليس بعد الحق إلاّ الضلال. أضف إلى ذلك سيرة العقلاء، حيث يعدّون رفض القرعة، بعد الإقراع، طغياناً و شغباً.

3ـ نفوذ قرعة القاسم المرضيّ للشركاء

إذا كان القاسم مرضيّاً للشركاء وقد عدّل الحصص والسهام و أقرع فهل يكون نافذاً مطلقاً، أو غير نافذ كذلك، و يتوقّف على الرضاء اللاحق، أو يُفصّل بين القسمة المشتملة على الردّ فيعتبر وإلاّ فلا؟

والأوّل خيرة الشيخ والمحقّق، والثاني خيرة الشهيد في الدروس، والثالث هو المنقول من صاحب الرياض.

قال الشيخ: «إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكماً بينهما فحكمَ بينهما فيما يلزم الحكم قال قوم يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء و قال آخرون بالحكم والرضا به بعده».(2)

وقال المحقّق: «في القاسم غير المنصوب يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة وفي هذا إشكال من حيث إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا».(3)

أقول: إنّ اتّفاقهم على عدم اعتبار الرضا فيما إذا كان القاسم منصوباً من الحاكم، دليل على تحقّق القسمة وتعيّن الحصص، وملكية كلّ لحصته بنفس القرعة، من دون حاجة إلى أمر آخر، فبما انّ القسمة مفهوم واحد، لا تختلف


1 . الوسائل: الجزء 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 13.
2 . المبسوط: 8/134.
3 . الشرايع: 4/100.


(13)

حقيقتها، باختلاف القاسم من حيث كونه منصوباً و عدمه، يلزم أن يكون كذلك فيما إذا كان القاسم مرضيّ الشركاء إذ لا معنى لأن تختلف حقيقتها باختلاف القاسم الذي هو خارج عن حقيقتها.

ولعلّه إلى ما ذكرنا ينظر كلام المحقّق: «إنّ القرعة وسيلة إلى تعيين الحقّ وقد قارنها الرضا» فالتعيين على هذا الوجه أوجب تميّز أحد الحقّين عن الآخر فيتعيّن بالرضا المقارن.

أضف إلى ذلك ما تقدّم في الفرع المتقدّم من ظهور أدلّة القرعة في اللزوم.

ثمّ إنّ الشهيد اشترط تراضيهما بعد القرعة إذا اشتملت القسمة على الرد(1) وكأنّه مبنيّ على أنّ الردّممّن خرج له النصيب الأوفر معاوضة بين سهم الشريك فيما أخذ، وما يردّه، وهو يتوقّف على الرضاء وراء الرضا بالتقسيم.

يلاحظ عليه: أنّ الردّ ليس معاوضة مستقلّة بل من توابع القسمة المحقّقة بنفس تعيين الحصص بالقرعة.

ثمّ إنّ صاحب الرياض من القائلين باعتبار الرضا اللاحق مطلقاً متمسّكاً باستصحاب بقاء الشركة بدون الرضا، وهو غير تام لقيام الدليل على صحّة القسمة. واستصحاب بقاء الشركة ، معارض باستصحاب حصول الملكيّة للإتّفاق على حصول الملكيّة بالرضا المقارن، إنّما الكلام في انحلال الملكيّة، بعدم الرضا اللاحق، وتصوّر أنّ الشكّ في بقاء ملكية كلّ شريك

بالنسبة إلى حصّته، ناش من بقاء الشركة وعدمها فباستصحاب بقاء الشركة يزول الشكّ في بقاء الملكيّة شأن كلّ أصل مسببي وسببي، مدفوع بأنّ الشكّ في كليهما ناشئان من اشتراط بقاء الرضاء بعد القرعة وعدمه، فإذا دلّ الدليل على عدم الاشتراط يرتفع الشكّ في كلا الطرفين ويثبت ارتفاع الشركة وانحلالها وبقاء مالكيّة كلّ شريك


1 . محمّد مكي، الدروس ج2، كتاب القسمة/117.


(14)

بالنسبة إلى حصّته.

4ـ كفاية القاسم الواحد أو لزوم تعدّده

قال المحقّق: ويجزي القاسم الواحد إذا لم يكن في القسمة ردّ، ولابدّ من اثنين في قسمة الردّ لأنّها تتضمّن تقويماً فلا ينفرد الواحد به (لأنّه من أقسام الشهادة) ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك.

يلاحظ عليه أوّلاً : أنّ كون أمر التقويم من باب الشهادة أوّل الكلام لأنّ الشهادة أساسه الإدراك بالحس، دون الحدس، والتقويم مبني على الحدس غالباً، كنظر الطبيب وفتوى المجتهد ورأي كلّ متخصص في كلّ أمر يحتاج إلى إعمال النظر.

وثانياً: أنّ القسمة غالباً تتوقّف على التعديل أوّلاً، ثمّ التفريق ثانياً وكثيراًمّا يتوقّف التعديل على التقويم كما في تقسيم أثاث البيت المتشكّلة من أُمور مختلفة، فيحتاج إلى التقويم وإن لم يكن فيها ردّ، فلا يختصّ التقويم بقسمة الردّ، بل يعمّها ممّا يتوقّف التقسيم على التقويم.

و ثالثاً: أنّ تعددّ المقوّم، لا يلازم تعدّد القاسم إذ ربّما يكون القاسم غير المقوّم والقسمة أمر غير التقويم ولعلّه لما ذكرنا كان لعلي ـ عليه السَّلام ـ قاسم واحد باسم عبد اللّه بن يحيى الحضرمي.

ورابعاً: أنّ سقوط التعدّد عند رضا الطرفين لأجل أنّ الحقّ منحصر فيهما، لا يثبت القسمة لأنّ رضا الشريكين لا يغيّر الحكم الشرعي ولا يوجب تحقّق عنوان القسمة، نعم صرف الرضاء يُحلُّ التصرّف وإن لم يكن هنا مقوّم ولا مقسّم.والحاصل أنّ حليّة التصرّف قائم بالرضا، و لكنّه ليس بمشرّع، فلايكون رضاؤه على التصرّف دليلاً على تحقق سبب الملكيّة و هو التقسيم كما ذكرناه سابقاً.


(15)

5ـ اعتبار القرعة في القسمة

هذه هي المسألة التي لم يتعرّض لها المحقّق.

لا محيص عن القرعة إذا تنازعا في تعيين الحِصص، إنّما الكلام في اعتبارها في تحقّق القسمة وإن لم يكن تنازع ففيه قولان:

1ـ الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهامهم.

2ـ اعتبارها في صدق الانقسام شرعاً.

والأوّل خيرة الأردبيلي و المحدّث البحراني، والثاني، مختار صاحب الجواهر استدل للقول الأوّل بعموم: «الناس مسلّطون على أموالهم»، ولأنّه من التجارة عن تراض، وأكل مال الغير بطيب نفسه، وفحوى قوله ـ عليه السَّلام ـ في رجلين لا يدري كلّ واحدمنهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما عندي، فقال: «لا بأس إذا تراضيا و طابت أنفسهما».(1)

ولو قلنا بعدم حصول الملك بدون القرعة، فلا كلام في جواز التصرّف فيه تصرّف المالك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف.واحتمال كونه حراماً لكونه بعقد باطل، محجوج بعمل المسلمين على خلافه بل على الملك.(2)

يلاحظ عليه: أوّلاً ما سبق منّا من أنّ هذه العمومات، ليست ناظرة إلى أسباب الملكيّة حتّى يتمسّك بإطلاقها. بل هي بصدد بيان أنّ الإنسان المالك للشيء بسبب صحيح عند الشرع، له التقلّب في ماله كيف يشاء وليس لغير المالك التصرّف في مال المالك إلاّ بطيب نفسه أمّا أنّ القسمة بلا قرعة سبب أو لا، فليست في مقام بيانه حتّى يتمسّك بإطلاقها.

وإن شئت قلت: إنّ كلّ مالك على نحو الإشاعة، له التصرّف كيفما شاء من


1 . الوسائل: الجزء 13، كتاب الصلح، الباب 5، الحديث 1.
2 . الأردبيلي، مجمع الفائدة:10/215، كتاب الشركة.


(16)

البيع و الهبة و أمّا أنّه مختار إذا أراد تبديل الملكيّة الإشاعية، بالملكيّة الإفرازية ، في أن يتسبّب بأي سبب شاء، فلا يستفاد منها.

وثانياً: أنّ الكلام في حصول القسمة شرعاً التي تثبت الملكيّة للحصص الخارجية، لا مجرّد جواز التصرّف إذ لا شكّ في أنّه يجوز للشريك التصرّف في المال المشترك بإذن شريكه ويحصل البراءة من الدين بمجرّد الرضا و لكن الكلام في تحقّق الملكية الإفرازية بالحصّة بدون القرعة بحيث لا يجوز للشريك التصرّف في الحصّة المعيّنة لشريكه.

ثمّ إنّ المحدّث البحراني تبع المحقّق الأردبيلي فقال: إنّي لم أقف في الأخبار على ما ذكروه من القرعة(والقاسم من جهة الإمام) بل ظاهرها كما ترى هوالصحّة مع تراضيهما بما يتقسّمانه ثمّ استدل على عدم اعتبار القرعة بروايات يرجع محصلها إلى حديثين:

1ـ رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي ـ ـ عليهم السَّلام ـ ـ في رجلين بينهما مال، منه بأيديهما و منه غائب عنهما فاقتسما الّذي بأيديهما وأحال كلّ واحد منهما من نصيبه الغائب فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر فقال: «ما اقتضى أحدهما فهو بينهما و ما يذهب بينهما».(1)

2ـ رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن رجلين بينهما مال منه دين و منه عين فاقتسما العين والدين فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الذي للآخر أيردّ على صاحبه؟قال: «نعم ما يذهب بماله».(2)

قال: تدلّ هذه الروايات على أنّ الاقتسام إنّما وقع من الشركاء بمجرّد تميّز سهام كلّ و احد من ذلك المال المشترك الموجود بأيديهم مثلياً كان ذلك المال أو قيمياً بعد تعديله من غير توقف على قاسم من جهة الإمام ولا قرعة في البين بأن


1 . الوسائل: الجزء 13، الباب 6 من أبواب الشركة، الحديث 1ـ2.
2 . الوسائل: الجزء 13، الباب 6 من أبواب الشركة، الحديث 1ـ2.


(17)

رضى كلّ منهما بعد تساوي السهام بنقل حصّته ممّا في يد شريكه، بحصّة شريكه ممّا في يده، و كذلك قسمة ما في الذمم ممّا لم يكن بأيديهما إلاّ أنّه ـ عليه السَّلام ـ أبطل قسمة الغائب.(1)

يلاحظ عليه، بأنّ الروايات تدلّ على صحّة قسمة الحاضر دون الغائب، وأمّا أنّه كيف كانت كيفية قسمة الحاضر فليست الروايات بصدد بيانها، فلا يدّل السكوت على عدم الاعتبار.

والأولى الاستدلال بما مرّ من أنّ القسمة مفهوم عرفي ليس لها حقيقة شرعية فإذا كان كذلك، فلا شكّ في صدق القسمة، بتعديل الحصص، وتعيينها مع الاقتران بالرضا. ويؤيّد ذلك أنّ مورد روايات القرعة هو وجود التشاح والنزاع أو مظنتهما، و المفروض في المقام غيره وهذا أيضاً أقوى دليل على عدم اعتبار القرعة.

لكن صاحب الجواهر استدلّ على مختاره بوجوه غير خالية عن الضعف و بسط الكلام، ولخّصه السيّد الطباطبائي في ملحقاته ونحن نأتي بالملخّص. ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الأصل.

1ـ إنّ مقتضى تعريف القسمة بأنّها تُميّز الحقوق، كون حصّة الشريك كلّي دائر بين مصاديق متعدّدة فيكون محلاً للقرعة إذ هي حينئذ لإخراج المشتبه وتعيين ما لكلّ منهمامن المصداق واقعاً. فيكشف حينئذ عن كون حقّه في الواقع ذلك.

2ـ بل لولا الإجماع أمكن أن يقال إنّ المراد من إشاعة الشركة دوران حقّ الشريك بين مصاديقه لا كون جزء يفرض مشتركاً بينهما وإلاّ لأشكل في الجزء الذي لا يتجزّى.

3ـ وأشكل قسمة الوقف من الطلق لاستلزامه صيرورة بعض أجزاء الوقف طلقاً وبعض الطلق وقفاً.


1 . البحراني،الحدائق: 21/174ـ 175.


(18)

4ـ لزم أيضاً عدم اشتراط تعديل السهام لعدم المانع من تعويض الأقل بالأكثر مع الرضا، مع أنّ التعديل معتبر فيها، و فاقد التعديل ليس من القسمة شرعاً قطعاً.(1)

وحاصل استدلاله: أنّ حقيقة الشركة ترجع إلى اعتبار السهام من قبيل الكلّي في المعيّن ، لا من قبيل الإشاعة حتّى يكون كلّ جزء و إن صغُر مشاعاً بين الشركاء للوجوه الثلاثة:

1ـ عدم إمكان اعتبار الإشاعة، في الجزء الذي لا يتجزّى.

2ـ أشكل قسمة الوقف عن الطلق، وإلاّ يلزم صيرورة بعض الوقف طلقاً و بالعكس.

3ـ عدم اشتراط تعديل السهام ، لافتراض كفاية الرضا.

ولكن الجميع مندفع.

أمّا الأوّل: فلأنّ إرجاع الشركة إلى الكلّي في المعيّن مثل ما إذا باع منّا من صبرة خلاف المرتكز عند العقلاء، لأنّهم يعتبرون مال الشركة على الوجه المشاع وأنّ كلّ جزء من أجزاء المال ملك مشاع بينهم ولأجل ذلك لا يجوّزون التصرّف في المشاع إلاّ مع الاتّفاق على التصرّف، بخلاف المعتبر على نحو الكلي في المعيّن، فانّه يجوز للبايع التصرّف في الصبرة بالبيع والهبة والصلح، مادام المقدار المزبور موجوداً، وهذا يدلّ على أنّ هنا نوعين من الاعتبار.

أمّا الثاني: فلأنّ اعتبار الشركة الإشاعية ليست مبنيّة على بطلان الجزء الذي لا يتجزّى، كما ربّما يستفاد أيضاً من كلمات المحقّق النائيني عند البحث عن قاعدة اليد.(2) حتّى ينافي ذلك الاعتبار، مع القول بالجزء الذي لا يتجزّى بل هو


1 . الجواهر:26، كتاب الشركة، 310ـ 311; السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة:2/220، المسألة5.
2 . الكاظمي، فوائد الأصول.


(19)

اعتبار عرفي في الأشياء ذات الأفراد والأجزاء، مع الغفلة عن وصول تقسيم الجزء إلى الحدّ الذي لا يتجزّى أحياناً ولكن يتجزّى عقلاً. فليست للمسائل الفلسفية، مدخلية لها في الاعتبارات العرفية، بل ربّما يكون الاعتبار العرفي على خلافها مثلاً، العقل يحكم بأنّ إيجاد الطبيعة بإيجاد فرد، وإعدامها أيضاً بإعدام فرد واحد، ولكن العرف الدقيق لا يساعد حكم العقل ويحكم بأنّ عدمها بإعدام جميع أفرادها فسواء أصحّ الجزء الذي لا يتجزّى أم بطل(1) فالملك الإشاعي، أمر معتبر عند العقلاء و إن كان ذلك الاعتبار لا يصحّّ في الجزء الذي لا يتجزّى حسّاً.

وأمّا الثالث: فأقصى ما يستفاد من حرمة تبديل الوقف بسبب من الأسباب هو تبديل الوقف المفروز، بشيء مثله، كأن تبدّل داراً بدار أُخرى. وأمّا تعيين الأرض الموقوفة وتحديدها بإفرازها عن غيرها، وإن تضمّن التبديل المذكور، فلم يدلّ عليه دليل على عدم صحّته، وبالجملة قول الواقف تبعاً للذكر الحكيم: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بعدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه» (البقرة/181) الممضى لدى الشرع ناظر إلى التبديل ا لجُذري لامثل المقام.

وأمّا الرابع: فلا نسلّم صدق القسمة بلا تعديل السهام وتساويها، وجواز التصرّف برضا الشركاء لا يثبت صدق القسمة كما ذكرناه مراراً والحقّ ما عليه المحقّق الأردبيلي و من تبعه من الأعاظم ـ قدّس اللّه أسرارهم ـ من عدم شرطية القرعة في مفهوم القسمة وعدم الحاجة إليها إذا لم يكن هناك نزاع.

6ـ في أُجرة القسّام

القسّام تارة يكون منصوباً من الحاكم، و أُخرى معيّناً أو مستأجراً من جانب الشركاء و على الأوّل إمّا أن تكون القسمة قسمةَ إجبار، أو قسمة اختيار.


1 . لقولهم:

تفكك الرحى و نفى الدائرة * وحجـــج أُخرى لديهم دائرة


(20)

وعلى الثاني: إمّا أن يستأجره واحد منهم، أو يستأجره الجميع دفعة في عقد واحد، أو أن يستأجره كلُّ واحد بأُجرة معيّنة مترتّبة فلنأخذ كلّ قسم بالبحث:

الصورة الأُولى: إذا كان القسّام منصوباً

إذا كان القسّام منصوباً من الحاكم فقد اطلق المحقّق و تبعه الشهيد الثاني في شرحه وقالا: إنّ أُجرة القسّام من بيت المال المعدّللمصالح التي منها القسمة إن لم يُرزَق منه و إلاّ فلا أُجرة له لقيام ارتزاقه منه مقامها، من غير فرق بين كون القسمة مفروضة عليهم من جانب الحاكم أو لا. نعم استثنى الشيخ صورة خاصّة وقال: «وإن لم يكن في بيت المال مال، أو كان وكان هناك ما هو أهم كسد الثغور و تجهيزالجيوش و نحو هذا فإنّ أهل الملك يستأجرونه»(1) وكان عليه أن يستثنى ما إذا طلبها الشركاء من الحاكم فإنّ ظاهر الطلب استعدادُ الطالبين لدفع ما يتوقّف عليه المطلوب.

ثمّ لو افترضنا أنّ واحداً من الشركاء طلب القسمة من الحاكم، فهل الأُجرة عليه أو على الجميع؟ ولم أقف على نصّ من الأصحاب في هذه الصورة، وإن قال المحقّق الرشتي: «بأنّ الأُجرة على الشركاء بلا خلاف محكيّ بين الأصحاب» وعليه أكثر فقهاء المذاهب الأربعة إلاّ أبا حنيفة فخصّها بالطالب قال الخرقي في مختصره:« وأُجرة القسمة بينهما وإن كان أحدهما الطالب لها. وبهذا قال أبو يوسف و محمّد والشافعي، وقال أبوحنيفة: هي على الطالب للقسمة لأنّها حقّ له. وقال ابن قدامه في شرحه على المختصر:« أنّ الأُجرة تجب بإفراز الأنصباء وهم فيها سواء فكانت الأُجرة عليهما كما لو تراضوا عليها».(2)

ويمكن الاستدلال على كونها على الجميع و إن طلبها واحد منهم، بانتفاع


1 . الطوسي، المبسوط: 8/135.
2 . ابن قدامة، المغني: 11/507.


(21)

الكلّ من التقسيم فتجب الأُجرة عليهم.

يلاحظ عليه: بأنّ الانتفاع لا يكفي في لزوم تحمّل الأُجرة بل يحتاج إلى ضمّ صدور الإذن أو الأمر وإلاّ فلا يضمن فلا.

فإن قلت: يجب على الشريك غير الطالب التعاون على الإفراز مباشرة أو تسبيباً وهذا يقتضي كون الأُجرة عليه أيضاً.

قلت: ما هو الثابت أنّه يجب عليه رفع اليد، وعدم إيجاد المانع أو المزاحم في طريق التقسيم وأمّا التعاون فلا.

ويؤيّد ما ذكرنا ما سيوافيك من الأصحاب في الصورة الثانية أي ما إذا كان القسّام مستأجراًحيث قالوا إنّه لو استأجره واحد منهم، تكون الأُجرة عليه، فما الفرق بين الاستئجار و الطلب من الحاكم فلو كان الانتفاع أو لزوم التعاون دليلاً على التقسيط في مورد طلب واحد من الحاكم، فليكن كذلك إذا استأجره واحد منهم، فيجب التقسيط مع أنّهم لميقولوا بذلك قطّ.

الصورة الثانية: إذا كان القسّام مستأجراً

إذا كان القسّام معيناً و مستأجراً من جانب الشركاء فلها صور:

1ـ إذا استأجره واحد منهم فالأُجرة عليه وإن كان الآخر أو الآخرون منتفعين بعمله، إذ ليس الانتفاع دليلاً على التقسيم مالم يكن هناك تصريح بها كما مرّ في الصورة المتقدّمة.

2ـ فإن استأجره الجميع دفعة واحدة في عقد واحد فالأُجرة عليهم حسب ما قررّوه من المساواة أو التفاوت، وإن أطلقوا كون الأُجرة عليهم من دون إشارة إلى التفاوت و المساواة، فالمشهور عندنا أنّها تحسب على حسب السهام لا الرؤوس خلافاً لأبي حنيفة: قال الشيخ :أُجرة القاسم على قدر الأنصباء دون الرؤوس وبه


(22)

قال أبو يوسف ومحمّد:قالاه استحساناً وبه قال الشافعي وقال أبوحنيفة:هي عليقدر الرؤوس. دليلنا انّا لوراعيناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب المال لأنّ القرية يمكن أن يكون بينهما، لأحدهما عشر العشرة سهم من مائة سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أُجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل، نصف العشرة(خمسة دينار) وربّما لا يساوي سهمه ديناراً فيذهبجميع الملك، وهذا ضرر والقسمة وضعتلإزالة الضرر فلايزال بضرر أعظم منه(1)وقوّاهفي المبسوط وقال: وإن استأجراه بعقد واحد وأُجرة واحدة ، كانت الأُجرة عند قوم مقسَّطة على الانصباء فإذا كان لأحدهما السدسُ والباقي للآخر كانت الأُجرة كذلك وقال آخرون : الأُجرة عليعدد الرؤوس لاعلى الأنصباء والأوّلأقوى عندنا .(2)

وجهه ـ مضافاً إلى ما ذكره الشيخ ـ أنّه يعدّ من مؤنة الملك فكانت حالها كحال المنفعة في توزيعها على مقدار الملكيّة ولا فرق بين المؤنة والمنفعة، فكما أنّ الثانية تُقَسّط على الحصص فهكذا الأُولى.

وهناك بيان آخر و هو أنّ صاحب النصيب الأوفر ينتفع بالقسمة أكثر من انتفاع صاحب النصيب الأقلّ حيث إنّ الخلوص من الشركة صفة تُحدِث مالية في الملك بالإفراز، فكلّ يدفع عوضَ ما حدث في ماله، وما حدث في مال صاحب النصيب الأكثر، أزيد ممّا حدث في مال صاحب النصيب الأقل فقد وصل إلى صاحب الثلثين ثلثا الانتفاع و لصاحب الثلث، ثلثه ، فلا محيص عن التقسيط نعم لو كان الانتفاع مساوياً و إن كانت الحصص مختلفة فالأقوى التساوي كما في قسمة الدهن الجيّد والرديّ إذا أخذ أحدهما مائة منّ من الجيدّ، و الآخر مائة و خمسين منّاً من الرديّ، وبما أنّ الانتفاع على وجه سواء فلا يعبأ بكثرة الحصص كما لا يخفى. ولعلّ إطلاق الأصحاب منصرف عن هذه الصورة.


1 . الطوسي، الخلاف: 3، كتاب القضاء ، المسألة 26.
2 . الطوسي، ، المبسوط: 8/135.


(23)

3ـ إذا استأجره كلّواحد بأُجرة معيّنة على وجه الترتّب فالظاهر من المحقّق صحّته حيث قال: «وإن استأجره كلّ واحد بأُجرة معيّنة فلا بحث» والظاهر منه الإيجار على وجه الترتّب بعقود، بشهادة قوله بعده و إن استأجروه في عقد واحد....

وربّما يورد على صحّة الإجارة الثانية بأنّه إذا كانوا اثنين فيعقد واحد لإفراز نصيبه، فعلى القسّام إفراز نصيبه و تمييز كلّ واحد منهما عن الآخر، لأنّ تميز نصيب المستأجِر لا يمكن إلاّبتميّز نصيب الآخر فإذا استأجره بعد ذلك، الآخرُ على تمييز نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه و أُستحقّ في ذمّته لغيره فلم يصحّ، وكذا لو كانوا ثلاثة، فعقد واحد لإفراز نصيبه ثمّ الثاني كذلك فعلى القسّام افرازالنصيبين فإذا ميّزها تميّز الثالث فإذا عقد الثالث بعد العقدين كان قد عقد على عمل مستحق في ذمّة الأجير لغيره.(1)

وحاصل الدليل أنّ الأُجرة في مقابل عمل مملوك للأجير، وليس غير تميّز مال الشريك الثاني شيئاً و هو ملك للشريك الأوّل الموجر.

وقال المحقّق الرشتي: إنّ تميّز حقّ الثاني يحصل بعين تميّز حقّ الأوّل،والمفروض أنّه مستحق على الأجير بمقتضى العقد الأوّل فالعقد الثاني يبقى بلا مورد لأنّ شرط صحّة الإجارة وقوعُها على عمل مملوك غير مستحقّ عليه ببعض أسباب الاستحقاق.

وربّما يقرّر الإشكال بأنّ تميّز حقّ الثاني واجب على الأجير مقدّمة لتميّز حقّ الأوّل، وأخذ الأُجرة على الواجب غير جائز.(2)

ولا يخفى أنّ التقرير الثاني ليس بمهم لما قرّر في محلّه من أنّ وجوب شيء لا يمنع من أخذ الأُجرة عليه وإنّما المانع أخذ الأُجرة بعمل ليس مملوكاً له بل استحقّه


1 . المسالك: 2/425.
2 . المحقق الرشتي، كتاب القضاء: 2/55.


(24)

الموجر الأوّل كما في التقرير الأوّل.

وأُجيب عن الإشكال بوجوه:

1ـ إنّ الإشكال مبني على أنّه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القسّام لإفراز نصيبه ولا سبيل عليه لأنّ إفراز نصيبه لا يمكن إلاّ بالتصرّف في نصيب الآخر تردّداً و تقديراً، ولا سبيل إليه إلاّ برضاهم.(1)

يلاحظ عليه : بأنّ الإفراز ربّما لا يتوقف على التردّد والتقدير، إذ ربّما يكون القسّام عارفاً بالمقسوم كعرفانه ابنه،لأنّه كان مستأجراً، أو عاملاً في الأرض إلى غير ذلك وعندئذ يكفي في صحّة التقسيم و نفوذه، رضا الشريك وهو مفروض الوجود ولا يتوقّف على العقد على سهمه كما لا يخفى.

2ـ ما أجاب به السيّد الطباطبائي من أنّه إذا اتّحد عنوان الإجارتين، لم تصحّ الثانية كأن يستأجره كلّ منهم على التقسيم ، وأمّا إذا كان العنوان متعدّداً، صحّ كلّ منهما و إن كان العمل واحداً كأن يستأجره الأوّل على تمييز حقّه من حقّ شريكه، والآخر أيضاً كذلك فإنّه لامانع منه وكذا الحال من كلّ ما كان من هذا القبيل، كأن يستأجره أحد للمشي إلى مكّة للحجّ و يستأجره الآخر للمشي إليه للخدمة هكذا.(2)

يلاحظ عليه: أنّ تعدّد العنوان إنّما يجدي إذا كان هناك عملان متمايزان، كما في المثالين المذكورين فإنّ المستأجر عليه هناك هو الزيارة والخدمة، والمشي مقدّمة ولو قام بهما بلا مشي لسقط أيضاً هذا بخلاف المقام فإنّ العنوانين يتحقّقان بعمل واحد،والإجارة الأُولى يتضمّن تحقّق العنوان الثاني شاء أم لم يشأ فيكون أخذه الأُجرة في مقابله أكل المال بالباطل، حيث أخذ منه الأُجرة ولم يدفع إليه شيئاً، وما دفع إليه من تمييز حقّه فإنّما هو من آثار الإجارة الأُولى.


1 . المحقق الرشتي، كتاب القضاء: 2/55.
2 . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة:2/219ـ 220.


(25)

وبما ذكرناه يظهر عدم صحّة النقض بما إذا آجر نفسه لبيع مال زيد و آجر ثانياً لشرائه منه لآخر فيأخذ الأُجرة من الطرفين، وذلك لأنّ القبول غير داخل في ماهية البيع وكأنّه آجر نفسه للإيجاب من جانب صاحب المال، والقبول من جانب المشتري.

3ـ إنّ العمل ينتفع به اثنان.

يلاحظ عليه : أنّ الانتفاع لا يُصحّح الإجارة الثانية و أقصى ما يقتضيه تقسيط الأُجرة الأُولى بينهما، لا تصحيح وقوع إجارتين على عمل واحد.

الثاني: في أحكام المقسوم

قال المحقق: إذا كان المقسوم مثليّاً وطلب الشريك القسمة، تجب على الآخر إجابته وإلاّ يجبر عليها .

توضيح ذلك: انّ المقسوم إمّا مثليّ أو قيميّ و الأوّل عبارة عمّا تتساوى أجزاؤه وصفاً وقيمة كالحبوب و الأراضي و بما أنّ الأواني و الأقمشة كانت عند القدماء من القيميات عُرّف المثلي بما عرفت و لما صارتا اليوم بفضل الحضارة الصناعية من المثليات يلزم عطف «أفراده» على «أجزائه » ليشمل التعريف عليهما فيصير المثلي ما تتساوى أجزاؤه أو أفراده وصفاً وقيمة، وأمّا الثاني أي القيميّ فسيأتي الكلام فيه في المستقبل. وعلى كلّ تقدير فقد أفتى المشهور بجواز الجبر على القسمة إذا لم يظهر الرضا.وإليك دراسة المسألة.

يمكن أن يقال: مقتضى القاعدة الأُولى هو اشتراط الرضا و عدم جواز الجبر لأنّ التقسيم يستلزم التصرف في سهم الشريك ولا أقلّ من إخراجه عن المشاع إلى الإفراز وهو لا ينفكّ عن مبادلة نصف كلّ جزء يقع في يد الطالب، مع نصف كلّ جزء يترك للشريك، وهو تصرّف في مال الغير بغير إذنه مع أنّه لا يحلّ


(26)

مال امرئ إلاّ بطيب نفسه.

واستدل القائل بالجواز مع عدم الرضا كالشيخ في المبسوط و المحقّق في الشرائع بقاعدة السلطنة قال الأوّل: «إذا لم تكن القسمة مضرّاً لواحد من الشركاء يُجبر الممتنع منهم عليها، لأنّ من كان له ملك، كان له أن يتسبّب إلى ما يفيده الانتفاع الكامل، والتصرّف التامّ فيه، فإذا أفرزه ملك الانتفاع بغراس و زرع و بناء ما شاء من غير توقف و لا منازع وإن كان حقّه مشاعاً لم يملك هذا .(1) وقال المحقّق: «يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة لأنّ الإنسان له ولاية الانتفاع بماله والانفراد أكمل نفعاً».(2)

فإن قلت: إنّ قاعدة السلطنة قاصرة في المقام، لأنّ مفادها هو التسلّط على المال مع حفظ الموضوع أي المال المشاع، فمع حفظه، يجوزله التصرّف فيه كيفما شاء من بيع و هبة ووقف وغيره، وأمّا له السلطنة على قلب الموضوع وتبديله إلى الإفراز ، فلا تعمّه القاعدة.

قلت: الظاهر إنّ الموضوع هو المال و الإشاعة و الإفراز من طوارئ المال وعوارضه، فإذاً له التصرّف بإقامة طارئ مكان طارئ آخر.

وعلى هذا يقع التعارض بين الدليلين وكلاهما دليلان اجتهاديان، ولكن الحقّ كون المقام من مصاديق القاعدة الثانية، وذلك لأنّ المتبادر من التصرّف المتوقّف على حليّة المالك، هوالتصرّف بالإتلاف كالبيع والهبة والأكل والشرب. وأمّا إفراز سهمه عن سهم الشريك مع عدم تضرّره به، فلا يشمله النبوي الأوّل، وحقيقة الإفراز وإن كان لا ينفكّ عن مبادلة نصف ما أخذ، بنصف ما ترك، لكنّه تصرّف عقلي بل العرف يتلقاه تميز أحد الملكين عن الآخر، لا التصرّف في ملك الغير فعلى القول بانصراف النبوي الأوّل عن مثل هذا التصرّف يكون المقام من مصاديق قاعدة السلطنة.


1 . الطوسي، المبسوط: 8/135.
2 . الشرائع: 4/101.


(27)

وربّما يستدل على جواز الجبر على القسمة بقاعدة لا ضرر، فإنّ المنع عنها ضرر على الطالب وربّما يورد عليه، بأنّه منع عن حصول النفع الزائد ولو كان هنا ضرر فإنّما هو من لوازم كونه مشاعاً.

يلاحظ عليه: بأنّ الضرر من المفاهيم العرفية، ولا يشكّ فيمن راجع وجدانه، أو إلى العرف أنّه يُعَدُّ مثل هذا المنع و إيجاب إبقاء الشركة، حكماً ضررياًوكونه من لوازم كون ماله مشاعاً، ،لا يكون دليلاً على منعه من رفع هذا اللازم، فالضرر حدوثاً متوجّه إلى نفس المال وكونه مشاعاً، ولكنّه بقاءً متوجّه إلى الإلزام بإبقاء الشركة.

ثمّ إنّ القسمة لمّا كانت أصلاً برأسها، لا يجري فيها الربا المعاوضي فله أن يقسّم كيلاً ووزناً متساوياًو متفاضلاً، ربويّاً كان أم غيره لأنّ القسمة تميّز ملك لا بيع وعلى ذلك يجوز تقسيم الحنطة و الدهن وغيرهما متفاضلاً فيجعل طنّ من الحنطة الجيدة مقابل طنّ و نصف من غيرها ثمّ يقرع. ولا يضرّ التفاضل. وهذا من ثمرات كونها أمراً مستقلاً لا بيعاً في مورد العين وإجارة في مورد الانتفاع بها.

إذا كان المقسوم قيميّاً

إذا كان المقسوم قيميّاً وطلب أحد الشركاء القسمةَ فلها حالات ثلاث: إمّا أن يستضرّ الكلّ أو يستضرّ البعض أو لا يستضرّ أحدهم.

أمّا الأوّل: فلا يجبر الممتنع كالموجوهرات والطرق الضيّقة التي يتوقّف قسمتها على كسرها أو تضيق الطريق وكلاهما ضرر إلاّ إذا رضي الجميع فتجوز القسمة إلاّ إذا أدّت إلى عمل سفهي مخرِج للمقسوم عن الماليّة فلا يجوز لكونه تضييعاً للمال.

أمّا الثاني: فإن كان الملتمس هوالمتضرّر لقلّة نصيبه، أجبر من لا يتضرّر، على


(28)

القسمة، لانّ المانع هو الضرر، والمفروض رضا المتضرّر لكن بشرط أن لا تؤدّي القسمةُ إلى خروج المقسوم عن الماليّة لصيرورة التقسيم عندئذ سفهيّاً وأمّاإذا كان الملتمس غيره لم يجبر الآخر لقاعدة نفي الضرر والضرار.

ثمّ المراد من الضرر، هل هو عدم الانتفاع بالنصيب أصلاً بعد القسمة، أو عدم الانتفاع مثل ما ينتفع حال الشركة، كالدار الصغيرة بعد التقسيم، أو نقصان القيمة مطلقاً سواء كان فاحشاً أم لا أو على الوجه الفاحش وجوه أربعة، لا دليل على إناطة الحكم بالأُولى أي بلوغ الضرر إلى حدّ لا ينتفع بالمقسوم أصلاً كما لا وجه لكفاية مطلق النقصان فإنّ التقسيم ـ إلاّ إذا كان بالإفراز فقط ـ يورث النقصان ولو قليلاً فيدور الأمر بين الثاني و الرابع والظاهر هو الأخير، لأنّ الضرر لو كان غير فاحش لا يعدّ ضرراً في المال المشترك، لأنّ قبول الشركة في المال ، قبول لتواليها و منه الضرر المتولّد من التقسيم .

وأمّا الثالث: فالتقسيم جائز بل واجب إذا طلب أحد الشركاء.

الضابطة في جواز التقسيم

إنّ التقسيم لا ينفكّ عن أحد الأُمور الأربعة:

1ـ الضرر 2ـ الردّ 3ـ التعديل 4ـ الإفراز وحده

أمّا الأوّل فلا يجبر المتضرّر على التقسيم لما تبيّن من الدليل إلاّ إذا كان الطالب هو المتضرّر.

وأمّا الثاني بأن يكون مستلزماً للردّ فلا يُجبر لأنّ التقسيم هو إفراز المال و المفروض أنّه غير ممكن إلاّ بمعاوضة جديدة و هو فرع رضا الطرفين. وعلى هذا، ينقسم التقسيم إلى قسمين:

1ـ قسمةُ اجبار إذا لم يستلزم ضرراً و لا ردّاً.

2ـ قسمةُ تراض إذا استلزم أحدَهما.


(29)

وأمّا الثالث، أي تعديل السهام،فلا يشترط الرضا به، لأنّ القسمة لا تتحقق إلاّ بالتعديل ففيما إذا ساوى ألف متر من الأرض، من حيث القيمة مع ألف و خمسمائة متر منها، فلا محيص عن التعديل وأمّا الرابع فهو أسهل صور التقسيم الذي لا يطلب شرطاً سوى طلب واحد من الشركاء، القسمة فظهر أنّ التقسيم المستلزم للضرر والردّ، يحتاج إلى الرضا دون التقسيم المتوقّف على التعديل و الإفراز.

هذا هو المستفاد من كلام المحقّق وشرّاح كلامه ولكن الحقّ أنّ الثلاثة الأخيرة (الردّ ، والتعديل، والإفراز) على وزان واحد، فكما أنّ الأخيرين لا يطلبان سوى رضا الطالب وهكذا الردّ ، لانّه ليس معاملة جديدة بل عمل إعدادي لجعل غير المرغوب، عدلاً للمرغوب ، حتّى يتحقق التقسيم ، بحيث لولا ذلك لامتنع التقسيم العدْل وبالجملة كما أنّ التعديل ليس عملاً زائداً على التقسيم و إنّما هو تمهيد لكون المتاع قابلاً للقسمة فهكذا الردّ ليس عملاً ز ائداً على التقسيم، بل عمل إعدادي لورود التقسيم على المتاع، فهوجزء من القسمة بوجه دقيق لا شيء زائد عليها. وسيعود المحقّق ـ قدس سره ـ إلى الموضوع في نهاية المطاف.

إذا سألا القسمة ولهما بيّنة بالملك أو يد عليه

إذا كان لرجلين بيّنة على أنّ العين ملكهما و قالا للحاكم قسّم بيننا قسّمه بلا خلاف و إن لمتكن لهما بيّنة وكان لهما يد عليها يقسّم لأنّ اليد أمارة الملك، كما قرر في محلّه ولا خلاف بيّناً، إنّما الاختلاف بين فقهاء أهل السنة فإنّ الشيخ في الخلاف بعد الإفتاء بجواز القسمة قال:و به قال أبويوسف و محمّد، وسواء كان ذلك ممّا ينقل و يحوَّل، أو لا يحول ولا ينقل و سواء قالا هو ملكهما، إرثاً أو غير إرث و للشافعي فيه قولان أحدهما مثلما قلناه و هو أصحهما عنده والثاني لا يقسّم بينهما وقال أبوحنيفة: إن كان بما ينقل ويقول قسّمه بينهما و إن كان ممّا لا ينقل نظرت فان قالا: هو ميراث بيننا لميُقسّم وإن قالا غير ميراث قسّم بينها.(1)

ولا يذهب أنّ التفصيل المنقول عن أبي حنيفة لا يعتمد على دليل و الأمر دائر بين الجواز وعدمه وقد عرفت أنّ الأقوى هوالجواز.


1 . الطوسي، الخلاف :3، كتاب القضاء، المسألة30.