welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الطلاق المعلق والحلف بالطلاق وطلاق الحائض*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الطلاق المعلق والحلف بالطلاق وطلاق الحائض

16 - 17 - 18

الطلاق المعلق
والحلف بالطلاق وطلاق الحائض

تأليف

الفقيه المحقق
الشيخ جعفر السبحاني


(2)


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وخاتم رسله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه.

أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر،والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.

وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه: (الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً) .(1)


1-المائدة: 3 .


(4)

غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، الأمر الّذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، وبما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة وتقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين وأُصوله حتّى يستوجب العداء والبغضاء، وإنّما هو خلاف فيما روي عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، وهو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.

ورائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً).(1)

جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ


1-آل عمران: 103 .


(5)

14

الطلاق المعلّق

ينقسم الطلاق إلى منجَّز ومعلّق، والأوّل هو الطلاق الخالي في صيغته عن التعليق، والثاني على خلافه فيكون مضمون صيغة الطلاق، مقروناً بحصول أمر آخر، سواء أ كان ذلك الأمر، فعلَ المطلِّق أو فعلَ المطلَّقة أو غيرهما. إذا عرفت ذلك فنقول:

هل يشترط في صحّة الطلاق، التنجيز، أو يصحّ مع التعليق أيضاً، كما إذا قال: أنت طالق إن طلعت الشمس، أو أنت طالق إن قدم الحاج؟

والجواب: إنّ الطلاق المعلّق على قسمين:

1. قسم يعلّق على غير وجه اليمين وهذا كما في المثالين السابقين، ومثلهما ما إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت


(6)

طالق، أو إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق.

2. قسم يعلّق على وجه اليمين وهو الذي يُقصد به الحثّ أو المنع، كما إذا قال: إن كلّمتِ فلاناً فأنت طالق، أو إن ذهبت إلى دار عدوي فأنت طالق، وربّما يكون المقصود حمل المخاطب على الثقة بكلام الحالف فيقول مَثلاً عند نقطة التفتيش:«ليس في حقيبتي ما هو ممنوع ولو كان فزوجتي طالق».

ونركز على البحث في القسم الأوّل ونحيل البحث في القسم الثاني، إلى المسألة الآتية.

فنقول: إنّ للشروط تقسيمات:

1. ما تتوقّف عليه صحّة الطلاق ككونها زوجة ـ و يقول: إن كنت زوجتي فأنت طالق ـ و ما لا تتوقف عليه كقدوم الحاج.

2. ما يعلم المطلق بوجوده عند الطلاق، كتعليقه بكون هذا اليوم يوم الجمعة، وأُخرى ما يشكّ في وجوده.


(7)

3. ما يذكر في الصيغة تبركاً، لا شرطاً و تعليقاً كمشيئته سبحانه، كما إذا قال: إن شاء اللّه فأنت طالق.

ومورد البحث هو القسم الثاني، أمّا الأوّل فالطلاق معلّق على مثل هذا الشرط لبّاً، سواء تكلم به أو لا، و أمّا الثالث فانّما يذكر تبركاً، لا اشتراطاً ، وهو كثير الدوران على لسان المسلمين.

إذا عرفت ذلك، نقول: إنّ بطلان الطلاق المعلّق من متفردات الفقه الإمامي، وإليك بعض كلمات فقهائنا:

1. قال السيد المرتضى: ممّا انفردت الإمامية به القول بأنّ الطلاق لا يقع مشروطاً وإن وجد شرطه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأوقعوا الطلاق عند وقوع شرطه الذي علّقه المتلفظ.(1)

2. قال الشيخ في «الخلاف»: إذا قال لها أنت طالق، إذا قدم فلان، فقدم فلان لا يقع طلاقه، وكذلك لو علّقه


1-الانتصار، كتاب الطلاق، المسألة16.


(8)

بشرط من الشروط أو بصفة من الصفات المستقبلة فانّه لا يقع أصلاً، لا في الحال ولا في المستقبل حين حصول الشرط والصفة وقال جميع الفقهاء: انّه يقع إذا حصل الشرط.(1)

وبما انّ المسألة عندنا موضع وفاق نقتصر على هذا المقدار، وقد وافقَنا فيها الظاهريّة، قال ابن حزم ـ الذي يُمثِّل فقهُه،فقه الظاهريين ـ :إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو ذكر وقتاً ما، فلا تكون طالقاً بذلك لا الآن ولا إذا جاء رأس الشهر. برهان ذلك: انّه لم يأت قرآن ولا سنّة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللّه الطلاق على المدخول بها وفي غير المدخول بها، وليس هذا فيما علّمنا (ومن يتعدّ حدود اللّه فقد ظلم نفسه).(2)

وقال السبكي: قد أجمعت الأُمّة على وقوع المعلّق كوقوع المنجّز، فإنّ الطلاق ممّا يقبل التعليق، ولا يظهر الخلاف في ذلك إلاّ عن طوائف من الروافض، ولما حدث مذهب


1-الخلاف: الجزء4، كتاب الطلاق، المسألة12.
2-المحلّى :10/213، المسألة 1970.


(9)

الظاهريّين المخالفين لإجماع الأُمّة المنكرين للقياس خالفوا ذلك ـ إلى أن قال ـ: ولكنّهم قد سبقهم الإجماع.(1)

أدلّة القائل بالبطلان

الأوّل:الطلاق المشروط غير مسنون

إنّ تعليق الطلاق بالشرط غير مسنون، والمشروع في كيفية الطلاق غيره، فيجب أن لا تتعلّق به حكم الفرقة، لأنّ الفرقة حكم شرعي، والشرع هو الطريق إليه، وإذا انتفى الدليل الشرعي، انتفى الحكم الشرعي.

الثاني: مقتضى الاستصحاب بقاء الزوجية

ثبوت الزوجية متيقّن، فلا ينتقل عنه إلى التحريم إلاّ بيقين ولا يقين في الطلاق المشروط.(2)


1-الدرة المضيئة:155ـ 156.
2- الانتصار:298ـ 299.


(10)

وإلى الأخير أشار الشيخ الطوسي أيضاً في خلافه فقال: الأصل بقاء العقد، وإيقاع هذا الضرب من الطلاق يحتاج إلى دليل، والشرع خال من ذلك.(1)

وإلى الوجه الأوّل يشير ابن حزم فيقول: وبرهان عدم الصحة انّه لم يأت قرآن ولا سنّة بوقوع الطلاق بذلك، وقد علّمنا اللّه الطلاق على المدخول بها، وفي غير المدخول بها، وليس هذا فيما علمنا(ومن يتعدّ حدود اللّه فقد ظلم نفسه).(2)

وتوضيح الوجه الأوّل: أنّ الطلاق ليس كالبيع والإجارة، حيث إنّ الأخيرين من الأُمور العقلائية، التي عليها رحى معاشهم وحياتهم فيُتّبع ما عليه العقلاء في ذينك الأمرين إلاّ إذا دلّ الدليل على اعتبار شيء زائد، وهذا بخلاف الطلاق فهو و إن كان أمراً عرفياً، لوجود الطلاق بين الناس قبل بزوغ شمس الإسلام لكن الإسلام تصرف فيه


1-الخلاف:4/458.
2- المحلّى:10/213، المسألة1970.


(11)

كثيراً، وحدّ له حدوداً، يظهر ذلك من مطالعة الآيات الواردة في سورة البقرة، الآيات 226ـ 232، و الآية 237 و الآية 241، والآية 49 من سورة الأحزاب، و الآية 1ـ3 من سورة الطلاق، كلّ ذلك أضفى على الطلاق حقيقة وماهية، تختلف مع تلك التي بين العقلاء، فلا يتمسّك بما في يد العقلاء لتجويز ما شكّ، بل يجب أن يرجع إلى الشرع، فان تبيّن حكم الطلاق المعلّق فيُتبع، وإلاّ فالحكم هو الاحتياط.

يقول الفقيه الفقيد الشيخ محمد جواد مغنية ـ رضوان اللّه عليه ـ : إنّ الإمامية يضيّقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود، و يفرضون القيود الصارمة على المطلِّق و المطلَّقة، وصيغة الطلاق و شهود، كلّ ذلك لأنّ الزواج عصمة ومودة ورحمة وميثاق من اللّه، قال اللّه تعالى: (وقد أفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْض وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَليظاً)(1)، وقال سبحانه: (وَمِنْ آياتِهِ انْ خَلَقَ لكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزواجاً لِتَسْكُنُوا إِليها وَجَعلَ بَيْنكُمْ مَودّة وَرحمةً).(2) إذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه


1-النساء:21.
2-الروم:21.


(12)

العصمة والمودة والرحمة، و هذا العهد والميثاق، إلاّ بعد أن نعلم علماً قاطعاً لكلّ شك، بأنّ الشرع قد حلّ الزواج، ونقضه بعد أن أثبته وأبرمه.(1)

هذا كلّه حول الدليل الأوّل، و أمّا الثاني أي التمسّك بالاستصحاب و بقاء العقد، فكأنّه مكمّل له، فإذا شككنا في بقاء العقد ونقضه، فالاستصحاب هو المحكم، إلاّ إذا دلّ الدليل على نقض الحالة السابقة.

الثالث: الطلاق المعلّق خارج عن القسمين

دلّ قوله سبحانه:(الطّلاق مرّتان فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسريحٌ بِإحسان)(2) على أنّ الطلاق يجب أن يتمتع بأحد الأمرين: إمساك بمعروف بالرجوع إليها، أو تسريح بإحسان بتركها على حالها حتى تنقضي عدّتها، والطلاق بالأجل والشرط، خارج عن كلا القسمين، فلو قال في أوّل السنة:


1-الفقه على المذاهب الخمسة:414.
2-البقرة:229.


(13)

أنت طالق في نهاية السنة، أو أنت طالق عند رجوع الحجاج، فالمرأة لا مأخوذة ولا متروكة حتّى تنقضي عدّتها، لاحتمال عدم حصول المعلّق، فتبقى في الزوجية.

الرابع: المطلّقة أشبه بالمعلّقة

إنّ عناية الإسلام بنظام الأُسرة الذي أُسّه النكاح والطلاق، تقتضي أن يكون الأمر فيها منجّزاً لا معلّقاً، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق، فالمرء إمّا أن يقدم على النكاح والطلاق أو لا، فعلى الأوّل ينكح أو يطلّق بتاتاً، وعلى الثاني يسكت حتّى يحدث بعد ذلك أمراً، والتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر الهامّ، فقد قال سبحانه: (ولَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْـنَ النِّساءِ وَلو حَرَصْتُمْ فَلاَ تَـمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَإن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فإِنَّ اللّهَ كان غَفُوراً رَحيماً).(1)

واللّه سبحانه يشبّه المرأة التي يترك الزوج أداء حقّها


1-النساء:129.


(14)

الواجب عليه، بالمعلّقة التي هي لا ذات زوج ولا أيّم، فالمنكوحة معلّقاً، أو المطلّقة كذلك، أشبه شيء بالمعلّقة الواردة في الآية، فهي لا ذات زوج ولا أيّم.

الخامس: إجماع أئمّة أهل البيت

ـ عليهم السَّلام ـ

يظهر من مجموع الروايات الواردة في هذه المسألة وما يتلوها، إجماع أئمّة أهل البيت على بطلان الطلاق المعلّق.

روى بكير بن أعين عن أحدهما عليمها السَّلام أنّه قال:«ليس الطلاق إلاّ أن يقول الرجل لها ـ و هي طاهر من غير جماع ـ: أنت طالق، ويشهد شاهدي عدل، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى».(1)

وأيّ تعبير أوضح من قوله: «وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى» مع شيوع الطلاق المعلق خصوصاً قسم الحلف في أعصارهم.


1-وسائل الشيعة:15، الباب16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث1.


(15)

فإذا أضيف إلى ذلك ما روي عنهم عليهم السَّلام في بطلان الحلف بالطلاق، لأصبح الحكم واضحاً، لأنّ الحلف قسم من أقسام الطلاق المعلّق.

نعم ربّما استدلّ ببعض الوجوه العقلية على البطلان، وهي ليست تامّة عندنا، نظير:

أ . إنّ الطلاق المعلّق من قبيل تفكيك المنشـأ عن الإنشاء، لأنّ المفروض عدم وقوعه قبل الشرط، فيلزم تفكيك المنشأ عن الإنشاء.

وأنت خبير بعدم استقامة الدليل، فإنّ المنشأ بعد الإنشاء محقّق من غير فرق بين المنجّز والمعلّق، غير أنّ المنشأ تارة يكون منجّزاً وأُخرى معلّقاً، وفائدة الإنشاء أنّه لو تحقّق المعلّق عليه لا يحتاج إلى إنشاء جديد.

ب . ظاهر الأدلّة ترتّب الأثر على السبب فوراً، فاشتراط تأخّره إلى حصول المعلّق عليه، خلاف ظاهر الأدلّة.

يلاحظ عليه: أنّه ليس في الأدلّة ما يثبت ذلك، فالوارد في الأدلّة هو لزوم الوفاء بالإنشاء غير أنّ الوفاء يختلف حسب


(16)

اختلاف مضمونه.

وبذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال على البطلان بما في «المحلّى» حيث قال: فإن كلّ طلاق لا يقع حين إيقاعه فمن المحال أن يقع بعد ذلك في حين لم يوقعه فيه.(1)

أدلّة القائل بالصحّة

استدلّ القائل بالصحّة بوجوه:

1. إطلاق قوله تعالى: (الطلاق مرّتان) حيث لم يفرق بين منجز ومعلّق.(2)

يلاحظ عليه: أنّ من شرائط التمسك بالإطلاق أو من شرائط انعقاد الإطلاق كـون المتكلّم بصـدد بيـان حكم الأمـر المشكوك فيه ، حتّى يستدلّ بسكوته على التسوية بين الأمر المشكوك فيه وغيره، كما في قوله: (وَالـّذينَ يُظاهـرونَ مِـنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لما قالُوا فَتَحريرُ رَقَبة مِن قَبْلِ أَنْ يَتماسَّا) (3)فإذا شكّ في شرطية الإيمان في تحرير الرقبة، يحكم


1-المحلى:10/213، المسألة 1970.
2-الفقه الإسلامي وأدلته:7/448.
3-المجادلة :3.


(17)

بعدم الشرطية بإطلاق الآية.

وأمّا إذا لم يكن بصدد بيان حكم الأمر المشكوك فيه، فلا يستدلّ بسكوته وعدم تعرّضه على التسوية كما في المقام، حيث إنّ قوله سبحانه بصدد بيان عدد الطلاق وانّه مرتان، وليس بصدد بيان كيفيته من حيث التنجيز والتعليق حتّى يتمسك بإطلاقه.

وكون المتكلّم في بيان المقام من مقدمات انعقاد الإطلاق كما هو محرر في محله.

2. المسلمون عند شروطهم، والطلاق المعلّق من قبيل الأُمور المشروطة.

يلاحظ عليه : أنّ قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «المسلمون عند شروطهم» ضابطة شرعية يستدلّ بها إذا شكّ في لزوم العمل بالشرط وعدمه، ـ بعد ثبوت صحة الاشتراط ـ كما إذا اشترطت الزوجة في عقد النكاح أن لايمنعها الزوج من مواصلة الدراسة أو العمل في خارج البيت إذا لم يكن مخلاً بحقّ الزوج، ففي مثل هذا المورد ـ بعد ثبوت أصل مشروعية


(18)

التعليق ـ يتمسك بالكبرى ويلزم الزوج بالعمل بالشرط.

وأمّا إذا شكّ في جواز أصل تعليق الإنشاء، وانّه هل يصحّ أو لا، لاحتمال خصوصية في الطلاق، فلا يتمسك بالكبرى لإثبات أصل مشروعية الصغرى، وهذا واضح لمن له إلمام بالأُصول.

ونظير الشرط، النذر، والعهد واليمين، فإنّما يستدلّ بكبرياتها على لزوم العمل إذا ثبتت المشروعية، وأمّا إذا شكّ في صحّة النذر ، فلا يتمسك بالكبرى لإثبات صحة الصغرى، فلو نذر أن يتوضأ بالماء المضاف، أو بالنبيذ، فلا يصلح قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم)(1) لإثبات مشروعية التوضّؤ بهما.

3. انّ القائلين بالصحّة استدلوا بآثار وفتاوى من ابن مسعود، وأبي ذرّ الغفاري، وعائشة، والحسن البصري وغيرهم من الفقهاء، ومعلوم أنّ أقوالهم وآراءهم حجّة على أنفسهم لا على غيرهم ما لم يثبت صدورها عن المعصوم.


1- الحج:29.


(19)

15

الحلف بالطلاق


(20)


(21)

15

الحلف بالطلاق

قد عرفت أنّ الحلف بالطلاق من أقسام الطلاق المعلّق ويفارق المسألة السابقة في انّ الغاية فيها ربط مضمون صيغة الطلاق بفعل المطلّق أو المطلّقة أو غيرهما كطلوع الشمس وقدوم الحاج من دون أن يكون فيه حث على الفعل أو منع عنه، بخلاف الحلف بالطلاق، فانّ الغاية فيه هو الحث أو المنع من العمل، أو حمل المخاطب على الثقة بكلامه، وإنّما سمّي حلفاً تجوّزاً لمشاركته الحلف في الغاية وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر، كقوله «واللّه لأفعلن» وليس في الواقع حلفاً.

وقبل الخوض في المقصود نقدم أُموراً:


(22)

الأوّل: ليس للطلاق إلاّ صيغة واحدة

ذهبت الإمامية تبعاً لأئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ إلى أنّه ليس للطلاق إلاّ صيغة واحدة ، روى بكير بن أعين عن أحدهما عليمها السَّلام قال: «ليس الطلاق إلاّ أن يقول الرجل لها ـ و هي طاهر من غير جماع ـ: أنت طالق، و يشهد شاهدي عدل، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى».(1)

خلافاً لأهل السنّة فقد أجازوا الطلاق بكلّ ما دلّ عليه لفظاً، وكتابة، وصراحة، وكناية مثل: أنت عليّ حرام، أو أنت بريّة، أو اذهبي فتزوجي، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، إلى غير ذلك من الصيغ. وللبحث في تعيّن الصيغة الواحدة أو كفاية كلّ ما دلّ على الطلاق، مقام آخر.

الثاني: تسويد الصفحات بأقسام الحلف بالطلاق

ذهبت الإمامية إلى بطلان الحلف بالطلاق، لأنّه من


1-وسائل الشيعة:15، الباب16 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث1.


(23)

أقسام المعلّق الذي أوضحنا حاله، وبذلك أراحوا أنفسهم من تسويد الصفحات الطوال العراض بأقسام الحلف بالطلاق، في حين زخرت كتب فقهاء السنّة بآراء وفتاوى لم يبرهنوا عليها بشيء من الكتاب والسنّة، والراجع إلى تلك الصفحات التي ربما تستغرق 45 صفحة يذعن بأنّ الطلاق أُلعوبة يتلاعب بها الرجل بصور شتى، وإن كنت في شك من ذلك فلاحظ الكتابين المعروفين:

1.المغني: تأليف محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمـد بن قدامة (المتوفّـى عام 620) وهـو أوسـع كتاب فقهي ظهـر عند الحنابلة مع الترجيح بين الأقوال بالدليل المقنع لهم. فقد خصّص (45) صفحـة من كتابه لهذا النوع من الصيغ. (1)

2. الفقه على المذاهب الأربعة: تأليف الشيخ عبد الرحمن الجزيري، ألّفه ليعرض الفقه بثوبه الجديد على الجيل الجديد، ومع ذلك تجده قد خصّص لهذا النوع من صور


1-لاحظ الجزء السابع 369ـ 414 بتصحيح الدكتور محمد خليل هراس.


(24)

الطلاق صفحات كثيرة. (1) وإليك نماذج من هذه الصور حتى تقف على صدق ما قلناه; ننقلها من «المغني» لابن قدامة.

1.إن قال لامرأتيه: كلّما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، ثمّ أعاد ذلك ثلاثاً، طلّقت كل واحدة منهما ثلاثاً.

2. إن قال لإحداهما: إن حلفت بطلاقك، فضرّتك طالق، ثمّ قال للأُخرى مثل ذلك ...

3.وإن كان له ثلاث نسوة فقال: إن حلفتُ بطلاق زينب، فعمرة طالق، ثم قال: وإن حلفت بطلاق عمرة، فحفصة طالق، ثمّ قال: إن حلفت بطلاق حفصة، فزينب طالق، طلّقت عمرة، وإن جعل مكان زينب عمرة طلّقت حفصة، ثمّ متى أعاده بعد ذلك طلّقت منهنّ واحدة ...

4. ومتى علّق الطلاق على صفات فاجتمعن في شيء واحد وقع بكلّ صفة ما علّق عليها كما لو وجدت متفرّقة وكذلك العتاق، فلو قال لامرأته: إن كلّمت رجلاً فأنت


1-الفقه على المذاهب الأربعة، الجزء الرابع.


(25)

طالق، وإن كلّمت طويلاً فأنت طالق، وإن كلّمت أسود فأنت طالق، فكلّمت رجلاً أسود طويلاً، طلّقت ثلاثاً . (1)

إلى غير ذلك من الصور التي لا يترتب على نقلها سوى إضاعة الوقت والورق.

الثالث: بطلان الحلف بالطلاق عند البعض

المشهور عند أهل السنّة هو صحّة الطلاق بالحلف به، ومع ذلك ذهب لفيف من الصحابة والتابعين إلى كونه باطلاً ، ووافقهم بعض المتأخّرين من الظاهريين كابن حزم، وابن تيمية من الحنابلة.

قال ابن حزم: وصحّ خلاف ذلك (وقوع الطلاق باليمين) عن السلف.

1. روينا من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: انّ رجلاً تزوّج امرأة وأراد سفراً فأخذها أهل امرأته فجعلها طالقاً إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر، فجاء الأجل ولم


1- المغني:7/369ـ 376.


(26)

يبعث بشيء، فلمّـا قدم خاصموه إلى عليّ، فقال عليّ ـ عليه السَّلام ـ : اضطهدتموه حتى جعلها طالقاً، فردّها عليه. (1)

2. روينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: في رجل قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أتزوّج عليك. قال: إن لم يتزوّج عليها حتى تموت أو يموت، توارثا. والحكم بالتوارث آية بقاء العلقة.

3. ومن طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن غيلان بن جامع، عن الحكم بن عتيبة قال: في الرجل يقول لامرأته: أنتِ طالق إن لم أفعل كذا ثمّ مات أحدهما قبل أن يفعل، فإنّهما يتوارثان.

إنّ في عدم اعتداد الإمام عليّ بالطلاق ـ بلا إكراه ـ والحكم بالتوارث في الروايتين الأخيرتين دلالة على عدم الاعتداد باليمين بالطلاق.


1- ظاهر الحديث: أنّ الإمام ردّ المرأة لوقوع الطلاق مكرهاً، وبما أنّه لم تكن هناك كراهة ولم يطلب أهل المرأة سوى النفقة، يحمل على خلاف ظاهره، من بطلان الطلاق لأجل الحلف به.


(27)

4. ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني ابن طاووس عن أبيـه أنّه كان يقول: الحلف بالطلاق ليس شيئاً. قلت: أكان يراه يمينـاً؟ قـال: لا أدري.

قال ابن حزم بعد نقل هذه الروايات: فهؤلاء علي بن أبي طالب وشريح (1) وطاووس لا يقضون بالطلاق على من حلف به فحنث، ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة ـ رضي اللّه عنهم ـ ثم يقول: من أين أجزتم الطلاق بصفة ولم تجيزوا النكاح بصفة، والرجعة بصفة كمن قال: إذا دخلت الدار فقد راجعت زوجتي المطلّقة، أو قال: فقد تزوّجتك، وقالت هي مثل ذلك، وقال الولي مثل ذلك ولا سبيل إلى فرق. (2)

هذا و قد فصّل ابن تيميّة بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد به اليمين.


1- نقل رواية عن شريح تركنا نقلها لعدم دلالتها. وكان عليه عطف عطاء عليه أيضاً.
2- المحلّـى: 10/212ـ213.


(28)

فالأوّل أن يكون مريداً للجزاء عند الشرط وإن كان الشرط مكروهاً له، لكنّه إذا وجد الشرط فانّه يريد الطلاق لكون الشرط أكره إليه من الطلاق، كما إذا قال لزوجته: «إن خنت فأنت طالق»، فخانت الزوجة، فهذا موقع للطلاق عند الصفة لا حالف ووقوع الطلاق في مثل هذا هو المأثور عن الصحابة.

والثاني هو التعليق الذي يقصد به اليمين، ويمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم، كما إذا قال: «إن خنتِ فأنت طالق» بقصد زجرها أو تخويفها باليمين لإيقاع الطلاق (في المستقبل) إذا فعلت، لأنّه لا يكون مريداً لها ـ له ـ و إن فعلت لكون طلاقها أكره إليه من مقامها على تلك الحال فهو علق بذلك لقصد الحظر والمنع لا لقصد الإيقاع فهذا حالف ليس بموقع.(1)

حاصل تفصيله: يرجع إلى التفريق بين الحلف على النتيجة، والحلف على الفعل، فعلى الأوّل يتحقّق الطلاق،


1-الفتاوى الكبرى:3/9.


(29)

إذا حصل المعلّق عليه ولا يتصوّر فيه الحنث، لصيرورة الزوجة عندئذ مطلقة، شاء الزوج أم لم يشأ، لأنّ المنشأ صيرورتها مطلقة عند وقوع المعلق عليه وأمّا على الثاني، فالمنشأ قيامه بالفعل في المستقبل وتطليقها، وعندئذ يتصوّر فيه الحنث ولو كان ابن تيمية ملمّاً بفقه الشيعة ومصطلحاتهم، لسهل عليه التعبير عن مقصده بما قلناه.

نعم الحلف على النتيجة، إنّما يصحّ إذا لم يتوقّف حصولها على سبب خاص، ككون الشيء ملكاً لزيد، وأمّا إذا توقّف على سبب خاص أو شكّ في توقّفها عليه، كما هو الحال في الطلاق، فالحلف به، لا يفيد في حصولها.

إذا عرفت هذه الأُمور يقع الكلام في محورين:

الأوّل: صحة الطلاق بالحلف به عند حصول المعلّق عليه.

الثاني: حكم الزوجة في الفترة التي لم يتحقق المعلّق عليه.

وإليك الكلام في الأوّل:


(30)

بطلان الطلاق بالحلف به

ذهبت الإمامية ـ كما عرفت ـ إلى بطلانه، وقد اشتهرت الطائفة في باب الطلاق بإنكار أُمور:

1. طلاق المرأة وهي حائض.

2. طلاق المرأة دون حضور عدلين.

3. الحلف بالطلاق.

والدليل على بطلان الحلف بالطلاق، هو نفس الدليل على بطلان الطلاق المعلّق، لما عرفت من أنّ الأوّل من أقسام الثاني، ونزيده بياناً بما ورد عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ في خصوص الحلف بالطلاق.

عن أبي أُسامة الشحام، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّ لي قريباً لي أو صهراً حلف إن خرجت امرأته من الباب فهي طالق ثلاثاً، فخرجت، فقد دخل صاحبها منها ما شاء اللّه من المشقة، فأمرني أن أسألك، فأصغى إليّ، فقال: «مره فليُمسكها فليس بشيء»، ثمّ التفت إلى القوم فقال: «سبحان


(31)

اللّه يأمرونها أن تتزوّج ولها زوج». (1)

ونُعيد هنا كلمة لبعض المشايخ، مرّت بنا في الصفحات الماضية، قال: إنّ الزواج عصمة ومودة ورحمة وميثاق من اللّه. قال تعالى: (وَقَدْ أَفْضَى بَعضُكُمْ إِلى بَعْض وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَليظاً)(2)، وقال سبحانه: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً).(3) إذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة، وهذا العهد والميثاق، إلاّ بعد أن نعلم علماً قاطعاً لكلّ شكّ بأنّ الشرع قد حلّ الزواج، ونقضه بعد أن أثبته وأبرمه.(4)

دليل القائل بالصحّة

استدلّ القائل بالصحّة بما مرّ في الطلاق المعلّق من


1-الوسائل: الجزء 15، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 3.
2-النساء:21.
3-الروم:21.
4- الفقه على المذاهب الخمسة: 414.


(32)

أنّه التزم أمراً عند وجود شرطه فلزمه ما التزمه مثلاً التزم بأنّه إذا كلّمت الزوجة فلاناً فهي طالق.

يلاحظ عليه: أنّه عبارة أُخرى للتمسّك بقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «المسلمون عند شروطهم» و قد سبق انّه لايستدلّ بالكبرى على صحّة الصغرى فانّ معنى قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «المسلمون عند شروطهم» هو انّهم عند شروطهم التي ثبتت صحّة الاشتراط بها في الإنشاء، دون ما إذا شكّ في صحّة الاشتراط.

وربما يستدلّ عليه بالإجماع، كما ذهب إلى ذلك السبكي في «الدرة»، وقد عرفت وجود الخلاف بين الصحابة والتابعين فكيف يدّعي الإجماع؟!

حكم المرأة في الفترة

لو قلنا ببطلان الحلف بالطلاق وانّ وجوده وعدمه سيان، تكون المحلوف عليها زوجته، سواء تحقّق المعلّق عليه أو لا، فيكـون البحث أشبـه بالسالبة بانتفـاء الموضـوع، وقـد مـرّ في كلام أبـي عبـد اللّه ـ عليه السَّلام ـ :«سبحـان اللّه يأمرونها أن


(33)

تتـزوّج ولها زوج».

وأمّا على القول بصحّة الإنشاء وصيرورتها مطلّقة عند تحقّق المعلّق عليه فمقتضى القاعدة جواز مسها في الفترة بين إنشاء الصيغة وتحقّق المعلّق عليه، وقد روى ابن حزم عن ابن عباس جواز مسّها قبل رأس الشهر إذا علّق الطلاق عليه، و مع ذلك نقل عن سعيد بن المسيب حرمة المس قبل رأس شهر.

ويترتب على ذلك التوارث إذا مات أحدهما قبل رأس الشهر، فيرث على قول ابن عباس، لأنّها زوجته ولا يرث على القول الآخر.

كما روى عن مالك التفصيل بين كون المعلّق عليه مشكوك الوجود في المستقبل، فيجوز فيها ويتوارثان إذا مات أحدهما قبل تحقّق المعلّق عليه، دون ما إذا كان محقّق الوجود، فلا يجوز فيها ولا يتوارثان.(1)


1-المحلى:10/213ـ214، ونقل قولاً رابعاً لا يخلو من إبهام ولذا تركنا نقله.


(34)

خاتمة المطاف

هل تتعلّق الكفّارة إذا حنث

قال الشهيد: تختصّ الكفّارة بما إذا حلف باللّه أو أسمائه الخاصة لتحقّق ما يحتمل المخالفة والموافقة في المستقبل.(1)

وقال العلاّمة: اليمين عبارة عن تحقيق ما يمكن فيه الخلاف بذكر اسم اللّه أو صفاته.(2) إلى غير ذلك من الكلمات المتضافرة من اختصاص الكفّارة بالحلف باللّه وصفاته ولا ينعقد الحلف باليمين على غير اللّه وصفاته وإن كان المحلوف به هو الكعبة والقرآن والنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وعلى ذلك فالبحث عن الكفّارة على أُصولنا أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع لعدم انعقاد اليمين بغير اللّه وصفاته.


1-الدروس:2/161.
2-القواعد :3/266.


(35)

نعم ذهبت المالكية إلى أنّ أيمان المسلمين ستة أشياء، وهي: اليمين باللّه تعالى، والطلاق البات لجميع الزوجات، أو عتق ما يملك من العبيد والإماء، والتصدق بثلث المال، والمشي بحج وصوم عام. ونُقل قريب من ذلك من الحنابلة.(1)

واختاره ابن تيمية فقال: إنّ هذا يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين، وهو الكفارة عند الحنث، إلاّ أن يختار إيقاع الطلاق فله أن يوقعه ولا كفّارة.(2)

ولكن من أين ثبت انّه من أيمان المسلمين، ليكونَ للطلاق من القداسة ما للفظ الجلالة، فلاحظ.

ومن عجيب الأمر ما أحدثه الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف بأيمان البيعة، فكان يأمر الناس عند البيعة لعبد الملك بن مروان أن يحلفوا بالطلاق والعتاق واليمين باللّه وصدقة المال، فكان هذه الأيمان الأربعة ، أيمان البيعة


1-الموسوعة الفقهية:17/251.
2-الفتاوى الكبرى:3/12و13.


(36)

القديمة المبتدعة.

ثمّ أحدث المستحلفون من الأمراء عن الخلفاء والملوك وغيرهم أيماناً كثيرة تختلف فيها عاداتهم.(1)

ومع ذلك فلا خلاف بين فقهاء السنة عدا ابن تيميّة في كلامه السابق انّ الحلف بغير اللّه لاتجب بالحنث فيه الكفّارة، إلاّ ما روي عن أكثر الحنابلة في وجوب الكفارة على من حنث في رسول اللّه، لأنّه أحد شطري الشهادتين اللّتين يصير بهما الكافر مسلماً.

ثمّ إنّ الحنث إنّما يتصوّر إذا حلف على الفعل بأن يطلقها في المستقبل عند حصول المعلّق عليه، فإذا حصل ولم يطلق، حصل الحنث دون ما إذا حلف على النتيجة أي صيرورة المرأة مطلقة أو ماله صدقة أو عبده معتقاً بنفس هذه الصيغة إذا حصل المعلّق عليه من دون حاجة إلى صيغة أُخرى، إذ تكون المرأة عندئذ مطلقة، شاء الحالف أم لم يشأ. ومثله كون أمواله صدقة وعبيده عتقاء، وقد مرّ توضيحه عند نقل كلام ابن تيمية.


1-الموسوعة الفقهية:7/250.

Website Security Test