welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإشهاد على الطلاق و الطلاق ثلاثاً*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الإشهاد على الطلاق و الطلاق ثلاثاً

14-15

الإشهاد على الطلاق
و
الطلاق ثلاثاً

تأليف

الفقيه المحقق
الشيخ جعفر السبحاني


(2)


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وخاتم رسله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه.

أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر،والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.

وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه: (الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً) .(1)


1-المائدة: 3 .


(4)

غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، الأمر الّذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، وبما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة وتقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين وأُصوله حتّى يستوجب العداء والبغضاء، وإنّما هو خلاف فيما روي عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، وهو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.

ورائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً).(1)

جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ


1-آل عمران: 103 .


(5)

13

الإشهاد على الطلاق

وممّا انفردت به الإماميّة، القول: بأنّ شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق، ومتى فُقِد لم يقع الطلاق، وخالف باقي الفقهاء في ذلك. (1)

وقال الشيخ الطوسي: كلّ طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان وإن تكاملت سائر الشروط، فإنّه لا يقع. وخالف جميع الفقهاء ولم يعتبر أحد منهم الشهادة. (2)

قال سيد سايق: ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى انّ الطلاق يقع بدون إشهاد لانّ الطلاق من حقوق الرجل ولا يحتاج إلى بيّنة كي يباشر حقّه ولم يرد عن


1- الانتصار : 127 ـ 128.
2- الخلاف: 2، كتاب الطلاق المسألة 5.


(6)

النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا عن الصحابة ما يدلّ على مشروعية الإشهاد، وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية... وممّن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحته من الصحابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمر ان بن حصين ـ رضي اللّه عنهما ـ ومن التابعين الإمام محمّد الباقر والإمام جعفر الصادق، وبنوهما أئمّة أهل البيت ـ رضوان اللّه عليهم ـ ، وكذلك عطاء وابن جُريح وابن سيرين.(1)

ولا يخفى ما في كلامه من التهافت فأين قوله«ولم يرد عن النبي ولا عن الصحابة ما يدلّ على مشروعية الإشهاد»، من قوله :«وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحّته من الصحابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و عمران بن حصين» أو ليسا من الصحابة العدول.

ولا نعثر على عنوان للموضوع في الكتب الفقهية لأهل السنّة وانّما تقف على آرائهم في كتب التفسير عند تفسير قوله سبحانه: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ )


1- فقه السنة:2/230.


(7)

فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للّهِ)(1). وهم بين من يجعله قيداً للطلاق والرجعة، ومن يخصّه قيداً للرجعة المستفادة من قوله: (فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف).

روى الطبري عن السدّي أنّه فسّـر قوله سبحانه: (وَأشْهِدُوا ذَوي عَدْل مِنْكُمْ) تارة بالرجعة وقال: أشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهنّ وذلك هو الرجعة، وأُخرى بها وبالطلاق، وقال: عند الطلاق وعند المراجعة.

ونقل عن ابن عباس: أنّه فسّرها بالطلاق والرجعة.(2)

وقال السيوطي: أخرج عبد الرزاق عن عطاء قال: النكاح بالشهود، والطلاق بالشهود، والمراجعة بالشهود.

وسئل عمران بن حصين عن رجل طلّق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد؟ قال: بئس ما صنع طلّق في بدعة وارتجع في غير سنّة، فليشهد على طلاقه ومراجعته وليستغفر اللّه.(3)


1- الطلاق:2.
2- جامع البيان: 28 / 88.
3- الدر المنثور: 6/232، وعمران بن حصين من كبار أصحاب الإمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ .


(8)

قال القرطبي: قوله تعالى: (وأشهدوا) أمرنا بالإشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. ثمّ الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله: (وَأشْهِدُوا إذا تَبَايَعْتُمْ) وعند الشافعي واجب في الرجعة.(1)

وقال الآلوسي: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة.(2)

تدلّ الآية تدلّ بوضوح على لزوم الإشهاد في صحّة الطلاق وتقرير الدلالة، انّ قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) إمّا أن يكون راجعاً إلى الطلاق، كأنّه قال: «إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنّ وأشهدوا، أو أن يكون راجعاً إلى الفرقة(أو فارِقُوهن بِمعروف) ، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك(فأمسكوهنّ).

ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة[الثاني] لأنّها ليست


1- الجامع لأحكام القرآن: 18/157.
2- روح المعاني: 28/134.


(9)

هاهنا شيئاً يوقع ويفعل، وإنّما هو العدول عن الرجعة، وإنّما يكون مفارقاً لها بأن لا يراجعها فتبين بالطلاق السابق، على أنّ أحداً لا يوجب في هذه الفرقة الشهادة وظاهر الأمر يقتضي الوجوب، ولا يجوز أن يرجع الأمر بالشهادة إلى الرجعة، لأنّ أحداً لا يوجب فيها الإشهاد وإنّما هو مستحب فيها، فثبت انّ الأمر بالإشهاد راجع إلى الطلاق.(1)

إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية.

وممّن أصحر بالحقيقة عالمان جليلان، وهما: أحمد محمد شاكر القاضي المصري، والشيخ أبو زهرة.

قال الأوّل ـ بعد ما نقل الآيتين من أوّل سورة الطلاق: «والظاهر من سياق الآيتين أنّ قوله: (وأشهدوا)راجع إلى الطلاق و إلى الرجعة معاً، والأمر للوجوب، لأنّه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب ـ كالندب ـ إلاّبقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيّد حمله على الوجوب ـ إلى أن قال: ـ فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى


1- الانتصار:300.


(10)

بالطلاق على الوجه المأمور به، ومن أشهد على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدّى حدود اللّه الذي حدّه له فوقع عمله باطلاً، لا يترتّب عليه أيُّ أثر من آثاره ـ إلى أن قال: ـ وذهب الشيعة إلى وجوب الإشهاد في الطلاق وأنّه ركن من أركانه، ولم يوجبوه في الرجعة والتفريق بينهما غريب لا دليل عليه.(1)

وقال أبو زهرة: قال فقهاء الشيعة الإمامية الاثنا عشرية والإسماعيلية: إنّ الطلاق لا يقع من غير إشهاد عدلين، لقوله تعالى ـ في أحكام الطلاق وإنشائه في سورة الطلاق ـ : (وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بهِ مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللّهِ واليومِ الآخرِ ومَن يَتَّقِ اللّهَ يَجعل لَهُ مَخرجاً )* ويرزقه مِنْ حيثُ لا يحتَسب) فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق وجواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه، وإنّ تعليل الإشهاد بأنّه يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر يرشّح ذلك ويقوّيه، لأنّ حضور


1- نظام الطلاق في الإسلام: 118ـ 119.


(11)

الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللّه سبحانه وتعالى.

وأنّه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي، فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين.(1)

وهذه النصوص تعرب عن كون القوم بين من يقول برجوع الإشهاد إلى الرجعة وحدها، وبين من يقول برجوعه إليها وإلى الطلاق ، ولم يقل أحد من السنّة برجوعه إلى الطلاق وحده إلاّ ما عرفته من كلام أبي زهرة. وعلى ذلك فاللازم علينا بعد نقل النص، التدبّر والاهتداء بكتاب اللّه إلى حكمه.

قال سبحانه: (يا أيُّها النبيُّ إذا طلَّقتُمُ النِّساءَ فَطلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ واتَّقوا اللّهَ ربَّكم لا تُخرِجُوهُنَّ مِن بيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إلاَّ أن يأتِينَ بِفحِشَة مُبيِّنة )


1- الأحوال الشخصية: 365، كما في الفقه على المذاهب الخمسة: 131(والآية: 2ـ3 من سورة الطلاق).


(12)

وَتِلكَ حُدودُ اللّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللّهَ يُحدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمراً *فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ واليومِ الآخِر وَمَن يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لهُ مَخْرَجاً).(1)

إنّ المراد من بلوغهنّ أجلهنّ: اقترابهنّ من آخر زمان العدة وإشرافهنّ عليه. والمراد بإمساكهنّ: الرجوع على سبيل الاستعارة، كما أنّ المراد بمفارقتهنّ: تركهنّ ليخرجن من العدّة ويبنّ.

لا شك أنّ قوله: (وأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل ) ظاهر في الوجوب كسائر الأوامر الواردة في الشرع ولا يعدل عنه إلى غيره إلاّ بدليل ، إنّما الكلام في متعلّقه. فهناك احتمالات ثلاثة:

1. أن يكون قيداً لقوله: (فطلّقوهنَّ لعدّتهنَّ) .

2. أن يكون قيداً لقوله: (فأمسكوهنّ بمعروف).

3. أن يكون قيداً لقوله: (أو فارقوهنّ بمعروف) .


1- الطلاق:1ـ2.


(13)

لم يقل أحد برجوع القيد إلى الأخير فالأمر يدور بين رجوعه إلى الأوّل أو الثاني، والظاهر رجوعه إلى الأوّل، وذلك لأنّ السورة بصدد بيان أحكام الطلاق وقد افتتحت بقوله سبحانه: (يا أيُّها النبيُّ إذا طلّقتُمُ النِّساءَ) فذكرت للطلاق عدّة أحكام:

1. أن يكون الطلاق لعدّتهنّ.

2. إحصاء العدّة.

3. عدم خروجهنّ من بيوتهنّ.

4. خيار الزوج بين الإمساك والمفارقة عند اقتراب عدّتهنّ من الانتهاء.

5. إشهاد ذوَي عدل منكم.

6. عدّة المسترابة.

7. عدّة من لا تحيض وهي في سن من تحيض.

8. عدّة أُولات الأحمال.

وإذا لاحظت مجموع آيات السورة من أوّلها إلى الآية


(14)

السابعة تجد أنّها بصدد بيان أحكام الطلاق، لأنّه المقصود الأصلي، لا الرجوع المستفاد من قوله: (فأمسكوهنّ)وقد ذكر تبعا.

وهذا هو المرويّ عن أئمتنا ـ عليهم السَّلام ـ . روى محمد بن مسلم قال: قدم رجل إلى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ بالكوفة فقال : إنّي طلّقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل أن أُجامعها، فقال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ :أشهدت رجلين ذوَي عدل كما أمرك اللّه؟ فقال:لا، فقال: اذهب فانّ طلاقك ليس بشيء. (1)

وروى بكير بن أعين عن الصادقينعليمها السَّلام أنّهما قالا: «وإن طلّقها في استقبال عدّتها طاهراً من غير جماع، ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين، فليس طلاقه إيّاها بطلاق». (2)

وروى الفضلاء من أصحابب الإمام الباقر الصادق كزرارة ومحمد بن مسلم، وبريد، وفضيل عنهماعليمها السَّلام في حديث انّهما قالا: وإن طلقها في استقبال عدتها طاهراً من غير جماع


1- الوسائل: ج15 الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 7 و3 ولاحظ بقية أحاديث الباب.
2- الوسائل: ج15 الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 7 و3 ولاحظ بقية أحاديث الباب.


(15)

ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها بطلاق.(1)

وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال لأبي يوسف: إنّ الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك، إنّ اللّه أمر في كتابه بالطلاق وأكّد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه التزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل اللّه، وأبطلتم شاهدين فيما أكّد اللّه عزّ وجلّ، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، ثم ذكر حكم تظليل المحرم. (2)

قال الطبرسي: قال المفسرون: أُمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدّة ولا الرجل الطلاق. وقيل: معناه وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم، وهو المروي عن


1- الوسائل:15، الباب10 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث3.
2- الوسائل: ج15 الباب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 12 ولاحظ بقية أحاديث الباب.


(16)

أئمتنا ـ عليهم السَّلام ـ وهذا أليق بالظاهر، لأنّا إذا حملناه على الطلاق كان أمراً يقتضي الوجوب وهو من شرائط الطلاق، ومن قال: إنّ ذلك راجع إلى المراجعة، حمله على الندب.(1)

ومن عجيب الأمر حمل الأمر على الإشهاد في الآية على الندب قال الآلوسي: وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة(أَو فارقُوهنّ بِمعَروف) إن اخترتموها تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع، وهذا أمر ندب كما في قوله تعالى: (وأَشهدوا إِذا تبايعتم) وقال الشافعي في القديم: إنّه للوجوب في الرجعة. (2)

يلاحظ عليه: بأنّ المتبادر من الأمر هو الوجوب، وقد قلنا في محلّه: إنّ الأصل المقرر عند العقلاء الذي أنفذه الشارع هو «انّ أمر المولى لا يترك بلا جواب» والجواب إمّا العمل بالأمر أو قيام الدليل على كونه مندوباً، وعلى ضوء ذلك فالأمر في المقام للوجوب خصوصاً بالنسبة إلى حكمة التشريع الذي ذكره وهو قوله تبرياً عن الريبة وقطعاً للنزاع.


1- مجمع البيان : 5/306.
2- روح المعاني: 28/134.


(17)

وأمّا قوله سبحانه: (وَاشهدوا إِذا تَبايَعْتُمْ) فقد اتّفقت الأُمّة على كون الإشهاد عند البيع أمراً مندوباً.

ثمّ إنّ الشيخ أحمد محمد شاكر، القاضي الشرعي بمصر كتب كتاباً حول «نظـام الطلاق في الإسلام» وأهدى نسخة منه مشفوعة برسالة إلى العلامة الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكتب إليه: إنّني ذهبت إلى اشتراط حضور شاهدين حين الطلاق، وإنّه إذا حصل الطلاق في غير حضرة الشاهدين لم يكن طلاقاً ولم يعتد به، وهذا القول وإن كان مخالفاً للمذاهب الأربعة المعروفة إلاّ أنّه يؤيّده الدليل ويوافق مذهب أئمّة أهل البيت والشيعة الإمامية.

وذهبتُ أيضاً إلى اشتراط حضور شاهدين حين المراجعة، وهو يوافق أحد القولين للإمام الشافعي ويخالف مذهب أهل البيت والشيعة، واستغربت (1) من قولهم أن يفرقوا بينهما والدليل له: (وأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْل منكُم) واحد فيها.


1- مرّ نصّ كلامه حيث قال: والتفريق بينهما غريب.


(18)

وبعث إليه العلاّمة كاشف الغطاء برسالة جوابية بيّـن فيها وجه التفريق بينهما، وإليك نص ما يهمنا من الرسالة:

قال بعد كلام له : وكأنّك ـ أنار اللّه برهانك ـ لم تمعن النظر هنا في الآيات الكريمة كما هي عادتك من الإمعان في غير هذا المقام، وإلاّ لما كان يخفى عليك أنّ السورة الشريفة مسوقة لبيان خصوص الطلاق وأحكامه حتى أنّها قد سمّيت بسورة الطلاق، وابتدأ الكلام في صدرها بقوله تعالى: (إذا طلّقتم النساء) ثم ذكر لزوم وقوع الطلاق في صدر العدّة أي لا يكون في طهر المواقعة، ولا في الحيض، ولزوم إحصاء العدّة، وعدم إخراجهنّ من البيوت، ثمّ استطرد إلى ذكر الرجعة في خلال بيان أحكام الطلاق حيث قال عزّ شأنه: (فإذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنّ بمعروف) أي إذا أشرفن على الخروح من العدّة، فلكم إمساكهنّ بالرجعة أو تركهنّ على المفارقة. ثمّ عاد إلى تتمة أحكام الطلاق فقال: (وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل منكُم) أي في الطلاق الذي سيق الكلام كلّه لبيان أحكامه ويستهجن عوده إلى الرجعة التي لم تذكر إلاّ تبعاً واستطراداً،


(19)

ألا ترى لو قال القائل: إذا جاءك العالم وجب عليك احترامه واكرامه وأن تستقبله سواء جاء وحده أو مع خادمه أو رفيقه، ويجب المشايعة وحسن الموادعة، فانّك لا تفهم من هذا الكلام إلاّ وجوب المشايعة والموادعة للعالم لا له ولخادمه ورفيقه، وإن تأخّرا عنه، وهذا لعمري حسب القواعد العربية والذوق السليم جلي واضح لم يكن ليخفى عليك وأنت خريت العربية لولا الغفلة (وللغفلات تعرض للأريب)، هذا من حيث لفظ الدليل وسياق الآية الكريمة.

وهنالك ما هو أدقّ وأحقّ بالاعتبار من حيث الحكمة الشرعية والفلسفة الإسلامية وشموخ مقامها وبعد نظرها في أحكامها. وهو أنّ من المعلوم أنّه ما من حلال أبغض إلى اللّه سبحانه من الطلاق، ودين الإسلام كما تعلمون ـ جمعي اجتماعي ـ لا يرغب في أي نوع من أنواع الفرقة لاسيما في العائلة والأُسرة، وعلى الأخص في الزيجة بعد ما أفضى كل منهما إلى الآخر بما أفضى.

فالشارع بحكمته العالية يريد تقليل وقوع الطلاق


(20)

والفرقة، فكثّر قيوده وشروطه على القاعدة المعروفة من أنّ الشيء إذا كثرت قيوده، عزّ أو قلّ وجوده، فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلاً وللتأخير والأناة ثانياً، وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم ويعودان إلى الألفة كما أُشير إليه بقوله تعالى: (لا تدري لعلَّ اللّه يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أمراً)وهذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين، لا شكّ أنّها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الأُخر، وهذا كلّه بعكس قضية الرجوع فإنّ الشارع يريد التعجيل به، ولعلّ للتأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أيّ شرط من الشروط.

وتصح عندنا معشر الإمامية ـ بكلّ ما دلّ عليها من قول أو فعل أو إشارة ـ ولا يشترط فيها صيغة خاصة كما يشترط في الطلاق; كل ذلك تسهيلاً لوقوع هذا الأمر المحبوب للشارع الرحيم بعباده والرغبة الأكيدة في إلفتهم وعدم تفرّقهم، وكيف لا يكفي في الرجعة حتى الإشارة ولمسها ووضع يده عليها بقصد الرجوع وهي ـ أي المطلّقة الرجعية ـ


(21)

عندنا معشر الإمامية لا تزال زوجة إلى أن تخرج من العدّة، ولذا ترثه ويرثها، وتغسّله ويغسّلها، وتجب عليه نفقتها، ولا يجوز أن يتزوّج بأُختها، وبالخامسة، إلى غير ذلك من أحكام الزوجية. (1)


1- أصل الشيعة وأُصولها: 163ـ 165 ، الطبعة الثانية.


(22)


(23)

14

الطلاق ثلاثاً بصيغة أو ثلاث صيغ

في مجلس واحد


(24)


(25)

الطلاق ثلاثاً بصيغة أو ثلاث صيغ

في مجلس واحد

من المسائل التي أوجبت انغلاقاً وعنفاً في الحياة، وأدّت إلى تمزيق الأُسر وتقطيع صلات الأرحام في كثير من البلاد، مسألة تصحيح الطلاق ثلاثاً دفعة واحدة، بأن يقول: أنت طالق ثلاثاً، أو يكرّره ثلاث دفعات ويقول في مجلس واحد: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق. حيث تحسب ثلاث تطليقات حقيقية وتحرم المطلّقة على زوجها حتى تنكح زوجاً غيره.

إنّ الطلاق عند أكثر أهل السنّة غير مشروط بشروط عائقة عن التسرّع إلى الطلاق، ككونها غير حائض، أو في غير طهر المواقعة، أو لزوم حضور العدلين. فربّما يتغلّب الغيظ


(26)

على الزوج ويمتلكه الغضب فيطلّقها ثلاثاً في مجلس واحد، ثمّ يندم على عمله ندامة شديدة فتضيق عليه الأرض بما رحبت ويتطلّب المَخْلَص من أثره السيّئ، ولا يجد عند أئمّة المذاهب الأربعة و الدعاة إليها مخلصاً فيقعد ملوماً محسوراً، ولا يزيده السؤال والفحص إلاّ نفوراً من الفقه والفتوى.

إنّ إغلاق باب الاجتهاد وإقفاله بوجه الأُمّة، ومنع المفكرين من استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة دون التزام برأي إمام خاص، أثار مشاكل كثيرة في مسائل لها صلة بالأُسرة، يقول الكاتب محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية: إنّ رابطة الأُسرة التي وثّقها اللّه برباط الزوجية وهَتْ وكادت أن تنفصم عروتها، بلى قد انفصمت في كثير من الطبقات وكان منشأ ذلك، ما استنّه الناس في الزواج من سنن سيئة وما شدّد الفقهاء قديماً وحديثاً في الطلاق حتّى جعلوه أشبه بالعبث واللعب(1) أو بالآصار


1- يقف على صدق هذا، من طالع مبحث الحلف بالطلاق في الكتب الفقهية التي تعبر عنه بالطلاق غير المعتبر، حيث أصبح الطلاق أُلعوبة بيد الزوج.


(27)

والأغلال، وكم لمست فيما عرض لي في حياتي الوعظية، شقاء كثير من الأزواج الذين أوقعهم سوء حظهم في مشكل من مشاكل الطلاق فيطلبون حلها عند أحد أُولئك الجامدين فلا يزيدها إلاّ تعقيداً.(1)

وليس الفقّي هو المشتكي الوحيد من إغلاق باب الاجتهاد، والتعبّد بحرفية المذاهب الأربعة، بل هو أحد مَن ضم صوته إلى صوت أحمد محمد شاكر عضو المحكمة العليا الشرعية حيث لمس خطورة الموقف، التي سبّبت إحلال القوانين الوضعية مكان الأحكام الإسلامية.

قال: كان والدي: الشيخ محمد شاكر كاتب الفتوى لدى شيخه الشيخ محمد العباس المهدي مفتي الديار المصرية ـ رحمه اللّه ـ فجاءت أمرأة شابة ، حُكم على زوجها بالسجن مدّة طويلة، وهي تخشى الفتنة وتريد عرض أمرها على المفتي يرى لها رأياً في الطلاق من زوجها لتتزوج من غيره، وليس في مذهب الإمام أبي حنيفة حلٌّ لمثل هذه المعضلة إلاّ الصبر و


1- مقدّمة«نظام الطلاق في الإسلام»: 6.


(28)

الانتظار فصرفها الوالد معتذراً آسفاً متألِّماً.

ثمّ عرض الأمر على شيخه المفتي، واقترح عليه اقتباس بعض الأحكام من مذهب الإمام مالك في مثل هذه المشاكل، فأبى الشيخ كلّ الإباء واستنكر هذا الرأي أشدّ استنكار، وكان بين الأُستاذ وتلميذه جدال جادّ في هذا الشأن لم يؤثر على ما كان بينهما من مودة وعطف، ومازال الأُستاذ الوالد ـ حفظه اللّه ـ ... برأيه، معتقداً صحّته وفائدته للناس.(1)

ولو كان والد الشيخ أحمد (محمد شاكر) مطلعاً على فقه أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وانّ لهم في هذه المشاكل المستعصية حلولاً واضحة مأخوذة من الكتاب والسنّة، لاقترح على أُستاذه الرجوعَ إليه.

كيف والإمام جعفر الصادق ـ عليه السَّلام ـ أبو الفقهاء،وقد تتلمذ على يده الأئمّة الأربعة إمّا مباشرة أو بالواسطة.

إنّ أغلب المشاكل التي واجهت الشيخ في المحاكم هي إعسار الزوج، وإضراره بالزوجة، وغيبته الطويلة


1- نظام الطلاق في الإسلام: 9ـ10.


(29)

وماضاهاها، ولم يكن في فقه الإمام أبي حنيفة حلولاً لها، مع أنّ هذه المشاكل مطروحة في الفقه الإمامي بأوضح الوجوه.

وكان الأولى بوالد الشيخ أن يقترح كسر طوق التقليد والرجوع إلى الكتاب والسنّة لاستنباط الأحكام الشرعية من دون التزام برأي إمام دون إمام، و هذا هو الحجر الأساس لحلّ هذه المعضلات، و لم يزل الفقه الإمامي منادياً بهذا الأصل عبر القرون.

نحن نعلم علماً قاطعاً بأنّ الإسلام دين سهل وسمح، وليس فيه حرج وهذا يدفع الدعاة المخلصين إلى دراسة المسألة من جديد دراسة حرّة بعيدة عن أبحاث الجامدين الذين أغلقوا باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية أمام وجوههم، وعن أبحاث أصحاب الهوى الهدّامين الذين يريدون تجريد الأُمم من الإسلام، حتى ينظروا إلى المسألة ويتطلبوا حكمها من الكتاب والسنّة، متجرّدين عن كلّ رأي مسبق فلعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمراً، وربّما تفك العقدة ويجد المفتي مَخلصاً من هذا المضيق الذي أوجده تقليد المذاهب.


(30)

وإليك نقل الأقوال:

قال الشيخ الطوسي: إذا طلّقها ثلاثاً بلفظ واحد، كان مبدعاً ووقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، وفيهم من قال: لا يقع شيء أصلاً وبه قال علي ـ عليه السَّلام ـ وأهل الظاهر ، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنّه تقع واحدة كما قلناه، ورُوي أنّ ابن عباس وطاووساً كانا يذهبان إلى ما يقوله الإمامية.

وقال الشافعي: فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه، دفعة أو متفرّقة كان ذلك مباحاً غير محذور ووقع. وبه قال في الصحابة عبد الرحمان بن عوف، ورووه عن الحسن بن علي عليمها السَّلام، وفي التابعين ابن سيرين، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق وأبو ثور.

وقال قوم: إذا طلّقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثاً دفعة واحدة، أو متفرقة، فعل محرّماً وعصى وأثم، ذهب إليه في الصحابة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وعمر، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك، قالوا: إلاّ أنّ


(31)

ذلك واقع. (1)

قال ابن رشد: جمهور فقهاء الأمصار على أنّ الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة، وقـال أهل الظاهـر وجماعة: حكمه حكم الواحدة ولا تأثير للفظ في ذلك. (2)

وقال عبد الرحمان الجزيري: يملك الرجل الحرُّ ثلاث طلقات، فإذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة، بأن قال لها: أنت طالق ثلاثاً، لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة وهو رأي الجمهور، وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين: كطاووس وعكرمة وابن إسحاق وعلى رأسهم ابن عباس ـ رضي اللّه عنهم ـ .(3)

وقد بين فتاوى الجمهور، الفقيه المعاصر «وهبة الزحيلي» وقال: اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية على


1- الخلاف: 2 كتاب الطلاق ، المسألة 3. وعلى ما ذكره، نقل عن الإمام عليّ رأيان متناقضان: عدم الوقوع والوقوع مع الإثم.
2- بداية المجتهد: 2/61 ، ط بيروت.
3- الفقه على المذاهب الأربعة: 4/341.


(32)

أنّه إذا قال الرجل لغير المدخول بها: «أنت طالق ثلاثاً» وقع الثلاث، لأنّ الجميع صادف الزوجية، فوقع الجميع، كما لو قال ذلك للمدخول بها.

واتّفقوا أيضاً على أنّه إن قال الزوج لامرأته:«أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق» وتخلل فصل بينها، وقعت الثلاث سواء أقصد التأكيد أم لا، لأنّه خلاف الظاهر، وإن قال: قصدت التأكيد صدق ديانة، لا قضاء.

وإن لم يتخلل فصل، فإن قصد تأكيد الطلقة الأُولى بالأخيرتين، فتقع واحدة، لأنّ التأكيد في الكلام معهود لغة وشرعاً، وإن قصد استئنافاً أو أطلق (بأن لم يقصد تأكيداً ولا استئنافاً) تقع الثلاث عملاً بظاهر اللفظ.

وكذا تُطلَّق ثلاثاً إن قال: أنت طالق، ثمّ طالق، ثم طالق، أو عطف بالواو أو بالفاء.(1)

هذه هي آراء جمهور فقهاء السنّة، وقد خالفهم جماعة من الصحابة والتابعين ذكر أسماء غير واحد منهم الشوكاني في


1- الفقه الإسلامي وأدلّته:7/391 ـ 392.


(33)

«نيل الأوطار» وقال:

ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنّ الطلاق لا يتبع الطلاق بل يقع واحدة فقط. وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى ورواية عن علي ـ عليه السَّلام ـ وابن عباس و طاووس و عطاء وجابر بن زيد و الهادي والقاسم والباقر والناصر وأحمد بن عيسى، و عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه.

ورواية عن زيد بن علي وإليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن تيمية وابن القيم وجماعة من المحقّقين ، وقد نقله ابن مغيث في كتاب الوثائق عن محمد بن وضاح، ونُقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي ومحمد بن عبد السلام وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمر بن دينار وحكاه ابن مغيث أيضاً في ذلك الكتاب عن علي ـ رضي اللّه عنه ـ وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير.(1)


1- نيل الأوطار:6/231.


(34)

إلى غير ذلك من نظائر تلك الكلمات التي تعرب عن اتّفاق جمهور الفقهاء بعد عصر التابعين على نفوذ ذلك الطلاق محتجّين بما تسمع، ورائدهم في ذلك تنفيذ عمر بن الخطاب، الطلاق الثلاث بمرأى ومسمع من الصحابة، ولكن لو دلّ الكتاب والسنّة على خلافه فالأخذ بما دلّ متعيّـن.

وتبيين الحق يتم ضمن أُمور:

Website Security Test