welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : رسائل ومقالات / ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

رسائل ومقالات / ج 4

صفحه 1

رسائل ومقالات

تبحث في مواضيع فقهية، أُصولية، كلامية و...

الجزء الرابع

تأليف

الفقيه المحقّق
جعفر السبحاني

مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

إيران ـ قم


صفحه 2

اسم الكتاب: رسائل ومقالات

الجزء: الرابع

المؤلف: العلاّمة المحقّق جعفر السبحاني

الطبعة: الأُولى

المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

التاريخ: 1425 هـ

الكمية: 2000 نسخة

الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

الصفّ والإخراج: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

توزيع

مكتبة التوحيد

قم ـ ساحة الشهداء

تلف 7745457 و 2925152


صفحه 3

بسم الله الرحمن الرحيم


صفحه 4

صفحه 5

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة، والصلاة والسلام على نبيّه الخاتم وعلى الأئمّة الهداة قادة الأُمم.

أمّا بعد فهذا هو الجزء الرابع من كتابنا«رسائل و مقالات» نقدّمه إلى القرّاء الكرام راجين أن يقع موقع القبول منهم.

وقد أوردنا فيه رسائل مستقلة ومقالات نشرت بين الحين والآخر، والغاية من الجميع هو الذب عن حياض الإسلام وإماطة الستر عن وجه العقيدة والشريعة، وتدور هذه الرسائل والمقالات على محاور:

1. الفقه ويشتمل على أربع مسائل.

2. أُصول الفقه وفيه أربع مسائل.

3. مسائل كلامية يجمعها وجود التناقض المحال فيها وانّ المحدّثين التزموا بكلا الطرفين مع أنّ الالتزام بهما التزام بصحّة التناقض وهي أربع عشرة مسألة.

4. خمس محاضرات حول مسائل مختلفة كانت قد أُلقيت في جامعات المغرب الأقصى وكان لها دور إيجابي في التعرف على فقه الشيعة وأُصوله والمسائل العقلية .

5. التراجم والتعريف بالشخصيات العلمية الكبيرة كالمحقّق الكركي رجل العلم والسياسة وهو أوّل من طبق نظرية ولاية الفقيه على الصعيد السياسي، وصار


صفحه 6

هدفاً للنقد و الاعتراض; كما وردت فيه ترجمة السيد عبد العظيم الحسني وذكر فيها حياته وبيئته وحديثه.

6. رسائل ومكاتبات إلى بعض العلماء والشخصيات الإسلامية كما تتضمن الإجابة عن بعض الفتاوى والمسائل الشرعية وتوجيه النصائح إلى جيل الشباب.

7. حوار مع الشيخ صالح بن عبد اللّه الدرويش القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف حول كتابه «صحبة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)» ، وكان قد انتقى أوراقاً تنسجم مع ما يتبنّاه من عدالة الصحابة جميعاً وترك سائر الأوراق التي لا تنسجم مع هذه النظرية ونحن هنا نعرض الجميع.

هذا ما نقدّمه إلى القرّاء الكرام، طالبين منهم النقد البنّاء، كما نسأله سبحانه أن يوفّقنا لنشر بقية ما كتبناه من رسائل ومقالات لأهداف متعددة، وفي ظروف مختلفة فإنّ المرء ب آرائه وأفكاره لا بصورته وسيماه.


وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين

جعفر السبحاني

مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)

قم المقدسة

15محرم الحرام 1425هـ


صفحه 7

الفصل الأوّل

الفقه

1. دية الحرة المسلمة

2. إرث الزوج والزوجة

3. دية الذمّيّ والمستأمن

4. مصافحة الأجنبية المسلمة


صفحه 8

صفحه 9

1

دية الحرّة المسلمة

الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على نبيّه وآله الطاهرين.

أمّا بعد: لقد عادت دراسة دية الحرّة المسلمة إلى الساحة، وصارت نتيجتها هو التشكيك في الرأي السائد عبر القرون وهي انّ دية الحرة المسلمة نصف دية الحرّ المسلم.

وإنّما أُعيدت المسألة إلى الساحة، لأجل أنّ طابَع العصر الحاضر، هو طابَع العطف والحنان على النساء، بزعم أنّهنّ كنّ مهضومات الحقوق في الأدوار السابقة. فقامت مؤسسات وتشكّلت جمعيات لإحياء حقوقهنّ، وإخراجهنّ من زي الرقيّة للرجال، إلى الاستقلال والحرية، وربّما يتصوّر أنّ في القول بأنّ ديتها، نصف دية الرجل، هضماً لحقوقهنّ وإضعافاً لهن.

وقد عزب عن هؤلاء انّ خالق المرأة أعرف بحالها، ومصالحها كما قال سبحانه: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ)(1)، وأرحم وأعطف بها من أصحاب هذه المؤسسات والجمعيات التي تتبنّى إحياء حقوقها.


1 . الملك:14.


صفحه 10

وإذا قال سبحانه: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)(1) فلمصلحة هو أعرف بها.

ولو قال الصادق(عليه السلام) ـ حاكياً عن الشارع ـ: «دية المرأة نصف دية الرجل»(2)، فلملاك ثابت عبر الأدوار.

يقول سبحانه:(يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).(3)

والمراد من التقدّم، هو رفض التشريع السماوي وإحلال التشريع الإنساني مكانه، بملاكات ظنّية لا يعتدّ بها.

ثمّ الكلام يقع في موارد ثلاثة:

1. دية النفس.

2. دية الأعضاء.

3. دية الجراح.

والأصل المسلّم عند الفقهاء في المقام الأوّل هو انّ دية المرأة نصف دية الرجل، كما أنّ الأصل المتّفق عليه في الموردين الأخيرين ممّا فيه أرش مقدّر من الشارع، هو ما نقله الفريقان عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف».

وسيوافيك الكلام في المقامات الثلاثة على وجه الإيجاز خصوصاً فيما يرجع إلى الثاني والثالث.


1 . النساء:11.

2 . الوسائل:18، الباب5 من أبواب ديات النفس، الحديث1.

3 . الحجرات:1.


صفحه 11

1

في دية النفس

اتّفق فقهاء الإسلام ـ إلاّ من شذّ ـ على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل، ولنذكر كلمات الفقهاء من الفريقين ليظهر ما هو الرأي العام في المسألة عبر القرون وموقف الفقهاء من الحكم المعروف فيها:

ولنذكر قبل نقل كلمات الفقهاء نصّ عبارة الشيخ الطوسي في «الخلاف» فإنّه ذكر موقف الصحابة وفقهاء السنّة في هذه المسألة، قائلاً:

دية المرأة نصف دية الرجل، وبه قال جميع الفقهاء، وقال ابن عُلَيّة والأصمّ: هما سواء في الدية. دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضاً روى عمرو بن حزم انّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:«دية المرأة على النصف من دية الرجل»، وروى معاذ نحو هذا عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو إجماع الأُمّة، وروي ذلك عن: علي(عليه السلام)، وعن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم.(1)


1 . الخلاف:5/254، المسألة 63.


صفحه 12

1. شمس الدين السرخسي(المتوفّى490هـ)

بلغنا عن علي(عليه السلام) أنّه قال: دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها (الأعضاء والجراح) وبه نأخذ.

وكان زيد بن ثابت يقول: إنّها تعادل الرجل إلى ثلث ديتها. يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث، فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل.(1) وما ذكره في الفقرة الثانية يرجع إلى دية الأعضاء والجراحات، وسوف نرجع إليهما بعد إنهاء الكلام في دية النفس.

2. القرطبي(520ـ 595هـ)

اتّفقوا على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل في النفس.(2)

3. ابن قدامة(المتوفّى630هـ)

قال الخرقي في متن المغني:«ودية الحرة المسلمة، نصف دية الحرّ المسلم».

قال ابن قدامة في شرحه: قال ابن المنذر وابن عبد البرّ: أجمع أهل العلم على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل. وحكى غيرهما عن ابن عُليَّة والأصم أنّهما قالا: ديتها كدية الرجل لقوله(عليه السلام): «في النفس المؤمنة مائة من الإبل»، وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّ في كتاب عمرو بن حزم:«دية المرأة على النصف من دية الرجل» وهي أخصّ ممّا ذكروه وهما في كتاب


1 . المبسوط:26/79.

2 . بداية المجتهد:2/426.


صفحه 13

واحد، فيكون ما ذكرنا مفسِّراً لما ذكروه، ومخصّصاً له.

ودية نساء كلّ أهل دين، على النصف من دية رجالهم على ما قدّمنا في موضعه.(1)

والمراجع إلى كتب فقه أهل السنّة يرى فيها نظير هذه الكلمات بوفرة فلا نطيل الكلام في نقل كلماتهم.

غير أنّ الذي يجب إلفات نظر القارئ إليه هو أنّه لم يخالف إجماع المسلمين إلاّ رجلان:

أحدهما: ابن عُليَّة: وهو إسماعيل بن إبراهيم البصري(110ـ 193هـ) الذي كان مقيماً في بغداد وولي المظالم فيها في آخر خلافة هارون الرشيد، وكفى في سقوط رأيه أنّه كان يشرب النبيذ إلى حدّ لا يستطيع أن يمشي، فيُحمل على الحمار ولا يعرف منزله لكثرة السكر.

وثانيهما: أبو بكر الأصم عبد الرحمان بن كيسان المعتزلي صاحب المقالات في الأُصول، ذكره عبد الجبار الهمداني في طبقات المعتزلة، وهو أقدم من أبي الهذيل العلاّف(135ـ 235هـ)، والمعتزلة يعتمدون على العقل أكثر ممّا يعتمدون على النقل، ولذلك لا يطلق عليهم أهل السنّة في اصطلاح المحدّثين والأشاعرة.

ولنعطف عنان الكلام إلى نقل كلمات فقهائنا الأبرار.

1. الشيخ المفيد(336ـ 413هـ)

وإذا قتل الرجل المرأة عمداً فاختار أولياؤها الدية كان على القاتل إن رضي بذلك أن يؤدّي إليهم خمسين من الإبل إن كان من أربابها، أو خمسمائة من الغنم،


1 . المغني:9/531ـ 532.


صفحه 14

أو مائة من البقر، أو الحلل، أو خمسمائة دينار، أو خمسة آلاف درهم جياداً، وانّ دية الأُنثى على النصف من دية الذكر.(1)

2. أبو الصلاح الحلبي(374ـ 447هـ)

ودية الحرّة المسلمة، النصف من جميع ديات الحرّ المسلم ـ إلى أن قال ـ ودية الحرّة الذمية نصف دية الحرّ الذمي.(2)

3. الطوسي (385ـ 460هـ)

إذا قتل رجل امرأة عمداً وأراد أولياؤها قتله، كان لهم ذلك إذا ردّوا على أوليائه، ما يَفضل عن ديتها وهو نصف الرجل، خمسة آلاف درهم، أو خمسمائة دينار، أو خمسون من الإبل الخ.(3)

4. سلاّر الديلمي (المتوفّى 463هـ)

فإن قتل رجل امرأة عمداً واختار أولياؤها قتله، أدّوا إلى ورثته نصفَ ديته وإن اختاروا الدية فلهم نصف دية الرجل.(4)

5. عبد العزيز بن البرّاج القاضي (400ـ 481هـ)

فهذه ـ إشاره إلى ما ذكره من قبل من أقسام الدية ـ دية الحرّ المسلم صغيراً


1 . المقنعة:739.

2 . الكافي:391.

3 . النهاية:747.

4 . المراسم:236.


صفحه 15

كان أو كبيراً، ودية الحرة المسلمة، النصف من ذلك صغيرة أو كبيرة.(1)

6. ابن زهرة الحلّي(511ـ 585هـ)

ودية المرأة نصف دية الرجل بلا خلاف إلاّ من ابن عُليّة والأصم فإنّهما قالا: هما سواء، ويحتجّ عليهما بما روي من طرقهم من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):«دية المرأة على النصف من دية الرجل».(2)

7. محمد بن إدريس الحلي(543ـ 598هـ)

إذا قتل رجل امرأة عمداً، وأراد أولياؤها قتله، كان لهم ذلك إذا ردّوا على الرجل ما يفضل عن ديتها، وهو نصف دية الرجل.(3)

8. قطب الدين الكيدري(المتوفّى600هـ)

ودية المرأة، نصف دية الرجل.(4)

9. نجم الدين المحقّق الحلّي(602ـ 676هـ)

ودية المرأة على النصف من جميع الأجناس.(5)

وفي المختصر النافع له: ودية المرأة على النصف من الجميع: العمد، وشبه العمد، والخطأ المحض.(6)


1 . المهذب:2/457.

2 . الغنية:414.

3 . السرائر:3/350.

4 . إصباح الشيعة:500.

5 . الشرائع:4/1018.

6 . المختصر النافع:303.


صفحه 16

10. ابن سعيد الحلي(601ـ 690هـ)

هذه دية الحرّ المسلم ومن بحكمه، ودية المرأة نصف ذلك.(1)

وفي موضع آخر: ويقاد المرأة بالرجل بلا ردّ، والرجل بالمرأة بعد ردّ نصف الدية عليه.(2)

11. العلاّمة الحلّي (648ـ 726هـ)

أمّا دية المرأة المسلمة الحرة فنصف دية الحر المسلم، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة.(3)

إلى غير ذلك من الكلمات المتماثلة للأصحاب في باب الديات في المقام ولا أرى حاجة لنقل ما بقي منها.

ويظهر من المناظرة التي دارت بين ربيعة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، انّ التنصيف كان أمراً مسلماً بين التابعين، يقول«ربيعة» حاكياً مناظرته.

قلت: كم في اصبع المرأة.

قال: عشر من الإبل.

قلت: كم في أصبعين؟

قال: عشرون.

قلت: كم في ثلاث؟


1 . الجامع للشرائع:574.

2 . الجامع للشرائع:572.

3 . قواعد الأحكام:3/668.


صفحه 17

قال: ثلاثون.

قلت: كم في أربع.

قال: عشرون.

قلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها.

فقال سعيد: أعرابي أنت؟

قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم.

قال: هي السنّة يابن أخ.(1)


1 . كنز الفوائد:2/203.


صفحه 18

دليل التنصيف

قد تعرفت على إجماع الفقهاء ـ إلاّ من لا يعتدّ بقوله ـ على أنّ دية الحرة المسلمة نصف دية الحرّ المسلم، بلا كلام، إنّما الكلام فيما يدلّ عليه.

1. أخرج البيهقي بسندين في أحدهما ضعف دون الآخر، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«دية المرأة على النصف من دية الرجل».(1)

2. أخرج البيهقي بسنده، عن مكحول وعطاء قالوا: أدركنا الناس على أنّ دية المسلم الحرّ على عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مائة من الإبل، فقوّم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم. ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل، ودية الأعرابية إذا أصابها الأعرابي خمسون من الإبل لا يُكلّف الأعرابي الذهب ولا الورق.(2)

3. أخرج البيهقي عن حمّاد، عن إبراهيم، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنّه قال: «عقل المرأة على النصف من دية عقل الرجل من النفس وفيما دونها».(3)

والمراد بإبراهيم، هو إبراهيم النخعي(المتوفّى93هـ) وهو لم يدرك عليّ بن أبي طالب، والسند منقطع.


1 . سنن البيهقي:8/95.

2 . سنن البيهقي:8/95.

3 . سنن البيهقي:8/95.


صفحه 19

4. أخرج النسائي والدارقطني، وصحّحه ابن خزيمة، عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«عقل المرأة مثل عقل الرجل حتّى يبلغ الثلث من ديته».(1)

وسوف يوافيك ما يؤيد ذلك في دية الأعضاء والجراحات.

أحاديثنا في المسألة

الأحاديث الواردة في المسألة على طائفتين:

الأُولى: ما يدلّ بالدلالة المطابقيّة على أنّ دية الأُنثى نصف دية الذكر.

الثانية: ما يدلّ على المطلوب بالدلالة الالتزامية حيث يجوّز قتل الرجل بالمرأة بشرط ردّ فاضل ديته، ولولا التفاوت بين الديتين لكان هذا الشرط لغواً.

وإليك قسماً من كلتا الطائفتين:

الطائفة الأُولى: ما يدلّ على أنّ ديتها النصف

5. صحيح عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في حديث: «دية المرأة نصف دية الرجل».(2) وهذه الجملة جزء من حديث مفصّل يأتي في الطائفة الثانية.

6. صحيح أبي أيوب، عن الحلبي وأبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سئل عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس تمخض. قال: «عليه الدية خمسة آلاف درهم، وعليه للذي في بطنها غرّة وصيف، أو وصيفة، أو أربعون ديناراً».(3)

7. روى صاحب الدعائم عن الصادق(عليه السلام):«والدية على أهل المذهب ألف


1 . التاج الجامع للأُصول:3/11; بلوغ المرام، رقم 1212.

2 . الوسائل:19، الباب5 من أبواب ديات النفس، الحديث1.

3 . الوسائل:19، الباب5 من أبواب ديات النفس، الحديث3.


صفحه 20

دينار ـ إلى أن قال: ـ و دية المرأة على النصف من ذلك على النفس وما جاوز ثلث الدية».(1)

8. وفي فقه الرضا(عليه السلام): «المرأة ديتها نصف دية الرجل وهو خمسمائة دينار».(2)

الطائفة الثانية: قتل الرجل مع رد فاضل ديته

هناك روايات متضافرة أو متواترة تدلّ على أنّه يجوز قتل الرجل بالمرأة بشرط ردّ فاضل ديته، نظير:

9. صحيح عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام) يقول: في رجل قتل امرأته متعمّداً، فقال: «إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه، ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية، وإن شاءوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم».(3)

10. صحيح عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«إذا قتلت المرأة الرجل قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة، فإن أرادوا القود أدّوا فضل دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها، وإن لم يفعلوا قبلوا الدية دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل».(4)

نعم في السند محمد بن عيسى العبيدي، وهو وإن ضعّفه أُستاذ الصدوق، ولكن النجاشي وثّقه واستغرب تضعيفه، وقال: وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من روايات محمد بن أحمد بن يحيى(صاحب نوادر الحكمة) ما رواه عن


1 . مستدرك الوسائل:18، الباب5 من أبواب ديات النفس، الحديث 1و2.

2 . مستدرك الوسائل:18، الباب5 من أبواب ديات النفس، الحديث 1و2.

3 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث1.

4 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث2.


صفحه 21

محمد بن موسى الحمداني... أو عن محمد بن عيسى بن عبيد، ثمّ نقل النجاشي عن أُستاذه أبي العباس بن نوح أنّه قال: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه(استثناء طائفة من الرواة ممّن يروي عنهم مؤلف نوادر الحكمة)، وتبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك، إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رابه فيه، لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة.(1)

11. صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: في الرجل يقتل المرأة متعمّداً فأراد أهل المرأة أن يقتلوه. قال: «ذلك لهم إن أدّوا إلى أهله نصف الدية. وإن قبلوا الدية، فلهم نصف دية الرجل، وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به ليس لهم إلاّ نفسها».(2)

فقوله: «وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل» راجع إلى الطائفة الأُولى والباقي إلى الطائفة الثانية.

12. خبر علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن الجراحات ـ إلى أن قال: ـ و قال: «إن قتل رجل امرأته عمداً فأراد أهل المرأة أن يقتلوا الرجل ردّوا إلى أهل الرجل نصف الدية وقتلوه» قال: وسألته عن امرأة قتلت رجلاً؟ قال: «تقتل ولا يغرم أهلها شيئاً».(3)

13. صحيح أبي مريم (عبد الغفار بن القاسم بن قيس الأنصاري)، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «أُتي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)برجل قد ضرب امرأة حاملاً بعمود الفسطاط فقتلها، فخيّر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أولياءها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف درهم


1 . رجال النجاشي:2/244، برقم 940.

2 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث3.

3 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 4.


صفحه 22

وغرّة وصيف أو وصيفة للذي في بطنها، أو يدفعوا إلى أولياء القاتل خمسة آلاف ويقتلوه».(1)

14. صحيح أبي بصير ـ يعني المرادي ـ عن أحدهما. قال: «إن قتل رجل امرأة وأراد أهل المرأة أن يقتلوه، أدّوا نصف الدية إلى أهل الرجل».(2)

15. موثّق أبي بصير عن أحدهما(عليهما السلام): قلت له: رجل قتل امرأة، فقال: «إن أراد أهل المرأة أن يقتلوه أدّوا نصف ديته وقتلوه، وإلاّ قبلوا الدية».(3)

16. خبر أبي مريم، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن جراحة المرأة؟ قال: فقال: «على النصف من جراحة الرجل فما دونها». قلت: فامرأة قتلت رجلاً؟ قال: «يقتلونها»، قلت: فرجل قتل امرأة؟ قال: «إن شاءوا قتلوا وأعطوا نصف الدية».(4)

17. خبر أبي العباس، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إن قتل رجل امرأة خيّر أولياء المرأة، إن شاءوا أن يقتلوا الرجل ويغرموا الدية لورثته وإن شاءوا أن يأخذوا نصف الدية».(5)

18. خبر محمد بن قيس، عن أبي جعفر(عليه السلام) في الرجل يقتل المرأة، قال: «إن شاء أولياؤها قتلوه، وغرموا خمسة آلاف درهم لأولياء المقتول، وإن شاءوا أخذوا خمسة آلاف درهم من القاتل».(6)

19. خبر زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): في رجل قتل امرأة متعمداً؟ قال: «إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدّوا إلى أهله نصف الدية».(7)

20. وفي تفسير العياشي، عن أبي العباس، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته


1 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5، 6، 7، 8، 9.

2 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5، 6، 7، 8، 9.

3 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5، 6، 7، 8، 9.

4 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5، 6، 7، 8، 9.

5 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 5، 6، 7، 8، 9.

6 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث12، 13.

7 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث12، 13.


صفحه 23

عن رجلين قتلا رجلاً؟ قال(عليه السلام): «يخيّر وليّه أن يقتل أيّهما شاء ويغرم الباقي نصف الدية، أعني: نصف دية المقتول فيردّ على ورثته».

وكذلك إن قتل رجل امرأة إن قبلوا دية المرأة فذاك، وإن أبى أولياؤها إلاّ قتل قاتلها غرموا نصف دية الرجل وقتلوه، وهو قول اللّه:(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَليِّهِ سُلْطاناً فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)(1)».(2)

هذه عشرون حديثاً أكثرها من الصحاح والحسان واتحاد بعضها مع بعض لا يضرّ بتواتر المضمون، ومع هذه الأحاديث الهائلة لا أظنّ أنّ فقيهاً جامعاً للشرائط يجترئ ويخالف حكم المسألة.

إلى هنا تمّت دراسة أدلّة المسألة في فقه الفريقين.

وحان حين البحث في المقام الثاني:


1 . الإسراء:33.

2 . الوسائل:19، الباب33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 21.


صفحه 24

2

في دية الأعضاء والجراحات

اتّفق الفقهاء على أنّ دية المرأة تساوي دية الرجل في الأُروش المقدرة إلى حدّ خاص، فإذا انتهت إليه فعلى النصف، وهذه الضابطة أمر متّفق عليه، غير أنّ الاختلاف في الحدّ الّذي إذا بلغته الدية، تكون على النصف.

والضابطة نفسها تؤيد الكبرى الكلّية في أنّ دية المرأة، نصف دية الرجل، والاختلاف في الحدّ الّذي إذا بلغته ترجع إلى النصف لا يضرّ بها. وقد أشار الشيخ الطوسي إلى الاختلاف الموجود في الحدّ، وقال:

المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها في الأُروش المقدّرة، فإذا بلغتها فعلى النصف. وبه قال عمر بن الخطاب، وسعيد بن المسيب، والزهري، ومالك، وأحمد، وإسحاق.

وقال ربيعة: تعاقله ما لم يزد على ثلث الدية أرش الجائفة والمأمومة، فإذا زاد فعلى النصف.

وربيعة جعلها كالرجل في الجائفة، وجعلها على النصف فيما زاد عليها.وبه قال الشافعي في القديم.


صفحه 25

وقال الحسن البصري: تعاقله ما لم تبلغ نصف الدية أرش اليد والرجل، فإذا بلغتها فعلى النصف.

وقال الشافعي في الجديد: لا تعاقله في شيء منها بحال، بل معه على النصف فيما قلّ أو كثر، في أنملة الرجل ثلاثة أبعرة وثلث، وفي أنملتها نصف هذا بعير وثلثان، وكذلك فيما زاد على هذا.

ورووا ذلك عن علي(عليه السلام). وذهب إليه الليث بن سعد من أهل مصر، وبه قال أهل الكوفة: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. وهو قول عبيد اللّه بن الحسن العنبري.

وقال قوم: تعاقله ما لم تبلغ نصف عشر الدية، أرش السن والموضحة، فإذا بلغتها فعلى النصف. ذهب إليه ابن مسعود، وشريح.

وقال قوم: تعاقله ما لم تبلغ عشر أو نصف عشر الدية أرش المنقلة، فإذا بلغتها فعلى النصف. ذهب إليه زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار.

دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.

وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:«المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها».

وقال ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ فقال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قلت له: لمّا عظمت مصيبتها قلّ عقلها؟! قال: هكذا السنّة.

قوله: «هكذا السنّة» دالّ على أنّه أراد سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وإجماع الصحابة والتابعين.(1)


1 . الخلاف:5/254ـ 256، المسألة63.


صفحه 26

هذا وقد صرّح بالضابطة كلّ من بحث في دية الأعضاء والجراحات، وأشار إلى الحدّ الّذي تنقلب الدية عنده إلى النصف، وذكره ـ بالتفصيل أيضاً ـ شمس الدين السرخسي في «المبسوط» وقال:

وبلغنا عن علي أنّه قال: في دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها، وبه نأخذ، وقال ابن مسعود هكذا إلاّ في أرش الموضحة وأرش السن فانّها تستوي في ذلك بالرجل، وكان زيد بن ثابت يقول: إنّها تعادل الرجل إلى ثلث ديتها، يعني: إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل.(1)

ولمّا كان الحكم بالتنصيف إذا تجاوز الثلث، أو غيره مضاداً للقياس الّذي هو أحد الأدلّة في الفقه السنّي، صار مورداً للسؤال والاستغراب، فهذا هو البيهقي يروي بسنده عن ربيعة الرأي أنّه سأل سعيد بن المسيب ـ الّذي هو أحد الفقهاء الثمانية في المدينة ـ و قال: كم في اصبع المرأة؟ قال: عشرة، قال: كم في اثنين؟ قال: عشرون، قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون، قال: كم في أربع؟ قال: عشرون، قال ربيعة: حين عظم جراحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟!

قال: أعراقي أنت(تدين اللّه بالقياس)؟! قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهل متعلّم، قال: يابن أخي إنّها السنّة.

قال الشافعي: لمّا قال ابن المسيب هي السنّة، أشبه أن يكون عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو عن عامّة الصحابة.(2)


1 . المبسوط:26/79.

2 . سنن البيهقي:8/96.


صفحه 27

دليل الضابطة

قد تعرّفت على الضابطة، وأمّا دليلها، فإليك ما ورد عن الفريقين:

1. أخرج البيهقي بسنده المتصل إلى الشعبي أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول: «جراحات النساء على النصف من دية الرجل فيما قلّ و كثر».(1)

وإطلاقه يُقيد، بما في سائر الروايات.

2. أخرج البيهقي بسند موصول إلى زيد بن ثابت أنّه قال: جراحات الرجال والنساء سواء إلى الثلث، وما زاد فعلى النصف.

وقال عبد اللّه بن مسعود: إلاّ السن والموضحة فانّها سواء، وما زاد فعلى النصف.(2)

3. أخرج البيهقي بسنده، عن عروة البارقي أنّه جاء من عند عمر إلى شريح: إنّ الأصابع سواء في الخنصر والإبهام، وإنّ جروح الرجال والنساء سواء في السن والموضحة، وما خلا ذلك فعلى النصف.(3)

روى الشافعي والدارقطني، وصحّحه ابن خزيمة، عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«عقل المرأة مثل عقل الرجل حتّى يبلغ الثلث من ديته».(4)

هذا ما لدى السنّة، وأمّا ما روي عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فيكفي في ذلك:

1. ما رواه الكليني بسند صحيح، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام):

ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من


1 . سنن البيهقي:8/96.

2 . سنن البيهقي:8/96.

3 . سنن البيهقي:8/97.

4 . التاج الجامع للأُصول:3/11.


صفحه 28

الإبل»، قلت: قطع اثنتين؟ قال: «عشرون»، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون»، قلت: قطع أربعاً؟ قال: «عشرون»، قلت: سبحان اللّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الّذي جاء به شيطان، فقال: «مهلاً يا أبان هذا حكم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين».(1)

2. قال المفيد في «المقنعة»: المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجوارح حتّى تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغتها رجعت إلى النصف من ديات الرجال، مثال ذلك أنّ في إصبع الرجل إذا قطعت عشراً من الإبل، وكذلك في أصبع المرأة سواء، وفي إصبعين من أصابع الرجل عشرون من الإبل، وفي أصبعين من أصابع المرأة كذلك، وفي ثلاث أصابع الرجل ثلاثون، وفي ثلاث أصابع من أصابع المرأة سواء، وفي أربع أصابع من يد الرجل أو رجله أربعون من الإبل، وفي أربع أصابع المرأة عشرون من الإبل لأنّها زادت على الثلث فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دية المرأة وهي النصف من ديات الرجال، ثمّ على هذا الحساب كلّما زادت أصابعها وجراحها وأعضاؤها على الثلث رجعت إلى النصف، فيكون في قطع خمس أصابع لها خمس وعشرون من الإبل، وفي خمس أصابع الرجل خمسون من الإبل، بذلك ثبتت السنّة عن نبيّ الهدى، وبه تواترت الأخبار عن الأئمّة (عليهم السلام).(2)

وأمّا خفاء الحكم على مثل أبان بن تغلب، مع ماله من المكانة والجلالة


1 . وسائل الشيعة:19، كتاب الديات، الباب44 ، الحديث1.

2 . وسائل الشيعة:19، كتاب الديات، باب 44 ، الحديث3.


صفحه 29

حتّى أمره أبو جعفر بالجلوس في المسجد، والإفتاء للناس(1) فليس أمراً بديعاً، وقد خفى على ربيعة الرأي الّذي هو من التابعين ويروي عن أنس، وقد توفّي 136هـ كما توفّي أبان عام 141هـ.

وقد استغرب كلّ من ربيعة وأبان أنّ الحكم بالنصف، وذلك لأنّه كان على خلاف التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية من طريق العقل وجعلها مقياساً لصحة النصوص الشرعيّة فما وافقها يحكم عليه أنّه حكم اللّه الّذي يؤخذ به، وما خالفها كان موضعاً للرفض أو التشكيك، وعلى هذا النوع من الاصطلاح تنزّل التعبيرات الشائعة: انّ هذا الحكم موافق للقياس وذلك الحكم مخالف له.

وقد كان القياس بهذا المعنى ـ التماس العلل للأحكام من طريق العقل واستكشاف الحكم الشرعي بهاـ مثارَ معركة فكرية واسعة النطاق على عهد الإمام الصادق(عليه السلام) وبعض فقهاء عصره. وعلى هذا الاصطلاح دارت المناظرة التالية بين الإمام وأبي حنيفة: روى أبو نعيم بسنده، عن عمرو بن جميع: دخلتُ على جعفر بن محمد أنا و ابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فقال لابن أبي ليلى: «من هذا معك؟! قال: هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين، قال: «لعلّه يقيس أمر الدين برأيه» إلى أن قال:«يا نعمان، حدثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:«أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس، قال اللّه تعالى له: اسجد لآدم فقال: (أَنَا خيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَتني مِنْ ناروَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين)، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس، لأنّه اتّبعه بالقياس».(2)

فالقياس في هذه الرواية منصرف إلى هذا المصطلح حيث إنّ إبليس تمرّد عن


1 . رجال النجاشي:1برقم 6.

2 . حلية الأولياء:3/197.


صفحه 30

الأمر بالسجود، لأنّه على خلاف قياسه لتخيّله انّ الأمر بالسجود يقتضي أن يبتني على أساس التفاضل العنصري، ولأجل هذا خطّأ الحكم الشرعي لاعتقاده بأنّه أفضل في عنصره من آدم لكونه مخلوقاً من نار وهو مخلوق من طين.(1)

ويقول المحقّق الأردبيلي حول صحيح أبان:

وفيها بطلان القياس، بل يشكل أمر مفهوم الموافقة، فإنّ العقل يجد بحسب الظاهر أنّه إذا كان ثلاثون لازماً في الثلاث، فيكون لازماً في الأربع بالطريق الأولى، فعلم أنّه لا ينبغي الجرأة فيه أيضاً، إذ قد تخفى الحكمة، ولهذا شرطوا العلم بالعلّة في أصل المفهوم ووجودها في الفرع، فتأمّل.(2)


1 . الأُصول العامة للفقه المقارن للسيد محمدتقي الحكيم:315. وهو أوّل من نبّه بوجود اصطلاحين في استعمال القياس.

2 . مجمع الفائدة والبرهان:14/469.