welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : نهاية المرام في عـلم الكــلام/ ج 1*
نویسنده :نابغة عصره وفريد دهره العلامة الحلّي*

نهاية المرام في عـلم الكــلام/ ج 1

(61)

متكلّمو الشيعة في القرن السادس

ما إنْ أطلّ القرن السادس إلاّو قد أفل نجم المعتزلة حيث وُضِع فيهم السيف من قبل الخلافة العباسية، وكان غيابهم عن المسرح الفكري خسارة جسيمة للمنهج العقلي، وقد بلغ التعصب بمكان انّه أحرقت كتبهم، وقتل اعلامهم، وشُرِّد لفيف منهم، و الحديث ذو شجون.(1)

ومع إطلالة هذا القرن بدأت تلوح علامات الضغط والكبت على الشيعة، وقد وضع صلاح الدين الأيوبي السيف على عنق الشيعة في حلب وغيرها، وعلى الرغم من ذلك فقد ظهر في هذا القرن أفذاذ في علم الكلام، نذكر منهم على سبيل المثال:

1. محمد بن أحمد بن علي الفتال النيسابوري (المتوفّى513هـ)

المعروف بابن الفارسي، عرّفه ابن داود في رجاله بقوله : متكلم جليل القدر، فقيه، عالم، زاهد، ورع ، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيشابور الملقب بشهاب الإسلام.(2)

اشتهر في أيام شبابه و ارتفع شأنه فاستفتي، و سئل عن مسائل في الكلام، و صنّف كتاب «التنوير في معاني التفسير» و كتاب «روضة الواعظين وبصيرة المتعظين» في علم الكلام و الأخلاق والآداب.

استشهد في أيام وزارة أبي المحاسن عبد الرزاق بن عبد اللّه بن أخي نظام الملك سنة 513 أو 515هـ.

وكتابه المعروف بروضة الواعظين كتاب قيم طبع غير مرة و فيه من المباحث الكلامية.


1 . لاحظ الجزء الثالث من كتابنا بحوث في الملل والنحل.
2 . رجال أبي داود، ص 295 برقم 1274.


(62)

2. قطب الدين المقري النيسابوري

من مشايخ السيد ضياء الدين أبي الرضا فضل اللّه الراوندي (المتوفّى حدود 547هـ) مؤلف كتاب الحدود (المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية) وقد طبع وله كتاب كلامي قيم مخطوط عسى أن نقوم بنشره بإذن اللّه سبحانه.

3. الفضل بن الحسن الطبرسي

مؤلف مجمع البيان (المتوفّى548هـ) و له في تفسيره بحوث كلامية مهمة.

4. الحسين بن علي بن محمد بن أحمد (المتوفّى 552هـ)

المعروف بـ «أبي الفتوح الرازي» وكتابه المعروف بـ«روض الجنان» مشحون بالبحوث الكلامية.

5. قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي (المتوفّى 573هـ)

مؤلف كتاب «تهافت الفلاسفة» و جواهر الكلام في شرح مقدمة الكلام.

6. سديد الدين الشيخ محمود الحمصي (المتوفّى في أواخر القرن السادس)

مؤلف «المنقذ من التقليد» مطبوع.

7. أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي

صاحب «الاحتجاج» توفي في أواسط القرن السادس.

8. السيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي (511ـ 585هـ)

له كتاب «غنية النزوع في علمي الأُصول والفروع» يقع في جزءين، والكتاب يشتمل على علوم ثلاثة : الكلام والفقه و أُصوله، و قد طبع الكتاب أخيراً بتحقيق الشيخ إبراهيم البهادري شكر اللّه مساعيه، و ترجمنا المؤلف في الجزء الأوّل ترجمة وافية.


(63)

9. محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ( المتوفّى 588هـ)

أخذ عن المتكلم أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح الرازي .

قال الصفدي: أحد شيوخ الشيعة، حفظ القرآن و له ثمان سنين، وبلغ النهاية في أُصول الشيعة، كان يرحل إليه في البلاد، توفي عام 588هـ.(1)

متكلّمو الشيعة في القرن السابع:

لقد تزامن طلوع القرن السابع مع اضطراب الأوضاع السياسيّة الحاكمة على معظم الأمصار الإسلامية لا سيما الحروب الصليبية التي تركت مضاعفات خطيرة في الحواضر الإسلامية ، وقد تزامن هذا الوضع مع هجوم شرس من قبل الوثنيين من المشرق الذين جرّوا الويل و الدمار على المسلمين في المشرق الإسلامي، وامتدَّ سلطانهم إلى بغداد وأعقبها انقراض الدولة العباسية.

وعلى الرغم من تلك الأوضاع العصيبة، كان للعلوم العقلية نشاط ملموس في الأوساط الشيعيّة، نذكر من متكلميهم ما يلي:

1. سديد الدين بن عزيزة الحلي (المتوفّى حوالي 630هـ)

سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح، شيخ المتكلمين، سديد الدين السوراوي الحلي، و يقال له: سالم بن عزيزة.

كان من كبار متكلمي الشيعة، صنف كتاب «التبصرة» وكتاب «المنهاج» في علم الكلام، وأخذ عنه المحقّق جعفر بن الحسن الحلي(المتوفّى 676هـ) علم الكلام و شيئاً من الفلسفة وقرأ عليه المنهاج.


1 . الوافي بالوفيات:4/164 برقم 1703.


(64)

2. الشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني (المتوفى حوالي 656هـ)

أُستاذ الشيخ ميثم البحراني، له كتاب الإشارات في الكلام والحكمة.

وصفه السيد الصدر بقوله: كان وحيد عصره، و فريد دهره في العلوم العقلية و النقلية، صنّف الإشارات في الكلام، وشرحها تلميذه المحقّق ميثم البحراني، وله رسالة العلم التي شرحها المحقّق نصير الدين الطوسي(1) (المتوفّى عام 672هـ).

3. الخواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي(597ـ 672هـ)

وهو شخصية فذة يعجز القلم عن وصفه، فقد كان علامة عصره في الكلام والحكمة والعلوم الرياضية والفلكية.

له «شرح الإشارات» الذي فرغ منه عام 644هـ، و هو شرح لإشارات الشيخ الرئيس ابن سينا، و قد فنّد فيها أكثر ما أورده الرازي من الشكوك التي أُثيرت حول آراء الشيخ.

ويعد كتاب شرح الإشارات من أفضل الكتب الدراسية في الحكمة إلى يومنا هذا، و يكفي في حقّ مترجمنا ما قاله العلاّمة في هذا المضمار.

قال: كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، و له مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، و كان أشرف من شاهدناه في الأخلاق ـ نضر اللّه مضجعه ـ قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، وبعض التذكرة في الهيئة .

4. كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني

المعروف بالعالم الرباني المبرز في جميع الفنون الإسلامية لا سيما في الحكمة و الكلام والأسرار العرفانية، اتفقت كلمة الجميع على إمامته ولد عام 636هـ وتوفي


1 . الذريعة: 2/96 وتأسيس الشيعة، ص 395.


(65)

عام 696هـ، له كتاب «قواعد المرام في علم الكلام» المطبوع وله «شرح نهج البلاغة» الذي صنّفه للصاحب خواجة عطاء الملك الجويني، وهو شرح مشحون بالمباحث الكلامية و الحكمية والعرفانية، فرغ منه عام 676هـ.

5. أخيرهم لا آخرهم الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الأسدي (648ـ 726هـ)

شيخ الإسلام، المجتهد الأكبر، المتكلم الفذ، الباحث الكبير، جمال الدين أبو منصور المعروف بالعلاّمة الحلي، وبآية اللّه على الإطلاق، و بابن المطهّر، ولد في شهر رمضان سنة 648 هـ و أخذ عن والده الفقيه المتكلم البارع سديد الدين يوسف، و عن خاله شيخ الإمامية المحقّق الحلي الذي كان له بمنزلة الأب الشفيق، فحظى باهتمامه ورعايته، ولازم الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي مدة و اشتغل عليه في العلوم العقلية وبرع فيها وهو لا يزال في مقتبل عمره.

يعرفه معاصره أبو داود الحلي، بقوله: شيخ الطائفة، وعلاّمة وقته، وصاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول.(1)

وقال الصفدي: الإمام العلاّمة ذو الفنون، عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته... و كان يصنف و هو راكب... و كان ريّض الأخلاق، مشتهر الذكر... وكان إماماً في الكلام والمعقولات.(2)

وقال ابن حجر في لسان الميزان: عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم، وكان آية في الذكاء...و كان مشتهر الذكر، حسن الأخلاق.(3)

إنّ شخصية كلّ إنسان رهن الآثار التي خلفها على الصعيد التربوي والعلمي.

أمّا الجانب الأوّل فكفى انّه ربّى جيلاً كبيراً من روّاد العلم في المنقول


1 . رجال أبي داود: 119 برقم 461.
2 . الوافي بالوفيات: 13/85 برقم 79.
3 . لسان الميزان: 2/317.


(66)

والمعقول، و يشهد على ذلك كثرة المتخرّجين على يديه في كلا الحقلين.

ففي حقل الفقه و الأُصول تخرج عليه: ولده فخر المحقّقين، وزوج أُخته مجد الدين أبو الفوارس محمد بن علي بن الأعرج الحسيني، وولدا أبي الفوارس: عميد الدين عبد المطلب وأخوه ضياء الدين، و مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني المدني، وقد ألّف كتاب باسمه أسماه «المسائل المهنائية»، وتاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني، وركن الدين محمد بن علي بن محمد الجرجاني، والحسين بن إبراهيم بن يحيى الاسترابادي، والحسين بن علي بن إبراهيم بن زهرة الحسيني الحلبي، وأبو المحاسن يونس بن ناصر الحسيني الغروي المشهدي، وعلي بن محمد بن رشيد الآوي.

وفي حقل المعقول ربّى جيلاً كثيراً في طليعتهم: محمد بن محمد قطب الدين أبو عبد اللّه الرازي (694ـ 766هـ) مصنف كتاب «تحرير القواعد المنطقية في شرح الشمسية»و «لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار»، «تحقيق معنى التصور والتصديق»و «المحاكمات بين الإمام والنصير»، كلّها مطبوعة.

هذا كلّه في الجانب التربوي، وأمّا الجانب العلمي فالآثار والمصنّفات التي خلفها وبقيت خالدة على جبين الدهر كثيرة يضيق المجال عن ذكر جميعها.

ولا نبالغ لو قلنا بأنّ آثاره تعد موسوعة كبيرة في جل العلوم الإسلامية، فقد ألّف في الفقه عدة دورات كـ«تبصرة المتعلمين»و «إرشاد الأذهان»، و«تحرير الأحكام الشرعية» و«قواعد الأحكام»، و«تذكرة الفقهاء»، و «منتهى المطلب» فالكتب الأربعة الأُولى تعد دورة فقهية كاملة، ولكنّه قدَّس سرَّه لم يُتم الكتابين الأخيرين.

وأمّا في حقل المعقول والكلام فكفى في حقّه انّه ألف قرابة عشرين كتاباً و رسالة في ذلك المضمار، وبما انّا بصدد التقديم لموسوعته الكلامية المسماة «نهاية المرام» نشير إلى أسماء كتبه التي ألّفها في حقل الكلام والعقائد وإليك بيانها.


(67)

الثروة العلمية الكلامية للمصنف

قد وقفت على مكانة العلاّمة الحلّي في علم الكلام، و انّه أحد الروّاد الأفذاذ في ذلك المضمار فقد خلّف تراثاً كلامياً ضخماً أثرى المكتبة الإسلامية حيث ألّف كتباً كلامية على مستويات مختلفة، بين موجز اقتصر فيه على بيان رؤوس المسائل، ومتوسط أردف المسائل الكلامية بنوع من البرهان، ومسهب بسط الكلام في نقل الآراء ونقدها والبرهنة على مذهبه ومختاره.

وهانحن نستعرض أسماء كتبه الكلامية:

1. الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة

رسالة موجزة أورد فيها المباحث الكلامية في ثمانية فصول، وقد عبّر عنها بنفس ذلك الاسم في رجاله(1) وفي الوقت نفسه عبّر عنها في أجوبة المسائل المهنائية بـ«الأبحاث المفيدة في تحقيق العقيدة» وشرحها الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الإحسائي (المتوفّى853هـ) والحكيم السبزواري (المتوفّى1289هـ) وتوجد النسختان مع الشرح في المكتبة الرضوية(2) وقمنا بنشر هذه الرسالة بتحقيق العلاّمة الشيخ يعقوب الجعفري على صفحات مجلة علم الكلام.(3)

2. استقصاء النظر في البحث عن القضاء و القدر

رسالة موجزة أورد فيها مباحث القضاء والقدر، وطرح فيها المذاهب المختلفة في أفعال العباد، ثمّ أقام البراهين العقلية على مذهب العدلية، كما أردف براهينه بما ورد في الكتاب العزيز.

وقد طبعت الرسالة عام 1354هـ بتحقيق الشيخ علي الخاقاني في النجف


1 . الخلاصة للعلاّمة الحلّي: 45.
2 . لاحظ فهرس المكتبة الرضوية في مشهد: 320.
3 . مجلة علم الكلام، السنة الأُولى، العدد الثالث، مجلّة فصلية تصدرها مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ للبحوث والدراسات العليا وهي في سنتها السابعة.


(68)

الأشرف، ووقفنا على نسخة خطية في مكتبة مدرسة الطالبية بتبريز، فقوبلت النسختان المطبوعة والمخطوطة، وطبعت بتحقيق شيخنا يعقوب الجعفري على صفحات مجلة الكلام الإسلامي السنة الثانية، العدد الثاني .

3. الألفين الفارق بين الصدق والمين

وقد ألّفه لولده محمد المعروف بفخر المحقّقين (المتوفّى772هـ)، ذكر في مقدمته انّ الكتاب يشتمل على ألف دليل على إمامة الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، وألف دليل على إبطال شبهات الطاعنين.

وقد طبع غير مرّة وطبع أخيراً ببيروت بطبعة منقحة رشيقة والنسخة الخطية متوفرة، بيد انّ المطبوع منه طبع تحت عنوان الألفين في إمامة أمير المؤمنين، ولكن العلاّمة الحلّي عبّر عنه في فهرس مصنفاته ومقدمة الكتاب بما ذكرنا.

4. أنوار الملكوت في شرح الياقوت

أمّا الياقوت فهو تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت(المتوفّى310هـ) كما ذكره العلاّمة في مقدمة الكتاب(1) و الشرح للعلاّمة الحلّي، وقد طبع بتحقيقمحمد النجمي الزنجاني عام 1378هـ، ولا يخلو المطبوع من هن و هنات، لا سيما و انّه حذف الفصل الأخير من الكتاب ممّا يرجع إلى أحكام المخالفين والبغاة.

ولما كان الكتاب المطبوع مبتوراً حاول الشيخ يعقوب الجعفري نشر الفصل الأخير منه في مجلة الكلام الإسلامي(2) في ضمن عددين.

وقد أوعز العلاّمة في كتابه هذا، إلى كتاب «مناهج اليقين» وكتاب «معارج الفهم» و«نهاية المرام» و الجميع من تآليفه.


1 . وقيل انّه تأليف إسماعيل بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت كما عليه التبريزي في رياض العلماء:6/38.
2 . مجلة الكلام الإسلامي، السنة الثانية، العدد الثاني و الثالث.


(69)

5. الباب الحادي عشر

وهو رسالة مختصرة في العقائد الإمامية كتبه حينما اختصر «مصباح المتهجد» للشيخ الطوسي التي ألّفها في الأدعية والعبادات، اختصره العلامة في أبواب عشرة وأضاف إليها «الباب الحادي عشر »في العقائد.وأسمى الجميع «منهاج الصلاح في مختصر المصباح»، وهذه الرسالة لم تزل مطمحاً للأنظار فكتب عليها شروح وتعليقات، أشهرها ما كتبه الفاضل المقداد الذي أسماه بـ«النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر» و هي رسالة دراسية في الحوزات الشيعية إلى يومنا هذا.

وقد قام الفاضل المقداد (المتوفّى828هـ) بشرحها في سبعة فصول.

6. تسليك النفس إلى حظيرة القدس

وهذا الكتاب كما حكاه المحقّق الطهراني (المتوفّى1389هـ) يحتوى على نكات في علم الكلام، وهي في مراصد، والمرصد الأوّل في الأُمور العامة، وتوجد نسخة منه في الخزانة الغروية بخط تلميذ العلاّمة الشيخ حسن بن علي المزيدي استنسخه عام (707هـ) وعلى النسخة خط العلاّمة الحلي، كما شرحها نظام الدين الأعرجي ابن أُخت العلاّمة (المتوفّى745هـ) أسماه «إيضاح اللبس في شرح تسليك النفس».(1)

7. الرسالة السعدية

وهي رسالة بين الإيجاز والإطناب، ألّفها العلاّمة الحلّّي لسعد الحقّ و الملّة والدين المعروف بـ«المستوفي الساوجي» الذي كان وزيراً لـ«غازان خان» و قد ساهم في عهد «اولجايتو» مع رشيد الدين فضل اللّه في إدارة أُمور البلد إلى أن قتل عام 711هـ.(2)


1 . الذريعة: 4/180.
2 . انظر تاريخ أدبيات إيران: 3/150، للدكتور ذبيح اللّه صفاء.


(70)

والرسالة تحتوي على مقدمة وفصول، وقد استوفى فيها حقّ مسائل ثلاث:

أ. استحالة رؤية اللّه سبحانه.

ب. كلامه سبحانه حادث.

ج. صفاته عين ذاته.

وقد طبعت الرسالة عام 1315هـ ضمن مجموعة باسم «كلمات المحقّقين»،و«الرسالة السعدية» هي الرسالة العاشرة.

8. كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد

الكتاب شرح لكتاب قواعد العقائد للمحقّق الطوسي، شرحه نزولاً عند رغبة ولده فخر المحقّقين وقد طبع عام 1305هـ ، كما طبع أخيراً بتحقيق المحقّق الشيخ حسن مكي العاملي عام 1413هـ، نشرته دار الصفوة في بيروت، والكتاب مع اختصاره مشتمل على مجموع المسائل الكلامية، نظير الكتاب الآتي.

9. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد

وهذا الكتاب شرح لكتاب تجريد الاعتقاد للمحقّق نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي (597 ـ 672هـ) وهو من أوجـز المتـون الكلاميـة وفق العقائد الإمامية ويكفي في رفعة منزلته، قول شارحه علاء الدين القوشجي الأشعري حيث وصفه، بقوله: «تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم، وجيز النظم، لكنه كثير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم يظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بمثله الفضلاء في القرون والأدوار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأُمّهات، مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمات، مملوء بجواهر كلها كالفصوص، ومحتو على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص، متضمن لبيانات معجزة، في عبارات موجزة » إلى آخر ما ذكره.(1)


1 . علاء الدين القوشجي، شرح التجريد: 1.


(71)

وقد شرحه جمع غفير من المحقّقين منذ تأليفه إلى يومنا هذا، وأوّل من شرحه: تلميذه المشهور بالعلاّمة الحلّي (648ـ726هـ) الذي أسماه «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد»، ثمّ توالت الشروح بعده، فشرحه ثانياً: شمس الدين محمد الاسفرائيني البيهقي وأسماه «تعريد الاعتماد في شرح تجريد الاعتقاد» وثالثاً: الشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد الإصفهاني (المتوفّى746هـ) وأسماه «تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد» ورابعاً: علاء الدين علي بن محمد المعروف بالفاضل القوشجي (المتوفّى 879هـ) ألّفه للسلطان أبي سعيد كوركان.

ويسمّى الشرح الثالث بالشرح القديم، والرابع بالشرح الجديد، وقد كتب على الشرحين تعاليق وحواش كثيرة، يقف عليها من تتبع المعاجم.

ثمّ توالت الشروح بعد هذه الشروح الأربعة إلى عصرنا هذا.

إنّ كتاب كشف المراد تبعاً لمتنه يدور على محاور ثلاثة:

الأوّل: في الأُمور العامة التي تطلق عليها الإلهيات بالمعنى الأعم، ويبحث فيه عن الوجود والعدم وأحكام الماهيات، والمواد الثلاث: الوجود والإمكان والامتناع، والقدم والحدوث، و العلّة والمعلول، وغيرها من المسائل التي تبحث عن أحكام الوجود بما هوهو.

الثاني: في الجواهر والأعراض التي يطلق عليها الطبيعيات، ويبحث فيه عن الأجسام الفلكية و العنصرية والأعراض التسعة، على وجه التفصيل.

الثالث: في الإلهيات بالمعنى الأخص، ويبحث فيه عن الأُصول الخمسة.

وبما أنّ المحور الأوّل هو المقصد الأهم للحكماء من المشائين والإشراقيين، وقد بحثوا عنه في الأُمور العامة على وجه التفصيل والاستيعاب، حتى خصّص صدر المتألهين ثلاثة أجزاء من كتابه «الأسفار» بمباحث هذا المحور ـ لأجل ذلك ـ استغنى الطلاب عن دراسة هذا المقصد من كتاب كشف المراد.


(72)

وبما أنّ العلوم الجديدة الباحثة عن الطبيعة وأحكامها قد قطعت أشواطاً كبيرة، وأبطلت كثيراً من الفروض العلمية في الفلكيات والأكوان، فأصبح ما يبحث في الكتب الكلامية والفلسفية في هذا القسم تاريخاً للعلم الطبيعي لا نفسه، ولأجل ذلك تركت دراسة المحور الثاني في الكتب الكلامية والفلسفية في أعصارنا.

فلم يبق إلاّالمحور الثالث الموسوم بالإلهيات بالمعنى الأخص الذي يبحث فيه عن ذاته سبحانه وصفاته وأفعاله، ولأجل ذلك عكف المحصلون على دراسة هذا المحور الذي يتضمن البحث عن إثبات الصانع وصفاته وأفعاله، ويدخل في البحث عن صفاته: البحث عن عدله، كما يدخل في البحث عن أفعاله: البحث عن النبوة والإمامة والمعاد.

وقد طبع الكتاب غير مرّة أحسنها طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة، ولنا تعليقات على قسم الإلهيات أفرزناها من سائر المباحث، وطبع على حدة، وصار مادة دراسية في مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ للبحوث والدراسات العليا.

10. معارج الفهم في شرح النظم

وهي رسالة معدة لبيان أُصول الدين و قد صرح به في كتابه «خلاصة الأقوال» وفي أجوبة المسائل المهنائية ونسخته الخطية متوفرة في المكتبة الرضوية ومكتبة السيد المرعشي وغيرهما.

11. مقصد الواصلين في أُصول الدين

واسمه حاك عن معناه، ولكن لم نقف على نسخة منه، و جاء اسمه في «خلاصة الأقوال» و أجوبة المسائل المهنائية وعبّر عنه في إجازات البحار بمعتقد الواصلين.


(73)

12. منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

هذا الكتاب كتاب كلامي يشير إلى جميع المسائل الكلامية لاسيما مسائل الإمامة التي استأثرت باهتمام واسع ويثبت فيه بأدلة رصينة إمامة الأئمّة الاثني عشر ألفه للسلطان «محمد خدا بنده اولجايتو» الذي تشيع بيد العلاّمة، وقد آثار الكتاب حفيظة أهل السنة كابن تيمية، فكتب عليه رداً أسماه «منهاج السنة في ردّمنهاج الكرامة».

وأيمن اللّه! الاسم لا يوافق مسماه، فلو قام واحد بجمع شتائمه وسبابه لعاد برسالة في ذلك المجال.

وأمّا أكاذيبه و إنكاره المسائل المسلّمة، فحدث عنه ولا حرج، ولذلك ردّ عليه غير واحد من علماء الشيعة، كسراج الدين بن عيسى الحلي ألف كتاباً باسم «إكمال الملة» والسيد مهدي الكاظمي حيث رد على ابن تيمية بكتاب أسماه «منهاج الشريعة» و لشيخنا المحقّق الأميني بحث مسهب حول الكتاب وأكاذيبه، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الغدير الجزء الثالث.

13. مناهج اليقين

وهو أبسط كتاب في علم الكلام بعد نهاية المرام، وقد أوعز إليه في كتاب كشف المراد، والكتاب إلى الآن لم ير النور عسى اللّه أن يشحذ همم بعض الباحثين لنشره، وتوجد منه نسخة في المكتبة الرضوية ومكتبة المسجد الأعظم في قم المقدسة.

14. نظم البراهين في أُصول الدين

رسالة موجزة في أُصول الدين، وقد شرحها العلاّمة بنفسه وأسماها «معارجالفهم»، وقد جاء اسمها في كتاب خلاصة الأقوال وأجوبة المسائل المهنائية.


(74)

15. نهج الحقّ وكشف الصدق

رسالة كلامية و في الوقت نفسه تشتمل على رؤوس المسائل الأُصولية والفقهية ألّفها للسلطان «محمد خدا بنده».

والرسالة تركز على المسائل الكلامية، لا سيما المسائل الخلافية وقد أثار الكتاب حفيظة الآخرين وقد ردّ عليه الفضل بن روزبهان وأسماه «ابطال الباطل و اهمال كشف العاطل».

وقد ردّعلى ردّه ثلة من علماء الشيعة منهم:

1. القاضي نور اللّه التستري (المتوفّى 1019هـ) في كتاب أسماه «إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل» فقد ذكر أوّلاً كلام العلاّمة في نهج الحقّ، ثمّ أردفه بما ذكره ابن روزبهان في ردّه، ثمّ ذكر ما جاد به ذهنه في إحقاق الحقّو المحاكمة بين الطرفين.

وهذا الكتاب يضم في الحقيقة ثلاثة كتب وطبع مرّات عديدة.

2. الشيخ محمد حسن المظفر (1301ـ 1375هـ) في كتاب أسماه «دلائل الصدق» وهو يذكر كلام العلاّمة أوّلاً ثمّ يتبعه بنقل كلام ابن روزبهان بعينه، ثمّ يتحاكم بينهما. وقد استفاد في رده هذا من كتاب «إحقاق الحقّ» المتقدم ذكره ، و قد ألمع إليه في مقدمة الكتاب.

وطبع الكتاب في طهران والنجف والقاهرة وبما انّ كتاب «نهج الحقّ وكشف الصدق» من الكتب المفيدة، فقد قام بتحقيقه الشيخ عين اللّه الحسني الأرموي فطبعه مستقلاً بتقديم الأُستاذ آية اللّه السيد رضا الصدر قدَّس سرَّه في بيروت.

16. نهج المسترشدين في أُصول الدين

ألفه العلاّمة باستدعاء ولده فخر المحقّقين، وحرر فيه القواعد الكلامية وقد شرحه الفاضل المقداد (المتوفّى 828هـ) وقد طبع الكتاب أيضاً بتحقيق


(75)

السيد أحمد الحسيني والشيخ هادي اليوسفي، وعرّفه الفاضل المقداد بقوله:

إنّ الكتاب الموسوم بـ «نهج المسترشدين في أُصول الدين» من تصانيف شيخنا وإمامنا الإمام الأعظم علاّمة العلماء في العالم، وارث الأنبياء وخليفة الأوصياء، بل آية اللّه في العالمين، جمال الملّة و الحقّو الدين، أبي منصور الحسن ابن المطهر (طهر اللّه رمسه وقدس وكرم، وشرف نفسه وبجل وعظم) قد احتوى من المباحث الكلامية على أشرفها و أبهاها، وجمع من الفوائد الحكمية أحسنها وأسناها، حتى شغف بالاشتغال به معظم الطلاب وعول على تقرير مباحثه جماعة الأصحاب.

وكنت ممن جدّ في تحرير مباحثه بالتحصيل، وإن لم أحصل منه إلاّ على القليل، حتى جمعت من مباحث المشايخ وفوائدهم ممّا يتعلق به نبذة، بحيث صار منها بين الطلبة ممّا يعد على نعمة.(1)

17. واجب الاعتقاد على جميع العباد

وقد بيّن العلاّمة فيه ما يجب معرفته على العباد من العقائد الدينية، والمسائل الفرعية ما عدا المعاد فلم يذكره و انتهى في الفروع إلى آخر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يقول في أوّله: بيّنت في هذه المقالة واجب الاعتقاد على جميع العباد ولخّصت فيه مايجب معرفته من المسائل الأُصولية على جميع الأعيان وألحقت به بيان الواجب في أُصول العبادات.

والرسالة لم تر النور ولكن توجد منها نسخة خطية في المكتبة الرضوية وفي مكتبة جامعة طهران.

وشرحه الفاضل المقداد وأسماه «الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد» طبع


1 . إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص 4.


(76)

ضمن كلمات المحقّقين.

وعلى ذلك فقد طبع الكتاب في ضمن شرح الفاضل المقداد.

وما ذكرناه من الكتب هي التي ثبتت نسبتها إلى العلاّمة الحلّي، و قد عزي إليه كتب أُخرى لم تثبت نسبتها ولذا ضربنا عنها صفحاً، ونأتي بذكر كتاب آخر له ينبغي أن يحتفل به تاريخ علم الكلام ومتكلميه وهو بيت القصيد لكتب العلاّمة الكلامية المتوفرة.

18. نهاية المرام في علم الكلام

وهذا الكتاب هو الذي يزفّه الطبع إلى القرّاء الكرام بعد تحقيقه وتقويم نصه وتبيين إشاراته ضمن جهد متواصل.

وهو أبسط وأعمق كتاب ظهر للكلام الشيعي في القرن الثامن إلى يومنا هذا، وهو قدَّس سرَّه يعرّف الكتاب في مقدمته بقوله:

وقد أجمع رأينا في هذا الكتاب الموسوم بـ«نهاية المرام في علم الكلام» على جمع تلك الفوائد التي استنبطناها، والنكت التي استخرجناها، مع زيادات نستخرجها في هذا الكتاب لطيفة، ومعان حسنة شريفة لم يسبقنا إليها المتقدمون ولا سطّرها المصنفون.

ثمّ نذكر على الاستقصاء ما بلغنا من كلام القدماء، ونحكم بالانصاف بين المتكلمين والحكماء، وجمعت فيه بين القوانين الكلامية والقواعد الحكمية المشتملة عليهم المباحث والنهاية. فكان في هذا الفن قد بلغ الغاية، لأجل أعزّ الناس عليَّ وأحبّهم إليّ وهو الولد العزيز محمد، رزقه اللّه تعالى الوصول إلى أقصى نهايات الكمال، و الارتقاء إلى أعلى ذُرى الجلال، وأيّده بالعنايات الأزلية، وأمدّه بالسعادات الأبدية، وأحياه اللّه تعالى في عيش رغيد وعمر مديد بمحمد وآله الطاهرين.

وقد رتبت هذا الكتاب على مقدمة وقواعد مستعيناً باللّه لا غير، فانّه الموفق


(77)

لكلّ خير ودافع كلّ شر.(1)

ويظهر من ارجاعات المؤلف إلى هذا الكتاب في غير واحد من تآليفه انّه أكمل الكتاب حيث نرى إرجاعات كثيرة في كشف المراد إلى ذلك الكتاب نذكر منها ما يلي:

1. قال في مبحث الألم ووجه حسنه: «ويمكن الجواب هنا لأبي علي بما ذكرناه في كتاب نهاية المرام».(2)

2. قال عند البحث في الأصلح: «ذكرناها في كتاب نهاية المرام على الاستقصاء».(3)

3. وقال في مبحث النبوة الخاصة: «وقد أوردنا معجزات أُخرى منقولة في كتاب نهاية المرام».(4)

4. كما يقول في مبحث تفضيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على الملائكة: «وهاهنا وجوه أُخرى من الطرفين ذكرناها في كتاب نهاية المرام».

كما انّه أحال إلى ذلك الكتاب في كشف الفوائد، وقال عند البحث في كونه تعالى عالماً: «ولنا على هذا البرهان إيرادات ذكرناها في كتاب النهاية.(5) كما ألمح إليه أيضاً عند البحث في صفات الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ ، قال: والأدلة كثيرة ذكرناها في كتاب النهاية.(6)

كما انّه يشير إليه في كتابه نهج المسترشدين في غير مورد :


1 . نهاية المرام في علم الكلام:1/5ـ6.
2 . كشف المراد، المسألة الثالثة عشرة في الألم و وجه حسنه، ص 330.
3 . كشف المراد، المسألة الثامنة عشرة في الأصلح، ص 344.
4 . كشف المراد، المسألة السابقة في نبوة نبينا، ص 357.
5 . كشف الفوائد، ص 168، طبعة بيروت، تحقيق حسن مكي العاملي.
6 . كشف الفوائد، ص 308.


(78)

1. قال في مبحث الإدراك: «والحقّ ما اخترناه نحن في "نهاية المرام"».(1)

2. وقال في البحث الثاني، في أنّه قادر خلافاً للفلاسفة: «وقد أوضحنا هذا الكلام في كتاب النهاية».(2)

3. وقال في البحث الرابع، في انّه تعالى حيّ: «وقد بيّنا ضعف هذا القول في كتاب نهاية المرام».(3)

4. وقال في البحث الخامس، في أنّه تعالى مريد: «وقد بيّنا توجيه الكلامين والاعتراض عليها في كتاب النهاية.(4)

5. قال في البحث الثاني، في نفي المعاني والأحوال: «وقد أشبعنا القول في هذه المسألة في كتاب نهاية المرام في علم الكلام وكتاب المناهج».(5)

6. قال في الفصل الحادي عشر في الإمامة: «...وهو كثير لا يعد ولا يحصى، وقد ذكرنا طرفاً من ذلك في كتاب نهاية المرام».(6)

7. وقال في الفصل الثالث عشر في المعاد (البحث الأوّل في حقيقة الإنسان): «...وقد بيّنا أكثر حججهم في كتاب المناهج، واستقصينا ما بلغ من أقاويل العلماء في ذلك في كتاب النهاية».(7)

8. وقد ذكر في آخر الكتاب الذي انتهى فيه إلى البحث في الإيمان والكفر، ما هذا لفظه: «ومن أراد التطويل فعليه بكتابنا الكبير المسمى بـ«نهاية المرام في علم الكلام» ومن أراد التوسط فعليه بكتابنا «منتهى الوصول » و «المناهج» وغيرهما من كتبنا.(8)

كلّ ذلك يعرب عن انّ المصنف أتمّ الكتاب إلى نهايته.

ولكن الموجود فيما بأيدينا أقلّ من ذلك، فقد انتهى الجزء الثالث وهو بعد


1 . نهج المسترشدين في أُصول الدين، ص 30.
2 . المصدر السابق، ص 38.
3 . المصدر السابق، ص 40.
4 . المصدر السابق، ص 41.
5 . المصدر السابق، ص 43.
6 . المصدر السابق، ص 70.
7 . المصدر السابق، ص 74.
8 . المصدر السابق، ص 85.


(79)

في الطبيعيات وآخر مسألة جاءت فيه قوله «المسألة السابعة في الآن أي الزمان وختمها بقوله: «قال الشيخ :»، فأين الباقي فاللّه سبحانه وحده أعلم، ويظهر من هذه العبارة انّهرحمه اللّه كتب مقالة الشيخ ومابعدها ولكنّها ما وصلت إلى النُسّاخ.

والذي يدل على أنّه أكمل الكتاب ولو إكمالاً نسبياً أزيد ممّا بأيدينا الأمران التاليان:

أ. انّه فرغ من الجزء الأوّل كتابة وتصنيفاً في الرابع عشر من شهر ربيع الأوّل من سنة اثنتي عشرة سنة وسبعمائة بالسلطانية.(1)

كما فرغ من الجزء الثاني في سلخ شهر ربيع الآخر من سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بالسلطانية.(2)

وهذا يعرب انّه ألف الجزء الثاني في مدة شهر و نصف، وليس هو ببعيد عن العلاّمة الحلّي لإحاطته بالمسائل الكلامية واجتماع ثلة من الأفاضل حوله في السلطانية ربما يستعين ببعضهم في نقل المطالب.

وقد عاش بعد الفراغ من الجزء الثاني 14 سنة ومن البعيد أن يترك هذا الكتاب في بوتقة الإهمال.

ب. انّ الجزء الثالث الذي بأيدينا مبتور غير مؤرخ، ولكنّه قدَّس سرَّه صرح في إجازته للسيد مهنا بن سنان المدني: خرج منه أربع مجلدات.(3)

وقد كتب الاجازة عام 721، ومن البعيد أن لا يهتم باكمال الموسوعة، وأبعد منه أن يسمّي الأجزاء الثلاثة الموجودة أربعة أجزاء.

إلى هنا تبين انّ ما خرج من قلمه أزيد ممّا بأيدينا قطعاً، ولا يبعد انّه أتم الكتاب وفرغ من تأليفه.

ولعلّه سبحانه يوفق روّاد العلم للعثور على الأجزاء الباقية.


1 . لاحظ الجزء الأوّل من كتاب نهاية المرام في علم الكلام، ص 229.
2 . لاحظ الجزء الثاني من كتاب نهاية المرام، ص 607.
3 . أجوبة المسائل المهنائيّة، 156 .


(80)

مشكلة الارجاعات

ثمّ إنّ هنا مشكلة أُخرى وهي انّ العلاّمة الحلّي فرغ من الجزء الأوّل من نهاية المرام في سلطانية زنجان عام 712 هـ، ولكنّه أحال إلى ذلك الكتاب في كشف المراد الذي فرغ من تأليفه في الخامس عشرة من ربيع الأوّل عام 696هـ.(1)

فكيف أحال في كتاب ألّفه قبل نهاية المرام بـ 16 عاماً، كما انّه أحال في «كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد» إلى هذا الكتاب في مواضع وقد فرغ منه نهار الأربعاء في ثالث ذي الحجة عام 703هـ ، فكيف أحال إلى ذلك الكتاب في كتاب ألفه قبل ذلك بتسع سنين؟!

هناك فروض لحلّ هذه المشكلة أوضحها، انّه أدخل هذه الارجاعات في هذه الكتب، بعد الفراغ عن تأليفها، وليس ببعيد عن دأب المؤلفين الذين كانت كتبهم تستنسخ عاماً بعد عام، في الأزمنة السابقة، أو تطبع، طبعة بعد طبعة، على ما عليه الحال فيقوم المؤلف بإكمال الكتاب، باضافة أُمور لم يخطر بباله حين التأليف.

وعلى ذلك يحمل ذكر النهاية في خلاصة الرجال التي ألّفه سنة 693هـ.(2)

مواصفات هذا الكتاب

يتميز هذا الكتاب عن سائر الكتب بميزات مهمة:

1. تفصيل المباحث والاستقصاء لآراء المذاهب والفِرَق المختلفة مروراً بآراء الثنوية، و المجوس، والصابئة، واليهود،والنصارى، وانتهاءً بآراء كبار متكلّمي


1 . الذريعة: 18/60 برقم 668.
2 . خلاصة الرجال:47، برقم 52.


(81)

الإسلام من الأشاعرة، والمعتزلة، والشيعة (العدلية)، وكبار فلاسفة الإسلام كالفارابي، وابن سينا وغيرهم.

فيقوم باستعراض الآراء بأفضل صورة ممكنة، ثمّ يبدأ بطرح رأيه و نقض تلك الآراء و تفنيدها بمجموعة كبيرة من الأدلة، تربو في بعض الأحيان على عشرين دليلاً.

ولا نبالغ إن قلنا: إنّ هذا الكتاب يعد أوسع كتاب كلامي للشيعة في هذا المضمار، فلا يضاهيه في السعة والشمول أيّ كتاب كلامي آخر.

2. وقد بذل العلاّمة في كتبه لا سيما في هذا الكتاب جهده لنقل آراء الآخرين، حيث يعرض الآراء بأمانة وصدق دون أي تصرف، بل يحاول أحياناً كثيرة أن يجد وسيلة لتبرير رأي باطل يخرجه من مدحرة البطلان.

3. يتّسم الكتاب بطابع المقارنة، وهونوع من النشاط العلمي الذي خبرته ضروب المعرفة الإنسانية في حقول التربية، والنفس، والاجتماع، والاقتصاد.

وهذه المقارنة تُسهم مساهمة فعّالة في بلورة المفهوم الذي يستهدفه الباحث وتعميقه، يقول العلاّمة في معرض الإشارة إلى تلك الحقيقة: «ثمّ نذكر على الاستقصاءما بلغنا من كلام القدماء ، ونحكم بالانصاف بين المتكلمين والحكماء وجمعت فيه بين القوانين الكلامية والقواعد الحكمية».

4. انّ منهجه المقارن يتسم بسمة أُخرى، وهي انّه يفترض إشكالاً ونقضاً من قبل مخالفيه، حيث يتكّهن المؤلف أن يردّ مخالفوه على ردوده بذلك، ومن الواضح انّ هذه الخطوة لها أثر كبير في تطور الكلام الإسلامي الإمامي من حيث السعة والإحاطة والشمول والمقارنة وتطور مناهج البحث العلمي. كما انّها تعد من الخطوات المهمة بالنسبة إلى متطلبات المنهج المقارن، نظراً لإمكانية إيراد إشكالات أُخرى على ردوده .


(82)

ويعبّر عن هذه الخطوة بعبارة «لا يقال» وعبارة «لو قيل» وما شاكل ذلك ويجيب على هذه الردود و الإشكالات الافتراضية تارة، ويقرّبها أُخرى على انّها أُمور افتراضية فحسب، وهذا في الحقيقة أُسلوب آخر في الردّ على الفرضية، نلاحظ هذا من خلال استخدامه عبارة «سلمنا»حيث تناسب هذه العبارة طبيعة «الفرضية» التي لم يقتنع بها.

وأهمية هذا الأُسلوب (فرضية الإشكال والنقض) تتمثل في شمولية الممارسة لكلّ الاحتمالات التي يمكن أن يتقدم بها المخالف، حتى تصبح «المقارنة» مستكملة لجميع شروطها.

ولقد امتاز الكتاب بهذا الأُسلوب الرائع وهذا ما يمكن ملاحظته من بداية الكتاب إلى نهايته.

5. نقل العلاّمة في هذا الكتاب أسئلة فلسفية وكلامية، سألها العلاّمة أُستاذه المحقّق الطوسي وأجاب عليها الأُستاذ شفهياً، وقد جرى طرح كثير من تلك الأسئلة في الطريق، وفي سفر العلاّمة من الحلة إلى بغداد وهو في ركاب الأُستاذ.(1)

6. يحتوى الكتاب على نظريات الإمامية و آرائهم النهائية حول المسائل الكلامية والحكمية تفصيلاً والتي قلما توجد في كتبه الأُخرى، إمّا لأنّها شروح لم يتعرض فيها لرأيه الخاص إلاّما قلّ وندر، وإمّا لأنّها مختصرة ولا مجال فيها لطرح آرائه ا لتي لها شجون و تفصيل.

7. يتسم الكتاب بالموضوعية والابتعاد عن العصبية ورعاية الأُصول الدقيقة للبحث العلمي والانفراج على سائر الآراء والفرق .


1 . راجع أعيان الشيعة: 5/396.


(83)

فتارة يوافق رأي المتكلّمين وأُخرى يخالفهم ويختار رأي الفلاسفة ولا يلتزم بمنهج واحد كما يستعرض ردود المحقق الطوسي على الرازي وربما يدافع عن الثاني.

فالحقّ هو بغيته سواء أكان في جانب أُستاذه أو في جانب خصومه.

8. الكتاب مشحون بالاستنتاجات العقلية والاستدلال بالقضايا البرهانية، كما انّه ربما يستدل بالقضايا المشهورة (الجدل) إلى غير ذلك من أنواع الاستدلال كالاستدلال بالتمثيل والاستقراء و التجربة.

وقد استفاد من الأخير في قسم الطبيعيات بشكل واضح.

النسخ المعتمدة في التحقيق

انّ نسخ كتاب «نهاية المرام» قليلة جداً ولا يوجد منها سوى أربع نسخ في المكتبات، وقد استطعنا أن نحصل على النسخ الثلاث التالية التي اعتمدنا عليها في التحقيق.

1. نسخة مصورة من أصلها المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، برقم 1092 ورمز إليها بحرف (ج) ، و يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 1091، وما أفاده العلاّمة السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه اللّه في كتابه «مكتبة العلاّمة الحلّي» بأنّ تاريخ هذه النسخة يرجع إلى القرن الثامن غير صحيح.

و من محاسن هذه النسخة سلامة متنها و ضبط كتابتها ووجود تصحيحات وإعراب الكلمات التي تقرأ بوجهين يقول الناسخ في نهايتها: «بذل المستمسك بحبل اللّه المتين محمد بن الحسن الإصبهاني المدعو بهاء الدين(1) مجهوده في عرض


1 . أحد نوابغ العلم و عباقرته، المعروف بالفاضل الهندي(1062 ـ 1135) . اقرأ ترجمته في ريحانة الأدب:4/284.


(84)

هذه النسخة من أوّلها إلى هنا على أصلها الذي كان بخط الشيخ الجليل ناصر بن إبراهيم البويهي ـ رضوان اللّه عليه ـ (1) وقد استنسخها من أصل النسخ وأُمّها التي كانت بخط مصنّفها العلاّمة وقابلها مقابلة تامة، ومع ذلك اعترف بأنّها تشتمل على أغلاط وأوهام، فأصلح ما أمكن إصلاحها وبقي بعضها في بهيم الإبهام، واتّفق الفراغ في شوال من سنة ألف وإحدى وتسعين.

وقد جعل رمز (ص) فوق بعض التصحيحات الموجودة في هذه النسخة، ويقصد به ناسخها وهو الإصفهاني، كما جعل فوق البعض رمز (ر) و يقصد به ناصر البويهي ، واللّه العالم.

2. نسخة مصورة من أصلها المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ كتبها محمد باقر الهزارجريبي عن نسخة تاج محمد بن بهاء الدين حسن الإصفهاني المشتهر بالفاضل الهندي. يقول في آخر النسخة: «تمّ الكتاب المستطاب الموسوم بنهاية المرام بيد العبد الأقل المذنب العاصي محمد باقر الهزارجريبي، سابع شهرمحرم الحرام في سنة مائة وأربع عشرة بعد الألف من الهجرة النبوية المصطفوية». هذه النسخة متفردة بحسن الخط والوضوح في كلماتها رمز إليها بحرف(ق).

3. نسخة مصورة من أصلها المحفوظة في مكتبة السيد المرعشي العامة في قم، رقم 254، مذكورة في فهرسها 1: 280. كتب السيد المرعشي قدَّس سرَّه على الصفحة الأُولى من هذه النسخة ما هذا نصه: الكتاب نفيس جداً لم يطبع بعد وقد وقفته في سبيله تعالى وجعلته في المكتبة العامة التي أسستها بقم و شرطت أن لا يخرج منها. حرره شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي 1389.


1 . والبويهي أحد شرّاح كتاب العلاّمة(الأبحاث المفيدة في تحصيل (تحقيق) العقيدة).


(85)

وهذه النسخة تشمل الجزء الأوّل فقط.

4. نسخة الخزانة الغروية في النجف الأشرف، تشمل الجزء الثاني. فرغ منها الكاتب سلخ جمادى الأُولى سنة 713هـ. ذكرت في فهرسها: 37، والظاهر أنّها بخط المؤلف. ومع الأسف الشديد لم نحصل على هذه النسخة النفيسة إلى الآن.

بما أنّ تاريخ نسخ النسخة الموجودة في الخزانة الغروية يرجع إلى عام 713 ـوهي بخط المصنف ـ فليست نسخة كاملة، وهي بعيدة المنال إثر ارتباك الأوضاع والظروف السياسية في العراق و التي حالت دون أن تصل إليها أيدينا.

وعلى هذا الأساس يكون الترتيب حسب التاريخ بين النسخ الموجودة هكذا.

الأُولى: بخط المؤلف رحمه اللّه وهي في الخزانة الغروية تاريخ كتابتها سنة713هـ.

الثانية: بخط الشيخ ناصر البويهي ولم نجد لها أثراً في المكتبات.

الثالثة: بخط محمد الإصفهاني المعروف بالفاضل الهندي وهي في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، تاريخ نسخها سنة 1091هـ.

الرابعة: بخط محمد باقر الهزار جريبي الموجودة في المكتبة الرضوية، تاريخ نسخها سنة 1114هـ.

وأمّا النسخة الموجودة في مكتبة المرعشي فهي غير مؤرخة، و الظاهر تأخرها عن نسخة الإصفهاني لاعمال تصحيحاته عليها.


(86)

عملية التحقيق

وأمّا عمل المحقّق، فلنترك له عنان القلم ليشرح لنا ما بذله من الجهود في سبيل تحقيق النص وتقويمه والتعليق عليه .

يقول المحقّق فاضل العرفان في هذا الصدد:

1. بذلت قصارى الجهد في تقويم النص مع تقطيع النص وتوزيعه بشكل دقيق، و حسب أبواب الكتاب وفصوله ومسائله وضبطه، ليسهل على القارئ الكريم فهم نصوصه واستخلاص معانيه.

2. اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب طريقة التلفيق بين النسخ المخطوطة، وأثبت الصحيح أو الأصح في المتن وأشرت لمقابله ـ إن كان مهماًوحرياً بالذكر ـ في الهامش ليكون باب النظر و التحقيق مفتوحاً للمحققين، وقد أعرضت عن السيرة المألوفة من جعل نسخة أصلاً واماماً و نقل اختلافات النسخ الأُخرى في الهامش.

3. وأمّا ما حدث من سقط في بعض النسخ فلم أشر إليه في الهامش إلاّما تنبغي الإشارة إليه.

4. وقد أهملت الإشارة إلى ما اختلفت فيه النسخ من تذكير الكلمة وتأنيثها أو تعريفها و تنكيرها وأمثال ذلك و ما تضمّنته من الاخطاء اللغوية والإعرابية والإملائية إلاّفي موارد نادرة، فأوردت النص مطابقاً لما تقتضيه القواعد الأدبية والإملائية المعمول بها حالياً.

5. استخرجت مصادر أقوال الكتاب التي نقلها المصنف، سواء نسبها إلى قائليها و صرح باسم القائل أم عبر عنهم بعناوين مجملة نظير: الفلاسفة، القدماء، الأوائل، المتكلّمون، الإمامية، المعتزلة، الأشاعرة (وسائر الفرق والمذاهب الإسلامية وغير الإسلامية)، لا يقال، قيل، على قول، فيه أقوال، قالوا، اعترض،


(87)

أُجيب، طائفة أُخرى، المخالف، و....

6. خرّجت مصادر كلّ الروايات والآيات التي أوردها المصنف.

7. صححتُ وضبطتُ اسماء الأعلام و الرجال (من الفلاسفة والمتكلمين والطبيعيين و الأطباء وغيرهم) المذكورين في المتن وترجمتهم من المصادر المعتبرة مع شرح بعض الكلمات و المصطلحات الصعبة التي تحتاج إلى شرح وأشرت إلى مصادر الشرح.

ووضعت في نهاية الكتاب فهارس فنية متعددة تسهيلاً للمحققين والباحثين.

فأنا بدوري أقدم هذا السفر الجليل إلى القارئ الكريم بعد جهد حثيث وعمل متواصل استمرّ خمس سنين.

وختاماً أرى لزاماً عليّ أن أتوجه بالشكر والتقدير لكلّ من:

1. سماحة العلاّمة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني، الذي كان شديد الحرص على إحياء هذا السفر القيم، وبذل لي ما احتجته في التحقيق، ولما تفضّل به عليّ من إرشادات قيّمة ومساعدات كثيرة من أوّل خطوة خطوتها في هذا السبيل كما هو ديدنه مع روّاد التحقيق ممن لهم شعف بخدمة مذهب أهل البيتعليهم السَّلام .

ومن دواعي الفخر و الاعتزاز انّ احياء الكتاب وتحقيقه قد تمّ تحت إشرافه ـ دام ظلّه ـ.

2. سماحة العلاّمة الخبير الشيخ محمد باقر المحمودي الذي اقترح عليّ تحقيق هذا الكتاب وتفضل عليَّ بنسخة منه وتلبية لاقتراحه هذا قمت من فوري بتحقيق هذا السفر الجليل لاخراجه بالثوب القشيب الذي يليق به.

3. سماحة المرحوم السيد العلاّمة عبد العزيز الطباطبائي حيث أرشدنا إلى


(88)

مواضع نسخ الكتاب.

4. سماحة الشيخ حجّة الإسلام والمسلمين غلام رضا الفياضي الذي راجع الجزء الأوّل من كتاب «نهاية المرام» حرفياً و من أوّله إلى آخره، فاستفدت من تصحيحاته المفيدة للكتاب.

5. الأخ العزيز خليل النائفي حيث تحمل جهد المقابلة معي وساعدني في كثير من الأُمور. شكر اللّه مساعي الجميع.

وممّا هو جدير بالذكر انّ عملي هذا جهد فردي ليس مصوناً عن الخطأ والاشتباه خصوصاً انّ الطريق كان غيرمذلل وغير معبّد ولكن بذلت فيه كلّ جهدي فإن بلغنا الغاية المتوخاة فنعم المطلوب، و إلاّ فالمرجو من القراء الكرام أن يدلونا إلى مواضع الخلل و مظان الاشتباه، فانّ الإنسان أليف النسيان.

هذا آخر كلام محقّقنا الجليل، حفظه اللّه، ولا شك أنّه بجهوده المضنية في تحقيق هذا الكتاب قد أثرى المكتبة الكلامية. أرجو من اللّه سبحانه أن يكون عمله هذا باكورة خير لمساهمات لاحقة.

نشكره سبحانه ونحمده على ما اسبغ علينا من نعمه ظاهرة وباطنة راجين منه تعالى أن يتقبل منّا هذا القليل خالصاً لوجهه الكريم انّه بذلك قدير وبالإجابة جدير.

والأُولى بنا أن نجعجع بالقلم عن الإفاضة، فقد ضاق المجال علينا كما ضاق على القراء، ولنعطف أنظارهم السامية إلى نفس الكتاب ومطالعته.

قم المقدسة ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ

جعفر السبحاني

28 من شهر جمادى الأُولى

من شهور عام 1419