welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : نهاية المرام في عـلم الكــلام/ ج 1*
نویسنده :نابغة عصره وفريد دهره العلامة الحلّي*

نهاية المرام في عـلم الكــلام/ ج 1

(30)

دور الإمام السجاد في الدفاع عن العقيدة:

قام الإمام السجاد بنفس الأمر الذي قام به جدّه وأبوه وعمّه، فقال لما سئل عن التوحيد: إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه تعالى: (قل هو اللّه أحد) والآيات الست من أوّل سورة الحديد وهي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم (سَبّحَ للّهِ ما في السمواتِ والأرضِ وهُوَ العزيزُ الحكيمُ * لَهُ مُلْكُ السمواتِ والأرضِ يُحيِي ويُمِيتُ وهُوَ على كلِّ شيء قديرٌ * هُوَ الأوّلُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بكلِّ شَـيْء عَلِيمٌ * هُوَ الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ في سِتَّةِ أيّام ثُمَّ استوَى على العرشِ يَعْلمُ ما يَلِجُ فِي الأرضِ وما يخرجُ مِنها وما يَنزِلُ مِنَ السّماءِ ومَا يَعْرُجُ فِيها وهُوَ مَعَكُمْ أينَ ما كُنْتُمْ واللّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ ملكُ السمواتِ والأرضِ وإلى اللّهِ تُرجَعُ الأُمورُ * يُولِجُ الليلَ فِي النهارِ ويُولِجُ النّهارَ فِي الليلِ وهُوَ عَلِيمٌ بذاتِ الصُّدُور ) (1).

روى الشيخ المفيد أنّ عليّ بن الحسين كان في مسجد رسول اللّه ذات يوم إذ سمع قوماً يشبّهون اللّه بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فوقف عنده، ورفع صوته يناجي ربّه، فقال في مناجاته له:

«إلهي بدت قدرتك، ولم تبدُ هيئة، فجهلوك، وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به، شبّهوك وأنا بريءٌ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يُدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك ياإلهي مندوحة عن أن يناولوك، بل سوّوك بخلقك، فمن ثَمّ لم يعرفوك واتخذوا بعض آياتك ربّاً، فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عمّـا به المشبّهون نعتوك»(2).


1 . نور الثقلين: 5/231.
2 . المفيد: الإرشاد: 260، طبعة النجف.


(31)

وقد ضاق المجال على الإمام، وكانت السلطة لا تسمح له بالكلام والخطابة، فتفرّغ إلى العبادة ومناجاة ربّه، وخلّف أدعية ضمّت في طيّاتها، بحراً من المعرفة ودقايق العرفان.

هذا دور أئمّة الشيعة الأربعة في القرن الأوّل وقد تربّى في مدرستهم رجال ذبّوا عن حياض العقيدة، بكلّ ما يملكون من حول وقوة، وإليك أسماء بعضهم:

1. سلمان الفارسي:

وله مشاهد ومواقف عند انتزاع الخلافة من أهل بيت النبي الأكرم، وقد خطب بعد رحلة النبي خطبة مطوّلة قال فيها:

ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا، فإنّ عند عليّ علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى»، ولكنّكم أصبتم سنّة الأوّلين، وأخطأتم سبيلكم، والذي نفس سلمان بيده لتركبنّ طبقاً عن طبق سنّة بني إسرائيل، القذة بالقذة، أما واللّه لو ولّيتموهما عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم فابشروا بالبلاء، واقنطوا من الرخاء، ونابذتكم على سواء وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء ..(1).

2. أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة:

جندب بن جنادة ذلك الصحابيّ الجليل الذي كانت له مواقف مشهودة بعد رحلة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأيّام خلافة عثمان، حتى لفظ نفسه في صحراء لا ماء فيها ولا كلاء لأجل تلك المواقف، وقد قال في حقّه النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ما أضلّت الخضراء ولا


1 . المامقاني: تنقيح المقال: 2/47 رقم 5059.


(32)

أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر» ، وهو الذي أخذ بحلقة باب الكعبة ونادى بأعلى صوته: «أنا جندب بن جنادة لمن عرفني، وأبو ذر لمن لم يعرفني، إنّي سمعت رسول اللّه يقول: «إنّ مثل أهل بيتي في هذه الأُمّة مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»، ألا هل بلّغت؟»(1).

وله مواقف حاسمة مع كعب الأحبار في مجلس الخليفة في تفسير آية الكنز وغيرها، وقد حفظها التاريخ والتفسير فليطلب من مظانّه.

3. عبد اللّه بن عباس:

حبر الأُمّة وعالم الشريعة، تلميذ الوصي المعروف بحجاجه ومناظراته مع الخوارج وغيرهم، وقد حفلت كتب التفسير بآرائه وأفكاره في العقائد والتفسير، وقد ذكر السيوطي في إتقانه مناظرة الخوارج معه في لغات قرآنية(2).

4. حجر بن عديّ الكندي:

من أصحاب عليّ ـ عليه السَّلام ـ ويصفه الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن علي بقوله مندّداً بعمل معاوية حيث قتله بشهادة مزوّرة حاكها زياد بن أبيه، «ألست القاتل حجراً أخا كندة، والمصلّين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في اللّه لومة لائم، قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة»(3) وقد استشهد في مرج عذراء عام 51 هـ.


1 . المامقاني: تنقيح المقال: 1/235 رقم 1900.
2 . السيوطي: الاتقان: 1/383 ـ 416، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البُغا، ولو صحّ النقل يدل على سعة اطّلاع ابن عباس على ديوان العرب.
3 . ابن قتيبة: الإمامة والسياسة: 1/164 ـ 165، ط مصر.


(33)

قال ابن الأثير في أُسد الغابة بعد عدّه من الصحابة: هو المعروف بحجر الخير، شهد القادسية وكان من فضلاء الصحابة، وكان على كندة بصفين، وعلى الميسرة يوم النهروان، وشهد الجمل أيضاً مع عليّ وكان من أعيان صحابته(1).

5. كُميل بن زياد النخعي:

الذي يعرّفه ابن حجر وغيره بقوله: كميل بن زياد بن نهيك بن الهيثم النخعي، حدّث عن عليّ وغيره، شهد صفين مع عليّ، وكان شريفاً مطاعاً، ثقة عابداً على تشيّعه، قليل الحديث قتله الحجاج ووثّقه ابن سعد وابن معن(2).

أقول: كان كميل من خيار الشيعة وخاصّة أمير المؤمنين، طلبه الحجاج فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلمّـا رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير وقد نفذ عمري، ولا ينبغي أن أكون سبباً في حرمان قومي، فاستسلم للحجاج، فلما رآه قال له: كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلاً، فقال له كميل: لا تبرق ولا ترعد! ، فواللّه ما بقي من عمري إلاّ مثل الغبار، فاقض فإنّ الموعد اللّه عزّ وجلّ، وبعد القتل الحساب، ولقد أخبرني أمير المؤمنين أنّك قاتلي، فقال الحجاج: الحجّة عليك إذاً!، فقال: ذلك إن كان القضاء لك، قال: اضربوا عنقه(3).

كفى في وعيه ومعرفته وعرفانه أنّ الإمام علّمه دعاءه المعروف باسمه، وفيه من النكات البديعة والإشارات اللطيفة التي لا يتحمّلها إلاّ الأوحديّ.

6. الأصبغ بن نباتة:

التميميّ الحنظّلي المجاشعيّ الكوفيّ من خاصّة أمير المؤمنين وعمّر بعده.


1 . ابن الأثير: أُسد الغابة : 1/ 385.
2 . الذهبي: ميزان الاعتدال: 3/415; ابن حجر: تهذيب التهذيب: 8/447 برقم 811.
3 . الخوئي: معجم رجال الحديث: 14/128 برقم 9753.


(34)

روى عنه ـ عليه السَّلام ـ عهد الأشتر ووصيّته إلى ابنه، قال المفيد: كان رحمه اللّه من خواصّ أصحابه ـ عليه السَّلام ـ ، وكثير الحبّ له، وكان رجلاً فاضلاً، كثير الرواية، متّفقاً في حديثه من كبار التابعين، وكان أكثر رواياته عن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ وله روايات كثيرة في فنون العلم، وأبواب الفقه والتفسير والحكم وغيرها(1).

7. زيد بن صوحان العبدي:

عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب أمير المؤمنين قائلاً: كان من الأبدال، قتل يوم الجمل، وقيل استرجعت عائشة حين سمعت أنّه قتل(2) ولما صرع يوم الجمل جلس عليّ عند رأسه فقال: «رحمك اللّه يا زيد، لقد كنت خفيف المؤنة، عظيم المعونة»، فرفع زيد رأسه ثم قال: وأنت فجزاك اللّه خيراً يا أمير المؤمنين ... واللّه ما قاتلت معك على جهالة، ولكن سمعت أُمّ سلمة زوج رسول اللّه تقول: سمعت رسول اللّه يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله»، فكرهت أن أخذلك فيخذلني اللّه.

وكتبت عائشة من البصرة إلى زيد بن صوحان: من عائشة زوج النبي إلى ابنها زيد بن صوحان أما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا فاجلس في بيتك وخذِّل الناس عن علي بن أبي طالب، حتى يأتيك أمري، فلما قرأ كتابها قال: أُمرْتِ بأمر وأُمرْنا بغيره، فركبتِ ما أُمرْنا به، وأمرتِنا أنْ نركب ما أُمرْتِ به، أُمرْتِ أن تقرِّ في بيتكِ وأمرْنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة(3).


1 . النجاشي: الرجال: 1/60 برقم 5، وابن سعد في الطبقات الكبرى: 6/255، والمفيد في الاختصاص: 65، والكشي في الرجال برقم 42.
2 . الطوسي: الرجال: 64 برقم 566، أصحاب أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ .
3 . الكشي: الرجال: 63 ـ 64.


(35)

8. صعصعة بن صوحان:

صعصعة بن صوحان العبدي روى عهد مالك بن الحارث الأشتر(1). وقال ابن عبد البرّ: أسلم في عهد رسول اللّه ولم يره(2).

وقال ابن الأثير: إنّ صعصعة كان من سادات قومه «عبد القيس» وكان فصيحاً خطيباً ديّناً فاضلاً يعدّ في أصحاب عليّ وشهد معه حروبه، وهو القائل لعمر بن الخطاب حتى قسّم المال الذي بعث إليه أبو موسى وكان ألف ألف درهم وفضلت فضلة فاختلفوا أين يضعها، فخطب عمر الناس وقال: أيّها الناس قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس، فقام صعصعة وهو غلام شاب وقال: إنّما نشاور الناس فيما لم ينزل فيه قرآن، فأما ما نزل به القرآن فضعه في مواضعه التي وضعها اللّه عزّ وجلّ فيها، فقال: صدقتَ أنت منيّ وأنا منك، فقسّمه بين المسلمين، وهو من سيّـره عثمان إلى الشام وتوفى أيّام معاوية وكان ثقة، جليل الحديث، أخرجه الثلاثة(3).

9. سعيد بن جبير:

التابعيّ المعروف بالعفّة والزهد والعبادة، وكان يصلّـي خلف الإمام زين العابدين. وذكر أنّه لمّا دخل على الحجاج قال له: أنت شقيّ بن كسير، فقال: أُمّي أعرف باسمي منك، ثم بعد ردّ وبدل أمر الحجاج بقتله، فقال سعيد: (وَجّهْتُ وَجهي لِلّذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ حَنِيفاً ومَا أنا مِنَ المُشْرِكين)(4)، فقال


1 . النجاشي: 1/448 برقم 540.
2 . الاستيعاب: 2/185.
3 . ابن الأثير: أُسد الغابة: 3/20.
4 . الأنعام: 79.


(36)

الحجاج: شدّوه إلى غير القبلة، فقال: (فأين ما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللّهِ)(1) فقال: كبّوه على وجهه، قال: (مِنْها خَلَقناكُمْ وفِيها نُعِيدُكْم ومِنها نُخْرِجُكْم تارةً أُخْرى)(2)، ثم ضربت عنقه(3).

10. قنبر مولى أمير المؤمنين:

صاحب سرّه ومستودع علمه. قال الحجاج لبعض جلاوزته: أحبّ أن أُصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب، فقال: ما نعلم أحداً كان أطول صحبة له من مولاه قنبر، فبعث في طلبه فقال: أنت قنبر؟ قال: نعم. قال له: إبرأ من دين عليّ. فقال له: هل تدلّني على دين أفضل من دينه؟ قال: إنّي قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك؟ قال: أخبرني أمير المؤمنين: أنّ ميتتي تكون ذبحاً بغير حق، فأُمر به فذبح كما تذبح الشاة.(4)

11. ميثم التمّـار:

هو صاحب أمير المؤمنين وأمره في الجلالة، ورفعة المنزلة وعلوّ الشأن مستغن عن البيان، كان عبداً لامرأة فاشتراه عليّ فأعتقه، قال: «ما اسمك؟» قال: له سالم. قال: «حدّثني رسول اللّه أنّ اسمك الذي سمّـاك أبوك في العجم: ميثم؟» قال: صدق اللّه ورسوله فرجع إلى ميثم واكتنّ بأبي سالم، وقد أخبره عليّ بأنّه يصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة هو أقصرهم خشبة، وأراه النخلة التي يصلب على جذعها، وكان ميثم يأتي ويصلّـي عندها.


1 . البقرة: 115.
2 . طه: 55.
3 . الكشي: الرجال: 110، برقم 55; ابن حجر، تهذيب التهذيب: 4/12.
4 . الكشي: الرجال: 67 ـ 70 برقم 21.


(37)

وقال لابن عباس: سلني عمّـا شئت من تفسير القرآن فإنّـي قرأت تنزيله عند أمير المؤمنين وعلّمني تأويله، فقال: يا جارية هات الدواة والقلم، فأقبل يكتب(1).

12. مالك بن الحارث الأشتر النخعي:

عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين وقائد قوّاته في حرب الجمل وصفين، أمره في الجلالة والوثاقة والشجاعة والمناظرة أظهر من أن يبيّـن، ولمّا بلغ عليّ موته قال: «رحم اللّه مالكاً، لو كان صخراً لكان صلداً، ولو كان جبلاً لكان فنداً».

لم يزل يكافح النزعات الأموية، من عصر الخليفة عثمان إلى أن استشهد في مصر بيد أحد عملاء معاوية(2).

ومن نماذج كلامه ما ذكره عند تجهيز أبي ذر، حيث خرج مع رهط إلى الحج فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد اللّه، هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد هلك غريباً ليس لي أحد يعينني عليه، فنزل ونزل الرهط، فلما جهّزوه، وصلّـى عليه الأشتر قام على قبره وقال: اللّهم هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه عبدك في العابدين، وجاهد فيك المشركين، لم يغيّـر ولم يبدّل، لكنه رأى منكراً فغيّـره بلسانه وقلبه، حتى جُفِيَ ونُفِيَ وجُرّم واحتُقِر ثم مات وحيداً، اللهم فاقصم من حرّمه ونفاه من حرم رسولك. فقال الناس: آمين(3).

* * *


1 . الكشي: الرجال: 47، برقم 24.
2 . المامقاني: تنقيح المقال: 3/262 برقم 12344.
3 . الكشي: الرجال: 61 ـ 62 برقم 17.


(38)

هؤلاء اثنا عشر رجلاً من رجال الدعوة والإصلاح والذبّ والدفاع عن حريم العقيدة، المعروفون بنفسيّاتهم الكريمة، وملكاتهم الفاضلة، وسعيهم وراء الدعوة إلى الحق، ومع ذلك نراهم بين مصلوب على جذوع النخل، إلى مذبوح كما تذبح الشاة، إلى صريع في ميدان الجهاد، إلى منفيّ إلى صحراء لا ماء فيه ولا عشب، فهلك والتراب فراشه، والسماء شعاره، إلى غير ذلك من ألوان العذاب التي عمّت هؤلاء الذابّين عن حريم العقيدة.

وما نقموا منهم، سوى الاصحار بالحقيقة، والإجهار بالولاية، والسعي وراء مصالح الأُمّة وراء العقيدة الحقّة.

فبعض هؤلاء إن لم يكونوا متكلّمين بالمعنى المصطلح، لكن كانوا ذابّين عن حريم العقيدة بالكتاب والسنّة، والبعض الآخر كان من أكبر متكلّمي عصرهم لا يشقّ غبارهم ولا يدرك شأوهم.

متكلّمو الشيعة في القرن الثاني:

1. زرارة بن أعين بن سنسن:

مولى (بني عبد اللّه بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان)، أبو الحسن، شيخ أصحابنا في زمانه، ومتقدّمهم، وكان قارئاً فقيهاً متكلّماً شاعراً، أديباً، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، صادقاً في ما يرويه.

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه: رأيت له كتاباً في الاستطاعة والجبر(1). وقال ابن النديم: وزرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً


1 . النجاشي: الرجال 1/397 برقم 481، الطوسي: الفهرست: برقم 314، الكشي: الرجال: برقم 62، الذهبي: ميزان الاعتدال: 2/ برقم 2853.


(39)

ومعرفةً بالكلام والتشيع.(1) وهو من الشخصيّات البارزة للشيعة التي اجتمعت العصابة على تصديقهم، هو غنيّ عن التعريف والتوصيف.

2. محمد بن علي بن النعمان بن أبي طريفة البجلي:

يُعرِّفه النجاشي بقوله: مولى، الأحول «أبو جعفر» كوفيّ، صيرفيّ، يلقب مؤمن الطاق و «صاحب الطاق» ويلقبه المخالفون «شيطان الطاق» ... وكان دكّانه في طاق المحامل بالكوفة، فيرجع إليه في النقد فيردّ ردّاً فيخرج كما يقول فيقال «شيطان الطاق»، فأمّا منزلته في العلم وحسن الخاطر، فأشهر وقد نسب إليه أشياء لم تثبت عندنا وله كتاب «افعل لا تفعل» رأيته عند أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه رحمه اللّه، كتاب حسن كبير وقد أدخل فيه بعض المتأخرين أحاديث تدلّ على فساد، ويذكر تباين أقاويل الصحابة وله كتاب «الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ »، وكتاب كلامه على الخوارج، وكتاب مجالسه مع أبي حنيفة والمرجئة...(2)، وقد توفي الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ عام 148، وأبو حنيفة عام 150، فالرجل من متكلّمي القرن الثاني.

وقال ابن النديم: وكان متكلّماً حاذقاً، وله من الكتب كتاب الإمامة، كتاب المعرفة، كتاب الردّ على المعتزلة في إمامة المفضول، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة(3).

3. هشام بن الحكم:

قال ابن النديم: هو من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم، وممّن دعا له


1 . ابن النديم: الفهرست: 323.
2 . النجاشي: الرجال: 2/203 برقم 878، الطوسي: الرجال: أصحاب الكاظم برقم 18، الفهرست للطوسي: برقم 594، الكشي: الرجال: برقم 77.
3 . ابن النديم: الفهرست: 264، وأيضاً ص 258.


(40)

الصادق، فقال: «أقول لك ما قال رسول اللّه لحسّان: لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك»، وهو الذي فتق الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب، وسهّل طريق الحجاج فيه، وكان حاذقاً بصناعة الكلام، حاضر الجواب(1).

يقول الشهرستاني: وهذا هشام بن الحكم، صاحب غور في الأُصول لا ينبغي أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه وذلك أنّه ألزم العلاّف ...(2).

وقال النجاشي: هشام بن الحكم، أبو محمد مولى كندة، وكان ينزل بني شيبان بالكوفة، انتقل إلى بغداد سنة 199، ويقال أنّ في هذه السنة مات، له كتاب يرويه جماعة. ثم ذكر أسماء كتبه على النحو التالي:

1. علل التحريم 2. الإمامة 3. الدلالة على حدوث الأجسام 4. الردّ على الزنادقة 5. الردّ على أصحاب الاثنين 6. الردّ على هشام الجواليقي 7. الردّ على أصحاب الطبائع 8. الشيخ والغلام في التوحيد 9. التدبير في الإمامة 10. الميزان 11. إمامة المفضول 12. الوصيّة والردّ على منكريها 13. الميدان 14. اختلاف الناس في الإمامة 15. الجبر والقدر 16. الحكمين 17. الردّ على المعتزلة وطلحة والزبير 18. القدر 19. الألفاظ 20. الاستطاعة 21. المعرفة 22. الثمانية أبواب 23. الأخبار 24. الردّ على المعتزلة 25. الردّ على ارسطاطاليس في التوحيد 26.المجالس في التوحيد 27. المجالس في الإمامة(3).

يقول أحمد أمين: أكبر شخصية شيعية في الكلام، وكان جداً قويّ الحجّة، ناظر المعتزلة وناظروه، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرّقة تدلّ على


1 . ابن النديم: الفهرست: 257.
2 . الشهرستاني: الملل والنحل: 1/185.
3 . النجاشي: الرجال: 2/397 برقم 1165.


(41)

حضور بديهية وقوّة حججه.

إنّ الرجل كان في بداية أمره من تلاميذ أبي شاكر الديصاني، صاحب النزعة الإلحادية في الإسلام، ثم تبع الجهم بن صفوان، الجبري المتطرّف المقتول بترمذ، عام 128 هـ، ثمّ لحق بالإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ودان بمذهب الإمامية، وما تنقل منه من الآراء التي لا توافق أُصول الإمامية، فإنّما هي راجعة إلى العصرين اللّذين كان فيهما على النزعة الإلحادية أو الجهمية، وأمّا بعدما لحق بالإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، فقد انطبعت عقليّته بمعارف أهل البيت إلى حدّ كبير، حتى صار أحد المناضلين عن عقائد الشيعة الإمامية(1).

4. قيس بن الماصر:

أحد أعلام المتكلّمين، تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين ـ عليه السَّلام ـ ، روى الكليني أنّه أتى شامي إلى أبي عبد اللّه الصادق ليناظر أصحابه، فقال ـ عليه السَّلام ـ ليونس بن يعقوب: انظر من ترى بالباب من المتكلّمين ... إلى أن قال يونس: فأدخلت زرارة بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام، وأدخلت هشام بن الحكم وهو يحسن الكلام، وأدخلت قيس بن الماصر، وكان عندي أحسنهم كلاماً وقد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين ـ عليهما السَّلام ـ (2).

5. عيسى بن روضة حاجب المنصور:

كان متكلّماً، جيّد الكلام، وله كتاب في الإمامة وقد وصفه أحمد بن أبي طاهر


1 . إنّ للعلامة الحجة الشيخ عبد اللّه نعمة كتاباً في حياة هشام بن الحكم، فقد أغرق نزعاً في التحقيق وأغنانا عن كل بحث وتنقيب.
2 . الكليني: الكافي: 1/171.


(42)

في كتاب بغداد، وذكر أنّه رأى الكتاب وقال بعض أصحابنا رحمهم اللّه:إنّه رأى هذا الكتاب، وقرأت في بعض الكتب: أنّ المنصور لما كان بالحيرة، تسمّع على عيسى بن روضة، وكان مولاه وهو يتكلّم في الإمامة، فأعجب به واستجاد كلامه(1) وبما أنّ المنصور توفي عام 158، فالرجل من متكلّمـي القرن الثاني.

6. الضحّاك، أبو مالك الحضرمي:

كوفيّ، عربيّ، أدرك أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، وقال قوم من أصحابنا: روى عنه، وقال آخرون: لم يرو عنه، روى عن أبي الحسن، وكان متكلّماً، ثقة ثقة في الحديث، وله كتاب في التوحيد رواه عنه علي بن الحسين الطاطري(2)، فالرجل من متكلّمي القرن الثاني، وقال ابن النديم: من متكلّمي الشيعة، وله مع أبي عليّ الجبائي مجلس في الإمامة وتثبيتها بحضرة أبي محمّد القاسم بن محمّد الكرخي، وله من الكتب: كتاب الإمامة، نقض الإمامة على أبي عليّ ولم يتمّه(3).

7. علي بن الحسن بن محمّد الطائي:

المعروف بـ «الطاطري» كان فقيهاً، ثقة في حديثه، له كتب، منها: التوحيد، الإمامة، الفطرة، المعرفة، الولاية(4) وغيرها. وعدّه ابن النديم من متكلّمي الإمامية وقال: «ومن القدماء: الطاطري وكان شيعيّاً واسمه ... وتنقّل في التشيّع وله من الكتب كتاب الإمامة حسن(5) وبما أنّه من أصحاب الإمام الكاظم فهو من متكلّمي القرن الثاني.


1 . النجاشي: الرجال: 2/145 برقم 794.
2 . النجاشي: الرجال: 1/451 برقم 544.
3 . ابن النديم: الفهرست: 266.
4 . النجاشي: الرجال: 2/77 برقم 665.
5 . ابن النديم: الفهرست: 266.


(43)

8. الحسن بن عليّ بن يقطين بن موسى:

مولى بني هاشم، وقيل مولى بني أسد، كان فقيهاً متكلّماً روى عن أبي الحسن والرضا ـ عليهما السَّلام ـ ، وله كتاب مسائل أبي الحسن موسى ـ عليه السَّلام ـ (1) وبما أنّ أبا الحسن الأوّل توفي عام 183، والثاني توفي عام 203، فالرجل من متكلّمي القرن الثاني وأوائل القرن الثالث; وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا(2) وهو الذي سأل الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ بأنّه لا يقدر على لقائه في كل وقت فعمّن يأخذ معالم دينه؟ فأجاب الإمام ـ عليه السَّلام ـ : «خذ عن يونس بن عبد الرحمن»(3).

9. حديد بن حكيم:

أبو علي الأزدي المدائني، ثقة، وجه، متكلّم، روى عن أبي عبد اللّه، وأبي الحسن ـ عليهما السَّلام ـ ، له كتاب يرويه محمد بن خالد(4).

وبما أنّه من تلاميذ الصادق والكاظم ـ عليهما السَّلام ـ فالرجل من متكلّمي الشيعة في القرن الثاني.

10. فضال بن الحسن بن فضال:

وهو من متكلّمي عصر الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، وذكر الطبرسي في احتجاجه مناظرته مع أبي حنيفة، فلاحظ(5).


1 . النجاشي: الرجال: 1/148 برقم 9.
2 . الشيخ الطوسي: الرجال: برقم 7.
3 . النجاشي: 2/421 برقم 1209.
4 . النجاشي: الرجال: 1/377 برقم 383، وذكره الخطيب في تاريخه: ج8 برقم 4377.
5 . التستري: قاموس الرجال: 4/313.


(44)

وما ذكرناه نماذج من مشاهير المتكلّمين في عصر الصادقين والكاظم ـ عليهم السَّلام ـ ، وهناك من لم نذكرهم ولهم مناظرات واحتجاجات احتفلت بها الكتب التاريخية والكلامية، كحمران بن أعين الشيباني، وهشام بن سالم الجواليقي، والسيّد الحميري، والكميت الأسدي(1).

متكلّمو الشيعة في القرن الثالث:

1. الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الأزدي النيشابوري:

كان أبوه من أصحاب يونس، وروى عن أبي جعفر الثاني وقيل الرضا ـ عليهما السَّلام ـ ، وكان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء، والمتكلّمين، وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه، وذكر الكنجي أنّه صنّف مائة وثمانين كتاباً.

وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الإمام الهادي والعسكري ـ عليهما السَّلام ـ ، وقد توفي عام 260 هـ ، فهو من متكلّمي القرن الثالث، وقد ذكر النجاشي فهرس كتبه نقتبس منه ما يلي:

النقض على الاسكافي في تقوية الجسم، الوعيد، الردّ على أهل التعطيل، الاستطاعة، مسائل في العلم، الاعراض والجواهر، العلل، الإيمان، الردّ على الثنوية، إثبات الرجعة، الردّ على الغالية المحمدية، تبيان أصل الضلالة، الردّ على محمد بن كرام، التوحيد في كتاب اللّه، الردّ على أحمد بن الحسين، الردّ على الأصم، كتاب في الوعد والوعيد آخر، الردّ على بيان ايمان ابن رباب (الخارجي)، الردّ على الفلاسفة، محنة الإسلام، أربع مسائل في الإمامة، الردّ على المنّانية، الردّ على المرجئة، الردّ على القرامطة، الردّ على البائسة، اللطيف، القائم ـ عليه السَّلام ـ ، كتاب الإمامة


1 . لاحظ أعيان الشيعة: 1/134 ـ 135.


(45)

الكبير، كتاب حذوا النعل بالنعل، فضل أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، معرفة الهدى والضلالة، التعرّي والحاصل، الخصال في الإمامة، المعيار والموازنة، الردّ على الحشوية، الردّ على الحسن البصري في التفضيل، النسبة بين الجبرية والبترية.(1)

2. حكم بن هشام بن الحكم:

أبو محمّد، مولى كندة، سكن البصرة، وكان مشهوراً بالكلام، كلّم الناس، وحكي عنه مجالس كثيرة، ذكر بعض أصحابنا أنّه رأى له كتاباً في الإمامة(2)، وقد توفّـي والده 200 أو 199، فهو من متكلّمي أواخر القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث.

3. داود بن أسد بن أعفر:

أبو الأحوص البصري (رحمه اللّه) شيخ جليل، فقيه متكلّم، من أصحاب الحديث، ثقة ثقة، وأبوه من شيوخ أصحاب الحديث الثقات، له كتب منها كتاب في الإمامة على سائر من خالفه من الأُمم، والآخر مجرّد الدلائل والبراهين، وذكره الشيخ الطوسي في الفهرست في باب الكنى وقال: إنّه من جملة متكلّمي الإمامية، لقيه الحسن بن موسى النوبختي، وأخذ عنه، واجتمع معه في الحائر على ساكنه السلام، وكان ورد للزيارة فبما أنّه من مشايخ الحسن بن موسى النوبختي المعاصر للجبائي (ت 303) فهو من متكلّمي القرن الثالث(3).


1 . النجاشي: الرجال: 2/168 برقم 838، والطوسي: الرجال: برقم 1 و 2 في أصحاب الهادي والعسكري، والكشي: الرجال: برقم 416.
2 . النجاشي: الرجال: 2/328 برقم 349.
3 . النجاشي: الرجال: 1/364، وفهرست الشيخ: 221.


(46)

4. محمّد بن عبد اللّه بن مملك الاصبهاني:

أصله من جرجان، وسكن اصبهان، جليل في أصحابنا، عظيم القدر والمنزلة كان معتزلياً ورجع على يد عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه (رحمه اللّه)، له كتب منها: كتاب الجامع في سائر أبواب الكلام كبير، وكتاب المسائل والجوابات في الإمامة، كتاب مواليد الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ، كتاب مجالسه مع أبي علي الجبائي (235 ـ 303 هـ )(1).

5. ثبيت بن محمّد، أبو محمّد العسكري:

صاحب أبي عيسى الوراق (محمّد بن هارون) متكلّم حاذق، من أصحابنا العسكريين، وكان أيضاً له اطّلاع بالحديث والرواية، والفقه، له كتب:

1. كتاب توليدات بني أُميّة في الحديث، وذكر الأحاديث الموضوعة.

2. الكتاب الذي يعزى إلى أبي عيسى الوراق في نقض العثمانية له.

3. كتاب الأسفار.

4. دلائل الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ (2).

وبما أنّه من أصحاب أبي عيسى الوراق، وقد توفّـي هو في 247، فالرجل من متكلّمي القرن الثالث.

6. إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن هلال المخزومي:

أبو محمّد، أحد أصحابنا، ثقة فيما يرويه، قدم العراق، وسمع أصحابنا منه،


1 . النجاشي: الرجال: 2/297 برقم 1034.
2 . النجاشي: الرجال: 1/293 برقم 298، وثبيت على وزان زبير.


(47)

مثل أيوب بن نوح، والحسن بن معاوية، ومحمّد بن الحسين، وعلي بن حسن بن فضال، له كتاب التوحيد، كتاب المعرفة، كتاب الإمامة.

وبما أنّ الراوي عنه كعليّ بن حسن بن فضال من أصحاب الهادي والعسكري ـ عليهما السَّلام ـ ، وقد توفي الإمام العسكري عام 260، فهو في رتبة حسن بن علي بن فضال، الذي هو من أصحاب الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ فيكون من متكلّمي القرن الثالث(1).

7. محمّد بن هارون:

أبو عيسى الورّاق: له كتاب الإمامة، وكتاب السقيفة، وكتاب الحكم على سورة لم يكن، وكتاب اختلاف الشيعة والمقالات. وقال ابن حجر: له تصانيف على مذهب المعتزلة. وقال المسعودي: له مصنّفات حسان في الإمامة وغيرها وكانت وفاته سنة 247(2).

8. إبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني، مولى آل طلحة بن عبيد اللّه:

أبو إسحاق، وكان وجه أصحابنا البصريّين في الفقه والكلام والأدب والشعر، والجاحظ يحكي عنه، وقال الجاحظ (في البيان والتبيين): حدّثني إبراهيم ابن داحة عن محمد بن أبي عمير(3).


1 . النجاشي: الرجال: 1/120 برقم 66.
2 . النجاشي: الرجال: 2/280 برقم 1017، ابن حجر: لسان الميزان: ج5 برقم 1360، المحقق الداماد: الرواشح السماوية: 55 ومرّ ذكره في ترجمة ثبيت، وما في كلام ابن حجر من عدّه من المعتزلة، ناش عن الخلط بين المعتزلة والإمامية.
3 . النجاشي: الرجال: 1/87، برقم 13; و2/205 برقم 888; البيان والتبيين: 1/61.


(48)

وبما أنّ استاذه ابن أبي عمير توفي عام 217، والجاحظ، الراوي عنه توفّـي عام 255، فهو من متكلّمي القرن الثالث.

9. الشّكّال:

قال ابن النديم: صاحب هشام بن الحكم وخالفه في أشياء إلاّ في أصل الإمامة، وله من الكتب: كتاب المعرفة، كتاب في الاستطاعة، كتاب الإمامة، كتاب على من أبى وجوبَ الإمامة بالنص(1)، وبما أنّ هشاماً توفّـي عام 199، فالرجل من متكلّمي أوائل القرن الثالث.

10. الحسين بن اشكيب:

شيخ لنا، خراساني ثقة مقدّم، ذكره أبو عمرو في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن، صاحب العسكر ـ عليه السَّلام ـ ، وصفه بأنّه عالم متكلّم مؤلف للكتب، المقيم بسمرقند وكش، وله من الكتب: كتاب الردّ على من زعم أنّ النبي كان على دين قومه، والردّ على الزيدية، وبما أنّه من أصحاب أبي الحسن المتوفّـى عام 260، فهو من متكلّمي القرن الثالث(2).

وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي ـ عليه السَّلام ـ (3).

11. عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه، أبو محمّد العسكري:

متكلّم من أصحابنا، حسن التصنيف، جيّد الكلام، وعلى يده رجع محمد


1 . ابن النديم: الفهرست: 264.
2 . النجاشي: الرجال: 1/146 برقم 87.
3 . الشيخ الطوسي: الرجال: برقم 18.


(49)

ابن عبد اللّه بن مملك الاصبهاني عن مذهب المعتزلة، وقد كلّم عباد بن سليمان ومن كان في طبقته، وقع إلينا من كتبه: كتاب الكامل في الإمامة، كتاب حسن(1).

وبما أنّ محمد بن عبد اللّه معاصر للجبائي (235 ـ 303 هـ) وله مجالس معه(2)، فالرجل من متكلّمي القرن الثالث، ولعله أدرك أوائل القرن الرابع.

12. علي بن منصور:

أبو الحسن، كوفّـي سكن بغداد، متكلّم من أصحاب هشام، له كتب، منها: كتاب التدبير في التوحيد والإمامة(3)، وقال النجاشي في ترجمة هشام بن الحكم، كتاب التدبير في الإمامة، وهو جمع علي بن منصور من كلامه(4)، وبما أنّ هشام توفّـي عام 199، فالرجل من متكلّمي القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث.

13. علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمّـار:

أبو الحسن، مولى بني أسد، كوفّـي، سكن البصرة، وكان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلّم أبا الهذيل (135 ـ 235 هـ) والنظام (160 ـ 231هـ) له مجالس وكتب منها: كتاب الإمامة، كتاب مجالس هشام بن الحكم، وكتاب المتعة.(5) وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا برقم 52، فهو من متكلّمي القرن الثالث.

وقال ابن النديم: أوّل من تكلّم في مذهب الإمامة علي بن إسماعيل بن ميثم


1 . النجاشي: الرجال: 2/47 برقم 623.
2 . النجاشي: الرجال: 2/297 برقم 1034.
3 . النجاشي: الرجال: 2/71 برقم 656.
4 . النجاشي: الرجال: 2/397 برقم 1165.
5 . النجاشي: الرجال: 2/72 برقم 659.


(50)

التمّـار، وميثم (جدّه) من جلّة أصحاب علي رضي اللّه عنه، ولعليّ من الكتب: كتاب الإمامة، كتاب الاستحقاق(1).

متكلّمو الشيعة في القرن الرابع:

1. الحسن بن عليّ بن أبي عقيل:

أبو محمد العماني، الحذاء، فقيه متكلّم ثقة، له كتب في الفقه والكلام منها: كتاب «المتمسّك بحبل آل الرسول»، قال النجاشي: وقرأت كتابه المسمّى: الكرّ والفرّ، على شيخنا أبي عبد اللّه المفيد (رحمه اللّه)، وهو كتاب في الإمامة، مليح الوضع.

وذكره الشيخ في الفهرست والرجال(2)، وبما أنّه من مشايخ أبي القاسم جعفر بن محمد المتوفّـى عام 368هـ، فالرجل من أعيان القرن الرابع، المعاصر للكليني، المتوفّـى عام 329هـ.

2. إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت:

كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا والدين، يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب، صنّف كتباً كثيرة، منها: كتاب الاستيفاء في الإمامة، التنبيه في الإمامة ـ قال النجاشي: قرأته على شيخنا أبي عبد اللّه المفيد (رحمه اللّه) ـ كتاب الجمل في الإمامة، كتاب الردّ على محمد بن الأزهر في الإمامة،


1 . الفهرست لابن النديم: 263.
2 . النجاشي: الرجال: 1/153 برقم 99، ولاحظ فهرست الشيخ: رقم 204، ورجاله في باب من لم يرو عنهم ـ عليهم السَّلام ـ برقم 53.


(51)

كتاب الردّ على اليهود، كتاب في الصفات للردّ على أبي العتاهية (130 ـ 211هـ) في التوحيد في شعره، كتاب الخصوص والعموم والأسماء والأحكام، كتاب الإنسان والردّ على ابن الراوندي، كتاب التوحيد، كتاب الارجاء، كتاب النفي والإثبات، مجالسه مع أبي علي الجبائي (235 ـ 303هـ) بالأهواز، كتاب في استحالة رؤية القديم، كتاب الردّ على المجبرة في المخلوق، مجالس ثابت بن أبي قرّة (221 ـ 288هـ)، كتاب النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد، نقض مسألة أبي عيسى الوراق في قدم الأجسام، كتاب الاحتجاج لنبوة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، كتاب حدوث العالم(1).

وقال ابن النديم: أبو سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت من كبار الشيعة وكان أبو الحسن الناشئ يقول: إنّه أُستاذه وكان فاضلاً، عالماً، متكلّماً، وله مجالس بحضرة جماعة من المتكلّمين ... وذكر فهرس كتبه(2).

3. الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه:

أخو الصدوق القمي أبو عبد اللّه، ثقة روى عن أبيه إجازة، وله كتب، منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، وكتاب عمله للصاحب أبي القاسم بن عبّاد (326 ـ 385هـ) وقد توفّـي أخوه عام 381 هـ ، فهو من أعيان القرن الرابع، وهو وأخوه ولدا بدعوة صاحب الأمر، ترجمه ابن حجر في لسان الميزان(3).

4. محمّد بن بشر الحمدوني «أبو الحسن السوسنجردي»:

متكلّم جيّد الكلام، صحيح الاعتقاد، كان يقول بالوعيد، له كتب منها:


1 . النجاشي: الرجال: 1/121 برقم 67 (وهو خال الحسن بن موسى مؤلف فرق الشيعة).
2 . ابن النديم: الفهرست: 265.
3 . النجاشي: الرجال: 1/189 برقم 161، ابن حجر: لسان الميزان: 2/306 برقم 1260.


(52)

كتاب المقنع في الإمامة، كتاب المنقذ في الإمامة(1).

وقال ابن النديم: السوسنجردي من غلمان أبي سهل النوبختي، يكنّى أبا الحسن، ويعرف بالحمدوني منسوباً إلى آل حمدون، وله من الكتب: كتاب الإنقاذ في الإمامة(2).

وقال ابن حجر: كان زاهداً ورعاً متكلّماً، على مذهب الإمامية، وله مصنّفات في نصرة مذهبه(3).

5. يحيى أبو محمّد العلويّ من بني زيارة:

علويّ، سيّد، متكلّم، فقيه، من أهل نيشابور، قال الشيخ الطوسي: جليل القدر، عظيم الرياسة، متكلّم، حاذق، زاهد، ورع، لقيت جماعة ممّن لقوه وقرأوا عليه، له كتاب إبطال القياس، وكتاب في التوحيد(4)، وعلى هذا فالرجل في درجة شيخ مشايخ الطوسي، فهو من متكلّمي القرن الرابع.

6. محمّد بن القاسم، أبو بكر:

بغداديّ، متكلّم، عاصر ابن همام، له كتاب في الغيبة، كلام(5) وابن همام هو محمّد بن أبي بكر بن سهيل الكاتب الاسكافي الذي ترجم له النجاشي في


1 . النجاشي: الرجال: 2/297 برقم 1037.
2 . ابن النديم: الفهرست: 266.
3 . ابن حجر: لسان الميزان: 5/93 برقم 304.
4 . النجاشي: الرجال: 2/413 برقم 1192، وقد جاءت ترجمته أيضاً برقم 1195; الشيخ الطوسي: الفهرست: برقم 803.
5 . النجاشي: الرجال: 2/298 برقم 1036.


(53)

رجاله برقم 1033 .

وذكره الخطيب في تاريخه (3/365)، وقال: أحد شيوخ الشيعة، ولد عام 258 هـ، وتوفّـي عام 338. وعلى هذا فالمترجم من متكلّمي أوائل القرن الرابع.

7. محمّد بن عبد الملك بن محمّد التبّان:

يكنّى أبا عبد اللّه، كان معتزلياً، ثم أظهر الانتقال، ولم يكن ساكناً له كتاب في تكليف من علم اللّه أنّه يكفر، وله كتاب في المعدوم، ومات لثلاث بقين من ذي القعدة سنة 419 هـ(1). وعلى هذا فهو من متكلّمي القرن الرابع وأوائل الخامس.

8. محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي أبو جعفر:

متكلّم، عظم القدرة، حسن العقيدة، قويّ في الكلام، كان قديماً من المعتزلة، وتبصّـر وانتقل، له كتب في الكلام، وقد سمع الحديث، وأخذ عنه ابن بطّة وذكره في فهرسته الذي يذكر فيه من سمع منه فقال: وسمعت من محمّد بن عبد الرحمن بن قبة.

له كتاب الانصاف في الإمامة، وكتاب المستثبت نقض كتاب أبي القاسم البلخي (ت 319هـ)، وكتاب الرد على الزيدية، وكتاب الردّ على أبي علي الجبائي، المسألة المفردة في الإمامة.

قال النجاشي: سمعت أبا الحسين السوسنجردي (رحمه اللّه) وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلّمين، وله كتاب في الإمامة معروف به، وقد كان حجّ على قدميه خمسين حجّة، يقول: مضيت إلى أبي القاسم البلخي إلى بلخ بعد زيارتي الرضا ـ عليه السَّلام ـ بطوس فسلّمت عليه وكان عارفاً بي ومعي كتاب أبي جعفر بن


1 . النجاشي: الرجال: 2/333 برقم 1070.


(54)

قبة في الإمامة المعروف بالانصاف، فوقف ونقضه بالمسترشد في الإمامة فعدت إلى الريّ، فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بالمستثبت في الإمامة، فحملته إلى أبي القاسم فنقضه بنقض المستثبت، فعدت إلى الريّ فوجدت أبا جعفر قد مات رحمه اللّه(1).

وقال ابن النديم: أبو جعفر بن محمد بن قبة من متكلّمي الشيعة وحذاقهم، وله من الكتب: كتاب الانصاف في الإمامة، كتاب الإمامة(2).

وقال العلامة: وكان حاذقاً شيخ الإمامية في عصره(3).

9. عليّ بن وصيف، أبو الحسن الناشئ (271 ـ 365هـ):

الشاعر المتكلّم، ذكر شيخنا (رضي اللّه عنه) أنّ له كتاباً في الإمامة(4).

قال الطوسي: وكان شاعراً مجوّداً في أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، ومتكلّماً بارعاً، وله من الكتب ...(5).

قال ابن خلّكان: من الشعراء المحبّين، وله في أهل البيت قصائد كثيرة، وكان متكلّماً بارعاً، أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن عليّ بن نوبخت المتكلّم، وكان من كبار الشيعة، وله تصانيف كثيرة، وقال ابن كثير: إنّه كان متكلّماً، بارعاً، من كبار الشيعة، فهو من متكلّمي القرن الرابع(6).


1 . النجاشي: الرجال: 2/288 برقم 1024.
2 . ابن النديم: الفهرست: 262.
3 . العلامة: الخلاصة: 163، القسم الأوّل.
4 . النجاشي: الرجال: 2/105 برقم 707.
5 . الطوسي: الفهرست: 233، طبع ليدن.
6 . المامقاني: تنقيح المقال: 2/313 برقم 8549.


(55)

10. الحسن بن موسى، أبو محمد النوبختي:

شيخنا المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها، له على الأوائل كتب كثيرة، منها: 1.كتاب الآراء والديانات، يقول النجاشي: كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب على شيخنا أبي عبد اللّه المفيد ـرحمه اللّه ـ 2.كتاب فرق الشيعة 3. كتاب الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإمامية 4.كتاب الجامع في الإمامة 5.كتاب الموضح في حروب أمير المؤمنين 6.كتاب التوحيد الكبير 7.كتاب التوحيد الصغير 8.كتاب الخصوص والعموم 9.كتاب الأرزاق والآجال والأسعار 10.كتاب كبير في الجبر 11.مختصر الكلام في الجبر 12.كتاب الردّ على المنجمين 13.كتاب الردّ على أبي علي الجبائي في ردّه على المنجّمين 14.كتاب النكت على ابن الراوندي 15.كتاب الردّ على من أكثر المنازلة 16.كتاب الردّ على أبي الهذيل العلاّف في أنّ نعيم أهل الجنّة منقطع 17.كتاب الانسان غير هذه الجملة 18.كتاب الردّ على الواقفة 19.كتاب الردّ على أهل المنطق 20.كتاب الردّ على ثابت بن قرّة 21.الردّ على يحيى بن أصفح في الإمامة 22.جواباته لأبي جعفر بن قبة 23.جوابات أُخر لأبي جعفر 24.شرح مجالسه مع أبي عبد اللّه بن مملك 25.حجج طبيعية مستخرجة من كتب ارسطاطاليس في الردّ على من زعم أنّ الفلك حيّ ناطق 26.كتاب في المرايا وجهة الرؤية فيها 27.كتاب في خبر الواحد والعمل به 28.كتاب في الاستطاعة على مذهب هشام وكان يقول به 29.كتاب في الردّ على من قال بالرؤية للباري عزّ وجلّ 30.كتاب الاعتبار والتمييز والانتصار 31.كتاب النقض على أبي الهذيل في المعرفة 32.كتاب الردّ على أهل التعجيز، وهو نقض كتاب أبي عيسى الوراق 33.كتاب الحجج في الإمامة 34.كتاب النقض على جعفر بن حرب (177ـ 236هـ) في الإمامة 35.مجالسه مع أبي القاسم البلخي (المتوفّـى 319هـ) 36.كتاب التنزيه


(56)

وذكر متشابه القرآن 37.الردّ على أصحاب المنزلة بين المنزلتين في الوعيد 38.الردّ على أصحاب التناسخ 39.الردّ على المجسّمة 40.الردّ على الغلاة 41.مسائله للجبائي في مسائل شتّى(1).

والرجل من أكابر متكلّمي الشيعة، عاصر الجبائي (ت 303)، والبلخي (ت 319)، وأبا جعفر بن قبة المتوفّـى قبل البلخي فهو من أعيان متكلّمي الشيعة في أواخر القرن الثالث، وأوائل القرن الرابع.

وقال ابن النديم: أبو محمد الحسن بن موسى بن أُخت بن سهل بن نوبخت، متكلّم، فيلسوف كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة، مثل: أبي عثمان الدمشقي، وإسحاق، وثابت وغيرهم وكانت المعتزلة تدعيه، والشيعة تدعيه، ولكنه إلى حيّز الشيعة ما هو (كذا) لأنّ آل نوبخت معروفون بولاية عليّ وولده ـ عليهم السَّلام ـ في الظاهر، فلذلك ذكرناه في هذا الموضع ... وله مصنّفات وتأليفات في الكلام والفلسفة وغيرها، ثم ذكر فهرس كتبه ولم يذكر إلاّ القليل من الكثير(2).

إنّ بيت «نوبخت» من أرفع البيوتات الشيعية خرج منه فلاسفة كبار، ومتكلّمون عظام، وقد أشرنا بالاختصار، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب المؤلفة حول هذا البيت.

متكلّمو الشيعة في القرن الخامس:

بلغ علم الكلام في أوائل القرن الخامس إلى ذروة الكمال، و ظهر في الأوساط الشيعية روّاد كبار، نشير إلى ثلة منهم:


1 . النجاشي: الرجال: 1/179 برقم 146، ترجمه ابن حجر في لسان الميزان: 2/258 برقم 1075، وترجمه هبة الدين الشهرستاني في مقدمة فرق الشيعة.
2 . ابن النديم: الفهرست: 265 ـ 266: الفن الثاني من المقالة الخامسة.


(57)

1. الشيخ المفيد (336ـ 413هـ)

وهو محمد بن محمد بن النعمان الذي أذعن بفضله و علمه كلّ موافق و مخالف، و أثنوا عليه ثناءً بالغاً منقطع النظير، وها نحن نأتي ببعض إطراءاتهم في ذلك المقام.

1. هذا هو ابن النديم (المتوفّـى 388هـ) معاصره يعرفه في الفهرست بقوله: «ابن المعلّم، أبو عبد اللّه، في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطرة شاهدته، فرأيته بارعاً ...»(1).

والمعروف أنّه ألّف الفهرست عام 377 هـ، وتوفي حوالي 388هـ، وعلى ضوء هذا فالمفيد انتهت إليه رئاسة متكلّمي الشيعة وله من العمر ما لا يجاوز الخمسين.

2. وقال الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي (المتوفّـى 463هـ):

«أبو عبد اللّه المعروف بابن المعلّم، شيخ الرافضة، والمتعلّم على مذهبهم، صنّف كتباً كثيرة»(2).

3. وقال عبد الرحمن ابن الجوزي (المتوفّـى 597هـ):

«شيخ الإمامية وعالمها، صنّف على مذهبه، ومن أصحابه المرتضى، كان لابن المعلّم مجلس نظر بداره، بدرب رياح، يحضره كافة العلماء له منزلة عند أُمراء الأطراف، لميلهم إلى مذهبهم»(3).


1 . ابن النديم: الفهرست: 266، في فصل أخبار متكلمي الشيعة.
2 . الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد: 3/331 برقم 1799.
3 . ابن الجوزي: المنتظم: 15/157.


(58)

4. وقال أبو السعادات عبد اللّه بن أسعد اليافعي (المتوفّـى 768 هـ):

«وفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة توفي عالم الشيعة، وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة، شيخهم المعروف بالمفيد، وابن المعلّم أيضاً، البارع في الكلام، والجدل والفقه، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية، قال ابن أبي طيّ: وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس، وقال غيره: كان عضد الدولة ربّما زار الشيخ المفيد، وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر، عاش ستاً وسبعين سنة وله أكثر من مائتي مصنّف وكانت جنازته مشهودة وشيّعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة»(1).

5. ووصفه أبو الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي (المتوفّـى 774هـ) بقوله:

«شيخ الإمامية الروافض، والمصنّف لهم، والمحامي عن حوزتهم، وكان يحضر مجلسه خلق كثير من العلماء وسائر الطوائف»(2).

6. وقال الذهبي (المتوفّـى 748 هـ):

«محمد بن محمد بن النعمان، الشيخ المفيد، عالم الرافضة، أبو عبد اللّه ابن المعلّم، صاحب التصانيف، وهي مائتا مصنّف»(3). ويعرّفه في كتاب آخر بقوله:

عالم الشيعة، وإمام الرافضة وصاحب التصانيف الكثيرة، قال ابن أبي طيّ في تاريخه (تاريخ الإمامية): هو شيخ مشايخ الطائفة، ولسان الإمامية، ورئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية(4).

7. وقال ابن حجر (المتوفّـى 852هـ) ـ بعد نقل ما ذكره الذهبي:

«كان كثير التعقيب والتخشّع والاكباب على العلم، تخرّج به جماعة، وبرع


1 . اليافعي: مرآة الجنان: 3/28، طبع الهند.
2 . ابن كثير: البداية والنهاية: 11/15.
3 . الذهبي: ميزان الاعتدال: 4/30 برقم 8143.
4 . الذهبي: العبر: 2/225.


(59)

في المقالة الإمامية حتى يقال: له على كل إمام منّة، وكان أبوه معلّماً بواسط، وما كان المفيد ينام من الليل إلاّ هجعة، ثم يقوم يصلّـي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن»(1).

8. وقال ابن العماد الحنبلي (المتوفّـى 1089هـ) في حوادث سنة413هـ:

«وفيها (توفّـي) المفيد، ابن المعلّم، عالم الشيعة، إمام الرافضة، وصاحب التصانيف الكثيرة، قال ابن أبي طيّ في تاريخ الإمامية: هو شيخ مشايخ الطائفة ولسان الإمامية، رئيس في الكلام، والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية»(2).

هذا ما قاله علماء السنّة، وأمّا الشيعة فنقتصر على كلام تلميذيه: الطوسي والنجاشي، ونترك الباقي لمترجمي حياته:

1. يقول الشيخ الطوسي (385 ـ 460 هـ ) في الفهرست:

«المفيد يكنّى أبا عبد اللّه، المعروف بابن المعلّم، من أجلّة متكلّمي الإمامية، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته في العلم، وكان مقدّماً في صناعة الكلام، وكان فقيهاً متقدماً فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنّف كبار وصغار، وفهرست كتبه معروف ولد سنة 338، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 413، وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف»(3).

2. ويقول تلميذه الآخر النجاشي (372 ـ 450 هـ):

«شيخنا واستاذنا (رضي اللّه عنه) فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم» ثم ذكر تصانيفه(4).


1 . ابن حجر: لسان الميزان: 5/368 برقم 1196.
2 . عماد الدين الحنبلي: شذرات الذهب: 3/199، وفي مكان الطائفة الصوفية وهو لحن. وقد نقل ما ذكره في كتابه مما ذكره الذهبي حرفياً.
3 . الشيخ الطوسي: الفهرست: برقم 710.
4 . النجاشي: الرجال: 2/327 برقم 1068.


(60)

وهذه الكلم تعرّفنا موقفه من الكلام، وأنّه لم يكن يومذاك للشيعة متكلّم أكبر منه، وكفى في ذلك أنّه تخرج على يديه لفيف من متكلّمي الشيعة نظير السيد المرتضى (355 ـ 436 هـ)، والشيخ الطوسي، وهما كوكبان في سماء الكلام، وحاميان عظيمان عن حياض التشيّع، بالبيان والبنان.

2. علي بن الحسين الشريف المرتضى (355ـ 436هـ)

تلميذ الشيخ المفيد، عرّفه تلميذه النجاشي بقوله: حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلماً شاعراً، أديباً، عظيم المنزلة في العلم و الدين و الدنيا، و من كتبه الكلامية: «الشافي» في نقض المغني للقاضي عبد الجبار في قسم الإمامة، وكتاب «تنزيه الأنبياء والأئمّة» و«الذخيرة» في علم الكلام، وغيرها من الرسائل(1) و شرح جمل العلم و العمل.

3. أبو الصلاح التقي بن الحلبي (374ـ 447هـ)

مؤلف «تقريب المعارف» في الكلام مطبوع.

4. وأخيرهم لا آخرهم محمد بن الحسن الطوسي (385ـ 460هـ)

يعرفه زميله النجاشي بقوله: جليل من أصحابنا، ثقة، عين، من تلاميذ شيخنا أبي عبد اللّه.

ويعرفه العلاّمة بقوله: شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة، عين، صدوق، عارف بالأخبار والرجال و الفقه و الأُصول، و الكلام والأدب، وجميع الفضائل تنتسب إليه، وله في الكلام كتب كثيرة منها:

الجمل والعقود، تلخيص الشافي في الإمامة، ومقدمة في المدخل إلى علم الكلام(2)، والاقتصاد، والرسائل العشر.


1 . النجاشي: الرجال، برقم 706.
2 . النجاشي: الرجال، برقم 1069، و الخلاصة:148.