welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة

(163)

حياة السيد المسيح في السنّة النبوية:

قد تعرفت على مفاد الآيات النازلة حول سيدنا المسيح، كما تعرفت على دلالة بعضها على كونه حيّاً لحدِّ الآن، غير أنّ إكمال هذا البحث يتوقف على معرفة ما ورد في هذا المجال، في السنّة المأثورة عن النبي الاَكرم "صلى الله عليه وآله وسلم" حتى يتبيّن الحقّ بأجلى مظاهره. وإن طال بنا الكلام، وطال موقفنا مع السائل الكريم فنقول: الاَحاديث الواردة في شأن عيسى ونزوله في آخر الزمان تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1 ـ ما يدلّ على نزوله عند خروج الدجال فيقتله. 2 ـ ما يدلّ على نزوله عند ظهور المهدي ـ عجل الله فرجه ـ الذي هو من ولد فاطمة ـ عليها السلام ـ ويصلّـي المسيح خلفه. 3 ـ ما يدلّ على أنّ نزول عيسى ـ عليه السلام ـ من أشراط الساعة، وأنّ الساعة لا تقوم حتى تتحقّق عشر آيات، منها: خروج الدجال ونزول عيسى المسيح ـ عليه السلام ـ . وإمعان النظر في هذه المأثورات المبعثرة في الصحاح والمسانيد، لا يبقى شكاً لمرتاد الحقيقة في أنّ المسيح حسب هذه الروايات حىّ يُرزق وأنّ الله سبحانه بقدرته الكاملة أفاض عليه الحياة المستمرة إلى وقت معين وغاية خاصة. نعم بعد تحقّق تلك الغاية وحصول الظروف المحددة يموت كل ابن آدم


(164)

من غير فرق بين المسيح وغيره، لاَنّ الموت سنّة جارية على الاِنسان كلّه، ولا يراد من حياته لحد الآن كونه لا يموت: أبداً إلى يوم القيامة حتى يقال: إنّ الموت سنّة إلهية عامّة كما جاء في السئوال. ولاَجل أن يقف القارىَ على مضامين تلك الروايات نأتي بأكثر ما ظفرنا عليه من متون، معيّنين مصادرها في أسفل الصفحة حتى يتيسّـر الرجوع لكل من أراد ذلك، ولا يخفي أنّ بعض هذه الروايات يحتاج إلى تعليق وتوضيح وليس كل ما ورد في هذه الروايات قابلاً للتصديق، غير أنّ الكل يتفق في حياة المسيح ونزوله في آخر الزمان وإنّا نرجىَ التحقيق حولها إلى آونة أُخرى، وعليه سبحانه التكلان: 1 ـ روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول "صلى الله عليه وآله وسلم" : "والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها" (1). 2 ـ وروى عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم" (2) والمقصود من الاِمام في "إمامكم" هو المهدي حسب ما تواترت عليه الروايات. والحديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وبذلك يعلم عدم صحة ما ربّما يقال من أنّ أحاديث المهدي لم ترد في صحيحى البخاري ومسلم، وأنّ


1 . صحيح البخاري: 4|168، باب نزول عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ وسنن الترمذي: 4|506 برقم 2233 وصحيح مسلم: 1|93، نقله بطرق مختلفة مع اختلاف في الاَلفاظ مثل "إماماً مقسطاً" و "حكماً عادلاً" و... وكنز العمال: 14|332 برقم 42، 388.
2 . صحيـح البخاري: 4| 168 (في نفس الباب) وصحيح مسلم: 1|94 (باب نزول عيسى) وكنز العمال: 14|334 برقم: 38845. وفي صحيح مسلم: بهذا اللفظ: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمَّكُم.

(165)

انفراد أبي داود والترمذي بروايات أحاديث المهدى شىء يلفت النظر فعلاً. قال الدكتور عبد الباقي: "لا أرى لزاماً علينا نحن المسلمين أن نربط ديننا بهما. فلنفرض أنّـهما لم يكونا. فهل تشلّ حركتنا وتتوقف دورتنا؟ لا. فالاَُمّة بخير والحمد لله . والذين جاءوا بعد البخاري ومسلم استدركوا عليهما. واستكملوا جهدهما. ووزنوا عملهما. وكشفوا بعض الخلاف في صحيحيهما. وما زال المحدثون في تقدم علمى وبحث وتحقيق ودراسة وجمع ومقارنة وتمحيص. حتى يغمر الضوء كل مجهول. ويظهر كل خفي. ولماذا نردُّ حديثنا لمجرد أن قيل في بعض رواته: إنّه ليّن أو ضعيف. أو منقطع. أو مرسل أو..؟. نعم. هذه علل، تثير الشك والتساوَل، وتدفع إلى زيادة البحث والتعمق. ولكن: كما أعتقد أنّ بعض علل الحديث لاتُلزِم بالردِّ لهذا الحديث فكثيراً ما نجد في بعض الطرق ضعفاً، وفي بعضها قوة. فهو صحيح من طريق، حسن أو ضعيف من أُخرى. ومعنى هذا أنّ الراوي الذي حكم عليه مثلاً بأنّه ينسى تبيّن أنّه في هذه الواقعة لم ينسَ. فجاءت روايته موَيدة بما جاء عن غيره. وأحاديث المهدي ـ في نظري ـ من هذا النوع، ولو بعضها. رغم أنّ بعض المسلمين ـ كابن خلدون ـ قد بالغ وضعّفها كلها. وردّها وحكم عليها حكماً قاسياً. واتّهم كل هؤلاء الرواة ومن رووا عنهم بما لا يليق أن يُظن فيهم. إنّ المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين. أو راوٍ أو راويَين، إنّها مجموعة من الاَحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً، اجتمع على تناقلها مئات الرواة وأكثر من صاحب كتاب صحيح.


(166)

فلماذا نردُّ كل هذه الكمية؟ أكلها فاسدة؟! لو صحّ هذا الحكم لانهار الدين والعياذ بالله . نتيجة تطرق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" . ثم إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي، أو حول حاجة العالم إليه. وإنّما الخلاف حول من هو؟ حسني أو حسيني؟ سيكون في أخر الزمان أو موجود الآن؟ خفي وسيظهر؟ظهر أو سيظهر؟ ـ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين فليس لهم اعتبار ـ. ثم إنّي لم أجد مناقشة موضوعية في متن الاَحاديث، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند واتصاله أو عدم اتصاله ودرجة رواته، ومن خرّجوه ومن قالوا فيه. وإذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجردة، فإنّنا لا نجد حرجاً من قبولها وتصديقها، أو على الاَقل عدم رفضها. فإذا ما تأيد ذلك بالاَدلة الكثيرة والاَحاديث المتعددة. ورواتها مسلمون موَتمنون، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة. والترمذي من رجال التخريج والحكم. بالاِضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصح أن يكون سنداً لها في البخاري ومسلم. كحديث جابر في مسلم، الذي فيه: فيقول أميرهم (أي لعيسى): تعال صلِّلنا.. وحديث أبي هريرة في البخاري، وفيه: كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم وإمامكم منكم؟ فلا ما نع أن يكون هذا الاَمير، وهذا الاِمام هو المهدي. يضاف إلى هذا: أنّ كثيراً من السلف ـ رضي الله عنهم ـ. لم يعارضوا هذا


(167)

القول. بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لاِثبات هذه العقيدة عند المسلمين. على أنّ يكون ثبوتها على مستوى فهم أهل السنّة. في حدود ما وردت به السنّة: "يملاَ الاَرض عدلاً". بدون زيادة أو مبالغة(1)". 3 ـ روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنّه قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "والله لينزلنّ ابن مريم حكماً عدلاً فليكسرنّ الصليب، وليقتلنّ الخنزير، وليضعنّ الجزية، ولتتركنّ القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبنّ الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعونَّ المال فلا يقبله أحد" (2). 4 ـ روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أنّه يقول: سمعت النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" يقول: "لا تزال طائفة من أُمتى يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا فيقول: لا إنّ بعضكم على بعض أُمراء تكرمة الله هذه الاَُمّة" (3). 5 ـ روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: إنّ رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" قال: "لاتقوم الساعة حتى ينزل الروم بالاَعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الاَرض يومئذ ـ إلى أن قال: ـ فبينما هم يعدّون للقتال يسوّون الصفوف إذ أُقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأمّهم، فإذا رآه عدوّ الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لاَنْذابَ حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته" (4).


1 . بين يدي الساعة: 123 ـ 125.
2 . صحيح مسلم: 1|94، باب نزول عيسى ـ عليه السلام ـ وكنز العمال: 14|332. وبرقم 38841 أيضاً في كنز العمال: 14|337، بلفظ لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم...برقم 38860.
3 . صحيح مسلم: 1|95، باب نزول عيسى ـ عليه السلام ـ، وكنز العمال: 14|334، برقم 38846.
4 . صحيح مسلم: 8|175 ـ 176 (باب خروج الدجال) .

(168)

6 ـ روى مسلم في صحيحه عن النواسى بن سمعان أنّه قال: ذكر رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع، ـ إلى أن قال ـ: فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ... حتى يدركه بباب لدّ فيقتله ... إلى آخر الحديث (1) والحديث طويل. 7 ـ وروى مسلم أيضاً عن يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمر وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدّث به، تقول: إنّ الساعة تقوم إلى كذا وكذا ... إلى أن قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "يخرج الدجال في أُمتى ... فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنّه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ..." (2). 8 ـ روى ابن ماجة في سننه عن أبي أُمامة الباهلى قال: خطبنا رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله: "إنّه لم تكن فتنة في الاَرض منذ ذرأ الله ذرية آدم، أعظم من فتنـة الدجـال ـ إلى أن قال: ـ وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم ليصلّـي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الاِمام ينكص يمشي القهقري لتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلّ فإنّها لك أُقيمت، فيصلِّي بهم إمامهم ..." (3). 9 ـ روى أبو داود: في سننه عن حذيفة بن أسيد الغفاري: قال: كنّا قعوداً


1 . صحيح مسلم: 8|179 ـ 198، باب خروج الدجال ونزول عيسى ـ عليه السلام ـ وسنن ابن ماجة: 2|508 ـ 511، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ـ عليه السلام ـ بتقديم وتأخير في بعض الفاظ الحديث وسنن الترمذي: 4|510 ـ 514 برقم 2240، وكنز العمال: 14|285 ـ 288 برقم 3874.
2 . صحيح مسلم: 8|201 ـ 202، باب خروج الدجال ونزول عيسى ـ عليه السلام ـ وكنز العمال: 14|297 ـ 298 برقم 38745.
3 . سنن ابن ماجة: 2|512 ـ 515، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ـ عليه السلام ـ، وكنز العمال: 14|292 ـ 296 برقم 38742.

(169)

نتحدث في ظل غرفة لرسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا فقال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "لن تكون، أو لن تقوم، الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال، وعيسى ابن مريم، والدخان، وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب" (1). 10 ـ وروى أبو داود أيضاً عن أبي هريرة: أنّ النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" قال: "ليس بينى وبينه نبي ـ يعني عيسى ـ أنّه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين (2)، كان رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الاِسلام فيدقّ الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلّها إلاّ الاِسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الاَرض أربعين سنة ثم يتوفي فيصلى عليه المسلمون" (3). 11 ـ روى ابن ماجة عن أبي هريرة، عن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" : "لاتقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم حكماً مقسطاً وإماماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد" (4).


1 . سنن أبي داود: 4|115 برقم 4311، باب أمارات الساعة، وصحيح مسلم: 4|179. باختلاف يسير، وفيه ثلاثة أحاديث في أشراط الساعة، وكنز العمال: 14|257 برقم 38639.
2 . ممصرتين تثنية "ممصرة" والممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة، أي ينزل عيسى بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة.
3 . سنن أبي داود: 4|117ـ 118 برقم 4324 وكنز العمال: 14|235 برقم 38855.
4 . سنن ابن ماجة: 2|516.

(170)

هذه نماذج من مسانيد الباب، وأمّا الموقوفات على الصحابة و التابعين فإليك نقل بعضها: 12 ـ عن أبي سعيد: منّا الذي يصلّـى عيسى ابن مريم خلفه (1) . 13 ـ عن ثوبان: عصابتان من أُمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم (2). 14 ـ عن جابر: لا تزال طائفة من أُمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمير تكرمة الله لهذه الاَُمّة .(3)

15 ـ عن أبي هريرة: لم يسلط على الدجال إلاّ(4) عيسى ابن مريم . 16 ـ عن جبير بن نفير: ليدركنَّ الدجال قوماً مثلكم أو خيراً منكم، ولن يخزي الله أُمّة أنا أوّلها وعيسى ابن مريم آخرها (5). 17 ـ عن مجمع بن جارية: ليقتلنَّ ابن مريم، الدجال بباب لدّ (6). 18 ـ عن مجمع بن جارية: يقتل ابن مريم، الدجال بباب لدّ (7). 19 ـ عن أبي هريرة: ليهبطنّ عيسى ابن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً وليسكننّ فجاجاً أو معتمراً أو بنيِّتهما ليأتيّن قبري حتى يسلِّم علىّ ولاَردنّ


1 . كنز العمال: 14|266 برقم 38673.
2 . كنز العمال: 14|333 برقم 38845.
3 . كنز العمال: 14|234 برقم 8846 3.
4 . كنز العمال: 14|234 برقم 38847.
5 . كنز العمال: 14|234 برقم 38848.
6 . كنز العمال: 14|334 برقم 38849.
7 . كنز العمال: 14|335 برقم 38850 وسنن الترمذي: 4|515 برقم 2244.

(171)

عليه(1) . 20 ـ عن أبي هريرة: إنّ روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم فإذا رأيتموه فاعترفوا (2) . ونفس هذا ورد أيضاً برقم (38856) ولكن من غير الطريق السابق وباختلاف يسير في العبارة. وهناك أحاديث أُخرى متفرّقة في هذا الباب استغنينا عنها، لاَنّ لبّها واحد والاختلاف في اللفظ أو الطريق، فراجع كنز العمال: 14|257 ـ 338. وهناك من يتصوّر أنّ هذه الاَحاديث والمأثورات المتضافرة هي أحاديث إسرائيلية أو مسيحية من دون أن يحقّقوا في المسألة من جذورها أو أن يبينوا علة ما يقولون. وما هذا إلاّ رجم بالغيب، ويصدر من رماة القول على عواهنه، وإلاّ فيجب أن يكون كل ما جاء في الكتاب والسنّة من أحاديث حول موسى الكليم وحول المسيح، أحاديث إسرائيلية أو مسيحية خاطئة نعوذ بالله من وساوس الشيطان. هذا وقد قام المحدّث الكشميري الهندي محمد أنور شاه (1292 ـ 1352هـ) بجمع ما ورد في نزول المسيح في رسالة خاصة أسماها بـ "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" طبعت في حلب ورتّب أحاديثها تلميذه الشيخ محمد شفيع، وقد بلغ ما جمعه إلى 75 مأثوراً بين مسند إلى النبي وموقوف على الصحابة والتابعين، ويظهر من فهرس تأليفه أنّ له وراء هذه، رسالتين أُخريين في هذا المضمار ألا وهما:


1 . كنز العمال: 14|335 برقم: 38851.
2 . كنز العمال: 14|335 برقم 38855.

(172)

1ـ "عقيدة الاِسلام بحياة عيسى ـ عليه السلام ـ " في 122 صفحة. 2ـ "تحية الاِسلام في حياة عيسى ـ عليه السلام ـ " في 149 صفحة، وفي بعض ما نقله من الاَحاديث مشاكل في المتن يقف عليها القارىَ، ولاَجل ذلك لم نذكر سوى مورد الحاجة ولا توجد عندنا سوى رسالته الاَُولى وقد أغنانا الرجوع إلى المصادر، عن النقل عنها رأساً (وإن كان الفضل للمتقدم) ولكنّه أهمل البحث عن الآيات مع أنّها الاَصل. وقد اكتفينا بعشرين مأثوراً أخرجناها من مصادرها، وهذه الكمية الهائلة تفيد الاطمئنان واليقين بحياة المسيح ولو لم يكن هذا المقدار كافياً له، فما هو الكافي؟! يا ترى فماذا بعد الحق إلاّ الضلال؟!

نزول المسيح في أحاديث الشيعة :

قد تعرفت على الاَحاديث التي رواها المحدثون من أهل السنّة حول حياة المسيح ونزوله في آخر الزمان، وإليك فيما يلى بعض ما رواه المحدّثون من الشيعة في هذا الموضوع، والكل يدلّ على أنّ حياته ونزوله من الحقائق الناصعة في الشريعة الاِسلامية الغراء، ولذلك أصفق المحدثون من الفريقين على نقله. 1ـ روى فرات في تفسيره: عن جعفر بن محمد الفزاري، عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ قال: "يا خيثمة، سيأتي على الناس زمان ... وحتى يتنزل عيسى ابن مريم من السماء، ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلّـي بهم رجل منّا أهل البيت" (1) . 2 ـ روى الصدوق في الخصال: عن ما جيلويه... عن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" قال: "من ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته فقدّمه وصلّى خلفه" (2).


1 . تفسير فرات الكوفي: 44، وبحار الاَنوار: 14|348 ـ 349، الحديث10.
2 . لاحظ الاَمالي: 181، الحديث4 من مجلس 39، وبحار الاَنوار: 14|349، الحديث11 نقلاً عن الخصال.

(173)

3 ـ روى الطبرسي في أعلام الورى: عن حنّان بن سدير عن الحسن بن علي ـ عليه السلام ـ قال: "ما منّا أحد إلاّ ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم الذي يصلّـي روح الله عيسى ابن مريم خلفه" (1). 4 ـ روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: عن شهر بن حوشب في تفسير قوله سبحانه: (وإن من أهل الكتاب إلاّ ليوَمننّ به قبل موته ): إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة إلاّ آمن به قبل موته ويصلّـى خلف المهدي. قال: ويحك أنّي لك هذا، فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين ـ عليهم السلام ـ. فقال: جئت والله بها من عين صافية (2) 5 ـ روى الصدوق في إكمال الدين عن عبد الله بن سليمان وكان قارئاً للكتب قال: قرأت في الاِنجيل وذكر أوصاف النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" ، إلى أن قال تعالى لعيسى: أرفعك إلىّ ثم، أُهبطك في آخر الزمان لترى من أُمّة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، أُهبطك في وقت الصلاة لتصلّـى معهم إنّهم أُمّة مرحومة (3) . 6 ـ روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: عن أبي الجارود عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ في قوله: (إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلَى أن يُنَزّلَ آية )وسيريك في آخر الزمان آيات منها واية الاَرض والدجال ونزول عيسى ابن مريم وطلوع الشمس من مغربها(4) . 7 ـ روى الصدوق في إكمال الدين: عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ـ عليه السلام ـ يقول: "القائم منصور بالرعب موَيد بالنصر ... فلا يبقى في الاَرض خراب إلاّ عمر، وينزل روح الله عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ فيصلي


1 . إعلام الورى: 244 ـ 245، وبحار الاَنوار: 14|349، الحديث 12.
2 . تفسير القمي: 1| 158، وبحار الاَنوار: 14|349 ـ 350، الحديث 13.
3 . إكمال الدين: 1| 159 ـ 160، الحديث: 18، وبحار الاَنوار: 52|181، الحديث1.
4 . تفسير القمي: 1| 198، وبحار الاَنوار: 52|181 الحديث4، والآية 37 من سورة الاَنعام.

(174)

خلفه" فقلت له: يابن رسول الله متى يخرج قائمكم؟ قال: ... (1). 8 ـ روى الصدوق في إكمال الدين: عن النزال بن سبرة قال: خطبنا على ابن أبي طالب ـ عليه السلام ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "سلونى أيّها الناس قبل أن تفقدوني" ثلاثاً، فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير الموَمنين متى يخرج الدجال؟ فقال له علي ـ عليه السلام ـ : "أُقعد فقد سمع الله كلامك ... على يدي من يصلّـي المسيح عيسى ابن مريم خلفه". فقال النزال بن سبرة لصعصعة: ما عني أمير الموَمنين بهذا القول؟ فقال صعصعة: يابن سبرة إنّ الذي يصلّـي خلفه عيسى ابن مريم هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي وهو الشمس الطالعة من مغربها (2) 9 ـ روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: عن عامر بن واثلة عن أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "عشر قبل الساعة لابد منها: السفياني والدجال ... ونزول عيسى ـ عليه السلام ـ " (3). 10 ـ كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلاً عن كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن بإسناده عن الصدوق (4) عن ابن إدريس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" : "إنّه لما عرج بي ربي جلّ جلاله أتاني النداء: يا محمّد: ... آخر رجل منهم يصلّـي خلفه عيسى ابن مريم..." (5).

***



1 . إكمـال الديـن: 1|330 ـ 331، الحديـث: 16 ط قم. وبحـار الاَنـوار: 52|191 ـ 192، الحديث24.
2 . إكمال الدين: 2|525 ـ 527، الحديث1. وعن بحار الاَنوار: 52|192 ـ 194، الحديث 26.
3 . الغيبة للشيخ الطوسي: 282، ط 1324 حجرية، بحار الاَنوار: 52|209، الحديث48.
4 . إكمال الدين: 1|250 ـ 251 الحديث1.
5 . بحار الاَنوار: 52|277، الحديث172.

(175)

هذا ما سمح به الوقت في الاِجابة عن سوَال الاَخ الفلسطينى وأرجو من الله سبحانه، أن يُذلّ العتاة المستكبرين، والطغاة الظالمين، ويُطهّر بلادَ المسلمين من لوث الصهاينة الغاصبين ويردَّ القدس إلى أحضان الموَمنين، ويمكّن إخواننا الفلسطينين المشرَّدين، من الرجوع إلى أوطانهم سالمين. إنّه بذلك قدير. وبالاِجابة جدير.

جعفر السبحاني               
قم ـ ساحة الشهداء           
موَسسة الاِمام الصادق ـ عليه السلام ـ
4 جمادى الاَولى من عام 1409 هـ.ق

Website Security Test