welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ

العقيدة الإسلامية
على ضوء
مدرسة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ

تأليف

العلامة المحقّق
جعفر السبحاني

نقله إلى العربية

جعفر الهادي


(2)

عنابن عباس:

سألرجلٌ رسولَ الله ـصلى الله عليه وآله وسلم ـ وقال:

مارأس العلم يا رسول الله؟

قالـ صلى الله عليهوآله وسلم ـ : «معرفة الله حقمعرفته».

التوحيد للصدوق:285

قالالإمام الصادق ـعليه السلام ـ :

«إنّأفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة ربّه والإقرار له بالعبوديّة».

بحار الأنوار:4/55


( 5)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المؤلّف

الحمدُللهِ ربّ العالَمِين والصَّلاةُ والسَّلام على محمد رسول الله، الخاتمِ لماسَبَق، والفاتِحِ لما انغَلَق، والمُعْلِن الحقَ بالحقّ، والدافعِ جَيْشاتِالأباطيلِ، والدامغ صولاتِ الأضالِيل، وعلى أهل بيته المطهَّرين، موضعِ سرّهِ،ولَجاَ أمرهِ، وعيبة علمِهِ، وموئِلِ حكمِهِ، وكهوفِ كتُبهِ، وجبالِ دينهِ،الذين بهِمْ أقامَ انحناءَ ظهرهِ، وأذهبَ ارتعادَ فرائصِهِ، دعائِمِ الإسلامِوولائجِ الاعتِصامِ.

إنّالتَدَيُّن، والتوجُّهَ إلى الدّيِن لهوَ ـ بحقٍّ ـ من أقدم التوَجُّهاتالبشريّة التي سَجّلها التاريخُ الإنسانيُ، وأكثرها


(6)

أصالة، وتجذّراً في الحياة والتاريخ.

فالحياةُالبشريّةُ ـ بشهادةِ الوثائقِ التاريخيّة القطعيّة ـ لم تخلُ قطّ في أيّ فترةمن فتراتها، من التوجُّه إلى الدّيِن، ومن الإحساس الديني.

والعصرُالحاضرُ (عَصر التكنولوجيا والتقدّم الماديّ) و بخاصّة الإنسان الغربيّالذي كان مرتبطاً أكثرَ من الآخرين بهذا التقدّم ومعطياته وإن شهد نوعاً منالنكوص، والابتعاد عن الدين، وعن القضايا المعنويّة ظَنّاً بأنّ المنهجَالماديَّ كفيلٌ بحلِّ جميع المشكلات البشرية، إلاّ أنّه سرعان ما رجَعَ عن ذلكالتصوّر، وأدرَكَ أنّ العلمَ الماديّ الّذي تصوّرَ أنّه قادرٌ على تحقيق أمانيّالبَشريّة في العَدل والحريّة والسّلام، ليس بمفردِهِ قادراً على مَنح السعادةللبشريّة بل لابدّ أن يكون في جنبه الإحساسُ الدينيّ والقضايا المعنوية، وإلاّانهار تماسُكُ المجتمعِ البشريِّ، وتفتَّتَتِ الروابطُ والعلاقاتُ الاجتماعيةُوتفسّختِ العائلةُ.

وهكذاأصبحت البشريةُ تعودُ مرةً أُخرى إلى فطرتها، وتُقبلُ على الدين ومفاهيمهومعارفه، وحُلولِه.


(7)

وفيالحقيقة فإنَّ النكسةَ الماديّة في مجالِ منح السعادة للبشرية، وتحقيق أمانيّهافي الحريّة والعدل والسَلام صارت سبباً للبحث مجدَّداً عن معينِ الدين الصافي،ونبعه العذب بعد فترة من حرمان نفسها من مزايا الدين وفضائله، فإذا هي فيعودتها القويّة إلى ضالّتها هذه كالظمآن الذي حُرِمَ من الماء رَدْحاً طويلاًمِن الزمن.

إنّهذه الظاهرة الآن من الوُضوح والجَلاء بحيث لا يحتاج المرءُ إلى إقامة دليل أوشاهد عليها.

فهيظاهرةٌ يعرفُها جيّداً كلُّ من له اطّلاعٌ على مجريات السّاحةِ العالميّة فيالعَصر الحاضر، وإلمامٌ بوقائِعهِا، وحوادِثِها.

ولقدبَلَغَ التوجُّهُ الجديدُ إلى الدين من القوّة بمكان حتى أصبَحَ محطَّ اهتمامالمراكزِ العلميّة العليا في شتّى نقاط العالم، وراحَ المفكِّرون يتحدّثون عنه،حتى أنّه لا يمرُّ يومٌ أو أُسبوعٌ أو شهرٌ إلاّ وتطلُع علينا عشراتُ الدّراساتوالمقالات بل الأبحاث المفصَّلَة والمعمَّقة حول قضيّة الدّين، وظاهرةِالتدينِ، والقضايا الروحيةِ والدينيةِ.


(8)

وهذهالظاهرةُ وإن كانت تُخيفُ بعضَ الزعماء الماديّين، حيث يتصوّرون أنّ عودةالبشرية إلى الدين والتديُّن، يُعَدُّ تهدِيداً للكيانِ السياسيّ والماديّولكنّنا نتفاءَلُ بها، وبالتالي فنحن جدُّ مسرورين بعودة البشرية إلى أحضانِالدين الدافِئة، وشواطِئِه الآمنةِ، غير أَنّنا إلى جانب ذلك التفاؤلِوالاستبشار، وهذا الابتهاج والسُّرور، لا يمكن أن نتجاهلَ نقطةً مهمّةً تدعوللقلق وهي أنّ هذا التعطُّشَ المتزايد والمتصاعِدَ، إنْ لم يُروَ بصورة صحيحةوسليمة، وسُمِحَ للأفكار غير الصحيحة بأن تُعرَضَ تحت عنوان الدين، لم يجدالإنسانُ المعاصرُ (والإنسانُ الغربي منه بالذات) ضالَّتَه المنشودة بل يكونمثله مثل المستجير من الرمضاءِ بالنّار، وربّما آلَ به الأمرُ ـ لو حدثَ هذا ـإلى أن يُعرِضَ عنِ الدّينِ، وينأى عن التديّنِ.

ولهذافإنَّ على الكُتّابِ الملتزِمين الواعين، وعلماءِ الدّينِ المخلصين الّذينلَمَسُوا الداءَ، وعَرِفوا الدواءَ، وأدرَكوا الحاجة، وعَلمِوا بالعِلاج، أنْيُبادِروا إلى تقديمِ الاَجابة الصحيحة للجموعِ البشَرَية المقبِلة على الدّين،والعائدةِ إلى فطرتِها، ويقُوموا بِعَرض المفاهيم والحُلُول الدِينيّة بالشَكلاللائِقِ، والصُّورةِ السَلِيمة، وَيُسَهِّلُوا ـ بذلك ـ لِطُلاّب الحقيقة،


(9)

وبُغاة الحقّ طريقَ الوصول إلى الفيض الإلهيّالجاري زُلالاً، نَقِيّاً لاشوب فيه، صافياً لا غَبَش عليه، ساطعاً لا يعلُوهغُبار.

إنّعلى علماءِ الأُمّةِ الحريصين على الدّين، والمهتمّين بشؤون المسلمين ممّنيحملون همَّ الأُمة، ويشعرون بالمسؤُوليّة، ويدركون أهميّتها، وعِبئها كوظيفةشرعيّة، وواجب إلهيّ، أن لا يسمَحوا لأشخاص غيرِ صالحين، ولا لأصحاب المطامعوالأغراضِ المريضةِ، بعَرضِ عقائِدِهم السقيمة، وآرائهم الباطلة على الناسبِاسم الدين وتحت يافِطَتِهِ.

نحنإذ نعتبرُ «الإسلامَ» آخر وأكمل الشرائع الإلهيّة، ونعتقد بأنّ هذا الدّينيُلبّي كلَّ الإحتياجاتِ البشريّة إلى يومِ القيامة سواء منها الفرديّة أوالإجتماعيّة، نرى أنّ من الواجب علينا في هذا العصر «عصر الإتصالات» أن نستفيدمن جميع الوسائل والأدواتِ المتقدِّمة، لِعرض المفاهيم الدينيّة، ونشرالعقائِدِ، والتعاليم الإسلامية بشكلِها الصحيحِ.

هذامن جانب، ومن جانب آخر نعتقد أنّ طريقة أهل البيت والعترةِ النبويّةِ الطاهرةِهي الحقيقة، وهي المَعْبَر الآمِن إلى


(10)

معينِ «الإسلام» الصافي النقيّ، بعيداً عن تدخّلالأيدي الغريبة والمريبة.

فقدكان للأُسس والمبادئ المتينة التي انطوت عليها هذه الطريقةُ، وهذه المدرسَة،وكذا لاستنادها إلى أهل البيت النبويّ، طيلة التاريخ الإسلامي، جاذبيّة كبرىدَفَعت بِعُشّاق الحقّ، وبالباحثين عن الحقيقة إلى اعتناقها، والدفاععنها.

وهنانطوي صَفحةَ هذه المقدّمة التوضِيحيَّة، ونبدأ بعرض، وبيان الأُصول الإسلاميةفي مجالِ العقيدة والشريعة، مزيجةً ومقرونةً بالأدِلَّة القاطِعة، والبراهينِالساطِعة .

ومنالبديهيّ انَّ أُطروحةَ بيانِ العقائد الإسلاميّة الكاملة تتوقّف على بيانكليات في مجال نظريّة المعرفة ونظرة الإسلام إلى الكونِ والحياةِوالإنسانِ.

فإنّبيان هذا القسم في أيّة مدرسة عقائديّة، كفيلٌ بإيقافِنا على رُؤْيتها، ونظرتهاالعامّة، إلى مجموعة النّظام الكونيّ، والعالَمِ الإمكانيّ.

ونحنهنا ـ تجنُّباً من التطويل في الكلام ـ نَعْمَدُ إلى عَرضِ


(11)

أُسس هذا القِسم على نحو الإيجاز، والإختصار،ومِن المعلومِ أنَّ المزيدَ من التفصيل في كلّ أصل من هذهِ الأُصول موكولٌ إلىالكتب الكلامِيّة المؤلّفة بيد علماء أهل البيت.

واللهنسألُ ـ في الخاتمة ـ أنْ يجعلَ هذه الخطوةَ عَمَلاً من شأنه توضيح صورةالإسلام الحنيف إنّه الموفق والمعين.

جعفر السبحاني

قـم المشــرَّفة

Website Security Test