welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار/ ج 5*
نویسنده :العلامة المجلسي*

المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار/ ج 5

صفحه 1
   
   المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار/ ج 5
المنتخب من
التفسير الموضوعي
في
بحار الأنوار
5

صفحه 2
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق .
      المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار / تأليف محمد باقر مجلسي ; اعداد وتنظيم وتحقيق اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام); اشراف وتقديم جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه الإمام صادق(عليه السلام)، 1395 .
      6. ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 571 - 7 (VOL.5)
ISBN 978 - 964 - 357 - 540 - 3 (6VOL. SET)
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زير نويس.
      مندرجات ج 5. الإيمان والكفر، العشرة، الآداب والسنن والأوامر والنواهي.
      1 . مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق. بحار الانوار ـ ـ تفاسير. 2. احاديث شيعه ـ ـ قرن 12 ق. ـ ـ تفاسير. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ ، ناظر و مقدمه نويس. ب. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ج. عنوان.
301ب 3م/ 136 BP    159 / 297
1395
اسم الكتاب:   … المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار
الجزء:    …الخامس
المؤلف:   … محمد باقر المجلسي
إشراف وتقديم:   … آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني
إعداد وتحقيق:   … اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الطبعة:   … الأُولى ـ 1437 هـ . ق
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
تسلسل النشر:913    تسلسل الطبعة الأُولى: 446
طبع على نفقة الوجيه الحاج أبي ياسر
مركز التوزيع
قم المقدسة ; ساحة الشهداء
مكتبة التوحيد ?37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 3
إشراف وتقديم آية الله العظمى جعفر السبحاني
المنتخب من
التفسير الموضوعي
 
في بحار الأنوار
يشتمل هذا الجزء على الكتب التالية:
الإيمان والكفر، العشرة، والآداب
والسنن والأوامر والنواهي
الجزء الخامس
شيخ الإسلام العلاّمة
محمد باقر المجلسي
(1037 ـ 1110 هـ)
إعداد وتنظيم وتحقيق
اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 4
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق .
      المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار / تأليف محمد باقر مجلسي ; اعداد وتنظيم وتحقيق اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام); اشراف وتقديم جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه الإمام صادق(عليه السلام)، 1395 .
      6. ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 571 - 7 (VOL.5)
ISBN 978 - 964 - 357 - 540 - 3 (6VOL. SET)
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زير نويس.
      مندرجات ج 5. الإيمان والكفر، العشرة، الآداب والسنن والأوامر والنواهي.
      1 . مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق. بحار الانوار ـ ـ تفاسير. 2. احاديث شيعه ـ ـ قرن 12 ق. ـ ـ تفاسير. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ ، ناظر و مقدمه نويس. ب. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ج. عنوان.
301ب 3م/ 136 BP    159 / 297
1395
اسم الكتاب:   … المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار
الجزء:    …الخامس
المؤلف:   … محمد باقر المجلسي
إشراف وتقديم:   … آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني
إعداد وتحقيق:   … اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الطبعة:   … الأُولى ـ 1437 هـ . ق
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
تسلسل النشر:913    تسلسل الطبعة الأُولى: 446
مركز التوزيع
قم المقدسة ; ساحة الشهداء
مكتبة التوحيد ?37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 5

صفحه 6

صفحه 7

مقدّمة المشرف:

الحمد لله والحمد حقّه كما يستحقّه حمداً كثيراً ; وصلّى الله على محمد وآل محمد صلاةً كثيرةً تكون لهم رضاً، ولحقّ محمد وآل محمد أداءً وقضاء.
أمّا بعد; فهذا هو الجزء الخامس من «المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار» لشيخ الإسلام العلاّمة محمد باقر المجلسي (رضوان الله عليه)، ويشتمل على كتاب الإيمان والكفر، وفيه بيان الإسلام والإيمان وشرائطهما، وتوابعهما من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعراق، وبيان معاني الكفر وما يوجبه، والنفاق وما يستلزمه من مقابح الخصال ومذام الخلال.
ولقد ألّفتُ حول الإيمان والكفر وما يتعلّق به عدّة مؤلّفات نتيجة الظروف الّتي تمرُّ بها الأُمّة الإسلامية، وما يشهده العالم في كلّ يوم من جرائم فظيعة وقتل للأبرياء، ومن المؤسف أنّ هذه الأعمال الوحشية تقع باسم الدين ـ والدين منهم براء ـ بواسطة فئة ضالة باغية جاءت لتشويه الإسلام وإيجاد التفرقة والخلافات بين المسلمين، عبر تهمة التكفير، ونشر ثقافة الحقد والكراهية ضمن مخطط صهيوأميركي مشؤوم لتقسيم الدول العربية والإسلامية إلى دويلات ضعيفة متناحرة على أساس طائفي، ورسم خارطة جديدة للشرق الأوسط، يتم من خلاله السيطرة على ثروات المنطقة الغنية بالنفط والغاز والثروات الطبيعية الأُخرى، كما يجعل الكيان الصهيوني الغاصب، المستفيد الأوّل وصاحب اليد الطولى في المنطقة ...، والحديث ذو شجون. وبعض ما ألّفته في هذا المضمار:
1. الإيمان والكفر. 2. التوحيد والشرك في القرآن. 3. في ظلال التوحيد.
4. السلفية تاريخاً ومفهوماً وهدفاً.

صفحه 8
5. الشيعة ووسائل الأعلام. وغيرها كثير.
وكذلك يشتمل هذا الجزء على كتاب العشرة الّذي قال عنه العلاّمة المجلسي: وقد أفردت لأبواب العشرة كتاباً لصلوحها لجعلها مجلَّداً برأسها.1وهو يشتمل على آداب العشرة بين الآباء والأولاد وذوي الأرحام والخدم والمماليك والمؤمنين وغيرهم، وحقوق كلّ واحد منهم على صاحبه، وما يناسب ذلك من المطالب والفوائد الجليلة.
ويشتمل أيضاً على كتاب الآداب والسنن والأوامر والنواهي والكبائر والمعاصي وحدودها والزي والتجمّل.
ومن الجدير بالذكر أنّ العلاّمة المجلسي قد توفّي قبل خروج كتاب العشرة (الجزء 71)، فقام بعده تلميذه الميرزا عبدالله أفندي بجمع المسودات وأخرجها إلى البياض .2
رحم الله العلاّمة المجلسي وأعلى مقامه لما قدّمه من خدمة عظيمة للإسلام والمسلمين، ورحم الله علماءنا الماضين وحفظ الباقين إنّه سميع مجيب.
جعفر السبحاني
قم المقدسة
مولد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)
وحفيده الإمام الصادق(عليه السلام)
17 ربيع الأوّل 1437 هـ

1 . بحار الأنوار : 64 / 1، المقدّمة.
2 . راجع مقدّمة الجزء 71، ص 1.

صفحه 9
فضل الإيمان وجمل شرائطه   
 
كتاب الإيمان والكفر
 
أبواب الإيمان، والإسلام، والتشيّع، ومعانيها وفضلها وصفاتها

[ الباب الأوّل ]

فضل الإيمان وجمل شرائطه 1

الآيات:

البقرة (2): (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). 1 ـ 5 .
وقال تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّات). 25.
وقال تعالى: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِر بِهِ). 41.
وقال عزَّ وجلَّ: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). 82 .

1 . بحار الأنوار : 64 / 2 ـ 59، الباب 1 .

صفحه 10
وقال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ). 85.
وقال جلَّ وعلا: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). 93.
وقال عزَّ من قائل: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ). 98 .
وقال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 136 ـ 137 .
وقال سبحانه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). 248 .
وقال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ * اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ... ـ إلى قوله: ـ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). 256 ـ 257 .
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). 277 ـ 278 .
وقال سبحانه: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

صفحه 11
غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). 285.
آل عمران (3): (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). 49.
وقال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ). 57.
وقال سبحانه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ). 68.
وقال تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). 84.
وقال سبحانه: (وَاللهُ ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). 152 .
وقال عزّ وعلا: (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ). 179.
وقال عزَّ وجلّ: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ). 199.
النساء (4): (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلاً). 57 .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ
جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ


صفحه 12
أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً). 122.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا). 136.
وقال تعالى: (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيماً). 146.
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيًما). 152.
وقال جلَّ وعلا: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا). 173.
وقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا). 175.
المائدة (5): (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ أَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ). 9.
وقال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ). 66.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَالنَّصَارى مَنْ آمَنَ

صفحه 13
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). 69.1
الأنعام (6): (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). 48.
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ). 92.
وقال عزَّ وعلا: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). 99.
وقال جلَّ وعزّ: (أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 122.
وقال تعالى: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 126 ـ 127.
وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). 153.
وقال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ). 158.
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 161.

1 . وقريب منها في سورة البقرة: الآية 62.

صفحه 14
الأعراف (7): (اِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ). 3 .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). 42.
وقال سبحانه: (... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). 156 ـ 157 .
الأنفال (8): (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ). 74 ـ 75.
التوبة (9): (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ). 20.
وقال تعالى: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). 72.
يونس (10): (... وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْق عِنْدَ رَبِّهِمْ). 2.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ

صفحه 15
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). 9.
وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاْخِرَةِ). 63 ـ 64 .
وقال عزَّ وجلَّ: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ). 87.
وقال جلَّ وعلا: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ). 90 ـ 91.
وقال سبحانه: (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 103 ـ 105.
هود (11): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ). 23 ـ 24 .
الرعد (13): ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ). 16.
إبراهيم (14): (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ

صفحه 16
يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَة خَبِيثَة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار * يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاْخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ). 23 ـ 27 .
النحل (16): (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 123.
الإسراء (17): (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا). 9.
الكهف (18): (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا). 2 ـ 3 .
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْن تَجْري مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ). 30 ـ 31.
وقال سبحانه: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً). 55.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً). 107 ـ 108 .
مريم (19): (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا). 60.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا). 96.

صفحه 17
طه (20): (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْن تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى). 75 ـ 76 .
وقال تعالى: (وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى). 82.
الأنبياء (21): (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ). 94.
الحج (22): (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ). 14.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ). 23 ـ 24 .
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا). 38.
وقال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). 50.
وقال تعالى: (وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 54.
وقال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). 56.
المؤمنون (23) : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ
ـ إلى قوله ـ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ

صفحه 18
فِيهَا خَالِدُونَ). 1 ـ 11 .
النور (24): (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ـ إلى قوله ـ : إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُواسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). 47 ـ 51 .
وقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ). 62 .
النمل (27): (هُدًى وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالاْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ). 2 ـ 3 .
القصص (28): (فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ). 67.
العنكبوت (29): (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). 1 ـ 3.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ). 7.
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ـ إلى قوله ـ : وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ). 9 ـ 11.

صفحه 19
وقال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). 24.
وقال سبحانه: (وَقُولُوا آمَنَّا بِالذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ). 46 ـ 47.
وقال عزَّ وجلَّ: (أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). 51 .
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا ـ إلى قوله ـ يَتَوَكَّلُونَ). 58 ـ 59 .
الروم (30): (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ). 15.
وقال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ). 30 ـ 32.
وقال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذ يَصَّدَّعُونَ ـ إلى قوله ـ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ). 43 ـ 45 .
وقال: (إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ). 53.
لقمان (31): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ

صفحه 20
فِيهَا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 8 ـ 9 .
السجدة (32): (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ). 15.
وقال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 18 ـ 19 .
الأحزاب (33): (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا). 47 .
سبأ (34): (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). 4.
فاطر (35): (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ). 7.
وقال سبحانه: (وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ). 19.
يس (36): (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا). 70.
المؤمن (غافر) (40): (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ). 7 ـ 9.
وقال تعالى: (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ). 40.
وقال سبحانه: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ). 51 .
وقال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ). 58.
وقال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللهِ التي قَدْ خَلَتْ

صفحه 21
فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ). 84 ـ 85 .
فصّلت (41): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون). 8.
الشورى (42): (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ). 13.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذَلِكَ الذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). 22 ـ 23 .
وقال سبحانه: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ). 26.
الزخرف (43): (اَلَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ). 69 ـ 70 .
الجاثية (45): (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ). 30.
الأحقاف (46): (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 13 ـ 14.
محمّد (47): (اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ

صفحه 22
عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ). 1 ـ 3.
وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ * إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ). 11 ـ 12 .
الفتح (48): (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيًما). 5.
وقال تعالى: (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيًما). 26.
وقال سبحانه: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيماً). 29.
الحجرات (49): (وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ نِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ). 7 ـ 8 .
الذاريات (51): (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ). 55.
الحديد (57): (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * هُوَ الذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَات بَيِّنَات لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ). 7 ـ 9.

صفحه 23
ـ إلى قوله ـ : (يَوْمَ تَرى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). 12.
إلى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ـ إلى قوله تعالى ـ : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). 19 ـ 21.
وقال عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 28 .
الحشر (59): (لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ). 20.
الصف (61): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِينَ مَنْ أَنْصَاري إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي

صفحه 24
إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ). 10 ـ 14.
المنافقون (63): (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). 8 .
التغابن (64): (فَأَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ـ إلى قوله تعالى ـ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ). 8 ـ 11.
الطلاق (65): (... الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَات لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا). 10 ـ 11 .
التحريم (66): (يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ). 8.
الملك (67): (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 22.
القلم (68): (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). 35 ـ 36.
الجن (72): (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا). 13.

صفحه 25
المطففين (83): (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). 29 ـ 36.
الانشقاق (84): (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون).25.
البروج (85): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ). 11.
البلد (90): (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ). 17 ـ 18 .
التين (95): (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون). 6.
البينة (98): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْن تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ). 7 ـ 8 .
العصر (103): (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). 1 ـ 3 .

التفسير :

(هُدًى): أي بيان من الضلالة (لِلْمُتَّقِينَ) الّذين يتّقون الموبقات ويتّقون

صفحه 26
تسليط السفه على أنفسهم، حتّى إذا علموا ما يجب عليهم عمله عملوا بما يوجب لهم رضى ربّهم، وسيأتي عن الصادق (عليه السلام): «المتّقون شيعتنا» وإنّما خصَّ المتّقين بالاهتداء به لأنّهم المنتفعون به.
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ): أي بما غاب عن حواسّهم من توحيد الله ونبوَّة الأنبياء، وقيام القائم (عليه السلام)، والرجعة، والبعث، والحساب، والجنّة، والنار وسائر الأُمور الّتي يلزمهم الإيمان بها، ممّا لا يعرف بالمشاهدة، وإنّما يعرف بدلائل نصبها الله عزَّ وجلَّ عليه، (وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ)بإتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها، وحدودها، وصيانتها ممّا يفسدها أو ينقصها، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ)من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم (يُنْفِقُونَ): أي يتصدَّقون، يحتملون الكَلَّ ويؤدُّون الحقوق لأهاليها، ويقرضون، ويقضون الحاجات، ويأخذون بأيدي الضعفاء، يقودون الضرير، وينجون الضعفاء من المهالك، ويحملون عنهم المتاع، ويركبون الراجلين، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الإيمان على أنفسهم بالمال والنفس، ويساوون من كان في درجتهم فيه، ويبذلون العلم لأهله، ويروون فضائل أهل البيت(عليهم السلام)لمحبّيهم، ولمن يرجون هدايته، أكثر ما تقدَّم مأخوذ من تفسير الإمام (عليه السلام).1
وفي «معاني الأخبار»، والعيّاشيِّ عن الصادق (عليه السلام): «أي ممّا علّمناهم يبثُّون».2
(بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ): أي من القرآن والشريعة (وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)من التوراة، والإنجيل، والزَّبور، وصحف إبراهيم، وسائر كتب الله المنزلة، بأنّها حقٌّ وصدق من عند ربّ صادق حكيم كما قال الإمام (عليه السلام).3

1 . يعني التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 62 ; التفسير الصافي: 1 / 92 .
2 . تفسير العيّاشي: 1 / 26. وفيه «ينبئون» ; معاني الأخبار: 23.
3 . يعني الإمام العسكري في التفسير المنسوب إليه (عليه السلام): 89 .

صفحه 27
(وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) قال (عليه السلام)بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون لا يشكّون فيها أنّها الدار الّتي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوا، وعقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوه.1
(أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ)قال (عليه السلام): أخبر عزَّ جلاله بأنّ هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات (عَلَى هُدًى): أي بيان وصواب (مِنْ رَبِّهِمْ) وعلم بما أمرهم به (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ): أي الناجون ممّا منه يوجلون، الفائزون بما يأملون.2
وقال (عليه السلام)في قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ): «بالله وصدَّقوك في نبوَّتك، فاتّخذوك إماماً وصدَّقوك في أقوالك، وصوَّبوك في أفعالك، واتّخذوا أخاك عليّاً بعدك إماماً، ولك وصيّاً مرضيّاً، وانقادوا لما يأمرهم به، وصاروا إلى ما أصارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك إلاَّ النبوَّة الّتي أُفردت بها. وأنَّ الجنة لا تصير لهم إلاّ بموالاته وموالاة من ينصُّ لهم عليه من ذرِّيته وموالاة سائر أهل ولايته، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته، وأنَّ النيران لا تهدأ عنهم ولا يعدل بهم عن عذابها إلاّ بتنكّبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم».3
(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)من أداء الفرائض، واجتناب المحارم، ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك (أَنَّ لَهُمْ جَنَّات) بساتين (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)من تحت شجرها ومساكنها ـ إلى آخر ما مرَّ في أبواب المعاد ـ .4
وقال (عليه السلام): «قال الله عزَّ وجلَّ لليهود: (وَآمِنُوا)أيّها اليهود (بِمَا أَنْزَلْتُ) على

1 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 88 .
2 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 90 .
3 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 202 .
4 . راجع بحار الأنوار : 8 / 71 وما بعدها.

صفحه 28
محمّد [ نبيي ] من ذكر نبوَّته وأنباء إمامة أخيه عليّ وعترته الطاهرين (مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ)فإنَّ مثل هذا الذكر في كتابكم: أنَّ محمّداً النبيَّ سيّد الأوَّلين والآخرين المؤيّد بسيّد الوصيّين، وخليفة رسول ربِّ العالمين، فاروق الأُمّة، وباب مدينة الحكمة، ووصيُّ رسول الرحمة، (وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي)المنزلة لبنوَّة محمّد وإمامة عليّ والطيّبين من عترته (ثَمَنًا قَلِيلاً)فإنَّ ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار (وَإِيَّاي فَاتَّقُونِ) في كتمان أمر محمّد وأمر وصيّه.1
وقيل في قوله تعالى: (وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِر بِهِ) تعريض بأنَّ الواجب أن تكونوا أوَّل من آمن به، لأنّهم كانوا أهل النظر في معجزاته، والعلم بشأنه والمستفتحين به، والمبشّرين بزمانه.2
قوله تعالى: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)استدلّوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الإيمان وهو كذلك، لكنّه لا ينفي الاشتراط، بل استدلَّ في بعض الأخبار بالمقارنة عليه.
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ) يدلُّ على اشتراط أجزاء الإيمان بعضها ببعض، وفسّر الخزي في الحياة الدنيا بذلِّ الجزية، (إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) قيل: أي إلى جنس أشدِّ العذاب، يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم. والآية في اليهود وكذا قوله:
(قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ)قيل: أي بموسى والتوراة أن تكفروا بي (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ـ كما تزعمون ـ بموسى والتوراة، ولكن ـ معاذ الله ـ لا يأمركم إيمانكم ـ بموسى والتوراة ـ بالكفر بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).3

1 . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 228 .
2 . تفسير البيضاوي: 1 / 311.
3 . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 425.

صفحه 29
(مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ)بأن يخالفه عناداً لإنعامه على المقرَّبين من عباده (وَمَلاَئِكَتِهِ)المبعوثين لنصرتهم (وَرُسُلِهِ)المخبرين عن فضلهم، الدّاعين إلى متابعتهم (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)تخصيص بعد التعميم للاهتمام (فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) يدلُّ على وجوب الإيمان بالملائكة والرُّسل، وأنَّ عداوتهما كفر.
وفي تفسير الإمام (عليه السلام): «إنَّ الله ذمَّ اليهود في بغضهم لجبرئيل الّذي كان ينفذ قضاء الله فيهم فيما يكرهون، كدفعه عن بخت نصّر أن يقتله دانيال، من غير ذنب جناه بخت نصّر، حتّى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، وحلَّ بهم ما جرى في سابق علمه، وذمّهم أيضاً وذمَّ النواصب في بغضهم لجبرئيل وميكائيل وملائكة الله النازلين لتأييد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)على الكافرين حتّى أذلّهم بسيفه الصارم»1.
وفي تفسير عليٍّ بن إبراهيم: أنّها نزلت في اليهود الّذين قالوا لرسول الله لو كان الملك الّذي يأتيك ميكائيل آمنّا بك، فإنّه ملك الرحمة، وهو صديقنا، وجبرئيل ملك العذاب وهو عدوّنا.2
(قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ)في الكافي والعيّاشي 3 عن الباقر (عليه السلام): «إنّما عنى بذلك عليّاً وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الأئمّة(عليهم السلام)»، ثمَّ رجع القول من الله في الناس فقال: (فَإِنْ آمَنُوا)يعني الناس (بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) الآية. (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا)يعني القرآن (وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ)يعني الصحف (وَالأَسْبَاطِ)حفدة يعقوب (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى): أي التوراة والإنجيل (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ)جملة المذكورون منهم وغير المذكورين (مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ)

1 . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 448.
2 . تفسير القمي: 1 / 54 .
3 . تفسير العيّاشي: 1 / 62 ; الكافي: 1 / 415 و 416 .

صفحه 30
كاليهود حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
و (أَحَد) لوقوعه في سياق النفي عمَّ، فساغ أن يضاف إليه (بَيْنَ)،(وَنَحْنُ لَهُ): أي لله (مُسْلِمُونَ)مذعنون مخلصون.
وفي الفقيه 1 في وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام)لابنه: «فرض على اللّسان الإقرار والتعبير عن القلب بما عقد عليه فقال عزَّ وجلَّ: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا). الآية.
(فَإِنْ آمَنُوا): أي سائر الناس (بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ): أي بما آمنتم به، والمثل مقحم في مثله (وَإِنْ تَوَلَّوْا): أي أعرضوا (فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق): أي كفر ; كذا في المجمع 2 عن الصادق (عليه السلام)، وأصله المخالفة والمناواة فإنَّ كلَّ واحد من المتخالفين في شقِّ غير شقِّ الآخر (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ)تسلية وتسكين للمؤمنين (وَهُوَ السَّمِيعُ)لأقوالكم (الْعَلِيمُ) بأخلاقكم.
(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)في المجمع عن الصادق (عليه السلام)هو الشيطان .3
أقول: ويستفاد من كثير من الأخبار أنّه يعمُّ كلَّ ما عُبد من دون الله من صنم، أو إمام ضلال، أو صادّ عن دين الله، وهو فعلوت من الطغيان.
(وَيُؤْمِنْ بِاللهِ)بالتوحيد وتصديق الرُّسل (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى): أي طلب الإمساك من نفسه بالحبل الوثيق، وهي مستعارة لمتمسّك الحقِّ من النظر الصحيح والدين القويم.4

1 . من لا يحضره الفقيه: 2 / 627 .
2 . مجمع البيان: 1 / 407 .
3 . مجمع البيان: 2 / 163.
4 . التفسير الصافي: 1 / 284 .

صفحه 31
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام): «هي الإيمان بالله وحده لا شريك له».1
وعن الباقر (عليه السلام): «هي مودَّتنا أهل البيت».2
(لاَ انْفِصَامَ لَهَا)لا انقطاع لها.
وفي «معاني الأخبار» عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن أحبَّ أن يستمسك بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها، فليستمسك بولاية أخي ووصيّي عليِّ بن أبي طالب، فإنّه لا يهلك مَن أحبّه وتولاَّه، ولا ينجو مَن أبغضه وعاداه».3
(وَاللهُ سَمِيعٌ)بالأقوال (عَلِيمُ)بالنيّات.
(اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)متولّي أُمورهم (يُخْرِجُهُمْ)بهدايته وتوفيقه
(مِنَ الظُّلُمَاتِ): أي ظلمات الجهل والذنوب (إِلَى النُّورِ): أي نور الهدى والمغفرة، وسيأتي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)قال: «المؤمن يتقلّب في خمسة من النور: مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيامة إلى النور».4
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ)في «الكافي» عن الباقر (عليه السلام): «أولياؤهم الطواغيت».5
(يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)قيل من نور الفطرة إلى فساد

1 . الكافي: 2 / 14 ح 1 .
2 . نور الثقلين: 1 / 263 برقم 1054.
3 . معاني الأخبار: 368 ح 1.
4 . الخصال: 277 ح 20.
5 . الكافي: 8 / 289 ح 436 .

صفحه 32
الاستعداد. وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام): «النور آل محمّد، والظلمات عدوُّهم».1
وفي «الكافي» و «العيّاشي» عن أبي عبد الله (عليه السلام): (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)يعني ظلمات الكفر إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من الله عزَّ وجلَّ، وقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ)إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام فلمّا أن تولّوا كلَّ إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفّار.
(أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) العيّاشي عن الصادق (عليه السلام): «فأعداء عليّ هم الخالدون في النار، وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة».2
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا)قيل: أي بالله ورسله وبما جاءهم منه (وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ)عطفهما على ما يعمّهما لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة (وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)من آت (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) على فائت.
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ): أي بقلوبكم، فإنَّ دليله امتثال ما أُمرتم، أقول: تشعر بأنَّ من يأتي بالذنوب الموبقة ليس بمؤمن.
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ)قال البيضاويّ : شهادة وتنصيص من الله

1 . تفسير العيّاشي: 1 / 139 ح 461 .
2 . تفسير العيّاشي: 1 / 139 ح 462.

صفحه 33
على صحّة إيمانه والاعتداد به، وأنّه جازم في أمره غير شاكّ فيه .
(وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)لا يخلو من أن يعطف (الْمُؤْمِنُونَ) على (الرَّسُولُ)فيكون الضمير الّذي ينوب عنه التنوين راجعاً إلى (الرَّسُولُ)والمؤمنين، أو يجعل مبتدأً فيكون الضمير للمؤمنين، وباعتباره يصحُّ وقوع كلّ بخبره خبر المبتدأ ويكون إفراد الرسول بالحكم إمّا لتعظيمه، أو لأنَّ إيمانه عن مشاهدة وعيان، وإيمانهم عن نظر واستدلال.
(لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ): أي يقولون: لا نفرِّق، و (أَحَد)في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي، ولذلك دخل عليه (بَيْنَ)والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب، (وَقَالُوا سَمِعْنَا)أجبنا (وَأَطَعْنَا)أمرك (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا): أي اغفر لنا غفرانك، أو نطلب غفرانك (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ): أي المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث. انتهى.1
(إِنَّ فِي ذَلِكَ): أي في إنبائكم بما تأكلون وما تدَّخرون في بيوتكم (لآيَةً)ومعجزة (لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ): أي مصدِّقين غير معاندين.
(فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ)الإيفاء والتوفية: إعطاء الحقِّ وافياً كاملاً.
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ): أي أخصّهم به وأقربهم منه، من (الوِلى) وهو القرب (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ)من أُمّته (وَهَذَا النَّبِيُّ) خصوصاً (وَالَّذِينَ آمَنُوا)من أُمّته لموافقتهم له في أكثر ما شرّع لهم على الأصالة.
في «الكافي» و «العيّاشي»: «هم الأئمّة ومن اتّبعهم».2
وفي «المجمع»: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنَّ أولى الناس بالأنبياء أعملهم

1 . تفسير البيضاوي: 1 / 585 ـ 586 .
2 . الكافي: 1 / 416 ح 20 ; تفسير العيّاشي: 1 / 177 ح 62 .

صفحه 34
بما جاءُوا به ـ ثمَّ تلا هذه الآية وقال: ـ إنَّ وليَّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)مَن أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإنَّ عدوّ محمّد مَن عصى الله، وإن قربت قرابته».1
(وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ): أي يتولّى نصرتهم. (قُلْ آمَنَّا)أمر للرسول بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ): أي منقادون مخلصون في عبادته.
(وَاللهُ ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) يتفضّل عليهم بالعفو وغيره في الأحوال كلّها.(2)
(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ)مخلصين (وَإِنْ تُؤْمِنُوا)حقَّ الإيمان (وَتَتَّقُوا)النفاق (فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لا يقادر قدره.2
(لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً)كما فعله المحرِّفون من أحبارهم (أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ)ويؤتون أجرهم مرَّتين كما وعدوا في آية أُخرى (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) لعلمه بالأعمال وما يستوجبه كلُّ عامل من الجزاء فيسرع في الجزاء ويوصل الأجر الموعود سريعاً.
(أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ): أي من الدماء، ودرن الدُّنيا وأنجاسها، وقيل من الأخلاق السيّئة (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاً ظَلِيلاً): أي دائماً لا تنسخه الشمس، مشتقّ من الظلّ لتأكيده، كما قيل: ليل أليل.
(وَعْدَ اللهِ)قال الطبرسيّ (رحمه الله): أي وعد الله ذلك وعداً (حَقًّا)مصدر مؤكّدٌ لما قبله، كأنّه قال: أُحقّه حقّاً (وَمَنْ أَصْدَقُ)استفهام فيه معنى النفي، أي لا أجد أصدق من الله قولاً فيما أخبر، ووعداً فيما وعد.3

1 . مجمع البيان: 2 / 318 .   2 . تفسير البيضاوي: 2 / 103 .
2 . تفسير البيضاوي: 2 / 120 ـ 121 .
3 . مجمع البيان: 3 / 196 .

صفحه 35
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ): أي آمَنوا بألسنتهم وظاهرهم آمِنوا بقلوبكم وباطنكم ليوافق ظاهركم باطنكم، فالخطاب للمنافقين. وقيل: الخطاب للمؤمنين على الحقيقة، والمعنى أثبتوا على هذا الإيمان في المستقبل، وداوموا عليه. واختاره الجبّائيُّ، قال: لأنَّ الإيمان الّذي هو التصديق لا يبقى وإنّما يستمرُّ بأن يجدِّده الإنسان حالاً بعد حال.
وقيل: الخطاب لأهل الكتاب، أُمروا بأن يؤمنوا بالنبيِّ، والكتاب الّذي أُنزل عليه، كما آمنوا بما معهم من التوراة والإنجيل، ويكون وجه أمرهم بالتصديق بهما ـ وإن كانوا مصدِّقين بهما ـ أحد أمرين:
إمّا أن يكون لأنَّ التوراة والإنجيل فيهما صفات نبيّنا وتصحيح نبوَّته فمن لم يصدِّقه ولم يصدِّق القرآن، لا يكن مصدِّقاً بهما، لأنَّ في تكذيبه تكذيب التوراة والإنجيل.
وإمّا أن يكون الله عزَّوجلَّ أمرهم بالإقرار بمحمّد والقرآن، وبالكتاب الّذي أُنزل من قبله، وهو الإنجيل، وذلك لا يصحُّ إلاّ بالإقرار بعيسى (عليه السلام)أيضاً وأنّه نبيُّ مرسل.
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ): أي يجحده أو يشبّهه بخلقه أو يردُّ أمره ونهيه (وَمَلاَئِكَتِهِ): أي ينفيهم أو ينزِّلهم منزلة لا تليق بهم، كما قالوا: إنّهم بنات الله (وَكُتُبِهِ)فيجحدها (وَرُسُلِهِ)فينكرهم (وَالْيَوْمِ الآخِرِ): أي يوم القيامة (فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا): أي ذهب عن الحقِّ وقصد السبيل ذهاباً بعيداً.1
(وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ)بأن آمنوا بجميعهم (أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ)
أي يعطيهم (أُجُورَهُمْ)الموعودة لهم، سمّي الثواب أجراً للدلالة على

1 . مجمع البيان: 3 / 215 .

صفحه 36
استحقاقهم لها، والتصدير بسوف للدلالة على أنّه كائن لا محالة وإن تأخّر (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا)لم يزل يغفر ما فرط منهم من المعاصي (رَحِيًما) يتفضّل بأنواع الأنعام.1
(وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ): أي على ما كان وعدهم به من الجزاء (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا): أي أنفوا عن الإقرار بوحدانيّته (وَاسْتَكْبَرُوا): أي تعظّموا عن الإقرار له بالطاعة والعبوديّة (وَلِيًّا)ينجيهم من عذابه (وَلاَ نَصِيرًا): أي ناصراً ينقذهم من عقابه .2
(وَاعْتَصَمُوا بِهِ): أي بحبل طاعته أو طاعة أنبيائه وحججه، أو بدينه كما قال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا).
(فِي رَحْمَة مِنْهُ): أي ثواب مستحقّ أو نعمة منه وهي الجنّة; عن ابن عباس (وَفَضْل): أي إحسان زائد عليه. وقيل: أي ما يبسط لهم من الكرامة، وتضعيف الحسنات، وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقّونه (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيًما) .3
قال الطبرسيّ (رحمه الله): صراطاً مفعول ثان ليهديهم فإنّه على معنى يعرِّفهم، أو حال من الهاء في (إِلَيْهِ): أي يوفّقهم لإصابة فضله الّذي يتفضّل به على أوليائه، ويسدِّدهم لسلوك منهج من أنعم عليهم من أهل طاعته، واقتفاء آثارهم.4

1 . التفسير الصافي: 1 / 516.
2 . مجمع البيان: 3 / 251.
3 . مجمع البيان: 3 / 252.
4 . مجمع البيان: 3 / 407 .

صفحه 37
وأقول: في تفسير عليِّ بن إبراهيم: الصراط المستقيم عليٌّ (عليه السلام).1
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ): أي لذنوبهم (وَأَجْرٌ): أي ثواب (عَظِيمٌ) قال الطبرسيّ (رحمه الله)الفرق بين الثواب والأجر أنَّ الثواب يكون جزاءً على الطاعات، والأجر قد يكون على سبيل المعاوضة، بمعنى الأجرة.2
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ) قال: يعني اليهود والنصارى (آمَنُوا)بمحمّد (وَاتَّقَوْا)الكفر والفواحش (لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ): أي سترناها عليهم، وغفرناها لهم. (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ): أي عملوا بما فيهما على ما فيهما، دون أن يحرِّفوا شيئاً منهما، أو عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ): أي القرآن، وقيل: كلُّ ما دلَّ الله عليه من أُمور الدين (لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ)بإرسال السماء عليهم مدراراً (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)بإعطاء الأرض خيرها، وقيل: لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوقهم والزروع من تحت أرجلهم.
والمعنى: لتركوا في بلادهم، ولم يجلوا عن بلادهم، ولم يقتلوا، فكانوا يتمتّعون بأموالهم، وما رزقهم الله من النعم، وإنّما خصَّ سبحانه الأكل، لأنَّ ذلك أعظم الانتفاع. وقيل: كناية عن التوسعة كما يقال: فلان في الخير من قرنه إلى قدمه، أي يأتيه الخير من كلِّ جهة يلتمسه منها.3
أقول: وفي تفسير عليِّ بن إبراهيم: (مِنْ فَوْقِهِمْ)المطر (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) النبات.4

1 . تفسير القمي: 1 / 28.
2 . مجمع البيان: 3 / 292.
3 . مجمع البيان: 3 / 379 ـ 380 .
4 . تفسير القمي: 1 / 171 .

صفحه 38
وأقول: قال بعض أهل التحقيق: (مِنْ فَوْقِهِمْ)الإفاضات والإلهامات الربّانيّة (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)ما يكتسبونه بالفكر والنظر، ومطالعة الكتب، فهو محمول على الرِّزق الروحانيِّ.
(مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ)قد دخلوا في الإسلام (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)وفيه معنى التعجّب، أي ما أسوأ عملهم، وهم الّذين أقاموا على الجحود والكفر.1
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا): أي بالله وبما فرض عليهم الإيمان به (وَالَّذِينَ هَادُوا): أي اليهود (وَالصَّابِئُونَ)قال عليُّ بن إبراهيم: إنّهم ليسوا من أهل الكتاب ولكنّهم يعبدون الكواكب والنجوم [ والنصارى ]: 2 (مَنْ آمَنَ)منهم أي نزع عن كفره (فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)في الآخرة حين يخاف الفاسقون (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) إذا حزن المخالفون.
أقول: قد ورد مثل هذه الآية في [ سورة ] البقرة.3
(فَمَنْ آمَنَ): أي صدَّق الرسل (وَأَصْلَحَ): أي عمل صالحاً في الدنيا (فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)من العذاب (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) بفوت الثواب.(4)
(يُؤْمِنُونَ بِهِ): أي بالقرآن (وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فإنَّ من صدَّق بالآخرة، خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبّر، حتّى يؤمن به، ويحافظ على الطاعة، وتخصيص الصلاة لأنّها عماد الدين، وعلم الإيمان.
(إِنَّ فِي ذَلِكُمْ): أي في إنزال الماء من السماء، وإخراج النباتات والأشجار والثمار (لآيَات)على وجود صانع عليم حكيم قدير: يقدِّره ويدبّره وينقله من

1 . التفسير الصافي: 2 / 51 .
2 . تفسير القمي: 1 / 48.
3 . البقرة: 62.   4 . التفسير الصافي: 2 / 121 .

صفحه 39
حال إلى حال (لِقَوْم يُؤْمِنُونَ) فإنّهم المنتفعون.1
(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا)قيل: أي كافراً (فَأَحْيَيْنَاهُ)بأن هديناه إلى الإيمان وإنّما سمّي الكافر ميتاً، لأنّه لا ينتفع بحياته، ولا ينفع غيره بحياته، فهو أسوأ حالاً من الميّت، وسمّي المؤمن حيّاً، لأنّه له ولغيره المصلحة والمنفعة.
وقيل: نطفة فأحييناه (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)قيل: المراد بالنور العلم والحكمة لأنَّ العلم يُهتدى به إلى الرشاد، كما يُهتدى بالنور في الطرقات أو القرآن والإيمان (كَمَنْ مَثَلُهُ)مثل من هو (فِي الظُّلُمَاتِ): أي في ظلمة الكفر.
وسمّي القرآن والإيمان والعلم نوراً; لأنَّ الناس يبصرون بذلك، ويهتدون به من ظلمات الكفر وحيرة الضلالة، كما يُهتدى بسائر الأنوار، وسمّي الكفر ظلمة، لأنَّ الكافر لا يهتدي بهداه، ولا يبصر أمر رشده، كما سمّي أعمى (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) قال الحسن: زيّنه والله لهم الشيطان وأنفسهم.(2)
وفي «الكافي» عن الباقر (عليه السلام): «(مَيْتًا)لا يعرف شيئاً و (نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)إماماً يأتمُّ به (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)الّذي لا يعرف الإمام».2
وفي العيّاشي عنه (عليه السلام): «الميت الّذي لا يعرف هذا الشأن، يعني هذا الأمر (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا)إماماً يأتمُّ به يعني عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام)» (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ)قال بيده هكذا: «هذا الخلق الّذين لا يعرفون شيئاً».3
وفي «المناقب» عن الصادق (عليه السلام): «(كَانَ مَيْتًا)عنّا (فَأَحْيَيْنَاهُ)بنا».4

1 . التفسير الصافي: 2 / 144.   2 . مجمع البيان: 4 / 151 ـ 152.
2 . الكافي: 1 / 185 ح 13، باب معرفة الإمام.
3 . تفسير العيّاشي: 1 / 376 ح 90 .
4 . مناقب ابن شهر آشوب: 3 / 62 .

صفحه 40
وقال عليٌّ بن إبراهيم: جاهلاً عن الحقّ والولاية فهديناه إلينا، قال: النور الولاية (فِي الظُّلُمَاتِ) يعني ولاية غير الأئمة(عليهم السلام).1
وفي «المجمع» عن الباقر (عليه السلام) أنّها نزلت في عمّار بن ياسر وأبي جهل.2
(وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ)قيل: يعني طريقه وعادته في التوفيق والخذلان، وقيل: الإسلام أو القرآن (مُسْتَقِيماً)لا اعوجاج فيه، والنصب على الحال (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ): أي بيّنّاها وميّزناها (لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ) فيعلمون أنَّ القادر هو الله، وأنَّ كلَّ ما يحدث من خير أو شرّ فهو بقضائه، وأنّه عليم بأحوال العباد، حكيم عدل فيما يفعل بهم.
(لَهُمْ)للذين تذكّروا وعرفوا الحقَّ (دَارُ السَّلاَمِ): أي دار الله أو دار السلامة من كلِّ آفة.
وقال عليُّ بن إبراهيم: يعني في الجنّة، والسلام: الأمان والعافية والسرور.3
(عِنْدَ رَبِّهِمْ): أي في ضمانه يوصلهم إليها لا محالة (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ)قيل: أي مولاهم ومحبّهم. وقال عليُّ بن إبراهيم: أي أولى بهم (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي بسبب أعمالهم.4
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي): أي ولأنَّ، تعليلٌ للأمر باتّباعه، وقيل: الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنّها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوَّة، وبيان الشريعة، وقرئ

1 . تفسير القمّي: 1 / 215 ـ 216.
2 . مجمع البيان: 4 / 151.
3 . تفسير القمي: 1 / 216 .
4 . تفسير القمي: 1 / 216.

صفحه 41
(إنَّ) بالكسر على الاستئناف (وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ): أي الأديان المختلفة المتشعّبة عن الأهوية المتباينة، (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ): أي فتفرَّقكم وتزيلكم (عَنْ سَبِيلِهِ)الّذي هو اتّباع الوحي واقتفاء البرهان (ذَلِكُمْ)الاتّباع (وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الضلال والتفرُّق عن الحقِّ.
وفي «روضة الواعظين» عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في هذه الآية: «سألت الله أن يجعلها لعليّ ففعل».1
(هَلْ يَنْظُرُونَ)إنكار بمعنى ما ينتظرون؟ (إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ): أي ملائكة الموت أو العذاب (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ): أي أمره بالعذاب (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)في «الاحتجاج» عن أمير المؤمنين (عليه السلام)في معنى هذه الآية: إنّما خاطب نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم): هل ينتظر المنافقون أو المشركون (إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ)فيعاينوهم (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) يعني بذلك أمر ربّك، والآيات هي العذاب في دار ـ الدنيا كما عذَّب الأُمم السالفة والقرون الخالية .2
(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ...)كأنَّ المعنى أنّه لا ينفع الإيمان حينئذ نفساً غير مقدِّمة إيمانها أو مقدِّمة غير كاسبة في إيمانها خيراً، والآية تدلُّ على أنَّ الإيمان لا ينفع ولا يقبل عند معاينة أحوال الآخرة، ومشاهدة العذاب كإيمان فرعون، وقد مرَّ تفسير الآية بتمامها في كتاب المعاد.3
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام): نزلت (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا

1 . روضة الواعظين: 106.
2 . الاحتجاج: 1 / 372.
3 . راجع بحار الأنوار : 6 / 297، الباب الأوّل من أبواب المعاد.

صفحه 42
خَيْرًا)قال: «إذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم، فيومئذ (لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا)».1
وفي «الكافي» و «العيّاشي» عن الباقر والصادق (عليهما السلام)في قوله: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) قال: «طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدجال، و [ ظهور ] الدخان، والرجل يكون مصرّاً ولم يعمل عمل الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه».2
وعن أحدهما (عليهما السلام)في قوله: (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)قال: «المؤمن العاصي حالت بينه وبين إيمانه كثرة ذنوبه وقلّة حسناته فلم يكسب في إيمانه خيراً».3
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام)(مِنْ قَبْلُ)يعني في الميثاق (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)قال: «الإقرار بالأنبياء والأوصياء وأمير المؤمنين (عليهم السلام)خاصّة» قال: (لا ينفع إيمانها) لأنّها سلبت.4
وفي «الإكمال» عنه (عليه السلام)في هذه الآية: «يعني خروج القائم المنتظر».5
وعنه (عليه السلام)قال: «الآيات هم الأئمّة(عليهم السلام)، والآية المنتظرة القائم (عليه السلام)فيومئذ (لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا).6

1 . تفسير القمي: 1 / 221 ـ 222.
2 . تفسير العيّاشي: 1 / 384 ح 128.
3 . تفسير العيّاشي: 1 / 385 ح 130 .
4 . الكافي: 1 / 428 ح 81 .
5 . إكمال الدين: 357 .
6 . إكمال الدين: 18 .

صفحه 43
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنّها خروج دابّة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى، وطلوع الشمس من مغربها.1
(قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) وعيد وتهديد، أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنّا منتظرون له، وحينئذ لنا الفوز، ولكم الويل.
(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي): أي بالوحي والإرشاد و (دِينًا): أي هداني ديناً (قِيَمًا)فيعل من قام كالسيّد والهيّن (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)هداني وعرفني ملّة إبراهيم في حال حنيفيّته.
وفي العيّاشي عن الباقر (عليه السلام): «ما أبقت الحنيفيّة شيئاً حتّى أنَّ منها قصُّ الأظفار، والأخذ من الشارب، والختان».2
وعنه (عليه السلام): «ما من أحد من هذه الأُمّة يدين بدين إبراهيم (عليه السلام)غيرنا وغير شيعتنا».3
(مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ): أي من القرآن والوحي، (مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ): أي شياطين الجنِّ والإنس، فيحملوكم على الأهواء والبدع، ويضلّوكم عن دين الله وعمّا أمرتم باتّباعه (قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ): أي تذكّراً قليلاً تتذكّرون.4
(لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) اعتراض بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب النعيم المقيم، بما يسعه طاقتهم، ويسهل عليهم.5

1 . إكمال الدين: 527 في حديث الدجال.
2 . تفسير العيّاشي: 1 / 388 ح 143.
3 . تفسير العيّاشي: 1 / 388 ح 144.
4 . جوامع الجامع: 1 / 640; التفسير الصافي: 2 / 180 .
5 . تفسير البيضاوي: 2 / 179 .

صفحه 44
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء): أي في الدُّنيا، فما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص، وهو متقلّب في نعمتي. أو في الدُّنيا والآخرة، إلاّ أنّ قوماً لم يدخلوها لضلالهم (فَسَأَكْتُبُهَا): أي فسأُثبتها وأُوجبها في الآخرة (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)الشرك والمعاصي .1
(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ)يستفاد من بعض الآيات تأويل الطيّبات بأخذ العلم من أهله. و (الْخَبَائِثَ)بقول من خالف وهو بطن من بطون الآية، وقد مرَّ تفسيرها في أبواب الأطعمة (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ): أي يخفّف عنهم ما كلّفوا به من التكاليف الشاقّة.
وأصل الإصر: الثقل، وكذا الأغلال (وَعَزَّرُوهُ): أي عظّموه بالتقوية والذبِّ عنه، وأصل التعزير: المنع، وأمّا (النُّورَ)فقيل: هو القرآن وفي كثير من الأخبار أنّه عليٌّ (عليه السلام).
(وَهَاجَرُوا)أي فارقوا أوطانهم وقومهم حبّاً لله ولرسوله، وهم المهاجرون من مكّة إلى المدينة، (وَالَّذِينَ آوَوْا): أي آووهم إلى ديارهم (وَنَصَرُوا)هم على أعدائهم وهم الأنصار، (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)لأنّهم حقّقوا إيمانهم بالهجرة والنصرة، والإنسلاخ من الأهل والمال والنفس، لأجل الدين (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) لاتبعة له ولا منّة فيه.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ)يريد اللاّحقين بعد السابقين، (فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ): أي من جملتكم أيّها المهاجرون والأنصار، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم، وإن تأخّر إيمانهم وهجرتهم.2

1 . التفسير الصافي: 2 / 242.
2 . التفسير الصافي: 2 / 316.

صفحه 45
(أَعْظَمُ دَرَجَةً): أي ممّن لم يستجمع هذه الصفات (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ): أي المختصّون بالفوز ونيل الحسنى عند الله.1
(وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً): أي يطيب فيها العيش (فِي جَنَّاتِ عَدْن) أي إقامة وخلود، وقد مضت الأخبار في ذلك من باب وصف الجنّة (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ)يعني وشيء من رضوانه أكبر من ذلك كلّه. لأنَّ رضاه سبب كلّ سعادة، وموجب كلِّ فوز، وبه ينال كرامته الّتي هي أكبر أصناف الثواب (ذَلِكَ)الرضوان (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الّذي يستحقر دونه كلُّ لذَّة وبهجة.2
(أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْق عِنْدَ رَبِّهِمْ): أي سابقة وفضلاً، سمّيت قدماً لأنَّ السبق بها كما سمّيت النعمة يداً لأنّها باليد تعطى، وإضافتها إلى الصدق لتحقّقها والتنبيه على أنّهم إنّما ينالونها بصدق القول والنيّة.3
وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام)أنَّ معنى قدم صدق شفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).4
وفي «الكافي» و «العيّاشي»: هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفيهما: بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)وهذا لأنَّ الولاية من شروط الشفاعة وهما متلازمتان.5
(بِإِيمَانِهِمْ): أي بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق المؤدِّي إلى الجنّة (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) لأنَّ التمسّك بسبب السعادة كالوصول إليها، أو يهديهم في الآخرة إليها.
(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصرة في الدنيا والجنّة في العقبى.

1 . التفسير الصافي: 2 / 328.
2 . التفسير الأصفى: 1 / 479.
3 . التفسير الأصفى: 1 / 484.
4 . مجمع البيان: 5 / 153.
5 . الكافي: 8 / 364 ح 554 وج1 / 422 ح 50 ; تفسير العيّاشي: 2 / 119 ح 5 .

صفحه 46
(آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)قال الطبرسيّ (رحمه الله): فيه إضمار أي قيل له: الآن آمنت حين لم ينفع الإيمان، ولم يقبل، لأنّه حال الإلجاء، وقد عصيت بترك الإيمان في حال ما ينفعك الإيمان، فهلاّ آمنت قبل ذلك، وإيمان الإلجاء لا يستحقُّ به الثواب فلا ينفع.1 انتهى.
وذكر الرازي لعدم قبول توبة فرعون وجوهاً، منها: أنّه إنّما آمن عند نزول العذاب، والإيمان في هذا الوقت غير مقبول، لأنّه عند نزول العذاب وقت الإلجاء، وفي هذا الحال لا تكون التوبة مقبولة.
(كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا): أي مثل ذلك الإنجاء (نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ)منكم حين نهلك المشركين (حَقًّا عَلَيْنَا)اعتراض يعني حقُّ ذلك علينا حقّاً.(2) وفي «المجمع» و «العيّاشي» عن الصادق (عليه السلام): «ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنّه من أهل الجنّة، إنَّ الله تعالى يقول: (كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ).2
(وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ)فإنّه هو الحقيق بأن يخاف ويرجى ويعبد، وإنّما خصَّ التوفّي بالذكر للتهديد. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)المصدّقين بالتوحيد، فهذا ديني.3
(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ)عطف على (أَنْ أَكُونَ)غير أنَّ صلة (أن) محكيّة بصيغة الأمر، والمعنى أُمرت بالاستقامة والسداد في الدِّين، بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح .4

1 . مجمع البيان: 5 / 223.   2 . تفسير الرازي: 17 / 154 .
2 . مجمع البيان: 5 / 236 ; تفسير العيّاشي: 2 / 138 ح 51.
3 . التفسير الصافي: 2 / 428 .
4 . التفسير الصافي: 2 / 428 ; تفسير البيضاوي: 3 / 217 .

صفحه 47
(وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ)أي اطمأنّوا إليه وخشعوا له. (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ): أي الكافر والمؤمن (كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ): أي كالأعمى وكالأصمِّ، أو كالأعمى الأصمّ، (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ): أي كالبصير وكالسميع أو كالبصير السميع، وذلك لتعامي الكافر عن آيات الله، وتصامّه عن استماع كلام الله، وتأبّيه عن تدبّر معانيه (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) بضرب الأمثال والتأمّل فيها.1
(هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ)قال عليّ بن إبراهيم: يعني الكافر والمؤمن (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) قال: الكفر والإيمان .2
(كَلِمَةً طَيِّبَةً)قيل: أي قولاً حقّاً ودعاءً إلى صلاح (كَشَجَرَة طَيِّبَة)يطيب ثمرها كالنخلة. وفي «المجمع» عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)«أنَّ هذه الشجرة الطيّبة النخلة»3(أَصْلُهَا ثَابِتٌ)في الأرض ضاربة بعروقها فيها (تُؤْتِي أُكُلَهَا): أي تعطي ثمرها (كُلَّ حِين): أي كلّ وقت وقّته الله لإثمارها (بِإِذْنِ رَبِّهَا): أي بإرادة خالقها (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)لأنّ في ضرب الأمثال تذكيراً وتصويراً للمعاني بالمحسوسات لتقريبها من الأفهام.
وفي العيّاشي: عن الصادق (عليه السلام): «هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيّه ولمن عاداهم».4
وفي «الكافي» عنه (عليه السلام)أنّه سئل عن الشجرة في هذه الآية؟ فقال: «رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أصلها، وأمير المؤمنين(عليه السلام)فرعها، والأئمة من ذرِّيتهما أغصانها، وعلم الأئمة ثمرها، وشيعتهم المؤمنون ورقها».

1 . التفسير الصافي: 2 / 440.
2 . تفسير القمّي: 1 / 362.
3 . مجمع البيان: 6 / 74 .
4 . تفسير العيّاشي: 2 / 225 ح 15.

صفحه 48
قال: «والله إنَّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وإنّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها».1
وفي الإكمال: «الحسن والحسين ثمرها، والتسعة من ولد الحسين أغصانها» 2.
وفي «معاني الأخبار»: «وغصن الشجرة فاطمة وثمرها أولادها، وورقها شعيتنا».3
وزاد في الإكمال:« (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين)ما يخرج من علم الإمام إليكم في كلّ سنة من كلّ فجّ عميق».4
(وَمَثَلُ كَلِمَة خَبِيثَة)قيل: أي قول باطل ودعاء إلى ضلال أو فساد (كَشَجَرَة خَبِيثَة)لا يطيب ثمرها كشجرة الحنظل (اجْتُثَّتْ): أي استؤصلت وأخذت جثته بالكلّية (مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ)لأنّ عروقها قريبة منه (مَا لَهَا مِنْ قَرَار): أي استقرار.
وفي «المجمع» عن الباقر (عليه السلام): «إنَّ هذا مثل بني أُميّة».5
وروى عليّ بن إبراهيم عنه (عليه السلام): كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء، وبنو أُميّة لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد، ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلاّ قليل منهم».6
(بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)قيل: أي الّذي ثبت بالحجّة والبرهان عندهم، وتمكّن في

1 . الكافي: 1 / 428 ح 80، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.
2 . إكمال الدين: 345 ح 30 .
3 . معاني الأخبار: 400 ح 61.
4 . إكمال الدين: 345.
5 . مجمع البيان: 6 / 75 .
6 . تفسير القمي: 1 / 369.

صفحه 49
قلوبهم واطمأنّت إليه أنفسهم (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)فلا يزلّون إذا افتتنوا في دينهم (وَفِي الاْخِرَةِ)فلا يتلعثمون 1إذا سئلوا عن معتقدهم (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ)الّذين ظلموا أنفسهم بالجحود والاقتصار على التقليد، فلا يهتدون إلى الحقّ، ولا يثبتون في مواقف الفتن.
وفي «التوحيد» عن الصادق (عليه السلام): «يعني يضلّهم يوم القيامة عن دار كرامته. (وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ) من تثبيت المؤمنين وخذلان الظالمين».2
ويظهر من كثير من الأخبار أنّ التثبيت في الدنيا عند الموت، وفي الآخرة في القبر، أو الآخرة تشمل الحالتين، وقد مضت الأخبار الكثيرة في تفسير الآيات المذكورة، في كتب الإمامة، والفتن، والمعاد، وقد أوردنا وجوهاً كثيرة فيها فلا نعيدها.
(حَنِيفًا)قال الراغب: الحنف هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف بالعكس.3
(أَجْرًا حَسَنًا)هو الجنّة (أَبَدًا) بلا انقطاع.
(إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)إلاّ إنتظار أن تأتيهم سنّة الأوّلين وهي الإهلاك والاستئصال (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ): أي عذاب الآخرة (قُبُلاً): أي عياناً.
(كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ)قال في «المجمع»4: أي كان في حكم الله وعلمه لهم بساتين الفردوس، وهو أطيب موضع في الجنّة، وأوسطها وأفضلها وأرفعها (نُزُلاً): أي منزلاً ومأوى، وقيل: ذات نزل، وقال الراغب: النزل ما يعدُّ

1 . تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكّث فيه وتأنّى. صحاح الجوهري: 5 / 2030، مادة «لعثم».
2 . توحيد الصدوق: 241 ح 1.
3 . المفردات للراغب: 133، مادة «حنف» وفيه: والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال.
4 . مجمع البيان: 6 / 394 ـ 395 .

صفحه 50
للنازل من الزاد 1. (لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً): أي تحوُّلاً، إذ لا يجدون أطيب منها، حتّى تنازعهم إليه أنفسهم.
(وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا) قيل: أي لا ينقصون شيئاً من جزاء أعمالهم، ويجوز أن ينتصب (شَيْئًا) على المصدر.
(سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) قيل: أي سيجعل لهم في القلوب مودَّة وقد مرَّ في أخبار كثيرة أنّها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)حيث جعل الله له في قلوب المؤمنين وُدّاً وفرض مودَّته وولايته على الخلق .2
(قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ)أي في الدُّنيا (لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى)أي المنازل الرفيعة (جَنَّاتُ عَدْن)بدل من الدَّرجات (مَنْ تَزَكَّى): أي من تطهّر من أدناس الكفر والمعاصي.
(لِمَنْ تَابَ): أي من الشرك (وَآمَنَ)بما يجب الإيمان به، (ثُمَّ اهْتَدَى): أي إلى ولاية أهل البيت(عليهم السلام)كما ورد في الأخبار الكثيرة.3
(وَهُوَ مُؤْمِنٌ): أي بالله ورسوله (فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)أي لا تضييع له، استعير لمنع الثواب كما أستعير الشكر لإعطائه (وَإِنَّا لَهُ): أي لسعيه (كَاتِبُونَ): أي مثبتون في صحيفة عمله.
(يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ): أي من إثابة الموحّد الصالح، وعقاب المشرك، لا دافع له ولا مانع.
(مِنْ أَسَاوِرَ)جمع أسورة وهي جمع سوار (مِنْ ذَهَب)بيان له (وَلُؤْلُؤًا)عطف عليها لا على ذهب، (إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ)قيل: هو قولهم: الحمد لله

1 . المفردات للراغب: 489، مادة «نزل».
2 . راجع: الكافي: 1 / 431 ح 89 ، باب نادر.
3 . راجع: الكافي: 1 / 182، باب معرفة الإمام.

صفحه 51
الّذي صدقنا وعده، أو كلمة التوحيد.
وقال عليّ بن إبراهيم: التوحيد والإخلاص 1. (وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) قيل: أي المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنّة، أو الحقُّ أو المستحقُّ لذاته الحمد، وهو الله تعالى، وصراطه الإسلام .
وفي «المحاسن» عن الباقر (عليه السلام): «هو والله هذا الأمر الّذي أنتم عليه».2
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام)في هذه الآية قال: «ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار، هُدوا إلى أمير المؤمنين».3
(إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا): أي غائلة المشركين.
(وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) قيل: الكريم من كلِّ نوع ما يجمع فضائله.
(إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) قال عليّ بن إبراهيم: إلى الإمام المستقيم .4
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)في «الكافي» عن الباقر (عليه السلام)قال: أتدري مَنْ هم؟ قيل: أنت أعلم، قال: «قد أفلح المؤمنون المسلمون، إنَّ المسلمين هم النجباء»5.
وروى عليّ بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام)قال: لمّا خلق الله الجنّة قال لها: تكلّمي فقالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)الآية.6
وأقول: تدلُّ الآيات على اشتراط تأثير الإيمان في دخول الجنّة بالأعمال وإن أمكن تأويلها بما سيأتي، وكذا قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا)إلى آخر الآيات

1 . تفسير القمي: 2 / 83 .
2 . المحاسن: 1 / 169 ح 133.
3 . الكافي: 1 / 426 ح 71 .
4 . تفسير القمي: 2 / 86 .
5 . الكافي: 1 / 391 ح 5.
6 . تفسير القمي: 2 / 88 .

صفحه 52
تدلّ على بعض شرائط الإيمان، وأنّ مَن لم يتحاكم إلى الرسول ولم يرض بحكمه فليس بمؤمن.
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ)حمل على الكاملين في الإيمان (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ): أي من صميم قلوبهم (وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع)كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأُمور (حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ): أي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)(إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ)أعاده مؤكّداً على أُسلوب أبلغ فإنّه يفيد أنّ المستأذن مؤمن لا محالة، وأنّ الذاهب بغير إذن ليس كذلك، تنبيهاً على كونه مصداقاً لصحّة الإيمان ومميّزاً للمخلص عن المنافق، وتعظيماً للجرم.1
(فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) قيل: عسى تحقيق على عادة الكرام أو ترجّ من التائب بمعنى فليتوقّع أن يفلح .2
(وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ): أي لا يختبرون. وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام)معنى يفتنون: يبتلون في أنفسهم وأموالهم.3
وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال: «لابدّ من فتنة تبتلى بها الأُمّة، ليتعيّن الصادق من الكاذب، لأنّ الوحي قد انقطع، وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة».4
وفي «الكافي» عن الكاظم (عليه السلام)أنّه قرأ هذه الآية ثم قال: ما الفتنة؟ قيل الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثمّ يخلصون كما يخلص الذهب.5

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 203.
2 . التفسير الصافي: 4 / 99 .
3 . مجمع البيان: 8 / 7 .
4 . مجمع البيان: 4 / 78 .
5 . الكافي: 1 / 370 ح 4.

صفحه 53
(فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا): أي في الوجود بحيث يتميّز الّذين صدقوا في الإيمان والّذين كذبوا فيه بعد ما كان يعلمهم قبل ذلك أنّهم سيوجدون ويمتحنون.
وفي «المجمع» عن أمير المؤمنين والصادق (عليه السلام)أنّهما قرءا بضمّ الياء وكسر اللاّم فيهما من الإعلام أي ليعرفنّهم الناس.1
وأقول: تدلّ على أنّ الإقرار الظاهري غير كاف في الإيمان الواقعيّ.
(أَحْسَنَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ): أي أحسن جزاء أعمالهم.
(لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ): أي في جملتهم أو في زمرتهم في الجنّة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ)بلسانه (فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ): أي في دينه أو في ذاته (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ): أي تعذيبهم وأذيّتهم (كَعَذَابِ اللهِ)فيرجع عن الدّين، كما ينبغي للكافر أن يترك دينه مخافة عذاب الله، (وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ): أي فتح وغنيمة (لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ)في الدين، فأشركونا فيه، والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين، ويؤيّد الأوّل (أَوَ لَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ): أي من الإخلاص والنفاق (وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا)بقلوبهم (وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) فيجازي الفريقين.2
(وَقُولُوا): أي لأهل الكتاب في المجادلة وفي الدّعوة إلى الدين، فلا يدلّ على اشتراط الإيمان بالقول (فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ): أي علمه، أي مؤمنو أهل الكتاب (وَمِنْ هَؤُلاَءِ)يعني من العرب، أو من أهل مكّة، أو ممّن في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)من أهل الكتاب (مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ): أي بالقرآن (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا)مع

1 . مجمع البيان: 8 / 6 .
2 . التفسير الصافي: 4 / 112.

صفحه 54
ظهورها وقيام الحجّة عليها (إِلاَّ الْكَافِرُونَ) المتوغّلون في الكفر.
(يُتْلَى عَلَيْهِمْ): أي تدوم تلاوته عليهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ): أي الكتاب الّذي هو آية مستمرة، وحجّة مبيّنة، (لَرَحْمَةً): أي لنعمة عظيمة (وَذِكْرى لِقَوْم يُؤْمِنُونَ): أي تذكرة لمن همّه الإيمان دون التعنّت.1
(لَنُبَوِّئَنَّهُمْ)لننزلنّهم (مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)المخصوص بالمدح محذوف، دلّ عليه ما قبله، وهو الجنّة أو الغرف (الَّذِينَ صَبَرُوا)على المحن والمشاقّ في الدين (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ): أي لا يتوكّلون إلاّ على الله.
(فَهُمْ فِي رَوْضَة)قيل: أي أرض ذات أزهار وأنهار (يُحْبَرُونَ): أي يسرّون سروراً تهلّلت له وجوههم.2
وقال عليّ بن إبراهيم: أي يكرمون .3
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا)قيل: أي مائلاً مستقيماً عليه. وقيل: هو تمثيل للإقبال والاستقامة عليه والاهتمام به. وقال عليّ بن إبراهيم: أي طاهراً .4 وروى هو والكلينيّ عن الباقر (عليه السلام)أنّه قال: هو الولاية .5
وفي «التهذيب» عن الصادق (عليه السلام). قال: «أمره أن يقيم وجهه لقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان» 6 .

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 320.
2 . تفسير البيضاوي: 4 / 330.
3 . تفسير القمي: 2 / 153 .
4 . تفسير القمي: 2 / 154 .
5 . تفسير القمي: 2 / 154 ; الكافي: 1 / 419.
6 . تهذيب الأحكام: 2 / 43 ح 133.

صفحه 55
(فِطْرَةَ اللهِ)نصب على الإغراء أو المصدر، لما دلّ عليه ما بعدها (التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا): أي خلقهم عليها. قيل: وهي قبولهم للحقّ وتمكّنهم من إدراكه أو ملّة الإسلام، فإنّهم لو خلّوا وما خلقوا عليه أدّى بهم إليها.1
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام)أنّه سُئل ما تلك الفطرة؟ قال: «هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)؟ وفيهم المؤمن والكافر» .2
وفي كثير من الأخبار3: فطرهم على التوحيد، وفي بعضها: فطرهم على الولاية، وفي بعضها: فطرهم على التوحيد ومحمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام).4
وعن الباقر (عليه السلام): «فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنّه ربّهم». قال: «لولا ذلك لم يعلموا مَن ربّهم ولا مَن رازقهم»5.
(لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ): أي لا يقدر أحد أن يغيّره، أو لا ينبغي أن يغيّر ذلك إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له، أو الفطرة إن فسّرت بالملّة (الدِّينُ الْقَيِّمُ): أي المستوي الّذي لا عوج فيه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) : أي استقامته. (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ): أي راجعين إليه مرّة بعد أُخرى (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ): أي اختلفوا فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم، وقرأ حمزة والكسائي: «فَارقُوا» أي تركوا (وَكَانُوا شِيَعًا): أي فرقاً يشايع كلٌّ إمامها الّذي أصل دينها (كُلُّ حِزْب

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 335.
2 . الكافي: 2 / 12 ح 2، باب فطرة الخلق على التوحيد.
3 . راجع: الكافي: كتاب الإيمان والكفر، باب فطرة الخلق على التوحيد.
4 . راجع: الكافي: 1 / 412 .
5 . توحيد الصدوق: 330 ح 8 ، باب (53) فطرة الله عزّ وجل الخلق على التوحيد.

صفحه 56
بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ): أي مسرورون ظنّاً بأنّه الحقّ.1
(لِلدِّينِ الْقَيِّمِ): أي البليغ الاستقامة (لاَ مَرَدَّ لَهُ)لتحتّم مجيئه (يَوْمَئِذ يَصَّدَّعُونَ) أصله يتصدَّعون أي يتفرّقون: فريق في الجنّة وفريق في السعير.
(لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) قيل: أي لهم نعيم جنّات، فعكس للمبالغة.
(خَالِدِينَ فِيهَا)حال من الضمير في لهم، أو من جنّات النعيم (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) مصدران مؤكّدان: الأوّل لنفسه، والثاني لغيره، لأنّ قوله: (لَهُمْ جَنَّاتُ)وعد، وليس كلّ وعد حقّاً (وَهُوَ الْعَزِيزُ)الّذي لا يغلبه شيء، فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده، (الْحَكِيمُ)الّذي لا يفعل إلاّ ما تستدعيه حكمته.2
(بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا): أي على سائر الأُمم، أو على أجر أعمالهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ): أي لا تعب فيه ولا منَّ عليه.
(وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ): أي الكافر والمؤمن (وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ): أي ولا الباطل ولا الحقُّ، (وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ): أي ولا الثواب ولا العقاب، (وَلاَ)لتأكيد نفي الاستواء، وتكريرها على الشقّين، لمزيد التأكيد والحرور من الحرِّ، غلب على السموم.3
(وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ)تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأوّل، ولذلك كرَّر الفعل، وقيل: للعلماء والجهلاء (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ)هدايته، فيوفّقه لفهم آياته، والاتّعاظ بعظاته (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُورِ): أي

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 335.
2 . تفسير البيضاوي: 4 / 345.
3 . التفسير الصافي: 4 / 236.

صفحه 57
المصرّين على الكفر.1
وقال عليُّ بن إبراهيم: قال: هؤلاء الكفّار لا يسمعون منك كما لا يسمع مَن في القبور.2 (مَنْ كَانَ حَيًّا) قال (رحمه الله): يعني مؤمناً حيّ القلب.3 وفي «المجمع» عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أي عاقلاً. (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ): أي تجب كلمة العذاب (عَلَى الْكَافِرِينَ) .4
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ)أخبر عنهم بالإيمان إظهاراً لفضله، وتعظيماً لأهله (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) في الأخبار الكثيرة: للّذين آمنوا بولايتهم(عليهم السلام)(رَبَّنَا): أي يقولون ربّنا (وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْمًا): أي وسعت رحمتك وعلمك كلّ شيء (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ)قيل: أي للّذين علمت منهم التوبة واتّباع سبيل الحقّ (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ).
(رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْن التي وَعَدْتَهُمْ): أي إيّاها (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ)عطف على «هم» الأوّل: أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتمَّ سرورهم، أو الثاني لبيان عموم الوعد (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ)الّذي لا يمتنع عليه مقدور (الْحَكِيمُ) الّذي لا يفعل إلاّ ما تقتضيه حكمته، ومن ذلك الوفاء بالوعد.
(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ): أي العقوبات، أو جزاء السيئات، أو المعاصي في الدُّنيا لقوله: (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ): أي ومن تقها في الدنيا، فقد رحمته

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 417 ; التفسير الصافي: 4 / 236.
2 . تفسير القمي: 2 / 209.
3 . تفسير القمّي: 2 / 217 .
4 . مجمع البيان: 8 / 288.

صفحه 58
في الآخرة و (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)يعني الرحمة، أو الوقاية أو مجموعهما.
(وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب) قيل: أي بغير تقدير وموازنة بالعمل، بل أضعافاً مضاعفة فضلاً من الله ورحمة، ولعلّ جعل العمل عمدة، والإيمان حالاً، للدلالة على أنّه شرط في اعتبار العمل، وأنَّ ثوابه أعلى من ذلك.
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا)قيل: أي بالحجّة والظفر، والانتقام من الكفرة (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) الأشهاد جمع شاهد، والمراد بهم من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس، من الملائكة والأنبياء والمؤمنين.1
وقال عليُّ بن إبراهيم: هو في الرجعة إذا رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة(عليهم السلام). وروى بإسناده عن الصادق (عليه السلام)قال: «ذلك والله في الرّجعة، أما علمت أنّ أنبياء الله كثيرة لم ينصروا في الدّنيا وقتلوا والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة».2
(وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ): أي الجاهل والمستبصر (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ): أي ولا يستوي المؤمن المحسن والمسيء، مؤمناً كان أو غيره (قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ): أي تذكّراً ما قليلاً تتذكّرون.
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا): أي عذابنا النازل بهم، قال في «المجمع»: أي عند رؤيتهم بأس الله وعذابه لأنّهم يصيرون عند ذلك ملجئين، وفعل الملجأ لا يستحقّ به المدح (سُنَّةَ اللهِ)نصبها على المصدر، أي سنّ الله هذه السنّة في الأُمم الماضية كلّها إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب، والمراد بالسنّة هنا الطريقة المستمرَّة من فعله بأعدائه الجاحدين (وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)بدخول النار

1 . تفسير البيضاوي: 5 / 97 .
2 . تفسير القمي: 2 / 258.

صفحه 59
واستحقاق النقمة وفوت الثواب والجنّة.1
وفي العيون عن الرضا (عليه السلام): أنّه سئل لأي علّة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقرَّ بتوحيده؟ قال: «لأنّه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عزّ وجلّ: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)الآيتين».2
وقال الرازي في تفسيره: فإن قيل: اذكروا ضابطاً في الوقت الّذي لا ينفع الإتيان بالإيمان، قلنا: إنّه الوقت الّذي يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة والعذاب، لأنّ في ذلك الوقت يصير المرء ملجأً إلى الإيمان، فذلك الإيمان لا ينفع، إنّما ينفع مع القدرة على خلافه حتّى يكون المرء مختاراً، أمّا إذا عاينوا علامات الآخرة فلا ينفع.3
قوله: (غَيْرُ مَمْنُون): أي لا يمنُّ به عليكم، أو غير مقطوع.
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ): أي قرّر لكم دين نوح ومحمّد ومن بينهما من أرباب الشرائع(عليهم السلام)، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسَّر بقوله: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ)وهو الإيمان بما يجب تصديقه، والطاعة في أحكام الله (وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ): أي ولا تختلفوا في هذا الأصل، أمّا فروع الشرائع فمختلفة كما قال: (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) .4
(كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ): أي عظم عليهم (مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)من التوحيد (اللهُ يَجْتَبي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ): أي يجتلب إليه، والضمير لما تدعوهم، أو للدِّين (وَيَهْدِي

1 . مجمع البيان: 8 / 461.
2 . عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 83 ، طبعة الأعلمي ، بيروت ـ لبنان.
3 . تفسير الرازي: 27 / 9 .
4 . المائدة: 48 .

صفحه 60
إِلَيْهِ)بالإرشاد والتوفيق (مَنْ يُنِيبُ): أي يُقبل إليه .
وقال عليُّ بن إبراهيم: هم الأئمّة الّذين اختارهم واجتباهم. وعن الصادق (عليه السلام): (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ)قال الإمام: (وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)كناية عن أمير المؤمنين (مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)من ولاية عليّ (عليه السلام)(مَنْ يَشَاءُ)كناية عن عليّ (عليه السلام).1
(فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ)قيل: أي في أطيب بقاعها وأنزهها (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ): أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربّهم (ذَلِكَ)إشارة إلى ما للمؤمنين (هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)الّذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدُّنيا (ذَلِكَ الذِي): أي ذلك الثواب الّذي (يُبَشِّرُ)هم اللهِ بِهِ، فحذف الجارُّ ثمّ العائد، أو (ذَلِكَ) التبشير (الذِي يُبَشِّرُ)، (اللهُ عِبَادَهُ).2
(وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا)قيل: أي يستجيب الله لهم، فحذف اللام
والمراد إجابة الدعاء، أو الإثابة على الطاعة، أو يستجيبون لله بالطاعة إذا دعاهم إليها.3
وفي «المجمع» عن ابن عباس في حديث طويل أنّ الأنصار عرضوا على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أموالهم فنزلت: (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)4فخرجوا من عنده مسلّمين وقال المنافقون: «إنّ هذا الشيء افتراء ـ وساق الحديث إلى قوله ـ وقال: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا)وهم الّذين سلّموا لقوله.5
وفي «الكافي» عن الباقر (عليه السلام)قال: «هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب

1 . تفسير القمي: 2 / 105.
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 127 ـ 128 .
3 . تفسير البيضاوي: 5 / 130.
4 . الشورى: 23 .
5 . مجمع البيان: 9 / 49.

صفحه 61
فيقول له الملك: آمين، ويقول العزيز الجبّار: ولك مثلا ما سألت لحبّك إيّاه»1.
وفي «المجمع» عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)الشفاعة لمن وجبت له النار ممّن أحسن إليهم في الدنيا.2
(الَّذِينَ آمَنُوا)صفة للمنادى في قوله: (يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ). (تُحْبَرُونَ): أي تسرُّون أو تزيّنون أو تكرمون إكراماً يبالغ فيه.
(فِي رَحْمَتِهِ)الّتي من جملتها الجنّة (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) لخلوصه عن الشوائب.
(قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)قيل: أي جمعوا بين التوحيد الّذي هو خلاصة العلم، والاستقامة في الأُمور الّتي هي منتهى العمل، و (ثُمَّ)للدلالة على تأخير رتبة العمل، وتوقّف اعتباره على التوحيد. وقال عليُّ بن إبراهيم: استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).3(فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)من لحوق مكروه (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)على فوات محبوب.4
وروى عن الصادق (عليه السلام)في قوله: (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ)قال بما نزِّل «على محمّد» في عليّ. (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)قال: نزلت في أبي ذرّ وسلمان وعمّار والمقداد، لم ينقضوا العهد، قال: (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد): أي أُثبتوا

1 . الكافي: 2 / 507 .
2 . مجمع البيان: 9 / 51.
3 . تفسير القمّي: 2 / 265 .
4 . أفادنا المشرف حفظه الله تعالى بأنّه لا يخفى أنّ لهذه الآيات ظهور في أُمور كلّية، ومع ذلك فلها مصاديق كثيرة، فما ورد في هذه الرواية وأمثالها إشارة إلى مصداق من المصاديق، وهو ما يقال عنه: بالجري وتطبيق الكلّي على أفضل المصاديق، فلا يُراد أنّ تفسير الآية منحصر في هذا المعنى فقط، فلاحظ .

صفحه 62
على الولاية الّتي أنزلها الله (وَهُوَ الْحَقُّ)يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)(بَالَهُمْ)أي حالهم.1
(مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا): أي ناصرهم على أعدائهم، (لاَ مَوْلَى لَهُمْ) فيدفع العذاب عنهم.2
(لِيُدْخِلَ)قيل: أي فعل ما فعل ودبّر ما دبّر ليدخل. (وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ): أي يغطّيها ولا يظهرها (فَوْزًا عَظِيمًا) لأنّه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضرر.3
(وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ): أي أنزل عليهم الثبات والوقار (وَأَلْزَمَهُمْ
كَلِمَةَ التَّقْوَى
): أي كلمة بها يتّقى من النار، أو هي كلمة أهل التقوى، وقال
الأكثر: هي كلمة الشهادة، وروي ذلك عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم); وعن الصادق (عليه السلام): «هي الإيمان». 4 وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في وصف عليّ (عليه السلام): «هو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين».5
وفي أخبار كثيرة عنهم(عليهم السلام): «نحن كلمة التقوى»6: أي ولايتهم (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا): أي بتلك الكلمة من غيرهم (وَأَهْلَهَا): أي المستأهل لها (وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا) فيعلم أهل كلِّ شيء وييسِّره له.
(حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ): أي جعله أحبَّ الأديان إليكم، بأن أقام الأدلّة على

1 . تفسير القمي: 2 / 301.
2 . تفسير القمي: 2 / 302 .
3 . التفسير الصافي: 5 / 39.
4 . الكافي: 2 / 15 ح 5، باب السكينة هي الإيمان.
5 . أمالي الصدوق: 376 ح 26، المجلس 49.
6 . الخصال: 432 ح 14، باب العشر.

صفحه 63
صحّته، وبما وعد من الثواب عليه (وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)بالألطاف الداعية إليه، وفيه إشعار بأنَّ الإيمان من فعل القلب (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ)بما وصف من العقاب عليه، وبوجوه الألطاف الصارفة عنه (وَالْفُسُوقَ): أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي (وَالْعِصْيَانَ): أي جميع المعاصي. وقيل: الفسوق: الكذب وهو المرويُّ عن أبي جعفر (عليه السلام).1
وفي «المحاسن» عنه (عليه السلام)أنّه سئل عن هذه الآية وقيل له: هل للعباد فيما حبّب الله صنع؟ قال: «لا، ولا كرامة».2
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام)أنّه سئل عن الحبّ والبغض أمن الإيمان هو؟ فقال: «وهل الإيمان إلاّ الحبُّ والبغض؟» ثمّ تلا هذه الآية.3
(أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) يعني أُولئك الّذين فعل بهم ذلك، هم الّذين أصابوا الطريق السوي.
(إِنَّكُمْ لَفِي قَوْل مُخْتَلِف): أي في محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)شاعر أو مجنون؟ أو منكم مكذِّب، ومنكم مصدِّق، ومنكم شاكّ; أو في القرآن إنّه سحر أو كهانة أو ما سطره الأوّلون؟ (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) الضمير للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)أو القرآن أو الإيمان، أي من صرف عنه صرف عن الخيرات كلّها، أو لا صرف أشدَّ منه، فكأنّه لا صرف بالنسبة إليه، أو يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه.
(تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ): أي من قدَّر الله إيمانه، أو من آمن، فإنّه يزداد بصيرة.
(مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ): أي من الأموال الّتي جعلكم الله خلفاء في التصرُّف فيها،

1 . مجمع البيان: 9 / 221.
2 . المحاسن: 1 / 199.
3 . الكافي: 2 / 125.

صفحه 64
فهي حقيقة له لا لكم، أو الّتي استخلفكم عمّن قبلكم في تملّكها والتصرُّف فيها، (وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ): أي أيّما عذر لكم في ترك الإيمان؟ (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ)إليه بالحجج والبيّنات (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ): أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) لموجب ما فإنَّ هذا موجب لا مزيد عليه (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.1
(يَسْعَى نُورُهُمْ)قيل: أي ما يهتدون به إلى الجنّة (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)من حيث يؤتون صحائف أعمالهم لأنَّ السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ): أي يقولون لهم مَن يتلقّاهم من الملائكة (بُشْرَاكُمُ): أي المبشّر به (جَنَّاتٌ) أو بشراكم دخول جنات (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) إشارة إلى ما تقدّم من النور والبشرى بالجنّات المخلّدة.
(أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)في «التهذيب» عن السجّاد (عليه السلام): «إنّ هذه لنا ولشيعتنا». وفي «المحاسن» 2عن الصادق، عن أبيه (عليه السلام)قال: «ما من شيعتنا إلاّ صدّيق شهيد»، قيل: أنّى يكون ذلك وعامّتهم يموتون على فرشهم؟ فقال: «أما تتلو كتاب الله في الحديد: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ)قال: لو كان الشهداء [ ليس إلاّ ] كما يقولون كان الشهداء قليلاً».3
(لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ): أي أجر الصدّيقين والشهداء ونورهم.
(سَابِقُوا): أي سارعوا مسارعة السابقين في المضمار (إِلَى مَغْفِرَة مِنْ

1 . التفسير الصافي: 5 / 133 .
2 . المحاسن: 1 / 163، والحديث عن زيد بن أرقم عن الحسين بن علي (عليهما السلام).
3 . التفسير الصافي: 5 / 136، و 7 / 115.

صفحه 65
رَبِّكُمْ): أي إلى موجباتها (كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)قيل: أي كعرض مجموعهما إذا بسطتا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا): أي بالرسل المتقدّمة (اتَّقُوا اللهَ) فيما نهاكم عنه (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ): أي نصيبين (مِنْ رَحْمَتِهِ)لإيمانكم بمحمّد وإيمانكم بمن قبله (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)قيل يريد المذكور في قوله: (يَسْعَى نُورُهُمْ)أو الهدى الّذي يسلك به إلى جناب القدس.
وقال عليُّ بن إبراهيم: (كِفْلَيْنِ) نصيبين (مِنْ رَحْمَتِهِ) أحدهما: أن لا يدخله النار، وثانيهما: أن يدخله الجنّة (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا)يعني الإيمان.1
وعن الصادق (عليه السلام)(كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ): قال: الحسن والحسين و (نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)يعني إماماً تأتمّون به .2 وفي «المناقب»: قال: والنور عليّ (عليه السلام).3
(لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ)قيل: أي لا يستوي الّذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنّة، والّذين استمهنوها فاستحقّوا النّار، (هُمُ الْفَائِزُونَ) بالنعيم المقيم.
(تُؤْمِنُونَ)استئناف مبيّن للتجارة، وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدّي إلى كمال عزّهم، والمراد به الأمر، وإنّما جيء بلفظ الخبر، إيذاناً بأنَّ ذلك ممّا لا يترك. (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ): أي إن كنتم من أهل العلم، إذ الجاهل لا يعتدُّ بفعله.
(يَغْفِرْ لَكُمْ)جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، أو بشرط أو استفهام دلّ عليه الكلام، تقديره: إن تؤمنوا وتجاهدوا، أو: هل تقبلون أن أدلّكم يغفر لكم

1 . تفسير القمّي: 2 / 352 .
2 . الكافي: 1 / 430 .
3 . مناقب ابن شهرآشوب: 3 / 153.

صفحه 66
(ذَلِكَ)إشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنّة.
(وَأُخْرى): أي ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أُخرى، وقيل: مبتدأ خبره (نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ)فتح مكّة، وفي تفسير عليّ بن إبراهيم: يعني في الدُّنيا بفتح القائم (عليه السلام)1(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)عطف على محذوف مثل: قل يا أيّها الّذين آمنوا وبشّر، أو على تؤمنون به، فإنّه في معنى الأمر.
(مَنْ أَنْصَاري إِلَى اللهِ): أي من جندي متوجّهاً إلى نصرة الله؟ والحواريّون أصفياؤه، (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ): أي بعيسى (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا): أي بالحجّة أو بالحرب، وذلك بعد رفع عيسى (عليه السلام)(فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ): أي فصاروا غالبين.2
(وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ): أي لله الغلبة والقوَّة، ولمن أعزَّه من رسوله والمؤمنين، (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) من فرط جهلهم وغرورهم.3
(وَالنُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا)ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّه القرآن.4
وقال عليّ بن إبراهيم: النور أمير المؤمنين (عليه السلام).5
وفي «الكافي» عن الكاظم (عليه السلام): الإمامة هي النور، وذلك قوله تعالى: (فَأَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا)، قال: «النور هو الإمام».6

1 . تفسير القمّي: 2 / 366 .
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 334 ـ 336.
3 . تفسير البيضاوي: 5 / 343 .
4 . لاحظ : تفسير الطبري (جامع البيان): 28 / 155 ; تفسير السمعاني: 5 / 451 ; تفسير الرازي: 30 / 24 ; تفسير البيضاوي: 5 / 345 ; تفسير ابن كثير: 4 / 400 .
5 . تفسير القمّي: 1 / 242 .
6 . الكافي: 1 / 196 ح 6 .

صفحه 67
وعن الباقر (عليه السلام)أنّه سئل عن هذه الآية فقال: «النور ـ والله ـ الأئمة» الخبر.1والأخبار في ذلك كثيرة أوردناها في كتاب الإمامة.2
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ)لأجل ما فيه من الحساب والجزاء، والجمع جمع الأوّلين والآخرين (ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ)يغبن فيه بعضهم بعضاً، لنزول السعداء منازل الأشقياء، لو كانوا سعداء، وبالعكس، وفي «معاني الأخبار» عن الصادق (عليه السلام): «يوم يغبن أهل الجنّة أهل النار».3
(وَيَعْمَلْ صَالِحًا): أي عملاً صالحاً (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)إشارة إلى مجموع الأمرين، ولذلك جعله الفوز العظيم لأنّه جامع للمصالح من دفع المضارّ وجلب المنافع.
(يَهْدِ قَلْبَهُ) قيل: أي للثبات، والاسترجاع عند حلول المصيبة، وقال عليّ بن إبراهيم: أي يصدّق الله في قلبه، فإذا بيّن الله له، اختار الهدى، ويزيده الله كما قال: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)4.5
وفي «الكافي» عن الصادق (عليه السلام)قال: «إنّ القلب ليترجّج فيما بين الصدر والحنجرة، حتّى يعقد على الإيمان، فإذا عقد على الإيمان قرَّ، وذلك قول الله عزَّ وجلَّ (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)».6
أقول: كأنّه (عليه السلام)قرأ بالهمز ورفع قلبه كما قرأ في الشواذّ منسوباً إلى عكرمة

1 . الكافي: 1 / 194 ح 1 وص 195 ح 4.
2 . لاحظ : بحار الأنوار : 32 / 304 ـ 325.
3 . معاني الأخبار: 156.
4 . محمد: 17 .
5 . تفسير القمي: 2 / 372.
6 . الكافي: 2 / 421 ح 4، باب سهو القلب.

صفحه 68
وعمرو بن دينار، أو هو بيان لحاصل المعنى، فيوافق القراءة المشهورة أيضاً: أي يهدي الله قلبه فيسكن.1
(ذِكْرًا * رَسُولاً)عن الرضا (عليه السلام)أنّ الذكر هنا هو الرسول ونحن أهل الذكر.2
وقال البيضاويّ : يعني بالذكر جبرئيل (عليه السلام)لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر وهو القرآن، أو لكونه مذكوراً في السماوات، أو ذا ذكر أي شرف; أو محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)لمواظبته على تلاوة القرآن، أو تبليغه. وعبّر عن إرساله بالإنزال، ترشيحاً، أو لأنّه مسبّب عن إنزال الوحي إليه، وأُبدل عنه رسولاً للبيان، أو أراد به القرآن ورسولاً منصوب بمقدَّر مثل أرسل، أو ذكراً، والرسول مفعوله، أو بدله عن أنّه بمعنى الرسالة (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)من الضلالة إلى الهدى (قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا)قيل: فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثّواب.3
(وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)عطف على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إحماداً لهم، وتعريضاً لمن ناواهم، وقيل: مبتدأٌ خبره (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ).
في «المجمع» عن الصادق (عليه السلام)في هذه الآية قال: «يسعى أئمّة المؤمنين يوم القيامة بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتّى ينزلوهم منازلهم في الجنّة».4وروى عليّ بن إبراهيم مثله .5

1 . لاحظ : مجمع البيان: 10 / 32.
2 . عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 216 ضمن حديث طويل.
3 . تفسير البيضاوي: 5 / 353.
4 . مجمع البيان: 10 / 63 .
5 . تفسير القمي: 2 / 378.

صفحه 69
وعن الباقر (عليه السلام): «فمن كان له نور يومئذ نجا، وكلُّ مؤمن له نورٌ».1يقولون إذا طفئ أنوار المنافقين (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا). وقيل: تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم، فيسألون إتمامه تفضّلاً.
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا)يقال: كببته فأكبَّ، وهو من الغرائب أي يعثر كلَّ ساعة ويخرُّ على وجهه، لوعورة طريقه، واختلاف أجزائه، ولذلك قابله بقوله: (أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا): أي قائماً سالماً من العثار (عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم): أي مستوي الأجزاء أو الجهة.
والمراد: تشبيه المشرك والموحّد بالسالكين، والدينين بالمسلكين; وقيل: المراد بالمكبِّ: الأعمى، فإنّه يعتسف فينكبُّ، وبالسويّ: البصير. وقيل: مَن يمشي مكبّاً هو الّذي يحشر على وجهه إلى النار، ومَن يمشي سويّاً: الّذي يحشر على قدميه إلى الجنّة.2
وفي «الكافي»: عن الكاظم (عليه السلام)أنّه سئل عن هذه الآية، فقال: «إنَّ الله ضرب مثل مَن حاد عن ولاية عليّ (عليه السلام)كمَن يمشي على وجهه، لا يهتدي لأمره، وجعل مَن تبعه سويّاً على صراط مستقيم، والصراط المستقيم: أمير المؤمنين (عليه السلام)».3
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ)إنكار لقولهم: إن صحّ أنّا نبعث كما يزعم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)ومن معه لم يفضّلونا، بل نكون أحسن حالاً منهم، كما نحن عليه في الدنيا (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) التفات فيه تعجيب من حكمهم، واستبعاد له، وإشعار بأنّه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي.4

1 . تفسير القمي: 2 / 378.
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 365 ـ 366.
3 . الكافي: 1 / 432 ح 91.
4 . التفسير الصافي: 7 / 266.

صفحه 70
(فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا): أي نقصاً في الجزاء، أو أن يرهقه ذلّة. وقال عليّ بن إبراهيم: البخس: النقصان، والرهق: العذاب.1
وفي «الكافي»: عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)
قال: قلت: قوله: (لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ)قال: «الهدى: الولاية، آمنّا بمولانا، فمن آمن بولاية مولاه (فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا)»، قلت: تنزيل؟ قال: «لا تأويل»2.
(يَضْحَكُونَ) أي يستهزئون، (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ): أي يغمز بعضهم بعضاً، ويشيرون بأعينهم، (انْقَلَبُوا فَكِهِينَ): أي ملتذّين بالسخرية منهم.3
وفي «المجمع» قيل: نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)وذلك أنّه كان في نفر من المسلمين جاءُوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا وتغامزوا، ثمّ رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه، فنزلت الآيات قبل أن يصل عليٌّ وأصحابه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).4
وعن ابن عبّاس: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا)منافقو قريش (وَالَّذِينَ آمَنُوا)عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).5
(وَإِذَا رَأَوْهُمْ): أي وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال، (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ): أي على المؤمنين (حَافِظِينَ)يحفظون عليهم أعمالهم، ويشهدون برشدهم وضلالهم، (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ)حين يرونهم

1 . تفسير القمي: 2 / 389.
2 . الكافي: 1 / 433.
3 . التفسير الصافي: 7 / 429 .
4 . مجمع البيان: 10 / 298.
5 . مجمع البيان: 10 / 298 .

صفحه 71
أذلاّء مغلولين في النار.
وروي أنّه يفتح لهم باب إلى الجنّة، فيقال لهم: اخرجوا إليها، فإذا وصلوا أُغلق دونهم، فيضحك المؤمنون منهم 1. (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ): أي أُثيبوا وجوزوا (مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) من السخريّة بالمؤمنين، والاستفهام للتقرير.
(غَيْرُ مَمْنُون): أي غير مقطوع، أو ممنون به عليهم كما مرّ.
(ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ): إذ الدنيا وما فيها يصغر دونه.
(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ): أي أوصى بعضهم بعضاً بالصبر على طاعة الله تعالى و (الْمَرْحَمَةِ): الرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ): أي اليمين أو اليمن، وقال عليّ بن إبراهيم: أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام).2
(وَالْعَصْرِ) قيل أقسم بصلاة العصر، أو بعصر النبوَّة، أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب، (إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر): أي في خسران في مساعيهم وصرف أعمارهم في مطالبهم (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)فإنّهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبديّة، والسعادة السرمديّة، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)بالثابت الّذي لا يصحُّ إنكاره من اعتقاد أو عمل (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى المصائب.
وفي الإكمال عن الصادق (عليه السلام)قال: (الْعَصْرِ) عصر خروج القائم (عليه السلام)(إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر)يعني أعداءنا (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا)يعني بآياتنا (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)يعني بمواساة الإخوان (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)يعني الإمامة (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) يعني بالعشرة.3

1 . مجمع البيان: 10 / 298 .
2 . تفسير القمي: 2 / 423 .
3 . كمال الدين: 656. وفيه: «في الفترة» بدل «بالعشرة».

صفحه 72
وقال عليّ بن إبراهيم: (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا)بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)ذرّياتهم ومن خلّفوا بالولاية تواصوا بها وصبروا
عليها.1

[ الباب الثاني ]

قلّة عدد المؤمنين، وأنّه ينبغي أن لا يستوحشوا لقلّتهم وأُنس المؤمنين بعضهم ببعض   

فطرة الله سبحانه وصبغته 2

الآيات:

البقرة (2): (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ). 138.
الروم (30): (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ
يَعْلَمُونَ
). 30.

التفسير:

صبغة الله، قال البيضاوي: أي صبغنا الله صبغته، وهي فطرة الله الّتي فطر
الناس عليها، فإنّها حلية الإنسان، كما أنّ الصبغة حلية المصبوغ، أو هدانا
هدايته وأرشدنا حجّته، أو طهّر قلوبنا بالإيمان تطهيره، وسمّاه صبغة لأنّه
ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب.

1 . تفسير القمي: 2 / 441.
2 . بحار الأنوار : 64 / 130 ـ 131، الباب 4.

صفحه 73
أو للمشاكلة فإنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر، يسمّونه المعموديّة ويقولون هو تطهير لهم، وبه تحقّق نصرانيتهم، ونصبها على أنّه مصدر مؤكّد لقوله: (آمَنَّا). وقيل: على الاغراء، وقيل: على البدل من ملّة إبراهيم .
(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً)لا صبغة أحسن من صبغته، (وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) تعريض بهم، أي لا نشرك به كشرككم.1
وأقول: قد مضى تفسير الآية الثانية في باب فضل الإيمان.2

[ الباب الثالث ]

قلّة عدد المؤمنين، وأنّه ينبغي أن لا يستوحشوا لقلّتهم وأُنس المؤمنين بعضهم ببعض3

الآيات:

يونس (10): (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ). 60.
هود (11): وقال: (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ). 40.
العنكبوت (29): (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). 63.
سبأ (34): قال تعالى: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) .13.
ص (38): وقال: (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ). 24.

1 . تفسير البيضاوي: 1 / 413 .
2 . راجع بحار الأنوار : 64 / 43 و 44 .
3 . بحار الأنوار : 64 / 157 ـ 158، الباب 8 .

صفحه 74
وأقول: مثله كثير في القرآن والغرض رفع ما يسبق إلى الأوهام العاميّة أنّ الكثرة دليل الحقيّة، والقلّة دليل البطلان، ولذا يميل أكثر الناس إلى السواد الأعظم، مع أنّ في أعصار جميع الأنبياء كان أعداؤهم أضعاف أضعاف أتباعهم وأوليائهم، وقد ذمّ الكثير ومدح القليل، الربُّ الجليل في التنزيل، والله يهدي إلى سواء السبيل.
أصناف الناس في الإيمان   

[ الباب الرابع ]

أصناف الناس في الإيمان1

الآيات:

التوبة (9): (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَات عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 97 ـ 99.
الشعراء (26): (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ). 198 ـ 199.
محمّد (47): (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ). 38.

1 . بحار الأنوار : 64 / 166 ـ 168، الباب 9 .

صفحه 75

التفسير:

(الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا)الأعراب سكّان البادية الّذين لم يهاجروا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الراغب: العرب أولاد إسماعيل، والأعراب جمعه في الأصل، وصار ذلك اسماً لسكّان البادية، قال تعالى: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا)1 وقال: (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا).2 انتهى.
وكونهم أشدُّ كفراً ونفاقاً من أهل الحضر لتوحّشهم وقساوتهم وجفائهم ونشوئهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل، (وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا): أي أحقُّ بأن لا يعلموا (حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ)من الشرائع فرائضها وسننها وأحكامها (وَاللهُ عَلِيمٌ)يعلم حال كلّ أحد من أهل الوبر والمدر، (حَكِيمٌ)فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقاباً وثواباً.
(وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ): أي يعدُّ (مَا يُنْفِقُ): أي يصرفه في سبيل الله ويتصدّق به، (مَغْرَمًا): أي غرامة وخسراناً، إذ لا يحتسبه عند الله، ولا يرجو عليه ثواباً وإنّما ينفق رئاء وتقيّة، (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ): أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيام من الموت والقتل والمغلوبية، فيرجع إلى دين المشركين ويتخلّص من الإنفاق، (عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ)اعتراض بالدّعاء عليهم بنحو ما يتربّصونه، أو إخبار عن وقوع ما يتربّصون عليهم (وَاللهُ سَمِيعٌ)لما يقولون عند الإنفاق وغيره (عَلِيمٌ)بما يضمرون.
(قُرُبَات): أي سبب قربات، (وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ): أي وسبب دعواته، لأنّه كان يدعو للمتصدّقين بالخير والبركة، ويستغفر لهم (أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ)شهادة من

1 . الحجرات: 14 .
2 . المفردات للراغب: 328. وفيه: الأعراب ولد إسماعيل.

صفحه 76
الله لهم بصحّة معتقدهم، وتصديق لرجائهم، (سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ)وعدٌ لهم بإحاطة الرحمة عليهم (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) تقرير له.1
(مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) لفرط عنادهم واستنكافهم من اتّباع العجم، وما قيل: من أنَّ المراد بالأعجمين البهائم، فهو في غاية البعد.
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا)عطف على (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ).2 وقال عليّ بن إبراهيم: يعني عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).3
(يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ): أي يُقم مكانكم قوماً آخرين، وقال عليّ بن إبراهيم: يدخلهم في هذا الأمر (ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) قال: في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد عليه وعليهم السلام. 4
قال في «المجمع»: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا): أي تعرضوا عن طاعته، وعن أمر رسوله (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) أمثل وأطوع منكم، (ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) بل يكونوا خيراً منكم، وأطوع لله منكم.
وروى أبو هريرة أنّ ناساً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قالوا: يا رسول الله مَن هؤلاء الّذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فضرب يده على فخذ سلمان، فقال: هذا وقومه، والّذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريّا، لتناوله رجال من فارس.
لزوم البيعة وكيفيتها وذم نكثها   
وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «إن تتولّوا يا معشر العرب، يستبدل قوماً غيركم» يعني الموالي.

1 . التفسير الصافي: 2 / 369 .
2 . محمّد: 36.
3 . تفسير القمي: 2 / 309.
4 . تفسير القمّي: 2 / 309 .

صفحه 77
وعن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «قد والله أبدل بهم خيراً منهم الموالي».1

[ الباب الخامس ]

لزوم البيعة وكيفيتها وذم نكثها2

النحل (16): (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّة أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّة إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ـ إلى قوله تعالى ـ وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). 91 ـ 95 .
الفتح (48): (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا). 10.
الممتحنة (60): (يَا أَيُّهَا النَّبيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ

1 . مجمع البيان: 9 / 180 .
2 . بحار الأنوار : 64 / 181 ـ 184، الباب 10 .

صفحه 78
إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 12.

التفسير:

(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ)قال الطبرسيّ (رحمه الله) قال ابن عبّاس: الوعد من العهد. وقال المفسّرون: العهد الّذي يجب الوفاء به، هو الّذي يحسن فعله، وعاهد الله ليفعلنّه فإنّه يصير واجباً عليه (وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ)هذا نهي منه سبحانه عن حنث الأَيمان وقوله، (بَعْدَ تَوْكِيدِهَا): أي بعد عقدها وإبرامها وتوثيقها باسم الله تعالى. وقيل: بعد تشديدها وتغليظها، بالعزم والعقد على اليمين، بخلاف لغو اليمين. (وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً): أي حسيباً فيما عاهدتموه عليه. وقيل: كفيلاً بالوفاء (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) من نقض العهد أو الوفاء به، فإيّاكم أن تلقوه وقد نقضتم.
وهذه الآية نزلت في الّذين بايعوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الّذين بايعوه: لا يحملنّكم قلّة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة، فإنَّ الله حافظكم، أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكّدتموه بالأيمان.1 انتهى.
(وَلاَ تَكُونُوا كَالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا): أي كالمرأة غزلت ثمَّ نكثت غزلها (مِنْ بَعْدِ قُوَّة): أي من بعد إحكام وفتل (أَنْكَاثًا)جمع نكث بالكسر وهو ما ينكث فتله.
وروى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام): الّتي نقضت غزلها امرأة من بني تيم ابن مرَّة يقال لها: ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن لؤيّ بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته ثمَّ عادت فغزلته، فقال الله: (كَالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا)

1 . مجمع البيان: 6 / 194.

صفحه 79
الآية. قال: إنَّ الله تعالى أمر بالوفاء، ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلاً.1
(تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ): أي دغلاً وخيانة، ومكراً وخديعة ; وذلك لأنّهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة، والناس يسكنون إلى عهدهم.
والدَّخل: أن يكون الباطن خلاف الظاهر، وأصله أن يدخل في الشيء ما لم يكن منه (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّة)يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن تكون جماعة وهم كفرة قريش أزيد عدداً وأوفر مالاً من أُمّة يعني جماعة المؤمنين (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ): أي إنّما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترُّون بكثرة قريش وقوَّتهم وثروتهم، وقلّة المؤمنين وضعفهم وفقرهم (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)وعيدٌ وتحذير من مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
(وَلاَ تَتَّخِذُوا)تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيداً ومبالغة في قبح المنهيِّ عنه (فَتَزِلَّ قَدَمٌ)عن محجّة الإسلام (بَعْدَ ثُبُوتِهَا)عليها أي فتضلّوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى، يقال: زلَّ قدم فلان في أمر كذا: إذا عدل عن الصواب، والمراد أقدامهم، وإنّما وحّد ونكّر، للدلالة على أنَّ زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة، (وَتَذُوقُوا السُّوءَ)في الدُّنيا، (بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ): أي بصدودكم أو بصدِّكم غيركم عنها لأنّهم لو نقضوا العهد وارتدُّوا، لاتّخذ نقضها سنّة يستنُّ بها، (وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)في الآخرة.
(إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ)لأنّه المقصود ببيعته (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)يعني يدك التي فوق أيديهم في حال بيعتهم إيّاك، إنّما هي بمنزلة يد الله، لأنّهم في الحقيقة يبايعون الله عزَّ وجلَّ ببيعتك، (فَمَنْ نَكَثَ): أي نقض العهد، (فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ): أي لا يعود ضرر نكثه إلاّ عليه، (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ): أي في

1 . تفسير القمي: 1 / 389 .

صفحه 80
مبايعته (فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيًما) هو الجنّة.1
(وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ)يريد البنات، أو الأسقاط، (وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَان)في «الجوامع»: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك، كنّى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذباً، لأنَّ بطنها الّذي تحمله فيه بين اليدين، وفرجها الّذي تلده به بين الرجلين، (وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف): أي في حسنة تأمرهنَّ بها (فَبَايِعْهُنَّ)بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء.2
وفي «المجمع»: روى الزهريُّ، عن عائشة قالت: كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يبايع النساء بالكلام بهذه الآية (أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا)وما مسّت يدٌ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس يده فيه ثمَّ غمس أيديهنَّ فيه، وقيل: إنّه كان يبايعهنَّ من وراء الثوب; عن الشعبي.3
شدة ابتلاء المؤمن وعلّته وفضل البلاء   

[ الباب السادس ]

شدة ابتلاء المؤمن وعلّته وفضل البلاء 4

الآيات:

البقرة (2): (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

1 . التفسير الأصفى: 2 / 1183.
2 . جوامع الجامع: 3 / 549.
3 . مجمع البيان: 9 / 457 .
4 . بحار الأنوار : 64 / 196 ـ 200، الباب 12 .

صفحه 81
مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ). 214.
آل عمران (3): (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ). 186 .
الأنعام (6): (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْء حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ). 42 ـ 44.

التفسير:

(أَمْ حَسِبْتُمْ)قال في «المجمع»: أي أظننتم وخلتم أيّها المؤمنون (أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ)ولمّا تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتُحن الّذين مضوا من قبلكم به فتصبروا كما صبروا، وهذا استدعاء إلى الصبر، وبعده الوعد بالنصر.
ثمّ ذكر سبحانه ما أصاب أُولئك فقال: (مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ)والمسُّ واللّمس واحد، والبأساء نقيض النعماء، والضرَّاء نقيض السرَّاء، وقيل: البأساء: القتل، والضرَّاء: الفقر، (وَزُلْزِلُوا)أي حرِّكوا بأنواع البلايا، وقيل: معناه هنا أُزعجوا بالمخافة من العدوِّ، وذلك لفرط الحيرة.
(مَتَى نَصْرُ اللهِ)قيل: هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن، وإنّما قاله الرسول استبطاء للنصر. وقيل: إنَّ معناه الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله، لأنَّ الرسول يعلم أنّ الله لا يؤخّره عن الوقت الّذي توجبه الحكمة، ثمَّ أخبر الله أنّه ناصر لأوليائه، فقال: (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).

صفحه 82
وقيل: إنَّ هذا من كلامهم فإنّهم قالوا عند الإياس: متى نصر الله، ثمَّ تفكّروا وعلموا أنَّ الله منجز وعده، فقالوا: ألا إنَّ نصر الله قريب. وقيل: إنّه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملةً، وتفصيله: وقال المؤمنون متى نصر الله؟ وقال الرسول: ألا إنَّ نصر الله قريب.1 انتهى.
وأقول: روى في «الخرائج» عن زين العابدين، عن آبائه(عليهم السلام)قال: «فما تمدُّون أعينكم؟ لقد كان من قبلكم ممّن هو على ما أنتم عليه، يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثمَّ تلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا)الآية.2
وقال في «المجمع» في قوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ): أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد (فِي أَمْوَالِكُمْ)بذهابها ونقصانها (وَأَنْفُسِكُمْ)أيّها المؤمنون بالقتل والمصائب. وقيل: بفرض الجهاد وغيره (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)يعني اليهود والنصارى، (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا)يعني كفّار مكّة وغيرهم (أَذًى كَثِيرًا)من تكذيب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ومن الكلام الّذي يغمّه (مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ): أي ممّا بان رشده وصوابه، ووجب على العاقل العزم عليه. وقيل: أي من محكم الأُمور.3
وقال في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا): أي رسلاً (إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلِكَ)فخالفوهم، (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ)يريد بالفقر والبؤس والأسقام والأوجاع ; عن ابن عباس. (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) معناه لكي يتضرَّعوا (فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا)معناه فهلاّ تضرَّعوا إذ جاءهم بأسنا، (وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فأقاموا على كفرهم ولم تنجع فيهم العظة (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ)

1 . مجمع البيان: 2 / 68 ـ 69 .
2 . الخرائج والجرائح: 3 / 1155.
3 . مجمع البيان: 2 / 466 .

صفحه 83
بالوسوسة والإغراء بالمعصية، لما فيها من عاجل اللذَّة (مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يعني أعمالهم.1
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ): أي تركوا ما وعظوا به، (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْء): أي كلِّ نعمة وبركة من السماء والأرض، والمعنى: أنّه تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرَّعوا ويتوبوا، فلمّا تركوا ذلك فتح عليهم أبواب النعم، والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا)من النعيم واشتغلوا بالتلذُّذ، ولم يروه نعمة من الله حتّى يشكروه (أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً): أي مفاجأةً من حيث لا يشعرون، (فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ): أي آيسون من النجاة والرحمة.
وروي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فذلك استدراج منه» ثمَّ تلا هذه الآية. ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنّه قال: «يا ابن آدم إذا رأيت ربّك يتابع عليك نعمه فاحذره».2 انتهى.
ويظهر من الآيات أنَّ البلايا والمصائب نعم من الله، ليتّعظوا ويتذكّروا بها ويتركوا المعاصي، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْق مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَوَلَه مِنْ قُلُوبِهِمْ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِد، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِد».3
وتدلُّ على أنَّ تواتر النعم على العباد، وعدم ابتلائهم بالبلايا استدراج منه سبحانه غالباً، كما قال عليّ بن إبراهيم: (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) يعني كي يتضرَّعوا، فلمّا لم يتضرَّعوا فتح الله عليهم الدُّنيا وأغناهم لفعلهم الرديِّ (فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ): أي آيسون وذلك قول الله في مناجاته لموسى (عليه السلام).

1 . مجمع البيان: 4 / 54.
2 . مجمع البيان: 4 / 54 ـ 55.
3 . نهج البلاغة: 2 / 98، الخطبة 178 .

صفحه 84
حدَّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «كان في مناجاة الله تعالى لموسى: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب عجّلت عقوبته، فما فتح الله على أحد في هذه الدُّنيا إلاّ بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب فيكون إقبال الدُّنيا عليه عقوبة لذنوبه»1.
وروى الكشّي والعيّاشي بإسنادهما، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام)أنَّ قنبراً مولى أمير المؤمنين (عليه السلام)أُدخل على الحجّاج فقال: ما الّذي كنت تلي من عليّ بن أبي طالب؟ قال: كنت أُوضّيه، فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ)إلى قوله: (فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)2 فقال الحجاج: أظنّه كان يتأوَّله علينا؟ قال: نعم 3.

[ الباب السابع ]

علامات المؤمن وصفاته   

علامات المؤمن وصفاته 4

الآيات:

الأنفال (8): (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا

1 . تفسير القمي: 1 / 200 .
2 . الأنعام: 45.
3 . تفسير العيّاشي: 1 / 359 .
4 . بحار الأنوار : 64 / 261 ـ 267، الباب 14 .

صفحه 85
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). 2 ـ 4 .
التوبة (9): (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 71.
يوسف (12): (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ). 106.
المؤمنون (23): (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). 1 ـ 11.
القصص (28): (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ). 52 ـ 55 .
السجدة (32): (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِي لَهُمْ مِنْ

صفحه 86
قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 15 ـ 19 .
الشورى (42): (وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ). 36 ـ 40 .
الفتح (48): (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيماً). 29.
البيّنة (98): (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ـ إلى قوله ـ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْن تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ). 5 ـ 8 .

صفحه 87

التفسير:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ)قيل: أي الكاملون في الإيمان (وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ): أي فزعت لذكره استعظاماً له، وهيبة من جلاله، (زَادَتْهُمْ إِيمَانًا): ازدادوا بها يقيناً وطمأنينة نفس، (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ): أي وإليه يفوّضون أُمورهم فيما يخافون ويرجون (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)لأنّهم حقّقوا إيمانهم بضمِّ مكارم الأخلاق، ومحاسن أفعال الجوارح إليه، (لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ): أي كرامة وعلوّ منزلة، (وَمَغْفِرَةٌ)لما فرط منهم، (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أُعدَّ لهم في الجنّة.1
قال عليّ بن إبراهيم: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأبي ذرّ وسلمان والمقداد.(2)
(أَوْلِيَاءُ بَعْض): أي أحبّاؤهم وأنصارهم، أو أولى بتولّي أُمورهم (سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ)السين مؤكّدة للوقوع.
(إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قيل: بعبادة غيره، أو باتّخاذ الأحبار أرباباً أو نسبة التبنّي إليه، أو القول بالنور والظلمة، أو النظر إلى الأسباب، ونحو ذلك.2
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)عن الباقر (عليه السلام): «أنّهم المؤمنون المسلّمون، إنّ المسلمين هم النجباء».(4)
(خَاشِعُونَ) قال عليّ بن إبراهيم: غضّك بصرك في صلاتك، وإقبالك [ عليها ] .3
وفسّر اللّغو في بعض الأخبار بالغناء والملاهي، وفي بعضها بكلّ قول ليس

1 . التفسير الأصفى: 1 / 424 .   2 . تفسير القمي: 2 / 255.
2 . تفسير البيضاوي: 3 / 178 .   4 . الكافي: 1 / 391 ح 5، باب التسليم وفضل المسلمين .
3 . تفسير القمي: 2 / 88 .

صفحه 88
فيه ذكر، وفي بعضها بالاستماع إلى القصّاص، وفي بعضها أن يتقوَّل الرجل عليك بالباطل، أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه.1 (أُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ): أي الكاملون في العدوان.
(لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ): أي لما يؤتمنون ويعاهدون من جهة الحقّ أو الخلق (رَاعُونَ)قائمون بحفظها وإصلاحها، (يُحَافِظُونَ): أي على أوقاتها وحدودها (أُولَئِكَ)الجامعون لهذه (هُمُ الْوَارِثُونَ)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنّ هذه الآية فيّ نزلت .2
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ)قيل: نزلت في مؤمني أهل الكتاب (آمَنَّا بِهِ) أي بأنّه كلام الله (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ)لمّا رأوا ذكره في الكتب المتقدّمة (بِمَا صَبَرُوا)عن الصادق (عليه السلام): «بما صبروا على التقيّة»، وقال: «الحسنة: التقيّة، والسيئة: الإذاعة».3
وقال عليّ بن إبراهيم: هم الأئمة(عليهم السلام)قال: وقوله: (وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ): أي يدفعون سيئة مَن أساء إليهم بحسناتهم.4
(يُنْفِقُونَ): أي في سبيل الخير، (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ)تكرّماً. وقال عليّ بن إبراهيم: قال: اللّغو: الكذب، واللّهو، والغناء، قال: وهم الأئمة(عليهم السلام)يعرضون عن ذلك كلّه.(5) (وَقَالُوا): أي للاّغين (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ)قالوا ذلك متاركةً لهم وتوديعاً، (لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) لا نطلب صحبتهم ولا نريدها.
(إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا): أي وعظوا بها، (خَرُّوا سُجَّدًا)خوفاً من عذاب الله

1 . لاحظ : تفسير نور الثقلين: 3 / 529 .
2 . عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 71 ح 288 .
3 . الكافي: 2 / 217 ح 1، باب التقية.
4 . تفسير القمي: 2 / 141 ـ 142.   5 . تفسير القمي: 2 / 142 .

صفحه 89
(وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ): أي نزّهوه عمّا لا يليق به، كالعجز عن البعث، حامدين له شكراً على ما وفّقهم للإسلام، وآتاهم الهدى، (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) عن الإيمان والطاعة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ): أي ترفع وتتنحى عن المضاجع، أي عن الفرش ومواضع النوم.
في «المجمع» عن الباقر والصادق (عليه السلام): «هُم المتهجّدون باللّيل الّذين يقومون عن فرشهم للصلاة»1 (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)داعين إيّاه (خَوْفًا)من سخطه (وَطَمَعًا)في رحمته، (مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن): أي ممّا تقرُّ به عيونهم.
وعن الصادق (عليه السلام): «ما من عمل حسن يعمله العبد إلاّ وله ثواب في القرآن إلاّ صلاة اللّيل فإنّ الله عزّ وجلّ لم يبيّن ثوابها لعظم خطره. فقال: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ)إلى قوله: (يَعْمَلُونَ) »2.
(كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا): أي خارجاً عن الإيمان، (لاَ يَسْتَوُونَ)في الشرف والمثوبة (نُزُلاً)النزل: ما يعدُّ للنازل من طعام، وشراب، وصلة.
(وَمَا عِنْدَ اللهِ): أي ثواب الآخرة، (خَيْرٌ وَأَبْقَى)لخلوص نفعه ودوامه (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ): أي قبلوا ما أُمروا به، (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ): أي تشاور بينهم لا ينفردون برأي، حتّى يتشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من فرط يقظتهم في الأُمور، قال عليُّ بن إبراهيم: يشاورون الإمام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم.3
(هُمْ يَنْتَصِرُونَ): أي ينتقمون ممّن بغى عليهم من غير أن يعتدوا. وقيل: أي يتناصرون: ينصر بعضهم بعضاً. وقيل: جعل الله المؤمنين صنفين: صنف

1 . مجمع البيان: 8 / 107 .
2 . مجمع البيان: 8 / 109 .
3 . تفسير القمي: 2 / 277 .

صفحه 90
يعفون [ وصنف ينتصرون]. 1 وقيل: وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أُمّهات الفضائل وهو لا ينافي وصفهم بالغفران فإنَّ الغفران ينبئ عن عجز المغفور، والانتصار يشعر بمقاومة الخصم، والحلم عن العاجز محمود، وعن المتغلّب مذموم، لأنّه إجراء وإغراء على البغي.
(سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)سمّى الثانية سيّئة للازدواج، ولأنّها تسوء من تنزل به، وهذا منع عن التعدّي في الانتصار، (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ)بينه وبين عدوِّه، (فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ)عدة مبهمة تدلُّ على عظم الموعود.
وروى في «المجمع» عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان أجره على الله فليدخل الجنّة، فيقال: من ذا الّذي أجره على الله؟ فيقال: العافون عن الناس يدخلون الجنّة بغير حساب.2
(إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ): أي المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام.3
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)جملة مبيّنة للمشهود به، في قوله: (وَكَفَى
بِاللهِ شَهِيدًا
)4، أو استيناف مع معطوفه وما بعدهما خبر (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ): أي يغلظون على من خالف دينهم، ويتراحمون
فيما بينهم، (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)لأنّهم مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتهم، (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا): أي يطلبون الثواب والرضا، (سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ)قيل: يريد السمة الّتي تحدث في جباههم من كثرة الصلاة، وعن

1 . من مجمع البيان: 9 / 57 .
2 . مجمع البيان: 9 / 58 .
3 . التفسير الأصفى: 2 / 1132 .
4 . الفتح : 28 .

صفحه 91
الصادق (عليه السلام): «هو السهر في الصلاة أي أثره» .1
(ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ): أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها، أي أخبر الله تعالى في التوراة والإنجيل بأنَّ هذه صفتهم، (أَخْرَجَ شَطْأَهُ): أي فراخه (فَآزَرَهُ): أي فقوَّاه، (فَاسْتَغْلَظَ): أي فصار من الدِّقة إلى الغلظ، (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ)هو جمع ساق، أي فاستوى على قصبه، (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ)بكثافته، وقوَّته وغلظه وحسن منظره.
قيل: هو مثل ضربه الله للصحابة قلّوا في بدو الإسلام، ثمَّ كثروا واستحكموا فترقّى أمرهم بحيث أعجب الناس، (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)علّة لتشبيههم بالزرع في ذكائه واستحكامه.2
وفي «مجالس الصدوق»: أنّها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)والّذين تحت لوائه في القيامة، ينادون إنَّ ربّكم يقول لكم: عندي مغفرة وأجر عظيم، يعني الجنّة.3
(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ): أي لا يشركون به، (حُنَفَاءَ): أي مائلين عن العقائد الزائغة، (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ): أي دين الملّة القيّمة، (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ): أي الخليقة، وفي الأخبار أنّهم عليٌّ وشيعته. 4 (وَرَضُوا عَنْهُ)لأنّه بلّغهم أقصى أمانيّهم (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) فإنَّ الخشية ملاك الأمر، والباعث على كلِّ خير.

1 . التفسير الأصفى: 2 / 1188 .
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 209، وفيه: «زكاته» بدل «ذكائه».
3 . أمالي الطوسي: 378 ح 810 . والظاهر أنّ الصحيح مجالس الطوسي وليس الصدوق .
4 . لاحظ : أمالي الطوسي: 252 ح 448 و ص 405 ح 909 ; تفسير الطبري: 30 / 335 برقم 29208 ; شواهد التنزيل للحسكاني: 2 / 459 ـ 468 ; الدر المنثور: 6 / 379 .

صفحه 92
فضائل الشيعة   

[ الباب الثامن ]

فضائل الشيعة1

الآيات:

النساء (4): (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيًما). 69 ـ 70 .
المائدة (5): (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). 56.
الأحزاب (33): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيًما * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا). 41 ـ 44 .
المؤمن (غافر) (40): (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ التِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ

1 . بحار الأنوار : 65 / 1 ـ 7، الباب 15 .

صفحه 93
وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). 7 ـ 9 .
الحجرات (49): (وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنَ اللهِ وَ نِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 7 ـ 8 .

التفسير:

(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ)قال الطبرسي: قيل: نزلت في ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وكان شديد الحبِّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ثوبان ما غيّر لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك حتّى ألقاك ثمَّ ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين وإنّي إن أُدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أُدخل الجنّة فلا أحسب أن أراك أبداً، فنزلت الآية.
ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «والّذي نفسي بيده لا يؤمننَّ عبد حتّى أكون أحبَّ إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده، والناس أجمعين».
وقيل: إنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قالوا: ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنّا لا نراك إلاّ في الدنيا فأمّا في الآخرة فإنّك ترفع فوقنا بفضلك، فلا نراك. فنزلت الآية ; عن قتادة ومسروق بن الأجدع.
ثمّ قال: والمعنى (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ)بالإنقياد لأمره ونهيه (وَالرَّسُولَ)باتّباع شريعته والرضا بحكمه (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ)في الجنّة ثمّ
بيّن المنعم عليهم فقال: (مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ)يريد أنّه يستمتع برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، فلا ينبغي أن يتوهّم من أجل أنّهم في أعلى علّيّين أنّه

صفحه 94
لا يراهم. وقيل في معنى الصدّيق: إنّه المصدّق بكلّ ما أمر الله به وبأنبيائه لا يدخله في ذلك شكٌّ ويؤيده قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ)1.
(وَالشُّهَدَاءِ)يعني المقتولين في الجهاد (وَالصَّالِحِينَ): أي صلحاء المؤمنين الّذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيّين والصدّيقين والشهداء (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) معناه من يكون هؤلاء رفقاؤه فأحسن بهم من رفيق أو فما أحسنهم من رفيق.
ثمّ روى ما سيأتي برواية العيّاشي عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)2 ثمّ قال: (ذَلِكَ)إشارة إلى الكون مع النبيّين والصدّيقين، و (الْفَضْلُ مِنَ اللهِ)ما تفضّل الله به على مَن أطاعه (وَكَفَى بِاللهِ عَلِيًما) بالعصاة والمطيعين والمنافقين والمخلصين. وقيل: معناه حسبك الله عالماً بكنه جزاء المطيعين على حقّه وتوفير الحظّ فيه. انتهى.3
وأقول: قد مضت أخبار كثيرة في كتاب الإمامة 4 في أنّ الصدّيقين والشهداء هم الأئمة (صلى الله عليه وآله وسلم)بل الصالحين أيضاً، وقد روى الكليني (رحمه الله) في «روضة الكافي» في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام): «ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل اتّباع الأئمة الهداة وهم المؤمنون قال: (أُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ـ إلى قوله: ـ

1 . الحديد: 19 .
2 . روى العيّاشي في تفسيره: 1 / 256 برقم 190 بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه ثم تلا هذه الآية، وقال: فالنبي رسول الله، ونحن الصدّيقون والشهداء، وأنتم الصالحون فتسمّوا بالصلاح كما سمّاكم الله تعالى».
3 . مجمع البيان: 3 / 125 ـ 127 .
4 . راجع بحار الأنوار : 24 / 30 ـ 40 .

صفحه 95
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) فهذا وجه من وجوه فضل اتّباع الأئمة فكيف بهم وبفضلهم».1
(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ)هذه الآية بعد قوله سبحانه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )2 وقد مرَّ أنَّ الّذين آمنوا أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، بالروايات المتواترة من طرق العامّة والخاصّة 3 فمن تولاّهم ونصرهم واتّخذهم أئمّة فهم حزب الله وأنصاره، وهم الغالبون في الدنيا بالحجّة، وفي الآخرة بالانتقام من أعدائهم، وظهور حجّتهم، بل في الدنيا أيضاً في زمن القائم (عليه السلام).
(هُوَ الذِي يُصَلِي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ)في «المجمع»: الصلاة من الله تعالى المغفرة والرحمة. وقيل: الثناء. وقيل: هي الكرامة; وأمّا صلاة الملائكة فهي دعاؤهم، وقيل: طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): أي من الجهل بالله سبحانه إلى معرفته، فشبّه الجهل بالظلمات والمعرفة بالنور; لأنّ هذا يقود إلى الجنّة وذلك يقود إلى النار. وقيل: من الضلالة إلى الهدى بألطافه وهدايته، وقيل: من ظلمات النار إلى نور الجنّة (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيًما)خصَّ المؤمنين بالرحمة دون غيرهم، لأنّ الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلّة في إيجاب الرحمة والنعمة العظيمة الّتي هي الثواب (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ): أي يحيّي بعضهم بعضاً يوم يلقون ثواب الله، بأن يقولوا: السلامة لكم من جميع الآفات، ولقاء الله سبحانه لقاء ثوابه عزَّ وجلّ.
وروي عن البراء بن عازب أنّه قال: يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح

1 . الكافي: 8 / 10 في رسالة أبي عبدالله (عليه السلام)إلى جماعة الشيعة.
2 . المائدة: 55.
3 . راجع: بحار الأنوار : 35 / 183 ـ 206 .

صفحه 96
مؤمن إلاّ سلّم عليه، فعلى هذا يكون المعنى تحيّة المؤمن من ملك الموت، يوم يلقونه أن يسلّم عليهم وملك الموت مذكور في الملائكة (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا): أي ثواباً جزيلاً. انتهى.1
وأقول: روى العامّة بأسانيد جمّة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «صلّت الملائكة عليَّ وعلى عليّ سبع سنين، وذلك أنّه لم يصلّ فيها أحد غيري وغيره».2
وروى الصدوق في «التوحيد» في حديث طويل عن عليّ (عليه السلام)يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات: «واللّقاء هو البعث فإنّ جميع ما في كتاب الله من لقائه فإنّه يعني بذلك البعث، وكذلك قوله: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ) يعني أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون».3
وقال في «المجمع» في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ)عبادة لله وامتثالاً لأمره (وَمَنْ حَوْلَهُ)يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكروبيّون وسادة الملائكة (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ): أي ينزِّهون ربّهم عمّا يصفه به هؤلاء المجادلون، وقيل: يسبّحونه بالتسبيح المعهود ويحمدونه على إنعامه (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ): أي ويصدِّقون به ويعترفون بوحدانيّته (وَيَسْتَغْفِرُونَ): أي يسألون الله المغفرة (لِلَّذِينَ آمَنُوا)من أهل الأرض، أي صدَّقوا بوحدانيّة الله، واعترفوا بإلهيّته، وبما يجب الاعتراف به، ويقولون في دعائهم لهم (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْمًا): أي وسعت رحمتك وعلمك كلَّ شيء.

1 . مجمع البيان: 8 / 167 ـ 168 .
2 . لاحظ : نظم درر السمطين للشيخ الزرندي الحنفي:83 ; شواهد التنزيل: 2 / 185 ; تاريخ مدينة دمشق: 42 / 36 و 39 ; مناقب الخوارزمي 53 ح 17; كشف الغمة: 1 / 78 و 342 ; وغيرها من المصادر.
3 . التوحيد: 267، باب: بيانه في معنى أنّه تعالى يُري أولياءه نفسه.

صفحه 97
والمراد بالعلم المعلوم، كما في قوله: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مِنْ عِلْمِهِ)1أي بشيء من معلومه على التفصيل فجعل العلم في موضع المعلوم. والمعنى: أنّه لا اختصاص لمعلوماتك، بل أنت عالم بكلِّ معلوم، ولا يختصُّ رحمتك حيّاً دون حيّ بل شملت جميع الحيوانات، وفي هذا تعليم الدعاء ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا)من الشرك والمعاصي (وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) الّذي دعوت إليه عبادك وهو دين الإسلام (وَقِهِمْ): أي وادفع عنهم (عَذَابَ الْجَحِيمِ) .
وفي هذه الآية دلالة على أنَّ إسقاط العقاب عند التوبة تفضّل من الله، إذ لو كان واجباً لكان لا يحتاج فيه إلى مساءلتهم، بل كان يفعله الله سبحانه لا محالة (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ)مع قبول توبتهم ووقايتهم النار (جَنَّاتِ عَدْن التي وَعَدْتَهُمْ)على ألسن أنبيائك (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ)ليكمل أُنسهم ويتمَّ سرورهم (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ)القادر على ما تشاء (الْحَكِيمُ) في أفعالك (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ): أي وقهم عذاب السيّئات، ويجوز أن يكون العذاب هو السيّئات، وسمّاه السيّئات اتّساعاً كما قال: (وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)،2 (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ): أي ومن تصرف عنه شرَّ معاصيه فتفضّلت عليه يوم القيامة بإسقاط عقابها، فقد أنعمت عليه (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): أي الظفر بالبُغية والفلاح العظيم.3 انتهى.
وأقول : روى الصدوق في «العيون» عن الرضا (عليه السلام)في حديث طويل قال :
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : وإنَّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا يا عليُّ (الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ


1 . البقرة: 255.
2 . الشورى: 40 .
3 . مجمع البيان: 8 / 427 ـ 428 .

صفحه 98
لِلَّذِينَ آمَنُوا)بولايتنا .1
وفي «الكافي» باسناده عن ابن أبي عمير رفعه قال: إنَّ الله أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، قوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ـ إلى قوله: ـ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).2
(وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ) قد مرّ تفسيره في باب فضل الإيمان.3
إنّ الشيعة هم أهل دين الله، وهم على دين أنبيائه، وهم على الحق   

[ الباب التاسع ]

إنّ الشيعة هم أهل دين الله، وهم على دين أنبيائه، وهم على الحق 4

الآيات:

آل عمران (3): (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ). 68.
إبراهيم (14): (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي). 36.

1 . عيون أخبار الرضا: 2 / 237 .
2 . الكافي: 2 / 432 ح 5، باب التوبة.
3 . راجع: بحار الأنوار : 64 / 51، والآية 7 من سورة الحجرات; المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار : 5 / 63 .
4 . بحار الأنوار : 65 / 83 ـ 84، الباب 16.

صفحه 99

التفسير:

(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ)في «المجمع»1: أي أحقُّ الناس بنصرة إبراهيم بالحجّة أو بالمعونة (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ)في وقته وزمانه، وتولّوه بالنصرة على عدوِّه (وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا)يتولّون نصرته بالحجّة لما كان عليه من الحقِّ (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) لأنّه يتولّى نصرتهم، والمؤمن وليُّ الله، لهذا المعنى بعينه. وقيل: إنّه يتولّى نصرة ما أمر الله به من الدِّين.
وفي هذه الآية دلالة على أنَّ الولاية ثبتت بالدين لا بالنسب، ويعضد ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنَّ أولى الناس بالأنبياء أعملهم 2 بما جاءُوا به، ثمَّ تلا هذه الآية فقال: إنَّ وليَّ محمّد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإنَّ عدوَّ محمّد من عصى الله وإن قربت قرابته». ثمَّ روى رواية [ عن ] عليِّ بن إبراهيم الآتية.3
(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) خصّه أكثر المفسّرين بذرِّيته، وظاهر الأخبار أنّه أعمُّ منهم.

[ الباب العاشر ]

الفرق بين الإيمان والإسلام وبيان معانيهما، وبعض شرائطهما4


1 . مجمع البيان: 2 / 318 .
2 . في المجمع: أعلمهم.
3 . روى علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره: 1 / 105 بإسناده عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام):«هم والله من آل محمد». قلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: «نعم والله من أنفسهم» قالها ثلاثاً. ثم نظر إلي ونظرت إليه فقال: «يا عمر إن الله يقول في كتابه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) .
4 . بحار الأنوار : 65 / 225 ـ 241، الباب 24 .

صفحه 100

الآيات:

الفرق بين الإيمان والإسلام وبيان معانيهما، وبعض شرائطهما   
البقرة (2): (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ـ إلى قوله تعالى ـ : إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). 128 ـ 133.
وقال عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ). 208 .
آل عمران (3): (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ... ـ إلى قوله تعالى ـ : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا). 19 ـ 20 .
وقال سبحانه: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ـ إلى قوله تعالى ـ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). 52 ـ 64 .
وقال سبحانه: (وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 67 .
وقال تعالى: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ـ إلى قوله تعالى ـ أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا
Website Security Test