welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار/ ج 1*
نویسنده : العلاّمةالمجلسي*

المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار/ ج 1

صفحه 1
   
    المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار / ج 1
المنتخب من
التفسير الموضوعي
في
بحار الأنوار
1

صفحه 2

صفحه 3
إشراف وتقديم آية الله العظمى جعفر السبحاني
المنتخب من
التفسير الموضوعي
في بحار الأنوار
قسم العقائد والمعارف الإسلاميّة
يشتمل على المواضيع والكتب التالية: العقل والجهل، العلم، التوحيد، العدل، والمعاد
الجزء الأوّل
تأليف
شيخ الإسلام العلاّمة
محمد باقر المجلسي
(1037 ـ 1110 هـ)
إعداد وتنظيم وتحقيق
اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 4
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق .
      المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار / تأليف محمد باقر مجلسي ; اعداد وتنظيم وتحقيق اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام); اشراف وتقديم جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسه الإمام صادق(عليه السلام)، 1393 .
      6. ج .    ISBN 978 - 964 - 357 - 539 - 7 (VOL.1)
ISBN 978 - 964 - 357 - 540 - 3 (6VOL. SET)
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
      مندرجات ج 1. العقل والجهل، العلم، التوحيد، العدل، والمعاد.
      1 . مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، 1037 ـ 1110 ق. بحار الانوار ـ ـ تفاسير. 2. احاديث شيعه ـ ـ قرن 12 ق. ـ ـ تفاسير. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ ، ناظر و مقدمه نويس. ب. مؤسسه امام صادق (عليه السلام). ج. عنوان.
301ب 3م/ 136 BP    159 / 297
1393
اسم الكتاب:   … المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار
الجزء:    …الأوّل
المؤلف:   … محمد باقر المجلسي
إشراف وتقديم:    …آية الله العظمى جعفر السبحاني
إعداد وتحقيق:   … اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الطبعة:   … الأُولى ـ 1436 هـ . ق
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
تسلسل النشر: 834   تسلسل الطبعة الأُولى: 417
مركز التوزيع
قم المقدسة ; ساحة الشهداء ;
مكتبة التوحيد ?37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 5

صفحه 6
مقدّمة المشرف: العلاّمة المجلسي (رحمه الله)مجدّد المذهب في القرن الحادي عشر   

صفحه 7

مقدّمة المشرف:

آية الله العظمى جعفر السبحاني «دام ظله»

العلاّمة المجلسي (رحمه الله)

مجدّد المذهب في القرن الحادي عشر

الحمد للّه والصلاة والسلام على خير رسله، وأفضل بريّته، محمّد وآله الذين هم حفظة سننه، وعيبة علمه، صلاة دائمة مادامت السماوات والأرض.
أمّا بعد; فهذه كلمة موجزة في ترجمة العلاّمة شيخ الإسلام المولى محمد باقر المجلسي (رحمه الله)(1037ـ 1110هـ).
ولا تُعنى هذه المقدّمة بترجمة سيرته وآثاره العلمية التي تركها، فإنّ ذلك يحوجنا إلى تأليف مفرد، بل تُعنى بتسليط الأضواء على جانب خاص من جوانب حياته، كما يتّضح فيما بعد.
وقد قام غير واحد من أعلام الطائفة بتأليف كتاب أو مقال أو ترجمة مفصّلة حول حياته.

صفحه 8
فقد ألّف شيخنا العلاّمة النوري (1254ـ 1320هـ) كتاباً باسم «الفيض القدسي في ترجمة العلاّمة المجلسي» ألّفه عام 1302هـ ، ذكر فيها ترجمته وتصانيفه، كما ذكر ترجمة مشايخه وتلاميذه وجملة من أقربائه، وقد طبع مع الجزء الأوّل من أجزاء البحار في الطبعة القديمة.
كما قام زميلنا الشيخ عبد الرحيم الرّبّاني الشيرازي ـ رضوان الله عليه ـ بترجمته ترجمة وافية، وطبع مع الجزء الأوّل من البحار في الطبعة الحديثة.
وقد كفانا هذان التأليفان،مضافاً إلى ما ذكره أصحاب المعاجم والتراجم في حقّه.
ولذلك فقد كرّسنا البحث على جانب خاص بقي مغمور الذكر عند معظم أصحاب التراجم وإن أشاروا إليه على وجه الإجمال في ثنايا كلامهم، ألا وهو الجانب الإبداعي والابتكاري من شخصية العلاّمة المجلسي قدّس اللّه نفسه الزكيّة.
وقبل استعراض هذا الجانب، لابدّ من الإشارة إلى نكتة وهي: أنّ العبقري هو من تمتّع بذكاء مفرط وحدّة في الذهن جعله متفوّقاً على الآخرين بكماله وحذقه وبراعته، ويعلم ذلك من خلال منجزاته العلمية.
فلو كان هذا هو الملاك لوصف المرء بالعبقرية، فشيخنا المجلسي يعدُّ في طليعتهم، فقد نال إعجاب العلماء بموسوعته الكبيرة المسمّاة بـ«بحار الأنوار» وفاق الآخرين بآثاره التي قلّما يوجد لها نظير.
وناهيك عن ذلك فإنّ الإبداعات والابتكارات العلمية التي قام بها والتي خلّدته في التاريخ، جعلته من النوادر الذين يُشار إليهم بالبنان ، وها نحن نشير إلى أهمّها:

صفحه 9

1. ابتكار دائرة معارف شيعيّة

إنّ كتاب البحار دائرة معارف إسلامية بصبغة شيعية جمع فيها و لأوّل مرّة ما يرجع إلى الكتاب والسنّة من فنون الفقه والتفسير والحديث والرجال و أُصول العقائد و الكلام وأُصول الفقه والتاريخ إلى غير ذلك من فنون رائجة بين المسلمين إلى عصره.
لقد ظهر هذا النمط من تدوين العلوم وضمّها في دوائر المعارف عند اليونانيّين، ثمّ أعقبهم المسلمون حيث قاموا بتأليف دوائر معارف مختلفة ضمّوا فيها جميع العلوم الرائجة، ونذكر منها ما يلي:
1. «رسائل إخوان الصفا »: وهي مجموعة تشتمل على إحدى وخمسين رسالة في علوم مختلفة ألّفتها جمعيّة إخوان الصفا أواسط القرن الرابع.
2. «إحصاء العلوم» للمعلم الثاني أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي (المتوفّى 339هـ).
3. «شمس العلوم» لنشوان بن سعيد بن نشوان الحميري (المتوفّى 573هـ) في 18 مجلداً.
4. «نفائس الفنون في عرائس العيون» لمحمد بن محمود الآملي (المتوفّى 753هـ).
5. «لسان الخواص» لآقا رضي الدين القزويني محمد بن الحسن(المتوفّى 1096هـ) في عدّة أجزاء.1

1. لاحظ : الذريعة:8/3ـ15 حيث ذكر فيها لمحة تاريخية عن دوائر المعارف. ولاحظ تقديمنا لكتاب «قاموس المعارف» للأُستاذ: محمد علي المدرسي التبريزي (الجزء الأوّل) وقد ذكرنا فيها تاريخ هذا النوع من تدوين العلوم إلى عصرنا هذا .

صفحه 10
إلى غير ذلك من موسوعات كبيرة بين ما يختصّ بقسم من العلوم كالفلسفة والآداب وبين ما يعمّ أغلب العلوم.
غير أنّ جميع دوائر المعارف تلك تتمحور حول العلوم والأفكار البشرية التي لها قيمتها الخاصّة، إلاّ أنّ شيخنا المجلسي اتّخذ طريقاً آخر، وهو جمع ما ورد في دائرة الوحي من الآيات والروايات، والتحقيق حولها، وبسط الكلام في مضامينها ومعضلاتها .
وعلى كلّ تقدير فالموسوعة صورة ناطقة عن عبقريّة مؤلِّفها وطول باعه وقوة تفكيره وعلوّ همته، وقد استسهل في سبيل تأليفها كلّ المشاقّ والمصاعب.
فها هو شيخنا المؤلّف يصف جهوده المبذولة في ترصيف هذا الأثر ويقول: فطفقت أسأل عنها ـ عن الكتب ـ في شرق البلاد و غربها حيناً، وألحّ في الطلب لدى كلّ من أظن عنده شيئاً من ذلك، وإن كان به ضنيناً، وقد ساعدني على ذلك جماعة من الإخوان، ضربوا في البلاد لتحصيلها، وطلبوها في الأصقاع والأقطار طلباً حثيثاً، حتى اجتمع عندي بفضل ربّي كثير من الأُصول المعتبرة التي كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية، وإليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية، فألفيتها مشتملة على فوائد جمّة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة، واطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام، اعترف الأكثرون بخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذاً له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها.1

2. ابتكاره للتفسير الموضوعي

كان التفسير الرائج بين المفسّرين هو تفسير القرآن الكريم حسبَ ترتيب

1. بحار الأنوار: 1/4.

صفحه 11
السور، فيبادر المفسّر إلى تفسير سورة الحمد ثمّ سورة البقرة وهكذا. فمنهم من يحالفه النجاح و ينهي تفسيره إلى نهاية القرآن الكريم، ومنهم من يَخفق في إتمام هذه المهمة.
وعلى كلّ حال فقد كان هذا هو التفسير المتداول بين معظم المفسّرين إلى عصر المجلسي، الّذي ابتكر أُسلوباً جديداً في التفسير، وهو تفسير القرآن حسب الموضوعات التي يطرحها من خلال جمع آيات كلّ موضوع في محلّ واحد، ثمّ تفسيرها دفعة واحدة، وحلّ إبهام الآيات بعضها ببعض.
وهذا النمط من التفسير له مزيّته الخاصة كما أنّ للتفسير الترتيبي مزيّة، غير أنّ الوقوف على الهدف المنشود من الآيات التي تحوم حول موضوع واحد إنّما يتبيّن من خلال التفسير الموضوعي، حيث يقف المفسِّر على ما هو المقصود دفعة واحدة، بعرض الآيات بعضها على بعض والخروج بحصيلة معيّنة.
هذا هو الذي قام به شيخنا المجلسي على وجه موجز حيث صنف الآيات القرآنية حسب الموضوعات وبثّها في أبواب بحار الأنوار، وفسّرها على وجه الإيجاز حسب ما سمح به الوقت، وقد اعتمد في ذلك على تفسير «مجمع البيان» للطبرسي (المتوفّى 548هـ) وتفسير «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» للبيضاوي (المتوفّى 685هـ) وغيرهما من التفاسير.
نعم التفسير الموضوعي في إطار ضيّق قد سبقه إليه الفقهاء في تفسير خصوص آيات الأحكام، فقد ألّف جمال الدين المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّيّ (المتوفّى 826هـ) كتاب «كنز العرفان في فقه القرآن» فهو يتعرّض لآيات الأحكام فقط، ولا يفسّر الآيات سورة فسورة على حسب ترتيب المصحف ذاكراً ما لكلّ سورة من آيات الأحكام، كما فعل الجصّاص وابن العربي، بل طريقته في تفسيره أنّه يعقد أبواباً كأبواب الفقه، ويدرج في كلّ باب منها الآيات التي تدخل

صفحه 12
تحت موضوع واحد، فمثلاً يقول: باب الطهارة ثمّ يذكر ما ورد في الطهارة من الآيات القرآنية، شارحاً كلّ آية منها على حدة، مبيّناً ما فيها من الأحكام، على حسب ما تذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية في فروعهم مع تعرضه للمذاهب الأُخرى، وردّه على مَن يخالف ما يذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية.1
وجاء بعده المحقّق الأردبيلي فألّف «زبدة البيان في أحكام القرآن» على غرار «كنز العرفان».
وعلى كلّ حال فهذا النمط من التفسير الموضوعي كان في إطار خاص، كما قام بعض علماء الأخلاق بهذا النوع في التفسير الموضوعي، لكن في إطار الموضوعات الأخلاقية، كما فعله الغزّالي (المتوفّى 505هـ) في كتابه «إحياء العلوم».
وأمّا المنهج الذي سلكه الشيخ المجلسي فقد استوعب أغلب الموضوعات الواردة في القرآن الكريم، حسب نظره وحسب ما وردت فيه الروايات، فصدّر كلّ باب بآياته وتفسيره ثمّ نقل رواياته، فهذا النوع ابتكار منه في هذا المضمار، وسنرجع إلى هذا الأمر في آخر المقال.

3. ابتكار العمل الجَماعيّ في التأليف

إنّ الرائج بين العلماء في التأليف و التصنيف هو العمل الفردي، فيتصدّى كلّ واحد منهم لتأليف موسوعة كبيرة وربما ينجح فيها بعض النجاح، ولكن العمل الفردي مهما كابد فيه المؤلّف لا يخلو من نقص.
وأمّا إذا أشرف على هذا العمل فريق من المحقّقين ذوي اختصاصات مختلفة فربما يكون أقلّ نقصاً وأكثر فائدة، وقد تقدّم أنّ جماعة إخوان الصفا

1. التفسير والمفسرون: 2/465.

صفحه 13
شاركوا في تأليف موسوعة فلسفية كبيرة، و تسرّبت تلك الفكرة إلى الغرب وراجت بينهم المشاركة في تأليف الموسوعات كما في دوائر المعارف.
وقد جسّد شيخنا المجلسي تلك الفكرة في موسوعته «بحار الأنوار»، فاستعان بلفيف من تلامذته الذين ناهز عددهم المائتين بين مجتهد، ومحدّث، ومفسّر، ولغوي، ومؤرّخ، وناسخ، ومصحّح، إلى غير ذلك.
وانفرد هو بتفسير معضلات الأحاديث ومشكلاتها، ولذلك نرى في النسخ الأصلية أنّ الحديث كتب بخط، وشرحه بخط آخر هو خطّ المجلسي نفسه، و هذا يعرب عن وجود برنامج منسَّق للتأليف يتّضح فيه دور كلّ واحد في ترصيف هذه الموسوعة الإسلامية الكبيرة.

4. إبداع التأليف باللغة الفارسية

لا شكّ أنّ اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والحديث النبويّ وحديث الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ، وهي إحدى الأواصر التي تجمع المسلمين، ولذلك انبرى علماء الإسلام على اختلاف ألسنتهم على التأليف بلغة الضاد، وهيمنت اللغةُ العربية على معظم مصنّفاتهم وتآليفهم.
وهناك من لم يقتصر على التأليف باللغة العربية فحسب، بل صنف بلغة أبناء جلدته غير العرب، لمّا أحسَّ بأنّ كثيراً من المسلمين لا يجيدون اللغة العربية وهم بحاجة ماسّة إلى فهم مقاصد الشريعة وتعاليمها، ولذلك عادوا يؤلّفون كتباً كثيرة بلغة قومهم خدمة لهم.
وشيخنا المجلسي أحد من شارك في هذا المضمار، فقد ألف كتباً باللغة الفارسية يناهز عددها 53 بين كتاب ورسالة منها «عين الحياة» و«حقّ اليقين» و«حلّية المتقّين» و«حياة القلوب» و«جلاء العيون» إلى غير ذلك من الكتب

صفحه 14
والرسائل التي ذكرت في ترجمته.1

5. الاهتمام بشرح الأحاديث

إنّ مقاصد الشريعة تتجلّى في القرآن الكريم والحديث الشريف، وقد قام المسلمون بتفسير القرآن الكريم، وجمع الحديث، ولكن لم يكن اهتمامهم بتفسير الحديث كاهتمامهم بتفسير القرآن الكريم .
نعم قام غير واحد من أهل السنّة بتبيين غوامض أحاديث البخاري، منهم أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773ـ 852هـ) حيث قام بشرح صحيح البخاري أسماه «فتح الباري»، وقد طبع في عشرة أجزاء.
كما قام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي(631 ـ 676هـ) بشرح صحيح مسلم.
إلى غير ذلك من الشروح على الصحاح والسنن التي يطول ذكرها.
وأمّا الشيعة الإمامية فقد كان الرائج في أوساطهم هو تدوين الحديث دون شرحه، وقد راج تفسير الحديث وشرحه بصورة موسوعات كبيرة في القرن العاشر الذي نشطت فيه الحركة الأخبارية، فقد قام والد الشيخ المجلسي محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (1003ـ 1070هـ) بشرح «من لا يحضره الفقيه» وأسماه «روضة المتّقين في شرح من لا يحضره الفقيه» في 12 جزءاً.
كما قام نجله محمد باقر المجلسي بشرح أُصول الكافي أسماه «مرآة العقول» في 26جزءاً، كما شرح «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي وأسماه «ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار» وقد طبع في عشرة أجزاء.
كما وسار على نفس المنهج أيضاً في موسوعته «بحار الأنوار» وبذلك

1. لاحظ : مقدّمة بحار الأنوار: 1/13ـ 14.

صفحه 15
أسدى للشيعة خدمة كبيرة في حلّ معضلات الأخبار ومشاكلها، وتمييز صحيحها عن سقيمها خصوصاً في كتاب «مرآة العقول».
فمن راجع ذلك الكتاب الذي طبع في 26 جزءاً يرى أنّه تحمل عبئاً ثقيلاً في تفسير مفردات الأحاديث وتبيين غوامضها إلى غير ذلك من المباحث الهامّة التي يزخر بها الكتاب الذي يعدّ من أنفس ما تركه المجلسي في حقل الحديث.
نعم، كتابه الآخر، أعني: «ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار» دون هذا الكتاب في الشرح والبسط، والتوضيح والتحقيق وإن كان له قيمته الخاصّة.
وقد سبق العلاّمة المجلسي والده كما أشرنا إليه، والمحدّث الفيض الكاشاني (1007ـ 1091هـ) في كتابه «الوافي» حيث جمع أحاديث الكتب الأربعة، فكان لا يمرّ بحديث إذا كان فيه إعضال إلاّ حلّه، ولا إبهام إلاّ رفعه.
وهذا النهج الذي سلكه هؤلاء الأعلام الثلاثة لو اختطّه من أعقبهم من المحدّثين واستمرّوا على ضوئه، لانحلّ كثير من المعضلات والمشاكل التي تواجه الأحاديث، ولزاد التراث الحديثي غنى.

6. إحياء التراث الحديثي

كان مطلع القرن الحادي عشر مسرحاً للتيارات الفكرية المختلفة، فمن مكب على العلوم الطبيعية كالنجوم والرياضيات والطب، إلى آخر متوغّل في الحكمة والعرفان والمعارف العقلية التي لا تدرك إلاّ بقسطاس العقل، إلى ثالث مقبل على علم الشريعة من خلال نافذة العقل مع يسير من النقل.
هذا وذاك صار سبباً لظهور الحركة الأخبارية التي كانت تعارض هذه العلوم ومبادئها، وبالرغم من ذلك كان لها دور مهم في تفعيل النشاط الحديثي، وقد ربّت تلك الحركة محدّثين كبار، أمثال: الفيض الكاشاني ، الشيخ محمد تقي المجلسي،

صفحه 16
الشيخ الحرّ العاملي، السيد هاشم البحراني. وفي مطلع الأكمة شيخنا المجلسي(قدس سره)، فقد أحيا التراث الديني بمنجزاته الحديثية، وراج سوق الحديث ومدارسته وكتابته، حتى ألّف بعض تلاميذه، أعني: الشيخ عبد اللّه بن نور الدين البحراني موسوعة «عوالم العلوم» الّتي تبلغ مائة مجلد، وقد سلك منهج أُستاذه في البحار، إلاّ أنّ هذه الموسوعة لم ير النور إلاّ بعض أجزائها عسى أن يقيّض اللّه سبحانه ذوي الهمم العالية بإخراجها بحلّة قشيبة.
لم يقتصر العلاّمة المجلسي على التأليف والتصنيف فحسب بل أكبَّ على التدريس وتربية جيل من رواد العلم، والإجازات الموجودة في آخر بحار الأنوار تكشف عن أنّه كان مدرساً معروفاً سنة (1070هـ) أي قبل أربعين سنة من وفاته، وبقي مكبّاً على الدرس والتدريس حتى أيّامه الأخيرة على الرغم من كثرة مسؤولياته بسبب زعامته الدينية التي غطّت دنيا الشيعة في ذلك العصر، فلم تمنعه الشواغل الاجتماعية عن تربية جيل ممتاز من العلماء والمحدّثين ناهز عددهم حسب ما ذكره المحدّث النوري في كتابه المعروف «الفيض القدسي»29 تلميذاً، وقد سرد أسماءهم وترجم لهم.
وأعقبه شيخنا المجيز الطهراني في كتابه «طبقات أعلام الشيعة» فذكر ما كتبه النوري، وأضاف عليه ما وجده من المعلومات في المصادر المتوفرة لديه.
وكان السيد مصلح الدين الاصبهاني أكثر استيعاباً في كتابه الفارسي «زندگينامه علاّمه مجلسى» فإنّه ترجم لمائة وواحد وثمانين تلميذاً بالإضافة إلى عدد ممّن احتمل أنّهم من تلامذته.
كما قام السيد أحمد الحسيني الإشكوري بترجمة مائتين و أحد عشر تلميذاً في كتابه «تلامذة العلاّمة المجلسي والمجازون منه».
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّه بذل جهوداً جبّارة في تنشيط

صفحه 17
الحركة العلمية الحديثية فتركت بصمات واضحة على التراث الشيعي برّمته.

مسك الختام

وقبل أن نختم البحث نود الإشارة إلى أُمور ثلاثة:
الأوّل: ربّما يثار سؤال حول كتاب «بحار الأنوار» وسائر كتبه وهو أنّ كتاب البحار يضمّ في طيّاته أخباراً ضعافاً مخالفة لأكثر الموازين العلمية، فلِمَ نقلها الشيخ المجلسي في كتابه؟
والإجابة عن هذا السؤال واضحة، وهي أنّ المؤلّف قبل كلّ شيء كان بصدد الجمع والنظم وصيانة التراث الشيعي من الضياع، ولم يكن بصدد النقد، وقد جمع مكتبات كثيرة في موسوعة كبيرة، وترك التحقيق للأجيال التي تعقبه.
مضافاً إلى أنّه لم يترك التعرّض إلى ضعف الخبر أو نقده كلّما سمح له الوقت، ولذلك ترى أنّ منهج بحثه في «البحار» غير منهجه في «مرآة العقول»، فقد صار في الكتاب الأخير بصدد التحقيق والنقد فلا يمرَّ بحديث إلاّ ويوضح سنده ومتنه ومدى اعتباره ومقدار دلالته وموافقته أو مخالفته للموازين العلمية.
فعلى القارئ الكريم أن ينشد الغرض المتوخّى من تأليف الكتاب، فالغرض من تأليف «البحار» غالباً هو النضد والجمع، ولكن الهدف من تأليف «مرآة العقول» هو النقد والتحقيق.
الثاني: أنّ بعض المستشرقين كـ«ادوارد برون» مؤلّف «تاريخ أدبيات إيران» والكتّاب الجُددَ الذين لا يروق لهم نشر مآثر أهل البيت (عليهم السلام)، استهدفوا المجلسي بسهام النقد، ولم يكن في كنانتهم إلاّ رميه بسباب مقذع، بعيداً عن روح النقد الموضوعي، وما هذا إلاّ لأنّهم لم يجدوا ثغرة ينفذون من خلالها إلى شخصية المجلسي، فعادوا يقرعونه بالترّهات والسفاسف دون جدوى، و كلّ ذلك لا يحطّ

صفحه 18
من منزلة شيخ الإسلام المجلسي فقد قيل: «من ألّف فقد استهدف».
ولو كان شيخنا المؤلّف بصدد جلب رضا هؤلاء لكان عليه أن يعزف عن كلّ جهوده، ولكن لم يكن رائده في هذا السبيل إلاّ رضا اللّه سبحانه ورسوله ورضا الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، ولسان حاله:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي *** فلا زال غضبـاناً عليّ لئامها
الثالث: بعد أن وفقنا الله تبارك وتعالى لتأليف كتاب «مفاهيم القرآن» في عشرة أجزاء على منهج التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وقفنا على أنّ لهذا الطراز من التفسير أثراً بارزاً في تبيين مقاصد الآيات الّتي تبحث في موضوعات مختلفة في مواضع متعدّدة في القرآن الكريم، فما لم يتيسر للمفسّر الإحاطة بجميع الآيات الواردة حول موضوع واحد لا يمكن له القضاء البات والاستنتاج الصحيح إلاّ نادراً.
ولذلك دار في خلدي منذ أعوام أن أخدم هذا النمط من التفسير الذي ورد في موسوعة «بحار الأنوار» في صدر الكتب والأبواب، فإنّه (قدس سره)جمع آيات كلّ موضوع وأحاط بها إحاطة فائقة يوم لم يكن هناك أي معجم ولا حاسوب ولا غير ذلك، إلاّ جهده وجهود من لازمه ورافقه في هذا العمل، فهو بحث تفسير موضوعي موجز، وبالوقت نفسه معجم موضوعي للقرآن الكريم .
فلذلك عزمنا على استخراج ما ورد من التفسير في تلك الموسوعة وطبعه بصورة مستقلّة بعد تحقيقه وتنظيمه وترتيبه وتهذيبه وحذف ما لا ضرورة له، حتّى يرجع إليه من أراد خصوص التفسير من دون مراجعة الموسوعة كلّها. وسمّيناه بـ : «المنتخب من التفسير الموضوعي في بحار الأنوار».
وسنشير إلى منهج صاحب البحار وعمله وكيفية ترتيبه للأبواب في منهج التحقيق، فانتظر.

صفحه 19

شكر وتقدير

وأخيراً أتقدّم بالشكر والامتنان إلى المحقّقين الأفاضل في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، وعلى رأسهم:
1. السيد عبدالكريم الموسوي.
2. محمد عبدالكريم بيت الشيخ.
3. الشيخ محمد الكناني.
الذين قاموا بتحقيق هذا الكتاب وتنظيمه وترتيب أبوابه، وتخريج مصادره وإعراب آياته، وتزيينه ببعض التعليقات المهمّة، وتوضيح ما أُبهم من مطالبه...
كما أشكر السيد محسن البطاط الّذي قام بإخراج الكتاب فنياً، وإظهاره بهذه الحلّة القشيبة.

منهج التحقيق بقلم المحقّقين

1. تعيين النصوص المتعلّقة بالتفسير واستلالها من أجزاء بحار الأنوار البالغة 104 أجزاء.
2. تهيئة وتنظيم متن التفسير وتهذيبه وحذف الأُمور غير الضرورية، وترتيبه حسب ترتيب بحار الأنوار ابتداءً بكتاب العقل والعلم والجهل وانتهاءً بكتاب الأحكام .
3. ترقيم أبواب كلّ كتاب على حدة ضمن تسلسل واحد.
4. تقويم نصّ الكتاب وضبطه وتنقيحه بالاعتماد على نسخة بحار الأنوار المطبوعة في بيروت، عام 1403 هـ ، وقد رجعنا في موارد الإبهام إلى مصادر أُخرى نقل عنها المؤلّف للحصول على نصّ صحيح قدر الإمكان.
5. إعراب الآيات القرآنية وتخريجها.

صفحه 20
6. تخريج الأحاديث والروايات وأقوال الصحابة الواردة في متن الكتاب وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية.
7. تخريج أقوال العلماء واستعراض آرائهم مع ذكر مصادر هذه الأقوال .
8 . توضيح معاني الكلمات الصعبة والضرورية لغة واصطلاحاً .
9. كتابة بعض التعاليق الضرورية حول مواضيع الكتاب المختلفة، وعلى الخصوص المتعلّقة بالأُمور العقائدية والكلامية. كما تفضّل المشرف على هذه الموسوعة العلاّمة المحقّق آية الله جعفر السبحاني بكتابة بعض التعليقات الضرورية أشرنا إليها بعبارة: من إفادات العلاّمة السبحاني، أو ما شابه ذلك.
10. إتماماً للفائدة قمنا بمعالجة بعض الإشكالات الرجالية وتثبيت الصحيح في المتن مع التعليق عليها في الهامش.
11. كلّ ما بين المعقوفتين [ ] فهو إضافة منّا لضرورة يقتضيها سياق العبارة.
12. قام العلاّمة المجلسي (رحمه الله) بكتابة بعض التعاليق المهمّة على موارد من كتابه، وضّح فيها ما التبس وصعب فهمه وما هو المختار عنده، وقد أتينا بها كاملة في الهامش وذلك لأهميتها وفائدتها، وقد وضعنا في نهاية كلّ تعليقة عبارة: (منه رحمه الله) أو (منه قدّس سرّه) وذلك لتمييزها عن بقية الهوامش .
13. يجب التأكيد هنا ـ مجدّداً ـ على ملاحظة مهمة جداً، وهي أنّ منهج صاحب البحار هو أن يأتي في بداية كلّ باب بالآيات القرآنية الّتي تخصّ ذلك الباب، ومن ثمّ يقوم بتفسير بعض الآيات الغامضة والّتي تحتوي على مطالب مهمة، وربّما يأتي بالآيات فقط دون تفسير، وهذا ما نلاحظه جليّاً في الأجزاء الأُولى من البحار; وربّما يقوم ببحث بعض الآيات بحثاً مفصّلاً ومبسوطاً خصوصاً ما يتعلّق بآيات الأحكام والآيات التي تحتوي على نكات عقائدية، فعليه فقد قمنا ـ اكمالاً لغرض المؤلف ـ في الأجزاء الأُولى ـ وهي الأبواب الّتي

صفحه 21
ذكرت فيها الآيات فقط دون تفسير ـ بتوضيح بعض الآيات وتفسيرها بصورة موجزة بالاعتماد على التفاسير المعتبرة وكتب اللغة، كما أشرنا إلى بعض المصطلحات الكلامية والعقائدية خصوصاً الّتي وقع الاختلاف فيها بين المذاهب الإسلامية، كالبداء والنسخ والإحباط والتكفير والجبر والاختيار والأمر بين الأمرين والقضاء والقدر وغيرها.
***
هذا نصّ المحقّقين حول منهج التحقيق، شكر الله مساعيهم جميعاً.
وفي الختام نقدّم هذا الكتاب بحلّته الجديدة وثوبه الجميل لطلبة العلوم الدينية والمحقّقين والمفسّرين وعشّاق التفسير الموضوعي ومن يريد الخوض فيه ليكون لهم عوناً ومرشداً.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
قم المقدّسة
13 رجب الأصب 1435 هـ

صفحه 22
   

صفحه 23
 
كتاب العقل والجهل

الباب الأوّل

فضل العقل وذمّ الجهل 1

الآيات:

البقرة (2): (لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ). 164 .
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). 242 .
وقال تعالى: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ). 269.
آل عمران (3): (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الأَلْبَابِ). 7 .
وقال تعالى: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ). 118 .
وقال: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَات لأُولِي الأَلْبَابِ)2. 190 .
المائدة (5): (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ). 58 .

1 . بحار الأنوار: 1 / 81 ـ 82 ، الباب الأوّل.
2 . قال الشيخ الطوسي في التبيان: 3 / 78 : في هذه الآية دلالة على وجوب النظر والفكر، والاعتبار بما يشاهد من الخلق والاستدلال على الله تعالى، ومدح لمن كانت صفته هذه، ورد على من أنكر وجوب ذلك وزعم أنّ الإيمان لا يكون إلاّ تقليداً وبالخبر، لأنّه تعالى أخبر عمّا في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار من الدلالات عليه وعلى وحدانيته، لأنّ مَن فكّر في السماوات وعظمها وعجائب ما فيها من النجوم والأفلاك... علم أنّ ذلك لا يكون إلاّ من مدبّر قادر عليم حكيم واحد.

صفحه 24
وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ). 100 .
وقال: (وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). 103 .
الأنعام (6): (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ). 32 .
وقال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ). 111 .
الأنفال (8): (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ). 22.
يونس (10): (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ)1. 42 .
وقال تعالى: (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ). 100 .
هود (11): (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ). 29 .
يوسف (12): (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). 2.
الرعد (13): (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ). 19 .
إبراهيم (14): (وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ). 52 .
طه (20): (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لأُولِي النُّهَى2). 54 .
النور (24): (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). 61 .
الزمر (39): (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبَابِ). 21.

1 . قال الشيخ الطوسي في التبيان: 5 / 381 . : وقوله (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ) خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بأنّه لا يقدر على إسماع الصم الذين لا يسمعون. والأصم: مَن فسد سمعه. وقوله: (وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ)تشبيه من الله تعالى لهؤلاء الكفّار في ترك إصغائهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)واستماع كلامه طلباً للفائدة بالذين لا يسمعون أصلاً.
2 . قال السيد الطباطبائي في الميزان: 14 / 172: النُّهى جمع نهية ـ بالضمّ فالسكون ـ وهو العقل، سمّي به لنهيه عن اتّباع الهوى.

صفحه 25
المؤمن [غافر] (40): (هُدًى وَذِكْرى لأُولِي الأَلْبَابِ1). 54 .
وقال تعالى: (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). 67 .
الجاثية (45): (آيَاتٌ لِقَوْم يَعْقِلُونَ). 5.
الحجرات (49): (أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). 4.
الحديد (57): (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). 17 .
الحشر (59): (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ). 14.

1 . قال الطوسي في تبيانه: 9 / 85: الهدى: الأدلّة الواضحة على معرفة الله وتوحيده (وَذِكْرى)أي ما يتذكّر به أُولو الألباب، وإنّما خصّ العقلاء بذلك، لأنّهم الذين يتمكّنون من الانتفاع به دون من لا يعقل.

صفحه 26
فرض العلم، ووجوب طلبه، والحثّ عليه، وثواب العالم والمتعلّم   
 
 
[ كتاب العلم ]

أبواب العلم وآدابه وأنواعه وأحكامه

[ الباب الأوّل ]

فرض العلم، ووجوب طلبه، والحثّ عليه، وثواب العالم والمتعلّم1

الآيات :

البقرة (2): (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ2). 247 .
الأعراف (7): (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ). 32 .
وقال تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 187 .
التوبة (8): (وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ). 11.
وقال: (وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 93 .
وقال: (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ). 97 .
وقال تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). 122 .

1 . بحار الأنوار: 1 / 162 ـ 163، الباب الثاني.
2 . قال القطب الراوندي في فقه القرآن: 1 / 349: وهذا يدلّ على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيته.

صفحه 27
وقال: (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ). 127 .
يونس (10): (يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ). 5.
يوسف (12): (نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَلِيمٌ). 76 .
الرعد (13): (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ). 19 .
طه (20): (وَقُلْ رَبِّ زِدْني عِلْمًا). 114.
الأنبياء (21): (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا). 74 .
وقال تعالى: (وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا). 79 .
الحج (22): (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ).1 54 .
النمل (27): (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ للهِ الذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِير مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ). 15 .
وقال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَعْلَمُونَ). 52 .
وقال سبحانه: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 61 .
القصص (28): (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا)2. 14.

1 . قال الشيخ الطوسي في قوله تعالى: (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ): أي تطمئن إليه وتسكن. وبيّن أنّ الله تعالى يهدي مَن يؤمن إلى صراط مستقيم بأن يلطف له ما يعلم أنّه يهتدي عنده. التبيان: 7 / 332.
2 . قال الشيخ الطوسي في التبيان: 6 / 117 : أخبر الله تعالى أنّ يوسف (عليه السلام)(لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ)، وهو كمال القوة. وقال قوم: هو من ثماني عشرة سنة إلى ستين سنة، وقيل: من عشرين، وقيل: من ثلاث وثلاثين سنة. وقوله: (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) يعني أعطيناه ذلك، والحكم القول الفصل الّذي يدعو إلى الحكمة. وقيل: آتيناه الحكم على الناس، وقيل: آتيناه الحكمة في فعله بألطافنا له. والعلم ما اقتضى سكون النفس.

صفحه 28
وقال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا). 80 .
العنكبوت (29): (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ). 43.
وقال تعالى: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ). 49.
الروم (30): (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِلْعَالِمِينَ). 22.
وقال سبحانه: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ). 56 .
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). 59 .
سبأ (34): (وَيَرى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ). 6 .
الزمر (39): (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ). 9 .
   
الفتح (48): (بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً). 15 .
الرحمن (55): (عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)1. 2 ـ 4 .
المجادلة (58): (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات).11.
الحشر (59): (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ). 13.
المنافقون (63): (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ). 7.
وقال تعالى: (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). 8 .
العلق (96):(وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)3،4،5.

1 . علّمه البيان: أي خلق فيه التمييز الّذي بان به من سائر الحيوان. وقيل: معناه علمه الكلام الّذي يبيّن به عن مراده، وقيل: البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميّز به عن غيره. التبيان: 9 / 463 .

صفحه 29

[الباب الثاني]

سؤال العالم، وتذاكره، وإتيان بابه 1

الآيات:

النحل (16): 43، والأنبياء (21): 7 : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ 2 إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).

[الباب الثالث]

العلوم الّتي أُمر الناس بتحصيلها وينفعهم، وفيه تفسير الحكمة3

الآيات :

البقرة (2): (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ 4 مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا). 269 .
الإسراء (17): (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ). 39 .

1 . بحار الأنوار: 1 / 196، الباب الثالث.
2 . روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنّه قال: «نحن أهل الذكر»، ويشهد لذلك أن الله تعالى سمّى نبيه ذِكْراً بقوله: (ذِكْراً* رسولاً)، وقيل: أهل القرآن، وقيل أهل العلم. التبيان: 7 / 232 .
3 . بحار الأنوار: 1 / 209، الباب السادس.
4 . قيل في معنى الحكمة في الآية وجوه: قال ابن عباس وابن مسعود: هو علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدّمه ومؤخّره وحلاله وحرامه وأمثاله، وقال ابن زيد: هو علم الدين، وقال السدي: هو النبوة، وقال مجاهد: الإصابة، وقال إبراهيم النخعي: الفهم، وقال الربيع: الخشية، وقال قوم: هو العلم الّذي تعظم منفعته وتحلّ فائدته، وقال قتادة والضحّاك، وفي رواية عن مجاهد هو القرآن والفقه. وهو المروي عن أبي عبدالله (عليه السلام). وإنّما قيل للعلم: حكمة لأنّه يمتنع به القبيح لما فيه من الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح. التبيان: 2 / 349 .

صفحه 30
لقمان (31): (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ). 12.
الزخرف (43): (قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ). 63 .
الجمعة (62): (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). 2.

[الباب الرابع]

آداب طلب العلم وأحكامه 1

الآيات:

المائدة (5): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ). 101، 102.
طه (20): (وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْني عِلْمًا). 114 .
ثواب الهداية والتعليم، وفضلهما، وفضل العلماء، وذمّ إضلال الناس   

[الباب الخامس ]

ثواب الهداية والتعليم، وفضلهما، وفضل العلماء، وذمّ إضلال الناس (2)

الآيات:

هود (11): (أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ). 18، 19.
إبراهيم (14): (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الاْخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلاَل بَعِيد). 3.

1 . بحار الأنوار: 1 / 221، الباب السابع.   2 . بحار الأنوار: 2 / 1 ـ 2، الباب الثامن.

صفحه 31
وقال تعالى: (وَجَعَلُوا للهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ). 30.
النحل (16): (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ). 25.
وقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ). 125.
الأنبياء (21): (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً1 يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا). 73.
القصص (28): (وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ). 87 .
العنكبوت (29): (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ2 وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ). 12، 13 .
التنزيل (السجدة 32): (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ). 24.

1 . روى الكليني في الكافي: 1 / 216 عن الصادق (عليه السلام): «إنّ الأئمة في كتاب الله عزّ وجلّ إمامان، قال الله تبارك وتعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) لا بأمر الناس، يقدّمون ما أمر الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم ; قال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يقدّمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله».
2 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 8 / 13. (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ): يعني أنّهم يحملون خطاياهم وأوزارهم في أنفسهم الّتي يعملوها بغيرهم، ويحملون الخطايا الّتي ظلموا بها غيرهم. وقيل: معناه يحملون عذاب ضلالهم، وعذاب إضلالهم غيرهم، ودعائهم لهم إلى الكفر. وهذا كقوله: «مَن سنّ سنّة سيئة» الخبر. وهذا كقوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم)النحل: 25 .

صفحه 32
الأحزاب (33): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). 70، 71 .
فصلت (41): (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرَوُا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ * فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ـ إلى قوله تعالى ـ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ1 نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ). 26 ـ 29 .
وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمِينَ). 33.
الذاريات (51): (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ). 55.
الأعلى (87): (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى). 9 .
الغاشية (88): (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ). 21.
العصر (103): (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). 3.
استعمال العلم، والإخلاص في طلبه، وتشديد الأمر على العالم   

[الباب السادس]

استعمال العلم، والإخلاص في طلبه، وتشديد الأمر على العالم 2

الآيات :

البقرة (2): (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ

1 . قال الشيخ الطوسي في التبيان: 9 / 123 في قوله تعالى: (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ): قيل: أراد به إبليس الأبالسة وهو رأس الشياطين، وابن آدم الّذي قتل أخاه، وهو قابيل. روي ذلك عن علي (عليه السلام)، لأنّ قابيل أسّس الفساد في ولد آدم. وقيل: هم الدعاة إلى الضلال من الجن والإنس.
2 . بحار الأنوار: 2 / 26، الباب التاسع.

صفحه 33
تَعْقِلُونَ). 44 .
آل عمران (3): (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ). 79.
الشعراء (26): (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ1 * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاد يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ). 224 ـ 226 .
الزمر (39): (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ). 17، 18 .
الصف (61): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ). 2، 3 .

[الباب السابع ]

حق العالم 2

الآيات:

الكهف (18): (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا3 *

1 . (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ): قال ابن عباس: يريد شعراء المشركين تكلّموا بالكذب والباطل وقالوا: نحن نقول مثل ما قال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا الشعر، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم، ويروون عنهم حين يهجون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وقيل: الغاوون الشياطين. وقيل: أراد بالشعراء الذين غلبت عليهم الأشعار حتّى اشتغلوا بها عن القرآن والسنّة. وقيل: هم الشعراء الذين إذا غضبوا سبّوا، وإذا قالوا كذبوا، وإنّما صار الأغلب عليهم الغي والفسق. وقيل: إنّهم القصّاص الذين يكذبون في قصصهم. وروى العياشي بالإسناد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «هم قوم تعلّموا وتفقّهوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا». مجمع البيان: 7 / 359 .
2 . بحار الأنوار: 2 / 40 ـ 41، الباب العاشر.
3 . اختلفوا في الّذي كان يتعلّم موسى منه، هل كان نبياً، أم لا؟ فقال الجبائي: كان نبياً، وقال   2
ابن الأخشاد: ويجوز أن لا يكون نبياً، وقال قوم: كان مَلكاً، وقيل: إنّه الخضر (عليه السلام)وكان الله قد أطلعه من علم بواطن الأُمور على ما لم يطلع غيره. (عُلِّمْتَ رُشْدًا): أي علماً ذا رشد. والرشد: العلوم الدينية الّتي ترشد إلى الحق. وقيل: هو علوم الألطاف الدينية الّتي تخفى على الناس. التبيان: 7 / 70 ; مجمع البيان: 6 / 368 .

صفحه 34
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا* قَالَ سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَني فَلاَ تَسْأَلْني عَنْ شَيْء حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)إلى قوله تعالى: (قال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْء بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْني قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُني عُذْرًا). 66 ـ 76.
   
أقول: يظهر من كيفيّة معاشرة موسى (عليه السلام)مع هذا العالم الربّاني وتعلّمه منه أحكام كثيرةٌ: من آداب التعليم والتعلّم، من متابعة العالم، وملازمته لطلب العلم، وكيفيّة طلبه منه هذا الأمر مقروناً بغاية الأدب، مع كونه (عليه السلام)من أُولي العزم من الرسل، وعدم تكليفه أن يعلّمه جميع علمه، بل قال: (مِمَّا عُلِّمْتَ)، وتأديب المعلّم للمتعلّم، وأخذ العهد منه أوّلاً، وعدم معصية المتعلّم للمعلّم، وعدم المبادرة إلى إنكار ما يراه من المعلّم، والصبر على مالم يحط علمه به من ذلك، وعدم المبادرة بالسؤال في الأُمور الغامضة، وعفو العالم عن زلّة المتعلّم في قوله: (لاَ تُؤَاخِذْني بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْني مِنْ أَمْري عُسْرًا)1. إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر.

[الباب الثامن ]

صفات العلماء وأصنافهم2


1 . الكهف: 73 .
2 . بحار الأنوار: 2 / 45، الباب 11 .

صفحه 35

الآيات:

الكهف (18): (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا). 65 .
الحج (22): (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ1لَهُ قُلُوبُهُمْ). 54 .
فاطر (35): (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). 28 .

[الباب التاسع ]

آداب التعليم 2

الآيات:

الكهف (18): (قَالَ لاَ تُؤَاخِذْني بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْني مِنْ أَمْري عُسْرًا). 73.

[الباب العاشر ]

النهي عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله 3

الآيات:

البقرة (2): (وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). 42.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا

1 . فتخبت: أي تطمئن إليه وتسكن. التبيان: 7 / 332 .
2 . بحار الأنوار: 2 / 59، الباب 12 .
3 . بحار الأنوار: 2 / 64، الباب 13 .

صفحه 36
بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ1). 159 .
وقال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ). 146.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ). 174 .
آل عمران (3): (يَا أَهْلَ الِْكتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). 71.
من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز، وذم التقليد والنهي عن متابعة غير المعصوم   
وقال تعالى: (وَإِذْ أَ خَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).187 .

[الباب 11 ]

من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز، وذم التقليد والنهي عن متابعة غير المعصوم في كلّ ما يقول، ووجوب التمسّك بعروة اتباعهم(عليهم السلام)، وجواز الرجوع إلى رواة الأخبار والفقهاء الصالحين 2


1 . قال الشيخ الطوسي في التبيان: 2 / 45: قيل في المعني بهذه الآية قولان:
أحدهما: قال ابن عباس ومجاهد والربيع والحسن وقتادة والسدي، واختاره الجبائي وأكثر أهل العلم: إنّهم اليهود والنصارى، مثل كعب الأشراف وكعب بن أسيد وابن صوريا وزيد بن تابوه وغيرهم من علماء النصارى الذين كتموا أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)ونبوته وهم يجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل مبيناً فيهما.
والثاني: إنّه متناول لكلّ مَن كتم ما أنزل الله وهو أعم، لأنّه يدخل فيه أُولئك وغيرهم.
2 . بحار الأنوار: 2 / 81 ـ 82 ، الباب 14 .

صفحه 37

الآيات:

المائدة (5): (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ). 104.
الأعراف (7): (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا). 28.
يونس (10): (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). 35.
وقال تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا). 78 .
مريم (19): (يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَني مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْني أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا). 43.
الشعراء (26): (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ). 74.
لقمان (31): (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ). 21.
الصافات (37): (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ1). 69، 70 .
الزمر (39): (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى). 17.
الزخرف (43): (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ). 23.

1 . أي يقلدونهم ويتبعونهم، قال أبو عبيدة: معنى يهرعون: يستحثون من خلفهم. وقيل معناه: يزعجون إلى الإسراع. التبيان: 8 / 504 .

صفحه 38

[الباب 12]

ذم علماء السوء ولزوم التحرّز عنهم 1

الآيات :

النهي عن القول بغير علم، والإفتاء بالرأي، وبيان شرائطه   
الأعراف (7): (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا2 فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا). 175 ، 176 .
المؤمن [غافر] (40): (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ). 83 .
الشورى (42): (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ). 14.
الجمعة (62): (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ). 5.

1 . بحار الأنوار: 2 / 105 ـ 106، الباب 15 .
2 . اختلفوا في المعنيّ بقوله: (آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا) فقال ابن عباس ومجاهد هو بلعام بن باعورا من بني إسرائيل وقال: معنى (فَانْسَلَخَ مِنْهَا)ما نزع منه من العلم. وروي عن عبدالله بن عمر أنّها نزلت في أُمية بن أبي الصلت: وقال قوم: هو رجل من الكنعانيّين، وقال الحسن: هذا مثل ضربه الله للكافر آتاه الله آيات دينه (فَانْسَلَخَ مِنْهَا)يقول أعرض عنها وتركها (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) خذله الله وخلى عنه وعن الشيطان... فأمّا ما روي أنّ الآية كانت النبوة فإنّه باطل، فإنّ الله تعالى لا يؤتي نبوته مَن يجوز عليه مثل ذلك، وقد دلّ دليل العقل والسمع على ذلك، قال الله تعالى: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ)(الدخان: 32)، وقال: (الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ) (ص: 47) فكيف يختار من ينسلخ عن النبوة وقيل: إنّ الآية كانت الاسم الأعظم، وهذا نظير الأوّل لا يجوز أن يكون مراداً، والقول هو ما تقدّم من أكثر المفسّرين: أنّ المعنيّ به بلعم بن باعورا... والوجه الّذي قاله الحسن يليق بمذهبنا. التبيان: 5 / 32.

صفحه 39

[الباب 13 ]

النهي عن القول بغير علم، والإفتاء بالرأي، وبيان شرائطه1

الآيات :

البقرة (2): (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ).79.
وقال تعالى: ( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). 80 .
آل عمران (3): (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ2) 78 .
وقال تعالى: (فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). 93.
النساء (4): (اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا). 49.
المائدة (5): (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ). 44.
وقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). 45.

1 . بحار الأنوار: 2 / 111 ـ 113، الباب 16 .
2 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 2 / 329: قيل نزلت في جماعة من أحبار اليهود، كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وغيره وأضافوه إلى كتاب الله. وقيل: نزلت في اليهود والنصارى، حرّفوا التوراة والإنجيل، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض وألحقوا به ما ليس منه، وأسقطوا منه الدين الحنيف. عن ابن عباس.

صفحه 40
وقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ1). 47 .
وقال تعالى: (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). 103 .
الأنعام (6): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ). 21.
وقال تعالى: (افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ). 138 .
وقال تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ). 140.
الأعراف (7): ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ـ إلى قوله ـ : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). 33.
وقال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ).37.
وقال تعالى: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ). 168 .
يونس (10): (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمجْرِمُونَ). 17 .

1 . قال السيد الطباطبائي في الميزان: 5 / 347: والآيات الثلاث ـ أعني قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ـ آيات مطلقة لا تختصّ بقوم دون قوم، وإن انطبقت على أهل الكتاب في هذا المقام. وقد اختلف المفسّرون في معنى كفر من لم يحكم بما أنزل الله، كالقاضي يقضي بغير ما أنزل الله والحاكم يحكم على خلاف ما أنزل الله، والمبتدع يستن بغير السنّة وهي مسألة فقهية الحق فيها أنّ المخالفة لحكم شرعي أو لأي أمر ثابت في الدين في صورة العلم بثبوته والرد له توجب الكفر، وفي صورة العلم بثبوته مع عدم الرد له توجب الفسق، وفي صورة عدم العلم بثبوته مع الرد له لا توجب كفراً ولا فسقاً لكونه قصوراً يعذر فيه إلاّ أن يكون قصر في شيء من مقدّماته.

صفحه 41
وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءآللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ 1* وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). 59، 60 .
وقال: (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ). 68 ـ 70.
هود (11): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). 18 .
النحل (16): (إِنَّمَا يَفْتَري الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ). 104 .
وقال تعالى: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا

1 . قال السيد الطباطبائي في الميزان: 10 / 83: نسبة الرزق وهو ما يمدّ الإنسان في بقائه من الأُمور الأرضية من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها إلى الإنزال مبني على حقيقة يفيدها القرآن، وهي أنّ الأشياء لها خزائن عند الله تتنزل من هناك على حسب ما قدرها الله سبحانه، قال: (وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)(الحجر: 21)... وأمّا ما قيل: إنّ التعبير بالإنزال إنّما هو لكون أرزاق العباد من المطر الّذي ينزله الله من السماء، فوجه بسيط لا يطّرد على تقدير صحّته في جميع الموارد التي عبّر فيها عن كينونتها بالإنزال، كما في الأنعام وفي الحديد، والرزق الّذي تذكر الآية أنّ الله أنزله لهم فجعلوا منه حراماً وحلالاً هو الأنعام من الإبل والغنم كالوصيلة والسائبة والحام وغيرها. واللام في قوله: (لَكُمْ)للغاية وتفيد معنى النفع أي أنزل الله لأجلكم ولتتنفعوا به، وليست للتعدية، فإنّ الإنزال إنّما يتعدّى بعلى أو إلى، ومن هنا أفاد الكلام معنى الإباحة والحل أي أنزلها الله فأحلّها، وهذا هو النكتة في تقديم التحريم على الإحلال في قوله: (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً)أي كان الله أحلّه لكم بإنزاله رزقاً لكم تنتفعون به في حياتكم ولكنّكم قسّمتموه قسمين من عند أنفسكم فحرّمتم قسماً وأحللتم آخر...

صفحه 42
حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). 116، 117 .
الكهف (18): (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا). 15.
طه (20): (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ1 بِعَذَاب وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرى). 61 .
النور (24): (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ). 15.
العنكبوت (29): (وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ). 13.
وقال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ). 68 .
لقمان (31): (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَاب مُنِير). 20 .
الزمر (39): (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ). 32.
وقال تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ 2 أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ). 60.
ما جاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين والنهي عن المراء   
الجاثية (45): (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ). 24.

1 . أي يستأصلكم بعذاب. والسحت: استقصاء الشعر في الحلق. التبيان: 7 / 182 .
2 . الكذب على الله هو القول بأنّ له شريكاً وأنّ له ولداً ومنه البدعة في الدين. وسواد الوجه آية الذلّة وهي جزاء تكبّرهم، ولذا قال: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ). الميزان في تفسير القرآن: 17 / 284 .

صفحه 43
الأحقاف (46): (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا). 8 .
الصف (61): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ). 7.
الحاقة (69): (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حَاجِزِينَ) 44 ـ 47 .
الجن (72): (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا). 5.

[الباب 14 ]

ما جاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين والنهي عن المراء 1

الآيات:

آل عمران (3): (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِي مَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ). 66 .
الأعراف (7): (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا 2 أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان). 71 .
الأنفال (8): (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ). 6.

1 . بحار الأنوار: 2 / 124 ـ 125، الباب 17 .
2 . قال السيد الطباطبائي في الميزان: 8 / 179: وقد تكرّر في القرآن الاستدلال على بطلان الوثنية بهذا البيان: (أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا...) وهو من ألطف البيان وأرقّه، وأبلغ الحجّة، إذ لو لم يأت الإنسان لما يدّعيه من دعوى بحجّة برهانية لم يبق لما يدّعيه من النعت إلاّ التسمية والتعبير، ومن أبده الجهل أن يعتمد الإنسان على مثل هذا النعت الموهوم.

صفحه 44
النحل (16): (وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ). 125 .
الكهف (18): (فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ 1 إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا).22.
وقال تعالى: (وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْء جَدَلاً). 54.
وقال تعالى: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا)56 .
مريم (19): (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا). 97 .
الحج (22): (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَان مَرِيد).3.
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَاب مُنِير * ثَاني عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ). 8، 9 .
وقال تعالى: (وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ). 68 .
الفرقان (25): (فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا). 52.
النمل (27): (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). 64.
العنكبوت (29): (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ). 46.

1 . أي لا يجوز أن تجادل وتماري إلاّ بحجة ودلالة وإخبار من الله وهوالمراء الظاهر. وقال الضحاك: معناه حسبك ما قصصنا عليك. وقال البلخي: وفي ذلك دلالة على أنّ المراء قد يحسن إذا كان بالحق وبالصحيح من القول. والمراء: الخصومة والجدل. التبيان: 7 / 27 .

صفحه 45
المؤمن [غافر] (40): (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا). 4.
وقال سبحانه: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا 1 بِهِ الْحَقَّ). 5.
وقال تعالى: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا). 35 .
وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَان أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ). 56 .
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ).69.
الشورى (42): (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ). 16 .
وقال تعالى: (أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَل بَعِيد). 18 .
وقال تعالى: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص2).35.
الزخرف (43): (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ3). 58 .

[ الباب 15 ]

ذم إنكار الحق والإعراض عنه والطعن على أهله 4


1 . الإدحاض: الإذهاب بالشيء إلى الهلاك، ومكان دحض: أي مزلق مزل لا يثبت فيه خف ولا حافر ولا قدم. التبيان: 7 / 61 .
2 . المحيص: أي المهرب من عذاب الله. التبيان: 6 / 288 .
3 . أي جدلون في دفع الحق بالباطل. التبيان: 9 / 210 .
4 . بحار الأنوار: 2 / 140 ـ 141، الباب 18 .

صفحه 46

ذم إنكار الحق والإعراض عنه والطعن على أهله   

الآيات:

البقرة (2): (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ). 83.
الأنعام (6): (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ 1 عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ). 158.
يونس (10): (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ). 32.
الرعد (13): (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلاَ وَاق). 37.
الكهف (18): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا). 57.
طه (20): (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا 2 وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى). 124 ـ 126 .
النمل (27): (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا). 85.
العنكبوت (29): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ). 68.
   
السجدة (32): (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ). 22.

1 . أي يعرضون عن تأمّل آياتنا والتفكّر فيها. يقال: صدف عنه، إذا أعرض. التبيان: 4 / 140 .
2 . الضنك: الضيق الصعب، منزل ضنك: أي ضيّق. التبيان: 7 / 29 .

صفحه 47
الزمر (39): (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). 32، 33.
الجاثية (45): (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاك أَثِيم 1 * يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَاب أَلِيم * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخذَهَاَ هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ). 7 ـ 9 .
الأحقاف (46): (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ). 3.

[الباب 16 ]

آداب الرواية 2

الآيات:

الحاقة (69): (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ3). 12.

1 . الويل كلمة يتلقى بها الكفّار والفسّاق تتضمّن استحقاقهم العقاب.
والأفّاك: الكذاب، ويطلق ذلك على من يكثر كذبه أو يعظم كذبه وإن كان في خبر واحد، ككذب مسيلمة في ادّعائه النبوة.
والأثيم: ذو الإثم، وهو صاحب المعصية الّتي يستحق بها العقاب. التبيان: 9 / 250 .
2 . بحار الأنوار: 2 / 158، الباب 21 .
3 . أي: تحفظها أُذن حافظة، وقيل: سامعة قابلة. التبيان: 10 / 98 .

صفحه 48

[الباب 17 ]

إنّ لكلّ شيء حدّاً وأنّه ليس شيء إلاّ ورد فيه كتاب أو سنّة 1

تمام الحجّة وظهور المحجّة   

الآيات:

الأنعام (6): (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ 2 مِنْ شَيْء). 38 .

[الباب 18 ]

تمام الحجّة وظهور المحجّة 3

الآيات :

الأنعام (6): (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ). 55.
إنّ حديثهم(عليهم السلام) صعب مستصعب وإنّ كلامهم ذو وجوه    
وقال تعالى: (قُلْ فَللهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ). 149.
الجاثية (45): (فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا 4 بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ

1 . بحار الأنوار: 2 / 168، الباب 22 .
2 . ما فرّطنا أي ما تركنا، وقيل معناه ما قصرنا. والكتاب قيل: إنّه يريد بالكتاب القرآن، لأنّه ذكر جمع ما يحتاج إليه من أُمور الدين والدنيا إمّا مجملاً وإمّا مفصّلاً. وهو قول أكثر المفسّرين وقيل: المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ المشتمل على ما كان ويكون، وفيه آجال الحيوان وأرزاقه ليعلم ابن آدم أنّ عمله أولى بالإحصاء. وقيل: المراد بالكتاب: الأجل. وهو بعيد. مجمع البيان: 4 / 49. ويحتمل قويّاً أنّ المراد هو الكتاب التكويني أي عالم الكون بقرينة صدر الآية: (وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِر يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ...) من إفادات شيخنا السبحاني.
3 . بحار الأنوار: 2 / 179 ـ 180، الباب 25 .
4 . أي أنّ هؤلاء الكفّار لم يختلفوا عليك إلاّ بعد أن أتاهم طريق العلم بصحة نبوتك، فعدلوا عن النظر فيه بغياً بينهم للحسد والعداوة والحرص على طلب الدنيا واتّباع الهوى. التبيان: 9 / 151 .

صفحه 49
يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ). 17.

[الباب 19 ]

إنّ حديثهم(عليهم السلام)صعب مستصعب وإنّ كلامهم ذو وجوه كثيرة وفضل التدبّر في أخبارهم(عليهم السلام)والتسليم لهم والنهي عن ردّ أخبارهم1

الآيات:

النساء (4): (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِي مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ 2 ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). 65.
يونس (10): (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَاْنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ). 39 .
الكهف (18): (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا). 67، 68 .
النور (24): (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُواسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). 51 .
الأحزاب (33): (وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيًما). 22.
وقال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا). 36.

1 . بحار الأنوار: 2 / 182 ـ 183، الباب 26 .
2 . أي فيما وقع بينهم من الاختلاف والمنازعة. التبيان: 3 / 245 .

صفحه 50
وقال عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيًما). 56 .

[الباب 20 ]

علل اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به 1

علل اختلاف الأخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها    

الآيات:

الأنعام (6): (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ2). 116.
وقال تعالى: (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ). 119.
وقال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْم). 144.
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْم فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ). 148.
الأعراف (7): (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). 28.
التوبة (9): (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). 122.

1 . بحار الأنوار: 2 / 219 ـ 220، الباب 29 .
2 . الخرص: الكذب. التبيان: 4 / 249 .

صفحه 51
يونس (10): (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ). 36 .
وقال تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ). 66 .
الإسراء (17): (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً1). 36 .
الزخرف (43): (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ * أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ). 20 ـ 22 .
الجاثية (45): (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ). 24.
الحجرات (49): (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). 6 .
النجم (53): (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا). 28.

1 . أي يسأل عمّا يفعل بهذه الجوارح من الاستماع لما لا يحل، والإبصار لما لا يجوز، والإرادة لما يقبح، وإنّما قال: كلّ أُولئك ولم يقل كل ذلك، لأنّ أُولئك وهؤلاء للجمع القليل من المذكر والمؤنث، فإذا أراد الكثير جاء بالتأنيث فقال: هذه وتلك. التبيان: 6 / 477 .

صفحه 52

[الباب 21 ]

التوقّف عند الشبهات والاحتياط في الدين 1

ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات مسائل أُصول الفقه   

الآيات:

الشورى (42): (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْء فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ2). 10.

[الباب 22 ]

ما يمكن أن يستنبط من الآيات والأخبار من متفرّقات
مسائل أُصول الفقه 3

الآيات:

البقرة (2): (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الَّثمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ). 22.
وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا). 29.
وقال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين). 36 .
وقال لبني إسرائيل: (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ). 60 .

1 . بحار الأنوار: 2 / 258، الباب 31 .
2 . يعني أنّ الّذي تختلفون فيه من أمر دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه فحكمه إلى الله، يعني أنّه الّذي يفصل بين المحقّ فيه وبين المبطل، لأنّه العالم بحقيقة ذلك، فيحكم على المحقّ باستحقاق الثواب وعلى المبطل باستحقاق العقاب. وقيل: معناه فحكمه إلى الله، لأنّه يجب أن يرجع إلى أمره في الدنيا وفصل القضاء في الآخرة. التبيان: 9 / 146 .
3 . بحار الأنوار: 2 / 268 ـ 272، الباب 32 .

صفحه 53
وقال تعالى: (فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ). 68 .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا). 168.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). 172.
وقال سبحانه: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد 1 فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ). 173.
وقال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ). 188.
وقال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ). 194.
وقال تعالى: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الْتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). 195.
النساء (4): (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ). 28.
وقال تعالى: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيًما). 29.
وقال سبحانه: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ). 115.
وقال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً). 141 .
وقال تعالى: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ). 157.

1 . قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد)قيل فيه قولان: أحدهما: غير طالب بأكله التلذّذ. والثاني: غير قاصد لتحليل ما حرّم الله. وروى أصحابنا في قوله (غَيْرَ بَاغ)أنّ معناه أن لا يكون خارجاً على إمام عادل: (وَلاَ عَاد) أي لا يتعدّى بتجاوز ذلك إلى ما حرّمه الله. وروى أصحابنا أنّ المراد به قطّاع الطريق فإنّهم غير مرخّصين بذلك على حال. والضرورة الّتي تُبيح أكل الميتة هي خوف التلف على النفس من الجوع. التبيان: 4 / 304، و ج 6 / 434 .

صفحه 54
المائدة (5): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). 1.
وقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). 2.
وقال تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَانِف لإِثْم 1 فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 3 .
وقال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج). 6.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّبًا). 87، 88 .
الأنعام (6): (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ). 119.
وقال تعالى: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ). 141.
وقال سبحانه: (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ). 142.
وقال تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).145.
الأعراف (7): (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ). 10.
وقال تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ). 12.
وقال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين). 24.

1 . المخمصة: الجوع. والمتجانف: المتمايل للإثم، المنحرف إليه. والمعنى: فمن اضطر إلى أكل الميتة، وما حرم الله عند المجاعة الشديدة غير متعمد إلى ذلك، ولا مختار له،ولا مستحلّ له على كلّ حال، فإنّ الله أباحه له، ويتناول مقدار ما يمسك رمقه، لا زيادة عليه. وهو قول أهل العراق. وقال أهل المدينة: يجوز أن يشبع منه عند الضرورة. التبيان: 3 / 436 .

صفحه 55
وقال سبحانه: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ). 26 .
وقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا1 إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ). 31، 32.
وقال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ). 157 .
التوبة (9): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ). 34.
وقال تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ). 61 .
وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض). 71.
وقال تعالى : (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل). 91.
وقال تعالى : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). 122.
إبراهيم (14): (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الَّثمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي

1 . قوله: (وَلاَ تُسْرِفُوا) قيل في المخاطبين به ثلاثة أقوال: أحدها: إنّه يتوجّه إلى أرباب الأموال، لأنّهم كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة يسرفون فيه، فروي عن ثابت بن شماس أنّه كان له خمسمائة رأس نخلاً فصرمها وتصدّق بها، ولم يترك لأهله منها شيئاً فنهى الله عن ذلك وبيّن أنّه مسرف، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ابدأ بمن تعول». الثاني: إنّه خطاب للسلطان. الثالث: إنّه خطاب للجميع وهم أعمّ فائدة. وقيل: إنّ السرف يكون في التقصير كما يكون في الزيادة. التبيان: 4 / 295 .

صفحه 56
الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ). 32.
الحجر (15): (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ1 ـ إلى قوله تعالى ـ : فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ). 20 ـ 22.
النحل (16): (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ـ إلى قوله تعالى: ـ هُوَ الذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) 2 ـ إلى قوله تعالى ـ : وَمَا ذَرَأَ 3لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ4 فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). 5 ـ 14 .
وقال تعالى : (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). 50 .
وقال تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًاتَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين * وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ

1 . المراد به: العبيد والإماء والدواب والأنعام، قال الفرّاء: العرب لا تكاد تجعل (من) إلاّ في الناس خاصة، قال: فإن كان من الدواب والمماليك حسن حينئذ. التبيان: 6 / 326 .
2 . فيه تسيمون: أي ترعون، يقال: أسمت الإبل إذا رعيتها، وقد سامت تسوم فهي سائمة إذا رعت. والسوم في البيع: الارتفاع في الثمن. التبيان: 6 / 365 .
3 . الذرء: إظهار الشيء بإيجاده. التبيان: 6 / 366 .
4 . أي مقبلة ومدبرة بريح واحدة، والمواخر جمع ماخرة، والمخر: شق الماء يميناً وشمالاً. والمخر: صوت هبوب الرياح إذا اشتدّ هبوبها. التبيان: 6 / 367 .

صفحه 57
لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ 1 تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ). 80 ، 81 .
وقال تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّبًا). 114.
طه (20): (فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَات شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ). 53،54 .
وقال تعالى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ). 81 .
الحج (22): (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْري فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ). 65.
وقال تعالى : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج). 78.
المؤمنون (23): (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغ لِلآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ). 18 ـ 22.
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ). 51.
النور (24): (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). 63.
الشعراء (26): (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَام وَبَنِينَ * وَجَنَّات وَعُيُون). 133 ، 134.

1 . سرابيل تقيكم الحر: أي الساتر يستر من الحر والبرد، لكن جرى ذكر الحر، لأنّهم كانوا في مكانهم أكثر معاناة من البرد. التبيان: 4 / 151 .

صفحه 58
لقمان (31): (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ).20.
السجدة (32): (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ1 فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ). 27.
الأحزاب (33): (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ 2 لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ). 21.
يس (36): (وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ـ إلى قوله ـ : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ). 33 ـ 35 .
وقال تعالى : (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ). 71، 72، 73 .
فصلت (41): (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * اَلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ). 6، 7.
الشورى (42): (وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا). 40 .
الجاثية (45): (اَللهُ الذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْري الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ). 12، 13 .
محمد (47): (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ). 33.

1 . الأرض الجرز: الأرض اليابسة الّتي ليس فيها نبات. التبيان: 8 / 309 .
2 . أُسوة حسنة: أي اقتداء حسن في جميع ما يقوله ويفعله متى فعلتم مثله كان ذلك حسناً، والمراد بذلك الحث على الجهاد والصبر عليه في حروبه، والتسلية لهم في ما ينالهم من المصائب. فالأُسوة حال لصاحبها يقتدي بها غيره في ما يقول به، فالأُسوة تكون في إنسان وهي أُسوة لغيره، فمن تأسّى بالحسن ففعله حسن. التبيان: 8 / 328 .

صفحه 59
الحجرات (49): (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا). 6.
ق (50): (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَات لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ). 9، 10، 11.
النجم (53): (أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى). 38،39 .
الرحمن (55): (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ)إلى آخر الآيات. 10 .
الحديد (57): (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ). 25.
الحشر (59): (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). 7.
الملك (67): (هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا 1 وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ). 15.
نوح (71): (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا2). 19، 20.
المدثر (74): (يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ). 40 ـ 43 .
القيامة (75): (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ). 14، 15 .
المرسلات (77): (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا 3 * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ـ إلى قوله

1 . ذلولاً يعني سهلاً، سهل الأرض لكم تعملون فيها ما تشتهون.
والمناكب: الطرق والفجاج، وقال ابن عباس وقتادة: الجبال. التبيان: 10 / 65.
2 . الفجاج: جمع فج وهي الطريق المتّسعة المتفرّقة، وقيل: طرقاً مختلفة، والفج: المسلك بين جبلين، ومنه الفج الذي لم يستحكم أمره كالطريق بين الجبلين. التبيان: 10 / 138 .
3 . الكفات: الضمام فقد جعل الله الأرض للعباد تكفتهم ـ إحياءً وأمواتاً ـ أي تضمهم في الحالين. والكفات: الوعاء. التبيان: 10 / 228.

صفحه 60
تعالى ـ : وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا). 25 ـ 27 .
البدع والرأي والمقائيس   
النازعات (79): (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا 1 * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ). 30 ـ 33 .
عبس (80): (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا 2 * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ). 27 ـ 32 .

[الباب 23 ]

البدع والرأي والمقائيس 3

الآيات :

الكهف (18): (وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا). 26.
القصص (28): (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ). 50.
الروم (30): (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم). 29.
ص (38): (وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ

1 . دحاها: بسطها ومدّها. والإرساء: الإثبات بالثقل، فالجبال أوتاد الأرض، وأثبتت بثقلها، وفي جعلها على الصفة الّتي هي عليها أعظم العبر. التبيان: 10 / 261 .
2 . القضب: هو الغصن الرطب من البقول الذي يأكله الإنسان يقضب أي يقطع مرة بعد أُخرى، وقيل: هو ما يقطع من النبات فتعلف به الدواب.
(وَحَدَائِقَ غُلْبًا): أي البساتين المشتملة على أشجار عظام غلاظ .
(وَأَبًّا): الأبّ المرعى من الحشيش وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام والدواب. التبيان: 10 / 275 ; الميزان في تفسير القرآن: 20 / 209 .
3 . بحار الأنوار: 2 / 283 ـ 284، الباب 34 .

صفحه 61
اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ). 26.
الشورى (43): (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَاب). 15.
وقال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ).21.
الجاثية (45): (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا1 وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا). 18، 19 .
محمد (47): (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ). 14.
النجم (53): (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى). 23.

1 . الشريعة: السنّة الّتي مَن سلك طريقها أدته إلى البغية، كالشريعة الّتي هي طريق إلى الماء، وهي علامة منصوبة على الطريق إلى الجنة كأداء هذا إلى الوصول إلى الماء، فالشريعة العلامات المنصوبة من الأُمر والنهي المؤدية إلى الجنّة. التبيان: 9 / 255 .

صفحه 62
إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته   
 
كتاب التوحيد

[الباب الأوّل ]

إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته 1

الآيات:

البقرة (2): (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). 22.
وقال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّة وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ). 164 .
يونس (10): (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَات لِقَوْم يَتَّقُونَ). 6 .
وقال: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْم لاَ يُؤْمِنُونَ). 101.
الرعد (13): (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ

1 . بحار الأنوار: 3 / 16 ـ 26، الباب 2 .

صفحه 63
الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ1 وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الَّثمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَاب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان 2 يُسْقَى بِمَاء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ). 2 ـ 4.
إبراهيم (14): (اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الَّثمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلُْتمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). 32 ـ 34 .
الحجر (15): (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا 3 وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَان رَجِيم * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْزُون * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِنْ مِنْ شَيْء

1 . وجعل فيها رواسي: يعني جبالاً راسيات ثابتات. التبيان: 6 / 215.
2 . الصنوان: المتلاصق وهي الفسيلة تكون في أصل النخلة، ويقال: هو ابن أخيه صنو أبيه أي لصنو أبيه في ولادته، وقيل: الصنوان النخلات الّتي أصلها واحد، وقيل: الصنوان النخلتان أصلهما واحد. التبيان: 6 / 218 .
3 . البروج: منازل النجوم الظاهرة، وهي اثنتا عشرة برجاً معروفة أوّلها الحمل وآخرها الحوت. وقيل: البروج منازل الشمس والقمر، وقال إبراهيم: البروج: القصور العالية، وقال قتادة: البروج: النجوم، وقال أبو صالح: هي كبار النجوم، وقال الزجّاج: كلّ ظاهر مرتفع يقال له برج، وسمّيت الكواكب بروجاً لظهورها. التبيان: 7 / 503.

صفحه 64
إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَر مَعْلُوم * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ). 16 ـ 23 .
النحل (16): (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ 1 * وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). 4 ـ 8 .
وقال تعالى: (هُوَ الذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الَّثمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَذَّكَّرُونَ * وَهُوَ الذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلاَمَات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ). 10 ـ 16 .

1 . أي أنّه خلق الإنسان من نطفة سيّالة، ضعيفة، مهينة، دبّرها وصوّرها بعد أن قلبها حالاً بعد حال، حتّى صارت إنساناً يخاصم عن نفسه ويبيّن عمّا في ضميره، فبيّن سبحانه أنقص أحوال الإنسان وأكملها، منبهاً على قدرته وعلمه. وقيل: خصيم: مجادل بالباطل، مبين: ظاهر الخصومة. فعلى هذا المعنى أنّه خلقه ومكّنه، فأخذ يخاصم في نفسه، وفيه تعريض لفاحش ما ارتكبه الإنسان من تضييع حق نعمة الله عليه. مجمع البيان: 6 / 139.

صفحه 65
وقال تعالى: (وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَسْمَعُونَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْث 1 وَدَم لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ * وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَعْقِلُونَ * وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 2 * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الَّثمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكَ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ). 65 ـ 70 .
وقال تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَل لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ). 72.
وقال تعالى: (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَات فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ * وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ

1 . الفرث: الثفل الّذي ينزل إلى الكرش، وقيل: الفرث ما في الكرش من السرجين. «والفرث» لغة بمعنى الأغذية المهضومة في المعدة والّتي بمجرد وصولها إلى الأمعاء تزوّد البدن بمادتها الحياتية، بينما يدفع الزائد منها إلى الخارج، فما يهضم من غذاء داخل المعدة يسمّى فرثاً وما يدفع إلى الخارج يسمّى روثاً. التبيان: 6 / 400; تفسير غريب القرآن: 147 ; الأمثل: 8 / 232 .
2 . يعرشون: أي يبنون، والعرش: البيت أو السرير. وعرش الرجل: قوام أمره، وعرش البيت: سقفه لارتفاعه. التبيان: 2 / 321 .

صفحه 66
بُيُوتًاتَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين * وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا 1 وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ). 78 ـ 81 .
الإسراء (17): (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً). 12.
وقال تعالى: (رَبُّكُمُ الذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيًما * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا). 66 ـ 67 .
طه (20): (الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَات شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لأُولِي النُّهَى * مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرى). 53 ـ 55 .
الأنبياء (21): (أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا 2 وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْء حَيّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي

1 . (الْجِبَالِ أَكْنَانًا): أي مواضع تسكنون بها من كهوف وثقوب وتأوون إليها. مجمع البيان: 6 / 186 .
2 . كانتا رتقاً ففتقناهما: قيل في معناه أقوال: قال الحسن وقتادة: «كانتا رتقاً» أي ملتصقتين ففصل الله بينهما بهذا الهواء. وقيل: «كانتا رتقاً» السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام). وقيل معناه: كانتا منسدتين لا فرج فيهما، فصدعهما عمّا يخرج منهما. وقيل: الرتق الظلمة ففتقهما بالضياء. وإنّما قال «كانتا» والسماوات جمع لأنّهما صنفان. التبيان: 7 / 242 .

صفحه 67
الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ). 30 ـ 33 .
المؤمنون (23): (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغ لِلآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ). 18ـ 22.
وقال تعالى: (وَهُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ). 79 ـ 80 .
وقال تعالى: (قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنّى تُسْحَرُونَ). 84 ـ 89 .
النور (24): (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّات كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرى الْوَدْقَ 1 يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ

1 . يزجي سحاباً: أي يسوق الغيم إلى حيث يريد. الركام: المتراكب بعضه على بعض. الودق: المطر. التبيان: 7 / 446.

صفحه 68
السَّمَاءِ مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ 1 يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ * وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِنْ مَاء فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 41 ـ 45 .
الفرقان (35): (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا * وَهُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا * وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا). 45 ـ 49 .
وقال تعالى: (وَهُوَ الذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا 2 * وَهُوَ الذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا 3 وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا). 53 ـ 54 .
وقال تعالى: (تَبَارَكَ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا). 61 ـ 62 .

1 . سنا برقه: ضياء البرق ولمعانه. التبيان: 7 / 447 .
2 . مرج البحرين: أرسلهما في مجاريهما، كما ترسل الخيل في المرج، فهما يلتقيان، فلا يبغي الملح على العذب، ولا العذب على الملح بقدرة الله. والعذب الفرات: الشديد العذوبة، والملح الأُجاج: المر. والبرزخ: الحاجز يمنع كلّ واحد منهما من تغيير طعم الآخر. وحجراً محجوراً: أي يمنع أن يفسد أحدهما الآخر. التبيان: 7 / 498 .
3 . النسب ما رجع إلى ولادة قريبة، والصهر خلطة تشبه القرابة. وقيل: الصهر المتزوّج بنت الرجل أو أُخته. وقال الفرّاء: النسب الّذي لا يحلّ نكاحه، والصهر النسب الّذي يحل نكاحه. التبيان: 7 / 499 .

صفحه 69
الشعراء (26): (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْج كَرِيم * إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ). 7، 8 .
القصص (28): (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا 1 إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْل تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). 71 ـ 73 .
العنكبوت (29): (خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ). 44.
وقال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ). 63.
وقال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ). 65 .
الروم (30): (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِلْعَالِمِينَ2 *

1 . السرمد: الدائم. التبيان: 8 / 172 .
2 . روى حفص عن عاصم (لِلْعَالِمِينَ) بكسر اللام الأخيرة، والباقون بفتحها. فمَن كسرها أسند الآيات إلى العلماء، لأنّهم الذين ينظرون فيها، ويعتبرون بها، كما قال: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة:2)، ومَن فتح اللام أسند الآيات إلى جميع المكلّفين الذين يتمكّنون من الاستدلال بها والاعتبار بها، سواء كانوا عالمين بها أو جاهلين، لأنّ الإمكان حاصل لجميعهم، وهو أعظم فائدة. التبيان: 8 / 239 .

صفحه 70
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَسْمَعُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ * وَمِنْ آيَاِتِه أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ * وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ). 20 ـ 26 .
وقال عزَّوجلَّ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَات وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْري الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). 46.
وقال تعالى: (اللهُ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا 1 فَتَرى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ 2 * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 48 ـ 50.
وقال تعالى: (اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْف قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّة ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ). 54.
لقمان (31): (خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ

1 . فتثير سحاباً: أي تنشئ سحاباً. فيبسطه في السماء: أي يبسط ذلك السحاب كيف شاء في السماء من كثافة ورقّة. ويجعله كسفاً: أي قطعاً. التبيان: 8 / 261 .
2 . مبلسين: أي قانطين ويائسين. وكرّر كلمة «من قبل» للتوكيد، وقيل: الأوّل قبل الإنزال للمطر، والثاني من قبل الإرسال للرياح. مجمع البيان: 8 / 69 .

صفحه 71
زَوْج كَرِيم * هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُوني مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَل مُبِين). 10، 11 .
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْري إِلَى أَجَل مُسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِي الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْري فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّار1 كَفُور). 29 ـ 32 .
السجدة (32): (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ). 27 .
فاطر (35): (الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَة مَثْنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 1، 2 .
وقال تعالى : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا).11 .
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ

1 . الختّار: الغدّار بعهده أقبح الغدر، وهو صاحب ختل وختر أي غدر. التبيان: 8 / 288 .

صفحه 72
سُودٌ 1* وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ). 27، 28 .
يس (36): (وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ* لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ * وَآيَةٌ لَهُمُ الْلَيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْري لِمُسْتَقَرّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ 2 * لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ الْلَيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ * وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْقَذُونَ * إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِين). 33 ـ 44.
وقال تعالى: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ

1 . الجُدَد جمع جده وهي الطريق والجادة. والغرابيب جمع غربيب وهو الأسود الشديد السواد ومنه الغراب، (وسُودٌ): عطف بيان. والمعنى: ألم تر أنّ من الجبال طرائق بيض وحمر وسود مختلف ألوانها، والمراد إمّا الطرق المسلوكة في الجبال ولها ألوان مختلفة، وإمّا نفس الجبال الّتي هي خطوط مختلفة ممدودة على وجه الأرض بيض وحمر وسود مختلف ألوانها. الميزان: 17 / 42 .
2 . قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ): وهي ثمانية وعشرون منزلاً، ينزل كلّ يوم وليلة منزلة منها، لا يختلف حاله في ذلك إلى أن يقطع الفلك. (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) أي: عاد في آخر الشهر دقيقاً كالعذق اليابس العتيق، ثم يخفى يومين آخر الشهر، وإنّما شبهه سبحانه بالعذق، لأنّه إذا مضت عليه الأيام جفّ وتقوّس، فيكون أشبه الأشياء بالهلال. وقيل: إنّ العذق يصير كذلك في كلّ ستة أشهر. مجمع البيان: 8 / 274 .

صفحه 73
وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ). 71 ـ 73 .
وقال سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ). 77 .
الصافات (37): (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِين لاَزِب1). 11 .
الزمر (39): (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْري لأَجَل مُسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْق فِي ظُلُمَات ثَلاَث ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ). 5، 6.
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبَابِ). 21 .
المؤمن [ غافر ] (40): (هُوَ الذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ). 13.
وقال تعالى: (اللهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ 2 * كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا

1 . اللازب: الملتصق من الطين الحر الجيد، وقيل: هو الّذي يلزق باليد، وقيل: معناه لازق. التبيان: 8 / 486 .
2 . قوله تعالى: (فَأَنّى تُؤْفَكُونَ): أي تصرفون عقولكم. والإفك هو الكذب. التبيان: 4 / 209 .

صفحه 74
بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ * اللهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * قُلْ إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَني الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * هُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). 61 ـ 68 .
وقال عزَّوجلَّ: (اللهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللهِ تُنْكِرُونَ). 79 ـ 81 .
فصلت (41): (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلكِ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ). 9 ـ 12 .
وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ

صفحه 75
الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ * أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَة 1 مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء مُحِيطٌ). 53، 54 .
الشورى (42): ( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ 2 فِيهِ). 11.
وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّة وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ). 29 .
وقال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِير * وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص3). 32 ـ 35 .
الزخرف (43): (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ

1 . المرية ـ بكسر الميم وضمها ـ : الشك مع ظهور الدلالة البيّنة. ومعنى الآية: أي هم في شك من لقاء ثواب ربهم وعقابه، لأنّهم في شك من البعث والنشور. التبيان: 9 / 139 .
2 . قوله تعالى: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ): أي يخلقكم ويكثركم فيه، يعني في التزويج وفي ما حكم فيه. فالذرء: إظهار الشيء بإيجاده، يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءاً وأصله الظهور، ومنه ملح ذرآني لظهور بياضه، والذرية لظهورها ممّن هي منه. التبيان: 9 / 148 .
3 . قوله تعالى: (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا): أي يهلكهم بالغرق جزاءً على ما فعلوا من المعاصي. (وَيَعْفُ عَنْ كَثِير)إخبار منه تعالى أنّه يعفو عن معاصيهم لا يعاجلهم الله بعقوبتها. والمحيص: الملجأ. التبيان: 9 / 164 .

صفحه 76
وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ). 9 ـ 14 .
الجاثية (45): (إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَيَات لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّة آيَاتٌ لِقَوْم يُوقِنُونَ * وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْق فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْم يَعْقِلُونَ). 3 ـ 5 .
وقال تعالى: (اَللهُ الذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْري الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ). 12، 13 .
وقال سبحانه: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ). 24.
الذاريات (51): (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ). 20، 21 .
وقال جلّ وعلا: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْد وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ 1* وَمِنْ كُلِّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). 47 ـ 49 .
الطور (52): (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ). 35، 36 .
الرحمن (55): (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ). 1 ـ 3 إلى آخر

1 . الماهد: الموطئ للشيء المهيّئ لما يصلح الاستقرار عليه. التبيان: 9 / 395 .

صفحه 77
الآيات.
الواقعة (56): (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ التي تُورُونَ1 * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ 2 * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ). 57 ـ 74 .
الطلاق (65): (اللهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَات وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا). 12.
الملك (67): (الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَات طِبَاقًا مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ

1 . تورون: تقدحون، وورى الزند يوري فهو وار إذا انقدحت منه النار، والعرب تقدح بالزند والزندة وهو خشب معروف يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار. التبيان: 9 / 507 .
2 . قوله تعالى: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ): أي جعلنا النار تذكرة للنار الكبرى وهي نار جهنّم، فيكون ذلك زجراً عن المعاصي الّتي تستحق بها النار. ويجوز أن يكون المراد تذكرة يتذكّر بها ويتفكّر فيها ويعتبر بها، فيعلم أنّه تعالى قادر على النشأة الثانية، كما قدر على إخراج النار من الشجر الرطب. وقوله: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ): يعني ينتفع بها المسافرون الذين نزلوا الأرض القي وهي القفر. التبيان: 9 / 508 .

صفحه 78
تَفَاوُت فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُور1 * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ2 * وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ). 3 ـ 5 .
وقال تعالى: (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّات وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِيرٌ). 19 .
وقال سبحانه: (أَمْ مَنْ هَذَا الذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوّ وَنُفُور3). 21.
وقال تعالى: (قُلْ هُوَ الذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). 23، 24.
وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَل مُبِين * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَعِين). 29، 30 .
المرسلات (77): (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاء مَهِين * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين * إِلَى

1 . قوله تعالى: (الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَات طِبَاقًا): أي أنشأ واخترع سبع سماوات واحدة فوق الأُخرى. (مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُت) يعني من اختلاف وتناقض (فَارْجِعِ الْبَصَرَ)أي ردّ البصر وأدرها في خلق الله من السماوات (هَلْ تَرى مِنْ فُطُور) أي من شقوق وصدوع. التبيان: 10 / 58 ـ 59 .
2 . قوله تعالى: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) أي دفعة ثانية، لأنّ من نظر في الشيء مرة بعد أُخرى بان له مالم يكن بائناً له. ثم بيّن أنّه إذا فعل ذلك وتردّد بصره في خلق الله انقلب إليه بصره ورجع إليه خاسئاً يعني ذليلاً صاغراً. ( وَهُوَ حَسِيرٌ) أي كال معيى، فالحسير: الكليل. التبيان: 10 / 59 .
3 . العتو: الطغيان وهو الخروج إلى فاحش الفساد. والنفور: الخروج عن الشيء هرباً من الشعور بضرورة، ونقيض النفور القبول. التبيان: 10 / 67 .

صفحه 79
قَدَر مَعْلُوم * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا * وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَات وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا * وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبِينَ). 20 ـ 28 .
النبأ (78): (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا 1 * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّات أَلْفَافًا). 6 ـ 16 .
النازعات (79): (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا 2 * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ). 27 ـ 33.
عبس (80): (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ). 24 ـ 32.
الغاشية (88): (أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ). 17 ـ 20.

1 . المعصرات: الرياح، وقيل: هي السحاب تتحلّب بالمطر. والثجاج: السيلان، واندفاع في انصبابه، كثج دماء البدن. التبيان: 10 / 237 .
2 . قوله تعالى: (رَفَعَ سَمْكَهَا)يعني ارتفاعها، فالسمك مقابل للعمق. (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا): أي أظلم ليلها. (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا): أي أخرج نورها. التبيان: 10 / 260 .

صفحه 80
التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والأحد والصمد   

[الباب الثاني]

التوحيد ونفي الشريك ومعنى الواحد والأحد والصمد وتفسير سورة التوحيد 1

الآيات:

البقرة (2): (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ). 163.
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا 2 يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ). 165 .
وقال سبحانه: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ). 255.
وقال تعالى: (للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ). 284.
آل عمران (3): (وَمَا مِنْ إِلَه إِلاَّ اللهُ). 62.
وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ 3أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). 64 .4
النساء (4): (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ

1 . بحار الأنوار: 3 / 198 ـ 206، الباب 6 .
2 . أي من الأصنام أو الرؤساء أو الأعم. يحبونهم أو يعظّمونهم ويصفونهم، كتعظيمه تعالى والميل إلى طاعته. قوله: أشدّ حباً لله أي لا تنقطع محبتهم لله، بخلاف محبة الأنداد فإنّها لأغراض فاسدة تزول بأدنى سبب. (منه رحمه الله) .
3 . أي لا يختلف فيها الرسل والكتب. (منه رحمه الله).
4 . أي ألزمتكم الحجّة فاعترفوا بأنّا مسلمون دونكم، واعترفوا بأنّكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل. (منه رحمه الله).

صفحه 81
يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيًما). 48.
وقال تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَرِيدًا) 116، 117 .
وقال: (وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً). 132.
الأنعام (6): (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ). 40، 41.
وقال تعالى: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ). 56 .
الأعراف (7): (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرُهُ)في مواضع، 59، 65، 73 .
يونس (10): (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ1). 66.
وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ). 104 ـ 106 .
هود (11): (أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ). 2.
يوسف (12): (مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْء). 38.
وقال: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ *

1 . الخرص: الكذب.

صفحه 82
مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 39، 40.
وقال: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ). 106 .
الرعد (13): (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْء إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل * وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ). 14 ـ 16.
وقال: (قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ). 30 .
وقال: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ1 أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِر مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ). 33.

1 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 6 / 42: (سَمُّوهُمْ) أي سمّوهم بما يستحقون من الصفات وإضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله، كما يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت، ويعود المعنى إلى أنّ الصنم لو كان إلهاً لتصور منه أن يخلق الرزق، فيحسن حينئذ أن يُسمّى بالخالق والرازق. وقيل: سمّوهم بالأسماء الّتي هي صفاتهم، ثم انظروا هل تدلّ صفاتهم على جواز عبادتهم واتّخاذهم آلهة. وقيل: معناه أنّه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية وذلك استحقار لهم. وقيل: سمّوهم ماذا خلقوا، وهل ضرّوا أو نفعوا...

صفحه 83
وقال: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلاَ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ).36.
إبراهيم (14): (وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ). 52.
النحل (16): (يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ * خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). 2، 3 .
وقال تعالى: (وَقَالَ اللهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ * وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ * وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ). 51 ـ 57 .
الإسراء (17): (لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولاً * وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ). 22، 23.
وقال تعالى: (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا). 39.
وقال تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا). 42، 43 .
وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ

صفحه 84
أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا). 56،57 .
الكهف (18): (فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا 1* هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَان بَيِّن فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا). 14، 15 .
وقال الله تعالى: (لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا). 38.
وقال تعالى: (وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا). 42.
وقال تعالى: (أَفَحَسِبَ 2 الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُوني أَوْلِيَاءَ). 102 .
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ 3 فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). 110.
مريم (19): (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). 81 ـ 82 .
الأنبياء (21): (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا

1 . الشطط: الخروج عن الحد بالغلو فيه. فقلنا شططاً أي غلوّاً في الكذب والبطلان. التبيان: 7 / 15.
2 . المفعول الثاني «لحسب» مقدر أي نافعهم أو لا أُعذّبهم، أو سد «أن يتخذوا» مسد المفعولين. (منه رحمه الله).
3 . أي يأمل حسن لقائه، يخاف سوء لقائه. (منه رحمه الله).

صفحه 85
آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ 1 * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ). 19 ـ 25 .
وقال تعالى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ). 36.
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ2). 42 و 43 .
وقال تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاَءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ). 98 ـ 101 .
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). 108.
الحج (22): (حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ

1 . قوله: (هُمْ يُنْشِرُونَ): أي الموتى، وهم وإن لم يقرّوا بذلك لكن يلزم ذلك من ادّعائهم كونها آلهة. (منه رحمه الله).
2 . أي من عذابه، وقوله: (لاَ يَسْتَطِيعُونَ) استينافي لإبطال ما اعتقدوه. (وَلاَ هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ): أي لا يجأرون من عذابنا ولا يصحبهم منّا نصر. (منه رحمه الله).

صفحه 86
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَان سَحِيق). 31.
وقال: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير). 71.
المؤمنون (23): (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَه بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). 91 ، 92 .
وقال عزَّوجلَّ: (فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ). 116، 117 .
الفرقان (25): (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا). 3.
الشعراء (26): (فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ). 213.
النمل (27): (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ). 26.
وقال تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَة مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 1 * أَمْ مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ 2 وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ

1 . أي يعدلون عن الحق. (منه رحمه الله).
2 . أي جبالاً ثابتة. والبحران: العذب والمالح، وبحرا فارس والروم. (منه رحمه الله).

صفحه 87
خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ 1 فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)59 ـ 64.
القصص (28): (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ 2 رَبَّنَا هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ3 * وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ). 62ـ 64.
وقال تعالى: (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 87 ، 88 .
العنكبوت (29): (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). 8.
وقال عزَّوجلَّ: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ). 41 ـ 43 .

1 . أي بالنجوم وعلامات الأرض. (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أي المطر من السماء والأرض أي بأسبابها. (منه رحمه الله).
2 . أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين والذين أغووا الخلق من الإنس. (رَبَّنَا هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا)يعنون أتباعهم. (مّا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) أي لم يكونوا يعبدوننا، بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زيفوا عبادتنا، أو لم يعبدونا باستحقاق. (منه رحمه الله).
3 . أي بحيلة لدفع العذاب أو إلى الحق، وقيل: «لو» للتمنّي أي تمنّوا أنّهم كانوا مهتدين. (منه رحمه الله).

صفحه 88
الروم (30): (وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ). 31 ـ 35 .
وقال تعالى: (اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).40.
لقمان (31): (يَا بُني لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). 13.
وقال: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا). 15.
سبأ (34): (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير).22.
وقال تعالى: (قُلْ أَرُوني الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 27.
وقال سبحانه: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ1 أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ). 40 ، 41.

1 . أي الشياطين حيث أطاعوهم، وقيل: كانوا يتمثّلون ويتخيّلون أنّهم الملائكة فيعبدونهم. (منه رحمه الله).

صفحه 89
فاطر (35): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِق غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنى تُؤْفَكُونَ). 3.
وقال سبحانه: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ 1 سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْري لأَجَل مُسَمًّى 2 ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير * إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ 3 وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير). 12 ـ 14 .
وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُوني مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا). 40.
يس (36): (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ). 74، 75 .
الصافات (37): (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا4 *

1 . قيل: الفرات هو الذي ينكسر به العطش، والسائغ: الذي يسهل انحداره، والأُجاج: الذي يحرق بملوحته. والمراد بالحلية اللآلي. مواخر أي تشق الماء بجريها. (منه رحمه الله).
2 . الأجل المسمّى مدة دوره أي منتهاه، أو يوم القيامة. القطمير لفافة النواة. (منه رحمه الله).
3 . أي على فرض المحال ما استجابوا لكم لعدم قدرتهم على الإنفاع، أو لتبرّيهم منكم ممّا تدعون لهم. (منه رحمه الله).
4 . أقسم بالملائكة الصافّين في مقام العبودية، الزاجرين لأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور فيها، أو الناس عن المعاصي والشياطين عن التعرّض لهم، التالين آيات الله تعالى وأسراره على أنبيائه وأصفيائه. أو بطوائف العلماء الصافّين في العبادات، الزاجرين عن الكفر والمعاصي، التالين آيات الله وشرائعه. أو بنفوس الغزاة الصافين في الجهاد، الزاجرين الخيل أو العدو، والتالين ذكر الله لا يشغلهم عنه مجاهدة الأعداء. (منه قدس سره).

صفحه 90
إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ). 1 ـ 5 .
ص (38): (وَمَا مِنْ إِلَه إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ). 65 ـ 66 .
الزمر (39): (ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنّى تُصْرَفُونَ). 6 .
وقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ للهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ). 8 .
وقال تعالى: (قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِيني * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ). 14، 15 .
وقال سبحانه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ 1 وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُل هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 29.
وقال تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُوني أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ). 64 ـ 66 .
المؤمن [غافر] (40): (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا). 12.

1 . التشاكس: التمانع والتنازع .

صفحه 91
وقال: (وَاللهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْء إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). 20.
وقال تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَني إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَني لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ). 41، 42 .
وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ). 62 .
إلى قوله تعالى: (هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ).65.
إلى قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ). 84.
فصلت (41): (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ). 6.
إلى قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلكِ رَبُّ الْعَالَمِينَ). 9.
وقال تعالى: (إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ). 14.
وقال تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيد * وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص). 47، 48 .
وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْلَيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ

صفحه 92
اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ). 37، 38.
الشورى (42): (أَمِ اتَّخَذَوُا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِي وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 9.
وقال تعالى: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ). 13.
الزخرف (43): (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّني بَرَاءٌ1 مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الذِي فَطَرَني فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ). 26، 27 .
وقال تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ). 45.
وقال تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ). 57، 58.
الجاثية (45): (وَلاَ يُغْني عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلاَ مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). 10.
محمد (47): (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ). 19.
ق (50): (اَلذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ). 26.
الذاريات (51): (وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ). 51.
عبادة الأصنام والكواكب والأشجار والنيرين وعلّة حدوثها وعقاب مَن عبدها...   
الطور (52): (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ). 43.

1 . براء: مصدر وقع موقع الوصف، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، أي إنّي بريء من عبادتكم الأصنام والكواكب ثم استثنى من جملة ما كانوا يعبدونه الله تعالى فقال: (إِلاَّ الذِي فَطَرَني)التبيان: 9 / 193.

صفحه 93
الممتحنة (60): (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ). 4.
الجن (72): (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا). 20 .
المزمل (73): (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً). 9 .
التوحيد (112): (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اَللهُ الصَّمَدُ 1* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ). 1 ـ 4.

[الباب الثالث ]

عبادة الأصنام والكواكب والأشجار والنيرين وعلّة حدوثها وعقاب مَن عبدها أو قرّب إليها قرباناً2

الآيات

الأنعام (6): (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا). 71 .
الأعراف (7): (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ

1 . الصمد فسّر بمعان متعدّدة أكثرها إلى أنّه السيد المعظم المقصود في الحوائج، وإذا أُطلق ولم يقيد بقيد فهو المقصود في الحوائج على الإطلاق، وإذا كان الله تعالى هو الموجد لكلّ ذي وجود ممّا سواه يحتاج إليه فيقصده كلّ ما صدق عليه أنّه شيء غيره، فهو الصمد في كلّ حاجة في الوجود لا يقصد شيئاً إلاّ وهو الّذي ينتهي إليه قصده وينجح به طلبته ويقضي به حاجته. ومن هنا يظهر وجه دخول اللام في الصمد وأنّه لإفادة الحصر، فهو تعالى وحده الصمد على الإطلاق. الميزان: 20 / 388 .
2 . بحار الأنوار: 3 / 244 ـ 248، الباب 7 .

صفحه 94
عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ * إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْد يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنْظِرُونِ * إِنَّ وَلِييَّ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ * وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ). 191 ـ 198 .
يونس (10): (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). 18.
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَني تُؤْفَكُونَ * قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). 34، 35.
هود (11): (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَة مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوص). 109.
النحل (16): (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ). 17.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ). 20 ـ 22.
وقال تعالى: (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ

صفحه 95
فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ). 71.
وقال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * فَلاَ تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَ مَا يُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بِخَيْر هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 73 ـ 76 .
مريم (19): (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْني عَنْكَ شَيْئًا). 42.
الحج (22): (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ * يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ1). 12، 13.
وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). 73، 74 .
الفرقان (25): (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً * إِنْ كَادَ لِيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ

1 . العشير الصاحب المعاشر أي المخالط. التبيان: 7 / 298 .

صفحه 96
الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً * أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً). 41 ـ 43.
وقال الله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا). 55.
الشعراء (26): (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ)... إلى قوله تعالى: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا 1فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَل مُبِين * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيق حَمِيم * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). 69 ـ 102.
النمل (27): (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا للهِ الذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ 2 فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا

1 . كبكبوا أي كبّوا، وقيل جمعوا بطرح بعضهم على بعض، وقيل: هووا هم والغاوون، وقيل: نكسوا فيها. التبيان: 8 / 35 .
2 . الخبء: المخبوء، وهو ما أحاط به غيره حتّى منع من إدراكه، وهو مصدر وصف به، يقال: خبأته أخبؤه خبأ، وما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة. وقيل: الخبء: الغيب، وهو كل ماغاب عن الإدراك. فالمعنى: يعلم غيب السماوات والأرض. مجمع البيان: 7 / 377 .

صفحه 97
تُعْلِنُونَ * اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ). 24 ـ 26.
العنكبوت (29): (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إلى قوله تعالى: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ). 17 ـ 25.
الروم (30): (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ 1* وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ * ـ إلى قوله تعالى ـ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْقِلُونَ)12 ـ 28 .
يس (36): (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرّ لاَ تُغْنِ عَني شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنْقِذُونَ * إنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَل مُبِين). 23، 24 .
الصافات (37): (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِر مَجْنُون). 35، 36 .
وقال تعالى: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * ـ إلى قوله ـ : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ). 86 ـ 96.

1 . يبلس المجرمون: قيل: معناه: ييأسون، وقيل: يتحيرون، وقيل: تنقطع حججهم، فالإبلاس: التحيّر عند لزوم الحجّة، فالمجرم يبلس يوم القيامة، لأنّه تظهر جلائل آيات الآخرة الّتي تقع عندها على الضرورة فيتحيّر أعظم الحيرة. التبيان: 8 / 235 .

صفحه 98
وقال تعالى: (أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ 1 * اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ). 125، 126 .
ص (38): (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ). 5 ـ 7 .
الزمر (39): (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ). 2، 3 .
وقال عزَّوجلَّ: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَني اللهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَني بِرَحْمَة هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبي اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ). 38.
وقال تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ). 43 ـ 45 .
المؤمن [غافر ] (40): ( قُلْ إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَني الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ). إلى قوله تعالى:

1 . البعل ـ هنا ـ صنم كانوا يعبدونه، والبعل في لغة أهل اليمن هو الرب، يقولون: مَن بعل هذا الثوب أي من ربه، كما يقولون: رب الدار ورب الفرس، وزوج المرأة بعلها. ومعنى الآية: أتدعون بالإلهية صنماً عادلين عن أحسن الخالقين، وهذا إنكار عليهم. التبيان: 8 / 524.

صفحه 99
(إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ1 * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ). 66 ـ 74 .
فصلت (41): (لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). 37.
الشورى (42): (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ). 6 .
الزخرف (43): (وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ). 86 ـ 87 .
الجاثية (45): (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ). 23 .
الأحقاف (46): (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُوني مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُوني بِكِتَاب مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَة مِنْ عِلْم إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ). 4 ـ 6 .
وقال تعالى: (أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم عَظِيم * قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا2 عَنْ آلِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)...

1 . قوله تعالى: (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ): أي: ثم يقذفون في النار، ويلقون فيها، وقيل: معناه ثم يصيرون وقود النار. والمعنى توقد بهم النار. مجمع البيان: 8 / 456 .
2 . أي لتصرفنا وتصدّنا، وإنّما قيل يؤفك عن الحق لأنّه يمكن فيه ذلك عن غيره، ولا يمكن من نفسه لأنّ الحق يدعو إلى نفسه ولا يصرف عنها إلى خلافه. التبيان: 9 / 380 .

صفحه 100
إلى قوله تعالى: (فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذَوُا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ). 21 ـ 28.
   
النجم (53): (أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان). 19 ـ 23.
الكافرون (109): (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ... إلى آخر السورة). 1 ـ 6 .
أقول: ستأتي الآيات الكثيرة في ذلك في كتاب النبوة وكتاب الاحتجاج وكتاب المعاد .

[الباب الرابع ]

نفي الولد والصاحبة 1

الآيات:

النساء (4): (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ). 171، 172 .

1 . بحار الأنوار: 3 / 254 ـ 256، الباب 8 .

صفحه 101
المائدة (5): (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَللّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ). 17، 18 .
أقول: سيأتي كثير من الآيات المتعلّقة بعيسى (عليه السلام)في كتاب النبوّة، وكثير منها في أبواب الاحتجاجات.
التوبة (9): (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ 1 قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ * اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ). 30 ـ 31.
يونس (10): (قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَان بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).68.
الإسراء (17): (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيًما) 40.
الكهف (18): (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم وَلاَ

1 . قال فخر الدين الطريحي في قوله تعالى: (يُضَاهِئُونَ): يشابهون، والمضاهاة: معارضة الفعل بمثله، يقال ضاهيته: إذا فعلت مثل فعله. تفسير غريب القرآن: 45 .

صفحه 102
لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا). 4، 5 .
مريم (19): (مَا كَانَ للهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَد سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). 35.
وقال تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا 1 * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا 2 * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا). 88 ـ 94.
الأنبياء (21): (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ). 26 ـ 29.
الصافات (37): (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ * فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ

1 . قوله تعالى: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا): أي منكراً عظيماً. تفسير غريب القرآن: 183 .
2 . الهد: الهدم مع شدة صوت. والمعنى: أنّ السماوات تكاد ينفطرن والجبال تنهد والأرض تنشق لدعواهم لله ولدا، أي لتسميتهم له ولدا. التبيان: 7 / 152 .

صفحه 103
بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ * وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ). 149 ـ 166 .
الزمر (39): (لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ). 4.
الزخرف (43): (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَات وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ 1 * أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِين * وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ * وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ * أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ). 15 ـ 22.
وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ). 81 ، 82.
الطور (52): (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ). 39.
النجم (53): (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى 2). 21، 22 .
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ

1 . قوله تعالى: (وَهُوَ كَظِيمٌ): أي وهو حزين، وقيل: كئيب وهو المهموم الّذي يطبق فاه، ولا يتكلّم للغم الّذي به، مأخوذ من الكظامة وهو سد فم القربة. التبيان: 6 / 393 .
2 . قسمة ضيزى: قسمة جائرة، وقيل منقوصة. التبيان: 9 / 429 .

صفحه 104
الأُنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا). 27، 28.
النهي عن التفكّر في ذات الله تعالى، والخوض في مسائل التوحيد...   
الجن (72): (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا1 مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا). 3.

[الباب الخامس ]

النهي عن التفكّر في ذات الله تعالى، والخوض في مسائل التوحيد وإطلاق القول بأنّه شيء 2

الآيات:

الزمر (39): (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ). 67.

[الباب السادس ]

الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق3

الآيات:

   
البقرة (2): (صِبْغَةَ اللهِ4 وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ). 138.

1 . (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا): أي تعالى جلال ربّنا وعظمته عن اتّخاذ الصاحبة والولد، من قولك: جدّ فلان في عيني: إذا عظم. وقيل: ( جَدُّ رَبِّنَا): سلطانه وملكه وغناه، من الجد الّذي هو الدولة، والبخت مستعار منه، وقوله: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا) بيان لذلك. جوامع الجامع للطبرسي: 3 / 651 .
2 . بحار الأنوار: 3 / 257، الباب 9 .
3 . بحار الأنوار: 3 / 276، الباب 11 .
4 . صبغة الله: أي دين الله وفطرته الّتي فطر الناس عليها، وإنّما سمّيت الملّة صبغة لأنّ النصارى استعاضوا في ختان أولادهم بماء أصفر يصبغ أولادهم فردّ الله سبحانه عليهم. تفسير غريب القرآن: 382 .

صفحه 105
الروم (30): (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 30 .

[الباب السابع ]

نفي الجسم والصورة والتشبيه والحلول والاتّحاد، وأنّه لا يدرك بالحواس والأوهام، والعقول والأفهام 1

الآيات:

الأنعام (6): 91 والحج (22): 74 والزمر (39): 67: (مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ).
الشورى (42): (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). 11.

أبواب الصفات:

[الباب الثامن]

العلم وكيفيته والآيات الواردة فيه 2

الآيات :

البقرة (2): (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 29.
وقال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ). 197 .
وقال تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ). 215 .

1 . بحار الأنوار: 3 / 287، الباب 13 .
2 . بحار الأنوار: 4 / 74 ـ 78، الباب 2 من أبواب الصفات.

صفحه 106
وقال تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (في موضعين 216 و 232).
وقال تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ). 220 .
وقال تعالى: (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 224 .
وقال: (فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 227.
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 231.
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 233.
وقال تعالى: (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). 234.
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ). 235.
وقال: (إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 237.
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 244.
وقال: (وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). 247.
وقال: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ). 255.
وقال: (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 265.
وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ). 270.
وقال: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ). 273.
وقال: (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 282.
وقال: (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). 283.
آل عمران (3): (وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ). (مرتين 15 و 20) .

صفحه 107
وقال تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ1). 29.
وقال: (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 34.
وقال: (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 35.
وقال: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ). 92.
وقال: (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ). 115.
وقال: (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ2). 119.
وقال: (إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ). 120.
وقال: (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 121 .
وقال: (وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). 153.
وقال: (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا). 166 ـ 167 .
النساء (4): (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًما حَكِيًما). 11 و 24.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيًما). 32.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدًا). 33.

1 . أي إن تستروا (مَا فِي صُدُورِكُمْ) يعني ما في قلوبكم، وإنّما ذكر الصدر لأنّه محل القلب: (أَوْ تُبْدُوهُ) أي: تظهروه (يَعْلَمْهُ اللهُ)فلا ينفعكم إخفاؤه، وهو مع ذلك (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ). وإنّما قال ذلك ليذكر بمعلوماته على التفصيل، فيتم التحذير إذ كان من يعلم ما في السماوات وما في الأرض على التفصيل، يعلم الضمير. مجمع البيان: 2 / 275 .
2 . قال الطبرسي في جوامع الجامع: 3 / 125 في قوله (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ): كالتعليل، لأنّه إذا علم ما في الصدور وهو أخفى ما يكون فقد علم كلّ غيب في العالم. وذات الصدور: مضمراتها وهي تأنيث «ذو»، وذو موضوع بمعنى الصحبة، فالمضمرات تصحب الصدور.

صفحه 108
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا). 35.
وقال: (وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا). 39.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا). 58.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ عَلِيًما). 70 .
وقال: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا). 108 .
وقال: (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 176 .
المائدة (5): (ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 97 .
وقال تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ). 99.
الأنعام (6): (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ1 لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ). 59 ـ 60 .
وقال: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). 117.

1 . المفاتح: جمع مفتح، فالمفتح ـ بالكسر ـ : المفتاح الذي يفتح به، والمفتح ـ بالفتح ـ : الخزانة وكلّ خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مفتح. ومفاتح الغيب: خزائن الغيب الّتي لا يعلمها إلاّ الله، أو من أعلمه بها، وعلّمه إيّاه. وقيل: معناه: وعنده مقدورات الغيب، يفتح بها على من يشاء من عباده بإعلامه به وتعليمه إيّاه. وقال الزجاج: يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب وكلّ ما لا يعلم، إذا استعلم يقال فيه: أفتح علي. مجمع البيان: 4 / 70 .

صفحه 109
الأعراف (7): (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا). 89.
الأنفال (8): (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 43.
وقال: (وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ). 47.
التوبة (9): (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ). 44.
وقال: (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ). 47 .
وقال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ). 78.
وقال: (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 115.
يونس (10): (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْن وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ
عَمَل إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين
).61.
هود (11): (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَاب مُبِين). 6.
وقال: (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 112.
وقال: (وَللهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ). 123.
الرعد (13): (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْء عِنْدَهُ بِمِقْدَار * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ

صفحه 110
بِالنَّهَارِ 1). 8 ـ 10.
وقال: (يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس). 42.
الحجر (15): (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ). 24.
النحل (16): (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ). 19.
وقال: (لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ). 23.
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). 125.
الإسراء (17): (وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا). 17.
وقال تعالى: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ). 25.
وقال تعالى: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). 55.
وقال تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا). 96.
مريم (19): (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا). 94.
طه (20): (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا). 110.
الأنبياء (21): (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ2 فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 4.

1 . قوله تعالى: (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ): أي: ومن هو مستتر متوار بالليل، ومن هو سالك في سربه أي في مذهبه، ماض في حوائجه بالنهار، معناه: أنّه يرى ما أخفته ظلمة الليل، كما يرى ما أظهره ضوء النهار، بخلاف المخلوقين. مجمع البيان: 6 / 18 .
2 . قال الطبرسي في جوامع الجامع: 2 / 512: وقرئ (قَالَ رَبِّي) على الخبر عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يقل: يعلم السر، لأنّ القول عام يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادته.

صفحه 111
وقال تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ). 28.
وقال تعالى: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ). 110.
الحج (22): (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ). 70 .
المؤمنون (23): (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ). 92.
النور (24): (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ). 29.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). 30.
وقال: (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 35 و 64 .
الفرقان (25): (قُلْ أَنْزَلَهُ الذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). 6.
النمل (27): (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين). 74 ، 75 .
العنكبوت (29): (أَوَ لَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ). 10، 11 .
وقال تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللهِ بَيْني وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). 52.
لقمان (31): (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْري نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْري نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). 34.

صفحه 112
الأحزاب (33): (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيًما حَلِيًما). 51.
وقال تعالى: (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء رَقِيبًا). 52.
وقال عزّوجل: (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيًما). 54.
وقال سبحانه: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدًا). 55.
سبأ (34): (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ). 2.
وقال عزّوجلّ: (عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين). 3.
وقال تعالى: (إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ). 50.
فاطر (35): (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). 8.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ). 31.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 38.
يس (36): (وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين1). 12.
وقال تعالى: (فَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ). 76 .
المؤمن [غافر] (40): (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ). 19.

1 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 8 / 263 في قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين): أي وأحصينا وعدّدنا كلّ شيء من الحوادث في كتاب ظاهر، وهو اللوح المحفوظ، والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذ قابلوا به ما يحدث من الأُمور، ويكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل. وقيل: أراد به صحائف الأعمال، وسمّى ذلك مبيناً، لأنّه لا يدرس أثره.

صفحه 113
فصّلت (41): (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا)وقال تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 40.
وقال سبحانه: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَات مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ). 47.
الزخرف (43): (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ). 80 .
محمد (47): (وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ). 19.
وقال: (وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ). 26.
الفتح (48): (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ). 18.
وقال تعالى: (وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا). 24.
وقال تعالى: (وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيًما). 26.
وقال تعالى: (وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا). 28.
الحجرات (49): (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 8.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). 13.
وقال: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 16.
وقال سبحانه: (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). 18.
ق (50): (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ

صفحه 114
حَبْلِ الْوَرِيدِ1). 16.
وقال تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ). 45.
النجم (53): (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى). 30.
وقال تعالى: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى). 32.
المجادلة (58): (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). 1.
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى 2 ثَلاَثَة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 7.
الممتحنة (60): (وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ). 1.
وقال تعالى: (اللهُ أَعْلَمُ بِإيَمَانِهِنَّ). 10.
الملك (67): (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ). 14.

1 . قال السيد الطباطبائي في الميزان: 18 / 346: الوريد عرق متفرق في البدن فيه مجاري الدم، وقيل: هو العرق الّذي في الحلق، وكيف كان فتسميته حبلاً لتشبيهه به، وإضافة حبل الوريد بيانية. والمعنى: نحن أقرب إلى الإنسان من حبل وريده المخالط لأعضائه المستقر في داخل بدنه فكيف لا نعلم به وبما في نفسه؟ وهذا تقريب للمقصود بجملة ساذجة يسهل تلقّيها لعامّة الأفهام وإلاّ فأمر قربه تعالى إليه أعظم من ذلك وأعظم، فهو سبحانه الّذي جعلها نفساً ورتّب عليها آثارها، فهو الواسطة بينها وبين نفسها وبين آثارها وأفعالها، فهو أقرب إلى الإنسان من كل أمر مفروض حتّى في نفسه...
2 . النجوى هو ما ينفرد به الاثنان أو الجماعة سرّاً كان أو جهراً. التبيان: 3 / 326.

صفحه 115
ن (68): (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). 7.
الجن (72): (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول). 26 ، 27 .
وقال: (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْء عَدَدًا). 28.
الأعلى (87): (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى). 7.
العلق (96): (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى). 14.

[الباب التاسع ]

البداء والنسخ 1


1 . بحار الأنوار: 4 / 92 ـ 93، الباب 3 من أبواب الصفات. أقول: البداء ـ بالفتح والمد ـ في اللغة ظهور الشيء بعد الخفاء، وحصول العلم به بعد الجهل; وفي الاصطلاح هو أنّ الإنسان قادر على تغيير مصيره بالأعمال الصالحة والطالحة، وأنّ لله سبحانه تقديراً مشترطاً موقوفاً، وتقديراً مطلقاً، والإنسان إنّما يتمكن من التأثير في التقدير المشترط وهذا بعينه قدر إلهي، والله سبحانه عالم في الأزل بكلا القسمين كما هو عالم بوقوع الشرط. ولو قيل: بدا لله فإنّ حقيقته بداء من الله للناس وإظهار منه إليهم، وهو من باب المشاكلة والمجاز، والقرآن مليء به فقد نسب الذكر الحكيم إليه سبحانه المكر وقال: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (آل عمران: 54) وغيرها، وكذلك وردت كلمة البداء على لسان الرسول الأكرم في رواية ثلاثة في بني إسرائيل بدا لله أن يبتليهم... (راجع صحيح البخاري: 4 / 208، كتاب الأنبياء، باب 51 حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل ولعلمائنا الأعلام بحوث مفصّلة في ذلك. راجع تصحيح الاعتقاد للمفيد: 65 ـ 67 ; عدّة الأُصول: 2 / 496 ; بحار الأنوار: 4 / 122 ـ 134 ; الدين والإسلام لكاشف الغطاء: 1 / 168 ـ 169 ; رسالة «البداء في الكتاب والسنّة» للشيخ جعفر السبحاني.
والنسخ في اللغة يستعمل على وجهين: إحداهما: الإزالة كما في «نسخت الشمس الظل» أي أزالته. والآخر النقل والتحويل، نحو: «نسخت الكتاب» أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، ومنها تناسخ المواريث أي تحويلها ونقلها من وارث إلى آخر. أمّا بحسب عرف الأُصوليّين فقد عرّفه العلاّمة بأنّه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخّر عنه على وجه لولاه لكان ثابتاً. راجع: عدّة الأُصول: 2 / 485 ; نهاية الوصول إلى علم الأُصول: 2 / 580 .

صفحه 116

الآيات:

البقرة (2): (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْر مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 106 .
المائدة (5): (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ). 64.
الأنعام (6): (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ). 2.
الرعد (13): (لِكُلِّ أَجَل كِتَابٌ * يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ). 38 ـ 39 .

[الباب العاشر]

القدرة والإرادة 1

الآيات:

البقرة (2): (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 259.
آل عمران (3): (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 29 و 189 .
وقال: (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 165.
النساء (4): (إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيًما). 56.

1 . بحار الأنوار: 4 / 134 ـ 135، الباب 4 من أبواب الصفات.

صفحه 117
وقال تعالى: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا). 133.
وقال تعالى: (فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا). 149.
المائدة (5): (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ). 1.
التوبة (9): (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ). 55.
هود (11): (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 4.
إبراهيم (14): (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْق جَدِيد * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيز). 19 ، 20 .
النحل (16): (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). 40.
الكهف (18): (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء مُقْتَدِرًا1). 45.
الحج (22): (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ). 14.
وقال تعالى: (وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ). 16.
النور (24): (يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 45.
الأحزاب (33): (قُلْ مَنْ ذَا الذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا). 17.
وقال تعالى: (وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا). 25 .
وقال تعالى: (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرًا). 27.

1 . مقتدراً: كامل القدرة. تفسير الآلوسي: 15 / 285 .

صفحه 118
فاطر (35): (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْق جَدِيد * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيز). 16 ، 17 .
وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْء فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيًما قَدِيرًا). 44.
يس (36): (أَوَ لَيْسَ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). 81 ، 82 .
الفتح (48): (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرًا). 21.
القمر (54): (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ). 50 .
المعارج (70): (كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ * فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ1 إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ). 39 ـ 41.
الجن (72): (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا). 12.

[الباب 11 ]

أنّه تعالى خالق كلّ شيء، وليس الموجد والمعدم إلاّ الله تعالى، وأنّ ما سواه مخلوق 2


1 . أي مشارق الشمس ومغاربها طول السنة، فإنّ لها في كلّ فصل مشرقاً ومغرباً. منية الطالبين في تفسير القرآن المبين للسبحاني: 29 / 178 .
2 . بحار الأنوار: 4 / 147، الباب 5 من أبواب الصفات.

صفحه 119

الآيات:

الرعد (13): (قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء). 16.
المؤمنون (23): (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ). 14.
الزمر (39): (اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ1). 62 ـ 63 .

أبواب أسمائه تعالى وحقائقها وصفاتها ومعانيها

[الباب 12 ]

عدد أسماء الله تعالى وفضل إحصائها وشرحها 2

الآيات:

الفاتحة (1): (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). 1 ـ 4.
البقرة (2): (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 29 .
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 173 و 182 و 199 .
وقال: (وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ3). 202.

1 . (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)... أي هو مالك أمرها وحافظها، وهو من باب الكناية، لأنّ حافظ الخزائن هو الّذي يملك مقاليدها. والمقاليد: المفاتيح لا واحد لها من لفظها. جوامع الجامع: 3 / 226 .
2 . بحار الأنوار: 4 / 184 ـ 186، الباب 3 من أبواب أسمائه تعالى.
3 . قال الطبرسي في تفسير الآية: ذكر فيه وجوه أحدها: إنّ معناه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، وأنّ وقت الجزاء قريب... وثانيها: أن يكون المراد به أنّه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره... وثالثها: إنّ معناه أنّه تعالى سريع القبول لدعاء هؤلاء، والإجابة لهم من غير احتباس فيه، وبحث عن المقدار الّذي يستحقه كلّ داع كما يحتبس المخلوقون للإحصاء والاحتساب. مجمع البيان: 2 / 51 .

صفحه 120
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). 196 .
وقال تعالى: (وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ). 207 .
وقال تعالى: ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 209 .
وقال تعالى: (فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). 211.
وقال تعالى: (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 218.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 220.
وقال تعالى: ( وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 224 و 256 .
وقال تعالى: (وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ). 225.
وقال تعالى: (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 192 و 226.
وقال تعالى: (فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 227.
وقال تعالى: (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 228 و 240.
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 233.
وقال: (وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). 234 و 271 .
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). 235.
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 244.
وقال: (وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (في مواضع). 247 و 256 و 261 و 268.
وقال: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). 255.

صفحه 121
وقال: (ربّنا) (في مواضع) 127، 128 و 129 و 200 و 201 و 250 و 285 .
وقال تعالى: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ1). 255.
وقال: (وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ). 263.
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). 267.
وقال: (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 284.
آل عمران (3): (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ). 8.
النساء (4): (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). 1.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا). 6.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيًما). 16.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا). 34.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا). 43.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا). 45.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا). 79.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً). 81.
وقال: (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء مُقِيتًا2). 85.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْء حَسِيباً). 86.

1 . قال الطبرسي في جوامع الجامع: 1 / 234: الحي: الّذي يصحّ أن يكون قادراً عالماً، وهو الباقي الّذي لا يتطرّق إليه الفناء. والقيوم: الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظهم.
2 . المقيت: الحفيظ الّذي يعطي الشيء على قدر الحاجة، وقيل: هو المقتدر. جوامع الجامع: 1 / 423 .

صفحه 122
وقال: (وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيماً). 130 .
وقال: ( وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيماً). 147 .
الأعراف (7): (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ). 87.
وقال: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ). 89.
وقال تعالى: (وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 180 .
الأنفال (8): (فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 49.
وقال: (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ). 52.
يونس (10): (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ). 109.
هود (11): (مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير). 1.
يوسف (12): (الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ). 39.
وقال: (فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). 64.
الرعد (13): (وَهُوَ شَدِيدُ الِْمحَالِ1). 13.
الإسراء (17): (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى). 110.
طه (20): (فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ). 114.
الحج (22): (إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). 40.

1 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 6 / 24 في قوله تعالى: (وَهُوَ شَدِيدُ الِْمحَالِ): أي شديد الأخذ. عن علي (عليه السلام). وقيل: شديد القوة. وقيل: شديد النقمة. وقيل: شديد القدرة والعذاب. وقيل: شديد الكيد للكفّار.

صفحه 123
النور (14): (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ). 25.
وقال تعالى: (وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). 32.
الأحزاب (33): (إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا). 34.
فاطر (35): (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ). 30.
الفتح (48): (وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيماً). 7.
الحجرات (49): (إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ). 12.
الذاريات (51): (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ). 58.
الرحمن (55): (ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ). 27.
المجادلة (58): (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ). 2.
الحشر (59): (هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 22 ـ 24.
الجمعة (62): (وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). 11.

[الباب 13 ]

جوامع التوحيد 1

الآيات:


1 . بحار الأنوار: 4 / 212 ـ 221، الباب 4 من أبواب أسمائه تعالى.

صفحه 124
البقرة (2): (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ 1 وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)(إلى آخر الآيات) 255 ـ 257 .
وقال تعالى: (وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). 260 .
وقال: (وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). 261 .
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). 267.
آل عمران (3): (الم * اَللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيٌّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام * إِنَّ اللهَ لاَ يَخْفَي عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ 2 لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 2 ـ 6 .
وقال تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 18 .
وقال تعالى: (قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب). 26 ـ 27 .

1 . السنة: النوم الخفيف، وهو النعاس. والنوم: خلاف اليقظة، يقال: نام نوماً أي استأنس إليه واطمأن إلى ناحيته. مجمع البيان: 2 / 156 .
2 . قوله تعالى: (يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ): أي من ذكر أو أُنثى أو أبيض أو أسود أو تام أو ناقص إلى غير ذلك، وفيه حجّة على النصارى في ادّعائهم إلهية المسيح، وذلك أنّ الله صوّره في الرحم كما شاء، فهو لذلك عبد مربوب. التبيان: 2 / 393 .

صفحه 125
وقال: (وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 62.
وقال: (وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). 73.
وقال تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ). 83.
وقال: (وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ).109.
وقال: (وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 154.
وقال: (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). 156.
وقال: ( وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ). 180.
النساء (4): (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 26.
وقال: (وَكَانَ اللهُ عَلِيًما حَكِيًما). 17 و 111 .
وقال: (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً1). 84.
وقال: (اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا). 87.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا). 94.
وقال: (وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيًما). 96.
وقال: (وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا). 126.

1 . البأس: الشدّة في كلّ شيء، ومعنى التنكيل قيل: هو العقوبة. وقيل: هو الشدة بالأُمور الفاضحة. ونكل به وشوّه به وندّد به نظائر. وأصله النكول: وهو الامتناع للخوف. والنكل: القيد. التبيان: 3 / 276 .

صفحه 126
وقال: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيًما). 127.
وقال: (وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا). 131.
المائدة (5): (إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). 2.
وقال: ( إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ). 4.
وقال: (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 7.
وقال: (وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام). 95.
وقال: (اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 98.
وقال: (للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 120.
الأنعام (6): ( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ1 * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ2 * وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ). 1 ـ 3 .
وقال تعالى: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ للهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* قُلْ أَغَيْرَ

1 . بربهم يعدلون: أي يسوّون به غيره بأن جعلوا له أنداداً، مأخوذ من قولهم: ما أعدل بفلان أحداً، أي: لا نظير له عندي. وقيل: معنى يعدلون: يشركون به غيره. ودخول (ثُمَّ)في قوله: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)دليل على معنى لطيف، وهو أنّه سبحانه أنكر على الكفّار العدل به، وعجب المؤمنين من ذلك، ووجهه أنّ الكفّار مع اعترافهم بأنّ أُصول النعم منه، وأنّه هو الخالق والرازق، عبدوا غيره، ونقضوا ما اعترفوا به، وأيضاً فإنّهم عبدوا ما لا ينفع ولا يضر من الحجارة والموات. مجمع البيان: 4 / 7 .
2 . أي ثم أنتم تشكّون في البعث. التبيان: 5 / 345 .

صفحه 127
اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 12 ـ 14.
وقال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْر فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ). 17، 18 .
وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ). 73.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْم يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْء فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ 1 دَانِيَةٌ وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِه اُنْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لاَيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لاَ

1 . قنوان: عذوق النخل. مجمع البيان: 4 / 123 .

صفحه 128
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء وَكِيلٌ * لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ). 95 ـ 103 .
وقال تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 115.
وقال: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ). 133.
وقال تعالى: (أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء). 164.
وقال: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).165.
الأعراف (7): (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) إلى قوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ). 54 ـ 57 .
الأنفال (8): (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).24.
وقال: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).40.
وقال: (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ). 44.
التوبة (9): (إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيّ وَلاَ نَصِير). 116.

صفحه 129
وقال: (حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ).129.
يونس (10): (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيع إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ). 3.
وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الاْيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ). 5.
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ). 31 ، 32 .
وقال: (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). 64.
وقال: (إِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 65.
وقال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَسْمَعُونَ). 67.
وقال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْر فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). 107 .
هود (11): (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام وَكَانَ عَرْشُهُ

صفحه 130
عَلَى الْمَاءِ 1 لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). 7.
وقال: (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء وَكِيلٌ). 12.
وقال: (مَا مِنْ دَابَّة إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا2 إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 56.
وقال: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْء حَفِيظٌ). 57.
يوسف (12): (فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) . 101.
الرعد (12): (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْم سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَال * هُوَ الذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا

1 . قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام): أخبر الله تعالى أنّه خلق السماوات والأرض وأنشأهما في ستة أيام، وإنّما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته على أن يخلقهما في أقل من لمح البصر، ليبيّن بذلك أنّ الأُمور جارية في التدبير على منهاج، ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء أن ينشأها على ترتيب يدلّ على أنّها كانت عن تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الأفعال المحكمة.
والمراد بقوله: (سِتَّةِ أَيَّام) ما مقداره مقدار ستة أيام.
وقوله: (كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) معناه أنّه خلق الخلق ودبّر الأمر ليظهر إحسان المحسن، لأنّه الغرض الّذي يجري بالفعل إليه. وفي وقوف العرش على الماء، والماء على غير قرار أعظم للاعتبار لمن أمعن النظر واستعمل الفكر. وفي الآية دلالة على أنّ العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض. وكان الماء قائماً بقدرة الله على غير موضع قرار، بل كان يمسكه بكمال قدرته، وفي ذلك أعظم الاعتبار لأهل الإنكار. وقيل: إن المراد بقوله: ( عَرْشُهُ) بناؤه، والمعنى: وكان بناؤه على الماء، فإنّ البناء على الماء أبدع وأعجب. التبيان: 5 / 450 ; مجمع البيان: 5 / 245 .
2 . قال الطوسي في التبيان: 6 / 11 في قوله: (مَا مِنْ دَابَّة إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا): معناه ليس من حيوان يدب إلاّ وهو تعالى آخذ بناصيته، أي قادر على التصرّف فيه، وتصريفه كيف شاء. والناصية: قصاص الشعر وفي جر الرجل بناصيته إذلال له، وإنّما قال آخذ بناصيتها مع أنّه مالك لجميعها لما في ذلك من تصوير حالها على عادة معروفة من أمرها في إذلالها، فكلّ دابة في هذه المنزلة بمنتهى الذلة لله تعالى.

صفحه 131
وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الِْمحَالِ). 11 ـ 13 .
وقال: (وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ). 41.
إبراهيم (14): (إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللهُ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ). 1 ، 2 .
النحل (16): (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْء يَتَفَيَّؤُا ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَللهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّة وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). 48 ـ 50 .
وقال تعالى: (وَللهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 60.
وقال تعالى: (وَللهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). 77.
الإسراء (17): (وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا). 111.
مريم (19): (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا). 64 ، 65 .
طه (20): (تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ

صفحه 132
الثَّرى1 * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى). 4 ـ 8.
وقال: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْء عِلْمًا). 98.
وقال تعالى: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا). 111.
الأنبياء (21): (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ). 112.
الحج (22): (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ). 18.
وقال تعالى: (وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ). 41.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَني الْحَمِيدُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْري فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ

1 . (وَمَا تَحْتَ الثَّرى): الثرى التراب الندي أو مطلق التراب. يعني: وما وارى الثرى من كلّ شيء. وقيل: يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز والأموات، ويبقى حينئذ لما في الأرض ما على بسيطها من أجزائها وما يعيش فيها ممّا نعلمه ونحسّ به كالإنسان وأصناف الحيوان والنبات وما لا نعلمه ولا نحس به. مجمع البيان: 7 / 8 ; تفسير الميزان: 14 / 121 .

صفحه 133
تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ1 إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ). 60 ـ 66 .
وقال تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ).76.
النور (24): (أَلاَ إِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 64.
الفرقان (25): (تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا). 1 ، 2 .
وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا * الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ 2 الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا). 58 ، 59.

1 . أي يمنعها من الوقوع على الأرض، ولا يقدر على إمساكها أحد سواه مع عظمها وثقلها (إِلاَّ بِإِذْنِهِ)أي لا تقع السماء على الأرض إلاّ إذا أذن الله في ذلك بأن يريد إبطالها وإعدامها. ومعنى (أَنْ تَقَعَ) ألاّ تقع، وقيل: معناه: كراهية أن تقع. التبيان: 7 / 335 .
2 . العرش بمعناه الحرفي سرير الملك، والاستواء معلوم لغة فإنّه التمكّن والاستيلاء التام. فإذا أخذنا بالمعنى الحرفي للعرش فيجب أن نقول إنّ لله عرشاً كعروش الملوك والسلاطين، وعند ذلك يتمحّض المراد من استوائه عليه بالجلوس عليه متمكّناً. وهذا ما عليه المشبهّة وأهل الظاهر. وأمّا إذا نبذنا هذا المعنى وقلنا بأنّ المراد من الظاهر هو الظهور التصديقي وهو المتبادر من مجموع الآية، يكون المراد هو الكناية عن استيلائه على ملكه في الدنيا والآخرة وتدبيره من دون استعانة بأحد. وهذا ما تؤكده الآيات الحاكية عن استوائه على العرش، وقد استعان بتشبيه المعقول بالمحسوس وهو تدبير الملوك والسلاطين ملكهم متكئين على عروشهم والوزراء محيطون بهم، غير أنّ تدبيرهم تدبير تشريعي وتقنيني وتدبيره سبحانه تدبير تكويني. وللعلاّمة السبحاني بحث مفصّل في هذا الموضوع، راجع: الإلهيات: 1 / 331 ـ 337 .

صفحه 134
الشعراء (26): (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). 191 .
وقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 217 ـ 220.
القصص (28): (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 68 ـ 70 .
وقال تعالى: (وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 88 .
العنكبوت (29): ( إِنَّ اللهَ لَغَني عَنِ الْعَالَمِينَ). 6.
وقال: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 1 فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِي وَلاَ نَصِير). 21، 22.
الروم (30): (يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). 5.
وقال تعالى: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ). 17 ـ 19.

1 . أي بفائتين، والمعنى: لا تغتروا بطول الإمهال. (فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ): أي لستم تفوتونه في الأرض، ولا في السماء لو كنتم فيها، فإنّه قادر عليكم حيث كنتم. وقيل في ذلك قولان: أحدهما: لا يفوتونه هرباً في الأرض ولا في السماء. الثاني: ولا من في السماء بمعجزين. التبيان: 8 / 198 .

صفحه 135
وقال عزّ وجلّ: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ). 26.
وقال تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 27.
لقمان (31): (للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَني الْحَمِيدُ). 26.
السجدة (32): (اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِي وَلاَ شَفِيع أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ). 4.
وقال سبحانه: (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * اَلذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِين). 6 ، 7.
الأحزاب (33): (وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ). 4 .
وقال تعالى: (وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا). 39.
وقال: (وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيًما). 40.
وقال: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيًما). 43.
وقال: (وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً). 48.
وقال: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً). 62.
سبأ (34): (الْحَمْدُ للهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ). 1.
وقال تعالى: (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء حَفِيظٌ). 21.
فاطر (35): (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). 10.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ

صفحه 136
الْغَني الْحَمِيدُ). 15.
وقال تعالى: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً1). 43.
يس (36): (فَسُبْحَانَ الذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 83.
الصافات (37): (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ). 180 .
الزمر (39): (أَلَيْسَ اللهُ بِكَاف عَبْدَهُ2 وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد * وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيز ذِي انْتِقَام). 36 ، 37 .
المؤمن [ غافر ] (40): (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ). 2 ، 3 .
فصّلت (41): ( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد). 42.
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة وَذُو عِقَاب أَلِيم). 43.
الشورى (42): (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِي الْعَظِيمُ * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ

1 . قوله تعالى: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً): أي لا يغير الله عادته من عقوبة مَن جحد ربوبيته. (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً) ولا يبدّلها بغيرها، فالتبديل تصيير الشيء مكان غيره، والتحويل تصيير الشيء في غير المكان الّذي كان فيه، والتغيير تصيير الشيء على خلاف ما كان. التبيان: 8 / 439 .
2 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 8 / 400 في قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِكَاف عَبْدَهُ): لما وعد الله سبحانه الصادق والمصدق، عقبه بأنّه يكفيهم، وإن كانت الأعداء تقصدهم وتؤذيهم، فقال: (أَلَيْسَ اللهُ بِكَاف عَبْدَهُ) استفهام يراد به التقرير، يعني به محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)يكفيه عداوة مَن يعاديه ويناوئه.

صفحه 137
لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل). 2 ـ 6 .
وقال تعالى: (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ). 19.
وقال عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ * وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَر مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ * وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِي الْحَمِيدُ). 24 ـ 28.
وقال سبحانه: (للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ). 49 ، 50 .
وقال تعالى: (صِرَاطِ اللهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ). 53.
الزخرف (43): (وَهُوَ الذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 84 ، 85 .
الدخان (44): (رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ). 7 ، 8 .
الجاثية (45): (فَللهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ

صفحه 138
الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ1). 36 ، 37 .
الأحقاف (46): (حَم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى). 1 ـ 3 .
وقال سبحانه: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). 8.
الفتح (48): (وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيًما حَكِيًما). 4.
وقال تعالى: (وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيًما). 7.
وقال سبحانه: (وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيًما). 14.
النجم (53): (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَة إِذَا تُمْنى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى2 * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى3). 42 ـ 49 .

1 . قوله تعالى: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ): أي له السلطان القاهر، وله العظمة العالية الّتي هي في أعلى المراتب لا يستحقها سواه. (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي القادر الّذي لا يغالب (الْحَكِيمُ) في جميع أفعاله. وقيل: عزيز في انتقامه من الكفّار، حكيم في ما يفعل بهم وبالمؤمنين من الثواب. التبيان: 9 / 265 .
2 . قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى): معناه أغنى بالمال وأقنى بأُصول الأموال. وقيل: معنى (أقنى) إنّه جعل له أصل مال، أمّا (أَغْنى) فقد يكون بالعافية والقوة والمعرفة. وأصل (أَقْنى)الاقتناء، وهو جعل الشيء للنفس على اللزوم، فمنه القناة لأنّها ممّا يقتنى، ومن ذلك أقنى الأنف أي طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه. التبيان: 9 / 438; لسان العرب: 15 / 203، مادة «قنا».
3 . قوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى): الشعرى: كوكب نيّر يقال له: المرزم يطلع بعد   2
الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر. وهما الشعريان: العبور الّتي في الجوزاء، والغميصاء الّتي في الذراع، تزعم العرب أنّهما أُختا سهيل. وعبد الشِّعرى العَبُور: طائفة من العرب في الجاهلية، ويقال: إنّها عبرت السماء عرضاً ولم يعبرها عرضاً غيرها، فأنزل الله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى). لسان العرب: 4 / 416، مادة «شعر».

صفحه 139
الرحمن (55): (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن1). 29.
وقال: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ). 78.
الحديد (57): (سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ * هُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 1 ـ 6 .
وقال تعالى: (لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). 29.
الحشر (59): (سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 1.

1 . قوله تعالى: (كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن): أي في كلّ وقت وحين يحدث أُموراً ويجود أحوالاً، كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال: من شأنه أن يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين. وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إنّ الله يقضي يوم السبت شيئاً. مجمع البيان: 9 / 338 ; تفسير غريب القرآن: 546 .

صفحه 140
الجمعة (62): (يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). 1 .
المنافقون (63): (وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ). 7.
وقال تعالى: (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ). 8.
التغابن (64): (يُسَبِّحُ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ1 وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ * يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ). 1 ـ 4 .
وقال تعالى: (وَاللهُ غَني حَمِيدٌ). 6.
وقال عزَّوجلّ: (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 17 ، 18 .
الطلاق (65): (إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْرًا). 3.
التحريم (66): (وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). 2.
الملك (67): (تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ * الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ). 1، 2.

1 . وصوّركم: متوجّه إلى البشر كلّهم (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)معناه من الحسن الّذي يقتضيه العقل لا في قبول الطبع له عند رؤيته، لأنّ فيهم من ليس بهذه الصفة. وقال قوم: لا بل هو من تقبل الطبع لأنّه إذا قيل: حسن الصورة لا يفهم منه إلاّ تقبل الطبع، وسبيله كسبيل قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم) (التين: 4) وإن كان فيهم المشوّه الخلق، لأنّ هذا عارض لا يعتد به في هذا الوصف، والله تعالى خلق الإنسان على أحسن صورة الحيوان كلّه. التبيان: 10 / 19 .

صفحه 141
البروج (85): (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ). 8 ، 9 .
وقال تعالى: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ). 12 ـ 16 .
وقال تعالى: (وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ). 20 .
الأعلى (87): (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى1). 1 ـ 5 .
الناس (114): (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ). 1 ـ 3.

1 . قوله تعالى: (غُثَاءً أَحْوَى): أي أخرج المرعى (أَحْوَى) أخضر غضاً يضرب إلى السواد من شدة الخضرة والري، فجعله بعد خضرته (غُثَاءً) يابساً. وقيل: الغثاء ما يبس من النبت فحملته الأودية والمياه، وأحوى: أي أسود من قدمه واحتراقه. تفسير غريب القرآن: 53.

صفحه 142
 
كتاب العدل

الباب الأوّل

نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين   

نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة 1

الآيات:

آل عمران (3): (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ). 182.

1 . بحار الأنوار: 5 / 2 ـ 4، الباب 1. أقول: إنّ موقف الإنسان بالنسبة إلى الله غير موقف الجبر المشوِّه لسمعة المذهب، وغير موقف التفويض المُلْحِق للإنسان بمكان الشرك، بل موقفه أمر واقع بين الأمرين. إنّ صيانة التوحيد في الخالقية ليس منوطاً بالقول بالجبر،أو صيانة عدله وقسطه ليس منحصراً بالقول بالتفويض، بل يمكن الجمع بين الرأيين برأي ثالث، وهوأنّ الإنسان ذاته وفعله قائمان بذاته سبحانه، وبذلك لا يصح فعل الإنسان عنه سبحانه لافتراض قيامهما وعامّة العوالم بوجوده سبحانه. وفي الوقت نفسه أنّ فعله غير منقطع عنه، وذلك لأنّ مشيئة الله تعلّقت بنظام قائم على أسباب ومسبّبات، وصدور كلّ مسبب (فعل الإنسان) عن سببه وهو الإنسان، فلا يصح فصل المسبّب عن سببه، فالنتيجة هو أنّ لفعل الإنسان صلة بالله وصلة بسببه، وهذا هو الأمر بين الأمرين. وبعبارة أُخرى: هو وجود النسبتين في فعل العبد: نسبة إلى الله سبحانه ونسبة إلى العبد من دون أن تزاحم إحدى النسبتين النسبة الأُخرى، كما في قوله تعالى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى)(الأنفال: 17). وأمّا الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، فعن الإمام الرضا (عليه السلام)أنّه قال: «إن الله عزّوجلّ لم يُطع بإكراه، ولم يُعصَ بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، وهو المالك لما ملّكهم،   والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته، لم يكن الله عنها صادّاً ولا منها مانعاً; وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه». (التوحيد للصدوق: 361 ح 7، الباب 59). وللعلاّمة السبحاني بحث مفصّل حول الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين في كتابه القيّم: الإلهيات: 2 / 253 ـ 399. وله رسالة: «الإنسان بين الجبر والتفويض» ضمن سلسلة المسائل العقائدية، فراجعهما فإنّ فيهما بغية الراغبين.

صفحه 143
النساء (4): (إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا1). 40.
وقال: (وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً). 49.
وقال: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ). 79.
وقال: (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيًما). 147 .
الأنعام (6): (ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْم وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِل عَمَّا يَعْمَلُونَ). 131 ، 132 .
الأعراف (7): (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ). 27،28 .
الأنفال (8): (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ). 51.
التوبة (9): (فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). 70.
يونس (10): (إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)44 .

1 . أصل (تَكُ) تكون، فحذفت الضمة للجزم، والواو لسكونها وسكون النون، لكثرة الاستعمال، وقد ورد القرآن بإثباتها، قال الله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا)فاجتمع في النون أنّها ساكنة وأنّها تشبه حروف اللين، فحذفت لكثرة الاستعمال ويؤت بغير ياء سقطت الياء للجزم بالعطف على (يُضَاعِفْهَا)ولدن في موضع خفض وفيها لغات، يقال: لدولدن ولدا، والمعنى واحد ومعناه من قبله، ولدن لما يليك، وعندما يكون لما يليك ولما بعد منك، تقول عندي مال، وإن كان بينك وبينه بعد، فإذا أضفته إلى نفسك فقلت: من لدنّي ومن لدنّا زدت فيها نوناً أُخرى، وأدغموا الأُولى منهما ليسلم سكون النون. التبيان: 3 / 199 .

صفحه 144
وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيل). 108.
النحل (16): (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا). 33 ، 34 .
الحج (22): (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ). 10.
المؤمنون (23): (وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ). 62.
النور (24): (لِكُلِّ امْرِى مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ). 11.
سبأ (34): (قُلْ لاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ). 25.
فاطر (35): (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبى). 18.
ص (38): (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). 28.
الزمر (39): (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنيٌ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى). 7.
المؤمن [غافر] (40): (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ). 31.
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا). 40.
وقال تعالى: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ). 17.

صفحه 145
فصلت (41): (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ). 46.
الزخرف (43): (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ). 76 .
ق (50): (لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ). 28 ، 29 .
الطور (52): (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). 16.
وقال تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). 19.
وقال سبحانه: (كُلُّ امْرِى بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ). 21.
النجم (53): (وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى)إلى قوله تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى). 31 ـ 41 .
الواقعة (56): (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 24.
***

التفسير :

المبالغة في قوله تعالى «بِظَلاَّم» إمّا غير مقصودة، أو هي لكثرة العبيد، أو لبيان أنّ ما ينسبون إليه تعالى من جبرهم على المعاصي وتعذيبهم عليها غاية الظلم، أو لبيان أنّه لو اتصّف تعالى به لكان صفة كمال.

صفحه 146
والفتيل: الخيط الّذي في شقّ النواة .1
وفي تفسير علي بن إبراهيم: هي القشرة الّتي على النواة.2
قوله تعالى: (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) أي إن تدع نفس أثقلتها الأوزار لحمل بعض أوزارها، لم تجب لحمل شيء منه، ولو كان المدعوّ ذا قرابتها.

[ الباب الثاني]

القضاء والقدر والمشيئة والإرادة وسائر أسباب الفعل   

القضاء والقدر3 والمشيئة والإرادة وسائر أسباب الفعل 4

الآيات:

البقرة (2): (وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ). 253.
آل عمران (3): (وَمَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً). 145.
الأنعام (6): (وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا). 107.
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ). 137.

1 . مأخوذ من الفتيل، لكونه على هيئته، يضرب به المثل في الشيء الحقير.
2 . تفسير علي بن إبراهيم القمي: 1 / 140، في تفسير الآية 49 من سورة النساء.
3 . القَدْر لغة: حدّ كلّ شيء ومقداره وقيمته وثمنه، ومنه قوله تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)(الطلاق: 7)، أي قدر بمقدار قليل. (المقاييس : 5 / 63).
وقال الراغب: القدر والتقدير تبيين كمية الشيء. (المفردات مادة «قدر») .
أمّا القضاء فقال الراغب: القضاء فصل الأمر قولاً كان ذلك أو فعلاً. (المفردات: مادة «قضى»).
وقد أوضح أئمة أهل البيت(عليهم السلام)معنى القضاء والقدر في رواياتهم، فعن الإمام الرضا (عليه السلام)في جواب لسؤال يونس بن عبد الرحمن عن معنى القدر والقضاء؟ فقال: «هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين». الكافي: 1 / 158. وللعلاّمة الفقيه جعفر السبحاني بحث واف في كتابه الإلهيات: 2 / 155 ـ 218، فراجع.
4 . بحار الأنوار: 5 / 84 ـ 87 ، الباب 3 .

صفحه 147
وقال تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْم فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ1 * قُلْ فَللهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ). 148،149.
الأعراف (7): (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ). 188 .
الأنفال (8): (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً). 42.
التوبة (9): (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). 51.
وقال تعالى: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ). 55.
يونس (10): (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ). 99 ، 100.
الأحزاب (33): (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً). 37.
وقال: (وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا). 38.
فاطر (35): (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَلاَ

1 . (وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ): يعني تكذبون. وفي هذه الآية أدلّ دلالة على أنّ الله تعالى لا يشاء المعاصي والكفر، وتكذيب ظاهر لمن أضاف ذلك إلى الله مع قيام أدلّة العقل على أنّه تعالى لا يريد القبيح، لأنّ إرادة القبيح قبيحة، وهو لا يفعل القبيح، ولأنّ هذه صفة نقص، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. التبيان: 4 / 309 .

صفحه 148
يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ). 11.
فصلت (41): (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ). 45.
الشورى (42): (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِي وَلاَ نَصِير). 8.
وقال تعالى: (وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ). 21.
الزخرف (43): (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ). 20.
القمر (54): (إِنَا كُلَّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَر). 49.
وقال: (وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُسْتَطَرٌ ). 52 ـ 53 .
الحديد (57): (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ). 22.
الحشر (59): (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة1 أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ).5.
التغابن (64): (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ). 11.
الطلاق (65): (يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا). 12.
المدثر (74): (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). 31.

1 . اللينة: أي نخلة كريمة من أنواع النخيل، وقيل: كلّ نخلة سوى العجوة، وقيل: كلّ نخلة إلاّ البرني والعجوة. التبيان: 9 / 561 ; مجمع البيان: 9 / 428 .

صفحه 149
وقال تعالى: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ). 56.
الدهر [الإنسان ] (76): (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ). 30 .
وقال تعالى: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ). 31.
التكوير (81): (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). 29.
***

التفسير:

(وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا)أي لو شاء أن يجبرهم ويلجئهم على ترك الاقتتال لفعل، لكنّه مناف للتكليف، فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا. وإذن الله: أمره وتقديره، وقيل: علمه، من أذن بمعنى علم.
وقال الطبرسي: في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ): أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان، وهذه المشية تخالف المشيّة المذكورة في الآية الأُولى، لأنَّ الله سبحانه أثبت هذه ونفى تلك، فالأُولى مشيّة الاختيار والثانية مشيّة الإلجاء. وقيل: إنَّ المراد به: لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ودخول الجنّة ابتداءً من غير تكليف.1
قوله تعالى: (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا): أي مطلقاً، لأنّ ما يتوقّف عليه الفعل من الأسباب والآلات إنّما هو بقدرته تعالى، وهو لا ينافي الاختيار، أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا وجلب المنافع، ويؤيّده قوله تعالى بعد ذلك: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ).
قوله تعالى: (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً): أي قدّر الله التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمراً كان كائناً لا محالة، أو من شأنه

1 . مجمع البيان: 4 / 188 .

صفحه 150
أن يكون هو إعزاز الدين وأهله، وإذلال الشرك وأهله، ومعنى (لِيَقْضِيَ): ليفعل، أو ليظهر قضاؤه.
قوله تعالى: (فِي الزُّبُرِ): أي في الكتب الّتي كتبتها الحفظة، أو في اللّوح المحفوظ، (وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُسْتَطَرٌ): أي وما قدّموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم، أو كلّ صغير وكبير من الأرزاق والآجال ونحوها مكتوب في اللّوح.
قوله تعالى: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ): أي إلاّ أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقاً: (إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) 1 وقيل: إلاّ أن يشاء الله من حيث أمر به ونهى عن تركه فكانت مشيّته سابقة أي لا يذكرون إلاّ والله قد شاء ذلك.

[ الباب الثالث ]

   

الآجال 2

الآيات:

آل عمران (3): (وَمَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً). 145.
وقال تعالى: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ). 154.
الأنعام (6): (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ). 2.

1 . عبس: 11 ـ 12 .
2 . بحار الأنوار: 5 / 136 ـ 139، الباب 4 .

صفحه 151
الأعراف (7): (وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ). 34.
يونس (10): (لِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ). 49.
الحجر (15): (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّة أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ). 4 ، 5 .
النحل (16): (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّة وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ).61 .
مريم (19): (فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا). 84.
طه (20): (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً). 129.
العنكبوت (29): (وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُسَمّىً لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ). 53.
فاطر (35): (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ). 11.
الشورى (42): (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَل مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ).14.
المنافقون (63): (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا). 11.
نوح (71): (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَل مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). 4.
***

صفحه 152

التفسير:

قال الرازيّ في تفسيره: اختلفوا في تفسير الإذن:
الأوّل: أن يكون الإذن هو الأمر، أي يأمر ملك الموت بقبض الأرواح، فلا يموت أحد إلاّ بهذا الأمر.
الثاني: أنّ المراد به الأمر التكويني، كقوله تعالى: (أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) 1، ولا يقدر على الحياة والموت أحد إلاّ الله.
الثالث: أن يكون الإذن هو التخلية والإطلاق، وترك المنع بالقهر والإجبار، وبه فسّر قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ)2: أي بتخليته، فإنّه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر.
الرابع: أن يكون الإذن بمعنى العلم، ومعناه أنّ نفساً لا تموت إلاّ في الوقت الّذي علم الله موتها فيه.
الخامس: قال ابن عبّاس: الإذن: هو قضاء الله وقدره، فإنّه لا يحدث شيء إلاّ بمشية الله وإرادته، والآية تدلّ على أنّ المقتول ميّت بأجله، وأنّ تغيير الآجال ممتنع. انتهى.3
قوله: (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ): أي من الظفر الّذي وعدنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو لو كنّا مختارين لما خرجنا باختيارنا.
قوله تعالى: (لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) قال الطبرسيّ (رحمه الله): فيه قولان:
أحدهما: أنّ معناه: لو لزمتم منازلكم أيّها المنافقون والمرتابون لخرج إلى

1 . النحل: 40.
2 . البقرة: 102 .
3 . تفسير الرازي: 9 / 23، تفسير الآية 145 من سورة آل عمران.

صفحه 153
البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين، فيقتلون ويقتلون، ولما تخلّفوا بتخلّفكم.
والثاني: أنّ معناه: لو كنتم في منازلكم لخرج الّذي كتب عليهم القتل، أي كتب آجالهم موتهم وقتلهم في اللّوح المحفوظ، في ذلك الوقت إلى مصارعهم، وذلك أنّ ما علم الله كونه، فإنّه يكون كما علمه لا محالة، وليس في ذلك أنّ المشركين غير قادرين على ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه، لأنّه كما علم أنّهم لا يختارون ذلك علم أنّهم قادرون، ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادراً على ما علم أنّه لا يفعله، والقول بذلك كفر.1
وقال (رحمه الله): في قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً): أي كتب وقدّر أجلاً. (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ)قيل: فيه أقوال:
أحدها: أنّه يعني بالأجلين: أجل الحياة إلى الموت، وأجل الموت إلى البعث. وروى ابن عبّاس قال: قضى أجلاً من مولده إلى مماته، وأجل مسمّى عنده من الممات إلى البعث، لا يعلم أحد ميقاته سواه، فإذا كان الرجل صالحاً واصلاً لرحمه زاد الله له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة، وزاد في أجل المبعث، قال: وذلك قوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب) .
وثانيها: أنّه الأجل الّذي يحيا به أهل الدنيا إلى أن يموتوا، وأجل مسمّى عنده يعني الآخرة لأنّها أجل ممدود دائم لا آخر له.
وثالثها: أنّ أجلاً يعني به أجل من مضى من الخلق، (وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ)يعني به آجال الباقين.
ورابعها: أنّ قوله: (قَضَى أَجَلاً) عنى به النوم يقبض الروح فيه ثمّ يرجع

1 . مجمع البيان: 2 / 421.

صفحه 154
عند اليقظة، والأجل المسمّى هو أجل الموت ; والأصل في الأجل هو الوقت، فأجل الحياة هو الوقت الّذي يكون فيه الحياة، وأجل الموت أو القتل هو الوقت الّذي يحدث فيه الموت أو القتل، وما يعلم الله تعالى أنّ المكلّف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمّى أجلاً حقيقةً، ويجوز أن يسمّى ذلك مجازاً ; وما جاء في الأخبار من أنّ صلة الرحم تزيد في العمر، والصدقة تزيد في الأجل، وأنّ الله تعالى زاد في أجل قوم يونس، وما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك .1
وقال في قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ): أي لكلّ جماعة وأهل عصر وقت لاستيصالهم. وقيل: المراد بالأجل أجل العمر الّذي هو مدّة الحياة.
قوله: (لاَ يَسْتَأْخِرُونَ): أي لا يتأخّرون ساعة من ذلك الوقت ولا يتقدّمون ساعة. وقيل: معناه: لا يبطلون التأخّر عن ذلك الوقت للأياس عنه ولا يطلبون التقدّم ; ومعنى. (جَاءَ أَجَلُهُمْ): قرب أجلهم، كما يقال: جاء الصيف: إذا قارب وقته.2
قوله تعالى: (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ): أي في تأخير العذاب عن قومك، وأنّه لا يعذّبهم وأنت فيهم (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ): أي لفرغ من عذابهم واستيصالهم.
وقيل: معناه لولا حكم سبق من ربّك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم.3

1 . مجمع البيان: 4 / 8 .
2 . مجمع البيان: 4 / 248 .
3 . مجمع البيان: 9 / 30 .

صفحه 155

[ الباب الرابع ]

الأرزاق والأسعار 1

الآيات:

البقرة (2): (وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب). 212.
آل عمران (3): (إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب). 37.
هود (11): (وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا). 6.
الرعد (13): (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ). 26.
الإسراء (17): (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا). 30.
الحج (22): (لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). 58 .
المؤمنون (23): (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). 72.
النور (24): (وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب). 38.
العنكبوت (29): (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). 60.
وقال تعالى: (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 62.
الروم (30): (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). 37.

1 . بحار الأنوار: 5 / 143 ـ 145، الباب 5 .

صفحه 156
سبأ (34): (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ). 23.
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 36.
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). 39.
الزمر (39): (أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يُؤْمِنُونَ). 52.
الشورى (42): (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ). 12.
وقال تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَر مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ). 27 .
الزخرف (43): (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). 32.
الذاريات (51): (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ). 22 ، 23 .
***

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب): قيل: فيه أقوال:
أحدها: أنّ معناه: يعطيهم الكثير الواسع الّذي لا يدخله الحساب من كثرته .

صفحه 157
وثانيها: أنّه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم، فلا يدلُّ بسط الرزق على الكفّار على منزلتهم عند الله، وإن قلنا: إنّ المراد به في الآخرة فمعناه أنَّ الله لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم الّتي سلفت منهم بل يزيدهم تفضّلاً.
وثالثها: أنّه يعطيه عطاءً لا يؤاخذه بذلك أحد، ولا يسأله عنه سائل، ولا يطلب عليه جزاءً ولا مكافأةً.
ورابعها: أنّه يعطيه من العدد الشيء الّذي لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد، لأنّ ما يقدر عليه غير متناه ولا محصور، فهو يعطي الشيء لا من عدد أكثر منه فينقص منه كمن يعطي الألف من الألفين والعشرة من المائة.
وخامسها: أنّ معناه: يعطي أهل الجنّة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب.1
وقال البيضاويّ في قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ): أي أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل: المراد بالسماء السحاب، وبالرزق المطر لأنّه سبب الأقوات، (وَمَا تُوعَدُونَ) من الثواب لأنّ الجنّة فوق السماء السابعة، أو لأنّ الأعمال وثوابها مكتوبة مقدّرة في السماء، وقيل: إنّه مستأنف خبره: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ) وعلى هذا فالضمير «لما» وعلى الأوّل يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعيد. (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ): أي مثل نطقكم كما أنّه لا شكّ لكم في أنّكم تنطقون ينبغي أن لا تشكّوا في تحقّق ذلك. انتهى.2
وقال الوالد العلاّمة (رحمه الله): يحتمل أن يكون التشبيه من حيث اتّصال النطق وفيضان المعاني من المبدأ بقدر الحاجة من غير علم بموضعه ومحلّ وروده، فيكون التشبيه أكمل.

1 . مجمع البيان: 2 / 63 ـ 64.
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 237 .

صفحه 158

[ الباب الخامس ]

السعادة والشقاوة والخير والشر وخالقهما ومقدرهما1

الآيات:

هود (11): (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) إلى قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا ). 105 ، 108 .
المؤمنون (23): (أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ). 105 ـ 106 .
الزمر (39): (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ). 71.
التغابن (64): (هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ). 3.
***

التفسير:

قال البيضاويّ: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ) وجبت له النار بمقتضى الوعيد (وَسَعِيدٌ)وجبت له الجنّة بموجب الوعد. 2
وقال الطبرسيّ (رحمه الله): (غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا): أي شقاوتنا وهي المضرَّة

1 . بحار الأنوار: 5 / 152 ـ 153، الباب 6 .
2 . تفسير البيضاوي: 3 / 262 .

صفحه 159
اللاّحقة في العاقبة، والسعادة: المنفعة اللاّحقة في العاقبة، والمعنى: استعلت علينا سيّئاتنا الّتي أوجبت لنا الشقاوة.1
وقال الزمخشريُّ: قالوا: بلى أتونا وتلوا علينا، ولكن وجبت علينا كلمة الله بسوء أعمالنا كما قالوا: (غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال.2

[ الباب السادس ]

الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان 3

الآيات:

الفاتحة (1): (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ). 5 ، 6.
البقرة (2): (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). 6 ، 7 .
وقال تعالى: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ).26.
وقال تعالى: (فَهَدَىَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا

1 . مجمع البيان: 7 / 212 .
2 . تفسير الكشاف: 3 / 410 .
3 . بحار الأنوار: 5 / 162 ـ 195، الباب 7 .

صفحه 160
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ). 213 ، 214.
وقال تعالى: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ). 257.
وقال: (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). 258.
وقال: (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ). 264.
آل عمران (3): (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ). 73.
وقال تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). 86.
النساء (4): (وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيًما). 68.
المائدة (5): (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ). 41.
وقال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ). 49 .
وقال تعالى: (ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). 54 .
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) 67.
وقال تعالى: (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). 108.
الأنعام (6): (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا). 25.
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ

صفحه 161
مِنَ الْجَاهِلِينَ). 35.
وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَة أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لَِيمْكُرُوا فِيهَا).123.
وقال تعالى: (مَنْ يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم).39.
وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْض لِيَقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا). 53.
وقال تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّة وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْء قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ). 110 ـ 113 .
وقال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ). 125.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). 144.
وقال تعالى: (فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ). 149.
الأعراف (7): (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ). 27.
وقال تعالى: (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ

صفحه 162
الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). 178 ـ 179 .
وقال تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ). 30.
وقال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَة لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ). 146.
وقال تعالى: ( مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ). 186.
الأنفال (7): (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى). 17.
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ). 24.1
التوبة (9): (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). 19.
وقال تعالى: (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). 24.
وقال تعالى: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ). 87.
وقال تعالى: (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ). 127.

1 . قال الرضي (رحمه الله) في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 43: هذه استعارة على بعض التأويلات المذكورة في هذه الآية، والمعنى أنّ الله أقرب إلى العبد من قلبه، فكأنّه حائل بينه وبينه من هذا الوجه، أو يكون المعنى أنّه قادر على تبديل قلب المرء من حال إلى حال، إذ كان سبحانه موصوفاً بأنّه مقلب القلوب، والمعنى أنّه ينقلها من حال الأمن إلى حال الخوف، ومن حال الخوف إلى حال الأمن، ومن حال المساءة إلى حال السرور ومن حال المحبوب إلى حال المكروه.

صفحه 163
يونس (10): (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 25.
وقال تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ). 33.
وقال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ* وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ* إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). 42 ـ 44.
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَة حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ). 96 ، 97 .
هود (11): (وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). 88.
وقال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ). 118 ، 119 .
وقال تعالى: (وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). 34.1

1 . قوله تعالى: (يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)يحتمل فيه أمران: أحدهما: إن كان الله يريد أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم ثوابه، ويعاقبكم لكفركم به، ولا ينفعكم نصحي، يقال: غوى يغوي غياً، ومنه قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) أي خيبة وعذاباً. وحكي عن طي أنّها تقول: أصبح فلان غاوياً أي مريضاً.
وحكي عن غيرهم سماعاً منهم: أغويت فلاناً أهلكته، وغوي الفصيل إذا فقد اللبن فمات، ومنه قوله تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) أي خاب من الثواب الّذي كان يحصل له بتركه .
الأمر الثاني: أن يكون جرى على عادة العرب في تسمية العقوبة باسم الشيء المعاقب عليه، فيكون المعنى إن كان الله يريد عقوبتكم على إغوائكم الخلق وإضلالكم إيّاهم، فسمّى عقوبته إيّاهم على إغوائهم إغواء، كما قال: (وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ)، (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) ونظائر ذلك كثيرة. التبيان: 5 / 478 ـ 479 .

صفحه 164
الرعد (13): (قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ). 27.
وقال تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا). 31.
وقال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد). 33.
إبراهيم (14): (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). 4.
وقال تعالى: (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ). 27.
النحل (16): (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). 93.
وقال تعالى: (وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). 107، 108.
الإسراء (17): (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ). 97.
وقال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا). 16.
الكهف (18): (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا).17.

صفحه 165
مريم (19): (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا). 75.
وقال تعالى: (وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى). 76.
وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا).83 .
النور (24): (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَد أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). 21.
وقال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور). 40.
وقال تعالى: (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم). 46.
الفرقان (25): (وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا). 18.
الشعراء (26): (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ). 200 ، 201.
النمل (27): (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ). 4.
القصص (28): (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ). 41.
وقال تعالى: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). 56.
الروم (30): (فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ). 29.
وقال سبحانه: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ). 59 .
السجدة (32): (وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلُّ نَفْس هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِني لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ). 13.
سبأ (34): (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبَِما يُوحِي

صفحه 166
إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ). 50.
فاطر (35): (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَاَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). 8 .
وقال سبحانه: (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُورِ).22.
يس (37): (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ). 7 ـ 10 .
الزمر (39): (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ). 3.
وقال تعالى: (ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد). 23.
[وقال تعالى: ](وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ). 37.
وقال تعالى: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ). 57.
المؤمن [غافر] (40): (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد). 33.
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ). 34.
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبَّار). 35.
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ). 74.
فصّلت (41): (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ


صفحه 167
كَانُوا خَاسِرِينَ). 25.
الشورى (42): (اللهُ يَجْتَبي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ). 13.
وقال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِي مِنْ بَعْدِهِ). 44.
وقال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل). 46.
الزخرف (43): (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا). 32.
وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ). 36.
وقال تعالى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلاَل مُبِين). 40.
الجاثية (45): (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ). 23.
محمد (47): (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ).16.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ). 17 .
وقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ). 23.
الصف (61): (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). 7 .
المنافقين (63): (فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ). 3.
الدهر [الإنسان ] (76): (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا). 3.
***

صفحه 168

التفسير:

قوله تعالى: (خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)، قال البيضاوي: الختم: الكتم، سمّي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه،لأنّه كتم له والبلوغ آخره، نظراً إلى أنّه آخر فعل يفعل في إحرازه. والغشاوة فعالة من غشاه: إذا غطّاه، بنيت لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة، ولاختم ولا تغشية على الحقيقة، وإنّما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرّنهم على استحباب الكفر والمعاصي، واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيّهم وانهماكهم في التقليد، وإعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحقّ، وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنّها مستوثق منها بالختم، وأبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس، كما تجتليها أعين المستبصرين، فتصير كأنّها غطّي عليها وحيل بينها وبين الأبصار، وسمّاه على الاستعارة ختماً وتغشيةً; أو مثّل قلوبهم ومشاعرهم المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختماً وتغطيةً. وقد عبّر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ)1، وبالإغفال في قوله تعالى: (وَلاَ تُطِعْ مَنْ
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ)(2)، وبالإقساء في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)(3)، وهي من حيث إنَّ الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه، ومن حيث إنّها مسبّبة ممّا اقترفوه بدليل قوله: (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) 2، وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) 3، وردّت الآية ناعية عليهم 4

1 . النحل: 108 .      2 . الكهف: 28.   3 . المائدة: 13.
2 . النساء: 155.
3 . المنافقون: 3.
4 . نعى عليه الشيء ينعاه قبّحه وعابه عليه ووبخه، يقال: أنعى عليه ونعى عليه شيئاً قبيحاً إذا قاله تشنيعاً عليه. تاج العروس: 20 / 255، مادة «نعى».

صفحه 169
شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم، واضطرّت 1 المعتزلة فيه فذكروا وجوهاً من التأويل:
الأوَّل: أنَّ القوم لمّا أعرضوا عن الحقّ وتمكّن ذلك في قلوبهم حتّى صار كالطبيعة لهم شبّه بالوصف الخلقيّ المجبول عليه .
الثاني: أنّ المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم الّتي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدّر ختم الله عليها; ونظيره: سال به الوادي: إذا هلك، وطارت به العنقاء: إذا طالت غيبته.
الثالث: أنّ ذلك في الحقيقة فعل الشيطان، أو الكافر لكن لمّا كان صدوره عنه بإقداره تعالى إيّاه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب.
الرابع: أنّ أعراقهم لمّا رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء والقسر ثمَّ لم يقسّرهم إبقاءً على غرض التكليف عبّر عن تركه بالختم، فإنّه سدّ لإيمانهم، وفيه إشعار على ترامي 2أمرهم في الغيّ وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي.
الخامس: أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّة مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)3 تهكّماً واستهزاءٌ بهم،

1 . في المصدر: واضطربت .
2 . في المصدر: تمادي.
3 . فصّلت: 5. قال الشيخ الطوسي في التبيان: 9 / 105: وإنّما قالوا: ذلك ليؤيسوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من قبولهم دينه، فهو على التمثيل، فكأنّهم شبّهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء ممّا وراءه، وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعا إلى أمر أن لا يمتنع أن يكون هو الحق، فلا يجوز أن يدفعه بمثل ذلك الدفع، (وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ)أي ثقل عن استماع هذا القرآن (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) قيل: الحجاب: الخلاف الّذي يقتضي أن يكون بمعزل عنك. قال الزجّاج: معناه: حاجز في النحلة والدين، أي: لا نوافقك في مذهب .

صفحه 170
كقوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)1 الآية.
السادس: أنّ ذلك في الآخرة، وإنّما أخبر عنه بالماضي لتحقّقه وتيقّن وقوعه ويشهد له قوله تعالى: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)2.
السابع: أنّ المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم ويتنفّرون عنهم، وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال ونحوهما. انتهى .3
أقول: بعد قيام البرهان على امتناع أن يكلّف الحكيم أحداً ثمَّ يمنعه عن الإتيان بما كلّفه به ثمّ يعذّبه عليه، وشهادة العقل بقبح ذلك وأنّه تعالى منزّهُ عنه، لابدّ من الحمل على أحد الوجوه الّتي ذكرها.
وزاد الشيخ الطبرسيّ (رحمه الله) على ما ذكر وجهين آخرين:
أحدهما: ما سيأتي نقلاً عن تفسير العسكريّ (عليه السلام)، وقد مرّت الإشارة إليه أيضاً، وهو أنّ المراد بالختم العلامة وإذا انتهى الكافر من كفره إلى حالة يعلم الله تعالى أنّه لا يؤمن، فإنّه يعلّم على قلبه علامة; وقيل: هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة فيعلمون بها أنّه لا يؤمن بعدها فيذمّونه ويدعون عليه، كما أنّه تعالى يكتب في قلب المؤمن الإيمان ويعلّم عليه علامة تعلم الملائكة بها أنّه مؤمن فيمدحونه ويستغفرون له، فقوله تعالى: (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ) يحتمل أمرين: أحدهما: أنّه طبع الله عليها جزاءً للكفر وعقوبة عليه، والآخر: أنّه طبع عليها بعلامة كفرهم كما يقال: طبع عليه بالطين، وختم عليه بالشمع.

1 . البيّنة: 1 .
2 . الإسراء: 97 .
3 . تفسير البيضاوي: 1 / 143 ـ 152 .

صفحه 171
وثانيهما: أنَّ المراد بالختم على القلوب أنَّ الله شهد عليها وحكم بأنّها لا تقبل الحقّ كما يقال: أراك أنّك تختم على كلّ ما يقوله فلان أي تشهد به وتصدّقه، وقد ختمت عليك بأنّك لا تفلح أي شهدت، وذلك استعارة.1
قوله تعالى: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا) قال الطبرسيّ (رحمه الله): فيه وجهان:
أحدهما: حكي عن الفرّاء أنّه قال حكاية عمّن قال: (مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً)أي يضلّ به قوم ويهدي به قوم، ثمَّ قال الله تعالى: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) فبيّن تعالى أنّه لا يضلّ إلاّ فاسقاً ضالاًّ، وهذا وجه حسن .
والآخر: أنّه كلامه تعالى ابتداءً وكلاهما محتمل، وإذا كان محمولاً على هذا فمعنى قوله: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا) أنَّ الكفّار يكذبون به وينكرونه، ويقولون: ليس هو من عند الله، فيضلّن بسببه، وإذا حصل الضلال بسببه أُضيف إليه، وقوله: (وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) يعني: الذين آمنوا به وصدّقوه، وقالوا: هذا في موضعه، فلمّا حصلت الهداية بسببه أُضيف إليه، فمعنى الإضلال على هذا تشديد الامتحان الّذي يكون عنده الضلال، فالمعنى: أنَّ الله يمتحن بهذه الأمثال عباده، فيضلّ بها قوم كثير، ويهدي بها قوم كثير، ومثله قوله: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ )2: أي ضلّوا عندها، وهذا مثل قولهم: أفسدت فلانة فلاناً وأذهبت عقله، وهي ربّما لم

1 . مجمع البيان: 1 / 96. وقال الشريف الرضي في (تلخيص البيان في مجازات القرآن): 2: وهذه استعارة، لأنّ الختم الحقيقي لا يتأتّى في القلوب، وإنّما المعنى أنّه تعالى وسم قلوبهم بسمة تفرّق بها الملائكة بين الكافر والمؤمن والمصر والمقلع، فيذمّون العاصي لمعصيته ويمدحون الطائع لطاعته، ولهذا المعنى قال تعالى في صفة المؤمنين: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ) المجادلة: 22، ويكون في ذم الملائكة ومدحهم وولايتهم وبراءتهم لطف في دوام المؤمن على الإيمان وقرب العاصي من الاقلاع، وقد يجوز أن يكون الكلام هاهنا خارجاً عن التشبيه والتمثيل، لأنّهم لمّا عموا عن أصل السبيل وصمّوا عن دعاء الدليل، كانوا بمنزلة من ختم على قلبه وسمعه، ومنع من استماعه وتبيّنه .
2 . إبراهيم: 36 .

صفحه 172
تعرفه، ولكن لمّا ذهب عقله وفسد من أجلها، أُضيف الفساد إليها .
وقد يكون الإضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة، وترك المنع بالقهر، ومنع الألطاف الّتي تفعل بالمؤمنين جزاءً على إيمانهم، وهذا كما يقال لمن لا يصلح سيفه: أفسدت سيفك; أُريد به أنّك لم تحدث فيه الإصلاح في كلّ وقت بالصقل والإحداد .
وقد يكون الإضلال بمعنى التسمية بالضلال والحكم به كما يقال: أضلّه: إذا نسبه إلى الضلال، وأكفره: إذا نسبه إلى الكفر، قال الكميت 1 :
وطائفة قد أكفروني بحبّكم *** [وطائفة قالوا مسيء ومذنب]2
وقد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك والعذاب والتدمير، ومنه قوله تعالى: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَل وَسُعُر )3، ومنه قوله تعالى: (ءإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ)(4) أي هلكنا، وقوله: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ
يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
) 4: أي لم يبطل. فعلى هذا يكون المعنى: أنّ الله تعالى يهلك ويعذّب بالكفر به كثيراً بأن يضلّهم عن الثواب وطريق الجنّة بسببه فيهلكوا، ويهدي إلى الثواب وطريق الجنّة بالإيمان به كثيراً; عن أبي علي الجبائي.5

1 . هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، أبو المستهل، شاعر أهل البيت(عليهم السلام)، من أهل الكوفة، ولد سنة 60 هـ اشتهر في العصر الأموي، وكان عالماً بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، كثير المدح لأهل البيت(عليهم السلام)، كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وكان فارساً شجاعاً سخياً، رامياً لم يكن في قومه أرمى منه. الأعلام: 5 / 233 .
2 . تكملة البيت من الهاشميات: 35 ; التبيان: 1 / 116 .
3 . القمر: 47 .   4 . السجدة: 10 .
4 . محمد: 4 .
5 . هو محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي (235 ـ 303 هـ) أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، وإليه نسبت الطائفة الجبائية، نسبته إلى (جبى) قرية من قرى البصرة، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب، وله تفسير مطوّل. الأعلام: 6 / 256 .

صفحه 173
قال: ويدلّ على ذلك قوله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) لأنّه لا يخلو من أن يكون أراد العقوبة على التكذيب كما قلناه، أو يكون أراد به التحيير والتشكيك; فإن أراد الحيرة فقد ذكر أنّه لا يفعل إلاّ بالفاسق المتحيّر الشاكّ، فيجب أن لا تكون الحيرة المتقدّمة الّتي بها صاروا فسّاقاً من فعله، إلاّ إذا وجدت حيرة قبلها أيضاً، وهذا يوجب وجود ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة، لا إلى أوّل، أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله; وإذا كان ذلك من فعله فقد أضلّ من لم يكن فاسقاً، وهو خلاف قوله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) .
وعلى هذا الوجه فيجوز أن يكون حكم الله عليهم بالكفر وبراءته منهم ولعنته عليهم، إهلاكاً لهم، ويكون إهلاكه إضلالاً، وكلّ ما في القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو بمعنى ما ذكرناه من الوجوه. ولا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه الإضلال الذي أضافه إلى الشيطان وإلى فرعون والسامريّ بقوله: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا) 1، وقوله: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) 2، وقوله: (وَأَضَّلَهُمُ السَّامِري) 3 وهو أن يكون بمعنى التلبيس والتغليط والتشكيك والإيقاع في الفساد والضلال، وغير ذلك ممّا يؤدّي إلى التظليم والتجوير إلى ما يذهب إليه المجبّرة، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.4

[ في حقيقة الهداية والهدى ]

وإذ قد ذكرنا أقسام الإضلال فلنذكر أقسام الهداية الّتي هي ضدّه.
إعلم أنَّ الهداية في القرآن تقع على وجوه:

1 . يس: 62 .
2 . طه: 79 .
3 . طه: 85 .
4 . مجمع البيان: 1 / 136 ـ 137 .

صفحه 174
أحدها: أن تكون بمعنى الدلالة والإرشاد يقال: هداه الطريق، وللطريق، وإلى الطريق: إذا دلّه عليه، وهذا الوجه عامّ لجميع المكلّفين، فإنَّ الله تعالى هدى كلّ مكلّف إلى الحقّ، بأن دلّه عليه وأرشده إليه، لأنّه كلّفه الوصول إليه، فلو لم يدلّه عليه لكان قد كلّفه ما لا يطيق; ويدلّ عليه قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى)1، وقوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ)(2)، وقوله: (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى)(3)،
وقوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)2، وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) 3، وقوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)4، وما أشبه ذلك من الآيات.
وثانيها: أن يكون بمعنى زيادة الألطاف الّتي بها يثبت على الهدى; ومنه قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) 5.
وثالثها: أن تكون بمعنى الإثابة، ومنه قوله تعالى: (يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)6، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ )7، والهداية الّتي تكون بعد قتلهم هي إثابتهم لا محالة.
ورابعها: الحكم بالهداية، كقوله تعالى: (ومَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي)8 .
وهذه الوجوه الثلاثة خاصّة بالمؤمنين دون غيرهم، لأنّه تعالى إنّما يثيب من

1 . النجم: 23.            2 . الدهر (الإنسان) : 3.   3 . البقرة: 185.
2 . فصّلت: 17.
3 . الشورى: 52.
4 . البلد: 10 .
5 . محمد: 17 .
6 . يونس: 9 .
7 . محمد: 4 و 5 .
8 . الإسراء: 97.

صفحه 175
يستحقّ الإثابة وهم المؤمنون، ويزيدهم ألطافاً بإيمانهم وطاعتهم، ويحكم لهم بالهداية لذلك أيضاً .
وخامسها: أن تكون الهداية بمعنى جعل الإنسان مهتدياً، بأن يخلق الهداية فيه، كما يجعل الشيء متحرّكاً بخلق الحركة فيه، والله تعالى يفعل العلوم الضروريّة في القلوب، فذلك هداية منه تعالى. وهذا الوجه أيضاً عامّ لجميع العقلاء كالوجه الأوّل.
فأمّا الهداية الّتي كلّف الله تعالى العباد فعلها كالإيمان به وبأنبيائه وغير ذلك، فإنّها من فعل العباد، ولذلك يستحقّون عليها المدح والثواب، وإن كان الله سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك، وإرشادهم إليه، ودعاهم إلى فعله، وتكليفهم إيّاه، وأمرهم به، فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم، ومنّة منه واصلة إليهم، وفضل منه وإحسان لديهم، فهو مشكور على ذلك محمود، إذ فعله بتمكينه وألطافه وضروب تسهيلاته ومعوناته.1
وقال (رحمه الله) في قوله تعالى: (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم): إنَّ المراد به البيان والدلالة، والصراط المستقيم هو الإسلام ; أو المراد به: يهديهم باللّطف فيكن خاصّاً بمن علم من حاله أنّه يصلح به; أو المراد به: يهديهم إلى طريق الجنّة.2
وقال في قوله تعالى: (مَتَى نَصْرُ اللهِ): قيل: هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن، وإنّما قاله الرسول استبطاءً للنصر على جهة التمنّي.
وقيل: إنَّ معناه الدعاء لله بالنصر.
وقيل: إنّه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملةً وتفصيلاً: قال المؤمنون متى

1 . مجمع البيان: 1 / 137 ـ 138 .
2 . مجمع البيان: 2 / 66 .

صفحه 176
نصر الله؟ وقال الرسول: ألا إنَّ نصر الله قريب.1
وقال في قوله تعالى: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): أي من ظلمات الضلال والكفر إلى نور الهدى والإيمان بأن هداهم إليه، ونصب الأدلّة لهم عليه، ورغّبهم فيه، وفعل بهم من الألطاف ما يقوّي دواعيهم إلى فعله.(2)
وقال في قوله تعالى: (وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): أي بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد.
وقيل: لا يهديهم إلى المحاجّة كما يهدي أنبياءه .
وقيل: لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنّه لا لطف لهم.
وقيل: لا يهديهم إلى الجنّة.2
وقال في قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا): معناه: كيف يسلك الله بهم سبيل المهتدين بالإثابة لهم والثناء عليهم؟ أو أنّه على طريق التبعيد كما يقال: كيف يهديك إلى الطريق وقد تركته؟ أي لا طريق يهديهم به إلى الإيمان إلاّ من الوجه الّذي هداهم به وقد تركوه، أو كيف يهديهم الله إلى طريق الجنّة والحال هذه؟ (4)
أقول: الأظهر أنّ المعنى أنّهم حرموا أنفسهم بما اختاروه، الألطاف الخاصّة من ربّهم تعالى.
وقال في قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ) : قيل: فيه أقوال:
أحدها: أنّ المراد بالفتنة العذاب، أي من يرد الله عذابه، كقوله تعالى: (عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)3: أي يعذّبون، وقوله: (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ)4: أي عذابكم.

1 . مجمع البيان: 2 / 69 .             2 . مجمع البيان: 2 / 164 .
2 . مجمع البيان: 2 / 169 .      4 . مجمع البيان: 2 / 339 .
3 . الذاريات: 13.
4 . الذاريات: 14.

صفحه 177
وثانيها: أنَّ معناه من يرد الله إهلاكه.
وثالثها: أنَّ المراد به من يرد الله خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه.
ورابعها: أنَّ المراد من يرد الله اختباره بما يبتليه من القيام بحدوده، فيدع ذلك ويحرّفه .
والأصحّ الأوَّل.
(فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا): أي فلن تستطيع أن تدفع لأجله من أمر الله الّذي هو العذاب، أو الفضيحة، أو الهلاك شيئاً (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) معناه: أُولئك اليهود لم يرد الله أن يطهّر من عقوبات الكفر الّتي هي الختم والطبع والضيق قلوبهم، كما طهّر قلوب المؤمنين منها، بأن كتب في قلوبهم الإيمان، وشرح صدورهم للإسلام.
وقيل: معناه: لم يرد أن يطهّرها من الكفر بالحكم عليها بأنّها بريئة منه، ممدوحة بالإيمان.
قال القاضي: وهذا لا يدلّ على أنّه سبحانه لم يرد منهم الإيمان، لأنّ ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلاّ على جهة التوسّع، ولأنّ قوله:(لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) يقتضي نفي كونه مريداً، وليس فيه بيان الوجه الّذي لم يرد ذلك عليه، والمراد بذلك أنّه لم يرد تطهير قلوبهم ممّا يلحقها من الغموم بالذمّ والاستخفاف والعقاب، ولذا قال عقيبه: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ولو كان أراد ما قاله المجبّرة، لم يجعل ذلك ذمّاً لهم، ولا عقّبه بالذمّ، ولا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم وأراد ذلك فيهم.1
أقول: روى النعمانيّ في تفسيره فيما رواه عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنّهم سألوه عن المتشابه في تفسير الفتنة؟ فقال: منه فتنة الاختبار، وهو قوله

1 . مجمع البيان: 3 / 336 ـ 337.

صفحه 178
تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ)1، وقوله لموسى: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا)2 .
ومنه فتنة الكفر، وهو قوله تعالى: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ )3، وقوله سبحانه في الذين استأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في غزوة تبوك أن يتخلّفوا عنه من المنافقين فقال الله تعالى فيهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا )4، يعني ائذن لي
ولا تكفرني، فقال عزَّ وجلَّ: (أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ
بِالْكَافِرِينَ
)5.
ومنه فتنة العذاب، وهو قوله تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)6: أي يعذّبون (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ)7: أي ذوقوا عذابكم.
ومنه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا)8: أي عذّبوا المؤمنين.
ومنه فتنة المحبّة للمال والولد، كقوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ)9.
ومنه فتنة المرض، وهو قوله سبحانه: (أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَام

1 . العنكبوت: 1 ـ 2 .
2 . طه: 40 .
3 . التوبة: 48.
4 . التوبة: 49 .
5 . التوبة: 49 .
6 . الذاريات: 13.
7 . الذاريات: 14.
8 . البروج: 10.
9 . التغابن: 15 .

صفحه 179
مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ)1: أي يمرضون ويقتلون. انتهى.2
وقال الطبرسيّ(رحمه الله) في قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ): قيل: في معناه أقوال:
أحدها: معناه: فاعلم يا محمّد إنّما يريد الله أن يعاقبهم ببعض إجرامهم، وذكر البعض والمراد به الكلّ، كما يذكر العموم ويراد به الخصوص.
والثاني: أنّه ذكر البعض تغليظاً للعقاب، والمراد أنّه يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم والتدمير عليهم.
والثالث: أنّه أراد تعجيل بعض العقاب ممّا كان من التمرّد في الإجرام، لأنّ عذاب الدنيا مختصٌّ ببعض الذنوب دون بعض، وعذاب الآخرة يعمّ.
قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) :
قال الزمخشري: الأكنّة على القلوب والوقر في الآذان مثل في نبوّ قلوبهم ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحّته، ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله: (وَجَعَلْنَا)للدلالة على أنّه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم، كأنّهم مجبولون عليه، أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم: (وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)3.
وقال الطبرسيّ (رحمه الله): قال القاضي أبو عاصم العامريّ: أصحّ الأقوال فيه ما روي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يصلّي باللّيل ويقرأ القرآن في الصلاة جهراً رجاء أن يستمع إلى قراءته إنسان فيتدبّر معانيه ويؤمن به، فكان المشركون إذا سمعوه آذوه

1 . التوبة: 126.
2 . رسالة المحكم والمتشابه المنتقاة من تفسير النعماني (وتسمّى أيضاً الآيات الناسخة والمنسوخة) للشريف المرتضى: 77 ـ 78، مشهد ـ 1428 هـ. وحول نسبة الكتاب واسمه اختلاف، راجع مقدمة الرسالة ففيها شرح واف.
3 . تفسير الكشّاف: 2 / 11 .

صفحه 180
ومنعوه عن الجهر بالقراءة، وكان الله تعالى يلقي عليهم النوم، أو يجعل في قلوبهم أكنّة ليقطعهم عن مرادهم، وذلك بعد ما بلغهم ما تقوم به الحجّة وتنقطع به المعذرة، وبعدما علم الله تعالى أنّهم لا ينتفعون بسماعه ولا يؤمنون به، فشبّه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم، وبوقر آذانهم لأنَّ ذلك كان يمنعهم من التدبّر كالوقر والغطاء، وهذا معنى قوله تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا). ويحتمل ذلك وجهاً آخر، وهو أنّه تعالى يعاقب هؤلاء الكفّار الذين علم أنّهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفقهوا ما يستمعونه; ويحتمل أيضاً أن يكون سُمّي الكفر الّذي في قلوبهم كنّاً تشبيهاً ومجازاً، وإعراضهم عن القرآن وقراً توسّعاً، لأنّ مع الكفر والإعراض لا يحصل الإيمان والفهم، كما لا يحصلان مع الكنّ والوقر، ونسب ذلك إلى نفسه لأنّه الّذي شبّه أحدهما بالآخر، كما يقول أحدنا لغيره إذا أثنى على إنسان وذكر مناقبه: جعلته فاضلاً، وبالضدّ إذا ذكر مقابحه وفسقه يقول: جعلته فاسقاً.1
وقال الزمخشريّ في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى): أي بأن يأتيهم بآية ملجئة، ولكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة.2
وقوله تعالى: (لَِيمْكُرُوا فِيهَا) قال الطبرسيّ (رحمه الله): اللاّم: لام العاقبة.3
وقال الزمخشريّ: معناه خلّيناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر.4
وكذا قال: اللاّم لام العاقبة في قوله تعالى: (لِيَقُولُوا): أي عاملناهم معاملة

1 . مجمع البيان: 4 / 29 ; وراجع: التبيان: 4 / 106 .
2 . تفسير الكشّاف: 2 / 16. وراجع: تفسير جوامع الجامع: 1 / 567 ; تفسير البيضاوي: 2 / 405.
3 . مجمع البيان: 4 / 153.
4 . تفسير الكشّاف: 2 / 48.

صفحه 181
المختبر ليشكروا أو يصبروا فآل أمرهم إلى هذه العاقبة.1
وقال الطبرسيّ (رحمه الله): في قوله تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ)وجهين:
أحدهما: أنّه يقلّبهما في جهنّم على لهب النار وحرّ الجمر، كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة في الدنيا.
والآخر: أنّ المعنى: يقلّب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة الّتي تغمّ وتزعج النفس.2
وقال الزمخشريُّ: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ... وَنَذَرُهُمْ) عطف على لا يؤمنون داخل في حكم وما يشعركم أنّهم لا يؤمنون، وما يشعركم أنّا نقلّب أفئدتهم وأبصارهم، أي نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحقّ، كما كانوا عند نزول آياتنا أوّلاً، لا يؤمنون بها لكونهم مطبوعاً على قلوبهم وما يشعركم أنّا نذرهم في طغيانهم أي نخلّيهم وشأنهم لا نكفّهم عن الطغيان حتّى يعمهوا فيه3.4
وقال: في قوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ): أي مشيئة إكراه واضطرار.5
وقال الطبرسيّ (رحمه الله): في قوله: (كَذَلِكَ جَعَلْنَا) وجوه:
أحدها: أنّ المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين، فقد أمرنا من

1 . مجمع البيان: 3 / 63.
2 . مجمع البيان: 4 / 136 .
3 . تفسير الكشّاف: 2 / 44 .
4 . قال الشريف الرضي في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 30: وهذه استعارة، لأنّ تقليب القلوب والأبصار على الحقيقة بإزالتها عن مواضعها وإقلاقها عن مناصبها لا يصحّ، والبنية صحيحة والجملة حية متصرّفة، وإنّما المراد ـ والله أعلم ـ أنّا نرميها بالحيرة والمخافة جزاءً على الكفر والضلالة فتكون الأفئدة مسترجفة لتعاظم أسباب المخاوف، وتكون الأبصار منزعجة لتوقّع طلوع المكاره. وقد قيل: إنّ المراد بذلك تقليبهما على مرامض الجمر في نار جهنم، وذلك يخرج الكلام عن حيز الاستعارة إلى حيز الحقيقة.
5 . تفسير الكشّاف: 2 / 45.

صفحه 182
قبلك بمعاداة أعدائهم من الجنّ والإنس، ومتى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداءً له.
وثانيها: أنَّ معناه حكمنا بأنّهم أعداء وأخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم والاستعداد لدفع شرّهم، وهذا كما يقال: جعل القاضي فلاناً عدلاً وفلاناً فاسقاً، إذا حكم بعدالة هذا وفسق ذاك.
وثالثها: أنَّ المراد خلّينا بينهم وبين اختيارهم العداوة، لم نمنعهم على ذلك كرهاً ولا جبراً، لأنّ ذلك يزيل التكليف.
ورابعها: أنّه سبحانه إنّما أضاف ذلك إلى نفسه، لأنّه سبحانه لمّا أرسل إليهم الرسل، وأمرهم إلى دعائهم إلى الإسلام والإيمان وخلع ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان، نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه، ومثله قول نوح (عليه السلام): (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا).
وقال: والعامل في قوله: (وَلِتَصْغَى)قوله: (يُوحَى) ولا يجوز أن يكون العامل فيه (جَعَلْنَا)، لأنّ الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين، إلاّ أن نجعلها لام العاقبة. وقال البلخيّ: اللاّم في (وَلِتَصْغَى)لام العاقبة، وما بعده لام الأمر الّذي يراد به التهديد .1
وقال (رحمه الله) في قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ): فيه وجوه:
أحدها: أنَّ معناه من يرد الله أن يهديه إلى الثواب وطريق الجنّة يشرح صدره في الدنيا للإسلام بأن يثبت عزمه عليه ويقوّي دواعيه على التمسّك به، وإنّما يفعل ذلك لطفاً له ومنّاً عليه، وثواباً على اهتدائه بهدى الله وقبوله إيّاه; ومن يرد أن يضلّه عن ثوابه وكرامته يجعل صدره في كفره ضيّقاً حرجاً عقوبةً له على تركه الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعاً له عن الإيمان، بل ربّما يكون ذلك داعياً إليه ، فإنّ

1 . مجمع البيان: 4 / 139 ـ 141.

صفحه 183
من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعياً إلى تركه.
وثانيها: أنّ معناه فمن يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الّذي ذكرناه، جزاءً له على إيمانه واهتدائه، وقد يطلق الهدى ويراد به الاستدامة; ومن يرد أن يضلّه أي يخذله ويخلّي بينه وبين ما يريده، لاختياره الكفر وتركه الإيمان يجعل صدره ضيّقاً حرجاً بأن يمنعه الألطاف الّتي هو ينشرح لها صدره، لخروجه من قبولها بإقامته على كفره.
وثالثها: أنّ معناه من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى الّتي وعدها المؤمن يشرح صدره لتلك الزيادة لأنّ من حقّها أن يزيد المؤمن بصيرة، ومن يرد أن يضلّه عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج هو نفسه من أن تصحّ عليه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً لمكان فقد تلك الزيادة، لأنّها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في الكافر ما يضادّه. والرجس: العذاب.1
وقال في قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ): أي حكمنا بذلك لأنّهم يتناصرون على الباطل كما قال: (وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا).2
وقال في قوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ)يعني خلقناهم على أنّ عاقبتهم المصير إلى جهنّم بكفرهم وإنكارهم وسوء اختيارهم، ويدلّ عليه قوله سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) 3.
وقال الزمخشريّ: جعلهم في أنّهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحقّ، ولا

1 . مجمع البيان: 4 / 157 .
2 . مجمع البيان: 4 / 239. وقال الشيخ الطوسي في التبيان: 4 / 381: قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) معناه: إنّا حكمنا بذلك لأنّهم يتناصرون على الباطل، ومثله قوله: (وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) أي حكموا بذلك حكماً باطلاً.
3 . مجمع البيان: 4 / 398 .

صفحه 184
ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار، ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبّر، كأنّهم عدموا فهم القلوب وإبصار العيون واستماع الآذان، وجعلهم لإغراقهم في الكفر وشدّة شكائمهم 1 فيه، وأنّهم لا يتأتّى منهم إلاّ أفعال أهل النار مخلوقين للنار، دلالةً على توغّلهم في الموجبات، وتمكّنهم فيما يؤهّلهم لدخول النار.2
وقال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (فَرِيقًا هَدَى): أي جماعة حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى، أو لطف لهم بما اهتدوا عنده، أو هداهم إلى طريق الثواب. (وَفَرِيقًا حَقَّ): أي وجب (عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ)، إذ لم يقبلوا الهدى، أو حقّ عليهم الخذلان لأنّه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم، أو حقّ عليهم العذاب أو الهلاك بكفرهم.3
وقال الزمخشري في قوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ): أي إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم لأنّه هو الّذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم، وشاء النصر والظفر، وقوّى قلوبكم، وأذهب عنها الفزع والجزع (وَمَا رَمَيْتَ) أنت يا محمّد (إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى)، يعني أنّ الرمية الّتي رميتها لم ترمها أنت على الحقيقة، لأنّك لو رميتها لما بلغ أثرها إلاّ ما يبلغ أثر رمي البشر، ولكنّها كانت رمية الله حيث أثّرت ذلك الأثر العظيم فأثبت الرمية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ صورتها وجدت منه، ونفاها عنه لأنّ أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله، فكأنّ

1 . شديد الشكيمة: شديد النفس أنف أبي، وفلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد. والمعنى هنا شدة نفوسهم في الكفر واستماتتهم فيه وعدم انقيادهم إلى الحق. وتوجد معان أُخرى للشكيمة والشكم منها: الأسد، والرشوة إذا قلنا شكم الوالي يشكمه شكماً: إذا رشاه، كأنّه سد فمه بالشكيمة أي: حديدة اللجام. وشكمه: عضّه، وغيرها. راجع: تاج العروس: 16 / 391، مادة «شكم» .
2 . تفسير الكشّاف: 2 / 131 .
3 . مجمع البيان: 4 / 242. وفي تفسير القمي: 1 / 226 باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ) قال: «يعني العذاب وجب عليهم».

صفحه 185
الله هو فاعل الرمية على الحقيقة، وكأنّها لم توجد من الرسول أصلاً .1
وقال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (ثُمَّ انْصَرَفُوا): أي انصرفوا عن المجلس. وقيل: انصرفوا عن الإيمان به (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) عن الفوائد الّتي يستفيدها المؤمنون والسرور بها، وحرموا الاستبشار بتلك الحال. وقيل: معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته وثوابه عقوبةً لهم على انصرافهم عن الإيمان بالقرآن، وعن مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقيل: إنّه على وجه الدعاء عليهم، أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك، ودعاء الله على عباده وعيد لهم وإخبار بلحاق العذاب بهم .2
قوله تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) قال الزمخشريّ: (أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ): بدل من الكلمة، أي حقّ عليهم انتفاء الإيمان وعلم الله منهم ذلك، أو حقّ عليهم كلمة الله أنّهم من أهل الخذلان وأنّ إيمانهم غير كائن، أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب. (أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) تعليل بمعنى لأنّهم لا يؤمنون.3
وقال في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ): أي ثبت عليهم قول الله الّذي كتبه في اللّوح وأخبر به الملائكة أنّهم يموتون كفّاراً فلا يكون غيره،

1 . تفسير الكشّاف: 2 / 149. أقول: إنّ في أفعال العباد ثلاثة آراء: الرأي الأوّل للمجبّرة الذين يقولون بأنّ العبد مجبر في أفعاله غير مخيّر، والرأي الثاني للمعتزلة الذين قالوا بالاختيار التام للعبد في أفعاله، والرأي الثالث للإمامية الذين قالوا: لا جبر ولا تفويض لكن أمر بين الأمرين وهذا ما نلاحظه في هذه الآية حيث ترى أنّه سبحانه ينسب الرمي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى ذاته، ولا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلاّ على الوجه الّذي ذكره الإمامية، وهو أنّ نسبة الفعل إلى العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة دون الله سبحانه، ومثله في جانبه تعالى، فلأجل ذلك تصح النسبتان كما يصح سلبه عن أحدهما وإسناده إلى الآخر. بينما نلاحظ أنّ في منهج المجبّرة لا تصح النسبة إلاّ إليه سبحانه، وفي منهج التفويض لا تصح النسبة إلاّ للعبد. راجع الإلهيات: 2 / 352 .
2 . مجمع البيان: 5 / 148. ولاحظ التبيان: 5 / 327; والميزان في تفسير القرآن: 9 / 409 .
3 . تفسير الكشّاف: 2 / 236 .

صفحه 186
فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدّر ومراد; تعالى الله عن ذلك.1
وقال السيّد المرتضى (رضي الله عنه): إن سأل سائل فقال: ما عندكم في تأويل قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ).2
يقال له: أمّا قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ) فإنّما عنى به المشيئّة الّتي ينضمّ إليها الإلجاء، ولم يعن المشيئة على سبيل الاختيار، وإنّما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته وأنّه ممّن لا يغالب ولا يعصى مقهوراً، من حيث كان قادراً على الإلجاء والإكراه على ما أراده من العباد، فأمّا لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف، لدليل العقل وشهادة اللّفظ، فأمّا دليل العقل فمن حيث علمنا أنّه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ونهى عنه وتوعّد عليه، فكيف يجوز أن يكون شائياً له ومجرياً (3) بخلق العباد إليه؟ وأمّا شهادة اللّفظ فلأنّ الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف، وحمل اللّفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب، فأمّا ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطلٌ، لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقيّ، وإذا كنّي عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لأنّ معناها هو الفضل والإنعام كما قالوا: سرّني كلمتك، يريدون: سرّني كلامك. وقال الله تعالى: (هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) ولم يقل: «هذه» وإنّما أراد هذا فضل من ربّي، وفي موضع آخر (إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ولم يقل: قريبة.

1 . تفسير الكشّاف: 2 / 253. وقال الطبرسي في مجمع البيان: 5 / 227: معناه: إنّ الذين أخبر الله عنهم بغير شرط أنّهم لا يؤمنون، فنفى الإيمان عنهم، ولم ينف عنهم القدرة عليه، فإنّ نفي الفعل لا يكون نفياً للقدرة عليه، كما أنّه سبحانه نفى عن نفسه مغفرة المشركين ولم يكن ذلك نفياً لقدرته على مغفرتهم.
2 . هود: 119.   3 . في المصدر: مخبراً.

صفحه 187
أقول: ثمّ استشهد (رحمه الله) لذلك بكثير من الأشعار تركناها حذراً من الإطناب ثم قال: وقال زياد الأعجم 1:
إنّ الشجاعة والمروّة 2 ضمّنا *** قبراً بمرو على الطّريق الواضح
ويروى: إنّ السماحة والشجاعة; فقال: «ضمّنا» ولم يقل: «ضمّنتا». قال الفرّاء: لأنّه ذهب إلى أنّ السماحة والشجاعة مصدران، والعرب تقول: قصارة الثوب يعجبني لأنّ تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل وهو مذكّر، على أنّ قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) كما يدلّ على الرحمة يدلّ أيضاً على أن يرحم فإذا جعلنا الكناية بلفظة ذلك عن أن يرحم كان التذكير في موضعه، لأنّ الفعل مذكّر، ويجوز أيضاً أن يكون قوله تعالى: (وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) كناية عن اجتماعهم على الإيمان وكونهم فيه أُمّة واحدة لا محالة أنّه لهذا خلقهم، ويطابق هذه الآية قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) 3، وقد قال قوم في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً)4 معناه أنّه لو شاء أن يدخلهم أجمعين الجنّة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيم أُمّة واحدة، وأجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْس هُدَاهَا) 5 في أنّه أراد هداها إلى طريق الجنّة، فعلى هذا التأويل يمكن أن ترجع لفظة ذلك إلى إدخالهم أجمعين إلى

1 . هو أبو أُمامة زياد بن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سلمى العبدي اليماني، المعروف بزياد الأعجم لعجمة كانت في لسانه. وكان من شعراء الدولة الأموية، ذكره محمد بن سلام الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام. ولد ونشأ في أصفهان، وانتقل إلى خراسان، فسكنها وطال عمره ومات فيها نحو 100 هـ ، أكثر شعره في مدح أُمراء عصره وهجاء بخلائهم. تهذيب الكمال: 9 / 476 برقم 2049 ; الأعلام: 3 / 54 .
2 . في المصدر: السماحة.
3 . الذاريات: 56 .
4 . هود: 118 .
5 . السجدة: 13 .

صفحه 188
الجنّة، لأنّه تعالى إنّما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى نعيمها.
فأمّا قوله: (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحقّ فيه بالهوى والشبهات.
وذكر أبو مسلم محمّد بن بحر 1 في قوله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)وجهاً غريباً، وهو أن يكون معناه أنّ خلف هؤلاء الكافرين يخلف سلفهم في الكفر، لأنّه سواء قولك: خلف بعضهم بعضاً وقولك: اختلفوا، كما سواء قولك: قتل بعضهم بعضاً، واقتتلوا. ومنه قولهم: لا أفعل كذا ما اختلف العصران والجديدان، أي جاء كلّ واحد منهما بعد الآخر; فأمّا الرحمة فليست رقّة القلب، لكنّها فعل النعم والإحسان; يدلّ على ذلك أنّ من أحسن إلى غيره وأنعم عليه يوصف بأنّه رحيم وإن لم تعلم منه رقّة قلبه عليه.
فإن قيل: إذا كانت الرحمة هي النعمة وعندكم أنَّ نعم الله تعالى شاملة للخلق أجمعين، فأيُّ معنى للاستثناء (مَنْ رَحِمَ) من جملة «المختلفين» إن كانت الرحمة هي النعمة 2؟ وكيف يصحّ اختصاصها بقوم دون قوم وهي عندكم شاملة عامّة؟
قلنا: لا شبهة في أنّ نعم الله سبحانه شاملةٌ للخلق أجمعين غير أنّ في نعمه أيضاً ما يختص بها بعض العباد، إمّا لاستحقاق أو لسبب يقتضي الاختصاص، فإذا حملنا قوله: (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) على النعمة بالثواب، فالاختصاص ظاهر، لأنّ النعمة به لا تكون إلاّ مستحقّة فمن استحقّ الثواب بأعماله وصل إلى هذه النعمة، ومن لم يستحقّه لم يصل إليها، وإن حملنا الرحمة في الآية على النعمة بالتوفيق للإيمان واللّطف الّذي وقع بعده فعل الإيمان، كانت هذه النعمة أيضاً مختصّة، لأنّه

1 . هو محمد بن بحر الاصفهاني، أبو مسلم، معتزلي، وله شعر، ولي أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسي، واستمر إلى أن دخل ابن بويه أصفهان سنة 321 هـ ، فعزل. توفّي سنة 322 هـ . له مصنفات، منها: جامع التأويل في التفسير، الناسخ والمنسوخ، وكتاب في النحو. الأعلام: 6 / 50 .
2 . في المصدر: إذا كانت النعمة هي الرحمة.

صفحه 189
تعالى إنّما لم ينعم على سائر المكلّفين بها من حيث لم يكن في معلومه أنّ لهم توفيقاً، وأنّ في الأفعال ما يختارون عنده الإيمان، فاختصاص هذه النعمة ببعض العباد لا يمنع من شمول نعم أُخر لهم، كما أنّ شمول تلك النعم لا يمنع من اختصاص هذه. انتهى كلامه رفع الله مقامه.1
وقال الزمخشريّ: ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل وتضمّنه، يعني ولذلك التمكين والاختيار الّذي كان عنه الاختلاف خلقهم، ليثيب مختار الحقّ بحسن اختياره، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره، (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) 2وهي قوله للملائكة: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)3 لعلمه بكثرة من يختار الباطل .4
وقال في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ)يعني مشيئة الإلجاء والقسر (لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا)، ومعنى (أَفَلَمْ يَيْأَسِ): أفلم يعلم; قيل: هي لغة قوم من النخع. وقيل: إنّما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمّنه معناه، لأنّ اليائس عن الشيء عالم بأنّه لا يكون، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف، والنسيان في معنى الترك لتضمّن ذلك. ويدلّ عليه أنّ عليّاً وابن عبّاس وجماعة من الصحابة والتابعين قرأوا: أفلم يتبيّن، وهو تفسير: أفلم ييأس. ويجوز أن يتعلّق أن لو يشاء بآمنوا، أي أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ولهداهم.5

1 . أمالي المرتضى: 1 / 49 ـ 53.
2 . قال السيد الرضي في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 67: في قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ): هذه استعارة والمراد هاهنا بتمام كلمة الله سبحانه صدق وعيده الّذي تقدّم الخبر به، وتمامه وقوع مخبره مطابقاً لخبره.
3 . هود: 119 .
4 . تفسير الكشّاف: 2 / 299.
5 . تفسير الكشّاف: 2 / 360 .

صفحه 190
وقال السيّد المرتضى (رحمه الله) في كتاب «الغرر والدرر»: قال الله جلّ من قائل: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً) 1 الآية، في هذه الآية وجوه من التأويل كلٌّ منها يبطل الشبهة الداخلة على بعض المبطلين فيها حتّى عدلوا بتأويلها عن وجهه وصرفوه عن بابه:
أوّلها: أنّ الإهلاك قد يكون حسناً وقد يكون قبيحاً، فإذا كان مستحقّاً أو على سبيل الامتحان كان حسناً، وإنّما يكون قبيحاً إذا كان ظلماً، فتعلّق الإرادة لا يقتضي تعلّقها به على الوجه القبيح، ولا ظاهر الآية يقتضي ذلك، وإذا علمنا بالأدلّة العقليّة تنزّه القديم تعالى عن القبائح علمنا أنّ الإرادة لم تتعلّق إلاّ بالإهلاك الحسن. وقوله تعالى: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) المأمور به محذوف، وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق، وإن وقع بعده الفسق، ويجري هذا مجرى قول القائل: أمرته فعصى ودعوته فأبى; والمراد إنّني أمرته بالطاعة ودعوته إلى الإجابة والقبول.
ويمكن أن يقال على هذا الوجه: ليس موضع الشبهة ما تكلّمتم عليه، وإنّما موضعها أن يقال: أيّ معنى لتقدّم الإرادة فإن كانت متعلّقة بإهلاك مستحقّ بغير الفسق المذكور في الآية فلا معنى لقوله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا... أَمَرْنَا) لأنّ أمره بما يأمر به لا يحسن إرادته للعقاب المستحقّ بما تقدّم من الأفعال، وإن كانت الإرادة متعلّقة بالإهلاك المستحقّ بمخالفة الأمر المذكور في الآية فهذا هو الّذي تأبونه، لأنّه يقتضي أنّه تعالى مريد لإهلاك من لم يستحقّ العقاب.
والجواب عن ذلك: أنّه تعالى لم يعلّق الإرادة إلاّ بالإهلاك المستحقّ بما تقدّم من الذنوب، والّذي حسّن قوله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا... أَمَرْنَا) هو أنّ في تكرّر الأمر بالطاعة والإيمان إعذاراً إلى العصاة وإنذاراً لهم، وإيجاباً وإثباتاً للحجّة عليهم حتّى يكونوا متى خالفوا وأقاموا على العصيان والطغيان بعد تكرّر الوعيد والوعظ

1 . الإسراء: 16 .

صفحه 191
والإنذار ممّن يحقّ عليه القول وتجب عليه الحجّة، ويشهد بصحّة هذا التأويل قوله تعالى قبل هذه الآية: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)1.
والثاني: أن يكون قوله تعالى: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) من صفة القرية وصلتها، ولا يكون جواباً لقوله: (وَإِذَا أَرَدْنَا) ويكون تقدير الكلام: وإذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنّا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، ويكون إذاً على هذا الجواب لم يأت له جواب ظاهر في الآية للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه، ونظير هذا قوله تعالى في صفة الجنّة: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (2) إلى قوله: (فَنِعْمَ
أَجْرُ الْعَامِلِينَ
)(3) ولم يأت لـ (إذا) جواب في طول الكلام للاستغناء عنه.
والثالث: أن يكون ذكر الإرادة في الآية مجازاً واتّساعاً وتنبيهاً على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم، وأنّهم متى أُمروا فسقوا وخالفوا، ويجري ذكر الإرادة هاهنا مجرى قولهم: إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كلّ جهة وجاءه الخسران من كلّ طريق، وقولهم: إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله وتسرّع إلى كلّ ما تتوق إليه نفسه، ومعلوم أنّ التاجر لم يرد في الحقيقة شيئاً، ولا العليل أيضاً لكن لمّا كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حال ذاك الهلاك حسن هذا الكلام، واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه مجازاً، وكلام العرب وحيٌ وإشارات واستعارة ومجازات، ولهذه الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة، فإنّ الكلام متى خلا من الاستعارة وجرى كلّه على الحقيقة كان بعيداً من الفصاحة بريئاً من البلاغة، وكلام الله تعالى أفصح الكلام.
الرابع: أن تحمل الآية على التقديم والتأخير فيكون تلخيصها: وإذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقّوا العقاب أردنا إهلاكهم، والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير; وممّا يمكن أن يكون شاهداً بصحّة هذا التأويل من

1 . الإسراء: 15.            2 . الزمر: 71 .   3 . الزمر: 74 .

صفحه 192
القرآن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)1 والطهارة إنّما تجب قبل القيام إلى الصلاة، وقوله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ)(2) وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة، لأنّ إقامتها هو الإتيان بجميعها على الكمال، فأمّا قراءة من
قرأ بالتشديد فقال: أمّرنا، وقراءة من قرأ بالمدّ والتخفيف فقال: آمرنا فلن يخرج معنى قراءتهما عن الوجوه الّتي ذكرناها إلاّ الوجه الأوّل، فإنّ معناه لا يليق إلاّ بأن يكون ما تضمّنته الآية هو الأمر الّذي يستدعي به الفعل. انتهى.2
وقال الطبرسيّ (رحمه الله): وقرأ يعقوب: آمرنا بالمدّ، وهو قراءة عليّ بن أبي طالب، والحسين (عليهما السلام)، وجماعة. وقرأ أمّرنا بالتشديد: ابن عبّاس، والنهديّ، وأبو جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)بخلاف، وقرأ أمرنا بكسر الميم بوزن عمرنا: الحسن، ويحيى بن يعمر. وأُرجع الجميع إلى معنى كثرنا، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «خير المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة»،3 أي كثيرة النتاج.4
وقال الزمخشريّ: (وَإِذَا أَرَدْنَا): أي وإذا دنا وقت إهلاك قوم ولم يبق من زمان إهلاكهم إلاّ قليلاً، أمرناهم (فَفَسَقُوا): أي أمرناهم بالفسق ففعلوا، والأمر مجاز، لأنّ حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم: افسقوا، وهذا لا يكون، فبقي أن يكون مجازاً، ووجه المجاز أنّه صب عليهم النعمة صبّاً فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتّباع الشهوات، فكأنّهم مأمورون بذلك، لتسبّب إبلاء النعمة فيه، وإنّما

1 . المائدة: 6 .   2 . النساء: 102.
2 . الغرر والدرر (المعروف بأمالي المرتضى): 1 / 2 ـ 4 .
3 . معاني الأخبار: 292 ح 1. والسكة المأبورة هي النخلة الملقوحة أُطلقت السكة عليها مجازاً وهي الطريق المستوية المصطفة من النخل. والسكة: الزقاق، وقيل: إنّما سمّيت الأزقة سككاً لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل. لسان العرب: 10 / 441، مادة «سكك».
4 . مجمع البيان: 6 / 232 .

صفحه 193
خوّلهم إيّاها ليشكروا ويعملوا فيها بالخير ويتمكّنوا من الإحسان والبرّ كما خلقهم أصحّاء أقوياء وأقدرهم على الخير والشرّ، وطلب منهم إيثار الطاعة على المعصية فآثروا الفسوق، فلمّا فسقوا حقّ عليهم القول وهو كلمة العذاب فدمّرهم. وقد فسّر بعضهم أمرنا بكثرنا; وجعل أمرته فأمر من باب فعلته ففعل كثبرته فثبر.1
وقال: في قوله تعالى: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) يعني أمهله وأملى له في العمر، فأخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك وأنّه مفعول لا محالة كالمأمور به الممتثل، لتقطّع معاذير الضال، ويقال له يوم القيامة: (أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)(2)، أو كقوله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا)(3)، أو (قُلْ مَنْ كَانَ فِي
الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا
) 2 في معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفّس في مدّة حياته.3
وقال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ): أي خلّينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم، ودعوهم إلى الضلال حتّى أغووهم، ولم يخلّ بينهم بالإلجاء ولا بالمنع، وعبّر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز والتوسع، كما يقال لمن خلّى بين الكلب وغيره: أرسل كلبه عليه. (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا): أي تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية، وقيل: تغريهم إغراءً بالشر.4
وفي قوله تعالى: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ): بأن لطف لكم وأمركم

1 . تفسير الكشّاف: 2 / 442.            2 . فاطر: 37 .   3 . آل عمران: 178 .
2 . مريم: 75 .
3 . تفسير الكشّاف: 2 / 521.
4 . مجمع البيان: 6 / 451. وقال الشيخ الطوسي في التبيان: 7 / 149: ويحتمل أن يكون أراد به يرسل الشياطين عليهم في النار بعد موتهم يعذبونهم ويلعنونهم، كما قال: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ) مريم: 68.

صفحه 194
بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيّاً، أوما طهر أحد من وسوسة الشيطان وما صلح، ولكنّ الله يزكّي أي يطهّر بلطفه من يشاء، وهو من له لطف، يفعله سبحانه به ليزكو عنده.1
وفي قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا): أي نجاةً وفرجاً، أو نوراً في القيامة.2
وفي قوله سبحانه: (وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ): أي طوّلت أعمارهم وأعمار آبائهم، وأمددتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل، حتّى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء وتركوه وكانوا قوماً هلكى فاسدين.3
وفي قوله: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ): أي القرآن.4
وفي قوله تعالى: (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ): أي أعمالهم الّتي أمرناهم بها، وقيل: بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى .5
قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) قال البيضاوي: قيل: بالتسمية كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا)، أو بمنع الألطاف الصارفة عنه .6
وقال الطبرسيّ(رحمه الله) في قوله تعالى: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ): أي هدايته، أو

1 . مجمع البيان: 7 / 234.
2 . مجمع البيان: 7 / 257. وقال الشيخ الطوسي في التبيان: 7 / 444: معناه من لم يجعل الله له هداية إلى الرشد، فما له من نور، أي فماله ما يفلح به على وجه من الوجوه. وقيل: من لم يجعل الله له نوراً يوم القيامة يهديه إلى الجنة، فما له من نور يهديه إليها. وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول: إنّ المعارف ضرورة، لأنّه لا يصح مع المعرفة الضرورية الحسبان.
3 . مجمع البيان: 7 / 286 .
4 . مجمع البيان: 7 / 354.
5 . مجمع البيان: 7 / 363.
6 . تفسير البيضاوي: 4 / 294 .

صفحه 195
من أحببته لقرابته، والمراد بالهداية هنا اللّطف الّذي يختار عنده الإيمان، فإنّه لا يقدر عليه إلاّ الله تعالى. لأنّه إمّا أن يكون من فعله خاصّة أو بإعلامه، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلاّ الله تعالى، فإنّ الهداية الّتي هي الدعوة والبيان قد أضافها سبحانه إليه في قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم)1. وقيل: إنّ المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك. وقيل: معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحقّ.2

1 . الشورى: 52 .
2 . مجمع البيان: 7 / 449. وقال الشيخ الطوسي في التبيان: 8 / 164: وهذه الآية نزلت لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يحرص على إيمان قومه ويؤثر أن يؤمنوا كلّهم، ويحب أن ينقادوا له ويقرّوا بنبوته، وخاصة أقاربه. وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم أنّها نزلت في أبي طالب!! وعن أبي عبدالله وأبي جعفر أنّ أبا طالب كان مسلماً وعليه إجماع الإمامية لا يختلفون فيه. أقول: إنّ أبا طالب هو ناصر الإسلام والذاب عن نبيّه، تكفّل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وآواه، وحامى عنه بعد ابتعاثه بالرسالة، وضحى في سبيل دعوته بنفسه ونفيسه، كاتماً إيمانه، ومتّقياً قومه العتاة ليبقى على منصبه من أجل أن يخدم في ظلّه الرسول والرسالة، ويدفع به أذى المعارضين وكيدهم كما فعل مؤمن آل فرعون... وهو الّذي صرّح بصدق الدعوة النبوية في قصائده وأشعاره وترجم إيمانه بالوقوف الصريح إلى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال في قصيدته الميميّة:
ليعلم خيار الناس أنّ محمّداً *** نبي كموسى والمسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به *** فكلٌّ بأمر الله يهدي ويعصم
ونظيرها قصيدته البائية وفيها:
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً *** نبياً كموسى خط في أوّل الكتب
وقال في لاميته المشهورة:
كذبتم وبيت الله نُبزَى محمّداً   ولمــا نطاعن دونـه ونناضـل
ونُسلمُـه حتّـى نُصـرَّعَ حولـه   ونذهـل عـن أبنائنا والحلائل
حَـدِبـتُ بنفسي دونَه وحميته   ودافعت عنه بالذُّرا والكلاكل
فــأيّــدهُ ربُّ العبــاد بنصــره   وأظهر دينـاً حقُّـه غيـر باطـل
وبعد هذا كلّه هل يكون أبوطالب مع كلّ هذه المواقف المشرّفة الّتي تكشف عن عمق إيمانه بالرسالة المحمدية مشركاً، وأبو سفيان الّذي أشعل الحروب وقام بالمؤامرات ضد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين هو وأبناؤه طيلة عشرين سنة وكانوا أساس الانحراف في المسار الإسلامي، مسلمين موحّدين يستحقون التقدير والاحترام؟! وهل ياترى لو كان أبو طالب والداً لغير علي (عليه السلام)كان يرى هذا الحيف من قبل أبناء الإسلام؟! ورحم الله ابن أبي الحديد القائل:
ولولا أبو طالب وابنه *** لما مثل الدين شخصاً وقاما
فهذا بمكة آوى وحامى *** وذاك بيثرب ذاق الحماما
وللعلاّمة جعفر السبحاني بحث مبسوط حول إيمان أبي طالب في كتابه «سيد المرسلين»: 1 / 511 ـ 533، فراجعه فهو مفيد لذوي الألباب ولمن لم يكن في قلبه مرض.

صفحه 196
وقال في قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْس هُدَاهَا): أي بأن نفعل أمراً من الأُمور يلجئهم إلى الإقرار بالتوحيد، ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف. قال الجبائيّ: ويجوز أن يكون المراد به ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الردّ إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات، ولكن حقّ القول منّي أن أُجازيهم بالعقاب ولا أردّهم. وقيل: معناه: ولو شئنا لهديناهم إلى الجنّة (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِني): أي الخير والوعيد (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ): أي من كلا الصنفين بكفرهم.1
وقال في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ): أي ينفع بالإسماع من يشاء، أي يلطف له ويوفّقه (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُورِ): أي أنّك لا تقدر على أن تنفع الكفّار بإسماعك إيّاهم، إذ لم يقبلوا، كما لا يسمع من في القبور من الأموات.2
وقال في قوله تعالى: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ): أي وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم (فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) ويموتون على كفرهم، وقد سبق ذلك في علم الله.

1 . مجمع البيان: 8 / 104.
2 . مجمع البيان: 8 / 240 .

صفحه 197
وقيل: تقديره: لقد سبق القول على أكثرهم أنّهم لا يؤمنون، وذلك أنّه سبحانه أخبر ملائكته أنّهم لا يؤمنون، فحقّ قوله عليهم: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ)1: يعني أيديهم كنّى عنها وإن لم يذكرها، لأنّ الأعناق والأغلال يدلاّن عليهما.
واختلف في معنى الآية على وجوه:
أحدها: أنّه سبحانه إنّما ذكره ضرباً للمثل، وتقديره: مثل هؤلاء المشركين في إعراضهم عمّا تدعوهم إليه كمثل رجل غلّت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير، ورجل طامح برأسه لا يبصر موطئي قدميه.
وثانيها: أنّ المعنى كان هذا القرآن أغلالاً في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبّره لثقله عليهم، وذلك أنّهم لمّا استكبروا عنه، وأنفوا من اتّباعه، وكان المستكبر رافعاً رأسه، لاوياً عنقه، شامخاً بأنفه، لاينظر إلى الأرض، صاروا كإنّما غلّت أيديهم إلى أعناقهم; وإنّما أضاف ذلك إلى نفسه، لأنّ عند تلاوة القرآن عليهم ودعوته إيّاهم صاروا بهذه الصفة.
وثالثها: أنّ المعنيّ بذلك أُناس من قريش همّوا بقتل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فغلّت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبداً.
ورابعها: أنّ المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهومثل قوله: (إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)2... (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) أراد أنّ أيديهم لمّا غلّت إلى أعناقهم، ورفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعداً، فهم مرفوعو الرأس برفع الأغلال إيّاها، والمقمح: الغاضّ بصره بعد رفع رأسه (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ

1 . يس: 8 .
2 . غافر: 71. وفي المصدر بزيادة: وإنّما ذكره بلفظ الماضي للتحقيق، وقوله .

صفحه 198
سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ). هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان، وقبول الحقّ، وذلك عبارة عن خذلان الله إيّاهم لمّاكفروا، فكأنّه قال: وتركناهم مخذولين، فصار ذلك من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً. وإذا قلنا: إنّه وصف حالهم في الآخرة، فالكلام على حقيقته، ويكون عبارة عن ضيق المكان في النار بحيث لا يجدون متقدّماً ولا متأخّراً، إذ سدّ عليهم جوانبهم، وإذا حملناه على صفة القوم الذين همّوا بقتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالمراد جعلنا بين أيدي أُولئك الكفّار منعاً ومن خلفهم منعاً، حتّى لم يبصروا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقوله: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ): أي أغشيناهم أبصارهم فهم لا يبصرون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقيل: أي فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى.
وقيل: فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار.
وقيل: معناه أنّهم لمّا انصرفوا عن الإيمان والقرآن، لزمهم ذلك حتّى لا يكادوا يتخلّصون منه بوجه كالمغلول والمسدود عليه طرقه.1
وقال في قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ): أي عن طريق الجنّة (فَمَا لَهُ مِنْ هَاد): أي لا يقدر على هدايته أحد. وقيل: مَن ضلّ عن الله ورحمته فلا هادي له، يقال: أضللت بعيري إذا ضلّ. وقيل: معناه: مَن يضلله عن زيادة الهدى والألطاف، لأنّ الكافر لا لطف له. (2)
وقال في قوله تعالى: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَاني لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ): أي كراهة أن تقول: لو أراد الله هدايتي لكنت ممّن يتّقي معاصيه. وقيل: إنّهم لمّا لم ينظروا في الأدلّة واشتغلوا بالدنيا، توهّموا أنّ الله لم يهدهم فردَّ الله عليهم بقوله:

1 . مجمع البيان: 8 / 259 ـ 261 .   2 . مجمع البيان: 8 / 395.

صفحه 199
(بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي)1 الآية.2
وقال الزمخشريّ: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ): وقدّرنا لهم، يعني لمشركي مكّة (قُرَنَاءَ): أخداناً من الشياطين من جمع قرين، كقوله: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) .3
فإن قلت: كيف جاز أن يقيّض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتّباع خطواتهم؟ قلت: معناه أنّه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين، والدليل عليه (وَمَنْ يَعْشُ... نُقَيِّضْ) .
(مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) ما تقدّم من أعمالهم وماهم عازمون عليها، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتّباع الشهوات، وما خلفهم من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب، (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) يعني كلمة العذاب (فِي أُمَم)في جملة أُمم (إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) تعليل لاستحقاقهم العذاب .4
وقال الطبرسي (رحمه الله) في قوله: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا): معناه: أنّ الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أنّ في ذلك تسخيراً من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضاً، فينتفع أحدهم بعمل الآخر له، فينتظم بذلك قوام أمر العالم. وقيل: معناه ليملك بعضهم بعضاً بما لهم فيتّخذونهم عبيداً ومماليك.5
وقال في قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) أي يعرض عنه (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا) أي نخلّي بينه وبين الشيطان الّذي يغويه، فيصير قرينه عوضاً عن ذكر

1 . الزمر: 59 .
2 . مجمع البيان: 10 / 410.
3 . الزخرف: 36 .
4 . تفسير الكشّاف: 3 / 451 ـ 452 .
5 . مجمع البيان: 9 / 79 .

صفحه 200
الله. وقيل: معناه نقرن به شيطاناً في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار، كما أنّ المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتّى يصير به إلى الجنّة.1
وقال السيّد المرتضى (رضي الله عنه)فيما مرَّ في سورة الأعراف من قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ) الآية: فيه وجوه:
أوّلها: أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب النظر في الآيات، وعن العزّ والكرامة اللّذين يستحقّهما من أدّى الواجب عليه في آيات الله تعالى وأدلّته وتمسّك بها، والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلّة ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء(عليهم السلام)خاصّة، وهذا التأويل يطابقه الظاهر، لأنّه تعالى قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) 2 فبيّن أنّ صرفهم من الآيات يستحقّ بتكذيبهم ولا يليق ذلك إلاّ بما ذكرناه.
وثانيها: أن يصرفهم عن زيادة المعجزات الّتي يظهرها الأنبياء بعد قيام الحجّة بما تقدّم من آياتهم ومعجزاتهم، لأنّه تعالى إنّما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنّه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدّم من الآيات، فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علم من حالهم أنّهم لا يؤمنون بها عنها; ويكون الصرف على أحد وجهين: إمّا بأن لا يظهرها جملة، أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم .
وثالثها: أن يكون معنى سأصرف عن آياتي أي لا أُوتيها من هذه صفته، وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم، وكلا اللّفظين يفيد معنى واحداً.
ورابعها: أن يكون المراد بالآيات العلامات الّتي يجعلها الله في قلوب المؤمنين، ليدلّ بها الملائكة على الفرق بين المؤمن والكافر فيفعلوا بكلّ واحد

1 . مجمع البيان: 9 / 81 ـ 82 ; بحار الأنوار: 7 / 163 .
2 . الأعراف: 146 .

صفحه 201
منها ما يستحقّه من التعظيم أو الاستخفاف كما تأوَّل أهل الحقّ الطبع والختم اللّذين ورد بهما القرآن على أنّ المراد بهما العلامة المميّزة بين الكافر والمؤمن، ويكون معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنها وأخصّ بها المؤمنين المصدّقين بآياتي وأنبيائي.
وخامسها: أن يريد تعالى: أنّي أصرف من رام المنع من أداء آياتي وتبليغها، لأنّ من الواجب على الله تعالى أن يحول بين من رام ذلك وبينه ولا يمكّن منه لأنّه ينقض الغرض في البعثة.
وسادسها: أن يكون الصرف هنا الحكم والتسمية والشهادة، ومعلوم أنّ من شهد على غيره بالانصراف عن شيء جاز أن يقال له: صرفه عنه، كما يقال: أكفره وكذّبه وفسّقه.
وسابعها: أنّه تعالى لمّا علم أنّ الذين يتكبّرون في الأرض بغير الحقّ سينصرفون عن النظر في آياته والإيمان بها إذا أظهرها على أيدي رسله جاز أن يقول: سأصرف عن آياتي فيريد سأُظهر ما ينصرفون بسوء اختيارهم عنه، ويجري ذلك مجرى قولهم: سأبخل فلاناً أي أسأله ما يبخل ببذله، والآيات إمّا المعجزات أو جمع الأدلّة.
وثامنها: أن يكون الصرف هاهنا المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلّة وحججاً، فيكون تقدير الكلام: إنّي بما أؤيّده من حججي وأحكمه من آياتي وبيّناتي سأصرف المبطلين والمكذّبين عن القدح في الآيات والدلالات.
وتاسعها: أنّ الله عزَّ وجلَّ لمّا وعد موسى (عليه السلام)وأُمّته إهلاك عدوّهم قال: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)1 فأراد عزَّ وجلَّ

1 . الأعراف: 146 .

صفحه 202
أنّه يهلكهم ويصطلمهم 1 ويجتاحهم على طريق العقوبة لهم، بما قد كان منهم من التكذيب بآيات الله تعالى والردّ لحججه، وهو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبّارين فقد صرفهم عن آياته من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها والنظر فيها.
وفي قوله تعالى: (يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وجهان:
أحدهما: أن يكون ذلك على سبيل التأكيد والتغليظ والبيان عن أنّ التكبّر لا يكون إلاّ بغير الحقّ.
والثاني: أنّ في التكّبر ما يكون ممدوحاً، لأنّ مَن تكبّر وتنزّه عن الفواحش وتباعد عن فعلها وتجنّب أهلها يكون مستحقّاً للمدح، وإنّما التكبّر المذموم هو الواقع على وجه النخوة والبغي والاستطالة على ذوي الضعف، والفخر عليهم والمباهاة لهم .
ثمَّ المراد بالغفلة في الآية التشبيه لا الحقيقة، ووجه التشبيه أنّهم لمّا أعرضوا عن تأمّل آيات الله تعالى والانتفاع بها اشتبهت حالهم حال من كان ساهياً، غافلاً عنها كما قال تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) على هذا المعنى. انتهى ملخّص كلامه (رحمه الله)، وقد بسط الكلام فيها بما لا مزيد عليه .2
وقال (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): أمّا النور والظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الإيمان والكفر، وجائز أيضاً أن يراد بهما الجنّة والنار، والثواب والعقاب، وقد تصحّ الكناية عن الثواب والنعيم في الجنّة بأنّه نور، وعن العقاب في النار بأنّه ظلمة، وإذا كان المراد بهما الجنّة والنار ساغ إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى، لأنّه لا شبهة

1 . الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: أُبيدوا من أصلهم، ووقعة صيلمة أي مستأصلة. تاج العروس: 17 / 413، مادة «صلم».
2 . أمالي المرتضى: 1 / 224 ـ 231 .

صفحه 203
في أنّه جلَّ وعزَّ هو المدخل للمؤمن الجنّة، والعادل به عن طريق النار، والظاهر بما ذكرناه أشبه لأنّه يقتضي أنّ المؤمن الّذي ثبت كونه مؤمناً يخرج من الظلمة إلى النور، فلو حمل على الإيمان والكفر لتناقض المعنى، ولصار تقدير الكلام: أنّه يخرج المؤمن الّذي تقدّم كونه مؤمناً من الكفر إلى الإيمان، وذلك لا يصحّ; على أنّا لو حملنا الكلام على الإيمان والكفر لصحّ ولم يكن مقتضياً لما توهّموه، ويكون وجه إضافة الإخراج إليه ـ وإن لم يكن الإيمان من فعله ـ من حيث دلّ وبيّن وأرشد ولطف وسهل، وقد علمنا أنّه لولا هذه الأُمور لم يخرج المكلّف من الكفر إلى الإيمان، فتصحّ إضافة الإخراج إليه لكون ما عددناه من جهته، وعلى هذا يصحّ من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان ورغّبه في ذلك وعرّفه ما فيه من الصلاح، أو بمجانبة فعل من الأفعال أن يقول: أنا أدخلت فلاناً البلد الفلانيّ، وأنا أخرجته من كذا وكذا، ألاترى أنّه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت، وإن لم يدلّ ذلك على أنَّ الطاغوت هو الفاعل للكفر للكفّار، بل وجه الإضافة ما تقدّم لأنّ الشياطين يغوون ويدعون إلى الكفر، ويزيّنون فعله، فكيف اقتضت الإضافة الأُولى أنّ الإيمان من فعل الله في المؤمن، ولم تقتض الإضافة الثانية أنّ الكفر من فعل الشياطين في الكفّار لولا بله المخالفين وغفلتهم؟ وبعد فلو كان الأمر على ما ظنّوه لما صار الله وليّاً للمؤمنين وناصراً لهم على ما اقتضته الآية والإيمان من فعله لا من فعلهم، ولما كان خاذلاً للكفّار ومضيفاً لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله بهم ; ولما فصّل بين الكافر والمؤمن في باب الولاية وهو المتولّي لفعل الأمرين فيهما؟ ومثل هذا لا يذهب على أحد ولا يعرض عنه إلاّ معاند مغالط لنفسه .1
وقال (رضي الله عنه)في قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا)(2): فيه وجوه:

1 . أمالي المرتضى: 3 / 100 ـ 101 .         2 . آل عمران: 8 .

صفحه 204
أوّلها: أن يكون المراد بالآية: ربّنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشقّ علينا فيه، فيفضي بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية، وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى المحنة عليهم إليه، كما قال تعالى في السورة: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ)1.
فإن قيل: كيف يشدّد المحنة عليهم؟ قلنا: بأن يقوّي شهواتهم لما في عقولهم (2) ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقّاً، والثواب المستحقّ عليهم عظيماً متضاعفاً، وإنّما يحسن أن يجعله شاقّاً تعريضاً لهذه المنزلة.
وثانيها: أن يكون ذلك دعاءً بالتثبيت على الهداية، وإمدادهم بالألطاف الّتي معها يستمرّون على الإيمان.
فإن قيل: وكيف يكون مزيغاً لقلوبهم بأن لا يفعل اللّطف.
قلنا: من حيث كان المعلوم أنّه متى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرفوا عن الإيمان، ويجري هذا مجرى قولهم: اللّهم لا تسلّط علينا من لا يرحمنا معناه: لا تخلّ بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلّط علينا، فكأنّهم قالوا: لا تخلّ بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ ونضلّ .
وثالثها: ما ذكره الجبائيّ وهو أنّ المعنى لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك، ومعنى هذا السؤال أنّهم سألوا الله أن يلطف لهم في فعل الإيمان حتّى يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقّوا بترك الإيمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب وأن يفعل بهم بدلاً منه العقاب.
ورابعها: أن تكون الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين والإيمان، ولا يقتضي ذلك أنّه تعالى سئل ما كان لا يحبُّ أن يفعله، وما لولا

1 . التوبة: 125 .   2 . في المصدر: بأن يقوي شهواتهم لما قبحه في عقولهم.

صفحه 205
المسألة لجاز فعله لأنّه غير ممتنع أن ندعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار إلى ما عنده، بأن يفعل ما نعلم أنّه لابدّ من أن يفعله، وبأن لا يفعل ما نعلم أنّه واجب أن لا يفعله إذا تعلّق بذلك ضرب من المصلحة، كما قال تعالى حاكياً عن إبراهيم: (وَلاَ تُخْزِني يَوْمَ يُبْعَثُونَ) 1، وكما قال تعالى في تعليمنا ما ندعو به: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ)(2)، وكقوله تعالى: (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا
بِهِ
)(3).(4)
وقال (رضي الله عنه)في قول نوح (عليه السلام): (وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ): ليس في هذه الآية ما يقتضي خلاف مذهبنا، لأنّه تعالى لم يقل: إنّه فعل الغواية أو أرادها، وإنّما أخبر أنّ نصح النبي لا ينفع إن كان الله يريد غوايتهم، ووقوع الإرادة لذلك، أو جواز وقوعها لا دلالة عليه في الظاهر، على أنَّ الغواية هاهنا الخيبة وحرمان الثواب، ويشهد بصحّة ما ذكرناه في هذه اللّفظة قول الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره *** ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائماً 2
فكأنّه قال: إن كان الله يريد أن يخيّبكم ويعاقبكم بسوء عملكم وكفركم ويحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه، إلاّ أن تقلعوا وتتوبوا، وقد سمّى الله تعالى العقاب غيّاً، فقال: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)3، وما قبل هذه الآية يشهد لما ذكرناه، وأنّ القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا:

1 . الشعراء:87 .      2 . الأنبياء: 112.      3. البقرة: 286.   4 . أمالي المرتضى:3/114 ـ 116.
2 . البيت للشاعر المرقش الأصغر وهو ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك، شاعر جاهلي، من أهل نجد، كان أجمل الناس وجهاً ومن أحسنهم شعراً، وهو ابن أخي المرقش الأكبر وعم طرفة بن العبد، توفّي نحو 50 ق هـ . وجمع الدكتور نوري القيسي ما وجد من شعره في ديوان وهو مطبوع. الأعلام: 3 / 16 .
3 . مريم: 59 .

صفحه 206
(يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي )1 الآية، فأخبر أنّ نصحه لا ينفع من يريد الله أن ينزل به العذاب، ولا يغني عنه شيئاً.
وقال جعفر بن حرب 2: إنّ الآية تتعلّق بأنّه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر، فنبّههم الله تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم، وقال لهم على طريق الإنكار عليهم والتعجب من قولهم: إن كان القول كما تقولون من أنّ الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما ينفعكم نصحي فلاتطلبوا منّي نصحاً فأنتم على قولكم لا تنتفعون به. وهذا جيّد .
وروي عن الحسن [ البصري ] 3 في هذه الآية وجه صالح وهو أنّه قال: المعنى فيها: إن كان الله يريد أن يعذّبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتموه وآمنتم به، لأنّ مَن حكم الله تعالى أن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب، وكلّ هذا واضح في زوال الشبهة في الآية .4
أقول: إنّما بسطنا الكلام فيما نقلناه عن الأفاضل الأعلام في تفسير تلك الآيات من كلام الملك العلاّم لتحيط خُبراً بما ذكره أهل العدل فيها لدفع شبه المخالفين، وسنتلو عليك ما ورد في تأويلها نقلاً عن أئمّة الدين صلوات الله

1 . هود: 32 ـ 34 .
2 . هو أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني المعتزلي; له تصانيف، منها: متشابه القرآن، والاستقصاء والأُصول، توفّي سنة 236 هـ : سير أعلام النبلاء: 10 / 550 برقم 181 .
3 . هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، تابعي، ولد بالمدينة سنة 21 هـ ، وسكن البصرة وتوفّي بها سنة 110 هـ . وكان عالماً فقيهاً فصيحاً، له تفسير رواه عنه جماعة، وكتاب في فضائل مكة. وأخبار الحسن كثيرة، وله مع الحجّاج الثقفي مواقف وقد سلم من أذاه، وكان تكلّم في القدر بالمعنى الّذي خالف ما اعتمده وفرضه بنو أُمية، ولمّا خوفه بعض أصدقائه من السلطان وعد أن لا يعود. موسوعة طبقات الفقهاء: 1 / 323 برقم 119 .
4 . أمالي المرتضى: 4 / 154 ـ 156 .

صفحه 207
وسلامه عليهم أجمعين ما تتخلّص به من شبه المبطلين .

[ الباب السابع ]

التمحيص والاستدراج والابتلاء والاختيار 1

الآيات:

آل عمران (3): (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). 178 ـ 179 .
وقال تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ اَلَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ). 140 ـ 142 .
وقال تعالى: (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلُِيمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ). 154 .
وقال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ). 186 .
المائدة (5): (وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ). 71 .
الأنعام (6): (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ). 165.
الأعراف (7): (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ *

1 . بحار الأنوار: 5 / 210 ـ 215، الباب 8 .

صفحه 208
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ). 182 ـ 183 .
الأنفال (8): (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً). 25.
وقال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ). 28.
التوبة (9): (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). 16.
وقال الله تعالى: (أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَام مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ). 126.
هود (11): (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). 7.
الكهف (18): (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). 7.
طه (20): (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا). 40.
وقال تعالى: (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَّلَهُمُ السَّامِري) 85 «إلى قوله» (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ). 90 .
وقال تعالى: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ). 131 .
الأنبياء (21): (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ). 35.
وقال: (وَإِنْ أَدْري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين). 111.
الحج (22): (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ). 53.
الفرقان (25): (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا). 20.
النمل (27): (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ). 47.

صفحه 209
العنكبوت (29): (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). 2 ـ 3 .
الأحزاب (33): (هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا). 11 .
الصافات (37): (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ). 106.
ص (38): (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ). 34.
الزمر (39): (فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 49.
المؤمن [غافر] (40): (فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ). 4.
الدخان (44): (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ). 17.
وقال تعالى: (وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الاْيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُبِينٌ). 33.
محمد (47): (وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْض). 4.
وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ). 31.
القمر (54): (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ). 27.
الممتحنة (60): (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا). 5.
الملك (67): (الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). 3.
القلم (68): (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ). 17.
وقال تعالى: (فَذَرْني وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ

صفحه 210
حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ). 44 ـ 45 .
الجن (72): (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ). 17.
المدثر (74): (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا). 31.
الطارق (68): (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا). 15 ـ 16 .

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا): أي يعلمهم متميّزين بالإيمان، وإذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده فإنّما يعلم قبل الإظهار أنّهم سيتميّزون، فإذا أظهروه علمهم متميّزين، ويكون التغيّر حاصلاً في المعلوم لا في العالم، كما أنَّ أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنّه سيجيء، فإذا جاء علمه جائياً وعلمه يوماً لا غداً، وإذا انقضى فإنّما يعلمه أمس لا يوماً ولا غداً، ويكون التغيير واقعاً في المعلوم لا في العالم.
وقيل: معناه: وليعلم أولياء الله، وإنّما أضاف إلى نفسه تفخيماً.
وقيل: معناه: وليظهر المعلوم من صبر من يصبر، وجزع من يجزع، وإيمان من يؤمن.
وقيل: ليظهر المعلوم من النفاق والإخلاص، ومعناه: ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر.
(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ): أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أُحد، أو يتّخذ منكم شهوداً على النّاس بما يكون منهم من العصيان ; وأصل التمحيص: التخليص، والمحق: إفناء الشيء حالاً بعد حال، أي ليبتلي الله الذين آمنوا وليخلّصهم من الذنوب أو ينحّيهم من الذنوب بالابتلاء، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء1.

1 . مجمع البيان: 2 / 400 ـ 401.

صفحه 211
وقال: (وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ): أي ليختبر ما فيها بأعمالكم، لأنّه قد علمه غيباً فيعلمه شهادةً، لأنّ المجازة إنّما تقع على ما يعلمه مشاهدة.
وقيل: معناه ليعاملكم معاملة المختبرين، (وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ): أي ليكشفه ويميّزه، أو يخلّصه من الوساوس .1
وقال: (لَتُبْلَوُنَّ): أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد (فِي أَمْوَالِكُمْ)بذهابها ونقصانها، (و) في (أَنْفُسَكُمْ)2 أيّها المؤمنون بالقتل والمصائب .3
وقال البيضاويّ: (أَمْ حَسِبْتُمْ): خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال; أو المنافقين (أَنْ تُتْرَكُوا) ولم يتبيّن الخلّص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم، نفي العلم وإرادة نفي المعلوم للمبالغة، فإنّه كالبرهان عليه من حيث إنّ تعلّق العلم به مستلزم لوقوعه (وَلِيجَةً): بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم .4
وقال: في قوله تعالى: (يُفْتَنُونَ): أي يبتلون بأصناف البليّات، أو بالجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات.5
وقال الطبرسيّ (رحمه الله) في قوله تعالى: (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا): أي اختبرناك اختباراً.6
وفي قوله تعالى: (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ): أي امتحنّاهم، وشدّدنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنّه ليس

1 . مجمع البيان: 2 / 422 .
2 . آل عمران: 186 .
3 . مجمع البيان: 2 / 466، عنه: بحار الأنوار: 64 / 198. وقال الشيخ الطوسي في التبيان: 3 / 72 في قوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ): معناه لتختبرن، أي توقع عليكم المحن، وتلحقكم الشدائد في أنفسكم وأموالكم من قبل الكفّار نحو ما نالهم من الشدائد في أنفسهم يوم أحد، ونحو ما كان الله يفعل بهم من الفقر وشدة العسر، وإنّما فعله ليصبروا وسمّاه بلوى مجازاً، لأنّ حقيقته لا تجوز عليه تعالى.
4 . تفسير البيضاوي: 3 / 135 .
5 . تفسير البيضاوي: 3 / 181 .
6 . مجمع البيان: 7 / 22.

صفحه 212
بإله، فأضاف الضلال إلى السامريّ والفتنة إلى نفسه .1
وفي قوله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ): أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى، وبالضرّاء والسرّاء، وبالشدّة والرخاء.
وروي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام)مرض فعاده إخوانه فقالوا: كيف نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: بشرّ، قالوا: ما هذا كلام مثلك! فقال: إنَّ الله يقول: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) فالخير: الصحّة والغنى، والشرّ: المرض والفقر (فِتْنَةً) أي ابتلاءً واختباراً وشدّة تعبّد .2
وقال في قوله تعالى: (إِنْ أَدْري لَعَلَّهُ): أي ما آذنتكم به اختبار لكم وشدّة تكليف ليظهر صنيعكم: وقيل: هذه الدنيا فتنةٌ لكم; وقيل: تأخير العذاب محنةٌ واختبار لكم لترجعوا عمّا أنتم عليه، (وَمَتَاعٌ إِلَى حِين): أي تتمتّعون به إلى وقت انقضاء آجالكم.3
وقال في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً): أي امتحاناً وابتلاءً، وهو افتتان الفقير بالغنيّ، يقول: لو شاء الله لجعلني مثله غنيّاً، والأعمى بالبصير، والسقيم بالصحيح.4
وقال في قوله تعالى: (وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ): أي أظنَّ الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا: إنّا مؤمنون، فقط، ويقتصر منهم على هذا القدر، ولا يمتحنون بما يتبيّن به حقيقة إيمانهم؟ هذا لا يكون.
وقيل: معنى يفتنون: يبتلون في أنفسهم وأموالهم، وهو المرويّ عن أبي

1 . مجمع البيان: 7 / 45.
2 . مجمع البيان: 7 / 85 .
3 . مجمع البيان: 7 / 121 ـ 122.
4 . مجمع البيان: 7 / 287 .

صفحه 213
عبدالله (عليه السلام). ويكون المعنى: ولا يشدّد عليهم التكليف والتعبّد ولا يؤمرون ولاينهون.
وقيل: معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها، أي أنّها لا تندفع بقولهم: آمنّا. وقال الحسن: معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلاّ الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا؟ يعني أنّ مجرّد الإقرار لا يكفي. والأولى حمله على الجميع، إذ لا تنافي فإنَّ المؤمن يكلّف بعد الإيمان بالشرائع، ويمتحن في النفس والمال، ويمنى بالشدائد والهموم والمكاره، فينبغي أن يوطّن نفسه على هذه الفتنة ليكون الأمر أيسر عليه إذا نزل به .1
وقال في قوله تعالى: (عَلَى عِلْم): أي إنّما أُوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي. أو على خير علمه الله عندي، أو على علم يرضاه عنّي، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ; ثمَّ قال: ليس الأمر على ما يقولون (بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ): أي بليّة واختبار يبتليه الله بها، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها.
وقيل: معناه: هذه النعمة فتنةٌ، أي عذابٌ لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم، وقيل: معناه: هذه المقالة الّتي قالوها فتنة لهم لأنّهم يعاقبون عليها.2
وقال في قوله تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ): أي إلى الهلكة حتّى يقعوا فيه بغتةً.
وقيل: يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقرِّبهم إليه درجة درجة حتّى يقعوا فيه .
وقيل: هو من المدرجة وهي الطريق، ودرج: إذا مشى سريعاً، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أيّ طريق سلكوا؟ فإن الطّريق كلّها إليّ ومرجع الجميع إليّ،

1 . مجمع البيان: 8 / 7 ـ 8 .
2 . مجمع البيان: 8 / 406 .

صفحه 214
ولا يغلبني غالب، ولا يسبقني سابق، ولا يفوتني هارب.
وقيل: إنّه من الدرج، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الأرض، يقال: طويت فلاناً وطويت أمر فلان: إذا تركته وهجرته. وقيل: معناه: كلّما جدَّدوا خطيئةً جدّدنا لهم نعمة.1
وروي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «إذا أحدث العبد ذنباً جدّد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج ».2
ولا يصحّ قول من قال: إنّ معناه يستدرجهم إلى الكفر والضلال، لأنّ الآية وردت في الكفّار وتضمّنت أنّه يستدرجهم في المستقبل، فإنّ السين تختصّ المستقبل، ولأنّه جعل الاستدراج جزاء على كفرهم وعقوبةً فلابدّ من أن يريد معنى آخر غير الكفر.
وقوله: (وَأُمْلِي لَهُمْ)معناه وأُمهلهم ولا أُعاجلهم بالعقوبة، فإنّهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ): أي عذابي قويّ منيع لا يدفعه دافع، وسمّاه كيداً لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل: أراد أنّ جزاء كيدهم متين.3
وقال: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا): أي يحتالون في الإيقاع بك وبمن معك، ويريدون إطفاء نورك، (وَأَكِيدُ كَيْدًا): أي أُريد أمراً آخر على ضدّ ما يريدون، وأُدبّر ما ينقض تدابيرهم، فسمّاه كيداً من حيث يخفى عليهم .4

1 . مجمع البيان: 4 / 402 .
2 . مكارم الأخلاق: 313 ; مجمع البيان: 10 / 98 .
3 . مجمع البيان: 4 / 402 .
4 . مجمع البيان: 10 / 324 .

صفحه 215

[ الباب الثامن]

إنّ المعرفة منه تعالى 1

الآيات:

لقمان (31): (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 25.
الزخرف (43): (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ). 9.
الحجرات (49): (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). 17.
الليل (92): (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى). 12.

التفسير:

قوله تعالى: (لَيَقُولُنَّ اللهُ)إمّا لكونهم مجبولين مفطورين على الإذعان بذلك إذا رجعوا إلى أنفسهم ولم يتّبعوا أسلافهم، أو الخطاب مع كفّار قريش فإنّهم كانوا معترفين بأنَّ الخالق هو الله، وليس له شريك في الخلق لكنّهم كانوا يجعلون الأصنام شريكاً له في العبادة.
قوله تعالى: (أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ): أي أراكم السبيل إليه بإرسال الرسل وإنزال الكتب، أو وفّقكم لقبول ما أتت به الرسل والإذعان بها، أو ألهمكم المعرفة كما هو ظاهر الأخبار.

1 . بحار الأنوار: 5 / 220 ـ 221، الباب 9 .

صفحه 216

[ الباب التاسع ]

الطينة والميثاق 1

الآيات:

الأعراف (7): (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ). 172 ـ 173 .
الأحزاب (33): (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا). 7 ـ 8 .

[ الباب العاشر ]

علّة عذاب الاستيصال، وحال ولد الزنا، وعلّة اختلاف أحوال الخلق 2

الآيات :

الأنفال (8): (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). 25.
الشورى (42): (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَر مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ). 27.

1 . بحار الأنوار: 5 / 225، الباب 10 .
2 . بحار الأنوار: 5 / 281 ـ 283، الباب 12 .

صفحه 217
الزخرف (43): (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ). 32 ـ 35 .

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله) في الآية الأُولى: حذّرهم الله من هذه الفتنة وأمرهم أن يتّقوها، وكأنّه قال: اتّقوا فتنة لا تقربوها فتصيبكم، فإنّ قوله: (لاَ تُصِيبَنَّ) نهي مسوقٌ على الأمر، ولفظ النهي واقع على الفتنة، وهو في المعنى للمأمورين بالإتّقاء، كقوله: (فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) 1.
واختلف في معنى الفتنة هاهنا فقيل: هي العذاب، أمر الله المؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمّهم الله بالعذاب، والخطاب لأصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)خاصّة، وقيل: هي البليّة الّتي يظهر باطن أمر الإنسان فيها .
عن الحسن قال: ونزلت في عليّ وعمّار وطلحة والزبير، قال: وقد قال الزبير: لقد قرأنا هذه الآية زماناً وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيّون بها فخالفنا حتّى أصابتنا خاصّة.
وقيل: نزلت في أهل بدر خاصّة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا; عن السدّيّ.
وقيل: هي الضلالة وافتراق الكلمة، ومخالفة بعضهم بعضاً.
وقيل: هي الهرج الّذي يركب الناس فيه بالظلم ويدخل ضرره على كلّ

1 . البقرة: 132 .

صفحه 218
أحد. ثمَّ اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين:
أحدهما: أنّها جارية على العموم فتصيب الظالم وغير الظالم، أمّا الظالمون فمعذّبون، وأمّا المؤمنون فممتحنون ممحّصون. عن ابن عبّاس: وروي أنّه سئل عنها فقال: أبهموا ما أبهم الله.
والثّاني: أنّها تخصّ الظالم، لأنّ الغرض منع الناس عن الظلم، وتقديره: واتّقوا عذاباً يصيب الظلمة خاصّة، وتقوّيه قراءة من قرأ «لتصيبنّ» باللاّم.
وقيل: إنّ «لا» في قوله: (لاَ تُصِيبَنَّ) زائدة، ويجوز أن يقال: إنّ الألف في «لا» لإشباع الفتحة.1
وقال البيضاويّ في قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَات): وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا)ليستعمل بعضهم بعضاً في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتضام، ينتظم بذلك نظام العالم، لا لكمال في الموسّع، ولا لنقص في المقتر (وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)، لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأو الكفّار في سعة وتنعّم لحبّهم الدنيا فيجتمعوا عليه.2

[ الباب 11]

الأطفال ومن لم يتمّ عليهم الحجّة في الدنيا3

الآيات:

الطور (52): (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا

1 . مجمع البيان: 4 / 452 ـ 453 .
2 . تفسير البيضاوي: 5 / 145 .
3 . بحار الأنوار: 5 / 288 ـ 289، الباب 13.

صفحه 219
أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء). 21.

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله): يعني بالذرّيّة أولادهم الصغار والكبار، لأنَّ الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء، فالولد يحكم له بالإسلام تبعاً لوالده. والمعنى: أنّا نلحق الأولاد بالآباء في الجنّة والدرجة من أجل الآباء لتقر عين الآباء باجتماعهم معهم في الجنّة كما كانت تقرُّ بهم في الدنيا، عن ابن عبّاس والضحّاك وابن زيد.
وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس أنّهم البالغون أُلحقوا بدرجة آبائهم وإن قصرت أعمالهم، تكرمة لآبائهم، وإذا قيل: كيف يلحقون بهم في الثواب ولم يستحقّوه؟ فالجواب أنّهم يلحقون بهم في الجمع لا في الثواب والمرتبة.
وروى زاذان 1 عن عليّ (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنّة، ثمَّ قرأ هذه الآية».2
وروي عن الصادق (عليه السلام)قال: «أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة». (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء): أي لم ننقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذرّيّاتهم.3

1 . زاذان أبو عمرة الفارسي، عدّه الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ذكره العلاّمة في القسم الأوّل في الكنى، له روايتان في الكافي والتهذيب، وروى عنه في كامل الزيارات. مات سنة 82 هـ . وثّقه ابن حجر في تهذيب التهذيب: 3 / 261 قائلاً: زاذان أبو عمر الكندي البزاز، ويكنّى أبا عبدالله أيضاً، صدوق، وفيه شيعية، من الثانية. الموسوعة الرجالية الميسرة: 197 .
2 . مسند أحمد: 1 / 135; كنز العمال: 2 / 512، برقم 4623، وج 14 / 499، برقم 39414.
3 . مجمع البيان: 9 / 276 .

صفحه 220
من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحّة التكليف...   

[ الباب 12]

من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحّة التكليف وما يعذر فيه الجاهل وأنّه يلزم على الله التعريف1

الآيات:

البقرة (2): (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي). 256 .
وقال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا). 286.
الأنعام (6): (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظ). 104.
[وقال تعالى ]: (لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا). 152.
الأعراف (7): (لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا). 42.
الأنفال (8): (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ). 42.
التوبة (9): (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ).115.
النحل (16): (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ).9.

1 . بحار الأنوار: 5 / 298 ـ 300، الباب 14 .

صفحه 221
الإسراء (17): (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). 15.
طه (20): (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَاب مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى). 134 .
الحج (22): (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج). 78.
النور (24): (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الاْيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 58.
وقال: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 59.
الشعراء (26): (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ * ذِكْرى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ). 208 ـ 209 .
القصص (28): (وَلَوْلاَ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). 47.
وقال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ). 59.
الأحزاب (33): (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ). 5.
الطلاق (65): (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا). 7.

التفسير:

(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قيل: هو منسوخ بآيات الجهاد.1

1 . التبيان: 2 / 311 ; تفسير الرازي: 1 / 194 .

صفحه 222
وقيل: خاصٌّ بأهل الكتاب.1
وقيل: الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلاً لا يرى فيه خيراً; ولكن (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي): أي تميّز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلّت الدلائل على أنَّ الإيمان يوصل إلى السعادة، والكفر يوصل إلى الشقاوة، والعاقل متى تبيّن له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان من غير إلجاء وإكراه.2
(إِلاَّ وُسْعَهَا): أي ما يسعه قدرتها، أو ما دون مدى طاقتها، بحيث يتّسع فيه طوقها، كقوله تعالى: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ)(3) .3
(إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا): أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلّة مبالاة (5). أو يكون سؤالاً على سبيل التضرّع والاستكانة، وإن كان ما يسأله لازماً على الله تعالى، أو المراد بنسينا تركنا، وبأخطأنا أذنبنا.
(إِصْرًا): أي عبئاً ثقيلاً يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه، يريد به التكاليف الشاقّة .4
علّة خلق العباد وتكليفهم; والعلّة الّتي من أجلها جعل الله في الدنيا اللّذات والآلام والمحن   
(مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ): أي من البلايا والعقوبة أو ما يثقل علينا تحمّله من التكاليف الشاقّة .5
وقد يقول الرجل لأمر يصعب عليه: إنّي لا أُطيقه; أو يكون الدعاء على سبيل التعبّد كما مرَّ.

1 . التبيان: 2 / 311 ; مجمع البيان: 2 / 163 ; تفسير الكشّاف: 1 / 378 ; تفسير الرازي: 7 / 16. ولكنّ الظاهر أنّ المراد: الدين أمر قلبيّ وهو لا يخضع للإكراه من غير فرق بين الكتابي وغيره. من إفادات شيخنا السبحاني.
2 . تفسير البيضاوي: 1 / 557 .               3 . البقرة: 185 .
3 . تفسير البيضاوي: 1 / 586 .               5 . تفسير البيضاوي: 1 / 586 .
4 . تفسير البيضاوي: 1 / 587 .
5 . تفسير البيضاوي: 1 / 587 .

صفحه 223
(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة): أي ليموت من يموت عن بيّنة عاينها، ويعيش من يعيش عن حجّة شاهدها، لئلاّ يكون له حجّة ومعذرة; أو ليصدر كفر من كَفَرَ وإيمانُ من آمن عن وضوح بيّنة، على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام، والمراد بمن هلك ومن حيَّ المشارف للهلاك والحياة، أو من هذا حاله في علم الله وقضائه .1
(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا): أي ليسمّيهم ضلالاً، أو يؤاخذهم مؤاخذتهم ويعذّبهم ويضلّهم عن سبيل الجنّة . (2)
قوله تعالى: (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ): أي يجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم (وَمِنْهَا جَائِرٌ): أي من السبيل ما هو عادل عن الحق. (3)
قوله تعالى: (وَلَوْلاَ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) لولا الأُولى: امتناعيّة، ولولا الثانية: تحضيضيّة، وجواب الأُولى محذوف، أي ما أرسلناك.2
قوله تعالى: (فِي أُمِّهَا): أي في أصلها ومعظمها فإنَّ الأشراف غالباً يسكنون المدن.
(إِلاَّ مَا آتَاهَا): أي إلاّ بقدر ما أعطاها من الطاقة.3

[ الباب 13 ]

علّة خلق العباد وتكليفهم; والعلّة الّتي من أجلها جعل الله في الدنيا اللّذات والآلام والمحن 4


1 . تفسير البيضاوي: 3 / 111 .      2 . تفسير البيضاوي: 3 / 176 .   3 . مجمع البيان: 6 / 142 .
2 . مجمع البيان: 7 / 442 ; جوامع الجامع: 2 / 745 ; تفسير الكشّاف: 3 / 182 .
3 . التبيان: 10 / 38 ; مجمع البيان: 10 / 48 .
4 . بحار الأنوار: 5 / 309 ـ 312، الباب 15 .

صفحه 224

الآيات:

الحجر (15): (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ). 85 .
الأنبياء (21): (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ). 16 ـ 18 .
المؤمنون (23): (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ). 115.
الفرقان (25): (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا). 77.
الروم (30): (أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ). 8 .
وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). 41.
الأحزاب (33): (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً). 72.
ص (38): (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا).27.
الزمر (39): (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ). 5.
الشورى (42): (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير). 30 .

صفحه 225
الدخان (44): (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). 38 ـ 39 .
الجاثية (45): (وَخَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ). 22.
الأحقاف (46): (مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى). 3.
الذاريات (51): (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْق وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ). 56 ـ 57 .
القيامة (75): (أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى). 36.

التفسير:

قال البيضاويّ في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ): وإنّما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرةً للنظّار، وتذكرةً لذوي الاعتبار، وتسبيباً لما ينتظم به أُمور العباد في المعاش والمعاد، فينبغي أن يتشبّثوا بها إلى تحصيل الكمال، ولا يغترّوا بزخارفها، فإنّها سريعة الزوال. (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا) ما يتلهّى به ويلعب (لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) من جهة قدرتنا، أو من عندنا ممّا يليق بحضرتنا من المجرّدات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها، وتسوية الفروش وتزيينها. وقيل: اللّهو: الولد بلغة اليمن. وقيل: الزوجة، والمراد الردُّ على النصارى. (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) ذلك، ويدلّ على جوابه الجواب المتقدّم. وقيل: (إِنْ) نافية، والجملة كالنتيجة للشرطيّة (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ) 1 الّذي من عداد اللّهو (فَيَدْمَغُهُ) فيمحقه (فَإِذَا

1 . قال الشريف الرضي (رحمه الله) في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 123: وهذه استعارة لأنّ   2
حقيقة القذف من صفات الأشياء الثقيلة الّتي يرجم بها، كالحجارة وغيرها، فجعل سبحانه إيراد الحق على الباطل بمنزلة الحجر الثقيل الّذي يرض ما صكّه ويدمغ ما مسّه، ولمّا بدأ تعالى بذكر قذف الحق على الباطل ـ وفى الاستعارة حقّها وأعطاها واجبها ـ فقال سبحانه: (فَيَدْمَغُهُ) ولم يقل: فيذهبه ويبطله ; لأنّ الدمغ إنّما يكون عن وقوع الأشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء، فكأنّ الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه، والدماغ مقتل، ولذلك قال سبحانه من بعد: (فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ)والزاهق: الهالك.

صفحه 226
هُوَ زَاهِقٌ)هالك. انتهى.1
قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) استدلال على البعث بأنّ لذّات هذه الدار الفانية لا تليق بأن تكون مقصودةً لخلق هذا العالم مع هذه الآلام والمشاقّ والمصائب المشاهدة فيها، فلو لم يكن لاستحقاق دار أُخرى باقية
خالية عن المحن والآلام، لكان الخلق عبثاً، ولذا قال بعده: (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ) .
قوله تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ): 2 أي ما يصنع بكم أو لا يعتدُّ بكم لولا دعاؤكم إلى الدين، أو لولا عبادتكم، أو لولا دعاؤكم لله عند الشدائد، وهو المرويّ عن أبي جعفر (عليه السلام).3
   
قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ) قيل: هي التكليف بالأوامر والنواهي، والمعنى أنّها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام وكانت ذا شعور وإدراك «لأبيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ» مع ضعف بنيته ورخاوة قوَّته، لا جرم فاز الراعي لها بخير الدارين (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا) حيث لم يراع

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 86 .
2 . قال الراغب في مفرداته: 320: ما عبأت به أي لم أُبال به، وأصله من العبء أي الثقل، كأنّه قال: ما أرى له وزناً وقدراً، قال: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي)، وقيل: أصله من عبأت الطيب، كأنّه قيل: ما يبقيكم لولا دعاؤكم.
3 . راجع: التبيان: 7 / 509 ; مجمع البيان: 7 / 316 ; تفسير الرازي: 24 / 117 .

صفحه 227
حقّها (جَهُولاً) بكنه عاقبتها.
وقيل: المراد الطاعة الّتي تعمُّ الاختياريّة والطبيعيّة، وعرضها: استدعاؤها الّذي يعمُّ طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها. والظلم والجهالة: الخيانة والتقصير.
وقيل: إنّه تعالى لمّا خلق هذه الأجرام خلق فيها فهماً وقال لها: إنّي فرضت فريضةً وناراً لمن عصاني، فقلن: نحن مسخّرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة، ولا نبغي ثواباً ولا عقاباً ; ولمّا خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله، وكان ظلوماً لنفسه بتحمّل ما يشقُّ عليها، جهولاً بوخامة عاقبته.
وقيل: المراد بالأمانة العقل أو التكليف، وبعرضها عليهنَّ اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهنَّ، وبإبائهنَّ الإباء الطبيعيّ الّذي هو عدم اللّياقة والاستعداد وبحمل الإنسان قابليّته واستعداده لها، وكونه ظلوماً جهولاً لما غلب عليه من القوَّة الغضبيّة والشهويّة.1

[ الباب 14 ]

عموم التكاليف 2

الآيات :

المدثر (47): (يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ). 40 ـ 43.

1 . تفسير البيضاوي: 4 / 388 ـ 389 بتصرف يسير ; بحار الأنوار: 23 / 274 وج 57 / 279 .
2 . بحار الأنوار: 5 / 318، الباب 16 .

صفحه 228

[ الباب 15 ]

إنّ الملائكة يكتبون أعمال العباد 1

الآيات:

الأنعام (6): (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً). 61.
يونس (10): (إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ). 21.
الرعد (13): (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ). 11.
مريم (19): (كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ). 79.
الأنبياء (21): (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ). 94.
المؤمنون (23): (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ). 62.
يس (36): (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ). 12.
الزخرف (43): (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ). 80 .
الجاثية (45): (كُلُّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). 28 ـ 29 .
ق (50): (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). 17 ـ 18 .

1 . بحار الأنوار: 5 / 319 ـ 321، الباب 17 .

صفحه 229
القمر (54): (وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِير وَكَبِير مُسْتَطَرٌ). 52 ـ 53.
التكوير (81): (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ). 10.
الإنفطار (82): (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ). 10 ـ 12 .
الطارق (86): (إِنْ كُلُّ نَفْس لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ). 4.

التفسير:

قال الطبرسي (رحمه الله): (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً): أي ملائكة يحفظون أعمالكم، ويحصونها عليكم ويكتبونها.1
وفي قوله تعالى: (إِنَّ رُسُلَنَا): يعني الملائكة الحفظة. (2)
وفي قوله تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ): قيل: إنّها الملائكة يتعاقبون، تعقب ملائكة اللّيل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة اللّيل، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله. وقيل: هم أربعة أملاك مجتمعون عند صلاة الفجر، وروي ذلك أيضاً عن أئمّتنا(عليهم السلام); وقيل: إنّهم ملائكة يحفظونه عن المهالك حتّى ينتهوا به إلى المقادير.2
وفي قوله تعالى: (كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ): أي سنأمر الحفظة بإثباته عليه لنجازيه به في الآخرة(4).
وفي قوله تعالى: (وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ): أي نأمر ملائكتنا أن يكتبوا ذلك فلا يضيع منه شيء. وقيل: أي ضامنون جزاءه.3

1 . مجمع البيان: 4 / 74.   2 . مجمع البيان: 5 / 173.
2 . مجمع البيان: 6 / 18 .   4 . مجمع البيان: 6 / 448 .
3 . مجمع البيان: 7 / 112.

صفحه 230
وفي قوله تعالى: (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ)1يريد صحائف الأعمال.2
وفي قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ): إذ متعلّقة بقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) 3: أي ونحن أعلم به وأملك له حين يتلقّى المتلقيّان، وهما الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملى عليه (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) أراد: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ; والمراد بالقعيد هنا الملازم الّذي لا يبرح، لا القاعد الّذي هو ضدّ القائم: وقيل: عن اليمين كاتب الحسنات، وعن الشمال كاتب السيّئات. وقيل: الحفظة أربعة: ملكان بالنهار، وملكان باللّيل، (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل): أي ما يتكلّم بكلام فيلفظه، أي يرميه من فمه (إِلاَّ لَدَيْهِ) حافظ حاضر معه، يعني الملك الموكّل به، إمّا صاحب اليمين، وإمّا صاحب الشمال، يحفظ عمله، لا يغيب عنه. والهاء في (لديه) تعود إلى القول أو إلى القائل.
وعن أبي أُمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: إنّ صاحب الشمال ليرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلاّ كتب واحدة.4
وفي رواية أُخرى: إنَّ صاحب اليمين أميرعلى صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها، وإذ عمل سيّئة فأراد صاحب الشمال

1 . قال الشريف الرضي في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 135: وهذه استعارة والنطق لا يوصف به إلاّ مَن يتكلّم بآلة، وسمعت قاضي القضاة أبا الحسن يجيب بذلك مَن سأله هل يجوز أن يوصف القديم تعالى بأنّه ناطق كما يوصف بأنّه متكلّم؟ فمنع من ذلك وقال: ما قدمت ذكره فوصف سبحانه القرآن بالنطق مبالغة في وصفه بإظهار البيان وإعلان البرهان تشبيهاً باللسان الناطق في الإبانة عن ضميره والكشف عن مستوره.
2 . مجمع البيان: 7 / 198 .
3 . ق: 16 .
4 . المعجم الكبير للطبراني: 8 / 185 ; كنز العمال: 4 / 210 برقم 10192.

صفحه 231
أن يكتبها قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك عنه سبع ساعات، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شيء وإن لم يستغفر الله كتبت له سيّئة واحدة1.2
وقال في قوله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ): أي من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملونه من الطاعات والمعاصي، ثمَّ وصف الحفظة فقال: (كِرَامًا)على ربّهم (كَاتِبِينَ) يكتبون أعمال بني آدم، يعلمون ماتفعلون من خير وشرّ فيكتبونه عليكم، لا يخفى عليهم من ذلك شيء. وقيل: إنَّ الملائكة تعلم ما يفعله العبد إمّا باضطرار وإمّا باستدلال. وقيل: معناه: يعلمون ماتفعلون من الظاهر دون الباطن.3

[ الباب 16 ]

الوعد والوعيد والحبط والتكفير 4

الآيات:

البقرة (2): (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). 217.
آل عمران (3): (إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ). 9.
وقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ

1 . الجامع الصغير: 2 / 92، برقم 4984; كنز العمال: 4 / 214، برقم 10212. وجاء نحوه في أمالي الطوسي: 207، برقم 355 ; وبحار الأنوار: 68 / 247 الحديث 5.
2 . مجمع البيان: 9 / 239 ـ 240. قال الشيخ الطوسي في التبيان: 9 / 364 في قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ): أي لا يتكلّم بشيء من القول إلاّ وعنده حافظ يحفظ عليه، فالرقيب الحافظ، والعتيد: المعد للزوم الأمر .
3 . مجمع البيان: 10 / 287 .
4 . بحار الأنوار: 5 / 331 ـ 334، الباب 18 .

صفحه 232
مِنْ نَاصِرِينَ). 22.
وقال: (إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ). 194.
النساء (4): (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ). 31.
وقال تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ). 123.
الأعراف (7): (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الاْخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ). 147.
الأنفال (8): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). 29.
التوبة (9): (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ). 17.
وقال: (أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). 69.
الرعد (13): (إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ). 31.
الكهف (18): (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ).105.
العنكبوت (29): (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ). 7.
الروم (30): (وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ). 6.
وقال سبحانه: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ). 60.
الأحزاب (33): (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا). 12.

صفحه 233
وقال تعالى: (أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا). 19.
الزمر (39): (وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ). 20.
وقال تعالى: (لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ). 35.
المؤمن [ غافر] (40): (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ). 77.
محمد (47): (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ). 2.
وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ). 9.
وقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)28.
وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ). 32.
الفتح (48): (وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ). 5.
الحجرات (49): (وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ). 2.
التغابن (64): (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ). 9.
الطلاق (65): (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ). 5.
التحريم (66): (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ). 8 .
الزلزلة (99): (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ). 7 ـ 8 .

صفحه 234

تحقيق: [ الإحباط والتكفير ]

اعلم أنّ المشهور بين متكلّمي الإماميّة بطلان الإحباط والتكفير 1، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة، بمعنى أنّ الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم الله منه أنّه يموت على الإيمان; والعقاب على الكفر والفسوق مشروطٌ بأن يعلم الله أنّه لا يسلم ولا يتوب وبذلك أوّلوا الآيات الدالّة على الإحباط والتكفير، وذهبت المعتزلة إلى ثبوت الإحباط والتكفير للآيات والأخبار الدالّة عليهما.
قال شارح المقاصد: لا خلاف في أنَّ من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنّة، بمنزلة من لا معصية له، ومن كفر ـ نعوذ بالله ـ بعد الإيمان والعمل الصالح فهو من أهل النار، بمنزلة من لا حسنة له; وإنّما الكلام فيمن آمن وعمل صالحاً وآخر سيّئاً كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنّة ولو بعد النار، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط، والمشهور من مذهب المعتزلة أنّه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة،

1 . الإحباط في اللغة بمعنى الإبطال، والتكفير بمعنى التغطية، والكفر ضد الإيمان، سُمّي بذلك لأنّه تغطية للحق.
والمراد من الحبط في اصطلاح المتكلّمين هو سقوط ثواب العمل الصالح بالمعصية المتأخّرة، كما أنّ المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدّمة بالطاعة المتأخّرة. وهو قول جماعة من المعتزلة ونفاه المحقّقون، وقال المحقّق الطوسي (في تجريد الاعتقاد: 203): والإحباط باطل لاستلزامه الظلم، ولقوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ)الزلزلة: 7 ـ 8 .
وأمّا التكفير فهو لا يعدّ ظلماً، لأنّ العقاب حق للمولى، وإسقاط الحق ليس ظلماً بل إحسان، وخلف الوعيد ليس بقبيح عقلاً، وإنّما القبيح خلف الوعد، فلأجل ذلك لا حاجة إلى تقييد استحقاق العقاب أو استمراره بعدم تعقّب الطاعات، بل هو ثابت غير أنّ المولى سبحانه عفا عبده لما فعله من الطاعات. قال سبحانه: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا)النساء: 31. لاحظ محاضرات في الإلهيات للسبحاني: 463 ـ 466 .

صفحه 235
فأشكل عليهم الأمر في إيمانه وطاعاته، وما يثبت من استحقاقاته، أين طارت؟ وكيف زالت؟ فقالوا: بحبوط الطاعات، ومالوا إلى أنّ السيّئات يذهبن الحسنات، حتّى ذهبت الجمهور منهم إلى أنّ الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات. وفساده ظاهر، أمّا سمعاً فللنصوص الدالّة على أنّ الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً وعمل صالحاً، وأمّا عقلاً فللقطع بأنّه لا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا، أو جرعة من الخمر.
قالوا: الإحباط مصرّح [ به ] في التنزيل، كقوله تعالى: (وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ)1، (أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ)2، (لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى)3.
قلنا: لا بالمعنى الذي قصدتم، بل بمعنى أنّ من عمل عملاً استحقّ به الذمّ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحقُّ به المدح والثواب ; يقال: إنّه أحبط عمله، كالصدقة مع المنّ والأذى وبدونها. وأمّا إحباط الطاعات بالكفر بمعنى أنّه لا يثاب عليها البتّة فليس من التنازع في شيء; وحين تنبّه أبو عليّ وأبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا عن التمادي بعض الرجوع، فقالا: إنّ المعاصي إنّما تحبط الطاعات إذا أُوردت عليها، وإن أُوردت الطاعات أحبطت المعاصي، ثمَّ ليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الأوزار والأُجور، فربَّ كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة، ولا سبيل إلى ضبط ذلك، بل هومفوّض إلى علم الله تعالى.
ثمّ افترقا فزعم أبو عليّ أنّ الأقلّ يسقط، ولا يسقط من الأكثر شيئاً،
ويكون سقوط الأقلّ عقاباً إذا كان الساقط ثواباً، وثواباً إذا كان الساقط عقاباً،

1 . الحجرات: 2 .
2 . التوبة: 17 و 69 .
3 . البقرة: 264 .

صفحه 236
وهذا هو الإحباط المحض.
وقال أبو هاشم: الأقلّ يسقط ويسقط من الأكثر ما يقابله، مثلاً من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنّه يسقط منه العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابلته، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب، وكذا العكس، وهذا هو القول بالموازنة. انتهى كلامه.1
أقول: الحقّ أنّه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الإيمان بالكفر اللاحق الّذي يموت عليه، وكذا سقوط عقاب الكفر بالإيمان اللاحق الذي يموت عليه. وقد دلّت الأخبار الكثيرة على أنَّ كثيراً من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات، وأنَّ كثيراً من الطاعات كفّارة لكثير من السيّئات، والأخبار في ذلك متواترة، وقد دلّت الآيات على أنَّ الحسنات يذهبن السيّئات، ولم يقم دليل تامّ على بطلان ذلك، وأمّا أنَّ ذلك عامّ في جميع الطاعات والمعاصي فغير معلوم، وأمّا أنَّ ذلك على سبيل الإحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب، أو على سبيل الاشتراط بأنَّ الثّواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروطٌ بعدم وقوع ذلك الفسق بعده، وأنَّ العقاب على تلك المعصية مشروطٌ بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها فلا يثيب، أوْ لا ثواب وعقاب، فلا يهمّنا تحقيق ذلك، بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللّفظ، لكنَّ الظاهر من كلام المعتزلة وأكثر الإماميّة أنّهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئاً من العقاب، أو المعصية شيئاً من الثواب سوى الإسلام والارتداد والتوبة، وأمّا الدلائل الّتي ذكروها لذلك فلا يخفى وهنها، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها.
ثمَّ اعلم أنّه لا خلاف بين الإماميّة في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين في النار، وأمّا أنّهم هل يدخلون النار، أو يعذّبون في البرزخ والمحشر

1 . شرح المقاصد للتفتازاني: 2 / 231 ـ 233. وراجع: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ; المقصد السادس، المسألة 7 .

صفحه 237
فقط؟ فقد اختلفت فيه الأخبار وسيأتي تحقيقها.

[ الباب 17 ]

عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد 1

الآيات:

البقرة (2): (فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ). 64.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «في موضعين». 173 و 182 .
وقال تعالى: (وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ). 207.
وقال تعالى: (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 218 .
وقال تعالى: (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). 221 .
وقال تعالى: (وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ). 225.
وقال تعالى: (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 226.
وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). 235.
وقال: (وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ). 251.
آل عمران (3): (وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ). 30.
وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). 73 ـ 74 .

1 . بحار الأنوار: 6 / 1 ـ 3، الباب 19 .

صفحه 238
وقال تعالى: (وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 129.
وقال: (وَاللهُ ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). 152.
وقال: (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). 155.
وقال تعالى: (وَاللهُ ذُو فَضْل عَظِيم). 174.
النساء (4): (إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيًما). 23.
وقال: (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 25.
وقال: (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ). 27.
وقال: (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ). 28.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً). 29.
وقال: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا). 43.
وقال تعالى: (لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيماً). 64.
وقال: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً). 99 .
المائدة (5): (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 3.
وقال: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ). 18.
وقال تعالى: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 34.
وقال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ). 40.
الأنعام (6): (فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة). 147.
الأعراف (7): (قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء

صفحه 239
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ). 156.
الأنفال (8): (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ). 38.
التوبة (9): (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).80 .
وقال تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 102.
وقال تعالى: (وَآخَرُونَ مَرْجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). 106.
وقال تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ). 113.
وقال تعالى: (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). 117.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). 120.
وقال تعالى: (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 121.
يوسف (12): (قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). 92.
إبراهيم (14): (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَل مُسَمّىً).10.
الحجر (15): (نَبِّئْ عِبَادِي إنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ). 49 ـ 50 .
الإسراء (17): (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ). 54.

صفحه 240
النور (24): (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ). 10.
وقال تعالى: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ).20.
وقال تعالى: (أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 22.
القصص (28): (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). 84 .
الأحزاب (33): (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا). 47.
فاطر (35): (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّة وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا). 45.
الزمر (39): (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). 53.
المؤمن [غافر] (40): (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ). 61.
الشورى (42): (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ).23.
الفتح (48): (وَللهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا). 14.
الحجرات (49): (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 5.
النجم (53): (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ). 32.

صفحه 241
الحديد (57): (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ). 9 .
وقال تعالى: (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ). 28 ـ 29 .

[ الباب 18 ]

التوبة وأنواعها وشرائطها1

الآيات:

البقرة (2): (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).37.
وقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). 54.
وقال: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). 128.
وقال تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). 160.
وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَِهّرِينَ). 222.
وقال تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ). 279.
آل عمران (3): (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).89 .

1 . بحار الأنوار: 6 / 11 ـ 18، الباب 20 .

صفحه 242
وقال تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) 128.
النساء (4): (وَاللّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيًما * إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَة ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا). 16 ـ 18 .
وقال تعالى: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ). 26 ـ 27 .
وقال تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ). 146.
المائدة (5): (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 33 ـ 34.
وقال تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 39.
وقال تعالى: (وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ). 71.
وقال تعالى: (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).74.
الأنعام (6): (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ

صفحه 243
وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 54.
الأعراف (7): (فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ). 143.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ). 153.
التوبة (9): (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). 3 .
وقال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 5.
وقال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ). 11.
وقال عزَّ وجلَّ: (وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ). 15.
وقال تعالى: (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ). 74.
وقال سبحانه: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 102 .
وقال جلَّ شأنه: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). 104.
وقال تعالى: (وَآخَرُونَ مَرْجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).106.
وقال سبحانه: (اَلتَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ). 112.
وقال تعالى: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). 117.
وقال سبحانه: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). 118.

صفحه 244
هود (11): (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَل مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْل فَضْلَهُ). 3.
وقال تعالى ـ ناقلاً عن هود(عليه السلام) ـ : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ). 52.
وقال ـ ناقلاً عن صالح (عليه السلام)ـ : (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ). 61.
النحل (16): (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَة ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ). 119.
مريم (19): (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا). 60 .
طه (20): (وَإنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى). 82 .
وقال سبحانه: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى). 122.
النور (24): (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). 5.
وقال سبحانه: (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ). 10 .
وقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).31.
الفرقان (25): (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا). 70 ـ 71 .

صفحه 245
القصص (28): (قَالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). 16.
وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ). 67.
السجدة (32): (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ).29.
الأحزاب (33): (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيماً). 24.
وقال تعالى: (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيماً). 73.
الزمر (39): (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ). 54.
المؤمن [ غافر] (40): (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ). 3.
وقال تعالى: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ). 7.
الشورى (42): (وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ). 25.
الأحقاف (46): (إنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ). 15.
الحجرات (49): (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). 11.
وقال تعالى: (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ). 12.

صفحه 246
المجادلة (58): (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ). 13.
التحريم (66): (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). 4.
وقال تعالى: (قَانِتَات تَائِبَات). 5.
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ). 8 .
المزمل (73): (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ). 20.
البروج (85): (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ). 10.
النصر (110): (وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). 3.

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله): (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا): أي ندموا على ما قدّموا وأصلحوا نيّاتهم فيما يستقبل من الأوقات، (وَبَيَّنُوا) اختلف فيه: فقال أكثر المفسّرين: بيّنوا ما كتموه من البشارة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقيل: بيّنوا التوبة وإصلاح السريرة بالإظهار لذلك، فإنّ من
ارتكب المعصية سرّاً كفاه التوبة سرّاً، ومن أظهر المعصية يجب عليه أن يظهر التوبة.
وقيل: بيّنوا التوبة بإصلاح العمل (فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ): أي أقبل توبتهم (وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) هذه اللّفظة للمبالغة، إمّا لكثرة ما يقبل التوبة، وإمّا لأنّه لا يردُّ تائباً منيباً أصلاً، ووصفه نفسه بالرحيم عقيب التوّاب يدلُّ على أنّ إسقاط العقاب بعد التوبة تفضّل من الله سبحانه ورحمةٌ من جهته على ما قاله أصحابنا، وإنّه غير

صفحه 247
واجب عقلاً على ما ذهب إليه المعتزلة.
فإن قالوا: قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعماً بسببه كالثواب والعوض لمّا كان منعماً بالتكليف وبالآلام الّتي يستحقُّ بها الأعواض جاز أن يطلق عليهما اسم النعمة.
فالجواب: أنّ ذلك إنّما قلناه في الثواب والعوض ضرورةً، ولا ضرورة هاهنا تدعو إلى ارتكابه.1
وقال(رحمه الله) في قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ): معناه لا توبة مقبولة على الله، أي عند الله إلاّ (لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَة ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب)واختلف في معنى قوله (بِجَهَالَة) على وجوه:
أحدها: أنَّ كلّ معصية يفعلها العبد جهالةً وإن كانت على سبيل العمد، لأنّه يدعو إليها الجهل ويزيّنها للعبد، عن ابن عبّاس وعطاء ومجاهد وقتادة، وهو المرويُّ عن أبي عبدالله (عليه السلام).
وثانيها: أنّ معنى قوله تعالى: (بِجَهَالَة)أنّهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة. عن الفرّاء.
وثالثها: أنّ معناه أنّهم يجهلون أنّها ذنوب ومعاص فيفعلونها، إمّا بتأويل يخطأون فيه، وإمّا بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها. عن الجبائي.
وضعّف الرمّانيّ هذا القول، لأنّه بخلاف ما أجمع عليه المفسّرون، ولأنّه يوجب أن لا يكون لمن علم أنّها ذنوب توبة لأنّ قوله: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ)يفيد أنّها لهؤلاء دون غيرهم.
وقال أبو العالية وقتادة: أجمعت الصحابة على أنّ كلّ ذنب أصابه العبد فبجهالة.

1 . مجمع البيان: 1 / 448 ـ 449 .

صفحه 248
وقال الزجّاج: إنّما قال: بجهالة لأنّهم في اختيارهم اللّذّة الفانية على اللّذّة الباقية جهّال فهو جهل في الاختيار. ومعنى (يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب): أي يتوبون قبل الموت لأنّ ما بين الإنسان وبين الموت قريبٌ، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت.
وقال الحسن والضحّاك وابن عمر: القريب ما لم يعاين الموت.
وقال السدّيّ: هو ما دام في الصحّة قبل المرض والموت.
وروي عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنّه قيل له: فإن عاد وتاب مراراً؟ قال: «يغفر الله له» ; قيل: إلى متى؟ قال: «حتّى يكون الشيطان هو المحسور».
وفي كتاب «من لا يحضره الفقيه» قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في آخر خطبة خطبها: «مَن تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثمَّ قال: وإنّ السنة لكثيرة، مَنْ تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثمّ قال: وإنّ الشهر لكثير، مَنْ تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثمَّ قال: وإنّ يوماً لكثير، مَنْ تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثمَّ قال: وإنَّ الساعة لكثيرة، مَنْ تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه».1
وروى الثعلبيّ بإسناده عن عبادة بن الصامت، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)هذا الخبر بعينه إلاّ أنّه قال في آخره: «وإنّ الساعة لكثيرة، مَنْ تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه».2
وروى أيضاً بإسناده عن الحسن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لمّا هبط إبليس قال: وعزّتك وجلالك وعظمتك لا أُفارق ابن آدم حتّى تفارق روحه جسده; فقال الله سبحانه: وعزّتي وجلالي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتّى يغرغر بها».(3)

1 . من لا يحضره الفقيه: 1 / 133، الحديث 351، باب حالات الأشخاص في النزع.
2 و 3 . تفسير الثعلبي: 3 / 274.

صفحه 249
(فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ): أي يقبل توبتهم، (وَكَانَ اللهُ عَلِيماً)بمصالح العباد (حَكِيماً) فيما يعاملهم به، (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ) المقبولة الّتي تنفع صاحبها (لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ): أي المعاصي ويصرّون عليها ويسوّفون التوبة (حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ): أي أسبابه من معاينة ملك الموت، وانقطع الرجاء من الحياة، وهو حال اليأس الّتي لا يعلمها أحد غير المحتضر (قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ): أي فليس عند ذلك توبة.
وأجمع أهل التأويل على أنّ هذه قد تناولت عصاة أهل الإسلام، إلاّ ما روي عن الربيع أنّه قال: إنّها في المنافقين، وهذا لا يصحُّ لأنّ المنافقين من جملة الكفّار، وقد بيّن الكفّار بقوله: (وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ): أي وليست التوبة أيضاً للّذين يموتون على الكفر ثمَّ يندمون بعد الموت (أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا): أي هيّأنا (لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا): أي موجعاً. إنّما لم يقبل الله عزّ اسمه التوبة في حال البأس واليأس من الحياة، لأنّه يكون العبد ملجئاً هناك إلى فعل الحسنات وترك القبائح فيكون خارجاً من حدّ التكليف، إذ لا يستحقُّ على فعله المدح ولا الذمّ، وإذا زال عنه التكليف لم تصحَّ منه التوبة، ولهذا لم يكن أهل الآخرة مكلّفين ولا تقبل توبتهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه.1
أقول: قال بعض المفسّرين 2: ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين، ثم يصعد شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى الصدر، ثمّ تنتهي إلى الحلق ليتمكّن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى، والوصيّة والتوبة ما لم يعاين، والاستحلال وذكر الله تعالى، فيخرج روحه

1 . مجمع البيان: 3 / 42 ـ 44.
2 . نقله الفيض الكاشاني في تفسير الصافي: 1 / 432 ; والسيد علي خان المدني الشيرازي في رياض السالكين:2/458، وج 4/426، وج 5/472 ; والميرزا محمد المشهدي في كنز الدقائق: 2/394.

صفحه 250
وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته، رزقنا الله ذلك بمنّه وكرمه.
قوله تعالى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ)قال المفسّرون: أي يوم القيامة فإنّه يوم نصر المسلمين على الكفرة، والفصل بينهم. وقيل: يوم بدر، أو يوم فتح مكّة، والمراد بالّذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنّه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون.1
ثمَّ اعلم أنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير التوبة النصوح 2 على أقوال:
منها: أنّ المراد توبة تنصح النّاس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها، لظهور آثارها الجميلة في صاحبها، أو ينصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثمَّ لا يعود إليها أبداً.
ومنها: أنّ النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم: عسل نصوح: إذا كان خالصاً من الشمع، بأن يندم على الذنوب لقبحها، وكونها خلاف رضى الله تعالى لا لخوف النار مثلاً.
ومنها: أنّ النصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنّها تنصح من الدين ما مزّقته الذنوب، أو يجمع بين التائب وبين أوليائه وأحبّائه، كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب.
نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى    
ومنها: أنّ النصوح وصف للتائب، وإسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد

1 . التبيان: 8 / 311 ; مجمع البيان: 8 / 114; تفسير الكشّاف: 3 / 247 ; تفسير البيضاوي: 4 / 360.
2 . قال الشريف الرضي (رحمه الله) في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 241، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا): وهذه استعارة، لأنّ نصوحاً من أسماء المبالغة، يقال: رجل نصوح إذا كان كثير النصح لمن يستنصحه، وذلك غير متأت في صفة التوبة على الحقيقة، فنقول: إنّ المراد بذلك والله أعلم أنّ التوبة لمّا كانت بالغة غاية الاجتهاد في تلافي ذلك الذنب كانت كأنّها بالغة غاية الاجتهاد في نصح صاحبها ودلالته على طريق النجاة بها فحسن أن تسمّى نصوحاً من هذا الوجه. وقال بعضهم النصوح هي التوبة الّتي يناصحّ الإنسان فيها نفسه ويبذل مجهوده في إخلاص الندم والعزم على ترك معاودة الذنب.

صفحه 251
المجازيّ، أي: توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه، حتّى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلّيّة.1
وسيأتي في الأخبار تفسيرها ببعض تلك الوجوه .2
ثمّ اعلم أنّ من القوم من استدلّ بالخبر الّذي نقله من الفقيه على جواز النسخ قبل الفعل لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)نسخ السنة بالشهر، والشهر باليوم.
وفيه نظر: إذ يمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة، فإنّ التوبة الكاملة هي ما كانت قبل الموت بسنة ليأتي منه تدارك لما فات منه من الطاعات، وإزالة لما أثّرت فيه الذنوب من الكدورات والظلمات، ثمّ إن لم يتأتّ منه ولم يمهل لذلك فلابدّ من شهر لتدارك شيء ممّا فات، وإزالة قليل من آثار السيّئات وهكذا; وأمّا توبة وقت الاحتضار فهي لأهل الاضطرار، والغرغرة: تردّد الماء وغيره من الأجسام المائعة في الحلق، والمراد هنا تردّد الروح وقت النزع.

[ الباب 19 ]

نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى وتأويل الآيات فيها 3

الآيات:

البقرة (2): (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ). 15.

1 . راجع: مجمع البيان: 10 / 62; تفسير الكشّاف: 4 / 29 ; تفسير الرازي: 30 / 47 ; تفسير البيضاوي: 5 / 357 .
2 . راجع: الكافي: 2 / 430، باب التوبة; وسائل الشيعة: ج 16، الباب 86 ـ 93 من أبواب جهاد النفس; بحار الأنوار: 83 / 145 .
3 . بحار الأنوار: 6 / 49 ـ 51، الباب 21 .

صفحه 252
النساء (4): (يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ). 142.
الأنفال (8): (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). 30.
التوبة (9): (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ). 79.
يونس (10): (قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا). 21.
الرعد (13): (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَللهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا). 42.
النمل (27): (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ). 50.
الطارق (86): (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا). 15 ـ 17 .

التفسير:

قال البيضاويّ: (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) 1: يجازيهم على استهزائهم، سمّى جزاء الاستهزاء باسمه كما سمّى جزاء السيّئة سيّئة إمّا لمقابلة اللّفظ باللّفظ، أو

1 . قال الشريف الرضي (رضي الله عنه) في «تلخيص البيان في مجازات القرآن»: 3: وهاتان استعارتان: فالأُولى منهما إطلاق صفة الاستهزاء على الله سبحانه، والمراد بها أنّه يجازيهم على استهزائهم بإرصاد العقوبة لهم فسمّى الجزاء على الاستهزاء باسمه، إذ كان واقعاً في مقابلته، وإنّما قلنا: إنّ الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى، لأنّه عكس أوصاف الحكيم وضد طرائق الحليم. والاستعارة الأُخرى قوله تعالى: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي يمدّ لهم كأنّه يخلّيهم، والامتداد في عمههم والجماح في غيهم إيجاباً للحجة وانتظاراً للمراجعة، تشبيهاً بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها ويتسع مجالها. وربّما حمل قوله سبحانه: (يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا)(البقرة: 9) على أنّه استعارة في بعض الأقوال، وهو أن يكون المعنى: أنّهم يمنّون أنفسهم أن لا يُعاقبوا وقد علموا أنّم مستحقون للعقاب، فقد أقاموا أنفسهم بذلك مقام المخادعين; ولذلك قال سبحانه: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة: 9) لأنّ الله تعالى لا يجوز عليه الخداع ولا تخفى عنه الأسرار، وإذا حُمل قولُه سبحانه: (يُخَادِعُونَ اللهَ)على أنّ المراد به يخادعون رسول الله كان من باب إسقاط المضاف، وجرى مجرى قوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (يوسف: 82) وأراد أهل القرية.

صفحه 253
لكونه مماثلاً له في القدر، أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم، فيكون كالمستهزئ بهم، أو ينزل بهم الحقارة والهوان الّذي هو لازم الاستهزاء والغرض منه، أو يعاملهم معاملة المستهزئ: أمّا في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم، واستدراجهم بالإمهال وزيادة في النعمة على التمادي في الطغيان; وأمّا في الآخرة فبأن يفتح لهم وهم في النار باباً إلى الجنّة فيسرعون نحوه، فإذا صاروا إليه سدّ عليهم الباب، وذلك قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ)1.2
(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) من مدّ الجيش وأمدّه: إذا زاده وقوّاه، لا من المدّ في العمر، فإنّه يعدّى باللام; والمعتزلة قالوا: لمّا منعهم الله ألطافه الّتي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم وسدّهم طرق التوفيق على أنفسهم فتزايدت بسببه قلوبهم ريناً وظلمة، تزايد قلوب المؤمنين انشراحاً ونوراً، أو مكّن الشيطان من إغوائهم فزادهم طغياناً، أُسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب; وأضاف الطغيان إليهم لئلاّ يتوهّم أنّ إسناد الفعل إليه على الحقيقة، ومصداق ذلك أنّه لمّا أسند المدّ إلى الشياطين أطلق الغيّ، وقال: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ)3. وقيل: أصله: نمدّ لهم بمعنى نملي لهم، ونمدّ في أعمارهم كي ينتبهوا ويطيعوا، فما زادوا إلاّ طغياناً وعمهاً، فحذفت اللاّم وعدّي الفعل بنفسه، كما في قوله تعالى: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) (4) أو التقدير: يمدُّهم استصلاحاً وهم مع ذلك يعمهون في طغيانهم.(5)
وقال في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللهَ): الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عمّا هو بصدده، وخداعهم مع الله ليس على ظاهره، لأنّه

1 . المطففين: 34 .
2 . تفسير البيضاوي: 1 / 178 .
3 . الأعراف: 202 .            4 . الأعراف: 155 .   5 . تفسير البيضاوي: 1 / 179 ـ 180.

صفحه 254
لا تخفى عليه خافية، ولأنّهم لم يقصدوا خديعته، بل المراد إمّا مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أنّ معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنّه خليفته، كما قال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ)1، وإمّا أنّ صورة صنعهم مع الله من إظهار الإيمان واستبطان الكفر وصنع الله معهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم استدراجاً لهم، وامتثال الرسول والمؤمنين أمر الله في إخفاء حالهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المتخادعين.(2)
   
وقال في قوله تعالى: (وَيَمْكُرُ اللهُ): بردّ مكرهم، أو بمجازاتهم عليه، أو بمعاملة الماكرين معهم، بأن أخرجهم إلى بدر وقلّل المسلمين في أعينهم حتّى حملوا عليهم فقتلوا، (وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) إذ لا يؤبه بمكرهم دون مكره، وإسناد أمثال هذا إنّما يحسن للمزاوجة، ولا يجوز إطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم.(3)
وقال في قوله: (سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ): جازاهم على سخريّتهم.2

[ الباب 20 ]

عقاب الكفّار والفجّار في الدنيا(5)

الآيات:

الرعد (13): (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ). 11.
الكهف (18): (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ...). الآيات: 32 ـ 44 .

1 . النساء: 80 .            2. تفسير البيضاوي: 1 / 162 .   3 . تفسير البيضاوي:3 / 104 .
2 . تفسير البيضاوي: 3 / 161 .   5 . بحار الأنوار: 6 / 54 ـ 55، الباب 22 .

صفحه 255
طه (20): (فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ).1 97 .
الشورى (42): (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبَِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِي وَلاَ نَصِير). 30 ـ 31 .
القلم (68): (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلاَ يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لاَ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْد قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَلاَوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ). 17 ـ 32 .

1 . قال الطبرسي في مجمع البيان: 7 / 54: ثم حكى سبحانه عن موسى (عليه السلام)(قال) للسامري: (فاذهب فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ): واختلف في معناه فقيل: إنّه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه، تضييقاً عليه، والمعنى: لك أن تقول: لا أَمِسُّ ولا أُمَسُّ ما دمت حياً. والمساس فعال من المماسّة، ومعنى لا مساس: لا يمس بعضنا بعضاً، فصار السامري يهيم في البرّيّة مع الوحش والسباع، لا يمسّ أحداً ولا يمسّه أحد، عاقبه الله بذلك، وكان إذا لقي أحداً يقول: لا مساس، أي لا تقربني ولا تمسّني، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتّى أنّ بقاياهم اليوم يقولون ذلك، وإن مسّ من غيرهم واحداً منهم حُمَّ كلاهما في الوقت. وقيل: إنّ السامري خاف وهرب، فجعل يهيم في البرّيّة، لا يجد أحداً من الناس يمسّه، حتّى صار لبعده عن الناس كالقائل: لا مساس. وراجع أيضاً: التبيان: 7 / 204 ـ 205 ; تفسير الكشّاف: 2 / 551 ; تفسير غريب القرآن: 312; تفسير الرازي: 22 / 110 ـ 113; تفسير البيضاوي: 4 / 68 .

صفحه 256

التفسير:

(لَيَصْرِمُنَّهَا): أي ليقطعنّها. (وَلاَ يَسْتَثْنُونَ): أي لا يقولون: إن شاء الله. (طَائِفٌ): أي بلاء طائف. (كَالصَّرِيمِ): أي كالبستان الّذي صرمت ثماره.1(وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ): أي يتشاورون بينهم خفية (عَلَى حَرْد)2: أي نكد، من حردت السنة: إذا لم يكن فيها مطر. (قَادِرِينَ)عند أنفسهم على صرامها: وسيأتي تفسير سائر الآيات وتأويلها في مواضعها.

[ الباب 21 ]

علل الشرايع والأحكام 3

الآيات:

المائدة (5): (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). 6 .
الأعراف (7): (قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ). 28.
الشورى (42): (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ). 17.
الرحمن (55): (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ).7 ـ 8 .

1 . قال الراغب الأصفهاني في «مفردات غريب القرآن»: 280: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قيل: أصبحت كالأشجار الصريمة أي المصروم حملها، وقيل: كالليل، لأنّ الليل يقال له الصريم، أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها .
2 . (وَغَدَوْا عَلَى حَرْد): أي على قصد منع الفقراء، (قَادِرِينَ) عند أنفسهم وفي اعتقادهم، على منعهم وإحراز ما في جنتهم. وقيل: على حرد أي على جد وجهد من أمرهم. وقيل: على جد في المنع. وقيل: على حنق وغضب من الفقراء. مجمع البيان: 10 / 93 ; التبيان: 10 / 81 ; الكشاف: 4 / 144 ; مفردات غريب القرآن: 113 ; تفسير الرازي: 30 / 89 ; تفسير البيضاوي: 5 / 372.
3 . بحار الأنوار: 6 / 58، الباب 23 .

صفحه 257

التفسير:

قد فسّر جماعة من المفسّرين الميزان في الآيتين بالشرع، وبعضهم بالعدل وبعضهم بالميزان المعروف .1

أبواب الموت

وما يلحقه إلى وقت البعث والنشور

[الباب 22]

حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبّر عنه 2

الآيات:

الملك (67): (الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ). 2.

التفسير:

قال الطبرسيّ(رحمه الله): أي خلق الموت للتعبّد بالصبر عليه، والحياة للتعبّد بالشكر عليها; أو الموت للاعتبار، والحياة للتزوّد; وقيل: قدّم الموت لأنّه إلى القهر أقرب، أو لأنّه أقدم. (لِيَبْلُوَكُمْ): أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي، فيجازي كلاًّ بقدر عمله; وقيل: ليبلوكم أيّكم أكثر ذكراً للموت، وأحسن له استعداداً، وعليه صبراً، وأكثر امتثالاً في الحياة.3

1 . راجع: التبيان: 9 / 465 ; مجمع البيان: 9 / 331 ; تفسير الرازي: 29 / 90 .
2 . بحار الأنوار: 6 / 116، الباب 1 من أبواب الموت.
3 . مجمع البيان: 10 / 69 .

صفحه 258

[ الباب 23 ]

علامات الكبَر وأنّ ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا

وتفسير أرذل العمر 1

الآيات:

النحل (16): (وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ). 70 .
الحج (22): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة مُخَلَّقَة وَغَيْرِ مُخَلَّقَة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَل مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْم شَيْئًا). 5.
يس (36): (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ). 68 .

التفسير:

قال الطبرسيّ (رحمه الله): (إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ): أي أدون العمر وأوضعه، أي يبقيه حتّى يصير إلى حال الهرم والخوف فيظهر النقصان في جوارحه وحواسّه وعقله.
وروي عن عليّ (عليه السلام): «أنّ أرذل العمر خمس وسبعون سنة» 2. وروي مثل ذلك عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). وعن قتادة: تسعون سنة .(3)

1 . بحار الأنوار: 6 / 118 ـ 119، الباب 2 من أبواب الموت.
2 . عمدة القاري: 19 / 18 ; كنز العمال: 2 / 451 برقم 4474 .   3 . عمدة القاري: 19 / 18 .

صفحه 259
(لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْم شَيْئًا): أي ليرجع إلى حال الطفوليّة بنسيان ما كان علمه لأجل الكبَر فكأنّه لايعلم شيئاً ممّا كان عليه ; وقيل: ليقلّ علمه بخلاف ماكان عليه في حال شبابه.1

[ الباب 24 ]

الطاعون والفرار منه (2)

الآيات:

البقرة (2): (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ). 243.

التفسير:

قيل: نزلت في أهل داوردان قرية قبل واسط، وقع فيهم طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله، فمرّ بهم حزقيل 2 وقد عريت عظامهم وتفرّقت أوصالهم فتعجّب من ذلك، فأوحى الله إليه: ناد فيهم أن قوموا بإذن الله ; فنادى فقاموا يقولون: سبحانك اللّهم وبحمدك لا إله إلاّ أنت; وقيل: نزلت في قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففرّوا حذر الموت فأماتهم ا