welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الموجز في أُصول الفقه / ج1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الموجز في أُصول الفقه / ج1


(114)

الفصل الثاني

جوازاجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوانين

اختلفت كلمات الأُصوليين في جواز اجتماع الأمر والنهي على قولين:

أ . جواز الاجتماع، وهو المنقول عن الفضل بن شاذان (ت /260هـ) وقدماء الإمامية وعليه الأشاعرة(1).

ب . امتناع الإجتماع، وهو الظاهر من المتأخّرين من أصحابنا والمعتزلة (2)، وسيوافيك تفصيل القولين.

ولإيضاح الحال نقدّم أُموراً:

الأمر الأوّل: في أنواع الاجتماع

إنّ للاجتماع أنحاء ثلاثة:

أ. الاجتماع الآمري.

ب . الاجتماع المأُموري.

ج . الاجتماع الموردي.

أمّا الأوّل: فهو عبارة عمّا إذا اتحد الآمر والناهي أوّلاً، والمأُمور والمنهيّ ثانياً


1 . أتباع أبي الحسن الأشعري البصري (260 ـ 324هـ).
2 . أتباع واصل بن عطاء (80 ـ 130هـ).


(115)

(المكلَّف) والمأُمور به والمنهى عنه ثالثاً (المكلَّف به) مع وحدة زمان الأمر والنهي فيكون التكليف عندئذ محالاً، كما إذا قال: صل في ساعة كذا ولا تصل فيها، ومن المعلوم أنّ الإرادة الجدية لا تتعلّق بالفعل والترك معاً في آن واحد ويعبَّـرعن هذا النوع، بالاجتماع الآمري، لأنّ الآمر هو الذي حاول الجمع بين الأمر والنهي في شيء واحد.

وأمّا الثاني: فهو عبارة عمّا إذا اتحد الآمر والناهي أوّلاً، والمأُمور والمنهي (المكلّف) ثانياً ولكن اختلف المأُمور به والمنهى عنه، كما إذا خاطب الشارع المكلّف بقوله: صل، ولا تغصب، فالمأُمور به غير المنهى عنه، والماهيتان مختلفتان غير أنّ المكلَّف بسوء اختياره جمعهما في مورد واحد على وجه يكون المورد مصداقاً لعنوانين ومجمعاً لهما، فيقع الكلام في جواز مثل هذا الاجتماع ، كما إذا صلّى في الدار المغصوبة فيبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي في هذه الحالة؟

فعلى القول بالجواز يكون العمل محكوماً بحكمين.

وعلى القول بالامتناع يكون محكوماً بحكم واحد، وهو أهم الحكمين إما النهي أو الأمر.

وأمّا الثالث: وهو عبارة عمّـا إذا لم يكن الفعل مطابقاً لكل من العنوانين بل يكون هنا فعلان تقارنا وتجاورا في وقت واحد يكون أحدهما مطابَقاً لعنوان الواجب وثانيهما مطابَقاً لعنوان الحرام، مثل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة، فليس النظر مطابَقاً لعنوان الصلاة ولا الصلاة مطابَقاً لعنوان النظر إلى الأجنبية ولا ينطبقان على فعل واحد، بل المكلّف يقوم بعملين مختلفين متقارنين في زمان واحد، كما إذا صلّى ونظر إلى الأجنبية.

الأمر الثاني: ما هو المراد من الواحد في العنوان؟

المراد من الواحد في العنوان هو الواحد وجوداً بأن يتعلّق الأمر بشيء والنهي


(116)

بشيء آخر، ولكن اتحد المتعلّقان في الوجود والتحقّق، كالصلاة المأُموربها والغصب المنهي عنه المتحدين في الوجود عند إقامة الصلاة في الدار المغصوبة.

فخرج بقيد الاتحاد في الوجود أمران:

الأوّل: الاجتماع الموردي، كما إذا صلّى مع النظر إلى الأجنبية وليس وجود الصلاة نفسَ النظر إلى الأجنبية، بل لكل تحقق وتشخص ووجود خاص.

الثاني: الأمر بالسجود للّه والنهي عن السجود للأوثان، فالمتعلّقان مختلفان مفهوماً ومصداقاً، خرج هذان الأمران وبقي الباقي تحت عنوان الواحد.

الأمر الثالث: هل المسألة أُصولية؟

إذا كان الملاك في المسألة الأُصولية وقوع نتيجتها كبرى للاستنباط، فالمسألة أُصولية، لأنّها على القول بالاجتماع وعدم سقوط شيء من الوجوب والحرمة تترتّب عليها الصحّة عند القدماء مطلقاً أو مع تمشي قصد القربة عند المتأخرين.

وعلى القول بامتناع الاجتماع ولزوم تقديم أحد الحكمين على الآخر في مقام الفعلية والتأثير، فإن كان المقدّم هو الوجوب يترتب عليه صحّة الصلاة، كما أنّه إذا انعكس وصار المقدّم هي الحرمة يترتب عليه الفساد، لأنّ المنهي عنه لا يكون مقرباً كما سيوافيك تفصيله عند البحث عن اقتضاء النهي الفساد عند تعلّقه بالعبادات، و على كلّ تقدير فالمسألة أُصولية عقلية.

وبذلك يظهر أنّ المراد من الجواز في عنوان المسألة هو الجواز العقلي أي الإمكان المقابل للامتناع.

الأمر الرابع: هل النزاع كبروي أو صغروي؟

من الاصطلاحات الرائجة بين أهل المعقول تقسيم النزاع إلى كبروي وصغروي، فلو كان مصب النزاع، هو الأمر الكلي فيعبّر عنه بالنزاع الكبروي، ولو


(117)

كان مصبُّه هو كون المورد داخلاً تحت الأمر الكلي فيعبّر عنه بالنزاع الصغروي.

وعلى ضوء هذا، فإذا كان النزاع في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد، يكون النزاع كبروياً.

وأمّا إذا كان النزاع في اجتماع الأمر و النهي في هذا المورد بالخصوص فيكون النزاع صغروياً.

إنّ تحديد النزاع في المقام بأنّه كبروي أو صغرويّ تابع لكيفيّة إقامة البرهان على المسألة، فإنّ بعض البراهين تعرب عن كبروية النزاع، كالبحث في جواز الاجتماع وعدمه كما أنّ نتيجة بعضها الآخر تعرب عن صغروية النزاع وأنّ عدم الجواز أمر مسلّم به، وانّما الكلام في أنّ المورد (كالصلاة في الدار المغصوبة) هل هو من مصاديق تلك الضابطة أو لا ؟

وستوافيك الإشارة إلى ذلك عند عرض البراهين.

واعلم أنّ النزاع فيما إذا كانت هناك مندوحة أي إذا تمكّن من إقامة الصلاة في المكان المباح وإلاّ فلو انحصر المكان بالمغصوب يسقط النهي ويبقى الأمر فقط.

الأمر الخامس: الأقوال في المسألة

إنّ القول بجواز الاجتماع هو مذهب أكثر الأشاعرة، والفضل بن شاذان من قدمائنا، وهو الظاهر من كلام السيد المرتضى في الذريعة، و إليه ذهب فحول المتأخّرين من أصحابنا كالمحقق الأردبيلي و سلطان العلماء والمحقق الخوانساري وولده والفاضل المدقّق الشيرواني والسيد الفاضل صدر الدين وغيرهم، واختاره من مشايخنا: السيد المحقّق البروجردي والسيد الإمام الخميني ـ قدّس اللّه أسرارهم ـ ويظهر من المحدّث الكليني رضاه بذلك حيث نقل كلام الفضل بن شاذان في كتابه ولم يعقبه بشيء من الرد والقبول، بل يظهر من كلام الفضل بن


(118)

شاذان (ت / 260هـ) انّ ذلك من مسلّمات الشيعة (1).

وأمّا القول بالامتناع، فقد اختاره المحقّق الخراساني في الكفاية وأقام برهانه.

إذا عرفت ذلك، فلنذكر دليل القولين على سبيل الاختصار وقد استدلوا على القول بالجواز بوجوه نقتصر منها على وجهين:


1 . لاحظ القوانين، ج1 ص 140.


(119)

الفصل الثالث

في أدلة القائلين بالجواز

1. ما ذكره قدماء الأُصوليين: إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص، فخاطه العبد في ذلك المكان، عدّ مطيعاً لأمر مولاه، عاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان.

يلاحظ عليه: بأنّ القائل بالامتناع يعتبره إمّا عاصياً غير مطيع، أو مطيعاً غير عاص، و تعيين أحدهما يتوقّف على تعيين ما هو الفعليّ من الحكمين.

فلو كان الحكم الفعلي هو الحرمة، فهو عاص غير مطيع. وإن كان الفعلي هو الوجوب، فهو مطيع غير عاص.

ويمكن أن يجاب عن الاستدلال بوجه آخر.

وهو أنّ متعلّق الأمر والنهي متعدّد في مقام التعلّق، والتحقّق.

أمّا الأوّل، فواضح، لأنّ مفهوم الخياطة غير مفهوم الغصب.

وأمّا الثاني، فلأنّ الخياطة لا تتحد مع الغصب، لأنّها عبارة عن إدخال الإبرة في الثوب، و أمّا الغصب فهو الكون في المكان الخاص، ولكل وجود خاص به. فالمثال أشبه بالاجتماع الموردي.

2. ما استفدناه عن مشايخنا العظام (1) ، وحاصله أنّه لو كان متعلّق الأمر والنهي شيئاً واحداً لكان للامتناع وجه، وأمّا إذا كان مختلفاً فلا مانع من تعلّق


1 . السيد المحقّق البروجردي، والسيد الإمام الخميني رضوان اللّه عليهما، لاحظ نهاية الأُصول، وتهذيب الأُصول، تجد فيهما تفصيل مالخصناه، وهذا الدليل يعرب عن أنّ النزاع كبروي.


(120)

الأمر بحيثية والنهي بحيثية أُخرى واتّحادهما مصداقاً لا يستلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد.

توضيحه: أنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بما هو الدخيل في الغرض دون ما يلازمه من الخصوصيات غير الدخيلة .

ومثله النهي لا يتعلّق إلاّ بما هو المبغوض، وفيه الملاك دون اللوازم والخصوصيات.

وعلى ضوء ذلك: فاللوازم الوجودية كاستدبار الجدي حين استقبال القبلة والمقارنات الاتفاقية للمأمور به، كالغصب بالنسبة إلى الصلاة، خارجة عن تحت الأمر، فما هو المأُمور به هو الحيثية الصلاتية وإن اقترنت مع الغصب في مقام الإيجاد، والمنهي عنه هو الحيثية الغصبية وان اقترنت مع الصلاة في الوجود والتحقق، فالخصوصيات الملازمة أو الاتفاقية كلّها خارجة عن موضوع الأمر والنهي ولو تعلّق الأمر أو النهي بتلك الخصوصيات لكان من قبيل تعلّق الإرادة بشيء لا ملاك فيه، وليس دخيلاً في الغرض، وهو محال على الحكيم.

وعلى هذا فالوجوب تعلّق بعنوان الصلاة ولا يسري الحكم إلى غيرها من المشخصات الاتفاقية كالغصب، كما أنّ الحرمة متعلّقة بنفس عنوان الغصب ولا تسري إلى مشخصاته الاتفاقية، أعني: الصلاة، فالحكمان ثابتان على العنوان لا يتجاوزانه وبالتالي ليس هناك اجتماع.

وتظهر حقيقة الاستدلال بملاحظة ما سبق من أنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع دون الأفراد، وقد أوضحنا هناك أنّ المراد من الأفراد هو الخصوصيات والمشخّصات الفردية.

سؤال

إنّ الأمر والنهي وإن كانا يتعلّقان بالعناوين والمفاهيم الكلّية كالصلاة بما هي هي مجردة عن العوارض، وكالغصب بما هو هو مجرداً عن المشخّصات، ولكن


(121)

المصحح لتعلّق الأحكام بالطبـائع كونها مرآة إلى الخارج وحاكية عنه. فعلى ذلك فما هو المتعلّق للأمر والنهي هو المصداق الخارجي الذي تَمثّل فيه الصلاة والغصب بوجود واحد، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وهو المصداق الخارجي؟

الجواب: ماذا يراد من تعلّق التكليف بالمصداق الخارجي، فإن أُريد تعلّقه به قبل وجوده، فهو عبارة أُخرى عن تعلّقه بالعنوان، لا المعنون وهو المختار وإن أُريد تعلّقه به بعده فهو محال لاستلزامه تحصيل الحاصل.

توضيحه: انّ هنا أمرين غير قابلين للإنكار:

1. انّ التكليف لا يتعلّق بالأمر الموجود قبله أو حينه، لاستلزامه طلب الحاصل، وهذا يجرّنا إلى القول بتعلّقه بالعنوان، لا المعنون.

2. انّ العنوان بما هو عنوان لا يتجاوز عن كونه مفهوماً لا يترتب عليه الأثر، ولا يلبِّي حاجة الآمر والمكلِّف، فلا محيص من القول بأنّه يتعلّق به لغاية الإيجاد والامتثال ولكن كون الإيجاد غرضاً للتكليف لا يلازم كونه متعلِّقاً للأمر لخروج الغاية عن مصبّ التكليف. ولو افترضنا كون الإيجاد متعلّقاً له، فهو متعلّق للأمر بعنوانه الكلّي وقبل تحقّقه، لا بعده وهذا يرجع إلى كون الإيجاد بالعنوان متعلّقاً للأمر أيضاً.

فنخرج بالنتيجة التالية: انّ العنوان هو الموضوع بالذات للتكليف، والمعنون أي المصداق الخارجي موضوع بالعرض.

والسؤال مبني على أنّ التكليف يسري من العنوان إلى المعنون، ومن الطبيعة إلى المصداق فيلزم في النتيجة اجتماع الأمر والنهي في المصداق الخارجي.

كما أنّ الجواب مبني على أنّ التكليف لا يسري من العنوان إلى المعنون، غاية الأمر انّ تطبيق المأُمور به على الخارج يكون هو الداعي للتكليف، فالأمر يتعلّق بالعنوان والنهي يتعلّق بعنوان آخر والمصداق الخارجي غاية للتكليف، فما


(122)

هو متعلّق التكليف لم يتحد فيه العنوانان و ما اتحد فيه العنوان أي المصداق الخارجي فليس متعلّقاً له بل هو غاية له. وعلى فرض كون الإيجاد جزء المكلف به، فهو بمفهومه الكلي يقع تحت دائرة الطلب لا بوجوده الخارجي.

سؤال آخر:

وهو أنّ الأمر وإن كان متعلّقاً بنفس الطبيعة بما هي هي، ولكن مقتضى إطلاق الطبيعة هو سريان الحكم إلى جميع حالاتها التي منها اقترانها في الخارج مع الغصب، فإذا قال صل فإنّ معناه صل سواء كان هناك غصب أو لا .

أو إذا قال «لا تغصب» فإنّ معناه لا تغصب سواء كانت هناك صلاة أو لا فلازم الإطلاقين كون الفعل المعنون بالصلاة و الغصب مأُموراً به ومنهياً عنه.

وبعبارة أُخرى: كون الطبيعة موضوعة للحكم دون المقارنات والمشخصات لا يكفي في رفع التعارض، فإنّ للطبيعة المطلقة حالات مختلفة، فإمّا أن تكون الطبيعة محكومة بالحكم في هذه الحالات أو لا، فعلى الأوّل يلزم كون الشيء الواحد واجباً ومحرماً، وعلى الثاني يلزم تقييد دليل الوجوب بغير هذه الحالات، كأن يكون معنى «صل» هو صل في غير حالة الغصب وهو خلاف المفروض، لأنّ الفرض هو إطلاق الموضوع من دون تقييده بعدم الآخر.

والجواب: انّ معنى الإطلاق هو كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم بلا مدخلية قيد آخر، فقولنا: اعتق رقبة هي أنّ الرقبة تمام الموضوع للوجوب من دون مدخلية الإيمان والكفر وغيرهما في الموضوع. وليس معناه أنّه موضوع للحكم مع مدخلية إحدى حالاته على وجه التخيير حتى يكون معنى قوله: إن ظاهرتَ فاعتق رقبة، هو وجوب عتق الرقبة المؤمنة، أو الكافرة العادلة، أو الفاسقة، أو العالمة، أو الجاهلة بحيث يكون لكل واحد من هذه القيود مدخلية في الحكم، ولذلك قالوا: «الإطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود».

وعلى ضوء ذلك يظهر جواب السؤال، فإنّ الحكم وإن كان ثابتاً في جميع


(123)

الحالات لكن الموضوع للوجوب هو الحيثية الصلاتية، وأمّا الحيثية الغصبية فإنما هي حالة من حالات الصلاة لا أنّها قيد من قيودها حتى يسري الحكم (الوجوب) من موضوعه إلى تلك الحالة المحرمة.

وإن شئت قلت: معنى الإطلاق الذاتي للمادة هو كون الصلاة مأُموراً بها حتى في زمان التصادق لكن المأُمور به هو نفس الحيثية الصلاتية ذات المصلحة، المتعلّقة للإرادة، كما أنّ المنهي عنه، هو نفس الحيثية الغصبية ذات المفسدة المنهي عنها.

وقد عرفت أنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه إلى مقارنه، فالوجوب يبقى على عنوان الصلاتية في جميع الحالات الّتي منها اقترانها مع الغصب، كما أنّ الحرمة تبقى على عنوان الغصب كذلك، فالمولى يبعث إلى الأوّل ويزجر عن الثاني وفي وسع المكلّف تفكيك أحد الحكمين في مقام الامتثال عن الآخر، ولكنه بسوء اختياره جمع بين الموضوعين، فهو مطيع من جانب وعاص من جانب آخر.

وحصيلة الجواب: إنّ كون الصلاة واجبة في حالة التقارن مع الغصب غير كون الغصب متعلّقاً للوجوب، أو كون الغصب محرّماً حتى في صورة التقارن مع الصلاة غير كون الصلاة متعلّقة للحرمة.

والذي يؤيد جواز الاجتماع هو عدم ورود نص على عدم جواز الصلاة في المغصوب وبطلانها مع عموم الابتلاء به، فإنّ ابتلاء الناس بالأموال المغصوبة في زمان الدولتين الأُموية والعباسية لم يكن أقل من زماننا خصوصاً مع القول بحرمة ما كانوا يغنمونه من الغنائم في تلك الأزمان، حيث إنّ الجهاد الابتدائي حرام بلا إذن الإمام ـ عليه السَّلام ـ على القول المشهور، فكل الغنائم ملك لمقام إمامته، ومع ذلك لم يصلنا نهي في ذلك المورد، ولو كان لوصل، والمنقول عن ابن شاذان هو الجواز، وهذا يكشف عن صحة اجتماع الأمر والنهي إذا كان المتعلّقان متصادقين على عنوان واحد.


(124)

الفصل الرابع

في أدلة القائلين بالامتناع

استدل القائل بالامتناع بوجوه أتقنها وأوجزها ما أفاده المحقّق الخراساني بترتيب مقدّمات نذكر المهم منها:

أ. تضاد الأحكام بعضها مع بعض.

ب. انّ متعلّق الأحكام هي الأفعال الخارجية.

أمّا المقدّمة الأُولى: فتوضيحها انّ الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث في زمان، والزجر عنه في ذلك الزمان، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في زمان واحد من قبيل التكليف المحال، أي يمتنع ظهور إرادتين جديتين مختلفتين في ذهن الآمر.

وأمّا المقدّمة الثانية: فتوضيحها أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما يصدر عنه في الخارج لا ما هو اسمه وعنوانه، وإنّما يؤخذ العنوان في متعلّق الأحكام للإشارة إلى مصاديقها وأفرادها الحقيقية.

ثم استنتج وقال: إنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً يكون تعلّق الأمر والنهي به محالاً وإن كان التعلّق به بعنوانين لما عرفت من أنّ الموضوع الواقعي للتكليف هو فعل المكلّف بحقيقته وواقعيته لا عناوينه وأسمائه.

يلاحظ على ذلك: أنّ الدليل بعد تسليم المقدّمة الأُولى هو ما عرفت من أنّ


(125)

الموضوع للتكاليف ليس هو الهوية الخارجية، لأنّه يستحيل أن يتعلّق البعث والزجر بها، وذلك لأنّ التعلّق إمّا قبل تحققها في الخارج، أو بعده، فعلى الأوّل فلا موضوع حتى يتعلّق به الأحكام بل مرجع ذلك إلى تعلّق الحكم بالعناوين، وعلى الثاني يلزم تحصيل الحاصل وطلب الموجود.

إن قلت:إنّ الطبيعة بما هي هي من الأُمور الذهنية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تلبّي حاجة المولى فكيف يتعلق بها الأمر؟

قلت: التكليف يتعلّق بالطبيعة بما هي هي لغاية إيجادها في الخارج، أو لغاية الانزجار عنها فيه وإلاّ، فمن المعلوم أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلاّ هي لا تنفع ولا تضر.

وقد عرفت أيضاً أنّ الأمر بها لغاية الإيجاد لا يجعل وجود الطبيعة متعلَّقاً للتكليف، فالقوة المقنّنة إنّما تنظر إلى واقع الحياة عن طريق المناهج والعناوين الكلية وتبعث إليها لغاية الإيجاد أو تزجر عنها لغاية الترك فيكون المتعلّق فاقداً لكل شيء إلاّ نفسه غير أنّ الهدف من تعلّق التكليف بالطبيعة هو تجسيدها في الخارج، عند الأمر أو استمرار تركها عند النهي.

ثمرات المسألة: انّ القائل بجواز الاجتماع يذهب إلى حصول الامتثال والعصيان بعمل واحد، فهو يتحفّظ على كلا الحكمين بلا تقديم أحدهما على الآخر، وأما القائل بالامتناع، فهو يقدّم من الحكمين ما هو الأهم، فربما كان الأهم هو الوجوب فتكون حرمة الغصب إنشائية، وربما ينعكس فيكون الترك أهم من الإتيان بالواجب.

وعلى ضوء هذا تظهر الثمرة في الصور التالية:

أ. حصول الامتثال مطلقاً على القول بالاجتماع:

إنّ القائل بجواز الاجتماع يحكم بحصول الامتثال في المقام، عبادياً كان


(126)

العمل أو توصلياً، و أنّ الفاعل امتثل بحيثية وعصى بحيثية أُخرى.

وبالجملة على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ليس هنا إلاّ صورة واحدة، وهي حصول الامتثال مطلقاً.

أقول: هذا هو المشهور بين أصحابنا، ولكن حصول الامتثال في التوصليّات ممّا لا غبار عليه، وأمّا التعبديّات فحصول الامتثال لا يخلو من غموض، لأنّ المأُمور به وإن كان هو الطبيعة، لكن الامتثال إنّما هو بإيجادها مع قصد التقرّب حين العمل وهو أمر مشكل في المقام إذ كيف يتقرب بالعمل الذي يعدّ مبغوضاً للمولى وخروجاً عن رسم العبودية وزيّ الرقية؟ ولأجل ذلك ينحصر حصول الامتثال في التوصليّات دون التعبديّات.

لكن يمكن أن يقال انّه لا مانع من أن يتقرب بالمأتي به من حيثية دون حيثية، وإن كان المحبوب والمبغوض موجودين بوجود واحد، كما إذا مسح رأس اليتيم في الدار المغصوبة، أو أطعمه فيها لأجل رضاه سبحانه، فيكون متقرّباً من جهة وعاصياً من جهة أُخرى، وهكذا الأمر في المقام .

ب. القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر:

قد عرفت انّه ليس على القول بالاجتماع إلاّ صورة واحدة، وأمّا على القول بالامتناع فله صور مختلفة، فتارة يُقدَّم الأمر على النهي ويقال: بأنّ الحكم الفعلي هو الوجوب، كما إذا لم يتمكّن من الصلاة في الوقت إلاّ في المكان المغصوب فيحكم بالصحة لكونها مصداقاً للمأُمور به دون المنهي عنه، وأُخرى يقدّم النهي على الوجوب وهو الذي سيأتيك بيانه في الفقرات التالية.

ج. القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل بالحرمة قصوراً:

إذا قيل بالامتناع مقدِّماً جانب النهي على الأمر، ولكن إذا كان المكلّف جاهلاً بالحرمة جهلاً مع القصور فيمكن الحكم بالصحة، لأنّ الحرمة حينئذ منفية


(127)

بحديث الرفع الحاكم برفع ما لا يعلمون وليس العمل مصداقاً للتمرد والطغيان، والأمر وإن كان مرتفعاً حسب الفرض (تقديم الحرمة على الأمر) لكن يكفي التقرب بالملاك وهو كون العمل في هذه الحالة محبوباً للمولى .

د. القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل التقصيري:

إذا قيل بالامتناع مقدِّماً جانب النهي وكان الفاعل جاهلاً بالحرمة عن تقصير فالحكم هو البطلان وذلك لأنّ الصحة معلول أحد شيئين: إمّا الأمر وهو مفروض الانتفاء لتقديم جانب النهي على الأمر، و إمّا الملاك، وهو غير معلوم الثبوت للفرق بين العمل الصادر عن جهل قصوري للفاعل، والعمل الصادر عن جهل تقصيري له أو غير موجود لأنّ احرازه فرع الأمر والمفروض عدمه.

ومنه يعلم حال الناسي المقصِّـر، فلا يحكم بصحة صلاته إذا جهل بالغصب أو نسيه عن تقصير.

هـ . القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع العلم بالحرمة:

إذا قيل بالامتناع مقدِّماً جانب النهي وكان الفاعل عالماً بالحرمة لا جاهلاً ولا ناسياً فالحكم هو البطلان، لأنّ الصحّة رهن أحد شيئين: إمّا الأمر وهو مفروض الانتفاء، وإمّا الملاك وهو غير معلوم، لأنّ الفاعل بعمله هذا متمرّد وخارج عن رسم العبودية.

هذا تمام الكلام في جواز الاجتماع وعدمه.


(128)

الفصل الخامس

في اقتضاء النهي في العبادات للفساد

هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الأُصول التي يترتب عليها استنباط مسائل فقهية كثيرة ولإيضاح عنوان البحث نقدم أُموراً:

الأوّل: انّ عنوان البحث بين المتأخرين هو ما عرفته (من اقتضاء النهي ...) ولكن عنوانه بين القدماء هو «دلالة النهي على الفساد» ولعلّ التعبير الأوّل ناظر إلى أنّ الدلالة عقلية و أنّ هناك ملازمة بين تعلّق النهي بالعبادة وفسادها.

كما أنّ التعبير الثاني ناظر إلى أنّ الدلالة لفظية، والمسألة من مسائل مباحث الألفاظ.

ويمكن إرجاع التعبيرين إلى أمر واحد وهو أنّ مقصود القدماء من الدلالة في العنوان هي الدلالة الالتزامية وهي من الدلالات العقلية عند غير المنطقيين لا اللفظيّة، فيكون مرجع التعبيرين واحداً حيث إنّ القائل بأنّ النهي يدلّ على الفساد لا يعني كون الفساد مدلولاً مطابقياً أو تضمنياً للنهي وانّما يعني به الدلالة الالتزامية وهو نفس القول بوجود الملازمة بين النهي عن الشيء وفساده.

الثاني: انّ الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة ـ أعني: مسألة اجتماع الأمر والنهي ـ واضح لوجهين:

1. انّ المسألتين مختلفتان موضوعاً ومحمولاً فلا قدر مشترك بينهما حتى تُبحث في الجهة المائزة، لأنّ عنوان البحث في المسألة السابقة هو:

هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بشيئين مختلفين في مقام التعلّق، ومتحدين في


(129)

مقام الإيجاد أو لا؟ كما أنّ عنوان البحث في هذا المقام هو:

هل هناك ملازمة بين النهي عن العبادة وفسادها أو لا؟

فالمسألتان مختلفتان موضوعاً ومحمولاً، ومع هذا الاختلاف، فالبحث عن الجهة المائزة ساقط.

2. انّ المسألة السابقة تبتني على وجود الأمر والنهي، ولكن هذه المسألة تبتني على وجود النهي فقط سواء أكان هناك أمر كما في باب العبادات، أم لا كما في باب المعاملات، فوجود الأمر في المسألة السابقة يعدُّ من مقوماتها دون هذه المسألة.

الثالث: انّ النهي ينقسم إلى تحريمي وتنزيهي، وإلى نفسي وغيري، وإلى مولوي وإرشادي.(1)

والظاهر دخول الجميع تحت عنوان البحث نعم قيل انّ في دخول الغيري وجهين:

1. لو قلنا بأنّ الفساد يدور حول وجود المفسدة في نفس العمل فيختص


1 . يقسم الأمر إلى مولوي وإرشادي:والمراد من المولوي هو البعث الحقيقي نحو إيجاد الطبيعة لمصلحة فيها على وجه يترتب على امتثاله الثواب، وهذا كغالب الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة، ويسمى مولوياً لأنّ البعث يصدر من المولى إعمالاً لمولويته دون فرق بين كون البعث وجوبياً أو ندبياً.
والمراد من الإرشادي هو البعث الصادر من المولى بلسان النصح والهداية على وجه لا يترتب على امتثاله شيء سوى الوصول إلى مصلحة الفعل المرشد إليه، ويسمى إرشادياً لأنّ البعث صدر من المولى بعنوان النصح والهداية لا إعمالاً للمولوية. مثلاً إذا أمر المولى وقال: صل وحجّ أو قال صل نافلة الليل، فكلا الأمرين مولويان غير انّ الأوّلين للوجوب والأخير للاستحباب.
ثمّ إذا قال المولى بلسان الإرشاد«أطع ما أمرتك به» فالأمر الثاني أمر إرشادي لا يترتب عليه شيء سوى ما يترتب على موافقة القسم الأوّل من الأوامر ومخالفته، فلو صلى وحجّ أو صلى صلاة الليل لا يستحق ثوابين كما انّه لو عصى ولم يصل ولم يصم فلا يعاقب بعقابين.
وبهذا يتبين معنى تقسيم النهي أيضاً إلى مولويّ وإرشاديّ فلا نطيل.


(130)

البحث بالنهي النفسي دون الغيري، لأنّ المفسدة إنّما تكمن في المنهي بالنهي النفسي، وأمّا المنهي بالنهي الغيري فليست فيه أية مفسدة سوى كونه مقدّمة لما فيه المفسدة.

2. و لو قلنا بأنّ الفساد يدور حول مطلوبية العمل وعدمها، فيدخل الغيري فيه أيضاً، لأنّ المنهي بالنهي الغيري ليس مطلوباً للمولى.

وإن شئت قلت: إنّ الفساد يدور مدار كون العمل مُبْعِداً عن المولى، وهو في حال كونه مُبْعِداً لا يكون مقرِّباً، فالمنهي بالنهي الغيري مبعِد بلا شك وإلاّ لما تعلّق به النهي.

والظاهر شمول العنوان للجميع، لكن لقائل أن يختار في مقام التحقيق عدم اقتضاء النهي الغيري بل التنزيهي أيضاً للفساد، ولكنه لا يكون دليلاً على اختصاص البحث في الكتب الأُصولية بغيرهما.

الرابع: المقصود من العبادة في عنوان البحث ما لا يسقط أمرها على فرض تعلّقه بها إلاّ إذا أتى بها على وجه قربى، فخرجت التوصليات من التعريف، لأنّها أُمور يسقط أمرها ولو لم يأتِ بها كذلك.

الخامس: قد عرفت(1) انّ المراد من الصحة في العبادات هو كون المأتي به مطابقاً للمأُمور به أو ما يسقط الإعادة والقضاء، كما أنّ المراد منها في المعاملات ما يترتب عليها الأثر المطلوب منها كالملكية في البيع والزوجية في النكاح.

إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع، فنقول:

إنّ النهي المتعلّق بالعبادات على أقسام:

1. أن يكون النهي المتعلّق بها، نهياً مولوياً تحريمياً.

2. أن يكون النهي المتعلّق بها نهياً مولوياً تنزيهيّاً.


1 . عند البحث عن وضع أسماء العبادات للصحيح أو للأعم، ص38.


(131)

3. أن يكون النهي المتعلّق بها، نهياً إرشادياً إلى الفساد.

4. أن يدور أمره بين كونه مولوياً أو إرشادياً .

و إليك البحث عن كل واحد منها:

القسم الأوّل: في النهي المولوي المتعلّق بنفس العبادة:

وهذا يتصوّر على أنحاء:

أ. أن يتعلّق النهي بنفس العبادة.

ب. أن يتعلّق بجزء العبادة.

ج. أن يتعلّق بشرطها الخارج عنها.

د. أن يتعلّق بوصفها الملازم لها.

هـ. أن يتعلّق بوصفها المفارق عنها.

وإليك بيان أحكامها:

أ. إذا تعلّق النهي التحريمي النفسي بنفس العبادة، فلا شك في اقتضائه للفساد، كما في قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «دعي الصلاة أيام أقرائك» (1) لأنّ الصحة بمعنى مطابقة المأتي به للمأُمور ومع تعلّق النهي بنفس العبادة لا يتعلّق بها الأمر لاستلزامه اجتماع الأمر والنهي في متعلّق واحد، فلا يصدق كون المأتي به مطابقاً للمأُمور به لعدم الأمر، وبالتالي لا يكون مسقطاً للإعادة والقضاء.

وبعبارة أُخرى: انّ الصحة إمّا لأجل وجود الأمر، أو لوجود الملاك (المحبوبية) وكلا الأمرين منتفيان، أمّا الأوّل فلامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد تحت عنوان واحد، وأمّا الثاني فلأنّ النهي التحريمي يكشف عن المبغوضية فلا يكون المبغوض مقرّباً.


1 . المتقي الهندي: كنز العمال: 6/42 و 262.


(132)

وهذه هي الضابطة في دلالة النهي على الفساد وعدمها، ففي كل مورد لا يجتمع ملاك النهي (المبغوضية) مع ملاك الصحّة (الأمر أو الملاك و المحبوبية) يحكم عليها بالفساد (1).

ب. إذا تعلّق النهي التحريمي النفسي بجزء العبادة، كالنهي عن قراءة سور العزائم في الصلاة، فلا شك في أنّه يقتضي فساد الجزء، لأنّ النهي يكشف عن المبغوضية والمبغوض لا يكون مقرباً.

نعم فساد الجزء لا يؤثر على فساد الكل إلاّ إذا اقتصر على ذلك الجزء المبغوض، وإلاّ فلو أتى بفرد آخر من ذلك الجزء غير منهي عنه يكون الكل محققاً، كما إذا قرأ سورة أُخرى من غير العزائم.

ما ذكرناه هي الضابطة الكلية، ولكن ربما يكون الإتيان بفرد آخر موجباً للفساد، لأجل طروء عنوان آخر وهو استلزامه زيادة في الصلاة المكتوبة أو استلزامه القِرانَ بين السورتين، ولكن الفساد من هذه الجهة غير مطروح في هذا المقام.

ج.اذا تعلّق النهي التحريمي النفسي بشرط العبادة كما في النهي عن الطهارات الثلاث، فلا شك أنّه يستلزم الفساد للدليل المذكور في القسم الثاني، فإنّ النهي المُبْعِد عن اللّه والمثير لسخطه سبحانه لا يمكن التقرّب به.

هذا كلّه إذا كان الشرط عبادة كما في الطهارات الثلاث.

وأمّا إذا كان الشرط المنهي عنه أمراً توصلياً كالستر في الصلاة فلو تستر بالحرير، فهل يكشف عن بطلان الشرط وبالتالي عن بطلان المشروط أو لا؟


1 . وأمّا إذا لم تكن صحة الشيء رهن الأمر أو المحبوبية بل دائراً مدار كونه جامعاً للأجزاء والشرائط ـ كما في باب المعاملات ـ فلا يكشف ملاك النهي ـ أعني: المبغوضية ـ عن الفساد وبذلك(أي عدم تأثير المبغوضية) يفترق باب المعاملات عن العبادات حيث لا يحكم على المعاملات بالفساد مع تعلّق النهي النفسي بها كما سيوافيك.


(133)

الظاهر هو الأوّل، لأنّ الستر وإن لم يكن جزء الصلاة ولكن التستر جزء لها، فإذا تعلّق به النهي يكشف عن كون التستر بهذا النحو مبغوضاً لا يمكن التقرب به فيحكم عليه بالفساد.

د.إذا تعلّق النهي التحريمي النفسي بالوصف الملازم كالجهر بالنسبة إلى القراءة، والمراد من الملازم هو أن لا يكون للوصف وجود مغاير للموصوف حيث إنّ الجهر من خصوصيات القراءة وكيفياتها.

فالظاهر اقتضاؤه للفساد لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها، مقرِّبة مع أنّ الجهر بها منهياً عنه فعلاً، والمنهيّ عنه لا يمكن التقرّب به.

هـ. إذا تعلّق النهي التحريمي النفسي بالوصف المفارق وإن كان متحداً مع العبادة، كالغصبية يجري فيه ما ذكرناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي.

وحاصله أنّ الصلاة تكون صحيحة في صورتين:

1. إذا قلنا بجواز الاجتماع وإمكان قصد القربة في هذه الحالة.

2. إذا قلنا بامتناع الاجتماع وقدّمنا الأمر على النهي، فلا محالة تكون صحيحة، لعدم النهي كما هو واضح.

نعم لو قدّمنا النهي على الأمر، فالبطلان ظاهر.

القسم الثاني: في النهي المولوي التنزيهي:

إذا كان النهي متضمّناً حكماً شرعياً تنزيهياً كأحد الأحكام الأربعة ومنشأً بداعي الردع والزجر (1) ، فهو أيضاً يلازم الفساد، لاستحالة كون المبعِّد مقرّباً وإن كانت مرتبة البعد فيه أخفّ ممّا عليه في النهي التحريمي، كاختلاف مرتبة القرب في موافقة الأمر الوجوبي والاستحبابي، لكنهما يشتركان في استحالة التقرّب، بما لا


1 . جئنا بهذا التعبير تبعاً للقوم، وإلاّ فليس للنهي مفهوم سوى الزجر والردع.


(134)

يحبّه المولى ويزجر العبد عنه وإن خالف لا يترتب عليه العقاب.

والحاصل أنّه لو أحرز أنّ النهي متضمّن لحكم شرعي أنشأ بداعي الردع والزجر، لكن لا على وجه يبغضه المولى ويعاقب عليه، بل على وجه لا يحبه، ولا يستحسنه فهو أيضاً يلازم الفساد، لامتناع التقرب بشيء مزجور وأمر مرغوب عنه.

سؤال: لو صح ما ذكر، يلزم بطلان العبادات المكروهة، كالصلاة عند طلوع الشمس وغروبها تجنباً عن التشبه بعبدة الشمس، أو الصلاة في مرابض الخيل، والبغال، والحمير ومعاطن الإبل، أو الصلاة على الطرق والأرض السبخة والمالحة، أو في بيت فيه خمر أو مسكر، مع الإجماع على صحة الصلاة إذا أتى بها المكلّف في هذه الأزمنة أو الأمكنة ؟

(1)والجواب: انّ اتفاق الأصحاب على الصحة وورود النصوص الدالة عليها (2) ، قرينة على أنّ النهي فيها لم يرد لبيان حكم شرعي تنزيهي، بل سيق لبيان قلّة الثواب مع صحّتها شرعاً لو أُتي بها، وبعبارة أُخرى ليس النهي فيها مسوقاً لبيان الحكم التكليفي بداعي الزجر والردع عنه، بل مسوقاً لبيان قلّة الثواب بالنسبة إلى غيرها، ولذلك تصح تلك العبادات مع الالتزام بقلّة ثوابها .

نعم لو أحرز أنّ النهي تضمّن حكماً شرعياً كراهياً أُنشأ لداعي ردع العبد عن العمل، دون أن يكون بصدد بيان أقلية الثواب، يُحكم على فساد العبادة، وإن كان المورد قليلاً.

سؤال آخر: ما هو الفرق بين المقامين حيث قلنا في المقام باقتضاء النهي المولوي الفساد مطلقاً سواء كان تحريمياً أو تنزيهياً بخلاف المقام السابق (جواز اجتماع الأمر والنهي) حيث ذهب القائل بجواز الاجتماع إلى صحة العبادة، ولم


1 . الوسائل: ج 3، الباب 17 ـ 20 من أبواب مكان المصلّي.
2 . الوسائل: ج 3، الباب 17 ـ 20 من أبواب مكان المصلّي.


(135)

يستشكل فيه إلاّ السيد المحقق البروجردي (1)؟

الجواب: الفرق بين المقامين واضح، لأنّ النهي في المقام تعلّق بنفس العبادة، أو جزئها أو شرطها أو وصفها، بخلاف المقام الآخر، فقد تعلّق فيه النهي بعنوان آخر (الغصب) غير عنوان المأُمور به، أعني: الصلاة، لكن المكلّف جمع بينهما في مقام الامتثال بسوء اختياره، على وجه كان الاجتماع «مأُمورياً» لا «آمرياً».

نعم لو قلنا بالامتناع وقدّمنا النهي دون الأمر بحيث لم يكن في الساحة إلاّ النهي، يكون المورد من مصاديق المقام، ويحكم عليها بالفساد.

القسم الثالث: في النهي الإرشادي المتعلّق بالعبادة:

إنّ النهي كالأمر، فكما أنّ الأمر ينقسم إلى مولوي وإرشادي، فكذلك النهي ينقسم إلى مولوي، كقوله سبحانه: (وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلاً)(الإسراء / 32).

وإلى إرشادي كقوله سبحانه: (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلاً) (النساء / 22).

فالآية الثانية بصدد الإرشاد إلى بطلان نكاحها.

إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ النهي الإرشادي على نحوين:

تارة يكون إرشاداً إلى الفساد، كما في قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «دعي الصلاة أيامَ أقرائك» ـ على القول بانّ النهي فيه للإرشاد ـ فإنّ معناه أيّتها المكلَّفة لا تصلِّي، لأنّ الصلاة في هذه الحالة لا تكون صحيحة.

وتارة أُخرى إرشاداً إلى قلّة الثواب، كما في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلاّ


1 . فإنّه مع القول بجواز الاجتماع ذهب إلى فساد العبادة، وقد ذكرنا كلامه و ما يمكن الجواب عنه، فلاحظ.


(136)

في المسجد» (1) فإنّه بحكم الإجماع على صحة الصلاة لو صلّـى في غيره ، إرشاد إلى قلّة الثواب لا الكراهة المصطلحة.

لكنك قد عرفت ـ في صدر البحث ـ أنّ مصب النزاع هو اقتضاء النهي المولوي، أي ما أُنشأ بداعي الزجر والردع، سواء أكان تحريمياً أم تنزيهياً، وأمّا النهي الإرشادي إلى الفساد أو قلّة الثواب، فخارج عن محل النزاع، لوضوح الحال فيهما، فإنّ العبادة فاسدة في الأوّل وصحيحة في الثاني بلا كلام.

القسم الرابع: إذا لم يعلم حال النهي

إذا دار أمر النهي بين كونه نهياً مولوياً أو إرشادياً (2) ،فالظاهر هو الثاني، فإنّ العبادات المخترعة كالمعاجين لها أجزاء وشرائط وموانع، فكما إذا قال الطبيب: امزج المادة الفلانية في الدواء أو لاتمزجها فيه، يكون الأوّل إرشاداً إلى الجزئية، والثانية إرشاداً إلى المانعية،فهكذا الحال إذا قال ـ عليه السَّلام ـ : «لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه» (3) فانّه يكون ظاهراً في الإرشاد إمّا إلى المانعية المستلزمة للفساد كما هو الحال في هذه الرواية، أو إلى الكراهة وقلّة الثواب، كالنهي عن الصلاة في المواضع المكروهة.


1 . الوسائل: ج 3، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 2.
2 . فلو كان مولوياً، فهو يستلزم الفساد مطلقاً سواء كان تحريمياً أو تنزيهياً، بخلاف ما إذا كان إرشادياً، ففيه التفصيل المذكور في المتن من استلزامه الفساد إذا كان إرشاداً إلى الجزئية والمانعية، وعدمه إذا كان إرشاداً إلى قلّة الثواب.
3 . الوسائل: 3، الباب 2 من أبواب لباس المصلي، الحديث 7.


(137)

الفصل السادس

في اقتضاء النهي في المعاملات للفساد

المراد من المعاملات في عنوان البحث ما لا يعتبر فيه قصد القربة، كالعقود والإيقاعات.

ثم إنّ النهي الوارد في المعاملات على أقسام أربعة كالعبادات:

1. إذا كان النهي مولوياً تحريمياً.

2. إذا كان النهي مولوياً تنزيهياً.

3. إذا كان النهي إرشادياً .

4. إذا لم يعلم حاله من المولوية والإرشادية.

وإليك البحث عن كلّ واحد منها:

القسم الأوّل: إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بنفس المعاملة:

فهي على أنحاء:

أ. إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بنفس المعاملة بما هو فعل مباشريّ، كالعقد الصادر عن المُحْرِم في حال الإحرام بأن يكون المبغوض صدور عقد النكاح في هذه الحالة، من دون أن يكون نفس العمل بما هو هو مبغوضاً ومزجوراً عنه، فهل يدل على الفساد أو لا ؟

الظاهر عدم الاقتضاء والدلالة، لأنّ غاية النهي هي مبغوضية نفس العمل


(138)

(العقد) في هذه الحالة وهو لا يلازم الفساد وليس العقد أمراً عبادياً غير مجتمع مع النهي.

سؤال: ما الفرق بين هذا المقام وما تقدّم من العبادات، حيث اتفقوا على أنّ النهي المولوي التحريمي يلازم الفساد في العبادات دون المقام؟

والجواب: انّ الصحة في العبادات ـ كما مرّ ـ(1) رهن أحد أمرين:

الأوّل: وجود الأمر.

الثاني: قصد القربة.

والأوّل منتف لعدم إمكان اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد بعنوان واحد.

والثاني لا يجتمع مع النهي الكاشف عن كون العمل مبغوضاً أو مُبْعِداً، فكيف يتقرّب بما هو كذلك؟ وهذا بخلاف باب المعاملات، فإنّ الصحة لا تتوقف على أحد الأمرين، بل يكفي كون العمل موافقاً للقانون بلا حاجة إلى الأمر أو قصد القربة، فإذا كان العقد الصادر عن المُحْرِم واجداً لكافة الأجزاء والشرائط المعتبرة في البيع والنكاح، فيحكم عليه بالصحة وإن كان عاصياً في عمله.

ب . إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بمضمون المعاملة، كالنهي عن بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر، فإنّ الحرام ليس هو صدور العقد من المالك، وانّما المحرّم هو مضمون المعاملة ومسببها، أي مالكية الكافر لهما التي هي فعل تسبيبي لا مباشري، و مبغوض لأجل انّه يعدّ سبيلاً على المسلم وسلطة عليه، فهل يدل على الفساد أو لا؟

الكلام في هذه الصورة فيما إذا كان العقد واجداً لشرائطه من جميع


1 . مرّ في صفحة: 142.


(139)

الجهات، كشرائط العوضين والمتعاقدين وليس في البين إلاّ كون نفس العمل مبغوضاً حيث إنّه سبحانه لا يرضى بسلطة الكافر على المسلم والمصحف، فهل يدلّ نفس النهي الكاشف عن المبغوضية على الفساد أو لا، والتحقيق انّه لا يدل، وذلك لأنّ المبغوضية أعم من الفساد في باب المعاملات لا العبادات.

وبما ذكرنا تقف على وجود الفرق بين المقام والنهي عن بيع السفيه والمجنون والصغير، أو النهي عن بيع الخمر والميتة، لأنّ القسم الأوّل فاقد لشرائط المتعاقدين لشرطية العقل والبلوغ في البايع، كما أنّ الثاني فاقد لشروط العوضين لاشتراط إباحة المبيع والتمكّن من التصرّف فيه، ففي جميع تلك الصور يلازم النهيُ الفسادَ، لأنّه إرشاد إلى فقدان الشرط في هذه الموارد، والبحث في المقام إنّما هو في الجامع للأجزاء والشرائط غير أنّه تعلّق به النهي.

ج . إذا تعلّق النهي بالتسبب أي لا بالسبب ولا بالمسبب، بل تعلّق بتوصل المكلّف به إلى المسبب كتملك الزيادة عن طريق البيع الربوي، وكالتوصل إلى التملّك عن طريق الحيازة بالآلة المغصوبة، والتسبب إلى الطلاق بقوله: «أنت خلية». فليس السبب ولا المسبب بماهما من الأفعال بحرام وإنّما الحرام هو التوصل بهذا السبب إلى المسبب.

والكلام في هذا القسم كالكلام في القسمين السابقين، فلا منافاة بين مبغوضية التسبب وحصول الأثر بعده.

نعم ما ذكرنا من عدم الدلالة في هذه الأقسام الثلاثة إنّما هو فيما إذا كان النهي مولوياً تحريمياً لا إرشاداً إلى الشرطية والجزئية والمانعية، وبالتالي إلى الفساد عند الاختلال وإلاّ فيدخل في القسم الثالث الآتي.

د . إذا تعلّق النهي بالأثر المترتب على المسبب، كما إذا تعلّق النهي بالتصرف في الثمن والمثمن فهذا النوع عند العرف يساوق الفساد، فلا معنى لصحّة المعاملة إلاّ ترتب هذه الآثار عليها، فإذا كانت تلك الآثار مسلوبة في


(140)

الشرع فتكشف عن فساد المعاملة.

وإن شئت قلت: إنّ الصحّة لا تجتمع مع الحرمة المطلقة في التصرف في الثمن الذي دفعه المشتري أو المثمن الذي دفعه البائع.

القسم الثاني: إذا تعلّق النهي المولوي التنزيهي بالمعاملة:

إذا تعلّق النهي المولوي التنزيهي بالمعاملة فلا يدل على الفساد، ويُعْلم وجهه ممّا ذكرنا عند بيان أنحاء القسم الأوّل، فإنّ عدم المحبوبية لا يلازم الفساد، فالمعاملات المكروهة صحيحة حتى على النحو الرابع، أي إذا تعلّق النهي بالأثر المطلوب من المعاملة كالتصرف في المبيع.

القسم الثالث: إذا كان النهي إرشاداً إلى الفساد :

إذا ورد النهي بداعي بيان فساد المعاملة كما في قوله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ) (النساء /22) فلا كلام في الدلالة على الفساد.

القسم الرابع: إذا كان النهي مردداً بين كونه مولوياً أو إرشادياً إلى الفساد :

إذا ورد النهي ولم يعلم حاله من المولوية والإرشادية، فالظاهر انّه يحمل على الإرشاد إلى الفساد وعدم ترتب الآثار عليه، فإذا قيل «لا تبع ما ليس عندك» فهو إرشاد إلى عدم إمضاء ذلك البيع ولما ذكرنا يستدل الفقهاء بالنواهي المتعلّقة بالمعاملات على الفساد، وما ذلك إلاّ لأجل كونها ظاهرة في الإرشاد إلى الفساد، وأنّ المعاملة فاقدة للشرط أو واجدة للمانع.

وقد عرفت أنّ محط البحث هو القسمان الأوّلان، وأمّا الأخيران فلوضوح حكمهما خارجان عنه.


(141)

تطبيقات:

لقد مضى أنّ مسألة النهي في العبادات والمعاملات من المسائل المهمة، لذا استوجب الحال بأن نستعرض تطبيقات لتلك المسائل:

1. الصلاة في خاتم الذهب:

روي عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ الروايات التالية:

أ . لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلّي فيه (1).

ب . لا يصلّي الرجل وفي يده خاتم (2).

ج . لا يصلّي الرجل وفي تكّته مفتاح حديد (3).

قال شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري: قد دلّت طائفة من الأخبار على اعتبار عدم كون لباس المصلّي من الذهب للرجال، والنهي في تلك الأخبار قد تعلّق بالصلاة في الذهب، والنهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد كما حرّر في محلّه (4).

2. إذا فرَّق الزكاة بين الفقراء مع طلب الإمام:

لو طلب الإمامُ الزكاة، ولكن المالك فرّقها بين الفقراء دون أن يدفعها إلى الإمام، فهل يجزي مع النهي الصادر من الإمام أو لا؟ (5)

3. لو تضرّر باستعمال الماء:

لو تضرّر باستعمال الماء في الوضوء ينتقل فرضه إلى التيمم، فإن استعمل


1 . الوسائل: ج3، الباب 30 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 4.
2 . الوسائل: ج 3، الباب 23 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 1 و 2.
3 . الوسائل: ج 3، الباب 23 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 1 و 2.
4 . الحائري: الصلاة: 57.
5 . الجواهر: 15/421.


(142)

الماء وحاله هذا فهل يبطل الوضوء أو لا ؟ (1)

4. التيمّم بالتراب أو الحجر المغصوبين:

إذا تيمّم بالتراب أو بالحجر المغصوبينأي الممنوع من التصرف فيه شرعاً، فهل يفسد تيمّمه أولا ؟ (2)

5. الاكتفاء بالأذان المنهيّ عنه:

إذا تغنَّى بالأذان، أو أذّنت المرأة متخضعة، أو أذّن في المسجد وهو جنب، فهل يصح الأذان منهم ويكتفي به أو لا ؟ (3)

6. حرمة الاستمرار في الصلاة:

إذا وجب قطع الصلاة لأجل صيانة النفس والمال المحترمين من الغرق والحرق، ومع ذلك استمرَّ في الصلاة فهل تبطل صلاته أو لا ؟ (4)

7. النهي عن التكفير في الصلاة:

قد ورد النهي عن التكفير في الصلاة ـ أي قبض اليد اليسرى باليمنى ـ كما ورد النهي عن إقامة النوافل جماعة في ليالي شهر رمضان (صلاة التراويح) فهل تبطل الصلاة أو لا؟

8. صوم يوم الشك بنيّة رمضان:

إذا صام آخر يوم من شهر شعبان بنيّة رمضان، فهل يصح صومه أو لا؟ (5)


1 . الجواهر: 5/111.
2 . الجواهر: 5/135.
3 . الجواهر: 9/53 ـ 59
4 . الجواهر: 11/123.
5 . الجواهر: 12/328.


(143)

9. القِران بين الحج والعمرة:

لو قارن بين الحج والعمرة بنية واحدة، فهل يبطل عمله لأجل النهي عن القِران كما لو نوى صلاتين بنية واحدة أو لا ؟(1)

10. شرط اللزوم في المضاربة:

إذا شرط اللزوم في المضاربة، فهل تبطل المضاربة للنهي عن شرط اللزوم المنكشف عن طريق الإجماع أو لا ؟ (2)

تمّ الكلام في المقصد الثاني
و الحمد للّه


1 . الجواهر: 17/207.
2 . مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ص 13.ئ

Website Security Test