welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4

صفحه 281
اختلف عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه ]أي[ وله ذو قرابة لا يرثونه، ليس لهم سهم مفروض، فقال عليّ: ميراثه لذوي قرابته لأنّ اللّه تعالى يقول: (وأُولُوا الأرحام بَعضُهم أوْلى بِبَعض في كِتابِ اللّهِ) وقال عثمان: اجعل ماله في بيت مال المسلمين.1
ولعل الرجل ترك أخاً وحده من جانب الأب إذ ليس له سهم مفروض وإنّما الفرض للأخت وحدها.

دراسة أدلّة المخالف

لقد اتّضح الحق وتجلّى بأجلى مظاهره، بقي الكلام في دراسة أدلّة المخالف فقد استدلّ بوجوه:
الأوّل: لو أراد سبحانه توريث البنات ونحوهنّ أكثر ممّا فرض لهنّ لفعل ذلك، والتالي باطل، فإنّه تعالى نصّ على توريثهنّ مفصّلاً ولم يذكر زيادة على النصيب.
بيان الملازمة أنّه تعالى لما ورّث الابن الجميع لم يفرض له فرضاً، وكذا الأخ للأب والأُم وأشباههم، فلولا قصر ذوي الفروض على فرضهم لم يكن في التنصيص على المقدار فائدة.
وحاصله: أنّ كل من له فرض لا يزاد عنه، وكل من لم يفرض له يعطى الجميع. فردّ الجميع يختص بمن لا فرض له، والمفروض أنّ البنت أو الأُخت لكلّ فرض، أعني النصف.
يلاحظ عليه: أوّلاً: بالنقض، بورود النقيصة على ذوات الفروض عند

1 . الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 9.

صفحه 282
أهل السنّة إذا عالت الفرائض على السهام، كما سيوافيك شرحه فيما إذا توفّي عن زوج وأُختين لأبوين فإنّ الفرائض (الثلثان للأختين والنصف للزوج) تعول على السهام إذ ليس لنا عدد يشمل الثلثين والنصف فإنّهم يدخلون النقص على الجميع مثل باب الديون، فربّما يكون سهم البنت والأُخت أقلّ من النصف، فإذا جاز النقص فما المانع من الزيادة، بل الأمر في النقصان أولى ; لأنّ النقصان ينافي الفرض بخلاف الزيادة عليه بدليل آخر، فإنّ فيه إعمال الدليلين والأخذ بمفادهما.
وثانياً: بالحلّ، إنّ تحديد الفرض بالنصف إنّما يكون لغواً إذا لم تترتّب عليه فائدة مطلقاً ، ولكنّه ليس كذلك لترتّب الثمرة عليه فيما إذا كان معه وارث ذو فرض كالأُم ، فإنّ كيفية الرد على الوارثين لا تعلم إلاّ بملاحظة فرضهما ثم الردّ عليهما بحسب تلك النسبة1، فلو لم يكن سهم البنت و البنتين منصوصاً في الذكر الحكيم لما علمت كيفيّة الرد.
وبالجملة: أنّه وإن كان لا تظهر للقيد ثمرة إذا كان الوارث هو البنت أوالأُخت وحدها ، ولكنّه ليس كذلك إذا كان معه وارث آخر وهو ذوفرض مثلها كالأُمّ، فإنّ الردّ عليهما يتوقّف على ملاحظة فرضهما، ثمّ الردّ بتلك النسبة.
وثالثاً: أنّ التصريح بالفرض لأجل التنبيه على أنّها لا تستحق بالذات إلاّ النصف أو الثلثان، وإنّما تأخذ الزائد بعنوان آخر وهو أنّه ليس معه وارث مساو

1 . فإنّ سهم البنت هو النصف من التركة 63 وسهم الأُمّ هو الثلث من التركة 62 فالمجموع يكون خمسة اسداس ويبقى سدس واحد يرد إليهما حسب فرضهما وذلك بضرب مجموع السهمين أعني(الخمس) في مخرج السدس (5×6=30) فيرد إلى البنت خمسة عشر سهماً وإلى الأُمّ عشرة أسهم يبقى خمسة أسهم فيرد ثلاثة أسهم إلى البنت وسهمان إلى الأُمّ.

صفحه 283
بخلاف الابن أو الأخ، فإنّ كلاًّ يستحق المال كلّه بالذات.
ورابعاً: أنّ المفهوم في المقام أشبه بمفهوم اللقب وهو ليس بحجّة فيه.
الثاني: قوله سبحانه: (إنِ امْرُؤٌا هَلَك لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرك وهوَ يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَد).
وجه الاستدلال: أنّه سبحانه حكم بتوريث الأُخت للأبوين أو للأب، نصف ميراث أخيها مع عدم الولد وحكم بتوريث الأخ ميراثها أجمع بدليل قوله تعالى: (وهوَ يَرِثُها) الجميع مع عدم الولد فلو ورثت الأُخت إذا كانت وحدها الجميع فرضاً وردّاً كما هو مذهبكم لن تبقى للفرق بين الأخ والأُخت ثمرة أصلاً.
والجواب بوجهين:
1. أنّ التقييد بالنصف مع أنّها ربّما ترث الكلّ لأجل التنبيه على أنّها لا تستحق بالذات إلاّ النصف، وأنّ الأصل القرآني هو استحقاق الذكر ضعف سهم الأُنثى وهو النصف، وأنّها إن ورثت المال كله فإنّما هو لأجل طارئة خاصّة.
2. أنّ التصريح بالفرض لأجل تبيين ما يتوقّف عليه تقسيم الفاضل، بينها وبين من يشاركه في الطبقة كالإخوة أو الأخوات من الأُمّ، فإنّ الباقي يردّ عليهما بنسبة سهامهما، فلو لم يكن هناك تحديد بالنصف فمن أين تعلم كيفيّة الردّ.1

1 . قد مرّت كيفية تقسيم الفاضل فيما إذا ترك بنتاً وأمّاً والمقام نظير ما سبق، غير أنّ الوارث كان بنتاً وأمّاً، وأمّا المقام فالوارث أُخت والإخوة أو الأخوات من الأُم، فيضرب مجموع السهمين أعني الخمس في مخرج السدس: 6 × 5 = 30، على ما تقدم، فلاحظ .

صفحه 284
الثالث: قوله تعالى: (وإنِّـي خِفْتُ المَوالِيَ مِنْ وَرائِي وكَانَتِ امْرَأَتِـي عاقِراً فَهَبْ لِـي مِن لَدُنْك وَلِيّاً * يَرثُنِـي وَيَرِثُ من آلِ يَعقوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًا).1
وجه الاستدلال: أنّ زكريا (عليه السلام) لمّا خاف أن ترثه العصبة، سأل اللّه سبحانه أن يهبه وليّاً حتى يرث المال كلّه، لا وليّةً حتى ترث المال نصفه ويرث الموالي الفاضل، ولولا ذلك لما أكّد على كون الولد الموهوب من اللّه ذكراً، في قوله سبحانه: (وإنِّـي خِفْتُ المَوالِيَ مِنْ وَرائِي وكَانَتِ امْرَأَتِـي عاقِراً فَهَبْ لِـي مِن لَدُنك وَلِيّاً * يَرثُنِـي وَيَرِثُ من آلِ يَعقوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّا).
يلاحظ عليه: أنّ المقصود من (وَلِيّاً) هو مطلق الأولاد ذكراً كان أو أُنثى، وذلك على مساق إطلاق المذكّر وإرادة الجنس وهو شائع في القرآن الكريم، مثل قوله سبحانه: (إلاّ الَّذِينَ آمَنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ) بشهادة قوله تعالى في آية أُخرى: (هُنالِك دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لي مِن لَدُنك ذُرِّيّةً طَيِّبَةً إنَّك سَمِيعُ الدُّعاء).(2)
بل يمكن أن يقال إنّه طلب ذرّية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية: (كُلَّما دََخَلَ عَلَيها زَكريّا المحرابَ وَجدَ عِندها رِزْقاً قالَ يا مَريمُ أنّى لَك هذا قالَت هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيرِ حِساب * هنالِك دَعا ... )أي في هذه الحال التي رأى فيها في مريم من الكرامة سأل اللّه سبحانه أن يرزقه ذريّة طيّبة (مثل مريم) فلو لم نقل إنّه سأل أُنثى مثل مريم، ليس لنا أن نقول إنّه طلب الذكر.
ولو سلّمنا أنّه طلب الذكر، لأنّ الذكر بما أنّه لا فرض له يرث الكلّ،

1 . مريم: 5ـ 6.   2 . آل عمران: 38.

صفحه 285
والأُنثى بما أنّ لها فرض كالنصف لا ترث الكلّ ويرث العصبة الباقي، وبعبارة أُخرى لم يطلب لأجل أنّه لو رزق الأُنثى ترثه العصبة وإنّما سأله الذكر لمحبّة كثيرة له، أو لأنّه أولى بالإدارة من الأُنثى، كما لا يخفى.
الرابع: الروايات والآثار الواردة في هذا المجال، ولعلّها أهم المدارك والمصادر لهذه الفتيا.

الرواية الأُولى: بقية المال لأوْلى رجل ذكر

رواية عبد اللّه بن طاووس بن كيسان اليماني (المتوفّى عام 132 هـ) رواها الشيخان في غير مورد.
روى البخاري عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر».1
يلاحظ عليه: أوّلاً: الروايات تنتهي إلى عبد اللّه بن طاووس بن كيسان اليماني وقد وثّقه علماء الرجال 2 لكن يعارض توثيقهم مع ما ذكره أبو

1 . صحيح البخاري: 8/151، باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وص 152، باب ميراث الجد مع الأب والإخوة، ورواها عن سليمان بن حرب (مكان مسلم بن إبراهيم) ورجال السند في غيرهما، واحد، وباب ابني عم أحدهما أخ والآخر زوج ص 153، رواهـا عـن أُميّة بن بسطام، عن يزيد بن زريع عن روح عن عبد اللّه بن طاووس.
وصحيح مسلم: 5/59، باب ألحقوا الفرائض بأهلها عن ابن طاووس عن ابن عباس برقم1615.
وسنن الترمذي: 3 / 283، أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث العصبة برقم 2179.
وسنن أبي داود في الفرائض باب ميراث العصبة برقم 2898.
ولاحظ : السنن الكبرى للبيهقي: 6/238، باب العصبة; وجامع الأُصول: 9/6104 برقم 7421.
2 . لاحظ : تهذيب التهذيب: 5/268 برقم 458 ; تهذيب الكمال: 15 / 130 برقم 3346، وغيرهما.

صفحه 286
طالب الأنباري 1 في حقّ هذه الرواية قال: حدّثنا محمد بن أحمد البربري، قال: حدثنا بشر بن هارون، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدّثني سفيان، عن أبي إسحاق، عن قاربة بن مضرب قال: جلست عند ابن عباس وهو بمكة، فقلت: يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه: إنّ ما أبقت الفرائض فلأوْلَى عصبة ذكر؟ قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ مَنْ وراءك أنّي أقول: إنّ قول اللّه عزّ وجلّ: (آباؤكُم وأبناؤكُم لا تدرونَ أيُّهم أقربُ لَكُمْ نَفعاً فريضةً مِنَ اللّه) وقوله: (وَأُولُوا الأرحام بَعضُهم أولى بِبَعض في كتابِ اللّه) وهل هذه إلاّ فريضتان وهل أبقتا شيئاً ، ما قلت هذا، ولا طاووس يرويه عني، قال قاربة بن مضرب: فلقيت طاووساً فقال: لا واللّه ما رويت هذا على ابن عباس قط وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد اللّه بن طاووس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك 2 وكان يحمل على هؤلاء القوم حملاً شديداً ـ يعني بني هاشم ـ .3
إنّ سليمان بن عبد الملك الأموي المرواني هو الذي قتل أبا هاشم عبد

1 . هو عبيد اللّه بن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري: قال النجاشي: شيخ من أصحابنا «أبو طالب» ثقة في الحديث، عالم به، كان قديماً من الواقفة، توفّـي عام 356هـ . (رجال النجاشي برقم 615، طبع بيروت).
وأمّا رجال السند ففي تعليقة الخلاف أنّه لم يتعرّف على البربريّ، وأمّا بشر بن هارون لعلّه تصحيف بشر بن موسى إذ هو الراوي عن الحميدي على ما في تاريخ البغدادي: 86 . والحميدي هو عبد اللّه بن الزبير القرشي توفّي بمكة 219هـ ، كما في تذكرة الحفّاظ : 2/413. وسفيان هو سفيان بن عيينة، وأبو إسحاق هو: عمرو بن عبد اللّه بن عبيد السبيعي.
2 . سليمان بن عبد الملك بن مروان سابع خلفاء بني أُمية، بويع سنة 96، وتوفّي سنة 98، وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان خاتمه بيده يختم رسائله بخاتمه صيانة عن التزوير.
3 . تهذيب الأحكام: 9/262 ; الخلاف: 2 / 278، المسألة 80 ، وفيه حارثة بن مضرب بدل قاربة.

صفحه 287
اللّه بن محمد بن علي الحنفية بالسمّ ظلماً وخداعاً، فكيف يكون حال من يواليهم.
وثانياً: أنّ نسبة الآيات المتقدمة إلى هذه الرواية وإن كان نسبة الإطلاق إلى التقييد، ولكن الاعتماد على هذه الرواية في تقييد الذكر الحكيم، ممّا لا يجترئ عليه الفقيه الواعي، لأنّ وراثة العصبة ليست من المسائل التي يقلّ الابتلاء بها، بل هي ممّا تعمّ البلوى بها في عصر النبيّ وعصور الخلفاء، فلو كان هناك تشريع على مضمون هذه الرواية لما خفي على غيره ونقله الآخرون، وقد عرفت أنّ الأسناد تنتهي إلى عبد اللّه ابن طاووس.
وثالثاً: أنّ فقهاء المذاهب أفتوا في موارد على خلاف مضمون هذا الخبر، وقد أشار إليها فقيه الطائفة الطوسي، نذكر قسماً منها.
1. لو مات وخلّف بنتـاً وأخـاً وأُختـاً، فقد ذهبوا إلى أنّ للبنت النصف والنصف الآخر للأخ والأُخت (للذَّكر مثل حظّ الأُنثيين) مع أنّ مقتضى خبر ابن طاووس أنّ النصف للبنت أخذاً بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ألحقوا الفرائض بأهلها» والنصف الآخر للأخ لأنّه «أولى رجل ذكر».
2. لو أنّ رجلاً مات وترك بنتاً، وابنة ابن، وعمّـاً ، فقد ذهبوا إلى أنّ النصف للبنت والنصف الآخر لابنة الابن والعمّ، مع أنّ مقتضى الخبر أن يكون النصف الآخر للعم وحده لأنّه أولى ذكر.1

1 . لاحظ : الخلاف: 2/278، المسألة 80 ; تهذيب الأحكام: 9/262.

صفحه 288

اختلافهم في معنى العصبة

قال السيد المرتضى: وفيهم مَن يذهب فيها إلى أنّ المراد بها قرابة الميّت من الرجال الذين اتّصلت قرابتهم به من جهة الرجال كالأخ والعمّ، دون الأُخت والعمّة، ولا يجعل الرجال الذين اتّصلت قرابتهم من جهة النساء عصبة كإخوة الميّت لأُمّه، وفيهم من جعل العصبة مأخوذة من التعصّب والرايات والديوان والنصرة. ومع هذا الاختلاف لا إجماع يستقرّ على معناها، على أنّهم يخالفون لفظ هذا الحديث الذي يروونه لأنّهم يعطون الأُخت مع البنت بالتعصيب وليست برجل ولا ذكر كما تضمّنه لفظ الحديث.1
إلى غير ذلك من الأحكام التي اتّفقوا عليها وهي على طرف النقيض من الخبر.
فإن قلت: فماذا تصنع بالخبر، مع أنّ الشيخين نقلاه، بل نقله غيرهما على ما عرفت؟
قلت: يمكن حمل الخبر على ما لا يخالف إطلاق الكتاب ولا ما أطبق المسلمون عليه وهو أنّه وارد في مجالات خاصّة: مثلاً:

تفسير الخبر بوجه يوافق المختار

1. رجل مات وخلّف أُختين من قبـل الأُمّ، وابن أخ، وابنة أخ لأب وأُمّ، وأخاً لأب، فالأُختان من أصحاب الفرائض، كلالة الأُمّ، يعطى لهما الثلث والباقي لأولى ذكر، وهو الأخ لأب.
2. رجل مات وخلّف زوجة وخالاً وخالة، وعمّـاً وعمّة، وابن أخ،

1 . الانتصار: 556، فصل في الكلام على العصبة.

صفحه 289
فالزوجة من أصحاب الفرائض تلحق بفريضتها وهي الربع، والباقي يدفع إلى أولى ذكر، وهو ابن الأخ.
3. رجل مات وخلّف زوجة، وأُختاً لأب، وأخاً لأب وأُمّ، فإنّ الزوجة من أصحاب الفرائض تلحق بفريضتها وهي الربع، والباقي للأخ للأب والأُم، ولا ترث الأُخت لأب معه.
4. امرأة ماتت وخلّفت زوجاً، وعمّـاً من قبل الأب والأُم، وعمّة من قبل الأب، فللزوج النصف سهمه المسمّى، وما بقي للعمّ للأب والأُمّ، ولا يكون للعمّة من قبل الأب شيء.
إلى غير ذلك من الصور التي يمكن أن ينطبق عليها الخبر دون أن يخالف الضابطة من تقدّم الأقرب على الأبعد على ما عليه الإمامية.
قال السيد المرتضى: ولا عتب إذا قلنا: إنّ الرواية وردت في من خلّف أُختين لأُمّ، وابن أخ، وابنة أخ لأب وأُمّ، وأخاً لأب، فإنّ الأُختين من الأُمّ فرضهنّ الثلث وما بقي فلأولى ذكر قرب وهو الأخ من الأب وسقط ابن الأخ وبنت الأخ، لأنّ الأخ أقرب منهما.
وقال في موضع آخر: وهو أن يخلف الميّت امرأة وعمّـاً وعمّةً، وخالاً وخالة، وابن أخ أو أخاً، فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ أو ابن الأخ وسقط الباقون. والعجب أنّهم ورثوا الأُخت مع البنت عصبة، فإن قالوا: من حيث عصَّبها أخوها، قلنا: فألاّ جعلتم البنت عصبة عند عدم البنين ويكون أبوها هو الذي يعصِّبها.
وكذلك يلزمهم أن يجعلوا العمّة عند عدم العمّ عصبة في ما توجّه لإنجازه وفعله، فإن قالوا: البنت لا تعقل عن أبيها، قلنا: والأُخت أيضاً لا تعقل

صفحه 290
عن أخيها، فلا تجعلوها عصبة مع البنات.1

الرواية الثانية: ما ورد في ميراث البنتين

ما أخرجه الترمذي، وابن ماجة، وأبو داود، وأحمد عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع، بابنتيها من سعد إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت : يا رسول اللّه هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أُحد شهيداً، وإنّ عمّهما أخذ مالهما فلم يدَع لهما مالاً، ولا تُنكحان إلاّ ولهما مال، قال: يقضي اللّه في ذلك، فنزلت آية الميراث (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلاَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاُِمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًما حَكِيمًا) فبعث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى عمّهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أُمّهما الثمن وما بقي فهو لك.2
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ جابر بن عبد اللّه نقل نزول الآية في واقعة أُخرى، قال السيوطي: أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه، من طرق عن جابر بن عبد اللّه قال: عادني رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر في

1 . الانتصار: 557 بتصرّف يسير.
2 . سنن الترمذي: 3 / 280، باب ما جاء في ميراث البنات برقم 2172; سنن ابن ماجة: 2/908، باب فرائض الصلب برقم 272; سنن أبي داود: 3/121، باب ما جاء في ميراث الصلب برقم 2891; مسند أحمد: 3 / 352 .

صفحه 291
بني سلمة ماشيين فوجدني النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا أعقل شيئاً فدعا بماء فتوضّأ منه ثم رشّ عليّ فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول اللّه؟ فنزلت : (يُوصيكُمُ اللّهُ فِـي أولادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأُنثيين).1 واحتمال نزول الآية مرّتين، أو كون سبب النزول متعدّداً كما ترى.
وثانياً: أنّ الرواية نقلت بصورة أُخرى وهي أنّ الوافدة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)كانت زوجة ثابت بن قيس بن شمّاس لا زوجة سعد بن الربيع إلى آخر الحديث.2
وثالثاً: أنّ في سند الرواية من لا يصحّ الاحتجاج به وإليك البيان:
1. عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، والأسانيد في سنن الترمذي وابن ماجة وابن داود، تنتهي إليه.
ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة وقال: كان منكر الحديث، لا يحتجّون بحديثه وكان كثير العلم، وقال بشر بن عمر: كان مالك لا يروي عنه، وقال يعقوب بن أبي شيبة عن ابن المديني: لم يدخله مالك في كتبه، قال يعقوب: وابن عقيل: صدوق وفي حديثه ضعف شديد جداً، وكان ابن عيينه يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم فذكره فيهم، وقال ابن المديني عن ابن عيينة: رأيته يحدّث نفسه فحملته على أنّه قد تغيّـر، إلى غير ذلك من الكلمات الجارحة التي تسلب ثقة الفقيه بحديثه.3
2. الراوي عنه في سنن الترمذي هو عبيد بن عمرو البصري الذي ضعّفه

1 . الدر المنثور: 2/124 ـ 125 .
2 . السنن الكبرى للبيهقي: 6 / 229، باب فرض الابنتين فصاعداً.
3 . تهذيب التهذيب: 6/140، ولاحظ بقيّة كلامه.

صفحه 292
الأزدي، وأورد له ابن عدي حديثين منكرين، وضعّفه الدارقطني، ووثّقه ابن حبَّان.1
3. الراوي عنه في سنن أبي داود: بشر بن المفضّل، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عثمانياً.(2)
إلى غير ذلك من رجال في الأسانيد، مرميّين بأُمور لا يحتجّ معها.

الرواية الثالثة: في ميراث البنت والأُخت

روى الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلّماً وأميراً، فسألناه عن رجل توفّي وترك ابنته وأُخته؟ فأعطى الابنة النصف، والأُخت النصف.2
وفي لفظ أبي داود : أنّ معاذ بن جبل ورث أُختاً وابنة، فجعل لكلّ واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبيّ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يومئذ حي.3
والأثر يتضمّن عمل الصحابة وهو ليس بحجّة إلاّ إذا أُسند إلى المعصوم.
والرجوع إلى الآثار الواردة عن الصحابة في مجال الفرائض يعرب عن أنّه لم يكن عندهم إحاطة بأحكام الفرائض، بل كلٌّ كان يفتي حسب معايير ومقاييس يتخيّلها صحيحة. ويكفي في ذلك اختلاف أبي موسى الأشعري مع ابن مسعود في رجل ترك بنتاً وأُختاً وابنة ابن.

1 . تهذيب التهذيب: 4/121.   2 . تهذيب التهذيب: 1/459.
2 . صحيح البخاري: 8/150، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات.
3 . سنن أبي داود: 2 / 5، في الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصلب برقم 2893. ولاحظ جامع الأُصول: 9/610 برقم 7394.

صفحه 293
روى البخاري : سُئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن، وأُخت؟ فقال: للابنة النصف، وللا ُخت النصف ن وأْت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأُُخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملةَ الثلثين، وما بقي فللأُخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.1

مضاعفات القول بالتعصيب

ثمّ إنّه يلزم على القول بالتعصيب أُمور يأباها الطبع ولا تصدّقها روح الشريعة نأتي بنموذج واحد:
لو كان للميّت عشر بنات وابن، يأخذ الابن السدس، وتأخذ البنات خمسة أسداس، وذلك أخذاً بقوله سبحانه: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ). نعم للبنات الثلثان إذا لم يكن للميّت ولد والمفروض وجود الابن، قال سبحانه: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ).2
لو كان له مكان الابن، ابن عمّ للميّت، فللبنات فريضتها وهي الثلثان، والباقي أي الثلث لابن العمّ. فيكون الابن أسوأ من ابن العمّ.
قال السيد المرتضى: وإذا كنّا قد دللنا على بطلان الميراث بالعصبة فقد بطل كلّ ما بيّنه مخالفونا من المسائل في الفرائض على هذا الأصل وهي

1 . صحيح البخاري: 8/151، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة; سنن الترمذي: 4/415، باب ما جاء في ميراث ابنة الابن مع ابنة الصلب برقم 2093; سنن أبي داود: 3/120، باب ما جاء في ميراث الصلب برقم 2890.
2 . النساء:11.

صفحه 294
كثيرة...، فمن هذه المسائل:
1. أن يخلّف الرجل بنتاً وعمّـاً فعند المخالف أنّ للبنت النصف والباقي للعمّ بالعصبة، وعندنا أنّه لاحظّ للعمّ والمال كلّه للبنت بالفرض والردّ.
2. وكذلك لو كان مكان العمّ ابن عمّ.
3. وكذلك لو كان مكان البنت ابنتان.
4. ولو خلف الميّت عمومة وعمّـات أو بني عمّ وبنات عمّ فمخالفنا يورّث الذكور من هؤلاء دون الإناث لأجل التعصيب، ونحن نورّث الذكور والإناث. ومسائل التعصيب لا تحصى كثرة.1
يقول المحقّق محمد جواد مغنية: إنّ الإنسان أرأف بولده منه بإخوته، وهو يرى أنّ وجود ولده ذكراً أو أُنثى امتداد لوجوده، ومن هنا رأينا الكثير من أفراد الأُسر اللبنانية الذين لهم بنات فقط يبدلون مذهبهم من التسنّن إلى التشيّع، لا لشيء إلاّ خوفاً أن يشترك مع أولادهم الإخوان أو الأعمام.
ويفكر الآن، الكثير من رجال السنّة بالعدول عن القول بالتعصيب، والأخذ بقول الإمامية من ميراث البنت تماماً كما عدلوا عن القول بعدم صحّة الوصيّة للوارث، وقالوا بصحّتها كما تقول الإمامية، على الرغم من اتّفاق المذاهب على عدم الصحّة.(2)
***
تمّت قاعدة
لا تعصيب في الإرث

1 . الانتصار: 559.   2 . الفقه على المذاهب الخمسة: 517ـ 518.

صفحه 295
لا عول في الإرث أو حكم الفرائض إذا عالت   
القواعد الفقهية
      84
قاعدة
لا عول في الإرث
أو
حكم الفرائض إذا عالت
العول لغة واصطلاحاً
العول تاريخياً
الأقوال المطروحة في العول
ذكر نماذج من صور العول
أدلّة القائلين بالعول
أدلّة القائلين ببطلان العول
أُسلوب علاج العول من منظار روائي
كلالة الأُم وارثة بالفرض مطلقاً
ما هو عامل العول؟
قبل الخوض في المقصود، نقدّم أُموراً:

صفحه 296

الأوّل: العول لغة واصطلاحاً

للعول في اللغة معاني متعدّدة أو معنى واحد، له مصاديق مختلفة، فيُستعمل في الموارد التالية:
1. الفاقة والحاجة يقال: عال، يعيل، عيلة: إذا احتاج ، قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً)1 وفي الحديث: «ما عال مقتصد».2
2. الميل إلى الجور، قال سبحانه: (ذلك أَدْنى أَنْ لا تَعُولُوا).3
3. النقصان: يقال: عال الميزان عولاً فهو عائل إذا نقص.
4. الارتفاع: يقال: عالت الناقة بذنبها إذا رفعته، ومنه العويل وهو ارتفاع الصوت بالبكاء.
إلى غير ذلك ممّا ذكره أصحاب المعاجم.4
وأمّا اصطلاحاً فهو عبارة عن زيادة السهام المفروضة في الكتاب على مبلغ المال، أو نقصان المال عن السهام المفروضة.
قال السيد المرتضى: إنّ العول في اللغة العربية اسم للزيادة والنقصان، وهو يجري مجرى الأضداد، وإنّما دخل هذا الاسم في الفرائض في
الموضع الذي ينقص فيه المال عن السهام المفروضة فيه، فدخل
هاهنا النقصان، ويمكن أن يكون دخوله لأجل الزيادة، لأنّ السهام زادت
على مبلغ المال. و  ]بالجملة[ إذا أُضيف إلى المال كان نقصاناً وإذا أُضيف

1 . التوبة:28.
2 . معجم مقاييس اللغة:4/198، مادة «عيل».
3 . النساء:3.
4 . انظر لسان العرب :11/481ـ 484، مادة «عول»; المصباح المنير:2/599.

صفحه 297
إلى السهام كان زيادة.1
وحصيلة الكلام هو أنّ العول عبارة عن زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح. مثلاً إذا ترك الميت زوجة وأبوين وبنتين فللزوجة الثُّمن، وللأبوين الثلث، وللبنتين الثلثان، و التركة لا تتسع للثمن والثلث والثلثين، بل يستغرق الأخيران مجموعَ التركة ولم يتَّسع للثمن.
وكذا لو ما تت امرأة وتركت زوجاً وأُختين شقيقتين، فللزوج النصف ـ لعدم الولد للميت ـ و للأُختين الثلثان، والمال المتروك لا يتسع للنصف والثلثين، ولا يتحقّق العول إلاّ بوجود الزوج أو الزوجة مع سائر الورثة، فلو فقد الزوج والزوجة بين الورثة لما يتحقّق العول عندنا، وأمّا عند غيرنا فيتحقّق عند فقدهما أيضاً كما سيوافيك.

الثاني: العول، تاريخيّاً

إنّ مسألة العول من المسائل التي لم يرد فيها نصّ عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ابتلى بها عمر بن الخطاب عندما ماتت امرأة في عهده وكان لها زوج وأُختان، فجمع الصحابة، فقال لهم: فرض اللّه تعالى للزوج النصف، وللأُختين الثلثان، فإن بدأت للزوج لم يبق للأُختين حقّهما، وإن بدأت للأُختين لم يبق للزوج حقّه، فأشيروا عليَّ، فاتّفق رأيه مع عبد اللّه بن مسعود، على العول، أي إيراد النقص على الجميع بنسبة فرضهم من دون تقديم ذي فرض على آخر; وخالف ابن عباس، في عصر عثمان، وقال: إنّ الزوجين

1 . الانتصار:561، فصل في العول.

صفحه 298
يأخذان تمام حقّهما ويدخل النقص على البنات، فهو يقدّم مَن له فرضان في الكتاب على مَن له فرض واحد كما سنبيّن.
ومنذ ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين، فالمذاهب الأربعة وما تقدّمها من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول، والشيعة الإمامية، تبعاً للإمام علي(عليه السلام)وتلميذه ابن عباس على خلافه، فهم على إيراد النقص على البعض دون بعض من دون أن يكون عملهم ترجيحاً بلا مرجّح.
فعن عبد اللّه بن عباس أنّه قال: أوّل مَن أعال الفرائض عمر لمّا التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضاً، فقال: ما أدري أيّكم قدَّمه اللّه ولا أيّكم أخّره، فقال: ما أجد شيئاً أوسع لي من أن أقسِّم التركة عليكم بالحصص، وأُدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة، ولم يخالف في ذلك أحد حتى انتهى أمر الخلافة إلى عثمان، فأظهر ابن عباس خلافه في ذلك وقال: لو أنّهم قدَّموا مَن قدَّم اللّه وأخّروا مَن أخّر اللّه ما علت فريضة قط، فقيل له: مَن قدّمه اللّه ومَن أخّره اللّه؟ فقال: قدّم اللّه الزوج والزوجة، والأُمّ والجدة، وأمّا مَن أخّره اللّه فالبنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب.
وفي رواية أُخرى أنّه قال: من أهبطه اللّه من فرض إلى فرض فهو الذي قدّمه، ومن أهبطه اللّه من فرض إلى غير فرض فهو الذي أخّره.1
ويظهر من بعض الروايات أنّ ابن عباس كان يصرّ على رأيه ويدعو المخالف إلى المباهلة.
قال الشربيني في «مغني المحتاج» : كان ابن عباس صغيراً فلمّا كبر أظهر

1 . لاحظ : المبسوط للسرخسي:29/161ـ 162.

صفحه 299
الخلاف بعد موت عمر، وجعل للزوج النصف، وللأُمّ الثلث وللأُخت ما بقي1، ولا عول حينئذ، فقيل له: لِمَ، لَمْ تقل هذا لعمر؟ فقال: كان رجلاً مهاباً فهبتُه، ثمّ قال: إنّ الذي أحصى رمل عالج2 عدداً  لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً، ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟!
ثمّ قال له علي(عليه السلام): هذا لا يغني عنك شيئاً لو متُّ أو متَ لقُسِّم ميراثنا على ما عليه الناس من خلاف رأيك، قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ، ونساءنا ونساءهم، وأنفسنا وأنفسهم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين، فسمّيت المباهلة لذلك.3
وروى الجصّاص في تفسيره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يحص في مال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يابن عباس، مَنْ أوّل من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: وَلِمَ؟ قال: لمّا تدافعت عليه وركب بعضها بعضاً، قال: واللّه ما أدري كيف أصنع بكم؟ واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه و لاأيّكم أخّر، قال: وما أجد في هذا المال شيئاً أحسن من أن أُقسمه عليكم بالحصص، ثمّ قال ابن عباس: وأيم اللّه لو قدّم مَن قدّم اللّه، وأخّر مَن أخّر اللّه ماعالت فريضة، فقال له زفر:

1 . وهذه المسألة نفس ما ابتلى به عمر بن الخطاب، غير أنّه أُضيفت عليها «الأُمّ».
2 . ما تراكم من الرمل، وفي حديث فاطمة(عليها السلام): «وكم من غليل معتلج بصدرها ـ كامن فيه ـ لم تجد إلى بثّه سبيلاً». (مجمع البحرين، مادة «علج» و الغليل الحقد والضغن).
3 . مغني المحتاج:3/33; وانظر: المبسوط للسرخسي: 29/161.

صفحه 300
وأيّهم قدّم وأيهم أخّر؟ فقال: كلّ فريضة لا تزول إلاّ إلى فريضة فتلك التي قدّم اللّه وتلك فريضة الزوج، له النصف فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه، والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه، والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف، فإن دخل عليهم كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الذين أخّر اللّه، فلو أعطى مَن قدّم اللّه فريضة كاملة ثمّ قُسِّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته واللّه.1

الثالث: الأقوال المطروحة في العول

اتّفقت الشيعة ووافقهم الظاهرية وثلّة من الصحابة والتابعين على بطلان العول بمعنى إدخال النقص على جميع الورثة بنسبة فروضهم، بل يقدّم مَن له الفرضان على مَن له فرض واحد.
قال السيد المرتضى في «الانتصار»: والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية: أنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدّم ذوو السهام المؤكّدة من الأبوين والزوجين على البنات، والأخوات من الأُم على الأخوات من الأب والأُمّ أو من الأب، وجعل الفاضل عن سهامهم لهنّ.
وذهب ابن عباس إلى مثل ذلك، وقال به أيضاً عطاء بن أبي رباح: و حكى الفقهاء من العامّة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر (عليهم السلام)ومحمد بن الحنفية،وهو مذهب داود بن علي الاصفهاني.
وقال باقي الفقهاء: إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسِّم بينهم على

1 . أحكام القرآن:2/109; مستدرك الحاكم:4/340.

صفحه 301
قدر سهامهم، كما يفعل في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها.1
وقال في الناصريات: وذهب أصحابنا ـ بلا خلاف ـ انّ الفرائض لا تعول. ووافقنا على ذلك ابن عباس، وداود بن علي الاصفهاني، وخالفنا باقي الفقهاء.2
وقال الشيخ في «الخلاف»: العول عندنا باطل، فكلّ مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا فيها بخلاف ما قالوه. وبه قال ابن عباس فإنّه لم يُعْوِلْ المسائل، وأدخل النقص على البنات و بنات الابن والأخوات للأب والأُمّ أو للأب، وبه قال محمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، وداود بن علي، و أعالها جميع الفقهاء.3
وممّن خالف العول ابن حزم في «المُحلّى» و هو من أعيان مذهب الظاهرية وقال: أوّل من قال به (العول) زيد بن ثابت ووافقه عليه عمر بن الخطاب، وصحّ عنه هذا، وروي عن علي و ابن مسعود غير مسند، وذكر عن العباس ولم يصحّ، وصحّ عن شريح ونفر من التابعين يسير، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع، فإن لم يمكنهم ذلك، لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنّه قول الجمهور وأنّ خلافه شذوذ، وأنّ خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ باللّه من مثلها... وبقول ابن عباس هذا، يقول: عطاء، ومحمد بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي

1 . الانتصار:561ـ 562.
2 . الناصريات:403، المسألة190.
3 . الخلاف:4/73، المسألة81.

صفحه 302
بن الحسين، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا وغيرهم.1

الرابع: ذكر نماذج من صور العول

ذكر الفقهاء للعول صوراً مختلفة نذكر بعضها روماً للاختصار:
1. زوج وأُختان من أب وأُمّ، أو من أب وحده: للزوج النصف أي الثلاثة من ستة، وللا ُختين الثلثان أي الأربعة منها. ومن المعلوم أنّ المال ليس فيه نصف وثلثان فلو أُخذ من الست، النصفُ، لا يفي الباقي بالثلثين وهكذا العكس، فتعول السهام إلى السبعة (3+4=7).
ففي المذهب الإمامي يقدّم الزوج فيعطى له النصف والباقي للأُختين، وأمّا القائل بالعول فهو يقسّم التركة إلى سبعة سهام، مكان الستة فيعطي للزوج ثلاثة سهام، وللا ُختين أربعة سهام لكن من السبعة، وبذلك يُدخل النقص على الجميع، فلا الزوج ورث النصف الحقيقي ولا الأُختان، الثلثين، بل أخذ كلٌّ أقلّ من سهامه.
2.تلك الصورة ومعهما أُخت واحدة من الأُم فريضتها السدس، ومن المعلوم أنّ التركة لا تفي بالنصف والثلثين والسدس، فتعول التركة إلى ثمانية سهام وذلك (1+3+4=8). ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج والأُخت من الأُمّ لكونهما ذو فرضين2 فيعطى للزوج النصف وللأُخت السدس والباقي للأُختين، وأمّا القائل بالعول فهو يورد النقص على الجميع، فيقسّم المال إلى

1 . المحلّى:9/263ـ 264، المسألة1717.
2 . أمّا الزوج فواضح، وأمّا الأُخت من الأُمّ فلقوله:(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)(النساء:12).

صفحه 303
ثمانية سهام، فيعطي للزوج ثلاثة. وللأُختين أربعة، وللا ُخت من الأُم واحداً، ولكنّ الكلّ من ثمانية أجزاء، فلا الزوج نال النصف، ولا الأُختان الثلثين، ولا الأُخت من الأُم، السدس.
3.تلك الصورة ومعهم أخ من أُم وفريضتها أيضاً السدس فتعول الفريضة إلى تسعة، وذلك (1+1+3+4=9).
ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج و الأُخت من الأُم، والأخ من الأُمّ، ويختصّ الباقي بالأُختين; وأمّا القائل بالعول فيعطي للزوج ثلاثة، وللا ُختين أربعة، ولكلّ من الأُخت والأخ من الأُم واحداً لكن من تسعة أسهم، لا من ستة سهام، وبالتالي لا يُمتَّع الزوج بالنصف، ولا الأُختان بالثلثين، ولا الأُخت والأخ من الأُم بالثلث إلاّ لفظاً.
4. زوجة وأبوان و بنتان و هي المسألة المعروفة باسم المسألة المنبرية، وهي التي سُئل عنها الإمام عليّ (عليه السلام)وهو على المنبر، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة؟ فقال الإمام(عليه السلام): «صار ثمن المرأة تسعاً». ومراده: أنّه على الرأي الرائج، إدخال النقص على الجميع صار سهمها تسعاً.
وذلك لأنّ المخرج المشترك للثلثين والسدس والثمن هو عدد (24) فثلثاه (16) وسدساه(8) وثمنه (3)، وعند ذلك تعول الفريضة إلى (27) سهماً، وذلك مثل (3+8+16=27).
فالقائل بالعول، يورد النقص على جميع أصحاب الفروض، فيعطي لأصحاب الثلثين (16) سهماً، وللأبوين (8) سهام، وللزوجة (3) سهام، من (27)، بدل إعطائهم بهذا المقدار من (24) سهماً، والزوجة وإن أخذت (3)

صفحه 304
سهام، لكن لا من (24) سهماً حتى يكون ثمناً واقعياً، بل من (27) وهو تُسْع التركة، وهي في الواقع (24) سهماً 1. بخلاف المذهب الإمامي فهو يقدّم الزوجة والأبوين والباقي لابنتيه.
هذه هي نظرية العول وبيانها بوجه سهل غير مبتن على المحاسبات الدقيقة وإن كان البيان على ضوئها أتقن وأدق.
ويظهر من السيد المرتضى أنّ القائلين بالعول ربّما يوافقون الإمامية في بعض الصور، كامرأة ماتت وخلّفت بنتين وأبوين وزوجاً، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع، فنحن بين أُمور: إمّا أن ندخل النقص على كلّ واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها، وقد أجمعت الأُمّة على أنّ البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف، فيجب أن يُعطى الأبوان السدسين والزوج الربع، ويجعل ما بقي للابنتين، ونخصّهما بالنقص لأنّهما منقوصتان بالإجماع.2
إذا عرفت هذه الأُمور فلندرس أدلّة القائلين بالعول أوّلاً، ثمّ أدلّة القائلين بتقديم ذي الفرضين على مَن له فرض واحد.

1 . سهم الزوجة 273 = 91 مجموع السهام 3+8+16= 27 .
2 . الانتصار: 562، فصل في العول.

صفحه 305
 
أدلّة القائلين بالعول
استدلّ القائلون بالعول بوجوه:1

1. قياس الحقّ بالدّين

إنّ الدُّيّان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص، وكذلك الورّاث، والجامع، الاستحقاق للمال.
يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق فإنّ الدَّيْن يتعلّق بالذّمة، والتركة كالرهن عند الدائن. وبعبارة أُخرى: تعلّق الدين بعين المال تعلّقُ استحقاق لا تعلّق انحصار، فلو لم يؤدّوا حقّ الغرماء فلهم مصادرة التركة واستيفاء طلبهم من باب التقاصّ، ولو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أيّ اعتراض، ولأجل ذلك ليس بمحال أن يكون لرجل على رجل ألف، ولآخر ألفان، ولثالث عشرة آلاف وإن صار الدَّين أضعاف التركة، لأنّ المديون أتلف مال الغير بالاستقراض والصرف، فصار مديوناً بما أتلف، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا إشكال في تعلّق أضعاف التركة بالذمّة لأنّها تسع أكثر من ذلك.
وأمّا سهام الإرث فإنّها إنّما تتعلّق بالتركة والأعيان الموروثة، ومن المحال أن يكون للمال نصف، ونصف وثلث(كما إذا ماتت الزوجة عن زوج وأُخت للأبوين وأُختين للأُمّ)، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه الفروض أمر غير معقول، فلابدّ أن يكون تعلّقها بشكل آخر تسعه التركة. بأن لا يكون لبعض أدلّة الفروض إطلاق يعمّ حالي الانفراد والاجتماع حتى لا يستلزم

1 . أخذنا الدلائل الثلاثة الأُول من المغني: 6/242 مع تفصيل منّا.

صفحه 306
المحال، وسيوافيك بيان ماله إطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض وما ليس له إطلاق.
وقد فصّل أصحابنا في نقد هذا الدليل بوجوه، وما ذكرناه أتقن، وإليك ما ذكره المرتضى في نقد هذا الدليل:
قال : ما يقولونه في العول: الديون إذا كانت على الميّت ولم تف تركته بالوفاء بها، فإنّ الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير إدخال النقص على بعضهم، وذلك أنّ أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميّت، وليس لأحد مزية على الآخر في ذلك، فإن اتّسع المال لحقوقهم استوفوها، وإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل العول، لأنّا قد بيّنّا أنّ بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، وأنّهم غير مستويين كاستواء أصحاب الديون، فافترق الأمران .1

2. قياس الإرث بالوصية

إنّ التقسيط مع القصور واجب في الوصية للجماعة، فالميراث كذلك، والجامع بينهما استحقاق الجميع التركة، فلو أوصى لزيد بألف، ولعمرو بعشرة آلاف، ولبكر بعشرين ألف، وضاق ثلثه عن القيام بالجميع، يُورد النقص على الجميع حسب سهامهم.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الحكم ليس بمسلّم في المقيس عليه حتى يستظهر حال المقيس منها. بل الحكم فيه أنّه يعطى الأوّل فالأوّل ـ عند الإيصاء ـ إلى أن يبقى من المال شيء ويسقط من لم يسعه الثلث، لأنّه أوصى بشيء لم يملكه

1 . الانتصار: 564، فصل في العول.

صفحه 307
فتكون وصيّته باطلة.
نعم لو ذكر جماعة ثمّ سمّى، كما إذا قال: زيد وعمر وبكر لكلّ واحد ألف، فعجز عنه مقدار ما ترك، فلا شك أنّه يدخل النقص على الجميع.
وثانياً: أنّ الفارق بينه وبين المقام هو تصريح الموصي بالعول، حيث ذكر أسماءً على وجه التفصيل، ثم ذكر سهامهم التي لا تكفي تركته بها، وأين هذا من مورد الإرث الذي لم يصرّح فيه بالعول، ولو ورد التصريح به في الشريعة ـ وأغمضنا عمّـا سيوافيك ـ يجب اتّباعه، والمفروض أنّه لم يرد فيه التصريح بالتقسيط بما ورد فيه التصريح به.

3. تقديم البعض على البعض ترجيح بلا مرجّح

إنّ النقص لابدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام، على كلا القولين، أمّا عند العائل فعلى الجميع وأمّا عند غيره فعلى البعض، لكن هذا ترجيح من دون مرجّح.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ رفع الأمر المحال بإيراد النقص على الجميع فرع إحراز صحّة أصل تشريعه، وأنّه يصحّ أن يتملّك شخص، نصفَ المال، وآخر نصفَه الآخر، وثالث ثلثَه، وقد عرفت أنّه غير صحيح وأنّ المال لا يتحمّل تلك الفروض، ومع عدم صحّة تشريعه لا تصل النوبة إلى احتمال ورود النقص على الجميع.
وثانياً: وجود المرجّح الذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)وتلميذه ابن عباس سابقاً، وسيأتي كلامهما وكلام عترته الطاهرة.

صفحه 308

4. قول علي(عليه السلام)في المسألة المنبرية

روى البيهقي قال: أخبرنا أبو سعيد، أنبأنا أبو عبد اللّه، ثنا محمد بن نصر، ثنا إسحاق، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (رضي الله عنه)في امرأة وأبوين وبنتين، صار ثمنها تسعاً.1
والمسألة تسمّى المنبرية، لأنّه سئل عنها الإمام وهو على المنبر، يخطب، ويظهر من أحمد المرتضى الزيديّ أنّ السائل كان هو ابن الكوّا، أحد المناوئين فأجاب الإمام بقوله: «صار ثمنها،تسعاً» ثمّ مضى في خطبته.2
قال في الشرح الكبير: إنّ المرأة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التُّسع. 3
و بعبارة أُخرى: أنّ الثلاثة إذا نسبت إلى أربعة وعشرين فهو ثُمن التركة وإذا نسبت إلى سبعة وعشرين فهو تُسْع التركة ولذلك قال: «صار ثمنها تسعاً»، و هذا صريح في العول، إذ على القول الآخر: أنّها لا تنقص سهمها عن الثمن، وقد جعل الإمام ثمنها تسعاً.
يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف، والدلالة غير تامّة.
أمّا الأوّل فهو رجلان:
1. شريك بن عبد الله.
2. ابوإسحاق السبيعي
أمّا الأوّل: فهو شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك، أبو عبد اللّه الكوفي القاضي فقد ترجمه ابن حجر في التهذيب» وقال: قال الجوزجاني: شريك،

1 . السنن الكبرى:6/253.
2 . البحر الزخّار: 356 باب العول والردّ ; الشرح الكبير في ذيل متن المغني:7/74.
3 . الشرح الكبير في ذيل متن المغني:7/ 74 .

صفحه 309
سيّئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل.
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة : شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث و هو يغلط أحياناً.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث.
وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى و لا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء.
ونقل عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد: حسن بن صالح أثبت من شريك، كان شريك لا يبالي كيف حدث.1
أمّا الثاني: فهو عمرو بن عبد اللّه السبيعي، وقد وصفه ابن حيّان في «الثقات» بأنّه كان مدلّساً، كما وصفه به حسين الكرابيسي و أبو جعفر الطبري.2
ومع كلّ ذلك كيف يحتجّ به على الحكم الشرعي؟!
وأمّا الدلالة: ففيه احتمالات:
1. أنّ الإمام ذكر ذلك تعجّباً، وكأنّه قال: أصار ثُمنها تسعاً؟! فكيف يمكن ذلك، مع أنّه سبحانه جعل فرضها الثمن، وفي ما سألت صار فرضها تُسعاً حسب الظاهر، و أمّا ما هو علاج المسألة وصيانة ثمنها الوارد في القرآن، فقد سكت عنه الإمام و مضى في خطبته.
2. أنّ ما ذكره إخبار عمّا جرى عليه الناس بعد إفتاء الخليفة بإدخال النقص على الجميع، دون أن يفتي على وفقه.
3. أنّه ذكر ذلك مجاراة للرأي السائد في ذلك وإخماداً للفتنة، حيث إنّ السائل كان أحد المناوئين للإمام، وقد حاول بسؤاله، أن يجعل الإمام في

1 . تهذيب التهذيب:4/295ـ 296.
2 . تهذيب التهذيب:8/59

صفحه 310
مأزق، وكان عارفاً برأي الإمام .
ويظهر ما ذُكر ممّا نقله شيخ الطائفة عن أبي طالب الأنباري قال: حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة ،عن سماك، عن عبيدة السلماني قال: كان علي(عليه السلام)على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة، فقال علي(عليه السلام): صار ثمن المرأة تسعاً. قال سماك: قلت لعبيدة: وكيف ذلك؟ قال: إنّ عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة، فلم يدر ما يصنع وقال: للبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وللزوجة الثمن. قال: هذا الثمن باقياً بعد الأبوين والبنتين، فقال له أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): إعط هؤلاء فريضتهم، للأبوين السدس، وللزوجة الثمن، وللبنتين ما يبقى، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال له علي بن أبي طالب(عليه السلام): لهما ما يبقى. فأبى ذلك عليه عمر وابن مسعود، فقال علي(عليه السلام): على ما رأى عمر. قال عبيدة: وأخبرني جماعة من أصحاب علي(عليه السلام)بعد ذلك في مثلها أنّه أعطى للزوج الربع، مع الابنتين، وللأبوين السدسين والباقي ردّ على البنتين]قال: [وذلك هو الحق وإن أباه قومنا.1
ويستفاد من الحديث أوّلاً: أنّ عليّاً وأصحاب النبيّ إلاّ القليل منهم كانوا يرون خلاف العول، وأنّ سيادة القول العول لأجل أنّ الخليفة كان يدعم ذلك آنذاك.
وثانياً: أنّ الإمام عمل في واقعة برأيه وأورد النقص على البنتين فقط،

1 . تهذيب الأحكام: 9 / 259،الحديث 14 (971)، كتاب الفرائض والمواريث، باب إبطال العول والعصبة.

صفحه 311
وعلى ذلك يكون المراد من قوله ، فقال علي(عليه السلام): «على ما رأى عمر»، هو المجاراة والمماشاة، وإلاّ يصير ذيل الحديث مناقضاً له.
إلى هنا تمّت دراسة أدلّة القائلين بالعول. فلنذكر أدلّة المنكرين.

أدلّة القائلين ببطلان العول

استدلّ القائلون ببطلان العول بوجوه:

1. استلزام العول نسبة الجهل أو العبث إلى اللّه

يستحيل أن يجعل اللّه تعالى في المال نصفين وثلثاً، أو ثلثين ونصفاً ونحو ذلك ممّا لا يفي به وإلاّ كان جاهلاً أو عابثاً، تعالى اللّه عن ذلك.
توضيحه: أنّ السهام المنصوصة في الذكر الحكيم ستة، وهي:
الثلثان: وهو فرض صنفين: 1. البنتان فصاعداً، 2. والأُختان الشقيقتان فصاعداً أو من الأب.
النصف: وهو فرض أصناف ثلاثة: 1. الزوج مع عدم الولد، 2. والبنت المنفردة، 3. والأُخت منفردة من الأبوين، أو من الأب.
الثلث: وهو فرض صنفين:1. الأُمّ مع عدم الولد، 2. الأخوان أو الأُختان أو أخ و أُخت، فصاعداً من الأُمّ.
الربع: وهو فرض صنفين: 1. الزوج مع الولد، 2. الزوجة مع عدم الولد.
السدس: وهو فرض أصناف ثلاثة: 1. الأبوان مع الولد، 2. الأُمّ مع الحاجب، 3. الأخ و الأُخت من الأُمّ.

صفحه 312
الثمن: وهو فرض صنف واحد وهو الزوجة مع الولد.
إذا عرفت ذلك فعندئذ يقع الكلام في أنّ الأدلّة المتكفّلة لبيان فروض هذه الأصناف هل هي مطلقة، بمعنى ثبوت الفرض في كافّة الصور، كاجتماع أبوين والبنت مع الزوج، أو ليس لها ذلك الإطلاق؟
فعلى الأوّل يلزم عبثية التشريع ولغويته لاستغراق فرض الزوج (النصف) و فرض البنت المنفردة (النصف) مثلاً مجموع التركة وعدم اتّساعها لفرض الأبوين وهو الثلث.
وعلى الثاني يلزم الوقوف على مَن قدّمه اللّه سبحانه ومَن أخّره لئلاّ يلزم المحذور وهذا هو المطلوب.

2.استلزامه التناقض والإغراء بالجهل

إنّ القول بالعول يؤدّي إلى التناقض والإغراء بالجهل، أمّا التناقض فيظهر في المثال التالي إذا ماتت المرأة وتركت أبوين وبنتين وزوجاً، فمخرج هذه الفروض اثنا عشر لأنّه يشمل على الجميع، فمعنى ذلك أنّ للأوّلين أربعة من اثني عشر، وللثانيتين، ثمانية من اثني عشر، وللزوج ثلاثة من اثني عشر، فإذا أعلناها عن طريق جمع الفروض 4+8+3 يرتقي إلى خمسة عشر سهماً فأعطينا الأبوين أربعة من خمسة عشر وللبنتين ثمانية من خمسة عشر، وللزوج ثلاثة من خمسة عشر، فقد دفعنا للأبوين (مكان الثلث) خمساً وثلُثه، وإلى الابنتين (مكان الثلثين) ثلثاً وخمساً، وإلى الزوج (مكان الربع) خُمساً، وذلك نفس التناقض.
وأمّا الإغراء بالجهل، فقد سمّى اللّه سبحانه، الخمس وثلثه باسم الثلث،

صفحه 313
والخُمس باسم الربع، وثلثاً وخمساً باسم الثلثين.
ويمكن جعل الدليل الأوّل والثاني، دليلاً واحداً بأن يقال: إذا جعل اللّه سبحانه في المال نصفين وثلثاً، فأمّا أن يجعلها بلا ضم حلول ـ مثل العول ـ إليه، يلزم كونه سبحانه جاهلاً أو عابثاً تعالى عن ذلك، وأمّا أن يجعل مع النظر إلى حلول مثل العول، يلزم التناقض بين القول والعمل، والإغراء مع كونه قبيحاً.

3. يلزم تفضيل النساء على الرجال

لو قلنا بالعول يلزم تفضيل النساء على الرجال في موارد، ومن المعلوم أنّه يخالف روح الشريعة الإسلامية، ولنذكر نموذجاً:
إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وبنتاً، فالتركة لا تتسع نصفاً للبنت وربعاً للزوج وثلثاً للوالدين وبشهادة أنّ المخرج لها هو اثنا عشر وهو لا يكفي على الفروض الثلاثة، فلو قلنا بالعول ارتفعت السهام بجمعها إلى 13 سهماً، فللبنت منها 6 وللأبوين منها 4 وللزوج منها 3، فهذه صورة المسألة :
41 (سهم الزوج)+ 21 (سهم البنت) + 62 (سهم الأبوين) = 123 + 6 + 4 = 1213
ففي هذه الصورة على القول بالعول صار سهم البنت 6 من 13.
ولو كان الابن ـ الذي لا فرض له بل يرث الباقي باتّفاق من الفقهاء ـ مكان البنت، أُعطي الأبوان 4 سهام من أصل 12 سهماً، والزوج 3 سهام من أصل 12 سهماً والباقي وهو 5 سهام للابن فصار سهم الابن أقلّ من سهم البنت، وهذا التالي الفاسد جاء من القول بالعول في الصورة الأُولى.
وقد جاء ذلك الدليل في رواية أبي جعفر الباقر(عليه السلام).

صفحه 314
أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)في امرأة ماتت و تركت زوجها وأبويها وابنتها، قال: للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهماً، و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهماً، و بقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنّه لو كان ذكراً لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهماً، لأنّ الأبوين لا ينقصان كلّ واحد منهما من السدس شيئاً وإنّ الزوج لا ينقص من الربع شيئاً.1
وقد جاءت الإشارة إلى بعض هذه الصور التي يلزم على القول بالعول زيادة نصيب النساء على الرجال في الروايات.2

4. تصريح أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)ببطلان العول

قد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت ـ مضافاً إلى ما عرفت عن الإمام علي(عليه السلام)ـ على بطلان العول، وإليك طائفة منها:
1. أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «السهام لا تعول».
2. أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر(عليه السلام)صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه وخط عليّ بيده، فإذا فيها أنّ السهام لا تعول.
3. أخرج الشيخ الطوسي بسنده عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: كان ابن عباس يقول: إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أنّ

1 . الوسائل:17، الباب18 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث2.
2 . لاحظ : الوسائل: 17، الباب3 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد، الحديث3.

صفحه 315
السهام لا تعول من ستة، فمن شاء لاعنته عند الحجر أنّ السهام لا تعول من ستة».1
ومعنى قوله: «لا تعول من ستة» أنّها و إن زادت ولكن لا تزيد أُصولها على ستة.
إلى غير ذلك من الروايات التي رواها الشيخ الحرّ العاملي في «الوسائل».2

أُسلوب علاج العول من منظار روائي

قد عرفت أنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)أنكروا العول، ولم يكتفوا بالإنكار فحسب، بل وضعوا الحلول المناسبة لعلاجه والتي وردت في روايات كثيرة، نختار منها طائفة، و من أراد التفصيل، فليرجع إلى الجوامع الحديثية.
1. ما ذكره ابن عباس و قد أخذه عن إمامه وأُستاذه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وقد تقدّم ذكره فلنقتصر على محل الشاهد، قال:
وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.
فقال له زفر: وأيّها قدّم وأيّها أخّر؟
فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلاّ إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه. وأمّا ما أخّر: فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلاّ ما بقى، فتلك التي أخّر.
فأمّا الذي قدَّم: فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى

1 . الوسائل:17، الباب6 من أبواب موجبات الإرث، الحديث1، 11، 12.
2 . لاحظ : الوسائل: 17، الباب 6 و 7 من أبواب موجبات الإرث .

صفحه 316
الربع لا يزيله عنه شيء; والزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء; والأُم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، ولا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم اللّه.
وأمّا التي أخّر: ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلاّ ما بقي، فتلك التي أخّر; فإذا اجتمع ما قدّم اللّه وما أخّر بدئ بما قدّم اللّه فأُعطي حقّه كاملاً، فإن بقى شيء كان لمن أخّر، وإن لم يبق شيء فلا شيء له.1
فقد جاء في كلام ابن عباس الطوائف الذين لا يدخل عليهم النقص وهم عبارة عن:
1. الـزوج. 2. الزوجـة. 3. الأُم، وهـؤلاء يشتركون في أنّهم لا يهبطون عن فريضة إلاّ إلى فريضة أُخرى، وهذا دليل على أنّ سهامهم محدودة لا تنقص.
وكان عليه أن يذكر الأخ والأُخت من أُمّ، لأنّهم أيضاً لا يهبطون من سهم (الثلث) إلاّ إلى سهم آخر و هو السدس، وقد جاء الجميع في كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)التالي .
2. روى أبو عمر العبدي عن علي بن أبي طالب(عليه السلام)أنّه كان يقول: «الفرائض من ستة أسهم: الثلثان أربعة أسهم، والنصف ثلاثة أسهم، والثلث سهمان، والربع سهم ونصف، والثمن ثلاثة أرباع أسهم، ولا يرث مع الولد إلاّ

1 . الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث: 6. لاحظ : المستدرك للحاكم: 4/340، كتاب الفرائض، والحديث صحيح على شرط مسلم; وأورده الذهبي في تلخيصه إذعاناً بصحّته.

صفحه 317
الأبوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الأُم عن الثلث إلاّ الولد والإخوة، ولا يزاد الزوج عن النصف ولا ينقص من الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن، وإن كنّ أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء، ولا تزاد الإخوة من الأُم على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأُنثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلاّ الولد، والوالد، والدية تقسّم على من أحرز الميراث».1
قوله:«ولا يحجبهم عن الثلث» بمعنى يمنعهم عن الإرث بتاتاً إذ مع الولد أو الوالد لا ترث الأُخوة من الأُمّ، فلاحظ.
3. روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث: الوالدان، والزوج، والمرأة». 2 والرواية موثقة، أمّا الأُمّ فهي ذات فرضين، وأمّا الأب فله فرض واحد وهو السدس، وإلاّ فيرث الباقي، فيقع الكلام كيف يكون ممّا قدم الله مع كونه ذا فرض واحد؟ وهذه الرواية غير معمول بها في مورد الأب، ولذلك نرى أنّ المحقّق يقول: يدخل النقص على الأب أو البنت، الخ .3
4. مرسلة أبي المعزاء عن رجل عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أدخل الأبوين على جميع أهل الفرائض فلم ينقصهما من السدس لكلّ واحد منهما، وأدخل الزوج والزوجة على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من الربع والثمن».4 وفيه نفس السؤال حول الأب في الحديث السابق.

1 . الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 12.
2 . الوسائل: 17 الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 3.
3 . شرائع الإسلام: 4 / 823 ، في مقادير السهام من كتاب الفرائض، طبعة الاستقلال، طهران .
4 . الوسائل:17، الباب7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث4.

صفحه 318
وبما أنّ المراد من المرأة هي الزوجة فلابدّ من تقييد الرواية بإدخال كلالة الأُم فيها، لأنّها أيضاً لا يدخل عليها ضرر. فإذا كان هؤلاء مَن قدّمهم اللّه ولا يدخل عليهم النقص، فيكون مَن أخّره اللّه عبارة عن البنت أو البنتين أو من يتقرّب بالأب والأُم أو بالأب من الأُخت أو الأخوات.
5. محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: قلت له: ما تقول في امرأة تركت زوجها وإخوتها لأُمّها وإخوة وأخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها من أُمّها الثلث سهمان الذكر والأُنثى فيه سواء، وبقي سهم للإخوة والأخوات من الأب: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)، لأنّ السهام لا تعول، ولأنّ الزوج لا ينقص من النصف، ولا الإخوة من الأُم من ثلثهم، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث». 1
6.وورد تعبير لطيف في رواية الصدوق في «عيون الأخبار»: عن الرضا(عليه السلام)في كتابه إلى المأمون وهو أنّه: «وذو السهم أحقّ ممّن لا سهم له». 2

ما الفرق بين كلالة الأب والأُم

بقي الكلام في عدّ البنت والبنات، والأُخت والأخوات من الأب، ممّن يدخل عليهم النقص دون الأُخت والأخ من الأُم، مع أنّ الطوائف الثلاث على وتيرة واحدة.
فللبنت: الثلثان والنصف، وللأُخت للأب: الثلثان والنصف، ولكلالة الأُم: الثلث والسدس. فما هو الفارق بين الطائفة الثالثة والأُوليين؟

1 . الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 17.
2 . الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 15.

صفحه 319
يتّضح الجواب ببيان أمرين:

1. كلالة الأُمّ وارثة بالفرض مطلقاً

إنّ كلالة الأُمّ واحدة كانت أو كثيرة ترث بالفرض، ودخول الأخ في كلالة الأُم، لا يخرجها عن كونها وارثة بالفرض، فالواحد منها سواء أكان ذكراً أم أُنثى له السدس، وغير الواحد، سواء أكان ذكراً أم أُنثى، أو ذكراً وأُنثى لهم الثلث يقتسمون بالمناصفة.
وهذا بخلاف الطائفتين الأُوليين فللبنت والأُخت الواحدتين النصف، ولأزيد من الواحد الثلثان، ولو انضمّ إليهما الأخ فللذكر مثل حظّ الأُنثيين في الطائفتين، أي لا يرثن بالفرض بل بالقرابة.
وعلى ذلك فكلالة الأُم مطلقاً وارثة بالفرض لا ترث إلاّ به، بخلاف البنت وأزيد، أو الأُخت وأزيد، فربّما يرثن بالقرابة وذلك فيما إذا انضمّ إليهنّ الأخ.
وبعبارة أُخرى: إنّ كلالة الأُم، ترث بالفرض مطلقاً سواء كان معهم ذكر أو لا، تفرّدت من الطبقة بالإرث أو لا، فلو لم يكن وارث سواها وكانت واحدة ترث السدس، وإن كانت غير واحدة ترث الثلث فرضاً والباقي ردّاً في كلتا الصورتين.

2. عدم ورود النقص عليهم مطلقاً

إنّ كلالة الأُم لا ينقص حظّهم في صورة من الصور عند تطوّر الأحوال وترث السدس أو الثلث في عامّة الأحوال لو لم يزد عند الردّ كما إذا انحصر الوارث بهم. وهذا بخلاف البنت والأُخت فلو دخل فيهم: الأخ، يتغيـّر

صفحه 320
الفرض من النصف أو الثلثين، إلى مجموع ما ترك بعد دفع سهام الآخرين كالوالدين في خصوص البنت، أو كلالة الأُم في خصوص الأُخت، ثم يقتسمون بالتثليث وتنقص حظوظ البنت أو البنات أو الأُخت والأخوات عن النصف والثلثين بكثير، وهذا آية جواز دخول النقص عليهم عند التزاحم.
وخلاصة الأمرين: أنّ كلالة الأُم ترث دائماً بالفرض حتى فيما إذا تفرّدت، وأمّا الطائفتان الأُوليان فإنّما ترثان بالفرض تارة كما إذا لم يكن بينهم أخ، وأُخرى بالقرابة فقط كما إذا انضمّ الأخ إليهنّ.
وأيضاً: كلالة الأُم لا يرد عليها النقص ولا ينقص حظهم عن الثلث والسدس، بخلاف الأخيرتين فينقص حظّهما عن النصف والثلثين.
ولعلّه إلى ما ذكرنا من الأمرين يشير صاحب الجواهر بقوله: دون من يتقرّب بالأُم الذي لا يرث إلاّ بالفرض، بخلاف غيره فإنّه يرث به تارة وبالقرابة أُخرى، كالبنت والبنتين، اللَّتين ينقصن إذا اجتمعن مع البنين عن النصف أو الثلثين بنصّ الآية، لأنّ للذكر حينئذ مثل حظّ الأُنثيين. 1
وقال العاملي: ويدخل النقص على البنت والبنات، لأنّهنّ إذا اجتمعن مع البنين ربّما نقصن عن العشر أو نصفه لنصّ الآية: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)، وكذا الحال في الإخوة والأخوات من قبل الأب أو من قبلهما.2
وقال المحقّق: يكون النقص داخلاً على الأب أو البنت أو البنتين، أو من يتقرّب بالأب والأُم أو بالأب من الأُخت أو الأخوات دون من يتقرّب بالأُم؟(3)

1 . جواهر الكلام : 39/ 110. وحاشية جمال الدين على الروضة البهية: 2/297 في هامش الكتاب.
2 . مفتاح الكرامة: 8/120.   3 . شرائع الإسلام :4/823 .
Website Security Test