welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4

صفحه 241
ثمّ إنّ سيد مشايخنا المحقّق البروجردي بعدما أفاض الكلام في روايتي; منصور بن حازم، وأبي أيوب، قال: وتعليق الإقرار للوارث على كون المقرّ مرضيّاً، موافق لمذهب مالك من فقهاء المدينة المعاصر للإمام الصادق(عليه السلام)، فتحمل على التقية.1
أقول: التفصيل الوارد في الرواية بين كون المقرّ مرضيّاً وعدمه، ليس موجوداً في مذهب مالك حسب ما نقله الشيخ في «الخلاف» وقد نقلناه في صدر الرسالة، قال: يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض وبه قال: أبو عبيدة و... إلى أن قال: والقول الآخر: أنّه لا يصحّ. وبه قال مالك وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد.2 فمذهبه عدم صحّة الإقرار للوارث مرضيّاً كان المقرّ أو لا.
أضف إلى ما ذكرنا أنّ مجرّد كون مضمون الرواية موافقاً لفتوى مالك التي مرّت عليك لا يوجب ضعفاً، لأنّ المسؤول هو الإمام الصادق(عليه السلام)المتوفّى 148هـ، وأمّا مالك فقد توفّي عام 179هـ، والفاصل الزماني بين الوفاتين يتجاوز ثلاثين سنة، فلم يكن لمالك في عهد الإمام الصادق(عليه السلام) دور كدور أبي حنيفة وابن شبرمة في مجال الإفتاء حتّى يتّقى منه. نعم صار إمام دار الهجرة في عهد المنصور وبعده.

الثالثة: ما يدلّ على النفوذ على حدّ الثلث

تدلّ الرواية التالية على نفوذ إقراره إذا لم يكن زائداً على الثلث.
روى الكليني بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد

1 . المجدي:184.
2 . الخلاف:3/368، المسألة 13.

صفحه 242
الله(عليه السلام) عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين له عليه؟ قال:«يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث».1
ومقتضاها: أنّه إذا أقرّ المريض بدين للوارث يُقْبل، إذا كان بمقدار الثلث، سواء أكان مرضيّاً أم لا.
فالرواية مشتملة على القيود التالية:
أ. كون المقرّ مريضاً.
ب. والمقرّ له وارثاً.
ج. وتحديد نفوذ إقراره إذا لم يزد على الثلث.
وفي الوقت نفسه مطلق من حيث كونه مرضيّاً أو لا.
ومع حفظ القيدين الأوّلين تكون النتيجة: أنّ المريض المقرّ بالدين للوارث ينفذ إقراره على حدّ الثلث.
ويقرب منها ما رواه الشيخ عن سماعة قال: سألته عمّن أقرّ للورثة بدين عليه وهو مريض؟ قال: «يجوز عليه ما أقرّ به إذا كان قليلاً».2 وهل المراد قلّة المال في حدّ نفسه، أو بالنسبة إلى ماتركه من الميراث، أو ثلث المال الذي هو أقلّ بالنسبة إلى ثلثيه؟ وجوه.
وعندئذ يقع الكلام في وجه الجمع بين هذه الروايات فيمكن الجمع بالوجه التالي:
تدل الطائفة الأُولى على نفوذ إقراره للوارث مطلقاً، سواء أكان متّهماً أم

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث3.
2 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث9.

صفحه 243
لا، فيقيّد إطلاقها بما في الطائفة الثانية من اشتراط كون المقرّ مرضيّاً.
وأمّا الطائفة الثانية فبما أنّها مقيّدة بكونه مرضيّاً، فإطلاقها حجّة في المقام لكنّها محمولة على المريض لأنّ إقرار المصحّ حجّة مطلقاً، مرضياً كان أو غير مرضي، فتكون دليلاً خاصّاً.
وأمّا الطائفة الثالثة فتبقى على إطلاقها، لأنّ النفوذ إذا كان محدّداً بالثلث فهو نافذ، سواء أكان مرضيّاً أم غير مرضي، إذا لكلّ إنسان عند موته الثلث من أمواله.
فخرجنا بالنتيجة التالية:
1. إذا كان المقرّ به على حدّ الثلث فلا يشترط فيه شيء لا كونه مرضيّاً ولا كونه مريضاً، ضرورة أنّ الإنسان يملك ثلث ماله لما بعد موته.
2. إذا كان المقرّ به أزيد من الثلث ففيه التفصيل بين كون المقرّ مرضيّاً فينفذ إقراره مطلقاً، وبين كونه غير مرضيّ فيدخل في الصورة الثانية تحت الضابطة الثابتة من نفوذ إقراره في الثلث. وهذا القول هو المعروف بين الأصحاب.
نعم أنّ مورد التفصيل، كون الإقرار للوارث مزاحماً لحقّ سائر الورثة فيؤخذ به إذا كان مرضيّاً، وأمّا إذا كان مزاحماً لحق غيرهم من الغرماء فالرواية ساكتة عنه، فهل يقدّم فيه الإقرار أو يقدّم حق الغرماء، فقد مرّ الكلام فيه في الرسالة السابقة، وسيوافيك أيضاً عند الكلام في الإقرار لغير الوارث، فانتظر.
فإن قلت: إنّ هنا طائفة رابعة تنفي نفوذ الإقرار للوارث مطلقاً.
1. خبر قاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل اعترف

صفحه 244
لوارث له بدين في مرضه؟ فقال(عليه السلام): «لا تجوز وصيته لوارث ولا اعتراف له بدين».1
2. خبر مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)قال: قال علي(عليه السلام):«لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين». يعني إذا أقرّ المريض لأحد من الورثة بدين له عليه فليس له ذلك.2
قلت: مضمون الروايتين يُخالف مذهب الشيعة المأخوذ من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فإنّهم اتّفقوا على جواز الوصية للوارث، فلا يمكن العمل بها وبما فيها من عدم نفوذ الإقرار للوارث، لأنّ الجميع أخبار ضعاف تلوح منها التقية.

الموضع الثاني:

في الإقرار لغير الوارث

إذا أقر لغير الوارث بدين فهل ينفذ مطلقاً، أو لا، أو فيه نفس التفصيل السابق؟
الروايات الواردة فيه على أقسام ثلاثة:

الأوّل: ما لا صلة له بالمقام، نظير:

1. ما رواه سعد بن سعد(الثقة)، عن الرضا(عليه السلام) قال: سألته عن رجل

1 . الوسائل:13، الباب15 من أبواب الوصايا، الحديث12.
2 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث13. أضف إليه إطلاق خبر السكوني، الحديث12 من هذا الباب فإنّه يدلّ بإطلاقه على عدم نفوذ النحلة والوصية للوارث.

صفحه 245
مسافر حضره الموت فدفع مالاً إلى أحد التجار، فقال له: إنّ هذا المال لفلان بن فلان ليس لي فيه قليل ولا كثير فادفعه إليه يصرفه حيث يشاء، فمات ولم يأمر فيه صاحبه الّذي جعله له بأمر، ولا يدري صاحبه ما الّذي حمله على ذلك، كيف يصنع؟ قال: «يضعه حيث شاء».1 فإنّ قوله:«إنّ هذا المال لفلان بن فلان» ظاهر في الإقرار، ولكن قوله: «فادفعه إليه يصرفه كيف يشاء» ظاهر في الوصية، وإلاّ يكون كلاماً لغواً، فالرواية في مورد الإيصاء، ولعلّه كان على قدر الثلث أو أقلّ منه.
2. مكاتبة محمد بن عبد الجبار الإمام العسكري(عليه السلام) قال:
كتبت إلى العسكري(عليه السلام): امرأة أوصت إلى رجل وأقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم، وكذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف وشعر وشبه2وصفر ونحاس وكلّ ما لها أقرّت به للموصى إليه، وأشهدت على وصيتها، وأوصت أن يحجّ عنها من هذه التركة حجّتان، وتُعطي مولاة لها أربعمائة درهم، وماتت المرأة وتركت زوجاً، فلم ندر كيف الخروج من هذا واشتبه علينا الأمر.
وذكر الكاتب: أنّ المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصحّ لهذا الوصي، فقال: لا تصحّ تركتك لهذا الوصي إلاّ بإقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود، وتأمريه بعد أن ينفذ ما توصّيه به فكتبت له بالوصية على هذا وأقرّت للوصي بهذا الدين، فرأيك ـ أدام الله عزك ـ في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا وتعريفنا ذلك لنعلم به إن شاء الله؟ فكتب(عليه السلام) بخطّه:«إن كان الدين

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث6.
2 . الشبه ـ محرّكة ـ : النحاس الأصفر.

صفحه 246
صحيحاً معروفاً مفهوماً فيخرج الدين من رأس المال إن شاء الله، وإن لم يكن الدين حقّاً أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها، كفى أو لم يكف».1
فقه الحديث: إنّ المرأة ـ على ما يعطيه صدر الحديث ـ أقرّت بدين، أو أوصت بأُمور كثيرة تستوعب جميع التركة، وكان المعروف عند فقهاء السنّة في المسألة أنّ الإقرار ينفّذ من الثلث كالوصية. وكانت المرأة ـ قبل موتها عالمة بذلك ـ شاورت شخصاً، وهو أرشدها إلى طريق تنفيذ جميع ما أقرّت به وما أوصت إليه وهو أن تقرّ للموصى له بدين يحيط بعامة التركة وتستشهد على ذلك، ثم تأمر الموصى له بتنفيذ ما أوصت به.
فلمّا وصل الكتاب إلى الإمام العسكري(عليه السلام) أجاب بأنّه إذا كان الدين معروفاً مفهوماً(أي ديناً واقعياً لا صورياً) يخرج من رأس المال، وإلاّ لا يعتد بالدين بالإقرار، وإنّما ينفذ ما أوصت به من ثلثها على قدر كفايته.
هذا هو المفهوم من الرواية ولكن لا يحتج بها في المقام. لأنّه خصّ الإخراج من الأصل إذا كان الدين أمراً قطعياً حيث قال:«إن كان الدين صحيحاً معروفاً مفهوماً» وهو خارج عن محل البحث لشمول قوله سبحانه:(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن)2 له.

القسم الثاني: ما يدلّ على عدم النفوذ مطلقاً

روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن علي (عليه السلام)أنّه كان يردّ النحلة

1 . تهذيب الأحكام:9/190، الحديث9، باب الإقرار في المرض; الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث 10. قوله: «في مسألة الفقهاء»، من باب التقيّة لئلاّ يؤخذ الكاتب بانّه يريد فتوى الإمام العسكري(عليه السلام).
2 . النساء:11.

صفحه 247
في الوصية، وما أقرّ به بلا ثبت ولا بيّنة، ردّه.1 بناء على أنّ المراد من الرد هو الرد مطلقاً حتى في مقدار الثلث لا كالرد في الوصية. حيث يردّ مازاد عليه، والرواية مُعرض عنها لا يحتجّ بها، وقد مرّ مثلها في القسم الأوّل وهو وإن لم يكن مقيّداً بالمريض ولكنّه منصرف إليه أو يعمّه بإطلاقه.

القسم الثالث: النفوذ إذا كان مصدَّقاً أو مأموناً

يستفاد من الروايتين الأُوليين ـ بعد الإمعان والدقّة ـ النفوذ من الأصل إذا كان المقرّ مصدّقاً مأموناً، وإلاّ فيخرج من الثلث. وإليك دراستهما:
1. ما رواه الشيخ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين، وأوصى أنّ الذي ترك لأهل المضاربة، أيجوز ذلك؟ قال:«نعم إذا كان مصدّقاً».2والمتبادر من الرواية عدم نفوذ إقراره عند الاتهام حتى في الثلث خلافاً لما يأتي في صحيح بياع السابري حيث إنّ ظاهره نفوذه في الثلث إذا كان متّهماً، وسيوافيك رفع التعارض بينهما.
والرواية تدلّ على أنّ المضارب كان عنده مال مضاربة أوّلاً، وعليه دين ثانياً لغير أهلها، فخاف الرجل أنّه إذا لم يقرّ بأنّ المال لأهل المضاربة يتملّكه الدائن بزعم أنّه ملك المديون. فبما أنّ هذا الإقرار بظاهره كان إضراراً على الدائن حيث لم يترك شيئاً يؤدي به الدين سأل الإمام عن جواز هذا الإقرار، فقال(عليه السلام) بالجواز إذا كان مصدّقاً، أي مصدّقاً عند الناس. ومعنى جواز الإقرار

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث12.
2 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث14.

صفحه 248
هو تصديقه بأنّ العين أو الأعيان الموجودة عنده لأهل المضاربة فتدفع إليهم وإن أورث ضرراً على الوارث والدائن. والحديث يقرب ممّا ورد في روايات القسم الأوّل: أي الإقرار للوارث، فقد جاء فيه تصديقه إذا كان مرضيّاً، والمورد من قبيل الإقرار للأجنبي وهو أهل المضاربة، والمقرّ به، هو العين لا الدين بشهادة قوله:«أنّ الذي ترك لأهل المضاربة».
2. ما رواه الكليني عن العلاء بياع السابري قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن امرأة استودعت رجلاً مالاً فلمّا حضرها الموت قالت له: إنّ المال الّذي دفعته إليك لفلانة، وماتت المرأة فأتى أولياؤها ] المتوفاة[ الرجل فقالوا : إنّه كان لصاحبتنا مال ولا نراه إلاّ عندك فاحلف لنا ما لها قبلك شيء، أفيحلف لهم؟ فقال: «إن كانت مأمونة عنده فيحلف لهم، وإن كانت متّهمة فلا يحلف، ويضع الأمر على ما كان، فإنّما لها من مالها ثلثه».1
وهل الرواية تشير إلى مجرّد جواز الحلف وعدمه، من دون نظر إلى نفوذ إقرارها في صورة جواز الحلف،وعدم نفوذه في صورة عدم جوازه، أو تشير إلى أنّ جواز الحلف لأجل نفوذ إقرارها، وعدمه لأجل عدم نفوذه.
المتبادر هو الثاني إذ الغاية من السؤال توجيه الودعيّ إلى ما يجب عليه؟ فهل يدفع الوديعة إلى فلانة أو يدفعها إلى الوارث، فتجويز الحلف فيما إذا كان المقرّ مرضيّاً، عبارة أُخرى عن لزوم دفع الأمانة إلى صاحبها. والدفع إلى الورثة عند عدم كون المقرّ متّهماً.
والّذي يشهد على ذلك ذيل الحديث أعني قوله:«فإن كانت متّهمة فلا

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث2.

صفحه 249
يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنّما لها من مالها ثلثه».
فإنّ معناه أنّها إذا كانت متّهمة يدفع المال إلى الوارث، إذ ليس لها حقّ التصرّف في أموالها، إلاّ في ثلثها لا في جميعها. وهي تصرفت في الجميع.
وهذا هو مضمون التعليل، وأمّا أنّه هل يجوز إقرار المقرّ في صورة الاتّهام في مقدار الثلث أو لا؟ فالظاهر هو الأوّل لقوله:«ويضع الأمر على ما كان، فإنّما لها من مالها، ثُلَثه» فكأنّ الرواية بصدد تنزيل الإقرار منزلة الوصية فكما أنّها إذا أوصت بالزائد على الثلث لا ينفذ إلاّ في مقداره، فهكذا إذا أقرّ بالزائد، فينفذ في مقداره.
فإن قلت: إنّ مقتضى مفهوم صحيحة «إسماعيل بن جابر»1 عدم نفوذ إقرار المقرّ فيما زاد على الثلث مطلقاً، سواء أكان المقرّ مصدّقاً ومأموناً أو لا، حيث قال: «يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث» وهذا ينافي منطوق رواية العلاء بياع السابري ورواية أبي بصير الدّالتين على نفوذ إقراره، إذا كان المقرّ مأموناً أو مصدّقاً.
قلت: الظاهر أنّ الصحيحة بصدد ردّ ما اشتهر بين فقهاء السنّة من عدم نفوذ الإقرار للوارث كالوصية في حال المرض، ولذلك قال:«يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث».
وأمّا صورة ما زاد على الثلث فليست مطروحة في سؤال الراوي ولا في جواب الإمام(عليه السلام)، سواء أكان المقرّ مأموناً ومصدّقاً أو لا، فالصحيحة فاقدة

1 . سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين له عليه؟ قال: «يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث». (الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا، الحديث 3 .

صفحه 250
للمفهوم فلا موضوع للتعارض بين المفهوم ومنطوق الأُخريين. مضافاً إلى أنّ مورد الصحيحة هو الإقرار للوارث، والبحث مركّز على الإقرار للأجنبي.
فإن قلت: إنّ بين الروايتين ـ رواية أبي بصير ورواية العلاء ـ : تعارضاً من جانب آخر، فالأُولى تدلّ على أنّه إذا كان متهماً لا ينفذ مطلقاً سواء في الثلث أم الزائد عليه حيث ورد فيها: وأوصى أنّ هذا الّذي تركه لأهل المضاربة أيجوز ذلك؟ قال:«نعم إذا كان مصدّقاً»، والمتبادر أنّه إذا لم يكن مصدّقاً لا ينفذ حتّى في مقدار الثلث. والثانية تدلّ على أنّ المقرّ إذا كان متّهما لا ينفذ إقراره في الزائد وإن كان ينفذ في الثلث حيث قال:«وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنّما لها من مالها ثلثه».
قلت: الظاهر عدم التعارض وذلك لاختلاف موردهما، فإنّ الإقرار للأجنبي في رواية العلاء كان مزاحماً لحقّ الوارث فلذلك لو كان مصدّقاً ينفذ مطلقاً، وإن كان متّهماً ينفذ على حدّ الثلث، كما قال:«فإنّما لها من مالها ثلثه».
وأمّا الإقرار للأجنبي في رواية أبي بصير فقد كان مزاحماً لحقّ الغريم فلو كان مصدّقاً ينفذ مطلقاً، لأنّه تصرّف في ماله حال كونه غير محجور، وأمّا إذا كان متّهماً ومريباً أمره فلا ينفذ مطلقاً ويقدّم حق الغرماء، لما ذكرنا عند البحث في الإقرار للوارث أنّه إذا كان مزاحماً لحق الغريم وكان المقرّ متّهماً، أنّه لا ينفذ مطلقاً، لأنّ الإخراج من الثلث فرع وجود التركة حتّى يخرج المُقرّ به من ثلثها، والدين يُعدم التركة، لأنّ الميراث حسب قوله سبحانه:(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن) عبارة عمّا يبقى بعد إخراج الدين، فلو استوى الدين والتركة أو زاد عليها لا يبقى مال في البين حتّى يُصرف في مورد الإقرار.
وحصيلة الكلام: أنّه إذا كان الإقرار بالعين أو الدين في مقابل الدين

صفحه 251
المسلّم، لا ينفذ إقراره إذا كان المقرّ متّهماً مظنون الكذب لا في الثلث ولا في الزائد عليه، وأمّا إذا كان الإقرار بالدين أو العين مزاحماً لحقّ الوارث، مضراً بميراثه فينفذ في الثلث وإن كان متّهماً، لأنّ لصاحب المال من ماله الثلث.
وبذلك ترتفع المعارضة بين روايتي العلاء وأبي بصير، فنفوذ الإقرار في مقدار الثلث في رواية العلاء عندما كان المقرّ متّهماً، لأجل كون الإقرار في مقابل حقوق الورثة وميراثهم، فينزّل إقرار مظنون الكذب، منزلة الوصية فينفذ في الثلث.
وأمّا عدم نفوذ الإقرار حتّى في مقدار الثلث في رواية أبي بصير ـ عندما كان متّهماً ـ فلأجل كون الإقرار بظاهره إضراراً بالغرماء لا بالوارث، وعندئذ يأتي فيه ما ذكرنا من أنّ تنزيل إقرار مظنون الكذب منزلة الوصية، فرع وجود التركة، وثلثها والمفروض عدمها.
وقد أوعزنا إلى ذلك التفصيل في قاعدة منجّزات المريض وقلنا بأنّه لو كانت المنجّزات مخرجة من الأصل فلا كلام فيه، وأمّا لو قلنا بأنّه يخرج من الثلث فإنّما يخرج منه إذا لم يكن في مقابله دين مستغرق للتركة، وإلاّ فلا يخرج أبداً، وقد استشهدنا على ذلك بصحيحة الحسن بن الجهم وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، ولذلك نقول في المقام بنفس هذا التفصيل في الإقرار بالدين، فلو كان المتضرّر هو الوارث ففيه التفصيل بين المصدّق والمتّهم، فينفذ في الكلّ إذا كان مصدّقاً، وفي الثلث إذا كان متّهماً، وإن كان المتضرر هم الغرماء فلا ينفذ عند الاتّهام مطلقاً، لأنّ الدين يستغرق التركة فلا يبقى ثلث حتّى يخرج المقرّ به منه.
***

صفحه 252
 
خاتمة
وفيها مسألتان 1:

الأُولى: إذا كان مصدَّقاً وضاقت التركة

إذا كان المقرّ مصدَّقاً ومأموناً وأقرّ بالعين، ومع ذلك عليه دين ولم يكن له تركة سواه، أو كان ولم يكن وافياً بأداء الدين، فيقدّم الإقرار بالعين على الدين على كلّ حال، لأنّها بحكم إقراره المصدَّق لم يكن مالكاً لها حتّى تورث.
إنّما الكلام فيما إذا أقرّ بالدين ـ لا بالعين ـ وعليه أيضاً دين ثابت بالبيّنة أو بالإقرار في حال الصحّة، فلو كان هنا سعة في المال وكان مصدّقاً، نفذ إقراره من الأصل، وأمّا لو ضاق المال عنهما، فهنا قولان :
1. قال الشيخ: إذا أقرّ بدين في حال صحّته، ثم مرض، فأقرّ بدين آخر في حال مرضه، نُظر فإن اتّسع المال لهما استوفيا معاً، وإن عجز المال قُسِّم الموجود على قدر الدينين، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إذا ضاق المال قُدِّم دينُ الصحّة على دين المرض، فإن فضل شيء صرف إلى دين المرض. ] ويريد التقسيم بالحصص. واستدلّ الشيخ على مختاره بأنّهما [دينان ثبتا في الذمّة، فوجب أن يتساويا في الاستيفاء، لأنّ تقديم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل.2

1 . الأُولى ترجع إلى إقرار المريض، والثانية إلى منجّزات المريض الّتي مرّ الكلام فيها قبل الإقرار. وقد جمعنا بينهما في المقام لأجل التناسب.
2 . الخلاف:3/367، المسألة 12.

صفحه 253
وقال العلاّمة: ولو ضاق المال عنهما فهو بينهما بالحصص ـ وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور. قال أبو عبيد: إنّه قول]أكثر[ أهل المدينة ـ لأنّهما حقّان تساويا في وجوب القضاء من أصل المال لم يختص أحدهما برهن فاستويا، كما لو ثبتا ببيّنة. ] وهو نفس القول الأوّل الذي هو خيرة الشيخ الطوسي[.
وقال النخعي: إنّه يُقدَّم الدَّين الثابت بالبيّنة ـ وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، وعن أحمد روايتان كالمذهبين ـ لأنّه أقرّ بعد تعلّق الحقّ بتركته، فوجب أن لا يشارك المُقرّ له مَنْ ثبت دَيْنه ببيّنة، كغريم المفلّس الّذي أقرّ له بعد الحجر عليه ] وهو نفس خيرة أبي حنيفة[.
وإنّما قلنا: إنّه تعلّق الحقّ بتركته; لأنّ الشارع مَنَعه من التصرّف في أكثر من الثلث، ولهذا لم تُنفذ هباته وتبرّعاته من الأصل، فلم يشارك مَنْ أقرّ له قبل الحجر ومَنْ ثبت دَيْنه ببيّنة الّذي أقرّ له المريض في مرضه.
ولو أقرّ لهما جميعاً في المرض، فإنّهما يتساويان، ولا يُقدَّم السابق منهما.1
أقول: الظاهر صحّة القول الأوّل وهو التقسيم بالحصص كما هو الحال في مال المفلّس إذا ضاق عن أداء الديون وما استدلّ به النخعي من «أنّه تعلّق الحق بتركته، لأنّ الشارع منعه من التصرّف في أكثر من الثلث» إنّما يناسب منجّزات المريض لا إقراره، فإنّ المقرّ يخبر عن الدين عليه، ولا يتصرّف في ماله، فشارك المقرّ له من ثبت دينُه بالبيّنة. وأمّا قوله:«فلم يشارك من أقرّ له قبل الحجر» فهو خروج عن موضوع المسألة إذ الموضوع مَنْ أقرّ في حال المرض

1 . تذكرة الفقهاء:15/269.

صفحه 254
دون أن يكون محجوراً في التصرّف من قبل الحاكم.

الثانية: إذا حابى المشتري بثلثي ماله

إذا باع في مرضه عيناً لا يملك غيرها وقيمتها ثلاثون، بعشرة فقد حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، لأنّ المورد من مصاديق منجّزات المريض التي مرّت أنّها من الثلث، فهنا صور:
1. إذا أجاز الورثة ذلك لزم البيع إجماعاً. وإن لم يجز.
2. فإن اختار المشتري فسخ البيع كان له ذلك لتبعض الصفقة عليه.
3. وإن اختار الإمضاء، فهنا وجوه:
الأوّل: أنّه يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن(نصف العشر الذي هو عبارة عن خمسة دراهم) ويفسخ البيع في الباقي، وهو خيرة العلاّمة وأحد وجهي الشافعي، وسنشير إلى دليله في آخر البحث.
الثاني: أنّ المشتري يأخذ ثلثي العبد بالثمن كلّه، لأنّه يستحق ثلث العبد بثمنه الّذي دفعه والثلث الآخر بالمحاباة.
الثالث: قال أصحاب الرأي: يقال للمشتري: إن شئت أديت عشرة أُخرى وأخذت العبد، وإن شئت فسخت ولا شيء لك.
الرابع: قال مالك: له أن يفسخ البيع ويأخذ الثمن ويأخذ ثلث العبد بالمحاباة، ويسمّيه أصحابه: خُلع الثُّلث.1
والظاهر قوّة القول الأوّل وقد أشار إلى دليله العلاّمة بقوله: إنّ البيع إنّما وقع على مقابلة الثمن بكلّ المبيع، فإذا بطل البيع في بعض المبيع وجب أن

1 . تذكرة الفقهاء: 22 / 83، المسألة 351 .

صفحه 255
يبطل من الثمن بازائه، كما أنّه لو بطل البيع في الجميع بطل جميع الثمن، وله نظائر، مثلاً لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما إمّا لعيب أو لغيره فإنّ المشتري يأخذ السلعة الأُخرى بقسطها من الثمن لا بجميعه.
توضيح ما أراد: إنّ مقتضى الجمع بين حقّ الميّت ورعاية حق الورثة هو أنّ الورثة إذا ملكوا نصف العين مع نصف الثمن، أعني: خمسة دراهم مثلاً، فقد استوفوا حقهم، وذلك لأنّ المفروض أنّ العين تساوي ثلاثين درهماً فإذا رُدّ إليهم نصف العين فقد رُدّ إليهم خمسة عشر درهماً من عشرين درهماً فإذا أخذوا خمسة دراهم من المشتري فقد أخذوا حقّهم كلّه.
15+5=20 وهو يعادل ثلثي قيمة العين.
وفي هذه الحالة فقد تملّك المشتري نصف العين بخمسة دراهم من عنده وعشرة دراهم حاباه بها البائع.
وأمّا القول الثاني: فحاصله أنّه يدفع العشرة ويتملّك ثلثي العين، ثلثاً في مقابل الثمن وثلثاً آخر بالمحاباة.
يلاحظ عليه: أنّ البائع لم يعمل عملين: أحدهما بيع ثلث العين بعشرة، وثانيهما دفع الثلث الآخر محاباةً وعطيةً، وإنّما عمل عملاً واحداً وهو البيع بعشرة، فكيف يتملّك ثلثي العين، ثلث منها بالبيع والثلث الآخر بالمحاباة.
وأمّا القول الثالث: فحاصله التخيير بين دفع عشرة أُخرى وأخذ العين، والفسخ بلا استحقاق شيء.
يلاحظ عليه: أنّه إذا فسخ لماذا لا يستحق شيئاً، أو ليس نتيجة الفسخ هي رجوع كلّ من الثمن والمثمن إلى محلّه، فإذا رجعت العين إلى الورثة يرجع الثمن إلى المشتري.

صفحه 256
وأمّا القول الرابع: وهو قول مالك، أعني: أنّ له أن يفسخ البيع ويأخذ ثلث العين بالمحاباة.
فيلاحظ عليه: بما ذكرنا سابقاً من أنّ البائع المريض الّذي مات لم يقم بعملين: أحدهما البيع، والآخر المحاباة، حتّى يفسخ البيع ويأخذ الثمن وتبقى المحاباة مكانه فيأخذ ثلث العين بالمحاباة.
هذا وللعلاّمة الحلّي فروع كثيرة في إقرار المريض، فمن أراد فليرجع إلى التذكرة(باب الوصية).
***
تمّت قاعدة: نفوذ إقرار المريض وعدمه

صفحه 257
لا تعصيب في الإرث   
القواعد الفقهية
      83
قاعدة

لا تعصيب في الإرث

في السهام المنصوصة
في تحرير محلّ النزاع في التوريث بالعصبة
ما هو المراد من العصبة لغة واصطلاحاً؟
في تبيين ملاك الوراثة عند الطائفتين
دراسة أدلّة نفاة العصبة
دراسة أدلّة المخالف
اختلافهم في معنى العصبة
مضاعفات القول بالتعصيب
في الفقه الإمامي وفي كتاب الإرث قاعدتان معروفتان يُعدّان من مختصّات فقه الإمامية، وهما:
1. قاعدة لا تعصيب في الإرث، وأنّ الإرث بالقرابة فقط.

صفحه 258
2. قاعدة لا عول في الإرث، أو حكم الفرائض إذا عالت.
غير أنّ دراسة هاتين القاعدتين على ضوء الكتاب والسّنة يتوقف على التعرّف على السهام المنصوصة في كتاب الله تعالى، وإليك الآيات الواردة في بيان السهام وهي ثلاث آيات:
قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلاَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاُِمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًما حَكِيًما).1
وقال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْرَ مُضَارّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ).(2)
وقال تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ).2

1 . النساء:11.   2 . النساء:12.
2 . النساء:176.

صفحه 259
السهام المنصوصة ستة:

الأوّل: النصف

وله موارد ثلاثة:
1. الزوج إذا لم يكن للزوجة ولد، قال سبحانه:(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَك أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ).
2. البنت الواحدة، قال سبحانه:(وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) ويرد الباقي إليها، قرابة لا فرضاً عندنا.
3. سهم الأُخت للأب والأُمّ أو الأُخت للأب إذا تفرّدتا عن ذكر مساو في القرب وإلاّ فللذكر مثل حظّ الأُنثيين، قال سبحانه: (يَسْتَفْتُونَك قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَك لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ).
وتقييد الأُخت بالأب والأُمّ أو بالأب، إحترازاً عن الأُخت للأُم فقط فإنّ سهمها هو السدس، وكلا القسمين يسمى كلالة، لكنّ الأُولى كلالة من الجانبين، أو من جانب الأب، والأُخرى كلالة من جانب الأُمّ فقط.

الثاني: الربع

وله موردان:
1. الزوج إذا كان للزوجة ولد، يقول سبحانه:(فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن).
2. الزوجة إذا لم يكن للزوج ولد قال سبحانه:(وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) فتعامل الإسلام مع الزوج والزوجة معاملة الذكر والأُنثى، فله ضعف ما للأُنثى في حالتي وجود الولد وعدمه.

صفحه 260

الثالث: الثمن

وله مورد واحد:
وهو الزوجة إذا كان للزوج ولد، قال سبحانه:(فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن).

الرابع: الثلثان

وله موردان:
1. البنتان فصاعداً، قال سبحانه: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) والموضوع في الآية هو ما زاد عن اثنتين، لكنّ الإجماع والسّنة دلاّ على ثبوته لبنتين أيضاً.
وربّما تفسّر الآية بأنّ المراد: فإن كنّ اثنتين وما فوقهما، وأمّا تعليق الحكم على فوق الاثنتين، لتفهيم أنّه إذا كانت الفريضة لفوق اثنتين هي الثلثان فالأولى أن لا يزيد عليهما إذا كانت اثنتين. ولكنّه مفيد في نفي احتمال الزيادة لا احتمال النقيصة.
وربما يؤيّد ذلك بأنّه إذا كانت البنت مع الابن ترث الثلث بحكم (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ)، فأولى أن يكون كذلك إذا كانت مع مثلها، فتأمّل.1
2. الأُختان فصاعداً للأب والأُمّ أو للأب، قال سبحانه: (يَسْتَفْتُونَك قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَك لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)، والآية واردة في

1 . وجه التأمّل: أنّ كون نصيب البنت هو الثلث عند الاجتماع مع الابن، لا يكون دليلاً على كونه كذلك إذا اجتمعت مع مثلها. فلاحظ.

صفحه 261
الاثنتين، وأمّا حكم ما فوق ذلك فيعلم من السنّة والإجماع. ويعلم أنّ الاخوان من الأُمّ، ليس لهم فرض في الكتاب العزيز، وإنّما الفرض للأخوات من الأُمّ.

الخامس: الثلث

وله موردان:
1. الأُمّ إذا لم يكن للميّت ولد، مع عدم الحاجب من الإخوة، قال سبحانه: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) والثلثان للأب قرابة لا فرضاً.
2. سهم الاثنين من الأخ والأُخت فصاعداً من وُلد الأُمّ، قال سبحانه:(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ). فلكلّ من الأخ أو الاُخت من جانب الأُمّ هو السدس وإليه يشير قوله سبحانه:(وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ)، وأمّا الاثنان منهما أو أكثر فللجميع الثلث.
والآية وإن كانت خالية عن القيد بكونهم من الأُمّ لكن يكفي في حملنا عليها، أنّه سبحانه أثبت في مقام للأُختين، الثلثان وقال: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) مع انّه سبحانه أثبت في المقام للأختين الثلث، فلا محيص عن حمل ما ورد في المقام على أولاد الأُمّ، والآخر، على الأُختين من الأب والأُمّ أو الأب وحده، أضف إلى ذلك ما ورد عن ابن مسعود حيث فسّرها: وله أخ أو أُخت من أُمّ.

صفحه 262

السادس: السدس

وله موارد ثلاثة:
1. كلّ واحد من الأب والأُمّ إذا كان للميّت ولد، قال سبحانه:(وَلاَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَك إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ).
2. الأُمّ في هذه الصورة ولكن لم يكن له ولد وكان لها حاجب من الإخوة للميت، قال سبحانه:(فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاُِمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن) والأسداس الخمسة للأب قرابة لا فرضاً.
فصارت الأمّ ذات فرضين: الثلث إذا لم يكن للميّت ولد مع عدم الحاجب وإلاّ السدس، ومثله إذا كان للميّت ولد.
3. سهم الواحد (من الأخ أو الأخت) من جانب الأُمّ ذكراً كان أو أُنثى، قال سبحانه: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ) وأمّا الأسداس الخمسة فترد إليه قرابة لا فرضاً إذا تفرّد، أو تفرّدت.
هذه هي الفروض المنصوصة في الكتاب، إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع، وهنا أُمور:

الأوّل: في تحرير محلّ النزاع في التوريث بالعصبة

اتّفقت الإمامية على أنّ ما فضُلَ عن السهام يردُّ على أصحاب السهام بخلاف سائر الفقهاء. ولأجل إيضاح محل الخلاف بين الإمامية وسائر الفقهاء نذكر أُموراً:
الأمر الأوّل: إذا بقي من سهام التركة شيء ـ بعد إخراج الفريضة ـ هنا صورتان:

صفحه 263
الصورة الأُولى: أن يكون بين أصحاب الفروض مساو، لا فرض له. وبعبارة أُخرى أن يجتمع من لا فرض له مع أصحاب الفرض، فيرد الفاضل بعد أخذ ذوي الفروض سهامهم، إلى المساوي الذي ليس له سهم خاص في الكتاب، وإليك بعض الأمثلة:
1. إذا ماتت عن أبوين وزوج.
2. إذا مات عن أبوين وزوجة.
فالزوج في الأوّل، والزوجة في الثاني، والأُم في كليهما من أصحاب الفروض دون الأب، فما فضل بعد أخذهم، فهو لمن لا فرض له، أي الأب، فللزوج والزوجة نصيبهما الأعلى وللا ُم الثلث، والباقي للأب، نعم الأب من أصحاب الفروض إذا كان للميّت ولد قال سبحانه: (ولأبَويهِ لِكُلِّ واحِد منهُما السُّدُسُ إنْ كانَ لَهُ وَلَد) بخلاف الأُمّ فهي مطلقاً من ذوات الفروض.
قال الخرقي في متن المغني: «وإذا كان زوج وأبوان، أُعطي الزوج النصف والأُم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب، وإذا كانت زوجة أُعطيت الزوجة الربع، والأُمّ ثلث ما بقي، وما بقي للأب.
قال ابن قدامة: هاتان المسألتان تسمّيان العمريتين لأنّ عمر قضى فيهما بهذا القضاء، فاتّبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود، وروي ذلك عن عليّ، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي، وأصحاب الرأي، (وهنا يختلف المنهجان فهؤلاء جعلوا للأُم ثلث الباقي مع أنّها تأخذ ثلث التركة على منهجنا)، وجعل ابن عباس ثلث المال كلّه للا ُمّ في المسألتين،... ويروى ذلك عن علي».1

1 . المغني : 6/ 237. وهذا ونظائره الكثيرة في الفرائض يعرب عن عدم وجود نظام محدّد   2
في الفرائض في متناول الصحابة، ومع أنّهم يروون عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّ أعلم الصحابة بالفرائض هو زيد بن ثابت وأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «أفرضهم زيد، وأقرأهم أُبيّ». لكنّه تبع قضاء عمر ولم يكن عنده شيء في المسألة التي يكثر الابتلاء بها.

صفحه 264
3. ذلك الفرض ولكن كان للا ُمّ حاجب، فللزوج والزوجة نصيبهما الأعلى وللا ُمّ السدس، والكل من أصحاب الفرض، والباقي للأب الذي لا فرض له.
4. إذا مات عن أبوين وابن وزوج أو زوجة، فلهما نصيبهما الأدنى ـ لأجل الولد ـ وللوالدين السدسان، والباقي للابن الذي لا فرض له.
5. إذا مات عن زوج أو زوجة وإخوة من الأُمّ، وإخوة من الأبوين أو من الأب، فللزوج النصف أو للزوجة الربع، وللإخوة من الأُم الثلث، والباقي لمن لا فرض له أي الإخوة من الأبوين أو الذين يتقرّبون بالأب.
ففي هذه الصورة فالزائد بعد إخراج الفرائض للمساوي في الطبقة الذي لا فرض له. ولعلّ هذه الصورة إذا كان في طبقة من لا فرض له، موضع اتّفاق بين الفقهاء: السنّة والشيعة.
الصورة الثانية: إذا لم يكن هناك قريب مساو لا فرض له وزادت سهام التركة عن الفروض، فهناك رأيان مختلفان بين الفقهاء: الشيعة والسنّة.
1. الشيعة كلّهم على أنّ الزائد يردّ إلى أصحاب الفرائض عدا الزوج والزوجة1 بنسبة سهامهم ولا تخرج التركة من هذه الطبقة، وهذا نظير ما لو ترك بنتاً واحدة وأبوين، فللأُولى النصف ولكلّ واحد من الأبوين السُدس،

1 . اتّفقت عليه المذاهب كلّها، قال ابن قدامة: «فأمّا الزوجان فلا يرد عليهما، باتّفاق أهل العلم» المغني: 6/257.

صفحه 265
والباقي ـ أي السدس ـ يُردّ إليهما حسب فروضهم. حيث إنّ الفروض خمسة، سُدسان للأبوين، وثلاث أسداس للبنت، فتصير الفروض خمسة، تضرب في ستة فيكون 30، للبنت 15 أي النصف، وللأبوين 10 وهو السدسان، يبقى5، 3 منها للبنت حسب فرضها، و2 للأبوين حسب فرضهما.
فالنتيجة: تأخذ البنت 18، والأب6، والأُمّ 6.وإليك صورة المسألة:
مجموع السهام6×5=30.      مجموع الفروض3+2=5
سهام الأبوين 2×6=12.      سهام البنت 3×6=18
30 00 5 =6
2. أهل السنّة يرون أنّه يرد إلى أقرباء الميّت من جانب الأب والابن وهم العصبة.

الأمر الثاني: ما هو المراد من العصبة لغة واصطلاحاً؟

قال ابن منظور: العصبة والعصابة: جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين. وفي التنزيل: (وَنَحنُ عُصْبة).1
قال الأخفش: والعصبة والعصابة: جماعة ليس لها واحد.
وقال الراغب: العصَب: أطناب المفاصل،... ثم يقال: لكلّ شدّ عصب، والعصبة: جماعة متعصّبة متعاضدة. قال تعالى: (لَتَنُوأُ بِالعُصْـبَةِ) 2. والعصابة: ما يعصب به الرأس والعمامة.3

1 . يوسف : 8 .
2 . القصص: 76.
3 . مفردات الراغب: 336، مادة «عصب».

صفحه 266
وقال في النهاية: العصبة: الأقارب من جهة الأب ; لأنّهم يعصبونه ويعتصب بهم، أي يحيطون به ويشتدّ بهم.1
وقال الطريحي: عَصَبة الرجل، جمع «عاصب» ككفرة جمع كافر، وهم بنوه وقرابته لأبيه، والجمع: العصاب، قال الجوهري: وإنّما سمُّوا عصبة، لأنّهم عصبوا به أي: أحاطوا به فالأب طرف، والابن طرف، والأخ جانب، والعم جانب...2 وكلامه توضيح لما أجمله ابن الأثير.
وقد سبق الطريحي، ابن فارس في مقاييسه فقال: له أصل واحد يدل على ربط شيء بشيء ثم يفرّع ذلك فروعاً وتطلق على أطناب المفاصل التي تلائم بينها، وعلى العشرة من الرجال لأنّها قد عصبت كأنّها رُبط بعضها ببعض.3
وعلى كل تقدير فهو في الأصل بمعنى الربط والإحاطة، وكأنّ الإنسان يحاط بالعصبة ويرتبط بها مع غيرهم.
وأمّا في اصطلاح الفقهاء فهو لا يتجاوز عمّـا ذكره الطريحي في كلامه، وأحسن التعاريف ما ذكره صاحب الجواهر حيث قال: العصبة: الابن والأب ومن تدلّى بهما، وهو يشمل الأخ والعمّ وغيرهما.
ثمّ إنّ العصبة عندهم تنقسم إلى العصبة بالنفس، وإلى العصبة بالغير; أمّا الأُولى فهي عبارة عن كلّ ذكر يدخل في نسبته إلى الميّت أُنثى، وهم يرثون حسب الترتيب التالي:

1 . النهاية لابن الأثير: 3 / 235، مادة «عصب».
2 . مجمع البحرين: 2 / 122، مادة «عصب».
3 . معجم مقاييس اللغة: 4 / 339، مادة «عصب».

صفحه 267
الابن
ثم ابن الابن، وإن نزل فإنّه يقوم مقام أبيه.
ثم الأب
ثم الجد لأب وإن علا
ثم الأخ لأبوين
ثم الأخ لأب
ثم ابن الأخ لأبوين
ثمّ ابن الأخ لأب
ثم العمّ لأبوين
ثم العمّ لأب
ثم ابن العمّ لأبوين
ثم ابن العمّ لأب.1
وأمّا الثانية فأربع من الإناث:
1. البنت أو البنات.
2. بنت ابن أو بنات ابن.
3. أُخت أو أخوات لأبوين.
4. أُخت أو أخوات لأب.

1 . المغني:6/236، عند قول الماتن: وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ; الفقه عند المذاهب الخمسة:509.

صفحه 268
وممّا ذكرنا يظهر أنّ العصبة من تدلى إلى الميّت من جانب الأب سواء كان ذكراً أو أُنثى، ومع وجود العصبة بالنفس في الطبقة لا ترث الفاضل الأُنثى في نفس الطبقة. نعم لو لم يكن ذكر ـ كالأخ ـ يرث هؤلاء.

الأمر الثالث: في تبيين ملاك الوراثة عند الطائفتين

إنّ الضابطة لتقديم بعض الأقرباء السببيين على البعض الآخر عند الإمامية أحد أمرين:
1. كونه صاحب فريضة في الكتاب، قال سبحانه:(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ).
2. القربى، إذا لم يكن صاحب فريضة، فالأقرب إلى الميّت هو الوارث، إمّا للكل أو لما فضل عن التركة.
أمّا الأوّل: فكما إذا مات عن أب وحده، ولم يكن في طبقته غيره، فيرث الكلّ للقرابة، إذ ليس الأب ذا فريضة عندئذ، وإنّما يكون ذا فريضة إذا كان للميّت ولد.
وأمّا الثاني: فكما إذا مات عن أب وأُمّ، فالأمّ ذات فريضة وهي الثلث إذا لم يكن للميّت أخ، والباقي للأب قرابة، قال سبحانه:(وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ).1
وأمّا عند أهل السنة فعندهم ملاك ثالث ـ وراء الفرض والقرابة ـ وهو التعصيب بالمعنى الذي عرفت، بعد أصحاب الفرض وإن بَعُدَ عنهم ـ وإليك بعض الأمثلة:

1 . الأنفال:75.

صفحه 269
1. إذا مات الإنسان عن أُخت أو أُختين وله أخ، فالأولتان ترثان النصف أو النصفين، والباقي يُرد إلى الأخ.
2. تلك الصورة إذا كان للميّت عمّ، فالفاضل للعمّ.
وأمّا عندنا فالفاضل يُرد إلى أصحاب الفروض أي الأُخت أو الأُختين دون الأخ والعمّ.
ثمّ لا يظهر الاختلاف على كلا المنهجين: الردّ بالقرابة أو الردّ بالعصبة، في بعض الموارد، كالمثال التالي:
إذا توفي عن أُمّ وابن الابن، وبما أنّ الأولاد ينزّلون منزلة الآباء، فللأُمّ السدس، والباقي لابن الابن، عندنا بالقرابة وعندهم بالتعصيب، حيث يُرد الفاضل عن الفريضة، إلى من لا نصيب له وهو ابن الابن، عندنا، وإليه عندهم لأجل التعصيب لما مرّ من كونه من أقسام التعصيب بالنفس.
ولكنّه يظهر الخلاف فيما إذا كانت العصبة بعيدة عن ذي الفرض، لا قريبة كابن الابن ـ كما مرّ ـ وذلك كالمثالين التاليين:
1. إذا ترك بنتاً أو بنات، وأخاً، فالفاضل عن نصيب البنت والبنتين إلى الأخ، ولا يمكن الردّ إليه عندنا بالقرابة لأنّه في الطبقة التالية، وإنّما يُردّ إلى أصحاب الفريضة وأمّا عندهم فيردّ إليه بالعصبة.
2. إذا ترك أُختاً أو أخوات ولم يكن له أخ، بل كان عنده عمّ، فعند الإمامية تردّ إلى الأُخت والأخوات ردّاً وقرابة وإلى العمّ عندهم.
وحصيلة الكلام أنّ الملاك عندنا في ردّ الفاضل، القرابة وكون الوارث في طبقة من له الفرض كابن الابن، فلا يُردّ إلى الأخ والعمّ. وأمّا الملاك عندهم

صفحه 270
كونه عصبة وإن كان بعيداً كالأخ والعمّ.
قال الشيخ الطوسي: القول بالعصبة باطل عندنا، ولا يورث بها في موضع من المواضع، وإنّما يورث بالفرض المسمّى، أو القربى، أو الأسباب التي يورث بها من الزوجية والولاء. وروي ذلك عن ابن عباس ; لأنّه قال فيمن خلّف بنتاً وأُختاً: إنّ المال كلّه للبنت دون الأُخت، ووافقه جابر بن عبد اللّه في ذلك.
وروى موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي، روى عنه الأعمش ولم يجعل داود الأخوات مع البنات عصبة، وخالف جميع الفقهاء في ذلك فأثبتوا العصبات من جهة الأب والابن.1
إذا عرفت ذلك فلنأخذ بدراسة أدلّة نفاة العصبة فنقول:

دراسة أدلّة نفاة العصبة

احتجّت الإماميّة على نفي التعصيب وأنّه مع وجود الأقرب وإن كان ذا فرض، لا يردّ الباقي إلى البعيد وإن كان ذكراً، بوجوه:
الأوّل: قوله سبحانه: (للرِّجالِ نَصيبٌ مِمّا تَرَك الوالدانِ والأقربونَ وللنساءِ نَصيبٌ مِمّا تَرك الوالدانِ والأقربونَ مِمّا قَلَّ مِنهُ أو كَثُرَ نَصيباً مَفْروضاً).(2)
وجه الاستدلال: أنّه أوجب توريث جميع النساء والأقربين ودلّت على المساواة بين الذكور والإناث في استحقاق الإرث، لأنّها حكمت بأنّ للنساء نصيباً ممّا ترك الوالدان والأقربون، كما حكمت بأنّ للرجال نصيباً كذلك، مع

1 . الخلاف: 4 / 62 ، كتاب الفرائض، المسألة 80 .   2 . النساء:6.

صفحه 271
أنّ القائل بالتعصيب، عليه توريث البعض دون البعض مع كونهما في رتبة واحدة وذلك في الصور التالية:
1. لو مات وترك بنتاً، وأخاً وأُختاً، فالفاضل عن فريضة البنت يردّ عندهم إلى الأخ، ويحكم على الأُخت بالحرمان لما مرّ من أنّ العصبة عبارة عن الأب والابن والأخ والعمّ.
2. لو مات وترك بنتاً، وابن أخ، وابن أُخت، فالقائل بالتعصيب يعطي النصف للبنت، والنصف الآخر لابن الأخ، ولا شيء لابن أُخته مع أنّهما في درجة واحدة.
3. لو مات وترك أُختاً، وعمّـاً، وعمّة، فالفاضل عن فريضة الأُخت يردّ إلى العمّ، لا العمّة، مع أنّهما في درجة واحدة.
4. لو مات وترك بنتاً، وابن أخ، وبنت أخ، فإنّهم يعطون النصف للبنت، والنصف الآخر لابن الأخ، ولا يعطون شيئاً لبنت الأخ مع كونهما في درجة واحدة.
فالآية تحكم على وراثة الرجال والنساء معاً وبوراثة الجميع، والقائل بالتعصيب يورّث الرجال دون النساء، والحكم به أشبه بحكم الجاهلية المبنية على هضم حقوق النساء، كما سيوافيك بيانه.
وحمل الآية في مشاركة الرجال والنساء، على خصوص الميراث المفروض، لاالميراث لأجل التعصيب كما ترى، والحاصل أنّ نتيجة القول بالتعصيب هو توريث الرجال وإهمال النساء على ما كانت الجاهلية عليه.
قال السيد المرتضى: توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة، من أحكام الجاهلية، وقد نسخ اللّه بشريعة نبيّنا (محمد) (صلى الله عليه وآله وسلم)

صفحه 272
أحكام الجاهلية، وذمّ من أقام عليها واستمرّ على العمل بها بقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الجاهليّة يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكماً)1 وليس لهم أن يقولوا إنّنا نخصّ الآية التي ذكرتموها بالسنّة، وذلك أنّ السنّة التي لا تقتضي العلم القاطع لا نخصّ بها القرآن، كما لا ننسخه، وإنّما يجوز بالسنّة أن نخصّ أو ننسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، ولا خلاف في أنّ الأخبار المروية في توريث العصبة أخبارآحاد لا توجب علماً، وأكثر ما تقتضيه غلبة الظن، على أنّ أخبار التعصيب معارضة بأخبار كثيرة ترويها الشيعة من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة، وأنّه بالقربى والرحم، وإذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب.2
قال العلاّمة الصافي في تفسير قوله سبحانه: (للرِّجالِ نصيبٌ مِمّا تَرك الوالِدانِ والأقربونَ...): قد أبطل اللّه بهذه الآية النظام الجاهلي المبنيّ على توريث الرجال دون النساء، مثل توريث الابن دون البنت، وتوريث الأخ دون الأُخت، وتوريث العمّ دون العمّة، وابن العمّ دون بنته، فقرّر بها مشاركة النساء مع الرجال في الإرث، إذا كنّ معهم في القرابة في مرتبة واحدة، كالابن والبنت، والأخ والأُخت، وابن الابن وبنته، والعمّ والعمّة وغيرهم، فلا يوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة إلاّ وهي ترث من الميّت بحكم الآية ... فكما أنّ القول بحرمان الرجال الذين هم في طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً ... ومثل هذا النظام ـ الذي تجلّى فيه اعتناء الإسلام بشأن المرأة ورفع مستواها في الحقوق

1 . المائدة:50.
2 . الانتصار: 554، كتاب الفرائض .

صفحه 273
المالية كسائر حقوقها ـ يقتضي أن يكون عامّاً لا يقبل التخصيص والاستثناء.1
***
الثاني: قوله سبحانه: (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ).2
وجه الاستدلال: أنّ المراد من الأولويّة هو الأقربية أي الأقرب فالأقرب، وعلى ذلك فكيف يرث الأخ أو العمّ مع وجود الأقرب أعني البنت أو الأُخت، وهما أقرب إلى الميّت من الأخ والعمّ، لأنّ البنت تتقرّب إلى الميّت بنفسها، والأخ يتقرّب إليه بالأب، والأُخت تتقرّب إلى الميّت بالأب، والعمّ يتقرّب إليه بواسطة الجد، والأُخت تتقرّب بواسطة، والعمّ يتقرّب بواسطتين، وأولاده بوسائط.
والعجب أنّهم يراعون هذا الملاك في ميراث العصبة حيث يقدّمون الأخ لأبوين، على الأخ لأب.وابن الأخ لأبوين، على ابن الأخ لأب، كما أنّ العمّ لأبوين يقدّمونه على العمّ لأب، وابن العمّ لأبوين على ابن العمّ لأب. هذا في العصبة بالنفس ومثلها العصبة بالغير. فالبنت أو البنات مقدّمات على بنت ابن أو بنات ابن، إذا لم يكن للميّت أخ، وإلاّ فلا تصل النوبة إلى البنت، هذا كما إذا توفى وله بنت فترث النصف فرضاً والآخر عصبة إذ المفروض أنّه ليس له أخ حتّى يرد إليه، فالبنت بالنسبة إلى النصف الآخر مقدّمة على بنت الابن.

1 . مع الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر: 15ـ 16; مجموعة الرسائل: 1 / 146 .
2 . الأنفال:75.

صفحه 274
وممّا يدل على أنّ الآية في بيان تقديم الأقرب فالأقرب ـ مضافاً إلى ما ورد من أنّها وردت ناسخة للتوارث بمعاقدة الأيمان والتوارث بالمهاجرة اللَّذين كانا ثابتين في صدر الإسلام1 ـ أنّ عليّاً كان لا يعطي الموالي ـ كمن له ولاء العتق ـ شيئاً مع ذي رحم، سمّيت له فريضة أم لم تسم له فريضة وكان يقول: (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ)قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع أُولي الأرحام.2
وروى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه: (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ) : إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض لأنّ أقربهم إليه رحماً أولى به، ثمّ قال أبو جعفر(عليه السلام): «أيّهم أولى بالميّت وأقربهم إليه؟ أُمّه؟ أو أخوه؟ أليس الأُمّ أقرب إلى الميّت من إخوته وأخواته؟».3
وروي عن زيد بن ثابت أنّه قال : من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء .4
ويظهر من السيد في الانتصار أنّ القائلين بالتعصيب ربّما يعترضون على الإمامية بأنّ الحرمان موجود في فقههم، كما إذا مات الرجل عن بنت وعمّ أو ابن عمّ، فإنّ التركة كلّها للبنت عندهم ولا حظّ لهما. وهو حرمان الرجال دون النساء عكس القول بالتعصيب، ويشتركان في الحرمان ومخالفة الذكر الحكيم.

1 . لاحظ : مجمع البيان: 2/563، طبعة صيدا.
2 . الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 10 .
3 . الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 11 .
4 . الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 2.

صفحه 275
والجواب: أنّ الحرمان في المثال لأجل عدم الاستواء في القرابة والدرجة ألا ترى أنّ ولد الولد (ذكوراً كانوا أو إناثاً) لا يرث مع الولد، لعدم التساوي في الدرجة والقرابة، وإن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال والنساء، وإذا كانت القرابة والدرجة مراعاتين فالعمّ أو ابنه، لا يساوي البنتَ في القربى والدرجة، وهو أبعد منها كثيراً.
وليس كذلك العمومة والعمّـات وبنات العمّ وبنو العمّ، لأنّ درجة هؤلاء واحدة وقرباهم متساوية، والمخالف (في تلك الموارد) يورّث الرجال منهم دون النساء، فظاهر الآية حجّة عليه وفعله مخالف لها، وليس كذلك قولنا في المسائل التي وقعت الإشارة إليها وهذا واضح، فليتأمّل.1
***
الثالث: قوله سبحانه: (إنِ امْرؤٌا هَلَك لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرك ...)2 والآية ظاهرة في أنّ توريث الأُخت من الأخ مشروط بعدم وجود الولد له، مع أنّه يلزم في بعض صور التعصيب توريث الأُخت مع وجود الولد (البنت) للميّت وذلك فيما إذا كان التعصيب بالغير كأُخت أو أخوات لأبوين، أو أُخت وأخوات لأب، فإنّهنّ عصبة بالغير من جانب الأب، فلو مات عن بنت وأُخت لأبوين أو لأب، فالنصف للبنت، والنصف الآخر للعصبة وهي الأُخت أو الأخوات مع أنّ وراثة الأُخت مشروطة بعدم الولد في صريح الآية.
قال الخرقي: والأخوات مع البنات عصبة، لهنّ ما فضل، وليس لهنّ معهنّ فريضة مسمّـاة.

1 . الانتصار: 560، كتاب الفرائض والمواريث، فصل في الكلام على العصبة.
2 . النساء:176.

صفحه 276
وقال ابن قدامة في شرحه: والمراد بالأخوات هاهنا، الأخوات من الأبوين، أو من الأب،... وإليه ذهب عامّة الفقهاء إلاّ ابن عباس ومن تابعه، فإنّه يروى عنه أنّه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة فقال في بنت وأُخت: للبنت النصف ولاشيء للأُخت. فقيل له: إنّ عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأُخت النصف، فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم اللّه؟ يريد قول اللّه سبحانه: (إنِ امْرؤا هَلَك لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرك ...) فإنّما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد.
ثمّ إنّ ابن قدامة ردّ على الاستدلال بقوله: إنّ الآية تدل على أنّ الأُخت لايفرض لها النصف مع الولد، ونحن نقول به، فإنّ ما تأخذه مع البنت ليس بفرض، وإنّما هو بالتعصيب كميراث الأخ، وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قول اللّه تعالى: (وهو يرثها إنْ لم يَكُنْ لَها وَلَد) وعلى قياس قوله: «ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها».1
حاصل كلامه: أنّ الأُخت ترث من الأخ النصف في حالتي وجود الولد وعدمه، غاية الأمر عند عدم الولد ترث فرضاً، وعند وجوده ترثه عصبة.
يلاحظ عليه: أنّ المهم عند المخاطبين هو أصل الوراثة، لا التسمية فإذا كان الولد وعدمه غير مؤثّر فيها، كان التقييد لغواً، وما ذكره من أنّها ترث النصف عند الولد تعصيباً لا فرضاً أشبه بالتلاعب بالألفاظ، والمخاطب بالآية هو العرف العام وهو لا يفهم من الآية سوى حرمان الأُخت عند الولد وتوريثها معه باسم آخر، يراه مناقضاً.
وما نسبه إلى ابن عباس من أنّه كان يرى ميراث الأخ مع الولد، غير ثابت

1 . المغني: 6/227.

صفحه 277
وعلى فرض تسليمه فهو ليس بحجة.
الرابع: الروايات المروية في الصحاح والمسانيد وفي جوامعنا، ننقل منها ما يلي:
1. روى الشيخان عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال: مرضت بمكّة مرضاً فأشفيت1 منه على الموت، فأتاني النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يعودني فقلت: يا رسول اللّه: إنّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلاّ ابنتي أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشَّطرُ؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث كبير، إنّك إن تركت ولدك أغنياء خيرٌ من أن تتركهم عالةً يتكفّفون الناس 2.
وفي لفظ مسلم في باب الوصية بالثلث : «ولا يرثني إلاّ ابنة لي واحدة».3 والرواية صريحة في أنّه كان يدور في خلد سعد، أنّها الوارثة المتفرّدة والنبيّ سمع كلامه وأقرّه عليه ولم يرد عليه بشيء، وقد كان السؤال والجواب بعد نزول آيات الفرائض.
2. روى البيهقي عن حيّان الجعفي قال: كنت جالساً مع سويد بن غفلة فأتى في ابنة وامرأة ومولى فقال: كان علي(عليه السلام) يعطي الابنة النصف والمرأة الثمن ويردّ ما بقي على الابنة.4
3. روي: من ترك مالاً فلأهله.5

1 . أي فأشرفت وقاربت.
2 . صحيح البخاري: 8/150، كتاب الفرائض، باب ميراث البنات.
3 . صحيح مسلم: 5 / 71، كتاب الوصية.
4 . السنن الكبرى: 6/242، باب الميراث بالولاء.
5 . صحيح البخاري: 8/150، كتاب الفرائض، باب قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): من ترك مالاً فلأهله; كنز العمال: 11/ 10 برقم 3045 ; جامع الأُصول: 9/631، قال: رواه الترمذي.

صفحه 278
4. وربّما يستدل بما روي عن واثلة بن الأسقع الليثي، قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «المرأة تحوز ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه».1
ومورد الاستدلال قوله:«ولدها الذي تلاعن عليه» سهم الأُم هو السدس أو الثلث وقد حكم على الفاضل عن تركة الولد بالرد عليها دون العصبة. إلاّ أن يقال: إنّ عدم الردّ لعدم وجودالعصبة (بحكم اللعان) فلا يصحّ الاستدلال به على ما إذا كانت هناك عصبة.
الخامس: إنّ القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطاً بوجود وارث آخر وهو مخالف لما علم الاتّفاق عليه لأنّه إمّا أن يتساوى الوارث الآخر فيرثان، وإلاّ فيمنع وذلك في المثال الآتي:
إذا خلّف الميّت بنتين، وابنة ابن، ـ توفي أبوها ـ وعمّاً. وأمّا على منهجنا فيردّ الفاضل على البنتين، وأمّا على منهج العصبة فالفاضل يرد على العمّ لانهن من العصبة بالنفس والابنة عصبة بالغير يرد الفاضل إلى العم، ولا شيء لبنت الابن. ولكنّه لو كان معها أخ أي ابن الابن، فهي تتعصّب به، وبما أنّه أولى ذكر بالميّت يكون مقدّماً على العم ويكون الفاضل بينهما أثلاثاً، للاجماع على المشاركة، إذ يصبح ابنة الابن، وابن الابن أولاداً للميّت، ولا يجوز التمييز بين الولدين لقوله سبحانه: (يُوصيكُمُ اللّهُ في أولادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حظِّ الأُنثيين)وهذا هو ما قلناه من أنّه يلزم أن يكون توريث الابنة مشروطاً بالأخ وإلاّ فيرث العم.
قال الخرقي في متن المغني: «فإن كنّ بنات، وبنات ابن، فللبنات الثلثان

1 . مسند أحمد : 3/490; سنن ابن ماجة: 2/916 باب تحوز المرأة، ثلاث مواريث، برقم 2742، وفي جامع الأُصول: 9/614، برقم 7401 ... ولدها الذي لاعنت عنه. أخرجه أبو داود والترمذي.

صفحه 279
وليس لبنات الابن شيء إلاّ أن يكون معهنّ ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظّ الأُنثيين».1
السادس: لقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت أنّ الفاضل عن الفروض للأقرب، وهي متضافرة لو لم نقل أنّها متواترة.
وقال الشهيد الثاني: وفي الحقيقة مرجع الجمهور في ذلك إلى حرف واحد، وهو أنّهم رووا عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر». ومرجع الإمامية إلى حرف واحد وهو أنّهم رووا عن أئمّتهم إنكار ذلك وتكذيب الخبر، والتصريح برد الباقي على ذوي الفروض.2
1. روى حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل ترك أُمّه وأخاه؟ قال: يا شيخ تريد على الكتاب؟ قال، قلت: نعم. قال: «كان علي (عليه السلام)يعطي المال الأقرب». فالأقرب. قال، قلت: فالأخ لا يرث شيئاً؟ قال: «قد أخبرتك أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يعطي المال الأقرب فالأقرب».3
2. روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك ابنته وأُخته لأبيه وأُمّه؟ فقال: «المال للابنة وليس للأُخت من الأب والأُمّ شيء».4
3. روى عبد اللّه بن خدّاش المنقري أنّه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل مات وترك ابنته وأخاه؟ فقال: «المال للابنة».5

1 . المغني: 6/229.
2 . مسالك الأفهام: 13 / 95 (كتاب الفرائض).
3 . الوسائل: 17 ، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين، الحديث: 6 .
4 . الوسائل: 17 ، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين، الحديث 1 .
5 .الوسائل: 17، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين، الحديث 2 .

صفحه 280
4. عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل مات وترك ابنته وعمّه؟ فقال: «المال للابنة وليس للعمّ شيء»، أو قال: «ليس للعمّ مع الابنة شيء».1
ويظهر من مناظرة الرشيد مع الإمام أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) أنّ توريث العمّ مع الأبناء كان مؤامرة سرّيـة لإقصاء عليّ عن حقّه، بتقديم العمّ على ابنة رسول اللّه.
قال الرشيد: فلمَ ادّعيتم أنّكم ورثتم رسول الله والعمّ (يريد العباس جدّه) يحجب ابن العمّ (يريد عليّاً) قال أبو الحسن: فآمنّي، قال: قد أمنتك، فقال: «إنّ في قول عليّ بن أبي طالب(عليه السلام): إنّه ليس مع ولد الصلب ذكراً كان أو أُنثى لأحد سهم إلاّ للأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعمّ (العباس) مع ولد الصلب (فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)) ميراث، ولم ينطق به الكتاب إلاّ أن تيماً وعديّاً وبني أُمية قالوا: العمّ والد، رأياً منهم بلا حقيقة ولا أثر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)».2
5. ما رواه حسين الرزاز قال: أمرت من يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): المال لمن هو؟ للأقرب أو العصبة؟ فقال: «المال للأقرب والعصبة في فيه التراب».3
6. ما رواه العيّاشي في تفسيره عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

1 . الوسائل:17، الباب5، من أبواب ميراث الأبوين، الحديث 3 .
2 . الوسائل: 17، الباب5 من أبواب ميراث الأبوين، الحديث 14. ولاحظ الأحاديث: 4 و 5 و7 ـ 13 من ذلك الباب.
3 . الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 1، وفي السند «صالح بن السندي» وهو ممدوح، و «حسين الرزاز» مجهول، وفي التهذيب: 9/267 برقم 972 «البزاز» وهو أيضاً مجهول.