welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4

صفحه 201
1. ما رواه علي بن عقبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء فيه؟ قال (عليه السلام) : «ما يعتق منه إلاّ ثلثه، وسائر ذلك الورثة أحق بذلك، ولهم ما بقي ».1
2. ما رواه عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكاً له ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء فيه؟ قال: «ما يعتق منه إلاّ ثلثه» .2
والظاهر أنّ الروايتين رواية واحدة باختلاف يسير. وأن الولد والوالد، سمع الحديث عن الإمام (عليه السلام)في مجلس واحد. ولكن كان السائل هو الوالد، وكان الولد مستمعاً، ولذلك قال الوالد: سألته، دون الولد .
وليس المراد من (حضور الموت) هو حضور النزع حتّى يقال: فإنّ حضور الموت مانع من مباشرة العتق فيراد منه حينئذ الوصية.3
بل المراد هو إحساسه بموته مع كونه عاقلاً مالكاً لعقله، نظير ما ورد في قوله سبحانه: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي).4
3. خبر السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام)قال: إنّ رجلاً أعتق عبداً له عند موته لم يكن له مال غيره، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: يستسعى في ثلثي قيمته للورثة».(5)

1 . الوسائل: 13، الباب 11 من أبواب الوصايا، الحديث 4.
2 . الوسائل: 13، الباب 17 من أبواب الوصايا، الحديث 13.
3 . لاحظ : مسالك الأفهام: 6 / 308 ; وجواهر الكلام: 26 / 71 .
4 . البقرة: 133 .   5 . الوسائل: 16، الباب 64 من أبواب كتاب العتق، الحديث 5 .

صفحه 202
4. النبوي: «أنّ رجلاً أعتق ستة أعبد له، فأقرع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بينهم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة».1
وهذه الروايات ظاهرة في أنّ العتق كان منجّزاً بشهادة قوله: «أعتق» ولم يكن معلّقاً، وإلاّ لقال: أوصى بعتقهم. بل أعتق الجميع، وصاروا أحراراً وأرقّهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)من جديد، وحمل الروايات على الوصية خال عن الشاهد، مخالف للظاهر .
فإذا كان هذا حال العتق، فغيره أولى بذلك لما علم من رغبة الشارع إلى شيوع العتق. كيف وقد خصّص سهماً من الزكاة للرقاب، كما جعل كفّارة أكثر المعاصي، عتق العبد، حتّى لو عتق جزء مشاع من العبد المشترك يسري العتق إلى سائر أجزائه فيسعى العبد في قيمة الباقي. وهذا هو المراد من التغليب في العتق.
ثم إنّ تعدّد المعتَق صار سبباً في الرواية النبوية لإرجاع الأربعة إلى الرقّية .
وأمّا إذا كان المعتق واحداً مشتركاً فيحكم على الكل بالحرية، غاية الأمر يستسعى العبد في الثلثين، كما في رواية السكوني دون أن يحكم على الباقي بالرقيّة لعدم التبعيض في الرقيّة.
وعليه يحمل ما في رواية عقبة بن خالد حيث قال: «ما يعتق منه إلاّ ثلثه». وأمّا الباقي فتقوّم قيمتُه، مكان العين.2
وأُورد على الاستدلال بهذه الروايات بوجوه:

1 . مسند أحمد: 4 / 438 .
2 . منجّزات المريض، للشيخ مشكور النجفي: 76 .

صفحه 203
1. وجود الضعف في روايات هذه الطائفة وليس له جابر سوى الشهرة بين المتأخّرين.
يلاحظ عليه: أنّ بين هذه الروايات صحيحة الحلبي وموثّقة سماعة فكيف يكون الجميع ضعيفاً؟! أضف إلى ذلك أنّ الاستدلال إنّما هو بمجموع الروايات الواردة في مختلف الأبواب فإنّ البعض يدعم البعض الآخر.
2. لا يمكن انتزاع ضابطة كلية منها لاختصاص هذه الطائفة بالعتق في مورد لم يكن للمعتِق مال غير ما أعتق فلا تشمل غير العتق من التصرّفات، والعتق الّذي معه مال للمعتِق.
يلاحظ عليه: بمثل ما ذكرنا سابقاً بأنّ انتزاع الضابطة إنّما يحصل من مجموع روايات الباب لا خصوص هذه الطائفة، وأمّا اختصاص الروايات بمن ليس له مال سوى ما أعتق فالظاهر أنّه ليس قيداً للموضوع وإنّما ذكر ليكون ذريعة لإباء الورثة عن الإجازة، كما هو ظاهر لمن تأمّل فيه.

الطائفة الرابعة: فيما إذا اجتمع العتق والوصية

قد اجتمع العتق والوصية في روايات تعدّ من الصحاح وإليك تقديم الصحيح على غيره:
الأوّل: صحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية فكان أكثر من الثلث، قال: «يَمْضي عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي».1
الثاني: صحيحه الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام)قال في رجل أوصى بأكثر من

1 . الوسائل: 13، الباب 67 من أبواب الوصايا، الحديث 1 .

صفحه 204
الثلث وأعتق مماليكه في مرضه، فقال: «إن كان أكثر من الثلث رُدّ إلى الثلث وجاز العتق».1
أقول: إنّ الاستدلال بالصحيحين مبنيّ على ثبوت أمرين:
1. العتق لم يكن مورداً للوصية وإنّما كان أمراً منجّزاً .
2. أنّ السؤال مركّز على عدم وفاء الثلث بهما، لا على خصوص ما أوصى.
ويدلّ على الأمر الأوّل أُمور ثلاثة:
أ. التعبير عن العتق بالفعل الماضي فيهما، وحتّى فيما يأتي من الصحيح الثالث لإسماعيل بن همّام.
ب. جعله في مقابل الوصية في الصحاح الثلاثة حيث قال: «فأعتق غلامه وأوصى بوصية»، وقريب منه ما في الصحيحين الآخرين، ولو كان العتق جزءاً من الوصايا كان اللازم أن يقول: وأوصى بوصية أُخرى.
ج. لو كان العتق جزءاً من الوصايا لزم العمل بما أوصى به مقدّماً، ولكنّ العتق ممّا أُوصي به ـ حسب الفرض ـ مؤخّر في الصحيح الثاني مع أنّ الإمام أمر بتنفيذه وهو مؤخّر في الذكر.
ويدلّ على الثاني، أي أنّ السؤال كان مركّز على عدم وفاء الثلث بهما لا على خصوص ما أوصى، هو أنّ ظاهر الحديث وجود المزاحمة بين العتق والعمل بالوصية، والمزاحمة إنّما تتحقّق إذا كان الثلث مَخْرجاً لهما، وإلاّ فلو كان العتق مُخْرجاً من الأصل والوصية من الثلث لم يكن بينهما أيّة مزاحمة. ولم يكن وجه لذكره وهذا يكشف أنّ الأمر المسلّم بين الإمام والراوي كونهما مخرجاً من الثلث وهو غير واف بهما. وبعبارة أُخرى: إذ لو كان العتق خارجاً

1 . الوسائل: 13، الباب 67 من أبواب الوصايا، الحديث 4.

صفحه 205
من الأصل وكان الثلث مختصّاً بالوصيّة فلا يتصوّر هناك زيادة ولا نقصان من ناحية العتق. نعم يتصوّر النقصان من ناحية أُخرى وهو وفاء الثلث بالوصية وعدمه لكنّه خارج عن مقصود السائل .
وقد مرّ عند ذكر أدلّة القائلين بكونه مخرجاً من الأصل، أنّ الضمير في قوله: «فكان» أو «إن كان» في الصحيحين يعود إلى مجموع العتق والوصية فهما كانا أكثر من الثلث.
فإن قلت: الضمير يرجع إلى الأقرب وهوقوله: «أوصى بوصية» في الصحيح الأوّل.
قلت: إنّ الوصية وإن كانت أقرب ولكنّ الأقرب في الصحيح الثاني هو العتق، وهذا دليل على عدم العناية بواحد منهما.
الثالث: صحيح إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن (عليه السلام)في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكاً، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، كيف يصنع به في وصيته؟ قال :«يبدأ بالعتق فينفذه» .1
ودلالته على المقصود رهن ثبوت أمرين :
1. أنّ العتق كان منجّزاً لا معلّقاً.
2. أنّ السؤال مركّز على عدم وفاء الثلث بهما.
أمّا الأمر الأوّل فيكفي من ذلك مقابلة العتق مع الوصية في سؤال الراوي.
مضافاً إلى أنّه لو كان من مقولة الوصية لزم تقديم ما أوصى به أوّلاً على الثاني، مع أنّ الإمام عكس فقدّم العتق على ما أوصى به أوّلاً، بخلاف ما لو كان

1 . الوسائل: 13، الباب 67 من أبواب الوصايا، الحديث 2.

صفحه 206
من مقولة المنجّز، فإنّه يقدّم على المعلّق وإن كان مؤخّراً في الذكر.
وأمّا الأمر الثاني وهو أنّ السؤال مركّز على عدم وفاء الثلث بهما معاً، فيدلّ عليه :
أ. لو كان السؤال مختصّاً بما أوصى به وأنّه إن زاد على الثلث فماذا يفعل؟ لما كان لذكر العتق وجه، لأنّ العتق يخرج من الأصل ولا يزاحم الوصية حتّى يذكر في جانبها.
ب. قوله: «يبدأ بالعتق» أي يبدأ بالعتق في الإخراج من الثلث، وذلك لأنّه إذا اجتمع المنجّز والمعلّق ولم يكن الثلث وافياً لهما، قُدّم المنجّز على المعلّق.
وأمّا قوله: «كيف يصنع به في وصيّته» ليس دليلاً على أنّ العتق كان من هذه المقولة، إذ المراد أنّه كيف يصنع بالثلث في وصيته مع أنّ العتق يزاحمه ويوجب عدم وفائه بما أوصى.
وأمّا قوله: «وكان جميع ما أوصى به» محمول على الوصية اللغوية، أي ما ذكره وأبلغه.
الرابع: روى الكليني عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إن أعتق رجل عند موته خادماً له ثم أوصى بوصية أُخرى، أعتقت الخادم من ثلثه، وألقيت الوصية إلاّ أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية».1
ورواه الشيخ عن كتاب محمد بن علي بن محبوب بالسند الموجود في

1 . الوسائل: 13، الباب 67 من أبواب الوصايا، الحديث 3.

صفحه 207
«الكافي» مع اختلاف يسير في متنه: عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إن أعتق رجل عند موته خادماً له، ثم أوصى بوصية أُخرى أُلقيت الوصية وأعتقت الجارية من ثلثه إلاّ أن يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصية». 1
والاستدلال بالرواية على ثبوت أمرين ماضيين:
1. العتق منجّز ومعلّق.
2. السؤال مركّز على عدم وفاء الثلث بهما.
أمّا الأمر الأوّل: فربّما يحتمل أن يكون المورد من باب الوصية بشهادة قوله: «ثم أوصى بوصية أُخرى» وكلا الأمرين كانا من باب الوصية لكن تقديم العتق على الأمر الثاني لأجل تقدّم الإيصاء بالعتق على الإيصاء الآخر في لفظ الموصي، بشهادة لفظة «ثم».
ويمكن أن يقال: إنّ العتق كان منجّزاً والثانية معلّقة، وأمّا التعبير بلفظة «بوصية أُخرى» فهو:
إمّا من باب المشاكلة في التعبير حيث عبّر عن العتق أيضاً بالوصية لوقوعه في مصاحبتها كقول القائل:
قالـوا اقتـرح شيئـاً نُجِـدْ لـك طبخـه *** قلت اطبخوا لي جبةً وقميصاً
ويؤيّد ذلك ذيل الحديث: «إلاّ أن يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصية» الظاهر في كون الثاني فقط من مقولة الوصية ألاّ أن يقدّر لفظة «الأُخرى» وهو خلاف الظاهر .

1 . الوسائل: 13، الباب 11 من أبواب الوصايا، الحديث 6 .

صفحه 208
أو من باب استعمال الوصية في كلّ ما يقوم به الرجل قبل موته من منجّز ومعلّق، وقد كان هذا الاستعمال رائجاً، نظير:
1. روى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً، فقال: «إن كان الميت مرضيّاً فأعطه الّذي أوصى له» .1 فكان ما أوصى به إقراراً وسمّاه الإمام وصيّة.
2. عن أبي أيوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً، فقال: «إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الّذي أوصى له ».2 ترى أنّه وصف الإقرار بالوصية.
3. عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل معه مال مضاربة فمات وعليه دين، وأوصى (أي أقرّ) أنّ هذا الّذي ترك لأهل المضاربة أيجوز ذلك؟ قال: «نعم إذا كان مصدّقاً».3
وأمّا الأمر الثاني: فإنّ قوله: «إلاّ أن يفضل من ثلثه»، صريح في صرف مقدار منه في غير مورد الإيصاء وليس هو إلاّ العتق، فلو بقى شيءٌ يُصرف في الوصية.

الطائفة الخامسة: عتق مَن عليه دين

دلّت الموثّقة التالية على أنّه إذا أعتق المولى عبده ولم يكن له مال غير المعتق وكان عليه دين بقدر قيمته أو أقلّ منه، يُنفّذ قدرُ ثلث الزائد على الدين،

1 . الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا، الحديث 8 .
3 . الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا، الحديث 14 .

صفحه 209
وعندئذ يحكم على العبد بالحرية ويستسعى العبد في حق الغريم وثلثي الورثة : مثلاً إذا أعتق عبداً قيمته ستمائة درهم، وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئاً، فلو أخرج حق الغريم ـ أعني : الدين ـ يبقى للورثة ثلاثمائة درهم فينفذ العتق من ثلثه ـ أعني: مائة درهم ـ وهو بالنسبة إلى قيمة الكل، سدسه، فتكون النتيجة ينعتق منه سدسه ويستسعى للغريم، نصف القيمة، وللورثة، ثلثي الباقي، أعني: مائتي درهم. وهذه الرواية صريحة في أنّ المنجّز، يخرج من الثلث لا من الأصل وإلاّ كان اللازم ـ بعد إخراج الدين ـ انعتاق نصفه، وكان اللازم عليه أن يستسعى في نصف قيمته للغرماء فقط دون أن يستسعى للورثة.
نعم يبقى الإشكال في ما هو الوجه في هذا الشرط من كون قيمته ضعف دينه أو أقل. وإليك ما ورد في المقام:
1. موثّقة الحسن بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام)يقول في رجل أعتق مملوكاً وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئاً غيره، قال: «يعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له منه ثلاثمائة درهم وله السدس من الجميع، ويقضي عنه ثلاثمائة درهم وله من الثلاثمائة، ثلثها» .1
2. صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (عليه السلام)ـ وهي مفصّلة نقتصر على موضع الحاجة ـ في رجل ترك عبداً لم يترك مالاً غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم، فقال: «إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة

1 . الوسائل: 13، الباب 39 من أبواب الوصايا، الحديث 4. وفي الكافي: 7 / 27، الحديث 3: ثلاثمائة درهم، ويقضي منه ثلاثمائة درهم فله من الثلاثمائة، ثلثها وهو السدس من الجميع .

صفحه 210
أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يُتهم الرجل على وصيته وأُجيزت وصيته على وجهها... ، فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له (العبد) السدس».1
والتصريح بأنّه يعتق منه السدس أقوى دليل على أنّ العتق المنجّز يخرج من الثلث، فلو كان من الأصل لزم كون نصفه حرّاً، لأنّ قيمة العبد ستمائة، فنصفها للغرماء، والنصف للمالك عند الموت فيكون نصفه حرّاً مع أنّ الإمام قال: إنّ له السدس .
فإن قلت: الاستدلال مبنيّ على جعل المقام من قبيل المنجّز ويمكن أن يقال: إنّ المورد من باب الوصية لقوله: «لم يُتّهم الرجل على وصيته» وقوله: «وأُجيزت وصيته»، فالباقي للوارث بعد أداء الدين هو ثلاثمائة، فللميّت منها الثلث ـ أعني: المائة ـ وهي تعادل قيمة سدس العبد.
قلت: قد تقدّم أنّ استعمال الوصية في كلماتهم في مورد المنجّز، لأحد أمرين: إمّا من باب المشاكلة أو شيوع استعمالها في مورد المنجّز
فإن قلت: إنّ الاستدلال مبني أوّلاً: على عدم الفرق بين العتق وغيره. وثانياً: على عدم الفرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن. وثالثاً: على عدم الفرق بين ما إذا كانت قيمة العبد أكثر من الدين أو أقل . وكلّ هذه لا تتم إلاّ بالإجماع على عدم الفرق. وإلاّ فلا دليل على التعدية.2
قلت: إذا ثبت الحكم في العتق ثبت في غيره بطريق أولى لما علمنا من رغبة الشارع في العتق، فإذا كان العتق من الثلث فغيره أولى بأن يكون من

1 . الوسائل: 13، الباب 39 من أبواب الوصايا، ذيل الحديث 5.
2 . رسالة منجّزات المريض للسيد الطباطبائي: 20، ولاحظ الطبعة المحقّقة: 137.

صفحه 211
الثلث. وأمّا إلغاء الخصوصية من الجهات الأُخرى فإنّما هو بملاحظة مجموع ما دلّ على أنّ المنجّز يخرج من الثلث .
بقيت في المقام رواية أُخرى وهي لجميل بن دراج أو لجميل عن زرارة1، عن أبي عبدالله(عليه السلام)في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين، فقال: «إن كان قيمته مثل الّذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلاّ لم يجز ».2
إنّ الحديث يدلّ على أنّ العتق ينفذ، وأمّا أنّه ينفذ من الأصل أو الثلث فلم يتعرض الحديث لبيانه.

الطائفة السادسة: الأخبار الواردة في إقرار المريض

دلّت الروايات على أنّ المقرّ إذا لم يكن متّهماً ينفذ إقراره من الأصل، وإلاّ فمن الثلث.
قال الشيخ في «النهاية»: إقرار المريض جائز على نفسه للأجنبي وللوارث على كلّ حال إذا كان مرضيّاً موثوقاً بعدالته، ويكون عقله ثابتاً في حال الإقرار، ويكون ما أقرّ به من أصل المال; فإن كان غير موثوق به
وكان متّهماً، طولب المقرّ له بالبيّنة، فإن كانت معه بيّنة أُعطي من أصل المال، وإن لم يكن معه بيّنة أُعطي من الثلث إن بلغ ذلك، فإن لم يبلغ فليس له أكثر منه.3
فللمسألة صور ثلاث:

1 . كما في الفقيه: 3 / 118 .
2 . الوسائل: 13، الباب 39 من أبواب الوصايا، الحديث 6 .
3 . النهاية: 617 .

صفحه 212
1. إذا كان مرضياً يُعطى من أصل المال.
2. إذا كان غير مرضي وكان له بيّنة فكذلك.
3. تلك الصورة وإن لم يكن له بيّنة فمن الثلث.
ويدلّ على ذلك الروايات التالية:
1. صحيح إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين له عليه؟ قال: «يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث».1
2. خبر العلاء بياع السابري قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن امرأة استودعت رجلاً مالاً فلمّا حضرها الموت قالت له: إنّ المال الّذي دفعته إليك لفلانة، وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل فقالوا له: إنّه كان لصاحبتنا مال ولا نراه إلاّ عندك فأحلف لنا ما لها قبلك شيء، أفيحلف لهم؟ فقال: «إن كانت مأمونة عنده فيحلف لهم، وإن كانت متّهمة فلا يحلف، ويضع الأمر على ما كان، فإنّما لها من مالها ثلثه».2
الظاهر أنّ المراد من قوله :ويضع الأمر إلخ، أنّه يدفع المال إلى الأولياء، وعلى هذا فلو كانت مأمونة يحلف بأنّه ليس عنده مال منها ويدفع المقرّ به للمقرّ له، ولو كانت متهمة لا يحلف ويدفع إلى الأولياء ثلثي المال، والثلث للمقرّ له، فتدبّر.
وجه الاستدلال بالروايتين اشتراك تصرّفات المريض مع إقرار

1 . الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا، الحديث 3 .
2 . الوسائل: 13، الباب 16 من أبواب الوصايا ، الحديث 2.

صفحه 213
المريض إذا كان متّهماً في كون المانع عن النفوذ فيما زاد على الثلث، هو تعلّق حقّ الوارث به، وهو كما يمنع من نفوذ الإقرار فيه، كذلك يمنع من نفوذ المنجّز فيه أيضاً، لوجود الملاك وهو تعلّق حقّ الغير به.
وأورد عليه سيد مشايخنا المحقّق البروجردي بوجود الفرق بين الإقرار والمنجّز قائلاً:
أوّلاً: أنّ المقرّ بإقراره لا يخرج شيئاً من كيسه وممّا يملكه، وإنّما يقرّ بأنّ الشيء الفلاني ملك لفلان وإن كان تحت يده، وهذا بخلاف المنجّزات فإنّه ببيعه وشرائه وهبته ووقفه يخرج شيئاً ممّا يملك، فلو ثبت لزوم الإخراج من الثلث إذا كان متهماً فلا يكون دليلاً على سائر الموارد.
يلاحظ عليه: بأنّ وجه الاستدلال ليس جعل الإقرار من مصاديق المنجّز، حتّى يقال: إنّ أحدهما إخبار، والآخر إنشاء، بل وجهه ما أشرنا إليه من أنّ المانع في عدم النفوذ فيما زاد، كون المريض في كلتا الصورتين في مظنّة الإضرار بالوارث بعد تعلّق حقه بالميراث.
وثانياً: أنّ الحكم المزبور ليس أمراً متفقاً عليه وإنّما هو أحد الأقوال. ففي المسألة أقوال أنهاها في الجواهر إلى عشرة.1

الإخراج من الأصل يوجب الاختلال في الحكمة

هذه أدلّة القولين من حيث الروايات، وأمّا القضاء الحاسم بينهما فسيوافيك بيانه إلاّ أنّنا نشير هنا إلى نكتة، وهي أنّ الشريعة المقدّسة ـ صيانة

1 . لاحظ : جواهر الكلام : 26 / 81 ـ 82 ; ولاحظ رسالة المجدي.

صفحه 214
لحقّ الورثة ـ لم تسمح للمورّث التصرّف بأكثر من الثلث، وحتّى عدّ التجاوز سرقة في بعض الروايات . فقد ورد عن عليّ (عليه السلام)أنّه قال: «ما أُبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال» .1
وقد تضافرت الروايات على وجوب عدم الإضرار بالورثة بالوصية. ومع ذلك كيف يمكن أن يقال إنّه فتح باب الإضرار على الورثة بتنفيذ منجّزاته من أصل المال بلا قيد ولا شرط، فهذان الحكمان متزاحمان لا يجتمعان، فهو أشبه بفتح الذرائع عند الأحناف، كلّ ذلك يوجب ترجيح القول بالإخراج من الثلث.
وإلى ما ذكرنا يشير صاحب الجواهر ويقول: بل في سؤال هذا البعض دلالة واضحة على معلومية الفرق بين حالي الصحة والمرض بالنسبة إلى النفوذ من الأصل وعدمه، وغير ذلك خصوصاً اختلال حكمة حصر الوصية في الثلث، ضرورة التجاء كل من يريد حرمان الورثة حينئذ أو بعضهم عند حضور موته، إلى التنجيز.2

القضاء الحاسم بين القولين

إذا عرفت القولين، والقائلين بهما، والأدلّة الّتي استدلّ بها عليهما فلابدّ من دراسة علاج الروايات المتخالفة فهل يمكن الجمع بينهما دلالة أو لا يمكن؟ وعلى الثاني فهل هي متكافئة أو لا ؟
وفيه وجوه:

1 . الوسائل: 13، الباب 5 من أبواب الوصايا، الحديث 1.
2 . جواهر الكلام : 26 / 71 .

صفحه 215

الأوّل: الجمع الدلالي بين الطائفتين

قد عرفت أنّ ما يدلّ على أنّ المنجّزات تخرج من الأصل على أقسام:
1. ما يدلّ بالنص لا بالإطلاق على أنّ المنجّز يخرج من الأصل، وذلك كالصور الأربعة من رواية عمّار ـ أعني: الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ـ فإنّ دلالتها على المطلوب واضحة وصريحة. وقد مرّ أنّ الرواية لأجل التشويش في النقل ليست بحجّة.
2. ما يدلّ بالإطلاق على أنّ المنجّز يخرج من الأوّل ، وهذا كرواية
أبي شعيب المحاملي وسماعة بن مهران. حيث دلاّ على أنّ المنجّز أعمّ
من المريض والمصح من الأصل، فيقيّد المطلق بما ورد في خصوص المريض.
3. مرسلة الكليني فقد مرّ أنّه رواه نقلاً بالمعنى والصحيح ما رواه الصدوق في الفقيه وهي على خلاف المقصود أدلّ حيث إنّ ظاهر قوله: «ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام» أنّ عمله كان عملاً غير شرعي.
فلو أمكن الجمع الدلالي بين ما يدلّ بالإطلاق وما يدلّ بالخصوص على أنّ منجّز المريض يخرج من الثلث، فلا تصل النوبة إلى الترجيح بالمرجّحات، وإلاّ فلابد من ترجيح أحد القولين بها.

الثاني: الترجيح بكثرة الروايات

إنّ كثرة الروايات وتضافرها في جانب القول بالإخراج عن الثلث على وجه يجعل الحكم المستفاد منها متضافراً بخلاف القول الآخر، وذلك لأنّ ما يدلّ على القول بالإخراج من الأصل لا يتجاوز أربع روايات: رواية عمّار على

صفحه 216
بعض صورها، ورواية أبي شعيب المحاملي، ورواية سماعة، ومرسلة الكليني.
بخلاف ما يدلّ على القول بالإخراج من الثلث، فالروايات متضافرة :
1. رواية عقبة بن خالد وولده، وهما رواية واحدة.
2. خبر السكوني.
3. النبويّ المعروف حول من أعتق ستة أعبد له. وقد تعرّفت على هذه الروايات الثلاث في الطائفة الثالثة.
4. صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام).
5. صحيحه الآخر عن أبي عبدالله (عليه السلام).
6. صحيح إسماعيل بن همّام، وقد تعرّفت عليها في الطائفة الرابعة.
7. موثّقة حسن بن الجهم التي تقدّمت في الطائفة الخامسة.
8. موثّقة سماعة .
9. صحيح الحلبي.
المذكورتين في الطائفة الثانية.
هذا والعجب من قول الشهيد الثاني في «المسالك» حيث ناقش في كثير من هذه الروايات وقال: وأجود ما في هذا الباب متناً وسنداً الرواية العاميّة (النبوية) ومن ادّعى خلاف ذلك، فالسبر يردّ دعواه وعليها اقتصر ابن الجنيد في كتابه «الأحمدي».1
وقد عرفت صراحة قسم من الروايات في الإخراج من الثلث .

1 . مسالك الأفهام: 6 / 309 .

صفحه 217
هذا مع قطع النظر عن الروايات الّتي يمكن تطبيقها على الثلث وإن لم تكن متعيّنة فيه.

الثالث: الترجيح بالشهرة الفتوائية

إنّ شهرة الإفتاء بالثلث بين القدماء أمر ظاهر والمقصود من فتوى القدماء هو نقل الرواة الوعاة من أصحاب الأئمة(عليهم السلام)وعلى رأسهم محمد بن مسلم، وإسماعيل بن همّام وحسن بن الجهم وسماعة والحلبي الذين رووا الإخراج من الثلث، وقد يظهر من كثير من الأسئلة عن جواز التصرّف في المرض وعدمه، أنّ المنع كان ذائعاً وشائعاً بين أصحاب الأئمة، ولذلك عادوا يسألون أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عنه.
نعم الشهرة الفتوائية من عصر الكليني إلى يومنا هذا ليست مستقرّة على أحد الحكمين، بل لكلّ من القولين قائل ودليل.

الرابع: القول بالإخراج من الأصل يناقض الحكمة

ما أشرنا إليه تبعاً لصاحب الجواهر من أنّ القول بالإخراج من الأصل أشبه بفتح الذرائع، وأشار إليه أيضاً صاحب المسالك وقال: لولا كونها من الثلث لاختلّت حكمة حصر الوصيّة في الثلث، فإنّه لولاه لالتجأ كلّ مَن يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجّزة، فيفوت الغرض الباعث على المنع من الزائد.1
ولكنه (قدس سره)ناقش في تلك الحكمة قائلاً: إنّها غير منصوصة . وليس ببعيد

1 . مسالك الأفهام: 6 / 307. ملخصاً.

صفحه 218
أن يكون الحكمة في ذلك سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير فيمنع من التجري عليه لتضييع حقّ غيره... وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحيّ وإن كان مريضاً، لأنّ البرء ممكن، والشح بالمال في الجملة حاصل، فيكون كتصرّف الصحيح في ماله لا في مال غيره. وكون مال المريض في معرض ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح مطلقاً ممنوع، فرب مريض عاش أكثر من الصحيح، وربّما كان لا في حال المراماة الّتي يغلب معها ظن التلف أبلغ من المريض.1
يلاحظ عليه: أنّ محطّ البحث هو مَن حضره الموت وأشرف على الرحيل، ففي هذه الحالة يسهل له إخراج المال من ملكه، ويقلّ شحّه وحرصه حيث يرى نفسه على عتبة الموت فلو جاز إخراج المنجّزات من الأصل لعاد المحذور، وأمّا ما ذكره من أنّ ربّ مريض عاش أكثر من الصحيح لا يكون دليلاً على عدم صحة الحكمة إذ هي غاية القلّة.

الخامس: الحمل على التقيّة

وربّما يحتمل أنّ الروايات الواردة في الإخراج من الثلث وردت تقية لموافقة مضمونها مع فتوى فقهاء السنّة. ولكن الحمل بعيد جدّاً، إذ قلّما يتّفق ورود رواية للتقية ليس فيها إشارة إليها، وأكثر ما ورد في التقية يذكر فيها لفظ الناس ونحوه.
على أنّه إذا كانت هذه الروايات وردت للتقية كان لهم(عليهم السلام)في إشارة إلى ردّ القول الآخر في ثنايا الروايات الدالّة على الإخراج من الثلث.
فبملاحظة هذه القرائن والشواهد تظهر قوّة القول بالإخراج من الثلث

1 . مسالك الأفهام: 6 / 309 ـ 310 .

صفحه 219
وضعف القول الآخر، ومن أراد الاحتياط فليس له الإفتاء بأحد القولين، بل الإفتاء بالتصالح، كما عليه السيد الميلاني (قدس سره)في رسالته العمليّة.
وينبغي التنبيه على أُمور:

الأوّل: ما هو المراد من الثلث؟

اعلم أنّ هنا مسألتين:
الأُولى ما هو المراد من الثلث في باب الوصية الّتي اتّفقت كلمتهم فيها على عدم جوازها فيما إذا كانت زائدة على الثلث؟
الثانية: ما هو المراد من الثلث في منجّزات المريض على القول بعدم جوازها فيما إذا زادت على الثلث ؟ وها نحن ندرس كلماتهم في كلا المسألتين:
أمّا المسألة الأُولى: فقال المحقّق: ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا وقت الوصاية، فلو أوصى بشيء(كعين) وكان موسراً في حال الوصية ثم افتقر عند الوفاة لم يكن بإيساره(حال الوصية) اعتبار. وكذلك لو كان في حال الوصية فقيراً ثم أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال إيساره (الّذي هو وقت الوفاة).1
ثم إنّ صاحب المسالك أشكل على المحقّق في جعل الوفاة هي الميزان في تقدير الثلث بأنّه إنّما يتم إذا كان الموصى به قدراً معيناً كعين أو مائة درهم مثلاً. وأمّا لو انعكس (كما إذا أوصى بثلث ماله في المبرّات) أشكل اعتبار وقت الوفاة (إذا أيسر بعد الوصاية) للشك في قصد الزائد(إذا أيسر بعد

1 . شرائع الإسلام : 2 / 246، كتاب الوصايا، باب في الموصى به .

صفحه 220
الوصاية) وربّما دلّت القرائن على عدم إرادته على تقدير زيادته كثيراً حيث لا تكون الزيادة متوقعة له، غالباً.1
ولعلّ وجهه أنّ الموصى به في هذه الصورة خرج عن الإبهام وتعيّن في العين كالسجادة، أو مائة درهم، فليس هنا أي إبهام في إرادة الموصي، فلو كان أقلّ من الثلث حين الموت، يؤخذ بما أقرّ وصرّح، وإن كان أكثر منه فلا يقبل منه بحكم الشرع، إذ ليس له الإيصاء بأكثر من الثلث.
وهذا بخلاف ما لو أوصى بالكسر كالثلث، إذ يتوجّه إليه الإشكال في صورة واحدة، وهي ما إذا كان الثلث حين الوصية أقلّ من الثلث حين الموت، فلو كان الملاك هو حال الموت، يلزم إدخال ما لم يوص به في الوصية مع عدم إرادة الموصي له، أو لا أقلّ من الشكّ في إرادته الزائد على الثلث حين الوصية.
أقول: وقد تبع الشهيد في ذلك «جامع المقاصد» إذ فيه ما هذا نصه:
واعلم أنّ هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم، أمّا إذا أوصى بثلث تركته وكان في وقت الوصية قليلاً، فتجدّد له مال كثير بالإرث أو بالوصية أو بالاكتساب، ففي تعلّق الوصية بثلث المتجدّد مع عدم العلم بإرادة الموصي للموجود2 وقت الوصية والمتجدد، نظر ظاهر، منشؤه دلالة قرائن الأحوال على أنّ الموصي لم يُرد ثلث المتجدّد حيث لا يكون تجدّده متوقّعاً. وقد تقدّم الإشكال فيما إذا أوصى لأقرب الناس إليه وله ابن وابن ابن، فمات الابن فإنّ استحقاق ابن الابن لها لا يخلو من تردّد.3

1 . مسالك الأفهام: 6 / 153 .
2 . متعلق بقوله:«تعلق الوصية».
3 . جامع المقاصد: 10 / 116 .

صفحه 221
أقول: إنّ مرجع القولين إلى إبهام إرادة الموصي في أنّه هل أراد الثلث وقت الإيصاء أو عند الموت. فيمكن أن يريد الموصي الثلث الموجود حين الوصية أو يريد الثلث الموجود حين الموت. وبعبارة أُخرى يرجع الإشكال إلى تعيين المشاع فهل المشاع هو الثلث حين الوصية أو حين الوفاة؟ وعلى هذا فلو دلّت القرينة على أحد الأمرين فهو وإلاّ فاللازم التصالح لدوران الأمر بين المتباينين.
أمّا المسألة الثانية: فالظاهر أنّ المراد هو الثلث حين الموت لا حين الوصية، ولما عرفت أنّ الثلث هناك كان متعلّقاً بإرادة الموصي فصار ذلك سبباً للتردّد بين الوصية والوفاة، وأمّا المقام فالثلث منصوص من جانب الشرع وأنّ الرجل إذا تصرّف في ماله في حال مرضه فمات، فليس له إلاّ الثلث من التركة والزائد عليه يحتاج إلى إجازة الوارث. وعلى هذا يكون المراد كل ما يملكه المتصرّف من مال ـ عيناً أو ديناً أو حقّاً أو منفعة ـ أو من حقّ مالي، كحقّ التحجير، وحقّ الخيار والشفعة، وحقّ القصاص الّذي كان له، وحقّ الجناية عمدية أو خطائية، ونحو ذلك حتّى نصب الشبكة في الماء (لاصطياد السمك) فلو آلت إلى المال أو بذل بازائها المال، كان من جملة ما يخرج منه الثلث .
وحاصل الكلام أنّ المراد من الثلث، ثلث التركة وينطبق على حالة الموت فقط.
وممّا يدل على أنّ المراد هو الثلث بعد الموت هو أنّه ربما يتجدد للميّت شيء من الملك ـ كما سيوافيك في الأمثلة التالية ـ فلا محيص من القول بالإشاعة في التركة.

صفحه 222
نعم يبقى هنا سؤالان:
1. إنّ تصرّف المالك وبيعه أو هبته في حال حياته لا ينسجم مع القول بالإشاعة، لأنّ المفروض أنّه أفرزه بالبيع والهبة؟
ويمكن أن يجاب بأنّ تصرّف المالك بالبيع والهبة لا يخرج المورد من الإشاعة، وذلك لأنّ التعيّن فيما تصرّف فرع أن يكون بمقدار الثلث، ولا يُعلم ذلك إلاّ بالمحاسبة بعد الموت، وعلى هذا يبقى مورد التصرّف جزءاً للتركة.
2. إنّ التصرّف في العين لازماً إذا كان بمقدار الثلث أو أقل يوجب القسمة القهرية بين الميّت والوارث؟
ويمكن أن يجاب بما مرّ من أنّ التعيّن مشروط بظهور الحال بعد الموت، بل ربّما ينقص عن الثلث أو يزيد بالأخصّ وقد مرّ أنّه ربّما يحصل للميّت ملك جديد.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ المدار هو الثلث في زمان الموت لا زمان التصرّف، فلو نقص المال عن زمان التصرّف أو زاد عليه فالمدار هو الثلث زمان الموت.
فيترتّب على ما ذكرنا إذا نقصت التركة بعد الموت قبل القسمة أو زادت بالنماء بارتفاع القيمة السوقية يترتّب النقصان والزيادة على الجميع حتّى ولو كان النقصان في سائر الأعيان غير ما تصرّف فيه، أو كانت الزيادة خاصّة بأحدهما، وذلك لأنّ ثلث المشاع بذلك يزيد وينقص.
ثم إنّ من آثار كون الثلث مشاعاً لا مفروزاً ولا متعيّناً تكون الزيادات الخارجية الحاصلة بعد الموت مشاعة أيضاً إذا كان بسبب حق سابق. نظير:

صفحه 223
1. إذا وقع السمك في الشبكة الّتي نصبها الميت .
2. إذا تصالح الورثة على حقّ القصاص الثابت للميّت.
3. إذا تصالح سائر ذوي الحقوق كحق الشفعة ونحوها.
4. الزيادة الحاصلة بفسخ المعاملة الخيارية أو بالإقالة.
5. أو كان مديوناً تبرع به متبرع فإن الثلث يزيد به.
6. ولو أُوصي له بمال فمات قبل القبول وقام الوارث مقام الموصى له فقبل الموصي به فأخذه فإنّ قبوله يزيد في الثلث. نعم الحقوق المتجدّدة للميّت بالموت أو بعده لا تحسب من التركة ولا توجب زيادة في الثلث كجرح الميّت عمداً أو خطأً، أو قطع رأسه بعد الموت، فأمثال ذلك لا يحسب من التركة ولا يزيد في الثلث.

الأمر الثاني: إجازة الوارث تنفيذ لفعل المورّث

لو قلنا بأنّ منجّزات المريض من الثلث فلو زاد عليه وردّ الوارث فهو، وإن أجاز فهو تنفيذ لما فعله المورّث وليس عملاً جديداً ولا عطية ابتداءً ، من غير فرق بين منجّزات المريض ومعلّقاته إذا زادت على الثلث، فليست الإجازة إلاّ الرضا بما فعله المورث، فالمعطي في الحقيقة هو المورث، وأمّا الوارث فبما أنّ له حقّ الرد فهو بإجازته نفذ العمل السابق التام، وتظهر الثمرة فيما لو كانت العطية في حيازة المعطى فلا يحتاج إلى قبض آخر.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما يتمّ في المنجزّ وأمّا في الوصية فلا، حيث إنّ المال بعد الموت للوارث والميّت متصرّف في مال الورثة، إذ المفروض أنّه علق التمليك على ما بعد الموت الّذي ينتقل المال إليهم.

صفحه 224
قلت: لا فرق بين المنجّز والمعلّق، فالأوّل إنشاء تمليك بلا قيد وتنتقل العين إلى الموهوب له من دون قيد وشرط، وأمّا الوصية فهي أيضاً إنشاء تمليك عين أو منفعة بعد الموت، لكن ينتقل الملك بموت الموصي فإذا مات انتقل الموصى به إلى الموصى له، سواء أكان بمقدار الثلث أو زائداً عليه.
فإن قلت: إنّ موت المورّث سبب لانتقال التركة إلى الورثة، فيكون الناقل هو إجازة الورثة.
قلت: الموت وإن كان سبباً ناقلاً للتركة إلى الوارث لكن بشرط أن لا يتصرّف فيه المالك حال حياته، فالعين صارت ملكاً للموصى له بعد العقد وتحقّق الموت، غاية الأمر أنّ للوارث حق التنفيذ والرد، وما ذكر من الإشكال مبني على أنّ عين الموصى له تدخل في ملك الوارث بعد الموت ثم منه إلى الموصى له، إذ لو كان كذلك لبطلت الوصية بلا حاجة إلى الردّ، مع أنّ الوصية نافذة والعين ملك للموصى له ملكاً متزلزلاً.

الأمر الثالث: إذا أجاز في حياة المورّث

إذا قلنا بأنّ الزائد على الثلث في المنجّزات يحتاج إلى تنفيذ الوارث، فلو افترضنا أنّ الوارث أجاز فعل المورّث في حال حياته فهل يكون التنفيذ لازماً عليه بحيث لا يجوز له الرد بعد فوت المورّث؟
ربّما يقال بأنّ مقتضى القاعدة عدم الصحة لعدم انتقال المال إليه إلاّ بعد الموت وقبله لا ربط له به، فيكون نظير إجازة غير المالك في الفضولي.
وإن شئت قلت: إنّ المجيز إمّا أن يكون مالكاً، أو من له الحق في العين. فالأوّل كمالك العين في البيع الفضولي، والثاني كإجازة المرتهن بيع العين

صفحه 225
المرهونة من دون إجازته، وأمّا الوارث في حياة المورّث فليس مالكاً ولا من له الحق في التركة.
قلت: الظاهر صحّة الإجازة في حال الحياة والدليل على ذلك وجهان:
الأوّل: أنّ المقتضي للإجازة والردّ كاف في صحّتهما ولا يتوقّف على وجود العلّة التامّة لهما، ولذلك نرى أنّ الفقهاء قالوا بصحّة الضمان إذا وجد المقتضي له ، وهذا كما في ضمان التدارك، مثلاً: إذا باع زيد عين من عمر ولكن المشتري يحتمل أن تكون العين مستحقة للغير فيطلب ضامناً يضمن أنّه لو ظهرت مستحقةً للغير فعليه ضمان الثمن الّذي دفعه إلى البائع. هذا من جانب ومن جانب آخر أنّهم أجمعوا على بطلان ضمان ما لم يجب، والبائع حسب الظاهر لم يجب عليه شيء حتّى يضمنه الثالث، ولكن لمّا كان البيع مقتضياً لذلك حيث إنّه في معرض الاستحقاق للغير، صحّ ضمان الثالث عنه.
وعلى ضوء ذلك صحّحوا ضمان الجريرة حيث يضمن كل من الشخصين ضمان ما يرتكبه من الجريرة الّتي فيها دية أو تدارك، وما هذا إلاّ لوجود المقتضي وهو كون الإنسان في معرض الإضرار بالغير خطأً .
وفي المقام بما أنّ المال ينتقل إلى الوارث بعد موته فله شأن فيه ليس لغيره، فيصح تنفيذه في حياة المورّث المنجّز الزائد على الثلث حتّى الوصية.
الثاني: ما ورد في الروايات ففي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به؟ فقال: «ليس لهم ذلك والوصية جائزة عليهم إذا أقرّوا بها في حياته».1

1 . الوسائل: 13، الباب 13 من أبواب الوصايا، الحديث 1 .

صفحه 226
والرواية محمولة على ما إذا تجاوزت الوصية الثلث وإلاّ ليس للورثة دور في مقدار الثلث لا ردّاً ولا تنفيذاً.
ويدلّ على ذلك الحمل موثّقة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل أوصى بوصية أكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك له؟ قال: «جائز».
ونقل في الوسائل عن التهذيب أنّ ابن رباط قال: هذا عندي على أنّهم رضوا بذلك في حياته وأقرّوا به.1
فإذا كانت الإجازة في حال حياة الموصي نافذة فتكون كذلك في المعلّق بوجه أولى.

الأمر الرابع: إذا ردّ الوارث في حياة المورّث

إذا ردّ الوارث في حياة المورّث ما زاد على الثلث فهل يكون نافذاً كالإجازة في حياته؟ الظاهر وجود الفرق بين الإجازة والردّ، فإنّ الإجازة بمعنى إسقاط حق الرد، وبما أنّ المقتضي كان موجوداً فيسقط حق الردّ بعد الموت.
وأمّا الرد فقد ورد في موقع غير صحيح، لأنّ المملِّك هو المورث والمالك هو المشتري أو الموهوب له وليس للوارث هناك أي حق سوى أنّه لو مات المورّث يتمكن من إعمال حق الرد، والمفروض أنّ المورث بعد حيٌّ يرزق.
فإن قلت: ما الفرق بين الردّ والإجازة حيث صحّت الإجازة في حال

1 . الوسائل: 13، الباب 13 من أبواب الوصايا، الحديث 2.

صفحه 227
حياة المورّث دون الردّ.
قلت: الفرق بينهما أنّ الإجازة ليست تدخّلاً في أمر الغير، بل أقصاها إسقاط حق ربّما يحتمل أن يتّخذه ذريعةً للرد، وأمّا الردّ في حال حياة المورّث فإنّه تدخل في أمر المالك، الّذي يملك أمر نفسه.
وإن شئت قلت: إنّ الإجازة إسقاط للحقّ ولا يعود، وأمّا الردّ فمرجعه إلى حفظ الحقّ، فله أن يُسقط هذا الحقّ المحفوظ .
وبعبارة ثالثة: أنّه لا فرق بين السكوت والردّ، فالحقّ في الموردين محفوظ للوارث غاية الأمر، الردّ حال حياة المورّث تأكيد لحفظه وبقائه فله أن يسقط هذا الحقّ المؤكّد، مثل غير المؤكّد.

الأمر الخامس: إذا اجتمع الدين المستغرق للتركة مع المنجّز

فعلى القول بإخراج الثاني من الأصل يقدّم المنجّز على الدين، لأنّه أخرجه من التركة قبل أن تموت فلا يكون متعلقاً للدين وإن لم يكن للميت مال غيره فيبقى الدين حينئذ بلا وفاء. حيث تمّ النقل القطعي قبل تعلّق حق الوفاء.
وأمّا على القول بإخراجها من الثلث ـ الذي يخرج من التركة ـ فيقدّم الدين عليه، وذلك لأنّ المتبادر من قوله سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن)1 أنّ الميراث يتعلّق بما وراء الدين والوصية، فإذا استغرق الدينُ التركة فلم يترك المورّث تركة حتّى يخرج المنجّز منها.
وبعبارة أُخرى: أنّ إخراج المنجّز من الثلث عملاً بقوله: «للميّت عند

1 . النساء: 12 .

صفحه 228
موته ثلث ماله» فرع إيراثه تركة حتّى يُخرج منه، فإذا استغرق الدين الميراث فلم يترك تركة حتّى يُخرج المنجّز من ثلثها، فليس هنا ثلث الموروث حتّى يُخرج منه.
وحصيلة الكلام: أنّه لو قلنا بإخراج المنجّزات من الأصل تقدّم على الدين مطلقاً، بقي للغرماء شيء أو لا، شريطة أن لا يُحجر على المنجزّ من جانب الحاكم قبل التنجيز بالحجر، وأمّا لو قلنا بإخراجها من الثلث فإنّما تخرج منه إذا لم يكن في المورد دين فعندئذ تخرج من الثلث والزائد عليه رهن إجازة الوارث.
وأمّا إذا كان في المورد دين يستوعب التركة فلا تنفذ لا في مقدار الثلث ولا في الزائد عليه، لما عرفت من أنّ ما نجزّه المورث بالبيع أو بالهبة جزء التركة غير خارج منها والثلث إنّما يتصوّر إذا ترك الميّت ـ بعد الدين ـ شيئاً يكون ثلثاه للوارث وثلثه للميّت نفسه، وأمّا إذا استغرق الدين التركة فلا موضع للميراث ولا للثلث ولا الزائد عليه.
وتكون النتيجة: إذا زاحم عمل المنجّز حقوق الورثة يتوقّف نفوذ الزائد على إجازتهم. وأمّا إذا زاحم حق الغرماء فيقدّم حقّهم على المنجّز بالدليل المذكور.
ثم إنّ سيد مشايخنا المحقّق البروجردي استشهد على ذلك بالحديثين التاليين:
1. موثّقة الحسن بن الجهم: قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام)يقول في رجل أعتق مملوكاً وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم، وعليه دين ثلاثمائة درهم، ولم يترك شيئاً غيره؟ قال: «يعتق منه سدسه، لأنّه إنّما له

صفحه 229
منه ثلاثمائة درهم وله السدس من الجميع (ويُقضى منه ثلاثمائة درهم وله من الثلاثمائة ثلثها) ».1
فلو كان الدين غير مزاحم للأمر المنجّز كان اللازم عتق ثلث المملوك لا سدسه، وهذا يدلّ على أنّ المنجّز يلاحظ بعد إخراج الدين فإن استغرق الدين التركة حتّى المنجّز، يحكم بانحلال العقد ويصرف في مورد الدين، وإن بقي شيء ينفذ على حدّ ثلث الباقي.
2. صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رواية طويلة وجاء فيها: قلت: فإن قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم...، إلى أن قال (عليه السلام): فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة، ويكون له السدس».2
والاستدلال بهذه الرواية نفس الاستدلال بالرواية السابقة.

الأمر السادس: في بيع الفضولي إذا أجاز المالك

اختلفت كلمتهم في بيع الفضولي إذا أجازه المالك، فهل هو كاشف عن ملكية المشتري من زمان العقد أو ناقل؟ ولكلّ من القولين دليل.
فلو قلنا بأنّ المنجّز يخرج من الأصل فلا موضوع للإجازة ولا للردّ، وأمّا إذا قلنا بأنّه من الثلث فهل يمكن تصوير ذلك النزاع في المقام بأن تكون إجازة الوارث كاشفة عن ملكية المشتري بالبيع المحاباتي من زمان العقد، أو يكون ناقلاً بأن يدخل المبيع في ملك المشتري عند الإجازة؟

1 . الوسائل: 13، الباب 39 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث 4. في الكافي: «وهو السدس...».
2 . الوسائل: 13، الباب 39 من أبواب الوصايا، الحديث 5.

صفحه 230
أقول : إنّ تصوير كلا الاحتمالين في المقام مشكل، أمّا احتمال أنّ الإجازة ناقلة فهو مشكل جدّاً، إذ هو مبني على أحد الوجوه:
1. انتقال المال بعد الموت وقبل الإجازة للوارث. ولازم ذلك أن يكون تملّك المشتري عطية جديدة يترتب عليه آثارها، وهو كما ترى. قد مرّ ضعفه.
2. الحكم ببقاء المال بين الموت والإجازة بلا مالك.
3. القول بكون الملك باقياً على ملك الميّت، فالالتزام بهذه الأُمور مشكل، فالقول بأنّ الإجازة ناقلة غير تام جدّاً .
وأمّا احتمال أنّ الإجازة كاشفة فهو أيضاً لا يخلو من إشكال، لأنّها إنّما تتصوّر إذا كان البائع غير المالك كما إذا باع الفضولي وأجازه المالك بعد شهر، وأمّا إذا كان البائع هو نفس المالك الّذي له السلطة التامة ففي مثل ذلك يتحقّق الإنشاء والمنشأ من زمان العقد حقيقة لا تقديراً من دون حاجة إلى إجازة، غاية الأمر أنّ الشارع أعطى للوارث حق الرد والحيلولة بين استمرار ملكية المشتري للعين، فإذا لم يرد بقي المال في ملكية المشتري من دون حاجة إلى إجازة، فالرد مانع للاستمرار عن الملكية وليست الإجازة شرطاً.
فخرجنا بهذه النتيجة: النزاع المعروف في مورد الفضولي لا يتصور في المقام.

الأمر السابع: إذا ادّعى الوارث أنّه أجاز لظنّه قلّة المال

إذا أجاز الوارث ثم ادّعى أنّه إنّما أجاز لظنّه قلّة الزائد على الثلث، سواء أكان المال المنجّز مشاعاً، كما إذا باع نصف البستان محاباةً، وتبيّن أنّ نصف البستان أكثر من ثلث البائع ; أو كان عيناً معيّنة، كما إذا باع سجادة كبيرة محاباة

صفحه 231
وكانت قيمتها أزيد من ثلث البائع، فادّعى في كلا الموردين أنّه أجاز بظن أنّ الزائد أقلّ في ظنّه وهو الآن أكثر ممّا كان ظنّه، فهل يسمع قوله أو لا؟ فيقع الكلام في مقامين:
1. في تكليف الوارث المجيز بظن قلّة الزائد مع كونه أكثر ممّا ظن.
2. في سماع قولهم في المحاكم أو لا؟
أمّا الأوّل: إذا كانت الإجازة مطلقة ولم تكن مقرونة بالظن بالقلّة، أو كانت مقرونة بالظن بالقلّة، لكن كان الظن المذكور من قبيل الداعي، ففي هاتين الصورتين يحكم بالنفوذ. أمّا إذا كانت مطلقة فواضح. وأمّا إذا كانت مقرونة بالظن المذكور مع كونه داعياً فيحكم بالنفوذ أيضاً، لأنّ الداعي لا يوجب تقييد الرضا الّذي دلّت عليه الإجازة، فلا يبطل التصرّف الواقع عن الرضا.
وبعبارة أُخرى: ليس ظنّ القلّة موضوعاً للرضا، بل الرضا المطلق، غاية الأمر أن الّذي دفع المجيز إلى الإجازة هو فكرة قلّة الزائد على نحو لو كان على الخلاف لأجاز أيضاً. وهذا نظير ما إذا ائتم بداعي أنّ الإمام زيد ثم تبيّن أنّه عمرو فإنّ صلاته وجماعته صحيحة، إذ ليس الداعي قيداً على نحو لو تخلّف لم يأتم، بل يأتم مطلقاً غاية الأمر تصوّر أنّه زيد.
هذا كلّه إذا كانت الإجازة مطلقة أو كان الظن من قبيل الداعي، وأمّا لو كان الرضا مقيّداً لقلّة الزائد فبان الخلاف فلا تنفذ الإجازة، وهذا نظير ما إذا اقتدى على أنّ الإمام زيد على نحو لو كان غيره لم يقتد به .
هذا كلّه حكم الوارث في حدّ نفسه .
وأمّا الثاني: فالظاهر عدم السماع، لأنّ ظواهر الألفاظ حجّة في جميع

صفحه 232
المقامات، فيؤخذ بإطلاق كلامهم في مقام الإجازة.
وبعبارة أُخرى: أنّ إجازاتهم لا تخلو عن صورتين :
الأُولى: إذا كان كلامهم حاكياً عن الإجازة المطلقة، أو كان كاشفاً أنّ الظن بقلّة الزائد من قبيل الداعي فلا تسمع دعواهم، لتطابق الإثبات مع الثبوت. ولما عرفت أنّه ليس لهم الرد إذا أجازوا مطلقاً أو كان الظنّ بقلّة الزائد من قبيل الداعي.
والثانية: ادّعوا أنّ إجازتهم في أنفسهم كانت مقيّدة فقد تبيّن الخلاف فلا تسمع إلاّ بالبيّنة.
***
تمّت قاعدة
منجّزات المريض من الثلث

صفحه 233
القواعد الفقهية
      82
نفوذ إقرار المريض وعدمه   
قاعدة

نفوذ إقرار المريض وعدمه

نفوذه من الأصل مطلقاً
نفوذه من الأصل مع عدم التهمة
في الإقرار للوارث
ما يدلّ على النفوذ مطلقاً
ما يدلّ على النفوذ إذا كان المقرّ مرضياً
ما يدلّ على النفوذ على حدّ الثلث
في الإقرار لغير الوارث
إذا كان مصدّقاً وضاقت التركة
إذا حابى المشتري بثلثه ماله
لمّا فرغنا من محاضراتنا حول حكم منجّزات المريض وانتهينا إلى أنّها تخرج من الثلث، ناسب أن نردف البحث السابق ببحث نفوذ إقرار المريض وعدمه، وعلى فرض نفوذه فهل ينفذ مطلقاً أو فيه تفصيل؟
إنّ الإقرار قد يكون بالعين، وأُخرى بالدين. وعلى كلا التقديرين فتارة

صفحه 234
يقرّ للوارث، وأُخرى للأجنبي.
اختلف الأصحاب في نفوذ إقرار المريض إلى أقوال وردت سبعة منها في الجواهر.1 وأنهاها السيد الطباطبائي اليزدي(قدس سره) في رسالة «منجّزات المريض» إلى عشرة2، غير أنّ قسماً من الأقوال متداخلة يمكن إرجاعه إلى قول واحد، والمهمّ هما القولان التاليان:

1. نفوذه من الأصل مطلقاً

ذهب ابن زهرة في الغنية وابن إدريس في السرائر، وابن سعيد في الجامع إلى نفوذه من الأصل.
قال ابن زهرة: ويصحّ إقرار المحجور عليه لفلس، وإقرار المريض للوارث وغيره، بدليل الإجماع المشار إليه.3
وقال ابن إدريس: ويصحّ إقرار المريض الثابت العقل، للوارث وغيره، سواء كان بالثلث أو أكثر منه. وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك.4
وقال ابن سعيد: إقرار العاقل غير المحجور عليه صحيح، عدلاً وفاسقاً، مريضاً وصحيحاً، لأجنبي ووارث.5

1 . جواهر الكلام: 26/81 ، كتاب الحجر. وفي كتاب الإقرار:35/116 عند قول المحقّق: على أظهر القولين وقال هو بعدها: (بل الأقوال الّتي هي ستة أو سبعة، بل قيل هي عشرة) وأحال التفصيل إلى كتاب الحجر، فلاحظ.
2 . رسالة في منجّزات المريض للسيد الطباطبائي:22.
3 . غنية النزوع: 270.
4 . السرائر:2/499، باب الإقرار.
5 . الجامع للشرائع:338.

صفحه 235
وربما يظهر من إطلاق القاضي في المهذّب قال: إذا أقرّ البالغ الكامل العقل الّذي ليس بمولى عليه، المطلق التصرّف على نفسه بشيء، كان إقراره ماضياً وحكم عليه به.1

2. نفوذه من الأصل مع عدم التهمة ومن الثلث معها

ذهب جماعة إلى أنّه يخرج من الأصل مع عدم التهمة ومن الثلث معها، من غير فرق في الموضعين بين العين والدين والوارث والأجنبي، وقد حكي عن الأكثر والظاهر أنّه المشهور. وأُريد من التهمة، الإضرار بالوارث إذا أقرّ بالأجنبيّ أو لإيصال الخير لوارث دون آخر، إذا أقرّ لوارث.
هذان القولان هما القولان المعروفان، وهناك أقوال ترجع إلى الثاني.
منها: أنّه من الأصل مع العدالة وعدم التهمة، ومن الثلث مع فقد القيدين.
قال الشيخ في «النهاية»: إقرار المريض جائز على نفسه للأجنبي والوارث على كلّ حال، إذا كان مرضيّاً موثوقاً بعدالته، ويكون عقله ثابتاً في حال الإقرار، ويكون ما أقرّ به من أصل المال; فإن كان غير موثوق به، وكان متهماً، طولب المقرّ له بالبيّنة، فإن كانت معه بينة، أُعطي من أصل المال، وإن لم تكن بيّنة أُعطي من الثلث.(2)
فإنّ هذا القول نفس القول الثاني، لأنّ العدالة طريق إلى عدم التهمة.
ومنها: أنّه من الأصل إن كان عدلاً وإلاّ فمن الثلث حُكِي عن المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» أنّه نسبه إلى بعض الأصحاب.2

1 . المهذّب البارع:1/404.   2 . النهاية:617ـ 618.
2 . لاحظ : جامع المقاصد: 11 / 107 ـ 108.

صفحه 236
والقائل اكتفى بقيد واحد وهو العدالة عن قيد عدم التهمة، فيرجع إلى القول السابق.
ومنها: أنّه من الأصل إن كان للأجنبي ولم يكن متّهماً، وإلاّ فإن كان متّهماً أو كان للوارث مطلقاً فهو من الثلث. وهو مختار المحقّق في النافع.1
وجه رجوعه أنّه قسّم الإقرار للأجنبي إلى قسمين: إمّا أن يكون متّهماً أو لا يكون، ولكنّه جعل الإقرار للوارث قسماً واحداً لغلبة الاتّهام في الإقرار للوارث. فهذا القول في الحقيقة تفصيل بين المتّهم وغيره، غاية الأمر لمّا كانت التهمة شائعة في الإقرار للوارث، جعله قسماً واحداً.
ومنها: أنّه من الأصل إن كان للأجنبي مطلقاً أو كان للوارث وكان غير متّهم، وإلاّ فمن الثلث. وهو خيرة ابن حمزة.2
وجه رجوعه أنّه فرض الإقرار للأجنبي قسماً واحداً لغلبة عدم الاتّهام فيه وجعل الإقرار للوارث إلى قسمين. إلى غير ذلك من الأقوال الّتي يمكن إرجاعها إلى القول الثاني.
وللعلاّمة الحلّي كلام في المقام لا يخلو ذكره من فائدة، قال:
ولو أقرّ ] المريض[ بدين أو عين لأجنبي، فالأقوى عندي من أقوال علمائنا: إنّه ينفذ من الأصل إن لم يكن متّهماً في إقراره. وإن كان متّهماً، نفذ من الثلث، لأنّه مع انتفاء التهمة يريد إبراء ذمّته، فلا يمكن التوصل إليه إلاّ بالإقرار عن ثبوته في ذمّته، فلو لم يُقبل منه بقيت ذمّته مشغولةً، وبقي المقرّ له ممنوعاً عن حقّه، وكلاهما مفسدة، فاقتضت الحكمة قبول قوله. أمّا مع التهمة فإنّ

1 . المختصر النافع:168، آخر كتاب الوصية.
2 . الوسيلة:284.

صفحه 237
الظاهر أنّه لم يقصد الإخبار بالحقّ، بل قَصَد منعَ الوارث عن جميع حقّه أو بعضه والتبرّع به للغير، فأُجري مجرى الوصيّة.1
وأمّا فقهاء السنّة فيظهر فيما نقله العلاّمة عن الشافعي خروج الإقرار للوارث في مرض الموت عن محط البحث وأنّه لا يقبل، لأنّه أشبه بالوصية للوارث التي لا تصحّ عندهم.
إنّما الكلام في الإجنبي ففيه روايات ثلاث عن الشافعي:
1. يصحّ إقراره للأجنبي وأطلق (أي لم يقيّد بالثلث) وهو إحدى الروايات عن أحمد.
2. أنّه لا يقبل، لأنّه إقرار في مرض الموت، فأشبه الإقرار لوارث.
3. أنّه يقبل إقراره من الثلث، ولا يقبل في الزائد، لأنّه ممنوع من عطية ذلك للأجنبيّ2، كما هو ممنوع من عطية الوارث عندهم، فلم يصحّ إقراره بما لا يملك عطيته، بخلاف الثلث فما دون.3
ويظهر من الشيخ في «الخلاف» أنّ الإقرار للوارث أيضاً محل خلاف وليس موضعَ اتفاق.
قال: يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض. وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وهو أحد قولي الشافعي.
والقول الآخر: إنّه لا يصحّ. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري،

1 . تذكرة الفقهاء:15/267.
2 . لأنّ منجّزات المريض التي عبّر عنها بالعطيّة عندهم من الثلث.
3 . تذكرة الفقهاء:15/268.

صفحه 238
وأحمد. وقال أبو إسحاق المروزي: المسألة على قول واحد، وهو أنّه يصحّ إقراره.1
أقول: مقتضى القاعدة الأوّلية ـ مع قطع النظر عن الروايات الواردة في المسألة ـ هو نفوذ الإقرار. ويدلّ عليه سيرة العقلاء والروايات الدالّة على نفوذ إقرار كلّ شخص على نفسه مريضاً كان أو غير مريض، أقرّ للوارث أو للأجنبي. ولكن دراسة الروايات تستدعي الكلام في موضعين:
الأوّل: إقرار المريض للوارث.
الثاني: إقرار المريض لغير الوارث.

الموضع الأوّل:

في الإقرار للوارث

إنّ الروايات الواردة فيه على طوائف ثلاث:

الأُولى: ما يدلّ على النفوذ مطلقاً

دلّت صحيحة أبي ولاّد على نفوذ إقرار المريض للوارث مطلقاً، سواء أكان المقَرّ به مقدار الثلث، أم أزيد منه، وسواء أكان المقرّ ثقة أم متّهماً في إقراره.
روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد(بن محمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد) عن ابن محبوب، عن أبي ولاّد2 قال: سألت أبا

1 . الخلاف: 3/368، المسألة 13 .
2 . أبو ولاّد الحنّاط، حفص بن سالم الثقة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن الأوّل(عليهما السلام).

صفحه 239
عبد الله(عليه السلام) عن رجل مريض أقرّ عند الموت لوارث بدين له عليه؟ قال:«يجوز ذلك»، قلت: فإن أوصى لوارث بشيء؟ قال:«جائز».1
وفي الحديث فقرتان:
الأُولى: إقراره لوارث.
الثانية: إيصاؤه لوارث.
أمّا الأُولى: فلا مانع من الأخذ بإطلاقها، سواء أكان بمقدار الثلث أم أزيد، كان المقرّ أميناً أم لا. وأمّا الفقرة الثانية فلابدّ من تقييد إطلاقها فيما إذا لم تتجاوز الوصية الثلث.
ويمكن أن يقال: إنّ الفقرة الثانية فاقدة للإطلاق، حتى تحتاج إلى التقييد لأنّها وردت لردّ ما اشتهر بين السنّة من أنّه لا وصية لوارث، وكأنّ السائل سأل عن أصل الوصية من غير نظر إلى كميّتها، فقال الإمام(عليه السلام): جائز.
فمقتضى هذه الرواية نفوذ إقرار المريض للوارث مطلقاً من غير فرق بين حال المقرّ من كونه ثقة أو متّهماً، ومن غير فرق بين كون المقرّ به بمقدار الثلث أو لا.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الاحتمال المذكور في الفقرة الثانية يأتي في الأُولى أيضاً، وإنّها بصدّد بيان أصل الجواز ردّاً للمخالف وليس بصدّد بيان الكميّة.

الثانية: ما يدلّ على النفوذ إذا كان المقرّ مرضيّاً

يستفاد من بعض الروايات نفوذ الإقرار بالدين للوارث بشرط أن يكون المقرّ مرضيّاً غير متّهم. ويدلّ عليه:

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث4.

صفحه 240
1. صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً؟ فقال:«إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الّذي أوصى له».1 والرواية محمولة على المريض وموردها الإقرار للوارث.
وقد مرّ في قاعدة «منجّزات المريض» أنّ المراد من الوصية هنا وحتّى فيما يأتي من الرواية هو الإقرار، بشهادة قوله:«أنّ له عليه ديناً».
وتتميز الرواية عن الصحيحة بتقييد نفوذ إقرار المقرّ بكونه مرضيّاً بخلاف الرواية السابقة فقد كانت مطلقة من هذه الحيثية. نعم هذه الرواية وما يتلوها مطلقتان من حيث المقرّ من دون تقييده بكونه مريضاً، لكنّها محمولة على المريض بشهادة أنّه أوصى لبعض ورثته بأنّ له عليه ديناً. والغالب على مثل هذه الوصايا هو حالة المرض.
2. ما رواه الشيخ بسند موثق عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً، قال:«إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الّذي أوصى له».2والرواية محمولة على المريض والإقرار للوارث.
والكلام في هذه الرواية نفس الكلام في الرواية السابقة، وقد ورد في الروايتين قيدان: كون المقرّ له وارثاً، وكون المقرّ مرضيّاً.
قلنا: إنّ الرواية محمولة على المريض، لأنّ إقرار المصحّ للوارث أو الأجنبي ليس مشروطاً بكونه مرضيّاً، نعم والرواية حجّة في مورد الإقرار للوارث دون الأجنبيّ.

1 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث1.
2 . الوسائل:13، الباب16 من أبواب الوصايا، الحديث8.