welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 4

صفحه 1
الإيضاحات السَّنيّة
للقواعد الفقهيّة
4

صفحه 2

صفحه 3
الإيضاحات السَّنيّة
للقواعد الفقهية
تشتمل على إيضاح ودراسة ثمان قواعد فقهية
الجزء الرابع
 
تأليف
الفقه المحقّق
الشيخ جعفر السُّبْحاني
منشورات
مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)

صفحه 4
سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ   
      الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية / تأليف جعفر السبحاني . ـ قم : مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)، 1395.
4 ج.    ISBN: 978 - 964 - 357 - 578 - 6 (VOL.4)
ISBN: 978 - 964 - 357 - 542 - 7 (4VOL.SET)
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
1. فقه ـ ـ قواعد. الف. موسسه امام صادق (عليه السلام) . ب. عنوان .
9الف2س/ 5/169 BP   324 / 297
1395
توزيع
مكتبة التوحيد
ايران قم ; سـاحة الشهداء
?37745457 32925152
البريد الإلكترونيimamsadeq@gmail.com :
العنوان في شبكة المعلومات www.imamsadeq.org :
اسم الكتاب:   … الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهيّة
الجزء:   … الرابع
تأليف:   … آية الله العظمى جعفر السبحاني
الطبعــة:   … الأُولى
تاريخ الطبع :   … 1437 هـ
المطبعـة:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)
الكمّيّـة:   … 1000 نسخة
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)
الصف والإخراج الفني:   مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام) السيد محسن البطاط
تسلسل النشر: 928    تسلسل الطبعة الأُولى: 454
حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة، فلا يجوز شرعاً استنساخ أو نشر اصدارات
المؤسسة إلاّ بعد التنسيق مع المؤسسة واستحصال الموافقة الرسمية

صفحه 5
   
    الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهيّة / ج 4

صفحه 6

صفحه 7
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
أمّا بعد:
فهذا هو الجزء الرابع والأخير من كتابنا الموسوم بـ «الإيضاحات السنية للقواعد الفقهية» اخترنا فيه من القواعد الفقهية ما يتعلّق بالأحوال الشخصية وهو مصطلح جديد بين الحقوقيين وتعني القوانين الّتي تنظم حياة الفرد والمجتمع كالزواج والطلاق والوقف والوصية وغير ذلك .
وهذا الجزء يشتمل على ثمان قواعد يكثر الابتلاء بها.
وستوافيك عناوينها في أوّل صفحات الفصل.
إلاّ أنّ ما يجدر ذكره هنا هو أنّ القواعد الفقهية غير المسائل الفقهية، فالأُولى منهما ما تجري في غير واحد من أبواب الفقه، ولا تختصّ بباب دون باب، كقاعدة (لا ضرر)، وقاعدة (لا حرج)، إلى غيرهما من القواعد.
وأمّا المسائل الفقهية، فهي تختصّ بباب واحد، كمسألة (لا تُعاد)، وبما أنّ عنوان الكتاب هو «القواعد الفقهية» كان علينا ترك البحث عن المسائل الفقهية غير أنّا لمّا رأينا أنّ تلك المسائل مترامية الأطراف، ومتشعّبة، أردفنا

صفحه 8
القواعد الفقهية بمسائلها، فقسم من هذه القواعد ـ الّتي تناهز 86 قاعدة ـ هو من المسائل الفقهية لكن لسعتها أسمينا المجموع كلّه بـ «الإيضاحات السنية للقواعد الفقهية».
أرجو من الله سبحانه أن يتقبّله بوجهه الكريم ويجعله ذخراً لنا، في (يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْب سَلِيم).1
والحمد لله رب العالمين
جعفرالسبحاني
قم المقدّسة/ مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
السادس عشر من شهر رمضان المبارك 1437 هـ

1 . الشعراء: 88 ـ 89 .

صفحه 9
مقدمة   

   الفصل الثامن

في الأحوال الشخصية

قسّم المحقّق الحلّي(قدس سره) الفقه إلى أبواب أربعة: العبادات، العقود، الإيقاعات، والأحكام، وأدخل في الأخير الإرث والقضاء والشهادة والحدود والقصاص والديات، وربّما تقسّم أبواب الفقه إلى: العبادات والعقود، والإيقاعات والسياسات .
وعلى كلّ تقدير فقد استخدم الحقوقيّون اصطلاح الأحوال الشخصية وأرادوا به عقود الأنكحة والطلاق بأنواعه وتوابعه والدين والوصية والوقف، ونحن نخصّ فصلنا هذا بالأحوال الشخصية وندرس فيه القواعد التالية التي تعدّ كلّها من الأحوال الشخصية، وهي:
1. قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
2. قاعدة جواز الوصية للوارث.
3. قاعدة منجّزات المريض من الثلث.
4. قاعدة نفوذ إقرار المريض وعدمه.
5. قاعدة لا تعصيب في الإرث.
6. قاعدة لا عول في الإرث.
7. قاعدة دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل.
8. قاعدة دية الذمّي ثمانمائة درهم.

صفحه 10

صفحه 11
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب   
القواعد الفقهية
      79

قاعدة

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

الرضاع والنسب في اللغة
أدلّة القاعدة في الكتاب والسنّة
حقيقة الرضاع
توضيح القاعدة
عدم شمول القاعدة للمصاهرة
ليس للرضاع حقيقة شرعية ولا متشرعية
في بيان شرائط الرضاع المحرّم وهي خمسة
في أحكام الرضاع وفيه مسائل وخاتمة
القاعدة فيها مقدّمة وفصلان.
أمّا المقدّمة ففيها بيان أُمور سبعة:

صفحه 12
1. الرضاع والنسب في اللغة
2. أدلّة القاعدة في الكتاب والسنّة
3. حقيقة الرضاع.
4. توضيح القاعدة: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
5. عدم شمول القاعدة للمصاهرة.
6. إطلاق العناوين السبعة الواردة في الآية على مورد الرضاع من باب التشبيه.
7. ليس للرضاع حقيقة شرعية ولا متشرّعية.
أمّا الفصل الأوّل: في بيان شرائط الرضاع المحرّم وهي خمسة:
1. كون اللبن عن نكاح صحيح.
2. كمية الرضاع والتحديد بالعدد تارة، والزمان ثانياً، والأثر ثالثاً.
3. كيفية الرضاع.
4. وقوع الرضاع فيما دون الحولين.
5. اتّحاد الفحل وكون اللبن لفحل واحد.
أمّا الفصل الثاني: ففي أحكام الرضاع وفيه مسائل ثلاث وخاتمة فيها مسألتان وفروع في بعض المسائل.
إنّ سببيّة الرضاع للتحريم ممّا اتّفقت عليه الأُمّة جمعاء في الجملة، وقد اشتهر بينهم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
وإليك المقدّمة ففيها بيان أُمور سبعة:

صفحه 13
1

الرضاع والنسب في اللغة

قال ابن فارس: «رضع: الراء والضاد والعين أصل واحد، وهو شرب اللبن من الضرع أو الثدي. تقول رضع المولود يرضع» 1.
وقال الراغب: «يقال: رضع المولود يرضع، ورضع يرضع رضاعاً ورضاعةً.... وسمّي الثنيّتان من الأسنان الراضعتين، لاستعانة الصبيّ بهما في الرضع».2
والحاصل من كلماتهم: أنّ الرضاع مصّ اللبن من الثدي بالفم ويقابله الحلب.

النسب في اللغة

قال ابن فارس: «نسب: النون والسين والباء كلمة واحدة، قياسها: اتّصال شيء بشيء. منه النسب، سمّي لاتّصاله وللاتّصال به. تقول: نسبت أنسب، وهو نسيب فلان...
والنسيب: الطريق المستقيم، لاتّصال بعضه ببعض» 3.
وقال الراغب: «النسب والنسبة، اشتراك من جهة أحد الأبوين، وذلك ضربان: نسب بالطول، كالاشتراك من الآباء والأبناء، ونسب بالعرض، كالنسبة

1 . معجم مقاييس اللغة: 2 / 400 .
2 . مفردات الراغب: 196، مادة «رضع».
3 . معجم مقاييس اللغة: 5 / 423 .

صفحه 14
بين بني الإخوة وبني الأعمام. قال تعالى: (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً)1. وقيل: فلان نسيب فلان، أي قريبه. وتستعمل النسبة في مقدارين متجانسين بعض التجانس، يختصّ كل واحد منهما بالآخر»2.
وقال ابن منظور: «النسب: نسب القرابات، وهو واحد الأنساب .
ابن سيدة: النِّسبة والنُّسبة والنَّسب: القرابة. وقيل: هو في الآباء خاصّةً»3.
وما ذكره ابن فارس هو الأضبط، والحاصل: أنّ النسب اتّصال وارتباط خارجيّ وحقيقيّ بين مجموعة من الأفراد بالولادة وما ينتهي إليها.
2

في أدلّة القاعدة

استفاضت قاعدة «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وضمن صيغ مختلفة منها: ما هو نصّ في القاعدة، ومنها ما يدلّ على مصاديقها المختلفة. وها نحن ذاكرون شطراً ممّا ورد في هذا الشأن:

الروايات التي تنصّ على القاعدة

1 . محمد بن علي بن الحسين باسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)في حديث: أنّ رسول

1 . الفرقان: 54 .
2 . مفردات الراغب: 490 .
3 . لسان العرب: 14 / 118 .

صفحه 15
الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 1.
2 . محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)أنّه سئل عن الرضاع؟ فقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».2
3 . محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»3.
4 . محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّا أهل بيت كبير... إلى أن قال: فقال (عليه السلام): «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» 4.
5 . محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن الرضاع؟ فقال: «يحرم منه ما يحرم من النسب».
ورواه الشيخ أيضاً باسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي،

1 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 3 .
3 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 4 .
4 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 5. وقد أورده بتمامه في الباب 2، الحديث 18 .

صفحه 16
عن أبي إبراهيم، وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)1.
6 . محمد بن الحسن باسناده عن علي بن الحسين ]الحسن[، عن سندي بن الربيع، عن عثمان بن عيسى، عن أبي الحسن (عليه السلام)قال: قلت له: إنّ أخي تزوّج امرأة فأولدها، فانطلقت امرأة أخي فأرضعت جارية من عرض الناس. فيحل لي أن أتزوّج تلك الجارية الّتي أرضعتها امرأة أخي؟ فقال (عليه السلام): «لا، إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 2. يقال فلان من عرض الناس أي من العامّة في مقابل الخواصّ.
7 . محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان ـ يعني عبد الله ـ ، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سئل وأنا حاضر عن امرأة أرضعت غلاماً مملوكاً لها من لبنها حتّى فطمته، هل لها أن تبيعه؟ فقال: «لا، هو ابنها من الرضاعة، حرم عليها بيعه وأكل ثمنه، ثم قال: أليس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 3.
8 . محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير وأبي العباس وعبيد كلّهم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «إذا ملك الرجل والديه4 أو أُخته أو عمّته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أُخته، وذكر أهل هذه الآية من النساء، عتقوا جميعاً، ويملك عمّه

1 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 8 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 7.
3 . الوسائل: 14 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
4 . وقد خصّ من الذكور، الوالد والولد كما سيأتي وترك غيرهما لأنّه يملك كما سيأتي في ذيل الحديث، وأمّا النساء فلا يملك ذات رحم محرّم ومثّل بالأخت والعمّة والخالة وبنت الأخ، والأُخت.

صفحه 17
وابن أخيه وابن أُخته والخال، ولا يملك أُمّه من الرضاعة ولا أُخته ولا عمّته ولا خالته، إذا ملكن عتقن.
وقال: ما يحرم من النسب فإنّه يحرم من الرضاع.
وقال: يُملك الذكور ما خلا والداً أو ولداً، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: يجري في الرضاع مثل ذلك؟ قال: نعم، يجري في الرضاع مثل ذلك»1 .
ورواه الشيخ أيضاً بأسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) نحوه، وزاد: وقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 2.
9 . القاضي النعمان بن محمد الإسماعيلي: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام)أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» 3.
10 . ابن أبي جمهور الاحسائي: روى سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)قال: «قلت: يا رسول الله، هل لك في بنت عمّك حمزة، فإنّها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة؟ وأنّ الله تعالى حرّم من الرضاعة ما حرم من النسب» 4.
11 . محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي

1 . الوسائل: 13 ، الباب 4 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 13، الباب 4 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 2 .
3 . دعائم الإسلام: 2 / 239، الحديث 899 ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
4 . مستدرك الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم من الرضاع، الحديث 4 .

صفحه 18
نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة» 1.
12 . محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من القرابة» 2.
وإضافة إلى ما تقدّم، هناك جملة وافرة من الأخبار تدلّ على القاعدة من خلال انطباق العناوين النسبية بالرضاع، منها:

الروايات التي تطبّق القاعدة على مواردها

13 . محمد بن علي بن الحسين باسناده عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يحرم من الإماء عشر: لا تجمع بين الأُم والابنة، إلى أن قال: ولا أمتك وهي عمّتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي أُختك من الرضاعة، ولا أمتك وهي ابنة أخيك من الرضاعة» الحديث.3
14 . محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن ابن شمّون، عن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ثمانية لا تحلّ مناكحتهم... إلى أن قال: وأمتك وهي عمتّك من

1 . الوسائل: 14 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2 .
2 . الوسائل: 14، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 9 .
3 . الوسائل: 14 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 9. وإليك شرح الحديث، الأوّل: إذا كانت الأمة أُختاً للفحل، الثاني: إذا كانت الأمة أُختاً للمرضعة، الثالث: إذا كانت الأمة بنتاً للمرضعة، الرابع: إذا كانت الأمة بنتاً للأخ الرضاعي للإنسان.

صفحه 19
الرضاع، أمتك وهي خالتك من الرضاع، أمتك وهي أرضعتك».1
15 . محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عليه السلام)في حديث قال: قلت له: أرضعت أُمّي جارية بلبني. فقال: «هي أُختك من الرضاعة». قلت فتحلّ لأخ لي من أُمّي لم ترضعها أُمّي بلبنه ـ يعني ليس بهذا البطن ولكن ببطن آخر ـ قال: والفحل واحد؟ قلت: نعم، هو أخي لأبي وأُمّي. قال: «اللبن للفحل، صار أبوك أباها وأُمّك أُمّها»2.
16 . محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «لا يصلح للمرأة أن ينكحها عمّها ولا خالها من الرضاعة»3.
17 . محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منهما غلاماً، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس، أينبغي لابنه أن يتزوّج بهذه الجارية؟ قال: «لا، لأنّها أرضعت بلبن الشيخ» 4.
18 . محمد بن علي بن الحسين، باسناده عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)في الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم ترضع

1 . الوسائل: 14 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرّضاع، الحديث 4 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 3. أريد الأبوان النَسبيّان.
3 . الوسائل: 14 ، الباب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 5.
4 . الوسائل: 14 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 6، أراد بلبن الشيخ، لبن الأب.

صفحه 20
من لبنه جارية، يصلح لولده من غيرها أن يتزوّج تلك الجارية الّتي أرضعتها؟ قال: «لا، هي بمنزلة الأُخت من الرضاعة، لأنّ اللبن لفحل واحد»1.
19 . عبد الله بن جعفر في «قرب الإسناد»، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام)قال: سألته عن امرأة أرضعت جارية، ثم ولدت أولاداً، ثمّ أرضعت غلاماً، يحلّ للغلام أن يتزوّج تلك الجارية الّتي أرضعت؟ قال: «لا، هي أُخته»2.
20 . محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: «لا تنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا على أُختها من الرضاعة. وقال: إنّ عليّاً (عليه السلام)ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ابنة حمزة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما علمت أنّها ابنة أخي من الرضاعة. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعمه حمزة (عليه السلام)قد رضعا من امرأة» 3.
21 . محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: «لو أنّ رجلاً تزوّج جاريةً رضيعاً فأرضعتها امرأته، فسد نكاحه». قال: وسألته عن امرأة رجل أرضعت جارية، أتصلح لولده من غيرها؟ قال: «لا، قلت: فنزلت بمنزلة الأُخت من

1 . الوسائل: 14 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 13 .
2 . الوسائل:14، الباب 6 من أبواب ما يحرم من الرضاع، الحديث 14. وجه السؤال وجود الفاصل الزماني بين الرضاعتين، للجارية، والغلام، فالجواب أنّه لا يضرّ.
3 . الكافي: 5 / 445، الحديث 11 من باب نوادر في الرضاع. ذكره صاحب الوسائل مقطّعاً في الباب 13، الحديث 1، والباب 8 ، الحديث 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع .

صفحه 21
الرضاعة؟ قال: نعم، من قِبَل الأب» 1.
22 . محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن أيّوب بن نوح، قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن (عليه السلام): امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟ فكتب (عليه السلام): «لا يجوز ذلك لك، لأنّ ولدها صار بمنزلة ولدك» 2.
23 . محمد بن الحسن باسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام)أتاه رجل فقال: إنّ أمتي أرضعت ولدي وقد أردت بيعها، فقال: خذ بيدها فقل: من يشتري منّي أُمّ ولدي»3.
24 . محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلا بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «سألته عن رجل فجر بامرأة، أيتزوج أُمّها من الرضاعة أو ابنتها؟ قال: لا» .
ورواه الشيخ والكليني بأسانيد أُخر منتهياً إلى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)4.
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في كتبنا. كما ورد ذكر القاعدة في كتب أهل السنّة نشير إلى بعض رواياتهم في هذا الشأن.

1 . الكافي: 5 / 444، الحديث 4 من باب نوادر في الرضاع، ذكره في الوسائل مقطّعاً، لاحظ الباب 10، الحديث 1، والباب 15، الحديث 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع. أمّا فساد النكاح لأنّها بإرضاعها زوجة زوجها، صارت أُمّ الزوجة.
2 . الوسائل: 14 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
3 . الوسائل: 14، الباب 19 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1.قوله:«خذ بيدها» نوع مزاح.
4 . الوسائل: 14 ، الباب 7 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 1. لأنّ من فجر بامرأة تحرم أُمّها وبنتها النسبيين وهكذا الرضاعيين.

صفحه 22
25 . روى البيهقي في سننه بأسانيد متعدّدة منتهياً إلى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أخبرتها أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان عندها وأنّها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أراه فلاناً لعمّ حفصة من الرضاعة (أي أرضعته امرأة مع عمر فصار أخاً لأبيها من الرضاعة وعمّاً لها)، فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حيّاً ـ لعمّها من الرضاعة ـ يدخل عليّ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «نعم، إنّ الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة». رواه البخاري ومسلم.1
26 . وروى أيضاً باسناد آخر عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة». ورواه مسلم.2
27 . وروى أيضاً باسناده عن عروة، عن عائشة أنّها أخبرته أنّ عمّها من الرضاعة يسمى «أفلح» استأذن عليها فحجبته، فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال لها: «لا تحتجبي، فإنّه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب». ورواه مسلم.3
28 . وروى أيضاً باسناده عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن
عباس (رضي الله عنهما) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أُريد على ابنة حمزة، فقال: «إنّها
لا تحلّ لي، إنّها ابنة أخي من الرضاعة، وأنّ الله حرّم من الرضاعة ما حرّم

1 . السنن الكبرى للبيهقي: 7 / 451. وصحيح البخاري كتاب النكاح، باب (وَ أُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ) برقم99 ; صحيح مسلم: 4 / 162، كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. والظاهر أن تقول: لعمّي من الرضاعة، ولعلّ الراوي غير التعبير وفي فتح الباري أنّ اسم الرجل «أفلح» وهو لغة مشقوق الشفة أمّا العليا أو السفلى.
2 . السنن الكبرى: 7 / 451 .
3 . السنن الكبرى: 7 / 452 .

صفحه 23
من النسب». رواه البخاري ومسلم.1
قال أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي بعد نقله الأخبار الواردة في المقام: وروينا هذا المذهب من التابعين عن القاسم بن محمد، وجابر بن زيد أبي الشعثاء، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والزهري.2
قال في التاج الجامع: رُغِّب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في نكاح بنت عمّه حمزة فقال: «إنّها لا تحلّ لي، إنّها ابنة أخي من الرّضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم». رواه الشيخان3.

3

في بيان حقيقة الرضاع

ولإيضاح المقصود نقدّم أُموراً:
الأوّل: أنّ الإضافة إمّا مقولية وإمّا إشراقية، فالأُولى عبارة عن النسبة الموجودة بين الشيئين كالأُبوّة والبنوّة، فإنّها نسبة موجودة بين الأب والابن، بخلاف الصور الذهنية فإنّها إضافة قائمة بنفس العالِم، ونظير ذلك بصورة أقوى: قيام العالَم بوجوده سبحانه، فالعالم كلّه فعله سبحانه قائم به.
الثاني: أنّ الإضافة المقولية تارة تكون تكوينية وأُخرى اعتبارية، فلو كانت حقيقية تكوينية فهي تعتمد في تحقّقها على أمر تكويني بحيث لولاه

1 . السنن الكبرى: 7 / 452 .
2 . السنن الكبرى: 7 / 453 .
3 . التاج الجامع للأُصول: 2 / 289، كتاب النكاح، الباب الثالث في المحرّمات.

صفحه 24
لما تحقّقت هذه الإضافة، مثلاً: أنّ الإضافة المقولية القائمة بين الأب والابن تستمد وجودها عن أمر تكويني وهو تخلّق الولد من ماء الأب، فهذا يكون سبباً للإضافة المقولية الحقيقية، وهكذا العلّة والمعلول، فإنّ تأثير الأُولى في الثاني تسبّب تحقّق الإضافة المقولية بين العلّة والمعلول، وهذه ضابطة كلية، كلّما كانت الإضافة مقولية حقيقية فهي تستمد وجودها من أمر تكويني من دون فرق بين مورد ومورد. ومثلها المقام فإنّ الإضافة المقولية بين الرضيع والمرضعة والطفل، إضافة مقولية تكوينية قائمة بأطراف ثلاثة، فهي تستمد وجودها من أمر تكويني سابق وهو مصّ الولد ثدي المرأة التي حملت من ماء الرجل.
هذا كلّه حول الإضافة المقولية الحقيقية، وأمّا الإضافة المقولية الاعتبارية فهي لا تستمد اعتبارها من أمر تكويني، بل تستمد اعتبارها من وجود مصالح مقتضية لهذه الإضافة، فقوله سبحانه خطاباً لآدم:(اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)1 اعتبار الزوجية القائمة بالشخصين دون أن يستمد اعتبارها من أمر تكويني، بل بنيت الإضافة الاعتبارية على مصالح أدّت إلى اعتبارهما زوجين.
الثالث: ثمّ إنّ الإضافة الحقيقية التكوينية التي تستمد وجودها من أمر تكويني ربّما تكون سبباً للإضافة الاعتبارية فتصير المرضعة أُمّاً، والفحل أباً، والرضيع ولداً، وأولاد المرضعة إخوةً وأخوات للرضيع، وأخوات المرضعة وإخوتها خالات وأخوال له، وأخوات الفحل وإخوته عمّات وأعمام له، عنايةً ومجازاً، واعتباراً وتنزيلاً .

1 . البقرة:35.

صفحه 25
فهناك إضافة حقيقيّة مشتقّة من الرضاع، كما مرّ وإضافة اعتباريّة تصحّحها تلك الإضافة المقوليّة، تنزيلاً وتشبيهاً. ووجه الشبه والتنزيل في ذلك، ارتضاع الولد التنزيليّ من المرضعة، كارتضاع الولد النسبيّ منها، وهكذا.
4

في توضيح قاعدة

«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»

الظاهر المتبادر من الحديث أنّ نفس ما يحرم من جهة النسب هو بعينه يحرم من الرضاع .
ثمّ إنّ في تبيين الموصول احتمالين:
1. الفرد الخارجي.
2. العناوين النسبية السبعة.
أمّا الأوّل فالظاهر عدم صحّته إذ كيف يمكن أن تكون المرأة الموجودة خارجاً والمحرّمة بنسب كالأُمومة، محرّمة بالرضاع أيضاً؟ إذ بعد سبق حرمتها بالنسب، لا تحتاج في الحرمة إلى أيّ عنوان عرضيّ آخر. ولمّا جعله الشيخ الأعظم كناية عن الفرد، وصار في تصحيح العبارة إلى تقدير لفظة «نظير» وقال: «ومعنى هذه العبارة: أنّه يحرم من جهة الرضاع نظير من يحرم من جهة النسب» 1 حتّى يصحّ المعنى.

1 . كتاب النكاح: 285، المقصد الثالث في المحرّمات.

صفحه 26
وأمّا الثاني فبأن يقال: بأنّ المراد من الموصول العناوين النسبيّة السبعة المحرّمة الواردة في الذكر الحكيم في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَ بَنَاتُ الأُخْتِ وَ أُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَ رَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ...)1، لكان المعنى حينئذ: أنّ «كلّ عنوان محرّم من جهة النسب، هو بنفسه محرّم من جهة الرضاع»، فالأُمومة ـ مثلاً ـ المتحقّقة بالنسب والمتحقّقة بالرضاع، سواء في الحكم.
وعندئذ لا حاجة إلى تقدير لفظة «نظير» مع ما فيه من سقوط العبارة عن البلاغة الخاصّة لكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
والعجب من الشيخ الأعظم (قدس سره)حيث فسّر الحديث ـ بعد تقديره لفظة «نظير» ـ بما فسّرناه. قال: «وإنّما عبّر بهذا للتنبيه على اعتبار اتّحاد العنوان الحاصل بالرضاع والحاصل بالنسب في التحريم صنفاً، مثلاً الأُمّ محرّمة من جهة النسب، فإذا حصل بالرضاع نفس هذا العنوان، حصل التحريم من جهة الرضاع.
ولو حصل بالرضاع ما يلازمه (العنوان) مثل أُمومة أخيه لأبويه، لم يحرم ... إلى أن قال :
فحاصل معنى هذا الحديث: التسوية بين النسب والرضاع في إيجاب التحريم، وأنّ العلاقة الرضاعيّة تقوم مقام العلاقة النسبيّة، وتنزل مكانها».2

1 . النساء: 23 .
2 . كتاب النكاح: 285 ـ 286 .

صفحه 27
ولا يخفى أنّ ما ذكره ذيلاً يناسب إرادة العنوان الكلّي من الموصول، لا الفرد الخارجي، وعند ذاك لا حاجة إلى تقدير كلمة «نظير».
5

في عدم شمول القاعدة للمصاهرة

لا شكّ أنّ القاعدة نصّ في قيام العلاقة الرضاعيّة مقام العلاقة النسبية، ولكن هل يمكن أن يستفاد منها أيضاً قيام العلاقة الرضاعيّة مقام العلاقة المصاهريّة أو لا ؟
الظاهر هو العدم، لأنّ المتبادر من الحديث قيام الرضاع مقام النسب.
والنسب غير المصاهرة. قال سبحانه: (وَ هُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً)1.
إذا علمت هذا فاعلم أنّ هنا فرعين يختلف حكمهما:
الأوّل: إذا تزوّج امرأة ولها أُمٌّ رضاعية، فاتّفقوا ـ إلاّ من شذّ ـ على كون الأُمّ محرّمة على الزوج، وذلك لأنّ الأُمّ النسبية للزوجة الحقيقية محرّمة بشهادة قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) فتكون الأُمّ المرضعة للزوجة الحقيقية محرّمة أيضاً لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم):«يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب» فموضوع الحرمة أمران:

1 . الفرقان: 54 .

صفحه 28
أ. المصاهرة، أي كون المرأة زوجة، وهي ثابتة بالوجدان.
ب. كون المرضعة للزوجة أُمّاً لها، وهي ثابتة بقاعدة الرضاع.
وبما ذكرنا عُلم أنّ حرمتها لأجل كونها أُمّاً رضاعية للزوجة الحقيقية.
فالمصاهرة ثابتة بالوجدان ; لأنّ المفروض أنّها زوجة، وأمّا كون المرضعة أُمّاً للزوجة فهو ثابت بالقاعدة فلا دور للقاعدة في أمر المصاهرة، بل في تنزيل الرضاع منزلة النسب.
هذا كلّه حول الفرع الأوّل.
الفرع الثاني: لو تزوّج امرأة ورزق منها ولداً، فلو أرضعته امرأة، فلا تحرم أُمّ المرضعة على الزوج ; وذلك لأنّ أحد الجزأين حاصل بالوجدان حيث إنّ المرضعة صارت أُمّاً لولده، وأمّا الجزء الآخر ـ أي كون المرضعة زوجة للأب ـ فهذا غير حاصل، ومجرّد إرضاع ولد الرجل لا يصيّر المرضعة في حكم الزوجة، فلا تتحقّق المصاهرة حتى تحرم أُمّها الرضاعيّة.
وبذلك بان الفرق بين الفرعين، ففي الفرع الأوّل المصاهرة متحقّقة حيث إنّ الزوجية حاصلة لا تحتاج إلى التنزيل، وإنّما المحتاج إليه هو الأُمومة فتنزل الأُمّ الرضاعية للزوجة منزلة الأُمّ النسبية بمقتضى الحديث فتكون المسألة من قبيل ما إذا كان الموضوع مركباً من جزأين، أحدهما أُحرز بالوجدان والآخر بالتنزيل، وتكون النتيجة حرمة الأُمّ الرضاعية للزوجة على الزوج، وهذا بخلاف المقام لكنّه على العكس حيث إنّ الأُمومة حاصلة بالوجدان لأنّ المرضعة صارت أُمّاً لولده بحكم قاعدة الرضاع، والمصاهرة أي كون المرضعة زوجاً للرجل منتفية، والقاعدة لا تصحّح المصاهرة بل تصحّح النسب.

صفحه 29
نعم ربّما يستظهر من الحديث أنّ المراد بلفظ النسب، النسب الحاصل بين المحرّم والمحرّم عليه، فالرضاع حينئذ إنّما ينزل منزلة النسب إذا كان التنزيل بين المحرّم والمحرّم عليه، كتنزيل الأُم الرضاعية للولد منزلة الأُمّ الحقيقيّة فلا يجوز للولد تزويجها لا ما إذا كان التنزيل بين غيرهما كتنزيل الأُمّ الرضاعيّة للزوجة، منزلة الأُمّ الحقيقيّة لها، فإنّ طرفي التنزيل فيه هما: الأُمّ الرضاعيّة للزوجة، والأُمّ الحقيقيّة لها، وأمّا الزوج فهو خارج عن حدود التنزيل، كما هو واضح. وعلى هذا يجوز للزوج تزويج الأُمّ الرضاعية للزوجة فيتّحد حكم الفرعين.
ولكن هذا تقييد من غير دليل، بل المراد من النسب في الحديث مطلق النسب الموجب للتحريم، سواء أكان حاصلاً بين نفس المحرّم والمحرّم عليه كما مثّلناه، أم كان بين أحدهما ـ وهو الأُم الرضاعيّة للزوجة هنا ـ وطرف ثالث، وهو الزوج هنا، ولا يكون التنزيل لغواً، بل يؤثّر حرمة الأُمّ الرضاعية للزوجة ـ المنزّلة منزلة الأُمّ الحقيقيّة لها ـ على الزوج.
وبهذا يظهر إمكان استفادة حرمة الأُمّ الرضاعيّة للمزنيّ بها على الزاني. وحرمة أُمّ الغلام الموقَب فيه وابنته وأُخته من الرضاعة على الموقِب، لأنّ موضوع الحرمة مركّبٌ من أمرين :
الأوّل: الزنا أو الإيقاب، وهو حاصل بالوجدان .
الثاني: كون المرأة أُمّاً للمزنيّ بها أو الغلام الموقَب فيه، أو بنتاً أو أُختاً له، وهذا ثابت بتنزيل الحديث بخصوص الرضاعيات من الأُم والبنت والأُخت مكانَ النسبيّات منهنّ، فيحرمن جميعهنّ على الزاني والموقِب كحرمة النسبيّات.

صفحه 30
6

الموضوع هو العناوين السبعة الحاصلة بالنسب

في العناوين السبعة الواردة في قوله سبحانه:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ...)1، احتمالات ثلاثة:
1. أن يكون كلّ عنوان موضوعاً للحاصل بالولادة، أي كون المرأة أُمّاً للإنسان عن طريق الولادة، وهكذا سائر العناوين دون أن تشمل تلك العناوين بالرضاع.
2. أن يكون مشتركاً معنوياً موضوعاً للجامع بين الولادة والحاصل بالرضاع، فالأُمّ الواردة في الآية أعمّ من الأُمّ النسبية أو الرضاعية.
3. أن يكون مشتركاً لفظياً تارة يوضع بالعناوين النسبية وأُخرى بالرضاعية.
والحقّ هو الوجه الأول لأنّه المتبادر.
ويترتّب على بطلان الثاني أنّه لا يصحّ التمسّك بهذه الآية على تحريم غير النسبيات، لخروجه عن تحت العناوين.
ويترتّب على بطلان الثالث ـ أي ليس مشتركاً لفظياً ـ أنّه يتمسّك بها في النسبيات عند الشكّ، إذا كان العنوان صادقاً لغة وعرفاً.

1 . النساء:23.

صفحه 31

7

في أنّه ليس للرضاع حقيقة شرعيّة ولا متشرّعة

الظاهر أنّه ليس للرضاع إلاّ معنى واحد متبادر عند الجميع 1، وعلى ذلك فلو شكّ في كون شيء شرطاً لنشر الحرمة أو مانعاً منه، فالإطلاق الوارد في قوله سبحانه: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ)أو الوارد في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» هو المحكّم حتّى يثبت خلافه، كما هو الحال في سائر المفاهيم العرفيّة.
وهذا بخلاف ما إذا قلنا: إنّ له حقيقةً شرعيّةً ومصطلحاً خاصّاً، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في الشرطيّة أو المانعيّة، لعدم العلم بالموضوع له، ويعود الشكّ إلى كون المورد مصداقاً له أو لا، وفي مثله لا يصحّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق.
وبما أنّ المختار أنّ اللفظ باق على معناه العرفي، فكلّما شكّ في كون شيء شرطاً أو مانعاً يُحكم بعدمه بمقتضى الإطلاق الموجود في الأدلّة نحو قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ)2.
هذا كلّه إذا كانت الشبهة حكميّةً.

1 . تقدّم أنّ الحاصل من كلمات أهل اللغة أنّ الرضاع مطلق مصّ اللبن من الثدي بالفم.
2 . النساء: 23 .

صفحه 32
وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعيّةً، مع كون مفهوم الرضاع أمراً واضحاً مبيّناً، فالمرجع هو الأُصول العمليّة الموضوعيّة، أو الحكميّة عند عدم الأُولى، فإذا شكّ في كون الرضاع متحقّقاً بشروطه الشرعيّة كيفاً وكمّاً، جرت أصالة عدم تحقّق العناوين السبعة المحرّمة، على وجه لا يكون مثبتاً، كما أنّه يجوز التمسّك ـ عند عدم الأصل الموضوعي ـ بالأصل الحكمي، أعني: بقاء الحليّة وجواز التزويج، كما لا يخفى .
وبهذا تبيّن أنّ المرجع في الشبهات الحكميّة هو الإطلاقات، وفي الشبهات الموضوعيّة هو الأُصول العمليّة.
***

صفحه 33

الفصل الأوّل

في شرائط الرضاع

إذا عرفت ما قدّمناه، فاعلم أنّه لابدّ في تحقّق الرّضاع عرفاً أو شرعاً من شروط، إليك بيانها:

الشرط الأوّل:

أن يكون اللبن عن نكاح صحيح أو ملك يمين

أقول: هكذا عنونه المحقّق (رحمه الله) في الشرائع. والمراد من النكاح هو الوطء لا العقد. وما عبّر به هو ما استحصله من الروايات، والوارد فيها إنّما هو اشتراط كون اللبن «لبن الولادة»، أو ما يقاربه، لا الوطء، نعم الغالب كون اللبن مستنداً إلى الوطء ولعلّ التعبير به لأجل كونه الغالب، وسيأتي في نهاية البحث، ما هو نتيجة التعبيرين.
قال الشيخ (رحمه الله) في الخلاف: «إذا درّ لبن امرأة من غير ولادة، فأرضعت صبيّاً صغيراً، لم ينشر الحرمة.
وخالف جميع الفقهاء في ذلك.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم»1.

1 . الخلاف: 5 / 108، المسألة 22 من كتاب الرضاع .

صفحه 34
وأشار بقوله: «أخبارهم» إلى الروايات التالية:
1. ما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت جاريةً وغلاماً من ذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: «لا»1.
2. ما رواه يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكراناً وأُناثاً، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ فقال لي: «لا» 2.
أضف إلى ذلك انصراف أدلّة الرضاع عمّا درّ من دون ولادة، لندرة وجوده، إذا قلنا إنّ ندرة الوجود كندرة الاستعمال من أسباب الانصراف.
فإذا ثبت الانصراف صار المقام مجرى للأُصول الموضوعيّة أو الحكميّة القاضية بالحليّة.

صور درّ اللّبن

ثم إنّ للدرّ صوراً تختلف في حكمها وضوحاً وخفاءً، وهي:
1. درّ اللبن بلا وطء أصلاً.
2. درّه من المنكوحة الحامل، إذا لم يكن مستنداً إلى تكوّن الحمل في رحمها.
3. الصورة السابقة، مع كون الدرّ مشكوك الحال في كونه مستنداً إلى الحمل أو لا.

1 . الوسائل: 14 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2 .

صفحه 35
4. الصورة السابقة، مع العلم باستناد الدرّ إلى تكوّن الحمل.
5. درّه بعد الولادة، مع العلم بكونه استمراراً لدرّ سابق، لا مستنداً إلى تكوّن الولد في الرحم.
لا شكّ أنّ الدرّ، حسب الروايتين والإجماع المحكيّ وانصراف الأدلّة عنه، لا ينشر الحرمة فيما إذا عُلم عدم استناده إلى تكوّن آدميّ في الرحم، سواء أكانت المرأة موطوءةً أم لا، وسواء أكانت حاملاً أم فارغةً عنه .
كما لا ينشر الحرمة فيما إذا شك في استناده إلى الحمل واحتمل كونه درّاً محضاً، سواء كان قبل الولادة، كما هو الحال في الصورة الثالثة أو بعدها، كما هو الحال في الصورة الخامسة.
وإنّما الكلام في الصورة الرابعة، أعني: فيما لو درّ اللبن من الحامل وأرضعت حال الحمل وعلم استناده إلى تكوّن الحمل، فهل هو ناشر للحرمة أو لا؟ قد يقال بعدم نشره الحرمة بحجّة أنّه ليس لبن الولادة الوارد في الروايتين.
وقد يقال بكفايته بادّعاء أنّ المتبادر من سؤال السائل «عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة» وجواب الإمام، هو أنّه (عليه السلام)بصدد نفي كفاية الدرّ بلا حمل، لا بيان شرطية الولادة.
وبعبارة أُخرى: الروايتان بصدد بيان كون الدرّ مستنداً إلى الولد سواء ولد أم لا، دون الدرّ الفارغ عنه.
وعلى القول الثاني لا يصل الأمر ـ بعد شمول الإطلاقات لهذه الصورة، وقصور دليل المخصّص عن اشتراط الولادة، وكون القدر المتيقّن منه نفي

صفحه 36
الدرّ المحض ـ إلى قوله تعالى: (وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)1 فيكون القول بنشر الحرمة في هذه الصورة أحوط، بل أقوى، كما لا يخفى.
فإن قلت: كيف يمكن أن يقال بكفاية لبن الحامل، إن علم استناد اللبن إلى تكوّن الجنين، مع أنّه ورد في صحيحة ابن سنان ما يظهر منه خلافه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن لبن الفحل؟ قال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك، ولد امرأة أُخرى، فهو حرام» 2.
فإنّ لازم قوله: «لبن ولدك» شرطية تولّد الولد، وعدم كفاية كونه حملاً.
قلت: الظاهر أنّ الرواية سيقت لبيان وحدة الفحل لا لبيان دخالة ولادة الولد، وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ما يدلّ على شرطية وحدة الفحل.
ثمّ إنّ المنساق من تعبير المحقّق بكون اللبن عن وطء صحيح، عدم كفاية سبق ماء الرجل إلى داخل فرج المرأة من دون دخول، كما ربّما يتّفق. ولكن الّذي يظهر من الروايات كفاية كون اللبن لبن الولادة وإن لم يكن هناك دخول. بشرط استناد الولادة إلى فحل شرعيّ، ولعلّ صحيحة ابن سنان المتقدّمة تعمّ المورد حيث قال: «ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك، ولد امرأة أُخرى، فهو حرام».
ومن هنا يعلم أنّ التعبير بالنكاح أو الوطء من باب الغلبة وإلاّ فالتعبير الدقيق ما ذكرناه في صدر البحث من كون اللبن، لبن الولادة، أو تكوّن الحمل من دون اشتراط الوطء.
ثمّ إنّ هنا فروعاً خمسة:

1 . النساء: 24 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 4 .

صفحه 37

1. حكم اللبن عن الوطء بالشبهة

إذا حملت المرأة عن وطء بالشبهة، فأرضعت حال الحمل على القول بكفائيته أو بعد الولادة، على الخلاف، فهل هو ناشر للحرمة أو لا؟ قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): وأمّا الوطء بالشبهة، فالمشهور إلحاقه في النشر بالنكاح، كما في غالب الأحكام، وتردّد فيه المحقّق في الشرائع. 1
والظاهر ما هو المشهور، لأنّه ملحق بالوطء الصحيح، فتشمله الإطلاقات.
وقد دلّ الاستقراء على مشاركة ولد الشبهة غيره في كثير من الأحكام من الإرث، ولزوم النفقة، ولزوم المهر على الموطوءة، والاعتداد.
ويمكن الاستدلال بما ورد عنهم(عليهم السلام)نحو ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)يقول: «نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يقال للإماء: يا بنت كذا وكذا، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً» 2 الوارد في الأنكحة الرائجة بين المجوس وغيرهم. فإذا تلقّى الشارع هذه الأنكحة الفاسدة في شرعنا، بالقبول في الظاهر، ورتّب عليها أثر النكاح الصحيح واقعاً، فيلزم تلقّي الوطء عن شبهة كالوطء عن النكاح الصحيح.
والجامع بينهما هو الشبهة، غاية الأمر أنّ الشبهة في القسم الأوّل حكميّةٌ وفي الثاني موضوعيّةٌ، وهو بمجرّده لا يكون فارقاً بين الأمرين.
فإذا كان إقدام الإنسان على عمل باعتقاد كونه عملاً صحيحاً، مرضيّاً

1 . كتاب النكاح: 292 .
2 . الوسائل: 14 ، الباب 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 2 .

صفحه 38
عند الله، فلا ريب أنّ الشارع يتلقّاه صحيحاً ويرتّب عليه الأثر.
وبذلك يظهر ضعف ما نقل عن الحلّي من التردّد، في الحكم حيث استدلّ بوجوه ثلاثة:
1. الأصل الحليّة وعدم نشر الحرمة.
2. عدم العموم الشامل للمورد.
3. عدم الدليل على عموم المنزلة ـ أي تنزيل المتولّد عن شبهة منزلة الولد الصحيح ـ .1
والكلّ ضعيفٌ، لبطلان الأصل بعد وجود الدليل، كما تقدّم، وشمول إطلاق قوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ)للموطوءة عن شبهة لكونها أُمّاً رضاعيّةً قطعاً، وثبوت التنزيل كما قدّمنا في قوله: «فإنّ لكلّ قوم نكاحاً»، وغيره، من غير فرق بين كون الشبهة من الطرفين أو من طرف واحد.

2. حكم لبن الخنثى

هل لبن الخنثى المشكلة الموطوءة بالشبهة ناشرٌ للحرمة أو لا؟ الظاهر عدم نشره للحرمة، للشكّ في كونها امرأةً، اللّهم إلاّ إذا بان بالحمل كونها غير مشكلة، وإلاّ فوجود اللبن الموجود في ثديها بعد الوطء لا يكون دليلاً على كونها أُنثى .
ويؤيّد ما ذكرنا رواية زياد بن سوقة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حدّ يؤخذ به؟ فقال: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها

1 . لاحظ : السرائر: 2 / 552 .

صفحه 39
رضعة امرأة غيرها» الحديث 1.
فالموضوع هو كون المرضعة امرأةً، وهو مشكوك في الخنثى المشكلة.

3. حكم لبن الفجور

هل اللبن الحاصل من وطء محرّم ناشرٌ للحرمة أو لا ؟
استدلّ على عدم النشر بوجوه:
1. الإجماع بقسميه، كما في الجواهر. 2
2. ما في «دعائم الإسلام» عن الصادق (عليه السلام)أنّه قال: «لبن الحرام لا يحرِّم الحلال، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها رجلاً، ثم أرضعت بلبن فجور. قال: من أرضع من لبن فجور صبيّةً لم يحرم نكاحها، لأنّ لبن الحرام لا يحرِّم الحلال»3 .
3. ما رواه بُريد العجلي في حديث قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فسّر لي ذلك؟ فقال: كلّ امرأة أرضعت من «لبن فحلها» ولد امرأة أُخرى من جارية أو غلام فذلك الّذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد من جارية أو غلام فإنّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الّذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يحرّم من الرضاع ما يحرم من النسب، وانّما هو من نسب4 ناحية

1 . الوسائل: 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
2 . جواهر الكلام: 29 / 265 ـ 266 .
3 . دعائم الإسلام: 2 / 243، الحديث 916 .
4 . في هامش الوسائل نقلاً عن بعض النسخ المصحّحة للكافي: «سبب»

صفحه 40
الصهر رضاع، ولا يحرّم شيئاً، وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم» 1.
أُريد من النسب، جهة الرجال، ومن الصهرية الأُمّهات ممّا كان فيه اتّحاد الأُم دون الفحل فليس من جهة النسب بل من جهة الصهر .2
وجه الاستدلال: أنّ الفحل الوارد في الرواية كناية عن الوطء الصحيح فيخرج الموطوءة عن زنا.
4. صحيح عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن لبن الفحل؟ قال: «هو ما أرضعت «امرأتك» من لبنك ولبن ولدك، ولد امرأة أُخرى، فهو حرام».3
وجه الاستدلال: أنّ الموضوع هو «امرأتك» التي أُريد بها الزوجة.
والكلّ كما ترى، فإنّ الإجماع غير ثابت، وعلى فرض ثبوته يمكن أن يكون المستند ما ذكرناه من الروايات.
وما تفرّد به صاحب الدعائم لا يصحّ الاعتماد عليه .
وأمّا الروايتان فمن المحتمل جدّاً أن يكون ذكر الفحل في رواية العجلي لردّ عدم كفاية الدرّ المحض، ويقرب ذلك أنّ فقهاء العامّة اتّفقوا على كفاية الدرّ كما نقلناه عن الخلاف، فهي بصدد ردّ ما اشتهر بينهم من كفاية الارتضاع بمطلق اللبن وإن لم يكن هناك ولادة ولا حمل، بل ولا وطء.

1 . الوسائل: 14 ، الباب6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 .
2 . لاحظ في تفسير الحديث: مرآة العقول: 2 / 213 وسيأتي تفصيله في حديث اتّحاد الفحل.
3 . الوسائل: 14 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 4 .