welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2

صفحه 241
الفاتحة، فإذا كان في عداد ذلك فقوله:«لا تعاد» يفيد أنّ الإخلال (بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به)، إذا وقع سهواً، لا يوجب الإعادة، وإن كان من حقّه أن يوجبها.1
وحاصله: أنّ الصحيحة في عداد أدلّة الموانع التي منها الزيادة، التي لها إطلاق تعمّ صورة العمد والسهو، فتكون القاعدة حاكمة عليها في صورة واحدة، أعني: السهو.
ويظهر هذا الجواب من المحقّق النائيني وتلميذه الجليل السيد الخوئي، قال التلميذ: إنّ حديث «لا تعاد» حاكم على أدلّة الزيادة، بل على جميع أدلّة الأجزاء والشرائط والموانع كلّها، لكونها ناظرة إليها وشارحة لها فمفاده أنّ الإخلال سهواً بالأجزاء والشرائط التي ثبتت جزئيّتها أو شرطيتها لا يوجب البطلان إلاّ الإخلال بهذه، فلسانه لسان الشرح والحكومة فيقدّم على أدلّة الأجزاء والشرائط بلا لحاظ النسبة بينه وبينها.2
أقول: لا شكّ أنّ «لا تعاد» حاكم على أدلّة الأجزاء والشرائط، فلو دلّ الدليل على جزئية السورة ودلّ إطلاقها على أنّها جزء في حالتي العمد والسهو وتركها المصلّي سهواً ثم أطلع عليه بعد الصلاة، فالقاعدة حاكمة على إطلاق دليل الجزئية، إنّما الكلام أنّ صحيح أبي بصير هل هو في عداد أدلّة الأجزاء والشرائط؟ الظاهر لا; بل هو والقاعدة على مستوى واحد فهما ناظران إلى حالات ما هو جزء وشرط التي منها الزيادة وليس في

1 . الفرائد:2/385.
2 . مصباح الأُصول:2/470، ولاحظ: الفوائد الأُصولية:4/239.

صفحه 242
عداد أدلّة الجزئية والشرطية والمانعية، وكأنّه يقول: ما ثبت كونه جزءاً بالدليل، إذا زيد في الصلاة يكون مبطلاً. وذلك لأنّ في مورد الاجتماع دليلين:
1. لا تعاد الصلاة مع الزيادة السهوية غير الركنية.
2. تعاد الصلاة مع الزيادة السهوية غير الركنية.
فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر، فلابدّ أن نتوسّل في تقديم القاعدة على الصحيح بوجوه أُخرى:

1. اختصاص الصحيح بالزيادة العمدية

ربما يقال بأنّ صحيح أبي بصير ناظر إلى الزيادة العمدية لا السهوية ولا الزيادة عن جهل، فعلى هذا فمورد الاجتماع مصداق للقاعدة لا للصحيح.
يلاحظ عليه: أنّ تخصيص الصحيح بالعمد ضعيف وإطلاقه أمر لا ينكر.

2. حمل الصحيح على زيادة الركعة

إنّ صحيح أبي بصير محمول على زيادة الركن بمعنى زيادة ركعة لا الجزء، بشهادة أنّ سائر روايات هذا الباب ناظرة إلى زيادة الركعة، ففي «الكافي» عن زرارة وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتدّ بها واستقبل صلاته استقبالاً إذا كان قد استيقن يقيناً».1

1 . الوسائل:5، الباب19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.

صفحه 243
يقول شيخ مشايخنا الحائري: إنّ الظاهر أنّ متعلّق الزيادة في المقام من قبيل الزيادة في العمر، في قولك: زاد الله عمرك، فيكون المقدّر الذي جعلت الصلاة ظرفاً له، هو الصلاة، فينحصر المورد بما إذا كان الزائد مقداراً يطلق عليه الصلاة مستقلاً كالركعة والركعتين، مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن في بطلان الصلاة بالزيادة.
أضف إليه: أنّ رواية زرارة وبكير المذكورتين رواها في «الكافي» بزيادة لفظ الركعة.1
أقول: ما استشهد به شيخ مشايخنا من رواية ابني أعين إنّما يتمّ على بعض النسخ لا على جميعها، مثلاً: أنّ نسخ «الكافي» مختلفة ففي باب «مَن سها بين الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص» رواه بلا إضافة «ركعة»2، وفي باب «السهو عن الركوع» رواه بإضافة قوله: «ركعة» وعنوان الباب يحكي عن وجود لفظ «ركعة».3
وأمّا المجلسي فقد تبع الكليني في «مرآة العقول» في كلّ مورد.4
وأمّا الشيخ فقد أخرجه في «التهذيب» في باب أحكام السهو في الصلاة عن الكليني بلا هذه الزيادة.5
وأمّا صاحب الوسائل فقد أخرجه عن الكليني في كلا البابين بإضافة

1 . الصلاة: المقصد الثالث:210، بتصرّف يسير.
2 . الكافي:4/354، الحديث 2.
3 . الكافي:3/348، الحديث 3 .
4 . مرآة العقول: 15 / 200 و ص 187.
5 . التهذيب:2/206 ح64، طبعة الغفاري، وص 194 طبعة النجف.

صفحه 244
(ركعة)، ولعلّ نسخة «الكافي» عنده كانت مشتملة على الزيادة في كلا البابين، أو أنّه رجع في كتابة الحديث إلى باب «السهو عن الركوع».

3. القاعدة حاكمة على الصحيح لقوّة الدلالة

إنّ القاعدة لقوّة دلالتها حاكمة على صحيح أبي بصير وذلك لوجوه:
الأول: قوّة الدلالة، لاعتمادها على العدد، وهذا كاشف عن كون المتكلّم بصدد بيان ما هو الموضوع للإعادة وعدمها بوجه دقيق غنيّ عن التخصيص والتقييد.
الثاني: وجود التعليل في القاعدة دون الحديث حيث تعلّل عدم الإعادة بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة، ومقتضاه عدم لزوم الإعادة فيما إذا زاد شيئاً مع عدم الإخلال بالفريضة.
الثالث: لسان الامتنان في القاعدة دون الحديث الموجب لتقديم ما هو ظاهر في المرونة والسهولة على غيره.
فإن قلت: لو قلنا بهذا الجمع وقدّمنا القاعدة في الزيادة السهوية على الصحيحة يلزم اختصاص صحيح أبي بصير بالزيادة العمدية، مع أنّ الزيادة العمدية قليلة بالنسبة إلى غير الأركان فضلاً عن الأركان.
قلت: وعلى ذلك فلا محيص من اختيار الجمع الثاني وحمل الحديث على الركعة، وقد مرّ اشتمال حديث زرارة وابن بكير عليها في بعض النسخ.

صفحه 245

شمول القاعدة للموانع

لا شكّ في بطلان الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ففي موثّق ابن بكير:«إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد».1
كما أنّ لبس الحرير للرجال في حال الصلاة ممنوع، روى الكليني عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:«لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلاّ في الحرب».2
ونظير هذين، اللباس النجس فقد دلّت غير واحدة من الروايات على بطلان الصلاة في الثوب النجس.3
إلى غير ذلك من الموارد التي ثبتت فيها مانعية الشيء، فهل يحكم بالصحّة إذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو الموضوع؟
والبيان في المقام نفس البيان في الزيادة; لأنّ الرواية بصدد إعطاء الضابطة فيما يخلّ بالصلاة وما لا يخل.

شمول القاعدة للقضاء أيضاً

إذا نقص أو زاد المصلّي في صلاته ولم يقف عليه إلاّ بعد خروج الوقت، فهل يجب عليه القضاء أو لا؟

1 . الوسائل:3، الباب2 من أبواب لباس المصلّي، الحديث1.
2 . الوسائل:3، الباب12 من أبواب لباس المصلّي، الحديث1.
3 . الوسائل:2، الباب40 من أبواب النجاسات، الحديث3. والجزء 3، الباب1 من أبواب لباس المصلّي، الحديث1.

صفحه 246
الأظهر: شمول القاعدة له، لوجهين:
أوّلاً: أنّ المراد من الإعادة هو إيجاد الصلاة ثانياً، من دون تقيّد بالوقت، وكون الإعادة بمعنى تجديد الصلاة في الوقت من مصطلحات الفقهاء.
ثانياً: نفترض أنّ المراد من الإعادة هو الإعادة في الوقت، ومن المعلوم أنّ نفيها بالوقت يدلّ بالأولوية على نفيها في خارج الوقت.

لزوم الإعادة في غير الموارد الخمسة

ظاهر استثناء الخمسة أنّ ما وراءها لا تجب إعادتها مع أنّ هنا أُموراً خارجة عن المستثنى لكن تجب الإعادة عندها، كالأُمور التالية:
1. إذا دخل في الصلاة بلا نيّة.
2. إذا ركع من دون قيام متّصل به، فإنّ ركوعه باطل أخذاً بما في رواية أبي جعفر(عليه السلام):«وقم منتصباً، فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: مَن لم يقم صلبه فلا صلاة له».1
3. إذا دخل الصلاة بلا تكبيرة الإحرام.
4. إذا قام بفعل ماح للصورة الصلائية.
ففي جميع هذه الصور ـ ولو عن سهو ـ فالصلاة باطلة، فمع أنّها خارجة عن المستثنى لكن تجب الإعادة عندها.
أقول: إنّ الموضوع هو الداخل في الصلاة، وأمّا مَن لم ينو فهو غير داخل في الصلاة، ومنه يظهر حكم نسيان تكبيرة الإحرام، فإنّ التكبيرة آية

1 . الوسائل:3، الباب9 من أبواب القبلة، الحديث6.

صفحه 247
الدخول في الصلاة فمن لم يكبّر لم يدخل في الصلاة حتى يكون محكوماً بالإعادة وعدمها... كما أنّه إذا قام بفعل ماح للصورة الصلائية فهو قد خرج عن الصلاة، ومورد القاعدة مَن كان باقياً في الصلاة لا خارجاً عنها.
وأمّا مَن ركع من دون قيام متّصل به فكأنّه لم يركع; لأنّ الورود في الركوع عن قيام محقّق للركوع، لا شرط زائد.

تطبيقات لصدر قاعدة (لا تعاد):

إنّ لصدر القاعدة فروعاً وتطبيقات كثيرة نذكر بعضاً منها في محاور:

1. لو نسي تكبيرة الإحرام

1. لو دخل الصلاة بلا نيّة أو نسي التكبيرة لا تصحّ صلاته، فإنّه وإن لم يترك الأركان المذكورة في المستثنى لكنّه بعدُ لم يدخل في الصلاة، فإنّ العمل بلا نيّة ليس صلاة، والتكبيرة آية الدخول في الصلاة، فلو لم يكبّر، لم يدخل فيها.

2. لو نسي القراءة

2. لو نسي القراءة وتذكّر بعد الدخول في الركوع صحّت صلاته; روى الصدوق باسناده عن زرارة عن أحدهما(عليهما السلام) قال: «إنّ الله تعالى فرض الركوع والسجود، والقراءة سنّة، فمَن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومَن نسي فلا شيء عليه».1
قلنا بعد الدخول في الركوع; لما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد

1 . الوسائل:4، الباب27 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث1، ولاحظ الحديث2.

صفحه 248
الله(عليه السلام): رجل نسي أُمّ القرآن؟ قال: «إن لم يركع فليعد أُمّ القرآن».1 ومفهوم الرواية صحّة الصلاة إذا التفت بعدما ركع.
وبما أنّه لم يذكر في الروايات سجدتا السهو، فالظاهر عدم وجوبهما، وإن قيل: في كلّ زيادة ونقيصة سجدتا سهو، وهو بعدُ غير ثابت.
3. لو ترك وصف القراءة من الجهر والمخافتة، فلا يعيد; روى الصدوق باسناده عن زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته».2
ولو التفت في أثناء القراءة أو قبل الركوع فهل يرجع أو لا؟ الظاهر: لا، لعموم النصّ المذكور.
قال الشيخ الأنصاري بعد نقل رواية زرارة: وهي الحجّة أيضاً في نسيان الجهر والإخفات مطلقاً، سواء أتمّت القراءة أو لا، حتى لو قرأ كلمة بالجهر سهواً فذكر بمجرد الفراغ عنها لا يجب إعادتها بمقتضى إطلاق هذا الخبر، والظاهر أنّ الرواية صحيحة، ومع ذلك فهي مؤيّدة بعدم الخلاف في المسألة.3 ومع ذلك فالعود وتجديد القراءة بنيّة ـ أعمّ من أن تكون القراءة الثانية قراءة للصلاة أو قراءة للقرآن حيث تستحب في أثناء الصلاة ـ أحوط.

1 . الوسائل:4، الباب28 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث 1. ولاحظ بقية أحاديث الباب والباب29.
2 . الوسائل:4، الباب26 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث1; ولاحظ الحديث2.
3 . أحكام الخلل في الصلاة:9/85.

صفحه 249

3. لو نسي التشهّد

4. إذا نسي التشهّد الأوّل فذكر قبل أن يركع، فيرجع، وإلاّ فيمضي; روى الصدوق عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام):«إذا قمت في الركعتين الأُولتين ولم تتشهّد وذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد، وإن لم تذكر حتى تركع فأمض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيها ثم تشهّد التشهّد الذي فاتك».1
وروى الكليني عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) في الرجل يصلّي الركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما؟ قال: «فليجلس ما لم يركع فقد تمّت صلاته، وإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، فإذا سلّم سجد سجدتين وهو جالس».2
ومراده من الجلوس هو التشهّد، أي تركه.
ولو نسي التشهّد الثاني (دون التسليم)، فيجب قضاؤه من غير فرق بين إتيان المنافي وعدمه لخروجه عن الصلاة بالتسليم، فلو وجب الإتيان به فإنّما يجب بعد الخروج عنه، وعلى هذا لا فرق بين إتيان المنافي وعدمه لصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام): في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتى ينصرف؟ فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، وإلاّ طلب مكاناً نظيفاً فتشهد فيه»، وقال: «إنّما التشهّد سنّة في الصلاة».3

1 . الوسائل:5، الباب26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث2.
2 . الوسائل:4، الباب9 من أبواب التشهّد، الحديث1. والظاهر أنّ المراد من قوله«بينهما» هو الركعتين الأُولتين والركعتين الأخيرتين.
3 . الوسائل:4، الباب7 من أبواب التشهّد، الحديث1.

صفحه 250
ولم يذكر فيه سجدتا السهو، فإمّا يقيّد بما مرّ في الحديث السابق أو يحمل على الاستحباب، قال الشيخ: واعلم أنّ الاخبار المذكورة مختصّة بنسيان التشهّد الأوّل، وأمّا الثاني فالظاهر عدم وجوبه للأصل وخلو صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة عنه، بل قيل: إنّها مختصّة بالتشهّد الأخير.1
ومع ذلك فالتفكيك بين الصورتين مشكل، والتقييد أفضل وأحوط.

4. لو نسي التسليم

لو نسي السلام الواجب ولم يأت بالمنافي فيقضيه بلا كلام لبقاء الوقت، وأمّا إذا أتى بالمنافي فإن كان المنافي ممّا يبطل عمداً لا سهواً ـ كالكلام ـ فالمشهور أنّه يقضي بلا خلاف; لأنّ المفروض أنّه لم يأت بما يبطل الصلاة، لأنّ التكلّم إنّما يبطل إذا كان عن عمد وهو بعدُ لم يخرج من الصلاة، إنّما الكلام ما إذا أتى بالمنافي الذي يبطل عمده وسهوه كما إذا توجّه من القبلة إلى غيرها، أو أحدث قبل التسليم، فهل يمكن تداركه أو لا؟
قال السيد الطباطبائي في العروة: وليس التسليم ركناً فتركه عمداً مبطل لا سهواً، فلو سها عنه وتذكّر بعد إتيان شيء من المنافيات عمداً أو سهواً أو بعد فوات الموالاة (صحّت صلاته) ولا يجب تداركه، نعم عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه.2
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على خروج المصلّي من الصلاة بمجرّد نسيان السلام، ولكنّه ممنوع بشهادة أنّه لو تذكّر قبل فعل المنافي مع بقاء

1 . كتاب أحكام الخلل في الصلاة:9/75.
2 . العروة الوثقى: 2 / 593 ، الفصل 22 في التسليم. مؤسسة النشر الإسلامي، قم ـ 1419 هـ .

صفحه 251
المحلّ السهوي يجب عليه تداركه، وعلى هذا فلو توجّه إلى غير القبلة أو أحدث قبل السلام فقد أتى بالمنافي في الأثناء قبل الخروج عنها فتبطل صلاته، وعندئذ لا موضوع لحديث «لا تعاد».
أضف إلى ذلك: أنّ مورد القاعدة ما لو أنّه لم يتدارك، تبطل الصلاة لأجل ترك التدارك، وأمّا المقام فلو لم يتدارك فالبطلان يستند إلى إتيان المنافي، كما أشار إليه صاحب المدارك على ما نقله البحراني في «الحدائق».1
نعم وردت روايات يستشم منه صحّة الصلاة وجواز التدارك نظير ما رواه غالب بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثم ينام قبل التسليم؟ قال: «تمّت صلاته، وإن كان رعافاً غسله ثم رجع فسلّم».2
والظاهر أنّ الأحوط هو الجمع بين التدارك والإعادة.

الجهة السادسة: الكلام في مفاد المستثنى

قد تقدّم أنّ الحديث الشريف يشتمل على أمرين:
الأوّل: هو عقد سلبي فرغنا عن شرحه وذكرنا بعض تطبيقاته.
وأمّا الأمر الثاني: فهو عقد إيجابي كما يقول: «إلاّ من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود».
فلنذكر ما يمكن أن يكون إيضاحاً للموارد الخمسة.

1 . الحدائق الناضرة:9/131.
2 . الوسائل:4، الباب3 من أبواب التسليم، الحديث6.

صفحه 252

الأوّل: الطهور

قال الراغب: الطهور قد يكون مصدراً فيما حكى سيبويه في قولهم: تطهّرت طهوراً وتوضّأت وضوءاً، وهذا مصدر على وزن فعول ومثله: وقدت وقوداً.
ويكون اسماً غير مصدر كالفطور في كونه اسماً لما يفطر به، ونحو ذلك الوجور (الدواء الذي يصبّ في الفم) والصعود (العقبة الشاقّة)، وعلى هذا قوله سبحانه: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ).1
نعم أنكر الشافعي المعنى الثاني أي كون الطهور بمعنى المطهّر.2 وقد تبع الشافعي في هذا أبا حنيفة حيث منع كون الطهور بمعنى المطهّر غيره. لكن يردّه الحديث المتضافر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«التيمّم أحد الطهورين»; أي المطهّرين من الماء والتراب، والتفصيل في محلّه.
وعلى كلّ تقدير فالمراد هو المعنى الأوّل وهو المعنى المصدري، وهي ضربان: طهارة جسم ويعبر عنها بالطهارة الخبثية، وطهارة نفس ويعبر عنها بالطهارة الحدثية، فهل المراد هو خصوص الثاني أو يعمّ كلا القسمين؟
الظاهر هو الأوّل لفهم المشهور. والأمر بالإعادة عند نسيان الطهارة الخبثية ليس دليلاً على العموم بشهادة أنّه لو جهل بالنجاسة صحّت صلاته. عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم؟ قال: «إن كان علم أنّه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلّي ثمّ صلّى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة، وإن كان

1 . الإنسان:21.
2 . المفردات للراغب: مادة «طهر».

صفحه 253
يرى أنّه أصابه شيء فنظر فلم ير شيئاً، أجزأه أن ينضحه بالماء»1، فإنّ قوله:«ثم صلّى فيه ولم يغسله» محمول على النسيان ضرورة أنّ المصلّي إذا وجد النجاسة في ثوبه لا يصلّي فيه عمداً، وهذا يدلّ على أنّه ليس للطهارة الخبثية منزلة الطهارة الحدثية، ففقدانها يبطل الصلاة عمداً وسهواً ونسياناً.
ولعلّ إليه يشير قوله: «لا صلاة إلاّ بطهور»2
ويؤيد ما ذكرنا أنّ الأُمور الخمسة، هي المعبّر عنها بالأركان، وفسّر الركن عند الأكثر ما يضر الإخلال به عمداً ونسياناً، والطهارة الخبثية ليست كذلك. وعلى كلّ تقدير فلا ثمرة لهذا البحث لوضوح الحكم في الموردين.

الثاني: الوقت

أُريد بالوقت الزمان الذي يجب أن يأتي المكلّف تلك الفريضة فيه قال سبحانه:(إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)3.
ومقتضى القاعدة لزوم وقوع الصلاة بعامّة أجزائها في الوقت، فلو أتى ببعضها قبل الوقت أو بعضها الآخر خارجه لم يحكم بالصحّة إلاّ إذا دلّ دليل على الصحّة فيكون حاكماً على القاعدة مفسّراً لها.
روى إسماعيل بن رباح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:«إذا صلّيت وأنت ترى أنّك في وقت فلم يدخل الوقت ودخل الوقت وأنت في الصلاة، فقد أجزأت عنك».4

1 . الوسائل:12، الباب40 من أبواب النجاسات، الحديث3.
2 . الوسائل:1، الباب9 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث1.
3 . النساء:103.
4 . الوسائل:3، الباب24 من أبواب المواقيت، الحديث1.

صفحه 254
فكما أنّ وقوع بعض الركعات الأُول قبل الوقت لا يخلّ، فهكذا وقوع بعض الركعات الأخيرة في خارج الوقت غير مخلّ أيضاً، روى عمّار بن موسى عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديث قال: «فإن صلّى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتمّ وقد جازت صلاته».1
وروى الشهيد في «الذكرى» عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «مَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة».2 بناء على أنّ الحديث ناظر إلى الوقت لا إلى صلاة الجماعة بشهادة ما ورد من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»3.4

الثالث: القبلة

وهو المكان الذي وقع فيه البيت ـ زاده الله شرفاً ـ من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافّة، القريب والبعيد، لا خصوص البناء ولا يعتبر اتّصال الخط من موقف كلّ مصلٍّ بها، بل المحاذاة العرفية كافية، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البُعد، وكلّما ازداد بُعداً ازدادت سعة المحاذاة، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها، فلا يقدح زيادة الصف المستطيل في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة.
نعم ذكر السيد الطباطبائي في «العروة»: ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد.5 ولعلّه أراد استقبالاً عرفيّاً لا استقبالاً حقيقياً،

1 . الوسائل:3، الباب30 من أبواب المواقيت، الحديث1.
2 . الوسائل:3، الباب30 من أبواب المواقيت، الحديث4.
3 . الوسائل:3، الباب30 من أبواب المواقيت، الحديث5.
4 . لاحظ الذكرى: 2 / 352 .
5 . العروة الوثقى: الفصل الخامس في القبلة:179، الطبعة المحشاة.

صفحه 255
فإنّ استقبال البعيد عين الكعبة مع كروية الأرض أمر مستحيل، كما أنّ مَن عبّر باستقبال المسجد الحرام أو الحرم أراد الاستقبال العرفي، والتفصيل في محلّه، قال سبحانه: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ).1
نعم روى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال: «لا صلاة إلاّ إلى القبلة» قال: قلت: وأين حدّ القبلة؟ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه».2
فلابدّ من توجيهه فقد حمله الشهيد على الجهة، وقد ورد في الروايات علائم كلّها تؤيّد كفاية الجهة، روى محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال: سألته عن القبلة؟ فقال: «ضع الجدي في قفاك وصلّ».3

الرابع: الركوع

هو في اللغة: الانحناء، قال الشاعر:
أُخبِّرُ أخبار القرون التي مضت *** أدِّبُ كأنّي كلّما قُمت راكعُ
وهو في الكتاب والسنّة: الهيئة المخصوصة، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا).4
وأمّا ما هي الهيئة المعتبرة فالمرويّ عن أبي حنيفة كفاية مطلق

1 . البقرة:149ـ 150.
2 . الوسائل:3، الباب2 من أبواب القبلة، الحديث9.
3 . الوسائل:3، الباب5 من أبواب القبلة، الحديث1.
4 . الحج:77.

صفحه 256
الانحناء1، مع أنّهم رووا عن أنس أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا ركعت فضع كفّيك على ركبتيك».2
وهو المرويّ عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:«وإذا ركعت فصفّ في ركوعك بين قدميك، وتمكّن راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلّغ أطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحبّ إليّ أن تمكّن كفّيك من ركبتيك».3وأمّا ما هو عين الركبة ففي اللسان: نقرة في مقدّمها عند الساق.4
ويظهر من قوله: «فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك» أنّ المجزي وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين، ولكن الأفضل وصول أطراف الأصابع إلى عين الركبة الذي يلازم تمكّن الكفّين من الركبتين، لما عرفت من أنّ عين الركبة شيء يقع تحت العظمين، فبمجرّد وصول الأطراف إلى العين يقع الكفّان على الركبتين، هذا ما استفدناه من سيد مشايخنا البروجردي في بحث الصلاة. والتفصيل في محلّه. ثمّ المراد من الكفّ باطن اليد كلّه لا خصوص الراحة فالأصابع أيضاً منه.
ويجب في كلّ ركعة من الفرائض والنوافل ركوع واحد، إلاّ في صلاة الآيات ففي كلّ من ركعتيها خمس ركوعات.
لا شكّ أنّه تبطل الصلاة بنقصه وزيادته أخذاً بإطلاق المستثنى وهو

1 . الخلاف:1/348، المسألة 98.
2 . مسند أحمد:1/287.
3 . الوسائل:4، الباب28 من أبواب الركوع، الحديث1.
4 . لسان العرب:13/305.

صفحه 257
ركن بلا كلام، والركن ما تبطل بنقصه أو بزيادته الصلاة.
أمّا الطهارة والوقت والقبلة فإنّما تبطل الصلاة بالنقيصة فيها لا بالزيادة، بل لا يمكن الزيادة في الوقت والقبلة; وأمّا غيرها فتبطل بالنقيصة والزيادة.
وهنا فروع:
1. لو انحنى بما لا تصل أطراف أصابعه إلى الركبة الذي هو الحدّ المجزي، فالظاهر عدم كفايته لأنّه وإن صدق الركوع عليه لغة، لكنّه بما حدّده الشارع غير صادق، فلو اكتفى به بطلت الصلاة، ولو أتمّ الانحناء صحّت الصلاة.
2. ولو نسي فاتحة الكتاب قبل الركوع أعاد الفاتحة، ولو ذكرها بعد الدخول في الركوع صحّت صلاته ولا يعود، وذلك لأنّه لو عاد إلى تدارك الجزء المنسيّ إمّا أن يركع (فتلزم الزيادة) أو لا يركع فتلزم النقيصة في الركن، وأمّا الركوع السابق بما أنّه وقع في غير موقعه لا يُحسب جزءاً لأنّ موقعه بعد القراءة.
3. لو كان المنسيّ هو الركوع فإن دخل في السجدة الأُولى رجع وركع ثم سجد سجدتين، وأقصى ما يترتّب عليه زيادة السجدة الواحدة وهي ليست بركن، وإن دخل في الثانية، تبطل الصلاة إمّا لفقدان الركوع إذا لم يرجع أو زيادة السجدتين إذا رجع وركع وسجد سجدتين.
4. إنّ الركن هو نفس الركوع لا الذكر فيه، فلو ترك ذكر الركوع فلا يعود لفوت محله، لأنّ العود يستلزم زيادة الركن.

صفحه 258

الخامس : السجود

حقيقة السجود عبارة عن وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم. نعم حقيقته غير واجبه، فواجبه وضع المساجد السبعة على الأرض، وهي: الجبهة والكفّان والركبتان والإبهامان من الرجلين. نعم الركنيّة تدور مدار وضع الجبهة، فتحصل الزيادة والنقيصة به دون سائر المساجد، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة، كما أنّه لو وضع سائرها ولم يضع الجبهة يصدق تركه.
وممّا ذكرنا يظهر صحّة ما في منظومة بحر العلوم حيث قال:
وواجب السجود وضع الجبهة *** وأنّه الركن بغير شبهة
ووضعه للستة الأطراف *** فإنّه فرض بلا خلاف
حيث إنّه جعل واجب السجود أمراً واحداً، مع أنّه في البيت الثاني جعل الواجب الستة الأطراف، وما هذا إلاّ لأنّه أراد بواجب السجود ما هو الركن كما قال: «وأنّه الركن بغير شبهة».
ثمّ إنّه لو ترك سجدة واحدة فيرجع إلى إعادتها ما لم يدخل في ركن آخر، ولو علم بالنقيصة، بعد مضيّ محلّها فيقضيها، ولا يُعد ترك سجدة واحدة، ركناً.
روى منصور بن حازم عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة؟ قال: «لا يعيد صلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة».1

1 . الوسائل:4، الباب14 من أبواب الركوع، الحديث2.

صفحه 259
وروى عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل شكّ فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة، فسجد أُخرى ثم استيقن أنّه قد زاد سجدة؟ فقال: «لا والله لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة. لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة».1
والضابطة الواردة في هاتين الروايتين أشبه بقاعدة «لا تعاد» .
ولو علم في التشهّد أنّه ترك ذكر السجدة الأخيرة فهل يعود أو لا؟
الظاهر لا، لفوت المحلّ، قال السيد الطباطبائي: لو نسي الذكر في الركوع والسجود أو الطمأنينة حاله، وذكر بعد رفع الرأس منهما، فات محلهما، وكذا لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود.2
ثمّ إنّ هنا إشكالاً وهو أنّ الظاهر من الروايات والفتاوى أنّ نسيان السجدة الواحدة أو زيادتها لا يخلّ بصحّة الصلاة، وعندئذ يطرح هذا السؤال:
هل الركن مجموع السجدتين معاً فيلزم البطلان بنسيان الواحدة; لأنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد جزئيه؟ وهم لا يقولون بذلك.
وإن كان الركن طبيعة السجدة المتحقّقة بالواحدة، فيلزم الإخلال بزيادة الواحدة; لأنّها تتحقق بفرد ما، وهم لا يقولون بذلك.
وهذا ما أشار إليه الشهيد الثاني في «الروضة» في الفصل الخامس في التروك، قال: أمّا إحداهما فليست ركناً على المشهور مع أنّ الركن بهما يكون مركّباً، وهو يستدعي فواته بفواتها.

1 . الوسائل:4، الباب14 من أبواب الركوع، الحديث 3.
2 . العروة الوثقى: فصل في الخلل الواقع في الصلاة، المسألة 18.

صفحه 260
واعتذار المصنّف في «الذكرى» بأنّ الركن مسمّى السجود، ولا يتحقّق الإخلال به إلاّ بتركهما معاً، يرد عليه أمران:
1. خروج عن المتنازع فيه (أي خروج عن الفرض وهو كون الركن هو المركّب من السجدتين).
2. يلزم بطلان الصلاة بزيادة واحدة، لتحقّق المسمّى، ولا قائل به1.
أقول: وقد أجيب بوجهين:
الأوّل: أنّ الركن مسمّى السجود، ولكن هنا قاعدتين: 1. أنّ ترك الركن مبطل، 2. وزيادته مبطلة; فمن جعل الركن مسمّى السجود، لا يقول بالقاعدة الثانية لانتقاضها في بعض الموارد كالنيّة.
الثاني: أنّ الركن مجموع السجدتين، وترك الركن مبطل إلاّ ما دلّ على خلافه، كما في المقام حيث دلّت الروايات على عدم بطلان الصلاة بترك سجدة واحدة .
هذا ما جاء في تعليقة الشيخ جعفر في هامش الروضة، غير أنّ هنا جوابين آخرين نأتي بهما:
الأوّل: ما نسب إلى الشيخ بهاء الدين العاملي(رحمه الله) وحاصله:
إنّ الركن هو الجامع بين السجدة الواحدة بشرط السهو، والسجدتين لا بشرطه; إذ لو أتى بسجدة واحدة عند السهو فقد أتى بمصداق الركن، ولو أتى بهما فقد أتى به أيضاً. ولو أتى بثلاث فلم يأت بركن زائد، إذ الثالث ليس بركن، حيث إنّ الركن في حال السهو السجدة الواحدة فقط، ولا سهو هنا

1 . الروضة البهية:1/288، طبعة النجف.

صفحه 261
بالنسبة إلى أصل الركن ـ كما هو المفروض ـ فالركن ليس بزائد، والزائد ليس بركن; ولو أتى بالأربع وما زاد فقد أتى بفردين منه، لأنّ الاثنين مطلقاً في حالتي العمد والسهو ركن، ولا اشتراط لركنيّته بإحدى الحالتين، فحينئذ تبطل الصلاة بزيادة الركن، على ما يتّضح في قاعدة «لا تعاد» لشمول المستثنى كلا طرفي النقص والزيادة.
فاتّضح إمكان ركنيّة السجدتين في الجملة، بلا احتياج إلى الاستثناء، كما في «الحدائق» وغيره.
الجواب الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني حسب ما في تقريراته، وحاصله: أنّ الركنيّة ليست هي إلاّ منتزعة من الأدلّة المتكفّلة للإجزاء والامتثال، وليست هي منتزعة عن مرحلة تعلّق التكليف بأجزاء المركّب، لأنّ تعلّق التكليف بأجزاء المركّب على حدّ سواء، ولا يمكن انتزاع الركنيّة من نفس تعلّق التكليف، لاستواء الكلّ في تعلّق التكليف به من غير فرق بين الأركان وغيرها، فالركنيّة إنّما تنتزع من الأدلّة المتكفّلة لمرحلة الإجزاء والامتثال، حيث إنّه لو قام دليل على أنّ نسيان بعض الأجزاء وزيادتها لم يوجب البطلان، فينتزع من ذلك عدم ركنيّة تلك الأجزاء.
ولو قام دليل على أنّ نسيان بعض الأجزاء أو زيادتها موجب للبطلان، فينتزع من ذلك ركنيّة تلك الأجزاء، وحينئذ لابدّ من ملاحظة الأدلّة الواردة في مرحلة إجزاء السجود وامتثاله، إذ الصور المتصوّرة في السجود بعد تعلّق الأمر به تكون على أنحاء، فإنّه يمكن أن لا يأتي بسجود أصلاً، ويمكن أن يأتي بسجدة واحدة، ويمكن أن يأتي بسجدتين، ويمكن أن يأتي بثلاث سجدات، ويمكن أن يأتي بأربع فما زاد، ونحن لو خلّينا وحديث «لا تعاد»

صفحه 262
لقلنا ببطلان الصلاة ما عدا صورة الإتيان بسجدتين فقط. ولكن بعد قيام الدليل على أنّ السجدة الواحدة زيادتها ونقيصتها لا تضرّ، نستكشف
أنّ العبرة ببطلان الصلاة هما السجدتان معاً في كلّ من طرفي الزيادة والنقيصة، فقولنا: إنّ السجدتين معاً ركن عبارة عن أنّ زيادة السجدتين ونقصانهما عمداً وسهواً يوجب البطلان; لأنّ هذا هو المستفاد من مجموع أدلّة الباب، ونسمّي ما هو المستفاد منها ركناً، فأين الإشكال حتّى نتعب النفس في الجواب عنه؟!
وكأنّ منشأ توهّم الإشكال هو تخيّل أنّ التكليف إنّما تعلّق بمجموع السجدتين على نحو العام المجموعي، فيشكل بانتفاء المجموع عند انتفاء السجدة الواحدة، ولكن قد عرفت أنّ التكليف بالسجدتين على حدّ التكليف بسائر الأجزاء، وإنّما نستفيد خصوصية السجدتين من أدلّة الإجزاء والامتثال، فتأمّل.1

السادس: التشهّد

التشهّد واجب في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية والرباعية مرّتين كما هو معلوم، إنّما الكلام إذا نسيه، فيقع الكلام تارة في التشهّد الأوّل وأُخرى في التشهّد الثاني.
فإذا نسي التشهّد الأوّل، وتذكّر قبل الدخول في ركوع الثالثة، يرجع ويتشهّد ثم يقوم فيأتي بسائر الواجبات، ولو دخل في ركوع الركعة الثالثة فقد فات محلّ تداركه فيمضي في صلاته ويأتي بسجدتي السهو، وأمّا القضاء فلم

1 . كتاب الصلاة للكاظمي، تقرير بحث النائيني: 2 / 157 ـ 158.

صفحه 263
يرد في روايات الباب.1
روى سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأُولتين؟ فقال: «إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم يذكر حتى يركع فليتمّ الصلاة حتى إذا فرغ فليسلّم وليسجد سجدتي السهو».2
غير أنّ الأحوط قضاؤه ثم الإتيان بسجدتي السهو للشهرة المحقّقة بين القدماء، وفي الحدائق: ظاهر أكثر الأصحاب أنّه لا فرق في تدارك التشهّد بعد الصلاة بين كونه التشهّد الأوّل والأخير، تخلّل الحدث بينه وبين الصلاة أو لا.3
قوله: «تخلّل الحدث بينه وبين الصلاة أولا»، صحيح لأنّه خرج بالتسليم عن الصلاة، والحدث بعده، لا يبطل الصلاة، ولا يزاحم تدارك التشهّد إذا تذكّر وتدارك. فلعلّهم وقفوا على نصّ في قضاء التشهّد لم يصل إلينا. نعم ليس فيما بأيدينا من الروايات ما يدلّ على وجوبه. إلاّ ما رواه علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام):«إذا قمت في الركعتين الأُولتين ولم تتشهّد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد، وإن لم تذكر حتى تركع فامضي في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهّد التشهّد الذي فاتك».4 وكذلك ما رواه حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله

1 . لاحظ : الوسائل:4، الباب7 من أبواب التشهّد.
2 . الوسائل:4، الباب7 من أبواب التشهّد، الحديث3.
3 . الحدائق الناضرة:9/143.
4 . الوسائل:5، الباب26 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث2.

صفحه 264
عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثم يذكر بعد ذلك؟ فقال: «يقضي ذلك بعينه»، فقلت:أيعيد الصلاة؟ قال: «لا».1 ويستدلّ باطلاق قوله:«أو الشيء منها» ولكن الإطلاق غير معمول به، وإلاّ لزم القول أيضاً بوجوب قضاء كلّ ما اشتملت عليه الصلاة من أذكار الركوع والسجود.
يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف ومحمد بن القاسم الراوي عنه لم يوثّق. نعم دلالته تامّة لكنّه يشتمل على أمر شاذ وهو تقديم سجدتي السهو على قضاء التشهّد.
هذا كلّه إذا نسي التشهّد الأوّل; وأمّا إذا نسي التشهّد الثاني فتذكّر بعد ما سلّم، فإن كان قبل المنافي، فعندئذ يتشهّد ثم يسجد سجدتي السهو.
ويدلّ عليه ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتى ينصرف، فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، وإلاّ طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه» وقال:«إنّما التشهّد سنّة في الصلاة».2
والحديث راجع إلى نسيان التشهّد الثاني بشهادة قوله:«يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتى ينصرف» ولعلّ مراده من الانصراف هو السلام. ولم يرد فيه ما يدلّ على وجوب سجدتي السهو، وبالجملة فالتشهّد الأوّل ورد فيه سجدتا السهو ولم يرد فيه قضاء نفس التشهّد، والتشهّد الثاني على العكس ورد فيه التدارك ولم يرد فيه: سجدتا السهو. والاحتياط الجمع في كلا الموردين.

1 . الوسائل:4، الباب11 من أبواب الركوع، الحديث1.
2 . الوسائل: 4، الباب7 من أبواب التشهّد، الحديث2.

صفحه 265
وليس نسيان التشهّد كنسيان التسليم، إذ المفروض في الأوّل أنّه خرج من الصلاة وترك شيئاً غير ركن، بخلاف الثاني فإنّه بعد غير خارج عنها.
نعم دلّت بعض الروايات على بطلان الصلاة لو ترك التشهّد; كرواية عمّار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن نسي الرجل التشهّد في الصلاة فذكر أنّه قال بسم الله فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة».1ولم يعمل بها أحد.
هذا كلّه إذا لم يأت بالمنافي، وأمّا معه فقد فات محلّ التدارك. لكن المتبادر ممّا رواه محمد بن مسلم لزوم التدارك في هذه الصورة أيضاً ولو احتياطاً، فلاحظ.

السابع: التسليم

من أجزاء الصلاة التسليم فيجب فيه جميع ما يشترط فيها من الاستقبال وستر العورة والطهارة، وهو مُخرج من الصلاة ومحلّل من المنافيات المحرّمة بتكبيرة الإحرام وليس ركناً، وتركه عمداً مبطل لا سهواً، والإخلال به يكون على صور:
الصورة الأُولى: إذا تذكّر ترك التسليم دون الإتيان بشيء من المنافيات، فيتدارك لبقاء محل التدارك ولا يعيد لشمول قوله:«لا تعاد» فإنّ القدر المتيقّن من القاعدة أن يكون النسيان سبباً لترك الواجب وهو في المقام كذلك، حيث تخيّل خروجه عن الصلاة ونسي عدمه، ولمّا التفت وكان محلّ التدارك باقياً، فيتدارك ولا يعيد لقوله:«لا تعاد الصلاة».

1 . الوسائل:4، الباب7 من أبواب التشهّد، الحديث 7.

صفحه 266
الصورة الثانية: لو ترك التسليم وقد أتى بشيء من المنافيات التي تبطل عمداً لا سهواً كالتكلّم، فبما أنّ محل التدارك باق والتكلّم غير مبطل فيأتي به ولا يعيد الصلاة.
الصورة الثالثة: لو أتى ببعض المنافيات التي تبطل عمداً وسهواً كما إذا أحدث أو انحرف عن القبلة انحرافاً مبطلاً، فلا تشمله قاعدة «لا تعاد»، لأنّ القدر المتيقّن منها ما يكون النسيان سبباً للإخلال بحيث لولاه لما كان هناك سبب للإخلال، وأمّا المقام فإنّ السبب للإخلال هو الحدث بعد الصلاة قبل مضيّ الموالاة، فتكون خارجة عن قاعدة:«لا تعاد» فإنّها مركّزة على ما كان السبب هو النسيان فقط، فلا تكون داخلة في المستثنى منه، ومقتضى القاعدة إعادة الصلاة أخذاً بأصالة الاشتغال. وقد مضى الكلام فيها سابقاً، فلاحظ.
بقي الكلام في وجه الفرق بين نسيان التشهّد الثاني وقد التفت بعد إتيان المنافي، فقد مضى أنّه يقضي احتياطاً، وصلاته صحيحة، وبين نسيان التسليم وقد التفت بعد إتيان المنافي، حيث حكم عليه ببطلان الصلاة، والجواب واضح، وهو أنّه أتى بالمنافي في الصورة الأُولى بعد الخروج عن الصلاة بالتسليم، بخلاف المقام حيث أتى به بعد وهو في أثناء الصلاة، وقد مضى الكلام فيه في صدر القاعدة.
***
تمّ الكلام في قاعدة
«لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة»

صفحه 267
القواعد الفقهية   
   48
قاعدة
حجّية الظنّ في عدد الركعات وأفعال الصلاة
حجّية الظن في عدد الركعات، وفيه قولان:
   1. حجّية الظنّ في عامّة الركعات
   2. حجّية الظنّ في خصوص الركعتين الأخيرتين
الروايات الواردة حول القاعدة، وفيها طائفتان
اعتبار اليقين في الأُوليين
حجّية الظنّ في أفعال الصلاة، والاستدلال عليها بوجوه أربعة
الفروع المترتّبة على القول بالحجّية
من القواعد الفقهية التي يبحث عنها في باب الخلل هو اعتبار الظن في عدد ركعات الصلاة وأفعالها، فيقع الكلام في مقامين:

المقام الأوّل: حجّية الظنّ في عدد الركعات

اختلفت كلمات الأصحاب في حجّية الظن في عدد عامّة الركعات بعد اتّفاقهم على حجّيته في الركعتين الأخيرتين من الرباعية، وأمّا في غيرهما فالأصحاب على قولين:

صفحه 268

الأوّل: حجّية الظن في عدد عامّة الركعات

1. قال السيد المرتضى: كلّ سهو يعرض والظن غالب فيه بشيء، فالعمل بما غلب عليه الظن، وإنّما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظن وتساويه.1
وقد عبّر كثير من الأصحاب بغلبة الظن، وربّما أشعر بعدم الاكتفاء بمطلق الظن مع أنّه خلاف النصّ والفتوى كما سيوافيك، وقد نقل في الحدائق تفسيره عن الروض بقوله: (وكان من عبّر بالغلبة تجوّز بسبب أنّ الظن لما كان غالباً بالنسبة إلى الشكّ والوهم، وصفه بما هو لازم له).2 وعلى ذلك فيكفي مطلق الظن لصدق الغلبة بالنسبة إلى الشكّ.
2. قال ابن زهرة: وتجب الإعادة على مَن شكّ في الركعتين الأُوليين من كلّ رباعية، وفي صلاة المغرب والغداة وصلاة السفر، فلم يدر أواحدة صلّى أم اثنتين أم ثلاثاً، ولا غلب في ظنّه شيء من ذلك، بدليل ما تقدّم.3
3. قال العلاّمة: لو حصّل عدد الأُولتين من الرباعيات وشكّ في الزائد فإن غلب على ظنّه أحد الاحتمالين بنى عليه، سواء أكان ذلك أوّل مرّة أو تكرّر. وقال أبو حنيفة: إن عرض عليه ذلك أوّل مرّة استأنف الصلاة، وإن تكرّر بنى على ظنّه. وقال الشافعي: يبني على اليقين.4 ثم استدلّ بما رواه الجمهور عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبما روي عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) كما سيأتي.

1 . جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى)، المجموعة الثالثة:35.
2 . روض الجنان للشهيد الثاني: 340 ; الحدائق الناضرة: 9 / 205 .
3 . غنية النزوع (قسم الفقه):111.
4 . منتهى المطلب:7/58.

صفحه 269
وسيوافيك كلامه في «مختلف الشيعة» عند تفسير كلام ابن إدريس، وهو صريح في حجّيته في عامّة الركعات.
4. قال الشهيد في «الذكرى»: لو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه، بنى عليه; لأنّ تحصيل اليقين عُسر في كثير من الأحوال فاكتفى بالظنّ تحصيلاً لليسر ودفعاً للحرج والعسر، ثم استدلّ بما روي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام).1
5. قال المحدّث البحراني: والمشهور بين الأصحاب أنّه لا فرق في هذا الحكم بين الأُوليين والأخيرتين ولا بين الرباعية والثلاثية والثنائية، فإن حصل الشكّ في موضع يوجب البطلان كالثنائية وغلب الظنّ على أحد الطرفين بنى عليه.2

القول الثاني: حجّية الظنّ في خصوص الركعتين الأخيرتين

1. قال المحقّق: مسألة: قال علماؤنا: مَن شكّ في عدد الثنائية كالصبح وصلاة السفر والجمعة والمغرب، أعاده3، وكذا لو شكّ في عدد الأولتين من الرباعية، وقال الشافعي: يبني على اليقين، وقال أبو حنيفة: يبني على ظنّه فإن فقده بنى على اليقين.
ثم استدلّ على مختاره بقاعدة الاشتغال وقال: إنّ الذمّة مشغولة باليقين، وما أُتي به يحمل الصحّة والبطلان فيكون الاشتغال باقياً.4

1 . لاحظ: الحدائق الناضرة:9/206، نقلاً عن الذكرى.
2 . الحدائق الناضرة:9/206.
3 . كذا في المصدر وربّما الصحيح: أعادها.
4 . المعتبر:2/386.

صفحه 270
2. وأمّا في «الشرائع» فكلامه صريح في حجّية الظنّ في خصوص الركعتين الأخيرتين من الرباعية بحيث إنّه فرض مسائل أربع كلّها ترجع إلى الرباعية وقال: لو غلب ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه بنى على الأظهر وكان كالعلم.1
الظاهر أنّ قوله: «على الأظهر» مصحّف على الظن، وأمّا المسائل الأربع فالمفروض في الجميع تعلّق الشك بما فوق الاثنين، فيكون الظن عنده حجّة.
3. نقل العلاّمة في «مختلف الشيعة» كلام ابن إدريس في السرائر وقال: وهذا القول منه ـ أي من ابن إدريس ـ يوهم أنّ غلبة الظن تعتبر في الأخيرتين خاصّة دون الأُولتين، وليس بمعتمد فإنّه لو شكّ في الأُولتين أو الفجر أو المغرب، وظن طرفاً من أحد الطرفين، عمل به.(2)
إذا وقفت على القولين للأصحاب في المسألة فلنذكر النصوص التي ربّما تؤيّد القول الأوّل.
أقول: الروايات على طائفتين:
الأُولى: ما يدلّ على سعة الحجّية من غير فرق بين الرباعية وغيرها كالثلاثية والثنائية، والأخيرتين من الرباعية. كلّ ذلك بالإطلاق.
1. ما رواه مسلم في صحيحه:«إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أيُّ ذلك أحرى إلى الصواب، فليبن عليه».2
2. ما رواه البيهقي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«إذا شكّ أحدكم يتحرّى».3

1 . شرائع الإسلام:1/117.   2 . مختلف الشيعة:2/402.
2 . صحيح مسلم:1/401، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، الباب19، الحديث90.
3 . سنن البيهقي:2/330، باب لا تبطل صلاة المرء بالسهو فيها.

صفحه 271
واحتمال أنّ المراد من الشكّ هو الشكّ في الإتيان بالصلاة، بعيد عن مساق الرواية، والمتبادر هو الشكّ في عدد الركعات أو هو مضافاً إلى الأفعال.
3. ما رواه الكليني بسند صحيح عن صفوان عن أبي الحسن(عليه السلام)قال:«إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شيء، فأعد الصلاة».1
والحديث صريح في الشكّ في عدد الركعات لا في الأفعال.
والمراد من الوهم هو الظن. وأمّا تفسير الوهم بالطرف المرجوح فهو مصطلح المنطقيّين وليس بمراد في المقام، إذ لا معنى للأخذ بالطرف المرجوح في قوله:«ولم يقع وهمك على شيء» إذ معناه أنّه إذا وقع وهمه على شيء يأخذ به، فلو فسّر الوهم بالطرف المرجوح يكون المعنى غير صحيح.
هذه هي الروايات التي تصرّح بجواز الأخذ بالظنّ مطلقاً في عامّة الصلوات وعامّة الركعات.

الطائفة الثانية:

ما يدلّ على جواز الأخذ بالظنّ في الركعتين الأخيرتين من الرباعية بمنطوقه أو مفهومه، من دون أن يكون نافياً لعدم الأخذ في غيرهما.
1. ما رواه عبد الرحمن بن سيابة وأبو العباس جميعاً عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال:«إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فسلّم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس».2

1 . الوسائل:5، الباب15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.
2 . الوسائل:5، الباب7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.

صفحه 272
والمراد من الوهم في الرواية هو الرأي، فقوله:«اعتدل وهمك» أي ساوى رأيه بالنسبة إلى الطرفين. والرواية بمنطوقها تدلّ على حجّية الظن في الرباعية في الثلاث والأربع، وإلاّ فيبني على الأكثر ويصلّي ركعتين جالساً كما في الرواية، أو ركعة قائماً كما في سائر الروايات.
2. ما رواه جميل عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال في مَن لا يدري أثلاثاً صلّى أم أربعاً ووهمه في ذلك سواء؟ قال: فقال: «إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلّى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس».1
وهو يدلّ على أنّه إذا لم يعتدل وهمه فلا يكون محكوماً بأحكام الشكّ، ولازم ذلك العمل بوهمه. فتدلّ على حجّية الظن في الركعتين الأخيرتين بالمفهوم.
ثمّ إنّ للرواية ذيلاً في «الكافي» أورده صاحب الوسائل في باب آخر، وهو مضطرب المتن.2
3. ما رواه الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إن استوى وهمه في الثلاث والأربع فسلّم وصلّى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصّر في التشهّد».3
فقوله:«يقصّر»: أي يخفّف التشهّد ولا يأتي بالمستحبّات، ومورد

1 . الوسائل:5، الباب10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث2.
2 . لاحظ : الوسائل:5، الباب11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث5، ولاحظ: الكافي:3/354.
3 . الوسائل:5، الباب10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث6.

صفحه 273
الرواية هو الصلاة الرباعية، فقوله: «إن استوى وهمه» يدلّ على أنّه لو لم يستو، يعمل بالراجح، فتكون دلالته على الحجّية عندئذ بالمفهوم.
4. ما رواه أبو بصير قال: سألته عن رجل صلّى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: «فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنّه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء، سلّم بينه وبين نفسه ثم صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب».1
والرواية تدلّ على حجّية الظن إذا شُكّ بين الثالثة والرابعة بالمنطوق، وأمّا الأمر بإتيان الركعتين فمحمول على الاستحباب.
5. ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام)، أنّه قال:«إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء، فتشهّد وسلّم ثم صلّ ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بأُمّ الكتاب ثم تشهّد وتسلّم، فإن كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صلّيت أربعاً كانتا هاتان نافلة».2
والرواية تدلّ على حجّية الظن بالمفهوم حيث قال:«ولم يذهب وهمك» الدالّ على أنّه إن ذهب وهمه إلى شيء فله العمل به، إذا شكّ بين الاثنين وما فوقها على نحو تكون الأُوليان محرزتين.
هذا هو مجموع ما يمكن الاستدلال به على حجّية الظن في عامّة الصلوات: ثنائية، أو ثلاثية، أو رباعية، لكن بالبيان التالي:
إنّ النبويّين ممّا عمل به الأصحاب مضافاً إلى صحيحة صفوان صريحة

1 . الوسائل:5، الباب10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، حديث7.
2 . الوسائل:5، الباب11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.

صفحه 274
في حجّية الظن على وجه الإطلاق، وأمّا الروايات الباقية فدلالتها على حجّية الظن إنّما هي بالمفهوم حيث ركّز الحكم على الاستواء، فعلم منه أنّ للظن دوراً في الصلاة، لكن موردها وإن كان خاصّاً بالرباعية لكن يمكن إلغاء الخصوصية عن موردها، ولعلّ التركيز على الشك المتعلّق بما فوق الاثنين، لأجل أنّ الشكّ إنّما يطرأ غالباً على الأخيرتين لا على الأُوليين.
وحصيلة الكلام: أنّه يمكن إلغاء الخصوصية من موارد هذه الروايات بفضل ما ورد من النبويّين وصحيحة صفوان بحجيّة الظن فيهما. ومع ذلك فشيخ مشايخنا العلاّمة الحائري تردّد في الحجّية في كتابه «الصلاة».1

اعتبار اليقين في الأُوليين

لو قلنا بحجّية الظن في الأُوليين من الرباعية وغيرها، يلزم التعارض بينها وبين ما تضافرت الروايات على أنّه لا سهو في الأُوليين، والروايات في ذلك متضافرة جمعها الشيخ الحرّ العاملي في الباب الأوّل من أبواب الخلل الواقع في الصلاة وذكر فيه أربعاً وعشرين رواية، نقتصر على ذكر الرواية الأُولى منها ثم نذكر عناوين سائر الروايات.
روى زرارة بن أعين قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): «كان الذي فرض الله تعالى على العباد عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهنّ وهم (يعني سهواً) فزاد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سبعاً وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة، فمن شكّ في الأُوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم».2

1 . لاحظ : كتاب الصلاة: 353، باب الخلل ، الطبعة الثانية.
2 . الوسائل:5، الباب1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.

صفحه 275
وإليك ملخّص ما ورد في سائر روايات هذا الباب:
1. «ويكون على يقين» الحديث رقم 1.
2. «إذا سلمت الركعتان الأُولتان سلمت الصلاة»، الحديث رقم 3.
3.«لا يستقبل حتى يتيقّن أنّه أتم»، الحديث رقم 7.
4. «إذا لم تحفظ الركعتين الأُولتين فأعد الصلاة»، الحديث رقم 5.
5. «إذا سهوت في الأُولتين فأعدهما حتى تثبتهما»، الحديث رقم 15.
أقول: لا تعارض بين هذه العناوين وما دلّ على حجّية الظن.
أمّا قوله:«وليس فيهنّ وهم» في رواية زرارة فقد فسّر في الرواية بمعنى السهو المراد به الشكّ، فالشكّ فيهما مبطل ولا كلام فيه، ومنه يظهر أنّ قوله: «ليس في الركعتين الأُولتين من كلّ صلاة سهو» بمعنى ليس فيهما الشكّ.
وأمّا بقية العناوين مثل قوله:«حتى يحفظ ويكون على يقين»، وقوله: «إذا سهوت في الأُولتين فأعدهما حتى تثبتهما»، وقوله:«لا يستقبل حتى يتيقّن أنّه أتمّ» فاليقين أخذ فيها طريقياً لا وصفياً، فإذا دلّ الدليل على حجّية أمر آخر ـ ولو كان أدون منه ـ لقام مقامه، وذلك لأنّ اليقين أخذ في الموضوع بما أنّه حجّة أو بما أنّه طريق، والمفروض أنّ الظنّ حسب ما مرّ من الأدلّة من الحجج والطرق، كيف وقد ثبت في الأُصول أنّ اليقين المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية تقوم مقامه سائر الطرق، بخلاف اليقين المأخوذ في الموضوع على وجه الوصفية، ولعلّه لا يوجد في الفقه مورد للقسم الثاني.
فظهر من ذلك أنّه بفضل النبويّين وعموم رواية صفوان وإمكان إلغاء الخصوصية من بقية الروايات، حجّية الظن في عامّة ركعات الصلاة، كما ظهر

صفحه 276
عدم التنافي بين حجّيته واشتراط اليقين والتثبّت والحفظ في الركعتين الأُوليين، فعلى هذا فالموضوع للحجّية هو الطريق الجامع بين اليقين والظن.
إلى هنا تمّ الكلام في المقام الأوّل.

المقام الثاني: حجّية الظنّ في أفعال الصلاة

لو قلنا بحجّية الظنّ في عدد الركعات، فهل هو حجّة في الأفعال أو لا؟ نقل المحدّث البحراني أنّ المشهور بين الأصحاب أنّه لا فرق في ذلك بين الأفعال والأعداد في الركعات.1
وحكي عن المحقّق الثاني نفي الخلاف عن قيامه مقام العلم بالنسبة إلى الأفعال أيضاً.
أقول: المسألة غير منصوصة، إنّما الكلام في استفادة حجّية الظنّ في الأفعال من الروايات المذكورة التي وردت حول عدد الركعات.

الاستدلال على حجّيّة الظن بوجوه:

1. فهم العرف الملازمة بين الحجّتين

والذي يمكن أن يقال إنّ الدليل هو فهم العرف من الروايات السابقة، حجّيتَه في الأفعال أيضاً، ببيان أنّه إذا كان حجّة في الركعة التي تتشكّل من أفعال وأقوال وهيئات، فلازم ذلك، حجّيته في جزء منها. لا أقول بأنّه يحكم بذلك بالأولوية، بل ينتقل من حجّيته في الكلّ إلى حجّيته في الجزء.
نعم ذكر القائلون بالحجّية وجوهاً غير مقنعة، والمهمّ هو فهم العرف.

1 . الحدائق الناضرة:9/206.

صفحه 277

2. الظن بالكلّ يورث الظنّ بالجزء

إنّ لسيد مشايخنا البروجردي هنا بياناً خاصّاً نأت به، قال: إنّ الظنّ بالركعة ظنّ بظنون متعدّدة عند التحليل; لأنّ الركعة ليست خصوص الأفعال، بل هي مؤلّفة منها ومن الهيئات والأذكار، فالظنّ بها منحلّ إلى الظنّ بالقيام أو بالركوع أو بالسجود، فلو كان الظنّ معتبراً في نفس الركعة، يكشف اعتبار الظنّ في أفعال الركعة بطريق أولى ، انحلال الظنّ بالكلّ إلى الظنّ بالجزء أيضاً.1
وعلى كلّ تقدير فالفرق بين البيانين واضح، فإنّ البيان الأوّل يعتمد على أنّه إذا كان الظنّ في الكلّ حجّة يكون حجّة في الجزء أيضاً لفهم العرف، والثاني يعتمد على أنّ الظنّ بالكلّ يورث الظنّ بالجزء أيضاً.

3 و 4. بيان ثالث ورابع للحائري

ذكر العلاّمة الحائري وجهاً للأولوية وجعلها من دلالة اللفظ بمفهوم الموافقة، قائلاً بأنّه كيف يعتبر الظنّ في الركعة التي لا تسقط بحال، ولا يعتبر في مثل السورة التي تسقط بمجرّد مسمّى الاستعجال؟ ثم ذكر بياناً آخر وقال: بأنّا لو فرضنا المصلّي شاكّاً بين الاثنتين والثلاث وكان شاكّاً في أنّه فعل السجدة من الركعة التي هو متلبّس بها أو لا، وظنّ أنّه لو فعل السجدة، كانت الركعة المتلبّس بها ثالثة مثلاً، وظن أنّه فعل السجدة، فهل ترى أنّه يأخذ بظنّه بأنّ الركعة ثالثة لأدلّة اعتبار الظنّ في الركعات، ولا يأخذ بظنّه بتحقّق السجدة؟2

1 . تبيان الصلاة :7/93. والأولى حذف قوله:«بطريق أولى».
2 . كتاب الصلاة:353ـ 354.

صفحه 278

فروع المسألة

لو قلنا بحجّية الظنّ في الأفعال، ربّما يكون الظنّ موافقاً لقاعدة التجاوز وأُخرى مخالفاً لها، ففي صورة الموافقة لا ثمرة للبحث في كون المرجع هو الظنّ أو قاعدة التجاوز; لأنّ المفروض أنّ النتيجة واحدة، إنّما الكلام فيما إذا كان الظنّ مخالفاً للقاعدة، فهل المرجع هو الظنّ أو القاعدة؟
أمّا صورة الموافقة فإليك المثالين التاليين:
1. إذا شكّ في إتيان فعل من أفعال الصلاة قبل تجاوز محلّه وتعلّق ظنّه أيضاً بعدم الإتيان، فيجب الرجوع إلى تدارك الجزء المنسيّ على كلتا القاعدتين.
2. إذا شكّ في إتيان فعل من أفعال الصلاة بعد التجاوز عنه، كما لو شكّ في القراءة بعد الدخول في السورة وظنّ إتيانها في محلّها، وعلى كلتا القاعدتين لا يجوز له الرجوع، كما هو واضح.
إنّما الكلام في صورة المخالفة، أعني: فيما إذا كان حكم الظنّ غير قاعدة التجاوز كما في المثالين التاليين:
1. إذا شكّ في إتيان فعل من أفعال الركعة مع عدم تجاوز المحلّ، كما إذا شكّ في البسملة وهو لم يفرغ بعد من قراءة الحمد ولكن تعلّق الظن بإتيانها، فلو عملنا بقاعدة التجاوز يجب الرجوع لبقاء المحلّ، ولو عملنا بالظنّ يحرم الرجوع.
2. إذا شكّ في إتيان فعل من أفعال الصلاة وقد تجاوز عنه، وتعلّق الظن بعدم إتيانه، كما إذا شكّ في التشهّد بعد ما قام، فعلى القاعدة الأُولى يحرم الرجوع، وعلى القول بحجيّة الظنّ يجب الرجوع.

صفحه 279
والظاهر أنّ المرجع في هاتين الصورتين هو الظن لأنّه أمارة، وقاعدة التجاوز أصل، فتقدّم عليه.
نعم كلّ ذلك إذا لم يدخل في الركن، كما إذا ظنّ بعدم القراءة بعد ما دخل في الركوع، فالمرجع قاعدة «لا تعاد».
***
تمّ الكلام في قاعدة
حجّية الظنّ في عدد الركعات وأفعال الصلاة

صفحه 280
القواعد الفقهية
   49
قاعدة
ليس على الإمام سهو مع حفظ المأموم وبالعكس
اتّفاقهم على رجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر عند الشكّ
مستند القاعدة والاستدلال بروايات أربع يعضد بعضها بعضاً
وجود التصحيفات في رواية هذيل في «الوسائل»
فروع وتطبيقات
وهي من القواعد المعروفة التي يبحث عنها في أبواب الخلل، فتارة يعبّر عنها بما ذكرنا كما عليه العلاّمة في «القواعد»، وأُخرى بأنّه لا شكّ للمأموم مع حفظ الإمام وبالعكس.
قال العاملي في شرح القواعد: قد وقعت عبارة الكتاب (قواعد العلاّمة) في كثير من المتون، وفسّر الشارحون والمحشّون السهو بالشكّ. ثم ذكر عبائر الأصحاب في كلا التعبيرين.1
وأوّل مَن تعرض لهذه القاعدة هو الشيخ في «النهاية»، قال: ولا سهو على مَن صلّى خلف إمام يُقتدى به. وكذلك لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه

1 . مفتاح الكرامة:6/1505.
Website Security Test