welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2

صفحه 81

2. المحرّم هو التعاون، لا الإعانة

إنّ قضية باب التفاعل (التعاون) هو الاجتماع على الإتيان بالإثم والعدوان، كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال، لا إعانة الغير على الإتيان بالمنكر على أن يكون الغير مستقلاً في الإتيان به، وهذا يُعدّ مُعيناً له بالإتيان ببعض مقدّماته.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من أنّ باب التفاعل إنّما هو بين الاثنين، أمر غالبي; لأنّ هيئة باب المفاعلة والتفاعل تستعمل في كلا المعنيين، قال تعالى: (وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)1: أي لا تضيّقوا عليهن بالنفقة والمسكن، وقال تعالى: (وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ)(2)، إلى غير ذلك من الآيات والروايات الّتي استعملت فيها أفعال هذين البابين في فعل غير مشترك بين الجماعة أو الاثنين.
وقال في اللسان: تعاونا: أعان بعض بعضاً 2 .
أضف إلى ذلك: أنّ المفسّرين فسّروا الآية بصورة أعمّ، قال الطبرسي (رحمه الله): أمر الله عباده بأن يُعين بعضهم بعضاً على البر والتقوى، وهو العمل بما أمرهم الله تعالى به واتّقاء ما نهاهم عنه، ونهاهم أن يُعين بعضهم بعضاً على الإثم، وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان، وهو مجاوزة ما حدّ الله لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم.3
أضف إلى ذلك: أنّه لو أعان زيد عمراً في بناء داره وأعان عمرو زيداً

1 . الطلاق: 6 .   2 . البقرة: 282 .
2 . لسان العرب: 13 / 299 .
3 . مجمع البيان: 2 / 155 .

صفحه 82
في سفره إلى الحج، يصدق أنّهما تعاونا، مع أنّ كلاًّ منهما مُعين.

3. يلزم حرمة أكثر المعاملات

قال المحقّق الثاني بأنّه لو تمّ هذا الاستدلال يلزم منع معاملة أكثر الناس، وعدم جواز بيع شيء ممّا يُعلم عادة التوصّل به إلى محرّم .1
وأوضحه صاحب الجواهر بقوله: قامت السيرة على معاملة الملوك والأُمراء فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل وإجارة الدور والمساكن والمراكب لهم لذلك.
وبيع المطاعم والمشارب للكفّار في نهار شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه.
وبيعهم بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً.
وبيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يتّخذ كتب ضلال.2
أقول: الأمثلة لما ذكره كثيرة نشير أيضاً إلى بعضها:
1. سقي الكافر لكونه إعانة على الإثم بتنجّس الماء بمباشرته إيّاه فيحرم عليه شربه.
2. تمكين الزوجة الزوج إذا علمت بعدم اغتساله عن الجنابة.
3. تجارة التاجر ومسير الحاج والزوّار وإعطاؤهم الضريبة المعيّنة للظلمة.

1 . نقله الشيخ الأنصاري في المكاسب:1/132 عن حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني وهو بعد مخطوط لم ير النور.
2 . جواهر الكلام : 22 / 33.

صفحه 83
4. إجارة الدواب والسفن والسيارات والطيارات من المسافرين مع العلم إجمالاً بأنّ فيهم مَن يقصد في ركوبه معصية.
5. عقد المجالس لتبليغ الأحكام مع العلم بوقوع المعاصي فيها من الغيبة، ونظر كلّ من الرجال والنساء إلى مَن لا يجوز النظر إليه .
وبما أنّ اشكال المحقّق الثاني كان إشكالاً قوياً عاد المحقّقون إلى إخراج أكثر هذه الصور من مدلول الآية بدراسة أُمور خمسة في تحقّق الإثم، وهي:
الأوّل: هل يعتبر قصد المعين توصّلَ المعان إلى الحرام، أو لا؟
الثاني: هل يعتبر في وصف الإعانة بالحرمة، وقوع الإثم في الخارج أو لا؟
الثالث: هل يعتبر قصد المعان الحرامَ، أو يكفي تخيّل المعين أنّه قاصد وإن كان المعان غير قاصد؟
الرابع: هل يعتبر علم المعين بترتّب الأثر على فعله وأنّ المعان يكون موفقاً لما يقصد أو لا؟
الخامس: هل يعتبر العلم بتوقّف تحقّق الإثم على خصوص هذه المقدّمة أو لا؟
وبدراسة هذه الأُمور الخمسة يتبيّن حال أكثر هذه الأمثلة.
***

صفحه 84

الأوّل: اعتبار قصد الإعانة في المعين

ذهب المحقّق الثاني إلى شرطية قصد المعين حيث أجاب عن أكثر هذه النقوض بعدم وجود القصد في المعين، ولولاه يلزم منع معاملة أكثر الناس .1
كما تخلّص المحقّق الأردبيلي عن الإشكال بوجه آخر، وقال: الظاهر أنّ المراد بالإعانة على المعاصي مع القصد، أو على الوجه الذي يقال عرفاً أنّه كذلك. مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها، أو يطلب منه القلم لكتابة ظلم فيعطيه إيّاه، ونحو ذلك ممّا يُعدّ ذلك معاونة عرفاً، فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم (العاشر) العشّار في أخذ العشور، ولا على الحاج الذي يؤخذ منه بعض المال في طريقه ظلماً، وغير ذلك ممّا لا يحصى، فلا يعلم صدقها على شراء من لم يحرم عليه شراء السلعة من الذي يحرم عليه البيع، ولا بيع العنب ممّن يعمل خمراً، والخشب ممّن يعمل صنماً.2
وقال الشيخ بعد نقل كلامه: ولقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد، ولا أطلق القول بصدقه بدونه، بل علّقه بالقصد أو بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد3.
الظاهر أنّ الأصحاب ذهبوا إلى أخذ القصد في الإعانة لكي يتخلّصوا عن الإشكالات والأمثلة المذكورة، ولكنّ التصرّف في اللغة أمر

1 . كتاب المكاسب: 1 / 132، نقلاً عن حاشية الإرشاد المخطوطة.
2 . زبدة البيان في أحكام القرآن: 297 ـ 298 ، في أشياء من أحكام الحج.
3 . كتاب المكاسب: 1 / 136 .

صفحه 85
والتخلّص عن الإشكالات أمر آخر، وذلك لأنّه لا شكّ أنّ فعل «اعان» كفعل «ضرب وذهب وقتل» ليس من الأُمور القصدية، بل من الأُمور التكوينية الصادرة من الإنسان، غاية الأمر يكون معذوراً إذا صدر بلا قصد، فالقول بدخول القصد في ماهية الإعانة، غفلة عن معناها اللغوي.
وحصيلة الكلام: ماذا يراد من اعتبار القصد في صدق الإعانة؟
فهناك احتمالان:
1. أخذ الإرادة والاختيار في مادّتها، والظاهر عدم صحّته لأنّ مَن ضرب رجلاً في حالة النوم أو قتل شخصاً غفلة يصدق أنّه قتل، ومثله الإعانة فلو أعطى رجل لرجل ديناراً أو دنانير زاعماً لاستحقاقه فصرفه في الحرام فقد أعانه على ارتكاب الحرام، غاية الأمر أنّه يُعدّ معذوراً.
2. أن يراد من القصد الداعي الباعث نحو الفعل، فيكون حصول الحرام غاية لفعل المُعين، وهذا هو الذي اعتبره الشيخ في صدق الإعانة.
والحق عدم اعتباره مثل السابق، فنفس الإتيان بمقدّمات فعل الغير إعانة له على الفعل وإن لم يقصد.
ثم إنّ الأصحاب كما مرّ تخلّصوا من هذه الإشكالات بأخذ القصد في صدق الإعانة ، ولكن الأَولى التخلّص بوجه آخر، وهو أنّ هذه الأمثلة ليست على نمط واحد.
فالأَولى في الجواب أن يقال: إنّ هذه الأمثلة ليست على نمط واحد، فإنّ بعضاً منها حرام جدّاً، ولا يعبأ بالسيرة لو كانت كبيع القرطاس من الكفّار والفسّاق، مع العلم بأنّ بعضهم يكتب به كتب الضلال.

صفحه 86
كما أنّ بعضاً منها لا يُعدّ إعانة على الحرام، بل يُعدّ تخلّصاً من شرّ الظالم، كدفع التاجر والحاج والزوّار الضريبة المعيّنة للظلمة، وذلك لأنّ المحرّم من الإعانة ما إذا قام بها باختيار من نفسه; وأمّا مَن كان مشتغلاً بحرفته، مقبلاً على شأنه، غير أنّ الظالم يقف في وجهه ويسلب عنه الحرية إلاّ إذا أعطاه الضريبة المعيّنة، فإنّ دفعها ليس إلاّ للتخلّص من شرّه والتوجّه إلى شأنه وغايته، وليس مثل ذلك إعانة أبداً. ولعلّ ما أشار إليه المحقّق الأردبيلي هو الحقّ، فلاحظ.

الأمر الثاني: اعتبار وقوع الإثم في الخارج

هل يشترط في صدق الإعانة على الإثم وقوع الإثم في الخارج أو لا؟ ربّما قيل بالأوّل مستدلاًّ بأنّ الظاهر من قوله تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ)هو الإعانة على الإثم المحقّق، فلو لم يتحقّق يكون تجرّؤاً لا إعانة على الإثم.
وكأنّ القائل بالاشتراط يقول بوجوب أو حرمة المقدّمة الموصلة، فلو لم تكن موصلة فلا وجوب ولا حرمة .
أقول: لا ملازمة بين القول بالموصلة وشرطية وقوع الإثم في الخارج، لأنّ الإعانة على الحرام واجب نفسيّ وليس بواجب غيريّ حتى يتوهّم منها ما ذكر. أضف إلى ذلك: أنّ الإثم في الآية مصدر وليس باسم مصدر والمستدلّ خلط بينهما، ويكفي في صدق الإعانة وصف عمل الغير بالإثم والعدوان; ويدلّ على ذلك أنّه إذا طلب السارق من شخص سُلّماً للسرقة فسلّمه إليه ثم حيل بين السارق والسرقة، يصدق عليه أنّه أعانه على الإثم إذا كان عمله موصوفاً بالإثم.

صفحه 87
كما أنّه إذا أعان رجلاً على عمارة المسجد بالآجر والجصّ ثم طرأ مانع عن البناء، يصدق أنّه أعان على البناء وإن لم يتحقّق.
وحاصل الكلام: أنّ الإنسان إذا كان مصمِّماً على العصيان والمخالفة والتمرّد، فمن أعانه بشيء ممّا يتوقّف عليه العمل، فقد أعان على الإثم.
وإنْ أبيت عن ذلك فنقول: المقصود من الإثم في الآية هو القاصد للإثم، ففي هذه الحالة أي عمل يوصف بالإعانة يصدق على أنّه إعانة على الإثم، سواء أوقع المعان عليه أو لا، وإن شئت التبيين فنقول:
إذا كان الشخص مصمّماً على عمل وهيّأ بعض المقدّمات واشتغل به بجدّ واجتهاد وأعانه عليه شخص آخر، ففي هذا الحال يصدق عليه المعان، وعلى الشخص الآخر المعين، وعلى الفعل الإعانة، وعلى المقصد المعان عليه، سواء أتحقّق المقصد النهائي أم لا؟ وأمّا عدم صدقه في ما لو علم بعدم تحقّقه منه فليس عدم الصدق لأجل عدم وقوع المعان عليه، بل لأجل أمر آخر، وهو أنّ العلم بعدم تحقّق الفعل من الشخص إمّا لأجل العلم بعدم وجود القصد في المعان، أو لعروض المانع عليه في المستقبل وكان قاصداً حين الأخذ.
أمّا الصورة الأُولى: فنسلّم عدم الصدق، وذلك لأجل عدم وصف فعل المعان بالحرمة لفقدان القصد. وبالتالي لا يوصف فعل المعين بالإعانة على الإثم.
وأمّا الصورة الثانية: فنمنع عدم الصدق.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام وقال: إذا قصد الإعانة ولم يقع الإثم فالظاهر عدم صدق الإعانة على الإثم لعدم وجود إثم في

صفحه 88
البين، فلو أعطى العصا بقصد أن يضرب ولكن لم يضرب، أو أعطاه الخشب ليصنع صليباً أو صنماً، أو باع ] عليه [ العنب ليصنع منه خمراً، ولكنّه صنعه خلاًّ ولم يصنع خمراً، فليس هناك معصية ولم يصدر منه إثمٌ، حتّى تكون الأفعال المذكورة من إعطاء العصا والخشب وبيع العنب إعانة على الإثم.1
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خلاف المفروض; لأنّه فرض أنّ الدافع قصد الإثم ولكن الآخذ لم يقصد الإثم من أوّل الأمر، ومن المعلوم أنّه لا يوصف إعطاء الخشب إعانة على الإثم، وموضع البحث فيما لو أنّ الآخذ أخذ بنيّة الإثم ولكن حيل بينه وبين مقصوده. فعدم صدق الإعانة ممنوع لما عرفت من أنّ المراد من الإثم هو المعنى المصدري لا اسم المصدر.
ويظهر ذلك بالدقّة في الأمر الثالث.

الأمر الثالث: اعتبار قصد المعان للإثم

لا شكّ أنّه يشترط قصد المعان للإثم، لما قلنا من أنّ الإثم مصدر، فلو لم يقصد الإثم فلا معان عليه حتّى تصدق الإعانة، فلو علم عدم القصد لا يصدق على الفعل الإعانة على الإثم، ولو تخيّل أنّه قاصد وأعانه عليه ثم تبيّن عدم قصده، يوصف الفعل بالتجرّي.

الأمر الرابع: اعتبار علم المعين بقدرة المعان على الإثم

هل يشترط علم المعين بقدرة المعان على الفعل الذي أعان عليه؟
الظاهر عدم الاشتراط، بل يكفي علمه انّه بصدد الإثم والمعصية، وأمّا

1 . القواعد الفقهية للسيد البجنوردي: 1 / 367 .

صفحه 89
أنّه هل يكون موفقاً لما يريد أو لا؟ فلا يُعدّ شرطاً. وهذا الشرط غير الشرط الثاني، فتدبّر.

الأمر الخامس: اعتبار العلم بتوقّف تحقّق الإثم على خصوص هذه المقدّمة

هل يعتبر في صدق الإعانة على الإثم توقّف تحقّق الإثم على خصوص هذه المقدّمة، مثلاً لو كان المهاجم مسلّحاً وسلاحه قتّالاً وأعانه المعين بسلاح آخر رجاء أن يستفيد منه في قتل الغير، فالظاهر أنّه تصدق الإعانة على الإثم.
إلى هنا تمّ ما يستفاد من الآية من اعتبار بعض الشروط وعدم اعتبار البعض الآخر.

الاستدلال بالروايات

وردت روايات كثيرة بثّها صاحب الوسائل في أبواب مختلفة، فذكر قسماً منها في كتاب التجارة (أبواب ما يكتسب به)، وذكر بعضها في كتاب العشرة، ونذكر في المقام منها ما يلي:
1. أخرج الكليني عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام)في حديث قال: «إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين»1.
2. روى الكليني أيضاً عن طلحة بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «الآمر بالظلم والمعين له والراضي به، شركاء ثلاثتهم»2.

1 . الوسائل: 12، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.
2 . الوسائل: 12، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

صفحه 90
3. روى الكليني عن محمد بن عذافر، عن أبيه قال: قال لي أبو عبدالله(عليه السلام): «يا عذافر أُنبئت أنّك تعامل أبا أيوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة؟» قال: فوجم أبي. فقال له أبو عبدالله (عليه السلام)لمّا رأى ما أصابه: «أي عذافر إنّي إنّما خوّفتك بما خوّفني الله عزّوجلّ به »1.
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في ذلك الباب الذي سمّاه الحر العاملي: باب تحريم معونة الظالمين ولو بمدّة قلم.2
4. روى الشيخ باسناده عن عبدالمؤمن، عن صابر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر؟ قال: «حرام أجره»3.
والرواية محمولة على مَن يعلم عند التأجير أنّه يباع فيه الخمر. وبما ذكرنا يعلم حال الرواية التالية.
5. وعن ابن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام)عن الرجل يؤاجر سفينة أو دابّة ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر أو الخنازير، قال: «لا بأس»4.
والرواية محمولة على صورة الجهل.
والأخبار في ذلك كثيرة، تارة تعلّق النهي فيها بعنوان الإعانة، وأُخرى بمصاديقها، والناظر فيها يقف على أنّ حرمة الإعانة على الإثم

1 . الوسائل: 12، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 3.
2 . المدّة بالفتح غمس القلم في الدواة مرّة للكتابة، ومنه الحديث: «ما أحب إنّي عقدت لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاءً، وإنّ لي ما بين لابيتها، لا ولا مدّة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يحكم الله بين العباد» الحديث 6 من الباب المذكور في الهامش السابق.
3 . الوسائل: 12، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.
4 . الوسائل: 12، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

صفحه 91
كانت أمراً مسلّماً بين الأصحاب وإنّما الإمام صار بصدد الإرشاد إلى المصداق.
وأظهر رواية في المقام هي:
6. ما رواه الصدوق بسنده عن الحسين بن زيد، عن الإمام الصادق، عن آبائه(عليهم السلام)في حديث المناهي، قال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى أن يشترى الخمر، وأن يسقى الخمر، وقال: لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه».1
ثم إنّ حرمة الشارب حرمة نفسية، وحرمة أكل ثمنها لأجل بطلان بيعها، والباقين من باب الإعانة على الإثم، والحديث محمول على أنّ الغارس والعاصر والساقي يعملون بقصد الإعانة على الإثم، ولو جهل، يصحّ أن يقال: إنّه أعانه على الإثم ولكنّه يُعدّ معذوراً.
هذا كلّه حول الكبرى، وأمّا البحث عن بعض المصاديق كحكم البيع لمن يستعمل المبيع في الحرام، فهو موكول إلى مبحث المكاسب المحرّمة.

الإعانة على النفس كالإعانة على الغير

المتبادر من الإعانة على الإثم ـ في بادئ النظر ـ هو إعانة الغير على الإثم، ولكن الظاهر من بعض الروايات شموله للإعانة على النفس.
روى الكليني عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه»2.

1 . الوسائل: 12، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 5.
2 . الوسائل: 16، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث 7 .

صفحه 92
وفي حديث آخر عن ابن القدّاح عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام)في رجل يأكل الطين، فنهاه، فقال: «تأكله فإن أكلته ومتّ كنت قد أعنت على نفسك»1.
ويظهر من الرواية أنّ حرمة الإعانة على النفس كان أمراً مسلّماً، وأنّ نظر الإمام (عليه السلام)الإرشاد إلى مصاديقه.
***
تمّت قاعدة
التعاون على الإثم

1 . الوسائل: 16، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث 6 .

صفحه 93
القواعد الفقهية   
      37
تعظيم شعائر الله وحرماته وتحريم الاستهانة بالمقدّسات الشرعية   
قاعدة
تعظيم شعائر الله وحرماته
وتحريم الاستهانة بالمقدّسات الشرعية
شعائر الله وحرماته، وفيها مقامان:
الأوّل: تعظيم شعائر الله وتعظيم حرماته، وفيها أُمور:
   1. الشعائر
   2. تعظيم شعائر الله
   3. حرمات الله
ترفيع بيوت الأنبياء، وفيها أمران:
   1. ما هو المراد من البيوت؟
   2. ما هو المراد من رفع البيوت؟
المقام الثاني: حرمة الاستهانة والاستخفاف بالمقدّسات
   الاستدلال بالكتاب العزيز
   الاستدلال بالسنّة الشريفة
   الاستدلال بالعقل على القاعدة

شعائر الله وحرماته

مَن له إلمام بالشريعة الإسلاميّة الغرّاء يقف على أنّ فيها أُموراً

صفحه 94
محترمة معزّزة ومقدّسة، كالكعبة والمسجد الحرام والمساجد، والقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وضرائح الأنبياء والأولياء، وأنواع المأكولات، والبيوت المذكورة في قوله تعالى: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ)1فبيوت الأنبياء والأولياء الذين كانوا يصلّون فيها ويدعون الله تعالى غدوّاً وعشيّاً من الأُمور المحترمة، بل قبور الأولياء والعلماء وقبر كلّ مسلم أسلم لله سبحانه ومات مسلماً، فهذه الأُمور من المقدّسات الشرعية، فيقع الكلام في مقامين:
الأوّل: تعظيم شعائر الله وتعظيم حرماته.
الثاني: حرمة الاستخفاف والاستهانة بالمقدّسات. وإليك دراستهما.

المقام الأوّل: تعظيم شعائر الله وتعظيم حرماته

وتدلّ عليه من الكتاب العزيز، الآيات التالية:
1. قال سبحانه: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)2.
2. وقال سبحانه:(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ)3.
3. وقال سبحانه: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ).4

1 . النور: 36 ـ 37 .
2 . الحج: 32.
3 . البقرة: 158 .
4 . الحج:30.

صفحه 95
4. (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ).1
إذا علمت ذلك فلندرس معنى «الشعائر» أوّلاً، ثم «التعظيم» ثانياً، ثم «تعظيم حرمات الله»، حتّى يتّضح مضمون الآيات، ثم نعرّج إلى بيان المصاديق الذي هو مفاد قسم من الآيات فنقول:

الأوّل: الشعائر

الشعائر جمع شعيرة، بمعنى العلامة، يقال: أشعرت البُدن: أي أعلمتها بما يعلم أنّها هدي. فإذا كانت الشعائر بمعنى العلائم، فهنا احتمالات:
1. تعظيم آيات وجوده سبحانه.
2. تعظيم معالم عبادته وأعلام طاعته.
3. تعظيم معالم دينه وشريعته وكلّ ما يمتّ لهما بصلة.
أمّا الأوّل فلم يقل به أحد، إذ كلّ ما في الكون آيات وجوده ولا يصحّ القول بتعظيم كلّ موجود بحجّة أنّه آية وجوده سبحانه.
وأمّا الثاني فهو داخل في الآية قطعاً وقد عُدّت الصفا والمروة والبُدن من شعائر الله، فهي من معالم عبادته وإعلام طاعته، وإلى ذلك يرجع ما ذكره الطبرسي في معنى الشعائر، قال: علامات مناسك الحج الّتي تشعر بما جعلت له .2
لكن المتبادر هو الثالث أي معالم دينه سبحانه، سواء أكانت أعلاماً لعبادته وطاعته أم لا، فالأنبياء والأوصياء والصحف والقرآن الكريم

1 . الحج:36.
2 . مجمع البيان: 7 / 159 .

صفحه 96
والأحاديث النبوية كلّها من شعائر دين الله، وأعلام شريعته فمن عظّمها فقد عظّم شعائر الدين، قال القرطبي: فشعائر الله، أعلام دينه، لاسيّما ما يتعلّق بالمناسك .1
ولقد أحسن حيث عمّم أوّلاً، ثم ذكر مورد الآية ثانياً.
هذا كلّه حول الشعائر، وإليك الكلام في تعظيم الشعائر فنقول:

الثاني: تعظيم شعائر الله

أمّا التعظيم فإنّه عبارة أُخرى عن التكريم والتبجيل، ومن المعلوم أن تعظيم كلّ شيء بحسبه، فإذا وجب التعظيم في مورد حَرُمت الإهانة، ولو عقلاً، للملازمة بينهما عنده.
ويترتّب على ما ذكرنا تحريم تلويث المساجد والمشاهد المشرّفة وقبور الأولياء والأئمة والمصحف الشريف، والكتب المتضمّنة للأحاديث النبوية وأئمة أهل البيت(عليهم السلام)أو الكتب الدينية الّتي تتضمّن أُموراً عقائدية أو أحكاماً شرعية، فإهانتها أمر حرام لوجوب تعظيمها على درجات مختلفة، لأنّ الجميع معالم دين الله وشريعته.
ومنه يظهر أنّ فتوى العلماء بعدم جواز الصلاة متقدّماً على أضرحة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمة أهل البيت(عليهم السلام)من هذا الباب.

الثالث: حرمات الله

بقي الكلام في الحرمات، قال سبحانه : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ

1 . تفسير القرطبي: 12 / 56، طبعة دار إحياء التراث.

صفحه 97
خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ).1
أقول: الحرمات: جمع حرمة وهي ما لا يحلّ انتهاكه، فأحكامه سبحانه حرمات الله، إذ لا يحلّ انتهاكها، وترك إطاعتها. وعبادته سبحانه محالّ حرمات الله، إذ يحرم هتكها بتركها.
***
كما أنّ أنبياءه وأوصياءهم وشهداء دينه وكتبه وصحفه من حرمات الله، يحرم هتكها، فمن عظّم المؤمنين أحياء وأمواتاً فقد عمل بالآيتين:
1. قوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ).
2. قوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ).
وممّا يرجع إلى تكريم حرمات الله ترفيع بيوت خاصّة فنقول:

ترفيع بيوت الأنبياء

قال سبحانه: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ).(2)
والاستدلال بالآية يتوقّف على بيان أمرين:
الأوّل: ما هو المراد من البيوت؟
الثاني: ما هو المراد من رفع البيوت؟
وقبل الإشارة إلى الأمرين نقول:

1 . الحج: 30 .   2 . النور: 36 ـ 37 .

صفحه 98
قوله: (فِي بُيُوت)متعلّق بما قبله، أعني: قوله سبحانه في الآية المتقدّمة: (كَمِشْكَاة)أي: «المشكاة في بيوت»; ويحتمل أن يكون متعلّقاً بفعل مقدّر يدلّ عليه قوله: (يُسَبِّحُ) أي: سبّحوا في بيوت.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى دراسة الأمر الأوّل.

ما هو المراد من البيوت؟

اختلف المفسّرون في لفظ البيوت، فهل المراد به المساجد أو غيرها؟
الظاهر أنّ البيوت غير المساجد، وإطلاق البيت على المسجد إطلاق شاذّ ولا يصحّ تفسير القرآن بالاستعمال الشاذ، لأنّ البيت في القرآن غير المسجد، يقول سبحانه: (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ)1، ومن المعلوم أنّ المسجد الحرام غير الكعبة الموصوفة بالبيت الحرام.
ولك أن تستكشف ما ذكرنا من أنّ البيت في القرآن الكريم غير المساجد من أنّ البيت لا ينفكّ عن السقف، يقول الراغب: أصل البيت مأوى الإنسان بالليل، ومن المعلوم أنّ المأوى لا يفارق السقف.(2) وقال ابن منظور: البيت معروف، وبيت الرجل داره، وبيته قصره، ومنه قول جبرئيل: (بشّر خديجة ببيت من قصب) أراد بشّرها بقصر من لؤلؤة مجوّفة أو بقصر من زمرّدة.2
والذي يؤكّد أيضاً أنّ البيت غير المسجد هو أنّ المسجد لا يشترط فيه السقف، هذا هو المسجد الحرام فهو بلا سقف، وهكذا في البلاد

1 . المائدة: 97 .   2 . المفردات للراغب:151، مادة «بيت».
2 . لسان العرب: 2 / 4، مادة «بيت».

صفحه 99
الحارّة قسم من المساجد يبنى بلا سقف، يصلّى فيه بالليل، وأمّا البيت فهو يلازم السقف كما يقول: (وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ).1
وقال سبحانه: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا)(2): أي ساقطة، من خوى النجم، إذا سقط سقفها.
إلى هنا تبيّن أنّ المراد بالبيت غير المسجد، وعندئذ يكون المراد من البيوت: بيوت النبيّ أو بيوت الأنبياء. والقرآن الكريم يهتمّ كثيراً ببيوت النبيّ وأهلها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبيّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ )2.
كما يعتني بأهلها ويقول: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)3 .
وقد سأل محمد بن الفضيل أبا الحسن (عليه السلام)عن قول الله عزَّوجلَّ: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) قال: «بيوت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم بيوت علي (عليه السلام)منها»4.
وقد قال السيوطي في «الدر المنثور»: نزل قوله: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)5 على قلب سيد المرسلين وهو (صلى الله عليه وآله وسلم)في المسجد

1 . الزخرف: 33.   2 . النمل: 52 .
2 . الأحزاب: 53 .
3 . الأحزاب: 33.
4 . بحار الأنوار: 23 / 326، عن كنز جامع الفوائد: 185 و186.
5 . النور: 36 .

صفحه 100
الشريف، فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله: أهذا البيت منها؟ مشيراً إلى بيت علي وفاطمة (عليهما السلام)قال: «نعم، من أفاضلها» 1.
فهذه القرآئن المؤكّدة ترفع الستار عن وجه المعنى، فإنّ المراد من الآية هو بيوت الأنبياء(عليهم السلام)وبيوت النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)وبيت عليّ (عليه السلام)وما ضاهاها، فهذه البيوت لها شأنها الخاصّ، لأنّها تخصُّ رجالاً يسبّحونه سبحانه ليلاً ونهاراً، غُدُوّاً وآصالاً، يعيش فيها رجال لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وقلوبهم مليئة بالخوف من يوم تتقلّب فيه القلوب والأبصار.
إلى هنا تمّ الكلام حول البيوت، وإليك الكلام في الأمر الثاني .

ما هو المراد من رفع البيوت ؟

يطلق الرفع ويراد به تارة البناء، يقول سبحانه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)2، وأُخرى يراد تعظيمها والرفع من قدرها، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ): أي أمر الله أن تبنى، أو تعظيمها والرفع من قدرها.3
وقال القرطبي: ترفع: تُبنى وتُعلى.4

1 . تفسير الدر المنثور: 6 / 203، «سورة النور»; روح المعاني: 18 / 174 .
2 . البقرة: 127 .
3 . تفسير الكشّاف: 2 / 390 .
4 . تفسير القرطبي: 12 / 266 .

صفحه 101
وقال صاحب روح البيان: أن ترفع بالبناء والتعظيم ورفع القدر1.
إلى غير ذلك من الكلمات، والظاهر أنّ المراد هنا من الآية ليس إنشاؤها وبناؤها، لأنّ المفروض أنّها مبنيّة، بل المراد رفع قدرها وتكريمها وصيانتها عن التلويث والأقذار، وحفظها عن الاندثار وذلك كرامة منه سبحانه لأصحاب هذه البيوت.
فإذا كان واجب المسلمين رفع هذه البيوت بالمعنى المذكور، فأي إهانة صدرت من أي إنسان أو مقام توصف بالحرمة.

المقام الثاني: حرمة الاستهانة والاستخفاف بالمقدّسات

قد عرفت وجوب تعظيم الشعائر وحرمات الله سبحانه على ضوء القرآن الكريم، وهو وإن دلّ على حرمة الإهانة بالدلالة الالتزامية فإنّه إذا وجب التعظيم تحرم الاستهانة والاستخفاف أيضاً، ولكنّ هنا دليلاً آخر من الكتاب العزيز والسنّة الشريفة بالدلالة المطابقية.
أمّا الكتاب فهو قوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا).2
الآية تخاطب المؤمنين بقوله: (لاَ تُحِلُّوا) حرمات الله ولا تتعدّوا حدوده، أي حدود ما أمر الله ونهى، ولا تحلّوا الشهر الحرام بأن تقاتلوا فيه أعداءكم من المشركين (وَلاَ الْهَدْيَ): أي لا تستحلّوا الهدي الّذي يهدى إلى

1 . روح البيان: 6 / 158 .
2 . المائدة:2.

صفحه 102
بيت الله تقرّباً إليه وطلباً لثوابه.(وَلاَ الْقَلاَئِدَ): أي الهدي المقلّد. ولا تحلّوا قتال الآمّين البيت الحرام الذين (يَبْتَغُونَ): أي يؤمّون البيت يطلبون (فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) فالآية تدلّ بالدلالة المطابقية على حرمة الاستهانة بحرمات الله وحدوده.

الاستدلال بالسنّة الشريفة

يمكن الاستدلال على القاعدة بروايات:
1. ما ورد في «الكافي» عن ابن عمّار قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا رميت الجمرة فاشترِ هديك إن كان من البُدن أو من البقر، وإلاّ فاجعله كبشاً سميناً فحلاً، فإن لم تجد فموجوءاً من الضأن، فإن لم تجد فتيساً فحلاً، فإن لم تجد فما تيسّر عليك، وعظم شعائر الله عزّ وجلّ»1.
فقوله: «عظم شعائر الله» كبرى كليّة تنطبق على البدن في المورد، وتبقى سائر الموارد بحالها، والمراد من التعظيم هو المعاملة اللائقة معها .
2. روى الكليني باسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): أيّما (أيّهما) أفضل، الإيمان أو الإسلام؟ إلى أن قال: فقال: «الإيمان»، قال: قلت: فأوجدني ذلك، قال: «ما تقول فيمَن أحدث في المسجد الحرام متعمّداً؟» قال: قلت: يضرب ضرباً شديداً. قال: «أصبت، فما تقول فيمَن أحدث في الكعبة متعمّداً؟» قلت: يقتل، قال: «أصبت، ألا ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد؟!»2

1 . الوسائل: 10، الباب 8 من أبواب الذبح، الحديث 4.
2 . الوسائل: 18، الباب 6 من أبواب بقية الحدود والتعزيرات، الحديث 1 .

صفحه 103
3. روى الكليني عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)رأى قاصّاً في المسجد فضربه بالدرة وطرده».1
4. ما ورد في أبواب أحكام العشرة من حرمة إهانة المؤمن، حيث روى أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «لمّا أُسري بالنبيّ قال: يا ربّ، ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمّد من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي».2
5. روى الصدوق في «عيون الأخبار» عن الرضا(عليه السلام)، عن آبائه(عليهم السلام)قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن استذلّ مؤمناً أو حقّره لفقره وقلّة ذات يده، شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه».3
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في مواضع وموارد مختلفة والتي تشير إلى حرمة إهانة القرآن والكعبة وسائر المساجد وتأمر بتكريم المؤمن وحرمة إذلاله.

الاستدلال بالعقل على القاعدة

وأمّا العقل فيكفي في ذلك تقبيح العقل الإساءة إلى أُمور هي عند المولى مكرّمة محترمة تسوءه أي إساءة توجّه إليها.
***

1 . الوسائل: 3، الباب 39 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 8 ، الباب 146 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 1 .
3 . الوسائل: 8 ، الباب 146 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 6. وفي الباب اللاحق من الوسائل ـ أعني: 147 ـ روايات في هذا المضمار، وهكذا الباب 148 .

صفحه 104
وفي الختام نهيب بعلماء المسلمين أن يحافظوا على قبر نبيّهم وقبور أصحابه وأولياء الدين، فإنّها من أبرز علامات دين الله، فإذا كان الصفا والمروة والبدن الّتي تُساق إلى منى للنحر من شعائر الله، فإنّما هو بسبب كونها من معالم الدين الحنيف، وإذا كانت المزدلفة تُسمّى بالمشعر فإنّما هو بسبب كونها من علائم دين الله، فقبور أنبياء الله وأوليائه من علائم دين الله لأنّهم مبلّغو دينه سبحانه، وعلى هذا فكلّ ما هو شعيرة لدين الله فإنّ تعظيمه ممّا يقرّب إلى الله تعالى.
ثم إنّ المسلمين قد اهتمّوا بصيانة قبور الأولياء وآثارهم عبر أربعة عشر قرناً، فتخريب القبور بعلّل واهية، إساءة لأصحابها المكرّمين، وخروج عن هذه القاعدة.
إنّ هدم قبور الأولياء وتدمير آثارهم وإهمال الساحات المحتضنة لمراقدهم وتحويلها إلى خربة مهجورة موحشة إساءة إليهم، لو لم نقل نوع من أنواع إبراز العداء لهم والحقد عليهم.
***
تمّت قاعدة
تعظيم شعائر الله وحرماته
وتحريم الاستهانة بالمقدّسات الشرعية

صفحه 105
القواعد الفقهية   
      38
   
قاعدة
توابع العقود داخلة فيها وإن لم تُذكر
لكلّ عقد مقصود بالذات ومقصود بالتبع والثاني داخل في العقد وإن لم يُذكر
المرجع في تشخيص التابع عن الأصيل هو العرف
عدم اشتراط أن يكون التابع معلوماً بالذات
الشيء المقصود بالذات أو بالتبع أمر واقعي لا يتغيّر بالقصد
جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة، بالنص
لا يجب إيجاد التابع إن لم يكن موجوداً
في لزوم العمل بالشرط المبني عليه العقد وإن لم يكن مذكوراً فيه
إنّ لكلّ عقد أمراً يكون مقصوداً بالذات وأُموراً تكون مقصودة بالتبع، فمن يشتري الدار فهي مقصودة بالذات، وأمّا مفتاحها فهو مقصود بالتبع، ونظير ذلك السلّم المثبت، والأسلاك الكهربائية مع المصابيح الثابتة.
نظير ذلك أنّه لو اشترى القرية فتدخل فيها مزارعها ومرافقها، ولو اشترى الفرس فيتبعها سرجها وركابها، إلى غير ذلك من الأمثلة.
وقد اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّ التوابع للعقود تدخل فيها وإن لم يصرّح بها، وإنّما استشكلوا في الصغريات وهل هي من التوابع أو لا؟ وإلاّ

صفحه 106
فإنّ توابع العقود تابعة لها، فلو آجر الدار فماء البئر داخل في العقد، ولو آجر الأرض فالعلف الموجود عليها داخل في العقد .
وجه دخولها هو أنّ التوابع تعدّ من الأُمور اللازمة للمعقود عليه عرفاً، فإذا عقد على الملزوم كأنّه عقد على الملزوم واللازم، إذ الدار لا تنفكّ عن المفتاح، كما أنّ الفرس لا تنفكّ عن السرج واللجام والركاب، أو أنّ إجارة الدار يلازم إباحة ماء البئر التي فيه، إذ لولاه تلغى الإجارة ولا يمكن الاستفادة من الدار للسكن.
نعم بقيت هنا أُمور نشير إليها:

1. المرجع في تشخيص التابع عن الأصيل هو العرف

إنّ المرجع في تشخيص المقصود بالذات عن المقصود بالتبع هو العرف، فلذلك يُعدّ الضأن مقصوداً بالذات وألبانها مقصودة بالعرض.
نعم ربّما دلّت الروايات على أنّ بعض الأُمور الأصلية من التوابع، فهو أمر تعبّدي يقبل وإن كان العرف لا يعدّه تابعاً.
روى الكليني بسنده عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل أوصى لرجل بصندوق وكان في الصندوق مال، فقال الورثة: إنّما لك الصندوق وليس لك ما فيه; فقال: «الصندوق بما فيه» .1
وروى الكليني أيضاً عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال:
سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان، ولم يسمّ ما فيها، وفيها طعام،
أيعطيها الرجل وما فيها؟ قال: «هي للتي أوصى له بها إلاّ أن يكون صاحبها

1 . الوسائل: 13، الباب 58 من أبواب كتاب الوصايا، الحديث 1 .

صفحه 107
متّهماً وليس للورثة شيءٌ».1
ترى أنّ الإمام (عليه السلام)جعل ما في الصندوق أو ما في السفينة من التوابع، ومعلوم أنّه ليس من التوابع عرفاً، فربّما تكون قيمة الصندوق أقلّ بكثير من محتويات الصندوق، فالتابع والمتبوع هنا أمر شرعي وليس بعرفي، فالمرجع في معرفة ما هو التابع هو العرف، إلاّ أن يدلّ دليل على الخلاف. ومع ذلك يحتمل أنّه كانت في مورد الوصيّين قرائن تدلّ على أنّ مراد الموصي، هو تمليك الصندوق والسفينة وما فيهما للموصى له، وبهذا الاحتمال يكون الحكم مورديّاً لا ضابطة كلّية حتى تتبع في سائر الأعصار، فتدبّر.

2. عدم اشتراط أن يكون التابع معلوماً بالذات

لا يشترط في التابع أن يكون معلوماً لأنّه أمر غير مقصود بالذات فيجوز أن يكون مجهولاً، بخلاف المقصود بالذات فإنّ الجهل به أمر مبطل، ولذلك يقال: يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، ويترتّب على ذلك أنّه لو باع الضأن وفي ضرعه لبن جُهل مقداره، فهو صحيح لأنّه من الثواني، وأمّا لو باع نفس اللبن في الضرع وقد جهل مقداره، فالبيع باطل لأنّه خرج من الثواني ودخل في الأوائل.

3. الشيء المقصود بالذات أو بالتبع أمر عرفي لا يتغيّر بالقصد

إنّ المقصود بالذات أو المقصود بالتبع أمر عرفي لا يتغيّر بالقصد، فلا يجوز جعل العبد الآبق مقصوداً بالتبع وبيعه مع الضميمة، ولولا الدليل على جوازه لقلنا بالبطلان، وعلى هذا فلا يجوز بيع كلّ مجهول منضمّاً إلى

1 . الوسائل: 13، الباب 59 من أبواب كتاب الوصايا، الحديث 1 .

صفحه 108
معلوم بقصد أنّ المجهول تابع والمعلوم مقصود بالذات.

جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة

نعم ورد في بيع العبد الآبق جواز بيعه بالضميمة، وما هذا إلاّ لأنّ المطلوب الأصيل في العبيد هو تحريرهم، وإباقه لا يمنع عن ذلك، ولذلك لو أعتق أحد الشركاء الجزء المشاع ينعتق الباقي أيضاً على ذمّة من أعتق الجزء المشاع.
روى الكليني عن رفاعة بن النخاس قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)قلت له: أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة، وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا ؟
قال: «لا يصلح شراؤها إلاّ أن تشتري منهم معها ثوباً أو متاعاً، فتقول لهم: اشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا، وكذا درهماً فإنّ ذلك جائز».1
ومن المعلوم أنّه يشترط في المبيع أن يكون مقدور التسليم للبائع وهاهنا ليس كذلك، ولذلك يكون الشيء الآخر مبيعاً بالذات والعبد الآبق مبيعاً بالتبع، ومن المعلوم عدم صدق التبعية لو لم نقل أنّه أصل فلا محيص من استثنائه تبعاً للنصّ، والمبرّر لذلك هو إشاعة الحرّية وتقليل الرقيّة.

4. لا يجب إيجاد التابع إن لم يكن موجوداً

إنّ التابع وإن لم يكن مقصوداً بالذات ولكنّه لو وجد يدخل، ولو لم يكن

1 . الوسائل: 12، الباب 11 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث 1.

صفحه 109
كما إذا لم يكن للفرس سرج ولا ركاب لا يجب على البائع إيجادها، لما عرفت من أنّه من باب التبعية والملازمة العرفية.
نعم يمكن أن يقال في كلّ تابع لا ينفكّ عُرفاً عن المتبوع يجب على البائع أو على الموجر إيجاده إذا لم يقع في متناول المشتري أو المستأجر كالمفتاح للبيت.
وبذلك يعلم حكم توابع السيارات والمعامل إلى غير ذلك من الصناعات الحديثة ففيها ما هو مقصود بالذات وما هو مقصود بالتبع، فيدخل الثاني وإن لم يذكر في العقد.

5. في لزوم العمل بالشرط المبني عليه العقد وإن لم يكن مذكوراً فيه

إنّ الفقهاء اختلفوا في لزوم العمل بالشرط المبني عليه العقد أي الشرط غير المذكور في العقد، لكن الحق أنّه إذا كان المتبايعان عقدا عقداً مبنياً على شرط غير مذكور، يجب العمل به وإن لم يلفظ، ومن لوازم تلك الضابطة وجوب العمل بالتوابع وإن لم تذكر.
***
تمّت قاعدة
توابع العقود داخلة فيها وإن لم تُذكر

صفحه 110
القواعد الفقهية   
   39
قاعدة
الإكراه على العقود والأُمور المحرّمة
ما هو الإكراه في القاعدة؟
الاستدلال على ما هو الشرط من الكتاب
الاستدلال على ما هو الشرط في السنة
دراسة حديث الرفع والحلف على الطلاق عن إكراه
دراسة ما ورد حول طلاق المُكره
الإكراه على الأمر المحرّم
الإكراه على الاضرار بالغير
من العناوين المحدّدة للأحكام التكليفية والوضعية عنوان الإكراه، فلو أُكره على الأمر المحرّم لم يترتب عليه الأثر، فلو كان المُكره عليه أمراً وضعياً كالنكاح والطلاق يُحكم عليهما بالبطلان، ولو كان المُكره عليه أمراً محرّماً تكليفاً كالإكراه على شرب الخمر أو أكل الميتة، فلا يعد الأكل والشرب معصية، وذلك لأنّ الإكراه من حدود التكليف كالقدرة والضرر والحرج، وتفصيل الكلام ضمن جهات:

صفحه 111

الأُولى: معنى الإكراه

الكراهة ضد الحب، يقال: كره فهو كاره والشيء مكره. وأُكره الرجل أي حُمِلَ على أمر يكرهه ولا يحبّه، وعلى هذا فمعنى الإكراه حمل الإنسان على ما لا يحبّه بل ربما يبغضه، قال سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)1 ومورد الآية إكراه عمّار على التلفظ بالكفر وتهديده بالقتل لولا إظهار الكفر.
وقال سبحانه: (وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)،(2) والشاهد في قوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) فهو يحدد معنى الإكراه، أي تحب العفاف وتبغض البغاء غير أنّ المولى يسوقها إلى ما تكره.

الجهة الثانية: الاستدلال على ما هو الشرط في صحّة العقود من الكتاب

هل الشرط في صحّة العقود والإيقاعات هو كون المتعاقدين مختارين، أو الشرط صدور العقد عن طيب النفس أو صدوره عن تراض منهما حتى يخرج عقد المكره بأحد هذه القيود، وجوه.
أمّا الوجه الأوّل فقد عبر الشيخ الأنصاري عن الشرط بالاختيار لكنّه فسّره بطيب النفس مقابل الكراهة استناداً إلى قوله: «لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه».2

1 . النحل:106.   2 . النور:33.
2 . كتاب المكاسب: 3 / 319 .

صفحه 112
أقول: لا شكّ في شرطية الاختيار بمعنى الارادة لكن عقد المُكره لا يخرج بهذا القيد لأنّ الفعل المكره عليه يصدر عن الفاعل عن إرادة وقصد، فليس عقد المكره كارتعاش المرتعش وخفقان القلب، فإنّ المكره يحاسب ويرى نفسه بين الفعل ودفع الشر أو تركه وتحمّل الشر فيرجّح الأول على الثاني، فإذا أُكره المالك على البيع على نحو لولا إقدامه به لقُتل، فيرجّح بيع المال على تحمل القتل.
أضف إلى ذلك: أنّ طيب النفس لا يمكن أن يكون معياراً للصحّة وعدمه للبطلان لاشتراك المكره مع المضطر في عدم طيب النفس، فمن يُريد بيع داره لعلاج ولده فهو راض بالبيع ولكن نفسه لا تطيب، وبذلك يظهر أنّ الموضوع هو التراضي في أعماق النفس فهو موجود في المضطرّ لأنّه يرى أنّ حفظ ولده من الموت أفضل بكثير من حفظ المال فيرضى بذلك، وهذا بخلاف المُكره فلا تجد منه أي رضاً في ذهنه.
ثمّ إنّ بعض الفقهاء لما جعلوا الموضوع هو طيب النفس فقد وقعوا في عويصة وهي ما هو الفرق بين بيع المضطّر حيث قالوا بصحته، وبيع المُكره حيث قالوا ببطلانه مع عدم طيب النفس في كلا الأمرين.
ولكنّهم لو جعلوا الشرط هو التراضي وفسّروا طيب النفس به لما وجدوا أيّة مشكلة في التفريق بين عقد المكره وعقد المضطرّ. وما هذا إلاّ لعدم وجود التراضي في الأوّل، ووجوده في الثاني ووجهه أنّ عمل المكره عمل فرض عليه من خارج فلا يرضى به مطلقاً، وأمّا المضطرّ فهو عمل فرض عليه لتدبير حياته ولأجل ذلك يراجع مكتب العقار حتى يجد من يشتري بيته شاكراً له.

صفحه 113
وبذلك ظهر أنّ الموضوع للصحّة وجوداً والبطلان عدماً ليس هو الاختيار ولا طيب النفس بل التراضي الوارد في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)1 وقد قلنا في محله أنّ الباء في قوله: (بِالْبَاطِلِ) للسببية، فالبيع عن تراض سبب صحيح وغيره سبب باطل.
وبما ذكرنا تستغني عن كثير من البحوث التي طرحها المحققون بصدد التفريق بين المُكره والمضطرّ.2
وبذلك يظهر أنّ الدليل القوي على بطلان بيع المكره آية التراضي ومضمونها ينحلّ إلى أُمور:
1. عدم التراضي حيث إنّ الفعل الصادر عن الإنسان بضغط الغير لا يصدر عنه عن رضا.
2. فقدان سلطنة المالك على ماله في المكره حيث إنّ إرادة المُكرَه تصير مغلوبة لإرادة المكرِه، فتسلب سلطنة المالك عن ملكه ولا يكون مستقلاً في التصرّف.
3. انصراف أدلّة تنفيذ حلّية البيع ووجوب الوفاء بالعقد، عن بيع المكره لأنّها أدلّة إمضائية لما في يد العقلاء وهم لايقيمون وزناً لبيع المكره وعقده.

1 . النساء:29.
2 . لاحظ: تعليقة المحقّق الاصفهاني:121. وما للمؤلف من كتاب «أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغراء»: 1 / 402 ـ 403 .

صفحه 114

الجهة الثالثة: الاستدلال على ما هو الشرط من السنّة

الأوّل: الاستدلال بحديث الرفع

قد ورد حديث الرفع بأسانيد مختلفة أصحها أو صحيحها ما رواه الصدوق في التوحيد والخصال عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): رفع عن أُمّتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة».1
وجه الاستدلال: أنّ الإخبار عن رفع الموضوع أي «وما أُكرهوا عليه» مع وجوده في الخارج لا يصحّ إلاّ برفع جميع الآثار أو معظمها الذي يكون غيره بمنزلة العدم، والأثر الكبير في العقود هو الصحّة الوضعية فيعم البيع والنكاح والطلاق والعتق.
ويؤيد ما ذكرنا ما رواه عمرو بن مروان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): رفع عن أُمّتي أربع خصال: خطاؤها، ونسيانها، وما أُكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك قول الله:(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ)2، وقوله: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ)».34

1 . الوسائل:11، الباب56 من أبواب جهاد النفس، الحديث1.
2 . البقرة:286.
3 . النحل:106.
4 . الوسائل:11، الباب56 من أبواب جهاد النفس، الحديث2.

صفحه 115
فإن قلت: إنّ الرواية تدلّ على أنّ المرفوع هو المؤاخذة لا الصحّة الوضعية.
قلت: إنّ الحديث يدلّ على الخلاف حيث استشهد بالآية النازلة في حقّ عمّار حيث قال: وقوله:(إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) والمرفوع هنا هو الحكم الوضعي أي كون المُكره كافراً، حيث إنّ التكلم بالكفر عن جدّ موجب للخروج عن الدين بخلاف من تكلّم عن كُره.
فإن قلت: إنّ الاستدلال بحديث الرفع استدلال بالأصل مع أنّه لا يحتجّ به إلاّ بعد فقد الدليل الاجتهادي، والمفروض وجوده كآية التراضي وما يأتي من الحديث.
قلت: الاستدلال إنّما هو بحديث الرفع وهو دليل اجتهادي وإن كان مفاده أصلاً عملياً، فالاستدلال منصبّ على دلالة الحديث لا على أصل البراءة.

الثاني: الاستدلال بحديث الحلف على الطلاق عن إكراه

روى البرقي عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي جميعاً عن أبي الحسن(عليه السلام) في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وضع عن أُمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما اخطأوا».1 حيث إنّ المرفوع هو الحكم الوضعي أعني صحّة الطلاق والعتاق وصدقة ما يملك.
فإن قلت: إنّ الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك باطل عندنا في حال الاختيار أيضاً لما ثبت في محلّه من أنّ هذه الأُمور بحاجة إلى

1 . الوسائل: 16، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان، الحديث 12 .

صفحه 116
سبب خاص مثل قوله: «أنت طالق» والحلف على الطلاق حلف على النتيجة وهو باطل مطلقاً سواء أكان مختاراً أم غير مختار، فكيف استدلّ الإمام بهذا الحديث الذي يخصّ البطلان بصورة الإكراه؟
قلت: الظاهر أنّ الإمام (عليه السلام)أتّقى في بيان الحكم الواقعي حيث كان له أن يقول للسائل إنّ اليمين على هذه الأُمور باطل مطلقاً مختاراً كان أو مكرهاً، ولكن لما كان فقهاء السنة قائلين بالصحّة في حال الاختيار دون حال الإكراه، استدل الإمام بحديث الرفع على بطلان الحلف بهذه الأُمور، فالتقية إنّما هي في تطبيق الحديث على المورد لا في بيان المقصود، وأنّ الأحكام الوضعية مرفوعة عن المكره كما أنّ اقتناع المخاطب من سماع الحديث دليل واضح على عموم الرفع.

الثالث: ما ورد حول طلاق المكره

قد تضافرت الروايات على بطلان طلاق المكره وقد رواه في الوسائل في أبواب مقدّمات الطلاق في بابين (الرابع والثلاثون والسابع والثلاثون):
1. روى السكوني عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «كلّ طلاق جائز إلاّ طلاق المعتوه، أو الصبي، أو مبرسم، أو مجنون».1
2. روى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال سألته عن طلاق المكره وعتقه، فقال: «ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق»، فقلت: إنّي رجل تاجر أمرّ بالعشّار ومعي مال، فقال: «غيّبه ما استطعت وضعه مواضعه»، فقلت: فإن حلفني

1 . الوسائل:15، الباب34 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث3.

صفحه 117
بالطلاق والعتاق؟ فقال: «احلف له» ثم أخذ تمرة فحفر بها من زبْد كان قدّامه فقال: «ما أبالي حلفت لهم بالطلاق والعتاق أو أكلتها».1
3. روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول:«لو أنّ رجلاً مسلماً مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو يطلّق ففعل لم يكن عليه شيء».2
4. روى يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول:«لا يجوز طلاق في استكراه» إلى أن قال: «وإنّما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار».3
وهنا سؤال وهو: ما هو الوجه في تضافر الروايات على بطلان طلاق المكره؟ مع أنّ النكاح والطلاق والبيع من باب واحد. والظاهر أنّ وجهه هو قول أبي حنيفة بصحّة طلاق المكره؟ قال الشيخ: طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا يقع منه، وبه قال الشافعي ومالك والاوزاعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كلّ عقد يلحقه فسخ. وأمّا ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والاجارة فإنّه إذا أُكره عليه ينعقد عقداً موقوفاً فإن أجازها وإلاّ بطلت. ثم استدل بالإجماع.4
5. ما رواه عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه».

1 . الوسائل: 15، الباب37 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث1. ولاحظ الحديث3 بهذا المضمون.
2 . الوسائل: 15، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث2.
3 . الوسائل: 15، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث4. ولاحظ الباب 38، الحديث 1.
4 . الخلاف: 4/478، المسألة044.

صفحه 118
قلت: أصلحك الله فما فرق بين الجبر والإكراه؟ قال: «الجبر من السلطان ويكون الإكراه من الزوجة والأُم والأب وليس ذلك بشيء».1
6. روى زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن عتق المكره؟ فقال: ليس عتقه بعتق».
وفي حديث آخر عنه: قال: «ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق».2
إلى غير ذلك من الروايات المبثوثة في أبواب متفرقة، والتركيز على الطلاق والعتاق لكثرة الابتلاء بهما دون غيرهما، وهي دليل على مشاركة العقود والايقاعات في ذلك الحكم.

بيع المكره إذا لحقه الرضا

إذا باع مكرهاً ثم رضي فهل يصحّ العقد أو لا؟ مقتضى القواعد هو الصحّة لأنّ البيع الإكراهي بيع عن اختيار وقد تعلقت به الإرادة الجدّية والذي ينقصه هو الرضا، فإذا رضي تمّت أركان البيع.

الإكراه على الأمر المحرّم

هذا كلّه إذا تعلّق الإكراه بأمر وضعي، وأمّا لو تعلّق الإكراه بحكم تكليفي كالإكراه على أمر محرّم نحو شرب الخمر وغيره، فهل يجوز مطلقاً أو لا يجوز مطلقاً، أو فيه التفصيل؟ فلو كان المكره عليه هو الدم أي قتل إنسان محترم، وهدّد بأنّه إذا لم يقتله، قتل، فلا يجوز له قتله بلا خلاف، لأنّ المداراة

1 . الوسائل:16، الباب16 من أبواب كتاب الإيمان، الحديث1، ولاحظ بقية روايات الباب.
2 . الوسائل:16، الباب19 من أبواب كتاب العتق، الحديث1و2.

صفحه 119
مع الظالم لأجل حفظ الدماء فإذا بلغ الأمر الدماء فلا مداراة.
وأمّا غير الدماء فيختلف فيه الحال فلو كان المُكره أحد القادة الروحيين أو مرجعاً من مراجع الدين وأُكره على شرب الخمر أو اللعب بالقمار على رؤوس الأشهاد وإلاّ لقتل، فليس عليه الخضوع لحكم المُكرِه، لأنّ في استجابة حكم المكرِه خروج الناس عن الدين. ولسيدنا الأُستاذ هنا كلام يقول: لو خُيّر المرجع الديني بين لعب القمار أو شرب الخمر أو كشف حجاب زوجته بين الناس، وبين الحبس والقتل، فالثاني هو المتعيّن.
وأمّا إذا كان المُكره من عامة الناس، فعليه أن يلاحظ ما هو الأهم من ترك المكره عليه وتحمّل ما وُعد به أو العكس.
فربما يوجد إنسان لا يهمّه ما توعّد به كأخذ مال كثير من الثريّ، والحال أنّه يهمّ من ليس ثريّاً.
وربما يوجد إنسان لا يهمّه سبّه وشتمه، ورب إنسان يثقل عليه السباب والشتم. فلا يمكن هنا إعطاء قاعدة كلّية.
فلو ترتّب على ارتكاب الفعل حدّ شرعي فهو مرفوع عند الإكراه، روى أبو عبيدة عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:«إنّ عليّاً(عليه السلام) أُتي بامرأة مع رجل فَجَر بها، قالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحدّ».1
وروى طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي(عليهم السلام): قال: «ليس على زان عقر2، ولا على مستكرهة حدّ».3

1 . الوسائل:18، الباب8 من أبواب الحدود والتعزيرات، الحديث1.
2 . عقر المرأة مهرها إذا وطئت على شبهة.
3 . الوسائل:18، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا، الحديث 5 .

صفحه 120
ولو أُكره على إفطار الصوم فالمرفوع هو الحدّ وأمّا القضاء فلا ; لأنّ الموضوع للحدّ هو الفعل غير الإكراهي، وأمّا القضاء فمرتّب على الفعل الاختياري، والمفروض أنّ فعل المكره أمر صدر عن اختيار بترجيح الإفطار على تحمّل الضرر. نعم لو أُوجر في حلقه على نحو يسلب عنه الاختيار فالحد والقضاء كليهما ساقطان .

لو أُكره على الإضرار بالغير

كان البحث فيما تقدّم دائراً بين المكره والمكره عليه كما لو أكرهه على الإفطار، وأمّا لو دار الأمر بين المكره والمكره عليه وشخص ثالث، فيقول مثلاً: احرق دار فلان وإلاّ لحبست أو قتلت، أو مثلاً: خذ منه مالاً كذا وكذا وإلاّ لنهبت مالك.
وهذا هو الذي طرحه الشيخ الأنصاري في آخر المكاسب المحرّمة، فهل يجوز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس ما عدا إراقة الدم، كنهب المال وهتك العرض وغيره أو لا، هنا وجوه:
الأوّل: ما عليه الشيخ من الجواز، قائلاً بانّ إطلاق أدلة الإكراه وأنّ الضرورات تبيح المحظورات، تقتضي الجواز.
الثاني: المستفاد من أدلّة الإكراه كونه دليلاً امتنانياً على جنس الأُمّة ولا امتنان في ترخيصه الإضرار على بعض الأُمّة لدفعه عن البعض الآخر، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه بالإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضرر. قال الشيخ: والأقوى هو الأوّل.
الثالث: ما نبّه عليه المحقّق الإيرواني وهو: ملاحظة حال الضررين
Website Security Test