welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 2

صفحه 361
جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه»1.
وجه الدلالة نفس ما سبق في رواية زرارة.
3. ما ورد في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور: «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه»2.
4. ما ورد في بعض الروايات من التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ حين العمل، وهو يعمّ كلا القسمين، من قوله (عليه السلام)في موثّقة بكير بن أعين: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين شكّ» 3.
وقوله (عليه السلام)في صحيحة محمد بن مسلم: «وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك»4.
كلّ ذلك يؤيّد أنّ التفريق بين القسمين بعيد عن مذاق الشرع ولذلك يقول فخر المحقّقين: إنّ الأصل في فعل العاقل المكلّف الّذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح يعلم الكيفية والكمّية، الصحّة.5
***

التنبيه الثامن: اختصاص القاعدة بالإخلال عن سهو

إنّ مصبّ القاعدة ما لو احتمل الإخلال بالجزء أو الشرط عن سهو، وأمّا

1 . الوسائل: 4، الباب 15 من أبواب السجود، الحديث 6 .
2 . الوسائل: 1، الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 2.
3 . الوسائل: 1، الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 7 .
4 . الوسائل: 5، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3.
5 . إيضاح الفوائد: 1 / 43 .

صفحه 362
إذا احتمل الإخلال بهما عن عمد، فلا تشمله القاعدة ويشهد على ذلك أمران:
الأوّل: التعليل المذكور، أعني قوله (عليه السلام): «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» فإنّه بمنزلة صغرى لكبرى وهي: إذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الّذي يريد براءة ذمّته، لأنّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر والترك عمداً خلاف إرادة البراءة، واحتمال الترك عن عمد خارج عن مصبّ التعليل.
الثاني: ارتكاز العقلاء، فإنّهم إذا احتملوا أنّ الإخلال كان مستنداً إلى العمد لرجعوا وفتّشوا عن الواقع، فالمهندس إذا احتمل أنّه تسامح في أمر مهمّ يرجع إلى بناء البيت ذي الطبقات المتعدّدة، يعتني بشكّه ويرجع إلى كشف الواقع.
وعلى هذا فلو احتمل الإخلال عن عمد فعليه إعادة الواجب إذا كان الوقت باقياً.
نعم إذا خرج الوقت لا يعتني بالشكّ لحكومة ما ورد حول الشكّ بعد خروج الوقت.
***

التنبيه التاسع: اختصاص القاعدة بما إذا احتمل طروء الغفلة

الظاهر اختصاص القاعدة بمورد اشتغل فيه بالعمل عن ذِكْر إجمالي، ولكن احتمل عروض الغفلة عليه، فترك الجزء أو الشرط، وأمّا لو علم بغفلته حين العمل وعدم ذكره إجمالاً ولكن يحتمل انطباق العمل على الواقع من باب الصدفة والاتّفاق كما لو توضّأ ولم يدر خاتمه، ولكن يحتمل وصول الماء إلى ما تحت الخاتم اتّفاقاً، فلا تجري القاعدة; وذلك لأنّ مجراها ما إذا

صفحه 363
كان احتمال انطباق العمل على الواقع معلولاً لذكره وإرادته إبراء ذمّته، والمفروض أنّ الانطباق في المثال رهن الصدفة.
وإن شئت قلت: إنّ مصبّ القاعدة ما لم تكن صورة العمل محفوظة حتّى يختلف حال المكلّف في حين العمل مع حاله حين الشكّ، وأمّا إذا كانت صورة العمل محفوظة على وجه يكون شاكّاً في كلتا الحالتين، فلا تكون مجرى للقاعدة، وفي المقام لو التفت حين العمل بأنّه يتوضّأ من غير تدوير لخاتمه، لشكّ كما يشكّ بعد العمل.
وبعبارة ثالثة: يجب أن تكون الحالتان (حالة العمل، وحالة الشكّ) مختلفتين من حيث الذكر والقرب إلى الحقّ، وأمّا إذا صارت الحالتان متحدتين كما في المقام فلا تجري فيه القاعدة، لأنّ الشكّ لا يختصّ بوقت الفراغ عن العمل، بل يعمّ حينه، فلو ذكّره أحد حين العمل إلى كيفية عمله لشكّ في ذلك الوقت أيضاً .
وعلى هذا يعلم حكم بعض الفروع:
1. لو صلّى إلى جهة من دون تحقيق وفحص ثم شكّ بعد الفراغ في أنّ الجهة الّتي صلّى إليها هل كانت باتّجاه القبلة أم لا؟ فلا تجري القاعدة لتساوي الحالتين (حالة العمل وحالة الشكّ) في الأذكرية والأقربية. ولو صحّت صلاته وكانت الجهة قبلة، فإنّما صحّت من باب الاتّفاق والمصادفة، لا من باب أنّه أذكر أو أنّه بصدد إبراء الذمّة.
2. لو توضّأ بأحد الإناءين المشتبهين غافلاً عن العلم الإجمالي، فيحتمل أنّه توضّأ من ماء مطلق فلا تجري قاعدة الفراغ، فإنّه لو صادف كونه ماءً مطلقاً فإنّه من باب الصدفة والاتّفاق.

صفحه 364
هذا هو مقتضى القاعدة، نعم ربّما يظهر من بعض الروايات عدم وجوب الاعتناء إذا أتى بالعمل غفلة وتساوت الحالتان من حيث الأذكرية، وهي :
1. رواية الحسين بن أبي العلاء، قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال: «حوّله من مكانه» وقال في الوضوء: «تُديره، فإن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة»1.
2. رواية محمد بن علي بن الحسين الصدوق، قال: إذا كان مع الرجل خاتم فليدوّره في الوضوء ويحوّله عند الغسل. وقال: قال الصادق (عليه السلام): «إن نسيت حتّى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد»2.
وأجاب عنه المحقّق الخوئي بعدم دلالة الخبر على المدّعى، إذ ليس فيه ما يدلّ على أنّ السؤال أيضاً كان من جهة الشكّ في وصول الماء، وإنّ الحكم بالتحويل والإدارة إنّما كان من هذه الجهة، بل ظاهره كون التحويل ـ في الغسل ـ والإدارة ـ في الوضوء ـ مطلوباً في نفسه لا لرفع الشكّ في وصول الماء، وإلاّ لم يكن لذكر خصوص التحويل ـ في الغسل ـ والإدارة ـ في الوضوء ـ وجه، لكفاية العكس أيضاً في إيصال الماء، بل يكفي كلّ واحد من التحويل والإدارة فيهما، فاعتبار هذه الخصوصية يشهد بكونهما مطلوبين في نفسهما.
والحاصل: ليس الخبر راجعاً إلى الشكّ في وصول الماء، فإذا شكّ في

1 . الوسائل: 1، الباب 41 من أبواب الوضوء، الحديث 2 .
2 . الوسائل: 1، الباب 41 من أبواب الوضوء، الحديث 3 .ولا يبعد اتحاد بعض ما رواه الصدوق مع الرواية السابقة.

صفحه 365
وصول الماء يجب تحصيل العلم بوصوله بنزع الخاتم أو تحريكه.1
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره احتمال عقلي لا يتبادر من الرواية، فإنّ المتبادر منها كون التدوير لأجل وصول الماء إلى ما تحت الخاتم، لا لأجل كونه أمراً استحبابياً نفسياً. ويدلّ على ما ذكرنا ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها، لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع إذا توضّأت أو اغتسلت؟ قال: «تحركه حتّى يدخل الماء تحته أو تنزعه».
وعن الخاتم الضيّق، لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضّأ أم لا، كيف يصنع؟ قال: «إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضّأ»2.
وأمّا اختلاف التعبير حيث عبّر في الغسل بالتحويل وفي الوضوء بالتدوير لاحتمال كون الإسباغ في الغُسل آكد من الوضوء، ولذلك أمر في الغسل بالتحويل من مكانه، وفي الوضوء بالتدوير.

التنبيه العاشر: احتمال الانطباق لأجل الجهل بالحكم

كان البحث في التنبيه السابق حول احتمال الانطباق لأجل الجهل بكيفية الموضوع، بخلاف المقام فاحتمال الانطباق لأجل الجهل بالحكم الشرعي.
وبعبارة أُخرى: إذا شكّ في الصحّة نتيجة الجهل بالحكم الشرعي، ولكن احتمل أنّه عمل بالواقع صدفة، فهل تجري قاعدة التجاوز أو لا؟

1 . مصباح الأُصول: 3 / 307 ـ 308 .
2 . الوسائل: 1، الباب 41 من أبواب الوضوء، الحديث 1 .

صفحه 366
الظاهر لا، ويترتّب على ذلك الفروع التالية:
1. إذا اعتقد عدم وجوب السورة أو عدم وجوب جلسة الاستراحة بعد السجدتين مع وجوبهما في الواقع حسب نظر مقلَّده ومع ذلك صلّى وغفل عن صورة العمل بمعنى أنّه لا يدري هل صلّى مع السورة أو لا؟ أو استراح بعد السجدتين أو لا؟ فهو بطبع الحال يصلّي وفق علمه فلا يقرأ السورة ولا يستريح، ومع ذلك يحتمل أنّه صلّى معهما لعدم اعتقاده بحرمتهما.
2. لو عمل بالخبر الواحد ثم تبيّن كون الراوي ضعيفاً أو الخبر معارضاً بمثله، فالظاهر عدم جريان القاعدة للوجهين التاليين:
أ. أنّ مجرى القاعدة ما إذا كان طبع العمل أرجحية الصحّة على الفساد لا ما إذا كان طبع العمل أرجحية الفساد، كما في الفرع الأوّل، أو كون الاحتمالين متساويين، كما في الفرع الثاني.
ب. أنّ مصبّ القاعدة ما إذا كان الشكّ نابعاً عن أمر واحد، وهو عروض الغفلة على وجه لولاه لما كان هناك شكّ بخلاف المقام، فإنّ الشكّ فيه ليس نابعاً عن عروض الغفلة، بل من الجهل بكيفية الموضوع، كما في مسألة الخاتم أو الجهل بالحكم كما في المقام.
***

التنبيه الحادي عشر: اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث بعد العمل

إنّ مصبّ القاعدة هو الشكّ الطارئ بعد مضيّ العمل، أمّا لو كان موجوداً قبل العمل أو معه، لكن ذهل عنه ثم التفت إلى الشكّ السابق بعد العمل، فلا تجري فيه القاعدة.

صفحه 367
وإليك ما يترتّب على هذا الشرط من الصور:
الأُولى: لو كان المكلّف محدثاً وشكّ في ارتفاع الحدث، بالتوضّؤ بعد الحدث، فغفل ودخل الصلاة، وأتمّها فشكّ في صحّتها ولا يحتمل بعد الفراغ عن الصلاة أنّه توضّأ بين الشكّ والصلاة فلا تجري قاعدة الفراغ; لأنّ مجراها هو الشكّ الحادث، والشكّ هنا نفس الشكّ الموجود قبل الصلاة لكن غفل عنه ثم عاد الشكّ نفسه، والمرجع قاعدة الاشتغال بلا حاجة إلى استصحاب الحدث.
الصورة الثانية: تلك الصورة ولكن يحتمل بعد الفراغ عن العمل أنّه توضّأ بين الشكّ والصلاة. وقد ذهب المحقّق النائيني إلى جريان قاعدة الفراغ لكون الشكّ الحادث بعد الصلاة ليس نفس الشكّ الموجود المغفول عنه قبلها، بل طرأ لأجل أنّه احتمل بعد الفراغ أنّه توضّأ وصلّى، فلا يزيد حكمه عمّا إذا علم بالحدث واحتمل بعد الفراغ من الصلاة أنّه توضّأ وصلّى، فكما تجري القاعدة هناك فهكذا المقام.
يلاحظ عليه: بأنّه مبني على عدم كفاية الشكّ الموجود في قرارة النفس ولزوم كون الشكّ مورداً للالتفات، ولو قلنا بعدم الاشتراط يظهر الفرق بين المقيس والمقيس عليه بوجود الشكّ في المقيس وعدمه في المقيس عليه.
الصورة الثالثة: لو كان متطهّراً ثم شكّ في الطهارة ودخل وصلّى وشكّ بعدها، فبما أنّ الاستصحاب قبل الصلاة وبعدها وقاعدة التجاوز متوافقان في المضمون، فلا ثمرة في البحث عن تقديم أحدهما على الآخر.
***

صفحه 368

التنبيه الثاني عشر: تقدّم القاعدة على الاستصحاب

اتّفق الأُصوليون على تقديم القاعدة على الاستصحاب، وذلك بالرجوع إلى موردها في الروايات، حيث نرى أنّ الإمام في عامّة الروايات قدّم القاعدة على الاستصحاب، فحكم في رواية زرارة وإسماعيل بن جابر على عدم الاعتناء بالشكّ في الأذان والإقامة والركوع والسجود مع أنّ مقتضى الاستصحاب عدمها، على أنّه لو قُدّم الاستصحاب على القاعدة لزم اختصاصها بموارد نادرة وهو ما إذا جهل الحالة السابقة، وهذا أمر نادر.
***
تمّ الكلام في قاعدة
لا شكّ بعد الفراغ

صفحه 369
القواعد الفقهية
    56

قاعدة

البناء على الأكثر عند الشكّ في الركعات

البناء على الأكثر عند الشكّ في الركعات
الروايات الواردة بصورة الضابطة
ما ورد من الروايات لبيان حكم مورد خاص
الشكوك الموجبة للبطلان وهي ثمانية
دراسة هذه الصور على ضوء الأدلّة
الشكوك الصحيحة المنصوصة وهي خمسة
دراسة هذه الشكوك على ضوء الأدلّة
الشكوك الصحيحة المستخرجة من المنصوصة وهي أربعة
وجوب التروّي بعد الشكّ
من القواعد الّتي انفرد بها الإمامية، البناء على الأكثر عند الشكّ في ركعات الصلاة الرباعية، قال الشيخ: إذا شكّ فلا يدري كم صلّى اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو ثنتين أو أربعاً وغلب في ظنه أحدها، بنى عليه وليس عليه شيء; وإن تساوت ظنونه بنى على الأكثر وتمّم، فإذا سلّم قام فصلّى ما ظن أنّه فات

صفحه 370
إن كانت ركعتين فركعتين وإن كانت واحدة فواحدة أو ركعتين من جلوس.
وقال الشافعي: إذا شكّ في أعداد الركعات أسقط الشكّ وبنى على اليقين. وبيانه: إن شكّ هل صلّى ركعة أو ركعتين؟ جعلها واحدة وأضاف إليها أُخرى، وإن شكّ في اثنتين أو ثلاث أو أربع فكمثل. ـ ثم نسبه إلى بعض الصحابة والتابعين ـ وقال الأوزاعي: تبطل صلاته ويستأنف تأديباً ليحتاط فيما بعد. وبه قال في الصحابة: ابن عمر وابن عباس.1 ثم نقل آراءً أُخرى.
ثمّ إنّ الروايات الواردة في المقام على قسمين: تارة وردت بصورة إعطاء الضابطة عند الشكّ في الركعات، وأُخرى بصورة الإشارة إلى حكم المسألة في موارد خاصة. ونحن نذكر من القسمين ما يلي:

الأوّل: ما ورد بصورة الضابطة

1. روى الصدوق بإسناده عن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «يا عمّار أجمع لك السهو كلّه في كلمتين: متى شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنّك قد نقصت».2
2. روى الشيخ بسنده عن عمّار بن موسى الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن شيء من السهو في الصلاة؟ فقال: «ألا أُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثم ذكرت أنّك أتمّمت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟» قلت: بلى، قال: «إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت، فإذا كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء، وإن ذكرت أنّك

1 . الخلاف: 1 / 445، المسألة 192 .
2 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .

صفحه 371
كنت نقصت، كان ما صلّيت تمام ما نقصت» 1.
3. روى الشيخ باسناده عن عمّار بن موسى قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «كلّ ما دخل عليك من الشكّ في صلاتك فاعمل على الأكثر قال: فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت».2
ثم إنّ المراد من السهو في الروايتين الأُوليين هو الشكّ بقرينة الرواية الثالثة، والراوي في الجميع هو عمّار بن موسى الساباطي. أضف إلى ذلك: أنّ الشكّ والنسيان نابعان من غروب الواقع عن ذهن المصلّي، غير أنّه يلتفت في النسيان إلى الواقع دون الشك، ومن المعلوم أنّه لو ظهر له وجه الواقع يعمل على وفقه، إن كان أقلّ فأقل، وإن كان أكثر فأكثر، كما هو الحال في النسيان، ولكن نرى أنّ الإمام يأمر بالبناء على الأكثر مطلقاً، فهذا دليل على أنّ المراد من السهو هو الشكّ لا النسيان .

الثاني: ما ورد بياناً لحكم مورد خاصّ

4. روى الكليني عن عبدالرحمن بن سيّابة وأبي العباس جميعاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ـ إلى أن قال: ـ وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس».3
5. وروى الشيخ عن حسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلّم وصلّى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة

1 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3.
2 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 4 .
3 . الوسائل: 5، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .

صفحه 372
الكتاب وهو جالس يقصّر في التشهّد».1
إلى غيرها من الروايات الواردة إمّا بصورة الضابطة كما في موثّقات عمّار، أو في موارد خاصّة كما في الحديثين الأخيرين .
ولعلّ كون المسألة مورد اتّفاق، قال الشيخ في «الخلاف»: وأخبارنا أكثر من أن تحصى .2
وهذا المقدار يكفي في بيان الضابطة، ولكن لمّا كان هناك خلاف في بعض صور الشكّ لا بأس بأنّ نذكر المسائل المتعلّقة بالشكوك المبطلة ثم الشكوك الصحيحة ونذكر مسائلها ليكون إكمالاً للقاعدة وتطبيقات لها.

في أقسام الشكوك

قسّم الفقهاء الشكوك إلى قسمين:
1. الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة.
2. الشكوك الصحيحة، وفيها فرعان: منصوصة وما هو مستخرج من المنصوصة. وإليك دراسة الجميع.
الأوّل: الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة: وهي على ثمانية صور:
1. الشكّ في الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة المسافر.
2. الشكّ في الثلاثية كالمغرب.
3. الشكّ بين الواحدة والأزيد.

1 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 6 .
2 . الخلاف: 1 / 446، المسألة 192 .

صفحه 373
4. الشكّ بين الاثنتين والأزيد قبل إكمال السجدتين.
5. الشكّ بين الاثنتين والخمس أو الأزيد بعد الإكمال.
6. الشكّ بين الثلاث والست أو الأزيد.
7. الشكّ بين الأربع والست أو الأزيد.
8. الشكّ بين الركعات إذا لم يدر كم صلّى.
وبما أنّ الحكم في هذه الصور مورد اتّفاق إلاّ في الصورة السابعة، لذا نقوم بدراسة الجميع على وجه الإيجاز.

الصورة الأُولى والثانية: الشكّ في الصلاة الثنائية والثلاثية

المشهور بين الأصحاب ـ لولا القول بالإجماع ـ أنّ الشكّ في الثنائية موجب للإعادة ; قال المحقّق: مَن شكّ في عدد الواجبة الثنائية، أعاد كالصبح وصلاة السفر، وصلاة العيدين إذا كانت فريضة، والكسوف .1
وقال العلاّمة في «المنتهى»: إنّه قول علمائنا أجمع إلاّ ابن بابويه، فإنّه جوّز له البناء على الأقل والإعادة.2 وفي «المدارك»: والمعتمد الأوّل .3
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي وحفص بن البختري وغير واحد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد»4.

1 . شرائع الإسلام: 1 / 116 .
2 . منتهى المطلب:1/410، المقصد الثامن (في الخلل الواقع في الصلاة)، الطبعة الحجرية.
3 . مدارك الأحكام: 4 / 244 .
4 . الوسائل: 5، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 5.

صفحه 374
وفي الصحيح عن العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يشكّ في الفجر؟ قال: «يعيد». قلت: المغرب؟ قال: «نعم والوتر والجمعة» من غير أن أسأله.1 إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
نعم روي عن عمّار الساباطي ما يخالف كلّ ذلك :
1. قال: قلت: رجل شكّ في المغرب فلم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثة؟ قال: «يسلّم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة».2
2. قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن رجل صلّى المغرب فلم يدر
ثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: «يتشهّد وينصرف ثم يقوم فيصلّي ركعة، فإن
كان صلّى ثلاثاً كانت هذه تطوّعاً، وإن كان صلّى ثنتين كانت هذه تمام الصلاة».3
ثم إنّ الشيخ بعد ما ذكر الروايتين قال: إنّ هذين الخبرين شاذّان مخالفان للأخبار كلّها، وإنّ الطائفة قد أجمعت على ترك العمل بهما، ثم احتمل حملهما على نافلتي الفجر والمغرب.4

الصورة الثالثة: الشكّ بين الواحدة والأزيد

إذا شكّ بين الواحدة والأزيد، يعيد باتّفاق من المتقدّمين والمتأخّرين، إلاّ ما نسب إلى الصدوق; ويدلّ عليه صحيح زرارة بن أعين قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): «كان الّذي فرض الله تعالى على العباد عشر ركعات وفيهنّ

1 . الوسائل:5، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 7 ; ولاحظ الأحاديث 2، و4.
2 . الوسائل: 5، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 12.
3 . الوسائل: 5، الباب 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 11 .
4 . الاستبصار: 1 / 372 .

صفحه 375
القراءة وليس فيهنّ وهم (يعني سهواً) فزاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)سبعاً وفيهنّ الوهم وليس فيهنّ قراءة، فمن شكّ في الأُوليين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين، ومَن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم »1.
وجه الدلالة: أنّ الشكّ بين الواحدة والأزيد ينطبق على الأُولى والثانية، ودلّت الرواية أنّه ليس فيها شكّ، وأوضح من ذلك صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)قال: قلت له رجل لا يدري واحدة صلّى أم ثنتين؟ قال: «يعيد».2
إلى غير ذلك من الروايات، واختار الصدوق هنا أيضاً التخيير بين الإعادة والبناء على الأقل.

الصورة الرابعة: الشكّ بين الاثنتين والأزيد قبل إكمال السجدتين

دلّت غير واحدة من الروايات على لزوم حفظ الأُوليين بتمامهما وكمالهما، ولازم هذا أن يكون الشكّ بعد إكمال السجدتين، وأمّا قبله فهو داخل في الشكّ قبل إكمالهما، ويدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى ما رواه الصدوق بإسناده عن زرارة بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان الّذي فرض الله على العباد عشر ركعات... الخ ـ ما رواه عامر بن جذاعة عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال «إذا سلمت الركعتان الأُولتان، سلمت الصلاة»3.
وما رواه إبراهيم بن هاشم في نوادره عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث قال: «ليس في الركعتين الأُوليتين من كل صلاة سهو»4.

1 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 6 .
3 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3.
4 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 4.

صفحه 376
وما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا سهوت في الأُولتين فأعدهما حتّى تثبتهما»1.
إلى غير ذلك من الروايات.
ومن المعلوم أنّ السجدة جزء الركعة، واحتمال أنّ المراد من عشر ركعات في الرواية الأُولى هو الركوعات، ضعيف جدّاً بالنظر إلى سائر الروايات.
نعم هنا بحث فيما يتحقّق به إكمال السجدتين، وهو أنّه هل يتحقّق بوضع الجبهة على الأرض أو بحال الذكر أو برفعهما، فيرجع إلى محلّه.

الصورة الخامسة: الشكّ بين الاثنتين والخمس أو الأزيد بعد الإكمال

إذا شكّ بين الاثنتين والخمس أو الأكثر فالمشهور أنّه من الشكوك المبطلة، ولم نقف على مخالف.
وجه البطلان عدم إمكان الاحتياط فلو اقتصر على الأقل حتى ولو صلّى ركعتين بعد الفراغ، يبقى احتمال الزيادة ولعلّها كانت خمساً، ولو أخذ بالأكثر تكون الصلاة باطلة قطعاً، وما ذكر من أنّ الأخذ بكلّ من الأمرين يورث البطلان هو الدليل الساري في الصور الآتية كما سيظهر، مضافاً إلى أنّ ما دلّ من الأخذ بالأكثر، إذا كان الأكثر صحيحاً لا في مثل المقام.
فإن قلت: لماذا لا يأخذ بالأقل أي ما هو المتيقّن عملاً برواية إسحاق بن عمّار قال: قال لي أبو الحسن الأوّل (عليه السلام): «إذا شككت فابن على اليقين» قلت:

1 . الوسائل: 5، الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 15 .

صفحه 377
هذا أصل؟ قال (عليه السلام): «نعم»1.
ونظيره رواية عبدالرحمن بن الحجّاج، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)في السهو في الصلاة. فقال (عليه السلام): «تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط بالصلوات كلّها»2.
قلت: إنّ حديث عمّار يحتمل وجوهاً ومع عدم ظهوره في واحد منها لا يحتجّ به، وهي:
1. يمكن أن يكون المراد هو الأخذ بالمتيقّن السابق عند عروض الشكّ، فعندئذ يكون دليلاً على الاستصحاب.
2. يمكن أن يراد الأخذ باليقين بالبراءة، أعني: الأخذ بالأكثر، لا الأقل، حسب ما سبق. وقد مرّ أنّ الأخذ به مختصّ بما إذا كان الأخذ به صحيحاً.
3. أن يؤخذ بالركعة المتيقّنة، وعندئذ يكون وارداً مورد التقيّة.
وأمّا الحديث الثاني فصدر الحديث موافق للتقيّة حيث يقول: «تبني على اليقين»، لكنّ ذيله يشير إلى ما هو الطريق الصحيح عند عروض الشكّ وهو الأخذ بالأكثر، ومعلوم أنّ الأخذ بالأكثر إنّما يصحّ إذا لم يؤد إلى البطلان كما في المقام.

الصورة السادسة: الشكّ بين الثلاث والست أو الأزيد

إذا شكّ بين الثلاث والست أو الأزيد، فالكلام فيه نفس الكلام في الصورة السابقة، لعدم إمكان الاحتياط، لدوران الأمر بين النقيصة والزيادة. فلو

1 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2 .
2 . الوسائل: 5، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 5 .

صفحه 378
أخذ بالثلاث يبقى احتمال الزيادة، ولو أخذ بالست تكون قطعية البطلان.
فإن قلت: لماذا لم نعمل بالاستصحاب في هذه الصورة والصورة المتقدّمة، أي الأصل عدم الإتيان بالركعة الزائدة على الركعتين في الصورة السابقة والزائدة على الثلاث في هذه الصورة.
قلت: إنّ الأصل في المقام مثبت إذا لا يثبت كون الركعة الّتي بيده هي الثانية في الصورة الأُولى والثالثة في الصورة الثانية، فما لم يحرز عنوان هذه الركعات من الثنائية والثلاثية لا يترتّب عليه الحكم بإتيان الركعات اللاحقة.

الصورة السابعة: الشكّ بين الأربع والست أو الأزيد

إذا شكّ بين الأربع والست أو الأزيد فيحكم بالبطلان، لعدم إمكان الاحتياط، فلو أخذ بالأقل يحتمل الزيادة، ولو أخذ بالأكثر يحتمل البطلان.
فإن قلت: يأخذ بالأقل أي الأربع ويدفع الزيادة بالاستصحاب.
قلت: قد مرّ أن استصحاب عدم الإتيان بالركعة الزائدة لا يثبت أنّ ما بيده هو الركعة الرابعة.
فإن قلت: ورد النصّ بالصحّة فيما إذا كان الشكّ بين الأربع والخمس; ففي صحيح عبدالله بن سنان: «إذا كنت لا تدري أربعاً صلّيت أم خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك».1
قلت: إنّ ما ذكره المستشكل حُكي عن ابن أبي عقيل كما في مختلف العلاّمة 2 ولا دليل له إلاّ القياس، فإنّ مقتضى القاعدة في مورد النصّ هو

1 . الوسائل: 5، الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2 .
2 . مختلف الشيعة: 2 / 392، لو دار الشكّ بين الأربع وما زاد على الخمس.

صفحه 379
البطلان لكن خرج القول بالصحّة في مورد الدليل.

الصورة الثامنة: الشكّ بين الركعات إذا لم يدر كم صلّى

ويدلّ على بطلان الصلاة ـ مضافاً إلى الشكّ في الأُولى ـ ما رواه صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام)قال: «إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة»1.
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في ذلك الباب.2
وبما أنّ القول بالبطلان هو المتّفق عليه أو المشهور فلذلك أوجزنا الكلام في هذه الصورة وأشرنا إلى بعض الروايات في الهامش، ولنعطف عنان الكلام إلى دراسة الصور الصحيحة.

القسم الثاني: الشكوك الصحيحة في الرباعية

بما أنّ الفقهاء اتّفقوا على بطلان الشكّ في الثنائية والثلاثية، حصروا الشكوك الصحيحة في الرباعية، وهي فرعان: بين ما هو منصوص، وبين ما هو مستخرج من المنصوص بنحو من التحليل. فلنقدم البحث في المنصوص، ثم نبحث في الفروع المتفرّعة منه.

1 . الوسائل: 5، الباب 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
2 . لاحظ : الوسائل:5، الباب15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2، 3، 4، و5.

صفحه 380

1. الشكوك الصحيحة المنصوصة في الرباعية، وهي خمسة:

الأوّل: الشكّ بين الاثنتين والأربع

إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية وشكّ أنّ ما بيده هي الركعة الثانية أو الركعة الرابعة، فيبني على الأكثر ويتشهّد ويسلّم ثم يصلَّي ركعتين قائماً صلاة الاحتياط.
والروايات على ما ذكر متضافرة; منها: ما رواه الحلبيّ عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا لم تدر ثنتين صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء، فتشهّد وسلّم ثم صلّي ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأُمّ الكتاب ثم تشهّد وسلّم، فإن كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صلّيت أربعاً كانتا هاتان نافلة» .1
وفي «المدارك»: هذا قول معظم الأصحاب، وتدلّ عليه روايات كثيرة ولم ينقل الخلاف إلاّ عن الصدوق في «المقنع» حيث حكم بالإعادة في هذه الصورة، واستدلّ بما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل لا يدري، صلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال: «يعيد الصلاة»2.3
أقول: حمله الشيخ على المغرب والغداة كما حكاه في «الوسائل». وعلى كلّ تقدير فهي رواية شاذّة في مقابل ما تضافر من الروايات من البناء على الأكثر .

1 . الوسائل: 5، الباب11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 5، الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 7 .
3 . مدارك الأحكام:4/260.

صفحه 381
وقد عرفت مواضع الروايات.

الثاني: الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع

إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، قال المحقّق: بنى على الأربع وتشهّد وسلّم ثم أتى بركعتين من قيام وركعتين من جلوس.1
وقال في «الحدائق»: وهذا قول أكثر الأصحاب، والمخالف ابن بابويه وابن الجنيد حيث حُكي عنهما أنّه يصلّ ركعة من قيام وركعتين من جلوس.
وقال في «الذكرى»: وهو قوي من حيث الاعتبار; لأنّهما تنضمّان حيث تكون الصلاة اثنتين، ويجتزئ بإحداهما حيث تكون ثلاثاً، إلاّ أن النقل والأخبار يدفعه.2
ويدلّ على فتوى المشهور ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في رجل صلّى فلم يدر، اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً؟ قال: «يقوم فيصلّي ركعتين من قيام ويسلّم ثم يصلّي ركعتين من جلوس ويسلّم، فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة، وإلاّ تمّت الأربع».3
واستدلّ لما اختاره ابن بابويه بما رواه عن عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام)قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم

1 . شرائع الإسلام: 1 / 117 .
2 . الحدائق الناضرة: 9 / 241 ـ 242 ; الذكرى: 226 .
3 . الوسائل: 5، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 4.

صفحه 382
أربعاً؟ قال: «يصلّي ركعة من قيام ثم يسلّم، ثم يصلّي ركعتين وهو جالس»1.
ولكن السند مخدوش لأنّ النسخ المصحّحة كما عليه «المدارك» أيضاً عن أبي إبراهيم (عليه السلام). وعندئذ يتوجّه إشكال على سؤال الكاظم (عليه السلام)أباه عن هذه المسألة؟!
وأمّا «الفقه الرضوي» فهو يوافق ما نقل عن ابن بابويه. ولكنّه ليس من تأليف الإمام الرضا (عليه السلام)وإنّما هو من تأليف علي بن بابويه والد الصدوق (المتوفّى عام 329 هـ) أو هو من تأليف محمد بن علي الشلمغاني المعروف بـ «ابن أبي العزاقر» المقتول عام 322 هـ .

الثالث: الشكّ بين الأربع والخمس

إذا شكّ بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، بنى على الأربع ويتشهّد ويسلّم ويسجد سجدتي السهو، ويدلّ على ذلك ما يلي:
1. ما رواه عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا كنت لا تدري أربعاً صلّيت أم خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلّم بعدهما».2
2. ما رواه أبو بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا لم تدر خمساً صلّيت
أم أربعاً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلّم بعدهما»3.

1 . الوسائل: 5، الباب 13 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 5، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
3 . الوسائل: 5، الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3.

صفحه 383

الرابع: الشكّ بين الثلاث والأربع

إذا شكّ بين الثلاث والأربع حال الجلوس بعد إكمال السجدتين، فيتمّ الصلاة; وأمّا كيفية جبر النقص المحتمل، فهل يصلّي ركعة قائماً، أو يتخيّر بينها وبين ركعتين من جلوس؟
أمّا البناء على الأربع فيدلّ عليه ما يلي:
1. ما رواه أبان، عن عبدالرحمن بن سيّابة وأبي العباس جميعاً، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال (عليه السلام): «إذا لم تدر ثلاثاً صليت أو أربعاً... ـ إلى أن قال: ـ وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس »1.
2. ما رواه جميل عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال فيمن لا يدري أثلاثاً صلّى أم أربعاً ووهمه في ذلك سواء، قال: فقال: «إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار، إن شاء صلّى ركعة وهو قائم وإن شاء صلّى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس»2.
3. ما رواه الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث ـ قال: «إن كنت لا تدري ثلاثاً صلّيت أم أربعاً ولم يذهب وهمك إلى شيء فسلّم ثم صلّ ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بأُمّ الكتاب»3.
4. ما رواه زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «إذا لم يدر في ثلاث هو أم في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أُخرى ولا شيء عليه»4.

1 . الوسائل: 5، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .
2 . الوسائل: 5، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2.
3 . الوسائل: 5، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 5.
4 . الوسائل: 5، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3.

صفحه 384
والجميع ظاهر في الشكّ بين الثلاث والأربع جالساً بعد إكمال الركعة، بناء على أنّ المراد من قوله: «فأضاف إليها أُخرى» هو الإتيان بالركعة مفصولة. وعليه شرّاح الحديث. والفصل مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ولا يخفى مثل ذلك على زرارة وإن عُبّر بالإضافة، ويراد بها إضافة ركعة أُخرى بعد تمام الصلاة.
هذا كلّه حول الأمر الأوّل وهو البناء على الأكثر.
وأمّا كيفية الجبر فقد دلّ الحديث الأوّل والثالث على إتيان ركعتين من جلوس، ودلّ الحديث الرابع على الركعة من قيام، والجمع بالحمل على التخيير بشهادة الرواية الثانية ـ أعني: رواية جميل ـ وهي وإن كانت مرسلة لكن مراسليه حجّة كمراسيل ابن أبي عمير.

الخامس: الشكّ بين الاثنتين والثلاث

إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدة الثانية، قال المحقّق: من شكّ بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث وأتمّ وتشهّد وسلّم، ثم استأنف ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس.1
قال العلاّمة في «المدارك»: هذا هو المشهور، واعترف الشهيد في «الذكرى» بأنّه لم يقف على رواية صريحة فيه مع أنّ ابن أبي عقيل ادّعى فيه تواتر الأخبار .2
وهناك أقوال ثلاثة أُخرى:

1 . شرائع الإسلام: 1 / 117 .
2 . مدارك الأحكام: 4 / 255 .

صفحه 385
1. البناء على الأقلّ، حكاه في «المدارك» عن الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه»، والسيد المرتضى في المسائل الناصرية.1
2. التخيير بين البناء على الأقلّ والأكثر، وهو المحكيّ عن والد الصدوق علي بن بابويه.(2)
3. الإعادة، وهو خيرة الصدوق في «المقنع».2
ويدلّ على قول المشهور الموثّقات الثلاث الماضية الدالّة بإطلاقها على لزوم البناء على الأكثر مطلقاً، عند الشكّ في الأقلّ والأكثر، ومن البعيد أن يختلف حكم هذه الصورة عن الصور السابقة.
والّذي صار سبباً للاختلاف ما يستظهر من الروايات الثلاث :
الأُولى: صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: قلت له: رجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: «يعيد». قلت: رجل لم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: «إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة، مضى في الثالثة ثم صلّى الأُخرى ولا شيء عليه ويسلّم».3
وربّما يستظهر من الحديث قول الصدوق، أي البناء على الأقلّ، بالأُمور التالية:
1. إطلاق الثالثة على الركعة الّتي يريد أن يأتي بها.
2. عدم تقييد الأُخرى بكونها منفصلة، الموجب لظهورها في كونها متّصلة .

1 . مدارك الأحكام: 4 / 256 .   2 . لاحظ : فقه الرضا (عليه السلام): 117 .
2 . المقنع: 101 .
3 . الوسائل: 5، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 .

صفحه 386
3. عطف التسليم عليها الظاهر في كونه تسليم الصلاة.1
واستظهر المحقّق البروجردي البناء على الأكثر، قال: ويحتمل أن يكون المراد من قوله: «ثم صلى الأُخرى» إتيان ركعة موصولة، وكان معنى قوله: «مضى في الثالثة» يعني يجعل ما بيده ثالثة ويأتي بالرابعة موصولة ثم يصلّي الأُخرى غير موصولة، وعلى ما ذكره يكون معنى قوله:
1. «مضى في الثالثة»: أي يجعل ما شكّ أنّه ثانية أو ثالثة، ثالثة وتكون النتيجة: أنّه يبني على الأكثر، ولازم ذلك أن يأتي بركعة متّصلة، ولم يذكرها لوضوحها.
2. «ثم صلّى الأُخرى» أي صلاة الاحتياط منفصلة.
ثمّ إنّه(قدس سره) ذكر وجهاً للصحّة وهو أنّه بعد ورود النصّ على أنّ الشاكّ بين الثلاث والأربع يبني على الأربع، ويأتي بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس مفصولة، نفهم أنّ الوجه في هذا الحكم ليس إلاّ من باب الشكّ بين النقص بركعة، وعدم نقص الركعة وليس لخصوص كون الشكّ بين الثلاث والأربع خصوصية، فلهذا يجري الحكم المذكور في الشكّ بين الاثنتين والثلاث.2
الرواية الثانية: ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً؟ قال: «يعيد». قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: «إنّما ذلك في الثلاث والأربع» 3.
والرواية مستند فتوى الصدوق في كتابه «المقنع» وقد مرّ .

1 . مستمسك العروة الوثقى: 7 / 457. بتصرّف يسير في الأمر الأوّل.
2 . تبيان الصلاة: 8 / 134 .
3 . الوسائل: 5 / الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 3 .

صفحه 387
وأجاب عنه الشيخ في «التهذيب» 1 بالحمل على صلاة المغرب، ويدفعه الحصر المستفاد من قوله: «إنّما ذلك في الثلاث والأربع» فإنّ الحصر يدلّ على أنّ وجه البطلان أنّه ليس من مصاديق الحصر، وإلاّ لما حكم عليها بالبطلان، فلو كان السؤال ناظراً إلى المغرب لكان التعليل في غير موضعه.2
والأَولى أن يقال: إنّ الرواية مطروحة، لمعارضتها للإطلاقات الدالّة على وجوب البناء على الأكثر في جميع الشكوك بعد إكمال السجدتين، خصوصاً ما دلّ على أنّ الإعادة في الأُوليين والسهو في الأخيرتين، والمفروض أنّه لا سهو في الأُوليين.
الرواية الثالثة: ما رواه عبدالله بن جعفر عن العلاء، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل صلّى ركعتين وشكّ في الثالثة؟ قال: «يبني على اليقين، فإذا فرغ تشهّد وقام قائماً فصلى ركعة بفاتحة القرآن»3.
وربّما يقال: إنّ الأقلّ هو اليقين، فظاهر الرواية أنّه يبني على اليقين عليه.
يلاحظ عليه: أنّه لو بنى على اليقين يجب أن يصلّي ركعتين لا ركعة واحدة، فلابد أن يقال: إنّ المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة، فعليه يبني على أنّه ثلاثة، وأنّه شكّ بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، وعندئذ كان عليه أمران:
1. الإتيان بركعة متّصلة.
2. الإتيان بركعة منفصلة.

1 . تهذيب الأحكام: 2 / 193 .
2 . مدارك الأحكام: 4 / 256 .
3 . الوسائل: 5، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 2.

صفحه 388
أمّا الأول فيفهم من قوله: «يبني على اليقين» فإنّ لازم البناء على الأكثر، الإتيان بركعة موصولة، وأمّا الثاني فيفهم من قوله: «قام قائماً فصلّى».
ولا يخفى أنّ بعض هذه الروايات مضطربة المتن فلا تكون دليلاً على المشهور ولا على خلافه، فالمرجع هو العمومات الواردة في الموثّقات الثلاث لعمّار وغيرها.
إلى هنا تمّ دراسة الشكوك المنصوصة، وإليك الكلام في الشكوك المستخرجة منها.

2. الشكوك المستخرجة من المنصوصة في الرباعية

قد عرفت أنّ الشكوك الصحيحة تسعة: خمسة منها منصوصة على ما مرّ، وأربعة منها غير منصوصة مستخرج حكمها من المنصوصة ببيانات خاصّة، وسنذكرها حسب ما ورد في «العروة الوثقى».

الأوّل: الشكّ بين الأربع والخمس قائماً

إذا شكّ بين الأربع والخمس حال القيام، فالمشهور بين المتأخّرين أنّه يهدم ويجلس، وعندئذ يرجع شكّه إلى الشكّ بين الثلاث والأربع ويعمل عمل هذا الشكّ، فيتمّ صلاته ثم يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام. وعلى الأحوط يسجد سجدتي السهو للقيام في غير المحلّ، بناءً على وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة.
إنّما الكلام في أمرين :
1. ما هو الدليل على وجوب الهدم حتّى يرجع شكّه إلى ما بين الثلاث والأربع، ولماذا لا يحكم عليه بالبطلان عند الشكّ؟

صفحه 389
2. إنّ العبرة في الدخول في المنصوصة هو الشكّ الحادث، وليس هو بين الثلاث والأربع، بل بين الأربع والخمس. نعم بعد الهدم ينقلب الشكّ إلى ما بين الثلاث والأربع ولا دليل على أنّ العبرة بالشكّ المنقلب إليه.
كلّ ذلك صار سبباً للإشكال في عامّة الصور الأربع حيث إنّ المصلّي بالهدم يدخل في الصور المنصوصة وقبل الهدم خارج عنها.
ويمكن أن يقال: إنّه في حال القيام وإن شكّ بين الأربع والخمس لكن هذا القيام لا يعدّ ركعة، فهو في الواقع شاكّ بين الثلاث والأربع، فيدخل تحت المنصوص، فإذا كان كذلك يجب عليه التسليم والانصراف وصلاة الاحتياط ركعتين جالساً أو ركعة قائماً، ووجوب الهدم مقدّمة للتسليم والبناء على المتيقّن، أعني: الأربع.
وهذا البيان هو الّذي ذكره سيدنا الأُستاذ في تعليقته على العروة، وبذلك يرتفع الإشكالان عن هذه الصورة والصور التالية .

الثاني: الشكّ بين الثلاث والخمس حال القيام

إذا شكّ بين الثلاث والخمس قائماً، قالوا: يهدم القيام ويرجع شكّه إلى ما بين الاثنتين والأربع، فيبني على الأربع ويعمل عمله.
ويتوجّه إليه إشكالان: أنّه لا دليل على الهدم أوّلاً، والمعتبر من الشكّ هو الشكّ الحادث، ثانياً، وهو دائر بين الثلاث والخمس لا الشكّ المنقلب إليه الّذي هو عبارة عن الشكّ بين الاثنتين والأربع حتّى يعمل بعمل هذا الشكّ.
والجواب هو ما ذكرنا من أنّ شكّه في الواقع بين الاثنتين والأربع، إذ لا يعد القيام ركعة، فيدخل فيما دلّ على حكم الاثنتين والأربع.

صفحه 390

الثالث: الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام

إذا شكّ بين الثلاث والأربع والخمس قالوا: يهدم القيام ويرجع شكّه إلى الاثنتين والثلاث والأربع ويتمّ صلاته ويعمل عمله. والإشكال هو نفس ما مرّ في الصورتين السابقتين، والجواب هو الجواب .

الرابع: الشكّ بين الخمس والست حال القيام

إذا شكّ بين الخمس والست حال القيام، قالوا: يهدم القيام ويرجع شكّه إلى ما بين الأربع والخمس، ويدخل تحت المنصوص الذي تقدّم في القسم الثالث، فيتمّ ويسجد سجدتي السهو مرّتين: مرّة وجوباً للشكّ بين الأربع والخمس الّتي وردت في النص، ومرّة احتياطاً لزيادة القيام، وإن كان عدم وجوب الثانية لا يخلو من قوّة.
ثم إنّ السيد الطباطبائي لمّا احتاط بأنّ لكلّ زيادة ونقيصة سجدتا سهو قال في المقام: الشكّ بين الخمس والست حال القيام، فإنّه يهدم القيام فيرجع شكّه إلى ما بين الأربع والخمس، فيتمّ ويسجد سجدتي السهو مرّتين إن لم يشتغل بالقراءة أو التسبيحات وإلاّ فثلاث مرّات، وإن قال: بحول الله فأربع مرّات، مرّة للشكّ بين الأربع والخمس، وثلاث مرّات لكلّ من الزيادات من قوله: بحول الله، والقيام، والقراءة أو التسبيحات.1
ومن المعلوم أنّ سجدتي السهو في الأخيرتين على الاستحباب.
ثم إنّ السيد يقول: والأحوط في الأربعة المتأخّرة (غير المنصوصة) بعد البناء وعمل الشكّ، إعادة الصلاة أيضاً.2 ووجهه واضح لكون العمل

1 . العروة الوثقى:3/247، المسألة2، فصل (الشكّ في الركعات).
2 . العروة الوثقى:3/247، المسألة2، فصل (الشكّ في الركعات).

صفحه 391
بالنحو المذكور في الأربعة المتأخّرة غير منصوص.

وجوب التروّي بعد الشكّ

يقول السيد الطباطبائي: لا يجوز العمل بحكم الشكّ من البطلان أو البناء بمجرّد حدوثه، بل لابدّ من التروّي والتأمّل حتّى يحصل له ترجيح أحد الطرفين، أو يستقر الشكّ.1
وما ذكره (قدس سره)هو الّذي عليه الشهيد الثاني في «المسالك»، قال: مَن عرض له الشكّ في شيء من أفعال الصلاة يجب عليه التروّي، فإن ترجّح عنده أحد الطرفين عمل عليه، وإن بقي الشكّ من غير ترجيح لزمه حكم الشاك.2
وأورد عليه سبطه محمد بن علي الموسوي (المتوفّى 1009 هـ) بأنّ الروايات لا تعطي ذلك وإنّما تدلّ على أنّ مَن ظنّ أحد الطرفين عوّل عليه، ومن شكّ في فعل ترتّب عليه حكمه، ثم قال: لا ريب أنّ اعتبار ذلك أولى وأحوط.3
وتبعه غير واحد من المعلّقين على العروة تمسّكاً بالإطلاقات الدالّة على العمل بمقتضى الشكّ في عروته.
الظاهر وجوب التروّي من غير فرق لغاية استكشاف مصير الشكّ أنّه هل يزول أو يبقى، أو يترجّح أحد الطرفين ـ أعني: طرفي الشكّ ـ أو لا.
والدليل على ذلك أمران :

1 . العروة الوثقى: 3/249، المسألة 4، فصل (الشك في الركعات).
2 . مسالك الأفهام: 1 / 295 .
3 . مدارك الاحكام: 4 / 264 .

صفحه 392
1. قوله (عليه السلام): «إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع فسلّم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين »1.
فإنّ هذه التعابير تناسب التروّي; لأنّ الحالات الثلاث لا تحصل للإنسان بعد الشكّ مباشرة وبلا فصل، وإنّما تحصل للنفس بعد التروّي. والتمسّك بالإطلاقات الّتي جُعل الشكّ والظن فيها موضوعاً للحكم دون تقييده بالتروّي فهو صحيح لولا هذه التعابير.
ولذلك يقول السيد الحكيم بانصراف مثل قولهم: «لا يدري» و «لو لم يقع وهمه على شيء» و «واعتدل الوهم» ونحو ذلك، إلى خصوص ما كان بعد التروّي.2
2. أنّه يحتمل لو تروّى حصل له الظن بأحد الطرفين ويكون قادراً على إتمام الصلاة الّذي هو مقدّم على العمل بحكم الشكّ، فيكون التروّي بحثاً عن القدرة من تكليفه، والشكّ في القدرة موضع الاحتياط أي يجب الفحص عنها.
توضيحه: أنّه لو قلنا بأنّ القدرة شرط شرعيّ للأحكام الشرعية، لا تجب تحصيلها ولا الفحص عنها وتصبح القدرة كالاستطاعة في الحجّ، مع أنّ المشهور أنّه يجب الفحص عنها، وهذا دليل على أنّ القدرة شرط عقلي للأحكام. وأمّا هي فمطلقة غير مقيّدة بها، ولذا يجب تحصيلها والفحص عنها في الفرائض المالية. وأنّ المحصول هل بلغ حد النصاب أو لا؟ أو أنّ الفوائد

1 . الوسائل: 5، الباب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث 1 و 2 .
2 . مستمسك العروة: 7 / 471 .

صفحه 393
هل تعلّق بها الخمس أو لا؟
نعم يمكن أن يقال إنّه لا مانع بعد السجدة الثانية للركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة، أن يستمر في العمل حتّى يتعيّن تكليفه إمّا يحصل له الظن أو يبقى الشكّ على حاله.
***
تمّ الكلام في قاعدة
البناء على الأكثر عند الشكّ في الركعات

صفحه 394
القواعد الفقهية
    57

قاعدة

لا زكاة إلاّ في الملك التامّ

اشتراط الملكية في تعلّق الزكاة
ما يدلّ على الشرطية
الأوقاف العامّة لا تجب فيها الزكاة لا في العين ولا في النماء
الأوقاف الخاصّة تجب فيها الزكاة في النماء دون العين
اشتراط كون الملكية تامّة
حكم الموهوب قبل القبض
حكم الموصى به في الوصية التمليكية قبل وفاة الموصي
حكم العين المرهونة إذا كانت بيد الراهن
ذكر الفقهاء لوجوب الزكاة شروطاً كالبلوغ والعقل والحرّية، ومن تلك الشروط ما يطرح بصورة قاعدة فقهية وهي: أنّه لا زكاة إلاّ إذا اجتمعت فيه شروط ثلاثة:
1. أن يكون مالكاً.

صفحه 395
2. أن يكون الملك ملكاً تامّاً.
3. التمكّن من التصرّف.
يقول المحقّق في «الشرائع»: والملك شرط في الأجناس كلّها (وهذه إشارة إلى الشرط الأوّل)، ولابدّ أن يكون تامّاً (وهذه إشارة إلى الشرط الثاني)والتمكّن من التصرّف في النصاب معتبر في الأجناس كلّها.1. وإليك الكلام في كلا الشرطين الأوّلين ويأتي البحث عن الشرط الثالث ضمن قاعدة مستقلّة.

الشرط الأوّل: كون المكلّف مالكاً

إنّ كون المكلّف مالكاً فهو مورد اتّفاق بين الفقهاء، قال المحقّق في «المعتبر»: الملك شرط وجوب الزكاة، وعليه اتّفاق العلماء.2
ويدلّ على الشرط الأوّل قوله سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)،3حيث أوجب الأخذ من أموال أصحابها. وقولهم(عليهم السلام): «إنّما الزكاة على صاحب المال»، وقولهم(عليهم السلام): «لا تجب عليه الزكاة إلاّ في ماله» إلى غير ذلك من الأحاديث .4
والمتبادر من الآية والروايات هو الملكية الشخصية، وأمّا الملكية الحقوقية أو العامّة فهي على قسمين:
1. إذا تمّ تأسيس شركة زراعية (مثلاً) محدودة، على نحو يكون المالك

1 . شرائع الإسلام: 1 / 141 .
2 . المعتبر: 2 / 490 .
3 . التوبة: 103 .
4 . لاحظ : الوسائل: 6، الباب 9 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 1 ـ 3 .

صفحه 396
ـ حسب القانون ـ هو عنوان الشركة، وتديرها هيئة من ذوي السهام أو غيرهم، فلو بلغ سهم كلّ واحد منهم حدّ النصاب، فهل تجب عليه الزكاة؟ الظاهر أنّه تجب ، لأنّ المالك وإن كان حسب القانون هو الجهة، لكنّها عنوان رسمي وقانوني، والمالك الحقيقي هم ملاّك السهام. وقد أوضحنا حقيقة هذا النوع من الشركة في كتابنا «أحكام الشركة والتأمين» وقلنا إنّ الجهة هي المالك لغايات قانونية تترتّب عليها آثار خاصّة; مثلاً لو تضرّرت الشركة وأفلست، لا يرجع الغرماء إلى سائر أموال الشركاء، بل تتعلّق ديونهم بالأموال الموجودة في الشركة المحدودة.
2. إذا كان الملك وقفاً على جهة خاصّة فيعبّر عنه بالأوقاف العامّة كعلماء البلد أو ساداتهم، فبلغ نصيب كلّ واحد حدّ النصاب، فهل تجب الزكاة على كلّ واحد؟ الظاهر: لا .
والفرق بين القسمين واضح; لأنّ المالك في القسم الأوّل حين انعقاد الحبّة وصدق التسمية هم أصحاب السهام والجهة عنوان لغايات قانونية; وهذا بخلاف القسم الثاني فالملكية في المقام ليست ملكية شخصيّة، بل ملكية عامّة فبما أنّ واحداً من العلماء أو السادة لم يكن مالكاً حين انعقاد الحبّة وصدق التسمية، وإنّما يملك بعد القبض، فلا تجب عليه الزكاة; لأن كلّ واحد تملّك بعد تعلّق الزكاة.
والعجب من السيد الخوئي القول بوجوب الزكاة في ذلك المورد بعد القبض، وإليك نصّ ما قال: وعلى الجملة فمثل هذه الأوقاف الّتي هي وقف على الجهات المعيّنة بنحو الصرف أو ملكية العنوان، لا زكاة فيها إذا لم يقبضها شخص معيّن. نعم بعد القبض وحصول الملكية للشخص ـ على

صفحه 397
القول بأنّ الوقف تمليك ـ وجبت الزكاة حينه .1
كيف يقول بوجوب الزكاة مع أنّه يشترط في وجوب الزكاة على الشخص انعقاد الحبّة أو صدق التسمية في ملكه في زكاة الغلاّت الأربع، والمفروض أنّه لم يكن ملكاً لواحد من الموقوف عليهم، حينذاك؟
وأمّا الأوقاف الخاصّة فلو وقف أرضاً زراعية لأولاده الذكور نسلاً بعد نسل، فتعلّق الزكاة بالأصل ـ على فرض صحّة التعلّق ـ خلاف مقتضى الوقف لأنّ ماهيته، تحبيس العين وتسبيل المنفعة، وعلى هذا فلو وقف شيئاً من الأنعام الثلاثة لأولاده، فلا تتعلّق عليها الزكاة وإن بلغت حدّ النصاب وحال الحول، لما عرفت.
نعم تتعلّق بنمائها ونتاجها فلو بلغ سهم كلّ واحد من الموقوف عليهم حدّ النصاب، تجب عليه الزكاة; لأنّ كلاًّ يملكون المحصول حين انعقاد الحبة في الحبوب كما في الحنطة، والشعير، والزبيب، أو عند احمرار ثمرة النخل على ما فصّل في محلّه، وعند حولان الحول، كما في الأنعام، فالمالك مشخّص، والسهم بالغ حدّ النصاب.

الشرط الثاني: الملكيّة التامّة

كلمات العلماء

قال المحقّق: ولابدّ أن تكون (الملكيّة) تامّة، ثمّ مثّل لها بمثالين:
1. لو وُهِبَ له نصاب كالنقدين، لم يجب له في الحول إلاّ بعد القبض.

1 . مستند العروة الوثقى: 1 / 36 .

صفحه 398
2. وكذا لو أُوصي له، اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول.
أقول: أمّا المثال الأوّل فلو قلنا: إنّ القبض جزء المُملِّك، فلا ملكية قبل القبض، فهو يدخل تحت الشرط الأوّل، ولو قلنا ـ على خلاف التحقيق ـ : إنّ القبض كاشف عن سبق ملكه بالعقد، فيدخل تحت الشرط الثالث من عدم التمكّن من التصرّف لكونه تحت يد الواهب.
وأمّا المثال الثاني فالتحقيق عدم شرطية القبول في الوصية التمليكية لكن الملكية رهن موت الموصي، فعلى هذا يكون الموصى له غير مالك بعد الإيصاء وقبل موت الموصي، فيدخل تحت الشرط الأوّل.
والأولى أن يمثّل بالنصاب المرهون إذا كان بيد الراهن فإن تعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة يسبب عدم كون الملكية تامّة، إذ لو لم يف الراهن بأداء الدين فللمرتهن بيعه واستيفاء حقّه.
توضيح ذلك: اختلفت كلمة الفقهاء في تعلّق الزكاة بالعين المرهونة إذا حال الحول، فمن قائل بتعلّق الزكاة مطلقاً، ومن قائل بعدم تعلّقها كذلك، ومن مفصّل بين التمكّن من الفكّ فتتعلّق، وعدم التمكّن فلا تتعلّق، والكلّ محتمل.
قال الشيخ: ومتى رهن قبل أن تجب فيه الزكاة، ثمّ حال الحول وهو رهن وجبت الزكاة وإن كان رهناً. لأنّ ملكه حاصل ثمّ ينظر فيه، فإن كان للراهن مال سواه، كان إخراج الزكاة فيه; وإن كان معسراً ، فقد تعلّق بالمال حقّ المساكين يؤخذ منه; لأنّ حقّ المرتهن في الذمّة بدلالة أنّه إن هلك المال، رجع على الراهن بماله.1 وهو صريح في وجوب تعلّقها مطلقاً، ولعلّ قوله: «لأنّ

1 . المبسوط: 1/208.

صفحه 399
حقّ المرتهن في الذمّة» إشارة إلى ما هو المعروف بين الفقهاء من أنّه متى تلف الرهن كان للمرتهن أن يرجع على الراهن بدينه سواء كان دينه أكثر من قيمة الرهن أو أقل منه، لأنّه أمانة.1 وتعلّق الزكاة بالعين المرهونة أشبه بتلفها.
ولكنّه (قدس سره)أفتى في «الخلاف» بعدم التعلّق مطلقاً، قال: إذا كان له ألف فاستقرض ألفاً غيرها، ورهن هذه عند المقرض، فإنّه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال عليها الحول دون الألف التي هي رهن.2
وجه التنافي أنّه أفتى بوجوب الزكاة لما في يده دون ما في يد المرتهن الذي هو رهن، لكنّه حكم في الرهن في السابق.
والظاهر عدم تعلّقها لما عرفت في الشرط من انصراف الأدلّة إلى الملكيّة التامّة، وهي في المقام ناقصة، لتعلّق حقّ الغير به على نحو لو لم يف دينه فللمرتهن بيعه واستيفاء حقّه، وإن أبيت فالأحوط التفصيل بين التمكّن من الفكّ وغيره.
هذا كلّه إذا لم يكن للعين المرهونة نماء منفصل كالغلاّت الأربعة إذا كانت الأرض هي المرهونة لا ثمراتها، فتتعلّق الزكاة بالنماء إذا بلغ النصاب.
***
تمّ الكلام في قاعدة
لا زكاة إلاّ في الملك التام

1 . لاحظ : المبسوط:2/246.
2 . الخلاف: 2/110، المسألة129، كتاب الزكاة.

صفحه 400
القواعد الفقهية
    58

قاعدة

لا زكاة إلاّ بعد التمكّن من التصرّف
التمكّن من التصرّف في المال شرط وجوب الزكاة
نقل كلمات العلماء
ما يدلّ على الشرط من النصوص التسعة
ظاهر النصوص هو التمكّن تكويناً فلا تشمل الممنوع شرعاً
تعميم القاعدة إلى غير المتمكّن شرعاً
لو أقرض ما تتعلق به الزكاة
لو نذر ما تتعلق به الزكاة
أقسام النذر من المطلق والمؤقت والمعلّق
قلنا في القاعدة المتقدّمة أنّ الفقهاء ذكروا لوجوب الزكاة شروطاً خاصّة بها ـ بعد الشروط العامّة ـ وهي أن يكون المكلّف مالكاً، وأن يكون الملك ملكاً تامّاً، وأن يكون متمكّنا من التصرّف في العين، ودرسنا هناك الشرطين الأوّل والثاني وهما يركّزان على وجود الملكية التامّة، فيخرج ما لا يملك أوّلاً وما لو كانت الملكية ناقصة ثانياً، وأمّا هنا فندرس الشرط الثالث بعد أن فرغنا
Website Security Test