welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 321
وأمّا النصوص فلا يعلم منها حكم الجزء الهالك كما لا يعلم من معقد الإجماع، فلا محيص من عرض المورد على العرف وتحكيمه فيه.

9. شمول القاعدة للوصف المفقود

لو تلف وصف المبيع، سواء أكان المفقود وصف كمال أو وصف صحّة، ففيه وجهان:
1. خروج المورد عن تحت القاعدة بمعنى عدم انحلال العقد لإمكان التقابض والعمل بالتعهّد، فيكون العقد باقياً بحاله ويدخل المورد تحت قاعدة أُخرى وهي كون المشتري عندئذ مخيّر بين فسخ العقد وأخذ الأرش عند فقد وصف الصحّة، وله خصوص الردّ عند فقدان وصف الكمال. ونظير المقام، العيب الموجود قبل العقد إذا كان المشتري جاهلاً بالعيب حيث إنّه مخيّر بين الرد والأرش عند فقد وصف الصحّة، وله خصوص الرد عند فقد وصف الكمال.
2. شمول القاعدة للمورد لا بالنصوص الواردة،بل بمناطها وهو أنّ الغاية القصوى للمتعاقدين هو المبيع الموصوف أو المرئي، والمفروض أنّه عرض التلف لبعض صفاته وامتنع العمل بما تعهّد به البائع بكماله، فينحلّ العقد من حين التلف أو من حين العقد، ومقتضى القواعد عند المشهور هو الوجه الأوّل لكن يحتمل إلحاق الجميع بالقاعدة بالملاك الّذي عرفت.

10. حكم إبراء المشتري البائع عن ضمان المبيع

هل يجوز للمشتري أن يبرئ البائع عن ضمان المبيع، أو يبرئ البائع المشتري عن ضمان الثمن، أو لا؟

صفحه 322
قال العلاّمة في «التذكرة»: لو أبرأ المشتري البائع من ضمان المبيع لم يبرأ، وحكم العقد لا يتغيّر، وبه قال الشافعي.1
أقول: المسألة مبنيّة على أنّ ضمان البائع حكم شرعي فلا يسقط بإسقاط المشتري، أو هو حقّ للمشتري فله أن يسقط حقّه.
وربّما يقرّر وجه عدم جواز الإسقاط بأنّ انحلال العقد ورجوع العوض الموجود بعد تلف العوض الآخر إلى مالكه قبل العقد، أمر قهري وليس من فعل أحد المتعاقدين حتّى يكون من قبيل الخيار الّذي هو حقّ حلّ العقد وإبرامه كي يكون قابلاً للإسقاط كسائر الحقوق القابلة للإسقاط.
يلاحظ عليه: أنّ الانحلال أمر قهري عند التلف، ولكن المفروض أنّ إسقاط الضمان إنّما هو قبل التلف، ومن المعلوم أنّ انحلال العقد إنّما هو لأجل عدم تمكّن البائع من الوفاء بما تعهّد في حقّ المشتري، فإذا أسقط المشتري حقّه(ضمان البائع) قبل عروض التلف فلا يبقى موضوع لانحلال العقد حتى يقال: أنّه أمر قهري وليس من قبيل الخيار.
وبعبارة أُخرى: أنّه لا يُسقط انحلال العقد حتى يقال إنّه أمر قهري لا يقبل الإسقاط، بل يسقط ما يكون منشأ لهذا الأمر القهري غير القابل للإسقاط، فلاحظ.
***
تمّ الكلام في قاعدة
كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه

1 . تذكرة الفقهاء:10/113.

صفحه 323
قاعدة التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له   
القواعدة الفقهية
      20

قاعدة

التلف في زمن الخيار

ممّن لا خيار له

كلمات العلماء في القاعدة
هل القاعدة مختصّة ببيع الحيوان وتلفه في أيام الخيار أو لا؟
دراسة الروايات الواردة في هذا المضمار
اختصاص الروايتين بخيار الحيوان
الاستدلال على سعة القاعدة بوجهين، ونقدهما
حصيلة الكلام في الروايات
اختصاص القاعدة بتلف الحيوان بعد إقباض البائع للمشتري في الأيام الثلاثة
عدم شمول القاعدة للثمن
هل الحكم مختص بالمبيع المعيّن أو يعمّ الكلّي؟
هل الضمان معاملي أو واقعي؟
لو أتلف المشتري المبيع
حكم تعارض هذه القاعدة مع قاعدة (كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه)
قد اشتهر بين الفقهاء أنّ التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له. وإيضاح مفاد القاعدة ودليلها والفروع المترتّبة عليها رهن البحث في موارد:

صفحه 324

1. كلمات العلماء في القاعدة

قال المحقّق: إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه، وإن تلف بعد قبضه وبعد انقضاء الخيار فهو من مال المشتري.
وإن كان ] بعد القبض [ في زمان الخيار من غير تفريط وكان الخيار للبائع، فالتلف من المشتري، وإن كان الخيار للمشتري فالتلف من البائع .1
وقال العلاّمة في «القواعد»: وإن تلف بعد قبضه وانقضاء الخيار فهو من مال المشتري، وإن كان في مدّة الخيار من غير تفريط، فمن المشتري إن كان الخيار للبائع أو لهما أو لأجنبي، وإن كان للمشتري خاصّة فمن البائع .2
وقال في «التحرير»: إذا تلف المبيع في زمن الخيار قبل القبض، انفسخ البيع، وكان من ضمان البائع; وإن كان بعد القبض، والخيار للبائع فالتلف من المشتري، وإن كان للمشتري فالتلف من البائع، ولو كان مشتركاً فالتلف من المشتري.3
وقال السيد العاملي: إذا تلف المبيع بعد قبضه وقبل انقضاء الخيار، بل في مدّته وزمنه; فقد حكم المصنّف هنا وفي «التذكرة» والمحقّق الثاني والفاضل الميسيّ أنّه يكون من المشتري إن كان الخيار للبائع أو لهما أو لأجنبيّ، وأنّه إن كان للمشتري خاصّة فمن البائع.
وهو فيما عدا الأجنبيّ وما عدا ما إذا كان الخيار لهما على ما ستعرف الحال فيه موافق لما في «السرائر» و«جامع الشرائع» لابن سعيد و«الإرشاد»

1 . شرائع الإسلام: 2 / 23 ـ 24 .
2 . قواعد الأحكام: 2 / 69، في أحكام الخيار.
3 . تحرير الأحكام: 2 / 296 .

صفحه 325
و«شرحه» لولده و«مجمع البرهان» من أنّ التلف إن كان في مدّة الخيار فهو ممّن لا خيار له.
وهو معنى ما في «الشرائع» و«التحرير» و«التذكرة» و «المسالك» و«المفاتيح» من أنّه إن كان الخيار للبائع فالتلف من المشتري، وإن كان للمشتري فالتلف من البائع.
ولا أجد في شيء من ذلك خلافاً.1
وهذه الكلمات تعرب عن أنّ مصبّ القاعدة إنّما هو بعد القبض، وهل للقاعدة سعة من جهة الأُمور الأربعة :
1. من جهة المبيع حيواناً كان أو غيره.
2. من جهة الخيار، خيار حيوان كان أو غيره.
3. من ناحية سبب التلف، بسبب داخلي كان أو خارجي.
4. من جهة ذي الخيار، مشترياً كان أو بائعاً. وإثبات قاعدة بهذه السعة رهن أدلّة قاطعة، وهو موكول إلى المستقبل .

2. هل القاعدة مختصّة ببيع الحيوان وتلفه في أيام الخيار أو لا؟

ربّما يقال باختصاص القاعدة ببيع الحيوان أوّلاً، واختصاص الخيار بخيار الحيوان ثانياً الّذي حدّده الشرع بثلاثة أيام، واختصاص التلف بالتلف

1. مفتاح الكرامة: 3 / 1028. وسيوافيك أنّ مورد القاعدة نصّاً واعتباراً فيما إذا كان البيع لازماً من جانب البائع، وجائزاً من جانب المشتري، وأمّا العكس فخارج عن مصبّ القاعدة وموردها، فما ذكره العلاّمة في القواعد والتحرير والعاملي في مفتاحه من تصوير كون العقد جائزاً من جانب البائع ولازماً من المشتري، لا صلة له بمورد القاعدة، فانتظر.

صفحه 326
بآفة داخلية كالمرض، وعندئذ تكون القاعدة من فروع القاعدة السابقة، أعني: «كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» .
توضيح ذلك: أنّ الحيوان يفترق عن سائر الموجودات فهو في معرض الأمراض والعيوب، وربّما يغيب المرض عن عين المشتري ويظهر بعد مضيّ أيام، ولأجل ذلك جعل الشارع للمشتري خيار ثلاثة أيام لكي تُعلم صحّته وبراءته من العيب .
فإذا تلف في زمن الخيار فقد تلف بعيب داخلي كان غائباً عن عين المشتري، ومن المعلوم أنّ البائع لا يخرج عن الضمان إلاّ بإقباض حيوان صحيح، وتلفه في أيام الخيار أوضح دليل على أنّه لم يُقبض بما تعهّد به. فهو وإن أقبض حيواناً ولكن المبيع هو الحيوان الصحيح، فيكون التلف في ضمن الثلاثة كتلف شيء لم يقبض.
ويدلّ على ذلك (قبض المعيب بمنزلة عدمه) أنّ المشهور يتعاملون مع الصحّة والعيب معاملة الأجزاء، فكما أنّ تخلّف الجزء يورث الخيار والأرش، فهكذا تخلّف وصف الصحّة يوجب كون المشتري مخيّراً بين الأرش والخيار، وليس أخذ الأرش عند فقد الصحّة عقوبة ماليّة، بل هو استرداد للثمن بنسبة العيب الّذي هو بمثابة النقصان، فعندما لم يخرج البائع عن ضمان تمام الثمن بتسليم المعيب فلم يُقبض ما تعهّد به تمام القبض، فلو تلف بآفة داخلية، فكأنه تلف قبل القبض .1
أقول: ما ذكره متين إذا ثبت اختصاص القاعدة ببيع الحيوان أو خياره

1 . الفوائد لآية الله ميرزا صادق التبريزي: 72 ـ 74 .

صفحه 327
وتلفه بآفة داخلية، فيكون التلف بعد القبض في الأيام الثلاثة كالتلف قبل القبض، كما عرفت أنّ قبض الناقص (المعيب) كلاّ قبض، وعندئذ لا تكون قاعدة مستقلّة. وتكون القاعدة بحكم اتّحادها مع القاعدة السابقة موافقة للقاعدة بالمعنى الّذي تقدّم في القاعدة الأُولى. نعم إنّما تكون موافقة للقاعدة إذا كانت محدّدة بالأُمور الثلاثة: كون المبيع حيواناً، والخيار خيار حيوان، والتلف بآفة داخلية.
وربّما يُتصوّر أنّ القاعدة بسعتها ـ من جانبين: (الخيار غير المختصّ بخيار الحيوان، وسبب التلف الشامل بسبب داخلي أو خارجي) موافقة للقواعد ـ على خلاف ما قرّرناه إذ أنكرنا سعتهاقائلاً بأنّ ملكية ذي الخيار لما دخل في ملكه بسبب المعاملة، متزلزلة، وكذلك خروج ما خرج]الثمن [متزلزل، متوقّف على بقاء ما دخل في ملكه، فإذا وقع عليه التلف قهراً تنفسخ المعاملة ولا يبقى مورد للتأمّل والنظر حتّى يختار الفسخ أو الإبرام، فحكمة جعل الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام، أو جعل الخيار والشرط من نفس المتعاقدين يقتضي أن يكون الضمان أي المسمّى ينتقل ثانياً ممّن ليس له الخيار إلى الّذي له الخيار.1
يلاحظ عليه: بأنّ مجرد كون المشتري ذا خيار لغاية التروّي في المبيع لا يكون دليلاً على ضمان البائع إلاّ في صورة واحدة، وهي ما إذا كان التلف لعامل داخلي كان موجوداً قبل القبض، وإلاّ فالقول بسعة القاعدة في مورد المبيع أوّلاً وسعة الخيار الشامل لخيار الحيوان وغيره ثانياً، وتعميم استناد

1. القواعد الفقهية للسيد البجنوردي:2/134. وقد وصفه القائل بأنّه استحسان، ومعه كيف يمكن الاعتماد عليه؟! وما ذكره موجود في كلام صاحب السرائر، كما سيوافيك.

صفحه 328
التلف إلى عامل داخلي وخارجي ثالثاً، لا يكون سبباً لضمان المقابل.

3. دراسة الروايات الواردة في هذا المضمار

1. موثّقة عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوماً أو يومين، فماتت عنده وقد قطع الثمن، على مَن يكون الضمان؟! فقال: «ليس على الّذي اشترى ضمان حتّى يمضي شرطه».1
عبّرنا عن الرواية بالموثّقة، لوقوع حميد بن زياد الثقة الواقفي، والحسن بن محمد بن سماعة الذي هو من شيوخ الواقفة في سند الرواية، وقوله:«فيه عن غير واحد» ربّما يخرجه عن الإرسال، فلاحظ. وعلى كلّ تقدير فالرواية حجّة ويؤيّدها ما سيوافيك من صحيحة ابن سنان.
ودلالة الرواية على أنّ تلف الأمة في أيّام الخيار على البائع الّذي لا خيار له، واضحة، غير أنّ الكلام في سعة القاعدة.
وذلك لأنّ المبيع أمة، وللمشتري فيها خيار ثلاثة أيّام اشترط أم لم يشترط، والظاهر أنّ المشتري غفل عن الخيار المجعول شرعاً، ولذلك شَرط على البائع يوماً أو يومين.
إنّما الكلام في قوله (عليه السلام): «ليس على الّذي اشترى ضمانٌ حتّى يمضي شرطه». فهل المراد من مضيّ الشرط هو مضي يوم أو يومين، أو المراد الخيار المجعول شرعاً؟ وربّما يطلق الشرط ويراد منه الخيار كما يأتي في صحيحة ابن سنان، فلعلّ الإمام(عليه السلام) حكم بالضمان لأجل الخيار المجعول شرعاً لا لما

1. الوسائل: 18، الباب 5 من أبواب الخيار، الحديث 1.

صفحه 329
اشترطه المشتري على البائع من خيار يوم أو يومين حتّى تكون الرواية دليلاً على شمول القاعدة لخيار الشرط، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الحكم بسعة القاعدة وعمومها لغير خيار الحيوان.
ويؤيّد ما ذكرنا الرواية التالية حيث إنّ الإمام (عليه السلام)قال فيها: «على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري» فركّز الإمام على مضي ثلاثة أيّام لا على ما اشترط من يوم أو يومين، فيكون السبب هو خيار الحيوان لا مطلق الخيار .
2. صحيحة عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث، على مَن ضمان ذلك؟ فقال: «على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري»، هذا على نقل الكليني ورواها الشيخ بالتهذيب مذيّلة بالذيل التالي: «وإن كان بينهما شرط أياماً معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط، فهو من مال البائع».1

4. اختصاص الروايتين بخيار الحيوان

ودلالة الروايتين على أنّ تلف الدابة أو العبد في أيّام الخيار من البائع واضحة، لكن الكلام في سعة القاعدة حيث إنّ المبيع فيها هو الدابة أو العبد وللمشتري فيهما خيار ثلاثة أيّام، وهو وإن شرط الخيار يوماً أو يومين لكن

1. الوسائل: 18، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 2. والمجموع حديث واحد روى في الوسائل صدره في الباب 5 وذيله في الباب 8. والشيخ نقله في التهذيب:7/24 حيث قال بعد نقل ما رواه الكليني: وإن كان... إلخ.

صفحه 330
الإمام (عليه السلام)أعرض عن شرطه، وحكم بأنّ التلف على البائع ضمن ثلاثة أيّام، لا أنّه ذو خيار في ضمن يوم أو يومين .
وهذا ربما يكون قرينة على أنّ التلف من البائع لأجل خيار الحيوان لا لخيار الشرط بقرينة أنّ الإمام (عليه السلام)قال: «حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري».
ويؤيد ذلك أنّ الصدوق رواه مرسلاً إلاّ أنّه قال: «لا ضمان على المبتاع حتّى ينقضي الشرط ويصير البيع له»1 وأراد من الشرط خيار الحيوان لا الشرط المجعول من جانب المشتري، بقرينة قوله: «حتّى ينقضي الشرط ويصير البيع له» ولا يصير المبيع له إلاّ بعد مضيّ ثلاثة أيّام لا بعد مضيّ يوم أو يومين.
وبهذا يتّضح ما ذكرناه في الموثّق (حديث عبدالرحمن بن أبي عبدالله) فإنّ حكم الإمام بضمان البائع كان مبنيّاً على كون المشتري ذا خيار شرعي في مورد الحيوان، والتجاوز عن المورد (كون المبيع حيواناً والخيار خيار حيوان والمشتري هو صاحب الخيار) يحتاج إلى دليل قاطع.
وبالجملة استفادة العموم من الروايتين أمرٌ غير تام، أي عموم الرواية لمطلق المبيع، سواء أكان حيواناً أو لا، عمومها لمطلق الخيار، سواء أكان خيارَ حيوان أو خيار شرط، وعمومها لمطلق ذي الخيار، سواء كان المشتري أو البائع. بل اللازم الاقتصار على مورد النص إلاّ أن يدلّ دليل آخر على السعة والشمول .

1 . الوسائل: 18، الباب 5 من أبواب الخيار، في ذيل الحديث 2 .

صفحه 331

5. الاستدلال على سعة القاعدة بوجهين ونقدهما

1. إنّ قوله في صحيحة ابن سنان: «حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري» مفيد للعلّية، وعلى ذلك يكون معنى الحديث أنّ كلّ مَن لم يستقرّ عليه المال لكونه ذا خيار، ويقدر أن يسلب ملكيّته عن نفسه، فتلف ماله على غيره، أي بالتلف تنفسخ المعاملة ويدخل التالف قبل التلف آناً ما في ملك من لا خيار له ثم يتلف من ماله ، وعلى هذا فلا فرق بين الخيار الثابت للبائع أو المشتري، ولا بين خيار الحيوان والشرط وغيرهما من خيار المجلس وخيار تخلّف الشروط الضمنية.1
يلاحظ عليه: بأنّ الظاهر أنّ لفظة «حتّى» للغاية لا للعلّية، والشاهد على قوله: «على من ضمان ذلك» فقال:«على البائع حتّى ينقضي الشرط»، أي الضمان عليه مستمر إلى انقضاء الشرط ، وقوله: «ويصير المبيع للمشتري» تأكيد له ولا يصير له إلاّ إذا انقضى الخيار بتمامه.
فبذلك يظهر أنّ استظهار عموم الرواية لخيار الشرط غير صحيح وإن تلقّاه الشيخ الأعظم كونه مورد إجماع إذ قال: إنّ الخيار إذا كان للمشتري فقط من جهة الحيوان فلا إشكال ولا خلاف في كون المبيع في ضمان البائع. وكذلك الخيار الثابت له من جهة الشرط بلا خلاف في ذلك.(2)
2. قوله (عليه السلام)في ذيل صحيحة ابن سنان: «وإن ما كان بينهما شرط أيّاماً معدودة فهلك في يد المشتري فهو من مال بائعه». الذي تفرّد بنقله الشيخ في «التهذيب».2

1. منية الطالب: 2 / 177. وقد نقل الاستدلال ثم ردّ عليه .   2 . كتاب المكاسب:6/173.
2. الوسائل:18، الباب8 من أبواب الخيار، ذيل الحديث2 ولاحظ التهذيب:7/24، الحديث20.

صفحه 332
قال الشيخ: ولو كان للمشتري فقط خيار المجلس دون البائع فظاهر قوله(عليه السلام): «حتّى ينقضي شرطه ويصير المبيع للمشتري» أنّه كذلك1 بناءً على أنّ المناط انقضاء الشرط الّذي تقدّم أنّه يطلق على خيار المجلس في الأخبار، بل ظاهره أنّ المناط في رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشتري واختصاصه به بحيث لا يقدر على سلبه عن نفسه (وعلى هذا تشمل الرواية عامّة الخيارات) وإلى هذا المناط ينظر تعليل هذا الحكم في «السرائر» حيث قال:
فكلّ مَن كان له خيار، فالمتاع يهلك من مال من ليس له خيار، لأنّه قد استقر عليه العقد والّذي له الخيار ما استقر عليه العقد ولزم، فإن كان الخيار للبائع دون المشتري وكان المتاع قد قبضه المشتري وهلك في يده، كان هلاكه من مال المشتري دون البائع، لأنّ العقد مستقر على المشتري لازم له.2
ثمّ إنّ الشيخ استنبط ممّا ذكر كلّية القاعدة وقال: ومن هنا يعلم أنّه يمكن بناءً على فهم هذا المناط طرد الحكم في كلّ خيار، فتثبت القاعدة المعروفة من «أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له» من غير فرق بين أقسام الخيار ولا بين الثمن والمثمن كما يظهر من كلمات غير واحد من الأصحاب. ثمّ نقل الكلمات.3
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ مقتضى الجمود على ما في صدر الرواية هو حمل

1. إشارة إلى ما تقدّم في كلامه من تلف الحيوان في زمن الخيار للمشتري.
2. كتاب المكاسب: 6 / 175 ـ 176. لاحظ: السرائر:2/277.
3. المكاسب:6/176.

صفحه 333
الشرط، على أحد اليومين (اليوم أو اليومين) اللّذين جعل المشتري الخيار لنفسه فيهما لا على خيار المجلس، ومجرد استعمال الشرط في خيار المجلس نادراً1 لا يكون دليلاً على حمل الرواية عليه، فالمراد من الشرط هو الشرط المجعول لا خيار المجلس .
وثانياً: يمكن أن يقال: إنّ ما في ذيل الرواية أعني: قوله: «وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة» فالظاهر منه أيضاً هو الأيّام الثلاثة في بيع الحيوان. خصوصاً أنّ كون المبيع هو الحيوان وتصريحه بثلاثة أيّام في صدر الرواية يمنع عن انعقاد الإطلاق لذيل الرواية، أعني: قوله: «وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة». والتمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ إذا لم يكن مكتنفاً ممّا يصلح للقرينية، وصدر الرواية صالح لصرف الذيل عن الإطلاق، ولا أقل تصبح الرواية مجملة لا تصلح للاستدلال.
وثالثاً: أنّ ما نقله عن صاحب السرائر فالدليل فيه هو نفس المدّعى; لأنّ تزلزل البيع من جانب أحد الطرفين واستقراره من الجانب الآخر لا يكون دليلاً على سوق التلف إلى من لا خيار له بعد ما تلف تحت يده وقبضه، ومجرد أنّ مَن له الخيار له التروّي والتأمّل في الأخذ والردّ لا يكون دليلاً على تحمّل الآخر غرر المبيع بعد القبض، اللّهم إلاّ إذا كان المبيع حيواناً وتلف في ثلاثة أيّام وكشف التلف عن وجود مرض فيه كان مخفياً عن المشتري، فعندئذ يصحّ أن يحتج على البائع بأنّه لم يقبض ما تعهّد به.
وكان على الشيخ أن يستدلّ بصدر الرواية مكان الاستدلال بذيلها.

1. قلنا: «نادراً» لاعتراف محقّق كتاب المكاسب بأنّه لم يعثر على ذلك صريحاً.

صفحه 334
إلى هنا ظهر أنّ كلاًّ من الروايتين لا ينهض لإثبات السعة، فلندرس ما بقي من الروايات.
3. ما رواه عبدالله بن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في رجل اشترى عبداً بشرط ثلاثة أيّام فمات العبد في الشرط، قال:يستحلف بالله ما رضيه، ثم هو بريء من الضمان».1
والمبيع في الرواية هو الحيوان ويكون الخيار هو خياره لا مطلق الخيار، وقوله: «بشرط ثلاثة أيّام» يمكن أن يكون إشارة إلى الثلاثة المعروفة في بيع الحيوان، ولعلّ الخيار في هذه الأيام كان سائداً أيضاً في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وما بعده، فلا يدلّ على عموم الحكم وشموله لمطلق المبيع والخيار والتلف .
والظاهر أنّ الاستحلاف بالله بعدم رضاه، كناية عن عدم إسقاطه خيار الحيوان.
4. ما رواه الحسن بن علي بن رباط، عمّن رواه، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيّام فهو من مال البائع» 2.
يلاحظ عليه: بمثل ما تقدّم من عدم دلالته على القاعدة بسعتها في الجهات الأربع: مبيعاً، خياراً، سبباً، ومتعاقداً.

1 . الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب الخيار، الحديث 4.
2 . الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب الخيار، الحديث 5 .

صفحه 335

6. حصيلة الكلام في الروايات

هذا مجموع ما يمكن الاستدلال به على عموم القاعدة، وقد عرفت قصورها في إثبات سعة القاعدة، مضافاً إلى أنّه لو كان الحكم على سعته في الموارد الأربعة: المبيع، الخيار، وسبب التلف، والمتعاقد، يلزم أن يرد في الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ما يصرّح بذلك، وأمّا ما مضى من الروايات فهي أقصر من أن تثبت سعة القاعدة مع احتفاف الكل بالقرائن الّتي تؤيد اختصاص الحكم بتلف الحيوان بعد قبضه في ثلاثة أيّام.
وربّما يستدلّ بالروايتين التاليتين.
5. ما رواه إسحاق بن عمّار قال: حدّثني مَن سمع أبا عبدالله (عليه السلام)وسأله رجل وأنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال: أبيعك داري هذه وتكون لك أحب إليّ من أن تكون لغيرك، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردها عليّ؟ فقال: «لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه»، قلت: فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة، لمن تكون الغلّة؟ فقال: «الغلّة للمشتري، ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله ».1
6. وما رواه معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجل باع داراً له من رجل، وكان بينه وبين الرجل الّذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط إنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال: «له شرطه». قال له أبو الجارود: فإنّ ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، قال: «هو ماله»، وقال أبو عبدالله (عليه السلام): «أرايت لو أنّ الدار

1 . الوسائل: 12، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 1.

صفحه 336
احترقت مِن مال مَن كانت؟ تكون الدار دار المشتري ».1
وجه الدلالة في الروايتين هو أنّ الإمام(عليه السلام) قد حكم بأنّه لو تلفت الدار لكانت من مال المشتري الّذي لا خيار له دون البائع الّذي هو ذو خيار، فتدلاّن على مفاد القاعدة، أعني: تلف المبيع (الدار) في زمن الخيار، من (المشتري) الّذي لا خيار له .
ونقل السيد العاملي عن «مجمع البرهان» أنّه قال: إنّ دليل المسألة بفروعها غير ظاهر، وفي الكفاية: لا أعرف في المسألة مستنداً سوى الروايات الخمس 2، فينبغي إناطة الحكم بها .
وأراد بالروايات الخمس: رواية إسحاق بن عمّار الواردة في خيار الشرط الدالّة على أنّ التلف من المشتري بعد القبض حيث إنّه لا خيار له، ورواية معاوية بن ميسرة الّتي هي مثل رواية إسحاق، والروايات ] الأربع [الواردة في خيار الحيوان المتضمّنة أنّ التلف من البائع حتّى ينقضي شرط المشتري وخياره، وقد بينّا الحال فيها فيما مرّ .3
يلاحظ على الاستدلال: بأنّ الإمام يؤكّد على أنّ الخراج للمشتري، مستدلاًّ بأنّه لو تلف لكان من ماله، فإذا كانت الحال كذلك فالخراج أولى أن يكون له لا لغيره من دون نظر إلى أن البائع ذو خيار أو لا. والمشتري لا خيار له بل الخيار وعدمه مغفولان في ثبوت الحكم.

1. الوسائل: 12، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 3. وفي بعض النسخ «الحاضر»، ولعلّ المراد من يكتب العقد بين الطرفين .
2 . الأولى أن يقول: الستّ كما عرفت منّا.
3 . مفتاح الكرامة: 10 / 1031 .

صفحه 337
وبعبارة أُخرى: أنّ حال البائع سواء أكان ذا خيار أو لا ليست مؤثّرة في حكم الإمام (عليه السلام)بالضمان، وإنّما المؤثّر هو أنّ كلّ مَن يكون التلف من ماله، فأولى أن يكون الخراج له .
ولو استدلّ بالروايتين على القاعدة المعروفة «الخراج بالضمان» بالمعنى الصحيح عندنالا عند غيرنا لكان أولى .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده الشيخ الأعظم حيث قال: ومن هنا يعلم أنّه يمكن بناءً على فهم هذا المناط، طرد الحكم في كلّ خيار، فتثبت القاعدة المعروفة: «أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له» من غير فرق بين أقسام الخيار، ولا بين الثمن والمثمن، كما يظهر من كلمات غير واحد من الأصحاب، بل نسبه جماعة إلى إطلاق الأصحاب .1

عودة إلى صحيحة ابن سنان

أقول: أقصى ما يستفاد من صحيحة ابن سنان أنّه لو تمّت القاعدة في غير خيار الحيوان فإنّما تتمّ في شرط الخيار بشرط أن يكون المبيع حيواناً وتلف بعد الثلاثة، لأنّ التلف في الثلاثة من مال البائع للنصوص المتضافرة، ولا حاجة في كون التلف من مال البائع فيها للشرط لوجود خيار الحيوان، وإنّما الحاجة لها بعد انقضاء الثلاثة. والإمام يركّز على الشرط كما هو ظاهر ذيل صحيحة ابن سنان، أعني قوله: «وإن كان بينهما شرطٌ أيّاماً معدودة» بناء على حمل الشرط على شرط الخيار لكن في مورد الحيوان، كلّ ذلك على تأمّل.

1 . كتاب المكاسب: 6 / 176 .

صفحه 338
وممّا يدلّ على أنّ القاعدة لا تشمل خيار الغبن والعيب وتخلّف الشرط وتدليس المشتري وتبعّض الصفقة، أنّ المتبادر من قوله: «ويصير المبيع للمشتري» هو المتزلزل من أوّل الأمر، ولا يشمل المتزلزل المسبوق باللزوم بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد القبض ثم يرجع بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع. كما هو الحال في الخيارات الخمسة المذكورة.
اللّهم إلاّ إذا قيل بوجود الخيار من أوّل الأمر وظهوره بظهور سببه وهوالغبن والعيب.
وإلى بعض 1 ما ذكرنا يشير الشيخ الأعظم بقوله: إنّ ظاهر الرواية استمرار الضمان الثابت قبل القبض إلى أن يصير المبيع لازماً على المشتري، وهذا مختصّ بالبيع المتزلزل من أوّل الأمر، فلا يشمل المتزلزل المسبوق باللزوم، بأن يكون المبيع في ضمان المشتري بعد القبض ثم يرجع بعد عروض التزلزل إلى ضمان البائع، فاتّضح بذلك أنّ الصحيحة مختصّة بالخيارات الثلاثة، على تأمّل في خيار المجلس .2

7. اختصاص القاعدة بتلف الحيوان بعد إقباض البائع للمشتري في الأيام الثلاثة

إنّ الفقيه إذا تجرد عمّا ذكره الأصحاب حول هذه القاعدة وأمعن النظر في دليلها يذعن بأنّه لا سعة للقاعدة، وأنّ موردها تلف الحيوان بعد قبض البائع للمشتري في الأيام الثلاثة، وأقصى ما يمكن أن يقال: شمولها لشرط

1 . إنّما قلنا البعض، لأجل عدم شمول الرواية عندنا لخيار المجلس وإن قال به الشيخ الأعظم (قدس سره). على تأمّل.
2. كتاب المكاسب: 6 / 181. يريد بالخيارات الثلاثة: خيار الحيوان، وشرط الخيار، وخيار المجلس.

صفحه 339
الخيار في خصوص الحيوان بعد ثلاثة أيّام إذا تلف فيها لقوله(عليه السلام) في صحيحة ابن سنان:«وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة فهلك في يدي المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع».1 ولا يعمّ غير هذين الموردين2، وأنّ ما اُستدلّ به على سعة الحكم لا يتجاوز حد الإشعار ولا يمكن الاعتماد عليه، لكون الحكم على خلاف القاعدة .
ومن حُسنِ الحظ أنّ سيدنا الأُستاذ (قدس سره)ممّن ذهب إلى اختصاص هذا الحكم بخيار الحيوان وشرط الخيار إذا كان مورد الشرط بيع الحيوان.3قال (قدس سره): والإنصاف أنّ التعدّي عن مورد الرواية إلى غيره، غير وجيه، فإلحاق خيار المجلس به في غير محلّه، ومجرد إطلاق الشرط عليه، لا يوجب التعدّي، بعدما كان المراد «بالشرط» في الروايات هو خيار الحيوان .
بل في التعدّي إلى خيار الشرط في غير الحيوان أيضاً كلام بعد ما كانت الروايات مختصّة بالحيوان . ولم يكن له مستند إلاّ ذيل صحيحة ابن سنان على رواية «التهذيب» وهو قوله (عليه السلام): «حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام، ويصير المبيع للمشتري، شرط له البائع أو لم يشترطه».4
قال: «وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة، فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط، فهو من مال البائع»5 بدعوى: «وإن كان بينهما شرط أيّاماً

1 . الوسائل: 12، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 2 .
2. خيار الحيوان، وشرط الخيار فوق الثلاثة في الحيوان.
3. وقد تقدّم منّا ذلك قبل قليل عند قولنا: «أقصى ما يمكن أن يقال» .
4 . لاحظ : الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب الخيار، الحديث 2 و3 .
5. الوسائل: 12، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 2. والروايتان في الحقيقة رواية واحدة حصل التعدّد لأجل التقطيع كما مرّ.

صفحه 340
معدودة»، شامل للزائد على ثلاثة أيّام، ويعمّ ما إذا كان في بيع غير الحيوان إذا كان الشرط للمشتري بقرينة قوله: «من مال بائعه» .
إذ يمكن أن يقال: إنّ صدر الرواية وجميع فقراته إلى قوله هذا، مخصوص بالحيوان، وهو قرينة على أنّ المراد من الذيل أيضاً، الشرط في الحيوان، وإنّما ذكر ذلك لبيان عدم الاختصاص فيه بالثلاثة ; وذلك لخصوصية فيه]الحيوان[ أوّلاً، ولظهوره في الاختصاص بخيار المشتري الّذي مرّ حكمه في ثلاثة أيّام ثانياً، وإلاّ فلو كان الحكم لخيار الشرط مطلقاً، كان المبيع حيواناً أو لا، لم يكن وجه لاختصاصه بالمشتري; ضرورة عدم الفرق في شرط الخيار بينه وبين البائع، فالإطلاق فيها محلّ إشكال.
نعم، لا إشكال في استفادة أمر زائد منها بالنظر إلى الذيل، وهو الشرط الزائد على ثلاثة أيّام.
والإنصاف: أنّ دعوى اختصاص الروايات جميعاً بالشرط في الحيوان، غير مجازفة.
ولو سلّم إلحاق خيار الشرط مطلقاً سواء كان المبيع حيواناً أو غيره بالحيوان، فلا ينبغي التأمّل في عدم إلحاق خيار المجلس، فضلاً عن سائر الخيارات; لفقد الدليل بعد كون الحكم على خلاف القواعد.1
نعم قال صاحب الجواهر بشمول الحكم بخيار الحيوان والشرط، لكن عمّم متعلّق الشرط ولم يفرّق بين كونه حيواناً أو داراً .2

1 . كتاب البيع: 5 / 463 .
2. لاحظ جواهر الكلام: 23/89، كتاب البيع. وبهذا ظهر الفرق بين القولين بعد اشتراكهما في شمول الرواية لشرط الخيار لكن السيّد الأُستاذ خصّه بالحيوان، وعمّمه صاحب الجواهر عليه وعلى غيره.

صفحه 341
كما عمّم الشيخ الأعظم وقال بجريان القاعدة في خيار المجلس، وأبعد الأقوال القول بجريانها في الخيارات الزمانية وغيرها، وهو خيرة السيد الطباطبائي في تعليقته.1
وأقصى ما عند الأخير من الدليل التمسّك بقوله: «حتّى يصير المبيع للمشتري»، وقد عرفت ضعف الاستدلال.
وبذلك ظهر أنّ الأقوال في مفاد القاعدة، خمسة:
1. يختصّ الحكم بخيار الحيوان.
2. يشمل شرط الخيار أيضاً بشرط كون المبيع حيواناً. وهو خيرة سيدنا الأُستاذ.
3. ذلك القول لكن يعمّ الحيوان وغيره. وهو خيرة صاحب الجواهر.
4. يشمل خيار المجلس. كما عليه الشيخ الأنصاري.
5. يعمّ عامّة الخيارات.كما هو ظاهر المشهور.

8 . عدم شمول القاعدة للثمن

إذا باع البائع وجعل لنفسه خياراً في عدّة أيّام وقبض الثمن وتلف عنده، فهل يكون التلف من مال من لا خيار له حتّى لو كان المبيع حيواناً؟
تظهر الحال فيه ممّا قدّمناه حيث قلنا بوجود القصور في دلالة الروايات على سعة الحكم، وأنّها مختصّة بتلف المبيع إذا كان حيواناً ولا تشمل الثمن .

1. يلاحظ: تعليقة السيد الطباطبائي: 169، مبحث الخيارات .

صفحه 342
قال السيد العاملي: وأمّا إذا تلف الثمن بعد قبضه والخيار للبائع فهذا محل إشكال ; لأنّ الأصل بمعنى القاعدة يقضي بأنّ التلف من البائع لا من المشتري، ولم يتعرّض أحد لحال هذا الفرع أصلاً، والمقدّس الأردبيلي إنّما تعرض لحال الثمن قبل القبض، والأخبار إنّما وردت في المبيع، وخبر عقبة1 وإن كان يشم منه التعميم إلاّ أنّه صريح في ما قبل القبض .2
واستدلّ الشيخ الأعظم على عموم القاعدة بوجهين:
1. عمومية المناط وهو كون العقد خياريّاً من جانب، ولازماً من جانب آخر.
2. استصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض.3
وكلا الوجهين غير تاميّن:
أمّا الأوّل، فلأنّ الأخذ بالمناط، إنّما يصحّ إذا كان قطعيّاً لا ظنيّاً كما في المقام، خصوصاً أنّ الحكم في المبيع على خلاف القاعدة وخلاف السيرة المألوفة بين العقلاء.
وأمّا الثاني، فهو أشبه بإسراء حكم من موضوع (ضمان المشتري قبل إقباضه، نظير ضمان البائع للمبيع قبل إقباضه) إلى موضوع آخر، (وهو ضمانه للثمن بعد إقباضه للبائع، نظير ضمان البائع للمبيع بعد إقباضه للمشتري) فإنّ الضمان بعد الإقباض موضوع جديد لا يصحّ إسراء حكم ما قبل القبض إلى ما

1. الوسائل: 12، الباب 10 من أبواب الخيار، الحديث 1. مرّ الحديث في قاعدة: كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه. لاحظ القاعدة رقم 19، ص 306 من هذا الكتاب.
2 . مفتاح الكرامة: 10 / 1032 .
3. كتاب المكاسب:6/181.

صفحه 343
بعده، إلاّ إذا دلّ عليه دليل كما في مورد المبيع إذا كان حيواناً.

9 . هل الحكم مختصّ بالمبيع المعيّن أو يعمّ المبيع الكلّي؟

الإمعان في الروايات يعطي أنّ الضمان من خصائص كون المبيع حيواناً على المختار، غاية الأمر يعمّ التلف في الثلاثة أو فوقها إذا كان للمشتري شرط الخيار، وعلى هذا لا موضوع لهذا البحث; لأنّ المبيع في الذمّة إنّما يصحّ في المثليات لا في القيميات، والأنعام الثلاثة من القيميات. نعم على القول بعموم القاعدة بغير الحيوان يصحّ البحث في شمولها للكلّي أولا، فلو فرضنا أنّه باع طُناً من حنطة وكان البيع قطعيّاً من جانب البائع وخيارياً من جانب المشتري، فهل يحسب تلف المبيع الكلّي إذا أقبضه بتسليم فرد منه، على البائع أو لا؟
ربما يقال بالشمول قائلاً بأنّ المبيع وإن كان كلّياً لكنّه يكون معيّناً بتسليم فرد منه، فلا فرق بين كونه معيّناً من أوّل الأمر، أو صار معيّناً بتسليم فرد منه والخروج عمّا تعهد.
لكنّ الشيخ وتبعه السيّد الخوئي خصّا الحكم بالمبيع الشخصي، واستدلّ عليه الأخير بالوجه التالي:
إنّ الموضوع هو تلف المبيع الّذي يستلزم انفساخ العقد، وهذا إنّما يتصوّر إذا كان المبيع شخصياً، وأمّا الكلّي فالفرد المقبوض إذا تلف فليس هو من مقولة تلف المبيع، بل من مصاديق تلف مصداق منه، والموضوع في الروايات هو تلف المبيع.
ولأجل ذلك (المقبوض في بيع الشخصي نفس المبيع وفي بيع الكلّي فرد منه) يفارق ظهور العيب في العين الشخصية حكماً مع ظهوره في الفرد

صفحه 344
المقبوض بما أنّه مصداق للكلّي، ففي الأوّل يكون مخيّراً بين الفسخ والإمضاء مع الأرش أو لا معه، دون الثاني، بل على البائع أن يبدّله بفرد آخر ولا ينفسخ العقد.1
يلاحظ عليه: أنّها دقّة عقلية لا يلتفت إليها العرف، فإنّ المبيع الكلّي إذا انطبق على الفرد يصدق عليه أنّه المبيع فتشمله الروايات، كقوله (عليه السلام): «لا ضمان على المبتاع حتّى ينقضي الشرط ويصير المبيع له»2، وتصوّر أنّ في الصدق تأوّلاً وتجوّزاً وإن كان صحيحاً، لكنّه لا يلتفت إليه إلاّ الفقيه الدقيق لا العرف المخاطب بالروايات. فإذا جسّد البائع الكلّي في ضمن فرد فقد أقبض نفس المبيع عرفاً، والذي يؤيد ذلك أنّ العناوين كلّها مرايا للخارج، والكلّي بما هوهو لا يبذل بإزائه الثمن، وعليه يكون المدفوع في نظر المتعاملين نفس المبيع.
فلو قلنا بعموم القاعدة بغير الحيوان يكون التلف بعد القبض على البائع.
ثم إنّ الشيخ استدلّ بوجه آخر لا يخلو عن تعقيد، وقد أوضحناه مع ما فيه من النظر في كتابنا «المختار في أحكام الخيار».3
والأولى أن يقال: إنّ القاعدة مختصّة بالحيوان، ولا يصحّ بيعه في الذمّة على الوجه الكلّي.

1. مصباح الفقاهة: 7 / 530. لاحظ: كتاب المكاسب:6/182.
2. الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب الخيار، في ذيل الحديث 2 .
3 . لاحظ : المختار في أحكام الخيار: 626 ـ 627 .

صفحه 345

10 . هل الضمان معاملي(معاوضيّ) أو واقعي؟

إذا افترضنا أنّ الحيوان المبيع تلف بعد قبضه في الأيام الثلاثة فصار التلف ممّن لا خيار له، أي من البائع، فالخسارة متوجّهة إلى البائع، وعندئذ يقع الكلام في وظيفته أمام المشتري الّذي دفع الثمن وخرج المبيع عن ملكه، فهنا احتمالان:
1. أن يكون ضامناً للمسمّى، أي بدفع الثمن بعد خروج المبيع عن ملك المشتري ودخوله في ملك البائع الذي يلازم خروج الثمن عن ملكه لئلاّ يلزم الجمع بين العوض والمعوّض، فيجب عليه دفع المسمّى. وسيوافيك أنّ ضمانه بعد القبض، نفس الضمان الموجود قبله إذا كان للمشتري خيار.
2. أن يكون ضامناً بالمثل أو القيمة بمعنى أنّه إذا تلف المبيع في ملك البائع فالعقد باق على حاله فيجب عليه تدارك الخسارة بالمثل أو القيمة. فعلى الأوّل الضمان معاملي، وعلى الثاني واقعي، ولكلّ من الاحتمالين قائل.
أمّا الأوّل: فهو خيرة الشيخ وغيره، حيث قال: المراد بضمان «من لا خيار له لما انتقل إلى غيره»، هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه وانفساخ العقد آناً ما قبل التلف، (ودخول المبيع في ملك البائع) وهو الظاهر من قول الشهيد (قدس سره)في «الدروس» حيث قال: «وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض مالم يكن له خيار».1
إنّ مفهوم كلام الشيخ أنّه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه، بل يبقى على ضمان ناقله (البائع) الثابت قبل القبض، وقد عرفت أنّ معنى الضمان قبل

1. الدروس الشرعية: 3 / 210 .

صفحه 346
القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ناقله.1
وأمّا الثاني: فهو خيرة العلاّمة في «التذكرة». قال: لو تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار، فإن كان قبل القبض، انفسخ البيع قطعاً، وإن كان بعده، لم يبطل خيار المشتري ولا البائع، وتجب القيمة على ما تقدّم. 2
إنّما الكلام في تعيين أحد الاحتمالين، وربّما يستظهر المعنى الأوّل بما يلي :
1. ما ورد في ذيل صحيحة عبدالله بن سنان حيث قال(عليه السلام): «وإن كان بينهما شرطٌ أيّاماً معدودة، فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع» 3.
2. النبوي الوارد في القاعدة الأُولى، أعني: «كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».4
3. ما في مرسلة الحسن بن علي بن رباط، عمّن رواه عن أبي عبد الله(عليه السلام):«إن حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع».5
وجه الاستظهار من قوله:«مال بائعه»: أنّ التلف لا يكون من مال البائع بعد كونه ملك المشتري إلاّ بانفساخ العقد آناً ما قبل التلف حتّى يعود المبيع إلى ملك البائع ويقع التلف في ملكه ويعود الثمن إلى ملك المشتري; لأنّه

1. لاحظ: كتاب المكاسب: 6 / 186 .
2. تذكرة الفقهاء: 11 / 166، المسألة334.
3 . الوسائل: 12، الباب 8 من أبواب الخيار، الحديث 2.
4 . مستدرك الوسائل: 13، الباب 9 من أبواب الخيار، الحديث 1 .
5. الوسائل:12، الباب5 من أبواب الخيار، الحديث5.

صفحه 347
لازم انفساخ العقد، وفرض المعاملة كأن لم تكن.
4. قوله في القاعدة الثانية: «على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام ويصير المبيع للمشتري».1
وجه الاستظهار: أنّه لمّا كانت مالكية المشتري للمبيع متزلزلة في زمن الخيار، فلا يملك المشتري على وجه الاستقرار إلاّ بعد مضيّ الخيار، فإذا تلف قبل مضيّه يخرج من ملك المشتري بحكم أنّ ملكيّته كانت متزلزلة ويدخل في ملك البائع آناً ما وينفسخ فيه. ولازم الانفساخ رجوع كلّ إلى الحالة السابقة أي مالكه السابق.
قد وردت الرواية الأُولى والثالثة والرابعة من هذه الروايات حول القاعدة الثانية، والرواية الثانية حول القاعدة الأُولى، وبما أنّ القاعدتين متقاربتان، وقد عرفت أنّ القاعدة الثانية عندنا من شقوق القاعدة الأُولى إلاّ في موردين كما سيوافيك، وليس لنا قاعدة سوى الأُولى، فيكون مآل الجميع واحداً.
والّذي يؤكّد المختار، (كون الضمان بردّ المسمّى لا بالمثل والقيمة) هو ما نقلناه عن آية الله ميرزا صادق التبريزي (قدس سره) حيث اختار أنّ القاعدة مختصّة بالحيوان، وهي من الموجودات الّتي لا تعلم صحّتها أو مرضها إلاّ بمرور الزمان، فتلفه بآفة سماوية بين الثلاثة يكشف عن كون المبيع معيباً من أوّل الأمر، وبما أنّ العقد وقع على المبيع بوصف أنّه صحيح فلا يكون المقبوض قبضاً شرعيّاً، بل قبض مالم يقع العقد عليه فيكون كالتلف قبل القبض.

1 . الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب الخيار، الحديث 2.

صفحه 348
نعم ما ذكره يتمّ لو كانت القاعدة مختصّة بالحيوان وخياره فقط، وأمّا لو قلنا بشمولها العيب الحادث في الثلاثة، أو لعمومها لشرط الخيار وإن كان أكثر من ثلاثة، فلابد من تصحيح القاعدة بالقول بما ذكره الشيخ أو ما ذكرناه .
وهنا دليل آخر على أنّ الضمان في المقام معاملي يتحدّد بدفع المسمّى، لا واقعي بمعنى ردّ البدل إذا لم يكن المبدل; وذلك لأنّ إيجاب البدل على البائع فرع تعهّد منه بالنسبة إليه. والمفروض أنّه لم يتعمّد إلاّ بإقباض المبيع المعيّن وقد فعل، غاية الأمر لمّا صار التلف الخارج عن اختيار البائع سبباً لانفساخ العقد ورجوع المبيع قبل التلف إلى ملك البائع، بحكم الشارع تعيّن عليه ردّ المسمّى، لا أزيد لفقدان التعهّد منه بالنسبة إليه، وأمّا ردّ المسمّى، فلأجل عدم جواز الجمع بين المعوّض والعوض.

11. لو أتلف المشتري المبيع

ولو أتلفه المشتري في أيّام الخيار، قال العلاّمة: استقّر الثمن عليه(يكون العقد لازماً)، فإن أتلفه في يد البائع وجعلنا إتلافه قبضاً، فهو كما لو تلف في يده1.
وجه ما ذكره، أنّه أتلف ماله لا البائع ولا الآفة السماوية، فالعقد يكون لازماً من غير فرق بين إتلافه تحت يده أو تحت يد البائع.
ولو أتلفه الأجنبي، قال العلاّمة: لم ينفسخ البيع ولا يبطل الخيار لأصالتهما.2

1. تذكرة الفقهاء:11/168، المسألة335 .
2. تذكرة الفقهاء:11/168، المسألة 335.

صفحه 349
إنّ كلامه مشتمل على أمرين :
1. عدم انفساخ العقد .
2. عدم بطلان الخيار .
أمّا الأوّل ـ أعني: عدم انفساخ العقد ـ فهو صحيح، لأنّ حكم المبيع هنا (الحيوان) كسائر الموارد، فقد أتلف الأجنبي ملك المشتري فيرجع إليه بالمثل أو القيمة من دون أن يكون هنا مسؤولية للبائع، لأنّه خرج عن المسؤولية.
وأمّا الثاني: أي عدم بطلان الخيار، فمعناه أنّ المشتري يفسخ العقد لأجل الخيار ويرجع بالثمن إلى البائع، وبالتالي يرجع البائع إلى الأجنبي ، فهو إنّما يتمّ إذا كان مصبّ الخيار هو العقد دون العين، ومصبّ الخيار في بيع الحيوان هو العين الخارجية، فإذا بطلت العين بطل الخيار القائم بها.
إنّ الخيار تارة يكون قائماً بالعين، كجواز رجوع الواهب إلى العين الموهوبة مادامت موجودة; وأُخرى قائماً بالعين، كما إذا اشترى ثوباً وكان للبائع خيار فباعه المشتري في أيام الخيار وفسخ البائع، فالبيع الثاني صحيح لازم، غاية الأمر يرجع البائع إلى المثل أو القيمة لعدم بطلان الخيار، ببيع المشتري.
على أنّ فسخ المشتري للعقد ثم الرجوع بالمسمّى إلى البائع ورجوع البائع إلى الأجنبي أمر لا يوافقه الذوق الفقهي ، لأنّ للبائع أن يحتج بأنّه خرج عمّا عليه من المسؤوليّة، فلا معنى للرجوع إلى الثمن وإرجاع البائع إلى الأجنبي الّذي ربّما لا يتمكّن من أخذ المثل أو القيمة منه .
إلى هنا تمّ الكلام حول القاعدتين المعروفتين. فقد عرفت أنّ الثانية من

صفحه 350
فروع القاعدة الأُولى، وليس شيئاً مستقلاً، على قول المحقّق التبريزي، إلاّ أن يقال بشمولها للعيب الحادث في الثلاثة أو لشرط الخيار، مع كون المبيع حيواناً، وقد عرفت حالهما.

حكم تعارض هذه القاعدة مع قاعدة: «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه»

ربّما يتصوّر وجود التعارض بين القاعدتين، وهذا فيما إذا وقع التلف قبل قبض المشتري المبيع، وكان للبائع الخيار دون المشتري، ونبيّن ذلك ضمن مثالين:
1. إذا كان المبيع غير الحيوان وكان الخيار للبائع، فتلف قبل القبض، فبما أنّ التلف قبل القبض، فالمورد داخل تحت القاعدة الأُولى ، فالتلف على البائع; وبما أنّ التلف وقع في زمان خيار البائع ولزوم البيع على المشتري، فالمورد داخل تحت القاعدة الثانية، فالتلف ممّن لا خيار له أي المشتري.
2. إذا كان المبيع حيواناً وقد أسقط المشتري خيار الحيوان، وكان للبائع شرط الخيار أو خيار تأخير الثمن أزيد من ثلاثة ، فتلف قبل القبض، فبما أنّ التلف قبل القبض، فالمورد داخل في القاعدة الأُولى والتلف على البائع، وبما أنّ التلف وقع وللبائع خيار دون المشتري، فالمورد داخل في القاعدة الثانية والضمان على المشتري.
الجواب: أمّا المثال الأوّل فقد عرفت أنّ القاعدة مختصّة بالحيوان، فإذا كان المبيع غير الحيوان فهو خارج عن مصبّ القاعدة.
وأمّا المثال الثاني، فنحن وإن عمّمنا الخيار الوارد في الرواية، لشرط

صفحه 351
الخيار، لكن بشرط أن يكون ذو الخيار هو المشتري، والمفروض أنّ شرط الخيار في المثال للبائع.
وحصيلة الكلام: أنّ المثال الأوّل أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع، فإنّ موضوع القاعدة هو الحيوان. وأمّا المثال الثاني فالمبيع وإن كان حيواناً لكن الخيار للبائع، مع أن القدر المتيقّن من الرواية كون الخيار للمشتري لقوله (عليه السلام): «وإن كان بينهما شرط أيّاماً معدودة فهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع» فذيل الحديث: «قبل أن يمضي الشرط» دليل على اختصاص شرط الخيار الوارد في قوله: «شرطٌ أيّاماً للمشتري لا للبائع». لو لم نقل أنّ المراد هو خيار الحيوان، لا شرط الخيار بشهادة اختصاصه للمشتري، وإلاّ فلو كان المراد هو شرط الخيار فلا وجه لاختصاصه بالمشتري، كما مرّ في كلام سيدنا الأُستاذ(قدس سره).
ثمّ إنّ السيد الطباطبائي ذكر وجه تقدّم قاعدة التلف قبل القبض، على قاعدة المتلف في زمن الخيار فيما إذا كان المبيع غير الحيوان مكان الخيار للمانع، وقال ما هذا نصّه: إنّ مقتضى قاعدة التلف قبل القبض كونه على البائع، ومقتضى هذه القاعدة كونه على المشتري لفرض كون الخيار للبائع.
والأقوى ترجيح قاعدة التلف قبل القبض، وذلك لقوّة دليلها على دليل هذه القاعدة من حيث تعميمها لمثل هذه الصورة ، وذلك لأنّ المدرك لها (القاعدة الثانية) إن كان هو قاعدة «كون التلف من المالك» حيث إنّ المبيع في خيار التأخير 1 للمشتري والخيار مختصّ بالبائع، فكون التلف على المشتري بمقتضى قاعدة الملكية، وكذا كون التلف في خيار الشرط ]للبائع [

1 . أي ملك للمشتري.

صفحه 352
في الصورة الّتي فرضناها، على المشتري من جهة أنّه مالك، فلا شك أنّ قاعدة التلف قبل القبض أخصّ من قاعدة كون الضمان على المالك ومقدّمة عليها.
وإن كان المدرك لها الأخبار الخاصّة المتقدّمة فموردها ضمان البائع للمبيع لا المشتري له، فلا يستفاد منها هذا العموم إلاّ من جهة فهم المناط من قوله (عليه السلام): «ويصير المبيع للمشتري» ]وأنّ المناط في عدم الضمان هو التزلزل، فيعمّ ما إذا كان البيع متزلزلاً من جانب البائع إمّا لخيار تأخير الثمن، أو شرط الخيار[ ، ومن المعلوم أنّ قاعدة التلف قبل القبض المستفادة من النص الخاص وهي رواية عقبة بن خالد أقوى من ظهور هذه الفقرة في التعميم على فرض تسليمه، فلا ينبغي التأمّل في تقديمها.1
وملخّص كلامه: إنّ القول بأنّ التلف من المشتري في المثال المذكور يمكن أن يكون مستنداً إلى أحد أمرين:
1. كون التلف من المالك، أي كلّ شيء تلف فهو يُحسب على مالكه، كما في الموردين التاليين:
أ. لو كان للبائع خيار تأخير الثمن، والمبيع في هذا الظرف ملك للمشتري فلو تلف يكون التلف من ماله.
ب. لو كان للبائع خيار الشرط والمبيع في هذا الظرف ملك للمشتري فلو تلف يكون التلف في ماله.
لا شكّ أنّ مورد القاعدة (كون التلف من المالك) إنّما هو بعد القبض فلا يشمل مورد المثال، ولو فرض كونها عامّة لأنّ القاعدة الثانية(التلف قبل

1 . تعليقة السيد الطباطبائي: 169، قسم الخيارات.

صفحه 353
القبض) أخصّ منها.
2. قوله(عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «ويصير المبيع للمشتري» فهو يشمل المقام، أي حتى تصير المعاملة لازمة بخروج زمان الخيار، لكن مورد الرواية عكس المثال المذكور، حيث كان الخيار للمشتري لا للبائع، على خلاف المثال، وعلى فرض شمول الفقرة لمورد المثال فرواية عقبة بن خالد في مورد التلف قبل القبض، أقوى من عموم هذه الفقرة.
***
تمّت قاعدة
التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له

صفحه 354
قاعدة الإقدام المسقط للضمان تارة والموجب له أُخرى   
القواعد الفقهية
      21

قاعدة

الإقدام المسقط للضمان تارة

والموجب له أُخرى

الإقدام المسقط للضمان
الأصل في الأموال، الحرمة، إلاّ ما خرج بالدليل
هتك المالك لحرمة ماله، موجب لسقوط الضمان
ذكر موارد لهذا الأصل
تطبيقات القاعدة
قاعدة الإقدام هي الدليل لقاعدة: ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
قاعدة الإقدام مثبتة للضمان
ضمان المشتري مثل المبيع أو قيمته عند فساد المعاملة
من القواعد الفقهية التي يتمسّك بها بين المتأخّرين هي قاعدة الإقدام، فالقاعدة تارة تكون دليلاً على نفي الضمان وأُخرى على ثبوته، وذلك بالبيان التالي:

1. الإقدام المسقط للضمان

الأصل المستنبط من الكتاب والسنّة وسيرة العقلاء هو احترام الأموال مطلقاً، سواء أعلم أنّه مال محترم أم شكّ فيه، فالحرمة في الأوّل حكم واقعي

صفحه 355
وفي الثاني حكم ظاهري، والأصل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لايحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه» فما لم يحرز طيب نفس المالك فالتصرّف فيه ممنوع إلاّ إذا ثبت طيب نفسه بالتصرّف بلا عوض، كما إذا أعطى عطيّة أو تبرّع بشيء من الأموال أو الأعمال، ففي هذه المجالات لايحكم بالضمان، وما هذا إلاّ لأنّ المالك هو الذي أسقط حرمة ماله حيث بذل ماله أو عمله بلاعوض.
و بتعبير آخر هو الذي هتك حرمة ماله، وعندئذ فالمتصرّف لايكون ضامناً لدخوله في المستثنى (إلاّ بطيب نفسه)، وبذلك ظهر مصدر القاعدة وهو دخولها في المستثنى. مضافاً إلى أنّها قاعدة عقلائية لا يختلف فيها اثنان.

ذكر موارد هذا الأصل

ولما ذكرنا من الأصل (حرمة الأموال) موارد، منها:
1. حرمة التصرّف في الموقوفات إلاّ بمجوّز واقعي فلو تصرّف شخص فيها ولم يحرز وجود المجوّز، يحكم عليه بالفساد لا بالصحّة، بزعم أنّ الأصل في عمل المسلم هو الصحّة، ذلك لأنّ الأصل في عمل المسلم هو الصحّة لكن في غير الموضوعات الّتي يكون الأصل فيها الفساد، فالأصل الأوّلي في الوقف الفساد إلاّ أن يحرز المجوّز لبيع الوقف.
2. النظر إلى النساء، فالنظر إليهن حرام ما لم يحرز أنّهنّ من المحارم، لأنّ الأصل هو الحرمة والجواز يحتاج إلى الدليل، قال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)1.
3. التصرّف في مال اليتيم حرام، فلا يجوز التصرّف إلاّ إذا كانت فيه

1 . النور: 30.

صفحه 356
غبطة للصغير، فلو باع شخص مال اليتيم ولم تحرز الغبطة فلا تجري أصالة الصحّة، لأنّ الأصل فيه هو الحرمة، والفساد والصحّة يحتاج إلى دليل.

تطبيقات القاعدة

إذا عرفت ما هو الأصل في الأموال فلنرجع إلى صلب الموضوع، وهو أنّ الأصل في الأموال هو الحرمة إلاّ إذا أسقط المالك الضمان، فيسقط الضمان في الموارد التالية إمّا لدخوله تحت الاستثناء «إلاّ بطيب نفسه» أو كونه قاعدة عقلائية لم يردع عنها الشارع ـ:
أ. إذا ابتاع المشتري مع العلم بعيب المبيع فلا ضمان على البائع; لأنّ المشتري أسقطه بإقدامه.
ب. لو أعار شخص أرضاً لرجل للانتفاع بها، فانتفع بها الرجل ببناء دار أو غرس الأشجار، فلو كانت دائرة إباحته وسيعة إلى حدٍّ يشمل مثل البناء وغرس الأشجار فاستعاد المعير الأرض، يكون العود مع ضمان قيمة البناء وغرس الأشجار; لأنّه أجاز للمستعير عملاً له بقاء بعد الرجوع، وإلاّ فيرجع بلاضمان; لأنّ المستعير هتك حرمة ماله.
ج. ارتداد الزوجة قبل الدخول بها، فإنّها قد أقدمت على سقوط مهرها بإبطال عُلقة الزوجية بارتدادها.
د. نشوز الزوجة فإنّه إقدام على إسقاط نفقتها.
هـ . إسلام الذمّي المقرض للخمر لمثله، فإنّه إقدام على سقوط قرضه.
و. إذا صرف الغاصب في دفع المغصوب إلى مالكه، مالاً أو تحمّل عملاً، فلا ضمان للمالك; لأنّ الغاصب بعمله أسقط احترام ماله.

صفحه 357
ز. لو غصب دابة فأعلفها وسقاها وبذلك زادت زيادة متّصلة وفي الوقت نفسه ردّها إلى صاحبها، فلاضمان للمالك; لأنّ الغاصب هتك بغصبه حرمة ماله.
ح. إذا صاد صيداً ثم أعرض عنه عملاً، فوجده آخر وتملّكه، فلا ضمان على الواجد; لأنّ الأوّل بإعراضه قد هتك حرمة ماله.

قاعدة الإقدام هي الدليل لقاعدة: ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده

ثم إنّ القوم يستدلّون بقاعدة الإقدام على عدم الضمان في القاعدة المعروفة: «ما لا يضمن بصحيحة لايضمن بفاسده» .
و حاصل القاعدة: أنّ العين إذا لم تكن مضمونة في العقد الصحيح، فلو تبيّن فساد العقد فهي أيضاً غير مضمونة ، وذلك كالإجارة والعارية والهبة، فإنّ المستأجر غير ضامن للعين إذا تلفت بآفة سماوية، وهكذا المستعير.
و مثله المتّهب إذا تصرّف في الهبة وتبيّن فساد العقد، فبما أنّ عقد الهبة لو كان صحيحاً وتصرّف المتّهب لايكون ضامناً، فهكذا إذا تبيّن فساده. ولأنّ الطرف الآخر أقدم بهذه النية فلو تبيّن فساد العقد فالذي يحكم به هو عدم ترتّب أثر الصحّة، وأمّا ما وراء ذلك ممّا اتّفق عليه الطرفان كعدم الضمان بالنسبة إلى العين، فهو باق.
فإن قلت: إنّ الشارع حكم بعدم الضمان في فرض صحّة العقد، فإذا تبيّن فساده، فلا معنى لإسراء الحكم الشرعي إلى غير تلك الصورة; لأنّ حكمه مختصّ بصورة صحّة العقد، والمفروض تبيّن فساده.
قلت: إنّ المستشكل غفل عن أصل واقعي وهو أنّ المستأجر وهكذا

صفحه 358
المستعير أو المتّهب لايقدمون على هذه العقود إلاّ إذا اتّفق الطرفان على عدم الضمان، خصوصاً إذا كان التلف أمراً سماوياً. وهذا الأصل أمر معتبر عندهم في عامّة الحالات، غاية الأمر أنّ فساد العقد يكون حجّة في عدم ترتّب الأثر الشرعي، وأمّا ما اتّفق عليه قبل العقد بحيث لو كان هناك ضمان لما أقدم على الإجارة والإعارة والهبة، فهو باق بحاله.
و لذلك اتّفق المشهور على أنّ الودعي غير ضامن إذا تلفت العين بآفة سماوية من غير إفراط ولا تفريط، وذلك لأنّ المالك بإيداع ماله في بيته يصفه بأنّه أمين غير منتفع بقبول الوديعة، فلو تلفت الوديعة بآفة سماوية فإيجاب الضمان عليه يخالف عمل المودع.
***

2. الإقدام المثبت للضمان

قد عرفت أنّ قاعدة الإقدام لها وجهان، وجه مسقط للضمان وقد تكلّمنا عنه، وعرفت بعض المواضع التي يسقط الضمان فيها، وإليك المواضع التي يُستدلّ بها على أنّ الإقدام يثبت الضمان، وهو ما يتعلّق بالمقبوض في العقد الفاسد، فمثلاً:
لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه وكان مضموناً عليه إذا تلف .
أمّا عدم الملك فهو مقتضى فرض الفساد، وأمّا الضمان - بمعنى كون تلفه عليه - فهذا هو أحد الآثار المتفرّعة على القبض بالعقد الفاسد، ولذلك يقال: ما يضمن بصحيحه، يضمن بفاسده، مثلاً: لو اشترى غنماً وقبضها لكن كانت المعاملة فاسدة، فلو كانت العين باقية، رُدّ المبيع بعينه، وأمّا إذا كانت

صفحه 359
تالفة فالمشتري ضامن إمّا برد مثلها إن كانت مثليّة، أو قيمتها إن كانت قيمية. كلّ ذلك مع أخذ الثمن من البائع، وهذا ما يقال عنه :ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. وقد استدلّوا عليه بوجوه كثيرة منها قاعدة الإقدام، فقد قال الشيخ الطوسي: فإن كان المبيع قائماً ردّه، وإن كان تالفاً ردّ بدله، إن كان له مثل، وإلاّ قيمته، لأنّ البائع دخل على أن يسلّم له الثمن المسمّى في مقابل ملكه، فإذا لم يسلّم له المسمّى اقتضى الرجوع إلى عين ماله، فإذا هلكت كان له بدلها.1
وبما أنّ لهذه القاعدة صلة بالقاعدتين المعروفتين: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، و «ما لايضمن بصحيحه لايضمن بفاسده»، لذا نقتصر بما أوردناه، وسيوافيك التفصيل فيهما.
***
تمّ الكلام في قاعدة
الإقدام المسقط للضمان تارة والموجب له أُخرى

1 . المبسوط:3 / 65 .

صفحه 360
قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده   
القواعد الفقهية
      22

قاعدة

ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده

القاعدة ليست منصوصة وإنّما هي مصطادة
ما هو المراد من الضمان في كلتا الفقرتين؟
توضيح الفرق بين الضمان الجعلي والضمان الواقعي
فساد المعاملة يسبب عدم تملّك المشتري المبيع، وأمّا كون التسلّط مقروناً بالعوض فهو باق على حاله
أدّلة القاعدة:
1. السيرة العقلائية على احترام أموال الناس
   نقد ما ربّما يقال من أنّ الاتّفاق كان على المسمّى لا على المثل والقيمة
2. قاعدة الإقدام ونقل كلام الشيخ الأنصاري ونقده
3. قاعدة نفي الضرر وأنّها تعمّ نفي الحكم وإثباته
4. روايات الأَمة المسروقة وهي تدلّ على ضمان المنافع المستوفاة
5. قاعدة «على اليد»
إرجاع التفاصيل في المقام إلى ما ذُكر في قاعدة «على اليد»
اشتهرت بين المتأخّرين قاعدتان معروفتان إحداهما من موجبات الضمان، والأُخرى من مسقطاته، وهما:
1. ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
2. ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.