welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 161
21. عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فلم يلبث أن ملك ستّة، أيّهم يعتق؟ قال: «يقرع بينهم، ثمّ يعتق واحداً».1
وقد عرفت رواية سيابة وإبراهيم بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في هذا المجال، وتقدّمت ضمن الروايات العامّة برقم 2.

الطائفة الرابعة: الإيصاء بعتق ثُلث مماليكه

22. عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم؟ فقال: «كان علي (عليه السلام)يسهم بينهم».2
23. وروى محمد بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال:«إنّ أبي ترك ستّين مملوكاً، فأقرعت بينهم، فأخرجت عشرين، فأعتقتهم».3

الطائفة الخامسة:في اشتباه الحرّ بالمملوك

24. عن المختار، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له أبو عبد اللّه(عليه السلام): «ما تقول في بيت سقط على قوم، فبقي منهم صبيّان أحدهما حرّ والآخر مملوك لصاحبه، فلم يُعرف الحرّ من العبد؟» فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ونصف هذا.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ليس كذلك، ولكنّه يُقرع بينهما، فمن أصابته

1. الوسائل: 16، الباب 57 من أبواب كتاب العتق، الحديث2.
2. الوسائل: 16، الباب 65 من أبواب كتاب العتق، الحديث1.
3. الوسائل: 16، الباب 65 من أبواب كتاب العتق، الحديث2. ولاحظ سنن الترمذي:3/640، ومسند أحمد:4/426، وسنن ابن ماجة:2/59.

صفحه 162
القرعة فهو الحرّ، ويعتق هذا فيجعل مولى هذا».1
25. عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)باليمن في قوم انهدمت عليهم دارهم، وبقي صبيّان، أحدهما حرّ والآخر مملوك، فأسهم أمير المؤمنين (عليه السلام)بينهما، فخرج السّهم على أحدهما فجعل له المال، وأعتق الآخر».2

الطائفة السادسة: في ميراث الخنثى المشكل

26. روى إسحاق العرزمي، قال: سئل وأنا عنده يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن مولود ولد وليس بذكر ولا أُنثى، وليس له إلاّ دبر، كيف يورّث؟ قال: «يجلس الإمام ويجلس معه ناس فيدعو اللّه، ويجيل السهام على أيّ ميراث يورّثه، ميراث الذكر أو ميراث الأُنثى؟ فأي ذلك خرج ورثه عليه ـ ثمّ قال:ـ وأيّ قضيّة أعدل من قضيّة يجال عليها بالسِّهام، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول: (فساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدحَضين)» .3
27. عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن مولود ليس له ما للرّجال ولا له ما للنّساء؟ قال: «يقرع عليه الإمام أو المقرع، يكتب على سهم عبد اللّه، وعلى سهم أمة اللّه، ثمّ يقول الإمام أوالمقرع: اللّهمّ أنت اللّه لاإله إلاّ أنت عالم الغيب والشّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن

1. الوسائل: 18، الباب 13من أبواب كيفية الحكم، الحديث 7.
2. الوسائل: 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث8. وانظر أيضاً الوسائل: 16، الباب 24من أبواب العتق، الحديث 1; والوسائل: 13، الباب 43 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث 1; والوسائل:17، الباب 4 من أبواب ميراث الغرقى، الحديث 5.
3. الوسائل: 17، الباب 4 من أبواب ميراث الخنثى، الحديث 1.

صفحه 163
لنا أمر هذا المولود كيف... ثمّ تجال السهام على ما خرج وُرِّث عليه».1

الروايات المتفرّقة التي لا تدخل تحت عنوان واحد

وثمة روايات في موضوعات مختلفة لا تدخل تحت عنوان واحد، نشير إلى قسم منها:
28. أنّ النبي كان إذا سافر أقرع بين نسائه.2
29. «أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ساهم قريشاً في بناء البيت، فصار لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود».3
30. أنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى (عليه السلام)أنّ بعض أصحابك ينمّ عليك فاحذره، فأمره اللّه سبحانه بالإقراع.4
31. أتى علياً (عليه السلام)من إصفهان مال فقسّمه، فوجد فيه رغيفاً، فكسّره سبع كُسر، ثمّ جعل على كلّ جزء منه كسرة، ثمّ دعا أُمراء الأسباع فأقرع بينهم.5
32. أقرع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بين أهل الصفة للبعث إلى غزوة ذات السلاسل.6
33. أخرج البخاري عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: لو يعلم

1. الوسائل: 17، الباب 4 من أبواب ميراث الخنثى، الحديث 2. وانظر الحديث 3، و4.
2. سنن ابن ماجة: 2/59، باب القضاء بالقرعة.
3. مستدرك الوسائل: 17/376، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 10.
4. مستدرك الوسائل: 17/375، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 5.
5. الوسائل: 11، الباب 41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 13.
6. إرشاد المفيد: 162، ضمن سلسلة مؤلّفات المفيد.

صفحه 164
الناس ما في النداء والصف الأوّل ثمّ لم يجدوا إلاّ أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاستَهَمُوا.1
إلى غير ذلك من الروايات المتفرّقة المثبّتة في الأبواب، وكلّها واردة في موضع التنازع والتزاحم، إلاّ حديث واحد وهو التالي:
عن محمد بن عيسى ، عن الرجل (عليه السلام)أنّه سُئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: «إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً، حتى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق، وقد نجت سائرها».2
ولعلّ هذا الحديث هو الحديث الوحيد الذي أُمر فيه بالعمل بالقرعة، وليس من موارد التنازع ولا تزاحم الحقوق، على تأمّل فيه أيضاً لاحتمال كون القطيع من الغنم، مملوكاً لأشخاص متعدّدين، وكان غنم كلّ شخص متميّزاً عن غيره فعلم وجود موطوء في القطيع إجمالاً، فكلّ ينفي أن يكون في مملوكه، وعندئذ يتوسّل بالقرعة في تعيينه ويكون من موارد النزاع.
والرواية واردة على خلاف القاعدة المقتضية للاجتناب عن الجميع، ولعلّ الاكتفاء بالقرعة، لأجل أنّ ترك الجميع مستلزم للضرر الهائل، وعلى ذلك فالرواية مختصّة بموردها لا تتعدّى عنها إلى غيرها.

1. صحيح البخاري:3/182، كتاب الشهادات، الباب 30.
2. الوسائل: 16، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1.

صفحه 165

الأمر الرابع

في تحديد مفاد أدلّة القرعة

الإمعان في السيرة العقلائية في القرعة وما ورد حولها من الروايات يُشرف الفقيه على أنّ موضوع القرعة لا يتجاوز عن مورد التنازع والتزاحم، فإذا استعصت الحلول على العقلاء في أمر، يتشبّثون بالقرعة، لأنّها حل وسط ترضى به كافة الأطراف المتنازعة، وهذه السيرة تكون كالقرينة المنفصلة على صرف الإطلاقات على فرض وجودها في أدلّة القرعة إلى موضع التنازع والتزاحم.
هذا حول السيرة، وأمّا العناوين الواردة فيها فلا تتجاوز عن خمسة، والجميع ناظر إلى مورد التعارض والتزاحم إمّا بالتصريح، أو بإمعان النظر في مورده، وإليك هذه العناوين:
1. القرعة سنّة: الحديث 2.
2. كلّ مجهول ففيه القرعة: الحديث 4.
3. انّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل: الحديث12.
4. كلّ مالا يتهيّأ الإشهاد عليه: الحديث14.
5. أمر لم يجئ فيه كتاب ولم تجر به سنّة: الحديث 15.
أمّا العنوان الأوّل، فإنّه وإن دلّ على أنّها سنّة، لكنّها سنّة في المورد الذي وردت القرعة فيه، أعني: ما إذا نذر أن يعتق أوّل مملوك يملكه فورث أكثر من واحد، فإنّ المورد من قبيل التزاحم بين العبيد الثلاثة.

صفحه 166
وأمّا العنوان الثاني، فإنّ ظاهره وإن كان يعطي جواز إعمال القرعة في كلّ مجهول، لكنّه اقترن بلفظة «شيء» في صدر الحديث، وهو يصلح أن يكون قرينة على التخصيص، وليس هذا من قبيل كون المورد مخصّصاً، بل من قبيل احتفاف المطلق بما يصلح للقرينية، وهو «الشيء» والذي يحتمل أن يراد منه شيء خاص وهو التنازع ومعه لا يعبأ بالمطلق.
وأمّا العنوان الثالث، فقد رواه «دعائم الإسلام» على نحو يظهر أنّه عبارة منتزعة من عدّة أقضية، قال: عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه (عليهم السلام)أنّـهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل. وهو ظاهر في أنّ التعبير للراوي لا للإمام.
وأمّا العنوان الرابع، فهو ظاهر في مورد التنازع على أنّ العنوان لفقه الرضا، وهو يصلح للتأييد لا للاحتجاج.
وأمّا العنوان الخامس، فهو راجع إلى أقضية الإمام علي (عليه السلام)، وفي الوقت نفسه لا صلة له بالشبهة الحكمية، لأنّ وظيفة الإمام بيان حكمها فينحصر بالشبهات الموضوعية، ولا يبعد حملها على صورة التنازع.
ونركّز في الختام على أنّه لم يرد عنوان «المشتبه» ولا «المشكل» ولا «الملتبس» في عناوين الباب، وإنّما الوارد هو ما ذكرناه.
وبما أنّك وقفت على حصيلة الروايات واختصاصها بالتنازع لا نطيل البحث في هذه العناوين، وممّا يؤيد اختصاصها بالتنازع عمل الأصحاب بالقرعة في الموارد التي لا تخرج عن إطار التعارض والتزاحم، إلاّ في مورد واحد وهو اشتباه الشاة المنكوحة بغيرها، والموارد هي:
1. باب قسمة الأعيان المشتركة.

صفحه 167
2. باب تزاحم المدّعيين عند القاضي.
3. باب قسمة الليالي بين الزوجات.
4. باب تداعي الرجلين أو أكثر ولداً.
5. باب تعارض البيّنتين.
6. توريث الخنثى المشكل.
7. توريث المشتبهين في تقدّم موت أحدهما.
8. باب الوصايا المتعدّدة إذا لم يف الثلث بها.
9. باب إذا أوصى بعتق عبيده ولم يف الثلث بها بالخصوص.
10. باب اشتباه الشاة المنكوحة بغيرها.

الأمر الخامس

عدم ورود التخصيص على القرعة

قد اشتهر بين الأصحاب أنّ عمومات القرعة، لأجل كثرة ورود التخصيص عليها، لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم، وهذا ما يقف عليه المتتبّع في غضون أبواب، خصوصاً في كتب الشهيدين.
ولكنَّ الحقّ أنّ عمومات القرعة صالحة للاحتجاج في موردها ولا يحتاج العمل بها إلى شيء، وذلك لأنّ من زعم ورود التخصيص عليها جعل موضوعها كل«مجهول» أو «مشتبه» أو «ملتبس» من أوّل الطهارة إلى آخر الدّيات.

صفحه 168
ثمّ رأى أنّ أكثر الموارد لا يعمل فيها بالقرعة بل يرجع إلى القواعد الأُخرى، فخرج بالنتيجة التالية: أنّ عمومات القرعة لأجل كثرة التخصيص لا يعمل بها إلاّ بعد عمل الأصحاب، وأمّا على ما قلناه من اختصاص عموماتها بالتنازع والتزاحم فلم يرد عليه أي تخصيص، ولذلك يكون العمل بالأُصول العملية مقابل القرعة عملاً بالحاكم أو الوارد، لما عرفت من أنّ القرعة في المجهول الذي أعيت العقول في حلّه فلم يُر أيّ حلٍّ سوى الالتجاء إلى القرعة، وأمّا إذا كان هناك حل آخر من الشرع بأصل من الأُصول فأدلّة القرعة فاقدة لموضوعها.
بقي الكلام في مسألة الودعي المعروفة حيث لم يعمل فيها بالقرعة، بل بقاعدة العدل والإنصاف وسيوافيك الكلام فيها في القاعدة التالية بإذن الله تعالى.

الأمر السادس

هل القرعة أمارة أو أصل؟

قد عرفت أنّ القرعة يعمل بها في موردين:
1. إذا لم يكن واقع محفوظ معلوم للّه سبحانه وغير معلوم لنا.
2. فيما إذا كان هناك واقع محفوظ عند اللّه غير معلوم لنا.
أمّا المورد الأوّل فلا موضوع للبحث عن الأمارية والأصلية، بل تكون القرعة هناك حاسمة للنزاع، وإلى ذلك أشار الشهيد في قواعده:ثبت عندنا قولهم: كلّ أمر مجهول ففيه القرعة; وذلك لأنّ فيها عند تساوي الحقوق

صفحه 169
والمصالح ووقوع التنازع، دفع للضغائن والأحقاد، والرضا بما جرت به الأقدار وقضاء الملك الجبّار.1
إنّما الكلام في المورد الثاني كما في اشتباه الحرّ بالعبد2، فهل القرعة أمر فاصل للنزاع أو طريق إلى الواقع؟
أمّا عند العقلاء فالظاهر أنّها أداة لفصل الخلاف من دون إثارة حقد أو ضغينة، وأمّا الروايات فربما يستظهر منها كونه طريقاً إلى الواقع إذا كان العامل مؤمناً موحّداً مفوّضاً أمره إلى اللّه، فهو سبحانه يوصله إلى الحقّ ويصدّه عن الخطأ وإليه يشير قوله: «إلاّ خرج سهم المحقّ» أو«السهم الأصوب» ولا تترتّب على ذلك ثمرة عملية. وليعلم أنّ المراد بالأمارية، ليس نفس القرعة بما هي أمارة، بل المراد أنّه سبحانه يستجيب دعاء القارع فتكون القرعة مصيبة للواقع.

الأمر السابع

هل الإقراع وظيفة شخص معيّن؟

إذا كانت القرعة لرفع التزاحم والتنازع فمَن المتصدّي للإقراع؟ فهل هو الإمام المعصوم كما هو اللائح من بعض الروايات؟، أو أعم منه ومن نائبه كما هو اللائح من النراقي في عوائده؟ أو التفصيل بين ما إذا كان المورد متعيّناً في الواقع كاشتباه الحرّ بالعبد وبين ما إذا لم يكن كذلك، فالأوّل من وظائف نائب

1. القواعد والفوائد:183، القاعدة 213.
2. تقدّم برقم24و25.

صفحه 170
الإمام، والثاني يقوم به كلّ الناس؟ وهو الظاهر من صاحب الوافي كما سيوافيك.
وهناك وجه رابع وهو جواز قيام المتشاحّين بالقرعة إلاّ إذا كان لفضّ الخصومة، فإنّ القضاء حسب الروايات من شؤون الإمام (عليه السلام)أو الجالس مجلسه كالنائب العام، فتكون القرعة مثل الحلف وإقامة البيّنة من الأُمور التي لها صلة بالقضاء والحكومة بين الشخصين، ولا يقوم به إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ على ما في الروايات.1
وهذا القول هو الأقوى، إذ لو كان مجرى القرعة من قبيل التنازع والخصومة، فكما أنّ فصلها عن طريق إقامة البيّنة أو الحلف بيد الإمام أو المنصوب من قبله خصوصاً أو عموماً، فكذلك فصلها عن طريق القرعة، ولو لم يكن هنا رواية دالّة على اختصاصها به، لكفى في ذلك ما دلّ على أنّ الحكومة من شؤون الإمام.
وأمّا إذا لم يكن كذلك، كما إذا اتّفق أرباب الأراضي المشتركة بالتقسيم عن طريق القرعة، فلا وجه لاختصاصها بالإمام بعد كون ذلك شائعاً بين العقلاء والمسلمين.
ويؤيد ذلك ما في رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادّعوه جميعاً، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده».
فلمّا كان المورد من قبيل التخاصم وفصل الخصومة جعلت القرعة من وظائف الوالي.

1. الوسائل: 18، الباب 3 من أبواب صفات القاضي، الحديث 2.

صفحه 171
نعم لو اتّفق المتنازعان على التصالح عن طريق القرعة من دون المراجعة إلى القاضي، جاز لهما، إذ لا يشترط في التصالح سوى الرضا، وعدم تحريم الحلال، وتحليل الحرام; لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلح جائز بين المسلمين، إلاّ صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً».1
ثمّ إنّ المحقّق النراقي ممّن ذهب إلى أنّ القرعة من وظيفة الإمام أو نائبه الخاص أو العام، بمعنى أنّه لا يترتّب أثر على إقراع غيره، استثنى بعض الموارد فقال: ولا يخفى أنّ ما ذكرناه من اختصاص القارع بالنائب العام في زمان غيبة الإمام إنّما هو من باب الأصل، وقد يخرج عنه بدليل دال على أنّ الإذن لغيره أيضاً من إجماع أو غيره، كما في قرعة الشاة المنكوحة، واقتراع المدرس لتقديم بعض المتعلّمين، والزوج للزوجات.
وبالجملة الأصل الاختصاص بالنائب العام، إلاّ فيما ثبت جواز اقتراع الغير أيضاً.
ثمّ قال: إنّ صاحب الوافي من متأخّري المتأخّرين جمع بين ما دلّ على اختصاص القرعة بالإمام وبين ما يدلّ على العموم بحمل الأوّل، على ما إذا كان العمل فيما يقرع عليه متعيّناً في الواقع، والثاني على ما لم يكن متعيّناً وأُريد التعيّن بالقرعة. ثمّ أورد عليه بأنّه جمع بلا شاهد.2
أقول: السيرة العقلائية هنا أوضح طريق لكشف الحقيقة، فإنّ الأمر المتنازع فيه كان يرجع إلى الحياة الشخصية للإنسان فهو يتصدّى للقرعة، وأمّا

1. الوسائل: 13، الباب 3 من أبواب الصلح، الحديث 2. ولو صحّ هذا الاستدراك لم يبق مورد يختصّ بالإمام أو نائبه.
2. عوائد الأيام:228.

صفحه 172
إذا كانت القرعة من لوازم القضاء بعد إقامة البيّنة أو حلف المنكر، فيكون من شؤون الوالي فيرجع إليه.
ويؤيد ذلك ما رواه العلاّمة المجلسي من أنّ أبناء يعقوب أقرعوا بينهم لمّا قال لهم يوسف(عليه السلام): «إنّي أحبس منكم واحداً يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم واقرؤوه مني السلام» وقالوا له: ... فلمّا قال يوسف هذا، اقترعوا بينهم، فخرجت القرعة على شمعون، فأمر به، فحبس.1 فإنّ القضية كانت أمراً شخصياً دائراً بين أبناء يعقوب.
ونظير ذلك ما رواه البخاري من اقتسام المهاجرين بالقرعة، أخرج البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أُمّ العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أخبرته أنّه اقتُسِم المهاجرون قُرعةً فطار لنا عثمان بن مظعون(رحمه الله)، فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفّي فيه.2
ويدلّ على ما ذكرنا من أنّه إذا كان من شؤون القضاء يقوم به الإمام أو نائبه، عدّة، روايات:
أ: ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادّعوه جميعاً، أقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده، ويردّ قيمة الولد على صاحب الجارية».3
ب: مضمرة يونس، قال في رجل كان له عدّة مماليك، فقال: أيّكم

1. بحار الأنوار:12/257.
2. صحيح البخاري:2/72، باب الدخول على الميّت من كتاب الجنائز برقم 1243. قوله: «قرعة» أي بقرعة والمعنى: اقتسم الأنصار والمهاجرين بقرعة.
3. الوسائل: 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 14.

صفحه 173
علّمني آية من كتاب اللّه فهو حرٌّ، فعلّمه واحد منهم، ثمّ مات المولى ولم يدر أيّهم الذي علّمه، أنّه قال: «يستخرج بالقرعة، قال: ولا يستخرجه إلاّ الإمام، لأنّ له على القرعة كلاماً ودعاءً لا يعلمه غيره».1
إنّ التعليل الوارد في الرواية كأنّه تعليل إقناعي، ولعلّ المراد أنّه لا يصحّ كلّ دعاء وكلام بل دعاء خاص لا يعلمه ولا يقتدر على إنشائه غيره فيختص به وبمن علّمه. والسبب الحقيقي هو أنّ المورد من شؤون القضاء.
ج: ما رواه إسحاق العزرمي والفضيل بن يسار في ميراث مَن ليس له إلاّ دبر، فقد جاء في الأوّل:«يجلس الإمام ويجلس معه ناس». وفي الثاني: «يقرأ عليه الإمام»2.

الأمر الثامن

هل العمل بالقرعة عزيمة أو رخصة؟

قد عرفت أنّ مورد القرعة، تارة يكون أمراً معيّناً في الواقع مجهولاً عندنا، وأُخرى في كلّ أمر مردّد بين شيئين أو شخصين أو أكثر غير متعيّن في الواقع يطلب فيه التعيّن، وقد ثبت جواز القرعة شرعاً في كلّ من القسمين،بقي الكلام في أنّها عزيمة حتى يتعيّن بناء الأمر عليها أو رخصة يمكن ترك العمل بها.
فهنا أمران:

1. الوسائل: 16، الباب 34 من أبواب العتق، الحديث 1.
2. تقدّما برقم 26و 27.

صفحه 174

1. وجوب العمل بالقرعة في الموردين

لا شكّ أنّه لو كان مورد التنازع من الحقوق التي يجب تعيينها، سواء أكان معيّناً في الواقع ومجهولاً عندنا كالخنثى المشكل بناء على أنّ الخنثى ليست طبيعة ثالثة، أو لم يكن معيّناً في الواقع ولكنّه يجب تعيّنها كما لو نذر عتق أوّل مملوك ملكه فملك أكثر من واحد، أو يوصي بعتق رقاب أربعة من عبيده العشرين، فإنّه لا يمكن عتق الأربعة المبهمة ولا خمس الكلّ مشاعاً، لعدم صدق الرقبة على الجزء بل بحسب عتق المعيّن.
ففي هذه الموارد التي فيها أمر إلزامي بالعمل بالحقّ، يكون العمل بالقرعة فيها عزيمة، والمفروض أنّه لا طريق آخر هناك. وأمّا إذا لم يكن هناك حقّ يجب تعيينه أو العمل به، كتقديم أحد المتعلّمين في التدريس، أو تقديم إحدى الزوجتين في المتعة، فلا يجب العمل بالقرعة.
وبذلك يعلم أنّ العمل بالقرعة بشخصه ليس موضوعاً لوجوب العمل وعدمه، بل يتبع موردها في الحقوق التي يجب التحفّظ عليها وعدمها.

2. ترك العمل به بعد الإقراع

إذا استخرج المحقّ بالقرعة، فهل يجوز العدول عنه؟ الظاهر لا، لأنّ الإقراع يجعل الخارج بالقرعة محكوماً بحكم شرعي، ففي الخنثى المشكل إذا خرج السهم باسم الذكر يكون محكوماً شرعاً بكونه ذكراً، وكذا في مورد النذر والإيصاء بالعتق فإذا خرج بالقرعة تعيّن عتقه، ومثله ما ورد النصّ بالعمل بالقرعة فيه، كمسألة الشاة المنكوحة.
***
تمّت قاعدة القرعة

صفحه 175
القواعد الفقهية
         11
قاعدة العدل والانصاف    

قاعدة

العدل والإنصاف

تفسير مفردات القاعدة
القاعدة في كلمات الفقهاء
الاستدلال على القاعدة بوجوه:
1. العدل والإنصاف أساس القضاء في الإسلام.
2. الاستدلال بسيرة العقلاء.
3. الاستدلال بالروايات، وهي على طوائف:
أ. ما ورد حول الدرهم أو الدراهم المردّدة بين شخصين.
ب. اختصام الرجلين في الدابة.
ج. الاختلاف في متاع البيت.
د. ما ورد حول مَن طلّق واحدة من زوجاته الأربع.
عدم الفرق بين تردّد العين وتردّد الذمّة.
تنبيهان:
1. عدم التعارض بين القاعدة ودليل القرعة.
2. عدم التعارض بين القاعدة وبين كون القضاء بالأيمان والبيّنات.
تطبيقات القاعدة
اشتهرت على ألسنة المتأخّرين قاعدة باسم قاعدة العدل والإنصاف أو قاعدة مقتضى العدل والإنصاف، وقد أفتوا بمضمونها في عدد من المسائل ولم نعثر على ذكر لها في كلمات القدماء، وإن كان بعض ما أفتوا به يُعدّ من

صفحه 176
مصاديق القاعدة، فلنبدأ بتفسير مفرداتها، ثم بذكر كلمات العلماء فيها، ثم بالبحث عن دلائلها وتطبيقاتها، وليعلم أنّ الغاية من القاعدة استكشاف ما يستحقّ ومن يستحقّ عند الاشتباه، ولهذا جعلناها ضمن هذا الفصل.

تفسير مفردات القاعدة

القاعدة مركّبة من لفظين: العدل، والإنصاف.
وأظن أنّ العدل من الأُمور الواضحة لدى الأذهان الصافية وليس من المفاهيم الخفية حتّى نحتاج إلى نقل كلمات أصحاب المعاجم، والدليل على ذلك أنّه سبحانه أمر بالعدل وقال: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)1، وهذا دليل على أنّه من المفاهيم الواضحة.
وهكذا الإنصاف فهو أمر عرفي واضح المفهوم، وقد حثّ عليه الإسلام، قال الإمام علي (عليه السلام): «ألا إنّه مَن ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلاّ عزّاً»2.
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «مَن أنصف الناس من نفسه رُضي به حكماً لغيره».3
ومع ذلك لا بأس بنقل ما ذكره أحد أصحاب المعاجم لزيادة الإيضاح .
قال الطريحي: العدل خلاف الجور، ثم قال: العدل: أن يثيب على

1. النحل: 90 .
2. الكافي: 2 / 144، ح4، باب العدل والإنصاف.
3. الكافي: 2 / 146، ح12، باب العدل والإنصاف .

صفحه 177
الحسنة، الحسنة، ويعاقب على السيئة، السيئة، ثم أضاف: العدل هو التسوية بين الشيئين .1
أقول: ما ذكره أوّلاً من أنّ العدل خلاف الجور هو المتعيّن، وأمّا ما ذكره أخيراً أنّ العدل هو التسوية بين الشيئين، فغير ظاهر، لأنّ المساواة تارة تكون على وفق العدل كما هو الأكثر، وأُخرى على خلافه، فمن عمل أربع ساعات ليس كمن عمل ثمان ساعات، فالتسوية بينهما في الأُجور إذا كانا متساويين في الرتبة على خلاف العدل.
والذي يشهد على ما ذكرنا من أنّ العدل خلاف الجور قول الإمام علي (عليه السلام): «وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ، فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ!»2.
هذا كلّه حول العدل وأمّا حول الإنصاف فقد قال الطريحي: جاء في الكتاب والسنّة ذكر النصف، وهو أحد شقّي الشيء.3
لكن المراد في المقام غير المعنى اللغوي أعني: التنصيف والتقسيط إلى شيئين متساويين ـ وإنّما أُريد به ما أُريد به العدل، ولذلك لو عثر ثلاثة على دينار غير معلّم، فيقال: مقتضى الإنصاف تقسيمه بينهم أثلاثاً، وكلّ ما زاد العدد يرتقي عدد الأقسام.
قلنا: إنّ اللفظين من المفاهيم الواضحة وإنّما ذكرناه إيضاحاً للبحث .

1. مجمع البحرين: 5/421، مادة «عدل».
2. نهج البلاغة: الخطبة 5.
3. مجمع البحرين:5/124، مادة «نصف».

صفحه 178

القاعدة في كلمات الفقهاء

قد مرّت الإشارة إلى أنّ الفقهاء بالنسبة لهذه القاعدة على طائفتين، طائفة منهم أفتوا بمضمونها دون أن يعتمدوا على لفظ القاعدة، وأُخرى أفتوا بمضمونها معتمدين عليها، فلنذكر شيئاً من كلماتهم، وستوافيك بقية الكلمات عند البحث في التطبيقات.

الطائفة الأُولى: مَن أفتى بمضمون القاعدة دون لفظها

1. قال الشيخ الطوسي في «الخلاف»: إذا كان أبواه ] الولد [ معسرين، وليس يفضل عن كفاية نفقته إلاّ نفقة أحدهما، كان بينهما بالسوية.
ثم قال: دليلنا: أنّهما تساويا في الدرجة، وليس أحدهما أولى من صاحبه، أشركنا بينهما، ومن قدّم أحدهما فعليه الدلالة.1
2. وقال الشيخ أيضاً: إذا كان معسراً، وله أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية.
ثم قال: دليلنا: إنّ جهة النفقة عليهما واحدة، وهي إجماع الفرقة، ولا ترجيح لأحدهما، فوجب التسوية بينهما.(2)
3. قال الشهيد الثاني بعد ذكر كلام الشهيد الأوّل: (وكذا لو أودعه رجل درهمين وآخر درهماً وامتزجا بلا تفريط، وتلف أحدهما) فإنّه يختص ذو الدرهمين بواحد، ويقسّم الآخر بينهما، ويقول هذا هو المشهور بين الأصحاب ورواه السكوني عن الصادق (عليه السلام).2

1. الخلاف: 5 / 125، المسألة 27.   2 . الخلاف: 5 / 126، المسألة 30 .
2. الروضة البهية: 4 / 183.

صفحه 179
ترى أنّ ما أفتى به الأصحاب إنّما هو مقتضى قاعدة العدل والإنصاف، والحديث يؤيد القاعدة.
مع أنّ الإفتاء بالتقسيم حسب القواعد أمر مشكل لأنّه إمّا لصاحب أحد الدرهمين أو لصاحب كلا الدرهمين، ولكن لما لم يمكن حسم النزاع إلاّ عن طريق التقسيم، اتّخذوه حلاًّ للمشكلة.

الطائفة الثانية: مَن تمسّك بلفظ القاعدة

إنّ أوّل مَن تمسّك بالقاعدة بنفس اللفظ وإن لم يصفها بالقاعدة، هو السيد العاملي صاحب المدارك في «نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام»، عند شرح كلام المحقّق بأنّه «يستحب التسوية بين الزوجات في الإنفاق وإطلاق الوجه والجماع» قال: لا ريب في استحباب ذلك لما فيه من رعاية العدل وتمام الإنصاف.1
ونقل أيضاً عن العلاّمة في «التحرير» أنّه جعل النهار تابعاً لليلة الماضية، حيث قال: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، ثم إنّه (قدس سره)قال: ودليله غير واضح على الخصوص وإن كان المصير إلى ما ذكره مقتضى العدل والإنصاف.(2)
وقال المحقّق البحراني في «الحدائق»: ومنها حقوق الزوجة استحباب التسوية بين الزوجات في الإنفاق وحسن المعاشرة وطلاقة الوجه والجماع ونحو ذلك، لما في ذلك من رعاية العدل والإنصاف.2

1. نهاية المرام: 1 / 424.   2 . نهاية المرام: 1 / 420 .
2. الحدائق الناضرة: 24 / 609 .

صفحه 180
وقد تبع في كلامه هذا كلام صاحب المدارك في نهاية المرام.
وفي «الجواهر» بعد ما ذكر كلام المحقّق بالنحو التالي: «ولو كان معهما درهمان وادّعاهما أحدهما وادّعى الآخر أحدهما كان لمدّعيهما درهم ونصف وللآخر ما بقي» قال في شرحه بعد كلام طويل: فليس النصف المحكوم به في النص والفتوى إلاّ لقطع الخصومة بينهما بالعدل والإنصاف.1
كما ذكر هذه العبارة أيضاً في مسألة استحباب التسوية بين الزوجات وقال: بعد عبارة المحقّق : وغير ذلك، لأنّه من كمال العدل والإنصاف المرغّب فيهما شرعاً.2
وأمّا المتأخّرون عن صاحب الجواهر فقد ورد ذكر القاعدة في كلماتهم كثيراً.
هذا ما عثرنا عليه في كلمات أصحابنا وأمّا فقهاء أهل السنّة فقد ذكر ابن حزم (المتوفّى 456 هـ): روى شدّاد بن أوس قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته ويُرح ذبيحته» ثم قال: وهذا صحيح وغاية الإحسان في القتلة أن يقتله بمثل ما قتل هو، وهذا هو عين العدل والإنصاف .3
وقال ابن قدامة في «المغني»: فصل: وإذا ادّعى زيد شاة في يد عمرو،

1. جواهر الكلام: 26 / 224، كتاب الصلح.
2. جواهر الكلام: 31 / 182 .
3. المحلى : 10 / 375، أحكام الدّيات.

صفحه 181
وأقام بها بيّنة، فحكم له بها حاكم، ثم ادّعاها عمرو على زيد وأقام بها بيّنة... إلى أن قال: وإن كانت بيّنة عمرو قد شهدت له أيضاً وردّها الحاكم لفسقها ثم عدلت، لم ينقض الحكم أيضاً، لأنّ حكم الحاكم الأصل جريانه على العدل والإنصاف والصحّة فلا ينتقض بالاحتمال .1 والظاهر أنّه أُريد منها، الصحّة وهي غير ما هو المقصود لنا في المقام.

الاستدلال على القاعدة

قد استدلّ القائلون بصحّة القاعدة بوجوه نذكرها تالياً:

1. العدل والإنصاف أساس القضاء في الإسلام

لاشكّ أنّ الإسلام دعا إلى العدل حيث قال عز من قائل: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)2.
كما أمر بالقسط عند الحكم وقال: (وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )3.
وقال أيضاً: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)4 أضف إلى ذلك ما ورد من الأمر بالعدل في غير واحدة من الروايات.
كما أمر بالإنصاف، قال أمير المؤمنين (عليه السلام)في كلام له: «ألا إنّه مَن ينصف

1. الشرح الكبير (المغني): 12 / 171، بتلخيص .
2. النحل: 90 .
3. المائدة: 42.
4. النساء: 58 .

صفحه 182
الناس من نفسه لم يزده الله إلاّ عزّاً»1، والباحث في غنى عن نقل ما ورد من النصوص حول الأمر بالعدل والقسط والإنصاف. فإذا علم ثبوت حقّ معلوم العين والمقدار واشتبه من له الحق بين اثنين فصاعداً واستوت نسبة كلّ واحد إليه، فلو حكم القاضي بتقسيم العين أو القيمة بينهم، صدق أنّه حكم بالعدل والقسط .
والذي يدلّ على وجود السيرة بين الفقهاء، الإفتاء بمضمون القاعدة من عصر الشيخ الطوسي إلى زماننا هذا، نعم خالف غير واحد من العمل بها، لكن إفتاء الباقين، يكشف عن صدورهم عن السيرة على وجه الاحتمال .
يلاحظ عليه: أنّ غاية ما يستفاد من الآيات والروايات الواردة في الدعوة إليهما، وجوب رعايتهما في مقام الترافع والتحاكم، ولكن لايستفاد منهما كيفية الحكم، فهل هي، مطلقاً سواء أمكن التحالف أو لا؟ وفي صورة التمكّن، هل يقُضى معه أو لا معه؟ فالآيات والروايات عندئذ ساكتتان عن الكيفية. وسيوافيك تحرير مورد القاعدة على وجه لا ينافي ما ورد في الإسلام حول كيفية القضاء من الرجوع إلى البيّنة واليمين.
وبعبارة أُخرى: إنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات» قد تكفّل لبيان أُسس القضاء وأُطره، فالحكم بالتقسيم مجرّداً عنهما، يحتاج إلى دليل، ولا يكفي كونه موافقاً للعدل والقسط، والاستدلال بما دل على لزوم العدل والقسط ورعاية الإنصاف، على الحكم الشرعي مجرّداً عمّا ورد في الشريعة في كيفية الحكم، أشبه بالتمسّك بالإطلاق مع وجود المقيّد.

1. الكافي: 4 / 144، ح 4، باب الإنصاف والعدل.

صفحه 183

2. الاستدلال بسيرة العقلاء

جرت سيرة العقلاء فيما إذا علم ثبوت حقّ معلوم العين والمقدار واشتبه مَن له الحق بين اثنين أو صاعداً على نحو استوت نسبة الحق إلى كلّ واحد منهما، على ترتّب الأثر على جميع أطراف الشبهة، ولعلّ أساس سيرتهم أحد الأُمور:
1. قبح الترجيح بلا مرجّح.
2. تخصيص الحق بواحد دون آخر، لا يقطع النزاع والتشاجر.
3. أنّه الطريق الممكن إلى إيصال الحق إلى صاحبه إذ في غير هذه الصورة، لا علم لوصول الحق إليه، نعم العمل بالقاعدة وإن كان ملازماً لعدم وصول بعض حقّه إليه، لكنّه لضيق المجال ولا محيص عنه.
وبالجملة: إذا سُدّت جميع طرق الحل في وجوههم في رفع التنازع، أو إيصال الحق إلى صاحبه، يلتجئون إلى تلك القاعدة وتكون القاعدة كالأصل العملي الذي ينتهي إليه المجتهد بعد اليأس عن الدليل الاجتهادي، وإنكار السيرة بهذا المقدار أمر غير تام، وقد شهدنا قضاءهم بهذه القاعدة في بعض الموارد من دون استناد إلى دليل آخر.
والحق أنّه لو ثبتت هذه السيرة تكون كالمقيّد لما دلّ من أنّ القضاء بالأيمان والبيّنات، نعم لمّا كانت دليلاً لبيّاً يؤخذ بالمورد المتيقّن وهو ما إذا كان أطراف الشبهة غير عالمين بالواقع غير متمكّنين من الحلف، نظير الأمثلة التالية:
1. إذا كان عند الودعي ثلاثة دراهم، اثنان منهما لواحد والآخر لآخر فتلف من غير تفريط أحدها، حيث إنّ صاحب الدرهمين أو الدرهم الواحد،

صفحه 184
جاهلان بأنّ التالف من أيّ منهما، فيحكم بنصف الدرهم الواحد، بينهما لعدم إمكان الحلف .
2. في المال الحلال المختلط بالحرام إذا علم مقدار المال ولم يعلم صاحبه لكن علم في عدد محصور، فقد نقل السيد اليزدي الأقوال التالية:
أ. وجوب التخلّص من الجميع ولو بإرضائهم بأي وجه كان .
ب. وجوب إجراء حكم مجهول المالك عليه.
جـ . استخراج المالك بالقرعة.
د. توزيع ذلك المقدار عليهم بالسوية.
ثم قال: أقواه الأخير.1
ففي مثله يصحّ التمسّك بالسيرة لعدم التمكّن من التحليف فإنّه أقرب الطرق إلى إيصال الحقّ ولو بالنسبة إلى صاحبه دون إمكان الجميع.
3. لو طلّق مَن كان عنده أربع زوجات، واحدة منهن وتزوّج بعد خروج العدّة ثم مات ولم يعيّن المطلّقة واشتبهت بين أربع فالحل منحصر، بأنّ للخامسة ربع الفريضة لأنّها إحدى الأربع من دون اشتباه والباقي لأربع منهن بالسوية، لعدم إمكان التحليف، رعاية للعدل والإنصاف .

تحرير مورد القاعدة

ثم إنّ أكثر مَن تمسّك بالقاعدة في غير مورد من الموارد لم يحرّر موردها بوجه يكون جامعاً مانعاً، والذي يمكن أن يقال: إنّ مصبّ القاعدة ما إذا كان أصحاب الحقّ جاهلين غير عالمين بحقّهم وملكهم كما في مورد

1. العروة الوثقى: كتاب الخمس، المسألة 30.

صفحه 185
الودعي، وإلاّ فلو كانت لكلّ منهما بيّنة أو استيلاءً ففي هذه الصورة يحكم بالتنصيف لكن لا لقاعدة العدل والإنصاف، بل لوجود البيّنة أو لوجود اليد لكلّ منهما، حتّى أنّه لو كان لكليهما يد ولكن حلف أحدهما دون الآخر فيقدّم الحالف على غيره، وبذلك يُعلم أن مصبّ القاعدة فيما إذا كانت جميع طرق الحلّ من البيّنة واليد والحلف مسدودة في وجه القاضي فيحكم ببركة هذه القاعدة على التنصيف أو التثليث حسب اختلاف المورد.

اعتراض على سيرة العقلاء في المقام

وقد اعترض على الاستدلال بالسيرة غير واحد من أعاظم العصر منهم السيد الخوئي، يقول: إنّ القاعدة في نفسها غير تامّة إذ لم يثبت بناء ولا سيرة من العقلاء على ذلك حتّى تكون ممضاة لدى الشارع، اللهم إلاّ إذا تصالحا وتراضيا على التقسيم على وجه التنصيف فإنّه أمر آخر، وإلاّ فجريان السيرة على ذلك بالتعبّد من العقلاء أو الشارع استناداً إلى ما يسمّى بقاعدة العدل والإنصاف لا أساس له وإن كان التعبير حسناً مستحسناً، إذ لم يقم أيّ دليل على جواز إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدّمة للعلم بوصول المقدار الآخر إلى المالك، نعم، في المقدّمة الوجودية ثبت ذلك حسبةً1، وأمّا العلمية فكلاّ، فقياس إحدى المقدّمتين بالأُخرى قياساً مع الفارق الظاهر كما لا يخفى .2
يلاحظ عليه: أنّ إنكار وجود السيرة فيما ذكرنا من الأمثلة وما ضاهاها

1. مثّل لذلك: ما لو توقّف الإيصال على صرف مقدار من المال كأُجرة العمل فإنّه لا ينبغي الإشكال في جوازه مقدّمة للإيصال.
2. موسوعة السيد الخوئي (الخمس): 25 / 147 .

صفحه 186
بعيد جدّاً، وذلك لأنّ السيرة مختصّة بما إذا لم يكن هنا أي طريق للحل، وإلاّ فلو كانت للمدعيين البيّنة أو حلفا على ما يدّعون، فالتنصيف في ذلك مستند إلى قيام البيّنة ووجود الحلف، لا إلى القاعدة، فعندئذ لم يكن للقاضي إلاّ طريق واحد في رفع الخصومة.
3. الاستدلال بالروايات
استدلّ القائلون بالقاعدة بروايات تدعم مضمونها، وهي على طوائف:
الأُولى: ما ورد حول الدرهم أو الدراهم المردّدة بين شخصين، وهي كالتالي:
الرواية الأُولى: ما رواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك. فقال: «أمّا الذي قال: هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له وأنّه لصاحبه، ويقسّم الآخر بينهما».
ورواها الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن عبدالله بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام)مثله، إلاّ أنّه قال: «ويقسّم الدرهم الثاني بينهما نصفين».
ورواها الشيخ أيضاً عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله(عليه السلام) نحوه.1
والرواية مرسلة لكنّ القرائن تؤيّد صدقها:

1. الوسائل: 13، الباب 9 من أبواب كتاب الصلح، الحديث 1 وذيله.

صفحه 187
أوّلاً: أنّ عبدالله بن المغيرة من أصحاب الإجماع، وهو ينقل الرواية عن غير واحد من أصحابنا كما في السند الأوّل وهذا يعطي للرواية قوّة.
ثانياً: أنّ ابن أبي عمير ينقلها عن محمد بن أبي حمزة عمّن ذكره، وقد ثبت أنّ مشايخ ابن أبي عمير كلهم ثقات.
ثالثاً: أنّ مضمون الرواية مدعم بروايات أُخرى ستوافيك. وليس من التصالح أثر في الرواية.
وعلى هذا فلا يصحّ الشكّ في سند الرواية.
وجه الدلالة في الرواية: أنّ المورد ممّا تردّد من له الحق، بين اثنين فصاعداً ونسبة الدرهم الموجود بالنسبة إلى الاثنين على السواء وعدم المرجّح عقلاً وشرعاً لافتراض أنّ لكلّ يداً بالنسبة إلى الدرهمين وإلاّ فيكون ذو اليد منكراً والآخر مدّعياً، ويتوقّف القضاء على بيّنة الخارج وإلاّ فحلف الداخل.
نعم يرد على الاستدلال بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى فإنّ المفروض أنّ لكلّ واحد من المدّعيين يداً بالنسبة للدرهمين، فالتقسيم نتيجة استيلائهما عليهما، إنّما الكلام فيما إذا كان الحق دائراً بين شخصين دون أن يكون لواحد منهما يد، فالمورد والحكم بالتنصيف وإن كان موافقاً للقاعدة، لكن الحكم غير مستند إلى القاعدة بل مستند إلى الاستيلاء.
ومنه يظهر ما لو كان لكليهما بيّنة، أو حلف كلّ منهما، فالحكم بالتنصيف لأجل وجود البيّنة أو الحلف دون أن يكون مستنداً لقاعدة العدل والإنصاف، فالتساوي في النتيجة غير كون المورد من مصاديق القاعدة.
الرواية الثانية: روى الصدوق بإسناده عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن

صفحه 188
السكوني، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)في رجل استودع رجلاً دينارين فاستودعه آخر ديناراً، فضاع دينار منها، قال: «يعطي صاحب الدينارين ديناراً، ويقسّم الآخر بينهما نصفين» 1.
أقول: الرواية من مصاديق القاعدة لعدم استيلاء المدّعيين على العين وعدم وجود البيّنة، وعدم إمكان التحليف، فالحكم بالتقسيم نصفين ليس له دليل إلاّ القاعدة.
ثم إنّه استشكل على الرواية بالمناقشة في السند أعني: وقوع النوفلي فيه ـ ، والمناقشة في الدلالة وهو من لزوم الاقتصار على ما إذا لم يمكن الحلف لجهلهما ولم نتعد إلى فرض نكولهما.
أقول: أمّا المناقشة في السند، فغير صحيحة لأنّ الشيخ الطوسي نقل إجماع الطائفة على العمل برواية النوفلي والسكوني، والدليل على وثاقة النوفلي أنّ للرجل في الكتب الأربعة حوالي ثمانمائة رواية، وكثرة نقل المشايخ عن شخص، دليل على وثاقة المنقول عنه.
نعم أصل النقل عن الضعيف لا يدلّ على الوثاقة، لكن كثرة النقل يكون دليلاً على وثاقة المنقول عنه، وإلاّ لذهب جهدهم سُدى .
وأمّا الإشكال على الدلالة فمثل الإشكال على السند لما عرفت أن مصبّ القاعدة هو ما ذكرنا، أي إذا لم تكن هناك بيّنة ولا يمين، وإلاّ ففي موضع البيّنة واليمين يكون التنصيف مستنداً إليهما. وفرض النكول ربما يكون غالباً مقارناً لعدم تمكّنهما من الحلف، وإلاّ فلا تصل النوبة إلى القاعدة.

1. الوسائل: 13، الباب 12 من أبواب كتاب الصلح، الحديث 1.

صفحه 189
نعم ربّما يورد على الرواية إشكال آخر وهو أنّ مقتضى القاعدة إنّما هو الحكم بالتساوي في الخسارة مع التساوي في جميع الجهات احتمالاً ومحتملاً، لا مع عدم التساوي كما في مورد الرواية، فإنّ المناسب أن يعطى صاحب الدرهمين درهماً وثلثاً ويعطى صاحب الدرهم ثلثي درهم.1
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره إنّما يتمّ لو قلنا بحصول الشركة بالاختلاط والاشتباه، لكنّه غير تام، فإنّ الشركة تحصل بالامتزاج واستهلاك أحد الجنسين في نظر العرف في الجنس الآخر لا بالاختلاط، واشتباه أحد الملكين بالملك الآخر، كما في المقام حيث إنّ الودعي لا يعرف أيّاً منهما.
الرواية الثالثة: روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم السلام):«في رجل أقرّ عند موته فقال لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال. فقال علي (عليه السلام): أيهما أقام البيّنة فله المال، فإن لم يقم واحد منهما البيّنة فالمال بينهما نصفان»2.
والرواية من مصاديق القاعدة حيث إنّ كلاًّ منهما يفقد البيّنة بل يمكن أن يكونا جاهلين بوجود حقّ لهما في ذمة الميّت، فقد حكم الإمام بالتنصيف بلا حلف.
أقول: المناقشة في السند لا وجه لها، كما أنّ احتمال التقسيم بالمناصفة كان على أساس التصالح والتراضي، أو كان حكماً ولائياً من الإمام، وكلا الاحتمالين، بمكان من الضعف.

1. قاعدة لا ضرر ولا ضرار للسيد السيستاني «دام ظله»: 322.
2. الوسائل: 12، الباب 25 من أبواب كتاب الوصايا، الحديث 1.

صفحه 190
إلى هنا تمّت الطائفة الأُولى من الروايات وإليك الثانية.

الطائفة الثانية: اختصام الرجلين في دابة

قد وردت في اختصام الرجلين في دابة روايات ثلاث:
الرواية الأُولى:
روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه السلام):
«أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)في دابة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده، فأحلفهما علي (عليه السلام)فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف.
فقيل له: فلولم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة؟ قال: «أُحلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين».
قيل: فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة؟ قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده»1.
أقول: أمّا السند فلا بأس به، فقد رواها الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب نوادر الحكمة، عن الحسن بن موسى الخشّاب من وجوه أصحابنا، عن غياث بن كلوب ـ الذي

1. الوسائل: 18، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 2. وفي هذه الرواية وغيرها شذوذ من جهة أنّ المشهور، هو تقديم بيّنة الخارج على بيّنة الداخل أي ذي اليد، والوارد فيها وفي غيرها يخالف ما هو المشهور.

صفحه 191
تظهر من الشيخ في العدّة وثاقته ـ عن إسحاق بن عمّار الثقة، والظاهر أنّ جميع الصور الواردة في الرواية لا صلة لها بالقاعدة، وإليك الصور:
1. أقام كلّ البيّنة فأحلفهما عليّ (عليه السلام)فحلف واحد دون الآخر، فقضى للحالف.
2. لم تكن في يد واحد منهما، وأقاما البيّنة، وحلف واحد دون الآخر، جعلها للحالف.
3. لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة، وحلفا جميعاً، جعلها بينهما نصفين.
4. إن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة، قضى بها للحالف.
والذي يمكن أن يتوهّم أنّه مصداقاً للقاعدة هو الصورة الثالثة، لكنّه خارج أيضاً عن مصبّ القاعدة لافتراض وجود البيّنة لكليهما، فعندئذ أمر بالحلف، وأين هذا من مورد القاعدة؟
الرواية الثانية:
روى الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (البزنطي)، عن محمد بن يحيى (الخزاز)، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقام البيّنة أنّه انتجها، فقضى بها للذي هي في يده.
وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين».1
أمّا السند فصحيح، إنّما الكلام في الدلالة فربّما يتوهّم أنّ قوله: «لولم

1. الوسائل:18، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 3.

صفحه 192
تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» حيث إنّ التنصيف مستند إلى القاعدة، ولكنّه غير صحيح، لأنّ ما ذكره شقّ آخر لقوله: «وكلاهما أقام البيّنة أنّه انتجها» فذكر الإمام له صورتين:
1. إذا كان لواحد منهما يد دون الآخر، فقضى لذي اليد.
2. «لو لم تكن في يده، جعلتها بينهما نصفين» فهو من شقوق ما إذا أقاما البيّنة، وقد عرفت أنّ مصبّ القاعدة، ما إذا لم يكن هناك من أدوات القضاء كالبيّنة واليد والحلف.
الرواية الثالثة:
روى الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن سمّاك بن حرب، عن تميم بن طرفة أنّ رجلين ادّعيا بعيراً فأقام كلّ واحد منهما بيّنة، فجعله الإمام بينهما1.
أقول: إنّ السند لا يخلو عن ضعف; لأنّ سمّاك بن حرب وتميم بن طرفة مجهولان، وأمّا الدلالة فقد اتّضح وجهها حيث إنّ التنصيف لمقتضى البيّنة لا لمقتضى القاعدة، والنتيجة وإن كانت سيّان، لكن المستند هو البيّنة.

الطائفة الثالثة: الاختلاف في متاع البيت

وقد ورد فيها روايتان :
الرواية الأُولى: صحيحة يونس
روى الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن، عن محمّد بن الوليد، عن

1. الوسائل: 18، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 4.

صفحه 193
يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في امرأة تموت قبل الرجل، أو رجل قبل المرأة، قال: «ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما، ومَن استولى على شيء منه، فهو له».1
والرواية خارجة عن مصبّ القاعدة لوجود الاستيلاء واليد، ولعلّ التنصيف لأجلهما.
الرواية الثانية: صحيحة رفاعة
روى الكليني بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن مسكين، عن رفاعة النخّاس، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا طلّق الرجل امرأته، وفي بيتها متاع فلها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسّم بينهما، قال: وإذا طلّق الرجل المرأة فادّعت أنّ المتاع لها، وادّعى الرجل أنّ المتاع له، كان له ما للرجال، ولها ما يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء قسّم بينهما».2 ويرد على الاستدلال ما ذكرناه آنفاً من وجود اليد.

الطائفة الرابعة: فيمن طلق إحدى زوجاته الأربع

روى الكليني بسند صحيح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن رجل تزوّج أربع نسوة في عقدة واحدة أو قال في مجلس واحد، ومهورهنّ مختلفة قال: «جائز له ولهن».
قلت: أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة، ثم تزوّج

1. الوسائل:17، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 3.
2. الوسائل: 17، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 4.

صفحه 194
امرأة من أهل تلك البلاد بعد انتفاء عدّة المطلقة ثم مات بعدما دخل بها، كيف يقسّم ميراثه؟
فقال: «إن كان له ولد فإنّ للمرأة الّتي تزوّج بها أخيراً من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك إلى أن قال : وإن لم تعرف الّتي طلّقت من الأربع قسّمن النسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعاً، وعليهن جميعاً العدّة».1
ومورد الرواية ما إذا لم يمكن التحليف، لافتراض عدم علمهنّ بالمطلّقة، والرواية من مصاديق القاعدة لما عرفت ما هو المعيار لكون المورد مصداقاً للقاعدة.

فذلكة البحث

بلغ عدد ما استدلّ به أو يمكن الاستدلال به إلى تسع روايات، ولكن الغالب خروجها عن مصبّ القاعدة وأنّ التنصيف مستند إمّا إلى البيّنة أو إلى اليد أو إلى حلف أحد الطرفين دون الآخر، ولكن الكلام فيما إذا لم يكن هناك أي حل للمسألة، فعندئذ بما أنّ نسبة العين أو الحق إلى الطرفين على وجه سواء، فمقتضى السيرة وهذه الروايات هو الحكم بالتناصف، وعلى ذلك فالذي يمكن الاستدلال به هو ما يلي:
1. رواية السكوني في الودعي: الرواية الثانية من الطائفة الأُولى.
2. رواية السكوني في مَن أقرّ لأحد شخصين ولم يعيّن: الرواية الثالثة من الطائفة الأُولى.
3. رواية أبي بصير في مَن طلق واحدة من زوجاته الأربع.

1. الوسائل: 17، الباب 9 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1 .

صفحه 195
4. ويمكن أن يستدل أيضاً برواية رابعة وهي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام)في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب، وآخر عشرين درهماً في ثوب، فبعث الثوبين ولم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال: «يباع الثوبان فيُعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن»، قلت: فإنّ صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيّهما شئت، قال: «قد أنصفه».1
وجه الاستدلال: أنّه قد علم ثبوت حقّ واشتبهت عينه، فتردّد بين اثنين فصاعداً وتساوت نسبة كلّ من العينين إلى كلّ واحد من المالكين ولا مرجّح في البين، فيكون من مصاديق قاعدة العدل والإنصاف; لأنّ تساويهما في النسبة موجب للحكم بالاشتراك في مرحلة الظاهر حسب نسبتهما إليهما .
فإنّ نسبة صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ونسبة صاحب العشرين خمسا الثمن.
وهذا النوع من التقسيم هو مقتضى قاعدة العدل والإنصاف.
هذا إذا لم يكن أحد الثوبين أكثر رغبة من الآخر، ففي هذه الحالة يتميّز ثوب صاحب الثلاثين عن الآخر، بل ولو فرضنا أنّ ثمن الثوبين في السوق واحد، فإذا بيعا يكون سهم صاحب الثلاثين أكثر من سهم صاحب العشرين.
***

1. الوسائل: 13، الباب 11 من أبواب كتاب الصلح، الحديث 1 .

صفحه 196

تردّد الذمّة كتردّد العين

إنّ القاعدة لا تختصّ بما إذا تردّدت العين بين شخصين بل تجري فيما إذا كان ما في ذمّة الإنسان مردّداً بين شخصين كأن علم زيد بثبوت دين معلوم المقدار في ذمّته واشتبه في أنّه هل هو مديون لعمرو أو لبكر، فتساوي النسبة حاكمة في المقام مثل تساوي النسبة في العين.
فإن كان لكلّ واحد منهما بيّنة قضي بينهما بالنصف وإن حلف كلّ منهما فكذلك، وإن كان لأحدهما بيّنة أو حلف واحد منهما فيحكم له، وإلاّ فينصّف بينهما أخذاً بقاعدة العدل والإنصاف في الصورة الأخيرة.
نعم لو صالح واحد منهما يكون أفضل.
وأمّا ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أحدهما (عليهما السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم، فبقي صبيان، أحدهما مملوك، والآخر حرّ، فأسهم بينهما، فخرج السهم على أحدهما فجعل المال له، وأعتق الآخر».1
فلو عمل بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف يجب تقسيم الرقيّة والحرّية بين الصبيّين ولكن عُدل عنها لأنّ التبعيض في الحرّية والرقيّة غير معهود إلاّ في عقد الكتابة المطلقة، فلا وجه لأن يقال: إنّ مقتضى القاعدة تقسيم الرقيّة والحرّية بينهما، بل مقتضاها ما عمل به الإمام (عليه السلام)من القرعة فمن خرجت القرعة باسمه فيحكم عليه بالحرية ويرث تركة أبيه وأُمّه، ومن لم يخرج اسمه فالإمام أعتقه. ولعلّ المراد حكم بعتقه أخذاً بالاحتياط.
نعم ذهب أبو حنيفة إلى أن يعتق نصف هذا ونصف هذا، كما في ما رواه

1. الوسائل: 17، الباب 4 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث 1.

صفحه 197
الصدوق، عن حمّاد عن المختار، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبدالله (عليه السلام)، فقال له أبو عبدالله (عليه السلام): «ما تقول في بيت سقط على قوم، فبقي منهم صبيان أحدهما حرّ، والآخر مملوك لصاحبه، فلم يعرف الحرّ من العبد؟»، فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا، ونصف هذا، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «ليس كذلك، ولكنّه يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحرّ، ويُعتق هذا، فيُجعل مولى لهذا»1.
ولا يخفى أنّ ما ذهب إليه أبو حنيفة يزيد في الطين بلّة، ولا يحلّ المشكلة، مضافاً إلى بعده عن روح الإسلام .
***

تنبيهان:

التنبيه الأوّل: عدم التعارض بين القاعدة ودليل القرعة
قال الشهيد الثاني: والذي يقتضيه النظر وتشهد له الأُصول الشرعية: القول بالقرعة في أحد الدرهمين، ومال إليه المصنّف في «الدروس»، لكنّه لم يجسر على مخالفة الأصحاب، والقول في اليمين كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له، وربّما امتنع هنا إذا لم يعلم الحالف عين محقّه.2
موضع النقاش في فتوى الأصحاب أمران:
1. عملوا بقاعدة العدل والإنصاف في الودعي مع أنّ المورد من مصاديق القرعة.

1. الوسائل: 18، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 7.
2. الروضة البهية: 4 / 184 .

صفحه 198
2. قالوا بأنّ الدرهم الباقي يقسّم بين الطرفين بلا يمين مع أنّ الدعوى لا يقضى عليها إلاّ بالبيّنة واليمين.
فنقول أمّا الأمر الأوّل فيلاحظ عليه بما ذكرناه في محلّه من اختصاص أدلّة القرعة بصورة التنازع; وأمّا الأمر الثاني فليس هناك تنازع بل جهل من الطرفين حيث لايعرف صاحب الحق حقّه.
وإن شئت قلت: إنّ القرعة في كلّ أمر مشكل، وقد روي عن الصادقين(عليهم السلام)أنّهم أوجبوا الحكم في القرعة فيما أشكل .1
والمقام ليس أمراً مشكلاً بل مشتبهاً، فما اشتهر في الألسن من أنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه، ليس له دليل صالح .
وأما القضاء بلا يمين فسيوافيك ما في التنبيه الآتي.
التنبيه الثاني: عدم التعارض بين القاعدة وبين كون القضاء مبنياً على الأيمان والبيّنات
وما يتوهّم أنّ إعمال القاعدة في مواردها الخاصّة الّتي أشرنا إليها ينافي ما تواتر عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات».
يلاحظ عليه: أنّ ما تضافر عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إنّما هو فيما إذا أمكن إقامة البيّنة والحلف، ومورد القاعدة ما إذا لم يكن هناك أي حلّ من الحلول فلا يد ولا بيّنة ولا حلف، فقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)منصرف عن هذه الصورة.
تطبيقات القاعدة
وللإشارة إلى موارد القاعدة في كلمات القوم نذكر ما يلي:

1. مستدرك الوسائل: 17 / 373، كتاب القضاء، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1 .

صفحه 199
1. قال العلاّمة: يجوز تعدّد كلّ من المالك والعامل فيضارب الواحد اثنين وبالعكس، فإذا تعدّد العامل بأن قارض الواحد اثنين اشترط تعيين الحصّة لهما، ولا يجب تفصيلها بل يجوز أن يجعل النصف لهما معاً ]على وجه الإجمال من دون أن يشخّص سهم كلّ من هذا النصف [فيحكم بالنصف لهما بالسوية لاقتضاء الإطلاق ذلك وأصالة عدم التفصيل .1
2. لو دفع مالاً إلى وكيل شخصين لكلّ منهما عليه(الواقع) دين ولم يعيّن أحدهما، أو كان عليه لشخص دينان احدهما برهن والآخر بلا رهن، ولم يعيّن ما دفعه عن دين الرهن أو عن الآخر، إذ عندئذ يحتمل التوزيع كما تقتضيه قاعدة العدل .2
ثم إنّه استدلّ على القاعدة بما رواه في «كنز العمال» في أبواب القضاء من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أتاه رجلان يختصمان في بعير وأقام كلّ واحد شاهدين أنّه له، فجعله بينهما .3
ولا يخفى أنّ الرواية أجنبية عن القاعدة وإن كانت النتيجة واحدة.
***
تمّت قاعدة
العدل والإنصاف

1. تذكرة الفقهاء: 2 / 230، كتاب القراض، (ط. ق).
2. تحرير المجلة: 1 / 282 .
3. تحرير المجلة: 1 / 284 .

صفحه 200
قاعدة من اتلف مال الغير فهو له ضامن   
القواعد الفقهية
      12
قاعدة حجّية خبر الواحد في الموضوعات   

قاعدة

حجّية خبر الواحد في الموضوعات
المشهور عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات
مَن يقول بحجّية خبر الواحد في الموضوعات مستدلاًّ بآية النبأ وآية المنع عن كتمان الشهادة.
الاستدلال على حجّية خبر الواحد في الموضوعات بالروايات
دليل القائل بعدم حجّية قول الثقة في الموضوعات كصاحب المنتقى
دليل آخر على عدم الحجّية كرواية مسعدة بن صدقة
دليل ثالث لهم: لو كان خبر الواحد حجّة لم تبق حاجة إلى البيّنة
إذا كان حجّة، فالحجّة عبارة عن الخبر الموثوق الصدور، لا خبر الثقة فقط
اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّه لا اعتبار بخبر العدل الواحد في الدعاوى والترافع، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «البيّنة للمدّعي واليمين على مَن أنكر»، وأُريد من البيّنة العدلان .
كما أنّ قسماً من الأُمور لا يثبت إلاّ بشهود أربعة كالزنا أو القذف، كما اتّفق أكثرهم على حجّية خبر العدل الواحد في الأحكام، إنّما الكلام في حجّية خبر العدل في الموضوعات وهناك قولان:
الأوّل: كفاية خبر العدل الواحد، وهو خيرة جمع كثير منهم العلاّمة في
Website Security Test