welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 81
ثبت ملاك طريقة اليد هنا فلا وجه لمنع شمول الإطلاقات له، وليست الخدشة فيه إلاّ كالخدشة في سائر المقامات.1

الجهة العاشرة: مدّعي الملكية في مقابل ذي اليد

إذا كان لرجل يد على العين فادّعاها آخر، فله صور:
1. إذا كان للمدّعي بيّنة على أنّها انتقلت من ذي اليد إليه بإحدى المملِّكات الشرعيّة فعندئذ تُقدَّم البيّنة على ذي اليد أخذاً بقوله(صلى الله عليه وآله) :«البيّنة للمدّعي واليمين على مَن أنكر».2
2. إذا لم تكن للمدّعي بيّنة وكان الحاكم عالماً بأنّها كانت للمدّعي سابقاً ولكن يحتمل انتقالها إلى ذي اليد بسبب من الأسباب الشرعية، فيقدّم قول ذي اليد ولا عبرة بعلم القاضي; إذ لا منافاة بين علمه بأنّ العين كانت للمدّعي في سالف الزمان، وكونها ملكاً لذي اليد فعلا. واستصحاب بقاء العين على ملك المدّعي، محكوم بقاعدة اليد كما سيوافيك.
3. إذا شهدت البيّنة على أنّ العين كانت للمدّعي في سالف الزمان ومع ذلك يحتمل انتقال العين إلى ذي اليد بسبب من الأسباب المملّكة، فالحكم في هذه الصورة هو الحكم في الصورة السابقة. فيؤخذ بقول ذي اليد ولا عبرة ببيّنة المدّعي، إذ أقصى ما تثبته البيّنة أنّه كان مالكاً في سالف الزمان من دون تعرّض للحالة الحاضرة فهي لا تنافي الملكية الفعلية لذي اليد.3

1. رسالة اليد للمحقّق الاصفهاني .
2 . الوسائل: 18، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء، الحديث 3.
3. خرج ما إذا قامت البيّنة على بقاء الملك إلى حال الدعوى كما إذا شهدت بأنّ ذا اليد استولى على العين غصباً، عارية أو أمانة كما سيوافيك في الجهة الثالثة عشرة.

صفحه 82
و استصحاب بقاء الملكية في كلتا الصورتين مردود بحكومة قاعدة اليد عليه كما سيوافيك.
4. لو شهدت البيّنة بالملكية الفعلية لكن عُلم أنّ مصدر شهادتها هو الاستصحاب حيث كانت عالمة بملكية المدّعي في سالف الزمان فشكّت واستصحبت بقاء الملكية فشهدت بها بوصف كونها ملكاً فعلا للمدّعي. وحكم هذه الصورة كالصورتين الثانية والثالثة إذ لا عبرة بالشهادة لفساد مصدرها، إذ لو تمّ الاستصحاب للبيّنة لتمّ للحاكم أيضاً، ومن المعلوم أنّ الاستصحاب ليس في مقابل اليد.
فظهر أنّ الشهادة على ملكية المدّعي استناداً إلى الاستصحاب بالباطل في مقابل اليد فإنّ اليد مقدّمة عليه، نعم لو لم يكن استيلاء على العين فالاستصحاب حجّة بلا كلام، كما سيوافيك في الجهة الحادية عشرة فلاحظ.
5. إذا أقرّ ذو اليد بكون العين ملكاً للمدّعي في السابق من دون أن يقرّ بانتقالها منه إليه أو إلى غيره، فيه وجهان:
الأوّل: أنّه لا عبرة بهذا الإقرار، لأنّه لا يتجاوز عن علم القاضي بكونها ملكاً للمدّعي في السابق ولا عن قيام البيّنة كذلك، فإنّ غاية مايفيده إقرار المقرّ هو أنّه كان ملكاً للمدّعي في سالف الزمان، ولكنّه لا ينافي كونه ملكاً للمقرّ فعلا، فاليد حاكمة في هذا المقام.
الثاني: ما عليه المحقّق النائيني قائلاً بأنّه عند إقراره بأنّ المال كان للمدّعي إمّا أن يضم إلى إقراره، دعوى الانتقال إليه وهذا ما يأتي في الصورة السادسة، وإمّا أن لايضم بل يدّعي الملكية الفعلية مع إقراره بأنّ المال كان للمدّعي، فإن لم يضمّ إلى إقراره دعوى الانتقال، يكون إقراره مكذباً لدعواه

صفحه 83
الملكية الفعلية، فإنّه لايمكن خروح المال عن ملك مَن كان المال ملكاً له ودخوله في ملك ذي اليد بلا سبب، فدعواه الملكية الفعلية تكون مناقضة لإقراره، ومقتضى الأخذ بإقراره بطلان يده وعدم سماع دعواه، وإن ضم إلى إقراره دعوى الانتقال إليه تنقلب الدعوى ويصير ذواليد مدّعياً للانتقال إليه.1 فيكون حكم هذه الصورة، نظير ما يأتي في الصورة التالية.
6. إذا أقرّ ذو اليد بأنّ العين كانت ملكاً للمدّعي ومنه انتقل إليه بإحدى النواقل الشرعيّة، ففي مثل ذلك يكون ذو اليد المقرّ، مدّعياً والمدّعي منكراً، وذلك لأنّ ذا اليد اعترف بكونها ملكاً للمدّعي سابقاً وادّعى انتقالها منه إليه فصار مدّعياً بادّعاء الانتقال فعليه أن يثبت ادّعاءه بالبيّنة أو بالحلف إذا ردّ إليه المنكر.
والحاصل: أنّ دعوى الانتقال بعد الإقرار بكونها للمدّعي على خلاف الأصل، لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فلا يثبت الانتقال عنه إلاّ بدليل.
***
ثمّ إنّ الظاهر من كلمات المشهور أنّ انقلاب الدعوى عند ادّعاء الانتقال وصيرورة المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً تام مطلقاً، وعلى جميع المباني المطروحة في تمييز المدّعي عن المنكر، ولكن الظاهر أنّ الحكم يختلف حسب اختلاف المباني المذكورة في تمييزهما، وإليك بيانها.
أ : لو قلنا بأنّ المدّعي من خالف قوله الأصل والمنكر من وافقه، وكان محور الموافقة والمخالفة مآل الدعوى ونتيجتها لا ما يطرح أوّلا، فالحقّ

1. فوائدالأُصول: 4/611-612، طبعة جماعة المدرسين.

صفحه 84
انقلاب الدعوى وصيرورة المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً إذا ادّعى المنكر الانتقال، وذلك لأنّ مصبّ الدعوى في بدء الأمر وإن كان مالكية المدّعي للعين وإنكار ذي اليد لها، لكن ليس هذا هو المعيار لتمييز المدّعي عن المنكر، بل المقياس هو مآل الدعوى ونتيجتها وهي ادّعاء ذي اليد انتقال العين من المدّعي، إليه، ومن المعلوم أنّ الأصل عدم الانتقال.
و إن شئت قلت: إنّهما وإن اختلفا في بدء الأمر في مالكية المدّعي وعدمها لكن لمّا انجرّ النزاع إلى اعتراف المنكر بأنّها كانت له وأنّه اشتراها منه، استقرّ النزاع أخيراً على أمر آخر وهو تحقّق الانتقال وعدمه، فذو اليد مدّع للانتقال والطرف المقابل منكر له، وبذلك تنقلب الدعوى.
ب : لو قلنا بأنّ المدّعي مَن خالف قوله الأصل والمنكر مَن وافقه، ولكن محور الموافقة والمخالفة مصبّ الدعوى لا ما انتهت الدعوى إليه، فعند ذلك يحكم على مدّعي المالكية، بإتيان البيّنة و إلاّ فتبقى العين في يد صاحب اليد لأنّ المدّعي يدّعي مالكية العين ولكنّ صاحبَ اليد ينكرها.
لكن الظاهر أنّ الميزان هو مآل الدعوى لا مصبّها.
ج : لو قلنا بأنّ المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية، والعرف هو المرجع في تمييز أحدهما عن الآخر، والمعيار عنده هو أنّ المدّعي هو الذي لو ترك، تُركت الدعوى بخلاف المنكر، فعلى هذا لا يلزم الانقلاب; وذلك لأنّ ذا اليد لو ترك لم تُترك الدعوى، بخلاف الطرف المقابل إذ لو ترك تركت الدعوى.
د : لو قلنا بأنّ المدّعي هو مَن خالف قوله الظاهر، والمنكر مَن وافقه لبقيت الدعوى على حالها ولا يلزم منها الانقلاب، لأنّ الظاهر هو مالكية

صفحه 85
المستولي على العين سواء أقرّ بمالكية المدّعي سابقاً أو لا، وعلى فرض الإقرار ادّعى انتقاله منه أو لم يدع.
و بذلك يظهر أنّ القول بالانقلاب إنّما يصحّ على الوجه الأوّل دون سائر الوجوه.

الجهة الحادية عشرة: في تحليل الحوار الدائر بين الإمام وأبي بكر

روى الطبرسي في «الاحتجاج» الحوار الذي دار بين الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام)وأبي بكر حيث طلب الثاني من الإمام(عليه السلام) البيّنة على مالكيته لفدك فأجابه الإمام بما هذا نصّه:
«أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟»
قال: لا.
قال: «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيتُ أنا فيه، من تسأل البيّنة؟».
قال: إيّاك كنتُ أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين.
قال: «فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي، وقد ملكته في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيتُ عليهم؟».
إلى أن قال: «وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : البيّنة على مَن ادّعى، واليمين على مَن أنكر».1
فربما يقال بأنّ الإمام وإن كان مستولياً على فدك وكانت له يد عليها

1 . الوسائل: 18، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء، الحديث 3.

صفحه 86
وبذلك كان منكراً وأبابكر مدّعياً، وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر»، وكان طلب أبي بكر البيّنة منه على خلاف القاعدة، ولكن لمّا ادّعى الإمام(عليه السلام) بأنّه ملك فدك في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولم يكن المملّك إلاّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لأنّها كانت من الأنفال التي أمرها بيده فاعترف بأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)نحلها له أو لبنته(عليهما السلام)، فصار لازم ذلك الإقرار، انقلاب الدعوى وصيرورة الإمام الذي كان منكراً مدّعياً والمدّعي منكراً، لأنّ الإمام يدّعي انتقال الملك إليه.
هذا كلّه مع تسليم ما رووه من أنّه(صلى الله عليه وآله) قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورِّث، ما تركناه صدقة» وعندئذ كان لمن تقمّص الخلافة طلب البيّنة من الإمام على الانتقال والتمليك حال الحياة.
وقد أُجيب عنه بوجوه أوضحها: أنّه إنّما يلزم الانقلاب لو كان الطرف الآخر منكراً لما يدّعيه ذو اليد، لا جاهلا أو متردّداً، والقوم حسب الظاهر كانوا شاكّين ومتردّدين في النحل والتمليك لا مدّعين للعدم، والشاهد على ذلك أنّه طلب البيّنة من الإمام حتّى يقضي على وفقها، وفي مثل ذلك يكون الاستيلاء حجّة ممضاة عند العقلاء والشرع، وليست قضيته مثل ما إذا كان الآخر منكراً للانتقال وذو اليد مدّعياً له.
ثم إنّه لو سلمنا صدور الحديث عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّ دلالته على أنّ الأنبياء لا يورثون شيئاً، غير واضحة، لأنّه مبني على أنّ «ما» في قوله: «ما تركناه»، موصولة ومبتدأ، وقوله: «صدقة» بالرفع، خبرها.
ولكن هنا احتمالاً آخر وهو أنّ «ما» الموصولة منصوبة مفعول لقوله: «لا نوّرث» وقوله «صدقة» منصوب لكونها حالاً من الموصول، ويكون

صفحه 87
المعنى: نحن معاشر الأنبياء لا نوّرث الشيء الّذي تركناه بعنوان الصدقة كالزكاة والكفّارات، وذلك لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يتصرّف فيها لا بما أنّه مالك لها شخصاً بل تصرّفه فيها بما أنّه حاكم وسائس، وهذا العنوان قائم به لا ينتقل إلى وارثه وإنّما يقوم بهذه الأُمور الإمام القائم مقامه.
وإن شئت قلت: إنّ النبيّ يقع تحت يده مالان:
أحدهما: ما يملكه شخصياً كسائر الناس، ومن ذلك أثاث البيت، كالفرش والسجاجيد وغيرها.
ثانيهما: ما يتصرّف به بما أنّه سائس الأُمّة ورئيسها وقائدها، كالأخماس والأنفال والزكوات والكفّارات وغير ذلك من أموال الدولة الإسلاميّة .
فالقسم الأوّل من الأموال يورّث، دون الثاني، فهو يقع تحت يد من يقوم مقامه في قيادة الأُمّة.
وقد روي عن الإمام الهادي (عليه السلام)ما يوضح هذا المعنى.
روى أبو علي بن راشد قال: قلت لأبي الحسن الثالث (عليه السلام): إنّا نؤتى بالشيء فيقال: هذا لأبي جعفر (عليه السلام)، فكيف نصنع؟ فقال: «ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنّة نبيّه» .1

الجهة الثانية عشرة: في جواز الشهادة بالملك مستنداً إلى اليد

قد مرّ في الجهة التاسعة بطلان الشهادة استناداً إلى استيلاء الغير على العين في السابق، في مقابل استيلاء الآخر عليها في اللاّحقّ، لكن يقع الكلام

1. الوسائل: 7، الباب 2 من أبواب الأنفال، الحديث 6 .

صفحه 88
في المقام في جواز الشهادة استناداً إلى اليد لا في مقابل اليد ; وبذلك تختلف المسألتان موضوعاً، فإنّ محور البحث في المسألة السابقة الاعتماد على اليد والاستصحاب مع مقابل اليد الثانية، فقد وقفت على حكمها، وأمّا المقام، فالاستناد إلى اليد أو الاستصحاب لمجرّد الشهادة من دون استيلاء آخر، كما يظهر من الروايات التالية.
اتّفقوا على أنّ اليد تدلّ على أنّ المستولي مالك، إنّما الكلام هل يجوز لنا الشهادة على الملكية بمجرد مشاهدة الاستيلاء، فهذا فيه وجهان:
أقول: في المسألة قولان، وأدلّة القولين قوية، ولذلك يحقّ لنا أن نصف المسألة بأنّها شائكة، وإليك أدلّة الطرفين.

دليل القائل بعدم جواز الشهادة استناداً إلى اليد

1. إنّ الشهادة أُخذت من الشهود وهو المعاينة بالحسّ. يقول المحقّق: الطرف الثاني فيما به يصير شاهداً الضابط العلم، لقوله تعالى: (وَ لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )1. ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم)وقد سئل عن الشهادة وقال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: «على مثلها فاشهد أو دع» ومستندها إمّا المشاهدة أو السماع أو هما ثم بين مواردها.(2)
ويدلّ على ذلك ما رواه الكليني عن علي بن غياث عن أبي عبدالله (عليه السلام): «لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك» .2
وروى الكليني أيضاً عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: قال رسول

1. الإسراء: 36.   2 . شرائع الإسلام: 4 / 132.
2. الوسائل: 18، الباب 20 من أبواب الشهادات، الحديث 1 .

صفحه 89
الله (صلى الله عليه وآله وسلم):«لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنّه من شاء كتب كتاباً ونقش خاتماً» .1
ومع ذلك كلّه فقد نقل في الجواهر عن التنقيح أنّه يكفي، حصول العلم بالمشهود به حين التحمّل وإنّ جوّز حصول النقيض فيما بعد في كثير من الصور، كالشاهد بدين مع تجويز ردّه، والشاهد بملك مع تجويز انتقاله، والشاهد بزوجية امرأة مع تجويز طلاقها، بل يكفيه الاستصحاب، وفي الوسائل باب «جواز البناء في الشهادة على استصحاب بقاء الملك وعدم المشاركة في الإرث».2
ثم إنّ صاحب الجواهر بعد نقل هذا من التنقيح ردّ عليه بقوله:
الظاهر اعتبار العلم في كلتا الحالتين: حالة التحمّل، وحالة الأداء. وذلك لأنّه إن أُريد من الشهادة بالمستصحب قبل طروء الشك، بأن يقول: إنّ عمراً استقرض من زيد كذا في شهر كذا، فهو شهادة بالعلم لا بالاستصحاب، ] شهادة بالمتيقن سابقاً لا باللاحق[ وإن أُريد من الشهادة بالاستصحاب هو اشتغال ذمّته فعلاً أو كونها زوجته وإن لم يكن عالماً بذلك، بل كان مستند ذلك على علمه السابق فلا ريب في عدم صدق الشهادة عليه، بل هو شهادة بما لا يعلم خصوصاً إذا قال: أشهد الآن بشغل ذمّته، ولكن لا أدري هل وفّاه أو لا، فإنّه متناقض قطعاً وليس بشهادة كذلك، فإنّ الاستصحاب وإن قلنا بحجّيته شرعاً، لكنّه ليس حجّة في جواز الشهادة به الظاهر لغةً وعرفاً في الجزم بالمشهود به وكونه مثل الشمس.3

1. الوسائل: 18، الباب 8 من أبواب الشهادات، الحديث 4.
2. جواهر الكلام: 41 / 125 .
3. جواهر الكلام: 41 / 126 .

صفحه 90
وحاصل كلامه: أنّ الشهادة اعتماداً على اليد مع الشك في إمكان انتقاله إلى الغير نوع تدليس حيث يدّع العلم بشهادته وهو في صميم القلب شاك ومردّد وإنّما يعتمد على اليد في أصل الملكية والاستصحاب في بقائه، وليس هذا إلاّ تدليساً غير مجاز، وسيوافيك ما فيه.

دليل القائل بجواز الشهادة استناداً إلى اليد والاستصحاب

إنّ القائل بجواز الشهادة يقول: إنّ العلم المأخوذ في الشهادة إنّما أُخذ بنحو الطريقية لا بنحو الوصفية، فإذا كان كذلك فيقوم مقامه كلّ حجّة شرعية. وعلى هذا فقول الإمام: «لا تشهدنّ على شيء حتّى تعرفه كما تعرف كفّك» بمعنى لا تشهدنّ بشهادة حتّى يكون عندك الحجّة على ما تشهد. فعلى هذا فأخذ العلم في موضوع الشهادة ثم الشهادة استناداً إلى اليد والاستصحاب لا ينافي أخذ العلم في الشهادة.
ويدلّ على ذلك رواية حفص بن غياث حيث جاء فيها: قال الرجل: أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «أفيحل الشراء منه» قال: نعم، فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى مَن صار ملكه من قبله إليك»1.
ولذلك عقد صاحب الوسائل باباً في كتاب القضاء 2 وقال: «باب وجوب الحكم بملكية صاحب اليد حتّى يثبت خلافها وجواز الشهادة

1. الوسائل: 18، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1 .
2. المصدر نفسه.

صفحه 91
لصاحب اليد في الملك» ونقل فيه رواية حفص بن غياث.
ثم عقد باباً آخر في كتاب الشهادات تحت عنوان: الباب 17: «جواز البناء في الشهادة على استصحاب بقاء الملك وعدم المشاركة في الإرث» وأورد فيه روايات ثلاث مستشهداً بها، والجميع يرجع إلى معاوية بن وهب فعلينا دراسة الروايات. لكن دلالة الروايات غير واضحة وإن كان المدّعى صحيحاً لما عرفت.
1. عن معاوية بن وهب قال: قلت له (يعني أبا عبدالله (عليه السلام)): إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار، مات فلان وتركها ميراثاً، وأنّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: «إشهد بما هو علمك»، قلت: إنّ ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس؟ فقال: «احلف إنّما هو على علمك».1
قلت: لعلّ المراد من قوله: «إشهد بما هو علمك» المتيقّن الذي هو شهادة بعلم، نعم: إذا شهد الشاهد بالمستصحب فالحاكم يجري حكم الاستصحاب مع فرض عدم المعارض.
2. وعنه، قال: قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) الرجل يكون له العبد والأمة، قد عُرف ذلك، فيقول: أبق غلامي أو أمتي، فيكلّفونه القضاة شاهدين بأنّ هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يوهب، أنشهد على ذلك إذا كلّفناه؟ قال: «نعم».2
وهذه الرواية محمولة على ما إذا كان للشاهد علم بالبقاء ويشهد على ذلك قوله: «قد عُرف ذلك» .

1. الوسائل: 18، الباب 17 من أبواب كتاب الشهادات، الحديث 1.
2 . الوسائل: 18، الباب 17 من أبواب كتاب الشهادات، الحديث 3.

صفحه 92
3. وعنه، قال: قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : الرجل يكون في داره، ثمَّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثمَّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري (ما أحدث)1 له من الولد، إلاّ أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل أنَّ هذه الدّار دار فلان بن فلان، مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا؟ قال(عليه السلام): «نعم».2
ولا بأس بدلالة الرواية.
ثم إنّ في ذيل الرواية مايستشم منه الخلاف، أعني قوله: قلت: الرجل يكون له العبد و الأمة، فيقول: أبق غلامي أو أبقت أمتي (فيؤخذ بالبلد)، فيكلفه القاضي البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلّفناه، ونحن لم نعلم أنّه أحدث شيئاً؟ فقال: «كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته، أو غاب عنك لم تشهد عليه» وجه المنافاة قوله: «لم تشهد عليه» بمعنى النفي، ولكن ذكر العلاّمة المجلسي وجهين:
الأُوّل: أنّه استفهام إنكاري.
الثاني: يحتمل أن يكون فرّق بين ما إذا غاب الرجل وكان ماله في يد وارثه ولم يعلم أنّه ما أحدث، وبين ما إذا أُخرج المال عن يده وصار في يد غيره فتكون اليد اللاحقة أقوى. ولعلّ الأوّل أظهر.3
والمهم في المقام، هو رواية حفص بن غياث، والرواية الأخيرة تدلّ

1 . في نسخة: ما حدث.
2 . الوسائل: 18، الباب 17 من أبواب كتاب الشهادات، الحديث 2.
3 . مرآة العقول: 24/234.

صفحه 93
على جواز الشهادة باليد والاستصحاب إذا لم يكن في مقابلهما يد على اليمين وإلاّ فاليد مقدّمة عليهما كما مرّ في الجهة التاسعة.
***

الجهة الثالثة عشرة: في تعارض البيّنتين المتلاحقتين

إذا ادّعى زيد عيناً في يد عمرو وأقام بيّنة وانتزعها منه بحكم الحاكم، ثم أقام عمرو بيّنة أنّها كانت له حين الدعوى، فهل ينقض الحكم وتعاد العين إليه أو لا؟ قولان:
1. قال المحقّق: لا ينقض، وعلّله في الجواهر بعدم جواز نقض حكم ا لحاكم لأنّ بناءه على الدوام للأصل، المؤيّد بالحكمة.1
يلاحظ عليه: أنّه ليس نقضاً للحكم السابق وإبطالاً له، بل كشفاً عن عدم تمامية الحكم نظير ما إذا ادّعى بعد الحكم فسق الشهود، وأثبت جرمهم، ومثله ما إذا حكم على الغائب، مع أنّ الغائب على حجّته ـ كما هو المعروف ـ فلو اثبت خلاف ما حكم يؤخذ بقوله.
والمسألة مبنيّة على تعارض البيّنتين وفيه قولان:
1. تقديم بيّنة الخارج، لأنّه الأصل في كلام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر» ومن المعلوم أنّ يد المدّعي كانت خارجة عن العين حين الدعوى، بخلاف المنكر فإنّ يده مع العين.
2. تقديم بيّنة الداخل لأنّها تؤيّد باليد والاستيلاء .

1. جواهر الكلام:40/480.

صفحه 94
والظاهر هو الأوّل لما ذكرنا من أنّ المدّعي في كلام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من كان غير مستول على العين وخارجاً عنها، فتقدّم بيّنة زيد، لعدم استيلائه على العين حين الدعوى، وما ذكرناه هو خيرة «المسالك» حيث اختار تقديم الخارج وكون زيد خارجاً حال التعرض لأنّ المفروض أنّ العين في يد عمرو.1
نعم، هذا كلّه إذا لم يدّع زيد ملكاً جديداً وإلاّ فيستردّ العين بلا إشكال، وكذا إذا أطلق الدعوى وأقام البيّنة المطلقة واحتمل تجدّد الملك له، لصدق المدّعى عليه في كلام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأنّه أقام بيّنة على دعواه.

الجهة الرابعة عشرة: في تعارض اليد الحاليّة مع اليد السابقة

إذا تعارضت اليد الحاليّة مع اليد السابقة بأن كانت العين في زمان تحت يد زيد ثم صارت في يد عمرو واختلفا، فهل تقدّم اليد السابقة، أو المرجع اليد اللاحقة؟2
المشهور هو تقديم اليد الحاليّة، لأنّ اليد أمارة الملكية ولا يعارضها استصحاب حكم اليد السابقة لأنّها أصل واليد أمارة، وأورد عليه بوجوه:
1. إنّ اليد أيضاً من الأُصول، وفيه أنّها أمارة عند العقلاء.
2. إنّ اختيار اليد الحاليّة مشروط بعدم كون الاستصحاب على خلافها، وهو أيضاً كماترى لإطلاق دليل اليد مع أنّها في غالب الموارد مخالفة للأصل

1. مسالك الأفهام:14/119ـ120.
2. يختلف ما في هذه الجهة مع ما مرّ في الجهة التاسعة، أعني: ما إذا كان للمدّعي بيّنة على انتقال العين إليه بإحدى المملكات.

صفحه 95
فلو حكم بحكم الأصل لقلّ مورد الاحتجاج باليد.
3. إذا ثبتت الملكية السابقة للسابق فلا بدّ لذي اليد الحاليّة من إثبات الانتقال إليه، والأصل عدمه.
يلاحظ عليه: أنّ ما احتجّ عليه بأنّ الأصل عدم الانتقال أيضاً، أصل لا يعارض اليد .
4. إذا ثبتت الملكية السابقة لصاحب اليد السابق يكون ذو اليد السابقة منكراً وصاحب اليد الحاليّة مدّعياً، فكيف يقدّم قوله بلا بيّنة؟
يلاحظ عليه: بأنّ الميزان في المدّعي والمنكر هو حال التعارض والمفروض أنّ المدّعي حال التعارض هو صاحب اليد السابقة، لا اللاحقة. فظهر أنّ الحقّ هو الأخذ باليد اللاحقة.
ويستثنى من هذه القاعدة ثلاثة موارد:
1. أن المفروض أنّ كلاًّ من الطرفين لم يقيما بيّنة وإنّما كانت لأحدهما اليد السابقة وللآخر اللاحقة، لكن لو أقام المدّعي بيّنة على أنّ العين المدّعاة كانت له أو بيده سابقاً وأنّ ذا اليد أخذها منه غصباً أو عارية أو أمانة أو بعنوان الإجارة أو نحوها، قُدّم قوله، لأنّ مقتضى البيّنة بقاء العين في ملك المدّعي إلى زمان الدعوى.
وبذلك يظهر الفرق بين المقام والصورة الثانية والثالثة للجهة التاسعة، أمّا الصورة الثانية فقد كان الحاكم هناك عالماً بأنّه كان ملكاً للمدّعي سابقاً لا حاليّاً ومثلها الصورة الثالثة فقد قامت البيّنة على أنّها كانت ملكاً للمدّعي في سالف الزمان لا حاليّاً، ولذلك قدمت اليد هناك، بخلاف المقام فإنّ البيّنة تشهد ببقاء العين في ملك المدّعي ولذلك تقدّم على اليد .

صفحه 96
2. لو أقرّ صاحب اليد بأنّ العين كانت للمدّعي أو بيده سابقاً وادّعى انتقاله إليه فالمشهور انقلابه مدّعياً والمدّعي منكراً لرجوعه حينئذ إلى دعوى الانتقال منه إليه .
3. لو شهدت البيّنة بأنّه أقرّ في السابق أنّه له فهي تقوم مقام إقراره .

الجهة الخامسة عشرة: في مستثنيات قاعدة اليد

بما أنّ اعتماد العقلاء على الاستيلاء لأجل أنّ الطابع الغالب عليه هو الملكية، فعلى ذلك فلو كان موردها أنّ الطابع الغالب عليه عدم الملكية فلا يحتجّ بهذا النوع من الاستيلاء عليه، سواء كان استيلاؤه عليه بلا سبب مشروع أو عن سبب مشروع; فالأوّل كالمتهم بالغصب في أكثر أمواله، فإذا كان الغالب على أمواله هو عدم الملكية فلا يعد ما تحت يده عند الشكّ ملكاً له.
والثاني كيد الأُمناء كالسمسار أو الودعي فلو مات مثل ذينك الشخصين لايحكم بما في صندوقهما أو محلّ كسبهما بأنه مال الورثة، ومنه يظهر حكم جباة الزكاة والخمس ووكلائهم حيث إنّ الغالب على أموالهم كونها لغيرهم، ولذلك لاتقسّم أموال المرجع الديني بعد موته بين الورثة، إلى غير ذلك من الموارد التي لاتعدّ اليد أمارة على الملكية.

خاتمة: نسبة اليد إلى الأُصول وسائر الأمارات

لاشكّ أنّ اليد حاكمة على الأُصول لأنّها أمارة فهي حجّة في مورد الجهل بالواقع والشك فيه، من دون أن يؤخذ الجهل والشكّ في موضوعها وإنّما هما يعدّان مورداً لها، بخلاف الأُصول فالشكّ والجهل مأخوذ في موضوعها، حتى الاستصحاب الذي يعد أصلا تنزيلياً أي ينزل المستصحب

صفحه 97
منزلة الواقع لما قلنا بأنّ الشكّ مأخوذ في موضوعها في عامّة الموارد، فيكون محكوماً بما لم يؤخذ الشكّ في موضوعه. هذا كلّه إذا قيست اليد إلى الأُصول.
وأمّا بالنسبة إلى البيّنة فلا شك أنّها تقدّم على اليد، لقوله(صلى الله عليه وآله): «البيّنة للمدّعي واليمين لمن أنكر»، أو إلى إقراره بأنّ ما في اليد لغيره فيقدّم إقراره على مقتضى يده.
ثم إنّ في قاعدة اليد بحوث أُخرى وقد تكفّل ببيانها الشيخ الأنصاري في مسألة توارد الأيدي، وقسماً منها السيد الطباطبائي اليزدي في تكملة العروة الوثقى وأكثرها يرجع إلى باب القضاء والمرافعة والجميع بحوث جيّدة، غير أنّ الدخول في هذه الفروع يسبب ضيق الوقت المعدّ لدراسة بقية القواعد، فمن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب «تكملة العروة الوثقى».
***
تمّ الكلام في قاعدة
اليد أمارة الملكية

صفحه 98
القواعد الفقهية
      6
قاعدة: يد المسلم أمارة التذكية   

قاعدة

يد المسلم أمارة التذكية

الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة اليد
خلط بعض المحقّقين بين القاعدتين رغم اختلافهما في الموضوع
نقل كلمات الفقهاء
الاستدلال على القاعدة
1. قاعدة اليد
2. الروايات الخاصّة، وهي على طائفتين
الجمع بين الطائفتين
أدخل بعض المحقّقين البحث عن أمارية يد المسلم على التذكية تحت قاعدة اليد، والحق أنّها قاعدة مستقلة، وذلك لأنّ الموضوع في قاعدة اليد هي يد المستولي سواء أكان مسلماً أو كافراً، وأمّا الموضوع في قاعدتنا هذه فهو يد المسلم بما هو مسلم.

نقل كلمات الفقهاء

قال المحقّق: إذا لم يعلم أنّ الجلد ميتة فصلّى فيه ثم علم، لم يُعد إذا
كان في يد مسلم أو شراه من سوق المسلمين، فإن أخذه من غير مسلم

صفحه 99
أو وجده مطروحاً أعاد.1
وقال العلاّمة في «التحرير»: ولو علم أنّ الجلد ميتة وصلّى فيه أعاد، ولو لم يعلم أنّه ميتة بأن شراه من سوق المسلمين أو كان في يد مسلم لم يُعد.2
وقال السيد الطباطبائي اليزدي: ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم تعلم تذكيته.3 وقد أقرّها المعلّقون غالباً.

الاستدلال على القاعدة

ويدلّ على القاعدة أمران:

الأُول: قاعدة اليد

فبما أنّها أمارة على الملكية وأنّ العين ليست مغصوبة فيجوز له التصرّف فيها من بيع وشراء، وبما أنّ اليد في المقام يد مسلم فهو لا يتصرّف في الميتة بالبيع والشراء، فتصرّفه مساوق لكونه مذكى لاميتة.

الثاني: الروايات الخاصّة

الروايات في المقام على طائفتين:
الأُولى: مايدلّ على أنّه لايجوز التصرّف مالم يعلم أنّه مذكّى، فكأنّ أصالة عدم التذكية حاكمة إلاّ إذا علم خلافه، نظير: موثقة ابن بكير عن زرارة قال:

1 . شرائع الاسلام: 1/114.
2. تحرير الأحكام: 1/300 المسألة 1034.
3. العروة الوثقى: /130، المسألة 6، باب النجاسات، المني والميتة.

صفحه 100
«فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذبح».1
الثانية: ما يدلّ على كفاية أخذه من يد المسلم، وهي كثيرة، منها:
1. مارواه الشيخ عن إسماعيل بن عيسى قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه».2
وتخصيص السؤال عن المسلم غير العارف لأنّ أهل العراق من غير أهل الولاية يستحلّون لبس جلود الميتة قائلين بأنّ دباغه ذكاته، ولكنّ الإمام لم يفرّق بين العارف وغير العارف فجعل يد المسلم أمارة التذكية واكتفى بالصلاة في الفرو، ولعلّه لقلّة هذا النوع من الجلود والغلبة على الجلود الذكاة.
2. ونظيره ما ورد بكفاية كونه مضموناً، وهو مارواه محمد بن الحسين الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام): ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال: «إذا كان مضموناً فلابأس».3
والمراد بكونه مضموناً ضمان البائع بأنّ المبيع مذكّى، وهل هو لأجل كون يده عليه أو من باب تصديق قول البائع إذا كان ثقة.

1 . الوسائل: 2، الباب 9 من أبواب النجاسات، الحديث 6.
2 . الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 7.
3 . الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 10.

صفحه 101

الجمع بين الطائفتين

وأمّا الجمع بين الطائفتين فيقال: أين المراد من العلم المأخوذ في موثّقة ابن بكير هو الحجّة ويد المسلم حجّة شرعية على التذكية.
***
تمّ الكلام في قاعدة
يد المسلم أمارة التذكية

صفحه 102
قاعدة: سوق المسلمين أمارة التذكية   
القواعد الفقهية
      7

قاعدة

سوق المسلمين أمارة التذكية

جريان سيرة المسلمين وأئمة أهل البيت: على دخول السوق وشراء اللحوم والجلود من غير سؤال.
الموضوع في هذه القاعدة سوق المسلمين أو أرضهم، بخلاف قاعدة يد المسلم فالموضوع هناك يد المسلم فهي أمارة على التذكية .
الروايات الواردة حول القاعدة، وهي طوائف ثلاث، ومقتضى الجمع حكومة عدم التذكية إلاّ إذا كانت هناك أمارة على الخلاف كيد المسلم أو سوق المسلمين .
الروايات المعارضة الّتي تدلّ على السؤال عند الشكّ.
حكم يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ
حكم الجلود واللحوم المستوردة من بلاد الكفر
سوق المسلمين أمارة وليس بأصل
اتّفق الفقهاء على أنّ سوق المسلمين الذي تباع فيه الجلود واللحوم أمارة التذكية تبعاً للنصوص، وعليها جرت سيرة المسلمين في عامّة الأعصار، فهم يدخلون الأسواق ويشترون الجلود واللحوم والشحوم من دون أن يسألوا عن المبيع هل هو ميتة أو مذكى، بل جرت سيرة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)على ترك السؤال.
روى عبدالله بن جعفر في «قرب الإسناد» عن حمّاد بن عيسى قال:

صفحه 103
سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول: «كان أبي يبعث بالدراهم إلى السوق فيشترى له بها جبناً فيسمّي فيأكل ولا يسأل عنه».1
وتسميته (عليه السلام)حين الأكل نوع تنزّه، وإلاّ فلو كانت ميتة فالتسمية عند الأكل غير مفيدة.
والذي يجب أن نركّز عليه هو أنّ الموضوع في المقام أمارية سوق المسلمين بما هو سوقهم وإن لم نعرف البائع بخلاف أمارية يد المسلم فالموضوع هناك يده بعد ما عرفنا، بأنّه مسلم، وعلى هذا فالسوق واليد أمارتان عرضيتان والموضوع في كلّ غيره في الأُخرى.
نعم هو كذلك إثباتاً وأمّا ثبوتاً فيمكن أن يقال: إنّ أمارية سوق المسلمين في طول أمارية يد المسلم، فإنّ كون السوق للمسلمين أمارة على أنّ البائع فيها مسلم ليس بكافر فيكون اختصاص السوق بهم أمارة على يد المسلم، ولذلك نرى أنّ صاحب العروة يركّز على يد المسلم ويقول: ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم تُعلم تذكيته، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين عليه أثر الاستعمال (أي أثر استعمال التذكية)2.

الروايات الواردة حول القاعدة

إذا عرفت ذلك فيجب دراسة الروايات الواردة في المقام، وهي على طوائف:

1. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 8 .
2. العروة الوثقى، باب النجاسات: الميتة، المسألة 6 .

صفحه 104

الطائفة الأُولى: ما يدلّ على ترتيب آثار التذكية مطلقاً ما لم يعلم بعدمها

منها: موثقة سماعة، سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن تقليد السيف في الصلاة، وفيه الفراء1 والكيمخت 2؟ فقال (عليه السلام): «لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة»3.
ومعنى ذلك أنّ الأصل في الجلود هو التذكية وإن لم يكن هناك يد مسلم أو سوق المسلمين. ولكن العمل به مشكل; لأنّ أصالة عدم التذكية هي المحكّمة فلا يمكن رفع اليد عنها إلاّ بدليل، وهو إمّا سبق يد مسلم عليه بأن اشتراه منه أو سبق سوق المسلمين حيث ابتاعه من ذلك المكان، فلا مجال من حمل هذه الرواية الموسّعة على إحدى الصورتين: سبق اليد أو سبق سوق المسلمين.

الطائفة الثانية: ما يدلّ على المنع من ترتيب الأثر مطلقاً حتّى يعلم أنّه مذّكى

يظهر من موثقة ابن بكير الواردة في المنع عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، أنّه لا يحل إلاّ بعد العلم بالتذكية، قال: «فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذابح»4.
وهذه الرواية على طرف النقيض من الرواية السابقة حيث تضيّق

1. الفراء بالكسر والمد جمع فرو بفتح أوّله: وهو ما يلبس من الجلود الّتي صوفها معها. مجمع البحرين:1/329، مادة «فرا».
2. في مجمع البحرين: الكيمخت بالفتح والسكون فسّر بجلد الميتة المملوح. وفي الرواية: (أنّه) جلود دواب منه ما يكون ذكياً، ومنه ما يكون ميتة.
3. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 12.
4. الوسائل: 2، الباب 9 من أبواب النجاسات، الحديث 6.

صفحه 105
ترتيب الأثر إلاّ بعد العلم بالتذكية، ومن المعلوم أنّ العمل بظاهرها مشكل، إذ كيف يمكن تحصيل العلم القاطع بالتذكية، فلابد أن يحمل العلم على الحجّة وهي إمّا يد المسلم أو سوق المسلمين.
وهنا طائفة ثالثة تعتبر سوق المسلمين أمارة على التذكية سواء عُلم أنّ البائع مسلم أو كافر أو لم يُعلم. وبها يحصل الجمع بين الطائفتين المتقدّمتين فيحمل ما دلّ على التوسعة على سبق يد المسلم أو سبق سوق المسلمين، كما يحمل ما دلّ على شرطية «العلم» في الطائفة الثانية على وجود الحجّة الشرعية على التذكية. وإليك دراسة ما بقي من الروايات.
1. صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الخفاف1 الّتي تباع في السوق؟ قال: «اشتر وصل فيها حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه».2
ولفظ السوق المحلّى باللام إشارة إلى سوق العراق والحجاز، وليس المراد مطلق السوق حتّى ولو كان سوق الكفّار، وهذا واضح لا يحتاج إلى بيان.
2. صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء، لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلّي فيها؟ فقال: «نعم ليس عليكم المسألة إنّ أبا جعفر كان يقول: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك» .3

1. خفاف ككتاب جمع الخف ما يلبس في الرِّجْل ومنه الحديث:«سبق الكتاب الخفّين» يعني أنّ الكتاب أمر بالمسح على الرجل لا الخف، فالمسح على الخفّين أمر حادث. مجمع البحرين: مادة «خفف».
2. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 2.
3. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 3.

صفحه 106
3. موثّقة إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح (عليه السلام)أنّه قال: «لا بأس بالصلاة بالفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام»، قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: «إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس» .1
فجعل الإمام (عليه السلام)غلبة المسلمين على سوق البيع والشراء أو عمل الجلود وذبح الحيوانات أمارة على التذكية، فكأنّ الظن بالتذكية كاف في المقام، ومع ذلك فقد كان سيد مشايخنا المحقّق البروجردي يفسّر الحديث بشكل آخر ويقول: إنّ الغلبة هنا بمعنى غلبة حكومة الإسلام على السوق مثلاً، وإن لم يكن للمسلمين فيها غلبة على غيرهم بقرينة كلمة «على» الّتي تناسب الاستيلاء المحقّق من جانب الحكومة.
يلاحظ عليه: أنّه خلاف الظاهر، لأنّ التذكية وعمل الجلود عمل المواطنين لا عمل الحكومة، فكون الحكومة إسلامية لا يكون قرينة على كون الجلود واللحوم مذكّاة، بخلاف ما إذا كان المراد غلبة الأفراد، فإنّ كثرة المسلمين وقلّة الكافرين تكون أمارة على أنّ هذا عمل المسلمين.
4. ما رواه الحسن بن الجهم قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): اعترض السوق فاشتري خفّاً لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال: «صل»، قلت: فالنعل؟ قال: «مثل ذلك»، قلت: إنّي أضيق من هذا؟ قال: «أترغب عمّا كان أبو الحسن (عليه السلام)يفعله».2
وإطلاق هذه الروايات دالّ على أنّ سوق المسلمين أي المراكز الّتي تعدّ مركزاً للبيع والشراء لهم، سواء أكانت سوقاً بالمعنى الاصطلاحي الّتي تشتمل

1. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 5.
2. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 9.

صفحه 107
على ساحة مسقّفة أو كانت في الشوارع والأزقة لكنّها كانت محلاّت للبيع والشراء للمسلمين سواء عُرف البائع أم لا؟
بل يمكن أن يقال: وإن عرف أنّ البائع كافر، بشرط أن لا يسبقه سوق الكفر أو يد الكافر.
وعليه بعض الأجلّة في تعليقته على العروة الوثقى يقول: الظاهر من الأخبار أنّ المأخوذ من سوق الإسلام ولو من يد الكافر إن لم يُعلم سبقه بسوق الكفر، محكوم بالطهارة، والمأخوذ من سوق الكفر ولو من يد المسلم إن لم يُعلم سبقه بسوق الإسلام، محكوم بالنجاسة.1
وعلى هذا فالمأخوذ من سوق المسلمين محكوم بالتذكية مطلقاً، سواء علم أنّه مسلم أو كافر أو جهل أخذاً بإطلاقات الروايات.
وممّا ذكرناه يظهر أنّ ما في المستند من التفريق بين ما أُخذ من سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال فيحكم بالتذكية، وبين ما أُخذ من يد الكافر في سوق المسلمين فلا يحكم بالتذكية، غير تام،2 لإطلاق الروايات وأنّ سوق المسلمين بما هو سوق، أو الأرض المختصّة بالمسلمين أمارة على التذكية. نعم لو علم سبق يد الكافر على المأخوذ من سوق المسلمين فلا يحكم بالتذكية.
ثم إنّك قد عرفت أنّ المراد بسوق المسلمين أرض الإسلام لا السوق المصطلح اليوم، ويدلّ على ذلك ما مرّ من رواية إسحاق بن عمّار، قال: لا بأس

1. تعليقة آية الله الشاهرودي على العروة هامش العروة: 21 .
2. مستند الشيعة: 1 / 352 ـ 353 .

صفحه 108
بالصلاة في الفراء اليماني، وفيما صنع في أرض الإسلام... الخ .1
وعلى هذا فالحاكم على أصالة التذكية كما قلنا إمّا يد المسلم أو كونه مبتاعاً من سوق المسلمين أو مصنوعاً في أرض الإسلام .

الروايات المعارضة التي تدلّ على السؤال عند الشكّ

نعم ربّما يظهر من بعض الروايات عدم كفاية ذلك بل يعتبر استعمال المسلم الجلد فيما يشترط فيه الطهارة أو استعماله في الصلاة; روى الشيخ عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن عيسى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه».2
يلاحظ عليه: بضعف السند فإنّ سعد بن إسماعيل بن عيسى وقع في خمسة عشر مورداً في أسناد الروايات في الكتب الأربعة، ولكنّه مهمل لم يوثّق.
وعلى فرض الصحّة فالمتبادر من الرواية أنّ سوق الجبل كان مشتركاً بين المسلمين والمشركين، وعندئذ فليس هناك أمارة على التذكية إلاّ أحد أمرين:
1. سؤال البائع حتّى يعلم عدم سبق يد المشرك عليه.

1. الوسائل: 4، الباب 55 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 3.
2. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 7 .

صفحه 109
2. مشاهدة البائع يصلّي فيه.
وإلاّ فلو كان السوق مختصّاً بالمسلمين أو كانت الغلبة لهم لا حاجة إلى الأمرين.
وعلى ذلك يحمل ما رواه محمد بن الحسين الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال: «إذا كان مضموناً، فلا بأس »1 ويحمل على ما حملت عليه الرواية الأُولى لاحتمال كون السوق المشترى منها الفرو سوقاً مشتركاً، وبذلك يُعلم أنّ التقييد في كلام صاحب العروة، غير لازم حيث قال: والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر استعماله بحكم التذكية، بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم وكان عليه أثر الاستعمال، فالظاهر أنّ المطروح في أرض المسلمين أو سوقهم محكوم بالطهارة، ولا يحتاج إلى وجود أثر استعمال التذكية.
ويدلّ عليه موثّقة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوّم ما فيها ثم يؤكل، لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين: لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي؟ فقال(عليه السلام): هم في سعة حتّى يعلموا».2
ترى أنّ الرواية تدلّ على جواز الاستعمال من دون تقييد بما فيه أثر التذكية. بل يظهر من المحقّق الهمداني أنّ في تلك السفرة أمارة على أنّها لغير

1. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 10 .
2. الوسائل: 2، الباب 50 من أبواب النجاسات، الحديث 11.

صفحه 110
المسلمين، قال: إنّ وجود السكين في السفرة لعلّه يشهد بأنّها لغير المسلم، حيث إنّ المتعارف بينهم قطع الخبز واللحم بالسكين، بخلاف المسلمين.1وهو كماترى.

حكم يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ

إنّ الأحناف ممّن يقولون بأن دبغ جلد الميتة، سبب لطهارته، فلو كان بائع الجلود ممّن يستحلّ جلد الميتة بالدبغ، فهل يجوز الاشتراء منه أو لا؟ ويظهر من الرواية التالية وجود القول بها في عصره أيضاً قبل أن يتصدّر أبو حنيفة منصّة الإفتاء فإنّ الإمام توفّي عام 94 هـ ، وولد أبو حنيفة عام 80 من الهجرة.
أمّا السيد الطباطبائي في العروة فقد احتاط، وقال: الأحوط الاجتناب عمّا في يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ.2
ولعلّه استند إلى ما رواه الكليني باسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الصلاة في الفراء؟ فقال: «كان عليّ بن الحسين (عليه السلام)رجلاً صرداً لا يدفئه فراء الحجاز، لأنّ دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يُسأل عن ذلك؟ فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته».3
قوله: صرداً بفتح الصاد وكسر الراء من يجد البرد سريعاً، ومنه رجل

1. مصباح الفقيه: مجلد الطهارة: 656 .
2. العروة الوثقى: في شروط لباس المصلي، أن لا يكون من أجزاء الميتة.
3. الوسائل: 3، الباب 61 من أبواب لباس المصلّي، الحديث 2.

صفحه 111
مصراد لمن يشتدّ عليه البرد ولا يطيقه، ويقال أيضاً للقويّ على البرد، فهو من الأضداد .1
قوله: القرظ: بالتحريك ورق السلم يدبغ به الأديم.2
قوله: لا تدفئه، من الدفئ بالكسر ويحرّك نقيض شدّة البرد.
ولعلّ الفرق والله العالم أنّ أهل العراق يدبغون بالملح ولذلك يبقى الجلد على ضخامته، بخلاف أهل الحجاز فإنّهم يدبغون بورق السلم، ولعلّه يوجب رقة في الجلد.
وعلى كلّ تقدير فالرواية ليست بحجّة لاشتمالها على مجاهيل، على أنّه يمكن أن تحمل على الاستحباب، لأن نسبة جلد الميتة إلى المذكّى قليل بالنسبة إلى المذكّى، فالظنّ الغالب أنّ المدبوغ بالعراق أيضاً مذكّى، وليس بميتة، ولكن الإمام كان يحتاط.
وأمّا إلقاء القميص الذي يليه لأجل إصابته للفرو مع الرطوبة من عرق ونحوه، فيتنجس بالملاقاة.

حكم الجلود واللحوم المستوردة من بلاد الكفر

قد انتشرت ظاهرة استيراد الجلود من بلاد الكفر، فهل يحكم عليها بأنّها ميتة؟ أو يحكم بعدم التذكية؟ الظاهر هو الثاني لأنّ الميتة عبارة عمّا مات حتف أنفه، من دون إراقة دمه أو ورود جرح عليه، والمفروض أنّ تلك الجلود مذكّاة حسب تعاليمهم وليست ممّا مات حتف أنفه، فلا يحكم عليها بكونها

1. مجمع البحرين: مادة «صرد».
2. مجمع البحرين: مادة «قرظ».

صفحه 112
ميتة، حتّى تترتّب عليها النجاسة بل تكون محكومة بالطهارة، لكن يحكم عليها بعدم التذكية، باستصحابه، فلا تجوز الصلاة فيها، ممّا تحلّه الحياة كالجلود واللحوم والشحوم، وأمّا الأُصواف فلا تحلّها الحياة، فلا بأس بالصلاة فيها وكونها مشتراة في سوق المسلمين غير مفيد لسبق يد الكافرين عليها.

سوق المسلمين أمارة وليست بأصل

الظاهر أنّ سوق المسلمين أو كون الشيء مصنوعاً في أرض الإسلام أو في بلد يغلب عليه أنّهم مسلمون أمارة التذكية بشهادة حصول الظن القوي عند ذاك، ولذلك جرت السيرة على الدخول إلى السوق والاشتراء بدون تردد ولا ريب، وهذا يدلّ على عدم وجود الشكّ في أذهانهم بخلاف ما لو كان أصلاً فيلازم وجود الشكّ، وعلى هذا فيقدّم على أصالة التذكية، وإلاّ فلا يبقى لسوق المسلمين مورد، إذ ما من مورد إلاّ وقد سبق عليه الاستصحاب; وأمّا بالنسبة إلى البيّنة فلاشكّ في تقديمها على سوق المسلمين، فلو شهدت البيّنة العادلة على أن هذا اللحم أو هذا الجلد غير مذكّى أو أنّهما من حيوان مات حتف أنفه أو ذبح غير واجد لشرائط التذكية فيقدّم على السوق، وذلك لأنّ القدر المتيقّن من حجّية السيرة عدم قيام البيّنة على حال الجلد واللحم، ولذلك لو قال البائع: إنّه غير مذكّى، فهو مقدّم على حكم السوق.
***
قاعدة الإلزام   
تمّت قاعدة
سوق المسلمين أمارة التذكية

صفحه 113
القواعد الفقهية
      8

قاعدة الإلزام

أساس القاعدة هو حفظ التعايش في المجتمع
القاعدة في كلمات الفقهاء
القاعدة في لسان الروايات، وهي على طوائف أربع
مفاد الروايات وتحليلها
الروايات تشمل الاختلاف في الموضوع والاختلاف في الحكم
رفع التعارض بين الروايات
دراسة ما تخلّص به بعض الأعاظم عن المعارضة
شمول الحكم للمسلم وغيره
شمول القاعدة لمن يتعامل مخالفاً لمذهبه
تطبيقات القاعدة
اشتهرت بين الفقهاء قاعدة باسم «قاعدة الإلزام» وهي مأخوذة من الروايات نظير ما رواه علي بن أبي حمزة أنّه سأل أبا الحسن (عليه السلام)عن المطلّقة على غير السنّة (كما إذا طلقت بلا إشهاد عدلين، أو طلقت في طهر المواقعة) أيتزوّجها الرجل؟ فقال: «ألزموهم من ذلك ما الزموه أنفسهم وتزوّجوهنّ فلا بأس بذلك».1

1. الوسائل: 15، الباب30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 5.

صفحه 114
ونظير ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: «مَن دان بدين قوم لزمته أحكامهم» .1
وستوافيك الروايات على وجه التفصيل، سواء اشتملت على لفظة الإلزام أم لا، فانتظر.

أساس القاعدة

إنّ الإسلام دين عالمي وكتابه خاتم الكتب ورسالته خاتمة الرسالات وقد اعترف بالشرائع السماوية السابقة كالنصرانية واليهودية حتّى المجوسية على حد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «سنّوا عليهم سنّة أهل الكتاب»، وكانت الغاية القصوى للشريعة هي التعايش السلمي بين أصحاب الشرائع كافّة، وبين المسلمين خاصّة، ولذلك فرض على كلّ طائفة أن تحترم مذهب الطوائف الأُخرى إذا كانت صحيحة عندهم وتُرتّب عليه الأثر حتّى وإن كان عندهم باطلاً، حتّى يقرّ التعايش ويحلّ السلم مكان المحاربة، ولذلك قال الإمام الصادق(عليه السلام): «كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز».2
وقد ورد في بعض الروايات أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى أن يقال للإماء يا بنت كذا وكذا وقال: «لكلّ قوم نكاح» .3
هذه هي روح القاعدة، ولا يصحّ التعبير عن القاعدة بأنّها عبارة عن حكم ضرريّ على قوم نافع لقوم آخرين، ولو ترتّب هنا نفع فإنّما هو أمر

1. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 27 .
2. تهذيب الأحكام: 7 / 475 .
3. تهذيب الأحكام: 7 / 473.

صفحه 115
جانبي، والأساس هو حفظ الوحدة وإيجاد الوئام ورفع المشاكل عن المجتمع، فقد كان المجتمع الإسلامي على نحو يتزوّج الشيعي من السنّيّة وبالعكس، فلولا هذه القاعدة يلزم التشاجر والتنازع.
إذا علمت ذلك فلنذكر كلمات القوم ثم نعرّج إلى ذكر الروايات.

القاعدة في كلمات الفقهاء

تدور كلمات الفقهاء حول المسائل المتعلّقة بالأحوال الشخصية كالطلاق والميراث والنكاح، حتّى أنّ السيد الجليل صاحب المستمسك أفرد رسالة في هذا الموضوع بمناسبة سؤال سُئل عنه، وإليك السؤال: ما يقول مولانا في رجل من أهل السنّة طلّق زوجته طلاقاً غير جامع للشرائط عندنا، وجامعاً للشرائط عندهم]وخرجت المرأة عن العدة[ ثم استبصر، وكذا إذا طلقها ثلاثاً بإنشاء واحد، فهل له الرجوع بزوجته بعد الاستبصار أو لا؟ 1وسيأتيك الجواب عن هذا السؤال ضمن التطبيقات.
والعجب من الشيخ حيث لم يذكر القاعدة في كتاب «الخلاف» إذ لم يجد للقاعدة موضوعاً في كتابه، ولكنّه أفرد باباً في «الاستبصار» وقال: باب أنّ المخالف إذا طلّق امرأته ثلاثاً وإن لم يستوف شرائط الطلاق كان ذلك واقعاً. ثم نقل أحد عشر حديثاً في الموضوع .2
ثم إنّ الشهيد الأوّل ألمع إلى القاعدة في كتاب القضاء، الدرس 133 وقال: ويستبيح المحق ما حكم له به مع علمه بإصابة الحق، ولو جهل،]كونه

1. مستمسك العروة الوثقى: 14 / 524 .
2. الاستبصار: 3 / 291، طبعة النجف.

صفحه 116
موافقاً للحق أو لا[ وكان الحكم على من يعتقده، فالأقرب حلّه لقولهم(عليهم السلام): «امضوا في أحكامهم ومن دان بدين قوم لزمه حكمه»1.
وقال الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام»: ولو كان المطلّق مخالفاً يعتقد الثلاث لزمته . (2)
وقال صاحب الجواهر: إنّ من كان عليه الحدّ مخالفاً، وكان حدّه القتل في مذهبهم، يجوز قتله وإن لم يصل إلى حد الإكراه لقاعدة إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم وغيرها.2
وقال في باب الخراج والمقاسمة: نعم لو أخذه من مخالف مثله، على وجه يحلّ في مذهبه، حلّ لنا وإن حرم في مذهبنا، إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم. (4)
وقال في مسألة شراء الخراج والمقاسمة من السلطان: إنّه لا يجري على مَن ادّعى سلطاناً بلا شوكة كبعض سلاطين الهند ومن كان من ذرية ذوي الشوكة من السلاطين، ضرورة عدم مدخلية النسب في ذلك، وكان من خصّ الحكم بالمخالف نظراً إلى أنّ مستند الحكم في جواز التناول منه ما ورد من النصوص بإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، وأنّهم في ذلك معاملون معاملة أهل الذمّة الذين يجوز تناول ثمن الخمر والخنزير منهم، نظراً إلى كونه حلالاً في مذهبهم.3
وقال أيضاً في مسألة عدم جواز الوصية بالخمر والخنزير: إنّ إطلاق

1. الدروس الشرعية: 2 / 70 .   2 . مسالك الأفهام: 9 / 95 .
2. جواهر الكلام: 21 / 393 .   4 . جواهر الكلام: 22 / 200 .
3. جواهر الكلام: 22 / 201 .

صفحه 117
المصنّف يقتضي عدم الفرق بين كون الموصي والموصى له مسلمين، أو كافرين، أو أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ولعلّه كذلك لتكليف الكافر بالفروع كالمسلم، وإن كنّا مأمورين بإقرارهم وإلزامهم بما ألزموا به انفسهم ومعاملتهم على ما عندهم .1

القاعدة في لسان الروايات

تضافرت الروايات على نفس القاعدة أو على معناها وأنّ المناقشة في أسانيد بعضها في غير محلّه بعد التضافر، والروايات على طوائف :
الأُولى: ما يستفاد منه سعة الحكم من غير اختصاص بالمسلم، وقد أشرنا إلى بعض الروايات في صدر البحث، ومنها:
1. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لكلّ قوم نكاح».(2)
2. روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن الأحكام؟ قال: «يجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون».2
3. قال الإمام الرضا (عليه السلام): «مَن دان بدين قوم لزمته أحكامهم».3
4. روى عبدالله بن سنان: قذف رجل مجوسياً عند أبي عبدالله (عليه السلام)فقال: «مه» فقال الرجل: إنّه ينكح أُمّه وأُخته، فقال (عليه السلام): «ذاك عندهم نكاح في دينهم».4

1. جواهر الكلام: 28 / 281 .   2 . تهذيب الأحكام: 7 / 472، برقم 99 .
2. تهذيب الأحكام: 9 / 322، ولاحظ : الوسائل: 17، الباب 6 من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، الحديث 1.
3. عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 277 .
4. الكافي: 5/574، الحديث 1، ولاحظ : الوسائل: 17، الباب 2 من أبواب ميراث المجوس، الحديث 1 .

صفحه 118
الطائفة الثانية: ما يدلّ على كون الحكم كذلك خاص بالمسلمين، وقد وردت روايات في ذلك في أبواب الطلاق والميراث والمصاهرة:
أمّا ما ورد في باب الطلاق:
1. ما رواه عبدالرحمن البصري عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: امرأة طلّقت على غير السنّة، فقال: «تتزوّج هذه المرأة، لاتترك بغير زوج».1
وهذه الرواية وما بعدها وضعها صاحب الوسائل في باب سمّاه: باب أنّ المخالف إذا كان يعتقد وقوع الثلاث في مجلس أو الطلاق في الحيض أو الحلف بالطلاق ونحوه، جاز إلزامه بمعتقده.
2. روى عبدالله بن سنان، قال: سألته عن رجل طلّق امرأته لغير عدّة، ثمّ أمسك عنها حتّى انقضت عدّتها، هل يصلح لي أن أتزوّجها؟ قال: «نعم، لاتترك المرأة بغير زوج».2
3. روى علي بن أبي حمزة، أنّه سأل أبا الحسن (عليه السلام)عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوّجها الرجل؟ فقال: «ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، وتزوّجوهنّ، فلا بأس بذلك».
قال الحسن: وسمعت جعفر بن سماعة، أنّه سئل عن امرأة طلّقت على غير السنّة، ألي أن أتزوّجها؟ فقال: نعم، فقلت له: ألست تعلم أنّ علي بن حنظلة روى: إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً على غير السنّة، فإنهنّ ذوات أزواج؟ فقال: «يابنيَّ! رواية علي بن أبي حمزة أوسع على الناس، روى عن أبي

1. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 3.
2. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 4. والظاهر أنّ المراد هو الطلاق في طهر المواقعة.

صفحه 119
الحسن(عليه السلام)، أنّه قال: ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، وتزوّجوهنّ، فلا بأس بذلك».1
4. روى عبدالأعلى عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً؟ قال: «إن كان مستخفّاً بالطلاق ألزمته ذلك».2
والمراد من كونه مستخفّاً في مقابل المتشدّد الذي لا يرى للطلاق الشروط اللازمة، ومعنى إلزامه بالطلاق كونها مطلّقة بالطلاق الصحيح، وكلّ مَن طلّقت كذلك فالزواج منها جائز.
5. روى أبو العباس البقباق قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام)فقال لي: أرو عني: «إن من طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه»3، وإنّما يحكم بأنّ طلاقها طلاق بائن لا رجعي أخذاً بعقيدته.
6. روى محمد بن أبي عبدالله العلوي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)عن تزويج المطلقات ثلاثاً؟ فقال لي: «إنّ طلاقكم لا يحلّ لغيركم وطلاقهم يحلّ لكم، لأنّكم لا ترون الثلاث شيئاً وهم يوجبونها».4
يريد الإمام أنّ الشيعي لو أخطأ وغضب وطلّق ثلاثاً، لا تحرم المطلّقة

1. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 6، نقلنا الرواية عن التهذيب: 8 / 58 طبعة النجف الأشرف فما نقله عن الحسن (حسن بن محمد بن سماعة) ليس رواية مستقلة كما يوهمها ظاهر الوسائل، بل ذيل للحديث حيث سأل الحسن عمّه جعفر بن سماعة عن تعارض الروايتين فأجاب بوجه غير واضح وسيأتي ما هو الجواب الصحيح في رواية عبدالله بن طاووس عن الرضا (عليه السلام).
2. الوسائل: 15، الباب 30 من مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 7 .
3. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 8 .
4. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 9.

صفحه 120
أبداً، لأنّ المطلّق لا يرى صحّة طلاقه، بخلاف المخالف إذا طلّق كذلك.
7 . روى عبدالله بن طاووس قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ لي ابن أخ، زوّجتُه ابنتي، وهو يشرب الشراب، ويكثر ذكر الطلاق، فقال: «إن كان من إخوانك فلا شيء عليه، وإن كان من هؤلاء، فأبنها منه، فإنّه عنى الفراق»، قال: قلت: أليس قد روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس، فإنَّهنَّ ذوات الأزواج؟ فقال: «ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، إنّه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم».1
***
وأمّا ما ورد في باب الميراث، فمنها:
1. ما رواه عبدالله بن محرز قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل ترك ابنته وأُخته لأبيه، وأُمّه، فقال: «المال كلّه لابنته وليس للأُخت من الأب والأُمّ شيء»، فقلت: فإنا قد احتجنا إلى هذا والميّت رجل من هؤلاء الناس، وأُخته مؤمنة عارفة، قال: «فخذ لها النصف، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم».
قال ابن أُذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إنّ على ما جاء به ابن محرز، لنوراً.2
ومضمون الحديث يدلّ على صدق الحديث، ويكفي في ذلك تصديق زرارة لما نقله ابن أُذينة عن عبدالله بن محرز.

1. الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الحديث 11.
2. الوسائل: 17، الباب 4 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد، الحديث 1 .