welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 441

الأوّل: فساد الشرط يوجب طروء الجهالة

ذكر الشيخ في «المبسوط» من أنّ للشرط قسطاً من العوض مجهولاً فإذا سقط لفساده صار العوض مجهولاً .1
وحاصل الاستدلال: إرجاع حكم الشرط الفاسد إلى حكم الشرط الشرعي المجهول، فكما أنّ جهالة الشرط (وإن كان شرعياً) يؤثّر في جهالة العوضين فهكذا الشرط غير الشرعي المتعذّر شرعاً إذا سقط العمل به يؤثّر في جهالة أحد العوضين، لأنّ الشرط إمّا أن يكون في جانب المثمن أو في جانب الثمن، وعلى فرض عدم العمل به تقع الجهالة في الطرف الآخر. وسيأتي توضيحه في المثال الّذي ذكره الأنصاري.
وقد أجاب الشيخ الأنصاري عن الاستدلال بوجوه ثلاثة أمتنها الجواب الثاني، وهو: منع جهالة ما بازاء الشرط من العوض، فكما أنّ التفاوت بين المتّصف بالشرط والمجرّد عنه مضبوطان، فهكذا بين الثمن المجرّد عن الشرط والمقارن معه، مثلاً: إذا كانت قيمة العبد مائة دينار فباعه بشرط العتق بسبعين ديناراً، وفرضنا أنّ الشرط باطل، فما قابل الشرط عبارة عن ثلاثين ديناراً.
وأمّا الجواب الأوّل فحاصله أنّ المقابلة إنّما وقعت بين الثمن والمثمن، والشرط وإن كان مؤثّراً في زيادة الرغبة ونقصانها لكنّه لا يقابل بجزء من العوضين، سواء أكان الشرط الفاسد في ناحية المعوّض أو في ناحية العوض.2

1. المبسوط: 2 / 149.
2. كتاب المكاسب: 6 / 93، بتوضيح منّا.

صفحه 442
يلاحظ عليه: أنّ ما اشتهر بينهم من «أنّ الأوصاف والشروط لا تقابلان بالأعواض»1 أمر غير صحيح، كيف وربّما يكون الشرط أو الوصف هو الهدف الغائي من المعاملة كالفرس العربي للركوب، واشتراء الجارية المغنية لغنائها، فإخلاء الشرط أو الوصف عن المقابلة للثمن أمر يردّه عمل العقلاء وسوقهم، فالأَولى أن يقتصر الشيخ على الجواب الثاني دون الأوّل والثالث.

الثاني: التراضي على المقرون بالشرط على المجرّد عنه

إنّ التراضي إنّما وقع على العقد الواقع على النحو الخاصّ، فإذا تعذّرت الخصوصيّة لم يبق التراضي، لانتفاء المقيّد بانتفاء القيد، وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل، فالمعاوضة بين الثمن والمثمّن بدون الشرط معاوضةٌ أُخرى محتاجةٌ إلى تراض جديد وإنشاء جديد، وبدونه يكون التصرّف أكلاً للمال لا عن تراض.2
وأجاب الشيخ عنه بما حاصله: أنّ تصحيح العقد الفاقد للشرط يتوقّف ثبوتاً وإثباتاً على أمرين:
أ. ما يكون الفاقد نفس الواجد في نظر الناس والمتعاملين، غير أنّ الثاني يفقد بعض أوصافه الصحيّة أو الكمالية.
ب. إنّ الإنشاء كما يشمل الواجد يشمل الفاقد أيضاً .
أمّا الأوّل: فلأنّ الأوصاف على قسمين: قسم يعدّ ركناً ويكون ارتفاعه موجباً لانقلابه إلى مباينه، فلو قال: بعتك هذه الصبرة على أنّه كذا حنطة، فبان

1. العناوين: 2 / 215 و284; تحرير المجلة: 1 / 260 .
2. كتاب المكاسب: 6 / 93.

صفحه 443
كذا أُرزاً، فلا يمكن تصحيحه بالأرش والغرامة ولو رضي الطرفان، لأنّه لا يعدّ مثل هذا وفاءً للمعاملة السابقة بخلاف ما إذا قال: بعتك هذه الصبرة على أنّها حنطة صفراء فبانت حنطة بيضاء، فلو قبل الثانية يعد القبول وفاءً للمعاملة السابقة ولا تعد معاملة جديدة.
وأمّا الثاني: فلأنّ الإنشاء مع كونه أمراً بسيطاً، له انبساط على الأجزاء والأوصاف والشرائط، مثل الأمر المتعلّق على الأجزاء والشرائط، فإذا سقط الأمر بجزء أو شرط لنسيان أو اضطرار، يكون بقاء الأمر على الباقي موافقاً للقاعدة ومثله المقام، فإذا منع الشارع من تنفيذ الشرط يكون منعه بمنزلة تضييق انبساط الإنشاء فلا يعدّ شمول الإنشاء للفاقد، أمراً مخالفاً للقاعدة.
ثم أضاف الشيخ قائلاً: غاية الأمر أنّ فوات القيد هنا موجب للخيار لو كان المشروط له جاهلاً بالفساد نظير فوات الجزء والشرط الصحيحين، ولا مانع من التزامه وإن لم يظهر منه أثر في كلام القائلين بهذا القول .1
وربّما يؤيّد ما ذكر بما لو باع ما يملك وما لا يملك، فقالوا بالصحّة فيما يملك والبطلان فيما لا يملك، ولذلك اعترف في «جامع المقاصد» بأنّ في الفرق بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد عسراً.2
أقول: ما ذكرناه حول الجواب الثاني توضيح لعبارة الشيخ، لكن الظاهر أنّه لا يمكن إدخال المقام تحت العمومات والإطلاقات إلاّ بدليل خارجي، فهناك إنشاء واحد ومنشأ كذلك، والمنشأ هو العقد المقارن بالشرط الفاسد، والفرد المجرد عنه غير منشأ وليس هنا إنشاءات حتّى نأخذ البعض ونطرح

1. كتاب المكاسب: 6 / 95 .
2. جامع المقاصد: 4 / 431.

صفحه 444
البعض الآخر، والقول بانبساط الإنشاء على الأجزاء والأوصاف والشرائط صحيح تحليلاً، وأمّا في عالم الإنشاء فقد تعلّق بالفرد المقرون بالشرط من غير فرق بين كون الدليل قوله سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، أو قوله: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )1 فالمنشأ خارج عن العمومات، وغير المنشأ وإن كان يصلح لأن يكون داخلاً فيها، لكن يحتاج إلى إنشاء جديد.
فإن قلت: إنّ قولهم: الكلّ ينتفي بانتفاء جزئه، والمقيّد ينتفي بانتفاء قيده، تدقيق عقلي، والعرف على خلافه، خصوصاً إذا كان الشرط أمراً تبعياً، فيرى المجرد نفس المنشأ.
قلت: الذي نركّز عليه هو وحدة الإنشاء ووحدة المنشأ فليس له في عالم الاعتبار إلاّ مصداق واحد لا مصداقان. وأمّا كون الفاقد للشرط نفس الواجد له فهو يرجع إلى الجواب الأوّل الذي فرغنا عنه.
ومن ذلك يظهر أنّه لا يمكن تصحيح العقد المشتمل على الشرط الفاسد من ناحية شمول العمومات والمطلقات له.
ولو قلنا بالصحّة فيجب أن يكون بدليل آخر، كما سيوافيك.

الثالث: الاستدلال بالروايات

تمسّك القائل بالإفساد بروايات، حيث إنّ الشيخ الأعظم ذكر في المقام روايات ثلاث يمكن أن يستدلّ بها على أنّ الشرط الفاسد يفسد العقد.
الرواية الأُولى: ما رواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبدالملك بن عتبة، قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)

1. البقرة: 275 .

صفحه 445
عن الرجل ابتاع منه طعاماً، أو ابتاع منه متاعاً على أن ليس عليّ منه وضيعة، هل يستقيم هذا؟ وكيف يستقيم وجه ذلك؟ قال: «لا ينبغي»1.
وحاصل الرواية: هل يجوز للمشتري أن يشترط الوضيعة على البائع؟ فأُجيب بما عرفت.
ورجال السند غير الأخير ثقاة، وأمّا الأخير فقد وثّقه العلاّمة في «الخلاصة»، فلو قلنا باعتبار توثيقات المتأخّرين، فتدخل الرواية تحت الصحاح، والاستدلال بالرواية يتوقّف على ثبوت أُمور ثلاثة:
1. قوله: «ليس عليّ منه وضيعة» شرط فاسد. حيث جعل الخسارة على البائع، إذا تضرّر المشتري.
2. المقصود من «لا ينبغي» هو الحرمة المتعلّقة بالعقد.
3. أنّ النهي عن العقد دليل الفساد.
أمّا الأوّل: فيقرّر فساده بأنّ النفع والضرر تابعان للمال، فمن كان يملك المال يملك النفع ويتحمّل الخسران معاً، لا من لا يملكه، ولكن المشتري جعل ورود الخسران على غير المالك أي البائع.
يلاحظ عليه: أنّ للشرط صورتين: تارة يراد ورود الضرر عليه مستقيماً حتّى يكون الشرط فاسداً.
وأُخرى أن يكون الضرر متوجّهاً إلى المالك لكن البائع مُلزم بجبر ضرر المشتري وخسرانه، كما هو الرائج في البيع مع البراءة، وعندئذ لا يكون الشرط فاسداً.

1. الوسائل: 12، الباب 35 من أبواب أحكام العقود، الحديث 1.

صفحه 446
وأمّا الثاني: أي كون «لا ينبغي» ظاهراً في الحرمة فقد تبنّاه المحدّث البحراني1، ولكنّه غير ثابت لا في الحرمة التكليفية ولا الوضعية.
وأمّا الثالث: فلنفترض أن «لا ينبغي» يدلّ على الحرمة لكن ليس كلّ تحريم ملازماً للفساد، وإنّما يلازمه إذا تعلّق بنفس المعاملة كتحريم بيع الخمر أو بأثره: «ثمن المغنية سحت»، وأمّا إذا كانت المعاملة مشروعة وتضمّنت شرطاً فاسداً، فالنهي ربّما يكون إرشاداً إلى الكراهة الشديدة أو إرشاداً إلى فساد الشرط.
الرواية الثانية: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن سوقة، عن الحسين بن منذر، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثمّ أبيعه إيّاه، ثمّ أشتريه منه مكاني، قال: «إذا كان بالخيار إن شاء باع، وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار، إن شئت اشتريت، وإن شئت لم تشتر، فلا بأس»، فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد، ويقولون: إن جاء به بعد أشهر صلح، قال: «إنّما هذا تقديم وتأخير فلا بأس».2
ورجال السند غير الأخير من الثقاة وأمّا الأخير فلا يبعد أن يكون من الممدوحين.
والاستدلال يتوقّف على توضيح فقرات الرواية:
1. العينة: بيع الشيء نسيئة إلى مدّة معينة بثمن، ثم الاشتراء منه بأقل من الثمن نقداً.

1. في الجزء الأوّل من «الحدائق الناضرة» قسم المقدّمات.
2. الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب أحكام العقود، الحديث 4.

صفحه 447
2. قوله: «فأشتري له المتاع» لا دخل له في الحكم، ولو كان موجوداً عنده يكون له نفس الحكم.
3. قوله: «مرابحة» أي أبيعه إيّاه بثمن أزيد ممّا اشتريته، وهذا أيضاً لا دخل له في المسألة.
4. قوله: «ثم أشتريه منه مكاني» بمعنى الاشتراء فوراً بأقل ممّا باعه منه.
5. قوله: «إذ كان بالخيار إن شاء باع... الخ» أي أنّ الصحّة مشروطة بما إذا لم يكن هناك أي اشتراط وإلاّ يكون فيه بأس.
فدلّت الرواية على أنّ الشرط الفاسد (اشتراط اشترائه منه) في متن العقد موجب لفساد العقد.
وقد ذكر الشيخ أجوبة ثلاثة لا تسكن إليها النفس، والأولى أن يقال: إنّ كلتا المعاملتين أمران صوريّان والغرض الواقعي هو دفع الفائض والربا، لكن بصورة البيع والشراء، ولذلك ذكر أنّه يبطل إذا اشترط في حين العقد، لا ما إذا بدا له بعد العقد. فلا يكون دليلاً على ما إذا كان الشرط فاسداً وكانت المعاملة جدّية كما هو مورد البحث وسيوافيك توضيحه في الإجابة عن الاستدلال بالرواية الثالثة.
الرواية الثالثة: روى الشيخ بإسناده عن عبدالله بن جعفر في (قرب الإسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم، ثمّ اشتراه بخمسة دراهم أيحلّ؟ قال: «إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس».
ورواه علي بن جعفر في (كتابه) إلاّ أنّه قال: «بعشرة دراهم إلى أجل ثمّ

صفحه 448
اشتراه بخمسة دراهم بنقد» 1.
نعم يمكن أن يقال: إنّ هذا الشرط في الروايتين الأخيرتين خارج عن مصبّ البحث إذ الكلام في الشرط الفاسد، واشتراط بيعه منه ليس فاسداً، وإنّما طرأ الفساد لكونه أصبح ذريعة للربا وأخذ الفاضل، دون أن يكون في المقام إرادة جدّية للمعاملة.
إلى هنا تمّ ذكر ما استدلّ به القائل بإفساد الشرط الفاسد للعقد الصحيح، وعرفت أنّ الروايات قاصرة عن الدلالة.
نعم القول بعدم شمول العمومات للمقرون بالشرط الفاسد هو الأقوى لما عرفت من وحدة الإنشاء، ومع ذلك فعدم دخول هذا النوع من العقد في العمومات لا يلازم الفساد إذا دلّت الروايات على الصحّة، كما سنذكره، إذ تكون الروايات دالّة على شيء أوسع ممّا تدلّ عليه العمومات.
***

أدلّة القائلين بعدم الإفساد

قد عرفت أنّ العمومات لا تشمل الموضوع، إنّما الكلام في دلالة الروايات على الصحّة، وقد استدلّ بروايات نأتي ببعضها :
الرواية الأُولى: ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام)أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة، فاشترتها عائشة فأعتقتها، فخيّرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: إن شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم

1. الوسائل: 12، الباب 5 من أبواب أحكام العقود، الحديث 6 .

صفحه 449
ولاءها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «الولاء لمن أعتق»1.
وجه الاستدلال واضح; لأنّ الشرط كان مخالفاً للسنّة حيث إنّ الولاء لمن أعتق، وهؤلاء اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولاءها، فدلّت الرواية على أنّ العتق صحيح والشرط باطل، وإلاّ فلا يصحّ البيع ولا العتق.
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ في «التهذيب» عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث؟ قال: «يفي بذلك إذا شرط لهم، إلاّ الميراث»2.
قال الشيخ: فإنّ الحكم بوجوب الوفاء بالأوّلين دون الثالث مع أشتراط الجميع في العقد لا يكون إلاّ مع عدم فساد العقد بفساد شرطه.3
الرواية الثالثة: روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن الشرط في الإماء لا تباع ولا تورث ولا توهب؟ فقال: «يجوز ذلك غير الميراث، فإنّها تورث، وكلّ شرط خالف كتاب الله فهو ردٌّ» .4
وجه الدلالة من جهتين:
الأُولى: أنّه (عليه السلام)استثنى الميراث، ومعنى ذلك أنّ العقد يجوز بعامّة قيوده وشروطه إلاّ هذا.

1. الوسائل: 14، الباب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 2.
2. الوسائل: 14، الباب 40 من أبواب المهور، الحديث 3. والحديث فاقد لما في ذيل صحيح الحلبي من أنّ كلّ شيء خالف كتاب الله فهو ردّ، كما سيأتي.
3. كتاب المكاسب:6/99.
4. الوسائل: 12، الباب 15 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 1 و2.

صفحه 450
الثانية: قوله: «كلّ شرط خالف كتاب الله فهو ردّ» ولا يبعد أن يُقال: إنّ جميع ما ورد في بطلان الشروط المخالفة لكتاب الله التي تقدّم ذكرها يراد بها عدم العمل بالشرط لا بطلان أصل البيع.
هذا ما استدلّ به الشيخ من الروايات ثم إنّ في المقام روايات أُخرى تدلّ عليه، نظير:
ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، أنّ ضريساً كانت تحته بنت حمران، فجعل لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى أبداً في حياتها ولا بعد موتها، على أن جعلت له هي أن لا تتزوّج بعده أبداً، وجعلا عليهما من الهدي والحجّ والبُدن وكل مال لهما في المساكين إن لم يف كلّ واحد منهما لصاحبه، ثمّ إنّه أتى أبا عبدالله (عليه السلام)فذكر ذلك له، فقال: «إنّ لابنة حمران لحقّاً، ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول لك الحق، إذهب فتزوّج وتسرّ، فإنّ ذلك ليس بشيء، وليس شيء عليك ولا عليها، وليس ذلك الذي صنعتما بشيء، فجاء فتسرّى وولد له بعد ذلك أولاد».1
قد تقدّم عند البحث عن الشرط المخالف للكتاب والسنّة، أنّ شرط عدم التزوّج والتسرّي إنّما يعدّ خلافاً إذا كان تدخّلاً في سلطان الله وتشريعه، وإلاّ فلو كان الشرط، اختيار الزوج ذاك الطرف مع كونه مختاراً فلا يعدّ مخالفاً للكتاب والسنّة، أو لا يكون محرِّماً للحلال. ثمّ إنّ الظاهر أنّ اشتراط كون مالها للمساكين من قبيل شرط النتيجة، وهو باطل، ولعلّ وجه فساده لأنّه يحتاج

1. الوسائل: 14، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 2.

صفحه 451
إلى السبب، وكلّ ما كان كذلك لا يتحقّق بالشرط، على ما مرّ.
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في مختلف الأبواب الّتي يستفاد منها سقوط الشرط دون المشروط.
وينبغي التنبيه على أُمور:

الأوّل: ثبوت الخيار على القول بصحّة العقد

إذا قلنا بأنّ الشرط الفاسد غير مفسد وأنّ العقد صحيح، فهل للمشروط له خيار أو لا؟
ذكر الشيخ الأنصاري له وجهاً وهو قياس تعذّر الشرط شرعاً بتخلّف الشرط الصحيح، كما إذا شرط عند البيع أن يخيط له قميصاً فتخلّف قائلاً بأنّ المانع الشرعي كالعقلي، فيدلّ عليه ما يدلّ على خيار تخلّف الشرط، ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريته.
ثم أشكل عليه بأنّ العمدة في ثبوت الخيار عند تخلّف الشرط هو الإجماع، وأدلّة نفي الضرر له (والإجماع ليس موجوداً في المقام والعمل بأدلّة نفي الضرر غير صالحة لاستلزامها تأسيس فقه جديد)1.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ القول بلزوم العقد مع فقد الشرط أمر لا يمكن الإفتاء به لخروجه عن تعهّد الطرفين، فكيف يحكم باللزوم؟ وبعبارة أُخرى: إذا ألغى الشارع القيد الخاص وانسحب الحكم من الأكثر إلى الأقل، فللمشروط له أن يتوقّف في لزوم الوفاء قائلاً بأنّ التعهّد كان واقعاً على الأكثر

1. كتاب المكاسب: 6 / 101 .

صفحه 452
وأصبح الآن واقعاً على الأقل، فليس هذا عين ذاك بل أقلّ من ذلك، فلا يعتبر هذا التراجع نقضاً للعهد ولا يمس كرامته، ولأجل ذلك له الخيار بين الفسخ والقبول.
وثانياً: أنّ ثبوت الخيار في المقام غير متوقّف لا على الإجماع ولا على أدلّة نفي الضرر .
والخلط حصل في المقام من قياس تعذّر الشرط شرعاً بتخلّفه من قبل المشروط عليه، وبما أنّ الدليل في التخلّف منحصر بالإجماع وأدلّة نفي الضرر، وهذان الدليلان لا مجال لهما في تعذّر الشرط.
ولكنّ القياس باطل أوّلاً، وإثبات الخيار في المقام لا يتوقّف على قاعدة الضرر ولا الإجماع ثانياً.
أمّا الأوّل فلوجود الفارق بين المقامين; لأنّ الخيار في التخلّف يغاير سنخاً الخيار عند التعذّر، وذلك لأنّ العقد في الأوّل تام الأجزاء والشرائط ليس فيه أي نقص، غير أنّ تخلّف المشروط عليه لأجل عدم العمل بالشرط صار سبباً خارجياً لطروء الخيار على البيع، فالعقد كان صحيحاً لازماً والخيار طرأ عليه من الخارج وهذا بخلاف المقام فإنّ العقد مع شرطه أمر غير صحيح غير داخل تحت العمومات والمطلقات كما مرّ ـ .
وإن شئت قلت: إنّ المقتضي في تخلّف الشرط موجود وإنّما طرأ عليه المانع، بخلاف المقام فالمقتضي غير موجود; لأنّ المجموع خارج عن العمومات والمطلقات، والناقص لم يتعلّق به التعهّد، فكيف يمكن قياس أحدهما بالآخر؟!
وأمّا الثاني فلأنّ الخيار في المقام غير متوقّف لا على الإجماع ولا على

صفحه 453
قاعدة نفي الضرر بل الخيار جاء من جانب العقد حيث إنّ التعهّد به غير صحيح، وتصحيحه مجرّداً عن الشرط لم يتعهّد به، فصار ذلك سبباً لمجيء الخيار للمشروط له، فلو قلنا بتولّد الخيار من جانب العقد، كان أحسن.
وعلى هذا فللمشروط له خيار، لأنّ إلزامه على غير ما تعهّد به أمر غير مشروع.

التنبيه الثاني: حكم إسقاط المشروط له الشرط الفاسد

لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده هل يصحّ العقد أو لا؟
ذكر الشيخ وجهين:
1. لم يصحّ لانعقاده بينهم على الفساد، فلا ينفع إفساد المفسد.
2. الصحّة بناء على أنّ التراضي إنّما حصل على العقد المجرّد عن الشرط، فيكون كتراضيهما عليه حال العقد.
ثم أورد عليه بأنّ التراضي إنّما ينفع إذا وقع عليه العقد أو لحق العقد السابق كما في بيع المكره والفضولي، أمّا إذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد فلا ينفع، لأنّ متعلّق الرضا]الثاني[لم يعقد عليه، ومتعلّق العقد لم يرض به ـ بعد الوقوف على فساده ـ ، ثم نقل عن العلاّمة التردّد في الفساد بعد إسقاط الشرط.1
يلاحظ عليه: وجود الخلط في كلامه حيث إنّه تصوّر أن كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد بمنزلة مفسدية الربا أو الجهالة، ومن المعلوم أنّ مثل هذا

1. كتاب المكاسب: 6 / 102.

صفحه 454
العقد لا يمكن تصحيحه، ولكن معنى كون الشرط الفاسد مفسداً بمعنى كونه مانعاً عن شمول العمومات والإطلاقات له فإذا أُزيل المانع تشمله العمومات والإطلاقات، وهذا نظير بيع الفضولي فإنّه عقد فاسد بمعنى عدم شمول العمومات والإطلاقات له، لفقدان رضا المالك، فإذا انضم إليه رضا المالك أصبح من مصاديقه.
ويمكن الاستئناس للمقام بما ورد في كتاب النكاح حيث ورد فيه: «شرط الله قبل شرطكم» فصار النكاح صحيحاً لأنّ الشارع أسقط الشرط الفاسد عن الاعتبار، فصار العقد صحيحاً لازماً، فليكن كذلك إسقاط المشروط له.
قلنا: (يمكن الاستئناس) ولم نقل: يمكن الاستدلال، لاحتمال اختصاص ذلك بكتاب النكاح.
فإن قلت: كيف يصحّح إسقاط الشرط الفاسد العقد الماضي وهو بعد غير موجود .
قلت: إنّ للعقد الفاسد بقاءً عرفياً وعقلائياً إذ لم يكن فساده لفقد المقتضي وإنّما كان لوجود المانع، فإذا أُزيل المانع مع وجود المقتضي فلا وجه للبطلان.

التنبيه الثالث: هل الشرط الفاسد المبني عليه العقد كالمذكور؟

إنّ الشرط الفاسد تارة يذكر في متن العقد، وأُخرى يكون ممّا بني عليه العقد وإن لم يذكر فيه، فهل حكمه أيضاً نفس حكم الشرط المذكور؟ قال الشيخ: وجهان بل قولان مبنيّان على تأثير الشرط]المذكور[ قبل العقد، فإن

صفحه 455
قلنا بأنّه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور لم يفسد، وإلاّ أفسد.1
وحاصل كلامه: وجود الملازمة بين وجوب الوفاء بالشرط المبني عليه العقد وإفساده.
ثم إنّ المحقّق الإيرواني أورد على هذه الملازمة قائلاً: لا أعلم وجهاً للابتناء، فإنّ صحّة نفس الشرط بمعنى وجوب الوفاء به يدور مدار صدق الشرط لأنّ الموضوع لهذا الحكم هو قوله: «المؤمنون عند شروطهم» ولعلّ هذا اللفظ غير صادق على الشرط غير المذكور أو منصرف عنه، فلذلك لا يصحّ، وأمّا إفساده للعقد فهو لا يدور مدار صدق هذا اللفظ، بل مدار تقيّد الرضا بأمر لم يسلم، وهذا حاصل بمجرد القصد بلا حاجة إلى اللفظ، فالحكمان كلّ منهما ينشأ من منشأ مستقل بلا تعلّق لأحدهما بالآخر أو ابتناء عليه .2
وحاصله: أنّه يمكن أن يقال بعدم وجوب الوفاء بالشرط لانصراف الحديث عن غير المذكور، ولكنّه مفسد لتقيّد الرضا بأمر لم يسلم له.
***
تمّ الكلام في قاعدة
الشرط الفاسد غير مفسد للعقد

1. كتاب المكاسب:6/104.
2. حاشية (تعليقة) المحقّق علي الإيرواني على المكاسب: 2 / 71، كتاب الخيارات.

صفحه 456
القواعد الفقهية
      30
قاعدة العقود الجائزة تبطل بالموت والجنون والاغماء   

قاعدة

العقود الجائزة تبطل بالموت والجنون والإغماء

الأصل في العقود اللزوم
العقود الجائزة تبطل بالموت والجنون والإغماء
تقسيم العقود إلى عقود عهدية وعقود إذنيّة
العقود الجائزة من قبيل العقود الإذنيّة
نقل كلمات بعض الفقهاء في بطلان العقود الجائزة بالموت
المضاربة من العقود اللازمة
دليل القاعدة
العقود الجائزة متقوّمة بالإذن، فإذا طرأت الطوارئ الثلاثة بطل الإذن
كلام في الوصية بعد طروء إحدى هذه الطوارئ
قسّم الفقهاء العقود إلى جائزة ولازمة وعرّفوا الأوّل بما أمكن فسخه، والثاني بما لا يمكن فسخه شرعاً.
وقد فرّعوا على ذلك أنّ العقود اللازمة لا تبطل بالموت والجنون والإغماء سواء طال زمانهما أم قصر، وأمّا العقود الجائزة فتبطل بواحد منها.
وأعلم أنّ هنا قاعدتين:
1. الأصل في العقود اللزوم إلاّ ما خرج بالدليل.
2. إنّ العقود الجائزة تبطل بما ذكر.

صفحه 457
وها نحن نركّز على القاعدة الثانية، وسيأتي الكلام في الأُولى في الفصل الرابع، فنقول:
قسّم الفقهاء العقود إلى عهديّة وإذنيّة، ثم قسّموا العهدية إلى تنجيزيّة وتعليقيّة، ومثّلوا للأُولى بالبيع والإجارة والصلح، وللثانية بالجعالة والسبق والرماية والوصية.
ثم إنّ العقود الإذنيّة هي الّتي قوامها بالإذن، وكأنّ العقد بين الطرفين أمارة الإذن الموجود في ذهن العاقد، وليس للعقد دور سوى الكشف عن الإذن بخلاف العقود العهديّة ; ومثّلوا لها بالوديعة والوكالة، وقالوا بأنّ العقود الجائزة تبطل بواحد من الأُمور الثلاثة وإليك كلماتهم:
قال المحقّق (في الشرائع) في باب الوديعة: وهي عقد جائز من طرفيه يبطل بموت كلّ واحد منهما.1
وقال الشهيد الثاني: لا خلاف في كون الوديعة من العقود الجائزة فتبطل بما تبطل به من فسخها وخروج كلّ منهما عن أهلية التكليف بموت أو جنون أو إغماء.2
وقال في باب الوكالة: وتبطل الوكالة بالموت والجنون والإغماء من كلّ واحد منهما، هذا موضع وفاق لأنّ من أحكام العقود الجائزة ذلك .3
وعلى هذا فالعقد اللازم كالبيع والصلح والإجارة والحوالة والضمان

1. شرائع الإسلام: 2 / 136 .
2. مسالك الأفهام: 5 / 84 .
3. مسالك الأفهام: 5 / 247 .

صفحه 458
والكفالة والمسابقة والمزارعة والمساقاة ـ وعندنا أيضاً المضاربة ـ لا تبطل بالأُمور الثلاثة.
فإن قلت: إذا شرط الموجر على الأجير المباشرة بالعمل، فلو مات الأجير يبطل عقد الإجارة؟
قلت: إنّ البطلان هنا لا لأجل الموت بل لأجل أنّ الموت صار سبباً لامتناع العمل بالشرط وهو المباشرة والبطلان لأجل هذا..
نعم عَطَفَ القومُ المضاربةَ على سائر العقود الجائزة وهي عندنا عقد لازم، ولولاه لما أقدم عامل على قبول المضاربة، ولا المالك على إعطاء ماله للمضارب.
وأمّا العقد المركّب من الجواز واللزوم كالرهن حيث إنّه جائز من جانب المرتهن ولازم من جانب الراهن، فموت الراهن لا يبطل الرهن، وهكذا موت المرتهن، إذ لو قلنا إنّ موت الراهن يبطل الرهن يلزم من ذلك بطلان حقّ المرتهن وعدم تمكّنه من استيفاء حقّه عند امتناع الراهن. وعدم البطلان في هذه الصورة مطابق للقاعدة حيث إنّ العقد من جانبه لازم.
وأمّا الهبة فإن كان لازمة كهبة ذي الرحم والهبة المعوّضة فحكمها حكم العقود اللازمة، وأما إذا كانت جائزة كما إذا كان الموهوب له غير ذي الرحم ولم تتلف العين أو لم يتصرف فيها، فهل تبطل ببطلان الواهب أو لا، ومثله جنونه وإغماؤه؟ الظاهر عدم البطلان استصحاباً لمالكية الموهوب له. ويعد ذلك استثناءً في القاعدة لوجود الدليل أعني الاستصحاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مقتضى القاعدة بطلان العقود التالية بالأُمور المذكورة: الوديعة والعارية والوكالة والسكنى المطلقة.

صفحه 459
إنّما الكلام فيما هو الدليل على ذلك؟
والذي يمكن أن يقال: إنّ العقود الجائزة متقوّمة بالإذن ولذلك قد يعبّر عنها بالعقود الإذنيّة، فإذا خرج العاقد عن صلاحية الإذن بموت أو جنون أو إغماء أو غير ذلك، فلا يبقى إذن فيكون باطلاً قهراً.
نعم لوليه أو وارثه تمديد فترة العقد الجائز ثانياً لكن بمعنى العقد الجديد بين الطرفين.
وهذا بخلاف العقود أعمَّ من التنجيزيّة والتعليقيّة، فلا تبطل بأحد الأُمور الثلاثة، إذ ليس قوامها بالإذن الفائت بأحد هذه الأُمور بل أنّ قوامها بالعقد الدالّ على التمليك والتملّك بلا تمكّن فسخ، ومن المعلوم أنّ العقد أمر عرفي له وجود حدوثي أوجد به تمليكاً مطلقاً غير مقيّد بزمان كعنواني السارق والزاني وغيرهما، حيث إنّ وجودها الحدوثي أثبت حكماً واحداً غير مقيّد بزمان، فالذي أوجب التمليك والتملّك هو العقد النابع عن تراض حينه، وهذا السبب بنفسه موجود في ظرفه حتى بعد طروء هذه الأُمور الثلاثة.

كلام في الوصية

اتّفق الفقهاء على أنّ الوصية عقد جائز إنّما الكلام في بطلانها بأحد الأُمور الثلاثة، وإليك الكلام فيها:

1. موت الموصي أو الموصى له بعد القبول أو قبله

إنّ للمسألة صوراً نشير إليها :
أ. لا تبطل الوصية بموت الموصي إذا أوصى بدفع مال شخص نظراً إلى أنّ الغرض من الإيصاء هو قيام الوصي بما أوصى به بعد وفاته، فلو بطلت

صفحه 460
الوصية بموت الموصي لفات الغرض ولم يتحقّق.
ب. إذا مات الموصى له قبل تحقّق القبول سواء كان الموصي حيّاً أو ميّتاً، بطلت الوصية، نعم ورد في النص انتقال القبول إلى الوارث.
روى الكليني عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب فتوفّي الموصى له الذي أُوصي له قبل الموصي؟ قال: «الوصية لوارث الذي أُوصي له».1
ولمّا كان انتقال المال إلى وارث الموصى له الذي توفّي قبل قبوله، أمراً على خلاف القاعدة، لافتراض أنّ الموصى له مات قبل أن يتمّ العقد، نظير ما إذا مات المشتري بعد إيجاب البائع وقبل قبوله، حمل بعضهم الروايات على عدم إرادة الموصي الخصوصية كأنّه أوصى بدفع المال إلى ذلك البيت، سواء كان الموصى له حيّاً أو ميّتاً. ويحتمل أنّه مات بعد قبوله وقبل تسلّمه الموصى به فتكون الصحّة على وفق القاعدة.
ج. إذا مات الموصى له بعد القبول فلا تبطل الوصية لانتقال الموصى به إليه معلّقاً على موت الموصي، فإذا مات ينتقل إلى وارثه .

2 و 3. جنون الموصي واغماؤه

إذا جنّ الموصى أو أُغمي عليه، فهنا صورتان:
أ. لو طرأت هاتان الحالتان على الموصي بعد قبول الموصى له وموته، فلا تبطل الوصية.

1. الوسائل: 13، الباب 30 من أبواب كتاب الوصية، الحديث 1، ولاحظ أحاديث الباب.

صفحه 461
ب. لو طرأت الحالتان قبل تحقّق القبول، فمقتضى القاعدة بطلان الوصية.
هذا كلّه على وفق القاعدة، ولو دلّ دليل على خلافه فالمتّبع هو مقتضى الدليل.
***
تمّت قاعدة
العقود الجائزة تبطل بالموت والجنون والإغماء
وبها يتمّ الجزء الأوّل من «الإيضاحات
السنية للقواعد الفقهية»
والحمد لله رب العالمين