welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 401
العقد المؤقّت بعد كونهما داخلين تحت ماهيّة واحدة. نعم هو من آثار إطلاق العقد فلو اشترط يقيّد إطلاقه .
ويظهر من الشيخ الأنصاري أنّ عدم التوارث من آثار ماهيّة العقد المؤقّت مستدلاًّ بما رواه عبدالله بن عمر مهمل من الرجال لو لم نقل أنّه مجهول سألت أبا عبدالله عن المتعة؟ فقال: «حلال لك من الله ورسوله» قلت: ما حدّها؟ قال: «من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك»1.2 لكنّه غير تام; لأنّ المتبادر من الرواية أنّه بصدد بيان الفرق بين العقد الدائم والمؤقّت لوجود التوارث في الأوّل دون الثاني، ومعنى ذلك أنّه أثر العقد المطلق، لا مطلق العقد .
وبعبارة أُخرى: الحديث ناظر إلى صورة السكوت في الدائم والمؤقّت معاً، فترث في الأوّل دون الثاني، ولا نظر لها إلى صورة رفض السكوت واشتراط الإرث.
ولعلّك بعد الإحاطة بما ذكرنا تقف على أنّ تمييز المخالف عن الموافق ليس أمراً صعباً بعد دراسة مقوّم العقد وركنه وأثره العرفي الذي يُعدّ تفكيكه عن الموضوع نفيّاً له .
***
تمّت قاعدة
كلّ شرط مخالف لمقتضى العقد فهو مردود

1. الوسائل: 14، الباب 32 من أبواب المتعة، الحديث8 .
2. كتاب المكاسب: 6 / 48 .

صفحه 402
قاعدة كلّ عقد يتعذر الوفاء بمضمونه يبطل استدامة   
القواعد الفقهية
      27

قاعدة

كلّ عقد يتعذّر الوفاء بمضمونه يبطل استدامة

شرطية التمكّن من الوفاء بالعقد بقاء واستدامة
نماذج من الصور التي يمتنع الوفاء فيها بالعقد بقاء
ما هو الدليل على القاعدة؟
الظروف المتعذّرة خارجة عن مصبّ وجوب الوفاء بالعقود
الفرق بين بيع العين الشخصية الخارجية وبيع العين الكلّي (السلف)
الإشكال الذي أثاره السيد المراغي
التفصيل بين إتلاف البائع والأجنبي والآفة السماوية
نقد بعض المحقّقين كلام السيد المراغي
وجود النظر في نقده
ربّ عقد يكون الوفاء به أمراً ممكناً حدوثاً ولكن يتعذّر الوفاء به بقاء واستدامة، نظير:
1. إذا باع مبيعاً معيّناً مشخّصاً بحيث يقوم الغرض بخصوصية فيه، كالدار على ساحل البحر، ففاض ماء البحر فهُدمت بحيث خرجت عن الانتفاع.
2. إذا آجر داراً أو دكاناً ثمّ انهدمت بالزلزال، أو وقع في مسير مشاريع توسعة الشوارع.

صفحه 403
3. إذا باع طيراً خاصّاً فطار من القفص، أو باع غزالاً فهرب بحيث لا يقدر البائع على إعادته.
4. إذا صار كفيلاً لإحضار الشخص لكن مات المكفول.
5. إذا عقد مضاربة لكن مرض العامل وعجز عن العمل، أو لم يقدر ربّ المال على الوفاء بعقد المضاربة لإفلاسه أو لسرقة أمواله.
6. إذا زارع أو ساقى مع شخص لكن تعذّر العمل بعقد المزارعة لصيرورة الأشجار يابسة، أو خرجت الأُرض عن إمكانية الزراعة فيها.
وللسيد المراغي هنا كلام جامع يقول:
أ. إنّ تلف المنفعة في الإجارة والعارية، والصلح لو كان على منفعة، يوجب البطلان مع التعيّن.
ب. لو تلف الثمن المعيّن أو المبيع المعيّن قبل القبض.
ج. لو فات متعلّق الوكالة كانهدام الدار أو موت الدابة.
د. لو ماتت الدابة المشروطة في عقد المسابقة على فرض كون السبق عليها.
هـ . لو تلفت الآلة المعيّنة في الرماية.
والضابطة في ذلك كلّه تعذّر الوفاء بالعقد، استدامة.

ما هو دليل القاعدة؟

إذا علمت ذلك يقع الكلام فيما هو الدليل على البطلان؟
والذي يمكن أن يقال بتعبير خال عن التعقيد هو أنّ مَن يبرم عقداً مع آخر، إنّما يقوم بعملين:

صفحه 404
الأوّل: يتّفق معه ويتعاهد على أن يكون هذا في مقابل هذا، كالسكنى في مقابل الأُجرة، إلى غيرها من الأمثلة، وهذه هي المرحلة الأُولى من العقد.
الثاني: أن يقوم بتنفيذ ما تعاقد عليه وتعهد به، الذي يعبّر عنه القرآن الكريم بالوفاء، حيث يقول تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )1 ومن المعلوم أنّ الأمر بالوفاء فرع وجود القدرة في الموفي، والمفروض أنّ الظروف الخارجية عن اختيار المتعاقدين سبّبت امتناع العمل بالوفاء بما عقد وتعاهد عليه، فعندئذ فإلزام أحد الطرفين أو كليهما بالوفاء بالعقد يكون من قبيل التكليف بالمحال.
ولذلك نقول: الأعذار العامّة مبطلة للعقد حتّى في بيع ما في الذمم أي من غير فرق بين بيع العين الخارجية والبيع الكلّي، فلو أسلف رجل مائة كيلوغرام من الحنطة إلى رأس الشهر، لكن نزلت الثلوج وقطعت الطرق بين البائع ومخازن الحنطة على نحو لا يقدر من الوصول إليها وتحصيل ما أسلف لا في البلد ولا في خارجه، أو حصل الغلاء على نحو لا يوجد ما أسلف إلاّ بأسعار مضاعفة مجحفة، ففي هذه المقامات يقال: الأعذار العامّة مبطلة للعقد استدامة.
وبعبارة أُخرى: إنّ الطرفين اتّفقا على الوفاء بالعقد ضمن ظروف ممكنة غير متعذّرة، والأسعار غير غالية غلاءً محرجاً، وكأنّ القرينة الحاليّة كانت مرتكزة في أذهانهم غير غائبة عنهما، فإيجاب الوفاء خارج هذه الظروف ممّا لم يتعهدا به، حتّى يجب الوفاء عليهما. ولذلك كان التعهد بالوفاء محدّداً ومقيّداً بالإمكان العرفي وعدم التعذّر كذلك، فيكون الوفاء خارج هذه الظروف غير داخل في الآية .

1. المائدة: 1 .

صفحه 405

الإشكال الذي أثاره السيد المراغي

أثار السيد المراغي إشكالاً في عناوينه وأكّد عليه، وها نحن نذكر خلاصة ما أشكل به :
يقول: إنّ الاستدلال بالتكليف بما لا يطاق صحيح في موردين:
1. غير باب المعاوضات كالعارية والكفالة.
2. المعاوضات الّتي لا سبيل فيها إلاّ القول بالضمان والغرامة (كالمزارعة والمساقاة)1، وأمّا في مثل البيع والإجارة والصلح فيمكن أن يقال: لا مانع من القول بأنّ العوض أو العوض المعيّن إذا تلف فيبقى العقد على لزومه ويتعيّن دفع المثل أو القيمة طبقاً لقاعدة الضمان، كما لو كان مال شخص في يد أحد مبنيّة على الضمان فتلف، إذ لا ريب في وجوب دفع المثل أو القيمة، فهنا كذلك فلا وجه للبطلان في الصور التالية:
أ. إذا كان التلف من البائع مثلاً.
ب. إذا كان التلف من الموجر.
ج. إذا كان التلف من قبل أجنبي، فإنّهم ذكروا أنّ كلاًّ من المشتري والمستأجر يتخيّر بين الفسخ لفوات عين ماله والضرر وبين الرجوع بالمثل أو القيمة على المتلف. فلم لا يجوز ذلك فيما لو كان بآفة سماوية، لتساوي الصور في أصل الضمان وكون التلف من مال البائع أو الموجر.
ثم إنّه (قدس سره)فصّل بين حالتين:

1. أي أنّه إذا تعذّر العمل بالعارية أو الكفالة كما إذا مات المعير أو الكفيل أو تعذّر العمل بعقد المساقاة والمزارعة كما مرّ في الأمثلة، يبطل العقد لامتناع العمل بالتكليف فيصحّ الاستدلال بما ذكر.

صفحه 406
الأُولى: كون التلف بفعل البائع أو بفعل الأجنبي فلا مانع من بقاء العقد على مقتضاه نظراً إلى أنّ العين التالفة كانت ملكاً للمشتري في يد البائع وقد أتلفها متلف تلزمه الغرامة والضمان، فيبقى العقد على مقتضاه من الملكية ويرجع المشتري إلى عوض ماله التالف، غايته أنّه لمّا كانت للعين خصوصية وقد فاتت ولا يمكن استدراكها، جُبر هذا الضرر بالخيار، فإن شاء فسخ واسترجع الثمن إن كان دفعه، وإن شاء رضي بالبقاء على ملكه ويرجع على متلفه بمثله أو قيمته.
الثانية: كون التلف بآفة سماوية، فالذي يجب على البائع دفعه بأصل العقد إنّما هو عين المبيع وقد تلفت، ولا وجه للتكليف بما لا يطاق، أي الإلزام بالعين التالفة، وأمّا المثل والقيمة فلا وجه لدفعهما فيبطل العقد.1
أقول: ما ذكره من الشق الأوّل وهو أنّ المتلف سواء كان هو البائع أو الأجنبي، خارج عن مصبّ القاعدة، لأنّ مصبّها الأعذار العامّة والظروف القاهرة التي تسلب القدرة عن العاقد بائعاً أو مشترياً، موجراً كان أو مستأجراً، ولذلك قدّمنا الأمثلة في صدر البحث ليعلم أنّ نطاق القاعدة نطاق ضيّق، وهو ما إذا كان التعذّر عائداً إلى الظروف لا إلى المتعاقدين. فالإلزام بالمثل أو القيمة لا يعدّ نقضاً للقاعدة. نعم يصحّ كلامه في الشق الثاني.
ويشهد على ما ذكرنا أنّهم فرّقوا بين إتلاف البائع وبين كون التلف في يد البائع، ففي الأوّل يضمن المثل أو القيمة، وأمّا الثاني فقالوا: كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه، بمعنى أنّه ينفسخ العقد بالتلف.

1. العناوين: 2 / 401 ـ 402، برقم 55 .

صفحه 407

نقد بعض المحقّقين كلام السيد المراغي

ثم إنّ بعض المحقّقين لمّا تصوّر أنّ السيد المراغي يقول ببقاء العقد في صورة تلف المبيع قبل التقابض، صار بصدد الإجابة عنه فقال: إذا تعذّر الوفاء بمضمون العقد من باب تلف أحد العوضين الشخصيّين أو لجهة أُخرى، فليس هناك ما يوجب الضمان، لا اليد غير المأذونة، ولا الإتلاف، ولا عقدٌ كان مفاده الضمان، كلّ ذلك لم يكن فلا وجه لإلزام البائع بالمثل أو القيمة.1
يلاحظ عليه: أنّ السيد المراغي خصّ بالذكر الإتلاف إمّا بسبب البائع أو الأجنبي، ولم يذكر التلف إذا كان المبيع بيده، حتّى يتوجّه إليه ما ذكر من عدم وجود سبب للضمان لا عقدياً ولا غيره.
إلى هنا تبيّنت كليّة القاعدة أوّلاً، ودليلها ثانياً; أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ إيجاب المثل أو القيمة إذا أتلفه البائع أو الأجنبي، لا يعدّ نقضاً للقاعدة لأنّ الموضوع الأعذار العامّة لا إتلاف الشخص الذي لا يعدّ عذراً عامّاً; وأمّا الثاني فلما عرفت من أنّ التعاهد من الطرفين كان محدّداً بظروف خاصّة وإمكانات عاديّة ولم يكن هناك أي تعهد خارج هذه الظروف.
ومع هذا فلا حاجة للاستدلال على القاعدة، بالإجماع مع ما في التمسّك به في مثل هذه الموارد من الإشكال.
***
تمّت قاعدة
كلّ عقد يتعذّر الوفاء بمضمونه يبطل استدامة

1. القواعد الفقهية للبجنوردي: 5 / 269 .

صفحه 408
القوعد الفقهية
      28
قاعدة كلّ شرط خالف كتاب الله والسنّة فهو باطل   

قاعدة

كلّ شرط خالف كتاب الله والسنّة فهو باطل

الضوابط الثمانية لصحّة الشرط
الضوابط الأربعة المهمّة
كلّ شرط خالف كتاب الله والسنّة فهو باطل، وفيها جهات من البحث :
   الجهة الأُولى: نقل ما ورد من الروايات في المقام
   الجهة الثانية: تحليل مفاد الروايات
   الجهة الثالثة: تفسير: «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» وبيان نظرية الشيخ الأنصاري ومناقشتها
   الجهة الرابعة: دراسة الصغريات
   الجهة الخامسة: رفع التعارض بين ما ورد حول ترك التسرّي وترك التزويج
ذكر الشيخ الأنصاري لصحّة الشروط أُموراً، قسم منها غير مهم، وإن كانت في الواقع تُعدّ شروطاً، نظير الشروط التالية:
1. أن يكون داخلاً تحت قدرة المكلّف، فيخرج ما لا يقدر العاقد على تسليمه إلى صاحبه، ومن المعلوم أنّ هذا الشرط لا حاجة لذكره لأنّ العقلاء لا يُقدمون على معاملة خارجة عن قدرة المكلّف، وما مثّل به الشيخ مثل صيرورة الزرع سنبلاً فهو في أذهان الفقهاء وليس له من أثر بين الناس.
2. أن يكون ممّا فيه غرض معتد به عند العقلاء نوعاً، فخرج اشتراط

صفحه 409
جهل العبد بالعبادات، أو اشتراط الكيل أو الوزن بمكيال أو ميزان معيّن، إذا كانت المكاييل أو الموازين على حدٍّ سواء، فإنّ المتعاقدين لا يحومون حول هذا الشرط .
3. أن يكون الشرط سائغاً في نفسه فلا يجوز اشتراط جعل العنب خمراً.
أقول: إنّ هذا الشرط داخل في كون الشرط غير مخالف للكتاب والسنّة، وليس شرطاً مستقلاًّ.
4. أن لا يكون مستلزماً للمحال كما لو شرط البائع على المشتري أن يبيعه من البائع لاستلزامه الدور. لأنّ بيعه منه يتوقّف على كونه مالكاً إذ «لا بيع إلاّ في ملك»، والمفروض أنّه لا يملك إلاّ أن يبيع لمكان الشرط.
أقول: هذا النوع من الاشتراط لا يستلزم الدور، إذ الشارط لا يشترط تعليق ملكية المشتري بالبيع للبائع، وإنّما يريد شرط الفعل بمعنى أنّه بعدما تملّك، عليه أن يبيعه من البائع.
وهذه الشروط الأربعة الّتي ذكرها الشيخ ممّا لا حاجة لذكره، وإنّما المهم الشروط الأربعة التالية:

الضوابط الأربعة المهمّة

1. أن لا يكون مخالفاً لما قرّر في الكتاب والسنّة .
2. أن لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد.
3. أن لا يكون مجهولاً جهالة توجب الغرر.
4. أن يلتزم به في متن العقد، فلو تواطآ عليه قبله لم يكف ذلك في التزام

صفحه 410
المشروط به .1
والمهمّ من هذه الشروط الأربعة هو عدم كون المشروط مخالفاً للشريعة الإسلاميّة، حتّى أنّ الشرط الثاني أيضاً قليل الفائدة، لأنّ العقلاء يتجنّبون الشرط المخالف لمقتضى العقد. وقد مرّ الكلام فيه تبعاً للقوم.
والمهمّ من هذه الشروط الأربعة، وهو أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة، فقد اتّفقت كلمات الفقهاء على أنّ من شرائط صحّة الشرط أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة كما إذا اشترط كون الطلاق بيد الزوجة، أو اشترط رقيّة حرّ، أو توريث أجنبي، أو كون نصيب الأُنثى مثل الذكر، إلى غير ذلك من الشروط المضادّة لما جاء في الشريعة، والحق أنّ المسألة شائكة صعبة حتّى أنّ المحقّق القمّيّ ألف رسالة مستقلّة في هذا الباب أسماها «رسالة الشروط» وطبعت مع «غنائم الأيام» 2، وقد أفاض الكلام فيها المحقّق النراقي في «عوائد الأيام».3
كما بسط الكلام فيها السيد المراغي 4 وتبعهم الشيخ (أعلى الله مقامهم) إلاّ أنّا نذكر ما هو المختار عندنا في تفسير القاعدة، ونحيل التفصيل إلى كتابنا: «المختار في أحكام الخيار»5.
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في جهات:

1 . ولقد أحسن المحقّق النراقي حيث حصر البحث بالأُمور الأربعة، مكان الثمانية. لاحظ : عوائد الأيام: 143 .
2. غنائم الأيام: 732.
3. عوائد الأيام: 143 ـ 153 .
4. لاحظ: العناوين: 2 / 190 ـ 207.
5. لاحظ: المختار في أحكام الخيار: 452 ـ 479 .

صفحه 411

الجهة الأُولى: نقل ما ورد من الروايات في المقام

إنّ لسان الروايات على أصناف:
الأوّل: أن لا يكون مخالفاً لكتاب الله
1. روى عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سمعته يقول: «مَن اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه».1
2. وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف كتاب الله عزّ وجلّ فلا يجوز».(2)
3. وروى عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الشرط في الإماء، لا تباع ولا توهب؟ قال: «يجوز ذلك غير الميراث، فإنّها تورّث، لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل».(3)
فاستثنى: اشتراط كونها لا تورّث دون كونها «لاتباع ولا توهب» لأنّ اشتراطهما جائز.
4. روى الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)في رجلين اشتركا في مال وربحا فيه ربحاً وكان المال ديناً عليهما، فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال، والربح لك وما توى فعليك؟ فقال: «لا بأس به إذا اشترط عليه، وإن كان شرطاً يخالف كتاب الله عزّوجل فهو ردٌّ إلى كتاب الله عزّوجل».2

1، 2 و3. الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار، الحديث 1 و2 و3. وسيأتي الحديث الأوّل في القسم الثاني أيضاً لأجل ذيله.
2. الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار، الحديث 4.

صفحه 412
5. روى إبراهيم بن محرز قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام)وأنا عنده فقال: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك؟ قال: «أنّى يكون هذا والله يقول: (اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)ليس هذا بشيء».1
والحديث وإن لم يرد فيه لفظ المخالفة لكنّها مفهومة منه.

الثاني: أن يكون موافقاً لكتاب الله

6. روى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سمعته يقول: «مَن اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب عزّ وجلّ»2 وهل يُحكَّم الصدر على الذيل أو بالعكس؟ سيوافيك الكلام فيه.
7. روى الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه سُئِلَ عن رجل قال لامرأته: إن تزوجت عليك أو بتّ عنك فأنت طالق؟ فقال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: مَن شرط لامرأته شرطاً سوى كتاب الله عزّوجلّ لم يجز ذلك عليه ولا له».3
8 . روى البخاري عن عائشة قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كلّ عام وقية فأعينيني، فقالت: إن أحبّ أهلك أن أعدّها

1. الوسائل: 15، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 6 .
2. الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار، الحديث 1. وهو نفس الحديث الأوّل ما عدا ما في ذيله.
3. الوسائل: 15، الباب 13 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 1. ورواه أيضاً عن ابن سنان في الجزء 15 ، الباب 38 من أبواب المهور، الحديث 2. ومعنى: بتّ عنك: هجرتك. والبَتّ بمعنى القطع، وفي رواية محمد بن قيس: وشرط لها إلاّ هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ سريّة فهي طالق، الباب 13 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث2. ولعلّ المراد: الهجر عند النشوز، يقول سبحانه:(فَاهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِع) النساء:34.

صفحه 413
لهم، ويكون ولاؤك لي، فَعلْتُ. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)جالس فقالت: إنّي قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلاّ أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فأخبرتْ عائشة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنّما الولاء لمن اعتق. ففعلتْ عائشة ، ثمّ قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: «ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء اللّه أحقّ وشرط اللّه أوثق، وإنّما الولاء لمن أعتق»1.
ورواه في «دعائم الإسلام» بلفظ آخر يلحقه بالقسم الأوّل قال: «... ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّه، يبيع أحدهم الرقبة ويشترط الولاء، والولاء لمن أعتق، وشرط اللّه له، كل شرط خالف كتاب اللّه فهو ردٌّ».2 وهو نظير رواية عبد اللّه بن سنان الّتي تشتمل على كلا المناطين ولابدّ من التحكيم.

الثالث: أن لا يكون مخالفاً للسنّة

9. روى محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قضى عليّ (عليه السلام)في رجل تزوّج امرأة وأصدقها، واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق؟ قال: خالفت السنّة وولّيت حقّاً ليست بأهله، قال: فقضى عليّ (عليه السلام)أنّ عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق، وتلك السنّة» 3.

1 . صحيح البخاري: 3 / 29; السنن الكبرى للبيهقي : 10/295.
2 . مستدرك الوسائل: 15، الباب 30 من أبواب كتاب العتق، الحديث 2.
3. من لا يحضره الفقيه: 3/269، برقم 1276. وسيوافيك الكلام فيما هو المراد من السنّة فانتظر.

صفحه 414
10. روى ابن فضّال عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة نكحها رجل فأصدقته المرأة وشرطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق، فقال: «خالف السنّة ، وولّـى الحق من ليس أهله، وقضى أنّ على الرجل الصداق، وأنّ بيده الجماع والطلاق، وتلك السنّة»1.
قوله: «إنّ على الرجل الصداق» رد لعملها أعني: «فأصدقته». حيث إنّ الطلاق من وظائف الزوج لا الزوجة.
11. روى مروان بن مسلم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: قلت له: ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها ؟ قال: فقال لي: «ولّى الأمر مَن ليس أهله وخالف السنّة، ولم يجز النكاح»2.
وسيوافيك الجمع بين اللسانين.

الرابع: أن لا يكون مخالفاً لشرط اللّه

يظهر من بعض الروايات أنّ المقياس، هو عدم المخالفة لشرط اللّه.
12. روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «قضى عليُّ (عليه السلام)في رجل تزوّج امرأة وشرط لها إن هو تزوّج عليها امرأة أو هجرها، أو اتّخذ عليها سريّة فهي طالق ، فقضى في ذلك: أنّ شرط اللّه قبل شرطكم، فإن شاء وفّى لها بالشرط، وإن شاء أمسكها واتّخذ عليها]سريّة [ونكح عليها»3.
13. روى محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)في رجل تزوّج امرأة

1. الوسائل: 15، الباب 42 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 1.
2. الوسائل: 15، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث 5.
3. الوسائل: 15، الباب 13 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 2.

صفحه 415
وشرط لها إن هو تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو اتّخذ عليها سريّة فهي طالق، فقضى في ذلك: «أنّ شرط اللّه قبل شرطكم، فإن شاء وفّى لها بما اشترط، وإن شاء أمسكها واتّخذ عليها ونكح عليها» 1.
14. روى العيّاشي في تفسيره: عن ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين في امرأة تزوّجها رجل وشرط عليها وعلى أهلها إن تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سريّة فإنّها طالق؟ فقال: شرط اللّه قبل شرطكم، إن شاء وفّى شرطه، وإن شاء أمسك امرأته ونكح عليها وتسرّى عليها وهجرها إن أتت بسبيل ذلك، قال اللّه تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)2، وقال: (إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)3 وقال: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)4».5

الخامس: أن لا يكون محرِّماً لحلال أو محلِّلاً لحرام

15. روى إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): أنّ عليّ بن أبي طالب كان يقول: مَن شرط لامرأته شرطاً فليف لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلَّ حراماً». 6 وسيوافيك معنى الاستثناء.

1. الوسائل: 15، الباب 38 من أبواب المهور، الحديث 1.
2. النساء: 3 .
3. النساء: 24 .
4. النساء: 34 .
5 . الوسائل: 15، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 6، قد نقلت الآية فيها مصحّفة فلاحظ.
6 . الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار، الحديث 5.

صفحه 416

السادس: عدم منع الكتاب والسنّة عنه

16. روى أبو المكارم في الغنية: «الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنّة»1.

الجهة الثانية: تحليل مفاد الروايات

يظهر من الصنف الأوّل والثالث والرابع أنّ الشرط عبارة عمّا لا يكون مخالفاً لكتاب الله وشرطه وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل الميزان عدم المخالفة، ولكن ظاهر ما جاء في الصنف الثاني أن يكون موافقاً لكتاب الله، ومن المعلوم أنّ بين الصنفين بوناً بعيداً، إذ يكفي على الأوّل عدم المخالفة، ولا يتوقّف صدق هذا العدم على وجود ذكر من الشرط في الكتاب والسنّة كما هو الغالب، لكن اللازم على القول بكون الشرط هو الموافقة، وجود ذكر من الشرط في المصدرين الرئيسيّين، ومن المعلوم أنّ أغلب الشروط الرائجة بين المتبايعين غير موجودة في المصدرين، فلا محيص من حمل الموافقة على عدم المخالفة، ويدلّ على ذلك ما جاء في الصنف الثاني من الجمع بين عدم المخالفة ووجود الموافقة، حيث روى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سمعته يقول: «من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له إلى أن قال: والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب الله عزوجل».(2)
ومثله ما رواه في «دعائم الإسلام» حديث بريرة إذ جاء فيه: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليس في كتاب الله..» إلى أن قال: «كلّ شرط خالف كتاب الله فهو ردّ».2

1 . غنية النزوع: 587 ، فصل في أسباب الخيار ومسقطاته.   2 . مرّ ذكر مصدر الرواية برقم 6 .
2. مرّ ذكر مصدر الرواية برقم 8 .

صفحه 417
ثم إنّ المراد من: «وتلك السنّة» السنّة في الصنف الثالث الّتي وردت في رواية محمد بن قيس1 هو ما ورد في الشريعة الإسلامية، سواء أورد على لسان النبيّ أم في القرآن الكريم، حيث قال: «قضى عليّ في رجل تزوّج امرأة وأصدقها واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق؟ قال: «خالفت السنّة»، وقال في آخر الرواية: «إنّ عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق وتلك السنّة»; وذلك لأنّ جعل الطلاق بيدها وإن كان مخالفاً لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قال: «الطلاق بيد من أخذ بالساق» لكن جعل الجماع بيدها ليس مخالفاً للسنّة بالمعنى المصطلح، بل هو مخالف لقوله سبحانه: (اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ويشهد على ما ذكرنا ما رواه إبراهيم بن محرز قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام)وأنا عنده فقال: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك. قال: «إنّى يكون هذا والله يقول: (اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، ليس هذا بشيء».2
وأيضاً يؤيد أنّ المراد من السنّة هو الطريقة والشريعة الإلهية، ما ورد في الصنف الرابع من لزوم عدم المخالفة لشرط الله.
ومن المعلوم أنّ المراد من الشرط أعم ممّا ورد في الكتاب والسنّة. وإمعان النظر في الأصناف الأربعة يثبت أنّ الملاك عدم المخالفة للتشريع الإلهي، كيف وقد نهى الله سبحانه عن التقدّم على الله سبحانه ورسوله، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) 3.

1. مرّ ذكر مصدر الرواية برقم 9.
2. مرّ ذكر مصدر الرواية برقم 5.
3. الحجرات: 1 .

صفحه 418

الجهة الثالثة: تفسير قوله: «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً»

قد تقدّم في ما رواه إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم السلام)أنّ الميزان نفوذ كلّ شرط «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحل حراماً» 1، فالمراد من قوله: «أحلّ حراماً» واضح، مثل ما إذا شرط جعل الخشب صنماً أو العنب خمراً، أو شرط أمراً ربوياً أو غير ذلك ممّا حاول أن يحلّل بالشرط ما حرّم الله.
إنّما الكلام في الشق الأوّل أعني: «حرّم حلالاً» إذا كان حكم الشيء قبل الشرط يختلف عن حكمه بعد الشرط فحكمه قبل الشرط هو جواز الفعل والترك، ولكنّه بعد الشرط ينقلب حكمه إلى الوجوب أو الحرمة، فإن المشروط عليه إمّا يجب عليه فعل الحلال كما إذا شرط الخياطة عليه، أو يجب ترك الحلال كما إذا شرط عدم بيع البيت من عدوّه، فهذا هو الذي صار سبباً للكلام حول الرواية.
وقد ورد في رواية محمد بن قيس أنّ شرط ترك التزوّج على المرأة أو هجرها أو التسرّي عليها، شرط مخالف لشرط الله سبحانه، وعلى هذا لا يمكن أن يشترط أحد شيئاً من المستحبّات والمكروهات والمباحات; ولأنّها مع الشرط تخرج عن كونها مختارة بين الفعل والترك، بل يجب عليه إما الفعل أو الترك، وبالتالي يكون ما أحلّ الله خارجاً عن كونه حلالاً والإنسان مخيّراً بين الأمرين.
هذا هو الإشكال المهم في تفسير هذا الصنف.
وحاصل الاشكال: أنّ شرط ترك الواجب أو فعل الحرام داخل في

1. مرّ ذكر مصدر الرواية برقم 15 .

صفحه 419
الأصناف الأربعة الأُولى، فلا يجوز لكونها مخالفة للكتاب، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من الشرط قليل وإنّما الغالب هو اشتراط المباحات أو المستحبّات أو المكروهات، وهي حسب الطبع الأوّلي جائزة الفعل والترك أي الحلال بالمعنى الأوّل، ولكنّها بعد الشرط تُصبح واجبة العمل، فلو اشترط فعلها تكون واجبة الفعل وإن اشترط عدمها تكون واجبة الترك، وبالتالي يلزم أن يكون الحلال واجب الفعل وواجب الترك، وعلى كلّ تقدير يخرج الحلال بالمعنى الأعمّ، عن كونه حلالاً.
والذي يمكن أن يقال: إنّ اشتراط المباح وأخويه فعلاً وتركاً، يتصوّر على وجهين يلزم في أحدهما تحريم الحلال دون الوجه الآخر، وإليك الوجهين:
الأوّل: أنّ الشارط صار بصدد طرد الحكم الشرعي ومنازعته والتدخّل في سلطان الله، كأن يشترط بأنّ في يدها الطلاق والجماع، وتعيين المسكن، لا بيد الزوج، وأنّه ليس للزوج حقّ التسرّي والتزوّج، حتّى الهجر عند النشوز.
فالاشتراط على هذا الوجه يرجع إلى منازعة سلطان الله وتشريعه، فقد جعل الشارع الطلاق والجماع وتعيين المسكن بيد الزوج وأعطى له حقّ التزوّج والتسرّي، فأي اشتراط يطارد ذلك الحق ويسلبه عن الزوج ويدفعه إلى الزوجة، أو يسلبه عنه ـ وإن لم يدفع إلى آخر ـ فهذا كلّه من قبيل تحريم الحلال، وعلى هذا يحمل ما رواه العيّاشي في تفسيره1: عن ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: «قضى أمير المؤمنين في امرأة تزوّجها رجل شرط عليها

1. تفسير العياشي: 1 / 240 برقم 121. وسيوافيك تفسير آخر لهذا الحديث في آخر البحث، فانتظر.

صفحه 420
وعلى أهلها إن تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سريّة فإنّها طالق؟ فقال: شرط الله قبل شرطكم، إن شاء وفى بشرطه، وإن شاء أمسك امرأته ونكح عليها وتسرّى عليها وهجرها إن أتت بسبيل ذلك، قال الله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ)1، وقال: (إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)2 ، وقال: (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ)»3.
الوجه الثاني: ما لا يطارد الحكم الشرعي ولا ينازعه بل يقول: إنّ التزوّج والتسرّي بيده، فله أن يتزوّج ويتسرّى عليها، ويهجرها عند النشوز وأن لا يهجر، لكنّه مع هذا التسليم تشترط عليه أن يختار من الطرفين ذلك الجانب، أي ترك التزويج وترك التسرّي وترك الهجر، فإنّ هذا النوع من الاشتراط ليس تحريماً للحلال ولا سالباً للحق ولا يعدّ تدخّلاً في تشريعه سبحانه. وعلى ضوء ما ذكرنا ظهر عدم الإشكال في شرط المباحات والمستحبّات والمكروهات فعلاً وتركاً، فإن أحكامها قبل الشرط تختلف بعد الشرط، فيجب فعلها أو تركها كذلك، ولكن الاشتراط على قسمين:
تارة ينازع تشريعه سبحانه، وهذا هو باطل في جميع الشروط.
وأُخرى يسلّم بالتشريع ولكن يشترط عليه أن يختار أحد الطرفين من الحلال أو من المستحب والمكروه. وهذا هو المقصود في اشتراط المباحات بأقسامها الثلاثة.
والذي يشهد على صحّة ما ذكرناه أنّه يشترط في متعلّق النذر الرجحان

1. النساء: 3.
2. النساء: 24 .
3. النساء: 34 .

صفحه 421
فربما يتعلّق بالمستحبّ فهو في حدّ نفسه مستحبّ، لكنّه يصير واجب الإتيان لأجل الوفاء بالنذر، ولا يعدّ ذلك تحريماً للحلال، ومثله الحلف والعهد، إذا تعلّقا بأمر مباح.
وهنا جواب آخر أوضحناه في الأُصول، وهو: أنّ الأمر المباح أو المستحبّ إذا تعلّق به وجوب الوفاء بالشرط أو النذر، لا يتغيّر حكمه ولا يتبدّل، بل يبقى على ما كان عليه، غاية الأمر أنّ الوجوب يتعلّق بالوفاء بالشرط والنذر، فعلى المشروط عليه والناذر أن يأتي بالشرط والمنذور بقيد أنّه مباح امتثالاً لوجوب الوفاء بالشرط، فالشرط بما هو هو، مباح، وبما أنّه مصداق لوجوب الوفاء، واجب بالعرض. والواجب بالذات، هو الوفاء بالشرط.
الجهة الرابعة: في دراسة الصغريات
إذا عرفت مفاد الاشتراط في المباحات والمستحبّات والمكروهات، فيقع الكلام في دراسة الصغريات وهي تنحصر في ثلاثة أقسام:
1. الأحكام الوضعية
2. الأحكام التكليفية الإلزامية
3. الأحكام التكليفية غير الإلزامية
فاعلم أنّ الجاهل ربّما يتلاعب بأحكامه سبحانه بطرق وحيل فيخالف ما سنّه وشرّعه، لكن بصورة قانونية، فيجمع بزعمه بين الهوى والشرع، فأراد سبحانه أن يسدّ هذا الباب في وجهه ليصون بذلك أحكامه عن التلاعب فحكم أنّه:

صفحه 422
1. ليس لأحد المتعاملين اشتراط ما خالف كتاب اللّه وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)بدليل قوله سبحانه: (أُوْفُوا بالعُقُود)1.
2. لا يصحّ الحلف على فعل ما حرّمه سبحانه، لئلاّ يعصيه بدليل: (واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ)2. حتى تُجعل الآية ذريعة لفعل الحرام.
3. ليس لأحد نذر أمر حرام حتّى يرتكبه متمسّكاً بقوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) 3.
ولأجل ذلك تضافر عنهم أنّه: «لا يمين في معصية الله»4، و«لا نذر في معصية»5.
فأحكامه سبحانه، لها كرامتها الخاصّة فلا يصحّ التلاعب بها، ولا مسّها بسوء، إذ أنّ نسخها وتخصيصها أو تحديدها إلى أمد ـ كالضرر والحرج ـ بيده سبحانه وحده، ليس لأحد سواه أيُّ تدخل فيها.
فإذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية، ولا بين الأحكام الإلزامية وغيرها، فلا يجوز إيجاد أي خدش فيها، بل تجب صيانتها عن أيّ تصرّف وتلاعب.
إذا وقفت على ذلك فلنبحث عن كلّ واحد من الأقسام الثلاثة للأحكام الإلهية، ونبيّـن وجه المخالفة حتى يتميّز المخالف عمّا ليس كذلك.

1. المائدة: 1 .
2. المائدة: 89 .
3. الإنسان : 7 .
4 . الوسائل: 16، الباب 11 من أبواب كتاب الأيمان، الحديث 13.
5 . الوسائل: 16، الباب 17 من أبواب النذر والعهد، الحديث 1.

صفحه 423

1. الأحكام الوضعية

التشريع الإسلامي يتضمّن أحكاماً وضعية في مجال العقود والإيقاعات والسياسات، فهي أحكام ثابتة ليس لنا مسّ كرامتها في مورد، أو موارد أو زمن خاص، وإليك بعض الأمثلة:
1. الولاء للمعتِق، فجعلُه لغيره مخالف له.
2. الطلاق والجماع بيد الزوج، فجعلُهما بيد الزوجة يخالفه.
3. التركة كلّها تورّث، فاشتراط عدم موروثيـة الأمة عند البيع يخالفه1.
4. التركة كلّها للوارث، وتسهيم الأجنبي وتوريثه يخالفه.
5. الزوج والزوجة يتوارثان على ضابطة خاصّة، واشتراط ضابطة أُخرى في عقد النكاح يخالف التشريع الإسلامي.
6. ولد الحرّ محكوم بالحرّية، واشتراط رقيّته عند تزويج الأمة إيّاه يخالفه.
وبذلك تبيّـن حال جميع الأحكام الوضعية فهي لا تقبل الخلاف والنقاش، وإليك البحث في الأحكام التكليفية.

2. الأحكام التكليفية الإلزامية

إنّ الشرط المخالف للحكم التكليفي الإلزامي يتصوّر على وجهين:
أ. أن ينكح المرأة على أساس أن يحل له وطؤها في المحيض أو يحل

1. مرسلة ابن سنان عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته عن الشرط في الإماء، لا تباع ولا توهب، قال: «يجوز ذلك غير الميراث، فإنّها تورّث لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل»، الوسائل: 12، الباب 6 من أبواب الخيار، الحديث 3.

صفحه 424
ترك القسمه، وترك الوطء على أربعة أشهر إلى غير ذلك ممّا يعدّ عدواناً وتجاوزاً على تشريعه سبحانه.
وهذا النوع من المخالفة غير رائج بين المسلمين وإنّما ذكرناه لاستيعاب الأقسام، ولو تعلّق غرضه بمورد الشرط كالوطء في المحيض وترك القسمة، فإنّما يتعلّق بنفس العمل، لا حلّيته وهو القسم الآتي.
ب. يبيعه العنب ويشترط عليه جعله خمراً، أو يستأجر الأجير ويشترط عليه الإفطار حتى يقوم بالعمل كاملاً، إلى غير ذلك من الأُمور المحرّمة التي يطلب الشارط فعلها، أو الواجبة التي يطلب تركها.
وهذا النوع من الاشتراط ذائع جدّاً وما ذلك إلاّ لأجل أنّ الشارط لا يهمّه إلاّ العمل الخارجي، فهو لا يطلب سوى نفس العمل من الوطء وترك القسمة وجعل العنب خمراً، وترك الصيام أيام عمله في المعمل، سواء أكان حلالاً أم حراماً، واجباً أم غير واجب. وهذا النوع من الاشتراط أيضاً غير جائز فإنّه عند العرف يُعدّ مخالفاً للحكم الإلزامي التحريمي .نعم ربّما يتصوّر قصور شمول الروايات لهذا القسم، قائلاً: بأنّ نفس العمل ليس مخالفاً للكتاب، وإنّما فيه المخالفة له 1.
يلاحظ عليه: أنّ الموجود في الكتاب وإن كان هو الحكم الشرعي من الحرمة والوجوب، والمشروط نفس العمل، أعني: جعل العنب خمراً وترك الصيام، وأين العمل المشروط، من الحكم الموجود في الكتاب، لكنّه دقة عقلية غير مطروحة للعرف المخاطب بهذه الخطابات والأحكام.

1 . تعليقة المحقّق الإيرواني، قسم الخيارات: 62.

صفحه 425
فالعرف الدقيق إذا سمع قوله سبحانه: (ولا تَعاوَنُوا عَلَـى الإثْمِ والعُدْوان)1 وقوله: (كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ) (2) ورأى أنّ المتبايعين اتّفقا على تنفيذ جعل العنب خمراً، وترك الفريضة (الصيام)، يحكم بلا شكّ أنّ الشرطين على خلاف الكتاب من دون التفات، إلى أنّ الموجود في الكتاب حكم، والملتزم به عمل، وما ذلك إلاّ لأنّ المطلوب في الحكم هو العمل.

3. الأحكام التكليفية غير الإلزامية

والمراد منها الإباحة وأخواها، فلا يصحّ شرط ينتج منه تحليل الحرام، فإنّه مردود بموثّقة إسحاق بن عمّـار المتقدّمة. وقد تقدّم أنّه يتصوّر على وجهين:
1. التدخّل في سلطان الله وتشريعه فلا يجوز.
2. تسليم تشريعه، لكن يشترط عليه أن يأخذ بأحد طرفي التخيير، كما هو الحال في الصلح واليمين والنذر والعهد.
روى الصدوق في «الفقيه» مرسلاً قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلّ حراماً وحرّم حلالاً» 2.
وروى عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)يقول: «لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم» 3.

1. المائدة: 2 .   2 . البقرة: 183.
2 . الوسائل: 13، الباب 3 من كتاب الصلح، الحديث 2.
3 . الوسائل: 16، الباب 11 من كتاب الأيمان ، الحديث 7 .

صفحه 426
وروى أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال : «لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة رحم» 1.
والجميع ناظر إلى التدخل في التشريع. وأمّا إذا لم يكن ناظراً إليه بل كان الهدف إلزام أحد الطرفين أن يأخذ بأحد طرفي الموضوع، فلا يعدّ خروجاً عن الشرع وعليه يجوز اشتراط ترك التزوج والتسرّي، أو غير ذلك من المباحات.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية الإلزامية، لا تخضع للتغيير بالشرط والصلح واليمين والنذر، وأمّا الأحكام التكليفية غير الإلزامية فهي على صورتين، كما مرّتا.

إكمال

ثم إنّ للأعلام الثلاثة: المحقّق القمي والفاضل النراقي والشيخ الأعظم الانصاري، كلمات في تفسير الروايات وتوجيهها، ولكن لا يمكننا التعرّض لذكرها جميعاً، بل نقتصر ببيان ما ذكره الشيخ الأنصاري على وجه الإيجاز:

تقسيم الحكم الشرعي إلى قسمين

إنّ الشيخ الأعظم قسّم الأحكام الشرعية إلى قسمين:
1. ما لا يقبل التغيّر بالشرط، كالواجبات والمحرّمات.
2. ما يقبل التغيّر كالمباحات والمستحبّات والمكروهات، فقال: إنّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجرّداً عن ملاحظة عنوان آخر

1 . الوسائل: 16، الباب 11 من كتاب الأيمان ، الحديث 6.

صفحه 427
طار عليه، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع، ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها.
حيث إنّ جواز الفعل والترك إنّما هو من حيث ذات الفعل، فلا ينافي طروّ عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك، كأكل اللحم، فإنّ الشرع قد دلّ على إباحته في نفسه، بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدّمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده.
وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الخارجة الطارئة عليه، ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له، وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق غير مقيّد بحيثية تجرّد الموضوع، إلاّ عن بعض العنوانات كالضرر والحرج، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج والضرر، فلابدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين، فيعمل بالأرجح بنفسه أو بالخارج.1
وحاصل كلامه: أنّ لأدلّة المباحات إطلاقاً أفرادياً، بمعنى أنّه يشمل الحكم جميع الأفراد، مثل قولنا: الملح حلال، ولكن ليس لها إطلاق أحوالي، يعم عامّة الحالات، نظير نهي الوالد أو شرط الشارط، ففي مثله يقدّم حكم الطارئ عليه، وذلك لأنّ الطارئ تعرّض لما لم يتعرّض له دليل المباح، وهذا بخلاف أدلّة المحرمات والواجبات. فلها إطلاق أفرادي وأحوالي، ولو كان

1. كتاب المكاسب: 6 / 26 ـ 27 .

صفحه 428
حكم الطارئ مخالفاً لحكم الواجب والمحرّم، يقع التعارض بينها وبين أدلّة الطارئ، فعندئذ يعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج، ومن المعلوم أنّ الترجيح في طروء الضرر والحرج لحكم الطارئ، وأمّا بالنسبة إلى الشرط الطارئ فيقدّم دليل الواجب والحرام على دليل الطارئ، أعني: وجوب الوفاء بالشرط، بالنصوص المتضافرة.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ التفريق بين أدلّة المحرّمات والواجبات وأدلّة المباحات والمستحبّات والمكروهات بأن للطائفة الأُولى إطلاقاً أفرادياً وأحوالياً، وأمّا الطائفة الثانية فلها إطلاق أفرادي دون الأحوالي، ولذلك يقع التعارض بين أدلّة الطوارئ من الشرط والنذر والعهد، وبين الطائفة الأُولى، بخلافها مع أدلّة المباحات وأُختيها لا يعتمد على دليل .
وذلك فإنّ الإطلاق عبارة عن كون ما وقع تحت دائرة الحكم تمام الموضوع، وهذا أمر مشترك بين الطوائف الخمس، وما ذكره مبني على تفسير الإطلاق بمعنى سريان الحكم إلى جميع الحالات والطوارئ، وهذا أمر لم يثبت في المطلقات لو لم نقل بثبوت عدمه.
وإن شئت قلت: إنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود، لا الجمع بين القيود، فالقول بالإطلاق الأحوالي بمعنى بقاء الحكم حتّى عند الشرط والنذر والعهد واليمين، عبارة أُخرى عن الجمع بين القيود، وعلى هذا فأدلّة الطوائف الخمس بالنسبة إلى الطوارئ على حدٍّ سواء.
وأمّا وجه تقديم حكم أحدهما على الآخر فهو يحتاج إلى دليل خارجي، ففي الواجبات والمحرّمات، فتقدّم حكمها على حكم الطوارئ لأجل قوّة ملاكاتهما وللأدلّة الخاصّة.

صفحه 429
وأمّا في غيرها فيقدّم حكم الطوارئ، وإلاّ يلزم أن تكون أدلّة الطوارئ أحكاماً بلا مصاديق.
وثانياً: فإن تعلّق النذر والعهد واليمين والشرط لا يغيّر الأحكام الثابتة للأفعال بما هي هي، لاختلاف موضوعاتها، فصلاة الليل إذا تعلّق بها النذر لا تكون واجبة بل باقية على استحبابها، وإنّما الواجب هو الوفاء بالنذر، ولا يتحقّق الوفاء به إلاّ بالإتيان بها بوصف كونها مستحبّة، فما يظهر منه (قدس سره)من أنّ الأحكام على قسمين: قسم يقبل التغيير بالشرط لأجل تغيير موضوعه، وقسم لا يقبل، كأنّه في غير محلّه.

الجهة الخامسة: رفع التعارض بين ما ورد حول شرط ترك التسرّي والتزويج

يظهر من روايتي محمّد بن قيس1 ورواية محمد بن مسلم 2 أنّ شرط ترك التسرّي والتزوّج والهجر مخالف لشرط الله، وفي الوقت نفسه يظهر من روايات كثيرة جواز الشرط ونفوذه، منها:
1. رواية عبدالرحمن بن أبي عبدالله أنّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل قال لغلامه: اعتقتك على أن أُزوّجك جاريتي هذه، فإن نكحت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك فنكح أو تسرّى، أعليه مائة دينار ويجوز شرطه؟ قال (عليه السلام): «يجوز عليه شرطه»3.
2. رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)في الرجل يقول لعبده:

1. المارّتان برقمي 12 و 13 .
2. المارّة برقم 14.
3. الوسائل: 16، الباب 12 من أبواب كتاب العتق، الحديث 1.

صفحه 430
أعتقتك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوّجت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك وزوّجه فتسرّى أو تزوّج. قال (عليه السلام): «عليه شرطه»1 .
والجواب بوجهين:
الأوّل: أنّ الروايات الثلاث تركّز على عدم وقوع الطلاق بمجرد الاشتراط في النكاح عند مخالفة الشرط; وذلك لأنّ للطلاق صيغة خاصّة وهي قول المطلّق خطاباً للزوجة: أنت طالق، وأمّا نفس الشروط فلا يظهر من الروايات عدم صحّتها. فلا تنافي ما دلّ على الصحّة وترتّب الفرض المالي (مائة دينار) على فرض المخالفة، وهذا هو الظاهر من الشيخ في تفسير الحديث، قال: إنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز تعلّق وقوع الطلاق عليها، وأنّها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط، فالمخالف للكتاب هو ترتّب طلاق المرأة، ثم استشهد لذلك وقال: فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس على إرادة عدم سببيته للطلاق بحكم الشرط.2
الثاني: أنّ وجه البطلان لأجل التعليق حيث إنّ الطلاق صار معلّقاً على التزويج والتسرّي. والطلاق المعلّق باطل.
بقي الكلام في الرواية التالية:
روى الصدوق في «الفقيه» عن زرارة:إنّ ضريساً كانت تحته بنت حمران، فجعل لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى أبداً في حياتها ولا بعد موتها، على أن جعلت له هي أن لا تتزوّج بعده أبداً، وجعلا عليهما من الهدي

1. الوسائل: 16، الباب 12 من أبواب كتاب العتق، الحديث 4.
2. كتاب المكاسب: 6 / 28 .

صفحه 431
والحج والبدن وكلّ مال لهما في المساكين إن لم يف كلّ واحد منهما لصاحبه، ثم إنّه أتى أبا عبدالله (عليه السلام)فذكر ذلك له؟ فقال: «إنّ لابنة حمران لحقّاً ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول لك الحق، اذهب فتزوّج وتسرّ فإنّ ذلك ليس بشيء، وليس عليك ولا عليها، وليس الذي صنعتما بشيء»1.
إنّ موضع هذه الرواية هو نفس موضع الروايات الثلاث في بطلان الشرط، نعم تخالف الروايتين الأخيرتين أعني: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ورواية محمّد بن مسلم في أنّها لا تجب عليه التصدّق المالي مع أنّ الأخيرتين أوجبتا عليه التصدّق، ووجه الجمع حمل ما دلّ على وجوب التصدق على الاستحباب. والله العالم.

الجمع بين الروايات المتعارضة

وهناك جمع آخر وهو حمل الروايات المانعة على أنّ بطلان الشرط لأجل ما يترتّب عليه، وهو وقوع الطلاق بنفس عدم الوفاء بالشرط من دون حاجة إلى صيغة خاصّة أو حضور العدلين أو كونه في غير طهر المواقعة، ويشهد على ذلك رواية محمد بن قيس حيث جاء فيها: «إن هو تزّوج عليها امرأة أو هجرها أو اتّخذ عليها سرية، فهي طالق».
لكن هذا الجمع غير تام، لأنّ ظاهر قوله: «فإن شاء وفي لها بما اشترط، وإن شاء أمسكها» أنّ الشرط ممّا يمكن الوفاء به، وبما أنّ شرط النتيجة لايمكن الوفاء به، فلابدّ أن يراد من الشرط هو فعله وإيجاده وعلى هذا فلا محيص في مقام الجمع من التمسّك بالوجه الأوّل.

1. الوسائل: 15، الباب 20 من أبواب المهور، الحديث 2.

صفحه 432
وهناك جمع ثالث وهو أنّ وجه البطلان لأجل التعليق حيث إنّ الطلاق صار معلّقاً على التزويج والتسرّي، والطلاق المعلّق باطل .

الجهة السادسة: ما هي الضابطة في تمييز المخالف عن غيره؟

الظاهر أنّ توصيف الشرط بالوفاق والخلاف في جميع الأحكام على حدّ سواء، من غير فرق بين الأحكام الوضعية، والأحكام التكليفية الإلزامية والأحكام التكليفية غير الإلزامية. فكلّ شرط يُعدّ مخالفاً للحكم الوارد في الكتاب والسنّة فهو مردود.
إنّما الكلام تمييز الموافق عن المخالف، فنقول: الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنّة وأخبار العترة الطاهرة(عليهم السلام)كلّها قوانين إلهية شُرّعت لإسعاد البشر، فلو عمل بها ساقته إلى السعادة الدنيوية والأُخروية وبما أنّ الشريعة الإسلاميّة خاتمة الشرائع، فحلالها وحرامها حلال وحرام إلى يوم القيامة.
وقد عرفت تصوير المخالفة والموافقة في هذا القسم الأخير، أي المباحات والمستحبّات والمكروهات، وأنّ الشارط لو تدخل في دائرة التشريع ومسّ من كرامته فاشتراط الأُمور الثلاثة مخالف للكتاب والسنّة، بخلاف ما لم يدخل في دائرته وإنّما اتّفقا على أن يأخذ من الأُمور الثلاثة جانباً واحداً، فهو ليس مخالفاً للشرع.
وبهذا تبيّن أنّ المخالفة في جميع الموارد على وزان واحد، وأنّه لا يصحّ مسّ كرامة التشريع مطلقاً حتّى في المباحات وأخويها.
وبما ذكرنا تقدر على تمييز الموافق عن المخالف، ولعلّ ما ذكرنا من

صفحه 433
الميزان هومقصود الشيخ الأنصاري حيث يقول: إنّ كلّ ملتزم يعدّ مخالفاً لنفس التشريع بالدلالة المطابقية فهو شرط مخالف من المجالات الثلاثة: الوضعية، والتكليفية الإلزامية، والتكليفية غير الإلزامية، كما مرّ، وكلّ شرط لا يكون بالدلالة المطابقية مخالفاً لما شرّعه الشارع فلا يعدّ مخالفاً، كما إذا ألزمته على الأخذ بأحد طرفي الحلال طيلة عمره. فتأمّل.
أقول: يجب الكلام في موضعين:
الأوّل: رفع التعارض بين هذه الروايات الثلاث.
الثاني: رفع التعارض بينهما وبين ما رواه محمد بن قيس ومحمد بن مسلم.
أمّا الأوّل، فلأنّ المتبادر من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ورواية محمد بن مسلم الأُولى أنّ الشرط صحيح ولكن لو خالف يلزم عليه التصدّق بمائة دينار، ولكن التبادر من رواية محمد بن مسلم الثانية عدم وجوب شيء إذا خالف.
***
تمّت قاعدة
كلّ شرط خالف كتاب الله و السنّة فهو باطل

صفحه 434
القواعد الفقهية
      29
قاعدة الشرط الفاسد غير مفسد للعقد   

قاعدة

الشرط الفاسد غير مفسد للعقد

تمهيدات:
1. الفرق بين الشرط الأُصولي والشرط الفقهي.
2. الضوابط التسع لصحّة الشرط .
3. مصبّ القاعدة وموردها، وهو ما لو كان العقد صحيحاً والشرط فاسداً.
   دراسة الأمثلة الخمسة التي قيل بخروجها عن مصبّ البحث .
4. ما هو المراد من فساد العقد بعد كونه تامّ الأركان؟
أقوال الفقهاء في المسألة.
أدلّة القائلين بالفساد:
   1. فساد الشرط يسبب طروء الجهالة في أحد العوضين، والجواب عنه .
   2. ما وقع عليه الإنشاء هو المقرون بالشرط، فالمجرّد عن الشرط لم يقع تحت الإنشاء، وتحليل هذا الدليل.
   3. الاستدلال بروايات ثلاث على الإفساد، والإجابة عنه .
أدلّة القائلين بالصحّة بروايات وردت في مختلف الأبواب.
تنبيهات ثلاثة:
1. ثبوت الخيار على القول بصحّة العقد.
2. حكم إسقاط المشروط له، الشرط الفاسد.
3. هل أنّ حكم الشرط الفاسد المبنيّ عليه العقد كحكم الشرط المذكور في العقد؟
قبل الخوض في بيان القاعدة نقدّم تمهيداً يشتمل على أُمور:

صفحه 435

الأوّل: الفرق بين الشرط الأُصولي والشرط الفقهي

يطلق الشرط، فتارة يراد به الشرط الأُصولي وهو تعليق العقد على حدوث شيء، كما لو قال: بعتك إن قَدِمَ الحجّاج اليوم. وتقسيم الواجب إلى مطلق ومشروط إنّما هو بهذا المعنى.
وأُخرى يراد به الشرط الفقهي ويراد به إلزام فعل على أحد الطرفين والتزامه به، كما إذا قال: بعتك هذا على أن تخيط لي قميصاً، فإلزام الغير بفعل في ضمن العقد أو قبله شرط فقهي، وربما يورث عدم التمييز بين المصطلحين اشتباهاً.

الثاني: الضوابط التسع لصحّة الشرط

ذكر الفقهاء لصحّة الشرط ضوابط تسع:
1. أن يكون تحت القدرة.
2. أن يكون سائغاً.
3. أن يكون عقلائياً.
4. أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة.
5. أن لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد.
6. أن لا يكون مجهولاً.
7. أن لا يكون مستلزماً للمحال.
8. أن يلتزم به في متن العقد.
9. أن يكون منجّزاً لا معلّقاً.

صفحه 436
ثم إنّ لزوم وجود هذه الضوابط أمر مشهور، وقد مرّت مناقشتنا في اعتبار بعضها عند البحث عن القاعدة 27: «كلّ عقد يتعذّر الوفاء بمضمونه يبطل استدامة»، فلاحظ. وعلى كلّ تقدير فكلّ شرط يخالف هذه الضوابط يعبّر عنه بالشرط الفاسد.

الثالث: مصبّ القاعدة ما إذا كان العقد تامّ الأركان

إنّ عنوان البحث يحكي عن محلّ النزاع حيث جاء العنوان بالنحو التالي: هل الشرط الفاسد مفسد للعقد أو لا؟ فإنّ قوله: «للعقد»، حاك عن تحقّق العقد بأركانه مع شرائط صحّته، ولكن تضمّن شرطاً فاسداً، فيقع الكلام، في أنّه إذا كان العقد صحيحاً بالذات والشرط فاسداً، هل يوجب فساد العقد عرضاً أو لا؟ فخرج ما إذا كان العقد والشرط فاسدين، فمثل هذا خارج عن مصبّ الكلام.
وبعبارة أوضح: إذا كان فساد الشرط مخلاًّ ببعض أركان العقد فهو خارج عن محلّ النزاع، إذ عندئذ يكون العقد والشرط فاسدين، إنّما الكلام فيما إذا لم يكن فساد الشرط مخلاًّ بالعقد، فهل يكون مجرّد فساد الشرط موجباً لفساد العقد حتّى لا تشمله العمومات، أم يبقى العقد على الصحّة.

دراسة الأمثلة الخمسة التي قيل بخروجها عن مصبّ البحث

ثم إنّ الشيخ: إيضاحاً للمقام مثّل بأمثلة خمسة اعترف بخروج الجميع عن مصبّ البحث، ولا بأس بدراسة هذه الأمثلة:
1. إذا كان فساد الشرط لأجل جهالته، فإنّه يفسد العقد ويكون مخلاًّ بأركانه، لأنّ جهالة الشرط ترجع إلى جهالة أحد العوضين فيكون مصداقاً

صفحه 437
لنهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): عن بيع الغرر1.
يلاحظ عليه: الحقّ التفصيل بين الشرط الأصيل والشرط التابع، والذي يُسبِّب جهالة أحد العوضين هو الشرط الأصيل الذي هو الداعي للبيع والشراء، كما إذا باع سجادة بشرط أن يُملّكه سيّارة، فجهالة مثلها يسبب جهالة أحد العوضين، فلا يمكن تصحيح ذلك، بخلاف ما إذا كان تابعاً كما إذا باع فرساً مع سرجه ولجامه.
2. إذا باع المبيع من الرجل واشترط في البيع الأوّل شراءه منه ثانياً، فإنّ الشرط والعقد فاسدان، وذلك لاستلزامه الدور; وذلك لأنّ تملّك المشتري يتوقّف على صحّة البيع الأوّل، والمفروض أنّ من شروط صحّته، بيع المشتري المبيع من البائع مرّة ثانية، ومن المعلوم أنّ بيعه متوقّف على تملّكه، الذي مرّ أنّه متوقّف على البيع الأوّل.
يلاحظ عليه: بأنّ الدور إنّما يتمّ إذا كان الشرط شرط النتيجة بمعنى حصول التملّك للبائع الأوّل بنفس هذا العقد، وأمّا إذا كان الشرط شرط الفعل بمعنى أنّه يبيع جزماً وقطعاً ولكن يشترط عليه بعد تماميّة البيع أن يقوم بفعل وهو أن يبيعه من البائع الأوّل، وهو ليس متوقّفاً إلاّ على تملّك المشتري، وقد حصل قبل هذا العمل. فصحّة البيع غير موقوفة على شيء. نعم لزومه متوقّف على الوفاء بالشرط فلو تخلّف فللبائع حقّ الفسخ.
وبعبارة أُخرى: لو كان الشرط شرطاً أُصولياً تعليقاً للبيع حتّى يتوقّف تملّك المشتري على تمليكه للبائع ثانياً، فهذا يستلزم الدور، وأمّا إذا كان

1. كتاب المكاسب: 6 / 89 .

صفحه 438
الشرط شرطاً فقهياً دون أن يكون في العقد أي تعليق، فليس هناك إلاّ تمليك مطلق غير معلّق، وتمليك يلزم أن يقوم به المشتري، فإذا قام عمل بالشرط.
3. إذا باع الخشب واشترط عليه أن يجعله صنماً، فإنّ الشرط والعقد فاسدين; لأنّ المعاملة على هذا الوجه أكلٌ للمال بالباطل، ولبعض الأخبار .1
ويرد عليه بمثل ما أوردناه على المورد الثاني، فلو كان الشرط شرط النتيجة بمعنى كون المبيع هو الخشب الموصوف بالصنم فذلك باطل; لأنّ شرط النتيجة حتّى في الشرط الصحيح أيضاً باطل، نظير: إذا قال: لو قضيتْ حاجتي فغنمي هذه منذورة للفقراء، فالنذر باطل; لأنّ للنذر صيغة خاصّة ولا يتحقّق إلاّ بها، وليس شرط النذر من أسبابها.
وأمّا إذا كان على شرط الفعل بأن يكون المبيع الخشب واشترط عليه القيام بذلك فلا يكون هذا من قبيل أكل المال بالباطل; لأنّ المبيع هو الخشب، وجعله صنماً أمر طارئ عليه.
4. إذا باع الزرع بشرط صيرورته سنبلاً، أو باع البُسر بشرط صيرورته تمراً، فنقل عن ابن زهرة في «الغنية» عدم الخلاف في الفساد والإفساد، ثم علّق الشيخ عليه بقوله: «ومقتضى التأمّل في كلامه أنّ الوجه في ذلك صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه»، ولو صحّ ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من الفاسد عن محلّ الخلاف، لرجوعه كالشرط المجهول إلى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين».2

1. الوسائل: 12، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به.
2. كتاب المكاسب:6/91.

صفحه 439
وبعبارة أُخرى: قد مرّ أنّ من شرائط العقد القدرة على تسليم المبيع، وبما أنّ جعل الزرع سنبلاً خارج عن قدرة البائع، يكون المثال خارجاً عن مفاد القاعدة.
5. ما إذا كان الشرط لغواً كما إذا اشترط أكل طعام بعينه أو لبس ثوب كذلك، وقد ثبت في محلّه من لزوم كون الشرط ممّا يتعلّق به غرض مقصود للعقلاء، ثم أورد عليه بأنّ هذا الشرط لا يؤثر الخيار.1
والظاهر أنّ غرض القائل أنّ مثل هذا الشرط يعبّر عن عدم وجود قصد جدّي عند البائع ولا المشتري.
وعلى كلّ تقدير فسواء أكانت هذه الأمثلة من مصاديق القاعدة أو خارجة عنها، فما ذكره الشيخ أمر متين وهو أنّ البحث مركّز على ما إذا كان العقد واجداً للأركان، صحيحاً بالذات، وكان الشرط فاسداً غير مخل لأركان العقد، فعند ذلك يقع مورد البحث، أي هل أنّ مثل هذا الشرط يفسد العقد أم لا؟

الرابع: ما هو المراد من فساد العقد؟

إذا أحطت بما ذكرنا فليعلم أنّ لبّ البحث عبارة عن شمول العمومات والإطلاقات لمثل هذا العقد مجرّداً من شرطه أو لا، فمن قال بعدم الإفساد يعتقد أنّ العمومات تعمّ العقد المجرّد، غاية الأمر أنّ للطرف الآخر الخيار، وأمّا القائل بالإفساد فهو يعتقد خروج هذا المورد أي المبيع بلا شرط عن تحت العمومات والإطلاقات. ومع ذلك كلّه يمكن للقائل بالصحّة القول

1. كتاب المكاسب: 6 / 91ـ92 .

صفحه 440
بعدم شمول الإطلاقات والعمومات للمورد لكن له أن يحتجّ ببعض الروايات فالقائل بالصحّة إمّا أن يدخل المورد المبيع مجرّداً عن الشرط تحت العمومات أو يتمسّك بالأخبار الدالّة على الصحّة.
إذا وقفت على هذه المقدّمات فلنعد إلى دراسة القاعدة فساداً وصحّة.
أقول: إنّ الأصحاب على طائفتين:
الأُولى: مَن قال بفساد العقد; منهم: الاسكافي، 1 والشيخ 2، وابن البراج 3، وابن سعيد.4
الثانية: مَن قال بصحة العقد; ومنهم: العلاّمة 5، والشهيد الأوّل6، والشهيد الثاني7، والمحقّق الثاني8، إلى غير ذلك.

أدلّة القائلين بالفساد

استدلّ القائل بالفساد وحاول أن يثبت أنّ المورد لا تشمله العمومات والإطلاق، وإليك أدلّته:

1. مختلف الشيعة: 5 / 298 .
2. المبسوط: 2 / 149 .
3. المهذب: 1 / 389 .
4. الجامع للشرائع: 272.
5. قواعد الأحكام: 2 / 9 .
6. الدروس الشرعية: 3 / 214.
7. الروضة البهية: 3 / 505 .
8. جامع المقاصد: 4 / 431 .