welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية/ ج 1

صفحه 361
فنخصّ المقام بالبحث عن القاعدة الأُولى ونقول: إنّ القاعدة لم ترد في نص من النصوص ولكن إصطادها الفقهاء من مختلف الموارد التي أفتوا فيها بالضمان، فصار الاستقراء أحد الأدلّة على القاعدة.
والفرق بين هذه القاعدة وقاعدة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدي» هو أنّ سبب الضمان في المقام هو العقد الصحيح، وفي الأُخرى الاستيلاء على ملك الغير، فالموضوعان مختلفان.
نعم ربّما يستدلّ بقاعدة «على اليد» على هذه القاعدة كما سيوافيك.
وقبل الورود في صلب الموضوع نوضح مفاد القاعدة فنقول: إنّ المهم بيان أمرين:
1. ما هو المراد من الموصول أعني: ما يضمن؟
2. ما هو المراد من الضمان في الموردين؟
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّ المراد من الموصول هو العقد الصحيح كالبيع والصلح والهبة إذا اشتمل على العوض والهبة المعوّضة والعارية المضمونة كالذهب والفضّة.
والعقد سواء اشتمل نوعه على العوض كالبيع أو اشتمل صنفه عليه كالصلح والهبة إذا اشتملا على الأعواض المضمونة كالذهب والفضّة .
وعلى هذا فيراد من الموصول : العقد وهو أعمّ من أن يكون الضمان لازم النوع أو الصنف.
وأمّا الثاني: أعني ما هو المراد من الضمان الذي هو بمعنى الغرامة في الموردين:
أمّا المورد الأوّل أعني: ما يضمن بصحيحه هو الضمان الجعلي في

صفحه 362
العقد الصحيح الذي تراضا عليه المتعاقدان، حيث رضي البائع بدفع المثمن في مقابل الثمن، كما رضي بذلك المشتري. والمهم في المقام رضا المشتري حيث تعهّد أن يكون الثمن للبائع في مقابل المبيع.
وأمّا المورد الثاني فالمراد به الضمان الواقعي إذا كان العقد فاسداً، ويكون مفاد القاعدة: أنّ كلّ عقد صحيح كان هناك ضمان جعلي، فلو كان مثل هذا العقد فاسداً فهو مضمون لا بضمان جعلي له على فرض فساد العقد، بل بضمان واقعي، أعني: المثل والقيمة، وهذه القاعدة تنطبق على كلّ عقد اشتمل نوعه أو صنفه على العوض كما مثلنا، فإذا كان صحيحه مضموناً بالعوض ففاسده مضمون بالعوض الواقعي لا بالجعلي لافتراض فساد العقد.
وعلى ضوء هذا فلو باع المبيع وكان العقد صحيحاً لكن تلف بيد المشتري، فالضمان على المشتري بمعنى دركه عليه; لأنّه تملّك تملّكاً صحيحاً وتلف بيده بسبب من الأسباب، فإذا كان التلف في ملكه يُحسب دركه على المالك، وهذا ما يقال: كلّ عقد يضمن بصحيحه.
وأمّا إذا كان العقد فاسداً فالمبيع يكون باقياً على ملك البائع لغرض فساد العقد ولكن لو قبضه المشتري وتلف في يده فيضمنه لا بالثمن المدفوع لفرض فساد العقد بل بالعوض الواقعي أعني: المثل أو القيمة وهذا ما يقال: «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
ولك أن تعبّر عن القاعدة ببيان عرفي، وهو أنّ البائع إذا حفظ حرمة ماله ولم يدفع ما يملكه إلى الغير بالمجّان وإنّما سلّطه عليه في مقابل شيء ما، فهنا حالتان:
1. صحّة المعاملة وصيرورة المبيع ملكاً للمشتري، فإذا تلف فإنّما

صفحه 363
يتلف في ملك المشتري، ومعنى الضمان عليه كون الدرك عليه وحرمة مطالبة الثمن من البائع.
2. بطلان المعاملة وفساد العقد لكن فساده يقتضي عدم تملّك المشتري المبيع، وأمّا ما اتّفقا عليه من عدم كون التسليط مجانياً فهو باق على حاله، فلو تلفت العين في يد المشتري فأقصى ما يقتضيه الفساد طلب ثمنه من البائع، وأمّا أنّ التسليط لم يكن مجانياً فهو باق على حاله فيجب أن يخرج المشتري عن تعهده وضمانه وليس هو إلاّ دفع المثل أو القيمة. وهذا ما يعبّر عنه: يضمن بفاسده.
إنّ مقتضى إطلاق الكلمات، عدم الفرق في الفاسد بين كون الفساد من جهة نفس العقد أو فوات ما يعتبر في المتعاقدين منهما أو أحدهما، أو في العوضين; وسواء كان المتعاقدان عالمين بالفساد أو جاهلين، أم أحدهما عالماً والآخر جاهلاً.
***
ثم إنّ القاعدة تشتمل على فقرتين:
1. ما يضمن بصحيحه.
2. يضمن بفاسده.
والمهم هو التركيز على دليل الفقرة الثانية، وأمّا الفقرة الأُولى أعني: الضمان بالمسمّى عند صحّة العقد ـ فهي غنية عن الدليل، فكلّ ما ندرسه تالياً يرجع إلى الفقرة الثانية الّتي يقصد بها الضمان عند فساد العقد. ويراد بالضمان، الضمان الواقعي، أعني: المثل والقيمة.
***

صفحه 364

أدلّة القاعدة

استدلّ للقاعدة بوجوه:

الأوّل: السيرة العقلائية

جرت السيرة العقلائية على احترام أموال المالك إذا ملك قانونياً، وأنّ رحى الحياة تدور على الحرمة، وقد أمضاها الشارع بتعابير مختلفة منها:
1. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم)في خطبة الوداع: «وإنّ حرمة ماله كحرمة دمه»1.
2. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يصلح ذهاب حقّ أحد» .2
3. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».3
والظاهر أنّ الشارع لم يكن بصدد تأسيس قاعدة وإنّما كان بصدد التأكيد على السيرة العقلائية، غير أنّه خصّ القاعدة بمال المؤمن دون الكافر المحارب.
ثم إنّ حرمة المال أمر عرفي لا يحتاج إلى بيان، إذ يتبادر منه عند العقلاء حرمة التصرّف فيه بلا إذنه فلو كانت العين باقية تردّ إلى مالكها، وإن تلفت يجب عليه أداء الغرامة، فإن كانت مثليةً فبالمثل وإن كان قيميةً فبالقيمة .
وعلى ضوء ذلك فلو كان العقد صحيحاً فتملّكه للثمن بدل العين، يحقّق حرمة ماله; وأمّا إذا افترضنا فساد العقد، فمن جانب أنّ البائع لا يملك الثمن لافتراض فساد المعاملة، فيجب عليه ردّ الثمن، ومن جانب آخر أنّ

1. الوسائل: 18، الباب 152 من أبواب العشرة، الحديث 12.
2. الوسائل: 18، الباب 40 من أبواب كتاب الشهادات، الحديث 1 .
3. جامع أحاديث الشيعة: 18 / 530 .

صفحه 365
لمال البائع حرمة وكرامة، فالجمع بينهما يتحقّق بتداركه بالمثل إذا كان مثلياً أو بالقيمة إذا كان قيمياً.
فإن قلت: إنّ المتعاقدين تواطآ على تحديد حرمة المال بالمسمّى، فإذا لم يسلّم المسمّى للبائع، لفساد العقد، فلا تعهد للمشتري بالنسبة إلى العين عندئذ.
قلت: إنّ غاية ما يقتضي فساد العقد هو سقوط المسمّى لا سقوط احترام ماله.
فبذلك يظهر أنّ السيرة العقلائية من أوضح الأدلّة على الضمان بالمسمّى عند الصحّة، وبغيره عند الفساد.
فنتيجة حرمة المال هو صيانة البائع عن توجّه الضرر إليه في عامّة الحالات، سواء أكان العقد صحيحاً أم فاسداً.
إنّ قاعدة الاحترام أعمّ من حديث «على اليد» الآتي على القول باختصاص الثاني بالأعيان، بخلاف الأوّل فإنّه يعمّ الأعمال ويكون عمل الأجير بالإجارة الفاسدة مضموناً على المستأجر بأُجرة المثل كما هو مضمون بالمسمّى في الإجارة الصحيحة.

الثاني: قاعدة الإقدام

اشتهر الاستدلال على الضمان بالمسمّى عند الصحّة وبغيره عند الفساد بقاعدة الإقدام، وأوّل مَن تمسّك بها من الأصحاب هو الشيخ الطوسي حيث إنّه علّل الضمان في غير موضع من العقود الفاسدة، بما معناه من أنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه، وإليك بعض ما وقفنا عليه في «المبسوط»:

صفحه 366
1. قال في فصل «تفريق الصفقة»: وإن تلفت في يده كان عليه أكثر ما كانت قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف، وفي الناس مَن قال: لا يضمن بقيمته يوم التلف، وإنّما وجب الضمان عليه لأنّه أخذ الشيء بعوض، وإذا لم يسلّم العوض المسمّى وجب عوض المثل لما تلف في يده، سواء أتلفت جملته أم تلف بعض أجزائه.1
2. وقال في موضع آخر: فإن كان المبيع قائماً ردّه، وإن كان تالفاً ردّ بدله، إن كان له مثل وإلاّ قيمته، لأنّ البائع دخل على أن يسلّم له الثمن المسمّى في مقابلة ملكه، فإذا لم يسلّم له المسمّى اقتضى الرجوع إلى عين ماله، فإذا هلكت كان له بدلها.2
وحاصله: أنّ قبض المال مُقدِماً على ضمانه بعوض واقعي أو جعلي موجبٌ للضمان، وهذا المعنى يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة الّتي تضمن بصحيحها.

نقد الشيخ الأنصاري لقاعدة الإقدام

إنّ الشيخ الأنصاري نقد القاعدة بقوله:
إنّ الطرفين أقدما على الضمان بالمسمّى، والمفروض أنّه لم يثبت، وأمّا الضمان بالمثل أو القيمة فلم يقدما عليه.3
يلاحظ عليه: بأنّ كلّ مَن يقدم على البيع والشراء يتّفق على ألاّ يكون

1. المبسوط: 2 / 149.
2. المبسوط: 3 / 65.
3. المكاسب: 3 / 188 .

صفحه 367
خروج المبيع والثمن عن ملكه محاباة وبلا عوض، وهذا أمر ارتكازي عندهما، غاية الأمر أنّهما يتصوّران صحّة البيع، فإذا كان باطلاً واقعاً يجب على البائع ردّ الثمن إلى المشتري، أمّا الارتكاز السابق (بأن لا يملك المشتري المبيع بلا عوض) فهو باق على حالته، فإذن لا يترك المشتري حسب هذا الارتكاز إذا تلف المبيع في يده مع عدم تسليم المسمّى.
ثم إنّ بعض المحقّقين أورد على القاعدة ما هذا نصّه:
إنّ الإقدام عبارة عن الدخول في أمر بقصد شيء، ومن المعلوم أنّ مجرد قصد شيء لا يوجب الالتزام به ما لم يندرج تحت عقد أو إيقاع معتبر، فلو أقدم إنسان على أخذ بعض المباحات الأصلية بقصد أن يكون مكلّفاً بأداء مثله أو قيمته إلى شخص آخر فمن الواضح أنّه لا يوجب عليه شيئاً.1
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الشرط المبنيّ عليه العقد ملزم، وإن لم يذكر في ضمن العقد على ما حقّق في محلّه، والمفروض أنّ الطرفين قد اتّفقا قبل البيع على أن لا يكون التمليك بلا عوض، بل يكون تمليك وتملّك بالتبادل، وهذا المقدار يكفي في كونه مؤثّراً في الضمان.
وثانياً: أنّ ما ذكره خارج عن مصبّ البحث، إذ من المعلوم أنّ الالتزام المجرّد من دون ضم إلتزام آخر من شخص ثان، لا يورث الضمان، كما مثّل بأخذ بعض المباحات فالالتزام لا يؤثر شيئاً; لأنّه التزام مجرّد عن التزام آخر، وأمّا إذا كان الالتزام من جانب مقروناً ومقيّداً بالتزام شخص آخر، فهذا النوع من الالتزام يؤثر حتّى فيما لو ظهر فساد الإنشاء، وذلك لأنّ دائرة الالتزام أعمّ

1. القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي: 2 / 192 .

صفحه 368
من صحّة الإنشاء وعدمه، بشهادة أنّ المشتري يدرك من صميم ذاته أنّ أخذ الثمن من البائع وعدم دفع شيء إليه، على خلاف التعهّد والالتزام بالمعاوضة.
ثمّ إنّ الشيخ أورد نقوضاً ثلاثة على القاعدة قائلاً: إنّ بين قاعدة الإقدام والضمان من النسب عموماً وخصوصاً من وجه:
1. إذ قد يكون الإقدام موجوداً ولا ضمان، كما في التلف قبل القبض.
2. وقد لا يكون إقدام في العقد الفاسد مع تحقّق الضمان، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد المشتري.
3. وكما إذا قال: بعتك بلا ثمن، وآجرتك بلا أُجرة.1
أقول: أمّا النقض الأوّل فإنّ الإقدام من المشتري كان مقيّداً بالإقباض لا مطلقاً، فإذا تلف قبله وامتنع الوفاء بالعقد، لا يحكم عليه بالضمان.
وأمّا النقض الثاني: فإنّه لو صحّ الشرط يكون في المورد ضمان مع الإقدام، حيث قبل البائع ضمان المبيع لو تلف في يد المشتري.
وأمّا النقض الثالث فالظاهر أنّه لا إقدام فيه ولا ضمان; لأنّه أشبه بالهبة، فهو هبة بلسان البيع والإجارة.
وحاصل الكلام في الصورة الثانية: إقدام وضمان، وفي الثالثة: لا إقدام ولا ضمان.

الدليل الثالث: قاعدة نفي الضرر

إنّ الحكم بعدم ضمان المأخوذ بالعقد الفاسد ضرر على البائع، فلازم ذلك وجود الضمان عليه.

1. كتاب المكاسب: 3 / 189.

صفحه 369
وأورد على الاستدلال بأنّ قاعدة لا ضرر متكفّلة لنفي الأحكام الضررية ولا تثبت حكماً إيجابياً كضمان المشتري.
يلاحظ عليه: بأنّ ما اشتهر من أنّ القاعدة لا تثبت حكماً إيجابياً يخالف مورد الرواية; وذلك لأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر سمرة بقوله: «استأذن يا سمرة» فالأمر بالاستئذان حكم إيجابي نابع عن قوله: «لا ضرر ولا ضرار» وعلى ضوء ما ذكرنا: أنّ لا ضرر، تارة يكون مبدأ لنفي الحكم الشرعي الناشئ منه الضرر، وأُخرى يثبت الحكم دفعاً للضرر، ومن المعلوم أنّه لو قلنا: إنّ المشتري يسترجع الثمن بحكم فساد العقد ولا يدفع شيئاً إلى البائع، فهو حكم ضرري منفي بقاعدة لا ضرر، وأمّا كيفية الخروج عن الضرر فهو متروك إلى العرف.

الدليل الرابع: روايات الأمة المسروقة

وردت روايات أربع حول الأمة المسروقة الّتي بيعت وأولدها المشتري، فجاء فيها أنّ المشتري يرد الجارية ويأخذ الولد ولكن يضمن المنافع المستوفاة، ونذكر من هذه الروايات أصحّها سنداً:
روى الشيخ بسند موثّق عن صفوان، عن معاوية بن الحكم، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام)في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجيء مستحق الجارية (مالكها)؟ قال: «يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الّتي أخذت منه»1.
وجه الاستدلال: أنّ ضمان المشتري الولد بالقيمة مع كونه نماءً لم

1. الوسائل: 14، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 4.

صفحه 370
يستوفه المشتري يستلزم ضمان الأصل بطريق أولى.1 فلو تلفت الأمة تحت يده فيلزم قيمتها للمالك ويأخذ الثمن من الغاصب.
وكان على الشيخ أن يجعل المقام من قبيل المنافع المستوفاة، وأي منفعة مستوفاة أولى من الاستيلاد الذي يتضمّن حصول الرجل على ولد له يُعينه في حياته ويرثه بعد موته، وعلى هذا فالرواية تكون دليلاً على ضمان المنافع المستوفاة، لا غيرها، والظاهر أنّ ضمان المنافع المستوفاة أمر اتّفاقي.
وحصيلة الكلام: أنّ المنافع الّتي استوفاها المشتري تتلخّص بالالتذاذ الجنسي، ورضاعة الولد، والخدمة في البيت، وتربية الطفل، إلى غير ذلك ممّا تقوم به الجواري في البيوت، فكأنّ قيمة الولد قامت مقام هذه المنافع المستوفاة.

الدليل الخامس: قاعدة «على اليد»

روى أهل السنّة عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».2
وبما أنّا استوفينا الكلام في مفاد الحديث ودلالته عند البحث عن قاعدة «على اليد»، فلا موجب لتكرار ما تقدّم هناك، وقد قلنا: إنّ الظاهر من الرواية حسب القرائن ورودها في العارية، وإنّ المراد من ردّها هو الردّ التكليفي.

1 . كتاب المكاسب: 3 / 182 .
2. سنن أبي داود: 2 / 155 برقم 3561، باب في تضمين العارية.

صفحه 371

إكمال

إنّ ظاهر القوم ضمان المشتري العين عند التلف مطلقاً، ولكنّه صحيح في الصورتين التاليتين:
1. إذا فرّط المشتري في حفظ العين وكان العقد فاسداً.
2. ما تلف بسبب خارج عن الاختيار من غير تفريط لكنّه لو لم يكن عنده لما تلف، كما إذا سرقه من بيته بلا تفريط منه، لكن لو كان في بيت المالك لما سُرق.
وفي هاتين الصورتين الحكم بالضمان أمر قطعي إلاّ أنّ الكلام في الصورتين التاليتين:
3. ما إذا تلف بأمر سماوي خاصّ كما إذا كان الحيوان مريضاً وتلف بيد المشتري على نحو لو كان تحت يد البائع لتلف كذلك.
4. ما إذا تلف بأمر سماوي عام كما إذا ارتجّت الأرض أو أصابه سيل أتلف أموال عامّة الناس ومنها المبيع بالعقد الفاسد، فإنّ الحكم بالضمان في الصورتين الأخيرتين ممّا تنازعه الفطرة، وذلك لأنّ قاعدة الاحترام أو الإقدام لا تشمل ما إذا كان التلف على نحو لو كان المبيع في يد البائع أيضاً لعمّه التلف لمرض الحيوان أو البلاء العام، فالحكم بالضمان في هاتين الصورتين خارج عن مقتضى قاعدتي الاحترام والإقدام .
وأمّا قاعدة اليد فقد عرفت حالها من أنّها مجملة لا يمكن التمسّك بإطلاقها.
ثم إنّ كثيراً من المباحث الّتي طرحها الشيخ في المقام مشتركة بين هذه

صفحه 372
القاعدة وقاعدة «على اليد» نظير:
1. شمول القاعدة للمنافع والأعمال وعدمه.
2. شمول القاعدة للحقوق وعدمه.
3. شمول القاعدة لعامّة الصور الأربع وعدمها، أعني:
   أ. أن يكونا عالمين.
   ب. أن يكونا جاهلين.
   ج. أن يكون الدافع عالماً والآخذ جاهلاً.
   د. أن يكون الدافع جاهلاً والآخذ عالماً.
وبما أنّا استوفينا الكلام في هذه الأُمور في قاعدة «على اليد»، فلا نعود إليها.
***
تمّت قاعدة
ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده

صفحه 373
قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده   
القواعد الفقهية
      23

قاعدة

ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده

توضيح مفاد القاعدة بالهبة إذا تلفت عند الموهوب له، فلا ضمان في العقد الصحيح والفاسد.
دليل القاعدة: عدم شمول ما دلّ على الضمان من الأُمور الأربعة، للمقام .
توهم دلالة «على اليد» على الضمان في المقام.
نقوض القاعدة:
1. ضمان العين المستأجرة بالعقد الفاسد دون الصحيح.
2. عدم ضمان الصيد المستعار للمحل وضمانه للمحرم.
3. ضمان المنافع غير المستوفاة غير مضمون في العقد الصحيح ومضمون في العقد الفاسد.
4. النقض بحمل المبيع فهو غير مضمون في العقد الصحيح، لكنّه مضمون في العقد الفاسد.
5. النقض بالشركة، فإنّ التصرّف لا يوجب الضمان في الصحيح دون الفاسد.
الإجابة عن هذه النقوض الخمسة بتحليل رائع.
تقدّم الكلام في أصل القاعدة، أعني: ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، بقي الكلام في عكس القاعدة، وهي: ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.

صفحه 374
مثلاً: لو وهب الواهب شيئاً لشخص بعقد فاسد فتلف تحت يده، فبما أنّه لو كان العقد صحيحاً لا يضمن المتهب; لأنّ الواهب لم يحفظ حرمة ماله، وأهدر كرامته، فيكون في صورة الفساد كذلك، لاتحاد المناط.
وإن شئت قلت: إنّ الأدلّة الدالّة على الضمان عند الصحّة لا تشمل المقام، إذ هي عبارة عن الأُمور التالية:
1. حرمة مال المسلم.
2. إقدامه على أن يكون ماله مضموناً.
3. كون عدم الضمان موجباً للضرر.
4. الإجماع على الضمان.
والكلّ غير جار في المقام، لأنّه هو الذي سلّط الغير على ماله مجاناً فهدر حرمة ماله وكرامته، وأقدم على المعاملة بلا ضمان وبلا عوض. ولو تضرّر فالضرر نابع من جانبه لا من جانب الآخذ، وليس في المقام إجماع على الضمان لو لم يكن على خلافه.
فإن قلت: إنّ الفاسد وإن لم يكن له دخل في الضمان إلاّ أنّ مقتضى عموم «على اليد» هو الضمان، خرج منه المقبوض بالعقد الصحيح الذي يكون موردها غير مضمون على القابض وبقي الباقي تحت الحديث.
قلنا: تقدّم أنّ للحديث شأن صدور ولم يذكره الراوي، إذ من البعيد صدوره عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ارتجالاً بلا تقدّم سؤال ولا مناسبة، وهذا الاحتمال يسلب الاعتماد على إطلاق الحديث حتّى يستدلّ به.
وقد مرّ أنّ الظاهر ممّا رواه المحدّثون أنّ مورد الحديث هو العارية،

صفحه 375
ومن المعلوم أنّ المستعار بالعقد الصحيح إذا تلف لا يضمنه المستعير ومع قطع النظر عن هذا الاحتمال فإنّ لحن الحديث لحن توبيخّي، ويدلّ على بقاء العين في يد القابض ممّا لا يرضى صاحبها فيناسب اليد العدوانية أو ما يقرب منها، أعني: ما لا يرضى صاحب العين خروجها عن ملكه إلاّ بعوض يملأ مكانها، ولا عموم للحديث لغير هذين الموردين.
فتلخّص أنّ التمسّك بالحديث على ردّ القاعدة ممّا لا محلّ له.
والحاصل ممّا ذكرنا أن كلّ عقد لا يفيد صحيحه ضمان مورده إذا تلف ففاسده لا يفيد ضماناً إذا تلف، وذلك كما في عقد الرهن إذا تلفت العين المرهونة، وعقد الوكالة إذا تلف مورد الوكالة، وعقد المضاربة إذا تلف ما بيد العامل، وعقد العارية إذا تلفت العين المستعارة، فالجميع محكوم بعدم الضمان.
هذا هو مفاد القاعدة، وبقيت هنا نقوض يجب دراستها.

النقض الأوّل: ضمان العين المستأجرة بالعقد الفاسد

إنّ العين المستأجرة بالعقد الصحيح لا تضمن ولكنّها مضمونة بالعقد الفاسد، يقول المحقّق الثاني: والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة لأنّ التصرّف في العين غير جائز فهو بغير حقّ فيكون في حال التصرّف استيلاؤه عليها بغير حقّ، وذلك معنى الغصب .1
ولكن الحق أنّ جعل استيلاء المستأجر على العين المستأجرة برضا الموجر، كالغصب أمر بعيد جدّاً، فالظاهر عدم الضمان مطلقاً وعليه سيرة

1. جامع المقاصد: 6 / 216.

صفحه 376
العقلاء، فلو تلفت الدابة أو عطبت السيارة بلا تفريط من المستأجر ولا إفراط، بل كان التلف والعطب نتيجة كثرة الانتفاع بها، إذ لكلّ موجود طبيعي أو صناعي استعداد بقاء محدّد لا يتجاوز عنه، فلا يضمن المستأجر أبداً، ولو حُكم بالضمان لعُدَّ حكماً خارجاً عن موازين العدل، من غير فرق بين كون العقد صحيحاً أو فاسداً .

النقض الثاني: الصيد الذي استعاره المحرم من المُحلّ بناءً على فساد العارية

فقد حكم الفقهاء بضمان المحرم له بالقيمة مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به إذا تلف، بخلاف المقام.
أقول: لا شكّ أنّ التخلّص من الحرمة يتحقّق بأحد أمرين:
1. الرد إلى المالك وعندئذ لا ضمان له، فلا يرد نقض على القاعدة.
2. الإرسال وهو بمعنى الإتلاف على المالك، ومن المعلوم أنّ الإتلاف خارج عن محطّ البحث. إنّما الكلام إذا أمسكه وتلف بتلف سماوي، فلو قلنا بالضمان يكون نقضاً للقاعدة ولكن الظاهر من صاحب الجواهر1 عدم مصرّح بالضمان في هذه الصورة وإنّما المصرّح ما إذا أرسله، قال في «الشرائع»2: ولا يجوز للمحرم أن يستعير من مُحلّ صيداً; لأنّه ليس له إمساكه. ولو أمسكه (ثم أرسله) ضمنه وإن لم يشترط عليه ذلك في العارية.

1. جواهر الكلام :27/165.
2. شرائع الإسلام :2/408.

صفحه 377

النقض الثالث: المنافع غير المستوفاة في البيع الفاسد

إنّ المنافع غير المستوفاة غير مضمونة في البيع الصحيح، لأنّ الثمن في مقابل العين فقط وليس شيء منه في مقابل منافعها، مع أنّها مضمونة في البيع الفاسد، فيجب على المشتري بعد استرداد الثمن دفع شيء في مقابل المنافع وإن لم يستوفها.1 فصارت القاعدة منقوضة حيث إنّ المنافع غير المستوفاة غير مضمونة في البيع الصحيح لكنّها مضمونة في البيع الفاسد، فكيف يُدّعى: ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده؟
وبعبارة أُخرى: أنّ المنافع غير المستوفاة في البيع الصحيح غير مضمونة، فإن الضمان الجعلي أي الثمن، في مقابل العين لا في مقابل المنافع، ولكنّها في البيع الفاسد مضمونة.
وقد أجاب الشيخ بوجه، والأَولى أن يجاب بالوجه التالي، وهو:
إنّ المنافع غير مضمونة لا في البيع الصحيح كما هو واضح; لأن الثمن في مقابل العين، ولا في الفاسد، ووجهه أنّ المالك والمستأجر يشتركان في تفويت المنفعة، حيث سلّط البائع المشتري على المبيع وهو استولى عليه بإذن منه، فكلاهما معاً سبب لفوت المنافع فلا وجه للضمان ما لم يستوفها، وبذلك يظهر الفرق بين المورد والغصب، فالغاصب ضامن لما استوفاه لأجل الإتلاف، وغير المستوفاة لأجل كونه مفوّتاً للمنفعة على مالك العين، كما إذا أقفل دار المالك أو حبس فرسه العامل وغير ذلك، بخلاف المشتري فهو غير مفوّت.
وما ذكرناه هو مقتضى حكم العقل الفطري في المقام، ويساعده العرف

1. كتاب المكاسب: 3 / 194 .

صفحه 378
حيث إنّه بعدما تبيّن فساد المعاملة، فإن استوفى المنافع فيضمن لأجل الاستيفاء واحترام مال المؤمن، وإن لم يستوف فيأخذ المسمّى ويدفع المبيع إلى صاحبه. وبما ذكرناه يظهر ضعف ما في «المكاسب» من تصوير يد المشتري في العقد الفاسد يد عدوان، وقد صحّ بذلك ضمان المشتري المنافع غير المستوفاة.1 إذ كيف يكون كالغاصب مع وجود الرضا من الطرفين.

النقض الرابع: المبيع الحامل في العقد الفاسد

حكى الشيخ في «المكاسب» عن الشيخ الطوسي في «المبسوط» والمحقّق في «الشرائع» والعلاّمة في «التحرير» بأنّ الحمل في المبيع الفاسد مضمون على المشتري مع أنّه غير مضمون عليه في البيع الصحيح أي لا يبذل بإزائه الثمن بناءً على أنّه للبائع.(2)
يلاحظ عليه: بأنّ بيع الحامل بالعقد الصحيح على قسمين:
1. تارة يكون الحمل جزء المبيع.
2. وأُخرى يكون خارجاً عنه.
فعلى الأوّل يملكه المشتري ويضمنه بالثمن الذي يدفعه إلى البائع، فالثمن ليس للأُمّ وحدها بل لها مع مالها من الولد، فبطل قولهم: إنّ الحمل غير مضمون على المشتري في العقد الصحيح، مع أنّ المفروض أنّ الحمل جزء المبيع ويُقسَّط الثمن على الأُمّ والولد، وعندئذ يدخل مورد النقض في أصل القاعدة أعني: ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده غاية الأمر أنّ الضمان في الصحيح بنفس الثمن وفي الفاسد بالمثل والقيمة.

1. كتاب المكاسب:3/194.   2 . كتاب المكاسب: 3 / 195 .

صفحه 379
وأمّا على الثاني أعني: إذا كان خارجاً عن المبيع فالحمل عندئذ في يد المشتري في العقد الصحيح أمانة مالكية، فلا يضمن إلاّ بالإفراط والتفريط، ويكون كذلك إذا كان العقد فاسداً، ويكون أمانة مالكية لا يضمن إلاّ بالإفراط أو التفريط.

النقض الخامس: النقض بالشركة الفاسدة

لا يجوز التصرّف في الشركة الفاسدة، فأخذ المال المشترك حينئذ موجب للضمان مع أنّ التصرّف في الشركة الصحيحة لا يوجب الضمان، فانتقضت قاعدة: ما لا يضمن بصحيحه، لا يضمن بفاسده.
والظاهر عدم صحّة النقض فإنّ الشركة الفاسدة كالشركة الصحيحة، في أنّ التصرّف في المال المشترك جائز في صورة، وغير جائز في صورة أُخرى، فإن كان التصرّف بإذن الشريك أو الشركاء فلا ضمان مطلقاً، صحيحاً كان أو فاسداً، وإن كان بلا إذنه أو إذنهم فالمتصرّف ضامن في كلتا الصورتين، فعقد الشركة تارة يكون داخلاً في الأصل أي ما يضمن إذا كان بلا إذن، وأُخرى يكون داخلاً في العكس أي ما لا يضمن إذا كان مع الأذن.
هذه هي النقوض الخمسة الّتي أوردها الشيخ، وهناك نقوض أُخرى لم يتعرض لها، وقد ذكرناها في كتابنا «أحكام البيع في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء»1.
***
تمّت قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده

1. لاحظ : أحكام البيع في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء: 1 / 283 .

صفحه 380
القواعد الفقهية
      24

قاعدة

«غصب مال الغير أو استيفاء منافع ملك الغير»

قد قلنا إنّهما
يندرجان تحت قاعدة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»
التي بحثناها برقم 14 فلا نعيد.
***
وبهذا تمّ الفصل الثاني في موجبات الضمان ومسقطاته

صفحه 381
قاعدة الشرط المجهول مبطل للعقد   
الفصل الثالث:
في مبطلات العقود
يشتمل هذا الفصل على القواعد التالية:
1. قاعدة الشرط المجهول مبطل للعقد
2. قاعدة كلّ شرط مخالف لمقتضى العقد فهو مردود.
3. قاعدة كلّ عقد يتعذّر الوفاء بمضمونه يبطل استدامة.
4. قاعدة كلّ شرط خالف كتاب الله والسنّة فهو باطل.
5. قاعدة الشرط الفاسد غير مفسد للعقد.
6. قاعدة العقود الجائزة تبطل بالموت والجنون والإغماء .

صفحه 382

صفحه 383
القواعد الفقهية
      25

قاعدة

الشرط المجهول مبطل للعقد

اتّفاق كلمات الفقهاء على لزوم كون العوضين معلومين
أقوال الفقهاء في لزوم كون الشرط معلوماً أو لا ؟
هل يشترط في صحّة الشرط كونه معلوماً أو لا؟
الاستدلال على لزوم كون الشرط معلوماً بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه نهى عن بيع الغرر.
نقد هذا الاستدلال وأنّه لم يرد في الجوامع الحديثية.
هل أنّ جهالة الشرط تسبّب جهالة أحد العوضين؟
أمثلة تميّز التابع عن الأصيل.
خروج المعاملات الّتي لا يضرّ فيها الجهل كالصلح والمعاملات المحابائية.
إنّ لصحّة الشرط ضوابط ذكرها الشيخ الأنصاري في بحث الشروط من متاجره، ومنها ألاّ يكون الشرط مجهولاً جهالة توجب الغرر، وإليك التفصيل :
لاشكّ أنّ الجهالة في الثمن أو المثمن موجبة للبطلان، للرواية الخاصّة عن أهل البيت(عليهم السلام)في كلا المجالين.
إنّما الكلام فيما إذا كان العوضان معلومين والشرط مجهولاً، فجهالة الشرط هل توجب جهالة العوضين أو لا؟
فيكون الدليل على البطلان في العوضين دليلاً في المقام أيضاً.

صفحه 384

أقوال الفقهاء في لزوم كون الشرط معلوماً أو لا

وفي المسألة وجوه وأقوال:
الأوّل: أنّ جهالة الشرط تسري إلى العوضين بحجّة أنّ الشرط كالجزء من العوضين، فيكون محكوماً بالبطلان; لما ثبت في مبحث شرائط العوضين من لزوم معلوميتهما، وهذا هو الظاهر من العلاّمة حيث قال: إنّ الجهالة في العوضين مبطلة وكذا في صفاتهما ولواحق المبيع، فلو شرطا شرطاً مجهولاً بطل البيع.1
الثاني: الحكم ببطلان الشرط وإن لم يوجب جهالة في العوضين، وذلك لنهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)عن مطلق الغرر، وقد اشتهر أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن الغرر وإن لم يكن في البيع.
الثالث: التفصيل بين التابع كالحمل في بيع الحيوان والبَيض في بيع الدجاج، والمقصود بالأصالة فلا تضر الجهالة في الأوّل دون الثاني، سواء عُبّر بلسان الشرط أو بلسان الجزء. وهذا هو خيرة الشهيد، قال في «الدروس»: لو جعل الحمل جزءاً من المبيع، فالأقوى الصحّة; لأنّه بمنزلة الاشتراك، ولا تضر الجهالة لأنّه تابع.2
الرابع: تخصيص الصحّة بالتابع المجهول إذا عُبّر عنه بلسان الشرط دون الجزء، وهذا هو الظاهر من العلاّمة في مواضع من «التذكرة»: فإن قال: بعتك على أنّها حامل، أو: أنّ لك حملها; وبين تمليكها على وجه الجزئية، بأن

1. تذكرة الفقهاء: 10 / 99 .
2. الدروس الشرعية: 3 / 336 .

صفحه 385
يقول: بعتكها وحملها. فالأوّل صحيح لأنّه تابع، والثاني باطل لأنّه جزء.1
هذه هي كلمات القوم وتفصيلاتهم.
أقول: يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: هل يشترط في صحّة الشرط كونه معلوماً لا مجهولاً؟
الثاني: هل أنّ جهالة الشرط تسبّب جهالة أحد العوضين؟ وإليك دراستهما.

المقام الأوّل: هل يشترط في صحّة الشرط كونه معلوماً لا مجهولاً؟

لم نعثر على دليل يدلّ على لزوم كون الشرط معلوماً لا مجهولاً مع قطع النظر عن كونه سبباً لجهالة أحد العوضين.
نعم ربّما يستدلّ بما اشتهر بأنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن الغرر، كما قال الشيخ: والأقوى اعتبار العلم لعموم نفي الغرر .2
وفي الدليل صغرى وكبرى. أمّا الصغرى فلم يرد في المجامع الحديثية حديث باللفظ المذكور، وإنّما هو حديث مرسل في الكتب الفقهية، كالخلاف للشيخ والغنية لابن زهرة والعلاّمة في كتبه. نعم ورد بغير هذا اللفظ.
وأمّا الكبرى أعني: الدلالة فهي مثل سند الرواية; لأنّ الغرر ليس بمعنى الجهل ولا بمعنى الضرر، بل هو بمعنى الخدعة والتدليس، فالاستدلال به على لزوم كون الشرط معلوماً، غفلة عن معنى الغرر، حيث تصوّر أنّه مرادف للغرر والجهل، وإليك كلمات اللغويّين:

1. تذكرة الفقهاء: 10 / 277 ـ 278 .
2. كتاب المكاسب: 6 / 53 .

صفحه 386
قال ابن منظور في «اللسان»: غرّه يغرّه غرّاً: خدعه وأطمعه بالباطل، يقال: المؤمن غرّ كريم، فيُخدع. ويقال: غرّر بنفسه وماله، أي عرّضهما للهلكة.1
وأنت لو راجعت المعاجم ترى اتّفاقهم على أنّه بمعنى الخدعة أو الخطر من حيث إمكان تسليم المبيع وعدمه.
وبذلك يُعلم أنّ الاستدلال على لزوم كون العوضين معلومين بما روي مسنداً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه نهى عن بيع الغرر، أيضاً غير ناجع.
أمّا السند فقد رواه الصدوق بأسانيد مختلفة عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام)فجاء في الرواية بعد أُمور: وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر.2
ورواه البيهقي في سننه الكبرى 3، كما رواه المحدّث النوري في المستدرك مسنداً عن صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام)4.
هذا هو حال السند وفي ثناياه رجال مهملون من حيث الوثاقة، ولكن اشتهار الرواية والتمسّك بها لعلّه يكفي في ثبوت السند.
هذا هو حال حكم الشرط المجهول، وقد عرفت فقدان الدليل على لزوم كونه معلوماً، إنّما الكلام في المقام الثاني.

1. لسان العرب: 5 / 12 ، مادة «غرر».
2. الوسائل: 12، الباب 40 من أبواب آداب التجارة، الحديث 3.
3. لاحظ : السنن الكبرى: 6 / 338 .
4. مستدرك الوسائل: 13، الباب 33 من أبواب آداب التجارة، الحديث 1 .

صفحه 387

المقام الثاني: هل أنّ جهالة الشرط تسبّب جهالة أحد العوضين أو لا؟

الحقّ هو القول الثالث وهو التفصيل بين التابع والمقصود بالأصالة، فلا تضُرُّ الجهالة في الأوّل، سواء عبّر بلفظ الجزاء أو بلفظ الشرط، كالحمل في الحيوان والبيض في الدجاج، لأنّ العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ، والعرف لا يفرّق بين أن يقول: بعتكها على أنّها حامل (لسان الشرط)، أو يقول: بعتكها وحملها (لسان الجزء) .
نعم لو كان الشرط غير تابع وإن عبّر عنه بلسان الشرط، كما إذا اشترى داراً وشرط أن يؤجره داره الأُخرى مع الجهالة بقيمة الإجارة، تسري الجهالة إلى العوضين.
ثم للتابع في كلمات الفقهاء وجهان:
1. ما يُعدّ في العرف تابعاً، كالحمل مع الأُم، واللبن مع الشاة، والبيض مع الدجاج، وبيع العبد مع ماله، وبيع البستان مع القصر، مع أنّه يحتمل أن يكون الجميع مقصوداً، لكن الميزان هو العرف.
2. ما يُعدّ تابعاً حسب قصد المتبايعين، وهو ما يكون المقصود في البيع غيره، وإن لم يكن تابعاً عرفاً كما لو اشترى قصب الآجام وكان فيها قليلٌ من السمك، أو اشترى سمك الآجام وكان فيها قليل من القصب، ولكن الظاهر هو المعنى الأوّل الذي تغتفر فيه جهالة الشرط.
ثم إنّ جهالة الشرط على القول بإضراره تختصّ بالمعاملات الّتي تضرّ بصحّتها الجهالة، وأمّا ما ليس كذلك فالجهالة في الشرط غير مضرّة كالصلح حيث إنّ مبناها على الجهالة، أو المعاملات المحابائية، الّتي يكون البناء فيها على المسامحة والمحاباة، فالجهل فيهما لا يوجب البطلان، لأنّ المفروض أنّ

صفحه 388
البناء في الصلح على التسالم على أمر غير معلوم بعوض مالي، وفي المحاباة على المساهلة والمسامحة فلا تضر الجهالة في أصل المعاملة فضلاً عن شرطها.
***
تمّت قاعدة
الشرط المجهول مبطل للعقد
قاعدة كلّ شرط مخالف لمقتضى العقد فهو مردود   

صفحه 389
القواعد الفقهية
      26

قاعدة

كلّ شرط مخالف لمقتضى العقد فهو مردود

أمثلة تمهيدية لتبيين القاعدة
الاستدلال على القاعدة بوجهين:
1. وقوع التنافي بين مفاد العقد والشرط.
طرح أمثلة أربعة لتمييز المنافي لمقتضى العقد عن غيره .
2. أنّ الشرط المنافي لمقتضى العقد مخالف للكتاب والسنّة.
نقد هذا الدليل.
ما هو الميزان لتمييز المنافي لمقتضى العقد عن غيره؟
تقسيم الشيخ أثر العقد إلى كونه من آثار مطلق العقد أو العقد المطلق
دراسة صغريات القاعدة
   1. عدم جواز اشتراط عدم البيع والهبة وجواز اشتراط العتق والوقف .
   2. جواز اشتراط كون الربح بين الشريكين والخسران على أحدهما.
   3. اشتراط الضمان في العارية على المستعير وعدم جوازه على المستأجر .
   4. اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها.
   5. اشتراط توارث الزوجين بالعقد المنقطع.
من ضوابط صحّة الشرط أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد، فإن لكلّ عقد مفاداً واضحاً أو أثراً لازماً بحيث لا يمكن تصوّره مجرّداً عنهما، فلو كان الشرط منافياً لمضمون العقد أو لأثره البارز غير المنفك فهو مردود، مثلاً: إذا

صفحه 390
باع بلا ثمن، أو آجر بلا أُجرة، أو نكح واشترطت الزوجة على الزوج عدم الاستمتاع بأي نحو كان، فالشرط في الأوّلين مناف لماهية العقد، لأنّ البيع رابطة بين المالين، والإجارة رابطة بين الأُجرة والعمل، فتجريدهما عن العوض إخراج لهما عن مفادهما، كما أنّ الشرط في الثالث ينافي الأثر غير المنفكّ عن العقد.
فإذا عرفت ذلك فتبيين المقام يتوقّف على البحث في مقامين:
1. ما هو الدليل على هذه الكبرى؟
2. دراسة صغريات القاعدة وتبيين حالها.

ما هو الدليل على كبرى القاعدة ؟

وإليك الكلام في دليل القاعدة، فنقول: استدلّ الشيخ على القاعدة بوجهين:
الأوّل: وقوع التنافي في العقد المقيَّد بهذا الشرط بين مقتضاه الذي لا يتخلّف عنه وبين الشرط الملزِم لعدم تحقّقه، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيّده بهذا الشرط، فلابدّ إمّا أن يحكم بتساقط كليهما، وإمّا أن يقدّم جانب العقد، لأنّه المتبوع المقصود بالذات، والشرط تابع، وعلى كلّ تقدير لا يصحّ الشرط.1
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر كلامه هو أنّ مأخذ التنافي ومحلّه هو مقام الوفاء، حيث قال: «فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيّده بهذا الشرط»، فالوفاء بالبيع بمعنى وجوب دفع الثمن، ولكن الوفاء بالشرط (بلا ثمن) هو عدمه،

1. كتاب المكاسب: 6 / 44.

صفحه 391
فيستحيل الوفاء بين النقيضين، ولكن الأولى أن يقرر بنحو يكون معقد التنافي هو مقام الإنشاء، بحيث يعدّه العرف إنشاء أمرين متنافيين غير مجتمعين في مقام الاعتبار. ثمّ إنّ التنافي على أقسام:
1. أن يكون الشرط منافياً فيما يُعدّ مقوّماً للعقد كما إذا قال: بعتك بشرط أن لا تملك، أو: بعتك بلا ثمن، أو آجرتك بلا أُجرة، فإنّ الشرط مناف لما هو مقوّم للبيع والإجارة.
ومثله ما إذا قال: بعتك لأن يكون الثمن لعمرو، أو: بعتك العبد بشرط أن يكون منعتقاً، فالشرط في كلّ ذلك مخالف لمقوّم العقد وركنه.
2. أن يكون منافياً لمقتضى العقد وأثره غير المنفكّ عنه عرفاً و شرعاً، كما إذا نكح بشرط أن لا يستمتع، فإنّه مخالف لأثر النكاح غير المنفكّ عنه عرفاً وشرعاً.
3. أن يكون الشرط منافياً لأثره غير المنفكّ عرفاً لا شرعاً، كما إذا باع وشرط عدم التصرّف في المبيع طيلة عمره، فهذا يخالف مفهوم المالكية عرفاً، لا شرعاً، إذ له أثر فإنّه يورث ويتصرّف فيه أولاده.
وعلى هذا فالميزان هو وجود التنافي إمّا بين المضمون والشرط أو بين الأثر والشرط .
4. ما يعدّ الشرط مخالفاً لأثره شرعاً لا عرفاً، كما إذا شرط أن يكون الطلاق بيد الزوجة، أو السكنى بيدها، فإنّ هذا يخالف مقتضى الكتاب والسنّة، ولا صلة له بالمخالفة لمقتضى العقد.
وعلى هذا فدليل الشيخ إنّما يجري في الأقسام الثلاثة الأُولى، حيث يعدّ العقد والشرط أمرين متنافيين لكون الشرط منافياً لما هو المقوّم للعقد أو

صفحه 392
بمنزلة المقوّم العرفي، لا في القسم الرابع; لأنّ الميزان في التنافي هو قضاء العرف وهو لا يراه أثراً غير منفك عن العقد خلافاً للشرع.
الوجه الثاني للاستدلال على الكبرى: فإنّ الشرط المنافي لمقتضى العقد مخالف للكتاب والسنّة الدالّين على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه، فاشتراط تخلّفه عنه مخالف للكتاب، ولذا ذكر في «التذكرة» أنّ اشتراط عدم بيع المبيع مناف لمقتضى ملكيته، فيخالف قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الناس مسلّطون على أموالهم».1
يلاحظ عليه: أنّ هنا قاعدتين:
1. مخالفة الشرط لمقتضى العقد.
2. مخالفة الشرط للكتاب والسنّة.
فالاستدلال على القاعدة الأُولى بالثانية يورث توحيد القاعدتين، أضف إلى ذلك: أنّ المراد من مخالفة الكتاب والسنّة كونه مخالفاً لنصّه أو ظاهره، وأين ما ذكره من هذا؟

ما هو الميزان لتمييز المنافي لمقتضى العقد عن غيره؟

قد عرفت ما هو الدليل على هذه القاعدة، فيأتي الكلام في تبيين بعض صغرياتها وقد اختلفت فيه كلمات الفقهاء.
وقد جعل الشيخ الميزان هو تقسيم الآثار إلى قسمين: قسم يعدّ
أثراً لمطلق العقد، ومطلق البيع والإجارة، فيكون سلبه، سلباً للعقد أو
سلباً لمقتضاه لدى العرف، وقسم يعدّ أثراً للعقد المطلق، أي عقد

1. تذكرة الفقهاء: 10 / 247.

صفحه 393
البيع والإجارة، إذا لم يقيّد.
توضيحه: إنّ الأثر عند العرف والشرع ربّما يكون مترتّباً على مطلق العقد بعامّة أقسامه وصوره، من دون استثناء صورة دون أُخرى، كالمبادلة بين المالين، أو بين المال والعمل، وهذا أثر لمطلق البيع أو الإجارة في أيّ موضع ومكان تحقّقا، وهناك أثر لا لمطلق العقد، بل العقد المطلق الذي عُقد وسكت العاقد، نظير البيع فإذا باع وسكت ينصرف إلى كون الثمن نقداً أو كون الثمن عُملة البلد، فهذا أثر العقد إذا أُطلق ولم يُقيّد، فإذا قيّد لا يعد مخالفاً للعقد.
ولكن ما ذكرناه أوضح ممّا ذكره الشيخ ولذلك قال: إلاّ أنّ الإشكال في كثير من المواضع، خصوصاً بعد ملاحظة اتّفاقهم على الجواز في بعض المقامات واتّفاقهم على عدمه فيما يشبهه، ويصعب التفريق بينهما، وإن تكلّف له بعض.1 وهذا ما يبعثنا على دراسة الصغريات.
***

دراسة صغريات القاعدة

1. عدم جواز اشتراط عدم البيع والهبة

لو شرط في ضمن العقد أن لا يبيع ولا يهب، فقالوا: بعدم صحّة الشرط; لأنّه على خلاف مقتضى العقد، لأنّ مقتضاه التسلّط على ما اشترى والتقلّب فيه بأي وجه شاء، ولكنّهم في الوقت نفسه أجمعوا على صحّة ما لو باع بشرط الإعتاق، أو أن يجعله وقفاً على البائع أو أبيه2.

1. كتاب المكاسب: 6 / 45.
2. كتاب المكاسب: 6 / 45.

صفحه 394
ثم إنّ العلاّمة ذكر وجه الفرق بأن اشتراط العتق ممّا ينافي مقتضى العقد، ولكنّه جاز لأجل بناء العتق على التغليب .1
وأورد عليه الشيخ بأنّه لو تم لا يتم في الوقف خصوصاً على البائع وأبيه، فإنّ الوقف ليس مبنيّاً على التغليب.2
ويمكن أن يقال: إنّ اشتراط العتق والوقف تثبيت لمالكيته واعتراف بها حتّى يستتبعه العتق والوقف، بخلاف المنع عن البيع والهبة، وكأنّه أشبه بإنكار كونه مالكاً، ومع ذلك فقد ذكر السيد اليزدي في تعليقته على الخيارات أنّ الاتّفاق على المنع عن البيع والهبة ممنوع لما ينقله الشيخ عن «التذكرة» من الإشكال فيه، وأنّه قوّى بعض من تأخّر صحّته.3
أقول: الظاهر صحّة اشتراط عدم البيع; لأنّ الالتزام بعدم بيعه ليس إلاّ تحديداً للسلطنة عن رضاً ورغبة، ومثله لا يُعد مخالفاً لمقتضى العقد، نعم لو شرط ما يرجع إلى سلب جميع الصلاحيات المفروضة للمالك بحيث تكون المعاملة عارية عن الأثر، لكان مناقضاً.
***

2. جواز اشتراط كون الربح بين الشريكين والخسران على أحدهما

ما ذكره في «الدروس» في بيع الحيوان، من جواز الشركة فيه إذا قال: الربح بيننا، ولا خسران عليك، ومنعه ابن إدريس لأنّه مخالف لقضية الشركة.

1. تحرير الأحكام: 2 / 354، المسألة 3324 .
2. المبسوط: 2 / 149 .
3. حاشية السيد الطباطبائي: 3 / 282، قسم الخيارات.

صفحه 395
ثم قال الشهيد: لا نسلّم أنّ تبعية المال لازمة لمطلق الشركة بل للشركة المطلقة، والأقرب تعدّي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات.1
أقول: ما زعمه ابن إدريس من أنّ نفي المساواة في الربح والخسران مناف لمقتضى الشركة، في غير محلّه، إذ ليس الإشكال في جانب الشركة حتّى يجاب عنه بما ذكره الشهيد، وإنّما الإشكال في ناحية أُخرى من صور المسألة:
1. أن يشترط أنّ الربح لواحد ولا خسران عليه، فمقتضى إشاعة المال عند البيع، دخول العوض في ملك مالك المعوّض، والمفروض أنّ كلّ واحد منهما يملك نصف المعوّض، فيدخل كلّ نصف من العوض في ملكهما، لكن اختصاص الربح بواحد منهما يستلزم صيرورة عوض مال شخص، لشخص آخر بلا سبب، ولا معنى لدخول العوض في ملك غير من خرج عن ملكه المعوّض، فتكون النتيجة بطلان الشرط.
2. لو كان رأس مال كلّ واحد مائة دينار ورضيا بأن يكون الخسران بينهما أثلاثاً.
3. تلك الصورة لكن اشترطا كون الخسران لواحد منهما فباعا أيضاً بمائة وأربعين ديناراً.
ففي الصورة الثانية يلزم خروج عشرة دنانير من ملك أحد الشريكين ودخولها في ملك الشريك الآخر بلا سبب، إذ على الشرط يكون ضرر أحدهما عشرين ديناراً وضرر الآخر أربعين ديناراً، ومقتضى الشركة كونهما متساويين فيه.

1. الدروس الشرعية: 3 / 223.

صفحه 396
وفي الصورة الثالثة يلزم خروج ثلاثين ديناراً من ملك أحد الشريكين ودخولها في ملك الشريك الآخر، إذ بدفع الثلاثين ديناراً يندفع الضرر عن رأس المال له كما هو واضح.
فإن قلت: إنّ هذا التفريق مقتضى الشرط في عقد الشركة فلا يكون الدخول بلا سبب.
قلت: فرق بين شرط التمليك وشرط الملكية; فالأوّل من قبيل شرط الفعل ويجب الوفاء به، كأن يقول: بعت هذه الدار بشرط أن يملّكني هذا الثوب، فيجب على المشروط عليه الوفاء بالتمليك; والثاني من قبيل شرط النتيجة ففي ما تكون النتيجة لا تتحقّق شرعاً إلاّ بسبب خاص لا يصحّ شرطه في العقد، كأن يقول: بعت هذه الدار بشرط أن يكون هذا الثوب ملكي، لأنّ الملكية بمعنى اسم المصدر، رهن سبب خاصّ، ولذلك ذهب الفقهاء إلى أنّ كلّ أمر في الشرع، له سبب خاص، لا يصحّ اشتراطه في العقد كأن يقول: بعتك هذه الدار بشرط أن يكون عبدك حرّاً، أو بنتك زوجة لي، أو كون الحيوان المعيّن منذوراً.
ومنه يظهر الحال في المقام فإنّ الشريك الآخر، لا يملك الزائد على سهمه بمجرد اشتراط الربح لواحد منهما، أو كون الخسران عليه أو نحو ذلك.
نعم يصحّ أن يشترط بنحو شرط الفعل بأن يقول: إن خسرت الشركة فعليك جبر الخسارة، مع غضّ النظر عن جهالة الشرط كما سيأتي في كلام السيد الطباطبائي(قدس سره).
هذا هو الإشكال في المقام لا ما أشار إليه ابن إدريس، وعلى هذا يكون الاشتراط باطلاً.

صفحه 397
ثم إنّ السيد اليزدي فصّل في المسألة وقال: والحق أن يقال: إن كان المراد من الربح والخسران ما يتحقّق بعد البيع أي بيع العين المشتركة مع كونها باقية على الشركة إلى حين البيع، فمقتضى القاعدة بطلان اشتراط خلاف ما يقتضيه الاشتراك بين الشخصين من كون الربح والخسران بنسبة المالين، وذلك لاستلزامه صيرورة عوض مال شخص لشخص آخر، فإنّه إذا كان المبيع مشتركاً بينهما بالنصف فمقتضى القاعدة كون نصف الثمن لهذا ونصفه الآخر لذاك.
وأمّا إذا كان المراد من الربح والخسران النماء المنفصل أو المتصل بحيث لا يتوقّف استيفاؤه على بيع المال، كأن اشتركا في حيوان فصار ذا لبن أو صوف أو في شجر فصار مثمراً فاشتراط كون النماء لأحدهما فقط أو اشتراكهما فيه بالاختلاف، ونحو ذلك من أنحاء الشرط فلا بأس به، إذ هو كاشتراط كون نماء ماله لشخص آخر بناء على صحّة اشتراط النتيجة.1
ولا يخفى أنّ ما ذكر وإن كان متيناً، لكنّه لا يدفع الإشكال عن صحيحة رفاعة; لأنّ الربح والخسران في موردها من قبيل القسم الأوّل، أي ما يتحقّق بعد بيع العين المشتركة، فمقتضى ما ذكره بطلان الشرط مع أنّ الرواية تضمّنت صحّته، قال رفاعة: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام)عن رجل شارك رجلاً في جارية له، فقال: إن ربحتُ فيها فلك نصف الربح، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء، فقال: «لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية».2

1. تعليقة السيد الطباطبائي: 2 / 114 ـ 115، قسم الخيارات.
2. الوسائل: 13، الباب 1 من أبواب الشركة، الحديث 8.

صفحه 398
ولأجل هذا الإشكال حمل السيد الطباطبائي الرواية على كون الخسران عليه بعد كونه على المالك بأن يرجع إلى اشتراط إعطاء ما يقابل الخسران ولو من عين الثمن المشترك مع الإغماض عن كونه من الشرط المجهول.1 وقد حملوا قوله: خذ هذا واشتر لنفسك طعاماً: على أن يتملّك ثم يشتري لنفسه طعاماً.
ويحتمل أن يكون التقسيم المذكور وعداً غير لازم الوفاء لا شرطاً، إذ لو كان شرطاً، يجب الوفاء به، سواء طابت نفس صاحب الجارية أو لا ؟
***

3. اشتراط الضمان في العارية على المستعير

جواز اشتراط الضمان في العارية على المستعير وعدم جوازه على المستأجر مستدلّين بأنّ مقتضى عقد الإجارة عدم ضمان المستأجر مع عدم الفرق بينهما.
قال العلاّمة في الإرشاد: المستأجر أمين لا يضمن إلاّ بالتفريط أو التعدّي، أو تسليم العين بغير إذن لا بالتضمين.2
أقول: المراد من الضمان هنا، كما صرّح به العلاّمة هو ضمان العين إذا تلفت من غير إفراط ولا تفريط من المستعير والمستأجر.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ في المقام أُموراً ثلاثة:
1. الضمان في الاستيمان، 2. الضمان في الإعارة، 3. الضمان في الإجارة.

1. تعليقة السيد الطباطبائي: 2 / 279، قسم الخيارات.
2. مجمع الفائدة والبرهان: 10 / 68، قسم المتن .

صفحه 399
لا شكّ أنّ الضمان في الصورة الأُولى، أمر منكر عند العقلاء فإنّ حقيقة الاستيمان عبارة عن تسليط المودع المستأمن على العين على وجه الاستنابة في الحفظ، فكأنّ يده يد المالك، فتضمينه يكون منافياً لحقيقته، لعدم تعدّد اليد كأنّه تلف تحت يد المودِع.
وأمّا العارية والإجارة فليستا من مقولة الاستيمان لافتراض أنّ المستعير والمستأجر كلّ ينتفع بالعين فعقدهما لا يقتضي عدم الضمان حتّى يكون الشرط مخالفاً لمقتضى العقد، ولقائل أن يمنع اقتضاء مطلق العقد عدم الضمان، إنّما المسلّم اقتضاء العقد المطلق المجرّد عن اشتراط الضمان .
ومع ذلك يمكن تصحيح ما ذكره العلاّمة بالتفريق بين العارية والإجارة فإنّ صحّة شرط الضمان في الأُولى لأجل عدم انتفاع المستعير بما له في الإعارة، فله أن يحمي ماله باشتراط الضمان بلا تفريط ولا تعدّ; بخلاف الثانية فإنّ كلاًّ من الموجر والمستأجر في الانتفاع سيّان، فشرط الضمان على أحد الطرفين ربما لا تقبله ماهيّة الإجارة إذا لم يكن هنا تفريط ولا تعدّ.
***

4. اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها

جوّزه جماعة لعدم المانع وللنصّ ومنعه آخرون، منهم فخر الدين في «الإيضاح» مستدلاًّ بأنّ مقتضى العقد تسلّط الرجل على المرأة في الاستمتاع والإسكان، وقد بالغ حيث جعل هذا قرينة على حمل النصّ على استحباب الوفاء.1

1. إيضاح الفوائد: 3 / 209 .

صفحه 400
والظاهر أنّ الشرط المذكور ليس مخالفاً لمقتضى مطلق العقد، بحيث يكون الاشتراط منافياً لمقتضاه في نظر العرف ويراه أمراً مناقضاً لمفاده، وإنّما هو أثر العقد المطلق، فإذا ترك الشرط يكون الاختيار بيد الزوج، وتوهم أنّ اشتراط كون السكن بيد الزوجة مخالف لقوله سبحانه: (اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)1 خارج عن مورد البحث; لأنّه يركّز على مخالف مقتضى العقد لا مخالف الكتاب والسنّة.
نعم تخلّص السيد الطباطبائي عن الإشكال بوجوه أُخر من أنّه لم يشترط عدم السلطنة وإنّما اشترط عدم الإخراج، مع أنّه لو اشترط عدم السلطنة أيضاً لصحّ مالم يسند إلى الشرع (2)، وسيوافيك أن اشتراط عدم التسرّي بالأمة وعدم التزويج لا يعدّ مخالفاً للكتاب إذا أُريد به طلب تركهما، لا نفي سلطنته عليهما .
***

5. اشتراط توارث الزوجين بالعقد المنقطع

توارث الزوجين بالعقد المنقطع عند الاشتراط، فلو قلنا بأنّ عدم التوارث من مقتضيات مطلق العقد المؤقّت وماهيته فلا يصحّ اشتراطه، ولو قلنا بأنّه من آثار العقد المطلق يصحّ اشتراطه .
أقول: إذا كان العقد المؤقّت كالعقد الدائم من مصاديق قوله سبحانه: (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ )2 فلا يكون عدم التوارث من آثار ماهيّة

1. النساء: 34.   2 . تعليقة السيد الطباطبائي: 2 / 115، قسم الخيارات.
2. المؤمنون: 6 .