welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني*

أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 2

صفحه 1
    أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج2
   

صفحه 2

صفحه 3
أحكام البيع
في الشريعة الإسلامية الغرّاء

صفحه 4

صفحه 5
أحكام البيع
 
في
الشريعة الإسلامية الغرّاء
 
الجزء الثاني
تأليف
الفقيه المحقّق
الشيخ جعفر السبحاني
منشورات مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
قم - إيران

صفحه 6
سبحاني التبريزى، جعفر، 1347ق. ـ
أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء / تأليف جعفر السبحاني.ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)1430 ق = 1388
كتابنامه به صورت زيرنويس
(ج.1)8 ـ 318ـ357 ـ964ـ978ISBN:
(ج.2)5 ـ 319ـ357 ـ964ـ978ISBN:
(دوره)1 ـ 317ـ357 ـ964ـ978ISBN:
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا
1. فقه شيعه . الف. مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام). ب. عنوان.
5 و 2س/8/159/BP   312/297
اسم الكتاب:    أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء/ ج 2
المؤلّف:    العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الجزء:    الثاني
الطبعة:    الأُولى
المطبعة:   مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
التاريخ:    1388/1430ق
الكمية:    2000نسخة
الناشر:   مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
توزيع
مكتبة التوحيد
ايران ـ قم; ساحة الشهداء
?7745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org
www.shia.ir

صفحه 7
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدللّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وخاتم رسله، وعلى آله الذين هم عيبة علمه وحفظة سنته وأحد الثقلين الذين أنيطت بهما السعادة في الدنيا والآخرة.
أمّا بعد، فهذا هو الجزء الثاني من كتابنا «أحكام البيع في الشريعة الإسلامية الغرّاء» نقدّمه إلى القرّاء الكرام راجين منهم التنبيه لما فيه من الخلل، والإرشاد إلى مواضع الزلل، فإنّ العصمة للّه سبحانه ولمن عصمه اللّه.
وقد جعلنا محور البحث في هـذا الجزء ـ كالجـزء السابق ـ متـاجر الشيـخ الأنصـاري ـ قـدّس اللّه سرّه ـ وقد أشرنـا إلى آرائه وأفكاره وبذلنا الجهد في تبيين أغـراضه ومقـاصده، كما أشـرنا إلـى مـا جـادت بـه أذهان المتأخّرين المعلّقين عليها مـن الأساتذة العظام. كلّ ذلك ببيان خال عن الإيجاز المخل، والإطناب المملّ.
نسأل اللّه سبحانه أن يقبله بوجهه الكريم وكرمه العميم، وأن يجعله مصباحاً للدرب، ومشكاة لروّاد الفقه وطلاّبه، إنّه قريب مجيب.
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)ـ قم المقدسة
14 ذي القعدة الحرام1429هـ.

صفحه 8

ثمرات القول بالنقل أو الكشف

ذكر الفقهاء ثمرات على القولين ندرسها واحدة بعد الأُخرى وفقاً لما ذكره الشيخ.

الأُولى: ثمرة النماء

لو أجاز المالك وقلنا بأنّ الإجازة ناقلة يكون النماء المتخلّل بين العقد والإجازة، الحاصل من المبيع كالصوف واللبن والثمار للمالك، ولو قلنا بأنّها كاشفة فهو للمشتري. وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني ذكر نفس الثمرة بالعبارة التالية قال: «وتظهر الفائدة في النماء. فإن جعلناها كاشفة، فالنماء المنفصل المتخلّل بين العقد والإجازة الحاصل من المبيع، للمشتري، ونماء الثمن المعيّن للبائع، ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز».1
والإشكال فـي قولـه: «ولـو جعلنـاها ناقلة فهما للمالك المجيز»، وذلك لأنّ نمـاء المبيع للمالك المجيز، وأمّا نماء الثمن المعيّن فهو للمشتري، فكيف يقـول: «فهما للمالك المجيز»، وقد وجّهـه جمال الدين في حاشية الروضة بما إذا كان العقد فضولياً من الطرفين، فالمالك المجيز لا يختص بالبائع، بل يعم المشتري، فيراد من المالك المجيز: البائع والمشتري المجيزان، فنماء المبيع

1. الروضة البهية:3/229ـ 230.

صفحه 9
للأوّل ونماء الثمن للثاني.
وحاصل التوجيه: أنّ المراد بالمالك المجيز هو جنس المجيز الّذي ينطبق على كلّ من البائع والمشتري إذا كانا فضوليين.

الثمرة الثانية: فسخ الأصيل

إذا قلنا بأنّ الإجازة ناقلة يجوز للأصيل فسخ إنشائه قبل إجازة المالك، وذلك لأنّ فسخ الأصيل حينئذ كفسخ الموجب قبل قبول القابل في كونه ملغياً لإنشائه السابق.
والظاهر من الفقهاء أنّهم تسالموا على جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه، بل قيل إنّه يجوز قبل تحقّق شرط صحّة العقد كالقبض في الهبة والوقف والصدقة.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الإجازة كاشفة فالعقد تام من طرف الأصيل، غاية الأمر تسلّط الآخر (المالك) على فسخه.1
وربّما يعترض على جواز إبطال الإنشاء من الأصيل على القول بالنقل بأنّ ترتّب الأثر على جزء السبب بعد انضمام الجزء الآخر من أحكام الوضع لا مدخل لاختيار المشتري فيه.
وأجاب عنه الشيخ بأنّ عدم تخلّل الفسخ بين جزئي السبب شرط فانضمام الجزء الآخر من دون تحقّق الشرط غير مجد في وجود المسبب، اللّهمّ إلاّ أن يقال بعدم الاشتراط ورفع احتماله بإطلاقات صحة العقود ولزومها.2
يلاحظ على الثمرة بأنّ ما ذكره إنّما يتمّ على القول بالكشف الحقيقي بالمعنى المشهور الّذي يكون دور الإجازة فيه دور المعرّف، لا العلّة المؤثرة ولا

1. الأولى أن يقول: على عدم تنفيذه.
2. المتاجر:134، بتحرير وتنظيم منّا.

صفحه 10
جزء السبب كما يُعرب عنه قوله:«إنّ العقد تام من طرف الأصيل غاية الأمر تسلّط الآخر على فسخه» ومعنى هذا عدم مدخلية الإجازة في حصول النقل شرطاً أو شطراً أو سبباً تامّاً.
وأمّا على القول بمدخليتها على النحو المذكور في التقريب الخامس فالنقل والكشف في هذه الثمرة سواء، إذ على كلا القولين أنّ للإجازة مدخلية في حصول نقل المبيع إلى المشتري، أمّا على القول بكونها ناقلة فواضح، لأنّ العقد بعد غير تام وانّ إجازة المالك بمنزلة الإيجاب وقد تقدّم عليه قبول المشتري فكيف يكون القبول عقداً تامّاً من دون ضم إيجاب.
وأمّا على القول بالكشف فقد عرفت أنّ الإيجاب والقبول قبل الإجازة، ليس بيعاً «أحلّه اللّه»، ولا عقداً داخل تحت قوله: (أَوفوا بالعقود)، إذ غاية ما تقوم به الإجازة هو أنّه يجعل العقد السابق مؤثراً من زمان صدوره إلى زمان الإجازة ومابعدها، والمفروض أنّ فسخ الأصيل صدر قبل الإجازة، وعندئذ ليس هناك قبل صدورها عقد فعلي داخل تحت العمومات والإطلاقات، فللأصيل فسخ إنشائه لعدم كونه موضوعاً للحكم.
بل يجري ما ذكرنا حرفاً بحرف إذا قلنا بمدخلية نفس الإجازة على نحو الشرط المتأخّر في أن يكون العقد السابق بنفسه مؤثّراً بشرط وجود الإجازة في محلها، لأنّ المفروض أنّ مؤثرية العقد بنفسه وكونه سبباً تامّاً متوقّف على وجود الإجازة اللاحقة، والمفروض عدمها.
وقد أشار إلى ما ذكرنا المحقّق النائيني حيث قال: هذه الثمرة تصحّ في غير الشرط المتأخّر، فإنّ العقد تامّ من طرف الأصيل لو كان مقارناً للرضا التقديري، أو مقارناً لوصف التعقب، أو كان هذا النوع من العقد تاماً في علم اللّه. وأمّا لو كانت الإجازة شرطاً متأخّراً فالعقد ليس من طرفه أيضاً تامّاً.
أقول: إجماله أن يكون لها دور في النقل ولا تكون معرّفة محضة.

صفحه 11

الثمرة الثالثة: تصرف الأصيل فيما انتقل عنه

إنّ الأصيل يجوز له التصرف في ما انتقل عنه ـ على القول بالنقل دون الكشف ـ بدعوى أنّ الإجازة على النقل شرط أو شطر، فما لم تتحقّق لا يجب الوفاء على أحد المتعاقدين، وأمّا على الكشف فيجب الوفاء بالعقد بموجب عموم (أوفوا بالعقود)على الأصيل ويحرم عليه نقضه، ووجوب الوفاء عليه ليس مراعىً بإجازة المالك، بل مقتضى العموم وجوبه حتّى مع العلم بعدم الإجازة.1
أقول: يقع الكلام تارة على النقل، وأُخرى على الكشف.
أمّا الأوّل:فلأنّ جواز تصرف الأصيل في ما انتقل عنه وجواز فسخه قبل الإجازة متلازمان على القول بالنقل، فلو جاز التصرف جاز الفسخ بطريق أولى، والعجب من الشيخ حيث إنّه فرّق بينهما وقال: يجوز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النقل وإن قلنا بأنّ فسخه غير مبطل لإنشائه... إلى أن قال: إنّ الفسخ القولي وإن قلنا إنّه غير مبطل لإنشاء الأصيل، ألاّ أنّ له فعلَ ما ينافي انتقال المال عنه على وجه يفوّت محل الإجازة فينفسخ العقد بنفسه بذلك.2
يلاحظ عليه: بأنّ التفكيك بين الفسخ القولي والعمل المنافي لانتقال المال منه على القول بالنقل عجيب جدّاً، فإنّ الفسخ القولي أخف من العمل المنافي لانتقال المال فلو باع جارية من فضولي فجاز وطؤها واستيلادها جاز فسخ الالتزام من ناحيته.
وبعبارة أُخرى: إذا كان وجوب الوفاء يمنع من صحّة الفسخ وتأثيره، فهكذا يمنع عن التصرفات المنافية .
وإن شئت قلت: كيف لا يمنع من التصرفات وفي الوقت نفسه يمنع عن

1.المتاجر:134.
2.المتاجر:134.

صفحه 12
الفسخ. فظهر من ذلك أنّه لو قيل بعدم نفوذ فسخه بدليل وجوب الوفاء لابدّ أن يقال بعدم جواز التصرف مطلقاً للأولوية. فالتفكيك بينهما غير تام.
هذا على القول بالنقل فقد عرفت أنّ الأقوى جواز كلا الأمرين; الفسخ القولي كما مرّ في الثمرة الثانية، والفسخ الفعلي بالتصرف المنافي لانتقال المبيع.
أمّا الثاني: أي على القول بالكشف فقد ذهب الشيخ ـ كما مرّ نقله ـ إلى أنّه لا يجوز للأصيل التصرف فيه; مستدلاً بقوله: إنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء، وجوبه على الأصيل ولزوم العقد وحرمة نقضه من جانبه، ووجوب الوفاء عليه ليس مراعى بإجازة المالك، بل مقتضى العموم وجوبه حتّى مع العلم بعدم إجازة المالك، وعلى هذا لا فائدة في أصالة عدم الإجازة.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من وجوب الوفاء بالعقد حتّى مع العلم بعدم إجازة المالك لا ينسجم مع القول بالكشف حتّى بالمعنى الّذي اختاره الشيخ، وهو أنّ وجود الإجازة في محلّها شرط متأخر لكون العقد السابق بنفسه مؤثراً تامّاً، وجهه: أنّه إذا عُلم عدم وجود الشرط فكيف يكون العقد مؤثراً في وجوب الوفاء.
وبعبارة أُخرى: إنّ معنى شرطية الإجازة ولو بصورة الشرط المتأخّر هو أنّ العقد بنفسه لا يكون تامّاً ـ إذا وجد الشرط في ظرفه ـ فالقول بوجوب الوفاء وعدم جواز التصرف فيما انتقل عنه حتّى مع العلم بعدم الإجازة معناه عدم مدخلية الشرط (الإجازة) في جعل العقد مؤثراً بلفظه، وهل هذا إلاّ التناقض.
فلابدّ أن يكون مصبّ البحث فيما إذا احتمل وجود الإجازة، فهل يجوز التصرف فيما انتقل عنه أولا ؟
والظاهر وجود الثمرة بين النقل والكشف بالمعنى المشهور ـ لا بالمعنى المختار عندنا ولا بالمختار عند الشيخ ـ لأنّه على النقل لم تتحقّق الملكية للمنقول إليه فيجوز للناقل التصرف، بخلاف الكشف فلا يجوز له التصرف فيما

صفحه 13
انتقل عنه لحصول الملكية بعد العقد وخروج الملك عن ملك الأصيل ودخوله في ملك الآخر.
هذا كلّه لو قلنا بالكشف بالمعنى المشهور، وأمّا على التقريب الخامس فيجوز التصرف لأنّ العقد تضمّن نقلاً إنشائياً لا نقلاً فعلياً وإنّما يحصل له هذا الوصف (النقل الفعلي) بالإجازة الّتي تضفي على العقد تلك المقدرة، وعليه يجوز له التصرف فيما انتقل عنه، وذلك لما عرفت من أنّ بيع الفضولي قبل البيع ليس بيعاً ممّا أحلّه اللّه أو عقداً يجب الوفاء به. فإذا كان كذلك فالأصيل ليس محكوماً بحكم يغاير مالكيته ويزاحم سلطنته.
ويجري ما ذكرنا على مختار الشيخ أيضاً من أنّ العقد سبب تامّ وبنفسه يؤثر في النقل، إذا كان الشرط موجوداً في الظرف المتأخّر، كما مرّ.
وبذلك يظهر الفرق بين الكشف المختار والكشف بالمعنى المشهور فيما إذا تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه معتمداً على أصالة عدم الإجازة أو على العلم بعدم الإجازة لكن أجاز الطرف الآخر، فعلى الكشف بالمعنى المشهور يكون تصرف الأصيل فيما انتقل عنه فضولياً فيتوقّف على إجازة الطرف الّذي كان العقد فضولياً من قبله فيبطل التصرف من قبل الأصيل ويكون الأمر راجعاً إلى المالك المجيز، وأمّا على المختار فتبطل الإجازة لخروج المبيع عن صلاحية الإجازة. فإنّ التصرّف مفوّت لانتقال المبيع عن المالك إلى غيره.
وبكلمة واضحة: إنّ وجوب الوفاء راجع إلى العقد بين المالكين لا بين المالك والفضولي، فما لم تصدر الإجازة من المالك فالربط إنّما هو بين المالك والفضولي وهو ليس موضوعاً لوجوب الوفاء، فإذا تصرّف فقد تصرّف في ملكه، ولو أجاز المالك فقد أجاز في مورد ليس له موضوع.

صفحه 14

الثمرة الرابعة: تصرّف الأصيل فيما انتقل إليه

هل يجوز للأصيل التصرّف فيما انتقل إليه؟ والظاهر من الجميع عدم الجواز، أمّا على النقل فواضح لعدم حصول النقل إليه، وأمّا على الكشف فلا يجوز التصرّف فيما انتقل إليه. وأوضحه الشيخ بقوله: إنّ الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم على نفسه من المبادلة: حرمة نقضه والتخطّي عنه، وهذا لا يدلّ إلاّ على حرمة التصرف في ماله، حيث التزم بخروجه عن ملكه ولو بالبدل، وأمّا دخول البدل في ملكه فليس ممّا التزمه على نفسه، بل ممّا جعله لنفسه، ومقتضى الوفاء بالعقد حرمة رفع اليد كما التزم على نفسه. وأمّا قيد «كونه بإزاء مال» فهو خارج عن الالتزام على نفسه، وإن كان داخلاً في مفهوم المبادلة، فلو لم يتصرف في مال صاحبه لم يكن ذلك نقضاً للمبادلة، فالمرجع في هذا التصرف فعلاً أو تركاً إلى ما يقتضيه الأصل، وهي أصالة عدم الانتقال.1
والحقّ ما مرّ من أنّه يجوز له التصرف فيما انتقل عنه خلافاً للشيخ، ولا يجوز له التصرف فيما انتقل إليه، لأنّ العقد بعد عقد إنشائي، والنقل والتمليك مثله، وما هذا شأنه لا يؤثر لا فيما انتقل عنه ولا فيما انتقل إليه. فما انتقل عنه باق في ملك الأصيل، وما انتقل إليه باق في ملك المالك.
فتبين من ذلك أنّ الموقف الصحيح من الثمرات على الكشف هو:
1. النماء للمشتري، وهذا أمر متفق عليه.
2. إنّه يجوز للأصيل فسخ التزامه على القول بالكشف عندنا وعند الشيخ الأنصاري.
3. يجوز له التصرف المنافي فيما انتقل عنه كذلك.
4. لا يجوز التصرف فيما انتقل إليه كذلك.
هذه هي الفروع الّتي ذكرها الشيخ وهناك ثمرات ذكرها بعض المتأخّرين،

1. المتاجر:134.

صفحه 15
نذكرها تبعاً لشيخنا الأنصاري(قدس سره).
***

الثمرات الأُخرى للقول بالنقل والكشف

نقل الشيخ الأنصاري عن بعض متأخّري المتأخّرين1 ثمرات أربع ندرسها واحدة بعد الأُخرى.
1. لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين بموته قبل إجازة الآخر.
2. لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين بعروض كفر بارتداد فطري أو غيره مع كون المبيع مسلماً أو مصحفاً.
فيصحّ حينئذ في الصورتين على الكشف لوجود القابلية عند العقد دون النقل. لعدمها حينه.
3. لو تجددت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حال العقد كما لو باع ثمرة النخيل قبل بدوّ صلاحها ثم تجددت الثمرة وبدا صلاحها بعد العقد وقبل الإجازة.
4. إذا قارن العقد فقد الشروط ثم حصلت.
ففيهما يبطل على الكشف لفقدان القابليّة عند العقد ويصحّ على النقل، لوجودها حين الإجازة.
أمّا الأُوليان: من الثمرات فقد أورد عليهما صاحب الجواهر بأنّ التفصيل بين الكشف والنقل مبني على عدم شرطية استمرار القابلية في المتبايعين إلى حين الإجازة، ولو ادّعي ظهور الأدلة في بقاء قابلية التملّك في المتبايعين إلى حين الإجازة لصحّة البيع فلا يصحّ على الكشف أيضاً لانسلاخ الأصيل عن

1. هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد وهو مخطوط لم ير النور.

صفحه 16
القابلية إمّا بموته أو بارتداده.1
واعترض عليه الشيخ الأنصاري بعدم اعتبار استمرار القابلية ولا استمرار التملّك المكشوف عنه بالإجازة إلى حينها. واعتمد في ذلك على الوجوه التالية:
1. لو وقعت بيوع متعددة على مال; فإنّهم صرّحوا بأنّ إجازة الأوّل توجب صحّة الجميع، مع عدم بقاء مالكية الأوّل مستمراً على القول بالكشف كما هو أساس الثمرة حيث إنّ المبيع انتقل إلى آخر وآخر فلم يبق المالك مستمراً على مالكيته قبل الإجازة لفرض انتقاله إلى الآخرين قبلها.
2. إنّ ظاهر بعض أخبار المسألة عدم اعتبار حياة المتعاقدين حال الإجازة (كرواية ابن أُشيم). حيث تنازع مولى المأذون ومولى الأب، وورثة الدافع، وادّعى كلّ منهم أنّه اشتراه ـ أي العبد ـ بماله، فمولى المأذون ، و مولى الأب وإن كانا موجودين لكن دافع الثمن(مولى الورثة) توفّي وقام مكانه ورثته يدّعون أنّه اشتري بمالهم، فيدلّ على عدم شرطية بقاء المتعاقد إلى وقت إجازة الورثة.
3. فحوى خبر تزويج الصغيرين إذا أدرك الزوج ورضي ثم مات ثم أدركت الزوجة فلو رضيت بالعقد وحلفت بأنّ إجازتها لأجل رضاها بنفس العقد لا للميراث ورثت. فأثّرت إجازتها عند موت الزوج.
4. إطلاق خبر عروة حيث لم يستفصل النبي(صلى الله عليه وآله) عن موت الشاة وذبحها وإتلافها.2
أقول: يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في صحّة القاعدة التي ادّعاها صاحب الجواهر وحال النقوض التي أوردها الشيخ على القاعدة.
الثاني: دراسة الثمرات التي ذكرها كاشف الغطاء .

1.الجواهر:22/290.
2. المتاجر:135.

صفحه 17
المقام الأوّل: فالظاهر إتقان القاعدة، لأنّ البيع من الأُمور العقلائية وليس للشارع فيها دور سوى إضافة شرط أو قيد أو تنبيه على فساد بعض أقسامه. ومن المعلوم أنّ العقد تعهد والتزام بين المتبايعين، ولازم ذلك بقائهما على القابلية. وأمّا إذا مات فلا تعهد له ولا التزام حتّى تتعلق به الإجازة، ومثله إذا ما انقطعت صلته به بالارتداد.
وأمّا النقوض التي أوردها الشيخ على القاعدة فغير صالحة لنقضها.
أمّا الأوّل: فقد عرفت أنّ البيع الفضولي مهما تصاعد ليس بيعاً أحلّه اللّه ولا انتقالَ فيه إلاّ انشاءً، وإنّما تحصل الملكية الفعلية بإجازة المالك، فتكون القابلية (مالكية المجيز) مستمرة إلى زمان الإجازة، نعم لو قلنا بالكشف بالمعنى المشهور من تحقّق الملكية قبل الإجازة وأنّ الإجازة بمنزلة المعرّف لا السبب المؤثّر يتوجه النقض. حيث انسلخت المالكية عن المجيز بتوارد البيوع على ملكه قبل الإجازة.
وأجاب عنه السيد الطباطبائي بوجه آخر قائلاً بوجود الفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه (موت أحد المتبايعين) فإنّ في هذا الفرض (توارد البيوع) الاستمرار متحقّق إلى حين الإجازة مع قطع النظر عنها، وإنّما يستكشف عدم الملكية من جهة الإجازة، وهذا لا مانع منه، وإنّما الممنوع عدم بقاء الملكية إلى حين الإجازة مع قطع النظر عنها وعن مقتضاها.1
وأمّا الثاني: فلأنّ الحديث ـ كما مرّ ـ لا صلة له بالفضولي، لأنّ العبد كان مأذوناً من الموالي الثلاثة وكلّ يدّعي أنّه اشترى بمالهم.
وأمّا الثالث: فهو تعبّد محض لأنّ اعتبار الزوجية بين الميت والحي لا يساعده العرف فلا يمكن التجاوز إلى غيرها. وأقصى ما يمكن أن يقال: إنّه يصحّ اعتبارها لغاية الإرث فقط لا لآثار أُخرى.

1. تعليقة السيد الطباطبائي:154.

صفحه 18
وأمّا الرابع: فغير واضح لاحتمال علم النبي(صلى الله عليه وآله) ببقاء الشاة، لقصر الزمان. مضافاً إلى أنّ مقتضى استصحاب بقاؤها إلى زمان الإجازة.
فتلخص: أنّ اعتبار استمرار القابلية إلى حين الإجازة يوافق اعتبار العقلاء ولا ينافيه شيء من الفتاوى مضافاً إلى ظهور الأدلّة في الاعتبار.
إنّما الكلام في المقام الثاني، أعني: وجود الثمرة بين القولين عند انسلاخ القابلية عن أحد المتعاقدين بالموت أو بالارتداد إذا كان المبيع في الثاني المصحف أو العبد المسلم. والظاهر صحّة الإجازة على كلا القولين. ولا تختص الصحة بصورة القول بالكشف.
أمّا الصورة الأُولى: أعني إذا انسلخت القابلية بالموت فالإجازة نافذة سواء أقلنا بالكشف أم بالنقل. وجهه: هو ما قدّمنا في صدر الكتاب من أنّ البيع عبارة عن ربط بين المالين وعلقة بينهما، ولا علاقة له بخصوصية المالك ولا التعرّف عليه، ويجوز للمالك إجازة بيع ماله وإن لم يعرف المشتري.
نعم لازم المبادلة هو تبدّل طرفي الإضافة فإنّ ملكية المبيع عبارة عن وجود الإضافة بين البائع والمبيع فبعد البيع يَحلُّ المشتري محل البائع، وهكذا الأمر في ملكية الثمن فإنّها إضافة بينه وبين المشتري، وبعد البيع يحل البائع محل المشتري.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا فرضنا أنّ المشتري كان أصيلاً والبائع كان فضولياً وفرضنا موت الأصيل فإنّ الثمن بموته قبل الإجازة ينتقل إلى الوارث، فإذا أجاز المالك فقد أجاز نفس المبادلة من دون علاقة لخصوصية المالك وأنّه كان هو المورث في فترة والوارث في فترة أُخرى، ومع ذلك فالقابلية محفوظة في جانب الأصيل، من زمان العقد إلى حين الإجازة إذ مادام حيّاً تتمثّل القابلية فيه وبعد موته تتمثل في وارثه، فتكون الإجازة مؤثرة على النقل أيضاً، لما عرفت من استمرار القابلية من زمان العقد إلى زمان الإجازة وبعدها بقيام الوارث مقام

صفحه 19
المورث.
والتفريق بين الكشف والنقل كان مبنياً على عدم قيام الوارث مقام المورّث، وأمّا على القول بقيام الوارث مكان الأصيل فالقابلية مستمرة إلى وقت الإجازة وبعدها، غير أنّها تتمثل تارة في المورِّث وأُخرى في الوارث. فعلى الكشف فالقابلية قائمة بالمورّث، وعلى النقل بالوارث.
نعم هنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي أنّ المورث وإن كان أصيلاً في الشراء، ولكن الوارث ليس كذلك فتنفيذ العقد كما يتوقّف على إجازة مالك المبيع فهكذا يتوقّف على إجازة الوارث أيضاً على القول بالنقل.
وأمّا الصورة الثانية: أعني: إذا انسلخت القابلية لا بموت الأصيل، بل بارتداده وخروجه عن الدين فارتداده يكون بمنزلة الموت فتنتقل أمواله إلى ورثته وتعتدّ زوجته إلى غير ذلك من الأحكام، وعند ذلك إذا أجاز المجيز فإنّما يُجيز نفس العقد من دون علاقة له بمالك الثمن، غاية الأمر لو لم يكن الأصيل مرتدّاً لانتقل المبيع إليه، ولكنّه ينتقل إلى وارثه فالقابلية مستمرة متجسّدة تارة بالموّرث وبعد ارتداده بالوارث، فتصح الإجازة على النقل أيضاً.
نعم لما كان الوارث غير أصيل بالنسبة إلى الشراء وإن كان المورث أصيلاً فتتوقّف صحة البيع على إجازته مضافاً إلى إجازة المالك المجيز كما مرّ.
هذا كلّه في الثمرتين الأُوليين، وعلمت أنّه لا فرق في صحّة الإجازة بين القولين، وأنّ قيام الوارث مقام المورّث يرفع إشكال عدم القابلية في كلتا الصورتين.
وأمّا الصورة الثالثة: أعني: إذا تجدّدت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حال العقد كما لو باع ثمرة النخيل قبل بدوّ صلاحها ثم بدا صلاحها بعد العقد وقبل الإجازة.
وأمّا الصورة الرابعة: أعني: إذا قارن العقدُ فقد الشروط ثم حصلت ، كما إذا

صفحه 20
كان أحد المتعاقدين صبّياً حين العقد فصار بالغاً حين الإجازة، فقد قال كاشف الغطاء: يصح على النقل دون الكشف. كما مرّ، لكن الشيخ قال : إذا تجدّدت القابلية بعد العقد حال الإجارة فلا يصلح ثمرةً للمسألة لبطلان العقد ظاهراً على القولين، وكذا فيما لو قارن العقد فقدَ الشرط، وبالجملة فباب المناقشة وإن كان واسعاً إلاّ أنّ الأرجح في النظر ما ذكرنا.1
والظاهر التفصيل بين الشرط الراجع إلى العقد والراجع إلى أثر العقد وهو الملكية، فمثل كون الطرفين بالغين عاقلين والعوضين معلومين، أو مثل بدوّ الصلاح فالجميع من القسم الأوّل، فالعقد صدر باطلاً وما كان كذلك لا يصير صحيحاً بالإجازة لا على القول بالكشف ولا على القول بالنقل; وأمّا شرطية اسلام المشتري إذا كان المبيع عبداً مسلماً أو مصحفاً والمشتري حين العقد كافراً فهو من قبيل القسم الثاني، فتؤثّر الإجازة على النقل لعدم المحذور فيه لفرض أنّ المشتري صار مسلماً، دون الكشف لأنّ الإجازة على فرض الكشف تحدث الملكية من زمان العقد والمفروض عدم صحّة تملّكه للمبيع من زمان العقد.

ثمرات أُخرى للنقل والكشف

ثمّ إنّ الشيخ(رحمه الله) ذكر للقول بالنقل والكشف ثمرات أُخرى فهي كالتالي:
1. تعلّق الخيارات.
2. حق الشفعة.
3. احتساب مبدأ الخيارات.
4. معرفة مجلس الصرف والسلم.
5. الأيمان والنذور المتعلّقة بمال البائع أو المشتري.
6. العقود المترتّبة على الثمن والمثمن.

1. المتاجر:135.

صفحه 21
أمّا الأمر الأوّل: كما إذا اختلف المبيع في الصحة والعيب حسب زمان العقد والإجازة بأن كان صحيحاً فصار معيباً أو بالعكس، فتختلف الحال في ثبوت الخيار بناءً على الكشف والنقل، فلو كان صحيحاً عند العقد فلا خيار على الكشف، دون النقل. ولو عكس يكون له الخيار على الكشف دون النقل.
ومثله إذا اختلفت القيمة حسب الزمانين فيكون مغبوناً في زمان العقد دون زمان الإجازة فله الخيار على الكشف دون النقل.
وأمّا الأمر الثاني: أعني: حق الشفعة; فإن قلنا بالكشف يكون ثبوت حق الشفعة من حين العقد، وإن قلنا بالنقل فمن حين الإجازة.
فلو كانت الدار مشتركة بين اثنين فباع فضولي حصة أحدهما من آخر ثمّ باع الآخر حصته فأجاز المالك، فعلى الكشف يكون حق الشفعة للمشتري من الفضولي لأنّه صار شريكاً للبائع الثاني قبل بيعه، وعلى النقل يكون للمشتري من الثاني لأنّه صار شريكاً للمالك المجيز قبل تماميّة بيع حصته، وإذا تمّت الإجازة فله أن يأخذ بالشفعة بالنسبة إلى هذا البيع الّذي قد تمّ من حينها.
وأمّا الأمر الثالث: كما في خيار الحيوان، فإنّ مبدأ الثلاثة من حين العقد على الكشف ومن حين الإجازة على النقل.
وأمّا الأمر الرابع: فلأنّ المجلس الّذي يعتبر القبض فيه هو مجلس العقد على الكشف ومجلس الإجازة على النقل.
وأمّا الأمر الخامس: فكما إذا نذر التصدّق بدرهم إذا كان يوم الجمعة مالكاً لكذا، أو نذر التصدّق بجميع ما يملكه فيه، وهكذا إذا حلف بالتصدّق إذا ملك يوم الجمعة، فاشترى شيئاً فضوليّاً يوم الجمعة وأجاز المالك يوم السبت فعلى الكشف يجب التصدق دون النقل لافتراض أنّه ملكه يوم السبت.
وأمّا الأمر السادس: فسيأتي الكلام فيه مفصلاً عند تعرض المصنّف له.1
وينبغي التنبيه على أُمور:

1. لاحظ تعليقة السيد الطباطبائي: 157.

صفحه 22

التنبيه الأوّل:

حكم الإجازة على خلاف معطيات العقد

أو

على خلاف مقتضى الكشف والنقل

التنبيه الأوّل: حكم الإجازة على خلاف معطيات العقد   
إذ قلنا بأنّ مقتضى الأدلة كون الإجازة كاشفة، ولكن قصد المجيز الإمضاء من حين الإجازة، أو قلنا بأنّ مقتضاها هو النقل، وقصد المجيز الإمضاء من حين العقد، فهل يصحّ العقد والإجازة، أو لا يصحّان، أو يصح العقد وفق مقتضى الأدلة ويبطل الشرط(تقييد الاجازة على خلاف القاعدة)، أو يصحّ العقد ويحتاج إلى إجازة ثانية غير مخالفة لما هو المختار؟ الأقوى هو الأخير.
بيانه: أنّه إذا قلنا بأنّ العقد سبب تام للنقل، والإجازة تكشف عن وجود الشرط عند العقد وإن خفي علينا(كما إذا قلنا بأنّ السبب هو العقد المتعقّب بالإجازة مثلاً) فحينئذ لا يصحّ تقييد تأثير الإجازة من زمانها فقط، لأنّ التقييد مخالف لمقتضى العقد.
كما أنّه لو قلنا بأنّ العقد بوجوده البقائي جزء السبب والجزء الآخر هو الإجازة فلابدّ من لحوقها به حتّى يكتمل السبب ويحصل الانتقال فلا يصحّ عندئذ تقييد تأثير الإجازة بأوّل زمان العقد، لأنّ معناه وجود المسبب الاعتباري

صفحه 23
قبل اكتمال سببه، وهو خلف في عالَم الاعتبار.
وبكلمة قصيرة: إنّ تقييد الإجازة على خلاف معطيات العقد يرجع إلى التناقض في الاعتبار والخلف فيه، وعلى ضوء ذلك فتبطل الإجازة، إنّما الكلام في بطلان العقد، فالظاهر عدم البطلان وبقاء العقد على صحّته التأهلية والقابلية العقلائية، فيجب على كلا القولين صدور إجازة ثانية، مثلاً لو كان مقتضى القاعدة هو تأثر العقد من زمان إنشائه ولكنّه أجاز على نحو تأثيره من زمان الإجازة، فالشرط المكمّل للعقد غير موجود، لأنّ الشرط حين العقد ليس هو التعقّب بمطلق الإجازة، بل التعقّب بالإجازة المتعلّقة بالعقد من زمان الإنشاء والمفروض عدمه.
هذا على القول بالكشف ونظيره القول بالنقل، فإنّ العقد جزء السبب والجزء الآخر هو الإجازة الملتحقة به فلو أجاز على نحو أن يكون العقد سبباً تاماً للانتقال لم يكتمل بهذه الإجازة ما هو سببه.
فتلخّص من ذلك: أنّ العقد باق على قابليته وصحّته التأهلية، والإجازة لمّا كانت غير مطابقة لمقتضى العقد تصبح لغواً وتحتاج في إخراج القابلية إلى الفعلية إلى إجازة ثانية على وفق مقتضى القاعدة.
ثمّ إنّ أُستاذنا المحقّق الكوهكمري(قدس سره) فصّل بين كون مضمون الإجازة على خلاف المختار، شرطاً لها كما إذا قال: أجزت العقد بشرط أن تكون الملكية حاصلة من حين الإجازة، مع كون المختار هو الكشف، وبين كون مضمون الإجازة قيداً للإجازة.
أمّا الأوّل فبما أنّ الإجازة مطلوبة والشرط مطلوب آخر تكون الإجازة نافذة على وفق المختار ويلغى الشرط(من دون حاجة إلى إجازة ثانية).
وأمّا الثاني أي إذا كان المضمون قيداً للإجازة، كما إذا قال: أجزت إجازة مملّكة من حين الإجازة مع كون المختار الكشف، فبما أنّ القيد والمقيّد

صفحه 24
موجودان بوجود واحد لا ينفك أحدهما عن الآخر فلا يمكن الأخذ بالمقيّد دون القيد فتبطل الإجازة (فيحتاج إلى إجازة ثانية).
أقول: إنّ التفريق بين الشرط والقيد وإن كان أمراً صحيحاً لكنّه دقة فلسفية لا يلتفت إليها العرف العام، بل يتلقّاه أمراً واحداً كالقيد والمقيّد، وعندئذ نحتاج إلى إجازة أُخرى تكون على وفق المختار.
التنبيه الثاني: اعتبار الإنشاء في الإجازة   

صفحه 25

التنبيه الثاني:

اعتبار الإنشاء في الإجازة

إنّ البيع كما عرفت عبارة عن إنشاء المبادلة والربط بين المالين; فهذا هو الموضوع للأحكام الشرعية والعقلائية. وقد عرفت أنّ الإنشاء تارة يكون باللفظ، سواء أكان بنحو الحقيقة أم بنحو المجاز أم الكناية إذا كان ظاهراً في الإنشاء، وأُخرى بالفعل إذا كان ظاهراً فيه أيضاً.
هذا كلّه في نفس العقد، وأمّا الإجازة ففيها احتمالات:
الأوّل: لزوم إنشاء القبول باللفظ الصريح فيه.
الثاني: كفاية إنشاء القبول بالصريح وبالكناية.
الثالث: كفاية الإنشاء بالسبب الفعلي كالسبب القولي.
الرابع: إلغاء الإنشاء قولاً وفعلاً والاكتفاء بالفعل الكاشف عن الرضا الباطني في طرف الإجازة، وهذا هو الظاهر من الشيخ الأنصاري(قدس سره).
أقول: أمّا اعتبار اللفظ فلا دليل عليه فضلاً عن اعتبار الصراحة، فإنّ السبب الفعلي يقوم مقام السبب القولي. فكلّ شيء من اللفظ والفعل وفي اللفظ أعمّ من الصريح والكناية، إذا عدّ إنشاءً في القبول يكفي في إنشاء الإجازة، إنّما الكلام في كفاية مجردّ الرضا الباطني إذا كشف بشيء.
والظاهر عدم كفايته، وذلك لأنّا لو قلنا بأنّ العقد الفضولي سبب تام ينقصه مجرد الرضا الباطني صحّ ما اختاره الشيخ.
وأمّا لو قلنا بأنّه ليس بيعاً أحلّه الشارع ولا عقداً يجب الوفاء به وإنّما هو إنشاء مبادلة مال بمال من دون استناد إلى المالك فتنقصه روح العقد وهو

صفحه 26
الاستناد. ومن المعلوم أنّ المراد من الاستناد ليس هو القسم التكويني بل القسم الاعتباري وهو رهن إنشائه بسبب من الأسباب كسائر الأُمور الاعتبارية. ومجرّد الرضا الباطني لا يحقّق الاستناد.
وممّا يدلّ على عدم كفاية الرضا الباطني أنّه لو كان كافياً يلزم أن تكون الكراهة الباطنية أيضاً كافية في بطلان العقد المكره مع أنّه ليس كذلك لإمكان تصحيحه بالإجازة المتأخّرة.
ثمّ إنّ الشيخ استدلّ على مختاره (كفاية الفعل الكاشف عن الرضا) بطائفتين من الروايات:
الأُولى: ما دلّ على كفاية الفعل الكاشف عن الرضا بالتزويج أو البيع، نظير:
1. صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع: في امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها من رجل في سُكْرها ثم أفاقت وأنكرت ذلك ثم ظنت أنّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها أم التزويج فاسد ، لمكان السكر؟ فقال(عليه السلام):«إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضاً منها».1
وجه الاستدلال: أنّ الظاهر هو عدم مباشرة الزوجة للعقد في حال سكرها إذ لا اعتبار بعقد السكران، بل الظاهر توكيل الغير في حال سكرها، فإذا أفاقت وأقامت معه فهو يكشف عن رضاها به.
يلاحظ عليه: أنّ إقامتها معه إنشاء إجازة فعلية لعقد الوكيل وفي الوقت نفسه كاشف عن رضاها.
2. ما رواه علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط، فإن أحدث المشتري حدثاً قبل ثلاثة أيام فذلك رضاً منه فلا شرط، قيل له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبّل أو نظر منها

1. الوسائل:14، الباب14 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث1.

صفحه 27
إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء...الحديث.1
يلاحظ عليه: بأنّ إحداث الحدث من اللمس والتقبيل إنشاء فعلي لإسقاط الخيار فإنّ من يكون بصدد إعمال الخيار يجتنب عن مثل تلك الأفعال.
الثانية: ما وردت في تزويج العبد، منها:
1. سكوت المولى بعد علمه بتزويج عبده، إقرار منه له عليه.2
2. ما دلّ على أنّ قول المولى ـ لعبده المتزوّج بغير إذنه ـ «طلّق» يدلّ على الرضا بالنكاح، فيصير إجازة.3
3. ما دلّ على أنّ المانع من لزوم نكاح العبد من دون إذن مولاه معصية المولى الّتي ترتفع بالرضا.4
يلاحظ عليه: بوجود الفرق بين المقام وما ورد في الأخبار فإنّ العقد في المقام لم يصدر ممّن له أهلية العقد فلذلك لم يكن محيص في إصلاح العقد من إنشاء يُسنِدُ العقد إلى من له أهلية العقد حتّى يكون العقد عقده بالاعتبار، بخلاف مورد هذه الأخبار فإنّ العقد صدر ممّن له أهلية العقد، فإنّ الزوج هو المباشر للعقد غاية الأمر تعلّق به حق الغير، فإذا رضي تمّ السبب، نظير بيع الراهن العين المرهونة الّتي تعلق بها حق المرتهن فإذا رضي تمّ العقد.
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ(قدس سره) اقتفى أثر الشيخ وقال: لا يعتبر في نفوذ العقد الفضولي إلاّ الرضا، وقال بعدم اعتبار إنشاء الإجازة والإنفاذ، واستدلّ على ذلك بوجهين:
الأوّل: أنّ اعتبار إنشاء الإجازة لأحد وجهين:
إمّا لأجل عدم صدق العناوين، ففيه: أنّه متحقّق ضرورة صدق العناوين

1. الوسائل:12، الباب4 من أبواب الخيار، الحديث1.
2. الوسائل:14، الباب26 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1
3. الوسائل: 14، الباب27 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
4. الوسائل: 14 ، الباب24 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.

صفحه 28
عليه، أجازه، أو ردّه، أو لا، فإنّ البيع مثلاً ليس إلاّ تمليك العين بالعوض. وبيع الفضولي وغيره في صدق العناوين سواء.
وإمّا لأجل أنّ المعتبر في الفضولي صيرورته عقداً وبيعاً للأصيل فإنّ قوله تعالى: (أَوفُوا بالْعُقُودِ) بمعنى عقودكم، فإنّ الوفاء لا يجب إلاّ على من كان العقد عقده، ففيه: أنّه لو كان المعتبر صيرورة العقد عقده فلا شبهة في أنّ الإجازة بأي وجه أخذت لا توجب ذلك.1
يلاحظ عليه: أنّ المراد هو الثاني لا الأوّل، ولكن الاستناد قسم منه تكويني وقسم منه اعتباري، فالذي لا يحصل بالإجازة هو الأوّل، وأمّا الثاني أي الاعتباري فيكفي فيه أن يقول: انفذت العقد الّذي أجراه الفضولي على مالي; وبالجملة فالإجازة المتأخّرة لا تقصر في تصحيح النسبة عن التوكيل، فكما أنّه يصحّ نسبة فعل الوكيل إلى الموكل فهكذا في المقام.
الثاني: أنّ كفاية الرضا مقتضى صحيحة أبي عبيدة الحذاء الّتي قد مرّت بتفصيلها وفيها: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: «يجوز ذلك عليه إن هو رضي»، قلت: فإن كان الرجل الّذي أدرك قبل الجارية ورضي بها ثم مات قبل أن تدرك الجارية، أترثه؟ قال: «نعم، يعزل ميراثها منه، حتّى تدرك وتحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلاّ رضاها بالتزويج».2
يلاحظ على الاستدلال: بأنّ حلفها على النحو المذكور يعدّ إجازة للعقد بالكفاية، أضف إلى ذلك أنّ أقصى ما تدلّ عليه هذه الرواية هو أنّ مجرد الرضا يكفي في الإرث، وأمّا كفايته في سائر الموارد كالبيع والإجازة فموضع تأمّل.
التنبيه الثالث: عدم سبق الردّ للإجازة   

1. البيع:3/274.
2. الوسائل:17، الباب11 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث1.

صفحه 29

التنبيه الثالث:

عدم سبق الردّ للإجازة

ذكر الشيخ أنّ من شروط الإجازة أن لا يسبقها الردّ; واستدلّ على ذلك بوجوه:
الأوّل: الإجماع، والتصريح به في كلام بعض المشايخ.1
الثاني: أنّ الإجازة إنّما تجعل المجيز أحد طرفي العقد وإلاّ لم يكن مكلّفاً بالوفاء بالعقد لما عرفت من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين أو من قام مقامهما، وقد تقرر أنّ من شروط الصيغة ألاّ يحصل بين طرفي العقد ما يسقط الطرفين عن صدق العقد الّذي هو بمعنى المعاهدة. وكأنّ الردّ يسقطه عن هذا المعنى.
الثالث: أنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الردّ في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه فلا يبقى ما تلحقه الإجازة.2
يلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ ادّعاء الإجماع في مثل هذه المسألة الفرعية بعيد جدّاً، أو على فرض ثبوته لا يكشف عن وجود دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا.
وعلى الثاني: بأنّه إنّما يصحّ في الرد المتوسط بين الإيجاب والقبول، فردّ الموجب إيجابه بمعنى نقض تعهده ولا يبقى تعهد حتّى ينضم إليه القبول، وأمّا المقام فصورة العقد إيجاباً وقبولاً قد تمّت من جانب الفضولي، فالمفروض أنّ

1. الجواهر:22/278.
2. المتاجر:136.

صفحه 30
الطرف الأصيل باق على تعهّده ولم يرجع عنه، فردّ المالك لا يؤثر لا في العقد لأنّه قائم بالفضولي كما هو واضح، ولا في تعهد الطرف الأصيل لأنّه باق على تعهده، فردّه وعدمه سيّان. فلو ندم ـ بعد الردّ ـ وقبل فيؤثر في عقد الفضولي حيث يجعله مؤثراً من حين الصدور ويتم العقد بضم التعهدين الواحد إلى الآخر.
وعلى الثالث: فإنّ بيع الفضولي ليس تصرّفاً في مال الغير حتّى يقال: إنّ للمالك قطع العلاقة، ولو كان مجرّد إجراء العقد تصرفاً في مال الغير كان قبيحاً منذ صدوره.
ويمكن تأييد المختار بروايتين:
الأُولى: ما ورد في صحيحة محمد بن قيس من أنّ المالك قال: هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني، فقال الإمام: «خذ وليدتك وابنها»1، فإنّ أخذ الوليدة ومن ولدت كان ردّاً لبيع ولده الفضولي. اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ أخذه الوليدة كان بأمر الإمام (عليه السلام)لغاية من الغايات وليس ظاهراً في رد البيع، فتأمل.
الثانية: صحيحة ابن بزيع الّتي مرّت في امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلاً في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت أنّه يلزمها، ففزعت منه، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج.2
فقوله:«أنكرت» نوع ردّ للعقد الّذي أجراه وكيلها الّذي وكلته في حال سكرها، مع أنّ الإمام(عليه السلام) قال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضاً منها.
وعلى ضوء ما ذكرنا فعدم اشتراط الإجازة بعدم مسبوقيتها بالرد هو مقتضى القواعد والروايتين.
التنبيه الرابع: الإجازة لا تورّث   

1. الوسائل:14، الباب88 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
2. الوسائل:14، الباب14 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث1.

صفحه 31

التنبيه الرابع:

الإجازة لا تورّث

لا شك أنّ الإجازة والرد من الأحكام الشرعية التابعة للملك، فللمالك أن يجيز وله أن يرد. نعم إذا ورّث الوارث الملك وصار ملكاً للوارث، له أن يجيز وله أن يرد، لا بملاك أنّه ورّث الإجازة بل بما أنّه إذا انتقل الملك إلى شخص وصار مالكاً له فمن أحكامه إجازة العقد الّذي جرى على ماله. ولذلك يقول الشيخ: فرق واضح بين إرث الإجازة وإرث المال.
و يظهر الفرق في موضعين:
1. لو قلنا بإرث المال فلا ترث الزوجة الإجازة إذا كان المبيع ممّا تحرم منه كالعقار، بخلاف ما لو قلنا بإرث حق الإجازة فإنّها ترثه.
2. لـو قلنـا بإرث المـال فـلا يملك الإجـازة إلاّ الـوارث الّـذي وقـع المبيع في سهمه دون بقية الورثة، بخلاف القول بإرث الإجازة فإنّه يمكن أن يقال: يرث كلّ واحد منهم إجازة تمام المبيع وردّه، والتفصيل موكول إلى مبحث الخيارات.

صفحه 32
التنبيه الخامس: إجازة بيع الفضولي، وحكم قبضه الثمن وإقباض المثمن   

التنبيه الخامس:

إجازة بيع الفضولي ،

وحكم قبضه الثمن وإقباض المثمن

إذا باع الفضولي، وقبض الثمنَ للمالك، واقبض المثمن للمشتري، ثم أجاز المالك البيع، يقع الكلام في الأمرين التاليين:
هل إجازة بيع الفضولي بمعنى إجازة قبض الثمن للمالك؟
وهل إجازة بيع الفضولي بمعنى إجازة إقباض المثمن للمشتري؟
هنا وجوه:
1. الملازمة بين إجازة البيع وإجازة القبض والإقباض.
2. عدم الملازمة بينهما.
3. التفصيل بين بيع الصرف والسلم وغيرهما، فإنّ إجازة العقد في الأوّلين بدون القبض لغو فتكون إجازة العقد، إجازة للقبض والإقباض صوناً للإجازة عن اللغوية بشرط أن يكون المالك عالماً بالحكم الشرعي.
4. التفصيل بين الثمن والمثمن الجزئيين المعينين، والمثمن الكلّي، أمّا إذا كانا جزئيين فلأجل أنّ إجازة البيع تلازم إجازة قبض الثمن للمالك وإقباض المثمن للمشتري لتعيّن الثمن والمثمن وتشخصهما بلا حاجة إلى إجازة أُخرى، بخلاف ما إذا كان المبيع كلياً في ذمة المالك فتشخّصه بما أقبضه

صفحه 33
الفضولي يحتاج إلى دليل معمِّم لحكم عقد الفضولي لمثل هذا الإقباض.1
وتظهر الثمرة ـ في الثمن ـ في إسقاط ضمانه عن عهدة المشتري، فإذا كان بين الإجازتين ملازمة فلا يكون المشتري مسؤولاً أمام البائع بالنسبة إلى الثمن الّذي أخذه الفضولي.
وفي المثمن فيما لو تلف، فلو قلنا بالملازمة بين الإجازتين فلو تلف يكون التلف من المشتري لخروجه عن قوله: كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.2 لأنّ التلف بعده، بخلاف ما لو قلنا بعدم الملازمة فلو تلف يكون من مال المالك لافتراض أنّ قبض المشتري كلا قبض، فالمبيع المقبوض ملك للمالك فيكون التلف قبل القبض ومن المالك.
هذا هو المستفاد من كلمات القوم.
أقول: هل للقبض والإقباض ـ بعنوانهما ـ مدخلية في الأحكام الشرعية، أو أنّ الأثر مترتب على وصول الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري.
وبعبارة أُخرى: المعتبر حصول العوضين عندهما بأي نحو كان ولو بواسطة إطارة الريح أو حيوان أو غير ذلك، حتّى أنّ الأداء في قوله: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» ليس له دور بمفهومه، بل الميزان في رفع الضمان حصوله عند المالك وإن لم تكن هناك تأدية. كما إذا رضي المالك ببقائه لدى الغاصب أو وضعه في مكان آخر.
إذا عرفت ما ذكرنا فلنفترض أنّ الثمن والمثمن معينان فنقول: إنّ للمسألة صورتين:
الأُولى: إجازة البيع، منضمة إلى رضا المالك بفعل الفضولي من القبض

1. المتاجر:136.
2. عوالي اللآلي:3/212; مستدرك الوسائل:13/303، كتاب التجارة، الباب9 من أبواب الخيار، الحديث1.

صفحه 34
والإقباض; والظاهر عدم الحاجة إلى إجازة ثانية فيما إذا كان الثمن والمثمن معينين.
أمّا قبض الثمن فلما عرفت من أنّه ليس للقبض والإقباض ـ بعنوانيهما ـ دور في الأحكام الشرعية، وإنّما الموضوع كون الثمن تحت يد البائع والمفروض أنّه وقع تحت يده بإظهار الرضا ببقاء الثمن في يد المشتري.
وأمّا في ناحية المثمن فكذلك فإنّ الأثر مترتّب على تلف المبيع عند المشتري والمفروض أنّه تلف عنده بعد إجازة البائع ودخول المبيع في ملكه من دون حاجة إلى إجازة ثانية بالنسبة إلى بقاء المثمن لدى المشتري.
فتلخّص أنّه إذا أجاز المالك البيع فقط ورضي بما عمله الفضولي فلا يحتاج إلى إجازة ثانية متعلّقة بالقبض والإقباض. وإجازة البيع نفسه كافية في ترتّب الأثر المطلوب من سقوط الضمان عن المشتري بالنسبة إلى الثمن وكون المبيع تالفاً لدى المشتري.
الثانية: إذا أجاز البيع ولكن لم يرض بما قام به الفضولي من القبض والإقباض، أمّا بالنسبة للثمن فيترتّب عليه عدم سقوط الضمان عن المشتري بالنسبة للثمن إذا لم يرض أن تكون يد الفضولي يده.
وأمّا بالنسبة للمبيع فلا يترتّب على رضاه وعدم رضاه أثر شرعي، لأنّ المبيع صار ملكاً للمشتري بالإجازة وقد سقط عن المالك وجوب الإقباض لكونه حاصلاً بفعل الفضولي ويكون التلف من مال المشتري لا المالك.
هذا كلّه إذا كان الثمن والمثمن معينين.
***
وأمّا إذا كان خصوص المبيع كليّاً وقام الفضولي بتعيين الكلّي في ضمن فرد، فلو رضي به المالك، يتعيّن ولا يحتاج إلى دليل معمّم لحكم الفضولي إلى مثل القبض والإقباض كما زعمه الشيخ، لأنّ العرف يتلقّاه كالكيل في تعيين

صفحه 35
الكلّي في ضمن الفرد، وإن لم يرض فيكون المبيع كلياً، وما استولى عليه المشتري ليس ملكاً له فلو تلف فلا يصدق أنّه تلف عنده لأنّه لم يتملّكه بعد.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ لرضا المالك بعمل الفضولي دوراً في سقوط ضمان الثمن عن عهدة المشتري، ولولا رضاه بعمله يبقى الضمان على عهدته.
وأمّا المبيع فلو كان معيناً فليس لرضا المالك بالإقباض دور سواء أرضي بالإقباض أم لا بعد إجازة المبيع.
وأمّا إذا كان كلياً فلا يملكه المشتري بإجازة البيع دون الرضا بعمل الفضولي، وبالتالي لا يُحسب على المشتري إذا تلف عنده.

صفحه 36
التنبيه السابع: في مطابقة الإجازة للعقد عموماً وخصوصاً   

التنبيه السادس:

فوريّة الإجازة وعدمها

إذا باع الفضولي وتم العقد ولم يبقَ إلاّ إجازة المالك فهل هي على الفور أو لا ؟
استظهر الشيخ(قدس سره) عدمها من صحيحة محمد بن قيس وأكثر المؤيدات المذكورة بعدها، نظير إجازة الزوجة المدركة بعد موت الزوج لأجل الإرث. ثم افترض أنّه إذا لم يجز المالك ولم يردّ حتّى لزم تضرّر المالك الأصيل بعدم جواز تصرفه فيماانتقل عنه وإليه ـ على القول بالكشف ـ بأنّ ضرره يتدارك بالخيار أو برفع الأمر إلى الحاكم حتّى يجبره بأحد الأمرين.1
أقول: إنّ البحث في احتمال الفورية وعدمها إنّما يتم في مثل خيار الغبن والشفعة ونحوها من الموارد الّتي تم فيها العقد بين المالكين، فيقع الكلام في كون الخيار على الفور وعدمه، وأمّا المقام الّذي لم يتحقّق فيه إلاّ صورة العقد وإنشاؤه، لا واقعه وحقيقته ولم يكن البيع «ممّا أحلّ اللّه» ولا العقد «ممّا وجب الوفاء به»، فاحتمال الفورية ممّا لا وجه لها، فما دام العقد الصوري باقياً لدى العرف، يصحّ تعلّق الإجازة به.
وأمّا تضرر الأصيل عند عدم الرد والإجازة، فيدفع بما مرّ من أنّه يجوز له التصرف فيما انتقل عنه، ومعه ينتفي العقد، ولا يبقى موضوع للرد والإجازة.

1. المتاجر:136.

صفحه 37

التنبيه السابع:

في مطابقة الإجازة للعقد عموماً وخصوصاً

هل تعتبر في صحّة الإجازة مطابقتها للعقد عموماً أو خصوصاً أو لا ؟ وجهان:
قال الشيخ: الأقوى: التفصيل فيما لو أوقع العقد على صفقة وكانت بين مالكين فأجاز المالك أحدهما، لأنّهما أشبه ببيعين في صفقة واحدة، وضرر التبعض على المشتري يُجبر بالخيار; ولو أوقع العقد على شرط فأجازه المالك مجرّداً عن الشرط فالأقوى عدم الجواز بناءً على عدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط وإن كان قابلاً من حيث الجزء.1
ظاهر عبارة الشيخ أنّ النزاع كبروي وأنّه هل تشترط المطابقة بين العقد والإجازة أو لا؟ وتبعه المحقّق النائيني قائلاً بأنّ ما اختاره الشيخ من عدم اعتبار مطابقة الإجازة للعقد الواقع عموماً أو خصوصاً حسب الأجزاء هو الحقّ حسب القواعد، لأنّ حكم الإجازة حكم البيع ابتداءً، فكما يجوز للمالك بيع بعض ماله ابتداءً كذلك يجوز له إجازة بعضه.2
أقول: ما ذكره من أنّ إجازة البائع بيع ابتدائي، خلاف الفرض، لأنّ المفروض أنّ الإجازة تنفيذ لبيع الفضولي. لا إنشاء بيع جديد.
وعلى أيّ حال فلو كان النزاع كبروياً، فهو كاشتراط المطابقة بين الإيجاب والقبول الّذي مرّ عن المحقّق النائيني: أنّه من قبيل القضايا الّتي قياساتها معها.

1. المتاجر:136.
2. منية الطالب:2/101.

صفحه 38
ويمكن أن يكون النزاع صغروياً وهو أن تنفيذ المشروط بلا شرط أو تنفيذ المطلق بإضافة شرط عليه هل يضر بالمطابقة أو لا، نظير تنفيذ بعض الصفقة دون بعض إذا كانت الصفقة لمالكين.
وعلى كلّ تقدير فالظاهر لزوم المطابقة، سواء أقلنا بأنّ الإجازة كالقبول المتأخّر فلزوم المطابقة واضح ـ كما مرّ ـ ، أو قلنا بأنّه من قبل تنفيذ العقد الصادر وجعله مستنداً إلى المالك فتنفيذ بعض دون بعض ليس إجازة لما أنشأ، إذ عندئذ يصبح المنشأ غير مجاز، والمجاز غير منشأ.
نعم ربّما لا يعد التبعيض، تخلّفاً، كما إذا انحلّ البيع إلى بيعين نظير ما إذا باع صفقة واحدة، لمالكين بثمنين، أو بثمن واحد، بالمناصفة فإنّ التبعيض في مثله لا يعد تخلّفاً في المطابقة.
وأمّا تنفيذ العقد بلا شرط فهو على وجهين:
1. ما يكون الشرط التزاماً من المشتري على نفسه لصالح المالك فأجاز المالك العقد مجرّداً.
2. ما يكون الشرط التزاماً من المالك على نفسه لصالح المشتري فأجازه بلا شرط.
أمّا الأوّل فلا شك في صحته، لأنّ للمالك أن لا يطلب حقه.
وأمّا الثاني فلو قلنا بأنّ العقد مع شرطه التزام واحد، غير قابل للتفكيك، فلا تصحّ إجازة العقد مجرداً عن الشرط إذ يصبح المنشأ غير مجاز، وإن قلنا: إنّه التزام في التزام قابل للتفكيك فالظاهر صحّة الإجازة عند التجريد غاية الأمر يكون للمشتري خيار تخلّف الشرط. والثاني أشبه، ولذلك قالوا: إنّ الشرط الفاسد ليس بمفسد للعقد.

صفحه 39

في المجيز

ويقع الكلام فيه في مسائل ثلاث:

المسألة الأُولى:

اعتبار كون المجيز جائز التصرف حال الإجازة

قال الشيخ: يشترط أن يكون المجيز حين الإجازة جائز التصرف بالبلوغ والعقل والرشد; ولو أجاز المريض بُني نفوذها على نفوذ منجزات المريض.1
وجهه: أنّك قد عرفت أنّ بيع الفضولي ليس بيعاً عرفاً، ولا ممّا أحلّه اللّه ولا عقداً يجب الوفاء به وإنّما هو صورة بيع وأشبه بالاتفاقية المكتوبة قبل التوقيع فلا قيمة لها قبل إمضاء المالك، والّذي يضفي الاعتبار له هو إجازة المالك حيث يجعله مؤثراً حين صدورها أو من حين العقد. وعلى ذلك فكون المجيز حال الإجازة جامعاً للشرائط من القضايا الّتي قياساتها معها.
ولو باع الفضولي مال الغير وهو مصحّ لكن أجاز في حال المرض، وكانت قيمة المبيع فوق الثلث وقلنا بعدم مضي منجزاته في أزيد من الثلث، لم يكن مؤثراً.
فإن قلت: إنّما يتمّ هذا على القول بالنقل، وأمّا على القول بالكشف فتمضي

1. المتاجر:136.

صفحه 40
إجازة المريض لأنّها ليست تصرفاً بل هي شرط لنفوذ التصرفات.
قلت: هذا ما احتمله السيد الطباطبائي حيث قال: في المسألة السابقة: يمكن أن يقال: بناء على الكشف تمضي إجازته من غير توقّف على إجازة الورثة إذا كان البيع في حال صحّته بدعوى أنّه محجور من التصرفات في ماله حال المرض بما زاد على الثلث والإجازة ليست منها، بل هي شرط لنفوذ التصرفات (في حال الصحة) فهي نظير القبض الموقوف عليه صحّة المعاملة كالوقف والصرف والسلم، ولا يبعد عدم الحجر بالنسبة إليه فإذا وقف في حال الصحة ثم أقبضه في حال المرض أمكن أن يقال بعدم توقّفه على الإجازة من الوارث، فتأمّل.1
أقـول: ولقـد أجاد بالأمر بالتأمّل حيث إنّ ما ذكره يتم على مسلك من يقول بتمامية العقد وعدم وجود دور للإجازة سوى الكشف المحـض، لكفاية الرضا التقديري، على فرض وجوده حين العقد، أو عنوان التعقّب الموجود حينه وإن لم يكن معلوماً لنا، وأمّا على سـائر المسالك فللإجازة دور واضح في النقل، بل النقل قائم به تماماً«وكلّ الصيد في جوف الفراء».

1. تعليقة السيد الطباطبائي:161.