welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : الجامع للشرائع*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الجامع للشرائع

صفحه 1
   …
   … الجامع للشرائع
الجامع للشرائع

صفحه 2
تقديم وإشراف العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الجامع للشرائع
تأليف
الفقيه البارع
أبو زكريا يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي
(601 ـ 689 أو 690 هـ)
تحقيق
اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 3
حلى، يحيى بن سعيد، 601 ـ 690 ق
      الجامع للشرائع / تأليف ابوزكريا يحيى بن سعيد الحلى ; تقديم واشراف جعفر السبحاني; تحقيق اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) . ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1394 .
      702 ص .   ISBN : 964 - 357 - 241 - 2
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زيرنويس.
      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 7 ق. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ  . مقدمه نويس. ب. مؤسسه امام صادق 7. ج. عنوان.
2 ج 8 ح / 182 BP   342 / 297
1394
اسم الكتاب:   … الجامع للشرائع
المؤلّف:   … الفقيه البارع يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي
إشراف وتقديم:    …العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
إعداد وتحقيق:   … اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الطبعة:   … الأُولى ـ 1437 هـ . ق
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
تسلسل النشر: 923    تسلسل الطبعة الأُولى: 448
حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة
طبعة جديدة ومنقحّة
مركز التوزيع
قم المقدسة ; ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد
?37745457; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 4

صفحه 5

صفحه 6

صفحه 7

تقديم :   بقلم: جعفر السبحاني

الكتاب الذي بين يديك «الجامع للشرائع» ثمرة ناضجة ويانعة من ثمرات مدرسة الفقه الإمامي في القرن السابع الهجري.
ولكي تتجلّى أهمية الفقه الإمامي بين المذاهب الإسلامية وأهمية هذا الكتاب الفقهي لابدّ أن نقف على شيء من تاريخ تدوين الحديث الذي هو أهمّ مصدر للفقه الإسلامي.
على أنّ مثل هذا الأمر بات ضرورياً جداً في هذا العصر الذي بدأ فيه رجال القانون والحقوق والتشريع يبحثون عن مصادر جديدة للفقه تتمتع بأكبر قدر من العمق والأصالة، والشمولية والموضوعية.

لمحة عن تاريخ تدوين الحديث

لقد عانى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ما عانى من المشاق وتحمّل ما تحمّل من المتاعب في سبيل هداية الأُمّة وإسعادها وإنقاذها من وهدة الضلال، ثمّ لم يرحل عن هذه الدنيا، حتّى ترك في أُمّته، وهو العزيز عليه عَنَتُها وشقاقُها، الحريص على وحدتها

صفحه 8
ونهضتها، ترك فيها خير ما يترك قائد مخلص وحكيم لأُمّته: الكتاب الكريم والعترة الطاهرة، موصياً بالانقياد لهما والاعتصام بحبلهما، قائلاً(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً».
وتواتر هذا الحديث، واستفاضته وصحّة متنه وسنده تغنينا عن الإفاضة حوله.1
وقد أخرجه الحفّاظ من الفريقين في موسوعاتهم الحديثية والتفسيرية والتاريخية.
وهو أبلغ دليل على أنّ العترة كالقرآن الكريم في العصمة والمصونية من الخطاء والزلل، لأنّ اللّه سبحانه وصف كتابه بقوله: (وَانّهُ لَكتابٌ عَزيزٌ* لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ* تَنْزَيلٌ مِنْ حَكيم حَميد).2
وبما انّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قَرَنَ العترة بالكتاب، فهما إذن متماثلان، وبذا صحّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً».
ولو كان غير ذلك، وقيل بتجويز الخطاء والزلل عليهم لكانت المعادلة غير صحيحة ولا سديدة.3
وكما يعربُ الحديث السالف عمّا ذكرنا، فإنّه يُستفاد منه أيضاً أنّ المنهل الذي ينبغي للأُمّة الإسلامية أن ترده بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لضمان استمرار الهداية

1 . ويكفي في المقام انّ العالم المحقّق المتتبع السيد ميرحامد حسين قد جمع اسناد الحديث، وطرقه في كتابه القيم «عبقات الأنوار» وطبع في 6 مجلدات، وقد نشرت جماعة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية رسالة حول أسناد الحديث ومتنه المستفيض.
2 . فصلت:40ـ 42.
3 . ليست العصمة ملازمة للنبوة، فكلّ نبيّ معصوم وليس كلّ معصوم نبيّاً، فهذه مريم العذراء معصومة بنص الكتاب وليست بنبيّ.

صفحه 9
والصلاح والثبات على النهج النبوي، هو: الكتاب والعترة، اللذيْن هما ـ إلى جانب ذلك ـ السبيل الأمثل للوحدة والت آخي والاتّفاق، ونبذ النزاع والخلاف والشقاق.

التمسّك بالكتاب والعترة سبيل الوحدة

صحيح أنّ النزاع في أمر الخلافة قد نشب بعد وفاة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن قائل بنظرية «النصّ التي تؤمن بتعيين الإمام عن طريق النص من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) »، ومن قائل بنظرية «الانتخاب» التي ترى أنّ تعيين الإمام يتمّ باختيار أهل الحلّ والعقد .
ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ الأُمّة اتفقت على هذا الحديث المبارك ومفاده ومضمونه، ومن هنا تتأكد الحاجة ـ لا سيما في هذا العصر المائج بالفتن ـ إلى العودة إليه، والأخذ به كمنطلق للعمل من أجل تحقيق الوفاق والوئام بين المسلمين، ووسيلة لتأليف الأُمّة التي عانت طويلاً، ودفعت الأثمان باهضة بنأيها عن كتاب اللّه تعالى وعترة نبيه صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين.

الشيعة وتدوين الحديث

ومن مواطن التوفيق التي تستوجب الشكر أنّ الشيعة استمسكوا بهذا الحديث واعتنوا بالعترة كاعتنائهم بالقرآن الكريم. ومن هنا كان حرصهم على تسجيل كلّ ما صدر عن العترة كحرصهم على تسجيل كلّ ما صدر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، واعتبارهما مفسّـرين للكتاب العزيز، ومبيّنين لأحكامه وتعاليمه.
وكان الخليفة الأوّل قد حذّر من رواية الحديث والرجوع إلى السنّة، وزاد عليه الخليفة الثاني، إذ اتخذ موقفاً متشدّداً من السنّة ومنع من روايتها وتدوينها

صفحه 10
واستمر هذا المنع إلى عهد عمر بن عبد العزيز كما بيّنا ذلك في تاريخ الفقه، و بيّنه علماء أهل السنّة حينما تعرضوا للحديث عن تاريخ الفقه.
وعلى الرغم من هذا المنع، فإنّ الشيعة لم يكترثوا به، واتّبعوا ـ ما سنحت لهم الفرص ـ توصيات أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السَّلام في رواية وكتابة الحديث المروي عن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرين.
وكان الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) نفسه قد دوّن ما أملاه رسول اللّه عليه في حياته الشريفة، واشتهر ذلك بكتاب علي، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب «كتابة الحديث» وباب «إثم من تبرأ من مواليه».1
ثمّ إنّ أصحاب علي(عليه السلام)سلكوا نهجه ، فدوّنوا الحديث وكتبوا السير، وأُصول الأخلاق وغير ذلك، وقد جمع الشيخ أبو العباس النجاشي ـ كغيره ـ في أوّل رجاله أسماء عدّة منهم، وإليك هذه الأسماء:
1. أبو رافع مولى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحب بيت مال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): صنّف كتاب السنن و الأحكام والقضايا.
2. عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين(عليه السلام) وأوّل مَن ألّف في الرجال.
3. علي بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين(عليه السلام): صنّف كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة وسائر الأبواب.
4. ربيعة بن سميع: صنّف كتاب زكاة النعم ممّا سمعه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)في صدقات النعم وما يؤخذ من ذلك.
5. أبو صادق سليم بن قيس الهلالي صاحب أمير المؤمنين(عليه السلام): ألّف أصله

1 . صحيح البخاري:1/29، كتاب العلم.

صفحه 11
المعروف المطبوع.
6. الأصبغ بن نباتة المجاشعي من خيار أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)ومن شرطة الخميس: له كتاب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية.
7 . أبو عبد اللّه سلمان الفارسي: له كتاب خبر الجاثليق، وقد أملى الخطبة الطويلة والاحتجاجات.
8. أبو ذر الغفاري: له كتاب وصايا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وشرحه العلاّمة المجلسي وأسماه: عين الحياة.
هذا فيما يخصّ الطبقة الأُولى منهم، وأمّا الطبقات الأُخرى من العلماء والفقهاء والمحدّثين المعاصرين للأئمّة الهداة خلال القرنين اللّذين امتدا من شهادة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عصر العسكري(عليه السلام) فلم يؤثر عنهم فتور في تدوين العلوم وضبط الحديث، وجمع قواعد الفقه وتنسيق طبقات الرجال، وضم حلقات التفسير، وإتقان مباني وأُسس الكلام ، إلى غير ذلك من الموضوعات، واللّه وحده يعلم عدد المؤلفين والمؤلّفات في ذينك القرنين.
وممّا يشهد على كثرتهم وكثرتها الفهارس الموجودة التي ذكرت مصنفي الشيعة ومؤلّفاتهم في ذلك العصر لا سيما الجوامع الرجالية الأربعة: كرجال أبو عمرو الكشي (المتوفّى حدود 340هـ)، ورجال أبي العباس النجاشي(372ـ 450هـ)، وفهرست ورجال شيخ الطائفة الطوسي(385ـ 460هـ); فهذه الفهارس وغيرها، كفهرس أبي غالب الزراري، وما ألّفه الشيخ المتتبع الشيخ آقا بزرگ الطهراني في موسوعته الخالدة «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» تدلّ على مدى ما بذلوه من جهد في تدوين الحديث وجمعه. ويتجلّى الأمر أكثر ممّا ذكره الحسن بن عليّ الوشاء(من أصحاب الرضا(عليه السلام) ) بأنّه أدرك في مسجد
الكوفة (900) رجل، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمدعليمها السَّلام.1
وقد أحصى الشيخ أبو العباس«ابن عقدة» الرواة من أصحاب الإمام الصادق فكانوا أربعة آلاف.2
وقام جماعة من المحدّثين ـ في عهد الإمام الرضا (عليه السلام) ـ بتأليف مجاميع كبيرة في الحديث، وهؤلاء المحدّثون نظراء:
1. يونس بن عبد الرحمان،وقد وصفه ابن النديم في فهرسته بعلامة زمانه. له جوامع الآثار، والجامع الكبير، وكتاب الشرائع.
2. صفوان بن يحيى البجلي الذي كان أوثق أهل زمانه. صنّف ثلاثين كتاباً.
3. الحسن والحسين ابنا سعيد بن حماد الأهوازي: صنّفا ثلاثين كتاباً.
4. أحمد بن محمد بن خالد البرقي: له كتاب «المحاسن».
إلى غير ذلك من أصحاب الجوامع الحديثية المسمّاة بالجوامع الأوّلية التي ترك استنساخها بعد تأليف الجوامع الثانوية بيد أعلام هذه الطائفة، حيث ألّفوا جوامع متقنة أخذوها من الجوامع السابقة وهذبوها، وهذه الجوامع عبارة عن:

1 . رجال النجاشي: ترجمة الحسن الوشاء، برقم 79.
2 . راجع المناقب:1/ 247 وغيره .وقد أوردنا نصوص علمائنا حول هؤلاء الرواة في كتاب «كليات في علم الرجال».

صفحه 12
1. «الكافي» لثقة الإسلام الكليني(المتوفّى 329هـ).
2. «من لا يحضره الفقيه» لأبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي، نزيل الري، المعروف بالصدوق(المتوفّى 381هـ).
3و4.« الاستبصار» و«التهذيب» لشيخ الطائفة الطوسي.
ثمّ وصل الدور في التدوين والتصنيف والتحقيق والتهذيب للحديث إلى

صفحه 13
المشايخ المتأخّرين فكتبوا جوامع أوسع من الجوامع السابقة، وهي عبارة عن:
1. «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » لمحمد بن الحسن الحرّ العاملي (المتوفّى عام 1104) ويقع في 20 مجلداً.
2. الوافي في الأُصول والفروع والسنن والأحكام في 26 مجلداً، وهو للفيض الكاشاني المحدث المحقّق، وقد اقتصر فيه على النقل من الكتب الأربعة.
3. «بحار الأنوار» للعلامة المحقّق محمد باقر المجلسي الذي طبع مؤخراً في 110 مجلدات.
وثمة جوامع حديثية أُخرى يضيق المجال بذكرها.
وقد قام سيد الطائفة الأُستاذ الأكبر الحاج آقا حسين البروجردي بتشكيل لجنة من ذوي الفضل و التحقيق لجمع أحاديث الشيعة بترتيب خاص في موسوعة كبيرة، وقد وُفِّقرحمه اللّه في ذلك كلّ التوفيق، وكانت نتيجة جهود تلك اللجنة تأليف كتاب «جامع أحاديث الشيعة» وقد تم طبعه في ثلاثين جزءاً.
والمتتبع لجهود علماء الحديث والرجال يقف على مدى عنايتهم بجمع الحديث ولمّ شعثه وتحقيقه وتهذيبه وتعريف رجاله وبيان وثاقتهم أو ضعفهم إلى غير ذلك ممّا يرجع إلى الحفاظ على تلك الوديعة النبوية في الأُمّة الإسلامية.

مميّزات الفقه الإمامي وأُسسه

من أهمّ ما يمتاز به الفقه الإسلامي الإمامي هو استناده بعد الكتاب العزيز إلى السنّة الشريفة المروية بواسطة عترته الطاهرة وأتباعهم الصادقين الضابطين منذ عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبلا انقطاع. وهذه الميزة لم يحظ بها أهل السنّة الذين لم ينتجعوا هذا المنبع الصافي وعزفوا عن كتابة الحديث مدة تزيد على مائة سنة، ممّا أدّى إلى قلّة في النصوص التي يستفاد منها في استخراج الفروع الفقهية

صفحه 14
ومن ثم اللجوء إلى بدائل مخترعة، مثل القياس والاستحسان والاستصلاح وقاعدة المصالح المرسلة وغير ذلك.
وثمة ميزة أُخرى للفقه الإمامي، وهي سعة منابعه الحديثية بفضل العطاء الذي لا ينضب للعترة ـ هذا العطاء الذي استمر 250سنة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ فيما كان يفقد الآخرون مثل هذا العطاء الواسع، الزاخر، المستمر.
وهناك ميزة ثالثة، وهي نقاوة المصدر الذي يؤخذ منه الحديث الذي يشكل الركيزة الأساسية للفقه الإمامي بعد القرآن الكريم، وذلك بفضل ما حبا اللّه تعالى به العترة من عصمة وطهارة.
ومن هذه الشجرة الطيبة، الراسخة الجذور، المتصلة الأُسس بالنبوّة، نتجت هذه الثمرة وهي «الفقه الإمامي»، الذي اتّسم ـ لهذه المزايا ـ بالسعة والشمولية، والعمق والدقة، والانسجام الكامل مع الروح الإسلامية، والنقاوة، والبرهنة القوية، والقدرة على مواكبة العصور المختلفة ومستجداتها في الإطار الإسلامي دون تخطي الحدود المرسومة فيها.
هذا عن مميّزات الفقه.
وأمّا عن الأُسس التي يعتمد عليها أو بالأحرى المصادر التي يستمد منها تفاصيله، فهي قبل أي شيء: القرآن الكريم، فقد استمد هذا الفقه أحكامه منذ الأيام الأُولى من تاريخه من الكتاب العزيز باعتباره المصدر الرئيسي للتشريع.
وأمّا مصدره الثاني فهو: الحديث النبوي وروايات عترته الطاهرة ، التي مرّ عليك بيان كيفية حرص الشيعة على تدوينها وتسجيلها بدقة وأمانة، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا، انطلاقاً من حديث الثقلين السالف ذكره.
ثمّ إنّ الفقه الإمامي الشيعي كما يقوم على الأساسين السابقين ويستمد تفاصيله ـ قبل أي شيء ـ من ذينك المصدرين، يقوم على أساس العقل في حدود

صفحه 15
ما للعقل من مساحة في إبداء الرأي والقضاء فيه، مثل باب الملازمات العقلية، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، وحرمة الشيء وحرمة ضدّه، وحرمة الشيء وفساده في بعض الأحايين، وباب الحسن والقبح كتوقّف تنجّز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه، واستلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية، إلى غير ذلك ممّا يبحث عنه في الملازمات العقلية.
كما أنّه يقوم رابعاً على الإجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة، وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة.
هذه هي أهم الأُسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإمامي الشيعي الإسلامي، وأهم المصادر التي يستمد منها تفاصيله.
وقد ألّف الشيعة الإمامية حول الفقه وأُصوله ومبادئه ومقدماته مؤلفات كثيرة لا تُحصى كثرة، ولا تعدّ وفرة، ولا تفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة، غير أنّ الأمر الذي يجب التنبيه عليه هو أنّ مؤلّفات فقهاء الإمامية في عهد الأئمّة عليهم السَّلام اتّسمت في غالبها بتدوين نفس متون الأحاديث وعين عباراتها مع حذف الأسانيد.
وكأنّهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأحاديث حفاظاً على الأصالة، وتجنباً من أية زيادة أو نقصان.
وهناك أُسلوبان آخران للتأليف.
الأوّل يستعرض المسائل الفقهية بالاستمداد من النصوص.
والثاني: يقوم على استنباط المسائل من النصوص على ضوء القواعد والأُصول. وقد اتّسع نطاق الأُسلوب الثاني باتّساع دائرة الحاجات التي أدّت بدورها إلى اتّساع دائرة الاستنباط، وتجدد الفروع، وصياغة فروع جديدة مستنبطة

صفحه 16
من نفس تلك الأحاديث ومضامينها بعبارات جديدة انطلاقاً من قولهم:«علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع».1
ويعد كتاب «المبسوط» و«الخلاف» في الفقه للشيخ الطوسي شيخ الطائفة أبرز وأقدم نموذج من هذا النوع.
ومن أبرز من انتهج هذا الأُسلوب، مضافاً إلى شيخ الطائفة الطوسي ـ الذي يعدّ بطل هذه المرحلة وعملاقها الرائد ـ الفقهاء التالية أسماؤهم:
1. الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد (المتوفّـى 413هـ)، أُستاذ الشيخ الطوسي.
2. الشريف المرتضى محمد بن علي الموسوي (المتوفّى 436هـ) أُستاذ الشيخ الطوسي.
3. الفقيه البارع أبو الصلاح الحلبي صاحب الكافي في الفقه (374ـ 447هـ).
4. القاضي الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن البراج (401ـ 481هـ) صاحب «المهذب البارع» الذي هو كالمبسوط في غزارة الفروع.
وقد استمر البحث والتنقيب عن المسائل الفقهية عند علماء الشيعة في جميع القرون التي مضت وإلى عصرنا الحاضر، وليس هذا إلاّ من بركات انفتاح باب الاجتهاد لديهم ووجوب رجوع العامي إلى المجتهد الحي، وهم يرون أنّ إفتاء علماء المذاهب الأربعة بإقفال باب الاجتهاد، خسارة كبيرة على العلم والإسلام، وأنّ ما جاءوا به من التعليلات والتبريرات في هذا المجال بعيد عن الواقع ولا

1 . الوسائل:الجزء18، كتاب القضاء، الباب6، الحديث52. وقد كان سيد الطائفة آية اللّه البروجردي قدَّس سرَّه يسمّي القسم الأوّل: بـ«الأُصول المتلقّاة من الأئمة عليهم السَّلام».

صفحه 17
يستند إلى منطق سليم.1
ولعلّ تلمّس أسباب غلق باب الاجتهاد في الدوافع السياسية، هو أجدى من كلّ هذه التعليلات، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا «مفاهيم القرآن» .2

عصر الجمود أو عصر الازدهار

وصف العلاّمة «مصطفى أحمد الزرقا» القرن السابع بأنّه قرن الانحطاط والجمود وقال: «في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلاّ من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلاً يدرس القرآن والسنّة وأُصول الشرع ومقاصده.
وقد أصبحت المؤلّفات الفقهية ـ إلاّ القليل ـ أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الألفاظ وحفظها، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخّري رجال المذاهب الفقهية».3

1 . لاحظ: المدخل الفقهي العام تأليف مصطفى أحمد الزرقا:1/187، وكتاب «الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية» تأليف الشيخ محمد أبي زهرة ، ص 38ـ 39. ترى أنّ الكاتبين يذكران وجوهاً عليلة لإغلاق باب الاجتهاد.
2 . فراجع مفاهيم القرآن:3/271ـ 281، نشر مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام، قم ـ 1413هـ.ولاحظ أيضاً الخطط المقريزية:2/333ـ 344.
3 . المدخل الفقهي العام:1/ 197ـ 198.

صفحه 18

أعلام الشيعة في القرن السابع

وفي هذا العصر الذي يصفه الكاتب بما عرفت نجد ازدهار فقه الشيعة ازدهاراً معجباً حيث اكتسب نضارة قلّما نجد نظيرها في القرون السابقة، كما برزت في المجتمعات العلمية شخصيات لامعة في الفقه والأُصول تعد من النوابغ القلائل الذين يضن بهم الدهر إلاّ في الفترات المتقطعة، نظراء:
1. الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زهرة الكبير وهو الجد الأعلى لابنيْ زهرة المجازين عن العلامة الحلي في سنة (723هـ).
قال الذهبي في «شذرات الذهب»: رأس الشيعة بحلب وعزهم وجاههم، كان عالماً بالعربية والقراءات والأخبار والفقه على رأي القوم، واندكت الشيعة بموته في 620.1
2. نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الشهير بابن نما (المتوفّى 645هـ) من مشايخ سديد الدين يوسف بن المطهر والد العلامة والمحقق الحلي(المتوفّـى 676هـ)، وقد بلغ المترجم له من سلامة النفس وتحرّي الحقيقة مبلغاً عظيماً حيث وقّع فتوى للمحقّق الحلي وسديد الدين يوسف الحلي في مسألة «مقدار الواجب من المعرفة» مع أنّ الأخيرين من تلاميذه.
وبيت ابن نما بيت عريق في العراق شهير بالعلم والفضل، وقد خرج من هذا البيت علماء وفقهاء لا يدرك شأوهم ولا يشق غبارهم، منهم: نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة اللّه ابن نما ولد المترجم .
ومنهم: ابنه الآخر نظام الدين أحمد بن محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما. فالكلّ يعني الوالد والولدين معدودون من الأجلاء في هذا القرن وإذا أُطلق ابن

1 . طبقات أعلام الشيعة في المائة السابعة: 38.

صفحه 19
نما فإنّه ينصرف إلى الوالد.
3. أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس (المتوفّى 673هـ) وهو من مشايخ العلاّمة الحلي وتقي الدين الحسن بن علي بن داود صاحب الرجال. وهو يروي عن جماعة منهم: نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما ،وفخار بن معد بن فخار بن أحمد. ترجمه تلميذه ابن داود في رجاله، ووصفه السيد حسين البروجردي في منظومته بقوله:
فقيـه أهــل البيـت ذو الشمـائـل *** هـو ابـن طـاووس أبـو الفضـائل
هـو ابـن مـوسـى شيــخ بـن داود *** في «باخع»(673) مضى إلى الخلود
وهو أوّل من قسم أحاديث الشيعة إلى الصحيح والحسن والموثّق والضعيف، وينصرف إطلاق «ابن طاووس» في كتب الفقه والرجال إلى هذا في حين ينصرف إطلاقه في كتب الأدعية والزيارات إلى أخيه رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (المتوفّى 664هـ).
4. جعفر بن الحسن بن يحيى الأكبر بن الحسن بن سعيد المشتهر بـ«نجم الدين المحقّق» على الإطلاق (حدود 600 ـ 676هـ)، وهو غنيّ عن الإطراء والتوصيف. له أثره الخالد «الشرائع» وقد عكف عليه العلماء بالدراسة والشرح والتعليق ذكر أسماءها شيخنا الطهراني في موسوعته القيمة «الذريعة».
5. الفقيه البارع أبو زكريا نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الشهير بـ: يحيى بن سعيد منسوباً إلى جده الأعلى(601ـ 689 أو 690هـ) ذكره المترجمون مقروناً بكثير من التجليل والتكريم والإشادة بمكانته الرفيعة التي كانت له بين علماء عصره وفضلاء زمانه. وله «الجامع للشرائع» الذي نقدّمه إلى القراء.

صفحه 20

كلمات الثناء وجمل الإطراء في حق المؤلّف

1. قال السيوطي في «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»: يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الحلي الشيعي. قال الذهبي: لغوي أديب حافظ للآثار بصير باللغة والأدب من كبار الرافضة. روى عن ابن الأخضر، ولد بالكوفة سنة إحدى وستمائة، ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وستمائة.1
2. وقال ابن داود في رجاله: يحيى بن أحمد بن سعيد، شيخنا الإمام العلاّمة الورع القدوة، كان جامعاً لفنون العلم الأدبية والفقهية والأُصولية، وكان أورع الفضلاء وأزهدهم. له تصانيف جامعة للفوائد، منها: كتاب «الجامع للشرائع» في الفقه ، كتاب «المدخل» في أُصول الفقه وغير ذلك. مات سنة تسع وثمانين وستمائة.2
3. وقال القاضي نور اللّه التستري: الشيخ الفاضل يحيى بن أحمد بن يحيى ابن سعيد الهذلي الحلي، مجيب نداء (يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوّة)، والمقتبس من مشكاة الولاية والنبوة، من أعاظم مجتهدي الشيعة.3
4. وقال الشيخ الحرّ العاملي في «أمل الآمل»: الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد وهو ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، من فضلاء عصره. روى عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس كتاب «معالم العلماء» لابن شهر آشوب وغيره كما رأيته بخط ابن طاووس، ويروي عنه العلاّمة. له كتاب «جامع الشرائع» وغيره. وذكر العلامة أنّه كان زاهداً ورعاً.4

1 . بغية الوعاة:2/ 331.
2 . لاحظ رجال ابن داود. ويقرب منه ما ذكره الأردبيلي في جامع الرواة:2/334; والتفريشي في نقد الرجال: 370.
3 . مجالس المؤمنين: 234.
4 . أمل الآمل:2/ 346ـ 347.

صفحه 21
5. وقال حجة التاريخ المتتبع الخبير عبد اللّه الأفندي في كتابه القيم «رياض العلماء»: كانقدَّس سرَّه مجمعاً على فضله وعلمه بين الشيعة وعظماء أهل السنّة أيضاً.1
6. وقال الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني تلميذ فخار بن معد الموسوي وابن نما في إجازته للشيخ المحقّق الفاضل نجم الدين طمان بن أحمد العاملي الشامي: رويت عن الفقيه المعظم السعيد الشيخ نجم الدين جعفر بن سعيد جميع ما صنّفه وألّفه ورواه، وكنت في زمن قراءتي على شيخنا الفقيه نجيب الدين محمد بن نما أتردد إليه أواخر كلّ نهار وحفظت عليه كتابه المسمى بـ«نهج الأُصول إلى معرفة الأُصول»، وقرأت كتاب« الجامع في الشرائع» تصنيف الفقيه السعيد المعظم شيخ الشيعة في زمانه نجيب الدين أبي زكريا يحيى بن أحمد بن سعيد، عليه أجمع. وسمع بقراءتي جماعة، منهم: النقيب الطاهر العالم الزاهد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، والفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، والوزير شرف الدين أبو القاسم علي الوزير المعظم بن مؤيد الدين محمد بن العلقمي....
7. وقال صاحب «الروضات» بعد نقل هذه العبارة: يظهر منه أنّ الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الذي هو ابن عم المحقّق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه ومتقدماً لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه.2
إلى غير ذلك من جمل الإطراء وكلمات الثناء التي يطول المقام بذكرها ونقلها.

1 . رياض العلماء:5/ 336.
2 . روضات الجنات:2/ 188. وقد ترجم المؤلف في كتابه أيضاً لاحظ ج7/ 198ـ 199. وقد سقط لفظة «بن» في «بن مؤيد الدين» من النسخة المطبوعة فلاحظ.

صفحه 22

تصنيفاته وآثاره

ترك المؤلف ثروة علمية بين أبناء أُمته، نذكر منها ما يلي:
1. «الجامع للشرائع» وهو ثمرة غنية وناضجة من تلك الدوحة الفقهية (دوحة الفقه الإمامي) الذي سبق الحديث عن مميزاته وأُسسه وقواعده وشيء من تاريخ تكونه وتطوره وبعض أدواره ورجاله وأبطاله.
وقد مدحه بعض الفضلاء بقوله:
ليس فـي النــاس فقيـه *** مثــل يحيـى بـن سعيـد
صنـف الجـامـع فقـهـاً *** قــد حـوى كـل شـريـد
ومدحه بعض آخر:
يا سعيـد الجـدود يـابـن سعيـد *** أنت يحيى والعلم باسمك يحيى
مـا رأينـا كمثــل بحثـك بحثـاً *** ظنــه العـالـم المحقـق وحيـاً1
ويظهر من ثنايا الكتاب انّه ألّف حوالي 654هـ قال: وفي هذه السنة وهي سنة أربع وخمسين وست مائة في شهر رمضان احترق المنبر وسقوف المسجد إلى آخر ما ذكره.2
2. «نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر» وصفه صاحب الروضات بأنّه: كتاب لطيف في الفقه ينوف على ثلاثة آلاف بيت تقريباً، وقد طبع بتحقيق العلامة السيد أحمد الحسيني ونور الدين الواعظي عام 1388هـ، وأثبت المحقّقان انّ هذا التأليف للمؤلف لا للشيخ مهذب الدين، وناقشا ما ذكره صاحب الرياض في هذا المقام.

1 . رياض العلماء:5/340ـ 341.
2 . لاحظ ص 518 من هذا الكتاب.

صفحه 23
3. «المدخل في أُصول الفقه» ذكره أكثر من ترجم للمترجم له.
4. «قضاء الفوائت» نسبه إليه الشهيد في غاية المراد.1
5. «الفحص والبيان عن أسرار القرآن» نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتاب «الصراط المستقيم» و قال: إنّه قدَّس سرَّه قد قابل في ذلك الكتاب الآيات الدالة على اختيار العبد، بالآيات الدالة على الجبر فوجد آيات العدل تزيد على آيات الجبر بسبعين آية.2
6. «كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس» نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه.3
7. «كتاب السفر» نسبه إليه الشهيد في «الذكرى».4

مشايخه وأساتذته

يروي عن عدة من المشايخ والفضلاء ذُكرت أسماء بعضهم في آخر هذا الكتاب عند نقل رواية ظريف بن ناصح. منهم:
1. السيد الفقيه محيي الدين أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، وليس هذا السيد بالسيد ابن زهرة المشهور صاحب الغنية (المتوفّى 585هـ) بل هو ابن أخيه.
2. الشيخ محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني. وذكر المؤلف انّ تاريخ الرواية شهر رجب سنة ست وثلاثين وستمائة.5
3. والده الشيخ أحمد عن جده يحيى الأكبر.

1 . أعيان الشيعة:10/288. والعجب انّ سيدنا الأمين لم يترجم المؤلف إلاّ بسطر واحد.
2 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
3 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
4 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
5 . لاحظ ص 652 من هذا الكتاب.

صفحه 24
4. السيد الأجل فخار بن معد (المتوفّى 630هـ).
5. الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلي. إلى غير ذلك من المشايخ الذين تقف على أسمائهم عند المرور على ترجمة المؤلف في غضون كتب التراجم، وقد جمع صاحب الرياض أسماءهم وتحدّث عن بعض خصوصياتهم، فلاحظ.1

تلامذته والراوون عنه

1. السيد عبد الكريم بن طاووس (المتوفّى 693هـ)، أجازه في ذي القعدة سنة (686هـ).2
2. العلاّمة الحلي(648ـ 726هـ).3
3. ولده صفي الدين محمد بن يحيى بن سعيد.
4. الشيخ جلال الدين أبو محمد الحسن بن نما الحلي.
5. السيد شمس الدين محمد بن أبي المعالي.
6. السيد عز الدين الحسن بن علي بن محمد بن علي المعروف بابن الابزر الحسيني وكان تاريخ إجازته سنة خمس وخمسين وستمائة، وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الاجازة في ترجمة المجاز له، فلاحظ.4
7. السيد نجم الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أردشير بن محمد الطبري، وقد أجازه وكتب الإجازة بخطه الشريف على ظهر «نهج البلاغة» وكان تاريخها

1 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
2 . رياض العلماء:5/ 337 وقد نقل صورة الإجازة.
3 . لاحظ إجازته لبني زهرة التي كتبها سنة 723هـ.
4 . ونقله المتتبع الطهراني في الأنوار الساطعة: 41.

صفحه 25
سنة سبع وسبعين وستمائة.وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الإجازة في ترجمة السيد نجم الدين.1
8. الشيخ كمال الدين علي بن حماد الليثي الواسطي كما يظهر من إجازة ولد ذلك الشيخ (الشيخ حسين) للشيخ نجم الدين خضر بن محمد بن نعيم المطار آبادي.
9. الحمويني مؤلف «فرائد السمطين» فقد قرأ عليه في داره في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة.
10. الشيخ عمرو بن الحسن بن خاقان قرأ عليه المبسوط، أجاز له سنة (674هـ).
11. أحمد بن عبد الكريم، وقد كتب كتاب الجامع بخطه، وكتب المؤلف عليه إجازة بخطه في جمادى الأُخرى سنة (681هـ).2
12. علي بن محمد بن أحمد شرف الدين أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، قرأ على المؤلف كتاب الجامع للشرائع.
13. شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني على ما ذكره في إجازته للشيخ طومان.3
14. العالم الزاهد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس.
هذه حياة المؤلف المفعمة بالبحث والتحقيق والدراسة والتربية، إلاّ أنّه ـ ومع الأسف ـ لم يطبع شيء من مؤلفاته سوى «نزهة الناظر»، و لأجل ذلك نهضت ثلة من الفضلاء باستنساخ الكتاب وتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه، فقد

1 . رياض العلماء:5/ 338.
2 . لاحظ الأنوار الساطعة: 7.
3 . لاحظ الأنوار الساطعة: 109. وقد مرّ نصّ العبارة في ذلك، فلاحظ.

صفحه 26
قام الشيخ الفاضل محمد الميرزائي حفظه اللّه باستنساخه ومقابلته مع بعض النسخ، كما تحمّل عبء التصحيح والتحقيق والتخريج أصحاب الفضيلة، ذوو الهمم العالية أعني بهم: الشيخ علي الطهراني «جاودان»، والسيد محمد الكاهاني، والسيد علي أصغر الموسوي، والشيخ محمد الرضائي الاصفهاني، شكر اللّه مساعيهم الجميلة ووفقهم لمرضاته. وإليك النسخ التي اعتمدوها في التحقيق.

النسخ المعتمدة في التحقيق

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على ثمان نسخ، هي:
1. نسخة قديمة كاملة غير مصحّحة لمكتبة المسجد الأعظم بقم لسيدنا الآية العظمى البروجردي رضوان اللّه تعالى عليه، وليس فيها ذكر سنة الاستنساخ، وهي محفوظة في الخزانة برقم 3346، تحتوي على 106 صفحات، 26س.
2. نسخة جديدة كاملة غير مصححة مكتوبة بخط جيد لمكتبة شيخنا سماحة العالم المفضال حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ حسن المصطفوي دامت بركاته، تاريخ كتابتها 1228هـ، تحتوي على 195ص، 17س.
3. نسخة مكتبة المجلس الوطني الإسلامي، وهي نسخة كاملة، مصحّحة في الجملة مزدانة بخط شيخنا العلامة الآية المجلسي رضوان اللّه تعالى عليه، وخط شيخنا العلامة البهائي رضوان اللّه تعالى عليه، وعليه خاتم سيدنا الفقيه الشفتي رضوان اللّه تعالى عليه، وهي محفوظة في الخزانة برقم64840، وتاريخ كتابتها 1371هـ، تحتوي على 255ص، 17س.
4. نسخة أُخرى أيضاً لمكتبة المجلس الوطني الإسلامي بطهران، وهي غير كاملة ولا مصححة وكانت مشتملة على أبواب من كتاب الطهارة إلى كتاب الشهادات وليس فيها ذكر سنة الاستنساخ،143ص، 23س.

صفحه 27
5. نسخة مكتبة مروّج الإسلام الشيخ شمس الدين التويسركاني، وهي كاملة غير مصححة، جيدة الخط، فرغ عن استنساخها الكاتب يوم الثاني والعشرين من شهر رجب المرجب سنة سبعين وتسعمائة هـ.
6. نسخة مكتبة سماحة الحجة العلامة الآية السيد مصطفى الخوانساري دام بقاؤه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد، تمّ استنساخها شهر جمادى الثانية سنة ست وأربعين ومائة بعد الألف للهجرة.
7. نسخة مكتبة سيدنا المرجع الآية العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي رضوان اللّه تعالى عليه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة، تمّ استنساخها ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل من شهور سنة أربع وخمسين ومائتين بعد الألف للهجرة.
8. نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد وعليها أثر التملك، وأثر خاتم غير مقروء، وكانت سنة تملكها إحدى وثمانين ومائة بعد الألف للهجرة.
***
وقد كنا عازمين على أن نذكر الفارق بين منهج المؤلف المترجم له في هذا الكتاب الفقهي القيم، ومنهج غيره من الفقهاء، غير أنّ طول هذه المقدّمة عاق عن تحقيق هذا المطلب، ولذا نترك للقارئ الفاضل أن يكتشف هذا الفارق، ويصل إلى هذا المطلب المهم بنفسه من خلال النظر الدقيق والإمعان في هذا المصنّف النفيس ومقارنته بغيره من المصنّفات الفقهية الأُخرى.
غير أنّه يجب إلفات نظر القارئ إلى نكتة خاصة، وهي أنّ المؤلّف لتقدّم عصره قد وقف على «مشيخة ابن محبوب» وغيرها وينقل عنها بلا واسطة، مع أنّ

صفحه 28
صاحب الوسائل لا ينقل عنها إلاّ مع الواسطة. ولأجل ذلك ربما تفرّد المؤلف بفتوى أو فتاوى يخالف فيها الرأي العام لفقهاء الإمامية، وما ذلك إلاّ لأجل وقوفه على تلك المصادر، كما تفرد بنقل أحاديث لا توجد في أي مصدر من المصادر إلاّ في نفس هذا الكتاب، ولأجل ذلك يستند إليه صاحب المستدرك من دون أن يشير إلى مصدر آخر، وقد أُشير إلى ذلك في بعض التعاليق، فلاحظ.
واللّه الموفق
جعفر السبحاني غفر اللّه له ولوالديه
قم ـ 18ذي الحجة الحرام من شهور عام 1404هـ

صفحه 29
الحمد للّه الذي ابتدأ عباده بالنعم، وأيّدهم بالقدر، وأرشدهم بالدليل، وهداهم سواء السبيل، وأزاح عللهم بالألطاف، وحملهم بجميل الإسعاف، وبعث إليهم رسله بالإعلام، إعلاماً بمصالحهم ومفاسدهم، لتكون له الحجّة البالغة ، والرحمة السابغة، وختم الرسل بسيد المرسلين محمّد الصادق الأمين، صلّى اللّه عليه وآله الطيّبين الطاهرين، وسلّم تسليماً.
أمّا بعد:
فقد عزمت على جمع كتاب في مجرّد الفقه، حاو للأُصول، جامع للأبواب والفصول، وسمّيته : «الكتاب الجامع للشرائع» جعله اللّه تعالى خالصاً لوجهه، ومقرباً منه1، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد أجمعت إن شاء اللّه على عمل كتاب أذكر فيه الخلاف والوفاق، ووجوه الأقوال، وأدلّة المسائل عند الفراغ من هذا، بتوفيق اللّه تعالى:

1 . في نسخة: بمنه.

صفحه 30
كتاب الطهارة

باب المياه

قال اللّه تعالى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً).1
ولا تجوز إزالة النجاسة، ورفع الحدث، إلاّ بالماء المطلق.
فإذا خالطه طاهر كالزعفران وشبهه، فإن سلبه اسم الماء، لم يجز رفع الحدث وإزالة النجاسة به; وإن لم يسلبه، جاز ذلك فيه.
وإن وقعت فيه نجاسة، وكان في مصنع أو غدير وشبههما وكان كراً ـ و مبلغه ألف ومائتا رطل بالبغدادي، أو كان ثلاثة أشبار ونصفاً طولاً في عرض وفي عمق ـ لم ينجّسه، إلاّ أن يغلب على لونه أو طعمه أو رائحته، ويطهر بزوالها بالماء أو الهواء أو التراب، أو من قبل نفسه; فإن زالت النجاسة بمسك أو كافور لم يطهر، لأنّهما ساتران لا مزيلان، وإن كان دون كر، نجس بكلّ حال، ويطهر بأن يتمّم كراً.
ولو جمع بين نصفي كر نجسين لطهرا، فإن فرقا بعد، فعلى الطهارة2 ، إلاّ أن تكون النجاسة عيناً قائمة.

1 . الفرقان:48.
2 . أي بقيا على الطهارة أيضاً.

صفحه 31

أحكام البئر

وإن كان الماء في بئر، نجس بما يرد عليها منها.
وطريق تطهيرها أن ينزح منها ما قدّره الشرع، وما لم يقدر فيه شيئاً فالأصل ألاّ يستعمل، لأنّه نجس; فإذا نزح كلّه فقد ذهب وجاء غيره طاهراً.
وينزح لموت الإنسان سبعون دلواً بالدلو المعتادة.
وللعذرة الرطبة، أو اليابسة التي تقطعت، ولكثير الدم ـ غير الدماء الثلاثة ـ خمسون دلواً.
وينزح لموت الشاة وشبهها، ولبول الرجل فيها أربعون دلواً.
وللعذرة اليابسة، والدم القليل ـ غير الثلاثة ـ عشر.
وينزح منها لارتماس الجنب ـ و لا يطهر هو ـ و للكلب يخرج منها حياً، ولبول الصبي الذي أكل الطعام، ولموت الحمامة ولموت الدجاجة وشبههما، ولموت الحية، والفأرة ـ تنفسخ أو تنتفخ ـ سبع.
وينزح لذرق الدجاج خمس.
وينزح لموت الحية، والفأرة يخرج لوقتها، وللعقرب، والوزغ ـ على الفضل ـ ثلاث.
وينزح دلو واحد لبول الرضيع غير آكل الطعام، وموت العصفور وشبهه.
وينزح منها قدر كرّ لموت الخيل، والبغال، والحمير والبقر.
وينزح كلّها لموت البعير، ووقوع الخمر، والمسكر، والفقاع، والدماء الثلاثة ـ الحيض والاستحاضة والنفاس ـ ، والمني، فإن تعذر لغزارته تراوح على نزحها أربعة رجال اثنين اثنين من أوّل النهار إلى آخره.
وينزح منها لما غيّر أحد أوصافها، من النجاسات المقدّرة، ما قدر، فإن

صفحه 32
طابت به، وإلاّ ينزح حتّى تطيب.
ولا ينجس الماء الجاري من العيون والأنهار إلاّ بما غلب عليه من النجاسة.
وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة من المجرى، ولابدّ من كون المادة ممّا لا يقبل النجاسة بانفرادها، أو اتصالها بما فيه.
ويجوز استعمال الماء النجس عند الضرورة في الشرب وسقي الدواب والزروع. ولا بأس باستعمال ماء الوضوء والغسل الواجب والندب في الطهارة وإزالة النجاسة، لأنّه ماء مطلق.
والمياه الجارية من الميازيب من المطر كالمياه الجارية.
وإذا اشتبه الماء الطاهر والنجس في إنائين تركا ولم يجز التجري، وكذا مازاد أو كان في أحدهما ماء وفي الآخر بول.
وماء البحر طهور، ويكره ما قصد إلى تشميسه.
وسؤر كلّ حيوان طاهر، طاهر; وسؤر كلّ حيوان نجس، نجس، كالكلب والخنزير.
ويكره استعمال سؤر الحائض غير المأمونة، وسؤر الفأرة.
والجنب والحائض ليسا بنجسين، ولا فرق بين عرق الجنابة من حلال أو حرام في طهارتها، ويكره عرق الحرام وعرق الإبل الجلالة.
ولا بأس بسؤر الهر، ويكره سؤر الدجاج.
وإذا عجن عجين بماء نجس فروي: انّه يؤكل وانّ النار طهّرته. 1
وروي انّه يباع من مستحل الميتة.2
وروي: انّه يدفن.3

1 . الوسائل، ج1، الباب1 من أبواب الماء المطلق، الحديث 17 و18.
2 . الوسائل، ج1، الباب11 من أبواب الأس آر، الحديث1.
3 . الوسائل، ج1، الباب11 من أبواب الأس آر، الحديث2.

صفحه 33
وإذا استعمل ماء نجساً في طهارة عالماً به فطهارته فاسدة، وعليه إعادة ما صلّى به منها، وإن لم يكن عالماً ثمّ علم أعاد ما كان في الوقت، وإن تقدّمه العلم أعاد بكلّ حال.
ولا يحتاج غسل الثياب والأواني ونزح الآبار من النجاسات إلى نية، فلو غسله غير عالم بنجاسته يطهر.
ويكره التداوي بالعيون الحمية، ولا بأس بالوضوء منها.
والطهارة بماء زمزم لا تكره.
ويستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبع أذرع في الأرض الرخوة، والبئر تحت البالوعة، وخمس أذرع في الصلبة، أو كون البئر فوق البالوعة من جميع جوانبها في كلّه، ويجوز من قرب أو بعد إذا لم يفسد الماء.
ويكره استعمال الماء الآجن مع وجود الماء الطيب.
ولا ينجس الماء وغيره بموت ما لا نفس له سائلة فيه.
وكره ما ماتت فيه العقرب والوزغة، أو دخلتا فيه حيتين لمكان السم.
وإذا باشره حيوان طاهر حياً لم ينجسه كالهرة والفأرة وشبههما، وإن باشره نجس حياً كالكلب والخنزير نجّسه إن كان قليلاً أو ماء بئر.
وروي: في البئر يقع فيها ماء المطر فيه البول والعذرة وروث الدواب وخرء الكلاب ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرة1.2
وروي: «عن الفأرة تقع في البئر ولم تنتن نزح أربعين دلواً».3 وحمل على الندب.

1 . الوسائل، ج1، الباب16 من أبواب الماء المطلق، الحديث3.
2 . منتنة. يقال: بخر الفم: أنتن ريحه.
3 . الوسائل، ج1، الباب19 من أبواب الماء المطلق، الحديث4.

صفحه 34
وروي: في الثور نزح الماء كلّه.1
وروي: في لحم الخنزير عشرون دلواً.2
وروي: في البئر يقع فيها قطرات من بول أو دم أو شيء من غيرها كالبعرة ونحوها ينزح منها دلاء.3
وسئل علي(عليه السلام) :أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أو من ركو4 أبيض مخمر5؟ فقال: «بل من فضل جماعة المسلمين، فإنّ أحب دينكم إلى اللّه، الحنيفية السمحة السهلة».6

باب الأنجاس

ويجب تطهير الثوب والبدن للصلاة وموضع السجود.

والنجاسة:

الخمر و كلّ مسكر، والفقّاع، والمني، والدم المسفوح، وبول وروث ما لا يؤكل لحمه، والكلب، والخنزير، والكافر، وميتة ذي النفس السائلة.
ويغسل البدن من البول مرّتين، والثوب مرة في الجاري، ومرّتين في الراكد.
ودم السمك وشبهه طاهر، لأنّه ليس بمسفوح.
وقليل دم الحيض والاستحاضة والنفاس ككثيرها في وجوب الإزالة.
ولا يجب إزالة دم الجروح والقروح إذا شقّ إزالتها ولم يقف سيلانها.

1 . الوسائل، ج1، الباب15 من أبواب الماء المطلق، الحديث1.
2 . الوسائل، ج1، الباب15 من أبواب الماء المطلق، الحديث3.
3 . الوسائل، ج1، الباب14 من أبواب الماء المطلق، الحديث21.
4 . «الركو»: الإناء.
5 . المخمر: المستور بالخمار.
6 . الوسائل:1، الباب8 من أبواب الماء المضاف، الحديث3.

صفحه 35
وقد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير ـ عدا ما ذكرناه ـ في ثوب أو بدن، فإن كان مفرقاً لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به.
وعفي عن النجاسة فيما لا يتم الصلاة فيه بانفراده كالتكة، والجورب والقلنسوة والنعل، والإزالة أفضل.
ولا يطهر المني بفركه، وإنّما يطهر بالماء المطلق كغيره.
وبول الصبي قبل أن يطعم يصب عليه الماء صباً ولا يحتاج إلى عصر، فإن أكل الطعام أو كان بول صبية وجب غسله بكلّ حال.
وبول وروث ما أُكل لحمه طاهران.
وإذا أصاب بعض الثوب أو البدن نجاسة ثمّ جهل موضعها غسل ذلك كلّه، فإن ظن في ثوبه نجاسة رشّه بالماء، فإن جهل الموضع رشّه كله.
وإذا أعار ثوبه ذميّاً ثمّ استرده بنى على طهارته.
وإذا مسّ حيواناً نجساً رطبين أو أحدهما رطب، غسل يده أو ما مسّه به، فإن كانا يابسين مسح عضوه بالتراب.
وإذا مسّ ذلك ثوباً رطبين أو أحدهما غسل، فإن كانا يابسين رش الموضع بالماء إن تعيّن، فإن لم يتعيّن رش الثوب كلّه.
وروي: إن كان كلب صيد لم يرش.1
ولا يعيد صلاته من لم يرش، أو يمسح بالتراب في ما ذكرناه.
وإذا مسّ بثوبه أو بيده ميتاً من غير الناس غسل يده أو ثوبه وإن كانا يابسين.
وإن مسّ ببعض أعضائه ميتاً من الناس بعد برده و قبل تطهيره اغتسل، وإن مسّ ذلك ثوبه غسله ولا يغتسل، ولا يغسل ثوبه ولا يده من مسّه قبل برده

1 . الفقيه، ج1 ، باب ما ينجس الثوب والجسد، الحديث167.

صفحه 36
أو بعد تطهيره، وكذا إن مسّ قطعة منه فيها عظم، أو قطعة ذات عظم قطعت من حيّ، فإن لم تكن ذات عظم غسل يده فقط.
والأرض والبواري والحصر، وما عمل من نبات الأرض سوى ثياب القطن والكتان تنجس بالمائع ـ كالبول وشبهه ـ وتطهر بتجفيف الشمس لها، ويسجد عليها، ويتيمّم بالأرض، وكذلك جميع نبات الأرض، فإن جفّ بغيرها لم يطهر.
والخف والنعل يطهران بالأرض.
والخمر تطهر بانقلابها خلاً بعلاج وغير علاج ـ و ترك العلاج أفضل ـ وتطهر آنيتها بطهارتها.
ويطهر الكافر بالإسلام.
ويجب تطهير الآنية لقبح الشرب والأكل للنجس.
وتطهر الآنية من النجاسات بالغسل مرّة واحدة سوى آنية الولوغ والخمر، وروي 1 أنّها تغسل ثلاثاً، وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأُولى خاصة.
ويستحب في الخمر أن تغسل آنيتها سبعاً2، وفي الجرذـ فأرة كبيرة ـ تموت في الآنية كذلك.3 وليس في الخنزير تراب.
والمذي والودي طاهران، وكذلك القيء والقيح والصديد وماء المطر حال سقوطه إذا وقع على نجاسة لم ينجس إلاّ أن تغلب النجاسة عليه.
وماء الاستنجاء غير المتغير بالنجاسة، وماء الغسل من الجنابة طاهران إلاّ أن يقعا على نجاسة، والصيقل كالسيف والمرآة تصيبهما النجاسة لا يطهران إلاّ بالماء.

1 . الوسائل، ج3، الباب51 من أبواب النجاسات، الحديث1 .
2 . الوسائل، ج 25، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث 2 .
3 . الوسائل، ج3، الباب 53 من أبواب النجاسات، الحديث1 .

صفحه 37
ومن حصل معه ثوبان أحدهما متحقق النجاسة واشتبها تجنبهما، وصلّى عرياناً; وروي انّه يصلّي في كلّ واحد منهما الصلاة، وإن صحّ ذلك حمل على أنّه قد فرض عليه الصلاة مرّتين كما يصلّي عند التباس القبلة الصلاة أربع مرات.
وإذا علم حصول النجاسة في موضع محصور ثمّ اشتبه تجنّب الكلّ، لأنّه لا يتخلّص من القبيح إلاّ بذلك، وإن كان غير محصور لم يجب ذلك فيه للحرج.
والمربية للصبيّ لا تملك إلاّ ثوباً، تغسله في كلّ يوم مرّة وصحّت صلاتها فيه.
وإذا أحالت النار نجاسة طهر رمادها.
ودخان عين النجس طاهر.
ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، ولو دبغ سبعين مرّة.
وأواني الخمر ما كان قرعاً أو خشباً إذا غسل، طهر، والأولى تجنّبه.
وتجوز الصلاة في ثوب الحائض والجنب إذا لم يكن فيها نجاسة.
ويغسل دم الحيض من الثوب بالماء وحتّه1 وقرضه ليسا واجبين. ويستحبّ صبغه بما يغيّر لونه.
وعن أبي عبد اللّه(عليه السلام): تصبغه بمشق حتّى يختلط.2
والعلقة نجسة.
ولا بأس بالصلاة في ثوب الصبي ما لم يعلم فيه نجاسة.
ويغسل من الطنفسة والفراش من البول يصيبه وهو ثخين الحشو، ما ظهر.
وطين الطريق طاهر، ويستحبّ إزالته بعد ثلاثة أيّام.
وإذا حمل أحد طرفي الثوب طاهراً وكان الآخر نجساً لم تبطل صلاته، إذا لم

1 . الحث: الحك.
2 . الوسائل، ج3، الباب25 من أبواب النجاسات، الحديث3.

صفحه 38
يحمله وإن تحرك بحركته.
وإذا كان الثوب نجساً يغسل بعضه طهر المغسول منه.
وأواني المشركين وثيابهم وفرشهم التي استعملوها وموايعهم يحكم بنجاستها; وما كان من حبوب وثياب جدد، وأوان جدد، فعلى الطهارة.
ولا يجوز أن يدخلوا المساجد، ولا يجوز للمسلم أن يأذن لهم فيه.
ولا يجوز حمل حيوان نجس العين ـ كالكلب ـ في الصلاة، وإن حمل قارورة مشدودة فيها نجاسة لم يجز.
وما غسل به النجاسة ولم تغيّره فهو طاهر ـ كماء الاستنجاء ـ على قول; وقيل: هو نجس من الغسلة الأُولى لانفصاله عن محل نجس، وطاهر من الثانية لانفصاله عن طاهر، ولا يقال: انّه نجس بأوّل وروده، إذ لو كان كذلك لم يطهر.
وشعر الكلب والخنزير نجسان على قول الأكثر، وقال المرتضى: بطهارتهما; ولا بأس بما لا تحلّه الحياة من غيرهما، كالصوف والشعر والوبر والعظم والظلف والحافر ولبن الحيوان الطاهر وعرقه.
ولا عبرة بأثر النجاسة وريحها في الثوب والبدن بعد إزالتها.

باب الاستطابة وسنن الحمام

الاستنجاء واجب من البول والغائط، فإن لم يفعل وصلّى فعليه الإعادة، ولا يجب الاستنجاء من غيرهما من الأحداث.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحارى والبنيان، فإن كان الموضع مبنياً على ذلك انحرف إن أمكنه، ويجب أن يستتر.
ويستحب: أن يقدّم رجله اليسرى داخلاً، واليمنى خارجاً.
وأن يتعوذ باللّه من الشيطان.
ويغطّي رأسه.

صفحه 39
ويدعو اللّه عند الدخول والخروج والاستنجاء وعند الفراغ منه.
ويمسح يده على بطنه.
ويكره : استقبال الشمس، والقمر، والريح بالبول.
والحدث في الماء الجاري والراكد، وفي الراكد أشدّ كراهية.
وأفنية الدور.
ومواضع اللعن في النزال.
ومساقط الثمار.
وجحرة الحيوان.
والبول في صلب الأرض، وقائماً، والتطميح به في الهواء.
والأكل، والشرب، والسواك.
والكلام إلاّ بذكر اللّه، أو حكاية الأذان عند سماعه، وقراءة القرآن إلاّ آية الكرسي فإنّها عوذة ، أو ما اضطر إليه.
ويحرم ذلك في الموضع الذي يتأذّى المسلمون به.
وليجلس على نجوة.
ويجب غسل الإحليل من البول مرتين، ولا يجزي التراب والحجر.
وإن تعدّى الغائط مخرجه وجب استعمال الماء، وإن لم يتعد خيّـر بين الماء وابكار الاحجار الثلاثة، والجمع أفضل يبدأ بالأحجار، والاقتصار على الماء أفضل منه على الحجر.
ويجزي الخرق والخزف والجلد الطاهر.
فإن زالت النجاسة بحجر واحد كفى وأتمّ الثلاثة سنّة; فإن لم ينق، زاد عليها والوتر أفضل.
ويجزي الحجر ذو القرون الثلاثة.

صفحه 40
ولا يحل الاستنجاء بما لا يزيل النجاسة كالحديد الصيقل وقشر البيض، ولا بما هو مطعوم، أو له حرمة، أو كان روثاً أو عظماً، فإن زالت النجاسة بذلك أثم وطهر المحل، وقيل: لا يطهر.
ولا حدّ لماء الاستنجاء والغرض النقاء.
والتختم في اليسار ليس بسنّة، فإن فعله وكان عليه من أسماء اللّه أو رسله أو أئمته حوّله عند الاستنجاء، لأنّ الاستنجاء باليسار هو السنّة.
وينبغي أن يستعمل كلّ حجر من الثلاثة على جميع محل النجاسة، ولو استعمل كلّ حجر في إزالة جزء منه جاز.
ويستنجي للمقعدة ثم الإحليل.
ويمسح من عند المقعدة إلى تحت الانثيين ثلاثاً، ويمسح القضيب ثلاثاً، وينتره ثلاثاً، ثمّ يغسله.
فإن رأى بعد ذلك بللاً لم يضره، وإن لم يفعل ذلك ثمّ رأى بللاً أعاد الوضوء.
ويكره إطالة الجلوس على الخلاء.
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): «الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير».1
ولا يلزمه أن يدخل الأنملة في دبره، وإنّما عليه ما ظهر.
وروى محمد بن علي بن محبوب، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الرحيم قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام) في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: «يتوضّأ وينتضح ثوبه في النهار مرة واحدة».2

1 . الوسائل، ج1، الباب34 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث2.
2 . الوسائل، ج1، الباب13 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث8.
Website Security Test