welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الجامع للشرائع*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الجامع للشرائع

صفحه 1
   …
   … الجامع للشرائع
الجامع للشرائع

صفحه 2
تقديم وإشراف العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
الجامع للشرائع
تأليف
الفقيه البارع
أبو زكريا يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي
(601 ـ 689 أو 690 هـ)
تحقيق
اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)

صفحه 3
حلى، يحيى بن سعيد، 601 ـ 690 ق
      الجامع للشرائع / تأليف ابوزكريا يحيى بن سعيد الحلى ; تقديم واشراف جعفر السبحاني; تحقيق اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) . ـ قم: مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1394 .
      702 ص .   ISBN : 964 - 357 - 241 - 2
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زيرنويس.
      1 . فقه جعفرى ـ ـ قرن 7 ق. الف. سبحانى تبريزى، جعفر، 1308 ـ  . مقدمه نويس. ب. مؤسسه امام صادق 7. ج. عنوان.
2 ج 8 ح / 182 BP   342 / 297
1394
اسم الكتاب:   … الجامع للشرائع
المؤلّف:   … الفقيه البارع يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي
إشراف وتقديم:    …العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني
إعداد وتحقيق:   … اللجنة العلمية للتحقيق في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الطبعة:   … الأُولى ـ 1437 هـ . ق
عدد النسخ :   … 1000 نسخة
المطبعة:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التنضيد والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
تسلسل النشر: 923    تسلسل الطبعة الأُولى: 448
حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة
طبعة جديدة ومنقحّة
مركز التوزيع
قم المقدسة ; ساحة الشهداء ; مكتبة التوحيد
?37745457; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 4

صفحه 5

صفحه 6

صفحه 7

تقديم :   بقلم: جعفر السبحاني

الكتاب الذي بين يديك «الجامع للشرائع» ثمرة ناضجة ويانعة من ثمرات مدرسة الفقه الإمامي في القرن السابع الهجري.
ولكي تتجلّى أهمية الفقه الإمامي بين المذاهب الإسلامية وأهمية هذا الكتاب الفقهي لابدّ أن نقف على شيء من تاريخ تدوين الحديث الذي هو أهمّ مصدر للفقه الإسلامي.
على أنّ مثل هذا الأمر بات ضرورياً جداً في هذا العصر الذي بدأ فيه رجال القانون والحقوق والتشريع يبحثون عن مصادر جديدة للفقه تتمتع بأكبر قدر من العمق والأصالة، والشمولية والموضوعية.

لمحة عن تاريخ تدوين الحديث

لقد عانى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ما عانى من المشاق وتحمّل ما تحمّل من المتاعب في سبيل هداية الأُمّة وإسعادها وإنقاذها من وهدة الضلال، ثمّ لم يرحل عن هذه الدنيا، حتّى ترك في أُمّته، وهو العزيز عليه عَنَتُها وشقاقُها، الحريص على وحدتها

صفحه 8
ونهضتها، ترك فيها خير ما يترك قائد مخلص وحكيم لأُمّته: الكتاب الكريم والعترة الطاهرة، موصياً بالانقياد لهما والاعتصام بحبلهما، قائلاً(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً».
وتواتر هذا الحديث، واستفاضته وصحّة متنه وسنده تغنينا عن الإفاضة حوله.1
وقد أخرجه الحفّاظ من الفريقين في موسوعاتهم الحديثية والتفسيرية والتاريخية.
وهو أبلغ دليل على أنّ العترة كالقرآن الكريم في العصمة والمصونية من الخطاء والزلل، لأنّ اللّه سبحانه وصف كتابه بقوله: (وَانّهُ لَكتابٌ عَزيزٌ* لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ* تَنْزَيلٌ مِنْ حَكيم حَميد).2
وبما انّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قَرَنَ العترة بالكتاب، فهما إذن متماثلان، وبذا صحّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً».
ولو كان غير ذلك، وقيل بتجويز الخطاء والزلل عليهم لكانت المعادلة غير صحيحة ولا سديدة.3
وكما يعربُ الحديث السالف عمّا ذكرنا، فإنّه يُستفاد منه أيضاً أنّ المنهل الذي ينبغي للأُمّة الإسلامية أن ترده بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لضمان استمرار الهداية

1 . ويكفي في المقام انّ العالم المحقّق المتتبع السيد ميرحامد حسين قد جمع اسناد الحديث، وطرقه في كتابه القيم «عبقات الأنوار» وطبع في 6 مجلدات، وقد نشرت جماعة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية رسالة حول أسناد الحديث ومتنه المستفيض.
2 . فصلت:40ـ 42.
3 . ليست العصمة ملازمة للنبوة، فكلّ نبيّ معصوم وليس كلّ معصوم نبيّاً، فهذه مريم العذراء معصومة بنص الكتاب وليست بنبيّ.

صفحه 9
والصلاح والثبات على النهج النبوي، هو: الكتاب والعترة، اللذيْن هما ـ إلى جانب ذلك ـ السبيل الأمثل للوحدة والت آخي والاتّفاق، ونبذ النزاع والخلاف والشقاق.

التمسّك بالكتاب والعترة سبيل الوحدة

صحيح أنّ النزاع في أمر الخلافة قد نشب بعد وفاة الرسول القائد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن قائل بنظرية «النصّ التي تؤمن بتعيين الإمام عن طريق النص من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) »، ومن قائل بنظرية «الانتخاب» التي ترى أنّ تعيين الإمام يتمّ باختيار أهل الحلّ والعقد .
ولكنّ الصحيح أيضاً أنّ الأُمّة اتفقت على هذا الحديث المبارك ومفاده ومضمونه، ومن هنا تتأكد الحاجة ـ لا سيما في هذا العصر المائج بالفتن ـ إلى العودة إليه، والأخذ به كمنطلق للعمل من أجل تحقيق الوفاق والوئام بين المسلمين، ووسيلة لتأليف الأُمّة التي عانت طويلاً، ودفعت الأثمان باهضة بنأيها عن كتاب اللّه تعالى وعترة نبيه صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين.

الشيعة وتدوين الحديث

ومن مواطن التوفيق التي تستوجب الشكر أنّ الشيعة استمسكوا بهذا الحديث واعتنوا بالعترة كاعتنائهم بالقرآن الكريم. ومن هنا كان حرصهم على تسجيل كلّ ما صدر عن العترة كحرصهم على تسجيل كلّ ما صدر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، واعتبارهما مفسّـرين للكتاب العزيز، ومبيّنين لأحكامه وتعاليمه.
وكان الخليفة الأوّل قد حذّر من رواية الحديث والرجوع إلى السنّة، وزاد عليه الخليفة الثاني، إذ اتخذ موقفاً متشدّداً من السنّة ومنع من روايتها وتدوينها

صفحه 10
واستمر هذا المنع إلى عهد عمر بن عبد العزيز كما بيّنا ذلك في تاريخ الفقه، و بيّنه علماء أهل السنّة حينما تعرضوا للحديث عن تاريخ الفقه.
وعلى الرغم من هذا المنع، فإنّ الشيعة لم يكترثوا به، واتّبعوا ـ ما سنحت لهم الفرص ـ توصيات أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السَّلام في رواية وكتابة الحديث المروي عن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرين.
وكان الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) نفسه قد دوّن ما أملاه رسول اللّه عليه في حياته الشريفة، واشتهر ذلك بكتاب علي، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب «كتابة الحديث» وباب «إثم من تبرأ من مواليه».1
ثمّ إنّ أصحاب علي(عليه السلام)سلكوا نهجه ، فدوّنوا الحديث وكتبوا السير، وأُصول الأخلاق وغير ذلك، وقد جمع الشيخ أبو العباس النجاشي ـ كغيره ـ في أوّل رجاله أسماء عدّة منهم، وإليك هذه الأسماء:
1. أبو رافع مولى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحب بيت مال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): صنّف كتاب السنن و الأحكام والقضايا.
2. عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين(عليه السلام) وأوّل مَن ألّف في الرجال.
3. علي بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين(عليه السلام): صنّف كتاباً في فنون من الفقه: الوضوء والصلاة وسائر الأبواب.
4. ربيعة بن سميع: صنّف كتاب زكاة النعم ممّا سمعه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)في صدقات النعم وما يؤخذ من ذلك.
5. أبو صادق سليم بن قيس الهلالي صاحب أمير المؤمنين(عليه السلام): ألّف أصله

1 . صحيح البخاري:1/29، كتاب العلم.

صفحه 11
المعروف المطبوع.
6. الأصبغ بن نباتة المجاشعي من خيار أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)ومن شرطة الخميس: له كتاب عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر النخعي ووصيته إلى ابنه محمد بن الحنفية.
7 . أبو عبد اللّه سلمان الفارسي: له كتاب خبر الجاثليق، وقد أملى الخطبة الطويلة والاحتجاجات.
8. أبو ذر الغفاري: له كتاب وصايا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وشرحه العلاّمة المجلسي وأسماه: عين الحياة.
هذا فيما يخصّ الطبقة الأُولى منهم، وأمّا الطبقات الأُخرى من العلماء والفقهاء والمحدّثين المعاصرين للأئمّة الهداة خلال القرنين اللّذين امتدا من شهادة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عصر العسكري(عليه السلام) فلم يؤثر عنهم فتور في تدوين العلوم وضبط الحديث، وجمع قواعد الفقه وتنسيق طبقات الرجال، وضم حلقات التفسير، وإتقان مباني وأُسس الكلام ، إلى غير ذلك من الموضوعات، واللّه وحده يعلم عدد المؤلفين والمؤلّفات في ذينك القرنين.
وممّا يشهد على كثرتهم وكثرتها الفهارس الموجودة التي ذكرت مصنفي الشيعة ومؤلّفاتهم في ذلك العصر لا سيما الجوامع الرجالية الأربعة: كرجال أبو عمرو الكشي (المتوفّى حدود 340هـ)، ورجال أبي العباس النجاشي(372ـ 450هـ)، وفهرست ورجال شيخ الطائفة الطوسي(385ـ 460هـ); فهذه الفهارس وغيرها، كفهرس أبي غالب الزراري، وما ألّفه الشيخ المتتبع الشيخ آقا بزرگ الطهراني في موسوعته الخالدة «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» تدلّ على مدى ما بذلوه من جهد في تدوين الحديث وجمعه. ويتجلّى الأمر أكثر ممّا ذكره الحسن بن عليّ الوشاء(من أصحاب الرضا(عليه السلام) ) بأنّه أدرك في مسجد
الكوفة (900) رجل، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمدعليمها السَّلام.1
وقد أحصى الشيخ أبو العباس«ابن عقدة» الرواة من أصحاب الإمام الصادق فكانوا أربعة آلاف.2
وقام جماعة من المحدّثين ـ في عهد الإمام الرضا (عليه السلام) ـ بتأليف مجاميع كبيرة في الحديث، وهؤلاء المحدّثون نظراء:
1. يونس بن عبد الرحمان،وقد وصفه ابن النديم في فهرسته بعلامة زمانه. له جوامع الآثار، والجامع الكبير، وكتاب الشرائع.
2. صفوان بن يحيى البجلي الذي كان أوثق أهل زمانه. صنّف ثلاثين كتاباً.
3. الحسن والحسين ابنا سعيد بن حماد الأهوازي: صنّفا ثلاثين كتاباً.
4. أحمد بن محمد بن خالد البرقي: له كتاب «المحاسن».
إلى غير ذلك من أصحاب الجوامع الحديثية المسمّاة بالجوامع الأوّلية التي ترك استنساخها بعد تأليف الجوامع الثانوية بيد أعلام هذه الطائفة، حيث ألّفوا جوامع متقنة أخذوها من الجوامع السابقة وهذبوها، وهذه الجوامع عبارة عن:

1 . رجال النجاشي: ترجمة الحسن الوشاء، برقم 79.
2 . راجع المناقب:1/ 247 وغيره .وقد أوردنا نصوص علمائنا حول هؤلاء الرواة في كتاب «كليات في علم الرجال».

صفحه 12
1. «الكافي» لثقة الإسلام الكليني(المتوفّى 329هـ).
2. «من لا يحضره الفقيه» لأبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه القمي، نزيل الري، المعروف بالصدوق(المتوفّى 381هـ).
3و4.« الاستبصار» و«التهذيب» لشيخ الطائفة الطوسي.
ثمّ وصل الدور في التدوين والتصنيف والتحقيق والتهذيب للحديث إلى

صفحه 13
المشايخ المتأخّرين فكتبوا جوامع أوسع من الجوامع السابقة، وهي عبارة عن:
1. «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة » لمحمد بن الحسن الحرّ العاملي (المتوفّى عام 1104) ويقع في 20 مجلداً.
2. الوافي في الأُصول والفروع والسنن والأحكام في 26 مجلداً، وهو للفيض الكاشاني المحدث المحقّق، وقد اقتصر فيه على النقل من الكتب الأربعة.
3. «بحار الأنوار» للعلامة المحقّق محمد باقر المجلسي الذي طبع مؤخراً في 110 مجلدات.
وثمة جوامع حديثية أُخرى يضيق المجال بذكرها.
وقد قام سيد الطائفة الأُستاذ الأكبر الحاج آقا حسين البروجردي بتشكيل لجنة من ذوي الفضل و التحقيق لجمع أحاديث الشيعة بترتيب خاص في موسوعة كبيرة، وقد وُفِّقرحمه اللّه في ذلك كلّ التوفيق، وكانت نتيجة جهود تلك اللجنة تأليف كتاب «جامع أحاديث الشيعة» وقد تم طبعه في ثلاثين جزءاً.
والمتتبع لجهود علماء الحديث والرجال يقف على مدى عنايتهم بجمع الحديث ولمّ شعثه وتحقيقه وتهذيبه وتعريف رجاله وبيان وثاقتهم أو ضعفهم إلى غير ذلك ممّا يرجع إلى الحفاظ على تلك الوديعة النبوية في الأُمّة الإسلامية.

مميّزات الفقه الإمامي وأُسسه

من أهمّ ما يمتاز به الفقه الإسلامي الإمامي هو استناده بعد الكتاب العزيز إلى السنّة الشريفة المروية بواسطة عترته الطاهرة وأتباعهم الصادقين الضابطين منذ عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبلا انقطاع. وهذه الميزة لم يحظ بها أهل السنّة الذين لم ينتجعوا هذا المنبع الصافي وعزفوا عن كتابة الحديث مدة تزيد على مائة سنة، ممّا أدّى إلى قلّة في النصوص التي يستفاد منها في استخراج الفروع الفقهية

صفحه 14
ومن ثم اللجوء إلى بدائل مخترعة، مثل القياس والاستحسان والاستصلاح وقاعدة المصالح المرسلة وغير ذلك.
وثمة ميزة أُخرى للفقه الإمامي، وهي سعة منابعه الحديثية بفضل العطاء الذي لا ينضب للعترة ـ هذا العطاء الذي استمر 250سنة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ فيما كان يفقد الآخرون مثل هذا العطاء الواسع، الزاخر، المستمر.
وهناك ميزة ثالثة، وهي نقاوة المصدر الذي يؤخذ منه الحديث الذي يشكل الركيزة الأساسية للفقه الإمامي بعد القرآن الكريم، وذلك بفضل ما حبا اللّه تعالى به العترة من عصمة وطهارة.
ومن هذه الشجرة الطيبة، الراسخة الجذور، المتصلة الأُسس بالنبوّة، نتجت هذه الثمرة وهي «الفقه الإمامي»، الذي اتّسم ـ لهذه المزايا ـ بالسعة والشمولية، والعمق والدقة، والانسجام الكامل مع الروح الإسلامية، والنقاوة، والبرهنة القوية، والقدرة على مواكبة العصور المختلفة ومستجداتها في الإطار الإسلامي دون تخطي الحدود المرسومة فيها.
هذا عن مميّزات الفقه.
وأمّا عن الأُسس التي يعتمد عليها أو بالأحرى المصادر التي يستمد منها تفاصيله، فهي قبل أي شيء: القرآن الكريم، فقد استمد هذا الفقه أحكامه منذ الأيام الأُولى من تاريخه من الكتاب العزيز باعتباره المصدر الرئيسي للتشريع.
وأمّا مصدره الثاني فهو: الحديث النبوي وروايات عترته الطاهرة ، التي مرّ عليك بيان كيفية حرص الشيعة على تدوينها وتسجيلها بدقة وأمانة، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا، انطلاقاً من حديث الثقلين السالف ذكره.
ثمّ إنّ الفقه الإمامي الشيعي كما يقوم على الأساسين السابقين ويستمد تفاصيله ـ قبل أي شيء ـ من ذينك المصدرين، يقوم على أساس العقل في حدود

صفحه 15
ما للعقل من مساحة في إبداء الرأي والقضاء فيه، مثل باب الملازمات العقلية، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، وحرمة الشيء وحرمة ضدّه، وحرمة الشيء وفساده في بعض الأحايين، وباب الحسن والقبح كتوقّف تنجّز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه، واستلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية، إلى غير ذلك ممّا يبحث عنه في الملازمات العقلية.
كما أنّه يقوم رابعاً على الإجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة، وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة.
هذه هي أهم الأُسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإمامي الشيعي الإسلامي، وأهم المصادر التي يستمد منها تفاصيله.
وقد ألّف الشيعة الإمامية حول الفقه وأُصوله ومبادئه ومقدماته مؤلفات كثيرة لا تُحصى كثرة، ولا تعدّ وفرة، ولا تفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة، غير أنّ الأمر الذي يجب التنبيه عليه هو أنّ مؤلّفات فقهاء الإمامية في عهد الأئمّة عليهم السَّلام اتّسمت في غالبها بتدوين نفس متون الأحاديث وعين عباراتها مع حذف الأسانيد.
وكأنّهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأحاديث حفاظاً على الأصالة، وتجنباً من أية زيادة أو نقصان.
وهناك أُسلوبان آخران للتأليف.
الأوّل يستعرض المسائل الفقهية بالاستمداد من النصوص.
والثاني: يقوم على استنباط المسائل من النصوص على ضوء القواعد والأُصول. وقد اتّسع نطاق الأُسلوب الثاني باتّساع دائرة الحاجات التي أدّت بدورها إلى اتّساع دائرة الاستنباط، وتجدد الفروع، وصياغة فروع جديدة مستنبطة

صفحه 16
من نفس تلك الأحاديث ومضامينها بعبارات جديدة انطلاقاً من قولهم:«علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع».1
ويعد كتاب «المبسوط» و«الخلاف» في الفقه للشيخ الطوسي شيخ الطائفة أبرز وأقدم نموذج من هذا النوع.
ومن أبرز من انتهج هذا الأُسلوب، مضافاً إلى شيخ الطائفة الطوسي ـ الذي يعدّ بطل هذه المرحلة وعملاقها الرائد ـ الفقهاء التالية أسماؤهم:
1. الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد (المتوفّـى 413هـ)، أُستاذ الشيخ الطوسي.
2. الشريف المرتضى محمد بن علي الموسوي (المتوفّى 436هـ) أُستاذ الشيخ الطوسي.
3. الفقيه البارع أبو الصلاح الحلبي صاحب الكافي في الفقه (374ـ 447هـ).
4. القاضي الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن البراج (401ـ 481هـ) صاحب «المهذب البارع» الذي هو كالمبسوط في غزارة الفروع.
وقد استمر البحث والتنقيب عن المسائل الفقهية عند علماء الشيعة في جميع القرون التي مضت وإلى عصرنا الحاضر، وليس هذا إلاّ من بركات انفتاح باب الاجتهاد لديهم ووجوب رجوع العامي إلى المجتهد الحي، وهم يرون أنّ إفتاء علماء المذاهب الأربعة بإقفال باب الاجتهاد، خسارة كبيرة على العلم والإسلام، وأنّ ما جاءوا به من التعليلات والتبريرات في هذا المجال بعيد عن الواقع ولا

1 . الوسائل:الجزء18، كتاب القضاء، الباب6، الحديث52. وقد كان سيد الطائفة آية اللّه البروجردي قدَّس سرَّه يسمّي القسم الأوّل: بـ«الأُصول المتلقّاة من الأئمة عليهم السَّلام».

صفحه 17
يستند إلى منطق سليم.1
ولعلّ تلمّس أسباب غلق باب الاجتهاد في الدوافع السياسية، هو أجدى من كلّ هذه التعليلات، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا «مفاهيم القرآن» .2

عصر الجمود أو عصر الازدهار

وصف العلاّمة «مصطفى أحمد الزرقا» القرن السابع بأنّه قرن الانحطاط والجمود وقال: «في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلاّ من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلاً يدرس القرآن والسنّة وأُصول الشرع ومقاصده.
وقد أصبحت المؤلّفات الفقهية ـ إلاّ القليل ـ أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ودراسة الألفاظ وحفظها، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخّري رجال المذاهب الفقهية».3

1 . لاحظ: المدخل الفقهي العام تأليف مصطفى أحمد الزرقا:1/187، وكتاب «الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية» تأليف الشيخ محمد أبي زهرة ، ص 38ـ 39. ترى أنّ الكاتبين يذكران وجوهاً عليلة لإغلاق باب الاجتهاد.
2 . فراجع مفاهيم القرآن:3/271ـ 281، نشر مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام، قم ـ 1413هـ.ولاحظ أيضاً الخطط المقريزية:2/333ـ 344.
3 . المدخل الفقهي العام:1/ 197ـ 198.

صفحه 18

أعلام الشيعة في القرن السابع

وفي هذا العصر الذي يصفه الكاتب بما عرفت نجد ازدهار فقه الشيعة ازدهاراً معجباً حيث اكتسب نضارة قلّما نجد نظيرها في القرون السابقة، كما برزت في المجتمعات العلمية شخصيات لامعة في الفقه والأُصول تعد من النوابغ القلائل الذين يضن بهم الدهر إلاّ في الفترات المتقطعة، نظراء:
1. الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زهرة الكبير وهو الجد الأعلى لابنيْ زهرة المجازين عن العلامة الحلي في سنة (723هـ).
قال الذهبي في «شذرات الذهب»: رأس الشيعة بحلب وعزهم وجاههم، كان عالماً بالعربية والقراءات والأخبار والفقه على رأي القوم، واندكت الشيعة بموته في 620.1
2. نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الشهير بابن نما (المتوفّى 645هـ) من مشايخ سديد الدين يوسف بن المطهر والد العلامة والمحقق الحلي(المتوفّـى 676هـ)، وقد بلغ المترجم له من سلامة النفس وتحرّي الحقيقة مبلغاً عظيماً حيث وقّع فتوى للمحقّق الحلي وسديد الدين يوسف الحلي في مسألة «مقدار الواجب من المعرفة» مع أنّ الأخيرين من تلاميذه.
وبيت ابن نما بيت عريق في العراق شهير بالعلم والفضل، وقد خرج من هذا البيت علماء وفقهاء لا يدرك شأوهم ولا يشق غبارهم، منهم: نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة اللّه ابن نما ولد المترجم .
ومنهم: ابنه الآخر نظام الدين أحمد بن محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما. فالكلّ يعني الوالد والولدين معدودون من الأجلاء في هذا القرن وإذا أُطلق ابن

1 . طبقات أعلام الشيعة في المائة السابعة: 38.

صفحه 19
نما فإنّه ينصرف إلى الوالد.
3. أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس (المتوفّى 673هـ) وهو من مشايخ العلاّمة الحلي وتقي الدين الحسن بن علي بن داود صاحب الرجال. وهو يروي عن جماعة منهم: نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما ،وفخار بن معد بن فخار بن أحمد. ترجمه تلميذه ابن داود في رجاله، ووصفه السيد حسين البروجردي في منظومته بقوله:
فقيـه أهــل البيـت ذو الشمـائـل *** هـو ابـن طـاووس أبـو الفضـائل
هـو ابـن مـوسـى شيــخ بـن داود *** في «باخع»(673) مضى إلى الخلود
وهو أوّل من قسم أحاديث الشيعة إلى الصحيح والحسن والموثّق والضعيف، وينصرف إطلاق «ابن طاووس» في كتب الفقه والرجال إلى هذا في حين ينصرف إطلاقه في كتب الأدعية والزيارات إلى أخيه رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (المتوفّى 664هـ).
4. جعفر بن الحسن بن يحيى الأكبر بن الحسن بن سعيد المشتهر بـ«نجم الدين المحقّق» على الإطلاق (حدود 600 ـ 676هـ)، وهو غنيّ عن الإطراء والتوصيف. له أثره الخالد «الشرائع» وقد عكف عليه العلماء بالدراسة والشرح والتعليق ذكر أسماءها شيخنا الطهراني في موسوعته القيمة «الذريعة».
5. الفقيه البارع أبو زكريا نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الشهير بـ: يحيى بن سعيد منسوباً إلى جده الأعلى(601ـ 689 أو 690هـ) ذكره المترجمون مقروناً بكثير من التجليل والتكريم والإشادة بمكانته الرفيعة التي كانت له بين علماء عصره وفضلاء زمانه. وله «الجامع للشرائع» الذي نقدّمه إلى القراء.

صفحه 20

كلمات الثناء وجمل الإطراء في حق المؤلّف

1. قال السيوطي في «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»: يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الحلي الشيعي. قال الذهبي: لغوي أديب حافظ للآثار بصير باللغة والأدب من كبار الرافضة. روى عن ابن الأخضر، ولد بالكوفة سنة إحدى وستمائة، ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وستمائة.1
2. وقال ابن داود في رجاله: يحيى بن أحمد بن سعيد، شيخنا الإمام العلاّمة الورع القدوة، كان جامعاً لفنون العلم الأدبية والفقهية والأُصولية، وكان أورع الفضلاء وأزهدهم. له تصانيف جامعة للفوائد، منها: كتاب «الجامع للشرائع» في الفقه ، كتاب «المدخل» في أُصول الفقه وغير ذلك. مات سنة تسع وثمانين وستمائة.2
3. وقال القاضي نور اللّه التستري: الشيخ الفاضل يحيى بن أحمد بن يحيى ابن سعيد الهذلي الحلي، مجيب نداء (يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوّة)، والمقتبس من مشكاة الولاية والنبوة، من أعاظم مجتهدي الشيعة.3
4. وقال الشيخ الحرّ العاملي في «أمل الآمل»: الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد وهو ابن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، من فضلاء عصره. روى عنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس كتاب «معالم العلماء» لابن شهر آشوب وغيره كما رأيته بخط ابن طاووس، ويروي عنه العلاّمة. له كتاب «جامع الشرائع» وغيره. وذكر العلامة أنّه كان زاهداً ورعاً.4

1 . بغية الوعاة:2/ 331.
2 . لاحظ رجال ابن داود. ويقرب منه ما ذكره الأردبيلي في جامع الرواة:2/334; والتفريشي في نقد الرجال: 370.
3 . مجالس المؤمنين: 234.
4 . أمل الآمل:2/ 346ـ 347.

صفحه 21
5. وقال حجة التاريخ المتتبع الخبير عبد اللّه الأفندي في كتابه القيم «رياض العلماء»: كانقدَّس سرَّه مجمعاً على فضله وعلمه بين الشيعة وعظماء أهل السنّة أيضاً.1
6. وقال الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني تلميذ فخار بن معد الموسوي وابن نما في إجازته للشيخ المحقّق الفاضل نجم الدين طمان بن أحمد العاملي الشامي: رويت عن الفقيه المعظم السعيد الشيخ نجم الدين جعفر بن سعيد جميع ما صنّفه وألّفه ورواه، وكنت في زمن قراءتي على شيخنا الفقيه نجيب الدين محمد بن نما أتردد إليه أواخر كلّ نهار وحفظت عليه كتابه المسمى بـ«نهج الأُصول إلى معرفة الأُصول»، وقرأت كتاب« الجامع في الشرائع» تصنيف الفقيه السعيد المعظم شيخ الشيعة في زمانه نجيب الدين أبي زكريا يحيى بن أحمد بن سعيد، عليه أجمع. وسمع بقراءتي جماعة، منهم: النقيب الطاهر العالم الزاهد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، والفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، والوزير شرف الدين أبو القاسم علي الوزير المعظم بن مؤيد الدين محمد بن العلقمي....
7. وقال صاحب «الروضات» بعد نقل هذه العبارة: يظهر منه أنّ الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الذي هو ابن عم المحقّق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه ومتقدماً لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه.2
إلى غير ذلك من جمل الإطراء وكلمات الثناء التي يطول المقام بذكرها ونقلها.

1 . رياض العلماء:5/ 336.
2 . روضات الجنات:2/ 188. وقد ترجم المؤلف في كتابه أيضاً لاحظ ج7/ 198ـ 199. وقد سقط لفظة «بن» في «بن مؤيد الدين» من النسخة المطبوعة فلاحظ.

صفحه 22

تصنيفاته وآثاره

ترك المؤلف ثروة علمية بين أبناء أُمته، نذكر منها ما يلي:
1. «الجامع للشرائع» وهو ثمرة غنية وناضجة من تلك الدوحة الفقهية (دوحة الفقه الإمامي) الذي سبق الحديث عن مميزاته وأُسسه وقواعده وشيء من تاريخ تكونه وتطوره وبعض أدواره ورجاله وأبطاله.
وقد مدحه بعض الفضلاء بقوله:
ليس فـي النــاس فقيـه *** مثــل يحيـى بـن سعيـد
صنـف الجـامـع فقـهـاً *** قــد حـوى كـل شـريـد
ومدحه بعض آخر:
يا سعيـد الجـدود يـابـن سعيـد *** أنت يحيى والعلم باسمك يحيى
مـا رأينـا كمثــل بحثـك بحثـاً *** ظنــه العـالـم المحقـق وحيـاً1
ويظهر من ثنايا الكتاب انّه ألّف حوالي 654هـ قال: وفي هذه السنة وهي سنة أربع وخمسين وست مائة في شهر رمضان احترق المنبر وسقوف المسجد إلى آخر ما ذكره.2
2. «نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر» وصفه صاحب الروضات بأنّه: كتاب لطيف في الفقه ينوف على ثلاثة آلاف بيت تقريباً، وقد طبع بتحقيق العلامة السيد أحمد الحسيني ونور الدين الواعظي عام 1388هـ، وأثبت المحقّقان انّ هذا التأليف للمؤلف لا للشيخ مهذب الدين، وناقشا ما ذكره صاحب الرياض في هذا المقام.

1 . رياض العلماء:5/340ـ 341.
2 . لاحظ ص 518 من هذا الكتاب.

صفحه 23
3. «المدخل في أُصول الفقه» ذكره أكثر من ترجم للمترجم له.
4. «قضاء الفوائت» نسبه إليه الشهيد في غاية المراد.1
5. «الفحص والبيان عن أسرار القرآن» نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتاب «الصراط المستقيم» و قال: إنّه قدَّس سرَّه قد قابل في ذلك الكتاب الآيات الدالة على اختيار العبد، بالآيات الدالة على الجبر فوجد آيات العدل تزيد على آيات الجبر بسبعين آية.2
6. «كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس» نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه.3
7. «كتاب السفر» نسبه إليه الشهيد في «الذكرى».4

مشايخه وأساتذته

يروي عن عدة من المشايخ والفضلاء ذُكرت أسماء بعضهم في آخر هذا الكتاب عند نقل رواية ظريف بن ناصح. منهم:
1. السيد الفقيه محيي الدين أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، وليس هذا السيد بالسيد ابن زهرة المشهور صاحب الغنية (المتوفّى 585هـ) بل هو ابن أخيه.
2. الشيخ محمد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني. وذكر المؤلف انّ تاريخ الرواية شهر رجب سنة ست وثلاثين وستمائة.5
3. والده الشيخ أحمد عن جده يحيى الأكبر.

1 . أعيان الشيعة:10/288. والعجب انّ سيدنا الأمين لم يترجم المؤلف إلاّ بسطر واحد.
2 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
3 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
4 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
5 . لاحظ ص 652 من هذا الكتاب.

صفحه 24
4. السيد الأجل فخار بن معد (المتوفّى 630هـ).
5. الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلي. إلى غير ذلك من المشايخ الذين تقف على أسمائهم عند المرور على ترجمة المؤلف في غضون كتب التراجم، وقد جمع صاحب الرياض أسماءهم وتحدّث عن بعض خصوصياتهم، فلاحظ.1

تلامذته والراوون عنه

1. السيد عبد الكريم بن طاووس (المتوفّى 693هـ)، أجازه في ذي القعدة سنة (686هـ).2
2. العلاّمة الحلي(648ـ 726هـ).3
3. ولده صفي الدين محمد بن يحيى بن سعيد.
4. الشيخ جلال الدين أبو محمد الحسن بن نما الحلي.
5. السيد شمس الدين محمد بن أبي المعالي.
6. السيد عز الدين الحسن بن علي بن محمد بن علي المعروف بابن الابزر الحسيني وكان تاريخ إجازته سنة خمس وخمسين وستمائة، وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الاجازة في ترجمة المجاز له، فلاحظ.4
7. السيد نجم الدين أبو عبد اللّه الحسين بن أردشير بن محمد الطبري، وقد أجازه وكتب الإجازة بخطه الشريف على ظهر «نهج البلاغة» وكان تاريخها

1 . رياض العلماء:5/ 337ـ 338.
2 . رياض العلماء:5/ 337 وقد نقل صورة الإجازة.
3 . لاحظ إجازته لبني زهرة التي كتبها سنة 723هـ.
4 . ونقله المتتبع الطهراني في الأنوار الساطعة: 41.

صفحه 25
سنة سبع وسبعين وستمائة.وقد نقل صاحب رياض العلماء صورة الإجازة في ترجمة السيد نجم الدين.1
8. الشيخ كمال الدين علي بن حماد الليثي الواسطي كما يظهر من إجازة ولد ذلك الشيخ (الشيخ حسين) للشيخ نجم الدين خضر بن محمد بن نعيم المطار آبادي.
9. الحمويني مؤلف «فرائد السمطين» فقد قرأ عليه في داره في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة.
10. الشيخ عمرو بن الحسن بن خاقان قرأ عليه المبسوط، أجاز له سنة (674هـ).
11. أحمد بن عبد الكريم، وقد كتب كتاب الجامع بخطه، وكتب المؤلف عليه إجازة بخطه في جمادى الأُخرى سنة (681هـ).2
12. علي بن محمد بن أحمد شرف الدين أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، قرأ على المؤلف كتاب الجامع للشرائع.
13. شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني على ما ذكره في إجازته للشيخ طومان.3
14. العالم الزاهد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس.
هذه حياة المؤلف المفعمة بالبحث والتحقيق والدراسة والتربية، إلاّ أنّه ـ ومع الأسف ـ لم يطبع شيء من مؤلفاته سوى «نزهة الناظر»، و لأجل ذلك نهضت ثلة من الفضلاء باستنساخ الكتاب وتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه، فقد

1 . رياض العلماء:5/ 338.
2 . لاحظ الأنوار الساطعة: 7.
3 . لاحظ الأنوار الساطعة: 109. وقد مرّ نصّ العبارة في ذلك، فلاحظ.

صفحه 26
قام الشيخ الفاضل محمد الميرزائي حفظه اللّه باستنساخه ومقابلته مع بعض النسخ، كما تحمّل عبء التصحيح والتحقيق والتخريج أصحاب الفضيلة، ذوو الهمم العالية أعني بهم: الشيخ علي الطهراني «جاودان»، والسيد محمد الكاهاني، والسيد علي أصغر الموسوي، والشيخ محمد الرضائي الاصفهاني، شكر اللّه مساعيهم الجميلة ووفقهم لمرضاته. وإليك النسخ التي اعتمدوها في التحقيق.

النسخ المعتمدة في التحقيق

اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على ثمان نسخ، هي:
1. نسخة قديمة كاملة غير مصحّحة لمكتبة المسجد الأعظم بقم لسيدنا الآية العظمى البروجردي رضوان اللّه تعالى عليه، وليس فيها ذكر سنة الاستنساخ، وهي محفوظة في الخزانة برقم 3346، تحتوي على 106 صفحات، 26س.
2. نسخة جديدة كاملة غير مصححة مكتوبة بخط جيد لمكتبة شيخنا سماحة العالم المفضال حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ حسن المصطفوي دامت بركاته، تاريخ كتابتها 1228هـ، تحتوي على 195ص، 17س.
3. نسخة مكتبة المجلس الوطني الإسلامي، وهي نسخة كاملة، مصحّحة في الجملة مزدانة بخط شيخنا العلامة الآية المجلسي رضوان اللّه تعالى عليه، وخط شيخنا العلامة البهائي رضوان اللّه تعالى عليه، وعليه خاتم سيدنا الفقيه الشفتي رضوان اللّه تعالى عليه، وهي محفوظة في الخزانة برقم64840، وتاريخ كتابتها 1371هـ، تحتوي على 255ص، 17س.
4. نسخة أُخرى أيضاً لمكتبة المجلس الوطني الإسلامي بطهران، وهي غير كاملة ولا مصححة وكانت مشتملة على أبواب من كتاب الطهارة إلى كتاب الشهادات وليس فيها ذكر سنة الاستنساخ،143ص، 23س.

صفحه 27
5. نسخة مكتبة مروّج الإسلام الشيخ شمس الدين التويسركاني، وهي كاملة غير مصححة، جيدة الخط، فرغ عن استنساخها الكاتب يوم الثاني والعشرين من شهر رجب المرجب سنة سبعين وتسعمائة هـ.
6. نسخة مكتبة سماحة الحجة العلامة الآية السيد مصطفى الخوانساري دام بقاؤه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد، تمّ استنساخها شهر جمادى الثانية سنة ست وأربعين ومائة بعد الألف للهجرة.
7. نسخة مكتبة سيدنا المرجع الآية العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي رضوان اللّه تعالى عليه، وهي نسخة كاملة مصححة في الجملة، تمّ استنساخها ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل من شهور سنة أربع وخمسين ومائتين بعد الألف للهجرة.
8. نسخة كاملة مصححة في الجملة بخط غير جيد وعليها أثر التملك، وأثر خاتم غير مقروء، وكانت سنة تملكها إحدى وثمانين ومائة بعد الألف للهجرة.
***
وقد كنا عازمين على أن نذكر الفارق بين منهج المؤلف المترجم له في هذا الكتاب الفقهي القيم، ومنهج غيره من الفقهاء، غير أنّ طول هذه المقدّمة عاق عن تحقيق هذا المطلب، ولذا نترك للقارئ الفاضل أن يكتشف هذا الفارق، ويصل إلى هذا المطلب المهم بنفسه من خلال النظر الدقيق والإمعان في هذا المصنّف النفيس ومقارنته بغيره من المصنّفات الفقهية الأُخرى.
غير أنّه يجب إلفات نظر القارئ إلى نكتة خاصة، وهي أنّ المؤلّف لتقدّم عصره قد وقف على «مشيخة ابن محبوب» وغيرها وينقل عنها بلا واسطة، مع أنّ

صفحه 28
صاحب الوسائل لا ينقل عنها إلاّ مع الواسطة. ولأجل ذلك ربما تفرّد المؤلف بفتوى أو فتاوى يخالف فيها الرأي العام لفقهاء الإمامية، وما ذلك إلاّ لأجل وقوفه على تلك المصادر، كما تفرد بنقل أحاديث لا توجد في أي مصدر من المصادر إلاّ في نفس هذا الكتاب، ولأجل ذلك يستند إليه صاحب المستدرك من دون أن يشير إلى مصدر آخر، وقد أُشير إلى ذلك في بعض التعاليق، فلاحظ.
واللّه الموفق
جعفر السبحاني غفر اللّه له ولوالديه
قم ـ 18ذي الحجة الحرام من شهور عام 1404هـ

صفحه 29
الحمد للّه الذي ابتدأ عباده بالنعم، وأيّدهم بالقدر، وأرشدهم بالدليل، وهداهم سواء السبيل، وأزاح عللهم بالألطاف، وحملهم بجميل الإسعاف، وبعث إليهم رسله بالإعلام، إعلاماً بمصالحهم ومفاسدهم، لتكون له الحجّة البالغة ، والرحمة السابغة، وختم الرسل بسيد المرسلين محمّد الصادق الأمين، صلّى اللّه عليه وآله الطيّبين الطاهرين، وسلّم تسليماً.
أمّا بعد:
فقد عزمت على جمع كتاب في مجرّد الفقه، حاو للأُصول، جامع للأبواب والفصول، وسمّيته : «الكتاب الجامع للشرائع» جعله اللّه تعالى خالصاً لوجهه، ومقرباً منه1، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد أجمعت إن شاء اللّه على عمل كتاب أذكر فيه الخلاف والوفاق، ووجوه الأقوال، وأدلّة المسائل عند الفراغ من هذا، بتوفيق اللّه تعالى:

1 . في نسخة: بمنه.

صفحه 30
كتاب الطهارة

باب المياه

قال اللّه تعالى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً).1
ولا تجوز إزالة النجاسة، ورفع الحدث، إلاّ بالماء المطلق.
فإذا خالطه طاهر كالزعفران وشبهه، فإن سلبه اسم الماء، لم يجز رفع الحدث وإزالة النجاسة به; وإن لم يسلبه، جاز ذلك فيه.
وإن وقعت فيه نجاسة، وكان في مصنع أو غدير وشبههما وكان كراً ـ و مبلغه ألف ومائتا رطل بالبغدادي، أو كان ثلاثة أشبار ونصفاً طولاً في عرض وفي عمق ـ لم ينجّسه، إلاّ أن يغلب على لونه أو طعمه أو رائحته، ويطهر بزوالها بالماء أو الهواء أو التراب، أو من قبل نفسه; فإن زالت النجاسة بمسك أو كافور لم يطهر، لأنّهما ساتران لا مزيلان، وإن كان دون كر، نجس بكلّ حال، ويطهر بأن يتمّم كراً.
ولو جمع بين نصفي كر نجسين لطهرا، فإن فرقا بعد، فعلى الطهارة2 ، إلاّ أن تكون النجاسة عيناً قائمة.

1 . الفرقان:48.
2 . أي بقيا على الطهارة أيضاً.

صفحه 31

أحكام البئر

وإن كان الماء في بئر، نجس بما يرد عليها منها.
وطريق تطهيرها أن ينزح منها ما قدّره الشرع، وما لم يقدر فيه شيئاً فالأصل ألاّ يستعمل، لأنّه نجس; فإذا نزح كلّه فقد ذهب وجاء غيره طاهراً.
وينزح لموت الإنسان سبعون دلواً بالدلو المعتادة.
وللعذرة الرطبة، أو اليابسة التي تقطعت، ولكثير الدم ـ غير الدماء الثلاثة ـ خمسون دلواً.
وينزح لموت الشاة وشبهها، ولبول الرجل فيها أربعون دلواً.
وللعذرة اليابسة، والدم القليل ـ غير الثلاثة ـ عشر.
وينزح منها لارتماس الجنب ـ و لا يطهر هو ـ و للكلب يخرج منها حياً، ولبول الصبي الذي أكل الطعام، ولموت الحمامة ولموت الدجاجة وشبههما، ولموت الحية، والفأرة ـ تنفسخ أو تنتفخ ـ سبع.
وينزح لذرق الدجاج خمس.
وينزح لموت الحية، والفأرة يخرج لوقتها، وللعقرب، والوزغ ـ على الفضل ـ ثلاث.
وينزح دلو واحد لبول الرضيع غير آكل الطعام، وموت العصفور وشبهه.
وينزح منها قدر كرّ لموت الخيل، والبغال، والحمير والبقر.
وينزح كلّها لموت البعير، ووقوع الخمر، والمسكر، والفقاع، والدماء الثلاثة ـ الحيض والاستحاضة والنفاس ـ ، والمني، فإن تعذر لغزارته تراوح على نزحها أربعة رجال اثنين اثنين من أوّل النهار إلى آخره.
وينزح منها لما غيّر أحد أوصافها، من النجاسات المقدّرة، ما قدر، فإن

صفحه 32
طابت به، وإلاّ ينزح حتّى تطيب.
ولا ينجس الماء الجاري من العيون والأنهار إلاّ بما غلب عليه من النجاسة.
وماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة من المجرى، ولابدّ من كون المادة ممّا لا يقبل النجاسة بانفرادها، أو اتصالها بما فيه.
ويجوز استعمال الماء النجس عند الضرورة في الشرب وسقي الدواب والزروع. ولا بأس باستعمال ماء الوضوء والغسل الواجب والندب في الطهارة وإزالة النجاسة، لأنّه ماء مطلق.
والمياه الجارية من الميازيب من المطر كالمياه الجارية.
وإذا اشتبه الماء الطاهر والنجس في إنائين تركا ولم يجز التجري، وكذا مازاد أو كان في أحدهما ماء وفي الآخر بول.
وماء البحر طهور، ويكره ما قصد إلى تشميسه.
وسؤر كلّ حيوان طاهر، طاهر; وسؤر كلّ حيوان نجس، نجس، كالكلب والخنزير.
ويكره استعمال سؤر الحائض غير المأمونة، وسؤر الفأرة.
والجنب والحائض ليسا بنجسين، ولا فرق بين عرق الجنابة من حلال أو حرام في طهارتها، ويكره عرق الحرام وعرق الإبل الجلالة.
ولا بأس بسؤر الهر، ويكره سؤر الدجاج.
وإذا عجن عجين بماء نجس فروي: انّه يؤكل وانّ النار طهّرته. 1
وروي انّه يباع من مستحل الميتة.2
وروي: انّه يدفن.3

1 . الوسائل، ج1، الباب1 من أبواب الماء المطلق، الحديث 17 و18.
2 . الوسائل، ج1، الباب11 من أبواب الأس آر، الحديث1.
3 . الوسائل، ج1، الباب11 من أبواب الأس آر، الحديث2.

صفحه 33
وإذا استعمل ماء نجساً في طهارة عالماً به فطهارته فاسدة، وعليه إعادة ما صلّى به منها، وإن لم يكن عالماً ثمّ علم أعاد ما كان في الوقت، وإن تقدّمه العلم أعاد بكلّ حال.
ولا يحتاج غسل الثياب والأواني ونزح الآبار من النجاسات إلى نية، فلو غسله غير عالم بنجاسته يطهر.
ويكره التداوي بالعيون الحمية، ولا بأس بالوضوء منها.
والطهارة بماء زمزم لا تكره.
ويستحب أن يكون بين البئر والبالوعة سبع أذرع في الأرض الرخوة، والبئر تحت البالوعة، وخمس أذرع في الصلبة، أو كون البئر فوق البالوعة من جميع جوانبها في كلّه، ويجوز من قرب أو بعد إذا لم يفسد الماء.
ويكره استعمال الماء الآجن مع وجود الماء الطيب.
ولا ينجس الماء وغيره بموت ما لا نفس له سائلة فيه.
وكره ما ماتت فيه العقرب والوزغة، أو دخلتا فيه حيتين لمكان السم.
وإذا باشره حيوان طاهر حياً لم ينجسه كالهرة والفأرة وشبههما، وإن باشره نجس حياً كالكلب والخنزير نجّسه إن كان قليلاً أو ماء بئر.
وروي: في البئر يقع فيها ماء المطر فيه البول والعذرة وروث الدواب وخرء الكلاب ينزح منها ثلاثون دلواً وإن كانت مبخرة1.2
وروي: «عن الفأرة تقع في البئر ولم تنتن نزح أربعين دلواً».3 وحمل على الندب.

1 . الوسائل، ج1، الباب16 من أبواب الماء المطلق، الحديث3.
2 . منتنة. يقال: بخر الفم: أنتن ريحه.
3 . الوسائل، ج1، الباب19 من أبواب الماء المطلق، الحديث4.

صفحه 34
وروي: في الثور نزح الماء كلّه.1
وروي: في لحم الخنزير عشرون دلواً.2
وروي: في البئر يقع فيها قطرات من بول أو دم أو شيء من غيرها كالبعرة ونحوها ينزح منها دلاء.3
وسئل علي(عليه السلام) :أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أو من ركو4 أبيض مخمر5؟ فقال: «بل من فضل جماعة المسلمين، فإنّ أحب دينكم إلى اللّه، الحنيفية السمحة السهلة».6

باب الأنجاس

ويجب تطهير الثوب والبدن للصلاة وموضع السجود.

والنجاسة:

الخمر و كلّ مسكر، والفقّاع، والمني، والدم المسفوح، وبول وروث ما لا يؤكل لحمه، والكلب، والخنزير، والكافر، وميتة ذي النفس السائلة.
ويغسل البدن من البول مرّتين، والثوب مرة في الجاري، ومرّتين في الراكد.
ودم السمك وشبهه طاهر، لأنّه ليس بمسفوح.
وقليل دم الحيض والاستحاضة والنفاس ككثيرها في وجوب الإزالة.
ولا يجب إزالة دم الجروح والقروح إذا شقّ إزالتها ولم يقف سيلانها.

1 . الوسائل، ج1، الباب15 من أبواب الماء المطلق، الحديث1.
2 . الوسائل، ج1، الباب15 من أبواب الماء المطلق، الحديث3.
3 . الوسائل، ج1، الباب14 من أبواب الماء المطلق، الحديث21.
4 . «الركو»: الإناء.
5 . المخمر: المستور بالخمار.
6 . الوسائل:1، الباب8 من أبواب الماء المضاف، الحديث3.

صفحه 35
وقد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير ـ عدا ما ذكرناه ـ في ثوب أو بدن، فإن كان مفرقاً لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به.
وعفي عن النجاسة فيما لا يتم الصلاة فيه بانفراده كالتكة، والجورب والقلنسوة والنعل، والإزالة أفضل.
ولا يطهر المني بفركه، وإنّما يطهر بالماء المطلق كغيره.
وبول الصبي قبل أن يطعم يصب عليه الماء صباً ولا يحتاج إلى عصر، فإن أكل الطعام أو كان بول صبية وجب غسله بكلّ حال.
وبول وروث ما أُكل لحمه طاهران.
وإذا أصاب بعض الثوب أو البدن نجاسة ثمّ جهل موضعها غسل ذلك كلّه، فإن ظن في ثوبه نجاسة رشّه بالماء، فإن جهل الموضع رشّه كله.
وإذا أعار ثوبه ذميّاً ثمّ استرده بنى على طهارته.
وإذا مسّ حيواناً نجساً رطبين أو أحدهما رطب، غسل يده أو ما مسّه به، فإن كانا يابسين مسح عضوه بالتراب.
وإذا مسّ ذلك ثوباً رطبين أو أحدهما غسل، فإن كانا يابسين رش الموضع بالماء إن تعيّن، فإن لم يتعيّن رش الثوب كلّه.
وروي: إن كان كلب صيد لم يرش.1
ولا يعيد صلاته من لم يرش، أو يمسح بالتراب في ما ذكرناه.
وإذا مسّ بثوبه أو بيده ميتاً من غير الناس غسل يده أو ثوبه وإن كانا يابسين.
وإن مسّ ببعض أعضائه ميتاً من الناس بعد برده و قبل تطهيره اغتسل، وإن مسّ ذلك ثوبه غسله ولا يغتسل، ولا يغسل ثوبه ولا يده من مسّه قبل برده

1 . الفقيه، ج1 ، باب ما ينجس الثوب والجسد، الحديث167.

صفحه 36
أو بعد تطهيره، وكذا إن مسّ قطعة منه فيها عظم، أو قطعة ذات عظم قطعت من حيّ، فإن لم تكن ذات عظم غسل يده فقط.
والأرض والبواري والحصر، وما عمل من نبات الأرض سوى ثياب القطن والكتان تنجس بالمائع ـ كالبول وشبهه ـ وتطهر بتجفيف الشمس لها، ويسجد عليها، ويتيمّم بالأرض، وكذلك جميع نبات الأرض، فإن جفّ بغيرها لم يطهر.
والخف والنعل يطهران بالأرض.
والخمر تطهر بانقلابها خلاً بعلاج وغير علاج ـ و ترك العلاج أفضل ـ وتطهر آنيتها بطهارتها.
ويطهر الكافر بالإسلام.
ويجب تطهير الآنية لقبح الشرب والأكل للنجس.
وتطهر الآنية من النجاسات بالغسل مرّة واحدة سوى آنية الولوغ والخمر، وروي 1 أنّها تغسل ثلاثاً، وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأُولى خاصة.
ويستحب في الخمر أن تغسل آنيتها سبعاً2، وفي الجرذـ فأرة كبيرة ـ تموت في الآنية كذلك.3 وليس في الخنزير تراب.
والمذي والودي طاهران، وكذلك القيء والقيح والصديد وماء المطر حال سقوطه إذا وقع على نجاسة لم ينجس إلاّ أن تغلب النجاسة عليه.
وماء الاستنجاء غير المتغير بالنجاسة، وماء الغسل من الجنابة طاهران إلاّ أن يقعا على نجاسة، والصيقل كالسيف والمرآة تصيبهما النجاسة لا يطهران إلاّ بالماء.

1 . الوسائل، ج3، الباب51 من أبواب النجاسات، الحديث1 .
2 . الوسائل، ج 25، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث 2 .
3 . الوسائل، ج3، الباب 53 من أبواب النجاسات، الحديث1 .

صفحه 37
ومن حصل معه ثوبان أحدهما متحقق النجاسة واشتبها تجنبهما، وصلّى عرياناً; وروي انّه يصلّي في كلّ واحد منهما الصلاة، وإن صحّ ذلك حمل على أنّه قد فرض عليه الصلاة مرّتين كما يصلّي عند التباس القبلة الصلاة أربع مرات.
وإذا علم حصول النجاسة في موضع محصور ثمّ اشتبه تجنّب الكلّ، لأنّه لا يتخلّص من القبيح إلاّ بذلك، وإن كان غير محصور لم يجب ذلك فيه للحرج.
والمربية للصبيّ لا تملك إلاّ ثوباً، تغسله في كلّ يوم مرّة وصحّت صلاتها فيه.
وإذا أحالت النار نجاسة طهر رمادها.
ودخان عين النجس طاهر.
ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ، ولو دبغ سبعين مرّة.
وأواني الخمر ما كان قرعاً أو خشباً إذا غسل، طهر، والأولى تجنّبه.
وتجوز الصلاة في ثوب الحائض والجنب إذا لم يكن فيها نجاسة.
ويغسل دم الحيض من الثوب بالماء وحتّه1 وقرضه ليسا واجبين. ويستحبّ صبغه بما يغيّر لونه.
وعن أبي عبد اللّه(عليه السلام): تصبغه بمشق حتّى يختلط.2
والعلقة نجسة.
ولا بأس بالصلاة في ثوب الصبي ما لم يعلم فيه نجاسة.
ويغسل من الطنفسة والفراش من البول يصيبه وهو ثخين الحشو، ما ظهر.
وطين الطريق طاهر، ويستحبّ إزالته بعد ثلاثة أيّام.
وإذا حمل أحد طرفي الثوب طاهراً وكان الآخر نجساً لم تبطل صلاته، إذا لم

1 . الحث: الحك.
2 . الوسائل، ج3، الباب25 من أبواب النجاسات، الحديث3.

صفحه 38
يحمله وإن تحرك بحركته.
وإذا كان الثوب نجساً يغسل بعضه طهر المغسول منه.
وأواني المشركين وثيابهم وفرشهم التي استعملوها وموايعهم يحكم بنجاستها; وما كان من حبوب وثياب جدد، وأوان جدد، فعلى الطهارة.
ولا يجوز أن يدخلوا المساجد، ولا يجوز للمسلم أن يأذن لهم فيه.
ولا يجوز حمل حيوان نجس العين ـ كالكلب ـ في الصلاة، وإن حمل قارورة مشدودة فيها نجاسة لم يجز.
وما غسل به النجاسة ولم تغيّره فهو طاهر ـ كماء الاستنجاء ـ على قول; وقيل: هو نجس من الغسلة الأُولى لانفصاله عن محل نجس، وطاهر من الثانية لانفصاله عن طاهر، ولا يقال: انّه نجس بأوّل وروده، إذ لو كان كذلك لم يطهر.
وشعر الكلب والخنزير نجسان على قول الأكثر، وقال المرتضى: بطهارتهما; ولا بأس بما لا تحلّه الحياة من غيرهما، كالصوف والشعر والوبر والعظم والظلف والحافر ولبن الحيوان الطاهر وعرقه.
ولا عبرة بأثر النجاسة وريحها في الثوب والبدن بعد إزالتها.

باب الاستطابة وسنن الحمام

الاستنجاء واجب من البول والغائط، فإن لم يفعل وصلّى فعليه الإعادة، ولا يجب الاستنجاء من غيرهما من الأحداث.
ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحارى والبنيان، فإن كان الموضع مبنياً على ذلك انحرف إن أمكنه، ويجب أن يستتر.
ويستحب: أن يقدّم رجله اليسرى داخلاً، واليمنى خارجاً.
وأن يتعوذ باللّه من الشيطان.
ويغطّي رأسه.

صفحه 39
ويدعو اللّه عند الدخول والخروج والاستنجاء وعند الفراغ منه.
ويمسح يده على بطنه.
ويكره : استقبال الشمس، والقمر، والريح بالبول.
والحدث في الماء الجاري والراكد، وفي الراكد أشدّ كراهية.
وأفنية الدور.
ومواضع اللعن في النزال.
ومساقط الثمار.
وجحرة الحيوان.
والبول في صلب الأرض، وقائماً، والتطميح به في الهواء.
والأكل، والشرب، والسواك.
والكلام إلاّ بذكر اللّه، أو حكاية الأذان عند سماعه، وقراءة القرآن إلاّ آية الكرسي فإنّها عوذة ، أو ما اضطر إليه.
ويحرم ذلك في الموضع الذي يتأذّى المسلمون به.
وليجلس على نجوة.
ويجب غسل الإحليل من البول مرتين، ولا يجزي التراب والحجر.
وإن تعدّى الغائط مخرجه وجب استعمال الماء، وإن لم يتعد خيّـر بين الماء وابكار الاحجار الثلاثة، والجمع أفضل يبدأ بالأحجار، والاقتصار على الماء أفضل منه على الحجر.
ويجزي الخرق والخزف والجلد الطاهر.
فإن زالت النجاسة بحجر واحد كفى وأتمّ الثلاثة سنّة; فإن لم ينق، زاد عليها والوتر أفضل.
ويجزي الحجر ذو القرون الثلاثة.

صفحه 40
ولا يحل الاستنجاء بما لا يزيل النجاسة كالحديد الصيقل وقشر البيض، ولا بما هو مطعوم، أو له حرمة، أو كان روثاً أو عظماً، فإن زالت النجاسة بذلك أثم وطهر المحل، وقيل: لا يطهر.
ولا حدّ لماء الاستنجاء والغرض النقاء.
والتختم في اليسار ليس بسنّة، فإن فعله وكان عليه من أسماء اللّه أو رسله أو أئمته حوّله عند الاستنجاء، لأنّ الاستنجاء باليسار هو السنّة.
وينبغي أن يستعمل كلّ حجر من الثلاثة على جميع محل النجاسة، ولو استعمل كلّ حجر في إزالة جزء منه جاز.
ويستنجي للمقعدة ثم الإحليل.
ويمسح من عند المقعدة إلى تحت الانثيين ثلاثاً، ويمسح القضيب ثلاثاً، وينتره ثلاثاً، ثمّ يغسله.
فإن رأى بعد ذلك بللاً لم يضره، وإن لم يفعل ذلك ثمّ رأى بللاً أعاد الوضوء.
ويكره إطالة الجلوس على الخلاء.
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): «الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير».1
ولا يلزمه أن يدخل الأنملة في دبره، وإنّما عليه ما ظهر.
وروى محمد بن علي بن محبوب، عن سعدان بن مسلم، عن عبد الرحيم قال: كتبت إلى أبي الحسن(عليه السلام) في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل، قال: «يتوضّأ وينتضح ثوبه في النهار مرة واحدة».2

1 . الوسائل، ج1، الباب34 من أبواب أحكام الخلوة، الحديث2.
2 . الوسائل، ج1، الباب13 من أبواب نواقض الوضوء، الحديث8.

صفحه 41
وإذا دخل الحمام وجب عليه ستر عورته، قبله ودبره1، ودبره مستور بإليتيه، والفخذ ليست بعورة عند أكثر أصحابنا، وليغض بصره.
والسنّة: التنوّر في كلّ خمسة عشر، ولو استعملها قبل ذلك لكان زيادة في النظافة.
وإذا طلى القضيب والانثيين بالنورة فقد استتر. والتدلك بالدقيق ليس بسرف، إنّما السرف فيما أضر بالبدن وأتلف المال.
والتدلّك بالحناء يذهب بالسهك، ويحسّن الوجه، ويطيب النكهة.
ولا ينبغي إدمان الحمام.
ولا بأس إن تنوّر الجنب، ويكره أن يدهن ويخضب.
ويكره للرجل والمرأة أن يجنبا مختضبين حتّى يأخذ الحناء مأخذه، وأن تختضب المرأة حائضاً.
ويكره دخول الولد الحمام مع الوالد لئلاّ يرى عورته.
ولا بأس بقراءة القرآن في الحمام.
ويكره أن يدخل الماء إلاّ بمئزر فإنّ له أهلاً.
ولو اغتسل بارزاً لجاز إذا لم يره أحد.
وعن أبي الحسن الأوّل(عليه السلام):«ولا يغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنّه يجتمع فيها غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي» ـ تمام الخبر ـ.2
وعن الرضا(عليه السلام) سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب؟ قال: «لا بأس».3

1 . هكذا في أكثر النسخ، وفي نسخة:«وجب عليه ستر عورته قبله، ودبره مستور بإليتيه».
2 . الوسائل، ج1، الباب11 من أبواب الماء المضاف، الحديث 5و1.
3 . الوسائل، ج1، الباب9 من أبواب الماء المضاف، الحديث9.

صفحه 42
ولا بأس أن يغتسل من الحمام المسلم والنصراني إذا كانت له مادة.
وحلق الإبط أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه.
والسنن الحنيفية خمس في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر، وقصّ الشارب.
وخمس في البدن: قص الأظفار، وحلق العانة، والإبطين، والختان، والاستنجاء.
وكان شعر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وفرة وهي إلى شحمة الأُذن.
والسواك سنّة عند كلّ صلاة وخاصة صلاة اللّيل، ويكره في الحمام. والتسويك بالإبهام والمسبحة عند الوضوء سواك، ويستاك عرضاً.
ويدهن غباً1، ويكتحل وتراً.
وقد يترك السواك لضعف الأسنان.
وقص الأظفار يوم الجمعة، وإن شئت في سائر الأيام، ويبدأ بالخنصر اليسرى، ويختم بالخنصر اليمنى، ويكره القص بالأسنان.
ويحسن قصّ ما قصصت ودفنه، وكذا دفن الشعر والدم، وحكّ الظفر بعد قصّه.
والنساء يتركن من أظفارهن فهو أزين لهن.
والخضاب سنّة، ولا تخلّ المرأة كفّها من الخضاب، ولا تعطل نفسها وإن كانت مسنّة ولو بقلادة في عنقها.
ولا بأس بخضاب اللحية بالسواد، وقد قتل السبط(عليه السلام) وهو مخضوب بالوسمة، وقيل في قوله تعالى:(وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة)2 منه الخضاب بالسواد.

1 . أي يوم ويوم لا.
2 . الأنفال:60.

صفحه 43
والختان واجب على الرجال، ومكرمة في النساء، ويستحب أن لا تستأصل، فإنّه أنور لوجهها.
وحلق الرأس لا بأس به في الرجال في غير حجّ وعمرة، وهو جمال لكم، ومثلة بأعدائكم، ومعناه في وصفه(عليه السلام)الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وعلامتهم: التسبيت ـ وهو الحلق ـ وترك الدهن.
ويكره القزع، وقال: «اعفوا اللحى وحفوا الشوارب»1، وينبغي أن يؤخذ من اللحية ما جاوز القبضة.
ويكره نتف الشيب.
وكان علي(عليه السلام) لا يرى بأساً بجزّه.2
وقال الصادق(عليه السلام): «قلّموا أظفاركم يوم الثلاثاء، واستحموا يوم الأربعاء، وأصيبوا حاجتكم من الحجامة يوم الخميس، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة».3
ولا يحتجم يوم الجمعة أصلاً.
وأخذ شعر الأنف يحسن الوجه.
ويستحبّ غسل الرأس بالسدر والخطمي كلّ يوم جمعة، وقيل للخارج من الحمّام: طاب منك ما طهر وطهر منك ما طاب.
وقيل لجعفر بن محمدعليمها السَّلام: ألانخلّي لك الحمّام؟ فقال: «لا، المؤمن خفيف المؤونة».4
وإذا اغتسل الإنسان في فضاء حاذر على عورته.

1 . مسند أحمد: 2 / 52 و 156 .
2 . الوسائل، ج2، الباب79 من أبواب آداب الحمام، الحديث3.
3 . البحار:76/79.
4 . الوسائل، ج2، الباب22 من أبواب آداب الحمام، الحديث3.

صفحه 44

باب الطهارة

وهي ضربان : وضوء، وغسل، وما هو بدل عنهما; وكلّّهما ضربان: واجب، وندب.
فواجب الوضوء: للصلاة والطواف المفروضين.
وندبه: لهما مندوبين.
ولدخول المساجد.
وقراءة القرآن.
وحمل المصحف.
وأفعال الحجّ، عدا الطواف الفرض وصلاته، وتجديده مع بقاء حكمه لكلّ صلاة.
والتأهّب لصلاة الفرض قبل وقته.
وللكون على الطهارة.
وللنوم عليه.
وللصلاة على الجنائز.
وللسعي في الحاجة.
ولزيارة قبور المؤمنين.
ولنوم الجنب.
ولجماع المحتلم.
ولجماع غاسل الميت ولم يغتسل.

صفحه 45
ولمريد غسل الميت وهو جنب.
والحائض تذكر اللّه في مصلاّها لا لرفع الحدث.
والغسل الواجب ستة: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة على وجه، والنفاس، ومسّ أموات الناس بعد البرد وقبل التطهير، وغسل الأموات.
وندب الغسل: غسل يوم الجمعة إلى الزوال أداء، وبعده يوم السبت لقضائه، وتقديمه يوم الخميس خوف عوز الماء يوم الجمعة.
وغسل العيدين.
وأوّل ليلة من شهر رمضان.
وليلة النصف منه.
وليلة سبع عشرة منه.
وليلة تسع عشرة.
وليلة إحدى وعشرين.
وثلاث وعشرين، والغسل أوّل ليل هذه الليالي. وروي أنّ الصادق(عليه السلام) كان يغتسل ليلة ثلاث وعشرين أوّلها وآخرها.1
وليلة الفطر.
وليلة النصف من رجب.
ويوم السابع و العشرين منه.
وليلة نصف شعبان.
وغسل الإحرام للحجّ والعمرة.
ودخول مكة، ودخول المسجد الحرام والكعبة والطواف.

1 . الوسائل، ج3، الباب5 من أبواب الأغسال المسنونة، إلاّ أنّه ليس في الخبر كلمة «كان» الدالة على المداومة.

صفحه 46
ودخول المدينة، ودخول مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وزيارته، وزيارة الأئمّة عليهم السَّلام.
ويوم الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجّة.
ويوم المباهلة وهو رابع وعشرون منه و غسل المباهلة.
وغسل التوبة لكفر أو فسق.
وغسل تعمد السعي لرؤية المصلوب بعد ثلاثة أيّام كفّارة لسعيه.
وروي غسل قتل الوزغة .1 وقال بعض شيوخنا: علته خروجه من ذنوبه.
وغسل قضاء صلاة الكسوف المحرق كلّ القرص بتعمّد تركها.
وغسل صلاتي: الحاجة، والاستخارة.
وغسل يوم عرفة.
وغسل يوم نيروز الفرس.
وغسل المولود.
وإذا اجتمعت أغسال من هذه أجزأ عنها غسل واحد.
وما كان منها لفعل فالسنّة أن يفعله على الغسل، فإن أحدث قبل الفعل أعاد الغسل.
وما كان منها لوقت فإذا فعله فيه كفاه ولا يبالي بحدث بعده.
وليس شيء من الأغسال المندوبة برافع للحدث، بل لابدّ قبله أو بعده من الوضوء.
وغسل الجنابة كاف بمجرده في استباحة الصلاة ورفع الحدث، وباقي الأغسال الواجبة يفتقر إلى الوضوء، وروي أنّها تكفي.2
والوضوء كاف إلاّ وضوء الحائض والجنب، ووضوء سائر الأغسال

1 . الوسائل، ج3، الباب19 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث1.
2 . الوسائل، ج2، الباب33 من أبواب الجنابة، الحديث 3و 7.

صفحه 47
الواجبة.
وإذا اجتمع غسل الجنابة والجمعة وغيرهما من الأغسال المفروضة والمسنونة اجزأ عنها غسل واحد، فإن نوى الواجب أجزأ عن الندب، وإن نوى به المسنون فقد فعل سنّة وعليه الواجب، وإن نوى به الواجب والندب قيل: أجزأ عنهما، وقيل: لا يجزي لأنّ الفعل الواحد لا يكون واجباً وندباً.
والطهارة الاختيارية بالماء، والاضطرارية بالتراب: فمنها ما هو بدل عن الوضوء، ومنها ما هو بدل عن الغسل الواجب، وقال بعض أصحابنا: قد يكون التيمّم بدلاً من غسل الإحرام إذا لم يجد الماء، وسنبيّـن في التيمم واجب ما هو بدل عن الوضوء وندبه إن شاء اللّه تعالى.

باب الوضوء

والسنّة: وضع الإناء على اليمين، وغسل اليدين قبل إدخالهما فيه مرّة من بول أو نوم ومرّتين من الغائط، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، وفتح العين عند الوضوء، والدعاء إذا شاهد الماء، والتسمية، وأخذ الماء باليمين، وتولّـي الوضوء بها إلاّ في مسح الرجل اليسرى، وأخذ الماء بها وإدارته إلى اليسار في غسلها، والدعاء عند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وبعد الفراغ، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً بكف واحدة ويبدأ بالمضمضة، وتثنية غسل الوجه واليدين ـ ولا تكرار في المسح ـ ، ووضع الرجل الماء على ظاهر ذراعيه والمرأة بالعكس ـ وجعل الغسل المسنون كالواجب ـ، ووضع المرأة القناع في صلاة المغرب والغداة فتمسح كالرجل، ولها أن لا تضعه في الباقي، وتدخل اصبعها تحته، ومسح مقدم الرأس قدر ثلاث أصابع مضمومة عرضاً مع الشعر إلى قصاصه، والرجلين من رؤوس الأصابع إلى

صفحه 48
الكعبين بالكفين، والوضوء بمدّ من ماء.
ويكره الاستعانة بالغير في الوضوء، والتمندل.
ولا يجوز المسح على الخفّين، والشمشك، والنعل السندية، ويجوز في التقية والضرورة المسح على الخفّين.
ولا يجوز غسل الرجلين بدلاً عن المسح إلاّ لتقيّة، وان يوضّيه الغير مع القدرة، وغسل الرأس، ومسح أحد جانبيه ومؤخره وكله، ومسح الأُذنين وغسلهما، وغسل ما أقبل منهما ومسح ما أدبر وتخليلهما، والمسح على حائل كالعمامة إلاّ صاحب الجبائر فإنّه يمسح عليها ويصلّي ولا يعيد ـ و يغسل المجروح ما حول الجرح لا باطنه ـ و مسح الرأس والرجلين بماء جديد، ومسح باطن القدمين، والمسح على شعر جمعه، وتثليث الغسل واستقبال شعر اليدين.1
وتجب النية في كلّ طهارة من وضوء، وغسل، وتيمّم.
ولا تصحّ الطهارة من الكافر. وهي2 بالقلب، وإن جمع بين القلب واللسان جاز. وينوي أنّه يتوضّأ لرفع الحدث أو استباحة فعل لا يصحّ إلاّ بطهارة، أو يستحبّ فيه. ويستصحبها حكماً وهو أن لا يغيّر نيّته بما يخالفها، فإن فعل وكان في الغسل بنى، و إن كان في الوضوء وجفّ ما سبق استأنفه، وإن لم يجف بنى عليه.
فإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرّد جاز. ومحلّها المعيّن عند غسل الوجه ويجوز عند غسل اليدين أو المضمضة.
وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى مجاور شعر الذقن طولاً، وما

1 . قال الشيخ في «النهاية»: 14: «ولا يستقبل الشعر في غسل اليدين، بل يبدأ من المرفق ولا يجعله غاية ينتهي إليها في غسلهما». وبذلك يعلم المراد من استقبال الشعر.
2 . أي النية.

صفحه 49
دارت عليه الوسطى و الإبهام عرضاً في الأغلب.
فإن غسله منكوساً جاز، لأنّه غاسل وخالف السنّة، وقيل: لا يجوز.
وغسل اليدين من المرفقين، ويدخلهما فيه إلى أطراف الأصابع.
ومسح مقدّم الرأس مقدار ما يقع عليه اسم المسح.
ومسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، ويجوز بالعكس وبإصبع واحدة، وهما قبتا القدمين.
والترتيب كما رتّبه اللّه تعالى.
ويجب تقديم اليمين على اليسار، فإن خالف قدّم المؤخّر وأخّر المقدّم ما لم يجف السابق.
والمتابعة بين أعضاء الطهارة، فإن فرّق وجفّ ما سبق استأنف الوضوء، وإن لم يجف بنى عليه.
ويجب نزع الخاتم الضيق وشبههه، وتحريك الواسع.
ولا يلزم البحث عمّا أحاط به الشعر، إنّما يغسل ما ظهر.
ولا يجب تخليل اللحية، ولا غسل ما استرسل منها.
ولا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن، ولا يكره للصبيان ذلك لأنّهم غير مخاطبين.
ويجوز الجمع بين الصلوات الكثيرة بالوضوء، وتجديده أفضل.
ومن قطع بعض عضوه مسح أو غسل باقيه، وإن قطع كلّه سقط عنه ووضّأ الباقي.
وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليه السلام) قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضّأ؟ قال: «يغسل ما بقي من عضده».1

1 . الوسائل، ج1، الباب49 من أبواب الوضوء، الحديث2.

صفحه 50
وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «الوضوء مدّ والغسل صاع، وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنّتي، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس».1
ويجوز المسح على مقدم الرأس وإن كان فيه شعر، ولا يلزم إيصاله إلى نفس البشرة، فإن استقبل الشعر بالمسح أجزأه، لأنّه ماسح.
وإن كان له يدان على ذراع أو مفصل واحد أو له أصابع زائدة، وجب غسلها.
وإن أراد غسل رجليه للنظافة قدّمه على الوضوء أو أخّره، والتقديم أفضل.
ومن نوى بوضوئه صلاة، استباحها وغيرها.
فإن ترك النية، أو عضواً أو بعض عضو ممّا يجب غسله أو مسحه، أو ترك الترتيب أو الموالاة، أو استأنف ماء للمسح، أو مسح على حائل مختاراً، أووضّأه غيره كذلك، أو مسح على غير محل المسح، أو على الجبائر من غير خوف، أو استقبل شعر اليدين، أو مسح على الجمة2، بطل و أعاد ما صلّى به.

باب السهو في الطهارة

من صلّى محدثاً تطهّر وأعاد الصلاة.
فإن تيقّن الحدث والطهارة ولا يعلم السابق، أو تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة، أو شكّ فيهما تطهّر.
فإن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث بنى على الطهارة.
فإن شكّ في الطهارة أو بعضها وهو على حالها تطهّر، أو فعل البعض المشكوك فيه ما لم يجف السابق، فإن جف استأنف الوضوء.

1 . الوسائل، ج1، الباب5 من أبواب الوضوء، الحديث6.
2 . الجمة: مجتمع شعر الرأس.

صفحه 51
فإن قدّم ما يؤخر سهواً ثمّ ذكر، قدّم ما يقدّم وبنى ما لم يجف السابق.
فإن شكّ بعد انصرافه من حال الطهارة لم يلتفت إليه.
ومن توضّأ لكلّ صلاة وضوء ثمّ ذكر أنّه أحدث عقيب إحدى الطهارات أو ترك عضواً من إحداها لا يدري من أيّها كان، توضّأ وأعاد الكلّ.
فإن توضّأ لصلاة ولم يحدث ولم يصل، ثمّ جدد الوضوء ثمّ صلّـى ثمّ ذكر ترك عضو من إحدى الطهارتين كذلك، فصلاته صحيحة فإن ذكر في هذه انّه أحدث عقيب إحدى الطهارتين كذلك أعاد الوضوء والصلاة; فإن صلّى بالأوّل ثمّ جدّد الوضوء وصلّى ثمّ ذكر ترك عضو كذلك، فعليه إعادة الأُولى فقط وهلمّ جرّاً.
فإن توضّأ وصلّى ثمّ جدّده ثمّ صلّى ثمّ ذكر حدثاً عقيب إحدى الصلاتين كذلك صحّت الصلاتان معاً، وعلى هذا.

باب نواقض الطهارة

وهي على ثلاثة أقسام: ما يوجب الوضوء، وما يوجب الغسل، وما يوجبهما معاً.
فالأوّل: البول، والغائط، والنوم الغالب على العقل، وما أشبه النوم كالإغماء والجنون، والريح المتيقّن خروجها، وقليل الاستحاضة.
والثاني: الجنابة.
والثالث: الحيض، والاستحاضة(على وجه)، والنفاس، ومسّ أموات الناس بعد بردهم وقبل تطهيرهم على خلاف.
ومن مسح على الخفّين لأمر أباحه له، أو مسح على الجبائر لأجل العذر ثمّ زال ذلك العذر، لم ينتقض وضوؤه، وقال بعض أصحابنا: يستأنف الوضوء.

صفحه 52
ولا ينقض الوضوء ما يخرج من الدبر من دود وغيره إلاّ الغائط أو شيئاً ملوثاً به. والخارج من تحت المعدة وقد انسد المعتاد أو لم ينسد، ناقض.
ولا ينتقض وضوء المسلم بارتداده إذا رجع إلى الإسلام.
ولا ينقضه فعل الكبائر، ولا شيء سوى ما قدّمناه.

باب الجنابة

وهي: بالجماع في فرج آدمي حيّ أو ميّت، قبل أو دبر، ويجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا. ولا غسل على مجامع غير الآدمي. وبإنزال المني من رجل أو امرأة بشهوة وغير شهوة، وقد لا يندفق لضعف.
وعلامة مني الرجل بياضه، وثخانته، وريحه ريح الطلع رطباً، وريح البيض جافاً، وقد يخرج رقيقاً أصفر كمني المرأة لعلّة، ويخرج محمراً إذا جهد نفسه.
فإن أجنب الكافر ثمّ أسلم وجب عليه الغسل.
ويحرم على الجنب: الصلاة، وقراءة عزائم القرآن ـ وهي أربع: سجدة ألم ، وحم السجدة، والنجم ، واقرأ باسم ربّك ـ ، ودخول المساجد إلاّ عابر سبيل إلاّ المسجد الحرام ومسجد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ووضع شيء فيها.
ومسّ كتابة المصحف، وكلّ كتابة فيها من أسماء اللّه، أو أسماء أنبيائه، أو أئمتهعليهم السَّلام.
ويكره له: الأكل والشرب حتّى يتمضمض ويستنشق، والنوم حتى يتوضأ، والخضاب، وحمل المصحف ومسّه إلاّ الكتابة، وقراءة ماعدا العزائم، والارتماس في راكد الماء وإن كثر.
ويستحبّ له: غسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاثاً، والمضمضة

صفحه 53
والاستنشاق، والغسل بصاع من ماء، والرجل والمرأة معاً يغتسلان بخمسة أمداد، والدعاء عند الغسل، وتثنية غسل العضو وتثليثه.
ويجب عليه: الغسل بإيصال الماء إلى أُصول شعره بأقلّ ما يسمّى به غاسلاً، ونية الغسل على ما قدّمناه واستصحابها حكماً، والترتيب: الرأس، ثمّ الجانب الأيمن، ثمّ الأيسر، فإن ارتمس في الماء ارتماسة أجزأه، وعلى الرجل الاستبراء بالبول، فإن لم يتأت له فالاجتهاد، ولا يجب ذلك على المرأة، فإن جامعها ثمّ ألقت نطفة بعد الغسل لم تعده ـ.
فإن لم يستبرئ الرجل عمداً ثمّ وجد بللاً أعاد الغسل، وإن استبرأ ثمّ وجد بللاً لم يضرّه.
ولا يجب الموالاة. وروى محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب بثوبه منياً ولم يعلم أنّه احتلم؟ قال: ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضّأ».1
وروى الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم، قال: «فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته».2
وروى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت3 لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال: ما كان عليك لو سكت، ثمّ مسح تلك اللمعة بيده».4

1 . الوسائل، ج2، الباب10 من أبواب الجنابة، الحديث3.
2 . الوسائل، ج2، الباب10 من أبواب الجنابة، الحديث2.
3 . وفي نسخة التهذيب:1/480: بقيت.
4 . الوسائل، ج2، الباب41 من أبواب الجنابة، الحديث1.

صفحه 54
وإذا احتلم الرجل والمرأة وأنزلا وجب الغسل، وإن لم ينزلا لم يجب.
وإذا غسل رأسه ثمّ أحدث أعاد الغسل، وقيل: تمّم ويتوضّأ، وقيل: من غير وضوء.
وروي في الجنب ينتهي إلى وهدة فيها ماء يخاف أن ينضب عنه الماء الذي يغتسل به، يأخذ كفاً أمامه وكفاً عن يمينه، وكفاً عن يساره، وكفاً عن خلفه ثمّ يغتسل .1
وإمرار اليد على أعضاء الطهارة لا يجب، وإن طال الشعر لم يلزمه غسل ما استرسل منه.
فإن كان على رأس المرأة حشو ثخين يمنع الوصول وجب إزالته، وإن كان عليه حشو أو دهن رقيق لا يمنع لا يجب إزالته.
ويجب تحويل السوار والخاتم، والدملج، وشبهها لضيقها، وإن كان واسعاً حرّكه.
ولا يجب الغسل والوضوء من المذي ـ مخففاً بالذال المعجمة ـ، ويقال مذى وأمذى مثل منى وأمنى من المني مشدداً، لأنّه يمنى أي يراق، وسمّيت منياً لما يراق فيها من الدماء.
ولا وضوء وغسل من الودي ـ بالدال المهملة مخففاً ـ وهو ماء ثخين عقيب البول، يقال: ودى لا أودى ومنه الوادي.
فإن جامع خنثى مشكلاً في الدبر وجب الغسل، وفي القبل لا يجب لجواز كونه زائداً من الرجل.

1 . جامع أحاديث الشيعة، ج2، باب كيفية التطهير بالماء القليل، الحديث3.

صفحه 55

باب الحيض والاستحاضة والنفاس

الحيض: دم يجب له ترك الصوم والصلاة، ولقليله حدّ، والصفوة والكدرة في أيّام الحيض حيض وفي أيّام الطهر طهر.
فإن اشتبه بدم القرح استلقت على ظهرها رافعة رجليها وأدخلت الوسطى فإن خرج من الجانب الأيسر فهو حيض، ومن الأيمن فمن القرحة.
وإن التبس بدم العذرة استدخلت قطنة، فإن تطوّقت به فمن العذرة، وإن انغمست فمن الحيض.
وأقلّ الحيض ثلاثة أيّام متواليات، وأكثره عشرة، وإن توالى ثلاثة أيّام ثمّ يفرق إلى العشرة فالكلّ حيض.
وأقلّ الطهر بين حيضتين عشرة أيّام، ولا حدّ لأكثره.
ويحرم على الحائض الصوم، والصلاة، والطواف، والاعتكاف، ودخول المساجد إلاّ عابرة سبيل إلاّ المسجدين، ولا تدع فيها شيئاً، ومسّ كتابة القرآن، والأسماء المعظمة، ويحرم على الزوج والسيد وطؤها، ويحرم عليها كتمانه وتمكينه.
فإن فعل مع العلم به وبتحريمه كفّر في أوّل الحيض بدينار أو عشرة دراهم، وفي أوسطه بنصفه، وفي آخره بربعه.
ولا كفّارة على الجاهل بحالها أو بالتحريم.
ويعزرهما الإمام مع العلم.
فإن كرر الوطء لم تتكرر الكفّارة.
وإن كانت أمته تصدّق بثلاثة أمداد من طعام على ثلاثة مساكين متى كان.
ويحرم طلاقها إن كانت مدخولاً بها غير غائب عنها زوجها على وجه.
ولا يصحّ منها وضوء وغسل يرفعان الحدث.

صفحه 56
وتقضي الصوم دون الصلاة.
ويستحبّ لها غسل الجمعة، والإحرام، والعيدين، والوضوء لذكر اللّه تعالى في مصلاها زمان صلاتها.
ويكره لها: الخضاب، ومسّ المصحف وحمله، وقراءة ما عدا العزائم.
وإذا انقطع الدم اغتسلت كغسل الجنب وتتوضّأ قبله أو بعده. وإذا رأت(البكر الدم)1 تركت الصلاة والصوم.
فإن استمر ثلاثة أيّام أو مازاد عليها إلى العشرة وانقطع فالكلّ حيض، وإن تجاوزها جعلت ما كان منه بصفة الحيض ـ و هو الأسود الثخين المحتدم ـ حيضاً إذا استمر ثلاثاً، وما كان رقيقاً أصفر بارداً استحاضة، فإن لم يتميز تحيضت حيض نسائها، فإن اختلفن تحيضت في كلّ شهر سبعة أيّام أو ثلاثة.
وإن كانت ذات عادة ذاكرة لوقتها وعددها عملت على العادة تميز أو لم تتميز، وقيل: إن تميّز رجعت إليه، وإن نسيتهما معاً وتميز لها الدم عملت عليه.
وإن لم تتميّز تحيّضت في كلّ شهر سبعة أو ثلاثة، فإن ذكرت الوقت دون العدد تحيّضت في الوقت أقلّ الحيض ثمّ عملت عمل المستحاضة وصامت وصلّت ولا يطأها الزوج ولا يطلقها باقي العشرة واغتسلت عند كلّ صلاة لجواز انقطاع الدم إليها، وتقضي الصوم عشرة احتياطاً في زمان تعيّـن الطهارة، ويطلقها ويطأها فيه.
وإن ذكرت العدد دون الوقت، فإن كان لها طهر بيقين، مثل أن تقول: كان حيضي خمسة أيّام من العشر الأُول لا أدري موضعها، فإنّها تعمل عمل المستحاضة في العشر الأُول، وتصوم وتصلّي ولا تطلق ولا توطأ وتغتسل بعد مضي الخمسة الأُولى عند كلّ صلاة لجواز انقطاع الدم فيها وعند مضي العشر كذلك،

1 . ما بين القوسين غير موجود في بعض النسخ.

صفحه 57
وتعمل عمل المستحاضة باقي الشهر وتطلق وتوطأ وتصوم وتصلّي، فإن جاء الشهر الثاني كذلك فعلت كما ذكر وتقضي صوم الخمسة في زمان تعيّن الطهارة، لأنّا نعتبر تعيين النية في الصوم.
وإن لم يكن لها طهر بيقين، كمن قالت: كان حيضي إحدى العشرات لا أدري أيّها هي، فإنّها تعمل عمل المستحاضة طول الشهر وتغتسل عند انقضاء كلّ عشر لجواز انقطاع الدم فيه، وتصوم وتصلّي، ولا تطلق ولا توطأ، وفي الشهر الثاني مثله، وتقضي فيه عشرين يوماً ليحصل لها منه عشرة بيقين فتبرأ ذمّتها.
فإن قالت: كان حيضي عشرة وكنت أخلط إحدى العشرات بالأُخرى بيوم، فلها يوم في أوّل الشهر ويوم في آخره طهر بيقين.
فإن قالت: كنت أخلط بيوم أو أكثر، فتعيّن طهرها كذلك.
فإن قالت: كان عشرة لا أدري إحدى العشرات بانفرادها أم مختلطة، فليس لها حيض وطهر بيقين.
فإن رأت في العشرة ثلاثة متفرقة أو ساعات فيها يتلفق ثلاثة أيّام لفّقت ثلاثة وكانت وحدها حيضاً على رواية يونس1، وعلى خلافها الكلّ استحاضة.
ولو رأت يومين ونصفاً وانقطع لم يكن حيضاً، لأنّه لم يستمر ثلاثة بلا خلاف بين أصحابنا.
وإذا انقطع عنها الدم لدون العشرة استبرأت نفسها بقطنة فإن خرجت ملوثة فهي بحكم الحائض، وإن خرجت بيضاء اغتسلت وجاز للزوج والسيد وطؤها، وإن كان لأقل الحيض، وإن تعجّل أمرها بغسل الفرج ووضوء الصلاة ثمّ وطئها، وإذا بلغت العشرة فلا استبراء عليها.
وإذا صامت طاهراً ثمّ حاضت أفطرت للدم، وأمسكت بعد العصر

1 . الوسائل، ج2، الباب12 من أبواب الحيض، الحديث2.

صفحه 58
وقضت.
وإن دخل وقت الصلاة وخرج وهي حائض، فلا قضاء عليها.
وإن دخل وقتها ثمّ حاضت، فإن تمكّنت من الطهارة والصلاة، فلم تفعل، قضت الصلاة; وإن لم تبلغ ذلك، فلا قضاء.
وإن كانت حائضاً ثمّ طهرت في بعض نهار الصوم أمسكت، وعليها القضاء.
وتستقر عادة المرأة بتوالي حيضتين أو ثلاث لوقت وعدد سواء، فترد المختلف منه إليها.

دم الاستحاضة

وما رأت من الدم دون ثلاثة أيام، أو ثلاثة متفرقة، وبعد أكثر أيّام الحيض والنفاس، وبعد بلوغ ستين سنة في القرشية والنبطية وخمسين سنة في غيرهما، والزائد على عادتها ـ و هي دون عشرة وتجاوز العشرة ـ وما رأته الحامل بعد عشرين يوماً من وقت عادتها فذلك دم استحاضة.
وإن رأته الحامل في أيّام عادتها واستمر ثلاثة أيّام كان حيضاً، وقيل: إنّه استحاضة بكلّ حال.
وإذا كان دم الاستحاضة يسيراً لا يظهر على القطنة كان عليها الوضوء لكلّ صلاة وتصلّي عقيبه بلا فصل.
فإن أخّرته بطل واستأنفت غيره، وتغيّـر القطن والخرقة.
وإن ظهر عليها، فعليها مثل ذلك وغسل واحد لصلاة الغداة.
وإن ظهر ورشح على القطنة فعليها ذلك مع غسلين، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما تؤخّر الظهر وتعجل العصر بغير نافلة بينهما، وغسل

صفحه 59
للمغرب والعشاء مثل ذلك.
وهي إذا فعلت ذلك بحكم الطاهرات وهي مريضة فلا يقام عليها حدّ لا يوجب القتل، ويكره لها دخول الكعبة.
ويحلّ للزوج وللسيد وطؤها فإن لم تفعله كان للسيد وللزوج جبرها عليه.
ومتى صامت ولم تفعل الغسل في حال، قضت الصوم.
ومتى صلّت ولم تتوضّأ أو لم تغتسل وتتوضّأ معاً في حال، قضت الصلاة.

دم النفاس

والنفاس: دم تراه عقيب الولادة لتمام أو نقصان، ولها حكم الحائض في كلّ محرّم ومكروه وأكثر الأيّام، ولا حدّ لأقلّها.
وإذا ولدت توأمين ورأت الدم عقيبهما لكلّ واحد منهما نفاس، فلو رأته خمسة أيّام عقيب الأوّل وعشرة عقيب الثاني لكان كلّه نفاساً.
وإذا رأت الدم عقيب الولادة وانقطع فرجع يوم العاشر فكلّه نفاس، وإن لم تره إلاّ يوم العاشر أو عقيب الولادة ولم يرجع كان ذلك وحده نفاساً.
فإن رأته بعد العاشر لم يكن نفاساً لمضي وقته.
فإن تطهّرت ثمّ ولدت ولم تر دماً لم تنتقض طهارتها.
وانقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث فلو انقطع في الصلاة أتمّتها، وإن فرغت من الوضوء وانقطع في وقت واحد صلّت به.

باب التيمّم

التيمّم طهور المسلم يستباح به الصلاة ولا يرفع الحدث.
وإنّما يجوز: عند عدم الماء، أو عدم ثمنه، أو آلته. فإن وجده بثمن وجب شراؤه وإن كثر ثمنه مع القدرة، وإن بيع نسية شراه وإن لم يجد ثمنه في الحال،

صفحه 60
وإن وهب له وجب القبول.
أو الخوف من استعماله على نفسه أو ماله، ولا فرق بين أن يكون الخوف من برد أو مرض أو تلف.
وروي في من اختار الجنابة اغتسل وإن لحقه مرض، وإن خاف التلف تيمّم وصلّـى ولا إعادة، وإن لم يخترها تيمّم إذا خاف مرضاً ولم يعد.1
ومن كان في الجامع يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث ولم يمكنه الخروج لكثرة الناس تيمّم وصلّى وأعاد.
وروي في مَن نسي الماء في رحله وتيمّم، الإعادة في الوقت، وأمّا في غير ذلك فلا إعادة، لأنّه فعل أحد الطهورين.2
ويتيمّم في آخر وقت الحاضرة.
ويجوز التيمّم لصلاة النافلة، وقضاء فريضة على كلّ حال، ويؤدي بذلك ما شاء من النوافل وفوائت الفرائض، والفرض لدخول وقته، وتجديده أفضل مع بقاء حكمه.
ويتيمّم من كان معه قليل ماء يحتاج إليه للشرب ليحفظ به نفسه، ومن معه ماء لا يكفي للطهارة، ومن تيمم عن غسل ثمّ أحدث ومعه ماء يكفي للوضوء.
ومن كسر بعض أعضاء طهارته أو أكثرها، جاز له أن يتيمّم، وإن كان في بعض عضو كسر، جاز له المسح على الخرقة أو الجبائر بالماء ويغسل باقيه ويوضي باقي الأعضاء.
ومن أجنب في مسجد اللّه تعالى أو مسجد رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)تيمّم وخرج متيمّماً،

1 . الوسائل، ج3، الباب17 من أبواب التيمم، الحديث 1و 2و 3.
2 . الوسائل، ج3، الباب14 من أبواب التيمم، الحديث5.

صفحه 61
ولا يجب ذلك في غيرهما.
ويجوز التيمّم سفراً وحضراً مع الأعذار للمحدث والجنب وغيرهما طويلاً كان السفر أو قصيراً.
ويجوز التيمّم للنوم من فراشه، ولصلاة الجنائز مع وجود الماء.
ومن خاف فوت الحاضرة إن تطهر بالماء تيمّم.
ويجب على الإنسان طلب الماء في السهل والحزن فإن تيمّم من غير طلب مع التمكّن فلا تيمم له إلاّ أن يخاف على نفسه أو متاعه.
ويتيمّم المجدور والمحترق وذو الجروح والقروح من الجنابة وشبهها.

واجبات التيمّم

ويجب فيه: النية ومقارنتها مسح الوجه والقصد به استباحة الصلاة بدلاً عن غسل أو وضوء و وضع يديه على الأرض.
ومسح الوجه بهما من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الذي يرغم به في الصلاة لا المارن.
ومسح ظهر كفّه اليمنى ببطن كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع.
ومسح ظهر اليسرى ببطن اليمنى كذلك.
والترتيب: يبدأ بالوجه، ثمّ باليمنى، ثمّ باليسرى.

ما يتيمّم به

والتيمّم يكون بالأرض أو ما أطلق عليه اسمها.
ولا يجوز بالمعادن والنبات والشجر والرماد.
ويجوز بالجص وأرض النورة.
ويبدأ بالتراب فإن لم يجده فبغبار ثوبه أو عرف دابته أو سرجها أو لبدها،

صفحه 62
فإن لم يجده تيمّم بالحجر، فإن لم يجده فبالوحل، فإن لم يجده مسح بالثلج جميع أعضاء الطهارة إن كان عليه وضوء أو جميع جملته إن كان عليه غسل، فإن لم يجده أخّر الصلاة حتّى يجد ولا قضاء عليه.
ويكره التيمّم بالرمل وأرض السبخ.
ويستحبّ من الرباة وتفريج أصابعه حين ضرب يديه ونفض يديه من التراب، لأنّا لا نعتبر تراباً تعلّق بالأعضاء.
وإذا اجتمع محدث وميت وجنب ومعهم ماء، فإن كان ملكاً لأحدهم لم يقهر عليه.
ولو استعمله المحدث والجنب وجمع ثمّ غسل به الميت جاز إذا لم يكن عليهما نجاسة تفسده.
وإذا كان عليه وضوء ضرب بيده مرة، وإن كان جنباً أو المرأة حائضاً أو نفساء أو مسّ الميت ضرب يديه ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين والكيفية واحدة.
ونواقض التيمم نواقض الطهارة بالماء.
ويبطل التيمم وجدان الماء والتمكّن من استعماله.
ومن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة ومعه ما يكفيه لإزالتها فقط أزالها به وتيمّم.
وإن يمّمه غيره مع القدرة بطل تيمّمه. وييمّم1 الميت لتعذّر الماء أو لعذر به بصفة تيمّم الجنابة. ويستباح بالتيمم ما استبيح بالماء، وإذا وجده توضأ إن كان تيمّمه عن وضوء، واغتسل إن كان عن غسل، وإن وجد الماء بعد التحريمة أتمّها وإن عدم قبل التحليلة صلّى بتيمّمه ما شاء.

1 . في جميع النسخ التي بأيدينا:(يؤمم الميت) والظاهر أنّه سهو والصحيح ما في المتن.

صفحه 63
وروي إن وجده قبل الركوع تطهّر به واستأنفها وإن وجده بعد أتمّها.1

باب أحكام الأموات

يشتمل هذا الباب على الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، وتتقدّم على ذلك من السنن عيادة مرضى المسلمين وإقلال اللبث عندهم إلاّ أن يؤثروا ذلك.
وأن يدعو له ويُمنّى البقاء والعافية، ويعاد بتحفة يتحف بها ولو بتفاحة أو سفرجلة أو مشموم.
ويدعو لعوّاده، ولا بأس أن يصف مرضه، ولا يشكو وهو قوله: بليت بما لم يبتل به أحد.
وعائد المريض في مخارف2 الجنة، وإذا طال به المرض ترك وعياله.
ولا عيادة في وجع العين، والمرض فيه تكفير السيّئات.
وحمّى يوم، كفّارة سنة; وحمّى يومين، كفّارة سنتين; وحمّى ثلاثة أيّام، كفّارة سبعين سنة; وحمّى الطفل، كفّارة لأبويه.

ومن السنّة عند الاحتضار

استقبال القبلة بباطن قدميه، ملقى على قفاه، وتلقينه الشهادتين، وأسماء الأئمّة عليهم السَّلام واحداً واحداً، وكلمات الفرج ـ لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم... إلى آخره.
ولا يمسك على أعضائه حال النزع، لأنّ في ذلك راحته، ولا يضرب الحاضر إحدى راحتيه على الأُخرى لئلاّ يحبط أجره.

1 . الوسائل، ج3، الباب21 من أبواب التيمم، الحديث2.
2 . المخارف: جمع مخرف بالفتح وهو الحائط من النخل، وقيل المخارف جمع مخرفة، وهي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيّهما شاء: أي يجتني، وقيل المخرفة: الطريق. النهاية لابن الأثير: 2 / 24، مادة «خرف».

صفحه 64
ولا يحضره جنب ولا حائض وروي أنّ الملائكة تتأذى بهما، ولا بأس أن يليا غسله1:
فان يصعب عليه خروج نفسه نقل إلى مصلاّه وفرش تحته ما كان يصلّي عليه، ويتلى القرآن عنده وخاصة الصافات، وغُمّض عيناه، وأُطبق فوه، وشدّ لحياه بعصابة إلى رأسه، ومدّ يداه وساقاه، وسُجّي بثوب.
وأُسرج عنده مصباح إلى الغداة ـ إن مات ليلاً ـ وذكر اللّه عنده ولم يترك وحده، ولا حديدة على بطنه.
ولا ينبغي أن ينتظر به النهار أو الليل بل يعجل، إلاّ المصعوق، والمسكت، والمدخن عليه، والمهدوم، والمبطون حتّى يبين أمرهم، فإن لم يبن فإلى ثلاثة أيّام ثمّ يجهزون.
وإذا بلغ السقط أربعة أشهر غسّل وكفّن وحنّط، ودونها يدفن بدنه.
وإن مات الولد في بطنها وماتت وهي ذمّية وأبوه مسلم دفنت مع المسلمين ظهرها إلى القبلة.
وإن مات هو دونها أدخلت امرأة أو رجل يده فأخرجه.
فإن ماتت دونه، شق بطنها من يسارها وأُخرج وخيط الفتق.
والمقتول بين يدي إمام عدل أو نائبه في نصرته والحرب قائمة لا يغسّل، ودمه طهوره، وثيابه كفنه، فإن جرد كفّن ويصلّى عليه.
فإن ارتث ـ أي حمل وبه رمق ـ ومات بعد الحرب، فكغيره من القتلى.
وكلّ قتيل مسلم ـ ظالماً كان أو مظلوماًـ يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه، وإن وجدت عظامه بلا لحم فكذلك، وإن قطع بنصفين فعل بما فيه القلب كذلك، وإن وجد لحم ذو عظم بغير قلب فكذلك إلاّ في الصلاة، وإن وجد لحم بلا

1 . الوسائل، ج2، الباب43 من أبواب الاحتضار.

صفحه 65
عظم دفن فقط.
ومَن وجب عليه القتل حدّاً أو قوداً أُمر بالغسل والتكفين ثمّ قتل أو رجم وصلّي عليه.
ولا يجوز ترك المصلوب أكثر من ثلاثة أيام ثمّ ينزل ويوارى.
وإذا خيف من تغسيل الميت بقطع أعضائه صب عليه الماء، فإن خيف أيضاً يمّم بالتراب بصفة تيمّم الجنب العاجز بالزمانة.
وإن كان صبياً له ثلاث سنين جاز للنساء تغسيله مجرداً، وإن كان لأكثر فبثيابه.
وإن كانت صبية لثلاث سنين غسّلها الرجال الأجانب بثوبها، ولأكثر من ذلك تدفن بلا غسل .
وإن مات المسلم بين رجال ونساء مسلمين أو رجال فقط غسّله أولى الرجال به في الإرث.
وإن مات بين نساء مسلمات وفيهنّ زوجته أو ذات محرمة كأُمّه وأُخته، غسّلته بثوبه.
وإن لم يكن فيهنّ من ذكرنا وكان عنده رجال ذمّيون، أمر النساء الذمي بالغسل وغسل المسلم، وإن لم يكونوا دفن بلا غسل.
وإن ماتت المسلمة بين نساء مسلمات أو رجال ونساء مسلمين غسّلتها المسلمة، وإن ماتت بين رجال مسلمين فيهم زوج أو ذو محرم لها غسلها بثوبها، وإن لم يكن فيهم ذلك دفنت بلا غسل.
وروي أنّهم يغسلون منها ما ليس بعورة، بطن كفيها ثمّ وجهها ثمّ ظهر كفّيها.1

1 . الوسائل، ج2، الباب22 من أبواب غسل الميت، الحديث1.

صفحه 66
وإن ماتت بين رجال مسلمين ونسوة ذمّيات أمر الرجال النسوة بالغسل و تغسيل المسلمة.
ويجوز للزوجين أن ينظر كلّ منهما إلى الآخر بعد الموت سوى العورة.
وإنّما يجب تغسيل المسلمين وأطفالهم ومجانينهم.
والغسل يشتمل على الواجب والندب والمكروه والمحظور.
فالواجب تنجية1 الميت، وغسله ثلاثة أغسال على صفة غسل الجنابة بلا وضوء، وقيل الواجب واحد.
وغسل الخارج من نجاسة منه في أثناء الغسل، ويتمّم، وكذا قبل التكفين، ولا يعاد.
وتجريده من ثيابه إلاّ عورته إلاّ لعذر.
ويكره: الغسل تحت السماء مع القدرة.
وإسخان الماء له إلاّ لبرد يخاف منه الغاسل.
وغمز بطنه في الثالثة.
وغمز بطن الحبلى.
وركوبه في حال الغسل و]الوقوف[ بين رجليه.
وإدخال الماء مسامعه، ومنخريه.
وإدخال ماء الغسل في الكنيف.
ويحرم: قص شعره، وتخليل ظفره، وتسريح رأسه ولحيته، وحلق شعره وكشف عورته، وإقعاده ونفضه، وختانه.
ويستحب أن يجعل في كفنه ما سقط من شعره وظفره.
ويستحبّ: توجيهه إلى القبلة حال غسله كحالة الاحتضار، وإضافة قليل سدر إلى الماء الأوّل، ونصف مثقال من كافور إلى الثاني، وتنجيته بالحرض

1 . التنجية عصر بطن الميت لإخراج النجو.

صفحه 67
والسدر، ولف خرقة على يد الغاسل إلى الزند وطرحها إذا غسله.
ويوضّيه من غير مضمضة واستنشاق.
وتليين أصابعه إن أمكن والرفق به، وغسل رأسه بسدر قد ضربه بالماء في إناء نظيف حتّى رغا وأشنان.
وغسل شق الرأس الأيمن من لحيته ووجهه ثمّ شقه الأيسر في كلّ غسلة.
وغسل موضع النجو ثلاثاً، وتثنية غسل الأعضاء وتثليثها، وتثنية الأغسال وتثليثها على قول.
وإكثار الماء عند حقويه ووركيه وتحت إبطيه. والذكر والاستغفار عند الغسل.
وأن يقف على جانبه الأيمن.
وأن يغسل واحد ويصب عليه آخر، ويغسل الغاسل يديه إلى المرفقين كلّما فرغ من غسلة.
وفتق جيب ثوب الميت ونزعه من أسفل وإكثار الماء للغسل.
وروي أنّه(عليه السلام) أمر علياً ان يغسله بسبع قرب من بئر غرس.1
وغسل الأواني عند الفراغ من كلّ غسلة، وتجفيف الميت بثوب بعد غسله.
ويغتسل الغاسل ثمّ يكفّن مالم يخف حادثاً به فيتوضّأ ثمّ يكفّنه.
ويقرض بعد التكفين ما أصاب كفنه من الخارج منه بالمقراض.
وإدخال ماء الغسل في حفرة جديدة، ويجوز إدخاله في البالوعة.
ويبطل حكم الجنابة والحيض والنفاس بالموت.
وروى أبو بصير عن أحدهماعليمها السَّلام في الجنب إذا مات قال:« ليس عليه إلاّ غسلة واحدة».2

1 . الوسائل، ج2، الباب28 من أبواب غسل الميت.
2 . الوسائل، ج2، الباب31 من أبواب غسل الميت، الحديث4.

صفحه 68
وروى عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) ]أنّه[ سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسّل؟ قال: «مثل غسل الطاهر، وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنّما يغسل غسلاً واحداً فقط».1
وروى عيص، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «إذا مات الميت وهو جنب غسل غسلاً واحداً ثمّ اغتسل بعد ذلك».2

في التكفين

والواجب من الكفن ثلاثة أثواب: مئزر، وقميص، وإزار. وقيل: واحد يلف به جسد الميت، والسنّة أن يكون فيها بُرد أحمر.
ولا يجوز أن يكون من محض الإبريسم، ويجوز أن يكون ممزوجاً به، ولا يجعل له كم ابتداء ولا زرّ.
ويجوز تكفينه في القميص ولا يقطع كمه، ويقطع زرّه.
ويستحبّ التكفين في القطن الأبيض، ويجوز في الكتان وما جازت الصلاة فيه.
وأفضل الحنوط ثلاثة عشر درهماً وثلث درهم، والقصد أربع مثاقيل، وأقلّه درهم ويجوز دونه ولا يحنط بالمسك.
ويستحبّ أن يضاف إلى الثلاثة خرقة لشدّ الفخذين طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف، وشدّ الحقوين والوركين إلى الفخذين، وإخراج رأسها من تحت رجله إلى جانب الأيمن وغمزه في الموضع الذي لفّ فيه الخرقة.
وحبرة يمنية غير مطرزة بذهب أو إبريسم.
وعمامة ليست من الكفن يضع وسطها على رأسه ويثبتها بالتدوير ويضع

1 . الوسائل، ج2، الباب31 من أبواب غسل الميت الحديث2.
2 . الوسائل، ج2، الباب31 من أبواب غسل الميت، الحديث8.

صفحه 69
طرفيها على صدره بعد تحنيكه بها، وتزاد المرأة على ذلك خرقة لشدّ ثدييها إلى صدرها ويشدّ ظهرها، وإزاراً ومقنعة ليست من الكفن.
وكون الإزار عريضاً يبلغ من الصدر إلى الساقين يوزّرها به.
وسحق الكافور باليد، ووضعه على مساجده السبعة ورد القميص عليه بعده.
وأن يجعل معه جريدتين خضراوين من النخل، وإلاّ فمن الخلاف وإلاّ فمن السدر، وإلاّ فممّا كان من رطب الشجر، قدرهما عظم الذراع، ولا يجوز اليابس، يضع إحداهما مع جانبه الأيمن يلصقها بجلده من ترقوته إلى حيث بلغت، والأُخرى مع الأيسر كذلك ما بين القميص والإزار.
وروي أنّ إحداهما يترك من الركبتين نصفاً يلي الساق ونصفاً يلي الفخذ، والأُخرى تحت إبطه الأيمن.1
وقطع الكفن بغير حديد.
وخياطة الكفن بغزله، ولا يبلّ الخيط بالريق ولا يقرب ببخور، وإن لم يوجد حبرة أقام مقامها لفافة أُُخرى.
وأن يكتب على الجريدتين والحبرة والأكفان والعمامة الشهادتان وأسماء الأئمّة عليهم السَّلام بالتربة أو بالإصبع إن لم توجد.
وأن يؤخذ قدر رطل من قطن ليحشى به ما يخاف خروج شيء منه ويكثر للمرأة منه.
ويحشى الدبر وقبل المرأة به بعد ذر (ذريرة) على القطن، وفرش الحبرة على موضع طاهر وذر ذريرة عليها، ثمّ الإزار كذلك، ثمّ القميص.
وعقد الكفن ممّا يلي رأسه ورجليه.

1 . الوسائل، ج3، الباب14 من أبواب التكفين، الحديث3.

صفحه 70
والمحرم إذا مات فعل به كما يفعل بالحُلاّل إلاّ الكافور.
والزيادة على واجب الكفن وندبه بدعة.
ويكره الكتابة بالسواد على الكفن، والتكفين في المصبوغ والأسود، وجعل القطن في فيه إلاّ لخوف شيء منه، وجعل الكافور في فيه وسمعه وبصره، وتعميمه بلا حنك.
وإذا فرغ من ذلك حمل إلى قبره.
والواجب دفنه مستقبل القبلة، والسنّة أن يكون رجلاه شرقية، ورأسه غربياً على جانبه الأيمن.
ويستحبّ إعلام أهل دينه ليصلّوا عليه، وأن يمشوا خلفه أو من جانبيه اختياراً، وان يربعوه بالابتداء بالأيمن من مقدم سريره دور الرحى حتى يرجع إلى المقدم من جانب الأيسر، والدعاء عند نظرها بالمأثور ووضع جنازة الرجل عند رجلي القبر والمرأة قدام القبر ممّا يلي القبلة، وحمله إلى قبره في ثلاث دفعات، وليكن النازل الولي أو من يأمره حافياً من وراء الرجلين وخروجه كذلك وتراً أو شفعاً حاسر الرأس، محلول الازار، يسلّه سلاً داعياً عند رؤية القبر.
ويؤخذ الرجل من قبل رأسه من قبل رجلي القبر، والمرأة عرضاً والأحق بها الزوج، فإن تعذّر فذو المحرم، فإن تعذّر فامرأة صالحة، فإن تعذّرت فأجنبي صالح، يأخذ شخص من قبل كتفيها وآخر يدخل يده تحت حقويها.
ويحل عقد الكفن ويضع خده على التراب يكشف وجهه: ويجعل التربة معه.
ويلحده قدر ما يجلس فيه الرجل متمكّناً، والقبر قدر قامة أو إلى الترقوة.
وليحمل إلى بعض المشاهد.
ويلقن عند وضعه في اللحد ويحرّكه ويدعو له عند تشريج اللحد باللبن.

صفحه 71
وإن كان القبر ندياً فلا بأس بفرشه بساج أو صفاة، ويهيل عليه التراب الحاضرون بظهور أكفّهم بعد قبض التراب بالأصابع إلاّ ذا الرحم، وكذلك لا ينزل إلى القبر إلاّ الولد فانّه يدخل والده بترابه، ولا ينزله جنب ولا حائض، ويسوّى القبر ويربع ولا يسنم ويحصّب1، وينضح بالماء في أربعة جوانبه يبدأ بالرأس، والفضل على وسطه، ويضع اليد عليه حتى تؤثر فيه.
ويلقّنه الولي أو غيره جاهراً بعد انصراف الناس عنه مستقبلاً وجهه فإن خاف لقّنه سراً.
ويجوز التعزية قبل الدفن وبعده.
ولا يجوز لطم الخد وجز الشعر ونتفه، ولا بأس بشق الثوب في موت الوالد والأخ، ولا يحل في موت الزوجة والولد.
ويكره النياحة، ووضع الرداء في مصيبة غيره، ونزول القبر بالخفّين، ونقل الميت إلى بلد آخر إلاّ إلى مشهد شريف، وتعزية الشابة لغير المحرم.
ويحرم نبشه بعد الدفن.
وروي رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعت مذاكرة.
وإذا مات ميت بعرفات، فالأفضل حمله إلى الحرم ودفنه.
وينبغي وضع الحذاء والرداء لذي المصيبة.
ومن السنّة عمل الطعام إليه لاشتغاله بمصابه.
ولا ينبغي الجلوس للمشيّع حتّى يوضع الميت في لحده، ثمّ لا بأس به.
ولا بأس أن يغشى قبر الرجل والمرأة بالثوب.
ونهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن القعود على القبر، و الصلاة عليه، والبناء عليه.2

1 . التحصيب معناه بسط الحصباء وهي الحصى.
2 . الوسائل، ج3، الباب44 من أبواب الدفن، الحديث2.

صفحه 72
ولا يركب المشيّع فإذا رجع فلا بأس، وإذا وضع يده على قبر المؤمن فليقم مستظهره1، مستقبل القبلة.
وإذا دعي إلى وليمة وجنازة أجاب الجنازة.
ويستحبّ إعداد الكفن وتجويده، ويوجر كلّما نظر إليه.
ومن الأمانة ألاّ يخبر الغاسل بما رأى.
ومن كفن ميتاً فكأنّما كساه إلى يوم القيامة، ومن قبّره فكأنّما بوّأه بيتاً موافقاً له.
ويكره تغسيل المخالف، فإن اضطر غسّله غسلهم ولم يقربه جريدة.
ويكره الضحك بين القبور.
وليس من السنّة القيام عند مرور الجنازة.
ولا بأس بتكفين الميت وتجهيزه وتحنيطه من الزكاة، فإنّ حرمة بدن المؤمن ميتاً كحرمته حياً.
فإن أتاه شخص بكفن آخر وعليه دين لم يقض به دينه، وأصلح به ورثته شأنهم.
ولا يدفن ميتان في قبر إلاّ لضرورة، ولا يحمل ميتان على جنازة واحدة.
وأمّا الصلاة عليه فستذكر في باب الصلاة إن شاء اللّه.

1 . هكذا في أكثر السنخ وفي نسخة واحدة: «متطهرة». والأصح هو الأوّل، والمراد أن يقف خلف الميت فيكون مستقبل القبلة، ولعلّه قال يستظهره: يريد منه أن يطلب ظهر الميت، أي يقف عند ظهره ويستقبل القبلة.
ويحتمل أن يكون المراد أن يقيم ظهره، ولعلّه إليه يشير خبر عبد الرحمان حيث سأل الصادقعليه السَّلام:«كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليه ورفعها وهو مقابل القبلة» حيث إنّ الظاهر أنّ الإمامعليه السَّلام وضع يده على القبر قائماً لا جالساً، وهو يتحقّق بإقامة الظهر.(لاحظ الوسائل، ج3، الباب33 من أبواب الدفن، الحديث5). واللّه العالم بالمراد.

صفحه 73
كتاب الصلاة

باب: أعدادها وأقسامها

الصلاة ضربان: فرض، ونفل.
والفرض: الصلوات الخمس وهي سبع عشرة ركعة في الحضر: الظهر والعصر أربع أربع بتشهدين وتسليمين بعد التشهد الأخير، والمغرب ثلاث بتشهدين وتسليم، والعشاء الآخرة كالظهر، والغداة ركعتان بتشهد وتسليم.
والسفر الموجب للقصر يسقط من الرباعيات نصفها.
وصلاة الجمعة ركعتان.
وصلاة الآيات عشر ركعات1 بأربع سجدات وتشهد واحد وتسليم.
وصلاة العيدين ركعتان.
وصلاة طواف الفرض كالغداة.
وصلاة الجنائز.
والنفل مؤقت في اليوم والليلة: وهو أربع وثلاثون ركعة في الحضر.
للزوال ست عشرة ركعة، ثمان قبل الظهر وثمان بعدها.
وأربع بعد المغرب.
وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة وتسمّى الوتيرة، وإن شئت من قيام.

1 . أي عشر ركوعات بأربع سجدات.

صفحه 74
وثلاث عشرة ركعة صلاة الليل1، وكلّ من ذلك ركعتان بتسليم إلاّ المفردة وهي الحادية عشرة من صلاة الليل، فإنّها واحدة بتشهد وتسليم.
ويزاد في نوافل الجمعة أربع ركعات، وروي وركعتان بعد العصر.2
ويسقط السفر المعين نوافل النهار والوتيرة على قول.
والنفل غير المؤقت: ضربان: مجمل، ومفصّل.
فالمفصل منه ما شرع عند أسباب، أو أفعال، أو أوقات، أو لا لشيء من ذلك.
فالأوّل: إعادة مثل الفرض في جماعة من صلاة منفرداً، وإعادة صلاة الكسوف ولم ينجل القرص، وصلاة الحاجة والاستخارة والاستسقاء.
والثاني: كصلاة طواف النفل وصلاة الزيارة.
والثالث: المأثور في الليالي والأيّام كنافلة شهر رمضان، وليلة الجمعة وشبهها.
والرابع: كصلاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلي بن أبي طالب(عليه السلام)، وفاطمة وجعفر بن أبي طالبعليهم السَّلام.
والمجمل ما تطوّع به الإنسان فليستكثر منه فإنّ الصلاة خير موضوع.

باب أوقات الصلاة

فعل الصلاة في وقتها أداءً، وأوّل الوقت أفضله.
ولا يجوز الصلاة قبل دخول وقتها، فإن ظنّ دخوله فصلّى ثمّ دخل وقتها قبل فراغه منها أتمّها، وإن فرغ ولم يدخل أعادها.
وبعد خروج وقتها تكون قضاءً.

1 . أي صلاة الليل إحدى عشرة ركعة مع ركعتي نافلة الفجر.
2 . الوسائل:5/23، الحديث50.

صفحه 75
وأوّل وقت الظهر وأذانها وقت دلوك الشمس وهو ميلها، فإنّها إذا طلعت كان ظل الشخص طويلاً وكلّما ارتفعت نقص، فإذا استوت انتهى النقص، فإذا مالت زاد الفيء فهو زوالها فتقدره1، ثمّ تصبر عنه ثمّ إن رأيته نقص فانّها لم تزل وإن زال فقد زالت.
وروى في مَن توجه إلى الركن العراقي يستقبل القبلة، فإذا كانت الشمس على حاجبه الأيمن عرف زوالها.2
وذكر أنّ علامته بمكة قبل انتهاء طول النهار بستة وعشرين يوماً وبعده بمثلها ظهور الفيء.
ووقت الفضل فيها إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله.
ووقت العصر عند الفراغ من الظهر، وآخر وقت الفضل فيها إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه.
ووقت المغرب غيبوبة الحمرة المشرقية، يختص منه قدر فعلها، ثمّ يشترك المغرب و العشاء في الوقت إلى ثلث الليل، وروي إلى نصفه3، وروي إلى الفجر.4
ووقت الفضل في المغرب إلى ذهاب الشفق الأحمر المغربي، وفي العشاء بعد ذهابه.
فأمّا وقت الجواز والأداء وذي العذر فيشترك الظهران بعد الاختصاص إلى قبل الغروب بقدر فعل العصر.

1 . أي تعلم مقداره، والظاهر أنّهقدَّس سرَّه بيّن أوّلاً ميزان تشخيص الزوال ثمّ أرشد إلى كيفية عمله خارجاً.
2 . المبسوط:1/73.
3 . الوسائل، ج4، الباب10 من أبواب المواقيت، الحديث4; والباب17 منها.
4 . الوسائل، ج4، الباب62 من أبواب المواقيت، الحديث4; والباب10 من المواقيت الحديث9، وج2 ـ الباب49 من أبواب الحيض ـ الحديث 10 و 11 و 12.

صفحه 76
وروي في المغرب إلى ربع الليل.1
واشتراك العشائين بعد اختصاص المغرب إلى قبل نصف الليل بقدر العشاء الآخرة.
ووقت الغداة طلوع الفجر المستطير في الأُفق، وآخره إلى قبل طلوع الشمس بقدر فعلها.
ومَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها.
وإن صلّى العصر قبل الظهر ناسياً في وقت الاشتراك أجزأت.
والعذر: السفر والمرض والمطر وشغل يضرّ تركه دينه أو دنياه.
وإذا طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي وقد بقي من الوقت قدر الطهارة وصلاة ركعة وجبت عليه.
وإذا بلغ في خلال الصلاة والوقت باق، وجب عليه قطعها واستئناف طهارة وصلاة، لأنّ ما فعله لم يكن واجباً فلا تجزي عن الواجب.
والصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وإذا أدرك من أوّل الوقت قدر الطهور والصلاة ثمّ زال عقله أو حاض ثمّ عقل وطهرت كان عليه القضاء، وإن لم يدرك ذلك فلا قضاء.
والأعمى والمحبوس يرجعان في الوقت إلى من يظنان صدقه، فإن بان لهما انّهما صليا قبل الوقت أعادا، وإن كان بعده لم يعيدا، وإن صليا من غير سؤال وأمارة أعادا وإن أصابا الوقت.
والمبصر والمختار لا يرجع إلى غيره بل يتحقّقه بنفسه، فإن رجع إلى غيره مع التمكّن أعاد.
فإن غامت السماء لم يصل حتّى يقع في نفسه دخول الوقت.

1 . الوسائل، ج4، الباب17 من أبواب المواقيت، ح14; والباب19 منها، الحديث 8 و 11.

صفحه 77
وذو العذر والمختار سواء في امتداد الوقت.
وست يصلين على كلّ حال إلاّ عند تضيق وقت الفريضة الحاضرة: فائت الفرض، وصلاة الكسوف، والجنازة، والإحرام، والطواف، وتحية المسجد.
ويصلّي فائت النوافل المرتبة في كلّ وقت إلاّ عند دخول وقت الفرض.
ويكره الابتداء بالنوافل بعد الغداة والعصر وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها نصف النهار إلاّ ركعتي زوال يوم الجمعة.
ووقت نوافل الزوال ما بين الزوال إلى قبل مضي وقت المختار بقدر الفرض فإن لم يصل فيه قضاها.
ونافلة العصر بعد الفراغ من الظهر إلى قبل مضي وقت المختار بقدر العصر، ولا يفعل قبل الزوال إلاّ يوم الجمعة.
ونافلة المغرب بعدها، والوتيرة بعد العشاء إلى خروج وقتها.
وصلاة الليل بعد انتصافه إلى الفجر الثاني. ولا يقدم قبل ذلك إلاّ لمريض أو شيخ، أو شاب يغلبه النوم، أو مسافر، وتركها وقضاؤها من الغد أفضل.
وركعتا الفجر من صلاة الليل تصلّى معها وإن لم يطلع الفجر الأوّل إلى طلوع الحمرة المشرقية.
ويقضي من النوافل المرتبة الفائت ليلاً نهاراً ، ونهاراً ليلاً. ولا بأس بالإبراد بالظهر يسيراً في بلد شديد الحر1 لمن يصلّي جماعة، ولا مانع من قضاء فائت الفرائض إلاّ بضيق وقت الحاضرة.

1 . الوسائل، ج4، الباب8 من أبواب المواقيت، الحديث 5و 6 ومنهما يظهر معنى الإيراد.

صفحه 78

باب القبلة

استقبالها على ضروب:واجب، وندب، ومكروه، ومحظور.
فالأوّل: للصلوات، ولسامع خطبة الجمعة، والذبائح، ودفن الموتى.
والثاني: حال الدعاء، ووقوف الخصوم بين يدي الحاكم، وعند احتضار الموتى وغسلهم، وزيارة قبر المؤمن، ولأفعال الحجّ سوى جمرة العقبة.
والثالث: حالة الجماع.
والرابع: حالة البول والغائط.
واستدبارها كهذه القسمة: فالأوّل: في خطبة الجمعة والعيدين. والثاني: للحاكم حال الحكم، ولرمي جمرة العقبة، ولزيارة الحججعليهم السَّلام. والثالث: حالة الجماع. والرابع: حالة البول والغائط.
وروى ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة للناس جميعاً».1
وتوجه الناس من أهل العراق والشرق إلى الركن العراقي، وأهل الشام إلى الركن الشامي، وأهل الغرب إلى الركن الغربي، وأهل اليمن إلى اليماني.
وعلامات العراقيين أربع: الجدي، والفجر، والشفق، وعين الشمس; فالجدي لهم على المنكب الأيمن، والفجر محاذ للمنكب الأيسر، والشفق محاذ للمنكب الأيمن، وعين الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن.
فإن فقد هذه الأمارات صلّى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، فإن اضطر فأيّ جهة شاء.
وحاضر الحرم يعرف القبلة مشاهدة، والغائب بالخبر الموجب للعلم، أو بأن ينصب من ثبت عصمته قبلة، أو يعلم أنّه صلّى إلى جهة أو بالأمارات

1 . الوسائل، ج4، الباب3 من أبواب القبلة، الحديث2.

صفحه 79
المذكورة.
ويستحبّ للعراقيين والمشرقيين أن يتياسروا قليلاً. وروي أنّ سبب ذلك أنّ الحجر لمّا نزل من السماء سطع نوره ذات اليسار ثمانية أميال وذات اليمين أربعة.1 وليس على غيرهم ذلك.
وإن صلّى بأمارة ثمّ بان له أنّه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقياً أعاد وإن خرج لم يعد، وقيل: يعيد في الاستدبار بكلّ حال.
والأعمى يقلّد غيره فيها.
وإذا كان جماعة فظن كلّ واحد القبلة في غير جهة الآخر لم يقتد بعضهم ببعض، فإن اتّفق بعضهم على قبلة استحب لهم الائتمام.
فإن بان للإمام خطأه دونهم انحرف ونووا الانفراد، فإن بان لبعضهم نوى الانفراد وانحرف. فإن صلّى الأعمى من غير مسألة تخميناً أعادها وإن أصاب القبلة، وإذا أخبره شخص أنّ القبلة هنا فصلّى ثمّ أخبره آخر بخلافه عمل بقول أوثقهما عنده وإن تساويا أتمّها.
وإن كان فرضهم الصلاة إلى أربع جهات جاز لهم الائتمام فيها.
ومن كان عالماً بأدلّة القبلة ثمّ اشتبه عليه لا يقلد غيره في جهة، بل يصلّـي إلى الأربع، والأعمى إذا لم يجد من يقلّده فكذلك.
وإذا صلّى الإنسان إلى جهة ثمّ بان أنّ القبلة في خلافها انحرف، وإن صلّى بصلاته أعمى2 انحرف أيضاً، وإذا فرغ منها ثمّ بان خطؤه وقد صلّى معه أعمى أعاد كما أعاد.
ولا يرجع الأعمى إلى قول كافر أو فاسق، وإذا قلد الأعمى غيره ثمّ أبصر

1 . الوسائل، ج4، الباب4 من أبواب القبلة، الحديث2.
2 . أي اقتدى بصلاته.

صفحه 80
فعرفها صحيحة بنى، و إن شك واحتاج إلى تأمّل كثير استأنفها.
ويجب استقبال القبلة في الفرائض والنوافل، ويجوز في السفر صلاة النافلة على الراحلة. وإن خرج عن القبلة بعد إحرامه بها فلا بأس، ويستقبل بأوّل الصلاة المطارد والمسائف في الفريضة ثمّ لا يبالي بعد.
وراكب السفينة يستقبل القبلة فإن دارت السفينة دار إلى القبلة في الفرض، ورخّص له إلاّ يدور في النفل، وإن خاف لم يدر.
ويجوز صلاة النفل ماشياً يستقبل القبلة بأوّلها ثمّ لا يبالي بعد.
ولا يجوز الفريضة من الخمس أو النذر أو الجنازة أو صلاة الطواف والكسوف والعيد على الراحلة مختاراً، ويجوز ذلك في النافلة في الحضر وغيره اختياراً.
وتكره صلاة الفرض في الكعبة، ويستحبّ فيها النفل، والصلاة على سطح الكعبة لا تجوز إلاّ للمضطر.
فإن اضطر روى أصحابنا: انّه يستلقي على قفاه ويصلّي إلى البيت المعمور.1
ولو فرضنا خراب جدار الكعبة صلّى في عرصتها وكلّها قبلة فإن وقف في طرفها وبين يديه شيء منها، وإلاّ لم تجز صلاته.
فإن صلّى فيها جماعة جاز ما لم يجعل ظهره على وجه الإمام، فإن جعل ظهره إلى ظهره جاز، وإن جمع حولها استداروا بها، كذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام والناس بعده واللّه عليم قدير.

1 . الوسائل، ج4، الباب19 من أبواب القبلة، الحديث2.

صفحه 81

باب ستر العورة وما يجوز الصلاة فيه من الساتر وعليه من مكان، وما يسجد عليه

عورة الرجل: قبله وهو القضيب والانثيان ، ودبره; ويجب سترهما، ويستحبّ ستر الركبة وما بينها و بين السرّة.
والمرأة عورة إلاّ وجهها وكفّيها وظهر قدميها، ورأس الصبية والأمة، وستره أفضل، فإن أعتق نصفها وجب ستره، وإن اعتقت في الصلاة استترت وأتمّت، وإن احتاجت إلى فعل كثير قطعتها.
وأُمّ الولد والمدبرة والمكاتبة التي لم يعتق منها شيء كالأمة.
وستر العورة شرط في صحّة الصلاة مع القدرة، فإن انكشفت العورة أو بعضها في الصلاة عمداً بطلت.
ويستحبّ التسرول و التعمم والتردي والتحنك وبريح طيبة وفي ثياب جيدة وصفيقة بيض، أي ضخيمة ولا بأس بالكساء والخفين والعمامة السود.
وتجوز الصلاة في كلّ ساتر إلاّ المغصوب والابريسم المحض للرجال، ولا بأس به للنساء، وتركه في الصلاة أفضل لهنّ، فإن لم يكن محضاً بأن يكون سداه أو لحمته قطناً أو كتاناً دونه أو أكثر منه أو زره أو علمه أو كان مكفوفاً به فلا بأس وإن خيط به لم يحلله، وإن كان في حال الحرب جاز في الدرع المحض، وإلاّ الوبر والشعر والصوف بمالا يؤكل لحمه وجلده، وجلد الميتة ولو دبغ.
فإن صلّى في شيء من ذلك بانفراده أو مع غيره بطلت صلاته.
وقد رخّص الصلاة في جلد الخز ووبره الخالص من وبر الثعلب والارنب وغيرهما ممّا لا يؤكل لحمه.
وفي السنجاب، لأنّه دابة لا تأكل اللحم وفي الحواصل، فإن اضطر به تقية جاز فيما حرم.

صفحه 82
ويكره الصلاة في سواد الثياب عدا ما تقدّم، وفي ثوب ممثل ومصوّر وشفاف، وثوب كان فوق وبر الأرانب والثعالب أو تحته ولم يعلّق فيه من الوبر شيء.
وإن لم يجد ثوباً ووجد طيناً أو ورقاً يستر به العورة فعل وصلّى، فإن لم يجد صلّى عرياناً، وإن أعاره غيره ثوباً أو وهبه وجب قبوله، ويجوز أن يصلّي دقيق الرقبة في قميص واسع الجيب، محلول الازار، وزره، وجعل ثوبه تحته أفضل.
وجلد ما لا يؤكل لحمه، إذا ذكى ودبغ، لبس في غير الصلاة، وهو طاهر، وجلد الميتة لا يطهر بالدباغ. وكذلك جلد الكلب والخنزير.
وإذا صلّى في ثوب غيره، ثمّ أخبره انّه كان نجساً، لم يعد صلاته.
وإذا رأى في ثوب مصلّ دماً، لم يؤذنه حتّى ينصرف. ويشترى الجلد من سوق المسلمين إلاّ ممّن يعلم أنّه يستحل حرامه.
وتكره الصلاة في قباء مشدود إلاّ في حال الحرب، ولا تحل الازرار في الصلاة، وفي لثام ونقاب للمرأة، وفي حديد مشهور كالسكين والسيف ولا بأس بهما في غمد وقراب، وكذا المفتاح والدرهم الأسود، وفي خلاخل ذات صوت للمرأة، وفي خاتم حديد وخاتم فيه تمثال لهما.
ويكره الإتزار فوق القميص، والتحافه بالإزار يدخل طرفيه من تحت يده ويجعلهما على منكب واحد فعل اليهود، وذو السراويل وحده يجعل حبلاً أو خيطاً على عنقه.
ولا تجوز الصلاة في الشمشك، والنعل السندية، والسنّة في العربية، ويجوز في الخفين والجرموقين1 لهما ساق، ولا يترك الإمام الرداء مع المكنة.

1 . الجرموق: خف واسع قصير يلبس فوق الخف. كذا في مجمع البحرين.

صفحه 83
وتكره الصلاة: في الثوب المصبوغ المشبع، والمعصفر، والمضرج1 بالزعفران، وأن يأم بالسيف إلاّ حال الحرب.
ولا تجوز الصلاة في ثياب عملها الكفّار، أو استعيرت من مستحل المسكر حتّى تغسل، ويجوز صلاته وفي كمِهِ طائر2، ولا يجوز الصلاة في تكة وقلنسوة عملتا من وبر ممّا لا يؤكل لحمه، ومن حرير محض.
وسأل علي بن جعفر أخاه موسى(عليه السلام) عن فراش حرير، ومثله من الديباج، ومصلّى حرير ومثله من الديباج، يصلح للرجال النوم عليه والتكاءة والصلاة عليه قال:«يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه».3
وتكره الصلاة والتماثيل قدّامه، إلاّ أن يغطيها، ولا بأس بها يمينه ويساره وخلفه وتحته وفوق رأسه، وإن غير الصورة في الثوب فلا بأس. ويكره الاقتعاط. 4
وكان سيد العابدين علي بن الحسينعليمها السَّلام يبيع ثياب الشتاء عند الصيف ويتصدّق بثمنها ويقول: «إنّي لأستحي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللّه فيه».5
وسأل علي بن جعفر أخاه موسيعليمها السَّلام عن الرجل يكون به الثالول،6 أو الجرح، هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح؟ فقال: «إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله».7

1 . المضرج: المصبوغ بحمرة.
2 . الوسائل، ج4، الباب60 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث1.
3 . الوسائل، ج4، الباب15 من أبواب لباس المصلّي، الحديث1.
4 . الاقتعاط: التعمّم بدون الحنك.
5 . الوسائل، ج4، الباب10 من أبواب لباس المصلّي، الحديث13
6 . هو الحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها.
7 . الوسائل، ج3، الباب63 من أبواب النجاسات.

صفحه 84
ويجوز الصلاة في خرق الخضاب الطاهرة. ويستحبّ الصلاة في المساجد والمشاهد، وأفضلها مسجد اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا يجوز في المغصوب مع الاختيار، والصلاة باطلة، ولا بأس بها للخائف على نفسه من الخروج منها، ولا بأس بها في الصحارى والبساتين ولمن دخل ملك غيره بغير إذنه، وعلم من شاهد حاله الإذن; وإن دخل بإذنه ثمّ أمره بالخروج أو نهاه عن المقام فلم يفعل وصلّى، بطلت صلاته، وإن أخذ في الخروج وصلّى في طريقه لم يصحّ، وإن تضيق الوقت فقد قيل: تصح.
وتكره الصلاة: في وادي ضجنان، ووادي الشقرة، والبيداء، وذات الصلاصل1، وبين القبور، فإن كان القبر خلفه جاز، وإن كان يمينه أو يساره وبينهما عشر أذرع، أو ساتر فلا بأس، ولا يجوز على القبر نفسه.
وتكره في أرض الرمل، والسبخ، ومعاطن الإبل، وقرى النمل، وجوف الوادي، وجادة الطريق، والحمّـام، ولا تبطل الصلاة في شيء من ذلك.
ويستحبّ أن يجعل بينه و بين ما يمرّ به ساتراً عنزة، أو كومة من تراب، فإن لم يجد خط في الأرض بين يديه. ولا يقطع الصلاة ما مرّ به.
وتكره الصلاة: في بيت فيه مجوسي ولا بأس بها في بيت فيه يهودي أو نصراني، وفي مرابض الغنم، والظواهر بين الجواد2، وفي البيع والكنايس.
وتكره في بيوت المجوس، فإن فعل رشّه بالماء وصلّى بعد الجفاف.

1 . ضجنان: جبل بناحية مكة.
وادي الشقرة ـ بضم الشين وسكون القاف ـ: موضع في طريق مكة.
البيداء: موضع بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة.
ذات الصلاصل: موضع خسف في طريق مكة.
2 . الوسائل، ج5 ، الباب19 من أبواب مكان المصلّي، الحديث2. والظواهر: إشراف الأرض. والجواد: جمع للجادة.

صفحه 85
ويصلّي في أرض وحل وحوض الماء إيماء، ولا سجود في أرض الثلج يفرش فوقه ما يسجد عليه إن وجده وإلاّ دقّه، وسجد عليه.
وتكره الصلاة: في بيت النار، وأن يصلي و في قبلته نار في مجمرة، أو قنديل وشبهه، أو سيف مجرّد مختاراً، وفي موضع ينز1 حائط قبلته من بول أو قذر، وأن يكون بين يديه مصحف مفتوح، أو قرطاس مكتوب لئلا يشغله.
والمرأة تعقد على أناملها إذا سبّحت2، وخير مسجدها البيت، وهو لها أفضل من الصفّة، والصفّة أفضل من صحن الدار، وصحن الدار أفضل من سطح البيت، وتكره صلاتها على سطح غير محجّر، وأن تصلّي عُطلا.3
ولا بأس أن يصلّي الرجل والمرأة تصلّي خلفه، أو قدّامه وعن يمينه وشماله، وهي لا تصلّي، وبينهما عشر أذرع، أو قدر ذراع، أو شبر من كلّ جانب، ويكره بدون ذلك.
وروى الحسن بن محبوب، عن مصادف، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)، في رجل صلّى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: «يعيد صلاته».4
ولا يجوز السجود بالجبهة إلاّ على الأرض، أو ما أنبته الأرض إلاّ ما أكل، أو لبس.
ويعتبر فيه وفي الثياب.
والمكان أن يكون مملوكاً، أو مأذوناً فيه، وأن يكون طاهراً، فأمّا الوقوف على ثوب، أو مكان نجس، لا يتعدى إلى المصلّي، فلا بأس، و التنزه عنه أفضل.

1 . قال في «مجمع البحرين»: ينز يتحلب منها من النز.
2 . جامع أحاديث الشيعة، ج5، الباب3 من كيفية الصلاة، الحديث2.
3 . عطلا ـ بضمتين ـ: فقدان الحلي.
4 . الوسائل، ج4، الباب36 من أبواب لباس المصلّي. ولكن في «الكافي»: معقص الشعر، وفي «التهذيب» كما في المتن.

صفحه 86
ولا يجوز السجود على المعادن على اختلافها.
ويجوز أن يسجد على الثوب في الأرض الرمضاء1، وأرض مظلمة لا يأمن فيها العقرب، وشبهها، وعند التقية، وعند حصوله في مكان قذر ولا يقدر على غيره.
ويجوز على الجص، والآجر، والخشب، والزجاج، والصهروج2، والرماد.
ويكره على القرطاس المكتوب، وإذا خاف الرمضاء ولا ثوب معه، سجد على كفّه3، ولا يسجد على قير وقفر، فإن اضطر غطاه بما يسجد عليه، فإن لم يكن معه سجد عليه، والخمرة4 المعمولة بالسيور5 الطاهرة، يقع عليها الجبهة لا يسجد عليها.
والسنّة: السجود على الأرض للخبر6، وما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف، مسجد، ما وقع منه على الأرض أجزأه، وعن أهل البيتعليهم السَّلام: الناس عبيد ما يأكلون ويلبسون، فأحب اللّه أن يسجد له على ما لا يعبدونه.7
ويستحب السجود على التربة الحسينية. واللّه أعلم.

1 . الرمضاء: شدة الحر.
2 . صهرج الحوض: طلاه بالصاروج.
3 . وفي نسخة: على كفيه.
4 . الخمرة ـ بالضم ـ : سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط (كما في مجمع البحرين) ولم يرد المصنّفقدَّس سرَّه، هذا المعنى ، بل مراده التي تعمل من الجلود كما ذكر.
5 . القطعة من الجلد.
6 . جامع أحاديث الشيعة: الباب10 في السجود، الحديث10 و 13; وسائل الشيعة، ج5، الباب17 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث1 و 4.
7 . الوسائل، ج5، الباب1 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1.

صفحه 87

باب الأذان والإقامة

الأظهـر انّ فصـولهما خمس وثلاثون: الأذان ثمانية عشر، والإقامة سبعة عشر.
ففصول الأذان: أربع تكبيرات، ثمّ الإقرار بالتوحيد مرتين، ثمّ بالنبي مرتين، ثمّ الدعاء إلى الصلاة دفعتين، ثمّ إلى الفلاح كذلك، ثمّ إلى خير العمل مثله، ثمّ يكبر مرتين، ثمّ يهلّل مرّتين.
ومثله الإقامة: يسقط من أوّلها التكبير مرّتين، ويزاد بدله «قد قامت الصلاة» بعد «حي على خير العمل» مرّتين، ثمّ يسقط من آخرها التهليل مرّة واحدة.
وهما مسنونان في الفرائض الخمس، وصلاة الجمعة، والقضاء والأداء سواء. وإن أذّن وأقام للأُولى، وأقام لما بقي من القضاء جاز، وهمـا بدعة لماعـدا ذلك، وفي الجماعة أشدّ ندباً وفيما جهر فيه كذلك، وآكدها المغرب والغداة لأنّهما لا يقصران.
ويجوز في السفر الاقتصار على مرّة مرة، ويجمع بعرفات بين الظهرين بأذان واحد وإقامتين، وكذا بين المغرب والعشاء بمزدلفة، ويوم الجمعة بين الجمعة والعصر كذلك، وقيل: وبين الظهر والعصر يوم الجمعة كذلك.
وتكرار الشهادتين في الأذان، وهو الترجيع، ليس بسنّة، وإن أراد تنبيه غيره جاز.
والتثويب وهو قول: الصلاة خير من النوم، بدعة في الغداة والعشاء الآخرة.
ويستحبّ أن يأتي بهما متطهّراً، ومستقبل القبلة، واقفاً لا راكباً، غير متكلّم خلالهما، مرتلاً للأذان حادراً للإقامة، واقفاً على أواخر فصولهما رافعاً صوته.

صفحه 88
وفي الإقامة أشدّ، وتعاد الإقامة من الكلام، دون الأذان، ولو أعرب1 لم يبطل حكمه.
ولا أذان على النساء، ولو فعلته إخفاتاً كان حسناً، ويجزيها أن تكبر وتشهد أن لا إله إلاّ اللّه وانّ محمّداً رسول اللّه.
ويستحبّ لسامع الأذان أن يقول مثله، إلاّ أن يكون في صلاة، فانّه لا يقول حيّ على الصلاة وشبهها، وإن قال: «لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه، فلا بأس; وإن كان في غير صلاة، يتكلّم أو يقرأ القرآن، قطع وقال كما يقول المؤذن. ويكره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة.
ويستحبّ الفصل بين الأذان والإقامة، بجلسة أو سجدة أو دعاء، أو خطوة أو صلاة ركعتين، والجلسة والنفس2والخطوة في المغرب، لضيق وقتها.
وينبغي أن يكون المؤذن ديناً، عارفاً بالأوقات، مفصحاً بالحروف، حسن الصوت عاليه. فإن كان أعمى وله مَن يسدّده ويعرفه جاز.
ويجوز أذان الصبي، وإن تشاحوا في الأذان أُقرع بينهم، ويجوز أن يكون المؤذن أكثر من واحد.
ولا يجوز أن يأخذ على الأذان والصلاة بالناس أُجرة، ولا بأس أن يرزق من بيت المال، والإقامة أفضل من الأذان، فقد كان أبو عبد اللّه(عليه السلام) يقيم ويؤذن غيره.
وإذا3 أذّن وأقام ليصلّي وحده، ثمّ جاء من يصلّي جماعة أعادهما ، وإذا صلّى في المسجد جماعة ثمّ جاء قوم آخرون، اكتفوا بالأذان والإقامة، إذا لم تنقض الصفوف; فإن انقضت، أذنوا وأقاموا.

1 . أي أواخر الفصول مع الوصل.
2 . الوسائل، ج5، أبواب الأذان، الباب11، الحديث7.
3 . الوسائل، ج5، الباب31 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث1.

صفحه 89
وإن أحدث في الأذان أو الإقامة تطهر وبنى.
ومن صلّـى خلف من لا يقتدى به، أذن لنفسه وأقام، ويكفيه ما وقع منهما إذا كان ممّن يقتدى به.1
وإذا دخل المسجد وفيه من لا يقتدى به، وخاف فوت الصلاة بالاشتغال بالأذان والإقامة اقتصر على التكبيرتين، وقد قامت الصلاة، وروي أنّه يقول: حيّ على خير العمل دفعتين2، لأنّه تركه.
ورفع الصوت بالأذان3 في المنزل، ينفي الأمراض، وينمي الولد، على ما روي.4
والمروي في شاذ الأخبار من قول: انّ عليّاً وليّ اللّه وآل محمّد خير البرية فليس بمعمول عليه.5
وإذا قال: قد قامت الصلاة قام الناس على أرجلهم، فإن حضر إمامهم وإلاّ قدّموا غيره، وكره الكلام إلاّ أن يكون الجماعة من شتى6 فلا بأس أن يقال لشخص تقدّم.
ويكره أن يلتوى في الأذان عن القبلة، وإذا أذن ثمّ ارتدّ أقام غيره، وإن نام في خلالهما أو أُغمي عليه ثمّ أفاق بنى عليه.
ومن تعمد ترك الأذان وصلّى جاز له أن يرجع ليؤذن ما لم يركع، فإن ركع لم يرجع، فإن نسيه لم يرجع بكلّ حال.

1 . وفي نسخة يعتدل به.
2 . راجع المبسوط:1/99.
3 . وفي نسخة: في الأذان والإقامة.
4 . الوسائل، ج5، أبواب الأذان والإقامة، الباب18، الحديث1.
5 . المبسوط:1/99.
6 . الوسائل، ج5، الباب10 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث7.

صفحه 90
وروى زكريا بن آدم قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام):جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة، انّي لم أقم، فكيف أصنع؟ قال: «اسكت موضع قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، ثمّ امض في قراءتك وصلاتك، وقد تمت صلاتك».1
وليس الأذان في المنارة بسنّة، وقد أُذّن للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على الأرض، ومن السنّة وضع الإصبعين في الأُذنين.
وليس من السنّة أن يكون المؤذن من نسب مخصوص.
والترتيب في الأذان والإقامة واجب، ولا يجوز أن يؤذّن قبل دخول الوقت إلاّ في الغداة، فيجوز الأذان خاصة قبل دخول الوقت، ولابدّ من إعادته بعده.
وقد روي أنّ الأذان والإقامة سبعة وثلاثون فصلاً، بأن يجعل أوّل الإقامة كأوّل الأذان.2
وروي أنّهما ثمانية وثلاثون فصلاً، بأن يقال: لا إله إلاّ اللّه مرّتين آخر الإقامة مع ذلك.3
وروي أنّهما اثنان وأربعون فصلاً، بأن يجعل مع ذلك آخر الأذان والإقامة كأوّل الأذان.4

باب كيفية الصلاة

الصلاة تحتوي على الفعل، والترك، والكيفية. ولكلّ منها ضربان: واجب، وندب.

1 . الوسائل، ج5، الباب29، من أبواب الأذان والإقامة، الحديث6.
2 . الوسائل، ج5، الباب19 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث20 و 24.
3 . الوسائل، ج5 ، الباب19، من أبواب الأذان والإقامة، الحديث21.
4 . الوسائل، ج5، الباب19، من أبواب الأذان والإقامة، الحديث22.

صفحه 91
والفعل الواجب ضربان: ركن، وغير ركن.
فالركن: القيام مع المكنة، والنية، وتكبيرة الإحرام، والركوع، والسجدتان معاً في الركعتين الأُوليين، وثالثة المغرب.
وغير الركن: قراءة الحمد وسورة معها في الفرض للمتمكّن المختار، وتسبيح الركوع والسجود، ورفع الرأس منهما، وقراءة الحمد أو التسبيح في الثوالث والروابع، وجلسة الفصل والجلوس، والتشهد و الشهادتان، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والتسليم، وبه يتحلّل منها.
ولا تبطل الصلاة بترك غير الركن سهواً، وتبطل بتركه عمداً.
والندب من الأفعال: الدعاء بالمأثور بعد الإقامة، والتوجه بست تكبيرات، وثلاثة أدعية في الفرائض وفي أوّل ركعات الزوال وأوّل ركعات المغرب والوتيرة وأوّل صلاة الليل والوتر وركعتي الإحرام. وتكبير الركوع والسجود، وتكبير الرفع من السجود، وتكبير القنوت في الثواني، والتعوذ قبل قراءة الحمد، ورفع اليدين مع التكبيرات، والزيادة من التسبيح والدعاء في الركوع، والسجود على تسبيحة واحدة، والتسميع عند الرفع من الركوع، والدعاء بعده، والدعاء بين السجدتين والإرغام بالأنف فيهما، وجلسة الاستراحة فإن تركها من الجفاء، والنظر إلى موضع سجوده قائماً، وإلى بين رجليه راكعاً، أو مغمضاً عينيه، وإلى طرف أنفه ساجداً وإلى حجره جالساً، وإلى بطن راحتيه قانتاً، والقنوت في كلّ ثانية، وفي المفردة من صلاة الليل، ومحله قبل الركوع وبعد القراءة، ويزيد في أوّل ركعتي الجمعة قنوتاً قبل الركوع، والدعاء فيه بالمأثور أو بما سنح. ووضع يديه على فخذيه محاذياً عين ركبتيه قائماً، وعلى ركبتيه راكعاً، وبحذاء أذنيه ساجداً، وعلى فخذيه جالساً وحيال وجهه قانتاً، ويتلقّى الأرض بيديه مهوياً إلى السجود، وينكب على يده ناهضاً، والدعاء عند القيام بـ«حول اللّه وقوّته أقوم وأقعد».

صفحه 92
وروي أنّه يقوم بالتكبير1، ولا يكبر للقنوت، والزيادة على الشهادتين، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من الثناء على اللّه، ورسوله، وآله، والزيادة في التسليم.
والكيفية الواجبة أن ينوي، فيكبر أو يجعل النية بين أوّل التكبير وآخره على قول، واستصحابها حكماً حتّى يفرغ، والتلفظ بـ (اللّه أكبر)، وترتيب السورة، والجهر فيما يجهر فيه، والإخفات فيما يخافت عدا البسملة.
والطمأنينة في الركوع والسجود وفي الانتصاب من الركوع والسجود الأوّل من كلّ سجودين، والطمأنينة في جلوس التشهد، والسجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي أصابع الرجلين، والترتيب في التشهد.
والكيفيات المندوبة: رفع اليدين إلى شحمتي أُذنيه مع كلّ تكبيرة، مستقبلتي القبلة، مبسوطة الأصابع مجتمعة، إلاّ الإبهام، وإسرار التعوذ، والجهر بالبسملة في موضع الإخفات، وترتيل القراءة، وتعمّد الإعراب، والتأني فيها وفي الدعاء، والتسبيح، والسكتة بين الحمد والسورة، وتكبيرة الركوع، وأن يجعل بين قدميه قدر ثلاث أصابع مفرجات إلى شبر، والمرأة تجمع بينهما، وتضم ثدييها إلى صدرها حال القيام، ومدّ كفيه من عيني ركبتيه مفرجاً أصابعه حال الركوع، ووضع يديه على ركبتيه، اليمنى قبل اليسرى، راداً ركبتيه إلى خلفه مستوياً ظهره ماداً عنقه، والتسميع قول: «سمع اللّه لمن حمده» عند رفع الرأس من الركوع إذا استقل قائماً، والجهر بالدعاء، بعده للإمام، ويخفيه المأموم، وبسط راحتيه مضمومتي الأصابع عدا الإبهام والتخوي2 إذا استرسل للسجود، وتجافي الأعضاء في السجود بعضها عن بعض، يجنح بمرفقيه، وبسط الكفين مضمومتي

1 . ويدلّ على الحكم ما رواه في الوسائل، ج6، الباب13 من أبواب السجود، الحديث8.
2 . التخوى: هو البداءة باليدين إلى الأرض قبل الركبتين عند الهوي إلى السجود على ما في «الجواهر»، ونقل هذا التفسير من «الذكرى».

صفحه 93
الأصابع حيال الوجه يحرفان شيئاً عن الركبتين في السجود1، وإبراز الكفّين للرجل، والتورك وهو الجلوس على فخذه اليسرى واضعاً ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى.
ويجوز القعود متربعاً، ويستقبل بأصابع رجليه القبلة قائماً، وراكعاً، وساجداً، وضم أصابعه حين وضعها على الفخذين.
والمرأة تضع يديها فوق ركبتيها على فخذيها راكعة، ولا ترفع عجيزتها، وتجلس على إليتها، وتقعد ثمّ تسجد لاطية بالأرض منضماً بعضها إلى بعض، وتتشهد ضامة فخذيها رافعة من الأرض ركبتيها، فإذا نهضت إلى الركعة الأُخرى قامت على قدميها، ولا يكشف سوى وجهها.
والإيماء بالتسليم تجاه القبلة إلى الجانب الأيمن للإمام والمنفرد، وإلى اليمين للمأموم، وإلى اليسار إن كان على يساره أحد، أو حائط، وينوي به الخروج من الصلاة وما يجب تركه فيها، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، وبالعكس، فوق السرة وتحتها إلاّ في التقية، وقول «آمين» كذلك، والالتفات بكلّه إلى غير القبلة إلاّ في النافلة، والأحداث المفسدة للطهارة من فعله2 ، وتعمّد الفعل الكثير لا من أفعال الصلاة، والقهقهة، والبكاء لأمر دنيوي، والتكلّم بما ليس من الصلاة، وأقلّه حرفان، والتسليم عامداً قبل وقته، والسجود على أرفع من موضع القيام بأكثر من لبنة مع المكنة.
وما ندب إلى تركه: حديث النفس، واللثام، والنقاب، والاقتعاط3،

1 . الظاهر أنّ معناه جعل الكفين مائلين عن محاذي الركبتين يسيراً لامحاذياً لهما حتى يحسن ظهور التجنح.
2 . هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا، والظاهر أنّ الظرف بيان للاحداث، والمراد هو الحدث الاختياري، وعلى ذلك قول كما في الشرائع حيث قال: قيل: لو أحدث ما يوجب الوضوء سهواً تطهّر وبنى.
3 . التعمّم: بدون الحنك.

صفحه 94
والالتفات إلى أحد الجانبين، والعبث بالأعضاء، والبصاق، والتنخم، والتأوّه بحرف، والتثاؤب1، والتمطي2، وفرقعة الأصابع، والإقعاء بين السجدتين، وفي التشهد أكره، ودفاع الأخبثين، ونفخ موضع السجود إذا كان من يؤذيه3، وأن يخفض رأسه، ويرفع ظهره راكعاً وبالعكس، وأن يجعل يده تحت ثوبه، وأن يحدودب4 في سجوده، ويفرش ذراعيه، ويضعهما على فخذيه وركبتيه، ويلصق بطنه بفخذه، وكفّيه بركبتيه، والجلوس على قدميه، وإبراز باطن الكفّين إلى السماء إلاّ قانتاً.
ويكره للمرأة رفع عجيزتها راكعة وساجدة، وإبراز غير الوجه.
ويقطع الصلاة ما ليس من فعله، وهو الحيض والاستحاضة، والنفاس، والنوم، والإغماء.
ويجوز قطع الصلاة لدفع الضرر عن نفسه وغيره، وعن المال إذا لم يمكن إلاّ به.
ويجوز التبسّم في الصلاة، والعمل القليل كالإيماء وقتل المؤذيات كالعقرب و التصفيق، وضرب الجدار للحاجة، وقتل قملة وبرغوث، ودفنه أفضل، وغسل رعاف أصاب ثوبه ما لم ينحرف عن القبلة، وحمد اللّه عند العطاس، وردّ السلام بمثله، وأن يقرأ القرآن من المصحف، وأن يجعل جانبه أو ظهره إلى حائط في قيامه، وأن يكون في فيه خرز5 وشبهه لئلاّ يشغله6من القراءة، وأن يدعو لدنياه

1 . فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فاه واسعاً.
2 . تمطّى: تمدّد وتبختر ومد يديه في المشي.
3 . الوسائل، ج6، الباب7 من أبواب السجود، الحديث2.
4 . يحدب: ومعناه خروج الظهر عن الاستواء.
5 . الخرز ما ينضم في السلك، وفصوص من الحجارة، والحب المثقوب من الزجاج وخرزات الملك جواهر تاجه(كذا في أقرب الموارد) والمراد جعل شيء في فيه مثل الحب وغيره.
6 . هكذا في أكثر النسخ التي بأيدينا، وفي نسخة: «لا يشغله» وهو الصحيح ووجه الجواز معلوم.

صفحه 95
ودينه ولغيره بما يسوغ بلفظ القرآن، وغيره، وبغير العربية لمن لا يحسنها.
وروي جواز شرب الماء للعطشان في دعاء الوتر، وقارب الفجر، وهو يريد الصوم، وبين يده ماء على خطوتين، أو ثلاث منه1، وعدّ الركعات بأصابعه أو حصى وشبهه، و البكاء من خشية اللّه والتباكي.
ويستحبّ أمر الصبيّ بالصلاة لست سنين فصاعداً، وإذا بلغ أُلزم واجباً.
ويستحبّ التعقيب بالمأثور وتسبيح الزهراءعليها السَّلام وهو أربع وثلاثون تكبيرة ثمّ ثلاث وثلاثون تحميدة ثمّ ثلاث وثلاثون تسبيحة، ومادام على طهارته فهو معقّب، وما أضرّ به فقد أضرّ بالفريضة، ويسجد سجدتي الشكر يفرش ذراعيه ويلصق صدره وبطنه بالأرض، ويعفر خديه: الأيمن ثمّ الأيسر، ويدعو فيهما بالمأثور، أو بما سنح، وإذا ذكر اللّه تعالى فليذكر رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن حق رسوله إذا ذكر أن يصلّى عليه وعلى آله، والصلاة عليه وعلى آله في الصلاة كالتسبيح.

باب شرح الفعل والكيفية

من ترك القيام في الصلاة مع القدرة عمداً وسهواً، بطلت صلاته، فإن لم يمكنه وأمكنه الاعتماد على حائط وغيره وجب عليه، وليس لما يبيحه الجلوس حدّ، وهو أبصر بحاله، فإن قرأ جالساً للعذر وأمكنه أن يقوم فيركع وجب عليه، وإن لم يمكن جلس متربعاً قارئاً ومتشهداً يثني رجليه عند الركوع، فإن لم يمكنه اضطجع على جنبه الأيمن، فإن تعذر فعلى الأيسر، فإن تعذر، استلقى على قفاه مومياً مغمضاً عينيه للركوع، وفاتحهما2 للرفع منه، وكذا السجود.
وليكن تغميضه للسجود، أبلغ من الركوع، فإن صلّى قائماً ثمّ عجز فيها

1 . الوسائل، ج7، الباب23 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث1و 2.
2 . وفي بعض النسخ: وفاتحاً للرفع منه وهو السليس.

صفحه 96
أتمّها جالساً، وبالعكس، ويوضيه غيره، وينوي هو للعذر، ويجوز أن يرفع إليه ما يسجد عليه للعذر.
ومن ترك النية عمداً أو سهواً، بطلت صلاته، وتكون بالقلب لا باللسان، ويجب تعيين الصلاة أداء أو قضاء، وفرضاً أو نفلاً، متعبّداً بها، فإن كان عليه الظهر والعصر فنواهما بها فسدت صلاته، لأنّهما لا يتداخلان، فإن عزم بعد الدخول في الصلاة على فعل ينافيها، كالحدث والكلام ولم يفعل أتمّ 1، وهي صحيحة.
وإن فعل القراءة والركوع مثلاً، لا للصلاة، بطلت، وإنّما تنعقد الصلاة بـ«اللّه أكبر» ولا تنعقد بالعكس، ولا عرّف «اكبر» باللام، ولا بما في معناها بالعربية أو غيرها، فإن لم يحسن بها، ولا يتأتى له، أو ضاق الوقت صلّى بلغته ثمّ يتعلّمها للمستقبل، وكذا القراءة والتشهد، ويجزي الأخرس في ذلك تحريك لسانه، وإشارته ولا يمد لفظ اللّه، ولا يجعل بعد الباء ألفاً، فتبطل صلاته، والمأموم يكبر بعد الإمام، فإن كبّرا معاً أو كبر قبله لم تصح، وقطعها بتسليمة واستأنفها.
وتكبيرات الافتتاح ثلاث متوالية، يدعو بعدها: اللّهم أنت الملك الحقّ المبين، إلى آخره ثمّ تكبيرتان، ويقول: لبيك وسعديك، إلى آخره.
ثمّ تكبيرتان الثانية للإحرام، ثمّ يقول: وجّهت وجهي ، إلى آخره.
ويجوز أن يكبر سبعاً ولاء والإمام يجهر بواحدة، ويسرّ ستّاً، ثمّ يتعوذ فيقول: أعوذ باللّه من الشّيطان الرجيم، وإن شاء(قال): أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، ويكون ما قبل التكبيرة التي ينوي بها الدخول في الصلاة ليس من الصلاة، فإن نوى بالأُولى أو بما بعدها كان مابعدها من الصلاة، وليس التعوذ بمسنون بعد الركعة الأُولى.

1 . وفي بعض النسخ: «اثم».

صفحه 97
وإذا كبّر للإحرام، ثمّ كبّر أُخرى لذلك بطلت صلاته، فإن كبّر ثالثة انعقدت وكذا أبداً.
ومَن ترك القراءة عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً وذكر قبل الركوع فعلها، وإن ركع مضى في صلاته.
وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية من الحمد، ومن السورة، وبعض آية من سورة النمل، وقراءة الحمد واجبة في كلّ ركعة من الأُوليين، وترك التشديد ترك حرف، فإن تعمد اللحن بطلت صلاته، وإن سها فلا شيء عليه وقيل يسجد للسهو، ولا يكتب له من القراءة والدعاء إلاّ ما أسمع نفسه، ويخير في الثوالث والروابع بين الحمد والتسبيح، وهما سواء.
وروي أنّ التسبيح أفضل.1
وروي أنّ القراءة أفضل.2
ويجزي عنها تسع كلمات: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلاّ اللّه، ثلاثاً وأربع يجزي: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر، وثلاث يجزي الحمد للّه وسبحان اللّه واللّه أكبر، وأدناه سبحان اللّه ثلاثاً. فإن نسي القراءة في الأُوليين فهو على تخييره فيما بعدها، والأفضل أن يقرأ. ويجوز في النافلة الحمد وحدها.
والضحى وألم نشرح سورة، والفيل ولإيلاف سورة، ولا بسملة بينهما، وقيل البسملة كما في المصحف.
ومن لا يحسن الحمد وسورة، يجب أن يتعلّمهما، فإن ضاق الوقت، صلّى بالتسبيح والتهليل والتكبير، وأجزأه، ثمّ يتعلّم.
ويكره أن يقرن بين سورتين في فريضة، ويجوز ذلك في النافلة، والأفضل أن

1 . الوسائل، ج6، الباب51 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث3.
2 . الوسائل، ج6، الباب51 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث10.

صفحه 98
يعطي كلّ ركعة سورة، ويجوز أن ينتقل من سورة إلى غيرها، ما لم يبلغ النصف إلاّ سورة الإخلاص والجحد إلاّ في ظهر الجمعة، فله الانتقال عنهما إلى الجمعة والمنافقين، وإذا قرأ غير الجمعة والمنافقين في ظهر الجمعة وبلغ النصف فله أن يجعلها ركعتي نافلة واستقبل الفرض بالجمعة والمنافقين، ومرخص له أن يقرأ بغيرهما فيها، وأن يجهر بالقراءة فيها.
ولا يقرأ في الفريضة سورة طويلة، تذهب فضل الوقت، ولا يجوز أن يقرأ فيها العزائم الأربع ويجوز في النفل، ويسجد موضع السجود، ويقوم بالتكبير فإن كانت السجدة آخر السورة، ولم يرد قراءة أُخرى قرأ الحمد ثمّ ركع.
وأفضل ما يقرأ في الفريضة بعد الحمد سورة القدر والإخلاص والجحد.
والسنّة أن يقرأ في الظهرين، كالقدر والنصر والتكاثر، وفي نفلهما من القصار، والإخلاص أفضل.
وفي العشاء الآخرة، كالطارق والأعلى; وفي الغداة بوقت، كالإنسان والمزمل والمدثر، وفيها يوم الاثنين والخميس سورة الإنسان.
وفي أُولى المغرب ليلة الجمعة الجمعة، وفي الثانية الإخلاص.
وروي سورة الأعلى، وفي العشاء الآخرة الجمعة والأعلى.1
وروي المنافقين وفي صبحها الجمعة والإخلاص.2
وروي المنافقين وفي عصرها الجمعة والمنافقين.3
وروي الإخلاص.4 وكلّ ذلك ندب.
ويجب الجهر بالقراءة في الغداة، والأُولى والثانية من المغرب والعشاء، والإخفات فيما عداها عدا البسملة للرجل، والمرأة تخافت في الكلّ، فإن خالف

1 . الوسائل، ج6، الباب49 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث2.
2 . الوسائل، ج6، الباب49 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث3.
3 . الوسائل، ج6، الباب49 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث3.
4 . الوسائل، ج6، الباب49 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث4.

صفحه 99
ناسياً أو جاهلاً فلا بأس وأعاد متعمداً.
ويخافت في نفل ما فرض فيه الإخفات، ويجهر في نفل ما فرض فيه الجهر استحباباً.
ويقرأ سورة الجحد في نوافل الزوال، وأوّل نفل المغرب، وأُولى صلاة الليل، وأُولى ركعتي الإحرام، وأولى ركعتي الفجر والغداة إذا أصبح بها1، وركعتي الطواف.
وروي2 الإخلاص في ذلك، والجحد في الثواني، والجهر متوسط، ولا يخافت دون إسماع نفسه.
وإذا تقدّم المصلّي خطأ، لم يقرأ حتّى يستقرّ بمكان وليسأل اللّه تعالى عند تلاوة آية الرحمة منها، وليتعوذ إذا مرّ ب آية عذاب منه.
فقد فسّر 3 الصادق(عليه السلام)قوله تعالى: (يتلونه حق تلاوته)4 بذلك.
ومتى ترك الركوع في الأُوليين وثالثة المغرب عمداً، أو سهواً، بطلت صلاته; فإن تركه عمداً في الأُخريين فكذلك، وإن تركه سهواً حتّى سجد حذف السجود وركع وأتمها.
وأقلّ ما يجزي منه أن ينحني إلى موضع يمكنه وضع يديه على عيني ركبتيه مختاراً، والزائد ندب. ويجزي تسبيحة واحدة في الركوع والسجود، وأفضل منه ثلاث، وأفضل منه خمس، والكمال منه في سبع.
والجمع بين التسبيح والدعاء فيهما أفضل، وهي: «سبحان ربّي العظيم وبحمده» في الركوع، و«سبحان ربّي الأعلى وبحمده» في السجود، و«سبحان اللّه»

1 . الوسائل، ج6، الباب15 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث1.والمراد بالإصباح بالغداة انتشار الصبح وذهاب الغسق: الجواهر:9/412.
2 . الوسائل، ج6، الباب15 من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث2.
3 . الوسائل، ج6، الباب27 من أبواب قراءة القرآن، الحديث7.
4 . البقرة:121.

صفحه 100
ثلاثاً يكفي فيهما، و«لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» كذلك.
ومن ترك السجدتين معاً في الأُوليين عمداً أو سهواً بطلت صلاته، فإن تركهما في الأُخريين حتّى ركع أسقط الركوع وسجد بهما ثمّ تمّمها.
فإن ترك سجدة عمداً بطلت صلاته، فإن تركها سهواً حتّى ركع بعدها قضاها بعد التسليم; وإن وضع بعض كفّيه، أو بعض ركبتيه، أو بعض أصابع رجليه، أجزأ، والأكمل وضع العضو كلّه.
ويطمئن في الركوع، والسجود، قدر الذكر.
والقنوت سنّة في كلّ ثانية من فرض ونفل، وأفضل الذكر فيه كلمات الفرج، ويجوز بغيرها، ويترك في التقية، فإن لم يحسن الدعاء سبح خمساً في ترسل، ويقنت بالاستغفار في الوتر.
فإن ذكر بعد الركوع أنّه لم يقنت، قضاه بعد التسليم.
والقنوت فيما يجهر به آكد.
والسجود أربعة: سجود الصلاة، وسجود السهو، وسجود الشكر، وسجود التلاوة.
ويجب السجود عند قراءة موضع السجود من العزائم الأربع واستماعها وإن لقنها غيره سجد كلّما تلا موضعه.
وباقي سجدات القرآن سنّة وهي إحدى عشرة: آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج في الموضعين، والفرقان، والنمل، وص، والانشقاق. وليس فيها تكبيرة إحرام وتكبير لرفع رأسه، ولا تشهد بعدها،ولا تسليم، ويدعو فيها بالمأثور سنّة.
وان قرأ سجدات النفل في الفرض لم يسجد، وفي النفل يسجد ندباً، ويجوز له تركه.
ويسجد المحدث، والجنب، والحائض للعزائم إذا سمعتها، ويجوز

صفحه 101
لها تركه.
وموضع السجود من حم السجدة عند قوله: (إن كنتم إياه تعبدون)، ويجوز سجدة العزائم في وقت يكره فيه ابتداء النافلة، ويقضى إذا فاتت.
وسجدة الشكر مستحبة عند نيل المسار، ودفع المضار، وعقيب الصلاة، وليس فيها تكبيرة إحرام، بل يكبر عند رفع رأسه، ولا تشهد بعدها، ولا تسليم.
فإن كان في موضع السجود دمل سجد على أحد جانبيه، فإن تعذّر فعلى ذقنه، وإن جعل حفيرة للدمل جاز.
والتشهد واجب، والتشهّدان واجبان في الثلاثية والرباعية، فإن نسي حتّى فرغ، قضى بعد التسليم، طالت المدة، أو قصرت.
والتسليم الواجب الذي يخرج به من الصلاة: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.
ويستحب الانصراف من الصلاة عن اليمين، فإذا سلّم كبّر ثلاثاً رافعاً بها يديه إلى شحمتي أُذنيه، وعقب بها بالدعاء، وهو مرجو إذا صدر عن صدق النية.
ومتى أحدث بعد التحريمة إلى قبل التحليل بالتسليم بطلت صلاته، عمداً أو سهواً.
فإن سلم قبل وقته، أو تكلّم بما ليس من الصلاة، أو عمل عملاً كثيراً ليس منها، أو قهقه، أو بكى لأمر دنيوي، أو كفر، أو قال «آمين» من غير تقية عمداً بطلت صلاته، فإن فعله سهواً لم تبطل.

باب أحكام السهو

من السهو ما لا حكم له وهو ما حصل معه غلبة الظن، فليعمل عليها، وسهو الإمام والمأموم حافظ، وبالعكس مثله، فإن لم يكن منهما حفظ فهما

صفحه 102
كالمنفرد، وكذا إن كثر السهو وهو أن يسهو في كلّ ثلاث، فإذا دخل فيها طعن فخذه اليسرى بمسبحته اليمنى، وقال: «بسم اللّه وباللّه توكّلت على اللّه أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم1 بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» وليخفّف صلاته.
والشكّ في شيء بعد الانتقال عنه إلى غيره، كالشك في السجود والتشهّد بعد القيام.
وفي التشهّد الثاني، أو شيء منها بعد التسليم، والسهو في السهو، والسهو في النافلة، وإذا سها فتكلّم فيها لم يسجد له، وبناءه فيها على الأقلّ أفضل، وإن سها فيها فزاد فيها ركوعاً وذكر أسقطه، وتممها والسهو عن القراءة، والتسبيح في الركوع، والسجود، ثمّ لا يذكر حتّى يرفع رأسه.
ومنه ما يتلافى، وهو السهو عن شيء، ثمّ يذكره في محله، كالسهو عن الركوع قائماً، وعن السجود جالساً، أو القراءة قائماً لم يركع، فإنّه يفعل ذلك أو قرأ السورة قبل الحمد، ثمّ ذكر، استدرك، والسهو عن الركوع حتّى سجد أو السجود حتّى ركع في الأخيرتين من الرباعية، فانّه لا يسقط ذلك ويتلافى و يتمّم، فإن ذكر بعد ذلك أنّه كان ركع، أرسل نفسه، ولا يرفع رأسه، فإن رفعه أعادها، فإن ذكر بعد السجدتين أنّه كان فعلهما فكذلك، فإن كان شكّه في واحدة منهما وفعلها، ثمّ ذكر انّه كان فعلها لم يعد، وإن شك في السجود والتشهد وهو ناهض قبل استقلاله قائماً، تلافاهما، فإن نقص ركعة أو أكثر سهواً، ثمّ ذكر بعد السلام، ولم يحدث، ولم يستدبر القبلة، أتمها وسجد للسهو. ولو2 طلعت الشمس في الغداة، أو ذهب وجاء وتكلّم، لأنّه ساه.
ومنه ما يبطلها مثل الشكّ في عدد الغداة، والمغرب، وصلاة الخوف،

1 . وفي نسخة: اعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم.
2 . كلمة «لو» هنا وصلية.

صفحه 103
والسفر، والجمعة، وأُوليي الرباعية، والشكّ في الركوع فيهما حتّى سجد، أو السجدتين حتّى ركع، والسهو عن الأركان، أو بعضها، والسهو بزيادة ركوع، أو ركعة، ثمّ ذكر عالماً أو ظاناً، وقد ذكرنا سائره فيما مضى.
ومنه ما يجبر بسجدتي السهو، وهو لترك سجدة من سجدتين سهواً ثمّ لا يذكر حتّى يركع، ولترك التشهد الأوّل كذلك، ويقضيهما مستقبل القبلة بعد السلام، والكلام سهواً بما ليس من جنس أذكارها، والسلام المذكور قبل وقته سهواً، ولمن لا يدري صلّى أربعاً أو خمساً قبل التسليم جالساً، ويسلم، ولمن قام حال قعود أو بالعكس على قول.
وليس فيهما قراءة وتكونان بعد السلام وقبل الكلام، ولو تكلّم لفعلهما بعده، ويتشهّد لهما تشهّداً خفيفاً ويسلم.
ويكبر الإمام إذا رفع رأسه منهما، ليعلم بذلك من خلفه.
ويقول فيهما: بسم اللّه وباللّه، وصلّى اللّه على محمّد وآله.
وروي: بسم اللّه وباللّه، السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته.1 وكلّ حسن، فإن حصل من ذلك جنسان مختلفان، سجد أربع سجدات، فإن كان الجنس واحداً، سجد سجدتين; فالأوّل (مثل) أن يترك سجدة ويتكلّم سهواً، والثاني مثل أن يترك سجدتين من ركعتين، ومتى نسيهما ثمّ ذكرهما، فعلهما ولو طال الوقت.
ومنه ما يوجب الاحتياط بصلاة، وهو الشكّ في الرباعيـة خاصة بين الثنتين والأربع بعد إحراز الركعتين، فليبن على الأربع، ويسلم، ثمّ يصلّي ركعتين قائماً.
والشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع، وقد أحرز الثنتين، بنى فيه على

1 . الوسائل، ج8، الباب20 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث1.

صفحه 104
الأربع، ويصلّي ركعتين قائماً، ثمّ ركعتين جالساً.
والشكّ بين ثنتين وثلاث، وقد أحرز الثنتين بنى فيه على الثلاث، ويتمّمها، ثمّ يصلّي ركعة قائماً أو ركعتين جالساً.
وإذا كان في هذه المسائل قائماً، لا يدري قيامه للثانية، أو لغيرها، أعاد الصلاة، لأنّه لم تسلم له الأُوليان.
وإذا شكّ قائماً، هل قيامه لثالثة، أو خامسة، جلس وفعل فعل الشاك بين الثنتين والأربع.
والشكّ بين الثلاث والأربع، يبني فيه على الأربع ثمّ يصلّي ركعة قائماً، أو ركعتين جالساً.وإذا كان قائماً لا يدري انّ قيامه لثالثة أو رابعة، أتمّ الركعة ويسلم، وفعل كذلك لسلامة الأُوليين.
وهذه الركعات بالحمد وحدها، ويكبّر لإحرامها، ويتشهد ويسلم وهي منفصلة عن الصلاة، فلو أحدث بعد الصلاة قبل فعلها، لفعلها متطهراً.
وإذا شك قائماً هل قيامه لرابعة أو خامسة، جلس وفعل فعل الشاكّ بين الثلاث والأربع.
وإذا شكّ في فعل صلاة بعد حائل، لم يلزمه فعلها كالشاك في الظهر بعد العصر، فإن استيقن عمل عليه ومن سلم على ركعتين من الظهر يرى أنّهما أربع ثمّ صلّى من العصر ركعتين فذكر، جعلهما تمام الظهر، ثمّ استأنف العصر(من التوقيعات الخارجة من الناحية).1
ومن نوى فرضاً ثمّ ظنه نفلاً أو بالعكس، لم يضره، لأنّ الصلاة على ما افتتحها عليه.

1 . الوسائل، ج8، الباب12 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ص 325.

صفحه 105

في قضاء الفوائت

«باب قضاء فائت الصلاة، وحكم تركها، وصلاة المعذورين، والسفينة».
من فاته صلاة فريضة: لعدم عقل، كالجنون والإغماء، فلا قضاء عليه; فإن أفاق في وقت صلاة يمكنه أن يتطهّر لها ويصلّي الصلاة أو ركعة منها، وجبت عليه، فإن لم يفعلها وجب عليه قضاؤها.
ويستحبّ أن يقضي بعد إفاقته صلاة ثلاثة أيّام أو يوم وليلة; فإن فاتته وهو بالغ عاقل، وليس بمسلم، أو كانت مسلمة حائضاً أو نفساء، فلا قضاء; فإن فاتته وهو بالغ، عاقل، مسلم، فعليه القضاء، تركها سهواً أو عمداً; ومن فاتته الصلاة، وهو مسلم لشرب مسكر أو مرقد أو نوم معتاد فعليه القضاء.
ويقضي المرتد ما فاته بعد إسلامه وبعد ردته من صوم وصلاة وحجّ وزكاة، وما فعله بعد إسلامه وقبل ردته، مجز، ولا يقضي صلاة الجمعة والعيد.
والأوقات كلّها تصلح لقضاء ما فات من الصلاة الفرض، إلاّ بوقت يضيق الفرض الحاضر، ولمن عليه فائت فرض صلاة ان يصلّّي الحاضر أوّل الوقت وأجزأه.
وروى عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر قال: وسألته (يعني أخاه موسى (عليه السلام)) عن رجل نسي المغرب حتّى دخل وقت العشاء الآخرة؟ قال: «يصلّي العشاء ثمّ المغرب».
وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر، كيف يصنع؟ قال: «يصلّي العشاء ثمّ الفجر».

صفحه 106
وسألته عن رجل نسي الفجر حتّى حضرت الظهر؟ قال: «يبدأ بالظهر، ثمّ يصلّي الصبح كذلك كلّ صلاة بعدها صلاة».1
وروي في حديث عن الصادق(عليه السلام) :«وإن ذكرتهما ـ يعني: المغرب والعشاء ـ بعد الصبح، فصلّ الصبح، ثمّ المغرب، ثمّ العشاء قبل طلوع الشمس، فإن نمت عن الغداة حتّى طلعت الشمس، فصلّ الركعتين، ثمّ الغداة».2
وقال أبو جعفر بن بابويه: ومتى فاتتك صلاة، فصلّها إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أُخرى، فصلّ التي أنت في وقتها، ثمّ صلّ الصلاة الفائتة.3
وتصلّي الفائت قصراً قصراً في السفر والحضر; والفائت تماماً، تماماً في السفر والحضر. ويجوز أن يعدل من صلّى فرض الأداء في وقت سعته إلى فرض القضاء إن أمكنه، اتّفقا أو اختلفا، كالعصر إلى العصر، أو الظهر إلى الصبح في اثنين، أو إلى المغرب في ثلاث، فإن كان قد ركع في ثالثة الظهر، ثمّ ذكر صبحاً لم يعدل وأتمّها، ثمّ قضى الصبح، فإن عدل بطلت.
ويجوز العدول من أداء إلى أداء، كالعصر إلى الظهر، ولا يعدل من نفل إلى نفل، ولا من فرض إلى نفل، إلاّ ما نذكره بعد (إن شاء اللّه تعالى)، ولا من قضاء إلى قضاء.
ويستحبّ قضاء فائت الفرائض بأذان وإقامة، فإن عجز أذن للأوّل،

1 . قرب الاسناد:91، باب الاسناد إلى أبي إبراهيم موسى بن جعفرعليمها السَّلام; الوسائل، ج؟؟؟ الباب1 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث7، 8 و 9، إلاّ أنّ في الحديث 9:«يبدأ بالفجر ثمّ يصلّي الظهر».
2 . لاحظ الوسائل، ج4، الباب62 الحديث3و4، والباب61، من أبواب المواقيت، الحديث2.
3 . المقنع:32، باب السهو في الصلاة; المستدرك، الباب2 من أبواب قضاء الصلوات; وذكر السابقة أيضاً في المقنع، ونقل المستدرك عنه إلاّ أنّه لم يسنده إلى الصادقعليه السَّلام.

صفحه 107
وأقام للباقي إقامة، إقامة، فإن فاتته صلاة معيّنة قضاها بعينها; فإن أشكلت من الخمس، صلّـى ثلاثاً وأربعاً واثنتين; فإن فاته ذلك مراراً، صلّـى منه مراراً; فإن فاتتـه صلاة كثيرة معينة، قضاها، فإن لم يحصها، صلّى منها إلى أن يغلب في ظنه أنّه وفى.
ويستحبّ قضاء صلاة النافلة الراتبة خاصة، سواء فاتت مريضاً أو صحيحاً، فإن عجز تصدّق عن كلّ صلاة ركعتين بمدّ، وإلاّ فعن كلّ أربع بمدّ، وإلاّ فبمدّ عن كلّ صلاة الليل، وبمدّ عن كلّ صلاة النهار، والصلاة أفضل. ويجوز أن يقضي أوتاراً عدّة1بليلة واحدة، والأفضل جعل القضاء أوّل الليل، والأداء آخره.
فإن فـاته من النوافـل ما لا يحصيه من كثرتـه، قضى ما لا يحصيه من كثرته.
ويقضي النوافل في كلّ وقت إلاّ وقت دخول الفريضة، أو أن يكون عليه قضاء فريضة.
ويقضي الابن ما فات أباه من صلاة مرضه.
ومن ترك الصلاة حتّى خرج وقتها، وقال: «ليست واجبة» وكان مسلماً، فقد ارتدّ ـ وسنبيّن حكمه إن شاء اللّه تعالى ـ ولم يغسّل ولم يكفّن ولم يدفن في مقابر المسلمين.
وإن قال: «هي واجبة» أمر بالقضاء وعزّر، فإن عاد عزّر، فإن عاد ثالثة عزّر، فإن عاد رابعة قتل وكفّن وصلّي عليه ودفن في مقابر المسلمين.
ولا يسقط الصلاة مرض لا يغلب على العقل، ويجب عليه قضاء ما فاته، ويصلّي على حسب مكنته. وقد سبق.

1 . أي جملة.

صفحه 108
والموتحل1، والغريق، والسايح2، والأسير، والمصلوب يصلّون إيماء للركوع والسجود، والسجود أخفض من الركوع، ويستقبلون القبلة إن أمكن، وإلاّ فعلى حسب الإمكان.
وصاحب الراحلة يصلّي عليها النافلة، ويؤمي للركوع والسجود مع إمكانهما; فإن صلّى الفرض عليها لعدم تمكّنه من النزول، صلّى بركوع وسجود مع الإمكان، والإيماء مع التعذّر، ويستقبل القبلة بها، وإلاّ بتكبيرة الإحرام.
وراكب السفينة المتمكّن من استيفائها فيها، يستحبّ له الخروج، والصلاة على الجدد3، ويجوز في السفينة. فإن كان لا يتمكّن فيها من القبلة، والصلاة على الكمال، وجب الخروج; فإن تعذّر صلّى فيها على حسب المكنة، ويستقبل القبلة، ويدور إليها، وإلاّ بتكبيرة الإحرام، وفي النافلة يصلّي إلى صدرها.4
والمبطون إذا صلّى وحدث به حادث، تطهّر له وتمّمها. ومن به سلس البول يتّخذ خريطة.
وروى حريز، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)، قال: «إذا كان الرجل يقطر منه البول5 والدم، إذا كان حين الصلاة، اتّخذ كيساً، وجعل له قطناً، ثمّ علّقه عليه، وأدخل ذكره فيه، ثمّ صلّى، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخّر الظهر ويعجّل

1 . أي من وقع في الوحل.
2 . كذا في أكثر النسخ والمظنون أنّ هذه الكلمة هو «السابح»، أي من سار في الماء منبسطاً، ولعلّه هو المراد ممّا ذكر في بعض الروايات من الخائض بالماء.(راجع جامع أحاديث الشيعة، الباب19 من السجود).
3 . الجدد ـ بالتحريك ـ: المستوي من الأرض. راجع مجمع البحرين.
4 . أي رأس السفينة. لاحظ الوسائل، ج4، الباب13 من أبواب القبلة، الحديث2.
5 . وفي بعض النسخ:«البول أو الدم» كما في بعض نسخ التهذيب.

صفحه 109
العصر بأذان وإقامتين، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل كذلك في الصبح».1
والعريان، إذا أمن أن يراه غيره، صلّى قائماً مومياً بالركوع والسجود، وإن لم يأمن صلّى جالساً مومياً بهما. فإن صلّى العراة جماعة، صلّوا صفاً يتقدّمهم إمامهم بركبتيه، ويؤمي بالركوع والسجود، ويركعون ويسجدون على جباههم; وإن صلّوا على جنازة، صلّوا قياماً، أيديهم على أقبالهم، وأدبارهم مستور بإلياتهم.

باب صلاة السفر

التقصير في السفر فرض، إذا كان طاعة أو مباحاً، والصيد للقوت من ذلك، فإن صاد للتجارة أتمّ صلاته وقصّر صومه.
ويتمّم العاصي بسفره، كاتّباع السلطان الجائر لطاعته، والصائد لهواً وبطراً.
ويتمّم المكاري، والملاح، والراعي، والبدوي، والطالب للقطر والنبت، والبريد والوالي في ولايته، وجبايته، والتاجر يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والقاصد دون مسافة القصر، والمسافر لغرض أين وجده رجع، فإذا رجع من مسافة قصر.
فإن أقام المكاري في بلده أو بلد غيره عشرة أيّام ثمّ سافر قصّـر، فإن أقام خمسة أو دونها قصّـر صلاة النهار، ويتمّم صلاة الليل، وصام الشهر.
والجمّال إذا لم يسافر إلاّ في الندرة قصّـر.
وحدّ مسافة التقصير ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال.

1 . الوسائل، ج1، الباب19 من أبواب نواقص الوضوء، الحديث1.

صفحه 110
وعن محمّد بن يحيى الخزاز، عن بعض أصحابنا، عن الصادق(عليه السلام)انّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)لماّ نزل عليه جبرئيل(عليه السلام)بالتقصير، قال له : في كم ذلك، قال: في بريد، قال: وأي شيء البريد، فقال: ما بين ظل عير إلى فيء وعير1، قال: ثمّ عبرنا زماناً، ثمّ رأى بنو أُمية يعملون اعلاماً على الطريق، وانّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر، فذرعوا بين ظل عير2 إلى فيء «وعير» ثمّ جزّأوه على اثني عشر ميلاً، فكانت ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع في كلّ ميل، فوضعوا الأعلام.
فلمّا ظهر بنو هاشم، غيروا أمر بني أُمية غيرة، لأنّ الحديث هاشمي، فوضعوا إلى جنب كلّ علم علماً.3
قال أبو جعفر بن محمد بن بابويه: قال الصادق(عليه السلام):«إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، لمّا نزل عليه جبرئيل بالتقصير، قال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): في كم ذاك؟ قال: في بريد، قال: وما البريد؟ قال: فيما بين ظل عير إلى فيء وعير، فذرعته بنو أُمية، ثمّ جزّأوه على اثني عشر ميلاً، فكان كلّ ميل ألفاً وخمسمائة ذراع، وهو أربعة فراسخ».4 يعني إذا أراد الرجوع من يومه.
وروى زرارة، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن التقصير؟ فقال: «بريد ذاهباً، وبريد جائياً».5 فإذا لم يرد الرجوع من يومه، فإن شاء قصّـر وإن شاء أتم.
ويتمّ المسافر ما سمع أذان مصره أو كان في بنيانه، وإن طال، ويقصر إذا غاب عنه الأذان، فإذا قدم من سفره، فمثل ذلك.

1 . «عير» و «وعير»: جبلان بالمدينة معروفان.
2 . في نسخة «بين ظل عير».
3 . الوسائل، ج8، الباب2 من أبواب صلاة المسافر، الحديث13.
4 . الوسائل، ج8، الباب2 من أبواب صلاة المسافر، الحديث16.
5 . الوسائل، ج8، الباب2 من أبواب صلاة المسافر، الحديث14. إلاّ أنّ في الوسائل روي عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام ولكن في الفقيه عن أبي جعفرعليه السَّلام.

صفحه 111
فإذا قدم موضعاً ينوي القيام فيه عشرة أيّام أتمّ، ودونها يقصر. وإن لم يدر ما أقامته، قصّـر إلى شهر، ثمّ تمّم.
فإن نوى إقامة العشرة ثمّ بدا له، وكان قد صلّى صلاة تمام، فعلى تمامه، وإلاّ قصر، فإن عدل في طريقه إلى صيد لهو وبطر أتمّ، فإذا رجع عن ذلك قصّـر.
فإن مرّ في الطريق بضيعة له، أو مال، أو على بعض أهله، فإن كان قد استوطنه بستة أشهر أتم، وإلاّ قصّـر.
وإذا نوى المسافة و خرج، ثمّ بدا له السفر، فإن كان قطع أربعة فراسخ فعلى تقصيره ما لم ينو المقام عشراً، وإن كان دونها تمّم، وكذلك لو لبث في طريقه ينتظر رفقة ولا يعيد ما صلّى.
وإذا أتم التقصير وقد علم وجوب القصر عامداً، فعليه الإعادة والإثم، فإن علم ثمّ نسي أعاد في الوقت، لا خارجه، وإن جهل وجوب القصر، فصلاته مجزية.
وإن نوى مقام عشرة، وقصر لجهل، فلا إعادة.
ويستحب الإتمام في الفرض والنفل بمكة، والمدينة، والكوفة، وحرم الحسين(عليه السلام)، فإن نوى المقام عشراً وجب.
ولا يخص التمام بنفس المسجد.
ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بلا نافلة بينهما، حضراً وسفراً من غير خوف، ولا مرض، ولا مطر، ولا يحتاج إلى نية الجمع.
ويكره اقتداء الحاضر بالمسافر وبالعكس، ويصلّي كلّ منهما فرضه، ويأمر الإمام المقصر، الحاضرين بالتمام، ويسلّم المقصر خلف المتمّم، على فرضه، وإن شاء نوى معه صلاة أُخرى.
وإذا نوى الإقامة عشرة، ثمّ خرج لحاجة، لدون مسافة فعلى تمامه; فإن نوى

صفحه 112
مسافة قصر، فإذا رجع إليه فعلى تقصيره، لأنّه ليس بوطنه.
فإذا دخل وقت الصلاة في السفر فلم يصلّ حتى حضر والوقت باق أتمّ، فإن كان لم يصلّ فيه أيضاً قضاها قصراً; وإذا دخل الوقت حاضراً، ثمّ سافر وهو باق قصر.
ويستحبّ له أن يقول: عقيب صلاة القصر، سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ثلاثين مرّة، فهو جبران الصلاة.
وسفر البحر مكروه، وينبغي أن يقرأ في السفينة: (وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ)1(بِسْمِ اللّهِ مَجْريها وَمُرْسيها إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رَحِيم).2
وإذا اضطرب به البحر فليقل متكئاً على جنبه الأيمن: بسم اللّه اسكن بسكينة اللّه، وقرّ بقرار اللّه، واهدأ بإذن اللّه، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه. ويحرم ركوبه عند هيجانه.

باب صلاة الجمعة

الجمعة واجبة على كلّ ذكر حرّ، بالغ، كامل العقل، صحيح من المرض والعمى والعرج، حاضر أو من في حكمه من المسافرين غيرهم، وبينه و بين الجمعة فرسخان فما دونهما، ولا يجب على غيرهم بشرط حضور إمام الأصل، أو من يأمره، واجتماع أربعة نفر معه في الجمعة والخطبة، وأن يخطب خطبتين قائماً إلاّ من عذر، متطهّراً، فاصلاً بينهما بجلسة وسورة خفيفتين، تشملان على حمد اللّه، والثناء عليه، والصلاة على محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن.
ويستحبّ تقصير الخطبتين خوفاً من فوت وقت الفضل، ولو خطب

1 . الزمر:67.
2 . هود:41.

صفحه 113
والعدد لم يحضر لأعادها إذا حضر، فإن لم يعدها لم تصحّ الجمعة، ولو أدرك الإمام من الوقت قدر ركعتين بلا خطبة، لصلاها ظهراً، ولو أدرك المأموم الإمام في الثانية راكعاً، لصلاها جمعة.
وتصلّى جمعتان بينهما فرسخ، وبدونه يبطلان إن وقعا معاً، فإن سبقت إحداهما بتكبيرة الإحرام صحّت، وإن لم يعلم أيّهما سبق، أو علم سابق، وجهلت عينه بطلتا وصلّوا الظهر إن فات الوقت، والجمعة إن بقي.
وتجب على الكافر، ولا تصحّ منه، وإذا تكلّف حضورها مكلّف لا تجب عليه وجبت عليه، واجزأته، ولو صلّى في بيته ثمّ سعى إلى الجمعة لم يبطل ظهره، وله أن يصلّي أوّل الوقت وحده، وفي جماعة، فإن كان على أكثر من فرسخين وعنده جمعة، دخل فيها وإلاّ صلّى ظهراً.
ومَن عليه الجمعة، إذا صلّى ظهراً لم تجزه، ووجب عليه السعي إليها، فإن لم يفعل حتّى فاتت أعاد الظهر.
وتجب الجمعة على أهل القرى، والبوادي.
وإذا أحرم بالجمعة بشروطها، ثمّ لم يبق إلاّ الإمام، أتمّها جمعة، ولو دخل فيها ثمّ خرج وقتها قبل الفراغ، أتمّها جمعة، ويجوز أن يستخلف إن أحدث قبل التحريمة وبعدها.
ولا جمعة على المعتق نصفه.
ويترك الجمعة لعذر في نفسه، وأهله، ومرض صديقه، وموت مَن يجهزه.
ويحرم على مكلّفها السفر بعد الزوال حتّى يصلّـي، ويكره بعد الصبح إلى أن يصلّـي.
ويجب استماع الخطبة، وترك الصلاة، والكلام عندها، ويكره تخطي رقاب الناس، برز الإمام أم لا.

صفحه 114
ومن جلس مجلساً فهو أحقّ به، فإن قام لحاجة ثمّ عاد فكذلك، ولا يصير بفرش ثوب في موضع أحقّ به، وإن لحق الإمام بعد رفع رأسه من الثانية، فقد فاتته الجمعة، وصلّى الظهر، فإن كبر معه ثمّ ركع ثمّ شكّ هل لحقه راكعاً، أو بعده صلّـى الظهر، وإذا أدرك الثانية ثمّ سلم الإمام، أضاف إليها أُخرى، فإن ذكر أنّه ترك سجدة، لا يدري من أيّهما هي، سجد وتمّ صلاته وإن ركع معه، ثمّ زوحم عن السجود وقف، ولم يسجد على ظهر غيره.
فإذا قام أمامه وأمكنه السجود واللحاق به فعل، فإن تعذر حتّى ركع لم يركع معه، فإذا سجد أمامه سجد، فإن لم ينوه للأُولى أسقطه ثمّ سجد، ثمّ صلّى ركعة أُخرى وسلم، وإن نواه للأوّل تمت ركعته، وأتى بأُخرى وسلم.
ومن السنّة: صعود الإمام المنبر بسكينة ووقار، يقعد دون الدرجة العليا للاستراحة، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا، لا يضع يمينه على شماله ولا يسلم إذا دخل والإمام يخطب، فإن سلم عليه رد، ويسمت العاطس.
ولا يستنيب الإمام غيره في الجمعة إلاّ لعذر، ويجوز كون إمام الجمعة عبداً إذا كان أقرأ الجماعة، ولا يكون فاسقاً، ولا امرأة. ولا ينعقد بالمرأة الجمعة، ولا الصبي. والسنّة أن يؤذن للجمعة بأذان واحد.
ويحرم البيع على مكلّفها حين قعود الإمام على المنبر بعد الأذان، فإن فعل صحّ البيع محرماً. وتصلّـى نوافل الجمعة قبل الزوال، وهي عشرون ركعة.
وروي اثنان وعشرون1: ستاً عند انبساط الشمس، وستاً عند ارتفاعها، وستاً قرب الزوال، وركعتين عند قيام الشمس لتحقيق الزوال، وركعتين بعد العصر على الرواية2، فإن زالت صلّى الفريضتين، جامعاً بلا نافلة بينهما بأذان

1 . الوسائل، ج7، الباب11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث5. والوارد في الرواية هو عدد الركعات، وأمّا التفريق بهذه الكيفية فقد ذهب إليه المشهور.
2 . الوسائل، ج7، الباب11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث5. والوارد في الرواية هو عدد الركعات، وأمّا التفريق بهذه الكيفية فقد ذهب إليه المشهور.

صفحه 115
واحد وإقامتين.
ويجوز الفصل بينهما بست ركعات منها على الرواية1. فإن زالت ولم يكن صلاها، قضاها بعد العصر.
وقد ذكرنا استحباب الغسل يوم الجمعة، والتنظيف وقص الأظفار، وأخذ الشارب فيما مضى، ويستحبّ له لبس أنظف ثيابه، والدعاء بالمأثور عند التوجّه إلى المسجد الأعظم، والمشي بسكينة ووقار.
ولا يكون إمام الجمعة أجذم، ولا أبرص، ولا مجنوناً، ويلبس العمامة شتاء وقيظا2، ويرتدي ببرد يمنية، وإذا اختل به شروط الإمامة فلا جمعة، والفرض الظهر.
فإن حضر خلفه تقية وأمكنه تقديم فرضه أربع ركعات فعل، وإلاّ صلّى معه ركعتين، فإذا سلم الإمام أضاف إليها ركعتين ، وقد تمت صلاته.
ويجهر الإمام بالجمعة، ويقرأ فيها الجمعة والمنافقين سنّة، ويقنت قنوتين في الأُولى قبل الركوع وفي الثانية بعده، ويقنت في الظهر قنوتاً واحداً، ولا بأس باجتماع المؤمنين وقت التقية ولا ضرر عليهم لصلاة جمعة بخطبتين، فإن تعذر صلّوا الظهر جماعة، ومتى لم يحضر إمام يقتدى به، فالصلاة يوم الجمعة في المسجد أفضل منها في المنزل.

باب صلاة الجماعة

أقلّ الجماعة اثنان ، والكثير أفضل، ولا حدّ له، وهي سنّة لا فرض.
ويجب أن يكون الإمام صحيح الاعتقاد، عدلاً في دينه، فإن كان فاسقاً أو

1 . الوسائل، ج7، الباب11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث6 و 10 و 12.
2 . القيظ: صميم الصيف، وهو على ما قيل من طلوع الثريا إلى طلوع السهيل. مجمع البحرين.

صفحه 116
فاسد العقيدة، فصلاة المؤتم به باطلة، والرجل يؤم بمثله وبالمرأة والخنثى، والمرأة بمثلها فقط، والخنثى بالمرأة فقط.
ويؤم العبد الصالح بمواليه وغيرهم، إذا كان أكثرهم قرآناً.
ويكره: إمامة الأجذم، والأبرص، والمفلوج، والمقيد، والأعرابي إلاّ بأمثالهم.
ولا يؤم المحدود قبل توبته، فإن تاب جاز.
وتحرم إمامة القاعد بالقائم، وإمامة ولد الزنا.
ويكره اقتداء المتطهّر بالماء بالمتيمّم.
والجماعة في النافلة بدعة إلاّ في الاستسقاء.
ويجوز اقتداء المفترض بالمفترض، اختلف فرضاهما، أو اتّفقا.
وإذا اقتدى واحد بإمامين، أو بمأموم يعلمه، أو بمأموم يظنه إماماً، أو بأحد شخصين على الجملة بطلت صلاته.
وإن صلّـى اثنان فذكر كلّ منهما انّه إمام صحّت صلاتهما، وإن ذكرا انّهما مأمومان أو شكّا بطلت صلاتهما.
ويكره للإمام تطويل صلاته، وينبغي أن يسبح في الركوع والسجود ثلاثاً ثلاثاً بغير دعاء، وإن كان راكعاً وأحسّ بداخل، لبث قدر ركوعين فقط.
وتكره إمامة مَن لا يتأتى له الحروف على صحّة، ومن يلحن ولا يقدر على الإعراب، ولا تحل إمامة متعمد اللحن، لأنّه لم يقرأ القرآن، وعلى المأموم إعادتها إن كان علم حاله.
ولا يؤم من لا يحسن الحمد بمن يحسنها، ويؤم بمثله، فإن أمّ بمن يحسنها ومن لا يحسنها صحّت صلاته وصلاة مثله، وبطلت صلاة القارئ.
وإذا بان له انّ إمامه كافر أو فاسق لم تكن عليه إعادة.
ولا يحكم على المصلّي بالإسلام ولا بالردّة إذا قال لم أسلم.
وإذا أحدث الإمام استخلف، ويستحبّ أن يكون خليفته غير مسبوق

صفحه 117
بشيء من الصلاة، فإن كان مسبوقاً أومأ إليهم ليسلموا وأتمّ صلاته.
وإذا أمّ جنب أو محدث سهواً ثمّ ذكر أعاد ولا يعيد من خلفه، وليس عليه أن يعلمهم; فإن صلّوا، وهم يعلمون حاله أعادوا. ولا تصحّ إمامة من لم يبلغ.
وصاحب المنزل، وأمير القوم، وإمام المسجد أحقّ بالإمامة من غيرهم، وإن كانوا أفضل منهم إلاّ إذا كانوا صلحاء للإمامة.
ويؤم الأعمى بالبصير إذا أسدّ1 وبمثله، ولا يؤم الأغلف لإخلاله بالواجب.
ويستحبّ أن يقف الرجل المأموم على يمين الإمام، فإن كان امرأة، أو خنثى أو رجلين، فصاعداً فخلفه.
ولا تبطل الصلاة إن وقف الواحد عن يساره، أو وقف الكلّ صفاً عن يمينه أو يساره، فإن وقف قدّامه بطلت صلاته، وقيل تصحّ. وإن كان رجل ونساء فالرجل عن يمينه والنساء خلفه.
وإذا وجد الإمام راكعاً، ركع معه وأدرك الركعة، فإن كان بينهما مسافة، جاز أن يمشي في ركوعه، ويلحق بالصف، وإن سجد ثمّ لحق بالصف جاز، وإن وقف وحده جاز.
ويجوز أن يكون المأموم أعلى من موضع الإمام بما يعتد به، ولا ينعكس.
والحائل كالحائط يمنع من الائتمام، وكذا المقصورة2 و الشباك. وروي جواز ذلك للنساء.3
وكثرة الصفوف لا تمنع الائتمام. ولو كان بين الإمام والمأموم بعد بحيث يراه جاز، ثمّ كان آخر4 بينه و بين هذا المأموم مثل ذلك جاز، وعلى هذا.

1 . السديد من القول: هو السليم من خلل الفساد. راجع «مجمع البحرين».
2 . في «الجواهر» عن الوافي: مقصورة المسجد مقام الإمام، أي ما يحجر، لا يدخل فيه غيره.
3 . الوسائل، ج8، الباب60 من أبواب صلاة الجماعة.
4 . أي مأموم آخر.

صفحه 118
وتجوز صلاة الجماعة في السفينة، والسفن.
ويكره فراق الإمام قبل الفراغ، ولا تبطل الصلاة، ولا بأس به مع العذر.
ويقدّم القارئ على الفقيه، فإن تساويا في القراءة قدّم الأفقه، فإن تساويا فأقدمهم هجرة، فإن تساويا فأسنّهما، فإن تساويا فأصبحهما وجهاً، فإن تساويا اختارت الجماعة، فإن فوضوا إليهما وسمح أحدهما لصاحبه، وإلاّ اقرعا، ونعني بالقراءة قدر ما يحتاج إليه الصلاة، والفقه ليس بشرط في الصلاة، ونريد بالسن من كان سنّه في الإسلام أكبر.
ولا تبرز المرأة إذا أمت بالنساء، تقوم وسطهن وأن لا يؤم بمن يكرهه.
ولا يلزم الإمام نية الإمامة، والمأموم ينوي الائتمام، وإذا أخذ في نافلة ثمّ أقيمت الجماعة أبطلها وجمع، وإن كان في فريضة، والإمام صالح أتمها ركعتي نافلة مخففة، وسلم ثمّ جمع، فإن لم يكن صالحاً أتم صلاته معه، ثم أومأ بالتسليم وقام معه فصلاً، وينوي نافلة.
ولا يقرأ المأموم في صلاة جهر، بل يصغي لها، فإن لم يسمع، وسمع كالهمهمة أجزأه وجاز أن يقرأ; وإن كان في صلاة إخفات سبّح مع نفسه، وحمد اللّه، وندب إلى قراءة الحمد فيما لا يجهر فيه، ويقرأ خلف من لا يرتضيه واجباً فإن خاف فمثل حديث النفس، ويجزيه الحمد لا دونها، فإن فرغ من القراءة قبل الإمام سبّح، فإن بقي منها آية يركع بها كان أفضل.
ومتى مات الإمام فجأة قدّم غيره لإتمامها.
وإذا لحق الإمام راكعاً كبر للإحرام وركع، فإن كبر للركوع فقط بطلت صلاته، وإن نواهما بطلت.
والمسبوق يجعل الملحوق أوّل صلاته، فيقرأ بالحمد وسورة فيها، وإلاّ فبالحمد، فإذا سلم الإمام أتمّ صلاته، وإذا وجده ساجداً سجد معه سنّة، ثمّ يقوم فيستأنف الصلاة، ويجلس معه في الثانية للإمام، ولا يتشهّد، فإذا صلّى

صفحه 119
الثالثة جلس فتشهد ثمّ لحقه، فإذا جلس الإمام فتشهد جلس معه لا يتشهد، فإذا سلم قام المأموم فأتمّ صلاته.
والإمام مؤتم به، يركع المأموم إذا ركع، ويسجد إذا سجد، فإن ظنّه ركع أو سجد ففعل ثمّ بان خلافه رجع إليه ولم يضره، فإن كان تعمّد ذلك لم يعد إليه، فإن كان إمامه غير مرضي لم يرجع إليه بكلّ حال، وندب الإمام إلى الجلوس حتّى تمّ المسبوق صلاته، وان يسمع من خلفه الشهادتين، ولا يسمعه المأموم شيئاً.
ولا بأس لمن لم يصلّ الظهر أن يقتدي فيها بمن يصلّي العصر، وندب من صلّى وحده فرضاً، ثمّ لحق جماعة إلى إعادتها معهم إماماً أو مأموماً، أيّ الفرائض كان.
ويقف في الصف الأوّل: ذو العقل والصلاح، لا الصبيان والعبيد.
ويكون بين الصفين قدر مربض عنز، وإن وجد فرجة (بضم الفاء) في صف، سدّها.
ويكره وقوف الإمام في محراب داخل في حائط، ويستحبّ للمأموم1 الوقوف لتعقيب الإمام2، وإذا أُقيمت الصلاة لم يصلّ النافلة.
وتقف النساء خلف الرجال والصبيان، وليتأخرن إذا جاء الرجال.
ومن صلّى خلف غير مرضي، فقرأ سجدة العزائم ولم يسجد، أومأ إيماء وأجزأه.

باب المساجد

قال الصادق(عليه السلام):«من بنى مسجداً بنى اللّه له بيتاً في الجنة».3

1 . وفي بعض النسخ «للإمام»، والصحيح ما أثبتناه.
2 . لم نجد في المأثورات ما يدلّ على الاستحباب، وفي نهاية الشيخ:118، والمبسوط، ص 160: وليس عليه الوقوف لتعقيب الإمام.
3 . الوسائل، ج4، الباب8 من أبواب أحكام المساجد، الحديث.

صفحه 120
ويكره تعليتها، وتظليلها، وزخرفها، وتذهيبها، وتصويرها، وأن يكون فيها محراب داخل الحائط، وجعل الميضاة1داخلها، وجعل المنارة كذلك، بل مع حائطها لا تعلى عليه، وأن تبنى بشرف2، بل يكون جماً 3، وإخراج الحصى منها، والخذف4 به فيها، والبصاق، والتنخم، وسل السيف، وبراء نبل، والصناعات، وكشف الفخذ والسـرة والركبة، وقصع القمل ـ وإن بصـق، أو تنخم، أو أخـذ قملة دفـن ذلك ـ وإنشاد الشعر، ورفع الصوت، والبيـع والشـراء، وإدخال المجانين، وإنشاد الضالة ونشدانها، وإقامة الحدود، والصبيان5، والتوضّـؤ فيها من بول أو غائط خاصة، والنوم وخاصة في مسجد اللّه ورسوله.
ويستحبّ: كنس المسجد، وتنظيفه، والإسراج فيه، وردّ ما أخرج من حصاه إليه، أو إلى بعض المساجد.
ويكره لآكل الثوم وشبهه إتيان المسجد حتّى يذهب ريحه.
ويستحب تقديم رجله اليمنى داخلاً، واليسرى خارجاً، وتعهد نعله6، أو خفّه خوف نجاسته، والدعاء بالمأثور داخلاً وخارجاً، وينتعل جالساً.7
ويكره اتّخاذه طريقاً من غير ضرورة، ولا يجوز نقضه إلاّ إذا استهدم، ولااتّخاذه ملكاً، ولا بيع آلته، ويستعمل آلته في إعادته، أو لبعض المساجد.

1 . قال الطريحي: الميضاة: مطهرة كبيرة يتوضّأ منها.
2 . أي لا تشرف جدرانها.
3 . قال الطريحي: جمت الشاة جماً، إذا لم يكن لها قرن وقرن المساجد منارتها.
4 . الخذف: رمي الحصاة بإصبعين بكيفية خاصة.
5 . والظاهر لزوم كلمة «تمكين» هنا.
6 . كذا في نسخة، وفي بعض النسخ زيادة: «أو سارق»، وفي بعض آخر:« أوساق» ولم يتحقّق معنى لتلك الزيادة، واللّه العالم.
7 . في المستدرك، الباب45 أحكام الملابس في غير الصلاة عن المقنع: وإذا أردت لبس الخف والنعل ـ إلى أن قال: ـ ولا تلبسهما إلاّ جالساً.

صفحه 121
ويجب على آخذ آلته ردّها إليه، أو إلى بعض المساجد، ولا يعود المسجد ملكاً بانهدامه.
ويجوز نقض البيع والكنائس، واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها، أو كانت في دار حرب، ويجوز بناؤها مساجد.
ومن اتّخذ من داره مسجداً لنفسه، فله تغييره وتبديله.
ولا يجوز دفن الميت في المسجد.
ويجوز بناء المسجد على بئر غائط إذا طمّ1 ، وذهب ريحه.
والجلوس في المسجد عبادة.
وصلاة الفرض في المسجد أفضل منها في المنزل، وصلاة النفل بالعكس، وخاصة صلاة الليل.
وعن الرضا(عليه السلام): «الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول(عليه الصلاة والسلام) في الفضل سواء».2
وعن الصادق(عليه السلام): «إنّ الصلاة في مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ألف صلاة، والصلاة في المدينة مثل الصلاة في سائر البلدان».3
وروى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السَّلام قال: «صلاة في بيت المقدس ألف صلاة، وصلاة في مسجد الأعظم مائة صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، وصلاة في مسجد السوق اثنا عشر صلاة، وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة».4

1 . أي غمر الغائط.
2 . الوسائل، ج5، الباب63 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1 .
3 . الوسائل، ج5، الباب57 من أبواب أحكام المساجد، الحديث9.
4 . الوسائل، ج5، الباب64 من أبواب أحكام المساجد، الحديث2.

صفحه 122
وقال الصادق(عليه السلام) في مسجد الكوفة:«انّ صلاة الفرض فيه بألف صلاة، والنافلة بخمسمائة صلاة».1
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّ المكتوبة فيه حجة مبرورة، والنافلة عمرة مبرورة.2
وعن الصادق(عليه السلام): «من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمر بداء إلاّ أبرأته».3
وعنه(عليه السلام) ـ وقد قال بعض أصحابه: إنّي لأكره الصلاة في مساجدهم ـ قال: «لا تكره، فما من مسجد بني إلاّ على قبر نبي أو وصيّ نبيّ، قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحب اللّه أن يذكر اللّه فيها، فأدّ فيها الفريضة، والنوافل، واقض ما فاتك».4
وعنه :«مَن مشى إلى المسجد لم يضع رجلاً على رطب ولا يابس إلاّ سبحت له إلى الأرض السابعة».5
وعنه: «من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى اللّه له بيتاً في الجنة».6
وعن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «الصلاة في مسجدي كألف صلاة في غيره، إلاّ المسجد الحرام، فإنّ الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي».7

1 . الوسائل، ج5، الباب44 من أبواب أحكام المساجد، الحديث3.
2 . الوسائل، ج5، الباب45 من أبواب أحكام المساجد.
3 . الوسائل، ج5، الباب20 من أبواب أحكام المساجد، الحديث1.
4 . الوسائل، ج5، الباب21 من أبواب أحكام المساجد.
5 . الوسائل، ج5، الباب4 من أبواب أحكام المساجد، الحديث1.إلاّ أنّ في الحديث سبحت الأرض له.
6 . الوسائل، ج5، الباب3 من أبواب أحكام المساجد، الحديث2.
7 . الوسائل، ج5، الباب57 من أبواب أحكام المساجد، الحديث6.

صفحه 123

باب صلاة الخوف

صلاة الخوف ثابتة، ويجوز إذا كان العدو دبر القبلة1، ويمينها وشمالها، ويخاف انكبابه عليهم، وأن يكثر المسلمون ليكونوا طائفتين: طائفة تصلّي، وطائفة تحرس. وأخذ السلاح واجب على الكلّ إلاّ لضرورة. وهي مقصورة سفراً وحضراً، جماعة وفرادى إلاّ المغرب.
وكيفيتها أن يصلّي الإمام بمن يليه الركعة الأُولى، ويقوم للثانية، فتنوي فرقته فرقته2 ويتمم صلاتهما، وتنصرف، فإذا استقر بها الموقف جاءت الفرقة الأُخرى، فصلّت معه الثانية له، وهي لها الأُولى، فإذا جلس للتشهّد نهضوا، فصلوا ما بقي، وسلموا، وسلم بهم. ويخيّـر في المغرب بين أن يصلّي بالأُولى ركعة، وبالثانية ركعتين، أو بالعكس.
والطائفة : الواحدة، والاثنان فصاعدا3. ويلحق الطائفة حكم سهوها عند مفارقته لا قبلها، فإن احتاج إلى تفريق أصحابه أربع فرق لم يصل تلك الصلاة، لأنّ صلاة الخوف ركعتان أو ثلاث للمغرب، فإن صلّى الصلاة بفرقتين نفلاً له وفرضاً لهم جاز.
فإن اشتد الخوف وبلغ حال المسايفة4 صلّوا فرادى للقبلة، وضدّها ركباناً ومشاةً، وتكبيرة الإحرام إلى القبلة، ويسجد على سرجه، فإن تعذّر فبالإيماء راكعاً وساجداً. والسجود أخفض من الركوع.

1 . أي في جهة خلاف قبلة المسلمين المقاتلين.
2 . الأوّل بكسر الفاء ، والثانية بضمها.
3 . يعني يتحقّق الطائفة بـ«رجل» واحد وبالاثنين فصاعداً.
4 . أي التضارب بالسيوف، وهذه إشارة إلى قرب مكان المتخاصمين.

صفحه 124
فإن وقعت المعانقة، فعن الركعة:«سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر» بعد الإحرام، ثمّ يسبح أُخرى للثانية، ويتشهّد ويسلّم.وفي المغرب ثلاث.
فإن كان العدو في القبلة والأرض مستوية فلا يلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدّة الخوف.
فإن صلّوا صلاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعسفان جاز، فيقوم الإمام مستقبل القبلة، والعدو أمامه وخلفه صف وصف آخر بعده، فيركع بهم جميعاً، ثمّ يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه والآخرون قيام، فإذا سجد من يليه السجدتين وقاموا، سجد الذين خلفهم، ثم تأخر من يليه إلى مقام الآخرين، وبالعكس، ثمّ ركع بالكلّ جميعاً، ثمّ سجد ويسجد من يليه ومن خلفهم قائم يحرس، فإذا جلس سجد الحارسون، ثمّ جلسوا فسلم بهم جميعاً.1
ويجوز أن يصلّـي بمن يليه الصلاة، ويسلّمه ويصلّيها بالآخرين نفلاً له وفرضاً لهم، كما فعل (عليه السلام) ببطن النحل.2
وإذا صلّى صلاة الخوف في الأمن جازت صلاة الكلّ، وقد فارقوه لغير عذر، وهو مكروه.
ولا فرق في صلاة الخوف بين أن يكون العدو مسلماً أو كافراً إذا كان متعدياً. فإن كان ظالماً كالبغاة وقطّاع الطريق وخافوا من المحقّين، لم يجز لهم3 صلاة الخوف، فإن فعلوا لم تصحّ صلاة المؤتم لفسق الإمام.

1 . المستدرك، الباب2 من أبواب صلاة الخوب والمطاردة، الحديث4.
2 . المبسوط:167، باب صلاة الخوف.
3 . أي الفرقة الظالمة.

صفحه 125

باب صلاة العيدين

وهما فرضان باجتماع شروط الجمعة في العدد والخطبة وغير ذلك، وتسقط عمّن تسقط عنه، وإذا تركها مكلّفها عمداً، أثم، وإن تركها لعذر أو لاختلال شرط صلاّها في بيته ندباً.
وروي أنّه يصلّي أربع ركعات1 وهي ضعيفة، وإذا فاتت لاتقضى.
ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها.
والغسل يوم العيد سنّة، ووقته من طلوع الفجر إلى صلاة العيد.
ويفطر يوم الفطر على شيء من الحلاوة، ويصبح بها2; ويقدّمها3 يوم الأضحى، ولا يطعم شيئاً حتّى يعود فيطعم ممّا ضحى به.
والأذان والإقامة لها بدعة، بل يقول المؤذن ثلاث مرات: الصلاة.
وتصلّى في الجبّانة4 لا في المساجد إلاّ بمكة، فإنّها تصلّى بالمسجد الحرام.
ويخرج الإمام حافياً ماشياً إلاّ لضرورة، على سكينة ووقار، ويلبس برداً، ويعتم شتاء وقيظاً، ويسجد على نفس الأرض.
ولا يصلّى يوم العيد قبل الصلاة وبعدها شيء من النوافل ابتداء ولا قضاء إلاّ بعد الزوال إلاّ بالمدينة، فانّه يصلّي ركعتين في مسجد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، قبل أن يخرج إليها، ويجوز قضاء فائت الفرائض بكلّ حال.
ويخيّـر شاهد العيد، إن كان يوم الجمعة، بين حضور الجمعة، والانصراف،

1 . الوسائل، ج7، الباب5 من أبواب صلاة العيد، الحديث2.
2 . أي الإفطار بالحلاوة قبل الصلاة في الفطر.
3 . أي يقدّم الصلاة على الطعام.
4 . أي الصحراء.

صفحه 126
ويعلمهم الإمام ذلك في الخطبة، ويحثّهم على الفطرة، وفي الأضحى على الأضحية.
ويستحبّ: التطيّب، ولبس أطهر الثياب، والدعاء بالمأثور عند الخروج، وأن يرجع في غير طريق مجيئه إلى الصلاة.
وهي ركعتان، يقرأ في أُولاهما الحمد وسورة «الأعلى» بعد التوجّه المسنون1، وتكبيرة الإحرام الواجبة، ويقنت خمسة، ويكبر لكلّ قنوت تكبيرة، ويدعو بالمأثور أو بما سنح، فإذا سجد قام قائلاً: بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد، فيقرأ الحمد والشمس وضحاها، ويقنت أربعة يكبر لها أربعاً، ويجهر بالقراءة فيها، فيكون الزائد على غيرها من الصلاة تسع تكبيرات.
وهذه التكبيرات ورفع اليدين بها، والأدعية سنّة، فلو أخلّ بذلك لم تبطل صلاته. وقيل: يقوم من الأُولى بالتكبير ويقنت في الثانية ثلاثاً، ويكبر ثلاثاً.
وإن قرأ غير ما ذكرنا جاز، ثمّ يخطب بعد الصلاة خطبتين، كالجمعة على شبه المنبر من طين، ولا ينقل المنبر من مكانه.
ولا يجب على المأمومين استماعها، بل يستحبّ لهم. ولا يخرج إليها في السلاح إلاّ لعدو يخاف.
ويستحبّ التكبير وقيل: يجب ليلة الفطر عقيب المغرب والعشاء و الصبح والعيد، وفي الأضحى عقيب عشرة صلوات أُولاهن الظهر يوم النحر، وبمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولاهن ظهر يوم النحر لمن أقام إلى النفر الأخير.
وهو«اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد الحمد للّه على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا» ويزيد في الأضحى: «ورزقنا من بهيمة الأنعام».

1 . أي بعد دعاء (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض...).

صفحه 127
وليس بمسنون عقيب النافلة.
وإذا فات لا يقضى، وتكبيرات العيد بعد القراءة، فإن اتّقى فقبلها1. ولا بأس بخروج العجائز في العيدين للصلاة.
ويكره السفر بعد الفجر حتّى يشهد العيد2 «ولا يصلّي صلاة عيد النحر إلاّ بمنى».3
وروي : انّما رخّص رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرّض للرزق.4
وعن أحدهما فيما يتكلّم به فيما بين التكبيرتين في العيدين: ما شئت من الكلام الحسن.5
وعن جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «لا بأس أن تصلّي وحدك ولا صلاة إلاّ مع إمام».6

باب صلاة الكسوف

وهي واجبة عند: كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح المفزعة، والظلمة الشديدة.
وهي عشر ركعات، بأربع سجدات، وخمس قنوتات عند كلّ ركوعين قبل

1 . لأنّ الشافعي وأبا حنيفة قالا بأنّ موضعها قبل القراءة. راجع كتاب الخلاف:1/241، المسألة9 من صلاة العيدين.
2 . كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة:«حتى يشهد الصلاة» ولعل المراد واحد.
3 . هكذا في أكثر النسخ، ولكنّها غير موجودة في بعضها، وفي نسخة أُخرى: جاءت بدون كلمة «الا»، ولم نجد عنوان المسألة في الكتب الفقهية للتصحيح، فليلاحظ.
4 . الوسائل، ج7، الباب28 من أبواب صلاة العيد، الحديث1.
5 . الوسائل، ج7، الباب27 من أبواب صلاة العيد، الحديث1.
6 . الوسائل، ج7، الباب2 من أبواب صلاة العيد، الحديث6.

صفحه 128
الركوع وبعد القراءة، وإن قنت في العاشرة فقد جاز، وتشهد واحد، وتسليم.
يفتتح الصلاة، ويقرأ الحمد وسورة ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه ويكبر، ثمّ يقرأ الحمد وسورة هكذا خمساً، ويقول سمع اللّه لمن حمده، عند الرفع من الخامس، ويسجد سجدتين ويقوم فيفعل مثل ذلك، ويسجد سجدتين،ويتشهد ويسلم.
وإن قرأ الحمد وبعض سورة في ركوع لم يفتقر إلى إعادة الحمد في الثاني بل يقرأ من الموضع الذي لم يقرأ من السورة، ثمّ يعيد الحمد في الثالث، إن كان أنهاها، وكذا لو قسم السورة بين الخمس جاز، ويبتدئ بالحمد في أوّل السادس، ويفعل كما فعل في الخمس الأوّل.
وأوّل وقتها إذا ابتدأ في الاحتراق، وآخره إذا ابتدأ في الانجلاء، فإن كان وقت صلاة فريضة بدأ بها، وإن شاء بدأ بالكسوف إلاّ أن يضيق وقت الحاضرة فيبدأ بالحاضرة; وإن دخل في صلاة الكسوف ثمّ دخل وقت الحاضرة، قطعها وصلّى الحاضرة، ثمّ تمّم صلاة الكسوف، وقيل: يستأنفها.
ويصلّي صلاة الكسوف، ثمّ صلاة الليل.
فإن فاتته صلاة الليل، قضاها، وتصلّـى صلاة الكسوف جماعة وفرادى.
وذوات الهيئات من النساء، يصلّين في بيوتهن، ويصلين جماعة.
ويستحبّ أن يقرأ فيها كالكهف والأنبياء1، ويطيل ركوعه كالقراءة وسجوده كذلك، فإن فرغ منها قبل الانجلاء أعادها سنّة، وإن سبح وحمد جاز.
وإذا تعمد تركها، واحترق القرص كلّه، اغتسل سنّة، وقضاها; وإن تركها نسياناً واحترق كلّه، أو عمداً ولم يحترق كلّه، قضاها فقط; وإن تركها غير عالم بوجودها ولم يحترق كلّه لم يقضها، وإن احترق كلّه قضاها.
وإذا كثرت الزلازل، صاموا الأربعاء والخميس والجمعة، وبرزوا يوم

1 . يعني استحباب إطالة صلاة الكسوف بقراءة السور الطوال كسورة الكهف وسورة الأنبياء.

صفحه 129
الجمعة، بعد الغسل، وطهارة الثياب، ودعوا اللّه يرفع عنهم.
ومن أصابته زلزلة قال عند النوم: يا من( يُمْسِكُ السموات)(الآية)1 صلّ على محمّد وآل محمّد، وامسك عنّا السوء، إنّك على كلّ شيء قدير، لم يسقط البيت عليه إن شاء اللّه تعالى.

باب صلاة النوافل

النوافل في اليوم والليلة المرتبة في الحضر أربع وثلاثون ركعة، وفي السفر سبع عشرة ركعة، أفضلها صلاة الليل، وهي سنّة في السفر والحضر.
ووقتها من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، وكلّما قارب الفجر كان أفضل، يبدأ فيتوجه، بما ذكرنا2 ويقرأ الحمد وسورة الإخلاص، وفي الست البواقي ما شاء من السور.
ويستحبّ قراءة الطوال إذا كان عليه وقت، وإلاّ قرأ الحمد وحدها، وخففها فإن خاف مع ذلك طلوع الفجر، صلّى ركعتين، وأوتر بعدهما، وصلّى ركعتي الفجر ثمّ الغداة، وقضى الثماني، وإن كان صلّى أربعاً وطلع الفجر أتمّها مخفّفة.
ومن نسي ركعتين من صلاة الليل، ثمّ ذكر بعد الوتر قضاهما وأوتر، وركعتا الفجر، يصلّيان للفراغ من صلاة الليل، وإن لم يطلع الفجر إلى طلوع الحمرة فحينئذ تصلّى الغداة، وتقضى الركعتان، وندب إلى الضجعة بعد الركعتين.
والدعاء فيها بالمأثور، وقراءة خمس آيات من آل عمران، وإن سجد بدلها

1 . فاطر:41.
2 . أي بدعاء «وجهت وجهي» الخ.

صفحه 130
جاز، ويصلّي النوافل جالساً مع المكنة، ويجعل ركعتين ركعة، وإن جعل الركعة ركعة جاز.
فإذا زالت الشمس في غير يوم الجمعة، صلّى للزوال ثمانية ركعات، كلّ ركعتين بتشهد وتسليم، ويقرأ فيهما من قصار السور.
فإذا فرغ صلّى الظهر، ثمّ صلّى ثمان ركعات، ثمّ صلّى العصر وتسقط هذه الست عشرة في السفر.
فإذا غربت الشمس وصلّى المغرب، صلّى أربع ركعات نافلتها بتشهدين وتسليمين، وخفّف القراءة للوقت.
وإذا صلّى العشاء صلّى ركعتي الوتيرة جالساً متربعاً، وإن صلّى ركعتين قائماً جاز، ويجعلهما بعد كلّ صلاة يريد فعلها، والقيام بعدها إلى فراشه.
ويستحبّ أن ينام على طهر ويقرأ بالمأثور، ويدعو بالمأثور.
وإذا خرج وقت الظهر أو العصر ولم يصلّ النافلة قضاها بعد العصر.
وكذلك إذا ذهب الشفق الأحمر الغربي، ولم يصل نافلة المغرب، قضاها بعد العشاء.
وإن ذهب نصف الليل، ولم يصل الوتيرة قضاها.
وإن طلع الصبح، ولم يكن صلّى صلاة الليل، قضاها.
وغير النوافل المرتبة، ممّا لا وقت له، كصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي: أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كلّ منهما الحمد وخمسين مرّة سورة الإخلاص.
وصلاة فاطمة عليها السَّلام: ركعتان في الأوّل الحمد مرّة وسورة القدر مائة مرّة، وفي الثاني الحمد مرّة والإخلاص مائة مرّة.

صفحه 131
وصلاة جعفر بن أبي طالب، المسمّاة صلاة الحبوة1 و التسبيح: أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في الأُولى الحمد والزلزلة، فإذا قرأها سبح خمس عشرة مرة(سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر)، فإذا ركع قاله عشراً، فإذا رفع رأسه قاله عشراً، فإذا سجد قاله عشراً، فإذا رفع رأسه قاله عشراً، وفي السجدة الثانية والرفع منها كذلك.
ويقرأ في الثانية الحمد والعاديات، ويفعل كما فعل في الأُولى; ويقرأ في الثالثة الحمد وإذا جاء نصر اللّه، ويفعل كما فعل; ويقرأ في الرابعة الحمد والإخلاص ويفعل كما فعل، ويدعو آخر سجدة بالمأثور، وبما أراد.
وهذه تصلّى سفراً وحضراً وليلاً ونهاراً، وفي الجمعة أفضل، ويصلّيها مجردة2 ويقضي التسبيح، وهو في حوائجه، ويحتسب بها من نوافله إن شاء ومن قضاء صلاة.
وروي أنّه يقرأ فيها الزلزلة والقدر والنصر والإخلاص.3
وروي في كلّ ركعة بالإخلاص والجحد.4
وقال الصادق(عليه السلام) : «من صلاّها فله من الأجر مثل ما لجعفر».5
وممّا ليس له وقت معين: ركعتا تحية المسجد عند دخوله.
وصلاة الغدير ليومه، يغتسل قرب الزوال، ويصلّي ركعتين في كلّ واحدة الحمد مرة وعشراً سورة الإخلاص، وعشراً آية الكرسي، وعشراً سورة القدر، فإذا

1 . الحبوة: هذه الكلمة مأخوذة من كلام رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم حيث قال لجعفر:«يا جعفر ألا أمنحك؟ ألا أعطيك؟ ألا أحبوك». راجع الوسائل:5/194.
2 . أي بلا تسبيح.
3 . الوسائل: ج8، الباب2 من أبواب صلاة جعفر، الحديث2.
4 . الوسائل، ج8، الباب2 من أبواب صلاة جعفر، الحديث1.
5 . الهداية: 36، باب صلاة جعفرعليه السَّلام.

صفحه 132
سلّم دعا بالمأثور.
ويصلّي يوم المبعث وليلته، وهو سابع وعشرون من رجب، اثنتي عشرة ركعة، يقرأ فيها ما شاء، وقيل «ياسين»، وإذا فرغ قرأ الحمد سبعاً والإخلاص مثله، و«المعوذتين» مثله، والجحد والقدر وآية الكرسي كذلك.
ويصلّي ليلة نصف شعبان أربعاً بأربعمائة مرّة سورة الإخلاص.
وروي أربع بألف أرباعاً،1 وآكد في صلاة جعفر تلك الليلة ويدعو بالمأثور.

صلاة الاستخارة

وممّا ندب إليه لحاجة وسبب، إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق، صلّى ركعتين، يقرأ فيهما الحشر والرحمان، ثمّ يقرأ المعوذتين، ثمّ يقول: اللّهمّ إن كان كذا خيراً لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فيسرّه لي على أحسن الوجوه وأكملها ; وإن كان شراً لي في ذلك فاصرفه عنّي على أحسن الوجوه، رب اعزم لي على رشدي، وإن كرهت أو أبته نفسي.
روي ذلك عن علي بن الحسينعليمها السَّلام.2
وروي عن الصادق(عليه السلام): «في مَن أراد أمراً، فتحيّـر فيه انّه يصلّي ركعتين، ويستخير اللّه مائة مرة ومرة، ثمّ ينظر أحزم الأمرين فيفعله، فإنّ الخير فيه إن شاء اللّه تعالى».3
وروى حمّاد بن عيسى، عن ناجية، عنه(عليه السلام):« إذا أراد شراء العبد، أو

1 . الوسائل، ج8، الباب8 من أبواب بقية الصلاة المندوبة، الحديث7.
2 . الوسائل، ج8، الباب1 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث3.
3 . الوسائل، ج8، الباب1 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث6.

صفحه 133
الدابة، أو الحاجة الخفيفة، أو الشيء اليسير، استخار اللّه فيه سبع مرات; وإذا كان أمراً جسيماً، استخار اللّه فيه مائة مرة».1
وروى معاوية بن ميسرة عنه(عليه السلام) :«ما استخار اللّه عبد سبعين مرّة بهذه الاستخارة إلاّ رماه اللّه بالخيرة، فيقول: يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صلّ على محمّد وأهل بيته، وخر لي في كذا وكذا».2
ورويت الاستخارة في آخر ركعة من صلاة الليل بمائة مرة.
وعن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن علي(عليه السلام):«قال اللّه عزّ وجلّ:إنّ عبدي ليستخيرني فأُخير له فيغضب».3
وروى هارون بن خارجة، عن الصادق(عليه السلام) :« إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث بسم اللّه الرحمن الرحيم خيرة من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل، وفي ثلاث مثله، وفي آخره: لا تفعل، ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ تسجد سجدة تقول فيها استخير اللّه برحمته خيرة في عافية، ثمّ استو جالساً وقل: اللّهمّ خر لي في جميع أمري في يسر منك وعافية، ثمّ اضرب يدك على الرقاع واخرج واحدة واحدة فإن خرج ثلاث ولاء «افعل» فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث ولاء «لا تفعل» فلا تفعل، فإن خرج واحدة افعل وأُخرى لا تفعل فاخرج منها إلى خمس واعمل بالأكثر ودع السادسة».4

1 . الوسائل، ج8، الباب5 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث6.
2 . الوسائل، ج8، الباب5 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث3.
3 . الوسائل، ج8، الباب7 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث6.
4 . الوسائل، ج8، الباب2 من أبواب صلاة الاستخارة، الحديث1.

صفحه 134

في صلاة الحوائج

وأمّا صلاة الحوائج، فكثيرة:
منها: إذا أهمتك الحاجة، يستحبّ أن تصوم الأربعاء والخميس والجمعة ولاء، وتغتسل يوم الجمعة، وتلبس ثوباً جديداً وتصعد أعلى ما في دارك، وتصلّـي ركعتين، وترفع يديك إلى السماء وتدعو بالمأثور.
ومنها: إذا كانت لك حاجة اغتسلت ولبست أنظف ثيابك، ومسست طيباً وبرزت تحت السماء وصليت ركعتين بفاتحة الكتاب والإخلاص خمس عشرة مرّة، ثمّ تركع فتقرأها كذلك كصلاة التسبيح، والقراءة هنا خمس عشرة مرة، ثمّ تسجد قائلاً: اللّهم إنّ كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك، فهو باطل سواك، فانّك أنت اللّه الحقّ المبين، اقض لي حاجة كذا الساعة الساعة وتلح1 فيما أردت.
وإذا قضيت حاجتك فصلّ ركعتين: الأُولى بفاتحة الكتاب والإخلاص، والثانية: بالفاتحة والجحد، وتقول في ركوعك وسجودك في الأُولى: الحمد للّه شكراً شكراً وحمداً، وفي ركوع الثانية وسجودها: الحمد للّه الذي استجاب دعائي، وأعطاني مسألتي.
وروي في مَن جاع أنّه يصلّي ركعتين، ويسأل اللّه أن يرزقه، فإنّه يرزقه.2
وإذا أراد سفراً صلّى ركعتين، واستودع اللّه أهله وماله ونفسه ودينه ودنياه وآخرته وأمانته،وخواتيم عمله، فما استخلف عبد على أهله بخلافة أفضل منها.
وروى اليسع القمي قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام) أُريد الشيء فاستخير اللّه

1 . ألحّ السائل في السؤال: الحف وأقبل عليه مواظباً.
2 . الوسائل، ج8، الباب25 من أبواب بقية الصلوات المندوبة.

صفحه 135
فيه فلا يوفق فيه الرأي، افعله أو ادعه، فقال: «انظر إذا قمت إلى الصلاة، فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان،إذا قام إلى الصلاة، أيّ شيء وقع في قلبك، فخذ به، وافتح المصحف فانظر إلى أوّل ما ترى به فخذ به إن شاء اللّه».1
ويروي إسماعيل بن الأرقط وأُمّه أُمّ سلمة أُخت أبي عبد اللّه(عليه السلام) انّه مرض في شهر رمضان حتّى ثقل واجتمع بنو هاشم لجنازته قال: فجزعت عليّ أُمّي فقال: لها خالي أبو عبد اللّه (عليه السلام) :اصعدي إلى فوق البيت، فابرزي إلى السماء وصلّي ركعتين، فإذا سلمت فقولي: اللّهم إنّك وهبته لي، ولم يكن شيئاً ، اللّهمّ انّي استوهبك مبتدئاً فأعرنيه، فأفقت وتسحّرت، وتسحّروا بهريسة.2
وشكا رجل إلى أبي عبد اللّه(عليه السلام) ضيق يده، فقال: «إذا أردت الخروج إلى سوقك، فصل ركعتين، أو أربع ركعات، ثمّ قل في دبر صلاتك: توجّهت بلا حول منّي ولا قوة، ولكن بحولك يا ربّ وقوتك، وابرأ من الحول والقوة إلاّ بك، وأنت حولي فبك قوتي اللّهم فارزقني من فضلك الواسع رزقاً كثيراً طيباً مباركاً، وأنا خافض قي عافيتك، فانّه لا يملكها أحد غيرك»، ففعل واستغنى وحسنت حاله.3
وشكا إليه رجل الحرفة والفاقة بعد يساره، فأمره أن يأتي مقام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بين القبر والمنبر، فيصلي ركعتين، ويقول مائة مرة: اللّهم انّي أسألك بقوتك، وقدرتك، و بعزتك، وما أحاط به علمك، ان تيسّر لي من التجارة أسبغها رزقاً، وأعمّها فضلاً، وخيرها عاقبة ففعل، فما توجّه بعد في حاجة إلاّ رزق.4
عن الباقر(عليه السلام):« من أراد أن يحبل له، فليصل ركعتين بعد الجمعة، يطيل

1 . الوسائل، ج8، الباب6 من أبواب صلاة الاستخارة.
2 . الوسائل، ج8، الباب30 من أبواب الصلوات المندوبة، الحديث1.
3 . الوسائل، ج8، الباب22 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث2.
4 . الوسائل، ج8، الباب22 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، الحديث1.

صفحه 136
الركوع والسجود، ثمّ يقول: اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به زكريا، إذ قال: ربّ لا تذرني فرداً، وأنت خير الوارثين، اللّهم هب لي ذريّة طيّبة إنّك سميع الدّعاء، اللّهمّ باسمك استحللتها، وفي أمانتك أخذتها، فإن قضيت في رحمها ولداً فاجعله غلاماً ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً ولا شركاً».1
وعن النبي عليه الصلاة والسلام والتحيّة والإكرام، قال لأمير المؤمنين(عليه السلام): «إذا أردت أن تحفظ كلّ ما تسمع وتقرأ، فادع في دبر كلّ صلاة: سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته، سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب، سبحان الرؤوف الرحيم، اللّهم اجعل لي في قلبي نوراً وبصراً وفهماً وعلماً إنّك على كلّ شيء قدير».2
وعن الصادق(عليه السلام)، لطول العمر، تقول، عقيب كلّ صلاة: «اللّهم صلّ على محمّد وآل محمد وسلم، اللّهمّ إن الصادق (عليه السلام)، قال:إنّك قلت: ما ترددت في شيء أنا فاعله، كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، اللّهم فصلّ على النبي الأُمّي محمّد وآل محمد، وعجّل لوليك الفرج والعافية، والمعافاة، في الدين والدنيا والآخرة، ولا تسؤني في نفسي، ولا في أحد من أحبتي، إن شئت أن تسمّيهم واحداً واحداً، فافعل وإن شئت متفرقين وإن شئت مجتمعين»، قال: الرجل واللّه لقد عشت حتى سئمت الحياة.3
ويدعو للحراسة من الأعداء بدعاء علي ليلة مبيته على فراش رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا من ليس معه ربّ يدعى، يا من ليس فوقه خالق يخشى، يا من ليس دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يا من ليس له بواب ينادى، يا من لا

1 . الوسائل، ج8، الباب38 من أبواب بقية الصلوات المندوبة.
2 . مستدرك الوسائل، الباب22 من أبواب التعقيب، الحديث12.
3 . مستدرك الوسائل، الباب22 من أبواب التعقيب، الحديث11.

صفحه 137
يزداد على كثرة السؤال إلاّ كرماً وجوداً، يا من لا يزداد على عظيم الجرم إلاّ عفواً ومغفرة ورحمة، صلّ على النبي محمد، وافعل بي ما أنت أهله، فإنّك أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنت أهل الجود والخير والكرم».1
وما روي من النوافل والأدعية للحوائج وغيرها أكثر من أن تحصى، واللّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والم آب.

باب نافلة شهر رمضان

يزاد على النوافل المرتبة في هذا الشهر ألف ركعة، تصلّى في كلّ ليلة إلى ليلة العشرين عشرون ركعة، ثمان بعد المغرب، واثنتا عشرة ركعة بعد العشاء.
وروي بالعكس2، ويصلّى ليلة الحادي والعشرين إلى آخره كلّ ليلة ثلاثون ركعة، ويزاد في ليلة تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين على ذلك، مائة ركعة لكلّ ليلة، كلّ ركعة بالحمد مرّة والإخلاص عشراً، ويجعل من الثلاثين ثمانياً بعد المغرب، واثنين وعشرين بعد العشاء.
وروي اثنتا عشرة بعد المغرب، وثمانية عشرة بعد العشاء.3
وروي أنّه يفعل في كلّ ليلة من الثلاث المذكورات، المائة فيبقى ثمانون، فيصلى في كلّ يوم جمعة من الشهر عشر ركعات: أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأربع صلاة جعفر رضي اللّه عنه، وركعتان صلاة فاطمة عليها السَّلام ، ويصلّـى في ليلة آخر جمعة منه عشرون ركعة صلاة أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وفي ليلة

1 . نقله العلاّمة المجلسيّ في البحار: 95/291، في كتاب الذكر والدعاء، الباب109 مع اختلاف في المتن.
2 . الوسائل، ج8، الباب7 من أبواب نافلة شهر رمضان، الحديث3.
3 . الوسائل، ج8، الباب7 من أبواب نافلة شهر رمضان، الحديث2.

صفحه 138
آخر سبت منه عشرون ركعة صلاة فاطمة عليها السَّلام1، ولا تصلّى جماعة.
ويستحبّ: أن يزاد لليلة النصف منه مائة ركعة، كلّ ركعة بالحمد مرّة، والإخلاص عشراً.
ويصلّى ليلة الفطر ركعتان في أُولاهما الحمد مرة، والإخلاص ألفاً ،وفي الآخرة الحمد مرة، والإخلاص مرّة.
والأدعية في نهار شهر رمضان، وليله، و أسحاره، وعقيب الركعات مذكورة في كتب العمل.

باب صلاة الاستسقاء

إذا أجدبت2 البلاد، وقلّت الأمطار، ونضبت3 العيون، فقد ندب الإمام إلى أمر الناس بصوم ثلاثة أيّام: السبت والأحد والاثنين، ويتوبوا من الذنوب، ويخرجوا من الحقوق، ويصلحوا الضمائر، يخرج بهم يوم الاثنين مشاة إلى الصحراء بسكينة ووقار، ويصلّى بمكة في المسجد الحرام، ويقدّم المؤذنون بأيديهم العنزة،4 يقولون: الصلاة ثلاثاً، فإذا وصل صلّى ركعتين بصفة العيد سواء إلاّ كيفية الدعاء.
فإذا فرغ استقبل القبلة، وكبر اللّه مائة، ثمّ سبح عن يمينه مائة، ثمّ هلل عن يساره مائة، ثمّ استقبلهم، فحمد اللّه مائة، رافعاً بجميع ذلك صوته، ويتبعه فيه من حضر، ثمّ يدعو ويخطب خطبة الاستسقاء التي خطبها أمير المؤمنين(عليه السلام)، فإن لم يحسنها دعا.

1 . الوسائل، ج8، الباب7 من أبواب نافلة شهر رمضان، الحديث1.
2 . أي انقطع المطر ويبست الأرض.
3 . أي غار وسفل ماؤها في الأرض.
4 . العنزة ـ بالتحريك ـ: أطول من العصا وأقصر من الرمح. لاحظ «مجمع البحرين».

صفحه 139
ويخرج الشيوخ الكبار، والصبيان الصغار، والعجائز، دون الشواب.
ولا يخرج أهل الذمة، فانّهم مغضوب عليهم.
ويستحب: أن يدعو المخصبون للمجدبين1 فإن سقوا، وإلاّ عادوا حتّى يسقوا، وإن سقوا صلّوا شكراً للّه.
ويستحب: للإمام تحويل الرداء من اليمين إلى اليسار، ومنها إلى اليمين ويصحّ نذر صلاة الاستسقاء من الإمام وغيره، ولا يلزم غير الناذر الخروج معه، فإن نذر فعلها في مسجد وجب عليه فيه. ولم يجز غيره، وإن نذر الخطبة وجبت، ونهى(عليه السلام) أن يقال: مطرنا بنوء2 كذا.

باب صلاة الجنازة

صلاة الجنازة واجبة على الكفاية، وتصلّى على المسلمين ومن في حكمهم من أطفالهم البالغين ست سنين فصاعداً، وتصلّى على مَن لم يبلغ ذلك سنة وتقية.3
وتحرم الصلاة على الكفّار.
وأولى الناس بالصلاة على الميت، إمام الأصل، إذا حضر ولا يحل التقدّم عليه. وإن لم يحضر، وحضر هاشمي عدل استحب للولي تقديمه، ولا يتقدم إلاّ بإذنه، ووليّ الميت من كان أولى بإرثه من الرجال.

1 . الخصب ـ بالكسر ـ: النما ءوالبركة، وهو خلاف الجدب. لاحظ «مجمع البحرين».
2 . الوسائل، ج8، الباب10 من أبواب صلاة الاستسقاء. والنوء هو النجم. ومعنى الحديث نسبة الغيث عند سقوط نجم وطلوع آخر إلى النجم فيقولون: (مطرنا بنوء كذا) وإنّما سمي نوءاً، لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءاً أي نهض فسمّي النجم به.(راجع الجواهر:12/155).
3 . وفي الجواهر:12/9: بل قيل: إنّه المشهور لظهور الخبرين المزبورين في أنّ الفعل للتقية.

صفحه 140
والأب أولى من الابن، والزوج أحقّ بالصلاة على زوجته.
والصلاة على الجنائز في الموضع المخصوص بها أفضل.
ويجوز في المساجد.
وأفضل صفوفها آخرها.
وليس من شرطها الطهارة.
وانّما هي دعاء، وهي من فضلها.
ويتيمم لها مع وجود الماء.
وتصلّي الحائض وحدها في صف عن الطاهرات.
وكيفيتها أن ينوي ويكبر ويتشهد الشهادتين، ثمّ يكبر ثانية ويصلّي على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ يكبر ثالثة ويدعو للمؤمنين، ثمّ رابعة ويدعو للميت المحق، ثمّ خامسة، ويقول عفوك ثلاثاً، وينصرف بها.
وإن كان إماماً: وقف حتّى ترفع الجنازة سنّة.
وإن كان مبطلاً دعا عليه، ولعنه عقيب الرابعة وانصرف.
وإن كان مستضعفاً قال: ربّنا اغفر للذين تابوا، واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم.
وإن كان لا يعرفه، سأل اللّه أن يحشره مع مَن كان يتولاّه.
وإن كان طفلاً، سأل اللّه أن يجعله له1 ولأبويه فرطاً، يعني أجراً مقدماً.
ثمّ يكبر الخامسة، ولا قراءة فيها،ولا تسليمة.
ويرفع يده في جميع التكبيرات، وإن اقتصر على رفعها في الأُولى جاز، وإن سبق إمامه بتكبيرة أعادها معه، وإن فاتته كبّـر بعد فراغ الإمام وإن رفع.
وإن فاتته الصلاة، صلّى على القبر، يوماً وليلة.

1 . أي للمصلّي.

صفحه 141
ويقف الإمام من جنازة الرجل عند وسطه، ومن جنازة المرأة عند صدرها.
وتوضع الجنازة للصلاة رجلاه شرقية، ورأسه غربياً، فإن نكس1 سُوي وأُعيدت الصلاة عليه مالم يدفن.
ولا يصلّـى على الغائب، وإنّما يُدعى له.
ولا يصلّـى على الجنازة بحذاء2، ويجوز بالخف.
ويصلّـى على الجنازة في كلّ وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة.
ويصلّـى على المصلوب، فإن كان وجهه إلى القبلة، قام على منكبه الأيمن.
وإن كان قفاه إلى القبلة قام على منكبه الأيسر، فإنّ بين المشرق والمغرب قبلة.
وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة، قام على منكبه الأيمن; وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة، قام على منكبه الأيسر، وكيف كان منحرفاً لم يزايل مناكبه، وليكن وجهه إلى ما بين المشرق والمغرب، لا يستقبله ولا يستدبره البتة.3
والعريان يوضع في لحده، واللبن على عورته، ويصلّى عليه.
ويصلّى على الزاني، وشارب الخمر، والسارق.
وإذا صلّى النساء على الجنازة جماعة، وقفت الإمامة وسطهن.
وإذا صلّـي على جنازة ثمّ حضر مَن لم يصل، صلّى عليها،ولا بأس أن يؤم به الإمام الذي صلّى أوّلاً.
وأمّا السنّة في ترتيب الجنائز، فإن حضر جنائز الرجال، أو رجال ونساء، فقد روى عمار الساباطي عن الصادق(عليه السلام): «انّه يضع ميتاً واحداً، ثمّ يجعل الآخر

1 . في مجمع البحرين: المنكوس المقلوب.
2 . الحذاء ـ وهو بالكسر والمد ـ : النعل.
3 . الوسائل، ج3، الباب35 من أبواب صلاة الجنازة.

صفحه 142
إلى إلية الأوّل، ثمّ يجعل رأس الثالث إلى إلية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم ما بلغوا، ثمّ يقوم في الوسط. وفي الرجال والنساء يفعل بالرجال ما قلنا، ثمّ يجعل رأس المرأة إلى إلية الرجل الآخر، ثمّ يجعل رأس المرأة الأُخرى إلى رأس المرأة1 الأُولى حتى يفرغ، ثمّ يصلّي عليهم صلاة واحدة، ويقف في وسط الرجال كما يفعل بالميت الواحد».2
وروى عبيد اللّه الحلبي قال: سألته عن الرجل والمرأة يصلّى عليهما، قال: «يكون الرجل بين يدي المرأة ممّا يلي القبلة، ويكون رأس المرأة عند ورك الرجل ممّا يلي يساره، ويكون رأسها أيضاً ممّا يلي يسار الإمام، ورأس الرجل ممّا يلي يمين الإمام».3
وروى هشام بن سالم عنه (عليه السلام) : «لا بأس أن يقدّم الرجل، وتؤخر المرأة، وبالعكس».4
وأمّا من يقدّم إلى القبلة من الجنائز، فإمّا حضرت جنازة الرجلين حرين، أو عبدين، أو حرّ وعبد، أو رجل وصبيّ، أو امرأة ورجل حرين، أو رجل وخنثى، أو امرأة وخنثى، أو امرأتين حرّتين، أو أمتين، أو حرّة وأمة، أو امرأة وصبيّ، أو حرّة وعبد، أو أمة وعبد; ففي الأوّل والثاني يقدّم أصغرهما، وفي الثالث يقدّم العبد، وفي الرابع يقدّم الصبيّ، وفي الخامس تقدّم المرأة، وفي السادس يقدّم الخنثى، وفي السابع تقدّم المرأة، وفي الثامن والتاسع تقدّم الصغرى، وفي العاشر الأمة، وفي الحادي عشر المرأة، فإن كان الصبي دون ست سنين فالصبي، وفي الثاني عشر الحرة، وفي الثالث عشر الأمة.

1 . هذه العبارة موافقة للتهذيب والاستبصار، ولكن في الكافي: «إلى إلية المرأة الأُولى».
2 . الوسائل، ج3، الباب32 من أبواب صلاة الجنازة، الحديث2.
3 . الوسائل، ج3، الباب32 من أبواب صلاة الجنازة، الحديث7.
4 . الوسائل، ج3، الباب32 من أبواب صلاة الجنازة، الحديث6.

صفحه 143
ويكره الجلوس على القبر، والاتّكاء عليه، ولا يجعل مسجداً.
ويستحبّ: زيارة قبر المؤمنين على وضوء، يستقبل القبلة، ويستظهره1 ويقرأ الحمد والقدر سبعاً، ويدعو واضعاً يده على قبره ويقبله.
ويستحبّ زيارته حياً، والنزول على حكمه، ولا يكلفه ولا يحتشمه; وعلى المزور استقبال زائره، ومصافحته، ويقبل كلّ منهما موضع سجود الآخر، وليكرم كلّ صاحبه، ويعرف المزور حقّ زائره، ويتحفه بما يحضره من طعام وشراب وشبهه، وأدناه شرب الماء.
والوضوء وصلاة ركعتين عنده، وإيناسه بالحديث، وتشييعه عند انصرافه.
ويستحبّ : زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة عليهم السَّلام بغسل، ويستقبل وجهه، ويستدبر القبلة، ويدعو عند الرأس، ثمّ الرجلين، ثمّ الرأس، ويعفر عليه خديه، ثمّ يقبله ويصلّي عند الرأس ركعتين.
وإن زار قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، بدأ بزيارة آدم ونوحعليمها السَّلام، ثمّ بزيارته لأنّهم في لحد واحد، ثمّ يصلّي ست ركعات لكلّ منهم ركعتان.

1 . قد مر شرحه في كتاب الطهارة، لاحظ ص ؟؟؟ من هذا الكتاب.

صفحه 144
كتاب الزكاة

باب ما يجب فيه الزكاة

لا تجب الزكاة إلاّ في: الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والإبل، والبقر، والغنم.
وشروط زكاة الذهب والفضة أربعة: الملك، والحول، والنصاب، وكونهما مضروبين ومنقوشين.
فنصاب الذهب عشرون ديناراً، ففيه نصف دينار، ولا شيء في الزيادة حتّى يبلغ أربعة، ففيها عشر دينار، ومازاد على هذا كذلك.
ونصاب الفضة مائتا درهم ففيها خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة حتّى يبلغ أربعين ففيها درهم، وعلى هذا.
والعفو في الذهب ما نقص من العشرين، وفي الفضة ما نقص عن المائتين، وما نقص من الزائد على العشرين عن أربعة، ومن الزائد على المائتين عن أربعين أبداً.
والحول اثنا عشر هلالاً، ويعتبر النصاب طول الحول، وحكم الأنعام في ذلك كذلك.
ولا زكاة في مال غائب لا يتمكّن صاحبه منه.
ولو فرّ من الزكاة بإخراج بعض النصاب، أو تبديله قبل الحول، لم يجب

صفحه 145
عليه زكاته، ويستحبّ له.
ولا زكاة في مال الدين حتّى يقبض، وزكاة القرض على المستقرض خاصة، ان تركه بحاله.
ومن خلّف ذهباً، أو فضة، نفقة لعياله، وهو حاضر فعليه الزكاة; وإن كان غائباً بحيث لا يتمكّن منه، فلا زكاة عليه.
ولا زكاة على الحلي، والسبائك، والنقار1، والأواني.
وزكاة الحلي إعارته للمأمون استحباباً، ويعتبر الوزن لا العدد، كلّ درهم ستة دوانيق، وكلّ عشرة2 سبعة مثاقيل، وإن كان فيها غش اعتبر خالصها قدر النصاب، وإلاّ فلا.
ومن حصل معه ذهب وفضة، ومن الحرث حنطة وشعير وشبهها، فنقص كلّ جنس عن النصاب، لم يكن عليه زكاة ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت في الكلّ، والأفضل الإخراج من الجنس.

في زكاة الأنعام الثلاثة

وأمّا الإبل: فشروط الزكاة فيها:الملك، والنصاب، والسوم، والحول.
فالنصب ثلاثة عشر نصاباً:
خمس وفيها شاة، وعشر ففيها شاتان، وعلى هذا إلى خمس وعشرين ففيها خمس شياه.والشاة جذعة الضأن، أو ثنيّ المعز.
إلى ست وعشرين، ففيها بنت مخاض تمت لها سنة، فإن لم تكن فابن لبون

1 . تطلق السبيكة على القطعة المذوبة المفرغة في القالب من الذهب ونحوه، كما أنّ النقرة بهذا المعنى تطلق على الفضة ونحوها، وفي الحديث: «سبائك الذهب ونقار الفضة» . لاحظ الوسائل، ج 9، الباب8 من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث2.
2 . أي من الدراهم.

صفحه 146
ذكر له سنتان مجز بلا ردّ.
إلى ست وثلاثين ففيها بنت لبون.
إلى ست وأربعين، ففيها حقّة لها ثلاث سنين فاستحقت الركوب وطرق الفحل.
إلى إحدى وستين، ففيها جذعة(بفتح الذال المعجمة) لها أربع سنين.
إلى ست وسبعين، ففيها بنتا لبون.
إلى إحدى وتسعين، ففيها حقتان.
إلى مائة وإحدى وعشرين، ففيها ثلاث بنات لبون.
إلى مائة وثلاثين، ففيها حقّة وبنتا لبون.
وعلى هذا في كلّ أربعين بنت لبون، وفي كلّ خمسين حقّة، وتحت كلّ نصاب شنق1 إلاّ ستاً وعشرين، والاشناق ثلاثة عشر :خمسة منها متجانسة، أربعة أربعة، ثمّ تسعة مرتين، ثمّ أربعة عشر ثلاثاً، ثمّ تسعة وعشرون، ثمّ ثمانية ما بين مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وثلاثين، ثمّ تسعة تسعة أبداً، لا تتعلق بذلك كلّه زكاة.
وإذا لم يكن عنده الفريضة، وكان عنده أعلى منها، أو أدون، أخذ منه الأعلى وردّ عليه شاتان، أو عشرون درهماً; والأدون، ودفع معه شاتين، أو عشرين درهماً، ويضاعف له أو منه إن علت، أو سفلت بدرجتين أو ثلاث.
وإن كانت الإبل صحاحاً أو مراضاً أو سماناً أو مهازيل2 فمن أوسطها الفريضة ولا يجزي الأدون، ولا يلزم الأعلى. ولا يجمع بين متفرق في ملكين، وإن اجتمع في مرعى ومشرب ومراح ومحل، ولا يفرق بين مجتمع في الملك، وإن تفرق

1 . «الشنق» بالتحريك في الصدقة ما بين الفريضتين ممّا لا تتعلّق به الزكاة. لاحظ «مجمع البحرين».
2 . جمع المهزول، وهو ضد السمين.

صفحه 147
في ذلك.
وليس من شرط وجوب الزكاة، الإسلام وإمكان الأداء، وهما شرطا الضمان.
فلو كان عنده خمس من الإبل، وتلفت واحدة منها بعد الحول وإمكان الأداء، لكان عليه شاة; وإن تلفت بعده وقبل إمكان الأداء، كان عليه أربعة أخماس شاة، لأنّ حقّ المساكين1 أمانة في يده، ولم يفرط فيه وعلى هذا الحساب، ولو هلك الكلّ كذلك لم يكن عليه شيء.
ولو كان عنده تسع، وهلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء أو بعده منها أربع، لكان عليه شاة، لحصول النصاب، وتلف العفو; ولو هلك خمس منها بعد الحول، وإمكان الأداء، لكان عليه شاة، لتفريطه; وإن كان قبل إمكان الأداء، فعليه أربعة أخماس شاة.
والكلام في الذهب والفضة والبقر والغنم على هذا، فإن كانت الغنم مراضاً وصحاحاً لم يؤخذ منه المريض، فإن تبرع بالصحيح فهو فضل، وإلاّ أخذ منها بالقيمة.
والزكاة تجب في العين لقوله(عليه السلام) :«في أربعين شاة، شاة»، و«في خمس من الإبل شاة».
والدين لا يمنع وجوب الزكاة. وإن كانت الغنم سماناً وهزالاً فتبرع بالسمين جاز، وإن لم يفعل قوّم ما يجب عليه مهزولاً وسميناً، ويؤخذ منه نصفه بقيمة الهزيل ونصفه بقيمة السمين، فإن وجب عليه بنت مخاض ولم يكن عنده، ولا ابن لبون اشترى أيّهما شاء، فإن بقيت عنده ست وعشرون ثلاثة أحوال، كان عليه بنت مخاض، وتسع شياه، فإن بقيت الخمس عنده حولين فصاعداً فالشاة، لنقصان النصاب باستحقاقها، وكذلك لو بقيت عنده أربعون شاة حولين، أو

1 . في بعض النسخ: «لأنّ الشاة أمانة».

صفحه 148
أحوالاً.
وليس في معلوفة الأنعام وعواملها زكاة، ولا في سخالها1 حتّى يحول عليها الحول.
وأمّا البقر فشروط الزكاة فيها مثل شروط الإبل، ونصابها اثنان:
أحدهما : ثلاثون، وفيها تبيع حولي أو تبيعة.
والثاني: أربعون، ففيها مسنة وهي الثنية2 فصاعداً; فكيف يقسّم المال، عمل عليه3، ففي سبعين مسنّة وتبيع أو تبيعة، وفي ثمانين مسنّتان، وفي مائة وعشرين أربعة تبايع أو أربع تبيعات أو ثلاث مسنات.
والوقص ما لا يتعلّق به الزكاة، وهو دون الثلاثين، وتسعة بين الثلاثين إلى أربعين، وتسعة عشر ما بين أربعين إلى ستين، وتسعة تسعة أبداً.
ويعد الجاموس أيضاً فيها.4
والأحكام مذكورة في الإبل.
وأمّا الغنم: فشروط الزكاة فيها مثل الإبل والبقر، ونصبها أربعة.
أوّلها: أربعون، وفيها شاة جذع من الغنم، أو ثنيّ من المعز.
وثانيها: مائة وإحدى وعشرون، ففيها شاتان.
وثالثها: مائتان وواحدة، ففيها ثلاث شياه.
ورابعها: ثلاثمائة وواحدة ففي كلّ مائة شاة بالغاً ما بلغت، والعفو ما

1 . السخال أولاد الغنم.
2 . في بعض النسخ:«وهي الثلاثية»، وفي الوسائل: المسنّة هي التي دخلت في الثالثة، ذكر ذلك جماعة من العلماء.
3 . أي أنّ المال على أي نصاب قسم. عمل على ذلك النحو في إخراج الزكاة.
4 . هكذا في جميع النسخ والمراد: انّ الجاموس يكمل بها النصاب ويعد من البقر، قال في «الجواهر»: وفي البقر الذي منه الجاموس بلا خلاف.

صفحه 149
نقص عن النصاب، وما بين النصابين بعد ذلك، وما دون المائة بالغاً ما بلغت.
ولا يؤخذ الربّـي ـ بضم الراء المهملة وتشديد الباء ـ وجمعها: رباب ـ بضم الراء ـ وهي الشاة إذا ولدت وأتى عليها من ولادتها عشرة أيام، أو بضعة عشر1 يوماً; والماخض: الحامل، والأكولة: السمينة تعد للأكل، ولا فحل الضراب، ولا هرمة، ولا ذات عوار.2
ويعد الضأن والمعز المكي و الشامي والعربي.
وتعد بخت الإبل وعرابها ولوكها3 وجيد الثمار والغلاّت وردّيها، وصحيح الذهب والفضة ومكسرهما .
وإذا قال ربّ المال: لم يحلّ عليه الحول، وشهد عليه عدلان بخلافه أخذ منه الزكاة، وإلاّ فالقول قوله بغير بيّنة ولا يمين، فإن ادّعى أنّه في يده وديعة فالقول قوله.
وإذا غصب النصاب أو بعضه، ثمّ عاد في الحول استأنف به الحول، لأنّه يراعى إمكان التصرف فيه طول الحول.
ومن غل4 ماله أو بعضه خوف أخذ الصدقة، ثمّ وجد أُخذت الصدقة منه فقط، ويعزر .
المتغلب على أمر المسلمين إذا أخذ الزكاة من شخص لم يجز عنه وأعادها، وروي أنّه يجزيه.5
والمتولّد بين الغنم والظباء إن أُطلق عليه اسم الغنم، وجبت فيه الزكاة.

1 . البضعة هي قطعة من العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة أو العشرة.
2 . العوار ـ بفتح العين وضمها ـ: مطلق العيب.
3 . اللوك: الإبل القوي الذي يحمل المتاع وغيره.
4 . غل شيئاً من المغنم إذا أخذ منه خفية.
5 . لاحظ المبسوط:1/204.

صفحه 150
وإذا بلغت غلّة الوقف على واحد نصاباً، أو بلغ نصيب كلّ واحد منهم ان كان على جماعة نصاباً، وجبت عليه أو عليهم الزكاة.
ولا تجب الزكاة على الموقوف عليه أربعون شاة، ولو ولدت وحال الحول على أولادها وبلغت النصاب، وجبت فيها الزكاة.
وإذا اشترى أربعين شاة، ولم يتمكن من قبضها طول الحول، لم يزكها; وإن لم يقبضها مع التمكّن زكّاها. وإذا استأجر أجيراً بشاة من الأربعين، لم يجب عليه زكاة، لنقصانها.
ولا زكاة على مكاتب مشروط عليه في ماله، ولا عشر في حرثه وثمره، ولا على سيده.
وإذا ملّك السيد عبده شيئاً لم يملكه، وزكاته على سيده، وكذلك فاضل ضريبته، وأرش الجناية على بدنه، ويجوز للعبد التصرّف فيه، ولا زكاة عليه.
وإذا بادل إبلاً ببقر، أو غنماً بذهب، أو ذهباً بفضة، أو بادل الجنس بمثله، استأنف الحول بالبدل، لأنّه لا زكاة على مال حتّى يحول عليه الحول عند ربّه، وإذا باع المال بعد الحول، صحّ في حقّه، وبطل في حقّ المساكين.
وإذا أصدق امرأته أربعين شاة في الذمة، لم يكن عليها زكاة، لأنّها إنّما تجب في السائمة، وما في الذمّة لا يكون سائماً، وإن أصدقها أربعين حاضرة، وتمكّنت من قبضها، جرت في الحول إذ ذاك1 ، فإن دخل بها استقر ملكها عليها.
وإن طلّق قبل الدخول وقبل الحول أخذ نصفها، وإن كان بعد الحول وأخرج شاة منها أو من غيرها، أخذ نصف الصداق، لأنّه حاصل، فإن لم يكن أخرجت أخذ الزوج النصف، فإن اقتسما فالزكاة في حقّها، وإن تلف2 أخذت من نصيب الزوج، لأنّ الزكاة في العين، ويرجع الزوج عليها بقيمته، ولا تبطل

1 . أي من حين العقد.
2 . أي حقّها.

صفحه 151
القسمة، وإذا وجبت الشاة في الأربعين فرهنها ربها، أو باعها لم تصحّ في حقّ المساكين، وصحّ فيما عداه.
فإن أخرج الراهن الزكاة من غيره صحّ الرهن كلّه، والبيع، فإن لم يكن له سواه أخرج منه، وإذا رهنه قبل الوجوب، ثمّ حال الحول وهو رهن، والدين حالّ وهو متمكّن من قضائه وجبت الزكاة لحصول الملك والتمكّن منه، وتكلّف إخراجها من غيره، وإن أراد أن يفكّه ويخرج من العين جاز، وإن أعسر بعده فقد تعلق به الزكاة، لأنّها في العين، وحقّ المرتهن في الذمّة فإن كان عليه دين سواه، أخرجت الزكاة، ثمّ حقّ المرتهن، ثمّ باقي الغرماء.

في زكاة الغلاّت الأربع

وأمّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فشروط الوجوب فيها: الملك والنصاب.
فالنصاب خمسة أوسق فصاعداً بعد إخراج حقّ السلطان، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالبغدادي، والرطل مائة وثلاثون درهماً، والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من أوسط حبات الشعير، والعفو عمّا نقص عن الخمسة الأوسق.
والفرض فيها العشر، إن سقيت سيحاً، أو بعلاً أو عذياً1; وإن سقيت بالنواضح والغروب2، فنصف العشر، فإن سقيت من سيح وناضح فالأغلب، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر، وقول صاحبه فيه مقبول.

1 . المراد بالسيح: الجريان على وجه الأرض، وبالبعل: ما يشرب بعروقه في الأرض التي تقرب من الماء، وبالعذي: ما سقته السماء. لاحظ الجواهر:15/237.
2 . الناضحة: هي البعير يستقى عليه. والغرب: هو الدلو العظيم. لاحظ الجواهر:15/237.

صفحه 152
ووقت الوجوب فيها إذا اشتد الحب وبدء صلاح الثمرة، ويبعث الإمام السعاة لحفظها.
ووقت الإخراج بعد التصفية وتجفيف الثمرة، وإن شاء ربّها أخذها رطباً خرّصت1 عليه تمراً، وأخرج من الثمر.
وإذا أخرج الزكاة منها لم يتكرر عليه، فإن باعها وحال الحول على الثمن زكّاه2. والخارص بعد بدو الصلاح يحزر3كم يجني4 العنب والرطب تمراً وزبيباً، فإن بلغ النصاب خيّـر المالك بين أن يأخذ بذلك ويضمن ا5لزكاة أو يأخذها منه ويض6من له حقّه، وإن تركها في يده أمانة، إذا كان أهلاً لها جاز، ولا يجوز له التصرف فيها ببيع ولا أكل لحق المساكين وإن ضمّنه الزكاة جاز له ذلك، فإن هلكت ب آفة أو ظلم ظالم بلا تفريط منه، يسقط عنه الضمان، لأنّه أمين في المعنى، وكذلك لو هلكت قبل الخرص، وإن اقتضت المصلحة تخفيف الحمل فعل، وسقط بحسابه.7
وإن أراد قسمة الثمرة على رؤوس النخل جاز، وإذا لم يكن صاحبها ضمن

1 . التخريص: هو التخمين.
2 . الوسائل، ج9، الباب11 من أبواب زكاة الغلات، الحديث1.
3 . الحزر: بالحاء المهملة والزاء المعجمة والراء المهملة التقدير بالحدس.
4 . يجني: يتناول من الشجرة.
5 . في بعض النسخ:«ويضمن النصاب». والصحيح ما أثبتناه.
6 . أو يأخذها: أي يأخذ الخارص المجموع من المالك ويضمن الخارص للمالك حقّه، ولعلّه إلى ذلك يشير ما روي من فعل النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بأهل خيبر حينما بعث عبد اللّه بن رواحة خارصاً بين المسلمين واليهود، فيخرص عليهم فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا، راجع سيرة ابن هشام:2/354.
وفي «المبسوط:ثم يخير أرباب الأرض بين أن يأخذوا بما يخرص عليهم ويضمنوا نصيب الزكاة، أو يؤخذ منهم ذلك ويضمن لهم حقّهم كما فعل النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم الخ. راجع المبسوط:1/216.
7 . يعني: تخفيف النخل من الحمل. ومعناه أخذ بعض الثمرة منه للتخفيف.

صفحه 153
له لم يجز له قطع الثمر إلاّ بإذن الساعي، فإن قطعها وهي طلع جاز، ويكره له ذلك وإن قصد الفرار من الزكاة ولا زكاة عليه.
فإن كان فيها ما لا يجيء منه تمر وزبيب1 فلابدّ من خرصه وإن كان أنواعاً أخرج من كلّ نوع، وإن كان نوعاً أخرج من أوسطه، وخارص واحد أمين عارف يكفي. والسلت شعير، والعلس حنطة، والحنطة جنسان ويضم الزروع والثمار للمالك الواحد في بلاد، والعشر أو نصف العشر في أرض الخراجية ممّا يبقى بعد الخراج.
وإذا باع الثمرة من ذمّي قبل بدو صلاحها، ثمّ شراها منه بعده لم يكن عليه زكاة، وإذا خلّف نخيلاً وعليه دين بقيمتها، لم يرثها الوارث حتّى يقضى، فإن طلعت بعد وفاته أو قبلها طلع، تعلق الدين بالكلّ، فإن قضى وفضل شيء ورثه، وإن بدأ صلاحها قبل موته وجبت فيها زكاة وإن بدأ بعد موته لم تجب فيها زكاة، لأنّها لم تدخل في ملك الوارث.
وإن حصل للمكاتب المطلق ثمار، وقد أدّى بعض كتابته، وبلغ قدر حريته نصاباً زكاه، ولا زكّاة عليه لما بقي، ولا على سيده إذا اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها على وجه يصح2 فلا زكاة على البائع.
وإذا بدأ الصلاح عند المشتري، فالزكاة عليه; وإن كان على وجه يبطل ثمّ بدأ

1 . مالا يجيء منه تمر وزبيب مثل الإبراهيمي في الرطب و الحمري في العنب.
2 . أي يصح البيع.

صفحه 154
صلاحها، فالزكاة على البائع; وإن اشتراها بعد البدو والخرص وتضمين البائع حقّ المساكين، صحّ البيع; وإن شراها بعد البدو وقبل ذلك، صحّ في حقّه دون حقّ المساكين.
وإن أوصى له بالثمرة قبل بدو صلاحها، وقبلها بعد موت الموصي، ثمّ بدأ صلاحها فزكاتها عليه.
والمؤنة على ربّ المال، دون المساكين إجماعاً الإعطاء، فإنّه جعلها بينه و بين المساكين.
ويزكّي ما خرج من النصاب بعد حقّ السلطان، ولا يندر البذر لعموم الآية، والخب1ر2، ولأنّ أحداً لا يندر ثمن الغراس3، وآلة السقي، وأُجرته، كالدواب والناضح إلى أن يثمر، ولا فرق بين الثمرة والغلّة.
وقال شيخنا المفيد والطوسي في بعض كتبهما: إنّ الزكاة بعد البذر.

باب ما يستحبّ فيه الزكاة وما لا يستحبّ

يستحبّ الزكاة في: مال التجارة والمال الذي لم يتمكّن منه صاحبه إذا عاد إليه لسنة واحدة، وسبائك الفضة والذهب، والحلي المحرم كحلي الرجال للنساء وبالعكس، والمال الذي غيّره صاحبه، أو نقّصه فراراً من الزكاة، والدين إذا كان على مليء4 باذل.
والخيل بشرط الحول، والأُنوثية والملك والسوم، في عتيقها ديناران، وفي البرذون دينار.
والخارج من الأرض من مكيل أو موزون سوى الأجناس الأربعة، يخرج منه العشر أو نصف العشر بعد حقّ السلطان.
وشرط زكاة التجارة أن يطلب طول الحول بنصاب، وبرأس المال أو بربح.

1 . البقرة:43.
2 . الوسائل، ج 9، الباب1 من أبواب زكاة الغلاّت، الحديث5.
3 . الغراس ـ بالكسر ـ : ما يغرس من الشجر.
4 . المليء: الغني المتموّل المقتدر.

صفحه 155
ويخرج الزكاة عن قيمتها ذهباً أو فضة، ويزكّيها كلّما حال عليه الحول على الشرط.
فإن طلبت بدون رأس المال لم يزكّها، ولو بقيت كذلك أحوالاً ثمّ باعها زكّاها لسنة واحدة.
وإن طلبت طول الحول بربح زكّى الأصل والربح.
وإن طلبت بعض الحول بربح وبعضه برأس المال، زكّى الأصل.
وإن اشترى سلعة للتجارة بسلعة للتجارة، بنى على حول الأصل.
وإن اشترى بسلعة للقنية1 سلعة للتجارة، استأنف الحول.
وإن اشترى بالأثمان سلعة للتجارة بنى على حول الأصل، لأنّه مردود إليه ويقوم ما اشترى بالعرض بقيمته من غالب نقد البلد; وإن اشتراها بذهب وفضة قومّت بهما، وإن بلغا النصاب زكّى الأصل وإلاّ زكّى ما بلغه منهما.
فإن نوى بسلعة التجارة «القنية»، فلا زكاة عليه، وإن نوى بسلعة القنية التجارة لم تصر للتجارة حتّى يتصرف فيها للتجارة.
فإن باع سلعة التجارة بعد الحول، صحّ البيع، لأنّ الزكاة هنا في القيمة دون العين.
فإن اشترى ما يجب الزكاة في عينه للتجارة كخمس من الإبل، أو أربعين شاة بسلعة للقنية، واتّفق حول السوم وحول التجارة2، أخرج زكاة العين لوجوبها بالإجماع.
وإن اشترى بنصاب من الأثمان لدون الحول مثلاً خمساً من الإبل للتجارة أو بدونه ذلك، أو به دون ذلك أو بدونه دون ذلك، فالأوّل يبني على حول الأصل

1 . أي للجمع.
2 . يعني اتّحد السوم والتجارة في الحول.

صفحه 156
ويخرج زكاة التجارة في قول، وفي قول يستأنفه ويخرج زكاة العين، والثاني يستأنف الحول ويخرج زكاة العين، وفي الثالث يبني على حول الأصل ويخرج زكاة التجارة، وفي الرابع إن بذل فيه تمام النصاب1 من حين الشراء إلى حول أخرج زكاة التجارة، وإلاّ فلا.
وإن باع نصاباً بنصاب للتجارة في أثناء الحول، والجنس واحد، كإبل بإبل، وذهب بذهب، بنى على حول الأصل، وزكى التجارة، وقال بعض الأصحاب: يخرج زكاة العين.
وإن اختلف الجنس بنى على حول الأصل، وزكّى التجارة في قول، وفي قول يستأنف الحول، ويزكّي العين.
وإن اشترى أرضاً ونخلاً للتجارة، أو نخلاً لها، فأثمرت، زكّى الثمرة وأخرج زكاة الأصل للتجارة، لاختلاف السبب. ومال المضاربة إذا ظهر ربح وبلغت حصة العامل نصاباً زكّاه، وزكّى صاحب الأصل الأصل وحصّته من الربح.
وإن كان على شخص ديون وحجر عليه الحاكم، ثمّ حال الحول قبل أن يقبضها الغرماء، فلا زكاة عليه لعدم تمكّنه من المال.
وإن نذر أن يتصدّق «إن برأ مريضه» من العشرين ديناراً بدينار عيّنه، وبرأ قبل الحول لم تجب فيها زكاة، لنقصانها، وإن برأ بعده وجبت الزكاة.
وإذا التقط نصاباً في غير الحرم، وعرّفه حولاً، جرى في الحول الثاني، ووجبت عليه زكاته، ولا زكاة على من سقط منه.
وما عدا ما ذكرناه لا يجب فيه الزكاة ولا يستحبّ، كالأثاث، والآلات، والمتاع، والحلي المباح، والرقيق، والخضراوات، والفواكه، والحيوان عدا ما ذكرنا،

1 . يعني: أي طلب المثمن بمقدار نصاب المال.

صفحه 157
والمساكن، والعقارات، والأرضين إلاّ ذات غلة.
ويستحبّ في1 الغلّة، الصدقة، وأموال من ليس بكامل العقل من الذهب والفضة إلاّ أن يتّجر بها، فيستحبّ زكاتها. وأمّا ما كان لهم من الغلات والثمار والأنعام، فيجب على الولي إخراج الزكاة منها، فإن لم يخرج مع الإمكان حتّى تلف المال، فعليه الضمان، وليس على الصبي إذا بلغ الضمان، وقال بعض أصحابنا: لا يزكّي.
ويستحب2 صلة آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقرض المحتاج، والإفضال على الإخوان بالطعام، والشراب، والكسوة، وقري الضيف وإكرامه، وتحمل الحمالة، وتكفين الميت، والتصدّق يوم البذر منه، ويوم الحصاد والصرام3 بالضغث4 و العذق5، والحفنة6، ومثل ذلك وذلك قوله تعالى:(وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا).7 والإسراف أن يعطي منه بيديه جميعاً.
ويكره الحصاد والصرام والبذر والتضحية ليلاً، لأنّه لا يحضره سائل، وأقلّهم ثلاثة8، ولافتتاح السفر والسعي للحاجة بالصدقة.
ويتصدّق المريض بيده ويأمر الفقير بالدعاء له، وأوّل النهار على ثلاثة مساكين، وكذلك أوّل الليل: ويكره ردّ السائل، وخاصة سائل الليل، والتصدق

1 . هكذا في أكثر النسخ، وفي نسخة: «في ذات الغلة».
2 . وفي بعض النسخ:«للغني».
3 . الصرام: جذاذ النخل.
4 . الضغث: المجموعة المقبوضة من السنبل والتمر وغيرهما.
5 . العذق ـ بالكسر ـ: عنقود التمر.
6 . الحفنة ـ بالفتح فالسكون ـ : ملاء الكف من طعام.
7 . الأنعام:141.
8 . في الحديث قال الصادقعليه السَّلام:«أطعموا ثلاثة ـ إلى أن قال: ـ فقد أدّيتم حق يومكم».(راجع الوسائل، ج9، الباب15 من أبواب زكاة الغلات، الحديث2).

صفحه 158
بجميع المال.
ويستحبّ العتق و1 الصدقة عند تجديد نعمة لمن وجدهما.2
ويبدأ بذوي رحمه ومنهم بوالديه، ثمّ بعد الرحم بالجار، وأن يزيد عياله على الواجب في النفقة، وأن يطرف3 عياله كلّ جمعة.
وكان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يتصدق بالخبز4، ويكثر في شهر رمضان.
ويستحبّ حمل الزكاة إلى الإمام، وخاصة الأموال الظاهرة5 والفطرة، ودعاء الإمام له عند أخذها منه.
فإن طلبها وجب حملها إليه، فإن منعها أخذها منه قهراً.
ويستحبّ لذي الماشية إعارتها للضراب، والحمل عليها، وشرب لبنها، وركوبها واقراض الخبز والخمير، وإعارة متاع البيت للجار كالقدر والفاس6 وشبههما .
والحقّ المعلوم غير الزكاة هو ما يخرج كلّ جمعة أو شهر على قدر الطاقة.
ويكره له أن يتملّك ما تصدّق به، ولا بأس به إن ورثه، وإذا أخرج شيئاً للصدقة ففاته من يريده، فليتصدق به استحباباً.

باب الفطرة

وهي واجبة على كلّ: حرّ، بالغ، كامل العقل، وواجد للطول بحيث يحرم

1 . في نسخة:«أو».
2 . في بعض النسخ:«وجدها».
3 . الطريف من المال:«المستحدث».
4 . في بعض النسخ:«بالخير».
5 . الأموال الظاهرة: كالمواشي والغلاّت، والباطنة كالدنانير والدراهم.
6 . الفأس: آلة قصيرة يقطع بها الخشب.

صفحه 159
عليه أخذ الزكاة لذلك، فإن حلّ له أخذها لم يجب عليه ويستحبّ له، فإن كان قد تناولها، استحبّ له أن يعطي صاعاً بعض عياله، ثمّ يترددونها ويخرج عن كلّهم فطرة واحدة.
ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه، ومن يعول من زوجته، ورقيقه وعياله، وضيفه ـ والمسلم والذمّي منهم، والصغير، والكبير، سواء ـ عن كلّ رأس صاعاً من غالب قوته، والتمر أفضل، ثمّ الزبيب.
والصاع تسعة أرطال بالبغدادي، ومن لا يجد الأقوات من البوادي، أخرج أربعة أرطال لبناً بالمدني عن كلّ رأس.
ويجوز إخراج القيمة عن القوت بسعر الوقت، ويخرج صاعاً من الحنطة والشعير، والأرز، والإقط، والذرة، والعدس، وشبهها.
ويستحبّ لأهل مكة، واليمن، وأطراف الشام، واليمامة، والبحرين، والعراقين، وفارس، والأهواز، وكرمان: التمر، ولأهل أوساط الشام: الزبيب; ولأهل الجزيرة والجبال والموصل: بر أو شعير، ولأهل طبرستان: الأرز; ولأهل خراسان: البر، إلاّ «مرو» و الري، فإنّهم يخرجون الزبيب، ويخرج أهل المصر: البر، وأهل البوادي: الإقط، فإن عدموه فاللبن.
ووقت وجوبها ليلة الفطر، وقبل وقت طلوع الفجر من يوم الفطر. فإن ولد المولود، أو أسلم الكافر قبل الهلال، وجب الفطرة على المسلم وعن المولود; فإن كان بعد الهلال إلى قبل الزوال، كانت مستحبة; فإن كانت بعد الزوال لم يستحبّ.
ويجوز تعجيل الفطرة من أوّل الشهر، ويخرج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد، فإن لم يحضر مستحقّها عزلها وانتظر المستحق.
فإن تلفت بلا تفريط، فلا ضمان عليه.

صفحه 160
وإن لم يخرجها، ولم يعزلها حتّى صلّى العيد، لم يسقط عنه بذلك، ووجب إخراجها وفات ذلك الفضل.
وليس على الكافر إذا أسلم ضمانها.
ولا يخرجها صاعاً من جنسين. ويجوز أن يخرج عن كلّ رأس من جنس وإن أخرج دون الغالب على قوته أجزأه.
وتحمل الزكاة إلى الإمام سنة، فإن تعذّر فإلى الفقهاء لعلمهم بمستحقّها، وإن تولّـى تفريقها بنفسه، وأصاب الموضع أجزأه.
ومستحقّها من كان على صفة يحلّ له معها الزكاة وتحرم على غيره.
ولا يجوز حملها إلى بلد آخر إلاّ عند عدم المستحق، إلاّ بشرط الضمان، فإن عدم المستحق، أو اتّقى1 جاز له إعطاء المستضعفين من غيرهم، والأفضل إعطاء من يخاف من غيرها، ولا يعطي المستحق دون صاع.
فإن حضر جماعة وليس عنده سواه، أعطاهم ذلك.
ويجوز إعطاء الواحد أصواعاً كثيرة، وإغناءه منها دفعة واحدة.
وأقاربه أفضل من الأجانب، وجيرانه أفضل من الأباعد.
وإذا نشزت زوجته، وخرجت عن عياله، أو أبق عبده قبل هلال الشهر فلا فطرة عليه لهما.
ولا يلزم الزوجة الموسرة تحت الزوج فطرة نفسها، وفطرتها عليه.
ومن أوصى له بعبد وقبل الوصية بعد موت الموصي قبل هلال الشهر، أو وهب له وأقبضه قبل الهلال، أو اشتراه كذلك، وجبت الفطرة على الموصى له والموهوب له، والمشتري، فإن اختلّ شيء من ذلك لم يكن عليه فطرته.
وإن مات (وعليه دين) بعد الهلال، وله عبد، أخرج من تركته الفطرة2

1 . أي كان مورداً للتقية.
2 . أي الفطرة للميت ولعبده.

صفحه 161
والدين، وإن مات قبله فلا فطرة على أحد1، وإن لم يكن عليه دين، ومات قبل الهلال، كان على الوارث فطرته.2
وإن كان المدبّر أو المكاتب في عيال السيد كان عليه فطرتهما، وكذلك خادم زوجته.
وإن لم يكن المكاتب في عيال السيد، فلا فطرة عليه.
وروي: متى لم يخرج الفطرة عن العيال، خيف عليهم الفوت، وهو الموت.3
والعيال: الولد، والمملوك، والزوجة، وأُمّ الولد.
وروى حريز، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)، قال قلت: رقيق بين قوم، عليهم فيه زكاة الفطرة؟ قال: «إذا كان لكلّ إنسان رأس، فعليه أن يؤدّي عنه فطرته. وإذا كان عدّة العبيد، وعدّة الموالي، سواء وكانوا جميعاً فيهم سواء، أدّوا زكاتهم لكلّ واحد منهم على قدر حصته، وإن كان لكلّ واحد منهم أقلّ من رأس فلا شيء عليه».4
ولا فطرة على متكلّف نفقة وكسوة من ليس من عياله لأجلها.

1 . يعني فيما إذا كان عليه دين، لا فطرة الميت لموته قبل الهلال ولا العبد لعدم انتقال العبد إلى الورثة.
2 . يعني فطرة العبد.
3 . الوسائل، ج9، الباب5 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث5.
4 . الوسائل، ج9، الباب18 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث1. ولكن في الوسائل: «قلت عبد بين قوم الخ». وقد نقل أيضاً في جامع الأحاديث كلمة «عبد» مكان «رقيق» لاحظ كتاب الزكاة، الحديث819.

صفحه 162

باب حكم الأرضين1

وهي أربع:
الأُولى: ما أسلم أهلها عليها طوعاً، كأرض البحرين والمدينة، فهي ملك لهم، يبيعون، ويشترون، ويقفون، وغير ذلك.
وليس عليهم فيها إلاّ الزكاة: العشر، أو نصف العشر.
فإن تركوا عمارتها لصلاحها لم يعترضوا، وإن تركوها خراباً، قبلها الإمام ممّن يعمرها بما يراه، وأخرج المتقبل الزكاة بعد حقّ القبالة، وأعطى الإمام ربّها حق الرقبة.
والثانية: ما قهر عليها أهلها بالسيف بإذن الإمام، فإنّه يقبلها بما يراه، والزكاة بعد القبالة على المتقبّل لما يفضل معه من النصاب، وليس لأحد التصرّف فيها من غير إذنه، يقسم ارتفاعها في جماعة المسلمين، والزكاة لأهلها.
والثالثة: أرض الجزية، يصالحهم الإمام على ما يرى، وله أن يزيد، وينقص بعد انقضاء مدة الصلح، فإن باعوها على مسلم، صارت الجزية إلى رؤوسهم، فإن أسلموا فلا جزية ولحقت بالأُولى.
والرابعة: ما أسلمها أهلها، أوجلوا عنها، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
والآجام، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، وصوافي الملوك، وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم، وكلّ خربة باد أهلها، وأرض موات لا ربّ لها، وكلّ أرض غنمت بقتال لم يأذن فيه الإمام، وهذه كلّها له خاصة، يبيع ويهب ويقطع، ليس

1 . ذكر أحكام الأرضين أثناء البحث عن الزكاة لأجل بيان أحكام الزكاة فيها، ولأجل ذلك لم نفصله عن سابقه.

صفحه 163
لأحد معارضته، ولا التصرف فيها إلاّ بإذنه، وله تقبيلها1 بما شاء.
ومن أحيا أرضاً منها، كان أولى بها، إذا قبلها بما يقبلها الغير، فإن أبى فله نزعها من يده، والزكاة على المتقبل لما فضل في يده من النصاب عن القبالة.
وقد أُبيح التصرف في أرض الأنفال حال غيبة الإمام، فإذا حضر رأى رأيه. وأجازوا شراء أرض الخراج، والصلح وبيعهما.
روى حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي زياد، قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)، عن الشراء من أرض الجزية، فقال: «اشترها فإنّ لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك».2
وعنه عن حريز، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)،]قال[:«رفع إلى أمير المؤمنين(صلوات اللّه وسلامه عليه)، رجل]مسلم[ اشترى أرضاً من أراضي الخراج، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): له ما لنا وعليه ما علينا، مسلماً كان أو كافراً، له ما لأهل اللّه، وعليه ما عليهم».3
وروى أبو بردة بن رجاء، قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام)، كيف ترى في شراء الأرض الخراج؟ قال:«ومن يبيع ذلك هي أرض المسلمين؟!»، قال :قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: «ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟» ثمّ قال: «لا بأس، اشتر4 حقه فيها، ويحول حقّ المسلمين عليه، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه».5

1 . وفي نسخة : نقلها.
2 . الوسائل، ج15، الباب71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث4.
3 . الوسائل، ج15، الباب71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث6.
4 . هكذا في النسخ ولكن في الوسائل: «اشترى»، وما هنا موافق لما في التهذيب.
5 . الوسائل:15، الباب71 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث1.

صفحه 164

باب قسم الصدقات

مستحق الصدقات ثمانية أصناف:
الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلّفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل اللّه، وابن السبيل.
والفقير أسوأ حالاً من المسكين، وقيل بالعكس.
وفائدة الخلاف لا تظهر في الزكاة، لجواز إعطاء أحدهما فقط، وإنّما تظهر فيما إذا أوصى بمائة للفقراء، وبتمام الثلث للمساكين.
والعامل: هو الساعي.
والمؤلفة قلوبهم: كفّار، يستعان بهم على الجهاد، وقوم يرجى حسن إسلامهم.
وفي الرقاب: المكاتب، يعان منها في فك رقبته، ويشترى العبد المؤمن يكون في ضر وشدّة، أو في غير ضرّ وشدّة منها، مع عدم المستحق ويعتقان.
وإذا مات1، وترك مالاً، ولا وارث له، ورثه الفقراء، لأنّه اشتري بمالهم.
والغارم: من عليه دين، أنفقه في طاعة، فإن كان أنفقه في معصية، أو لا يدري فيم أنفقه، لم يقض منها شيء، ولا يقضى منها مهور النساء، ومن تحمّل حمالة2، لم يعط منها، إذا كان غنياً.
وسبيل اللّه: الجهاد والحجّ، يعان الشخص على الحج، ويعتق عنه رقبة منها إذا كان عليه كفّارة لا يجدها.
ويبنى منها المسجد، والقنطرة، ويكفن الميت.

1 . يعني العبد المشترى بالزكاة.
2 . يعني تحمل وقبل بذمته غرامة عن الغير.

صفحه 165
وابن السبيل: المنقطع به لنفق نفقته1، أو نفوق دابته2، وإن كان غنياً في بلده.
وقيل: الضيف ينزل بك لحاجته إلى الضيافة.
وإذا أعطي ابن السبيل، والغارم، والغازي، والمكاتب، فلم ينفقه في ذلك، أو بقي منه عن حاجته شيء، استردّ منه، وقيل: لا يسترد.
ولا تحلّ الزكاة لمخالف في الاعتقاد، ولا لفاسق وإن وافق فيه، ولا لكافر إلاّ المؤلفة قلوبهم، ولا لعبد، ولا لغني وهو من عنده قوت العام والمؤنة، ولا لقوي يكتسب، ويحل لصاحب الدار، والخادم، و الضيعة إلاّ إذا كان في غلّتها كفاية، ولا يلزمه أن يقتر على نفسه.
ولا لهاشمي، وهم أولاد أبي طالب، و العباس، والحرث، وأبي لهب، فإن منعوا الخمس واحتاجوا حاجة ضرورية حلت لهم، ويحل من بعضهم على بعض.
ويحل عليهم صدقة التطوّع من غيرهم، ويحلّ لمواليهم الزكاة منهم، ومن غيرهم، ولا يحل أن يكون الساعي عليها منهم، ولا يحلّ لمن يجب على المخرج نفقته، كالآباء، و الأُمّهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والزوجة والمملوك.
ويستحبّ أن يبدأ منها بأرحامه، غير من ذكرنا، إذا كانوا لها أهلاً.
وتقسم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، فإن لم يجد لها مستحقاً في موضعها جاز حملها إلى بلد آخر، فإن هلكت فلا ضمان، ومع وجود المستحق يضمن.
ومن وكّل أو أُوصي إليه بإخراج الزكاة، ووجد المستحق، وأخّرها ضمن.
ومن أُعطي زكاة، ليفرقها على المستحقين، وكان منهم، أخذ منها; وكذلك

1 . أي لينفذ نفقته.
2 . أي هلاك دابته يقال: نفق ينفق نفوقاً مثل قعد يقعد قعوداً.

صفحه 166
إن وصى إليه شخص أن يحجّ عنه جماعة بأُجرة جاز أن يكون منهم، فإن عيّن صاحب الزكاة أو الحجّ أشخاصاً، لم يجز صرفها إلاّ إليهم.
ومن ملك خمسين درهماً، يحسن التعيّش بها، وتكفيه لم يحل له الزكاة، ومن ملك سبعمائة درهم وهو بخلاف ذلك، لحلّت له.
فإن حصل عليه الزكاة، أخرجها إلى المستحق، فإن كان بعياله حاجة، صرفها فيهم، ولا يلزم أن يقسمها أثماناً، بل إذا حضره صنف، جاز أن يوصلهم جميع ما عنده منها.
ويجوز أن يعطيها المستحق من غير أن يعلمه أنّها زكاة.
وينبغي إعطاء زكاة الأثمان من يعرف بأخذ الزكاة، وزكاة الأنعام لأهل التجمّل، وينبغي أن لا يعطي الفقير أقل من واجب النصاب الأوّل أو الثاني. ولو أعطى دونه أجزأه.
وإذا أعطاها من يظنه أهلاً لها، ثمّ بان له خلافه، وكان قد اجتهد لم يعد، وإن لم يكن اجتهد أعاد.
ولا يلزم التسوية في إعطاء الزكاة، وينبغي تفضيل من لا يسأل.
وتارك الزكاة وقد وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه.
ومن كان مسلماً على أحد هذه الأهواء ثمّ استبصر لم يعد شيئاً ممّا فعله إلاّ الزكاة، لأنّه وضعها في غير أهلها.
والأولى الإعلان بإخراج الزكاة الواجبة، والإسرار بالنفل، وكان جعفر بن محمدعليمها السَّلام، يتصدّق بالسكر،لأنّه كان يحبه.1
وقال: «كان أبي(عليه السلام) إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل، ثمّ ارتده منه،

1 . الوسائل: ج9، الباب48 من أبواب الصدقة، الحديث2.

صفحه 167
فقبّله وشمّه، ثمّ ردّه في يد السائل».1
وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح».2
ولا بأس أن يأخذ زكاة يوسّع بها على نفسه من وجبت نفقته على غيره، إذا كان لا يوسع عليه في كلّ ما يحتاج إليه. والإمام يعطي الساعي ما يرى.
فإن منع إنسان الزكاة، وقال: ليست واجبة، وكان مسلماً، كان مرتداً; وإن أقرّ بوجوبها أُلزم بها، وعزّر بتركها.
والنية واجبة في الزكاة. ووقتها حال إعطاء الفقير3، فإن لم ينو لم يقع زكاة، وإن أعطاها الإمام أو ساعيه نوى عند ذلك.
فإن تلفت في يد الإمام أو الساعي قبل الوصول إلى المستحق برئت ذمّته، وإن سلّمها إلى وكيل يخرجها نوى عند تسليمها إليه ونوى الوكيل عند تسليمها إلى المستحق.
وإن منعها فأخذها الإمام قهراً أجزأت.
وتعطى الزكاة أيتام المؤمن، عدلهم وغيرهم، ولا تعطى أطفال المشركين.
ولا بأس أن يقضى الدين عن المؤمن بعد موته من الزكاة، إذا لم يخلف وفاءً له، وكان أنفقه في طاعة، ولو كان أباه أو ابنه. وإن كان الدين له احتسبه من الزكاة.
وقد رخص في تعجيل الزكاة، قبل محلها بسبعة أشهر، وأربعة أشهر، وشهرين.
وقال زرارة لأبي جعفر(عليه السلام): أيزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟

1 . الوسائل: ج9، الباب29 من أبواب الصدقة، الحديث5.
2 . الوسائل: ج9، الباب20 من أبواب الصدقة، الحديث1.
3 . في بعض النسخ: «حال إعطائها» بدون كلمة فقير.

صفحه 168
قال: «لا، أيصلي الأُولى قبل الزوال».1
فعلى الرخصة، إن مات المعطي قبل تمام الحول، أو ارتدّ المعطى له، أو فسق، أو استغنى بغيرها، استرجعت منه، إن كان عين له2، انّها معجلة، فإن كان قال له: إنّها زكاة، أو صدقة، لم تسترجع منه. وإذا عجل من أربعين شاة شاة لم ينتقص عن النصاب بذلك، فإن استهلكها الفقير في الحول، فلا زكاة لنقصان النصاب ويسترجع القيمة منه. وأبى بعض أصحابنا الرخصة3، وحملها على القرض على المستحق.
قال: والمقرض ضامن إذا أيسر المعطى له وقت الوجوب فإن لم يكن أيسر أجزأت عنه.
قال: و لا فرق بين أن يكون شهرين، أو مازاد.
واحتج: لهذه الجملة بحديث الأحول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل عجّل زكاة ماله، ثمّ أيسر المعطى له قبل رأس السنة، قال: «يعيد المعطي الزكاة»4، وأراه5 صرّح بتعجيل الزكاة، ولم يذكر قرضاً ولا حكماً يختص به.
ويجوز تأخير إخراج الزكاة عن الحول لفقد المستحق إلى أن يجده، فإن عزلها فهي أمانة لا يضمن إلاّ بالتفريط.
وليس على الكافر إذا أسلم زكاة لما مضى.
ولو كان النصاب باقياً، وقد حال عليه الحول، ثمّ أسلم لم يخرجها.
وإذا كان الشخص ضعيفاً في الظاهر، أُعطي منها من غير بيّنة، ولا يمين،

1 . الوسائل:ج9، الباب51 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث3.
2 . في بعض النسخ إضافة: «يعني أن أعطي له».
3 . الظاهر هو شيخ الطائفة قدس اللّه سره.
4 . الوسائل: ج9، الباب50 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث1.
5 . يعني الشيخ (قدس سره).

صفحه 169
فإن كان جلداً1 في الظاهر حلفه، فإن عرف له مال، ثمّ ادّعى ذهابه، أو ادّعى العبد أنّ سيده أعتقه، أو كاتبه، أو ادّعى الشخص أنّ عليه ديناً، أو أنّ له عيالاً، كلّفوا البيّنة; وإن لم يعرف له أصل مال، أعطي منها بلا بيّنة ولا يمين.
ويعطى الغازي والمؤلّفة وابن السبيل مع الغنى والفقر.
ويجوز أن يعطي والده وولده من سهم الغزاة والمؤلّفة، والرقاب، إن كان منهم .
ويقبل قول صاحب المال، انّه أخرج زكاة المال بلا بينة، ولا يمين.
ولا يملك الفقير الزكاة إلاّ بعد الإيجاب، والقبول، والقبض، ولو جمعها الساعي، ثمّ مات واحد من المستحقين قبل القبض لم يرث منها وارثه.
وينبغي أن يسم إبل الصدقة وبقرها في أُصول أفخاذها، والغنم في أُصول آذانها، يكتب: صدقة للّه، أو زكاة، وعلى نعم الجزية: جزية أو صغار.2

1 . الجلد هو القوي الشديد.
2 . الصغار ـ بالفتح ـ: الذل، ولعلّه المستفاد من قوله تعالى:(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)(التوبة:29).

صفحه 170

باب الخمس والأنفال وقسمتهما1

الخمس واجب; في الغنائم من دار الحرب على اختلافها ما ينقل كالأمتعة والأثمان والذراري والحيوان وما لا ينقل كالأرض والعقار.
وفي جميع المعادن على اختلافها. وفي كنوز الذهب والفضة.
وفي العنبر و الغوص.
وفي الفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله وضيفه وتبرعاته من التجارات والزراعات والمكاسب.
وفي أرض شراها ذمّي من مسلم.
وفي مال اختلط حلاله بحرامه2 ولم يتعيّـن صاحب الحرام ولا قدره، فإن تعيّن صاحبه صولح، وإن تعين قدره فقط تصدّق به عنه.
ويراعى قدر دينار3 في الغوص، وقدر نصاب الزكاة في كنوز الذهب والفضة، ولا يعتبر قدره في المعادن على قول، وعلى قول آخر يعتبر نصاب الزكاة، وقيل: يعتبر فيها دينار.

1 . وقد عبّر المصنّف عن «كتاب الخمس» بـ «باب الخمس» وكأنّه عدّه جزءاً، من «كتاب الزكاة»، والرائج بين المتأخّرين عدّه كتاباً مستقلاً، لعلو شأنه وغزارة أبحاثه، وإن كان الكلّ، ضريبة مالية. وللتحفّظ على وضع الكتاب، لم نفصله عن «كتاب الزكاة».
2 . وفي بعض النسخ: اختلط حرامه بحلاله.
3 . أي يجب الخمس عندما بلغ قيمته قدر دينار.

صفحه 171
وما أوجب أصحابنا فيه الخمس، أخرج من الغنم1 في الحال، وبعد إخراج ما خرّج على المعدن، وبعد مؤونة الحول في التجارة والزرع والتكسّب.
فإن وجد الكنز في دار الحرب خمّس، وإن وجد في دار اشتراها عرف البائع، فإن عرفه وإلاّ خمّسه وأخذ الباقي لنفسه.
وإن وجدها في دار ورثها مع غيره، كان له ولشركائه بعد الخمس.
ويخرج العبد والمكاتب الخمس من المعدن.
والخمس في العسل من الجبال والمن.2
وإن وجد الكنز في أرض لا مالك لها، وعليها3 سكّة الإسلام، فهي لقطة; وإن كان عليها أثر الكفر، ففيها الخمس، والباقي لواجدها.
وإذا اختلف مكري الدار، والمكتري في الكنز، فالقول قول المالك، للظاهر.
ولا خمس فيما يصاد من البحر، لأنّه ليس بغوص.
ومستحقّ الخمس هم الهاشميون، وقد ذكرناهم.4
ويقسم ستة أقسام:
سهم للّه، وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى; فهذه للإمام.
وسهم ليتاماهم، وسهم لأبناء سبيلهم، وسهم لمساكينهم.
وقيل: يقسم خمسة أقسام:

1 . الغنم ـ بالضم ـ : الغنيمة. وفي بعض النسخ: المغنم.
2 . المن: كلّ طل ينزل من السماء على شجر أو حجر، ويحلو وينعقد عسلاً ويجف جفاف الصمغ. كذا في «أقرب الموارد». والطل: المطر الضعيف القطر: وفي المبسوط: والعسل الذي يوجد في الجبال، وكذلك المن يؤخذ منه الخمس.
3 . لعل تأنيث الضمير (مع أنّ الكنز مذكر) باعتبار وجود السكة على الدراهم والدنانير أو باعتبار اللقطة.
4 . راجع كتاب الزكاة: ص 144ـ 145.

صفحه 172
سهم لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسهم لذي القربى، فهما للإمام (عليه السلام)، والباقي على ما ذكرنا على قدر كفايتهم عامهم، فما فضل فله، وما أعوز أتمّه من عنده، والظاهر يقتضي وجوب القسمة على الجميع، من حضر بلد الخمس ومن غاب.
قال بعض أصحابنا : والأولى أن يخصّ به حاضره، ولا يحمل إلى غير بلده إلاّ مع عدم المستحقّ.
فإن حمل مع وجوده ضمن، ولا يعطي إلاّ مؤمن أو بحكمه، ويخصّ به العدل.
ولو فرق في الفساق لم يضمن للظاهر.1
فإن فضل منه عن مؤونة الحاضرين، حمل إلى القريب منه، وكذا الزكاة، ويقسمها الإمام في الثمانية الأصناف المذكورين في كتاب اللّه، فما فضل ردّ إليه، وما نقص فعليه أن يموّنهم من عنده.
فإن حضر الأصناف الثلاثة من مستحقي الخمس، لم يخصّ بعضهم، وإن حضر فرقة فقط جاز التفريق فيهم، ولم ينتظر سواهم، ولا يعطى منه إلاّ من أبوه منهم. ويعطي اليتيم وابن السبيل مع الغنى والفقر للظاهر.
والأنفال قد تقدّمت في حكم الأرضين، ومنها ميراث من لا وارث له، وكلّ غنيمة قوتل عليها أهلها: الحربيون2 من غير إذن الإمام، وصفو الغنيمة ممّا يصطفيه، ممّا لا نظير له من فرس، ورقيق، ومتاع.
ولا يجوز لأحد التصرّف في ذلك إلاّ بإذن الإمام حال حضوره.
فأمّا حال الغيبة، فقد أحلّوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم من الأخماس، وغيرها من المناكح والمتاجر والمساكن ـ وقال الصادق(عليه السلام): «كلّ ما كان في أيدي

1 . أي لظهور الدليل.
2 . بيان لأهلها.

صفحه 173
شيعتنا من الأرض، فهم فيها محللون إلى أن يقوم القائم».1 ـ كرماً منهم وفضلاً.
وأمّا ما يستحقونه في الكنوز وغيره، فاختلف أصحابنا فيه. فمنهم من رأى بإباحته لما ترادف في ذلك من الرخص عنهمعليهم السَّلام.
ومنهم من احتاط بحفظه، والوصاة به من ثقة إلى ثقة إلى ظهوره(عليه السلام)فيسلم إليه.
ومنهم من رأى دفنه لما روي، أنّ الأرض تخرج كنوزها عند قيامه(عليه السلام).
ومنهم من رأى تفريقه عليهم2 لما روي أنّ3 الإمام إذا حضر قسمه فيهم، فإن أعوز فعليه إتمامه، وهو الآن معوز، فيفعل فيه كما لو كان لفعل، إعانة.
ومنهم من رأى حفظ نصفه، لأنّه لغائب لم يرسم فيه رسماً، والنصف الآخر يقسم على المستحقّين لحضورهم، كما يقسم الزكاة على مستحقها، وإن كان ولي تفريقها غائباً.
ومنهم من رأى صرفه إلى صلحاء فقراء شيعته، لما روي أنّه يقسم الزكاة عليهم، فإن أعوزهم فعليه إتمامه، واللّه أعلم.
وقد أومأت إلى وجه كلّ قول، فليفهم إن شاء اللّه تعالى.
واعلم أنّ اللّه تعالى فرض الزكاة على قدر المستحقّين، فما جاع فقير إلاّ بما منع غني.
ومَن لم يؤد الزكاة لم تقبل صلاته. وصلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهباً ينفق منه في سبيل اللّه حتّى يفنى.

1 . الوسائل، ج9، الباب4 من أبواب الأنفال، الحديث12.
2 . الظاهر أنّ مرجع الضمير هو المستحقون من الهاشميين، وفي الشرائع: «هو الأشبه».
3 . الوسائل: ج9، الباب3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث1ـ2.

صفحه 174
كتاب الصوم
باب حقيقة الصوم، وشروطه، وأقسامه، وعلامة الشهر، ووقت الصوم، والإفطار، والمفطرات، وما يستحبّ للصائم ويكره ويجوز
الصوم: إمساك بالنهار عن المفطرات بالنيّة. وهو ضربان: واجب وندب.
والواجب: مطلق، ومسبب. فالمطلق: صوم شهر رمضان، ووجوبه على كلّ إنسان بالغ، كامل العقل، صحيح، مقيم أو من هو بحكمه، طاهر من حيض ونفاس في المرأة.
وبلوغ المرأة والرجل بالاحتلام، وإنبات العانة، وتختص المرأة بالحيض وبلوغ عشر سنين، والرجل بخمس عشرة سنة، ويستحبّ أخذ غير البالغ بالصوم إن أطاقه.
وشرط القضاء: الإسلام، والبلوغ، وكمال العقل، ويقضي المرتد1 والسكران.
وعلامة الشهر: رؤية الهلال. فإن رآه وحده صام، فإن أفطر قضى وكفّر.
وإن شهد به شاهدا عدل وجب الصوم والفطر بهما. ولا يقبل فيها شهادة الواحد، ولا شهادة النساء.

1 . في بعض النسخ زيادة: «بسلم»، وفي بعضها: «يسلم». ولعل المراد أنّ القضاء يصحّ في حال الإسلام.

صفحه 175
فإن تواتر برؤيته من لا يكذبون وجب، ولو كانوا فسقة وكفرة ونساء.
فإن غمّ الهلال عدّ شعبان ثلاثين وصام بعده.
وإن صام يوم الثلاثين بنية شعبان ثمّ بان أنّه من شهر رمضان أجزأه، وإن صامه شاكاً فيه أو بنيّة شهر رمضان لم يجزه.
وإن رأى الهلال نهاراً فهو للّيلة المستقبلة، صغر أو كبر، قبل الزوال أو بعده، ولا عبرة بتطوّقه، ولا رؤية ظل الشخص فيه وغيابه بعد الشفق.
ويصوم ما بين الهلالين، ولا عبرة بالعدد والجدول وغيرهما.
وإذا رئي في بلد فما قاربه بحكمه، وما باعده كمصر وبغداد فليس بحكمه.
وما روي1 انّه إذا حقق هلال العام الماضي عد خمسة أيّام وصام يوم الخامس، أو حقّق هلال رجب عدّ منه تسعة وخمسين يوماً وصام يوم الستين، فمحمول على صومه بنية شعبان.
وإن غمّت أهلّة السنة كلّها فعند بعض أصحابنا يعمل بالرواية2، لأنّ الشهور لا يكون كلّها تامّة، وقال آخرون: يعدها ثلاثين ثلاثين.
والنية واجبة. ويكفي نية القربة في شهر رمضان ونية واحدة في كلّه، ولا تعتبر مقارنة النية فيه، وتجديد النية في كلّ ليلة أفضل.
فإن أصبح ولم ينو مع علمه أنّه يوم صوم بطل صومه. وغيره من الصوم يحتاج إلى نيّة التعيين المقارنة له، ومحلها ليلة الصوم، وينوي كلّ ليلة.
فإن أصبح يوم الثلاثين من شعبان بنية الفطر ثمّ بان أنّه من شهر رمضان جدّد النية إلى الزوال، وكذلك في كلّ صوم.

1 . الوسائل، ج10، الباب10 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3 و 4و 7.
2 . نفس المصدر.

صفحه 176
وروي في الصوم النفل1 يجدّدها إلى الغروب، ويحمل على أنّه قد بقي من النهار ما يمسك فيه.
فإن زالت الشمس في الواجبات لم يجز تجديدها وأمسك وقضى بدله في شهر رمضان والنذر المعين، وإن كان أفطر في أوّل النهار فلا كفّارة عليه.
وإن أصبح بنية الصوم من شعبان ثمّ بان فيما بعد أنّه من شهر رمضان أجزأه.
ووقت الإمساك طلوع الفجر الثاني.
ووقت الإفطار غروب الشمس، وعلامته زوال الحمرة المشرقية.
ويحلّ له الأكل والشرب من الغروب إلى طلوع الفجر، والجماع إلى أن يبقى من الليل قدر الغسل، فإن غلب في ظنه ذلك ثمّ طلع الفجر وهو مولج نزع وأتمّ صومه، وإن ظن أنّه لم يبق قدر ذلك فجامع ثمّ طلع الفجر عليه مولجاً فسد صومه.2
وإن طلع الفجر وفي فمه طعام ألقاه وأتمّ صومه.
والمحبوس إذا توخّى3 شهراً فصامه ووافق شهر رمضان أو بعده أجزأه، وإن صام قبله لم يجزئه.
والأفضل أن يصلّي قبل أن يفطر، إلاّ أن يكون عنده من يفطر وينتظره، أو تكون به حاجة شديدة إلى الإفطار.

والمفطرات ضربان:

ضرب: يوجب القضاء و الكفّارة، وهو:

1 . الوسائل، ج10، الباب3 من أبواب وجوب الصوم ونيته، الحديث1.
2 . في بعض النسخ: «بطل صومه».
3 . توخّى الأمر: تحرّاه في الطلب وتعمّده دون ما سواه.

صفحه 177
الأكل والشرب عالماً.
والجماع في قبل أو دبر عالماً بالتحريم، فإن طاوعته زوجته الصائمة على ذلك فعليها مثل ما عليه، وإن أكرهها فصومها صحيح وعليه كفّارة أُخرى، فإن جهل فلا شيء عليه.
والاستمناء بيده أو عند ملاعبة ومباشرة. فإن أمذى بسماع أو مشاهدة أو أمنى فلا شيء عليه.
وتعمّد المقام على الجنابة ـ والغسل ممكن ـ حتّى يطلع الفجر.
ومعاودة النوم جنباً بعد انتباهتين حتى طلع الفجر.
وأضاف إلى ذلك بعض أصحابنا تعمّد الارتماس في الماء، وتعمّد الكذب على اللّه ورسوله والأئمّة، وإيصال الغبار الغليظ وشبهه إلى الحلق، وشرط بعضهم أن يكون له منه بدّ.
والكفّارة: عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ من طعام.
فإن لم يقدر تصدق بما يطيق، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وكلّ من وجب عليه صوم شهرين في كفّارة فعجز صام ذلك.
فإن أفطر على حرام أو جامع حراماً فعليه الثلاثة جميعاً.
فإن كرر الجماع في يومه تكررت الكفّارة نصاً.
وإن كرر الأكل أو الشرب، أو أكل ثمّ جامع أو شرب، فكفّارة واحدة، لأنّه أفطر بالأوّل لا بالثاني.
والضرب الثاني: يوجب القضاء دون الكفّارة وهو:
من معاودة النوم جنباً بعد انتباهة واحدة وطلع الفجر.
والأكل والشرب والجماع ولم يرصد الفجر مع قدرته على رصده وبان انّه

صفحه 178
كان طالعاً.
والصوم على نسيان الجنابة الشهر، أو بعضه.
وتعمّد القيء والحقنة بالمائع، وازدراد1 مالا يؤكل كالجوهر2 على قول.
وتواني الحائض بعد انقطاع دمها عن الغسل حتّى أصبحت صائمة على الرواية.3
وترك المستحاضة ذات الدم الكثير الاغتسال وصامت.
ودخول الماء حلقه بلا قصد وقد تمضمض لعطش أو لعب، فإن كان للصلاة فلا شيء عليه. وروي4 إن كان لصلاة فرض لم يقض، وإن كان لنفل قضى.
والإفطار لظلمة شديدة ثمّ طلعت الشمس، والأولى أن لا قضاء عليه.
وجميع ما ذكرناه مفطراً، إذا وقع نسياناً، أو بإكراه لم يفطر في نفل ولا فرض.
وإنّما تفطر هذه وتوجب القضاء والكفّارة أو القضاء في صوم متعيّن، وهو صوم شهر رمضان وقضاؤه بعد الزوال وصوم الاعتكاف والنذر المعين، وإن وقعت في غيرها أفسدته فقط.
وإذا نام الجنب بنيّة الغسل قبل الصبح فاستمر به إلى طلوعه فلا شيء عليه.
والصائم إذا ارتدّ ثمّ رجع إلى الإسلام لم يبطل صومه.

ما يكره للصائم

ويكره للصائم: شمّ الرياحين والنرجس، واستدخال أشياف جامدة، وبلّ

1 . الازدراد: الابتلاع.
2 . والمراد به كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به.
3 . الوسائل، ج10، الباب21 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث1.
4 . الوسائل، ج10، الباب23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث1.

صفحه 179
ثوب على جسده، واستنقاع1 المرأة في الماء، ولا بأس به للرجل إلى عنقه، والقبلة للشاب، والملاعبة، والمباشرة بالشهوة، والكحل فيه مسك أو صبر2، وإنشاد الشعر ليلاً ونهاراً وإن كان حقاً، والفصد، والحجامة، ودخول الحمام لأدائها إلى الضعف، والسعوط3، وتقطير الدهن في أُذنه، والكلام غير المجدي نفعاً.

ما يجوز للصائم

ويجوز له: التطيّب، وذوق المرق، ومضغ الطعام للصبي والفرخ، والمضمضة، والاستنشاق ويبصق بعد ذلك مرّة وروي4 ثلاثاً، ومصّ الخاتم والخرز5، والسواك رطبه ويابسه، وبلّ يابسه6، أي النهار شاء.7

ما يستحب للصائم

ويستحب له: الاشتغال بالاستغفار والتسبيح، والصلاة على محمد وآله، والدعاء، وتلاوة القرآن وتفطير الصوام8ولو بيسير، والإفضال على الإخوان، وصلة الأرحام، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، والسحور ولو بشربة ماء.
وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك، وعدّد أشياء غير هذا، وقال: «لا يكون يوم صومك كيوم

1 . استنقع في النهر: دخله ومكث فيه يتبرّد.
2 . الصبر ـ بالفتح فالكسر ـ: عصارة شجر مر.
3 . السعوط ـ كقعود ـ : إدخال الدواء في الأنف.
4 . الوسائل، ج10، الباب31 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث1.
5 . الخرز ـ بفتحتين ـ: فصوص من حجارة، وبالفارسية «مهره».
6 . يعني بالماء.
7 . ظرف للسواك وما بعده.
8 . الصوام: جمع الصائم.

صفحه 180
فطرك».1
وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّ أسير وأعطى كلّ سائل.
ويتأكّد قبح القبيح في الصوم.
وإذا شتم الصائم قال: إنّي صائم سلام عليك.
وصوم شهر رمضان مضيّق، ومعناه لا بدل له.
والصوم المسبب ماعداه:
فمنه المضيق، وهو: قضاء صوم شهر رمضان، والنذر وقضاؤه، وصوم الاعتكاف وقضاؤه.
ومنه المرتّب ومعناه: ما لا يفعل إلاّ بعد تعذّر ما قبله، وهو: صوم كفّارة قتل الخطأ، وكفّارة الظهار، وكفّارة اليمين، وكفّارة نتف المرأة شعر رأسها في المصاب، وكفّارة لطمها وجهها حتى يدمى، وكفّارة شقّ الرجل ثوبه في موت زوجته وولده، وكفّارة إفطار قضاء يوم من شهر رمضان بعد الزوال، وكفّارة تعمّد الإفاضة من عرفات قبل الغروب، وصوم من كان عليه بدنة في فداء لم يجدها ولابدلها، وصوم جزاء الصيد، ودم المتعة.
ومنه المخير ومعناه: ماله فعله أو فعل بدله وهو: صوم كفّارة إفطار شهر رمضان وقيل على الترتيب، وكفّارة إفطار النذر المعيّـن، وكفّارة إفطار الاعتكاف، وصوم كفّارة حلق المحرم رأسه وجزّ المرأة شعر رأسها في مصاب.
وينقسم: إلى ما تجب متابعته وهو كلّ شهرين وجبا كفّارة إلاّ صوم جزاء النعامة، وصوم النذر المقيّد بالتتابع، وصوم شهر العبد في ظهاره، وصوم كفّارة اليمين، وإفطار قضاء رمضان، ونتف المرأة شعر رأسها في مصاب، ولطمها

1 . الوسائل، ج10، الباب11 من أبواب آداب الصوم، الحديث1.

صفحه 181
وجهها فيدمى، وصوم دم المتعة1 إلاّ إذا صام يوم التروية والذي يليه، وصوم الاعتكاف، وصوم كفّارة شقّ الثوب.
ويجب الجمع : في كفّارة قتل العمد بين العتق و الإطعام وصوم شهرين متتابعين، وبحيث ذكرنا2 وكلّ شهرين متتابعين عن كفّارة أو نذر مقيد بالتتابع، أو شهر كفّارة ظهار العبد، أو شهر نذر متتابعاً، إذا أفطر فيها عن مرض أو حيض بنى وإن أفطر لغير ذلك استأنف إلاّ إذا صام من الشهر الثاني ولو يوماً أو صام خمسة عشر يوماً من الشهر فإنّه يبني بكلّ حال، وإن أفطر في كفّارة اليمين وشبهها استأنف بكلّ حال.
وكفّارة تعمّد تفويت صلاة عشاء الآخرة حتّى مضى نصف الليل أن يصبح صائماً على رواية.3
وما لا يجب تتابعه : قضاء شهر رمضان، والنذر المطلق، وقضاء النذر المعيّن ، وصوم جزاء الصيد، وصوم حلق المحرم رأسه، والسبعة الأيام لدم المتعة.
ولا تصام هذه في السفر إلاّ ثلاثة أيّام لدم المتعة، وصوم الإفاضة، وصوم من عليه بدنة في فداء، والنذر المعين المقيد بالسفر، ولا في يوم العيد، وأيّام التشريق بمنى ويجوز في غيرها من الأمصار.
وروي في القاتل في أشهر الحرم: يصوم الشهرين فيها العيد وأيّام التشريق.4

1 . والمراد الثلاثة أيام بدلاً عن دم المتعة التي أُشير إليها في قوله سبحانه: (وسبعة إذا رجعتم)(البقرة:...).
2 . هكذا في النسخ و في نسخة:«يحسب»، ولعلّ الصحيح: «وحيث ذكرنا كلّ شهرين الخ».
3 . الوسائل: الباب29 من أبواب المواقيت، الحديث 3و8(مورد الروايتين هو النوم وكأنّهرحمه اللّه استفاد العمد من كلمة «عقوبة)».
4 . الوسائل، ج10، الباب8 من أبواب بقية صوم الواجب، الحديث1.

صفحه 182
وإن نذر صوم العيد أثم ولا قضاء.
وإن نذر صوم يوم فوافقه أفطر وقضى ولم يأثم، وقيل: لا قضاء.
وإن نذر صوم يوم قدوم زيد لم يصحّ، لاستحالة صوم الفائت.1
وإن نذر صوماً غير معيّن، صام يوماً.
والصائم المتطوّع إن شاء أتمّه وإن شاء أفطر، ويكره أن يفطر بعد الزوال إلاّ أن يدعوه مؤمن، فإجابته من غير أن يعلمه أفضل، ولا قضاء عليه.
وإذا كان عليه شهران متتابعان في أوّل شعبان تركه حتى يخرج شهر رمضان، إلاّ أن يصوم مع شعبان ولو يوماً من رجب، فيتمّه بعد ويبني عليه.
ونذر صوم الحين: ستة أشهر، والزمان: خمسة أشهر.
وإن نذر شهراً صام بين هلالين، وإن صام بعد مضي بعض أشهر، عدّ ثلاثين. وقيل: يصوم ما أدرك فيه وبعده ما مضى منه.
ومن نذر أن يصوم بموضع قرية شهراً عيّنه، وجب عليه; فإن صام بعضه ولم يمكنه المقام، خرج وقضى فائته عند أهله.
وإذا نذر يوماً معلوماً فوافق شهر رمضان صام ولا قضاء.

الصوم المسنون

والمسنون مفصّل ومجمل.
فالمفصل: إمّا لسبب كصوم ثلاثة أيّام للحاجة.
أو لوقت مثل صوم ثلاثة أيّام من الشهر: أوّل خميس في العشر الأول، وأوّل أربعاء في الثاني، وآخر خميس في الثالث، وروي2: خميس بين أربعائين وهنّ

1 . في بعض النسخ:«صوم الغائب» والصحيح ظاهراً ما أثبتناه، ولعلّه لأنّه متى قدم زيد في أثناء النهار فات بعض اليوم، وفيه تفصيل ذكر في المبسوط:1/281.
2 . الوسائل، ج10، الباب8 من أبواب الصوم المندوب، الحديث1.

صفحه 183
يعدلن صوم الدهر، ويستحبّ قضاؤها إذا فاتت، فإن عجز تصدّق عن كلّ يوم بدرهم أو بمدّ.
وصوم الغدير.
والمبعث.
والمولد وهو سابع عشر شهر ربيع الأوّل، وروي أنّه الثاني عشر منه.1
ويوم دحو الأرض من تحت الكعبة خامس وعشرين من ذي القعدة.
ويوم عاشوراء على وجه الحزن. وروي: الفطر فيه بعد العصر.2
ويوم عرفة إذا لم يضعفه عن الدعاء.
وأوّل يوم من ذي الحجة.
وأوّل يوم من رجب. ورجب كلّه.
وشعبان كلّه.
وأيّام البيض من كلّ شهر: الثالث عشر، و الرابع عشر، والخامس عشر.
والمجمل: ما تمكن منه العبد فقد قال(عليه السلام): «الصوم جنة».3
وقال(عليه السلام): «الصوم يسوّد وجه الشيطان».4
وقال(عليه السلام): «قال اللّه تعالى: الصوم لي وأنا أُجزي به».5
ويكره صوم الدهر عدا العيدين وأيّام التشريق، لأنّه يضعف عن كثير من العبادة.

1 . الكافي:1، كتاب الحجة باب مولد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.
2 . الوسائل، ج10، الباب20 من أبواب الصوم المندوب، الحديث7. وفيه مكان «الفطر» : «الإفطار».
3 . الوسائل، ج10، الباب1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث1.
4 . الوسائل، ج10، الباب1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث2.
5 . الوسائل، ج10، الباب1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث15.

صفحه 184
وروي1 التخيير في صوم الجمعة والخميس وستة أيّام من شوال.
ولا وصال في صيام وهو جعل العشاء سحوراً، أو صوم يومين لافطر بينهما، ولا صمت يوم إلى الليل.

الصوم الحرام

ويحرم: صوم العيدين.
وأيّام التشريق بمنى.
وصوم نذر المعصية ظفراً بها، وإن أراد ردع نفسه عنها بذلك وجب عليه.
وصوم يوم الشك على ما ذكرنا.
ولا تصوم :المرأة والعبد والضيف ندباً إلاّ بإذن السيد والزوج والمضيف، ولا استئذان في الواجب.
وإذا أسلم الكافر، وحضر المسافر، وأفاق المريض، وطهرت المرأة، وبلغ الصبي قبل الفجر، وجب عليهم الصوم; وإن كان ذلك بعد الفجر فلا صوم للحائض ومن أسلم ومن بلغ ويمسكون أدباً وتقضي الحائض خاصة، والمريض والمسافر إن لم يكونا أفطرا إلى قبل الزوال، صاما وأجزأهما، فإن كان ذلك منهما بعد الزوال أو قبله وكانا قد أفطرا، تأدبا بالإمساك وقضيا، وإن حاضت في بعض النهار تأدبت بالإمساك وقضت.

باب المعذور في الصيام وحكم القضاء

المرض الذي يخاف بالصوم فيه الهلاك أو الزيادة فيه يجب فيه الإفطار، وإن صام لم يجزئه، وإذا برأ قضاه، فإن لم يقضه حتى مات قضى عنه وليّه، فإن كان له

1 . الوسائل، ج10، الباب5من أبواب الصوم المندوب، الحديث1.

صفحه 185
وليّان فأكبرهما، فإن استويا فمن بادر إلى القضاء فقد حصل، وإلاّ صاما معاً وإن كان الأكبر امرأة لم تصم.
وإن مرض حتّى مات لم يقض الولي، وإن أوصى إلى من يقضي لم يلزمه القضاء.
ويقضي عنه ما فات بالسفر بكلّ حال.
ويقضى عن المرأة ما فات بالحيض والمرض إذا فرطت في قضائه، ويصام عنها ما فاتها بالسفر بكلّ حال.
وإن استمر بالمريض مرضه إلى رمضان آخر صام الحاضر وتصدق عن الأوّل لكلّ يوم بمدّ لمسكين أو مدّين، وقيل: يقضي.
وإذا برأ المريض فوقت القضاء للصوم بين الرمضانين. فإن توانى حتّى دخل الثاني صامه ثمّ قضى الفائت وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ أو مدين.
وإذا غلب على عقله بجنون أو إغماء أو مرّة1 أو نوم غير معتاد، سقط عنه فرض الصوم ولم يجب القضاء عليه، سواء أكان ذلك قبل الهلال أو بعده.
ومن وجب عليه قضاء شهر رمضان أو بعضه لم يتطوع بصوم حتّى يقضيه.
وإذا طلع عليه الفجر جنباً لم يجز أن يصوم عن قضاء ولا نفل.
ومتابعة القضاء أفضل من تفريقه.
وان تعمد الإفطار في يوم منه قبل الزوال فلا شيء عليه، وإن أفطر بعده أطعم عشرة مساكين، فإن لم يطق صام ثلاثة أيّام.
ويستحبّ للمعذور في الإفطار ان لا يشبع من طعام أو شراب، ويكره له الجماع كراهية شديدة.
والشيخ والشيخة الكبيران العاجزان عن الصوم يفطران ويتصدّقان عن

1 . المرة جمعها مرار: خلط من أخلاط البدن وهو الصفراء أو السوداء.

صفحه 186
كلّ يوم بمدّ من طعام أو مدّين ولا يقضيان، وذو العطاش لا يرجى برؤه كذلك.
والحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، تفطران وتتصدّقان بذلك وتقضيان.
ويكره السفر في شهر رمضان إلاّ لضرورة. فإن سافر أفطر إذا كان سفره طاعة أو مباحاً وكان إلى مسافة يقصر فيها وقد تقدّمت1 ، ولم يكن ممّن شرع له التمام كالمكاري وأضرابه ممّن ذكرناهم في الصلاة.2
ولا يقصر حتّى يخرج ويتوارى عنه أذان مصره.
ويجوز صوم النفل في السفر.
وإذا حضر الشهر وزيارة الحسين(عليه السلام) أقام فصام فهو أفضل.3
وإذا عرض له تشييع المؤمن شيّعه وقصر فهو أفضل.
ومن صام شهر رمضان في السفر وقد علم وجوب الفطر، وجب عليه القضاء والتوبة ممّا جنى، وإن لم يعلم ذلك أجزأه.
ويستحبّ للمسافر إذا غلب في ظنه أنّه يقدم بلده أو بلداً قد نوى فيه المقام عشراً قبل الزوال، أن لا يفطر ليصوم يومه. وإذا لم يدر ما يقيم، أفطر إلى شهر ثمّ صام كما قلنا في الصلاة.4
وإذا سافر قبل الفجر أفطر، وإن سافر بعده إلى الزوال فكذلك، وإن سافر بعده صام وأجزأه.
وقال بعض أصحابنا: إن بيّت 5 النية للسفر وخرج في النهار قصر، وإن توانى حتى زالت الشمس وخرج صام وقضى، وإن لم يبيتها ليلاً وخرج نهاراً

1 . في صلاة المسافر، ص 109.
2 . تقدّم في ص 109.
3 . يعني: إذا حضر أوّل شهر الصيام الذي أكّد فيه زيارة الحسينعليه السَّلام فإنّ الإقامة وإدراك الصوم فيه أفضل من زيارتهعليه السَّلام.
4 . تقدّم في ص 111.
5 . أي نوى ليلاً.

صفحه 187
صام ولا قضاء بكلّ حال.
وإذا نوى السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه أفطر، وإن لم يرد صام، وقيل: هو مخيّر في الصوم والفطر كالصلاة.

باب الاعتكاف

يصحّ الاعتكاف من البالغ العاقل المسلم بأن يلبث لبثاً طويلاً أقلّه ثلاثة أيّام ولا حدّ لأكثره صائماً في أحد المساجد التي جمع فيها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو إمام عدل بالناس صلاة جمعة. وهي أربعة: مسجد اللّه، ومسجد رسوله عليه وآله السلام، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة.
والرجل والمرأة سواء إلاّ أنّها إن كانت ذات زوج لم تتطوع به إلاّ بإذنه. والعبد والمكاتب والمدبر وأُمّ الولد بإذن السيّد.
وهو ضربان واجب وندب. فالواجب ما وجب بنذر أو عهد. والندب ما ابتدأ به.
فإذا اعتكف يوماً جاز له الخروج شرط أم لم يشترط، وإن كمل يومين وشرط فكذلك، وإن لم يشرط وجب الثالث. وإن اعتكف بعدها يوماً وخرج جاز،وإن اعتكف يومين وجب السادس.
والصوم شرط في صحّة الاعتكاف، ومتى فسد، فسد.
وأفضل الأوقات له العشر الأواخر من شهر رمضان، ولا يصحّ الاعتكاف فيما لا يصحّ صومه كالعيدين والليل وحده. وتلزم الليالي والأيام في نذر الشهر.
فإن شرط التتابع تابع، وإن أطلق فإن شاء تابع وإن شاء فرق. ولا يكون دون ثلاثة أيّام، فإن شرط التتابع فخرج في بعضه وجب الاستئناف.
فإن نذر اعتكاف زمان معيّن فتركه قضى بدله، فإن بقي منه يوم وخرج عاد فاعتكف وأتمّ ثلاثة أيام. فإن نذر أن يعتكف يوماً واحداً أو يومين بطل نذره.

صفحه 188
فإن نذر الاعتكاف ولم يعيّن اعتكف ثلاثة أيّام. وإن نذره في مسجد من الأربعة أو زمان معيّن لم يجزه غيره.
وعلى المعتكف ملازمة المسجد ليلاً ونهاراً ولا يخرج إلاّ لحدث، ويجوز له الخروج لتشييع الجنازة وعيادة المريض وإقامة شهادة تعينت عليه وقضاء حاجة مؤمن.
ولا يصلّي إلاّ في مسجد اعتكافه إلاّ بمكة فانّه يصلّي أين شاء منها.
وإذا خرج من المسجد لا يجلس حتّى يرجع، ولم يقعد1 تحت ظلال، ولا يحل له الجماع ليلاً ونهاراً، ولا يشم الطيب، ولا يتلذّذ بريحان، ولا يماري2، ولا يشتري ولا يبيع، ويستحب له أن يشترط على ربّه الخروج إن عرض له عارض.
وإذا جامع المعتكف كان عليه ما على من أفطر يوماً من شهر رمضان.
وروي إن جامع ليلاً فكفّارة واحدة، وإن جامع نهاراً في شهر رمضان فكفّارتان. رواه محمد بن سنان عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّه(عليه السلام).
و3إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة أو نفست خرجوا من المسجد ثمّ يعودون إذا زال العارض.
وروى السكوني باسناده عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجّتين وعمرتين».4
ولا يفسد بيع المعتكف وشراؤه ويأثم به، ويجوز له أن يتزوّج ويزوّج ويتكلّم بالمباح ،ويأكل لحم صيد، ويذاكر بالعلم أهله وينظر فيه بل هو أفضل من صلاة التطوع عند جميع الفقهاء، والاشتغال بالدعاء أفضل منه بصلاة التطوّع.

1 . كذا في النسخ التي بأيدينا والصحيح:«لا يقعد».
2 . من المراء وهو الجدال.
3 . الوسائل، ج10، كتاب الاعتكاف، الباب6، الحديث4.
4 . الوسائل، ج10، كتاب الاعتكاف، الباب6، الحديث3.

صفحه 189
كتاب الحجّ والعمرة

باب فضل الحجّ والعمرة

روي أنّ أعرابياً جاء إلى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأبطح فقال: انّي أردت الحجّ ففاتني فمرني اصنع ما بلغ الحاج، فقال(عليه السلام): «انظر إلى هذا الجبل ـ يعني أبا قبيس ـ لو أنفقت زنته1 ذهبة حمراء في سبيل اللّه حتّى تفنى، ما بلغت ما بلغ الحاج».2 وقال: «لا يحالف الفقر والحمى مدمن الحج والعمرة».3
وقال جعفر بن محمد عليمها السَّلام: «الحاج والمعتمر وفد اللّه، ان سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفعوا شفّعهم، وإن سكتوا ابتدأهم، ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم».4
وقال لعذافر: ما يمنعك من الحجّ في كلّ سنة؟ فقال: العيال، قال: «فإذا مت فمن للعيال؟ أطعم عيالك الخل والزيت وحج بهم كلّ سنة».5
وقال:« ليس في ترك الحجّ خيرة».6

1 . الوسائل، ج11، الباب42 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث1.
2 . أي بوزنه.
3 . الوسائل، ج11، الباب46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث2.
4 . الوسائل، ج11، الباب38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث15.
5 . الوسائل، ج11، الباب46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث3.
6 . الوسائل، ج11، الباب47 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث4.

صفحه 190
وقال :«من مات في طريق مكة أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة».1
وقال: «من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، من بر الناس وفاجرهم».
وقيل له: 2إنّ أبا حنيفة يقول: عتق رقبة أفضل من حجة تطوع، فقال: «كذب وأيم اللّه3 لحجة أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة حتى عد عشراً، ويحه، في الرقبة طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وحلق الرأس ورمي الجمار؟! ولو كان كذلك لعطل الناس الحجّ ولو فعلوا كان على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا، فإنّ هذه البنية4انّما وضعت للحج». 5
وفي حديث آخر: «حجة أفضل من سبعين رقبة، ما يعدله شيء، ولدرهم في حجّ أفضل من ألفي ألف فيما سواه من سبيل اللّه».6
وعنه(عليه السلام) :«إذا أخذ الناس مواطنهم بمنى نادى مناد من قبل اللّه: إن أردتم أن أرضى فقد رضيت».7
والحج دنياً وآخرة. وأقل من نفقة الحج تنشط له ولا تمله.
وفي حديثه إذا كان الرجل يحج في كلّ سنة فيتخلف قالت ملائكة الأرض للذين على الجبال: ما سمعنا صوت فلان اطلبوه فلا يصيبونه، فيقولون: اللّهمّ إن كان منع فلاناً دين فأدّ عنه دينه، أو مرض فاشفه، أو فقر فأغنه، أو حبس

1 . الوسائل، ج11، الباب38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث21.
2 . الوسائل، ج11، الباب13 من أبواب الدفن، الحديث1.
3 . الوسائل، ج11، الباب43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث1.
4 . كذا في النسخ، ولكن في الرواية:«كذب واللّه وأثم».
5 . هكذا في النسخ والبنية بمعنى البناء، ولكن في الرواية : «هذا البيت إنّما وضع».
6 . الوسائل، ج11، الباب43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث3.
7 . الوسائل، ج11، الباب38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث13. ولكن المتن مطابق للكافي:4/262 باب فضل الحج والعمرة وثوابهما، الحديث42.

صفحه 191
فاطلق عنه و الناس يدعون لأنفسهم وهم يدعون لمن تخلف.1
وعن أبي جعفر(عليه السلام)ـ:« إذا أخذ الحاج في جهازه كتب له بكلّ خطوة عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب راحلته لم تضع خفاً ولم ترفع خفاً إلاّ كتب له مثل ذلك، فإذا قضى مناسكه غفر اللّه له ذنوبه، وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأوّل تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات إلاّ أن يأتي بموجبة، فإذا مضت خلط بالناس».2
ومن حديث جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «خرجت على نيف وسبعين بعيراً وبضع عشرة دابة ولقد اشتريت سوداً أكثر بها العدد ولقد آذاني أكل الخل والزيت حتّى انّ حميدة أمرت بدجاجة فشويت لي فرجعت إلي نفسي».3
وفي حديث علي بن الحسينعليمها السَّلام: «حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم ويتّسع أرزاقكم وتكفوا مؤنات عيالاتكم، والحاج مغفور له، وموجوب له الجنة، ومستأنف به العمل، ومحفوظ في أهله وماله».4
وعن الصادق(عليه السلام):« الحاج لا يزال نور الحجّ عليه ما لم يلم بذنب».5
وعن علي بن الحسينعليمها السَّلام: «يا معشر مَن لم يحج استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظموهم، فإنّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر».6

1 . الوسائل، ج11، الباب46 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث5.ولكن بعض ألفاظ المتن تغاير ما في الوسائل.
2 . الوسائل، ج11، الباب38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث9.
3 . الوسائل، ج11، الباب43 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث3.
4 . الوسائل، ج11، الباب1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث7.(وفي بعض النسخ «موجب» بدل «موجوب)».
5 . الوسائل، ج11، الباب38 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث14.
6 . الوسائل، ج11، الباب55 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره، الحديث2.

صفحه 192
وعن العبد الصالح(عليه السلام)قال: «قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): ما من طائف يطوف بهذا البيت حتّى تزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كلّ طواف من غير أن يؤذي أحداً ولا يقطع ذكر اللّه عن لسانه، إلاّ كتب اللّه له بكلّ خطوة سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، واعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كلّ رقبة عشرة آلاف، وشفع في سبعين من أهل بيته، وقضى له سبعين ألف حاجة إن شاء فعاجلة وإن شاء ف آجلة».1
وروي أيحج الرجل وعليه دين فقال: هو أقضى للدين.2
وروى عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيهعليمها السَّلام أنّ علياً قال لرجل كبير لم يحج قط: «إن شئت تجهّز رجلاً يحج عنك».3
وعن جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة ولا عسفان ونحوها متعة».4
وروى حريز، عن جعفر بن محمدعليمها السَّلام في قوله تعالى: (ذلك لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهلهُ حاضري المَسْجِد الحَرام)5 قال: «من كان على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها وثمانية عشر من خلفها وثمانية عشر عن يمينها وثمانية عشر عن يسارها فلا

1 . الوسائل، ج13، الباب5 من أبواب الطواف، الحديث1.
2 . الوسائل، ج11، الباب50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث1.
3 . الوسائل، ج11، الباب24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث8. والسند مطابق للكافي ولكن في الوسائل وجامع أحاديث الشيعة «عن أبي جعفر عن أبيهعليه السَّلام».
4 . الوسائل،ج 11، الباب6 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1و12.سرف ـ ككتف ـ: موضع قريب من التنعيم على عشرة أميال من مكة.
و مر ـ بالفتح ثمّ التشديد ـ : موضع بقرب مكة من ناحية الشام.
وعسفان: موضع بين مكة والمدينة بينه و بين مكة نحو ثلاث مراحل.
5 . البقرة: 196 .

صفحه 193
متعة له مثل مرّ وأشباهها».1
وعن الرضا(عليه السلام): «ما وقف أحد بتلك الجبال إلاّ استجيب له، فأمّا المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأمّا الكفار فيستجاب لهم في دنياهم».2
وينبغي لمريد السفر تحرّي الخروج يوم الخميس وليلة الجمعة ويوم السبت والثلاثاء، ولا يسافر يوم الجمعة والاثنين، وإذا أراد ذلك تصدّق حين يضع رجله في الركاب وخرج متى شاء، وإذا هبط سبّح وإذا صعد كبّر. وليحفظ نفقته، وليصحب نظراءه، وحق المريض أن يقيموا عليه ثلاثاً.
وليقصد في النفقة ولا يسرف إلاّ في حجّ أو عمرة، ومن كان نظر في النجوم فوقع في قلبه شيء فليتصدق على أوّل سائل وليخرج.
والحداء زاد المسافر والشعر الذي لاخناء3 فيه.
ومَن خرج متطهراً معتماً تحت حنكه ثلاثاً أمن الغرق والحرق والسرق.4
ومن خرج في أربعاء لا يدور5 خلافاً على أهل الطيرة وقي من كلّ آفة، وعوفي من كلّ بلوى، وقضى اللّه له كلّ حاجة.
ومَن حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبيك ولا سعديك.
ومَن عانق حاجاً بغباره فكأنّما لثم الحجر الأسود.
ومَن ترك الحجّ لحاجة، نظر المحلقين قد انصرفوا ولم تقض الحاجة.
وحجة الجمّال والتاجر والأجير والمشرك في حجّه جماعة، تامة.

1 . الوسائل، ج11، الباب6 من أبواب أقسام الحج، الحديث10. هذا مطابق للكافي، ولكن في الوسائل «وأشباحه».
2 . الوسائل، ج11، الباب62 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث1.
3 . الخناء: الفحش.
4 . الوسائل، ج11، الباب 59 من أبواب آداب السفر، الحديث1.
5 . أي الأربعاء الأخيرة من الشهر.

صفحه 194
والحافظ للقوم متاعهم ليطوفوا أعظمهم أجراً، وقعوده عند المريض أفضل من صلاته في مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ومروّة السفر: طلاقة الوجه، وبذل الزاد، وقراءة القرآن، وحسن الصحابة لمن صحبه وإن كان كافراً، وأن يكتم على القوم أمرهم، والمزاح في غير معصية من غير أن يكثره.
والسير آخر الليل خير من أوّله، وخادم القوم أفضلهم، وسؤال من صحبه عن اسمه ونسبه وبلده، وأن يمشي خطاً1بنفسه أو راحلته في طريق يختص رفيقه2، وأن يستودع اللّه نفسه ودينه، وأن لا يحدّث بما كان إذا حضر ولا يسافر وحده، فالواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة نفر3، والأربعة رفقة.

باب وجوب الحجّ والعمرة وشرائط وجوبهما

وأقسامهما ضربان: واجب، وندب.
فالواجب ضربان: مطلق، ومسبب. فالمطلق: حجة الإسلام وعمرته ووجوبهما على الفور وفي العمر مرة واحدة على كلّ إنسان حرّ بالغ، كامل العقل، صحيح، واجد للزاد والراحلة والنفقة لذهابه ورجوعه ولمن يجب عليه نفقته، مخلى السرب4، متمكن من المسير، راجع إلى كفاية من مال أو ضيعة أو حرفة، واجد زوجاً أو محرماً أو من يوثق بدينه إن كان امرأة ذات هيئة.
والمسبب منهما ما كان عن نذر، أو عهد، أو إفساد5 حج، أو إجارة.

1 . الخطا: جمع الخطوة، وهي بعد ما بين القدمين في المشي.
2 . يعني عند الفراق عن رفيقه شيعه في طريقه المختص به.
3 . النفر بالتحريك: من ثلاثة إلى عشرة.
4 . السرب ـ بفتح السين وسكون الراء ـ : الطريق.
5 . وفي بعض النسخ: أو فساد الحج.

صفحه 195
والندب تكرارهما للواحد بنفسه وأن يعطي أجراً من يحجّ عنه، وكلّما أكثر منه ومنهم كان أفضل.
ويستحبّ أن يحج بالصبي أو يؤمر به، وأن يتكلّفهما1 من لا يملك الاستطاعة بالمشي، أو ركوب بعض المسافة، أو كسب ما يقوم به في الطريق.
فإن حجّ الصبي، أو حج به، أو حجّ العبد، والمدبر، والمكاتب، وأُمّ الولد، أو عادم الزاد والراحلة، لم يجزهم عن حجة الإسلام.
فإن اعتق الرقيق، وبلغ الصبي بعد إحرامهما وقبل الوقوف بأحد الموقفين أجزأهما، والأولى أن لا يجزي عن الصبي.
ومن كان مريضاً أو منعه ذو سلطان أو عدو من الحج، استحب له أن يحجّ عنه غيره، فإذا زال المنع وجب عليه بنفسه.
وإذا مات من وجب عليه الحجّ، ولم يحجّ، وجب أن يحجّ عنه من صلب المال، يستأجر من بلده.
فإن أوصى به بمبلغ يزيد على أجر المثل، كانت الزيادة من الثلث، وإن أوصى بدونها تممت.
وإن عيّـن مَن يحج عنه بأزيد من أجر المثل، وخرج من الثلث، صحّ وإن كان وارثاً.
وإن كان ممّن تعيّن عليه الحجّ عن نفسه، لم يجز أن يحجّ عن غيره ولا يتطوّع به. وإن أوصى بالحجّ تطوعاً، كان من الثلث ومن بلده، وإلاّ فمن حيث أمكن، فإن لم يمكن الحجّ به، صرف في وجوه البر.
وإن كان واجباً ولم يخلف ما يحجّ به من بلده، أو كان عليه ديون وماله لا يفي، حجّ عنه من حيث أمكن في الأُولى، ووزع ما ترك على الديون والحجّ على

1 . الضمير عائد إلى الحج والعمرة.

صفحه 196
القدر في الثانية، وإن لم يخلف مالاً، استحب للولي أن يحجّ عنه.
ونذر الحجّ إن عيّن بسنة، تعيّنت، فإن حصر حصراً عاماً أو خاصاً ففات الوقت سقطت، وإن أفسدها وجب قضاؤها.
وإن اجتمعت حجة النذر وحجة الإسلام، تتداخلا.1
وروي2 إن حج بنية النذر، أجزأ عن حجة الإسلام.
ويصحّ نذر الحج من البالغ الكامل العقل الحرّ، ولا يشترط في وجوب حجّ النذر، الاستطاعة بالمال، إلاّ أن يشرطها في النذر.
ولا تعد في الاستطاعة لحجّ الإسلام وعمرته، دار السكنى والخادم، ويعتبر ماعدا ذلك، من ضياع وعقار وكتب وغير ذلك.
والدين يمنع وجوب الحجّ إذا كان ماله يفي به فقط، ولا يستقرض له من ولده وغيره. فإن بذلت له الاستطاعة، وجب الحج واجزأه، والعود أفضل.
والراحلة راحلة مثله، فالقادر على ركوب السرج والقتب3 إذا وجدهما، وجب عليه، والضعيف لكبر أو خلقة إنّما يستطيع بركوب محمل وشبهه.
وإن كان له طريقان، في أحدهما عدو، واستطاع بالأُخرى4 وجب عليه; وإن لم يستطع به لم يجب الحج، لعدم التخلية. فإن احتاج إلى بذل مال للعدو استحب له تكلّفه.
ومن وجب عليه الحجّ ثمّ نذر الحجّ بدأ بحجة الإسلام. ويحجّ الرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة، وبالعكس.
وإذا استطاع النائب بعد، بنفسه وماله، وجب عليه.

1 . في بعض النسخ: لم تتداخلا.
2 . الوسائل، ج11، الباب27 من أبواب وجوب الحجّ، الحديث 1، 2، 3.
3 . القتب ـ بالتحريك ـ: رحل صغير على قدر السنام.
4 . التأنيث باعتبار أنّ كلمة «الطريق» ممّا يجوز فيه التذكير والتأنيث.

صفحه 197
والعبد يحجّ عن غيره بإذن مولاه.
ومن استطاع بنفسه وماله، فحجّ ماشياً، أجزأه وهو أفضل من الركوب، إن لم يضعف عن أداء الفرائض.
ويجب إتمام الحجّ والعمرة بالدخول فيهما، وإن كانا مندوبين.
ويجب قضاؤهما بإفسادهما،ولا يعتبر الاستطاعة بالمال في قضاء فاسد الحج والعمرة.
ومَن استطاع الحجّ كافراً وجب عليه ولم يصحّ منه; فإن بقي مستطيعاً حتى أسلم، صحّ منه، ووجب عليه، فإن لم يبق كذلك، لم يجب عليه القضاء.
والمخالف إذا حجّ ثمّ استبصر، أجزأ، والإعادة أفضل.
وإذا أحرم ثمّ ارتدّ ثمّ رجع إلى الإسلام، لم يبطل، وبنى عليه.
ومن نذر الحجّ ماشياً، وجب كذلك، ويقوم قائماً ان عبر في سفينة نهراً، وينقطع مشيه إذا رمى الجمرة1، وروي إذا أفاض من عرفات2، ويزور البيت راكباً. فإن عجز عن المشي ركب، ويستحب له أن يهدي بدنة. وإن ركب من غير عجز، أعاد الحجّ يمشي ما ركب ويركب ما مشى.
ومن نذر إن رزق ولداً يحجّ به أو عنه، فرزق، ثمّ مات الناذر حجّ بالولد أو عنه من صلب المال.
ومن نذر الحجّ ولم يحجّ حتى مات ولم يكن حجّ حجة الإسلام أخرجت عنه حجة الإسلام من رأس المال، وحجة النذر من الثلث; فإن لم يخلف إلاّ قدر ما يحجّ به أحدهما، حج عنه حجة الإسلام، ويستحبّ لوليه أن يحجّ عنه حجة النذر.

1 . أي ينقطع المشي عند رمي الجمرة فيجوز له الركوب بعد ذلك.
2 . الوسائل، ج11، الباب35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث6.

صفحه 198
ومن وجبت عليه حجة الإسلام، فخرج ليفعلها، فمات بعد الإحرام ودخول الحرم، أجزأه; وإن مات قبل ذلك وجب أن يقضى عنه من تركته وإن لم يوص بها.
ومن أوصى بالحج عنه كلّ عام من وجه1 يعيّنه فلم يسع لذلك، جاز أن يجعل ما لسنتين أو ثلاث، لسنة واحدة2. ومَن أوصى بالحجّ مطلقاً، حج عنه ما بقي من ثلثه ما يمكن الحجّ به.
ومَن أراد دخول الحرم لم يدخل إلاّ محرماً بحج أو عمرة إلاّ: المريض، ومن يتكرر دخوله كالحطاب، ومن اعتمر ثمّ خرج ثمّ دخل في الشهر الذي فعلها فيه، ولو كان في شهر آخر لا يجوز إلاّ أن يكون محرماً.

باب أنواع الحجّ والإحرام وميقاته ومقدماته وما يحرم على المحرم،

وما يكره له، وما يستحب وما يجوز

وأنواعه ثلاثة: حج تمتع بالعمرة إليه، وحج قرن به سوق الهدي، وحج أفرد منهما.
فالأوّل فرض على كلّ بعيد عن المسجد الحرام بقدر اثني عشر ميلاً من كلّ جانب منه، لا يجزيه غيره إلاّ لضرورة، أو تقية، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ ويفرغ منها ثمّ يحجّ من عامه.
وأشهر الحجّ: شوال، وذو القعدة، وإلى الفجر من يوم النحر من ذي

1 . أي من مال.
2 . أي إذا أوصى أن يحج عنه كلّ سنة بمال معين فلم يكف للحج، جعل ما أوصى لسنتين أو ثلاث سنوات لسنة واحدة.

صفحه 199
الحجة، وروي1 إلى آخره2، فمتى أحرم بالمتعة، أو بالحجّ في غيرها3، انعقد بعمرة مبتولة.4
وميقات المتعة: العقيق5 لأهل العراق، أوّله المسلخ6 وهو الأفضل، ودونه غمرة7 في الفضل، وآخره ذات عرق8، فلا يجاوزها إلاّ محرماً، فإن جاوزها محلاً ناسياً أو غير مريد النسك، رجع إليها مع الإمكان، وإلاّ أحرم من مكانه فإن كان دخل الحرم خرج إلى خارجه إذا لم يمكنه الميقات.
وإن جاوزها عمداً، رجع إليها، وإلاّ فلا حجّ له.
ولا يجوز لأحد الإحرام قبل الميقات، وهو باطل إلاّ لمن نذره، ولمن أراد عمرة رجب وخاف خروجه ولم يبلغ الميقات وتكون رجبية، لأنّها بحيث أهل، لا بح9يث أحل.
وميقات أهل الشام: «الجحفة»، وهي مهيعة.10

1 . الوسائل، ج11، الباب11 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1، 2، 3، 5.
2 . أي إلى آخر ذي الحجة، ويحتمل قريباً أن يكون مراده إلى آخر يوم النحر، ويدلّ عليه الحديث6 من الباب.
3 . أي أشهر الحج.
4 . المبتولة: المقطوعة، والمراد المقطوعة عن الحجّ أي المفردة.
5 . مكان دون المسلخ بستة أميال ممّا يلي العراق.
6 . المسلخ ـ بفتح الميم وكسرها ـ أوّل وادي العقيق من جهة العراق، وضبطه بعض اللغويين بالحاء المهملة.
7 . غمرة ـ في الحديث ـ: بينه (أي المسلخ) وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً، بريدان (الوسائل، ج11، الباب2 من أبواب المواقيت، الحديث2).
8 . ذات عرق: أوّل تهامة وآخر العقيق، وهو عن مكة نحو من مرحلتين.
9 . المقصود بالإهلال هو الإحرام، والمراد هنا، التعجيل للإحرام قبل الوصول إلى الميقات حتى يدرك رجب ولا يقع إحرامه في شعبان.
10 . في «جامع المقاصد»: هي بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت والعين المهملة: الموضع الواسع، وهي في الأصل كانت قرية ثمّ خربت.

صفحه 200
وميقات أهل المدينة: «مسجد الشجرة»، وعند الضرورة الجحفة.
وميقات أهل اليمن: «يلملم». 1
وميقات أهل الطائف: «قرن المنازل»2 ـ بسكون الراء ـ . و مَن منزله دون هذه، فميقاته منزله.
ومَن حج على طريق قوم أحرم لميقاتهم، ومَن جاور بمكة سنتين فبحكمهم، وإن جاور دونها3 تمتع من ميقات أهله.
فإن كان له وطنان بمكة وبالأبعد عمل على الأغلب.
والقران والإفراد فرض حاضري المسجد، وهم من كان منه4 إلى اثني عشر ميلاً من كلّ جانب، وميقاته مكة أو «دويرة أهله»5 إن كان خارجها.
وميقات الحجّ للمتمتع مكة، والمسجد أفضل، ومنه تحت الميزاب، أو عند المقام.
فإن تمتع المكي أجزأه الحجّ، وعليه عمرة بعده، ولا هدي عليه.
ولا يجوز أن يحرم بالحجّ والعمرة معاً، فإن فعل، وفرضه المتعة، قضى نسكها ثمّ حجّ، وعليه دم; وإن كان فرضه الحجّ كالمكي، فعل الحجّ، ولا دم عليه، فإن أهلّ المتمتع بالحجّ قبل أن يقصر عمداً بطلت متعته، وصارت حجّة مفردة ولم تجزه، وإن فعله سهواً، فلا شيء عليه، ويمضي في حجّه، ولم تبطل متعته.
وإن أحرم بالحجّ مفرداً، جاز له فسخه إلى المتعة; وإن أحرم بالمتعة قارناً

1 . قال في «المجمع»: يلملم، والملم: موضع وهو ميقات أهل اليمن.
2 . موضع، منه أُويس القرني.
3 . أي دون المدة المذكورة.
4 . مرجع الضمير هو المسجد، والمراد من كان محلّه بين المسجد إلى اثني عشر ميلاً من كلّ جانب.
5 . أي منزله.

صفحه 201
هدياً، أو حجّ قارناً هدياً، أو مفرداً ولبّى بعد طوافه، لم يصحّ جعل ذلك متعة.
وإن أهل بعمرة مفردة في أشهر الحجّ، جاز له جعلها متعة.
وإن فعلها في غير أشهر الحجّ لم يصحّ له جعلها متعة.
ومن أحرم بالمتعة، صار مرتبطاً بالحجّ، فإن خرج بعد قضاء نسكها من مكة، رجع للحج، فإن رجع في ذلك الشهر رجع محلاً، وإن رجع في غيره، دخل محرماً بالعمرة، ويكون هي التي يتمتع بها إلى الحجّ، وتلك قد مضت. فإن أحرم كإحرام فلان، فإن تعين له ما أحرم به عمل عليه، وإن لم يعلم حجّ متمتعاً وتبرأ ذمّته قطعاً.
وميقات إحرام العمرة المفردة خارج الحرم، وجميع السنة وقت لها، ويجوز في كلّ شهر وفي كلّ عشرة أيّام.
وعمرة مفردة في «رجب» أفضل منها في شهر رمضان.
والعمرة على المكي فريضة بعد الحجّ يفعلها بعد التشريق1، أو استقبال المحرّم.
وأفضل أنواع الحجّ التمتع، ويليه القران، ويليه الإفراد.
وإن أحرم كإحرام شخص، ولم يكن أحرم، أو نوى الإحرام فقط، وكان في أشهر الحجّ، فإن شاء حجّ أو اعتمر، وإن كان في غيرها اعتمر.
ومن مرض أو أُغمي عليه عند الإحرام، أحرم وليه عنه، وجنّبه محظور الإحرام وتم إحرامه، ومن لم يتأت له التلبية لبى عنه غيره.
وصفة المتعة: الإحرام بها من الميقات في وقتها، ويصير محرماً بالنية، والتلبية

1 . وأيّام التشريق أيّام منى، وهي: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة بعد يوم النحر.

صفحه 202
أو ما قام مقامها ثمّ الطواف وصلاة ركعتيه، ثمّ السعي، ثمّ التقصير، ثمّ إنشاء الإحرام1 بالحجّ، ثمّ الخروج إلى عرفات، ثمّ المشعر، ثمّ منى لرمي الجمرة، والهدي، والحلق، ثمّ الرجوع إلى مكة يوم النحر، أو من الغد لطواف الزيارة وركعتيه، ثمّ السعي، ثمّ طواف النساء وركعتيه، ثمّ الرجوع إلى منى لرمي باقي حصى الجمار، والمبيت.

أفعال العمرة وأركان العمرة والحجّ

وأفعال العمرة المفردة: إحرام، وطواف وركعتاه، ثمّ سعي، ثمّ حلق أو تقصير، ثمّ طواف النساء وركعتاه.
والحجّ قارناً، أن يسوق الهدي عند الإحرام، ويشعر2، أو يقلده نعلاً صلّى فيه ندباً، وهو جار مجرى التلبية في انعقاد الإحرام به.
والمفرد كالقران، إلاّ في الهدي. ويستحبّ لهما تجديد التلبية عند كلّ طواف.
وأركان العمرة: الإحرام والطواف والسعي فإن تعمّد ترك الإحرام، فلا عمرة له، وإن نسيه ولم يذكره حتّى فرغ من المناسك، فلا شيء عليه.
وأركان الحجّ: الإحرام، والوقوف بعرفات، والمشعر، وطواف الزيارة والسعي، ويبطل النسك بتركها عمداً، ولا يبطل بتركها سهواً سوى الموقفين، فالحجّ يبطل بتركهما معاً بكلّ حال، وما سوى ذلك من الواجبات لا يبطل بتركه عمداً ولا سهواً.
فإن كان طواف النساء حرمن عليه، حتى يفعله بنفسه أو نائبه.
وإن ترك أحد الموقفين سهواً وأدرك الآخر في وقته، لم يبطل حجّه.

1 . وفي بعض النسخ: «إن شاء إحرام».
2 . والإشعار: شق سنامه من الجانب الأيمن ولطخه بدمه.

صفحه 203
وتجرّد الصبيان من فخ1، إذا حجّ بهم، ويجنّبون محظور الإحرام ويفعل بهم ما يفعله المحرم.
وإذا أحدثوا ما فيه كفّارة، كفّر الولي عنهم، ويلبّي عنهم إذا لم يتأت لهم، ويطوفون ويصلّون أو يطاف بهم. ويصلّى عنهم ويذبح عنهم في المتعة، فإن لم يوجد هدي أُمروا بالصيام إن أطاقوه، وإلاّ صام الولي عنهم، فإن أنكحوا في الإحرام لم يصحّ.
ويستحبّ وضع السكين في يد الصبي، والقبض عليها، فيذبح.
وروى علي بن مهزيار عن محمد بن الفضل عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) عن الصبي متى يحرم به؟ قال: «إذا أثغر2».3
وفي حديث آخر: يحرم عن المولود.4
ومَن قطع بين الميقاتين أو على طريق البحر، أحرم بحذاء الميقات بحسب غلبة ظنه.
وينبغي لمن أراد الحجّ توفير شعر رأسه ولحيته من أوّل ذي القعدة، ولمن أراد العمرة شهراً، فإن حلقه كان عليه دم. ويمر الموسى5 على رأسه يوم النحر، ولا بأس بأخذ الشارب، فإذا وصل الميقات أطلى6 وأماط7 الشعر عن جسده وينظف، وقص أظفاره، وأخذ من شاربه، واغتسل للإحرام، وكلّ ذلك ندب.

1 . «فخ» ـ بفتح أوّله وتشديد ثانيه ـ: بئر قريبة من مكة على نحو من فرسخ.
2 . الوسائل، ج11، الباب17 من أبواب أقسام الحج، الحديث8.
3 . الصبي إذا ثغر: أي سقطت أسنانه.
4 . الوسائل، ج11، الباب17 من أبواب أقسام الحج، الحديث1. وهو منقول بالمعنى.
5 . الموسى على وزن فعلى: آلة يحلق بها.
6 . أي الإطلاء لما تحت الرقبة بالنورة أو الدهن.
7 . أماط الشعر: أذهبه.

صفحه 204
ويجوز الغسل قبل الميقات خوف عوز1 الماء، وإعادته إن وجده عند الإحرام، وغسله بالغداة كاف إلى الليل، وبالعكس ما لم ينم أو يأكل مالا يحل للمحرم أكله، أو يلبس مالا يحل له لبسه فحينئذ يستحبّ إعادته.
ويجب أن يلبس ثوبي إحرامه، يأتزر بأحدهما ، ويتوشّح2 بالآخر، أو يرتدي به، وعند الضرورة ثوب، وأفضله البياض.
وأفضل وقت الإحرام بعد الفرائض، وأحبها الظهر، ويقدّم نوافل الإحرام ستاً أمام الصلاة، فإن تعذّر فركعتين، ويحرم دبر الفرائض، ويستحبّ أن يقول بلسانه ما هو في نيته من متعة أو حجّ إفراد، أو قران، وأن يدعو لإحرامه، وأن يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه.
وإن نوى بقلبه ولم ينطق جاز، وإن تكلم بلسانه بما يبقى به3 ونوى بقلبه غيره فحسن.
ثمّ يلبّي التلبيات الأربع التي بها ينعقد الإحرام.
والأخرس يحرك لسانه، ويشير بإصبعه. ويقوم مقامها في انعقاده، سوق الهدي حين أحرم4، ويقلده، ويشعر الإبل بشق السنام ويلطخه5 بالدم خاصة.
وكيفية التلبية: «لبّيك اللّهم لبّيك انّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبّيك» بكسر «انّ» لانّه يفيد الثناء. وتكرارها مع التلبيات الأُخر أفضل،

1 . أي فقدان الماء.
2 . أي ألبسه بحيث أدخله تحت إبطه الأيمن، وألقاه على منكبه الأيسر.
3 . وفي بعض النسخ«فيه» بدل«به».
4 . قال الشيخ في «المبسوط»:1/315: الإحرام لا ينعقد تطوعاً إلاّ بالتلبية أو سياق الهدي أو الإشعار أو التقليد فإنّه إذا فعل شيئاً من ذلك فقد انعقد إحرامه.
5 . في بعض النسخ تلطيخه.

صفحه 205
والإكثار من ذي المعارج1، ويجهر بها الرجل، وتسر المرأة، ويلبي كلّما صعد النجاد2، وهبط الوهاد3 أو هبّ4من نومه، أو لقى راكباً أو ركب بعيره، وبالسحر.
وإذا أراد التلبية راكباً على طريق المدينة لبّى عند ميل البيداء5، وماشياً من موضعه، ويجوز أن يلبّي الراكب موضعه. وعلى غير طريق المدينة يلبي إذا مشى خطوات سنّة، ويجوز في موضعه.
ومن ترك التلبية المفروضة عمداً فلا حجّ له، وإن تركها سهواً، لبّى إذا ذكر.
ولا يزال المحرم بالمتعة ملبياً حتى يشاهد بيوت مكة، وكلّ حاج6 إلى يوم عرفة عند الزوال، والمعتمر من خارج الحرم إذا دخله، والخارج من مكّة ليعتمر إذا رأى الكعبة.

في محرّمات الإحرام

فإذا لبّى حرم عليه: الصيد، والدلالة عليه، والإشارة إليه وذبحه، وأكله، وكسر بيضه وأكله، ونتف ريش الطير، وذبح فرخه.
وذبيحته ميتة كذبيحة المجوسي .

1 . والمعنى: يستحبّ الإكثار من قول: لبيك ذا المعارج لبيك.
2 . النجاد جمع النجد: ما ارتفع من الأرض.
3 . الوهاد جمع وهدة: المنخفض من الأرض.
4 . هب من نومه: انتبه واستيقظ.
5 . والبيداء: أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة. (هكذا في مجمع البحرين).
6 . وفي نسخة: خارج بدل «حاج». ولعلّ الصحيح ما أثبتناه، وفي نهاية الشيخ: وإن كان قارناً أو مفرداً فليقطع تلبيته يوم عرفة بعد الزوال.

صفحه 206
ولبس مخيط الثياب إن كان رجلاً.
وشم الطيب: وهو المسك والعنبر، والزعفران والورس1، وقيل: والعود، والكافور، وأكل طعام2 فيه منه، وكحل3كذلك، ولبس المعصفر، والحناء، والمشق من الط4يب. والدهن الطيب والادهان به، وبغير الطيب كالشيرج.5
فإن لم يكن مع المحرم إلاّ قباء قلبه، ولم يدخل يديه في كميه، يقلب ظاهره لباطنه، أو يجعل أعلاه أسفله ويلبسه.
و «الرفث»: وهو الجماع والمباشرة بشهوة، والملاعبة، و التقبيل والنظر إلى النساء بشهوة وحضور عقد النكاح، وأن ينكح وينكح، ويحرم عليه القبض على أنفه من ريح خبيثة ويجب من ريح طيبة.
و«الفسوق» وهو الكذب، و«الجدال» وهو لا واللّه وبلى واللّه صادقاً وكاذباً.
وقتل القمل، والبرغوث، وإلقاؤهما.
ويجب على المرأة سفر وجهها، وعلى الرجل كشف رأسه، ولا ينظر في المرآة، ولا يرتمس في الماء.
وإذا لبس القميص جاهلاً، وأحرم نزعه من رأسه، وإن لبسه بعد ما أحرم نزعه من أسفله.
ولا يحل للمحرمة النقاب، ولبس حليّ لم تعتده، ولا يكتحل المحرم بالسواد. ولا يحتجم، ولا يزيل شعراً إلاّ أن يضطر إليهما، ولا يحلّ للرجل التظليل على نفسه سائراً، ولا يجوز للمحرم قص الأظفار ولا حكّ جلد حتّى يدمى،

1 . الورس: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به.(كذا في المصباح المنير).
2 . وفي بعض النسخ: «وكلّ طعام».
3 . هكذا في جميع النسخ والأولى: الكحل.
4 . قال الطريحي: المشق ـ بالكسر ـ المغرة، وهو طين أحمر، ومنه ثوب ممشق أي مصبوغ به.
5 . قال في «مجمع البحرين»: الشيرج دهن السمسم.

صفحه 207
والسواك كذلك، ولا دلك وجهه ورأسه في غسل ولا وضوء خوف سقوط الشعر، ولا يأخذ من شعر المحل، ولا لبس سلاح إلاّ لخوف عدو، ولا كفّارة عليه، ولا يزيد في التأديب على عشرة أسواط، ولا يلبس الشمشك1، ولا الخفين إلاّ إذا لم يجد نعلين، ويشق 2ظهر القدم.3
ولا يجوز الإحرام في ثوب فيه طيب لم يزل ريحه.
ولا يحل قطع شجر الحرم، ولا اختلاء خلاه4 إلاّ شجر فاكهة واذخر5، وما نبت في داره بعد بنائه لها، وعودي المحالة.6
ويكره للمحرم أن يطوف في غير ثوبيه اللذين أحرم فيهما، وبيعهما، والرياحين والطيب سوى ما ذكرنا، ولبس ثياب سود، ومصبوغة بعصفر7، وبالمفدم8 والوسخ، وغسله إذا توسخ بعد الإحرام إلاّ من نجاسة، والنوم على فراش مصبوغ، ولبس ثوب معلم9 وخاتم للزينة، واستعمال حناء للزينة، وحلي للمرأة من غير معتاد، ومعتاد للزينة واظهاره لزوجها والخضاب قرب الإحرام، وتلبية داعيه10 ودخول الحمام.

1 . الشمشك من ملابس الرعاة.
2 . أي يشق ظهر الخفّين.
3 . في نسخة زيادة هذه العبارة:«ولا كفّارة عليه ولا يلبس سلاحاً إلاّ مضطراً».
4 . الخلا ـ بالضم والقصر ـ: الرطب من النبات، وفي الحديث «لا يختلى خلاها» أي لا يجز نبتها الرقيق ولا يقطع مادام رطباً.
5 . الاذخر ـ بكسر الهمزة والخاء ـ : نبات معروف، عريض الأوراق، طيب الرائحة.
6 . المحالة ـ بالفتح ـ: البكرة العظيمة يستسقى بها.
7 . العصفر ـ بضم العين والفاء ـ : صبغ أصفر اللون.
8 . المفدم ـ بإسكان الفاء ـ : المصبوغ بالحمرة صبغاً مشبعاً.
9 . المعلم بالبناء للمجهول: الثوب المشتمل على لون يخالف لونه كالمصنوع من لونين.
10 . يعني إجابة الغير بقوله:لبيك.

صفحه 208
ويجوز له فراق النساء1 وارتجاعهن في العدة، وشراء الجواري، وشم خلوق2 الكعبة، وأكل دهن غير طيب، واستعمال دهن كان طيباً وليس طيباً3، والجواز4 في موضع بيع الطيب، ولا يقبض على أنفه، وشم الشيح5 وشبهه، والإحرام في ثوب صبغ بطيب محرم وذهب ريحه، وفيما يجوز فيه الصلاة وفي ثوب إحرام فيه خلوق الكعبة والقبر6 وان يلبس ثياباً جماعة7 ويغير ثيابه، ولبس خاتم للسنّة، واستعمال حنّاء للحاجة.8
وتلبس المرأة خاتم ذهب، والسراويل، والحائض تلبس غلالة9 تحت ثيابها تقيها.
وقتل الموذيات، ورمي الغراب، والحدأة10 ونزع القراد11 والحلمة12 عن

1 . أي بالطلاق والفسخ وغيرهما.
2 . الخلوق ـ بفتح الخاء ـ : ضرب من الطيب مايع.
3 . لعل معناه انّه كان طيباً في السابق ولكن زالت رائحته.
4 . يعني العبور.
5 . الشيح ـ بكسر الشين والحاء المهملة ـ: نبات أنواعه كثيرة، وكلّه طيب الرائحة، ومنه عربي ينبت في بلاد العرب ترعاه المواشي.
6 . يعني وخلوق القبر. قال في «روضة المتقين»:4/399: «أي قبر النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم». ونحوه في الحدائق: 15/420.
7 . أي معاً ومجتمعاً.
8 . في بعض النسخ:«ولبس خاتم واستعمال حناء للسنة فيهما».
9 . الغلالة ـ بكسر العين ـ: ثوب رقيق يلبس على الجسد تحت الثياب تتقي به الحائض عن التلويث.(كذا في مجمع البحرين).
10 . الحدأة ـ بالكسر ـ كعنبة: طائر خبيث (كذا في مجمع البحرين).
11 . القراد ـ بالضم ـ : دويبة تتعلّق بالبعير ونحوه وهي كالقمل للإنسان.
12 . الحلمة ـ بالتحريك ـ: القراد الصغير وقيل الضخم.

صفحه 209
بدنه وبعيره، وتحويل القمل من موضع في بدنه إلى موضع، وعصب1 المحرم رأسه، وبط2 القرحة ودواؤها بزيت وشبهه وعصبها، والمشقوق3، كذلك، ووضع عصام القربة على رأسه إذا استقى، وشدّ الهميان والعمامة على وسطه، ومشيه تحت الظلال، وقعوده في بيت وخباء4، واستتاره بطرف ثوبه إلاّ رأسه والتظليل على رأسه5 سائراً مضطراً والتظليل للنساء والصبيان مختارين، والادهان مضطراً بغير طيب، وبما زالت ريحه. وان غطى المحرم رأسه سهواً لبّى عند ذكره بعد إلقائه، ويغطي وجهه ويلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، وتسدل6 المرأة ثوباً على وجهها بلا مباشرة.
وإذا اضطر المحرم إلى أكل صيد وميتة، ذبح الصيد وأكله وفداه، وإن أكل الميتة جازه، ولا بأس أن يدخل المحرم لحم صيد صاده محل مكة ولا يأكله حتى يحل فيأكله.

باب كفارات محظور الإحرام

كلّ محرم أتى شيئاً ممّا حرّم في الإحرام جاهلاً بتحريمه أو ناسياً فلا كفّارة عليه إلاّ الصيد.
وروي7 في من داوى قرحة له بدهن بنفسج بجهالة طعام مسكين.

1 . يعني شدّ رأسه بالعصابة.
2 . بط الجرح: شقّه.
3 . في بعض النسخ: «الشقوق».
4 . الخباء: الخيمة.
5 . في بعض النسخ:«على نفسه».
6 . الإسدال:إرخاء الستر.
7 . الوسائل، ج13، الباب4 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث5.

صفحه 210
ويلزم بالجماع في القبل أو الدبر قبل الوقوف بالموقفين فساد الحجّ وبدنة وإتمامه والحجّ من قابل، والأُولى هي حجّة الإسلام.1
وإن اطاعته الزوجة فعليها مثله، فإن لم يقدرا على البدنة فروي انّ عليهما إطعام ستين مسكيناً لكلّ منهم مدّ، فإن لم يقدرا فصيام ثمانية عشر يوماً.2
وينبغي افتراقهما إذا بلغا موضع إحداثهما بثالث حتّى يبلغ الهدي مَحِلّه.
فإن أكرهها فحجها صحيح، وعليه كفّارتان، فإن جامع في القضاء فعليه القضاء; وإذا جامع في عمرة مبتولة قبل الطواف أو السعي، فعليه بدنة وإتمامها والعمرة في الشهر الداخل.
وإن جامع دون الفرج قبل الوقوف بهما أو في أحد الفرجين بعد الوقوف بهما إلى أن يطوف من طواف النساء أربعة أشواط فبدنة فقط، وله الجماع بعد الأربعة.
وروي في من جامع وبقى عليه طواف النساء في الموسر بدنة، وفي المتوسط بقرة، وفي المعسر شاة.3
وفي جماع المحل أمته المحرمة بإذنه وهو موسر بدنة أو بقرة أو شاة، وعلى المعسر شاة أو صيام، وإن لم يكن أمرها بالإحرام لم يكن عليه شيء بكلّ وجه.4
والمستمني بيده بحكم المجامع. وقد سبق.
ويلزم بدنة بالجماع بعد سعي المتعة قبل التقصير وهو مؤسر، وفي المتوسط بقرة، وفي المعسر شاة; وكذلك حكم الناظر إلى غير زوجته فأمنى، لأنّه نظر إلى ما لا يحل له لا لأنّه أمنى.

1 . الوسائل، ج13، الباب3 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث9.
2 . الوسائل، ج13، الباب4 من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث3.
3 . الوسائل، ج13، الباب10 من أبواب كفّارت الاستمتاع، الحديث1.
4 . الوسائل، ج13، الباب8 من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث2.

صفحه 211
ويلزم بدنة بالإمناء عند نظر أهله بشهوة أو ملاعبتها أو قبلتها بشهوة، وإذا تلاعبا فأمنى فعليهما كفّارة الجماع، وبعقده نكاحاً لمحرم على امرأة ودخل بها1، وبالجدال ثلاث مرّات فصاعداً كاذباً، وبالإفاضة من عرفات قبل الغروب ولم يرجع أو رجع بعد الغروب، فروي شاة فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوماً في الطريق أو في أهله. 2
ومن كان عليه بدنة في فداء ولم يجدها فعليه سبع شياه، فإن لم يجد فثمانية عشر يوماً كذلك، وبقتل النعامة، فإن عجز قوّم الجزاء وفض قيمته على الطعام وتصدق على كلّ مسكين بنصف صاع، لا يلزمه الزيادة على ستين مسكيناً ولاتمام النقص عنها، فإن عجز صام عن كلّ نصف صاع يوماً بقدر ما يبلغ إليه الإطعام، فإن عجز صام ثمانية عشر يوماً، فإن عجز استغفر اللّه. وفي بقرة الوحش وحمار الوحش بقرة، وإطعامها وصومها على النصف من كفّارة البدنة3 الأكثر والأقل.4
وفي قلع الشجرة الكبيرة من الحرم والجماع والتقصير قبل فراغه من السعي5، والجدال مرّتين كاذباً، وفي السباب و الفسوق وهو الكذب6، بقرة.
وتلزم الشاة بصيد الظبي والثعلب و الأرنب.

1 . يعني لو أنكح محرم امرأة لمحرم آخر ودخل الزوج فعليه بدنة.
2 . جامع أحاديث الشيعة:11/525، الباب14 من أبواب من أفاض قبل أن يفيض الناس، الحديث2.
3 . الإضافة بيانية.
4 . يعني نصف كفّارة البدنة في أقلّها وأكثرها في المسألة السابقة.
5 . هكذا في أكثر النسخ، وفي نسخة: «والجماع بعد الفراغ من سعي الحجّ، والتقصير قبل فراغه من السعي».
6 . في بعض النسخ زيادة:«على اللّه».

صفحه 212
فإن عجز قوّم الشاة وفض القيمة على الطعام ولكلّ مسكين نصف صاع ولا يلزم الزائد على العشرة، ولاتمام الناقص عنهم، فإن عجز صام يوماً عن كلّ نصف صاع وإلاّ صام ثلاثة أيّام.
وتلزم شاة شاة1 بتنفير حمام الحرم ولم يرجع، فإن رجع فشاة واحدة.
وإذا أغلق على حمام من حمام الحرم فهلكت قبل الإحرام فعليه للطير درهم وللفرخ نصفه وللبيضة ربعه، وإن كان ذلك بعد إحرامه فللطير شاة وللفرخ حمل2 وللبيضة درهم.
والمحرم إذا أكل لحم صيد لا يدري ما هو فعليه شاة.
وإذا قتل المحرمان فعلى كلّ واحد منهما دم.
وفي القطاة وشبهها حمل فطيم3 يرعى الشجر،وفي القنفذ4و اليربوع5 والضب وشبهه6ا، جدي7، وفي العصفور والقنبرة8 وشبههما مدّ من طعام.
وليس في الزنبور يصاب خطاءً شيء، وفي العمد وقتل العظاءة9 كف طعام، وفي الحمامة يصيبها محرم في حلّ دم، فإن أصابها محلّ في الحرم فدرهم، فإن

1 . أي لكلّ واحد شاة.
2 . الحمل محركة: الخروف إذا بلغ ستة أشهر، وقيل: هو ولد الضأن، الجذع فما دونه.(كذا في مجمع البحرين).
3 . الفطيم: المفصول من اللبن.
4 . القنفذ: حيوان معروف مولع بأكل الأفاعي (كذا في مجمع البحرين). ويقال له بالفارسية:خارپشت.
5 . اليربوع: الفأر الصحراوي.
6 . الضب: يقال له بالفارسية: سوسمار.
7 . الجدي: ولد المعز.
8 . القنبرة: هي القبرة ـ بضم القاف فيهما ـ : عصفورة دائمة التغريد، ويقال لها بالفارسية: چكاوك.
9 . العظاءة: دويبة ملساء أكبر من الوزغة تمشي سريعاً ثمّ تقف.

صفحه 213
أصابها محرم في الحرم فدم ودرهم.
وفي الفرخ في الحل يصيبه المحرم حمل، والمحل في الحرم نصف درهم، والمحرم في الحرم حمل ونصف درهم.
وفي البيضة يصيبها المحرم في الحل درهم، والمحل في الحرم ربع درهم، والمحرم في الحرم درهم وربع درهم. وحمام الحرم يشترى بقيمته علف لحمام الحرم أو يتصدّق به، و الاهلي يتصدق بقيمته على المساكين.
ويجب التضعيف فيما لم يبلغ البدنة.1
وكلّ ما وطئه المحرم أو أوطأ بغيره2 أو أراد تخليصه3 فمات فعليه فداؤه، أو عاب فإرشه. وفي العصفور وشبهه قيمتان بإصابته محرماً في الحرم.
ومن شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم وقيمة اللبن.
وفي ضرب المحرم في الحرم بطير على الأرض فقتله، دم وقيمتان: قيمة للحرم وقيمة لاستصغاره، ويعزر. وإذا أكل المحرم بيض نعام اشتراه له محل، فدّى المحرم كلّ بيضة بشاة، والمحلُّ بدرهم.
وإذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد أو اشتركوا في أكل لحم صيد، أو رمى محرمان صيداً فأصابه أحدهما وأخطأه الآخر فعلى كلّ واحد فداء.
وإذا أضرم محرمون ناراً قصد الصيد فوقع فيها فعلى كلّ منهم فداء. وإن فعلوه لحاجة لهم فعلى الكلّ فداء واحد.
وإذا تكرر من المحرم الصيد نسياناً تكررت الكفّارة ، وإن كان عمداً ففي

1 . أي يضاعف فداء الصيد على المحرم في الحرم فيما دون البدنة. لاحظ الوسائل، ج13، الباب46 من كفارات الصيد.
2 . مثل ما إذا كان قائداً لغيره أو سائقاً فأجراه على الحيوان.
3 . يعني أراد تخليص الصيد من شيء وقع فيه من شبكة أو حبل نحوهما.

صفحه 214
أوّل مرّة الفداء ولا فداء في العود وفيه الانتقام.1
ومن نتف ريشة من طير الحرم بيده تصدّق على مسكين بتلك اليد. ومن أحرم ومعه صيد وجب تخليته، فإن لم يخله حتى مات فعليه فداؤه، وإن كان في منزله فلا بأس.
فإن دلّ المحرم على صيد فقتل فعليه فداؤه. ولا يخرج حمام الحرم منه فإن فعل ردّه، فإن مات فعليه قيمته، ويكره إخراج القماري وشبهها من مكة.
ومن أدخل طيراً في الحرم وجب تخليته، فإن لم يفعل ومات فعليه قيمته.
وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي أحدهما ربعها، وفي عينيه قيمته، وفي يديه كذلك، وفي رجليه كذلك، وفي إحداهن نصف قيمته، وفيما عدا ذلك من الأعضاء أرش وهو ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً.
وإذا قتل الصيد فعليه فداؤه فإن طرحه فعليه فداء آخر، بل يدفنه.
ويجوز أن يخرج من السباع من الحرم ما أُدخل أسيراً كالفهد والبازي. وفي فراخ النعامة كما في النعامة، وروي من صغار الإبل.2 وفي كسر

1 . إشارة إلى قوله تعالى: (وَمن عاد فَيَنتقِم اللّه مِنْه) المائدة:95.
2 . النهاية:225; المبسوط:1/342. وفي الجواهر والحدائق عدم وقوفهما على روايته في كتب الأخبار.

صفحه 215
بيض النعام وقد تحرك فيه الفرخ من صغار الإبل، وإن لم يتحرك، أرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض فما نتج كان هدياً، فإن لم ينتج فلا شيء عليه، فإن لم يقدر فعن كلّ بيضة شاة، فإن لم يقدر أطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
وفي كسر بيض القطاة والقبج1 والدراج2 وتحرّك فيه الفرخ، من صغار الغنم، وإن لم يتحرّك أرسل فحولة الغنم في إناثها فما نتج كان هدياً. وفي كسر بيض الحمام وتحرك فرخه عن البيضة شاة، وإن لم يتحرّك فالقيمة المتقدمة.
ولو كب3 مكتلاً4 له على بيض5 لا يعلمه فكسره لوجب عليه فداؤه، ولا شيء على من أصاب صيداً ولم يؤثر فيه، بل يستغفر اللّه، فإن لم يدر أثر فيه أم لا فعليه الفداء، فإن اثر فيه بان ادماه ثمّ رآه صالحاً6 فربع الفداء.
ولا يرمى المحل الصيد يؤم7 الحرم، فإن فعل ودخل الحرم ثمّ مات حرم لحمه، وعليه فداؤه، وروي لا شيء عليه.8وكذلك إذا نصب شبكة في الحل فوقع فيها الصيد واضطرب حتى دخل الحرم فمات، وروي9 انّه لا يصاد الصيد من الحرم على بريد، فإن فعل فداه، فإن فقأ10 عينه أو كسر قرنه فعليه صدقة. وروي انّه لا يصاد حمام الحرم في الحلّ إذا علم ذلك.11
حمام الحل إذا دخل الحرم حرم.
ويقتل المحرم الحية، والعقرب، والفأرة.
ولا يحلّ للمحرم أكل الجراد، ولا المحل في الحرم، وفي الجرادة تمرة، وإن كثر فشاة.

1 . القبج: معرب كبك.
2 . طائر يشبه القبج.
3 . كب يعني قلبه.
4 . المكتل: جمعه مكاتل وهو الزنبيل.
5 . الظاهر أنّ الظرف متعلّق بكلمة «يشتمل» المستفادة من المقام. وفي الحديث: فذهب غلامي فأكب المكتل وهو لا يعلم أنّ فيه بيضاً. راجع الوسائل، ج13، الباب26 من أبواب كفارات الصيد، الحديث3.
6 . في نسخة:«صحيحاً».
7 . أي الصيد الذي يقصد الحرم.
8 . الوسائل، ج13، الباب30 من أبواب كفّارت الصيد، الحديث 2و4.
9 . الوسائل، ج13، الباب32 من أبواب كفّارت الصيد، الحديث1و2.
10 . فقأ عينه: أي شقّها وكسرها.
11 . الوسائل، ج13، الباب13من أبواب كفّارت الصيد، الحديث4.

صفحه 216
وإن كان كثيراً في طريقه بحيث لا يمكنه التحرّز، فلا بأس، ولا شيء عليه. وصيد البحر حلّ للمحرم طريه ومليحه1، فإن كان في البر والبحر، وبيضه وفرخه في البحر حلّ، وإن كان في البر حرم.
وإذا أمر السيد غلامه بالصيد، أو بالإحرام، فأصاب صيداً فعلى السيد الفداء، وإن قتل أسداً لم يرده2 فعليه كبش، ويقتله والكلب العقور ـ إن أراده ـ، وما لم ينص فيه على فداء من الصيد، حكم فيه ذوا عدل3، ويجوز كون أحدهما الجاني إذا لم يتعمّد الجناية.
ولا يقتل المحرم البق والبرغوث في الحرم.
ولا بأس به للمحل4. ويحل للمحرم في الحرم والحل النعم والدجاج.
وإذا ذبح المحل صيداً في الحل وأدخله الحرم فهو حلال للمحل، وما ذبح في الحرم كان حراماً.
وإن نظر المحرم إلى امرأته، أو مسها بلا شهوة فأمنى أو أمذى فلا شيء عليه. فإن تسمّع5 لكلام امرأة أو استمع من غير رؤية على مجامع فتشاهى6 فأمنى فلا شيء عليه.
فإن مسّ امرأته بشهوة فعليه دم، أنزل أم لم ينزل.
فإن قبّلها بغير شهوة فعليه دم شاة. ولا بأس بتقبيل أُمّه لأنّ قبلتها رحمة.
وعلى المفتي بتقليم ظفره ففعله المستفتي فأدمى إصبعه شاة.
وفي تقليم الظفر مدّ، وفي تقليم أظفار يديه ورجليه في مجلسين شاتان، وفي

1 . مليح صيد البحر ما طرح عليه الملح لئلاّ يفسد.
2 . يعني لا يريده الأسد.
3 . يعني بتعيين المثل أو القيمة حتّى يكون جزاء.
4 . في أكثر النسخ «في الحل» بدل «للمحل».
5 . تسمّع إليه من باب التفعّل، يعني أصغى إليه.
6 . من الشهوة.

صفحه 217
مجلس واحد شاة.
وفي الجدال مرّة كاذباً، وثلاثاً فصاعداً صادقاً شاة، ولا كفّارة فيه مرّة صادقاً أو مرّتين، وفي أكله ما لا يحل للمحرم أو لبسه كذلك شاة.
وإذا احتاج المحرم إلى ضروب من الثياب يلبسها فعليه لكلّ صنف منها فداء، وفي لبس الثياب في مجلسين شاتان.
وفي تظليل الرجل على نفسه مختاراً شاة والإثم، فإن كان في حجّ وعمرة فشاتان، وعلى المضطر شاة ولا إثم.
وفي سقوط الشعر بمس لحيته ورأسه صدقة.
وفي نتف الإبطين شاة، وفي الإبط إطعام ثلاثة مساكين، وفي قلع الضرس، والده1ن الطيّب مختاراً دم.
وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) :«في من عرض له أذى، أو وجع، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم، إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيّام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وانّما عليه واحد من ذلك».2
وفي حلق شعر الرأس مختاراً الإثم والكفّارة، ولأجل القمّل والأذى الكفّارة ولا إثم، وهي إطعام عشرة مساكين لكلّ منهم سبعة3 أو ستة لكلّ منهم مدّان.
وروي: مد أو شاة أو صيام ثلاثة أيّام.4
وفي لبس ساتر ظهر القدم شاة. وفي الحجامة مختاراً شاة.

1 . الضرس هو السن.
2 . الوسائل، ج13، الباب14 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث2.
3 . هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا، وفي نسخة واحدة :«سبعه»، والظاهر أنّها «شبعه» يعني إشباعه والشاهد عليها ما في الخبر السابق: «والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام».
4 . الوسائل، ج13، الباب14 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث5.

صفحه 218
والحرم، الذي لا يعضد1 شجره ولا يختلى خلاه2، ولا ينفّر صيده بريد في بريد.
وفي الشجرة الصغيرة قيمتها، ولا بأس أن يخلّي دابته ترعى; والشجرة يحرم فرعها في الحرم أصلها في الحل، وبالعكس، وما عليها من صيد ويجب فداؤه.
وكلّ ما وجب على الحاج من كفّارة فذبحه أو نحره بمنى، وما على المعتمر فبمكة، وكلّها3 منحر، وأفضلها قبالة البيت بالحزورة4، ويجوز أن يذبح المعتمر ما سوى جزاء الصيد بمنى، ويساق جزاء الصيد من حيث أصيب.
وإن نذر دماً من موضع معين فعله به، وإن لم يعين فبالحزورة، وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في الرجل يخرج من حجّه وعليه شيء يلزمه فيه دم يجزيه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله، فقال: «نعم، وقال فيما أعلم يتصدق به». 5
وإذا قبّل امرأته قبل التقصير منهما فعلى كلّ منهما دم، فإن كانت قصرت فالدم عليه، وإذا قبّلها بعد طواف النساء وهي لم تطف فعليه دم، وإذا جامعها والحال هذه فعليها بدنة يغرمها الزوج.

باب الطواف

يستحب الغسل لدخول الحرم، ومكة، والمسجد الحرام، والطواف، فإنْ لم يتمكّن فمن بئر«ميمون»6 أو «فخ»7. وإن اغتسل من منزله بمكة جاز، ودخول

1 . عضد الشجرة عضداً: قطعها.
2 . قد مر معناها.
3 . أي كلّ مكة.
4 . الحزورة وزان قسورة: موضع كان به سوق مكة بين الصفا والمروة.
5 . الوسائل، ج13، الباب50 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث1.
6 . بئر ميمون: هي ما حفرها ميمون بن عبد اللّه الحضرمي بالجاهلية، وهي بأبطح مكة.
7 . فخ ـ بفتح أوّله وتشديد الثاني ـ : بئر قريبة من مكة على نحو من فرسخ.

صفحه 219
مكة من أعلاها، وخروجه من أسفلها، والمشي حافياً بسكينة، ووقار، ومضغ «الإذخر1».
ودخول المسجد من باب بني شيبة، والوقوف على الباب، والدعاء بالمأثور عنده، وعند مشاهدة الكعبة.
وتجب النيّة، للطواف، وافتتاحه بالحجر، وختمه به، والطواف سبعة أشواط بين المقام والبيت متطهراً في ثوب طاهر. ويستحبّ الدعاء عند الحجر، ومقابل باب الكعبة في كلّ شوط، واستلام ركن الحجر واليماني في كلّ شوط وتقبيلهما فإن تعذّر فلمسه باليد وتقبيلها، فإن تعذر فالإشارة إليه بها وتقبيلها، وإلاّ فتح به، وختم به.
والمقطوع اليد يستلم بموضع القطع، فإن كان من المرفق فبشماله. وروي استلام الركن الغربي و الشامي في كلّ شوط.2
والدعاء في الطواف والذكر وتلاوة القرآن، والقرب من البيت.
وأن يكون ماشياً أو مشياً بين مشيين، والدعاء مقابل الميزاب، والتزام المستجار في الشوط السابع، وهو مؤخر الكعبة، بحذاء بابها، وبسط يده على البيت، ملصقاً خده وبطنه به، والدعاء عنده، وتفصيل الذنوب، وإجمال ما نسي منها.
ولا يحل له جعل يساره إلى المقام، واستدبار الكعبة، وتجاوز المقام، ودخول الحجر والمشي على أساس البيت3، وجدار الحجر، والتعري.4

1 . الإذخر ـ بكسر الهمزة ـ : نبات طيب الرائحة.
2 . الوسائل، ج13، الباب25 من أبواب الطواف، الحديث 1و2.
3 . أساس البيت هو القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته المسمّى بالشاذروان.
4 . من باب التفعيل ومعناه نزع الثوب.

صفحه 220
ويكره فيه إنشاد الشعر، والكلام بغير ما ذكرناه، ولا يجوز الزيادة في طواف الفرض، ولا النقصان منه عامداً، ويبطلانه، وإن زاد ناسياً شوطاً، ترك السبعة، وبنى على واحد وطاف ستة، وصلّى ركعتين عند المقام، لطواف الفرض، وهو آخرهما 1، فإذا سعى، صلّى ركعتين لطواف النفل. وإن نقص سهواً ثمّ ذكر تمم، فإن لم يذكر إلاّ في بلاده، استناب فيه.
وإن شكّ في الفريضة فيما دون السبعة، أعاد، وفي النافلة لم يعده .وإن قطعه لحاجة، أو حدث، أو دخول البيت، أو الحجر قبل أربعة أشواط، استأنفه، وروي2 البناء عليه، وإن كان أربعة بنى، وإن قطعه لصلاة فريضة، أو نافلة ضاق وقتها، بنى على كلّ حال. وله التعويل على غيره في العدد، وبنفسه أفضل، فإن شكّ أعاد في الفريضة، ويستحبّ أن يبني إذا شكّ في النافلة على الأقل، والانصراف3 على وتر، ولا بأس أن يقرن بين طوافين نافلة، ولا يجوز في الفريضة.
وإن لم يدر طاف ثمانية أو سبعة قطع، وإن لم يدر كم طاف أعاد في الفريضة، وإن سها فطاف محدثاً وذكر تطهر وأعاد في الفريضة، وتطهر وصلّى ركعتين في النفل. وروى عبيد بن زرارة عنه(عليه السلام):«لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثمّ يتوضأ ويصلّي، فإن طاف متعمّداً على غير وضوء فليتوضأ وليصلّ».4
وإن ذكر قبل بلوغ الحجر انّه في شوط ثامن قطع وإن شك بعد الانتقال5 لم يلتفت. فإن استيقن ترك الطواف، أو طواف النساء، أو بعضها استناب في

1 . أي ثاني الطوافين.
2 . الوسائل، ج13، الباب41 من أبواب الطواف، الحديث2.
3 . يعني عن الطواف النافلة.
4 . الوسائل، ج13، الباب38، من أبواب الطواف، الحديث2.
5 . بعد الانتقال عن الحجر.

صفحه 221
البعض أو طواف النساء، ورجع بنفسه لجملة طواف الفرض إن أمكنه، وإلاّ استناب، فإن مات قضى عنه وليّه أو غيره، فإن كان جامع فعليه بدنة.
وإن سعى بعض السعي ظناً منه إتمام الطواف فذكر نقصه، وكان أربعة بنى عليه، وإن كان دونها يستأنف ثمّ يتم السعي بكلّ حال، ورأى الصادق(عليه السلام)شخصاً يطوف وعليه برطلة1 فقال له بعد ذلك: «أتطوف بالبيت وعليك برطلة، لا تلبسها حول الكعبة فانّها من زي اليهود».2
ونهى جعفر بن محمد أن يحج الرجل حتى يختتن وإن كان شيخاً، ويجوز ذلك للنساء.3
وإن ترك طواف الحجّ جهلاً ورجع إلى أهله أعاد الحج وعليه بدنة.
ويجوز للقارن، والمفرد تقديم الطواف والسعي على الوقوف بالموقفين، وليس ذلك للمتمتع إلاّ لخوف مرض، أو حيض، أو خوف على نفسه وماله، وتقديم طواف النساء لا يجوز إلاّ للمضطر. فإن قدم طواف النساء على السعي عمداً أعاده، ونسياناً لم يعده.

صلاة الطواف

وركعتا طواف الفريضة، فريضة عند المقام وهو حيث هو الساعة4، وخلفه وحياله من زحام. فإن جهلهما أو نسيهما وذكر في مكة أو منى رجع إليه، وإن لم يمكنه فحيث ذكر صلاهما، وروي 5 رخصة في صلاتهما بمنى فإن مات

1 . البرطلة ـ بالضم ـ وربّما يشدّد اللام ـ : قلنسوة.
2 . الوسائل، ج13، الباب67 من أبواب الطواف، الحديث2.
3 . الوسائل، ج13، الباب33 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث2.
4 . يعني محل المقام هو المحل الفعلي.
5 . الوسائل، ج13، الباب74 من أبواب الطواف، الحديث2.

صفحه 222
قضاهما وليه. ويصلّي ركعتي طواف النفل أين شاء من المسجد. ووقتهما عند الفراغ من الطواف ولو كان بعد الغداة أو بعد العصر، إلاّ أن يكون طواف نافلة فانّه يؤخرهما إلى بعد طلوع الشمس وبعد فراغه من المغرب. وقال الصادق(عليه السلام) : «كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يطوف في اليوم والليلة عشرة أسابيع1 ثلاثة ليلاً، وثلاثة نهاراً واثنين إذا أصبح، واثنين بعد الظهر، وبين ذلك راحته».2
ويستحبّ أن يطوف بالبيت ثلاثمائة وستين أُسبوعاً، فإن تعذر فثلاثمائة وستين شوطاً. وقال بعض أصحابنا بزيادة أربعة أشواط، والمروي الأوّل3، فإن تعذّر فما تيسر. والتطوّع بالصلاة لأهل مكة أفضل من التطوع بالطواف، وللمجاور في السنة الأُولى، الطواف، وفي الثانية يخلط بين الصلاة والطواف وفي الثالثة الصلاة.
ولا يطاف عمّن هو بمكة إلاّ عن المبطون، والمغمى عليه والصبي، ولا عن الغائب عنها إلاّ أن يكون على عشرة أميال.
ومن طاف بغيره ونوى لنفسه أجزأ عنهما. والمريض إذا أمكنه استمساك الطهارة طاف بنفسه، وإلا انتظر به يوم أو يومان، فإن برأ وإلاّ طيف عنه، وصلّى بنفسه.
ومن نسي ركعتي الطواف حتّى سعى خمسة أشواط ثمّ ذكر قطعه، وصلاهما ثمّ أتم سعيه. ومن نذر أن يطوف على أربع طاف أُسبوعين أُسبوعاً ليديه، وأُسبوعاً لرجليه.

1 . أسابيع جمع أُسبوع، وهو سبعة أشواط.
2 . الخصال، باب العشرة، الحديث53، وأيضاً في الوسائل، (مع اختلاف في أوقات التقسيم)ج13، الباب6 من أبواب الطواف، الحديث1.
3 . الوسائل، ج13، الباب7 من أبواب الطواف، الحديث1.

صفحه 223

طواف النساء

وطواف النساء واجب في الحجّ والعمرة المفردة لا في المتعة1 على الرجال والنساء والشيوخ، والخصيان، ويجب أن يؤمر به الصبيان وإن لم يقدروا طيف بهم. وإن حاضت ولم تطفه ولم يقم الجمال فلتخرج.
وروي 2 في من ترك3 طواف النساء انّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء.
وروي4 فيمن طاف كثيراً فأعيى لم يصل ركعاته جالساً كما لا يطوف جالساً، واستحب الاضطباع5 في الطواف، وان يرمل6 في طواف القدوم في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي إلاّ المرأة والمريض والصبي والطائف بهما. وكلّ طواف لحجّ أو عمرة فبعده سعي إلاّ طواف النساء فلا سعي بعده. وحدّ الطواف ما بين المقام والبيت من نواحي البيت كلّها، فمن خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت، وكان (عليه السلام)يطوف راكباً ناقته ويستلم الحجر بمحجنه7، وقال جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «دع الطواف وأنت تشتهيه».8

1 . يعني في عمرة التمتع.
2 . الوسائل، ج13، الباب58 من أبواب الطواف، الحديث9. ولكن المتن موافق لما في الفقيه، باب من نسى طواف النساء، الحديث 2789، فلاحظ.
3 . في بعض النسخ:«في من لم يطف».
4 . الوسائل، ج13، الباب 79 من أبواب الطواف، الحديث1.
5 . في «المبسوط»: قد روي أنّه يدخل إزاره تحت منكبه الأيمن ويجعله على منكبه الأيسر ويسمّى ذلك اضطباعاً.
6 . رمل، يرمل: هرول.
7 . الوسائل، ج13، الباب81 من أبواب الطواف، الحديث2، والمحجن: هو العصا في رأسها إعوجاج.
8 . الوسائل، ج13، الباب46 من أبواب الطواف، الحديث2.

صفحه 224

باب السعي

يستحبّ استلام الحجر عند الخروج للسعي، والشرب من ماء زمزم، والصب على البدن من الدلو المحاذية للحجر1، والخروج من الباب المحاذي له، وقطع الوادي خاشعاً، و الصعود على الصفاء، و إطالة الوقوف عليه، فانّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وقف عليه قدر قراءة البقرة2 وفي أوّل شوط أطول من الباقي والنظر إلى البيت، واستقبال ركن الحجر وحمد اللّه والثناء عليه وذكر نعمه وإحسانه، والتكبير سبعاً، والتهليل كذلك، وقول: «لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير» ثلاثاً، والصلاة على النبي وآله، والدعاء بالمأثور، والانحدار3 والوقوف على المرقاة4 الرابعة حيال الكعبة، والدعاء، ثمّ الانحدار عنها كاشفاً ظهره، ويسأل اللّه (تعالى) العفو، ثمّ المشي على سكينة إلى المنارة، ثمّ الهرولة في موضعها5 وهو من عند الميل6 إلى زقاق7 العطارين ذاهباً وبالعكس جائياً، وإن تجاوزه رجع القهقرى وسعى، وإن كان راكباً حرك دابته، ولا هرولة على المرأة والعليل، والدعاء عند المروة بعد الصعود عليها كما فعل عند الصفا، وفي كلّ شوط عندهما كذلك، والمشي أفضل من

1 . يعني الحجر الأسود، وفي الحديث: تستقي بيديك دلواً ممّا يلي ركن الحجر.(المستدرك، الباب2 من أبواب السعي، الحديث3).
2 . الوسائل، ج13، الباب4 من أبواب السعي، الحديث1.
3 . الانحدار: الانهباط والنزول.
4 . المرقاة: الدرجة.
5 . مرجع الضمير هي الهرولة.
6 . المراد بالميل هو المنارة.
7 . الزقاق ـ بالضم ـ: الطريق الضيق.

صفحه 225
الركوب، وعلى طهارة أفضل. وتجب النية والبدء بالصفا، و التختم بالمروة والسعي بينهما سبع مرات.
ويبطل السعي بالبدء بالمروة، وتعمّد الزيادة فيه، والشكّ فلا يدري كم سعى، فإن زاد فيه ناسياً، فإن شاء قطع وإن شاء تمم اسبوعين، وإن نقصه ناسياً وذكر رجع فتمم، فإن لم يذكر حتى رجع، استناب فيه، ولا يؤخر السعي عن الطواف إلى غد، ولا يجوز تقديمه على الطواف، ويجوز قطعه للحاجة، وقضاء الحقّ، والصلاة، وغيرها، والجلوس خلاله للراحة، ويبني على ما سبق بكلّ حال، وإتمامه أفضل من قطعه لقضاء حاجة أخيه، رواه علي بن النعمان، وصفوان عن يحيى الأزرق، عن أبي الحسن (عليه السلام).1
فإن دخل وقت الصلاة، صلّى ثم تممه، فإن ظن انّه فرغ منه فأحل وجامع، ثمّ ذكر، فعليه بقرة وإتمامه.

باب التقصير

فإذا سعى، قصّر; بأن يأخذ شيئاً من شعر رأسه، أو لحيته، أو شاربه، أو أظفاره ولو بسنّه، ويبقي منها لحجه.
ويتطوع من الطواف بما شاء ولا يحلق رأسه، فإن فعله، فعليه دم، ويمرُّ الموسى على رأسه يوم النحر فإن نسي التقصير حتى أهل بالحجّ، فروي انّ عليه دماً 2، وروي لا شيء عليه،3 وسأل4 عبد اللّه بن سنان أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن رجل

1 . الوسائل، ج13، الباب19 من أبواب السعي، الحديث2.
2 . الوسائل، ج13، الباب6 من أبواب التقصير، الحديث2.
3 . الوسائل، ج13، الباب6 من أبواب التقصير، الحديث1.
4 . الوسائل، ج13، الباب4 من أبواب التقصير، الحديث4.

صفحه 226
عقص رأسه وهو متمتع فقدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص1 رأسه وقصر، وأدهن وأحل، قال (عليه السلام): «عليه دم شاة». ويستحب أن يتشبه بالمحرم في ترك لبس المخيط. وان رأى انّه اشتغل بقضاء النسك فاته الموقفان أقام على إحرامه وجعلها حجّة مفردة، ولم يكن عليه هدي، وعليه العمرة بعد ذلك.
وكان عليه السلام يستهدي ماء زمزم، وهو بالمدينة.2 قال جعفر بن محمدعليمها السَّلام : ماء زمزم لما يشرب له3و روي: «من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة».4

الإحرام للحج والخروج إلى منى ومنها إلى عرفات

ثمّ المشعر ومنى وقضاء المناسك بها

يستحبّ أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال، والغسل والتنظيف، وإزالة الشعر من جسده وإبطيه، وبعد صلاة الإحرام، والدعاء لإحرامه، وذكره بلفظه5 والشرط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه. ويجوز أن يحرم في رحله بمكة، وفي المسجد من عند المقام أو تحت الميزاب أفضل، وبعد صلاة الظهر، ويجوز عقيب غيرها، وقبل يوم التروية وبعده ما أمكنه حضور الموقفين، فإن نسيه حتى حصل بعرفات، وأمكنه لحوق مكة للإحرام والرجوع ولحوق عرفات فعل، وإلاّ أحرم بها،

1 . العقاص: الشعر المجموع المشدود في وسط الرأس.
2 . الوسائل، ج13، الباب20 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث1و4.
3 . الوسائل، ج13، الباب20 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث2. ولكن في الحديث11: «ماء زمزم شفاء لما شرب له».
4 . الوسائل، ج13، الباب5 من أبواب السعي، الحديث2.
5 . المقصود: التلفظ بالإحرام.

صفحه 227
فإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده وقد قضى مناسكه فلا شيء عليه.
ويجب عليه النيّة للإحرام بالحجّ، والتلبيات الأربع، ولبس ثوبي إحرامه، أو واحد عند الضرورة.
وإذا أراد الإحرام بالحجّ فأخطأ فقال«العمرة» عمد1 على الحج فإن كان ماشياً لبى من موضعه، وإن كان راكباً فإذا نهض به بعيره. ويسر بالتلبيات الأربع المفروضة قائماً أو قاعداً على باب المسجد، أو خارجه مستقبل الحجر الأسود، ويعلن بهن وبالتلبيات الأُخر، إذا أشرف على الأبطح.
وإذا أحرم بالحجّ لم يتطوّع بطواف، فإن فعل، جدد التلبية، وما روي من الأخبار في اختلاف أدنى ما يدرك معه المتعة والحجّ، فليس بمتناقض، بل هو على اختلاف أحوال الناس في القوّة، والضعف، والأمن، والخوف، والرفقة وعدمها، ولا يزال على تلبيته إلى يوم عرفة عند الزوال.
ويخرج إلى منى بعد أن يصلّـي الظهرين بمكة، والإمام2 يصلّي الظهر يوم التروية بمنى، ويبيت بها إلى طلوع الشمس، والمبيت بمنى ليلة عرفة سنة، ويصلّي بها المغرب والعشاء والصبح، ويجوز للشيخ الكبير والمريض ـ يخافان الزحام ـ الإحرام قبل التروية، والخروج إلى منى بيوم، أو يومين وثلاثة. وحدّ منى من العقبة إلى وادي محسر.
ويخرج الإمام بعد طلوع الشمس، ويجوز لغيره قبل طلوعها، وقبل الصبح

1 . في بعض النسخ: «عمل على الحجّ».
2 . المراد بالإمام هنا هو من يجعله الخليفة والياً على الموسم لا الإمام حقيقة (كذا في الحدائق:16/354). وفي الحديث حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة فسقط أبو عبد اللّهعليه السَّلام عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له أبو عبد اللّهعليه السَّلام: «سر فإنّ الإمام لا يقف».(الوسائل، ج13، الباب5 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، الحديث1).

صفحه 228
للمضطر، ويصليها في الطريق، ولا يجوز وادي محسر1 حتى تطلع الشمس فإذا زالت الشمس من يوم عرفات اغتسل سنّة، وصلّى الظهرين بأذان، وإقامتين، يعجل العصر، جامعاً بينهما بلا نافلة، ليتفرّغ للدعاء.
وحدّ عرفات من بطن «عرنة»2 و «ثوية»3 و «نمرة»4 إلى «ذي المجاز»5 وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل، وليست6 من الحرم، والحرم أفضل منها. ويقف على الأرض، لا على الجبل. ويستحبّ تحري ميسرة الجبل، لوقوفه(عليه السلام)هناك.7
وكلّ عرفات موقف، وقرب الجبل أفضل، فإن ضاق عليهم ارتفعوا إلى الجبل، ويستحبّ أن يسدّ خللا إن وجده بنفسه ورحله8، والواقف «بالاراك»9 لا حجّ له. ولا بأس أن يضع رحله في هذه المواضع، وليختر له10 «نمرة».

1 . وادي محسّر ـ بكسر السين وتشديدها ـ: هو واد معترض الطريق بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب.
2 . عرنة ـ بضم العين وفتح الراء والنون ـ : واد بحذاء عرفات كما في الجواهر.
3 . ثوية ـ فتح الثاء المثلثة وكسر الواو وتشديد الياء المفتوحة ـ : اسم موضع من حدود عرفة وليس منها.
4 . نمرة ـ فتح النون وكسر الميم وفتح الراء ـ : هي الجبل الذي عليه انصاب الحرم، عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف.
5 . ذو المجاز: هو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب.
6 . أي ليست عرفات.
7 . وفي الحديث فإنّ رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وقف بعرفات في ميسرة الجبل.(الوسائل، ج13، الباب11 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، الحديث1).
8 . الجار والمجرور متعلّق بـ«يسد»، والمراد أن لا يدع بينه و بين أصحابه فرجة في الأرض، لتستر الأرض التي يقفون عليها (كذا في الجواهر:19/57).
9 . الأراك ـ كسحاب ـ : موضع بعرفة قريب نمرة من ناحية الشام.
10 . مرجع الضمير هو الرحل.

صفحه 229
فإذا أراد الوقوف جاء إلى عرفات، وليكن عليه سكينة، ووقار، وينوي الوقوف لوجوبه متعبّداً به، مخلصاً للّه سبحانه، ويجتهد في الدعاء لإخوانه، فعن أبي الحسن موسى بن جعفرعليمها السَّلام: «من دعا لأخيه بظهر الغيب، نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله»1، وليقبل قبل نفسه2، ولا يشغله النظر إلى الناس، وليدع بدعاء علي بن الحسينعليمها السَّلام، وبما سنح له.
ووقت الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس أيّ وقت وقف3 منه أجزأه، ويجب الكون في عرفات إلى الغروب، فإن أفاض عامداً عالماً بالتحريم، ولم يرجع، فعليه بدنة، وروي شاة، فإن تعذر فصيام ثمانية عشر يوماً.4
ويقصر أهل مكة بعرفات، وقيل للصادق(عليه السلام): إنّ أهل مكة يتمون، فقال: «ويحهم وأي سفر أشدّ منه».5
فإذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر بالسكينة، والوقار، ودعا بالمرسوم عند الكثيب6 الأحمر، وليقصد في السير، وليقل: «اللّهم اعتقني من النار»، ويكررها، فإذا أتى مزدلفة فليكن نزوله ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر. ويستحبّ أن يصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولو صار إلى ربع الليل أو ثلثه جامعاً بينهما بلا نافلة، ويجوز أن يصلّيهما في الطريق، وأن

1 . الوسائل، ج13، الباب17 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، الحديث1.
2 . والمراد الإقبال على الدعاء للإخوان قبل الدعاء لنفسه.
3 . في نسخة: «أي وقت اتفق».
4 . جامع أحاديث الشيعة:11/525، الباب من أفاض قبل أن يفيض الناس متعمداً، الحديث2. وقال في الجواهر:19/29: خلافاً للصدوقين فشاة، ولم نقف لهما على مستند، وإن نسبه في محكي الجامع إلى رواية. يريد من الجامع، هذا الكتاب.
5 . الوسائل، ج8، الباب3 من أبواب صلاة المسافر، الحديث1.
6 . الكثيب: هو التل من الرمل.

صفحه 230
يفصل بينهما بالنافلة، والأوّل أفضل، وينبغي للصرورة1 وطء المشعر برجله، أو بغيره، وكره أبو جعفر الإقامة عند المشعر بعد الإفاضة.2
وحدّ مزدلفة من المأزمين3 إلى الحياض4، وإلى وادي محسر،5 وكلّها موقف، فإذا أصبح صلّـى الصبح ووقف على غسل حيث بات، أو قريب من الجبل6 وحمد اللّه، وأثنى عليه، وذكر نعمه، وإحسانه، وصلّى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وآله ودعا بالمأثور، فإذا طلعت الشمس اعترف بذنوبه سبعاً، وسأل اللّه التوبة سبعاً، فإن كثر الناس ارتفعوا إلى المأزمين، ثمّ ليفض إذا اشرق «ثبير»7، ورأت الإبل مواضع أخفافها8 بالسكينة، والوقار، والدعة،9 فإذا مرّ بوادي محسر وهو بين «جمع» 10 و «منى» وإلى منى أقرب، سعى فيه مائة خطوة، وروي: مائة ذراع11.
والراكب يحرّك دابته، ودعا بالمأثور حتى جاوزه، فإن لم يفعل رجع، فسعى به، وأمر12 جعفر بن محمدعليمها السَّلام رجلاً تركه بعد انصرافه من مكة أن يرجع

1 . الصرورة من كان حجّه أوّل مرة.
2 . الوسائل، ج14، الباب12 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث1.
3 . المأزمان ـ بكسر الزاء وبالهمزة ويجوز التخفيف بالقلب ألفاًـ : الجبلان بين عرفات والمشعر.
4 . وفي حديث: «حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر». الوسائل، ج14، الباب8 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث2.
5 . تقدّم بيان موضعه.
6 . في الحديث: «أصبح على طهر بعدما تصلّي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث تبيت». الوسائل، ج14، الباب11 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث1.
7 . ثبير ـ كأمير ـ: جبل بمكة.
8 . أخفاف جمع خف.
9 . الدعة ـ بالفتح ـ : الخفض والسكينة.
10 . جمع ـ بالفتح فالسكون ـ: المشعر الحرام.
11 . الوسائل، ج14، الباب13 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث4.
12 . الوسائل، ج14، الباب14 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث2. إلاّ أنّ لفظ الحديث: «إلى مكة» وفي جميع النسخ التي بأيدينا «من مكة».

صفحه 231
فيسعى، ولا يفيض الإمام إلاّ بعد طلوع الشمس، ويجوز لغيره قبل طلوعها، ولا يجوز1 وادي محسر إلاّ بعد طلوعها، وإن أفاض الحاج قبل طلوع الفجر عامداً عالماً بالتحريم فعليه شاة.
وللخائف والمرأة الإفاضة من المشعر ليلاً، فقد رخّص2 رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)للنساء، والصبيان في ذلك، وأن يرموا الجمار ليلاً، ويصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة، ووكلن من يضحّي عنهن، وروي: «لا بأس للمرأة أن تقف بالمشعر إذا زال الليل ساعة ثمّ تنطلق إلى منى فترمي الجمرة وتصبر ساعة ثمّ تقصر، ثمّ تنفر إلى مكة فتطوف ثمّ توكل من يذبح». 3
وليلتقط حصى الجمار سبعين حصاة من «جمع» أو من رحله بمنى، ويستحبّ غسلها، وشدّها في طرف ثوبه، ولا يجوز من حصى المساجد، ولا من حصى الحل، ولا ممّا رمي به.
فإذا نزل منى يوم النحر، رمى جمرة العقبة بسبع، وليكن الحصاة قدر الأنملة ملتقطة4 برشاً 5 كحلية6 منقطة7، لا صماً8، ولا سوداً ولا حمراً، يخذفهن خذفاً، يضعها على الإبهام ويدفعها بظفر المسبحة9، ويرميها من بطن الوادي، واجعل الجمار على يمينك، ولا تقف على الجمرة، ويقف عند الجمرتين الأُوليين

1 . الجواز هنا بمعنى التجاوز.
2 . الوسائل، ج14، الباب17 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث3.
3 . الوسائل، ج14، الباب17 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث7.
4 . ملتقطة: بأن تكون كلّ واحد منها مأخوذة من الأرض منفصلة واحترز بها عن المكسرة من حجر.
5 . البرش ـ بالضم ـ : المشتملة على ألوان مختلفة.
6 . كحلية: أي كالكحل لوناً.
7 . منقطة: أي ذات نقط.
8 . الصم: الصلب المصمت، أي ما لا جوف له.
9 . تفسير للخذف.

صفحه 232
ولا يقف عند جمرة العقبة.
ويجوز الرمي راكباً ومحدثاً، والمشي والطهور أفضل، ويرمي جمرة العقبة من قبل وجهها مستدبر الكعبة، ويدعو بالمأثور، وليكن بينه و بين الجمرة عشر أذرع، أو خمس عشرة ذراعاً، ولا يرمي بغير الحصا، والحصى النجس كالطاهر في الإجزاء، وإن رمى فوقع على بعير فنفض عنقه1 فأصاب الجمرة، أو رمى فلم يدر أصاب الجمرة أم لا، أو وضعها على الجمرة وضعاً لم يجزه.

أحكام الهدي

فإذا رمى الجمرة ذبح هدي متعته وقرانه إن كان قارناً، ويجزي عن الأضحية والجمع بينهما أفضل، ويستحبّ الأضحية للمفرد. ولا يجزي هدي المتعة الواحد إلاّ عن واحد.
فإن لم يقدر المتمتع على الهدي، خلّف ثمنه عند ثقة يذبح عنه في العام القابل في ذي الحجّة، فإن تعذر ثمنه عليه صام ثلاثة أيّام متواليات، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وكمالها كمال الهدي، يوماً قبل التروية ويوم التروية، وثانيه، فإن صام يوم التروية وثانيه صام يوم الحصبة، وهو رابع النحر، فإن فاته صام يوم الحصبة ويومين بعده متواليات، وإلاّ ففي بقية الشهر أداء، فإن خرج عقيب أيّام التشريق صامهن في الطريق، وإلاّ مع السبعة عند أهله.
فإن دخل المحرّم، ولم يصم فعليه دم شاة واستقر الدم في ذمته، ولا صوم عليه. ورخص في صوم الثلاثة أوّل ذي الحجّة لغير عذر، فإن مات، ولم يهد2 ولم يصم لغير عذر صام وليه عنه الثلاثة ولم يلزمه صوم السبعة، بل يستحب له.

1 . نفضه: أي حرّكه، ومعناه: انّ البعير حرّك عنقه فأصاب الحصاة الجمرة.
2 . لم يهد: أي لم يذبح هديه.

صفحه 233
فإن جاور بمكة، انتظر وصول أهل بلده إليه أو شهراً ثمّ صام السبعة1، ومتابعتها أفضل من تفريقها، فإن لم يصم الثلاثة حتّى رجع إلى أهله وتمكّن من الهدي بعث به، فإن صام الثلاثة ثمّ أيسر بالهدي فهو أفضل، وإن صام الباقي جاز ويخير سيد المملوك الآذن له في التمتع، إن شاء ذبح عنه وإن شاء أمره بالصيام، فإن اعتق قبل الوقوف بالموقفين، وجب عليه الهدي إلاّ أن لا يجده، فليصم، والأفضل لمولاه بعد مضي أيّام التشريق أن يهدي عنه.
ومحل الهدي الواجب في الحجّ، وهدي القران;«منى»، وما ساقه في العمرة، وغير الواجب «بمكة» أو «منى».
وأيام الأضاحى بمنى يوم النحر، والثلاثة بعده، وبالأمصار يوم النحر، ويومين بعده، أفضلها أوّلها، وإذا فاتت فلا قضاء.
وهدي التمتع يذبح، أو ينحر طول ذي الحجّة، وأفضل الهدي إناث الإبل والبقر، وفحل الضأن، وتيس المعز2، وعند الضرورة الشاة، ولا يجوز من الإبل إلاّ الثني وهو ما له خمس سنين، ودخل في السادسة، ويجزي من البقر والمعز ما تم له سنة، ودخل في الثانية، و من الضأن الجذع لسنته، ولا يجوز الخصي والناقص الخلقة في هدي وأضحية إلاّ إذا لم يجد، ولا بأس بالموجوء3، وهو أفضل من الشاة، والشاة أفضل من الخصي.
والسنة تقديم رمي جمرة العقبة، ثمّ الذبح، ثمّ الحلق.
فإن قدم مؤخره ناسياً أو جاهلاً فلا بأس.
والرمي واجب، وقيل انّه ندب، وكذلك المبيت بمنى.

1 . المقصود: تأخير صوم سبعة أيام حتّى ينقضي أحد الأجلين.
2 . التيس من المعز إذا أتى عليه سنة.
3 . الموجوء ما رض(أي دق) عروق خصيتيه فيكون شبيهاً بالخصي.

صفحه 234
ويجوز اشتراك جماعة في أضحية واحدة إن كانوا أهل خوان واحد، ومع الضرورة وإن لم يكونوا كذلك. ويجوز أن ينوب عنهم واحد، ويفرقه على المساكين. فإن أراد بعضهم اللحم لم يجز.1
ولا يجوز في الهدي والأضحية، العرجاء2 البيّن عرجها، والعوراء البين عورها، والعجفاء وهي المهزولة، والخرماء المثقوبة الأنف، والجذاء وهي المقطوعة الأُذن، والعضباء وهي المكسورة القرن، فإن كان داخله صحيحاً جاز.
وتكره الجلحاء3، والقصماء4 ، والخرقاء5، والشرقاء6، والمقابلة7 والمدابرة، والتضحية بما ربّاه، وبالليل. ويجزي ما كانت اذنه مثقوبة ومشقوقة. ويجزي في الأضحية الكبش8 عن الرجل وأهل بيته، والبقرة والبدنة عن سبعة من أهل بيت، أو من غيرهم، وروي في الجزور9 يكفي عن عشرة متفرقين10، ويجزي الشاة سبعين إذا عزت الأضاحي.
وروي انّ الأضحية واجبة على الواجد عن نفسه، وإن شاء ضحى عن

1 . قال في الجواهر:19/122: أن لا يريد بعضهم اللحم أي اجتماعهم على التقرب بالهدي.
2 . «العرجاء»: مؤنث«الأعرج» كالعوراء مؤنث الأعور.
3 . الجلحا: الأرض الجلحا: التي لا نبات فيها، وشاة جلحاء لا قرن لها.
4 . القصماء هي التي قد انكسر عمد القرن الباطن(هكذا في المبسوط:1/288).
5 . الخرقاء: وهي التي في أُذنيها ثقب مستدير، والخرق الشق.
6 . الشرقاء: المشقوقة الأُذن طولاً باثنتين.(كذا في الحدائق).
7 . المقابلة: ما قطع من مقدم أُذنها وبقي معلّقاً بها، والمدابرة ما يصنع بمستدبر إذنها هكذا.(لاحظ المبسوط:1/389).
8 . الكبش: فحل الضأن في أي سن كان.
9 . الجزور كذلول من الإبل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السادسة.
10 . الوسائل، ج14، الباب18 من أبواب الذبح، الحديث7.

صفحه 235
عياله1، ويستحبّ أن تكون سميناً ومن الغنم فحلاً أقرن2، أملح3، ينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبرك في سواد4، وممّا عرف به5، وقول بائعه مقبول فيه.
فإن شراها على أنّها سمينة، فبانت مهزولة، أو بالعكس أجزأت، وعلى أنّها مهزولة فبانت كذلك، وهو أن لا يكون على الكليتين شحم، لم تجز مع التسهل، وإن اشترى هدياً فوجد أسمن منه، شراه وباع الأوّل، إن شاء، وذبحهما أفضل، وإن سرق الهدي من موضع حريز6، أجزأ، وبدله أفضل، وإن خيف هلاكه قبل المحل ذبح وتصدّق به إنْ وجد مستحق، وإلاّ غمست نعل7 بالدم وضرب بها سنامه، أو كتب عليه كتاب انّه هدي، ليعلمه المارّ به، فإن هلك فبدله، وإن انساق كسيراً إلى المحل أجزأ.
وإذا عيّن هدي الكفّارة، زال ملكه عنه، فإن عطب في الطريق أتى بغيره، وإذا عيّن بالنذر زال ملكه عنه، وساقه إلى المحل، فإن عطب بلا تفريط قبل المحل أجزأ، فإن لحق ذكاته، تصدّق بلحمه، فإن لم يجد المستحق أعلمه، ليعرف. ونتاج الهدي هدي، ولا بأس بركوب الهدي، وشرب لبنه ما لم يضر به وبولده.
ويجوز النيابة في الذبح، والنحر، وتفريق اللحم، وتولي ذلك بنفسه أفضل،

1 . الوسائل، ج14، الباب60 من أبواب الذبح، الحديث1، 5.
2 . الأقرن: التيس الذي له قرنان.
3 . الأملح: مأخوذ من الملاحة، وعن أبي عبيدة: ما فيه سواد وبياض والبياض أغلب(لاحظ الجواهر:19/153).
4 . المراد هو المبالغة في السمن ، الوسائل، ج14، الباب13 من أبواب الذبح، الحديث6.
5 . ما عرف به المراد به ما أُحضر في عشية عرفة بعرفات (لاحظ الجواهر:19/154).
6 . أي موضع موثوق به.
7 . في نسخة«نعله» وفي الرواية «نعلها». الوسائل، ج14، الباب31 من أبواب الذبح، الحديث 4و 3.

صفحه 236
وتشعر الإبل باركة1 وتنحر قائمة في لبتها2، (وقد جعلت يداها بالرباط كيد واحدة) من جانبها الأيمن3، ويسمي اللّه، ويتوجه4 فإن لم يحسن، جعل يده مع يد الذابح أو الناحر، وإلاّ فالحضور كاف، فإن نواها الذابح عن نفسه، فهي عن صاحبها.
فإن وجد هدياً ضالاً، عرفه يوم النحر، ويومين بعده فإن وجد صاحبه، وإلاّ ذبح عنه، وأجزأ عن صاحبه إن كان ذبحه بمنى، ولم يجز عنه بغيرها، وإذا ضاع هديه، فاشترى بدله، ثمّ وجد الأوّل، فله ذبح أيّهما شاء وبيع الآخر إلاّ أن يكون أشعر الأول، أو قلّده، فلا يحل بيعه، وإن اشترى هدياً فادعاه شخص، وأقام بينة فله لحمه ولا يجزي عنهما.
والسنّة أن يأكل من هدي المتعة والقران والأضحية، الثلث، ويطعم القانع والمعتر الثلث، (والقانع السائل، والمعتر من يتعرض5 ولا يسأل، وقيل القانع الراضي بالقليل)، ويهدي لأصدقائه الثلث، ولا يأكل من هدي النذر، والكفّارة إلاّ أن يضطرّ، ويتصدّق بقيمة ما أكل اختياراً.
ويجوز أكل لحم الأضحية بعد ثلاثة أيّام، وادخارها، ولا يخرج لحمها من الحرم، ويجوز إخراج السنام، والجلد منه، ويجوز إخراج لحم أضحيته، وأضحية غيره من منى. ويستحبّ أن يتصدّق بالجلال6، والقلائد، ويعطي الجزار7 أجره من غيرها، وإن احتاج منها تصدّق بقيمته.
وإذا اشترى شاة، فنوى انّها أضحية، زال ملكه عنها، فإن باعها لم يصحّ

1 . برك البعير: وقع على بركه أي صدره.
2 . اللبة ـ بفتح اللام ـ: موضع النحر وموضع القلادة.
3 . الجار والمجرور متعلّق بـ«تنحر».
4 . أي يقول: (وجهت وجهي للّذي...).
5 . وفي نسخة:«يعترض»، وفي مجمع البيان:4/86، ط صيدا (المعتر الذي يتعرض ولا يسأل).
6 . الجلال جمع جل وهو كالثوب للإنسان.
7 . الجزار: الذباح.

صفحه 237
البيع، فإن أتلفها فعليه ضمانها. وإذا لم يجد الأضحية، تصدّق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها نظر الأثمان الثلاثة، وتصدق بثلثها.
وليستقرض في الأضحية، فانّه دين مقضي، وضحى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بكبش عن نفسه، وعمّن لم يضح من أهل بيته، وبكبش عن نفسه، وعمّن لم يضح من أمته، وضحّى1 علي(عليه السلام) بكبش عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكبش عن نفسه2 ، وقال: «لا يضحى عمّا في البطن».3

أحكام الحلق

ولا يحلق الحاج رأسه، ولا يزور البيت إلاّ بعد الذبح، أو بلوغ الهدي مَحِلَّه، وهو حصوله في رحله بمنى، فله أن يحلق، والأفضل أن لا يحلق حتى يذبح، ولو حلق قبل حصول الهدي جاز، وتركه أفضل.
وإن زار قبل الحلق عمداً فعليه دم، ولا شيء على الناسي، وعليه إعادة الطواف، ومن احتاج إلى بيع ثياب تجمّله في الهدي، جاز له الصوم. ومن تطوّع بسوق هدي بنيّة نحره، أو ذبحه بمنى أو بمكة، ولم يشعره لم يزل ملكه عنه، وإن هلك فلا ضمان عليه. والحلق واجب على الصرورة، وعلى غيره إنْ لبّد4 شعره، أو عقصه5 وغيرهم يجزيه التقصير، والحلق أفضل، وقيل لا يجب الحلق ويكفي التقصير.
وليس على المرأة حلق، ويكفيها التقصير قدر أنملة.
فإن رحل من منى قبل الحلق، أو التقصير ناسياً، أو جاهلاً رجع، وحلق

1 . الوسائل ، ج14، الباب60 من أبواب الذبح، الحديث6و 7و 8.
2 . الوسائل ، ج14، الباب60 من أبواب الذبح، الحديث6و 7و 8.
3 . الوسائل ، ج14، الباب60 من أبواب الذبح، الحديث6و 7و 8.
4 . تلبيد الشعر: أن يجعل العسل أو الصمغ في الرأس لئلاّ يقمل أو يتوسخ.
5 . عقص الشعر: جمعه وجعله في وسط الرأس وشدّه.

صفحه 238
بها، فإن لم يمكنه فبمكانه، وبعث بشعره ليدفن بمنى. فإن لم يمكنه، فلا شيء عليه. ويبدأ بالناصية من القرن1 الأيمن إلى العظمين النابتين2 من الصدغين مستقبل 3القبلة متطهراً، قائلاً:«اللّهم اعطني بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة» ويدفنه. ويمر الموسى على رأسه من لا شعر له، ويجزيه.
ويحل المتمتع بعد الحلق أو التقصير إلاّ من النساء، والطيب، فإذا طاف للزيارة حل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء، حلّت له. وترك لبس المخيط حتى يفعل طواف الزيارة، والطيب حتى يفعل طواف النساء أفضل، ويحلُّ غير المتمتع بالحلق أو التقصير من كلّ شيء إلاّ من النساء، فإذا طاف طوافهن، حللن.

أحكام العود إلى مكة

ويعجل المتمتع المضي إلى مكة للزيارة يوم النحر إلاّ لعذر ولا يؤخر عن غده، وعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:«لا بأس ان أخّرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيّام التشريق إلاّ انّك لا تقرب النساء، والطيب».4
ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والأصغر العمرة.
وللقارن والمفرد التأخير اختياراً، والأفضل التقديم.
والتفث: أخذ الشارب، وقص الأظفار، ونتف العانة والإبطين. وحلق

1 . القرن: جانب الرأس وهو موضع قرن الدابة.
2 . وفي الحديث: يبلغ بالحلق إلى العظمين الشاخصين تحت الصدغين. لاحظ المستدرك، الباب9 من أبواب الحلق، الحديث3، وفي الحديث2من الباب«العظمين الناتئين» كما في بعض النسخ التي بأيدينا.
3 . الصدغ ـ بالضم ـ: ما بين طرف العين إلى أصل الأُذن.
4 . الوسائل، ج14، الباب6 من أبواب زيارة البيت، الحديث3.

صفحه 239
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأسه، وقلّم أظفاره، وأخذ من شاربه، وأطراف لحيته.1
ويستحب الغُسل لزيارة البيت قبل دخول المسجد، والطواف.
وأخذ الأظفار والشارب، وله الغسل بمنى نهاراً ويطوف ليلاً ما لم يحدث أو ينم، فيعيد الغسل، وكذلك المرأة، ثمّ يفعل عند الطواف وركعتيه، والسعي ما فعله قبل، ثمّ يطوف طواف النساء ويصلّي ركعتيه عند المقام.

أحكام العود إلى منى

ثمّ يأتي منى، فيبيت بها ليالي التشريق، فإنْ بات بمكة طائفاً، وعابداً فلا بأس وإلاّ فعليه دم شاة، وإذا أتى عليه نصف الليل بمنى فهو بائت2، ويجوز أن يخرج منها بعده، ولا يدخل مكة حتى يطلع الفجر، والكون في منى إلى بعد الفجر أفضل، وإن بات بغيرها ليلتين فعليه دمان، وله النفر ثالث النحر بعد الزوال إن كان أبقى، وهو أن لا يأتي النساء في إحرامه أو صيداً أو ما حرم عليه في إحرامه، أو غربت الشمس ولم ينفر فيجب أن يبيت.
فإن لم يفعل فعليه دم. وملازمة منى أيّام التشريق سنّة، وهي أفضل من الإتيان بمكة لطواف التطوع.
ويرمي في كلّ يوم من أيّام التشريق ثلاث جمرات، كلّ جمرة بسبع، يبدأ بالعظمى3، ثمّ الوسطى، ثمّ جمرة العقبة، فإن رماها منكوسة أعاد على الوسطى، وجمرة العقبة، فإن رمى جمرة بأربع حصيات ومابعدها على التمام تممها بثلاث

1 . الوسائل، ج14، الباب2 من أبواب زيارة البيت، الحديث1.
2 . «فهو بائت» جواب إذا الشرطية.
3 . الجمرة العظمى هي الأُولى.

صفحه 240
فقط، فإن رماها بدون الأربع أعاد عليها وعلى مابعدها، وإن رمى الثالثة1 ناقصة تممها فقط.
ووقـت الـرمي من طلوع الشمس إلى غروبها، والفضل عند الزوال. ورخّص للمـرأة، والخـائف، والعبـد، والـراعي، والعليـل، وأهـل السقـاية في الرمي ليلاً.
فإن فاته رمي يوم قضاه من الغد بكرة، ويرمي الحاضر2 عند الزوال. ويقف عن يسار الجمرة الأُولى من بطن المسيل ثمّ يقوم عن يسار الطريق مقابل القبلة ويحمد اللّه، ويثني عليه ويصلّي على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ يتقدّم قليلاً ويدعو ويسأل اللّه القبول ثمّ يتقدّم أيضاً ويرمي الثانية كما صنع كذلك، والثالثة كذلك إلاّ انّه يستدبر القبلة، ولا يقف عندها.
ويستحبّ أن يدعو والحصى في كفه اليسرى، ويرمي باليمنى مكبراً مع كلّ حصاة، وداعياً عند الرجوع من الرمي إلى رحله.
فإنْ جهل، أو نسي الرمي حتّى أتى مكة عاد فرمى، فإن ذكر وقد خرج استناب في القابل. ومن نقص حصاة أتمّها، وإن لم يدر من أيّها كانت، رمى بثلاث على الثلاث.
ويرمي عن العليل، والمغمى عليه، والصبي بإذن العاقل منهم، ويترك الحصى في يد الصبي ثمّ يؤخذ منه، فيرمي به. وإذا نفر في النفر الأوّل3 دفن باقي الحصا 4 بمنى. والأفضل النفر يوم رابع النحر بعد طلوع الشمس متى شاء. والإمام يصلّـي الظهر بمكة، ولا يجب الرجوع إلى مكة على من قضى مناسكه،

1 . أي جمرة العقبة.
2 . المقصود انّ الرمي الأدائي يكون عند الزوال كما أنّ القضائي يكون بكرة.
3 . النفر الأوّل في يوم ثالث النحر وهو الثاني عشر من ذي الحجة.
4 . أي الحصاة التي يرمي بها يوم رابع النحر.

صفحه 241
ويستحبّ أن يصلي في مسجد «الخيف» من منى، ويتحرى 1 عند المنارة التي في وسطه، وفوقها، وعن يمينها، ويسارها نحواً من ثلاثين ذراعاً، ويصلّي فيه ست ركعات، ويدخل مسجد الحصباء، يستريح فيه قليلاً، ويستلقي على قفاه، ولا ينام فيه، فإن نفر في النفر الأوّل فلا تحصيب 2 عليه.
والأيّام المعلومات عشر ذي الحجّة، والمعدودات أيّام التشريق، وقد ذكرنا التكبير في صلاة العيدين، وروي3 فيمن بعث بثقله إلى مكة، وأقام هو إلى النفر الأخير: انّه ممّن تعجل في يومين.4

باب حكم الإدراك والفوات وحكم النساء

والعبد والمحصر والمصدود، والنائب في الحج

من أدرك أحد الموقفين، وفاته الآخر نسياناً أو لمنع ظالم أدرك الحجّ، فإن نسي الوقوف بعرفات، عاد إليها ما بينه و بين فجر النحر، فإذا طلع ثمّ ذكر وأدرك المشعر فلا بأس، وإن ورد ليلاً، وأمكن لحوق عرفات ولو يسيراً ثمّ المشعر قبل طلوع الشمس وجب عليه ذلك، فإن وقع في نفسه انّه إن مضى إلى عرفات لم يلحق المشعر قبل طلوع الشمس اقتصر على المشعر وأجزأه. وإدراك المشعر قبل طلوع الشمس إدراك الحجّ. وروي إلى الزوال.5
وعن علي بن رئاب، عن جعفر بن محمد عليمها السَّلام :«من أفاض من عرفات مع

1 . أي يختار الصلاة عند المنارة وحولها نحواً من ثلاثين ذراعاً.
2 . النزول في الحصباء وهي البطحاء.
3 . الوسائل، ج14، الباب9 من أبواب العود إلى منى، الحديث12.
4 . (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه لمن اتقى)البقرة:203.
5 . الوسائل، ج14، الباب23 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث6 و 8و 9.

صفحه 242
الناس فلم يلبث معهم بجمع، ومضى إلى منى متعمداً، أو مستخفاً فعليه بدنة».1
وروي: «ان مر به فلم يقف فرمى الجمرة بمنى ثمّ علم رجع إليه فوقف ثمّ رمى الجمرة.2 وفيمن جهل الوقوف به، انّ القنوت في الغداة يجزيه.3 وروي: «فإن لم يصلوا وذكروا اللّه، أجزأهم».4
وإن وقف بعرفات، وقصد المشعر فلم يلحقه تمّ حجّه، فإن لم يلحق عرفات ولحق المشعر بعد طلوع الشمس فاته الحجّ، ويستحبّ إقامته على إحرامه حتى ينقضي أيّام التشريق ثمّ يطوف بالبيت، ويسعى، ويتحلّل بالعمرة، وإن كان معه هدي نحره بمكة وحجّ من القابل إن كانت حجّة الإسلام ، وإن كان تطوّعاً كان بالخيار.
ويسقط توابع الحجّ عمّن فاته. والنساء كالرجال في وجوب الحجّ، وليس من شرطه وجود محرم أو زوج و يكفي وجود من تثق به.
ولها التطوّع بالحجّ والعمرة وتستأذن الزوج في التطوع، فإن لم يأذن وخرجت أثمت وأتمّت الصلاة، ولا نفقة لها، وإن خرجت بإذنه أو في الحجّ الواجب بكلّ حال فعليه نفقة الحضر، والمعتدة عدّة رجعية كذلك.
والبـائن تخـرج في النفـل والـواجب. وإن جامعهـا مختـارة فعليهـا الكفّارة في مالها، والقضاء وإن نهاها5، ولها نفقة الحضر. وتحرم الحائض، وتغتسل للإحرام وتحتشي6 وتستثفر7 ولا تصلّي، فإن ظنت حظر الإحرام فجازت

1 . الوسائل، ج14، الباب26 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث1.
2 . الوسائل، ج14، الباب21 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث3.
3 . الوسائل، ج14، الباب25 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث4.
4 . الوسائل، ج14، الباب25 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث4.
5 . أي نهاها عن القضاء.
6 . الاحتشاء: حشو الفرج بقطن ونحوه.
7 . الاستثفار: أن تشد وسطها بتكة مثلاً وتأخذ خرقة أُخرى مشقوقة الرأسين وتخرجها من بين رجليها وتجعل أحد رأسيها قدّامها والآخر خلفها، وتشدهما بالتكة.

صفحه 243
الميقات1 رجعت إليه فإن تعذر فمن مكانها.
فإن كانت قد دخلت الحرم، وجب الخروج ما قدرت عليه ما لا يفوتها الحجّ، وتلبس ثياب الإحرام نهاراً، وتخلعها ليلاً، وتلبس ثيابها الأُخر حتى تطهر، فإن أحرمت بالمتعة ثمّ حاضت وعليها مهلة انتظرت الطهر ثمّ قضت النسك وأحرمت بالحجّ. فإن ضاق الوقت، وخافت فوات عرفات جعلتها2 حجّة مفردة، واعتمرت بعدها، ولا هدي عليها، وإن طافت دون أربعة أشواط ثمّ حاضت فكمن لم يطف; وإن طافت أربعة، قطعت، وسعت، وقصرت، وأحرمت بالحجّ وصلت الركعتين بعد إتمام الطواف.
وإن حاضت بعد الطواف، سعت حائضاً، وقضت الركعتين. وإن قضت المناسك حائضاً حياء من إعلام حالها، وواقعها زوجها، ثمّ رجعت إلى بلدها فعليها بُدنة، وإعادة الحجّ، ولا شيء على الزوج.
وإذا أحرمت بالحجّ، فخافت الحيض، قدّمت الطوافين، والسعي، وصلاة الركعتين، وإن لم تقدم، وجاء الحيض بعد الوقوف بالموقفين، فعلى الإمام الإقامة لها حتى تطهر، وتتم النسك. وإن طافت من طواف النساء أربعة أشواط، ثمّ حاضت جاز أن تخرج3، وتودع من أدنى باب المسجد. وتؤدي المستحاضة جميع المناسك إذا فعلت ما يجب عليها، ولا تدخل الكعبة.
والمرأة كالرجل في جواز الطواف بها، أو عنها في العلّة، والإحرام عنها إن أُغمي عليها، وتجنب محظور الإحرام، وليس عليها دخول البيت فإن دخلته في غير زحام جاز، وتلبس المخيط، وتكبر أيّام التشريق إخفاتاً.

1 . أي تركت الإحرام ظناً منها أنّها لا يجوز لها ذلك.
2 . أي عمرة المتعة.
3 . أي من مكة، والقرينة على ذلك هو الوداع المذكور بعده.

صفحه 244

في الإحصار والصدّ

والمحصر بالمرض إن كان شرط على ربّه، أحل بلا هدي إلاّ من النساء، وإن لم يكن شرط أحل بهدي إلاّ من النساء; والمصدود بالعدو كذلك، إلاّ أنّه لم تحل له النساء.
وينويان معاً التحلل، ويبعثان بالهدي إن كانا في الحجّ إلى منى، وإن كانا في عمرة فإلى مكة، فإن لم يمكنهما ففي مكانهما، وإذا لم يجد الهدي فروى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في المحصر ولم يسق الهدي؟ قال: «ينسك ويرجع». قيل: فإن لم يجد هدياً؟ قال: «يصوم».1
وفي كتاب المشيخة لابن محبوب روى صالح، عن عامر بن عبد اللّه بن جذاعة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في رجل خرج معتمراً فاعتل في بعض الطريق وهو محرم قال: فقال: «ينحر بدنة، و يحلق رأسه، ويرجع إلى رحله، ولا يقرب النساء، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، فإذا برأ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلاّ أن يشاء فيعتمر».2
ويجب أن يعود للحجّ الواجب المستقر وللأداء إن استمرت الاستطاعة في قابل. والعمرة الواجبة كذلك في الشهر الداخل وإن كانا متطوعين فهما بالخيار. وإذا استناب المريض لطواف النساء، وفعل النائب، حلّت له النساء.
ويجوز التحلل بالإحصار في حجّ أفسده، ويلزمه دم الإحصار، وبدنة

1 . الوسائل، ج13، الباب7 من أبواب الإحصار والصد، الحديث1.
2 . لم نعثر عليها في الجوامع الحديثية، نعم نقلها صاحب الجواهر عن نفس هذا الكتاب، لاحظ الجواهر:20/124. وهذا دليل على أنّ مؤلّف هذا الكتاب قد وقف على أحاديث لم يقف عليها غيره، ولهذا الحديث نظائر في هذا الكتاب.

صفحه 245
للإفساد، والقضاء في القابل.
فإن زال المنع والوقت باق، قضاه من عامه، فإن ضاق فمن قابل. وإن لم يتحلل من الفاسد، والحجّ لم يفت، مضى في الفاسد وتحلل، فإن فاته تحلل بالعمرة، وعليه بدنة للإفساد، والقضاء من قابل.
وإذا بعث المريض هدي التحلل، وخف1، فلحقهم قبل فوات أحد الموقفين، فقد أدرك الحج، وإذا واعدهم ليوم بعينه في نحر الهدي، أو ذبحه، فإذا كان اليوم أحل، فإن لم يكونوا فعلوا، فلا شيء عليه في الاحلال، لكنّه يمسك عمّا يمسك عنه المحرم ويبعث بهدي في قابل.
ويدخل المحصر في القابل في مثل ما خرج منه2، ومن بعث بهدي تطوعاً وواعدهم يوماً بعينه باشعاره، أو تقليده، اجتنب ما يجتنبه المحرم، إذا حصل ذلك اليوم حتى يبلغ الهدي محله، ثمّ أحل.

في حكم العبيد

يجوز أن يتطوّع العبد، والمدبر، والمكاتب، وأُمّ الولد، والمعتق بعضه بالحجّ بإذن المولى، ولا ينعقد بغير إذنه، ولا تطوع المرأة بغير إذن الزوج. فإن أذن المولى والزوج ثمّ رجعا بعد الإحرام، وجب التمام، وإن أفسده وجب قضاؤه وإن نهى الزوج والمولى.
فإن رجعا قبل الإحرام ولم تعلم المرأة والعبد، فالظاهر انعقاد الإحرام.
والأمة المزوجة لا تحرم إلاّ بإذن المولى والزوج.

1 . أي خف مرضه.
2 . والمراد أنّه أحرم في القابل بما يحل منه في العام السابق، إن كان تمتعاً فأحرم بالتمتع وإن كان قراناً فأحرم بالقران، وهكذا.

صفحه 246
وإذا أحرم بإذن مولاه، ثمّ أفسد الحجّ، واعتق بعد الوقوف بالموقفين، أتمها وعليه 1قضاؤها، وحجة الإسلام فيما بعد إن وجد الاستطاعة. وإن أُعتق قبل المشعر، فالإفساد قبل العتق وبعده سواء يمضي في الفاسد، وعليه القضاء، ويجزيه عن حجّة الإسلام.
وإذا باع السيد عبده بعد إحرامه بإذنه، صحّ بيعه، وليس للمشتري تحليله كالبائع، ولا خيار له إن علم حاله، وله الخيار إن لم يعلم.
وإن فعل محظور الإحرام كاللباس والطيب والصيد، فروى موسى بن القاسم عن عبد الرحمن، عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: «كلما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد، إذا أذن له في الإحرام»2، وقيل عليه الصوم ولسيده منعه منه، لأنّه لم يتضمنه إذنه في الإحرام، وليس له منعه من الصوم عن دم المتعة، لأنّ إذنه في التمتع يتضمنه.

في النيابة والاستئجار والوصية بالحجّ

وتصحّ النيابة في الحجّ الواجب والندب، ويصحّ الاستئجار فيهما، ولا يلزم المستأجر ما اعوز الأجير من النفقة، بل يستحبّ له.
ويثاب الأجير على أفعاله، وإذا حجّ عمّن وجب عليه الحجّ بعد موته، أجزأت عنه، تطوعاً أو بأجرة.
ويلزم الأجير كفّارة محظور الإحرام في ماله. وإن أفسدها فعليه القضاء، ويجزي عن المستأجر، ولا يحل لمستطيع الحجّ عن نفسه أن يتطوّع به، ولا يحجّ عن غيره.

1 . الظاهر أنّ مرجع الضمير هو «الحجة».
2 . الوسائل، ج13، الباب56 من أبواب كفّارات الصيد و توابعها، الحديث1.

صفحه 247
وروى الكليني باسناده عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميت، قال: «نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه، فليس يجزي عنه حتى يحجّ من ماله، وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال».1
ويجوز أن يحجّ الصرورة عن غيره، وإن عيّن في العقد سنة تعينت، فإن لم يحجّ فيها بطل العقد ورد الأُجرة، وإن لم يعينها فعليه التعجيل، فإن لم يفعل لم يبطل العقد، ولا فسخ للمستأجر، ويحجّ عنه في عام آخر، وإن شرط التأجيل إلى عام عينه، جاز.
ويجوز أن يستأجر اثنان فصاعداً رجلاً ليحجّ عنهم حجّة واحدة تطوّعاً، وان يشرك إنسان في حجّه جماعة، وكان لكلّ واحد منهم حجّة من غير أن ينقص من حجّه شيء.
فإن حجّ عن والديه، فكذلك وكتب له مع ذلك ثواب البر.
وإذا أخذ مالاً ليحجّ عن غيره، فحجّ عن نفسه فهي عن صاحب المال على ما روي.2 وإذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه ولا يرد شيئاً من الأُجرة، وإن مات قبل الإحرام ردّ الأُجرة. وإن أُحصر الأجير فله التحلل، وله من الأُجرة بقدر ما فعل، فإن كان في حجّة الإسلام استوجر غيره، وإن كان في التطوع فبالخيار. وإذا استؤجر ليحجّ على طريق، فحجّ على غيرها فلا بأس. وإذا استؤجر ليحج متمتعاً، أو قارناً فالهدي على الأجير، وإن استوجر للتمتع فحجّ قارناً، أو مفرداً لم يستحقّ الأُجرة ،وإن استؤجر للقران أو الإفراد، فحجّ متمتعاً لم يستحقّ الأُجرة. ويصحّ أن يوصي بحجّ التطوّع، والأُجرة له من الثلث، ويستحبّ

1 . الوسائل، ج11، الباب5 من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث 1.
2 . الوسائل، ج11، الباب22 من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث 1و 2.

صفحه 248
التطوّع عن المؤمن بالحجّ حيّاً وميتاً إلاّ أن يكون مملوكاً.1
ولا يحجّ المؤمن عن الناصب إلاّ أن يكون اباه.
وإن أوصى الإنسان أن يحجّ عنه فلان لم يجز العدول عنه، وإن استؤجر ليحجّ بما شاء أو ليحجّ أو يعتمر، كان له أُجرة المثل.
وإن استوجر ليحجّ فاعتمر، أو بالعكس لم يستحق أُجرة، وإن أمره أن يحجّ عنه بنفسه لم يجز سواه، فإن فوض إليه جاز بنفسه وغيره، فإن أحرم عنه، ثمّ نقله إلى نفسه لم يصحّ، وكانت عن المستأجر.
ويستحبّ للنائب ذكر المنوب عنه بلفظه عند الإحرام وجميع المناسك ولو لم يذكره أجزأ عنه بالنيّة.
وإذا أخذ أُجرة حجّة لم يجز أخذ أُخرى حتى يفعل الأُولى.
ولا يسقط الحجّ بالموت، ويجب أن يخرج من التركة من أصل المال، وسأله بريد العجلي عن رجل استودع مالاً ومات وليس لولده شيء، ولم يكن حجّ حجّة الإسلام؟
قال: «يحجّ عنه وما فضل فاعطهم».2
وروى ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «يدخل على الميت في قبره: الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والبر و الدعاء».3

1 . فعلى المتطوع بالدعاء على المملوك بدلاً عن الحجّ عنه، لاحظ الوسائل، ج11، الباب25 من أبواب النيابة في الحج، الحديث8.
2 . الوسائل، ج11، الباب13 من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث1.
3 . الوسائل، ج8، الباب12 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث10. وفي هامش جامع أحاديث الشيعة:6/37:(وفي الوسائل المطبوع القديم هكذا: وعن إسحاق بن عمار والظاهر أنّه اشتباه وصحيحه: محمد بن إسحاق بن عمار كما في النسخة الصحيحة.)

صفحه 249
وإذا لم يدر حجّ أبوه أم لا، فليحجّ عنه، وإن لم يكن حجّ أبوه كانت فريضة وللابن نافلة، وإن كان حجّ كتبت للولد فريضة، وللوالد نافلة1، ويشارك المحجوج عنه النائب حتّى يطوف فلا شركة بينهما.2
وإذا صلّى المؤمن عن أخيه بعد موته خفف اللّه عنه، وقيل له: قد خفف عنك بصلاة أخيك عنك، وكذلك طوافه وحجّه وعمرته عنه.

باب وداع البيت والإتيان بالمدينة وزيادات

يستحبّ الرجوع من منى إلى مكة للوداع، فإذا أتاها، دعا بالمأثور، ويغتسل لدخولها.
ويستحبّ للصرورة دخول الكعبة مؤكداً، والغسل لدخولها حافياً، لا يبصق ولا يتمخط، فان غلبه بلعه، أو أخذه بخرقة، ويقول: اللّهمّ انّك قلت «ومن دخله كان آمناً» ف آمني من عذابك عذاب النار، ثمّ يصلّي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء3 يقرأ في الأُولى حم السجدة، وفي الآخرة عدد آيها 4 من القرآن في زوايا البيت كلّها.
يبدأ بزاوية الدرجة، ثمّ يقول: اللّهمّ من تهيأ وتعبأ إلى آخره5، ثمّ يقوم مستقبل الحائط من الركن الغربي، واليمنى، يرفع يديه ويلتصق به ويدعو، ثمّ

1 . الوسائل، ج11، الباب31 من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث1.
2 . وفي الحديث عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام:«من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج»، لاحظ الوسائل، ج11، الباب2 من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث7.
3 . الرخامة: حجر معروف.
4 . أي بعدد آيات «حم السجدة».
5 . الوسائل، ج13، الباب36 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث1.

صفحه 250
يتحول إلى الركن اليماني فيفعل مثل ذلك، ثمّ الركن الغربي كذلك.
وإذا خرج من البيت، ونزل عن الدرجة، صلّى على يمينه1 ركعتين. فإذا أراد فراق مكّة، طاف بالبيت سبعاً، طواف الوداع، سنّة مؤكدة، ويفعل فيه كما فعل قبل.
ودعا بما أحب، وأتى الحطيم2 ما بين باب الكعبة والحجر3، وتعلّق بالأستار، وحمد وأثنى، وصلّى على محمّد وآله ودعا بالمأثور، ثمّ يستلم الحجر، ويودع البيت، قائلاً: اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من بيتك.
ثمّ يأتي «زمزم»، فيشرب منها، ثمّ يخرج قائلاً: آئبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون ، إلى ربنا راغبون، إلى ربنا راجعون; وليكن خروجه من باب الحناطين فيخر ساجداً، ويقوم ويقول مواجه الكعبة: اللّهم إنّي انقلبت على لا إله إلاّ اللّه.
ويشتري عند الخروج بدرهم تمراً، يتصدّق به إن شاء اللّه.
وقال الصادق(عليه السلام): «مقام يوم قبل الحجّ، أفضل من مقام يومين بعد الحجّ». 4ومن أراد أن يحجّ كلّ سنّة، ولا يبلغ ذلك ماله، بعث ثمن أضحيته، وأمره5 أن يطوف أُسبوعاً عنه والذبح عنه.
وإذا كان يوم عرفة، لبس ثيابه، وتهيّأ وأتى المسجد، فلا يزال في الدعاء حتّى تغرب الشمس. روي: ذلك، عن الصادق (عليه السلام).6

1 . وفي الحديث: إذا خرجت من البيت... فصل عن يمينك. الوسائل، ج13، الباب40 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث2.
2 . سمّي حطيماً لأنّ الناس يزدحمون فيه على الدعاء ويحطم ـ أي يدفع ـ بعضهم بعضاً.
3 . أي الأسود.
4 . الفقيه، ج2، الباب212(نوادر الحج)، الحديث26.
5 . مرجع الضمير في الرواية«أخوه» وهنا يمكن إرجاعه إلى «المبعوث».
6 . الوسائل، ج13، الباب9 من أبواب الإحصار والصد، الحديث6.

صفحه 251
ويجتنب ما يجتنبه المحرم في وقت وعدهم له بتقليد الهدي، أو إشعاره حتى يبلغ محله، فإن لبس الثياب فعليه دم يوم الأضحى عن نفسه إلاّ أنّه لا يلبي، فإن خالفوه في الميعاد، وكان قد أحل فلا شيء عليه.
وروي «من خرج بعد ارتفاع النهار من الحرم، قبل أن يصلّي صلاتين نودي من خلفه، أين تذهب لاردك اللّه».1
ولا ينبغي لأهل مكة منع الحاج الدور والمنازل، وأن يجعلوا على دورهم أبواباً، فقد كانت ليس على شيء منها باب.
وأوّل من بوبها معاوية.
ولا يرفع بناء فوق الكعبة، ولا يخرج شيء من حصى المسجد، ولا من تربة ما حول الكعبة، فمن أخرج ذلك رده.
ومن أهدى شيئاً للكعبة، أعطاه من قصرت نفقته، أو نفد زاده، أو نفق بعيره، الأولى فالأولى حتى يفرغ.
وإن كانت جارية وشبهها، باعها وفعل بالثمن ذلك.
وقد كان المقام لاصقاً بالبيت، فحول بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وليس في الحجر شيء من البيت، وإذا وصل إنساناً]شيء [من ثياب الكعبة، صلح للصبيان والمصاحف والمخدة، يبتغي به البركة.
وفي رواية2 يجوز استعماله، وبيع بقيته، والتحصن3 بالحرم إلحاد، وكلّ الظلم فيه إلحاد حتى زيادة تأديب الغلام.

1 . الوسائل، ج13، الباب43 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث1. إلاّ أنّ في الوسائل: نودي من خلفه لاصحبك اللّه.
2 . الوسائل، ج13، الباب26 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث2.
3 . في بعض النسخ: «والتحصر».

صفحه 252
ويكره المقام بمكة سنة.
وروي1: انّ المقام بها، يقسي القلب. وينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك، فإنّه أشوق للعود إليها.
ويكره الاحتباء2 قبالة البيت، والخروج من الحرمين بعد طلوع الشمس حتى يصلّـي الصلاتين.
ويستحبّ العزم على العود، والدعاء بذلك، فمن خرج لا يريد العود، فقد اقترب أجله، ودنا عذابه.
ويجوز الاستدانة للحجّ لمن له ما يقضي منه.
ويستحبّ للعراقيين البدء، بزيارة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
ويكره الحجّ والعمرة على الإبل الجلالة، والصلاة بطريق مكة في البيداء، وذات الصلاصل وضجنان.3
ويجبر الإمام الناس على الحجّ والزيارة إن تركوهما، وعلى المقام عندهما إن تركوه، فإن لم يكن لهم مال، أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.
ويستحب الاجتماع يوم عرفة، والدعاء عند المشاهد والمواضع الشريفة، ولا نعرف استحباب شرب نبيذ السقاية، ولا كراهة التلفظ بشوط، وصرورة لمن لم يحجّ، ولا حجة الوداع.4

1 . الوسائل، ج13، الباب16 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث6.
2 . نهى عن الحبوة في المساجد، هي ـ بالكسر و الضم ـ الاسم من الاحتباء الذي هو ضم الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين، ولعلّ العلّة لكونها مجلبة للنوم، فربّما أفضت إلى نقض الطهارة أو لكونها جلسة تنافي تعظيم اللّه وتوقيره.
3 . قد مرّ بيان هذه المواضع في كتاب الصلاة لاحظ ص 84.
4 . قال الشيخ في المبسوط:1/385:«لا أعرف كراهية أن يقال لمن لم يحج: صرورة... ولا أن يقال لحجة الوداع:حجة الوداع، ولا أن يقال: شوط وأشواط».

صفحه 253
فإذا خرج متوجهاً إلى المدينة للزيارة، وبلغ ذا الحليفة، أتى المعرس1 فدخله، وصلّـى ركعتين ليلاً أو نهاراً، فإن جازه رجع وصلّى فيه، واضطجع قليلاً، فإذا أتى مسجد الغدير دخله، وصلّى ركعتين.
وحرم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة، وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير بريداً في بريد لا يعضد شجرها، إلاّ عود الناضح2، ولا تختلى خلاها.3
ولا بأس بأكل صيدها إلاّ صيد بين الحرمين.
ويستحبّ الغسل لدخولها، ولدخول المسجد ولزيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا دخل المسجد زاره، ثمّ أتى المنبر فمسح رمانتيه، وص4لّى بين القبر والمنبر، وهو روضة من رياض الجنة، ويزور فاطمة عليها السَّلام من هناك. فروي أنّها مدفونة فيه5، وروي في بيتها 6 وهو الأصح. وروي أنّها في البقيع7 وهو بعيد.
ويستحبّ المجاورة بالمدينة، وإكثار الصلاة في المسجد، ويكره النوم فيه، وينبغي أن يصوم ثلاثة أيّام: الأربعاء والخميس والجمعة، ويصلّي ليلة الأربعاء عند أُسطوانة أبي لبابة وهي أُسطوانة التوبة، ويقعد يوم الأربعاء عندها، ويأتي ليلة الخميس الأُسطوانة التي تلي مقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ومصلاّه، ويصلّي عندها، ويصلّي ليلة الجمعة عند مقامه(عليه السلام)، وليكن في هذه الأيام معتكفاً.

1 . المعرس ـ بتشديد الراء ـ: فرسخ من المدينة بقرب مسجد الشجرة... وهذا الموضع مسجد النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم كما في «مجمع البحرين».
2 . قد مرّ معناهما في محظورات الإحرام، ص 207.
3 . قد مرّ معناهما في محظورات الإحرام، ص 207.
4 . وفي الحديث: وخذ برمانيته وهما السفلاوان. راجع الوسائل، ج14، الباب7 من أبواب المزار، الحديث1.
5 . الوسائل، ج14، الباب18 من أبواب المزار، الحديث 5 و 3و 4. وروى الكليني في الكافي عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السَّلام عن قبر فاطمة عليها السَّلام، فقال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أُميّة في المسجد صارت في المسجد.(لاحظ الكافي:1/481).
6 . الوسائل، ج14، الباب18 من أبواب المزار، الحديث 5 و 3و 4. وروى الكليني في الكافي عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السَّلام عن قبر فاطمة عليها السَّلام، فقال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أُميّة في المسجد صارت في المسجد.(لاحظ الكافي:1/481).
7 . الوسائل، ج14، الباب18 من أبواب المزار، الحديث 5 و 3و 4. وروى الكليني في الكافي عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السَّلام عن قبر فاطمة عليها السَّلام، فقال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أُميّة في المسجد صارت في المسجد.(لاحظ الكافي:1/481).

صفحه 254
ويستحبّ أن يأتي البقيع لزيارة الأئمّة عليهم السَّلام على غسل، ويأتي المشاهد كلّها بالمدينة: مسجد قباء، ومشربة أُمّ إبراهيم، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح، ومسجد الفضيح، وقبور الشهداء وقبر حمزة رضي اللّه عنهم بـ «أُحد».
وعن محمد بن عثمان العمري، انّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه1.
وإذا قام نادى مناديه: أن يخلي أصحاب النافلة لأصحاب الفريضة، الحجر والطواف بالبيت.2

1 . الفقيه:2/307، الباب212(نوادر الحج)، الحديث7.
2 . الفقيه:ج2، الباب212(نوادر الحج)، الحديث25. ومعناها أنّ من العدل عند ظهور القائمعليه السَّلام: تفويض من يحج نفلاً، الحجر الأسود والطواف بالبيت، لأصحاب الفريضة.

صفحه 255
كتاب الجهاد
هذا الكتاب يحتوي على وجوب الجهاد، وكيفية وجوبه، ومن يجب عليه ومن يجاهد، وكيفية الجهاد، وأحكام الغنيمة، والفيء، والجزية.
أمّا وجوبه: فمن الكتاب، وممّا علم من دين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ضرورة. ووجوبه على الكفاية إذا غلب الظن ان فيمن قام به كفاية كفى، ويسقط فرضه عن المتمكن منه بإقامة غيره مقامه.
ووجوبه على كلّ: حرّ، ذكر، بالغ، كامل العقل، مطيق له، صحيح من المرض والعمى والعرج، بشرط حضور إمام الأصل داعياً إليه أو من يؤمّره، وهو محرّم من دون إذنه.
وقد يتعيّن فرضه إذا دهم1 المسلمين عدو يخاف منه بواره2 أو بوار بعض المسلمين، فيجب الجهاد دفعاً له، لا دعاءً له إلى الإسلام وإن لم يحضر الإمام.
وإذا عين الإمام على شخص تعيّن عليه. ويبدأ بحرب من دنا، إلاّ أن يكون الأبعد أخطر منه. ولا يعطل الجهاد أصلاً. ويجب بالنفس والمال، فإن تعذّر أحدهما فبالآخر، ومن أعان غازياً بنفقة، أو مرابطاً3 أو خلفه في أهله فله مثل أجره .

1 . دهم أي غشى والمراد سلطة العدو على المسلمين.
2 . البوار: الهلاك.
3 . المرابط: من لازم ثغر المسلمين.

صفحه 256
والرباط مستحب، وحدّه ثلاثة أيّام إلى أربعين يوماً، فإن زاد فثوابه ثواب الجهاد، ويجب بالنذر. ومن البرّ صرف المال إلى المرابطين والمجاهدين.
فإن أوصى مخالف في حال انقباض يد الإمام بمال إلى شخص يدفعه إلى من يرابط، وأعطاه1 مؤمناً، رده على الوصي ولم يرابط، فإن لم يعرفه ولا مكانه بعد السؤال عنه، رابط ولم يقاتل وقاتل عن بيضة الإسلام إن خاف عليها.
فإن منع الإنسان أبواه، أو أحدهما، عن الجهاد، أو صاحب دين حالّ فلا جهاد عليه.
والمجاهَدون2: اليهود، والنصارى، والمجوس، وعبّاد الأوثان والأصنام، والمرتدون، و البغاة، والمحاربون.
فاليهود والنصارى والمجوس، يقاتلون، ويسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم حتى يسلموا، أو يقبلوا الجزية وإجراء أحكام الإسلام عليهم، والوفاء بما يشترطه الإمام عليهم: من ترك التظاهر بشرب الخمر، ونكاح المحرمات، وأكل لحم الخنزير، والربا، وفتنة المسلم عن دينه، وإيواء عين3 على المسلمين والقتال مع عدوهم، وإحداث البيعة والكنيسة، وضرب الناقوس، ورفع أخبار المسلمين إلى المشركين، وإصابة المسلمة بنكاح أو سفاح، وسب اللّه ورسوله.
فإن خالفوا ذلك أو بعضه، فله قتالهم، واستغنام المال والذرية.

أحكام الجزية

والجزية إلى رأي الإمام على رأس أو أرض ـ لا يجمع بينهما ـ ويزيد وينقص باختياره.
ولا جزية إلاّ على الحرّ البالغ، الكامل العقل، الذكر، والضيافة على ما

1 . أي أعطى الوصي المال إلى مؤمن، أي شيعي.
2 . بصيغة اسم المفعول.
3 . العين: الجاسوس.

صفحه 257
يشترط من المعلومة1 وكان مستحقها: المهاجرون، وهي الآن: للقائم مقامهم في نصرة الإسلام.
وإذا أسلم الذمي أو مات قبل الحول أو بعده2، لم تؤخذ منه، ولا من تركته، فإن ضربها على أرضه، فباعها، انتقلت الجزية إلى رأسه.
ومن دخل في دينهم قبل نسخه فبحكمهم، ومن دخل فيه بعد نسخه لم يقبل منه، وإن ارتد منهم شخص إلى دين يقر عليه أهله ببذل الجزية3، قبل منه، فإن انتقل إلى غيره لم يقبل منه إلاّ الرجوع إليه، أو إلى أهله، أو الإسلام.
ومن قبلت الجزية منه لم تؤكل ذبيحته، ولم ينكح منه إلاّ المتعة وملك اليمين، وعند بعض أصحابنا يحل ذلك إلاّ المجوس، فلا تحل ذبائحهم4 ولا نكاحهم، وروي5 رخصة في المتعة وملك اليمين، ومن لم يقبل لم يحل ذلك منه.
ويجب دفع المعتدي على أهل الذمة مسلماً كان أو كافراً، كالمسلمين.
وأمّا عباد الأوثان والأصنام، فيقاتلون حتى يسلموا، أو يقتلوا فقط. والمستأمن والمعاهد سواء، وهو6 الواصل إلينا لا للبقاء، فلا يقر عندنا سنة بلا جزية، ويقرّ أقلّ منها بعوض وغير عوض، فإن خيف منه خيانة نقض أمانه ورد إلى مأمنه.

1 . قال في الشرائع: يجوز أن يشترط عليهم مضافاً إلى الجزية ضيافة مارة العساكر، وأن تكون الضيافة معلومة.
2 . هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا، وفي الشرائع: لو مات بعد الحول لم تسقط وأُخذت من تركته كالدين. وفي الجواهر: بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل ولا إشكال.
3 . هذه الجملة صفة «دين».
4 . في بعض النسخ:«ذباحهم».
5 . الوسائل، ج21، الباب13 من أبواب المتعة، الحديث5و4; وج20، الباب6 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث1.
6 . مرجع الضمير هو المستأمن.

صفحه 258

أحكام القتال

ولا قتال حتى يدعوهم الإمام أو أميره إلى الإسلام، والتزام أركانه، فإن أبوها أو شيئاً منها حلّ القتال.
فإن كان الإسلام قويّاً، قاتل على الفور، إلاّ لمصلحة أربعة أشهر1، ودونها إلاّ لصلاح.
ويقاتل بمن شاء، وأين شاء إلاّ الحرم، إلاّ أن يبدأ فيه بقتال. ومتى شاء إلاّ رجباً، وذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، لمن رأى لهن حرمة. وبما شاء إلاّ إلقاء السم في بلادهم، فإن تحصّنوا اجتهد في الفتح، فإن تترسوا بأسرى المسلمين أو الأطفال، قصد الكافر خاصة، فإن هلك المذكورون فلا دية، وعليه الكفّارة في قتل المسلم نهاراً وليلاً.
ويخرب المنازل، ويحرقها، ويفرقها، ويقطع الأشجار لحاجة، ويكره ذلك من دونها. ويستحبّ ألاّ يشرع فيه، إلاّ بعد الزوال، إلاّ لمصلحة.
ويكره التبييت2 لغير ضرورة.
ولا يعرقب3 الدابة في أرض العدو، فإن وقفت عليه خلاها.
ولواليه بذل الجعل والنفل4 و اشتراط السلب، لأنّه لا يختص به القاتل من دون الشرط، ولا يقاتل النساء، فإن عاون الرجل جاز. وإن كان بالمسلمين ضعف

1 . الظاهر أنّ المراد أنّه يجوز تأخير القتال لمصلحة المهادنة أربعة أشهر ودونها لا أزيد إلاّ إذا اقتضى الصلاح أزيد منها.
2 . ليلاً.
3 . عرقب الدابة: قطع عرقوبها، العرقوب ما في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها.
4 . النفل ـ بالتحريك ـ: الزيادة والمراد هنا زيادة الإمامعليه السَّلام لبعض الغانمين على نصيبه شيئاً من الغنيمة لمصلحة كدلالة وإمارة.

صفحه 259
وادع1 إلى عشر سنين.
ولا يفر المسلمون إن كانوا في عدة المشركين2، أو نصفهم، إلاّ متحرّفاً للقتال أو متحيّزاً إلى فئة، فإن نقصوا عن ذلك جاز، والثبوت أفضل.
وإن بادر شخص مسلم فقتل أسيراً مشركاً، فدمه هدر. وإن أسر مشركاً فعجز عن المشي، فليطلقه. وإن أراد قتل أسير، أطعمه وسقاه.
ولآحاد المسلمين الاذمام3 للشخص الواحد وللجماعة اليسيرة، وماله كنفسه، ولو كان المذم عبداً مسلماً، لم تحقر ذمته، ولا يجوز أمان المكره، ولا إذمام لأهل إقليم إلاّ للإمام، فإن اذم غيره لهم وظنوا الأمان، أو قالوا لا نذمكم فظنوا خلافه، لم يعرض لهم، وردوا إلى مأمنهم، ثمّ هم حرب4، ولا يحل الاخفار5 بعد الإذمام، فإن أحسّ منهم بخيانة، نبذ عهدهم إليهم، وردهم إلى مأمنهم، بعد أخذ حقوق اللّه والمسلمين منهم.
ولا يحلّ التمثيل بالكفّار، والغدر بهم، والغلول منهم.
وإسلام الحربي ـ و الحرب قائمة ـ يحرم ماله، ودمه، وولده الطفل والحمل، فإن سبيت أُمّه 6 استرقت دونه، سوى الأرض و العقار. ويعتق العبد بإسلامه قهراً لسيده، في دار الإسلام، وإن أسلم في دار الحرب فرقّه باق، وقيل: يعتق.
ولا يملك الكفّار مال المسلمين بالقهر، وإذا وجد ردّ على صاحبه بالبينة، فإن وقع في الغنيمة ردّ أيضاً. فإن قسمت الغنيمة ردّعلى صاحبه وغرم لمن حصل

1 . وادع: صالح وتارك العداوة.
2 . أي كان عددهم مساوياً للمشركين.
3 . الإذمام: إعطاء الذمام والأمان.
4 . أي أهل حرب.
5 . أخفره: نقض عهده وغدره.
6 . أي أُم الحمل.

صفحه 260
في سهمه قيمته من بيت المال، وهدية الكفار إلى المسلمين ـ والحرب قائمة ـ غنيمة.

أحكام الأسير

والأسير قبل تقضّي الحرب مقتول تضرب عنقه، أو تقطع يده ورجله من خلاف لينزف1، وبعد تقضيها خُيّر الإمام بين المن والفداء والاسترقاق، إلاّ أن يكون ممّن لا يقر على دينه بالجزية ففيه المن والفداء فقط وقيل يجوز2. ويكره القتل صبراً.3
والصبي إذا أُسر مع أبويه، أو أحدهما، فحكمه حكمهما في الكفر ويباع من كافر، وإن سبي وحده تبع السابي، فإن كان مسلماً لم يبع من كافر.
وإذا سبي الزوجان معاً، أو المرأة وحدها، انفسخ النكاح بينهما، لحدوث الرق، وإن كانا مملوكين لم ينفسخ.
والصبيان يسترقون بالسبي والأسر، فإن أشكل أمر بلوغهم، فمن أنبت منهم فهو رجل، ومن لم ينبت فهو ذرية.
وإذا أُسر الزوج وحده فالنكاح باق، فإن اختار الإمام رقّه، انفسخ.
ويكره التفريق بين والدة وولدها ما لم يبلغ سبعاً أو ثمانياً، فيجوز التفرقة والبيع صحيح في الحالين.
والإقامة بدار الشرك محرّمة على المتمكن من الهجرة الخائف فلا يقدر على إظهار دينه، ومكروه للمتمكن منها الآمن على نفسه، القادر على إظهار دينه.

1 . نزف: ينزف: خرج منه دم كثير.
2 . أي يجوز الاسترقاق أيضاً.
3 . القتل صبراً: أن يمسك شيئاً من ذوات الأرواح حياً ثم يرمى بشيء حتى يموت.

صفحه 261
ولا حرج على من لا حيلة له، ولا يهتدي الطريق، حتى يستطيع.

أحكام الغنيمة

ويغنم ما كان في يد المشركين، ممّا يملك في الإسلام، ما لم يكن غصباً، يعرف من مسلم فيرد عليه.
ويجوز قسمتها في دار الحرب، ويبدأ الإمام بسد ما ينوبه منها1 وإن استغرقها، ثمّ يعطي منها أُجرة حفاظها، ومن جعل له أو شرط له سلب قتيل، ثمّ يصطفي منها ما لا يجحف بها، ثمّ يخرج خمسها لأهل الخمس، وقد ذكرناهم.
ثمّ يقسم الأربعة الأخماس بين المقاتلة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، ولذي الفرسين فصاعداً ثلاثة أسهم، ويشاركهم من يلحقهم، معيناً قبل القسمة، ويقسم السرية على القواعد.2
وإذا كان فيها ما لا ينقل ويحول3 كالأرض، قبلها الإمام، وقسم دخلها بين المسلمين بأجمعهم بعد تخميسها.
فإن قوتل أهل الحرب بغير إذنه، فما غنموا فله خاصة.
ويملك الغانمون الغنيمة بالحيازة مشاعة بينهم، فإن مات أحدهم، فحقه لوارثه، وإن كان فيها من يعتق عليه عتق نصيبه، وإن وطىء منه4 جارية درأ عنه

1 . المراد ما ينوبه الإمام من قبل المسلمين كسد الثغور وبناء القناطر وغير ذلك من مصالح المسلمين.
2 . هكذا في النسخ التي بأيدينا وفي الخلاف: 2/339، كتاب الفيء وقسمة الغنائم، المسألة36: عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: المؤمنون تتكافى دماؤهم... ويرد على قاعدهم سراياهم. وقد استدلّ الشيخ بهذه الرواية على تشريك السرية مع الجيش في الغنيمة فيما إذا اختص كلّ منهما بتحصيلها، والسرية: هي القطعة من الجيش تتوجّه إلى العدو مقدمة على الجيش.
3 . أي لا يحول بالعطف على المنفى.
4 . الظاهر أنّ مرجع الضمير هو المغنم.

صفحه 262
من الحد بقدر ماله منها وحد بقدر ما ليس له، وإن سرق منها قدر حقه فلا قطع، وإن سرق منها من لا سهم له فيها ـ كالاعراب المقاتلة مع المهاجرين ـ قطع.
وقيل لا يملك أحدهم إلاّ بعد القسمة، لأنّ للإمام أن يعطي الشخص عيناً دون عين وإن كره.
والفيء ما حصل بلا قتال، وكان للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمّ هو للقائم بعده مقامه، ولا شيء لغيره فيه، ينفق منه على نفسه، وما ينوبه، وعلى أقاربه.
ومال الهدنة والجزية، قيل يخمّس، وقيل لا يخمّس.

أحكام المرتد والمرتدة

والمرتد عن فطرة، وهو: من لم يزل مسلماً، أو ولد بين مسلمين، قتل من غير استتابة، وورث ماله وارثه المسلم حين ارتد، وبانت زوجته واعتدت عدّة الوفاة.
وإن كان كافراً أسلم، ثمّ ارتد استتيب ثلاثاً، فإن تاب، وإلاّ قتل يوم الرابع، وورثه وارثه المسلم بعد قتله، ووقف نكاحه على انقضاء العدّة. فإن أسلم قبل تقضّيها، فهما على النكاح، وإلاّ أتمّت عدّة الطلاق، وإن مات أو قتل في العدّة اعتدت عدّة الوفاة. وإن لم يكن دخل بها بانت في الحال. فإن عاد ثلاثاً1 قتل في الرابعة .
والمرتدة تحبس أبداً، حتى تتوب، في الحالين2 وتضرب أوقات الصلوات وتستخدم خدمة شديدة، وتلبس خشن الثياب، ولا تطعم ولا تسقى إلاّ قدر ما يمسك رمقها.

1 . أي عاد إلى الارتداد.
2 . أي في الارتداد عن فطرة وعن ملة.

صفحه 263

أحكام الباغي

الباغي: من لم يدخل فيما دخل فيه المسلمون، من بيعة الإمام1، أو نكث بيعته. فعلى من استنفره الإمام لقتالهم النفور معه، ولا يجاب إلى ذلك إمام جائر.
وإذا قوتل الباغي لم يرجع عنه، حتّى يدخل فيما دخل المسلمون فيه، أو يقتل.
فإن كان له فئة يرجع إليه، قتل مقبلاً أو مدبراً واجهز2 على الجرحى، وإلاّ لم يتبع المدبر ولم يجهز على الجريح، وسبي ذراري الفريقين لا يحل.
وهل يغنم ما معهم من مال؟ فيه خلاف، ولا خلاف انّ أموالهم التي في دار الهجرة لا تغنم.
ومن مات منهم، لا يسقط عنه حقّ مسلم جرحه، أو قتله، أو أخذ ماله.

أحكام المحارب

والمسلم المحارب: من شهر السلاح في بر أو بحر، سفراً أو حضراً، ليلاً أو نهاراً، رجلاً أو امرأة.
فإن أخاف، ولم يجن، نفي من الأرض، بأن يغرق ـ على قول ـ أو يحبس على آخر، أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتّى يتوب، وكوتبوا 3 انّه منفي، محارب فلا تؤوه ولا تعاملوه، فإن آووه قوتلوا.
وإن قتل، وكان القتل غرضه، خيّر الولي بين الدية، والقتل، والعفو.
وإن قصد المال، تحتّم قتله ، أو صلبه حيّاً، ويترك ثلاثة أيام، ثمّ ينزل،

1 . في بعض النسخ: «بيعة الإسلام».
2 . الإجهاز: التسريع على قتل الجرحى.
3 . أي يكتب إلى أهل البلد الذي ينفى المحارب إليه.

صفحه 264
ويغسّل ويكفّن، ويحنّط ويصلّى عليه، ولم يجز العفو عنه، ولا الصلح على مال، إلاّ ما جناه قبل المحاربة.
وإن مات المحارب لم يصلب.
فإن جرح فقط، جرح ونفي; فإن جرح وقتل، جرح ثمّ قتل أو صلب; فإن جرح وأخذ المال، جرح وقطعت يمناه ورجله اليسرى; وإن قطع يمنى شخص وليست له يمين، قطعت يسراه، وإن هرب، طلب ليقام عليه الحدّ.
وإن تاب قبل القدرة عليه، ولم يكن جنى على غيره، عفي عنه، وإن كان جنى على غيره عفي عن حق اللّه تعالى، وأخذ منه حقّ الناس، إلاّ أن يعفو عنه.
ولا يغنم مال المحارب.
ومن أراد نفس إنسان، أو ماله، أو أهله، دفعه، وإن أدى إلى قتل الدافع فهو شهيد، وإلى قتل المدفوع أو جرحه فدمه هدر، فإن أدبر اللص لم يجز رميه.
وتثبت المحاربة، بعدلين، أو إقراره، فإن شهدا انّه قطع عليهما الطريق، وعلى القافلة لم يقبل لهما ولا للقافلة لظهور الخصومة والعداوة.

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هما فرضان على الكفاية، بشرط: علمه المعروف معروفاً، والمنكر منكراً وتمكّنه من ذلك، وظنه استمراره من المرتكب، أو المخل، ولا يؤدي إلى مفسدة، ولا يكون مفسدة من خوف على نفس، أو مال له، أو لغيره، في الحال أو الم آل. والآمر يتبع المأمور به في الوجوب والندب.
والنهي عن المنكر واجب كلّه، والنهي عن فعل ما الأولى تركه، ندب.
ويجبان: باليد، واللسان ، والقلب.

صفحه 265
ويبدأ بالوعظ، والتخويف، فإن لم ينجع1 أُدّب، فإن لم ينجع إلاّ بالقتل والجراح فعل، فإن لم يتمكّن فبالقلب. وقيل: إذا بلغ إلى القتل والجراح لم يجز إلاّ بإذن الإمام، والأوّل أصحّ.
وربّما قام الفعل في الموضعين، مقام القول، كالإعراض عنه، والإزراء2 به لينزجر، وإظهار المعروف ليتأسّى به.
وقيل: إنّهما يجبان على الأعيان. ووجوبهما عقلي أو سمعي؟ فيه خلاف، وتحقيقه في الأُصول، ولا خلاف في وجوبهما في الجملة.

المكره

وإن أُكره المكلّف على إظهار كلمة الكفر بالقتل، جاز له إظهارها، ولو احتمله ولم يظهرها، كان مأجوراً.
وإن أُكره بالقتل على الإخلال بواجب سمعي أو عقلي، أو على فعل قبيح سمعي، جاز له ذلك; وإن أُكره على قبيح عقلي، فإن كان ممّا له عنه مندوحةـ كالكذب ـ ورّى3 في نفسه، وإن كان غيره ـ كالظلم ـ لم يحسنه الإكراه. وروي: «انّه يأخذ المال بالإكراه، فإن تمكّن من ردّه، فعل».
ولا خلاف في أنّ قتل النفس المحرمة لا يستباح بالإكراه أبداً، والإقامة بالدار4 تبنى على ما ذكرناه.

1 . نجع الوعظ والخطاب: أثّر أو ظهر أثره.
2 . أزرى به: أدخل عليه عيباً.
3 . من التورية.
4 . أي الإكراه على الإقامة في دار الكفر.

صفحه 266
كتاب البيع
باب مقدماته، وما به يتم، وما يجوز بيعه، ومالا يجوز
ينبغي أن يبدأ بفقه التجارة لئلا يقدم على محظور، وأن يتعرض بالتجارة لرزق اللّه، ففيها تسعة أعشار الرزق وصلاح الحال، ولمّ الشعث1، والمعونة على صلة الرحم، والمروّة، والصدقة. وتركها مذهبة للعقل، وليشتر وإن كان غالباً، فإنّ الرزق ينزل مع الشراء، وإذا فتح بابه، ووضع ميزانه، فقد قضى ما عليه، ولا يكن أوّل داخل السوق، وليدع إذا دخلها، إذا اشترى، أو باع، وليقل النادم، ولينظر المعسر، وليأخذ الحق وافياً أو غير واف، والوفاء أن يميل الميزان. وليكن سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء، ولا يحلف، فانّ اليمين تمحق البركة، وتنفق السلعة، ولا يظلم، ولا يقرب الربا، فدرهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم، وزنية بذات محرم أعظم من سبعين زنية بغيرها. ولعن آكل الربا، وبائعه، ومشتريه، وكاتبه، وشاهداه.
وغبن المؤمن حرام، ويكره للبائع مدح المبيع، ويكره للمشتري ذمّه.
ويستحب له أن يزيد إذا استزيد،2 فهو أعظم للبركة.

1 . أي جمع الأمر المتفرق.
2 . أي يستحب للبائع إذا استزيد المشترى.

صفحه 267
وأن يقنع بيسير الربح على المؤمن، وان ولاه فحسن به.1
وإذا وكّل في شراء سلعة لم يعطه من عنده، وإن كان خيراً منها، كذا رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)2: «وإذا وكل في البيع لم يشتر من نفسه».
ولا يخالط السفلة ولا يعاملهم3، والمحارفين4 ولاذا عاهة5 فانّهم اظلم شيء. ولا تقترض ممّن لم يكن فكان6، ويكره مخالطة الأكراد ببيع وشراء ونكاح.
والغش حرام فمن غشَّ، غُشّ في ماله، وإن لم يكن له مال غُشّ في أهله.
ولا يجوز بيع الثياب في المواضع المظلمة، وشوب اللبن بالماء.
وإذا رزق من شيء لزمه. وإن عسر عليه نوع، اتّجر في غيره.
وإذا دعا غيره ليحسن إليه، ولاه.7
وينبغي له التسوية بين الناس في البيع ولا يطلب الغاية في الربح. وإذا كال أو وزن لغيره أرجحه، وإذا أخذ لنفسه أخذ ناقصاً، وان يزيد في السلعة عند سكوت المنادي، ويكره السوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وعن أمير المؤمنين(عليه السلام): «سوق المسلمين كمسجدهم، من سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء8. وإذا لم يحسن الإنسان الكيل لم يحل له أن يتولاه.

1 . أي باعه تولية يعني بلا ربح.
2 . الوسائل، ج17، الباب5 من أبواب آداب التجارة، الحديث1 و 2و 4.
3 . سفلة الناس: أسافلهم.
4 . المحارف: المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يرزق، خلاف المبارك.
5 . ذو عاهة: ذو آفة من الوجع.
6 . معناه من لم يكن له مال فوجد.
7 . ولاه: باعه تولية.
8 . الوسائل، ج17، الباب17 من أبواب آداب التجارة، الحديث1.

صفحه 268
وعن الصادق(عليه السلام): «لا تلق ولا تشتر ما تلقى ولا تأكل منه».1 ويكره الاستحطاط من الثمن بعد الصفقة.
ويستحب تقدير المعيشة، فقد كان الصادق(عليه السلام) يأمر بخلط الحنطة بالشعير لعياله ويقول: «إنّي أقدر أن أُطعمهم الحنطة على وجهها، لكنّي أحبّ أن يراني ربي قد أحسنت تقدير المعيشة».2
وتاجر يصلّـي الصلاة لوقتها أفضل من فارغ يصيلّها لوقتها.

أنواع البيع

والبيع جنس، تحته ثلاثة أنواع:
1. بيع الأعيان الحاضرة ، 2. والأعيان الغائبة، 3. والمضمون في الذمة.
ولا يصحّ إلاّ من مطلقي التصرّف بالإيجاب والقبول، بلفظ الماضي في مجلس واحد. وهو بعت أو شريت فيقول المشتري: قبلت أو شريت، أو ابتعت وشبهها.
وأن يكون البائع مالكاً للمبيع أو في حكمه، كالأب والجدّ والحاكم وأمينه والوكيل والوصي. فإن لم يكن ذلك وأجازه المالك لزم.
وقد تختلف المبيعات، فيحتاج إلى شروط أُخر نذكر]ها [إن شاء اللّه تعالى.

أحكام الخيار

وإذا وقع البيع فهما بالخيار ما لم يفترقا، أو يتخايرا بأن يختار إمضاء البيع،

1 . الوسائل، ج17، الباب36 من أبواب آداب التجارة، الحديث2. والتلقّي أن يستقبل الإنسان الأمتعة والمتاجر خارج البلد فيشتريها من أربابها ولا يعلمون سعر البلد.
2 . الوسائل، ج17، الباب32 من أبواب آداب التجارة، الحديث2.

صفحه 269
أو يعقداه على ان لا خيار بينهما، والتفرق يكون بخطوة فمازاد، فإن قاما ومشيا معاً فهما على الخيار.
وإن تبايعا حيواناً يصحّ بيعه فللمشتري الخيار ثلاثاً بلا شرط.
وإن شرطا خياراً لهما أو لأحدهما مدّة معلومة جاز وإن زادت على الثلاثة. وابتداء المدة من حين العقد، وقيل من حين التفرّق، وإن تبايعا ولم يتقابضا فالبيع لازم إلى ثلاث، فإن مضت من غير قبض فللبائع الفسخ والإمضاء، وكذلك لو قبض بعض الثمن أو كلّه فبان مستحقاً، وفي ما لا يبقى يوماً إلى الليل، ثمّ للبائع الخيار.
وروي الخيار في الجارية في هذه المسألة إلى شهر للبائع.1
وخيار المجلس والشرط يورث، فإن جنّا أو أُغمي عليهما أو جنّ أحدهما، أو أُغمي عليه، قام الولي مقامهما يفعل الأصلح.
وإن أكرها على التفرّق من المجلس ولم يمنعا من النطق سقط الخيار، فإن منعا منه فالخيار باق، وإذا تلف المبيع قبل القبض فهو من ضمان البائع.
وكذلك معه إلى ثلاثة أيّام في الحيوان ما لم يحدث المشتري فيه حدثاً يدلّ على الرضا. وفي غير الحيوان، الهلاك ممّن لا خيار له منهما، فإن هلك المبيع في الثلاث ولم يتقابضا، أو في اليوم فيما لا يبقى، فالهلاك من البائع، وقيل من المشتري، وبعدها من البائع قولاً واحداً.
وإن حصل من المبيع نماء في المدّة، أو التقط لقطة أو وجد كنزاً ـ إن كان رقيقاً ـ فهو للمشتري.
وإن شرطا خياراً مجهولاً بطل البيع; ولا يستقر الضمان على المشتري حتى يقبض، والقبض فما ينقل، النقل; وفيما يتناول باليد، التناول; وفيما سواهما،

1 . الوسائل، ج18، الباب9 من أبواب الخيار، الحديث6.

صفحه 270
التخلية، وينتقل المبيع إلى المشتري بالعقد وانقضاء الخيار، وقيل بالعقد، ولا ينفذ تصرّف المشتري فيه حتى ينقضي خيار البائع، ولا تصرّف البائع في الثمن المعيّن حتّى ينقضي خيار المشتري.
ولا يصحّ البيع فيما لا يملكه المسلم كالحر والخمر والخنزير والكلب، إلاّ كلب صيد، أو ماشية، أو حائط، أو زرع، والنبيذ وكلّ مسكر، والفقاع كالخمر، ولا يجوز بيع نجاسة كعذرة وبول ما لا يؤكل لحمه، والدم المسفوح والميتة وما لم تلحق ذكاته وما ذكاه مُحرم من صيد البر، وما 1 لا تحل ذكاته.
ويجوز بيع الدهن النجس، لأنّه يجوز الاستصباح به تحت السماء، والثوب النجس، ويُعلِم المشتري حالَهما.
ولا يجوز بيع الحشرات كالعقارب والخنافس2 ومحرّم السمك والرقاق3 والسلاحف4 والضفادع5، ولا بيع الوقف، إلاّ على وجه، وأُمّ الولد إلاّ على وجه، والمكاتب حتى يرد في الرق، والعبد الجاني، وقيل يجوز بيعه جنى عمداً أو خطأً، وقيل يجوز في الخطاء دون العمد، وقيل بالعكس.
ولا بيع البعير الشارد6 والطير الطائر، ولا يجوز بيع السمك في الماء، والعبد الآبق، والحمل في جوف الحامل، والبيض في جوف البائض، واللبن في الضرع، والصوف والوبر والشعر على الظهر، منفردات.

1 . في بعض النسخ:«ومن».
2 . هي ـ بفتح الفاء والمد ـ : دويبة سوداء، وهي أصغر من الجعل، منتنة الريح، يضرب بها المثل في اللجاجة. كذا في مجمع البحرين.
3 . الرق ـ بالفتح ـ: ضرب من دواب الماء شبه التمساح.
4 . سلحفاة: دابة برية ونهرية وبحرية لها أربع قوائم تختفي بين طبقتين عظميتين.
5 . الضفدعة: دابة مائية معروفة تتغذى على الحشرات والسمك الصغير.
6 . شرد البعير: نفر.

صفحه 271
ولا ذراع من أرض، أو ثوب مجهول، أو نخلة من نخيل، أو شاة من قطيع، أو ثوب وعبد من ثوبين وعبدين.
ولا بيع المكيل والموزون والمعدود جزافاً.
فإن كثر، كيل1 أو وزن أو عدّ منه شيء في وعاء ثمّ ملأه حتّى يفرغ وحاسبه عليه.
فإن أخبر البائع بالكيل أو الوزن أو العدد جاز، فإن ادّعى نقصاناً ممّا لا يكون غلطاً أو زيادة كذلك، فلا يرجع بالنقص ولا يرد الزيادة. وإن لم يكن إلاّ عن غلط تراد، فإن ادعى القابض نقصاناً ولا بيّنة له وحلف قضي له.
وإن كان قد كيل أو وزن أو عدّ بحضرته ثمّ ادعى، حلف خصمه وبرأ.
ولا مجهول الثمن صفة أو قدراً، كالبيع بثمن مطلق ليس له فيه نقد متعارف ولا غالب.
ولا مجهول المحل في السلف والنسيئة، كعطاء السلطان ومقدم الحاج.
ولا مجهول المبيع، كبيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة.2
ولا إلى أجلين، كأن يقول: بدينار إلى كذا، وبدينارين إلى كذا.
ولا جارية إلاّ يدها.3
فإن اشترى الحامل من الناس والبهائم، لم يدخل الحمل في البيع إلاّ أن يشترطه المشتري. ويجوز بيع بزر4 دود القز.

1 . كيل بصيغة المجهول: جواب الشرط.
2 . الوسائل، ج17، الباب12 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث13.
3 . في بعض النسخ: لا يدها.
4 . بزر دود القز: بيضه الذي يتولّد منه الدود.

صفحه 272

بيع ما يصحّ وما لا يصح

فإن جمع في صفقة واحدة بين ما يصحّ بيعه وما لا يصحّ بيعه كالوقف والطلق، وأُمّ الولد والعبد، وشاة ميتة وحية، وخلّ وخمر، وشاة وخنزير، فرّقت الصفقة، وصحّ فيما يصحّ، وبطل في الآخر، وللمشتري الخيار مع الجهل.
وإن باع معلوماً ومجهولاً بثمن، بطل فيهما، لعدم التمكّن من إسقاط ما قابله، وإن باع ملكه وملك غيره، وقف على إجازة صاحبه، وللمشتري الخيار مع الجهل، وإذا اختار الإمضاء في ملك، أخذ ما يجوز بيعه بحصته من الثمن.
وإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم، كالبيع والإجارة، أو البيع والنكاح، أو البيع والخلع، صحّا، وقسم العوض على قيمة المبيع، وأُجرة مثل الدار، وقدر مهر المثل.
وإن جمع في صفقة واحدة بين كتابة عبيد، أو نكاح نسوة، أو خلعهن بعوض واحد، صحّ ذلك، وكان العوض مقسوماً على قدر قيم العبيد ومهور المثل.
وإن نكح أُخته وأجنبية بمهر، صحّ في الأجنبية بما يخصّها منه بالحساب من مهر المثل. وإن باع متاعاً فتلف بعضه قبل القبض، لم يبطل في الآخر، وإن جمع بين عقدين فيما لا عوض فيه، كالهبة والرهن، صحا. ولا يجوز بيع المعدوم، كأن يبيع ما تحمل الأُنثى، أو ما تطلع النخلة.
ولا يجوز بيع فيه ربا. والبيع الفاسد لا يملك به العوضان، ولو قبضا، ويرجع البائع، فيأخذ المبيع، فإن وجده ناقصاً فعلى القابض أرشه، وإن وجده زائداً زيادة متّصلة كالسمن أو منفصلة كالنتاج أخذ الكل، وإن كانت الزيادة عيناً للمشتري كطراز الثوب 1، فذلك للمشتري، وإن كان فعلاً، كدق الثوب

1 . طراز الثوب: علمه.

صفحه 273
فلا شيء له.
وضمنه المشتري إن تلف ما بلغ قيمته من حين القبض إلى التلف ولا إثم عليه. ولو كان تصرف فيه لم ينفذ تصرفه. وعليه أُجرته إن كان له أُجرة، وإن كان جارية بكراً فوطئها فعليه عشر قيمتها والولد حرّ وعليه قيمته للبائع يوم سقط حياً، وإن سقط ميّتاً فلا شيء عليه.

في المعاطاة

وما يجري بين الناس من التعاوض بغير التبائع فالتصرّف فيه جائز للتراضي، وقيل انّه لازم في المحقرات للعادة وليس بيعاً صحيحاً ولا فاسداً ولكلّ منهما الرجوع فيه ما لم يتلف أحد العوضين.
فإن اشترى شاة إلا جلدها أو معلوماً منها صحّ البيع والاستثناء، وروي: أنّه يكون شريكاً للمشتري بقدر قيمة المستثنى منها.1
ويجوز البيع بشرط الأجل، والرهن، والضمين، والإشهاد، والتسليم، والعتق والقرض، والاستقراض والبيع، والابتياع، وركوب الدابة مدّة معلومة، وقصر الثوب، وخياطته، وشبه ذلك ممّا هو سائغ في الشرع.
فإن وفّى، وإلاّ أجبر عليه، وإن شاء المشترط فسخ البيع.
فإن شرط ما لا يحل، بطل الشرط وصحّ البيع.
وبيع العبد المسلم من الكافر لا يصحّ، وقيل يصحّ ويزال الملك.
ولا يصحّ بيع الدين قبل حلوله على من هو عليه وعلى غيره، وبعد حلوله يصحّ على من هو عليه وعلى غيره، وقيل لايصحّ.

1 . الوسائل، ج18، الباب22 من أبواب بيع الحيوان، الحديث 2و3.

صفحه 274
ولا يصحّ بيع الدين بالدين. ولا بيع الورق1 قبل قبضه.
ولا بأس ببيع كتب العلم والأدب، ولا يجوز بيع المصحف، وليبع الجلد والغلافة.
ولا يحل بيع كتب الكفر إلاّ لنقضها.
ويباع العصير بالنقد كراهة أن يصير خمراً عند المشتري قبل قبض ثمنه.
ويكره بيع الأكفان، وصنعة القصاب، والنساج والحائك; ولا يجوز بيع السلاح لمحاربي المسلمين حال الحرب.

باب الربا والصرف

الربا محرّم إجماعاً، ويجب ردّه على صاحبه، فإن جهله تصدّق به عنه.
وروي: «فيمن تناوله جاهلاً بتحريمه ثمّ علم، تاب وليس عليه رده».2
ولا ربا بين الولد ووالده، والعبد وسيده، والرجل وأهله أعني زوجته، والمسلم والحربي يأخذ منه المسلم ألف درهم بدرهم ولا ينعكس.
ويثبت بين المسلم والذمي.
والربا فيما يكال أو يوزن إذا بيع بعض الجنس ببعض.
فإن بيعت الأثمان بمثلها والجنس واحد وجب التماثل، وحرم النسأ3 والتفرق قبل القبض، وإن اختلف جنساهما فكذلك إلاّ جواز التفاضل، وإذا تبايعا غير الأثمان فباع بعض الجنس الربوي كالحنطة بالحنطة وجب التماثل وجاز

1 . نقل أنّ الرؤساء في القديم كانوا يكتبون كتباً في عطاياهم لرعيتهم على شيء من الورق فيبيعونها معجلة قبل قبضها، فجاء في الشرع النهي عن ذلك لعدم القبض. لاحظ مجمع البحرين مادة «صكك».
2 . الوسائل، ج18، الباب5 من أبواب الربا، الحديث10 وغيره.
3 . من النسيئة.

صفحه 275
النسأ والتفرّق قبل القبض. والنسأ مكروه وافتراقهما قبل القبض لا يبطل البيع.
وإن اختلف جنساهما جاز التماثل، والتفاضل، والنسأ والتفرق قبل القبض. والبسر والتمر والرطب ودبسه كلّه جنس، والعنب والزبيب والعصير والدبس منه كلّه جنس. واللحمان1 أجناس مختلفة. ولحم الغنم الأهلي جنس، ولحم البقر والجاموس جنس، ولحم الضأن والمعز جنس. فيجوز بيع الجنس منه بالجنس متماثلاً نقداً، والجنس بالآخر متماثلاً ومتفاضلاً نقداً، والألبان كاللحمان في اختلافها وتماثلها.
والزبد والسمن والاقط2 من الأصل الواحد جنس واحد.
وبيع اللحم بالحيوان من جنس واحد لا يجوز، وإن اختلفا جاز.
والتفاضل بين الثوب والغزل جائز، والثياب بالثياب والحيوان بالحيوان متفاضلاً ومتماثلاً، نقداً ونسأ.
ولا ربا في المعدود. فإذا بيع بعض الجنس ببعض جاز متماثلاً ومتفاضلاً نقداً ونسأ.
ويكره النسأ، وإن اختلفا فكذلك.
ولا يجوز بيع الزيت بالزيتون، والسمسم بالشيرج، ويجوز بيع الربوي بغير الربوي متماثلاً ومتفاضلاً، نقداً ونسأ.
والذهب والفضة جنسان. والحنطة والشعير جنسان، وقيل واحد في الربا دون الزكاة، ولا اعتبار بجودة أحد العوضين الربويين المتماثلين ورداءة الآخر، أو حسن صنعة أحدهما دون الآخر، أو كون أحدهما مكسوراً أو حلياً.
وجوهر الفضة لا يباع إلاّ بالذهب. وجوهر الذهب لا يباع إلاّ بالفضة،

1 . اللحمان ـ بضم اللام وكسرها ـ: جمع اللحم.
2 . الاقط بالتثليث: الجبن المتخذ من اللبن الحامض.

صفحه 276
ويجوز بيعهما بجنس آخر غيرهما.
وجوهر الفضة والذهب معاً يباع بالذهب والفضة معاً. والذهب والفضة المغشوشان لا يباع أحدهما بجنسه، «ويجوز بغير جنسه» إلاّ إذا علم المقدار. والمخلوط بالذهب والفضة وأمكن التخليص ولم يعلم مقدار ما فيه من ذهب وفضة، لم يبع بذهب ولا فضة ولا بالمخلوط واستعمال الهبة لا البيع، وان علم المقدار جاز، وإن لم يمكن التخليص وعلم المقدار، بيع بأحدهما وبكليهما وبمثله من المخلوط. وإن لم يعلم المقدار وأحدهما غالب، بيع بغير الغالب، وإن اشتبه فبكليهما، وضم جنس آخر معه أحوط. وإن كان كلا البدلين كذلك1 لم يبع أحدهما بالآخر.
والسيف المحلّى بالذهب والفضة وشبهه وهو معلوم المقدار يجوز بيعه بجنسه بأكثر ممّا فيه لا بمثله ولا أقلّ منه، فإن استوهب المشتري مازاد جاز.
ويجوز بيعه بغير جنسه وبجنسه نسيئة إذا نقد مثل حليته.
وإن اشترى ذهباً بذهب معيّنين وتقابضا فظهر بأحدهما عيب من جنسه فلصاحب الصحيح فسخ البيع في الكلّ ولا ابدال.
وإن باعه بثمن في الذمة وتقابضا قبل التفرّق فظهر ببعضه عيب في المجلس أبدله فقط.
وإن باع الذهب بالفضة وبالعكس معيّنين وتقابضا وظهر عيب في المجلس من جنسه في كلّه أو بعضه

1 . أي مشتبه الغالب.

صفحه 277
أو في أحدهما فالخيار بين الفسخ والاجازة، وإن ظهر عيب لا من جنسه في بعضه، بعّضت الصفقة، وفي الكلّ ينفسخ البيع.
ويتعين الأثمان بالتعيين كالعروض، فإن تبايعا في الذمة وتقابضا قبل التفرّق فظهر عيب في المجلس فله الابدال، فإن ظهر بعد التفرّق في كلّه أو بعضه من جنسه فإن شاء رضى أو فسخ أو طلب البدل.
وإن ظهر عيب من غير جنسه بالبعض، بعّضت الصفقة، وإن ظهر في الكلّ انفسخ البيع، فإن باعه أحد الجنسين بما له عليه من دين جاز، وإذا أعطى الدين المدين من غير جنس ماله عليه ولم يساعره وتغيّر السعر حسب بقيمته يوم الإعطاء. ولا يجوز إنفاق الذهب والفضة المغشوشين غير المعروفين إلاّ بعد بيان حالهما، ولا بأس ببيع درهم بدرهم بشرط صياغة1خاتم، ويجوز بيع الاسرب2 بالفضة وإن كان فيه فضة يسيرة، وروي في تراب الصياغة إن أمكن استحلاله من صاحبه فعل، فإن كان يتهمه إن اخبر، بيع بطعام وشبهه وتصدّق به بائعه أمّا له أو على محتاج من أهله وغيرهم.3
ويكره صنعة الصرف لأنّه لا يكاد يسلم من الربا، وصنعة الصياغة.
ويجوز بيع درهم ودينار بألفي درهم أو ألف دينار، وبيع درهم وخرقة بمثل ذلك، ومدّ تمر ودرهم بألف درهم أو ألف مدّ تمر.
وروي فيمن عليه دراهم لغيره فقال له مستحقها حوّلها دنانير بسعر معلوم ولم يقبضه جواز ذلك، لأنّ النقدين معاً من عنده.4

باب بيع الغرر، وما يدخل فيه الخيار

والاحتكار، والتلقي، ومسائل تتعلق بالبيع
الغرر ما انطوى أمره، وإذا أريد بيع الحمل في جوف الحامل، واللبن في الضرع، والصوف والشعر والوبر على الظهر، والرقيق الآبق، والسمك في الماء

1 . في بعض النسخ: «صناعة».
2 . الأُسرب ـ بضم الهمزة وتشديد الباء ـ : الرصاص.
3 . الوسائل، ج18، الباب16 من أبواب الصرف، الحديث2.
4 . الوسائل، ج18، الباب4 من أبواب الصرف، الحديث2و1.

صفحه 278
بيعت مع متاع حاصل، أو أن يُحلب من اللبن شيء ويباع مع ما في الضرع في الحال أو مدّة من الزمان، ويجوز إعطاء الغنم بالضريبة مدة من الزمان بذهب أو فضة ويكره باللبن والسمن وهو جائز.
وأن يصاد من الأجمة سمكة أو شيء من القصب ويباع مع ما فيها من السمك، وإلى الثمرة المعدومة ثمرة السنة الحاضرة، فإن لم يحصل هذه الأشياء فالثمن في ذلك المتاع.
ومن الغرر، المحاقلة، وهي: بيع الزرع المشتد بحب مجانسه على الأرض. والمزابنة، وهي: بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر على الأرض، إلاّ في العرايا فانّه يجوز بشرط التماثل من جهة الخرص و التقابض قبل التفرق، وهي: النخل في بستان الغير أو داره. وليس في غير النخل عرية، بل البيع باطل لأنّه لا يؤمن الربا.
وإذا باع ثوباً غائباً بصفة فإن لم يكن كذلك فله ثوب على الصفة، فهو غرر. والشرط في الدابة انّها تحمل أو تحلب كل يوم كذا . وبيع المسك في نافجته غرر، وضربة1 الغائص والشبكة، والسلف فيما لا يمكن تحديده ولا صفته غرر، ويجوز أن يندر للظروف ما يزيد تارة وينقص أُخرى على عادة التجار، وشراء جزية أهل الذمة وقبولها بشيء معلوم، وابتياع تبن كلّ كر من الطعام بشيء معلوم قبل كيله، واستثناء بعض غير معيّن يبطل البيع، واستثناء المعيّن أو المشاع جائز.
وما أمكن اختباره من غير افساده كالخل والعسل وماء الورد لم يبع قبل الاختبار، فإن لم يمكن إلاّ بإفساده جاز على الصحة وعلى البراءة، فإن باع على الصحة فظهر معيباً لا قيمة له كالبيض الفاسد رجع بجميع الثمن، وإن كان

1 . قال الشيخ في «النهاية»: لا يجوز أن يبتاع الإنسان من الصياد ما يضرب بشبكته، لأنّ ذلك مجهول.

صفحه 279
بعضه كذلك، بعّضت الصفقة، وإن كان له قيمة وتصرّف فيه فله الأرش بين قيمته صحيحاً ومعيباً غير مكسور.
وإن بان من غير تصرّف فله الرد. فإن ظهر في البعض ردّ الكل أو أمسكه، بالأرش. والأعمى والبصير في ذلك سواء.
وإذا باع ثوباً بنساج على خفه1 لم يفرغ منه، على أن يعمل الباقي مثله لم يصحّ، ويجوز بيع الحنطة في سنبلها، والباقِلّـى في قشره التحتاني، والجوز واللوز كذلك.

ما يدخل فيه الخيار

ولا يدخل خيار المجلس في العقود اللازمة سوى البيع، وأمّا العقود الجائزة كالوديعة والعارية فلكلّ منهما الفسخ في المجلس وبعده.
ويدخل خيار الشرط في العقود، إلاّ الصرف والنكاح والوقف، ويجوز خيار الشرط في القسمة، وليس فيها خيار المجلس لأنّها ليست ببيع.
ولا يدخل الخياران في الطلاق والعتاق والظهار، ولا يصحّ تعليق العقود أجمع، والطلاق والعتاق والظهار عندنا على المستقبل.

بعض المكاسب المحرمة

ويحرم النجش، وهو: أن يزيد في الثمن ليغرّ غيره. ولا خيار للمشتري فيه; والسوم على السوم2، وبذل أكثر من الثمن للبائع في مجلس الخيار،3 وعرض سلعة كالسلعة أو أجود منها فيه على المشتري بأقلّ منه.

1 . هكذا في بعض النسخ ولا يبعد أن يكون «على صفة».
2 . ما جاء بعده إلى آخره عطف تفسير للسوم على السوم.
3 . ما جاء بعده إلى آخره عطف تفسير للسوم على السوم.

صفحه 280

حرمة تلقي الركبان

وتلقي السلع لشرائها خارج البلد إلى أربعة فراسخ. فإن فعل فصاحب السلعة بالخيار «إذا بان له الغبن» على الفور، فإن زاد عليها أو كان راجعاً إلى بلده فاشترى فلا بأس.
والاحتكار، وهو: حبس الأقوات، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح مع شدة الحاجة إليها:وحده ثلاثة أيام في الغلاء، وفي السعة أربعون يوماً. والمحتكر بعد ذلك ملعون. وإذا لم يكن سواه وحبسه للتجارة يجبر على البيع دون السعر، إلاّ إذا أفرط. وإن حبسه لقوته وقوت عياله لم يعترض، وإذا خالف أهل السوق بزيادة أو نقص فكذلك.
ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد في البدو، ولا بأس أن يبيع له في الحضر ويستقصى.
وإذا اشترى صبرة طعام على أنّها كذا قفيزاً فزادت أو نقصت ما لا يكون إلاّ غلطاً أخذ المشتري حقّه ورد الزيادة، وفي النقيصة إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه بحصته من الثمن، وكذلك كلّ ما يتساوى أجزاؤه.
وإن اشترى أرضاً على أنّها كذا جريباً، أو ثوباً على أنّه كذا ذراعاً فبان زائداً، خيّر البائع في الفسخ والإمضاء، وإن بان ناقصاً خيّر المشتري في الفسخ والأخذ بجميع الثمن، وكذا كلّ ما لا يتساوى أجزاؤه، ومن كان له على غيره حقّ مؤجل لم يلزمه قبوله قبل حلوله ولا بعد حلوله في غير موضع شرط التسليم، فإن أتاه به بعد حلوله في موضع شرط التسليم، من جنسه لزمه التسلم، فإن لم يفعل وهلك فمن ماله. وإن جاءه بغير جنسه لم يلزمه قبوله. وإن جاءه به ناقص الصفة لم يلزمه قبوله، فإن قبله منه برئت ذمّته. وإن قضاه زائد الصفة لزمه قبوله وإن

صفحه 281
كان زائد القدر فالزائد هبة يملك بالقبض.
وإن كان ناقص القدر لزمه قبوله وطالب بالباقي.

في الاقالة

والاقالة فسخ في حقّ المتعاقدين وغيرهما قبل القبض وبعده في كلّ المبيع وبعضه بشرط بقائه أو بقاء بعضه وبقاء المتبايعين، بالثمن من غير زيادة ولا نقصان; ولا يلحق بالمبيع ولا بالثمن ما زيد فيهما. وإن نقصه من الثمن فهو إبراء لا يلحق به، وقيل ان أبرأه قبل الافتراق لحق به.
واستصناع شيء كالخف وفعله الصائغ1 غير لازم المستصنع2 وله رده.
ولا يجوز بيع الطعام قبل قبضه، كان مبيعاً أو قرضاً، فإن باع قرض الطعام من مستقرضه بمثله3 كان قضاء لدينه، وإن كان من غير جنسه وقبض في المجلس أو بغير طعام وعين في المجلس صحّ وإن لم يقبض. ويجوز بيع غير الطعام قبل القبض.
ويجوز أن يبيع شيئاً ويشترط البائع لنفسه الفسخ متى جاء بالثمن إلى مدّة مسمّاة مهما كانت، وإذا قبضه المشتري فتلف فمن ماله، وإن أغل4 شيئاً فله، وإن جاء بالثمن في المدّة فله الفسخ، وإن جاء بعدها فلا فسخ له.
والرقيق إنّما يكون له حكم الآبق إذا خرج عن المصر.
ولا يجوز أن يشتري من الظالم ما يعلمه ظلماً بعينه.
ويكره أن يشتري منه ما لا يعلم حاله، وليس بحرام، وكذلك معاملة من يكتسب الحرام كالزانية والعشار. ويحرم منه ما علم بعينه حراماً.

1 . في نسخة :«وفعل الصانع».
2 . في بعض النسخ:«للمستصنع».
3 . في نسخة: «قبله».
4 . أغل الضياع: أعطت الغلة.

صفحه 282
ويكره كسب الصبيان. وبيع التمر والعنب والخشب لمن يعمل منه ما لا يحل ـ كالخمر، والنبيذ، والوثن، والملاهي ـ صحيح.
ويكره استعمال الصور وشراء ما عليه تمثال، ويجوز في الفرش، ويجوز بيع الإبريسم وعظام الفيل والصوف والشعر والوبر والقرن والعظام والظلف والحافر من الميتة طاهر ويجوز بيعه، وان يؤخذ من الذمي من جزية رأسه ودين عليه لمسلم من ثمن خمر أو خنزير، وإذا باعهما الذمي وأسلم قبل قبض الثمن فله المطالبة به. وإن أسلم وفي يده شيء من ذلك لم يحل له التصرّف فيه بنفسه ولا بوكيله، فإن أسلم وعليه دين وفي يده خمر فباعها ديانه وولى له غير مسلم وقضى دينه أجزأ عنه.
ويجوز شراء الغلّة والثمر والأنعام من سلطان جور أخذها على جهة الخراج والزكاة والمقاسمة وإن أخذ فوق الواجب.
ولا بأس أن تقبل الجائزة من سلطان الجور، فإنّ لك في بيت المال نصيباً. وروي فيمن غصب مالاً فاشترى به جارية «إباحة الفرج له وعليه ضمان المال».1
وروي فيمن اشترى ضيعة من سرقة أو قطع طريق «لا خير في شيء أصله حرام ولا يحل استعماله».2
وشراء الأعمى وبيعه جائز، والأفضل أن يوكل بصيراً.
وثمن المبيع بالإطلاق حال، وشرط الحلول مؤكد. وشرط التأجيل إلى أجل معلوم لازم. والدين الحال لا يتأجل بتأجيل صاحبه.
وإن تبايعا سلعة وشرطا في العقد تأجيل القرض أو المهر أو الدين الحال كقيمة المتلف وأرش الجناية وثمن المبيع لزم، وإن شرط فيه قرضاً إلى أجل لزمه

1 . الوسائل، ج17، الباب3 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1و2.
2 . الوسائل، ج17، الباب3 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1و2.

صفحه 283
القرض مؤجلاً.
ولا يصحّ بيع المكره. وان بيع على شخص ماله وهو حاضر، أو صولح عليه فسكت، لم يلزمه ذلك، ولا يكون بسكوته مجيزاً.
ويجوز بيع الأب والجد على طفليهما ، ويحكم به الحاكم من غير طلب بيّنة انّه بيع لمصلحة الطفل، ويشتري كلّ واحد منهما لنفسه مال الصغير من نفسه، ويشتري له كذلك،لأنّهما لا يتّهمان، بخلاف غيرهما من وكيل وحاكم.
ومن غصب مالاً فباعه وقبض ثمنه فأجازه صاحبه، صح ورجع على الغاصب بما قبض من الثمن.
ويجوز أن يشتري متاعاً نقداً أو نسأ ثمّ يبيعه من بائعه بدون الثمن. ويجوز لمن عليه دين أن يشتري ما يساوي ديناراً من صاحب الدين بألف دينار بشرط تأخير الدين والثمن إلى أجل معلوم ويلزمهما الوفاء بذلك.
ونهى(عليه السلام) عن بيع ما ليس عنده1، وعن بيعين في بيع 2، وهو ما ذكرناه من بيع متاع بأجلين وثمنين. فأمّا شرط أن يبيعه سلعة أُخرى بكذا فجائز.

باب ابتياع الحيوان

يجوز بيع الرقيق وشراؤه، والمدبر والمكاتب المشروط عليه إذا عجز عن الأداء، وروي انّه ان بيع المدبر قبل فسخ تدبيره ومات بائعه صار حراً3 وأُمّ الولد في ثمن رقبتها مع بقاء ولدها، وبعد موته مطلقاً.
ويصحّ بيع ما يملكه المسلم من الأنعام والصيود والطيور والنحل المحبوسة والخيل والحمر والبغال ودود القز وجوارح الطير والسباع وكلب الصيد

1 . الوسائل، ج18، الباب7 من أبواب أحكام العقود، الحديث2.
2 . الوسائل، ج18، الباب7 من أبواب أحكام العقود، الحديث2.
3 . الوسائل، ج23، الباب1 من أبواب التدبير، الحديث2.

صفحه 284
والحائط والماشية والزرع; وروي: «أنّ ثمن الكلب الذي ليس بكلب صيد سحت».1
وسأله أبو بصير عن ثمن كلب الصيد فقال: «لا بأس بثمنه والآخر لا يحل ثمنه».2
والخيار فما يباع من الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وإن لم يشرط، فإن مات الحيوان فيها فمن مال البائع ما لم يكن المشتري تصرّف فيه فيهلك من ماله. واستبراء الأمة واجب على البائع والمشتري والسابي والوارث ومن انتقلت إليه بأي وجه، فإن كانت ذات اقراء فبحيضة، وإن شراها حائضاً انتظر طهرها وكفاه، وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض فخمسة وأربعين يوماً، والنفقة مدّة الاستبراء على بائعها، وإن كانت لامرأة أو رجل ثقة أخبر انّه استبرأها أو كانت بكراً أو صغيرة أو كبيرة لا تحيض مثلهما3 أو اشتراها ثمّ أعتقها فلا استبراء عليها، والأفضل ترك التعويل على خبر البائع به.
وإذا بيع المملوك لم يدخل في البيع ما في يده من مال إلاّ بالشرط، وإن علمه البائع ولم يذكره استحب له تركه. وإن أدخله في البيع وباعه بغير جنس ما معه صحّ ودخل، وإن باعه بجنسه فليكن بأكثر منه.
ويصحّ ابتياع الحيوان وجزء منه مشاع.
ولا يقبل دعوى الرقيق الحرية في سوق إلاّ ببيّنة، ويجوز شراء سبي الظالمين إذا سبوا مباح السبي، وسوّغ لنا وطؤها. ومن أمر غيره بشراء حيوان أو غيره بينهما ففعل ثمّ هلك الحيوان كان منهما.

1 . الوسائل، ج17، الباب5 من أبواب ما يكتسب به، الحديث8.
2 . الوسائل، ج17، الباب14 من أبواب ما يكتسب به، الحديث5.
3 . في بعض النسخ:«مثلها».

صفحه 285
وللناظر في أمر اليتيم بيع العبد والأمة من ماله لمصلحة، ويجوز شراء المماليك من الكفار إذا أقروا لهم بالعبودية، وتشترى زوجة الحربي وولده منه. ويكره أن يرى المملوك ثمنه في الميزان، فروي«انّه لا يفلح».1 ويستحبّ أن يغيّر اسمه ويتصدّق عنه بأربعة دراهم ويطعمه شيئاً من الحلاوة.
والمملوكان المأذون لهما في التجارة إذا اشترى كلّ منهما الآخر من مولاه، فالحكم للسابق منهما، فإن وقعا في وقت فالبيع باطل، وروي القرعة بينهما2. ويجوز لمن يريد شراء الجارية النظر إلى وجهها ومحاسنها ومسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه. ويجوز بيع الأمة الزانية وولدها من الزنا و الحج بالثمن والتصدّق والنفقة منه، وتركه أفضل.
ويكره وطء أمة من زنا بعقد أو ملك، فإن فعل فليعزل عنها.
ولقيط دار الإسلام حرّ مسلم في الحكم، ولقيط دار الذمة حرّ ذمي كذلك.
ولبائع الحيوان إذا هلك في الثلاثة إحلاف المشتري إن ادّعى عليه تصرّفاً فيه، فإن حلف فالهلاك من البائع، وإن نكل فالهلاك منه.
ومن اشترى جارية مسروقة من أرض الصلح ردّت على صاحبها واسترجع ثمنها من بائعها، فإن مات فمن تركته.
فإن اشترى جارية فأتت منه بولد ثمّ ثبت أنّها غصب ردّت على صاحبها وغرم المشتري له قيمة الولد ورجع به على بائعه.
ومن أعطى مملوك غيره مالاً ليعتق عنه رقبة ويحج فاشترى المملوك أباه وأعتقه وأعطاه بقية المال ليحج عن صاحب المال، ثمّ اختلف مولى المملوك وورثة الآمر ومولى الأب الذي اشتراه منه، فالحكم أن يردّ المعتق على مولاه كما

1 . الوسائل، ج18، الباب6 من أبواب بيع الحيوان، الحديث2.
2 . الوسائل، ج18، الباب18 من أبواب بيع الحيوان، الحديث2.

صفحه 286
كان، ثمّ أيّهما أقام البيّنة انّه اشترى بماله سلّم إليه، فإن كان المعتق حج بالباقي فلا يرد.
وإن اشترى عبدين صفقة فمات أحدهما في الثلاث فمن مال بائعه ، وله ردّ الباقي، ولو اشترى داراً وعبداً صفقة فمات العبد في الثلاث فكذلك، وليس له ردّ الدار.
ولا يفرق بين الأخوين، والأُختين، والأخ والأُخت، والأُمّ وولدها، إلاّ بطيب نفسها أو يبلغ الولد سبعاً أو ثمانياً فجاز حينئذ، وروي أنّه يفسخ البيع من دون ذلك1. وحرفة النخاس2 مكروهة.

باب بيع الثمار

إذا ظهرت الثمرة وبدا صلاحها«وهو: أن يصفر بسر النخل، أو يحمر وينعقد حصرم الكرم، وفي الفاكهة أن ينعقد بعد سقوط الورد عنه» جاز بيعها. فإن لم يبد صلاحها وضم إليها متاعاً أو باعها سنتين فصاعداً أو شرط القطع فكذلك.
وإن أطلقا البيع أو شرطا البقاء من دون ذلك فالبيع فاسد، وقيل: يصحّ على كراهة. وإذا قلنا بفساده وقبضه المشتري فهو مضمون عليه، ولا ضمان عليه قبل قبضه في الصحيح والفاسد.
وإذا صلح بعض الثمرة في البستان والبساتين لمالك جاز بيع الكلّ، ويجوز بيع الخضراوات حملاً بعد حمل إذا صلح. ويجوز بيعها حملين وإن لم يصلح، وتركه أحوط.

1 . راجع الوسائل، ج18، الباب13 من أبواب بيع الحيوان.
2 . قال في مجمع البحرين: في الحديث: لا تسلم ابنك نخّاساً فإنّه أتاني جبرئيلعليه السَّلام فقال: يا محمدصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إنّ شرّ أُمّتك الذين يبيعون الناس.

صفحه 287
فإن اختلط قبل أخذه بحادث وتميّز فلا بأس، وإن لم يتميّز ولم يترك البائع حقه، فسخ البيع لتعذر القبض، وكذا لو اشترى حنطة فانثالت عليها حنطة قبل القبض.
فإن قبضها ثمّ أودعها البائع فاختلطت بماله، أو جناه المشتري فأودعه البائع فاختلط بماله فالقول قول البائع مع يمينه فيما يدّعيه، ولو كان مثله ثمناً فقبضه البائع وسلّمه إلى المشتري وديعة ثمّ اختلط بمال المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه فيما يدعيه، وإن لم يكن في الأُصول ثمر لم يصحّ بيع المعدوم عاماً ولا أكثر منه.
وإذا اشترى الأُصول وعليها ثمرة فإن كانت مؤبّرة فللبائع إلاّ أن يشترطها المبتاع، وإن لم تكن مؤبّرة فللمشتري إلاّ أن يشرطها البائع، وهي في غير النخل للبائع بكلّ حال إلاّ أن يشترطها المبتاع.
ولو أصدق امرأة أو خالعها على أُصول نخل أو شجر عليها ثمر لم يدخل في الصداق وعوض الخلع بكلّ حال إلاّ بالشرط.
ويجوز بيع الرطبة وورق التوت والآس والحناء وغيرها جزّة وجزّتين وخرطة وخرطتين، ويجوز بيع الزرع قصيلاً وعلى المشتري قطعه، فإن أخّره حتى سنبل فهو له وعليه أُجرة مثل الأرض، وكذا لو اشترى نخيلاً ليقطعه أجذاعاً فإن تبرّع مالك الأرض بالسقي فلا أُجرة له، ويجوز بيع الثمرة المبتاعة على أُصولها بربح قبل القبض.
ويجوز أن يستثنى من الثمرة حصّة مشاعة ونخلاً وشجراً معيّناً وأرطالاً معلومة القدر والجنس، فإن أُصيبت كلّها فلا شيء للبائع، وإن أُصيب بعضها فبالحساب إلاّ في المعيّن.
وإذا اجتاز على بستان فيه نخل أو فاكهة جاز أن يأكل منه ما يكفيه من

صفحه 288
غير إفساد ما لم يمنعه صاحبه، ولا يحمل معه شيئاً.
فإن كان بين شريكين ثمرة فقال أحدهما لصاحبه: قبلني الثمار بكذا، أو تقبّل مني بذلك، فلا بأس به.
وروي جواز بيع ثمرة النخل سنتين وإن لم تطلع1 وبيعها مع ضم سلعة إليها يكون الثمن في السلعة إن لم يطلع.2
وروي أنّه يجوز أن يأخذ من له على صاحب نخل مثمر تمر، ثمرة نخلة بتمرة.3

باب عيوب المبيع وأحكامها

العيب ما نقص من الثمن4 عند التجارة5 فإن باع معيباً وعرف المبتاع عيبه حين البيع، أو برئ إليه بائعه من العيوب جملة أو تفصيلاً، أو عثر بعد البيع على العيب فرضيه، أو لم يردّ على الفور مع المكنة، فلا ردّ له، ووجب الأرش في هاتين المسألتين، وقيل يسقط.
وإن ادّعى البائع البراءة إلى المشتري فأنكره فالبيّنة على البائع، فإن تعذّرت فاليمين على المبتاع، وكذا إن ادعى عليه الإقدام على البيع مع العلم به أو إسقاط حقّه من الرد.
فإن أنكر البائع حصول العيب عنده فإن كان العيب ممّا يعلم تقدّمه أو حدوثه عند المشتري فلا لبس، وإن أمكنا معاً فعلى البائع اليمين انّه باعه خالياً

1 . الوسائل، ج18، الباب1 من أبواب بيع الثمار، الحديث8.
2 . الوسائل، ج18، الباب3 من أبواب بيع الثمار، الحديث1.
3 . الوسائل، ج18، الباب6 من أبواب بيع الثمار، الحديث3.
4 . في بعض النسخ:«من المثمن».
5 . في بعض النسخ:«عند التجار».

صفحه 289
منه، إلاّ أن يكون للمبتاع بينّة، وإذا ثبت قدم العيب خيّر المبتاع بين الرد والإمساك وأخذ الأرش بين قيمته صحيحاً ومعيباً ينسب إلى أصل الثمن بالجزء المشاع.
فإن خاط الثوب أو قصره أو صبغه أو لبسه أو ركب الدابة أو أنعلها أو أعتق الرقيق أو كاتبه أو قتله أو قبّل الجارية أو وطئها أو نظر منها إلى ما يحرم عليه قبل الشراء وشبه ذلك لم يكن له الردّ وتحتّم الأرش.
فإن تلف المبيع في يده لم يبق له سوى الأرش، فإن كان العيب حبل الجارية وكان وطأها وبانت أُم ولد البائع وجب الرد، وإن لم تكن أُمّ ولد وشاء المشتري الرد فعل، ورد معها نصف عشر قيمتها فيهما.
ويرد الرقيق بالحادث من الجذام والجنون والبرص والقرن «بسكون الراء» إلى سنة من حين العقد ما لم يتصرف فيه المشتري أو يحدث عنده عيب آخر أو تحدث هذه بعد السنة.
وللمشتري رد الجارية غير الحامل إذا لم تحض ستة أشهر ومثلها تحيض ما لم يحصل مانع من الرد. والعيب الحادث عند المشتري مانع من الردّ بالعيب القديم عند البائع، وله الأرش، فإن قبله البائع فلا أرش له على قول.
وإن ظهر العيب في بعض المبيع فله ردّ الكلّ أو إمساكه مع الأرش فقط. وللشريكين في شراء عبد أو أمة أو سلعة فظهر فيها عيب الرد أو الإمساك بالأرش لا غير.
وكلّ مازاد على الخلقة المعتادة أو نقص عنها فهو عيب.
والبخر والدفر والزنا والسرقة والإباق وبول الكبير في الفراش والتخنيث عيوب. ومن اشترى عبداً مطلقاً فخرج كافراً أو مسلماً فلا خيار له، فإن شرط الإسلام فبان كافراً فله الخيار، وكذلك العكس.

صفحه 290
وإن اشترى الأمة مطلقاً فبانت بكراً أو ثيّباً فلا خيار، فإن شرط البكارة فبانت ثيّباً فله الخيار وأخذ الأرش.
وإن شرط الثيوبة فبانت بكراً، أو شرط صغيرة فبانت كبيرة فله الخيار. فإن باع عصيراً وسلمه فوجد في يد المشتري خمراً فادعى انّه كان كذلك عند بائعه حلف البائع وبرئ إلاّ أن يكون للمشتري بيّنة. وما حدث من عيب قبل القبض أو في الثلاث في الحيوان جاز الرد به، وفي الأرش قولان.

التصرية

والتصرية، وهي: جمع اللبن في ضروع الأنعام يومين فصاعداً لغرور المشتري، عيب، وللمشتري بعد حلبها ردّها وصاعاً من تمر أو برّ. وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردها، قال:«إن كان تلك الثلاثة أيام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد طعام، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء».1 وإذا ثبت لبنها لجودة مرعى فلا خيار، وقيل له الخيار. والخيار في المصرّاة ثلاثة أيام كغيرها.
وللمشتري ردّ السلعة بالعيب بحضور البائع وغيبته، قبل القبض وبعده. وإذا باع غيره اناءً من ذهب وزنه خمسون ديناراً بخمسين ديناراً فظهر فيه عيب وحدث عند المشتري عيب فلا رد له ولا أرش، لأنّه ينقص وزن الثمن فيصير ربا، وحكم العيب لا يسقط فينفسخ البيع ويرد على البائع مع أرش الحادث كالعيب الحادث في المأخوذ على جهة السوم، وقال بعض أصحابنا :لا ينفسخ البيع ويرجع بالأرش على البائع، لأنّ الأرش منفصل عن المبيع. ويمكن دفعه بتحريم السلعة التي ظهر عيبها فأخذ أرشه مرابحة بالثمن المعقود عليه.

1 . الوسائل، ج18، الباب13 من أبواب الخيار، الحديث1.

صفحه 291
فإن تلف الإناء فسخ العقد وردّت قيمته واسترجع الثمن، ولم يمنع تلفه الفسخ. ومن اشترى زيتاً أو بزراً ووجد فيه «دردياً» وكان يعلم أنّه يكون فيه فلا خيار له، وإن كان لم يعلم فله الرد، ومن كان بسلعته عيب وجب بيانه للمشتري.
وإذا اشترى عبداً فبان انّه مرتد أو سارق أو جان جناية عمد أو خطأ فله ردّه، وإن بان رهناً فله رده، أو مستأجراً فكذلك. وإذا اشترى عبداً بما معه من المال فبان به عيب ردّه وماله، وإن حدث عنده عيب رجع بالأرش: يقوم عبد صحيح معه كذا ومعيب معه كذا، وكذلك لو باع نخلاً لم يؤبر1 ثمره.
وإذا رد العبد بالعيب لم يلزمه رد ما كسب، لأنّه نماء ملكه، وكذلك لو ابتاع نخلة أو أمة فحملت في يده ثمّ بان فيها عيب.
وإن شراها ولم يقبضها فحملت ثمّ تلفت فالنماء للمشتري والهلاك من البائع وبرئ المشتري من الثمن، فإن كان أقبضه استرد.

باب بيع المرابحة وما يدخل في البيع

وأُجرة الكيّال والوزّان والناقد والمنادي واختلاف المتبايعين
البيع أربعة: مساومة، ومرابحة، ومواضعة، وتولية.
ويصحّ بيع المرابحة والمواضعة بذكر رأس المال وقدر الربح والوضيعة، فإن جهل أحدهما بطل البيع. فيقول: اشتريته أو تقوّم عليّ أو هو عليّ أو رأس مالي فيه كذا وبعتكه بكذا وكذا.
ويكره أن يقول هو عليّ بكذا وأربح عليك في كلّ دينار كذا، لأنّ الثمن لا يربح، إنّما تربح السلعة، فإن أحدث فيه صنعة فزادت قيمته بنفسه أو بأُجرة،

1 . التأبير: تلقيح النخل.

صفحه 292
قال: وعملت فيه عملاً أُجرته كذا أو أخرجت عليه أُجرة بكذا.
فإن اختلف الصرف ذكره، فإن بان معيباً فأخذ أرشه قال: تقوّم علي بكذا أو رأس مالي أو هو عليّ. ولم يجز له أن يخبر بالثمن المعقود عليه.
وإن اشتراه نسيئة وجب بيانه، فإن لم يبين فللمشتري من الأجل مثله. فإن لم يكن ملياً فللبائع أن يستوثق من حقّه إلى الأجل، وإن اشترى عدّة سلع صفقة لم يكن له بيع الواحد منها مرابحة، فإن كان قوّم كلّ واحد بقيمة أخبر انّه قوّم كذلك.
وإن أخبر برأس المال ثمّ بان دونه بالبينة أو إقراره فللمشتري فسخ البيع والإمضاء بما عقد عليه.
وإن قال البائع: غلطت، كان بأزيد ممّا ذكرت لم يقبل قوله ولا بينة1، فإن اشترى عبداً فوجد لقطة، أو جارية فحملت عنده وولدت، أو شجرة فأثمرت، أخبر برأس المال ولم ينقص منه للزيادة لتجددها في ملكه. وإن اشتراها حاملاً وضع منه وأخبر انّه قوّم كذلك.
فإن اشتراه بدينار ثمّ باعه ثمّ اشتراه بنصف دينار لم يحل الإخبار بالثمن الأوّل. وإذا قال: رأس المال مائة بعتكه بوضيعة درهم من كلّ عشرة فالثمن تسعون، وإن قال: بوضيعة درهم من كلّ أحد عشر فالثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم، وكذلك لو قال: مواضعة العشرة درهماً.
والتولية نقل ما ملكه بالعقد بالثمن الأوّل ويجب ذكر ذلك الثمن فيها، ولا يجب ذكره في بيع المساومة.
ويدخل في بيع البستان ورهنه ما فيه من نخل وشجر، وفي بيع الدار ورهنها

1 . في بعض النسخ:«ولا بينته» بالعطف، وظاهر الواو في المتن(حالية).

صفحه 293
إذا بيعت أو رهنت بحقوقها أو بما أُغلق عليه بابها، ولا يدخل1 في بيع الدار ورهنها الغرف، إلاّ أن يذكراها، وتدخل الأبواب وكلّ خشب مدخل في البناء ومسمر2 ومنه السلم.
ويدخل المفتاح والغلق وما كان مبنيّاً من حائط وسقف ودرجة معقودة ورحا تحتية مبنيّة،وإن كان فيها باب مقلوع لم يدخل، وبئر الماء والآجر واللبن يدخل، والآجر المدفون ليخرج ويستعمل لا يدخل.
وإن اشترى عبداً وقطعت يده قبل قبضه فله الخيار بين الفسخ والرضا بالثمن; فإن اشترى نخلاً ولم تؤبر ثمرته فهلكت الثمرة قبل القبض فإن شاء فسخ وإن شاء أمضاه بحصته من الثمن.
وللثمرة حق البقاء للبائع أو المشتري حتى يبلغ أوّل أوان الجذاذ، وإن باع أرضاً فيها بذر لم يدخل في البيع، فإن اشتراهما بطل للجهالة.
وإن اشترى أرضاً فيها زرع لا يبقى كالحنطة والشعير لم يدخل في البيع ولزم تبقيته إلى أوّل وقت بلوغه الحصاد، وإن كان عرقه بعد حصاده يضر بالأرض فعلى البائع قلعه وطمّ الحفر.
ولو باع داراً، له فيها حب لا يخرج إلاّ بنقض الباب كان عليه أرشها، ولا يدخل في بيع القرية مزارعها.3 وأُجرة الكيّال والمنادي والوزّان على البائع، وأُجرة السمسار وناقد الثمن ووازنه على المشتري.
ومن وكل غيره في البيع والشراء لم يكن عليه ضمان وانّما الدرك على

1 . في أكثر النسخ«يدخل» والصحيح ما أثبتناه بقرينة الاستثناء، وهكذا نقله مفتاح الكرامة، راجع ج4/677.
2 . أي مسمر بالمسمار.
3 . في نسخة :«ويدخل في بيع القرية مزارعها».

صفحه 294
المتبايعين، ولا يدخل المال المأذون له في شرائه في ملكه، ولا يصحّ منه إبراء المشتري من الثمن، ويملك خيار المجلس، فإذا نص له على البيع بمعلوم لم يخالفه، فإن اختلفا، فقال له: اذنت في البيع بدينار فقال المالك: بل بدينارين أو عشرين درهماً، فالبيّنة على الوكيل واليمين على المالك، وكذلك إن أنكر الإذن.
فإن باعه بدون ما قرر له وقف على إجازته، أو بجنس آخر فكذلك، فإن لم يجزه ردّه، فإن تعذّر ضمن القيمة.
فإن اختلفا في القيمة وأقاما بينّتين أقرع بينهما، وإن كان لأحدهما بيّنة حكم له، وإن لم يكن بيّنة فالقول قول صاحب المال مع يمينه.
فإن قال له: بعه نقداً بكذا، فباعه نسيئاً به أو بأكثر منه، أو قال: بعه نسيئاً بكذا، فباعه نقداً به أو بأكثر منه وقف على إجازته. فإن قال: بعه نقداً أو نسأ بكذا، فباعه كذلك بزيادة فالبيع لازم.
وإذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو جنسه فالقول قول البائع مع يمينه إذا لم يكن بيّنة وكان الشيء قائماً بعينه، فإن كان تالفاً فالقول قول المشتري مع يمينه. فإن مات المتبايعان قام ورثتهما مقامهما.
فإن قال البائع: بعتك نقداً أو إلى شهر، فقال المشتري: بل نسيئة أو إلى شهرين، ولا بيّنة، فالقول قول البائع مع يمينه.
فإن قال البائع: بعت بشرط أن يضمن لي الثمن فلان أو على شرط خيار إلى شهر أو رهن كذا ولا بينة، فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن قال المشتري شرطت لي الخيار إلى شهر، فقال البائع: لم أشرط، أو شرطت نصفه، ولا بيّنة، حلف البائع.
فإن ذكر أحدهما انّ البيع كان بثمن حلال، وقال الآخر: بل بخمر أو خنزير، فالقول قول من يدّعي الصحة مع يمينه، وكذا إن ادّعى أحدهما التفرق

صفحه 295
عن فسخ وقال الآخر عن تراض، حلف من يدعي الإبرام.
فإن قال البائع: بعتك العبد بألف وقال المشتري بل الجارية، فكلّ منهما مدع ومنكر، فأيّهما أقام البيّنة حكم له، فإن أقاما معاً بيّنتين حكم لهما لعدم التنافي، فإن نسبا الدعويين إلى وقت واحد تعارضتا وأُقرع بينهما، وإن لم يكن بيّنة حلف كل واحد منهما لدعوى صاحبه وينفسخ البيع. وإذا ادّعى كلّ واحد من المتبايعين انّ العيب لم يتجدد عنده وأقاما بيّنتين تعارضتا وأُقرع بينهما. وإذا تبايعا عيناً بعين أو عيناً بثمن في الذمة وقال كلّ منهما:لا أُسلّم حتى اتسلم، فأيّهما بدأ بالتسليم أُجبر الآخر، وقيل يجبر البائع أوّلاً.
وإذا كان اثنان في يد أحدهما سلعة، فادّعى كلّ واحد منهما انّه شراها من الآخر فالبيّنة بيّنة الخارج.
وإذا شرط في البيع ألاّ يبيع المبيع ولا يطأه ولا يهبه ولا يعتقه وأن لا خسارة عليه لغى الشرط وصحّ البيع.
وإذا قال: بع عبدك فلاناً لفلان بكذا أو 1 على كذا فقال: بعتك بكذا على أنّ فلاناً ضامن بكذا، فإن ضمن، وإلاّ فللبائع الخيار في فسخ البيع.

باب بيع الأعيان الغائبة والنسيئة والمضمون في الذمّة

يجوز بيع العين الغائبة إذا ذكر جنسها وصفتها، وللمشتري الخيار إذا رآها لا كما وصفت له، ولا خيار له إن وافقت الوصف، فإن لم يذكراهما بطل البيع.
وإن لم يرياهما بل وصفت لهما فالخيار لهما إن لم يوافق الوصف، وإن رآها المشتري فقط فالخيار للبائع كذلك. فإن ادعى المشتري النقص عما رآه، حلف

1 . في نسخة (و) بدل أو.

صفحه 296
وله الفسخ.
وخيار الرؤية على الفور، ومن غبن في بيع بما لا يتغابن الناس بمثله فخياره على الفور.
ويصحّ بيع العين المشاهدة. ويكفي فيها النظر إلى وجه الدابة وكفلها ووجه الرقيق وصحن الدار، فإن كانت ذات بيوت شاهد داخلها.
ولو كان المبيع اقطاعاً فنظر إلى أكثرها كان له في ذلك خيار الرؤية.
ويجوز بيع النسيئة وهو بيع العين الحاضرة بثمن في الذمة إلى أجل معلوم. فإن كان مجهولاً بطل البيع.
ويجوز بيع السلف وهو المضمون بشروط: وهي ذكر الجنس والصفة وقدر كيله ووزنه وذكر موضع التسليم إن كان لنقله أُجرة ومشاهدة الثمن أو وصفه وبيان قدره وقبضه قبل التفرق، فإن كان حالاً لم يذكرا أجلاً وكان من شرطه أن يكون موجوداً في الحال وجوداً عاماً، وإن كان مؤجّلاً أن يذكرا أجلاً معلوماً وأن يكون عند الأجل عام الوجود.
وإن اختلف المبيع باللون أو البلد أو النتاج أو العتاقة1 أو الحداثة أو السن في ذي السن أو الطول والقصر بالذراع أو الأشبار المعلومة والذكر والأُنثى والكبر والصغر والخشن والناعم في قبيله، ذكر ذلك كلّه، ولا يجوز أن ينسبه إلى أصل قد يهلك كغزل امرأة بعينها أو الطعام من زرع قرية كذا أو الثمرة من نخلة كذا فإنّ ذلك باطل.
ولا يجوز السلف في الدور والعقارات ولا في الخبز واللحم وظروف الماء، ويجوز في الماء نفسه بالوزن أو الكيل، ولا أن يكون المبيع مكيلاً ولا موزوناً بمكيال

1 . أي العتيقة.

صفحه 297
أو صنجة1 غير شهيرة، ولا فيما لا يتحدد2 بالوصف، ولا في الأشياء المختلفة والأمتعة المتخذة من جنسين فصاعداً. وإذا حلّ الأجل فتوانا حتى تعذّر المبيع بذهاب وقته كالرطب فله الفسخ وأخذ رأس ماله، والإنظار إلى قابل.
ويجوز أن يبيع على المسلم إليه بعد حلول المسلم فيه بجنس ذلك الثمن متماثلاً، ولا يجوز متفاضلاً، ويجوز أن يبيعه بجنس آخر وإن زادت قيمته على الثمن، وإذا حل ثمن النسيئة أخذ به ما شاء.
ويجوز توكيل المسلم إليه المسلم في شراء المسلم فيه بماله وقبضه عن حقه على كراهة.
ويجوز السلف صفقة في أجناس متفقة ومختلفة بشروط السلف.
ولا يجوز إسلاف السمسم في الشيرج، والزيت في الزيتون وبالعكس. ويجوز إسلاف السمن في الزيت وبالعكس.
وروي جواز السلف في الجلود3 إذا شاهد الغنم; ولا عمل عليه، ويجوز السلم في الحيوان بالشروط المصححة له، واللبن في السمن على ذلك، وبالعكس، وفي الصوف والشعر والوبر والقطن والطعام والأثمان العروض4، وبالعكس. وإن اختلفا في قدر الثمن ولا بيّنة فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنّ السلعة ليست قائمة، فإن اتفقا على قدر الأجل واختلفا في ابتدائه ولا بينّة فالقول قول من أنكر تقدّمه مع يمينه.

1 . الصنجة ما يوزن به كالأُوقية والرطل، معرب سنكه في الفارسية.
2 . في نسخة: «يتجدد».
3 . الوسائل، ج18، الباب3 من أبواب السلف، الحديث7.
4 . العروض صفة الأثمان والمراد بها غير النقدين، وفي نسخة «بالعروض».

صفحه 298

باب بيع الماء والشرب وحريم الحقوق وغيره

يجوز بيع الشرب1 المملوك وحصّة منه مشاعة ولمن ينتفع به أيّاماً معلومة. ويملك ما حازه في آنية أو بئر أو مصنع من المباح، ويجوز بيع الماء في جرّة2 ومصنع، ولا يجوز بيعه في بئر نابعة. وليس لأحد المنع من الماء المباح كالفرات ودجلة، وإن كان المباح يجري إلى مزارع الناس سقى منه الأعلى للزرع إلى الشراك3، وللنخل إلى الكعب4، ثمّ أرسله إلى أسفل منه، ولا يجوز لأحد المنع منه واستحداث نهر عليه إلاّ بعد الفاضل عن حاجة الذين يجري الماء إلى مزارعهم، وإذا لم يجر إلى المزارع لم يجز بيعه، فإن أخذ منه في نهر فهو5 ملكه جاز له بيع الفاضل عنه على كراهية.
ويجوز بيع المرعى والكلاء إذا كان في ملكه، وأن يحمى ذلك في ملكه، فأمّا الحمى العام فليس إلاّ للّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمّة المسلمين صلوات اللّه عليهم يحمى لنعم الصدقة والجزية والضوال وخيل المجاهدين.
ومن باع نخلاً أو شجراً بأرضها واستثنى منها نخلة معينة أو شجرة كان له المدخل والمخرج إليها ومدى جرائدها وأغصانها من الأرض، فإذا هلكت فلا حق له.
ومن سبق إلى أرض فأحياها، ملك عامرها وطريقها وشربها ومطرح ترابها وحريم حيطانها.

1 . الشرب ـ بكسر أوّله ـ : المراد به هنا النهر والقناة ونحوها.
2 . الجرة ـ بفتح الجيم ـ: إناء خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.
3 . الشراك هو شراك النعل، والكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم.
4 . الشراك هو شراك النعل، والكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم.
5 . في بعض النسخ:«هو» بدون «فاء»، ولعلّه الأصح.

صفحه 299
وحد ما بين بئر المعطن 1 إلى بئر المعطن أربعون ذراعاً.
وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعاً.
ومابين العين إلى العين خمسمائة ذراع في صلب الأرض، وفي الرخو ألف ذراع.
وقضى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في رجل احتفر قناة وأتى عليها سنة ثمّ حفر آخر إلى جنبها قناة أن يقاس الماء بجوانب البئر ليلة هذه وليلة هذه، فإن أخذت الآخرة ماء الأولى عورت 2 الآخرة، وإن كانت الأُولى أخذت ماء الآخرة فلا شيء على صاحب الأُولى لصاحب الآخرة.3 وإن كان لإنسان رحى على نهر لغيره فأراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك.
وتبعد القناة عن القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضرّ إحداهما بالأُخرى.
وإذا تشاحوا في الطريق فليكن سبع أذرع، وروي خمس أذرع. 4ولا يجوز أخذ شيء من الطريق الواسع وإن لم يضرّ به.

1 . المعطن ـ بكسر الطاء ـ: التي يستقى منها لشرب الإبل.
2 . عور عين الركية: كبسها بالتراب حتى نضب الماء.
3 . الوسائل، ج17، الباب25 من أبواب إحياء الموات، الحديث13 إلاّ أنّ القضاء في الحديث عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام.
4 . الوسائل، ج18، الباب15 من أحكام الصلح، الحديث1.

صفحه 300
باب الشفعة1
الشفعة تجب فيما ينتقل بالبيع بشرط كونه مشتركاً بين اثنين لا أكثر على الأظهر بين أصحابنا، ومنهم من قال: إنّها على عدد الرؤوس، وأن ينتقل بالبيع خاصّة، ويباع بالاثمان أو بما تتساوى أجزاؤه كالدهن والطعام.
ولو بيع بمتاع أو جوهر أو بزّ2 لم يكن فيه شفعة عند بعض أصحابنا، وعند الآخرين يجب الشفعة بقيمة، وان يكون المبيع مشتركاً في ذاته أو طريقه أو شربه الخاصين إذا بيعا معاً، فإن باع الملك دون الشرب والطريق لم يكن لجاره شفعة.
وان يكون المبيع ممّا ينقسم كالضيعة والعقار الممكن قسمته، ولا شفعة فيما لا يصحّ قسمته كالعضايد والحمامات الضيّقين، ولا شفعة في نهر ولا سفينة ولا رحى ولا فيما يتساوى أجزاؤه كالطعام وشبهه، ولا في الحيوان والأمتعة والجوهر والبز والزرع والنخل والشجر والبناء إذا بيعت منفردة عن الأرض، فإن بيع النخل والشجر والبناء معها ففي الكلّ الشفعة.

1 . وقد عبر المصنف في هذا المقام ومابعده عن كثير من الكتب الفقهية بلفظ «باب» وبنى أنّها من ضمائم كتاب «البيع»، ولعلّه لأنّها ألصق بمباحث البيع مع أنّها كتب مستقلة، ولأجل ذلك فصلنا تلك الكتب عن كتاب البيع في الطبع، وإن عبّر المصنّف بلفظ «باب».
2 . البز: نوع من الثياب.

صفحه 301
وروي الشفعة في الحيوان إذا كان بين اثنين.1
وقيل تجب في كلّ مشترك، وأن يكون دين الشفيع والمشتري واحداً أو الشفيع مسلماً والمشتري كافراً، ولا شفعة في عكسه.
فإن باع الذمي الشقص بخمر أو خنزير أخذها المسلم بقيمة ذلك عندهم. وأن يطالب الشفيع بها على الفور.
فإن عرف البيع ولم يطالب أو شهد البيع أو بارك لشريكه في البيع أو للمشتري فلا شفعة له، وإذا عرض عليه بثمن معيّن فلم يجب فبيع بمثله أو أكثر منه فلا شفعة له، وإن بيع بأقلّ منه أو بجنس غيره فله الشفعة.
ولا شفعة للعاجز عن الثمن. وإذا انتقل الشقص بجعله مهراً أو عوضاً في الخلع أو صولح عليه أو وهبه هبة معاوضة لم يكن فيه شفعة. والشفعة تجب للشفيع على المشتري ويأخذها منه قهراً ولا خيار فيها لهما في المجلس، ويكتب عليها الدرك،ولا يؤخذ الشفعة من البائع. ولولي الطفل والمعتوه الأخذ له بالشفعة إذا كان فيها الحظ له.
وإذا كان بعض الملك طلقاً وبعضه وقفاً وبيع الطلق فلا شفعة، وقيل للموقوف عليه أو وليه أخذه بالشفعة.
وإذا تقايل البيعان أو ردّ المشتري بعيب، فسخهما الشفيع وأخذ بالشفعة، وإن أخذ المشتري أرشه أخذ الشفيع بما بعده وإن باعه المشتري وشاء الشفيع أخذها بالثمن الأوّل من المبتاع الأوّل أو من الثاني بما انتقل إليه.
وروي أنّ الشفعة لا تورث.2 والأصح عند أصحابنا أنّها تورث. فإذا مات الشفيع وخلف وارثين فأباها أحدهما أخذها الآخر.

1 . الوسائل، ج25، الباب7 من أبواب الشفعة، الحديث2و7.
2 . الوسائل، ج25، الباب12 من أبواب الشفعة، الحديث1.

صفحه 302
والشفعة تجب بالبيع ويملك بالقبض بعد وزن الثمن للمشتري، فإن أبى قبض الثمن قبضه الحاكم. وإذا اختلف المبتاع والشفيع في الثمن، حكم لذي البيّنة، فإن أقاما بيّنتين أقرع بينهما، فإن فقد البيّنة حلف المبتاع وأخذ ما ادّعاه.
وإذا أقر الشريك بالبيع وأنكره المشتري ولا بينة حلف المشتري وانفصل ولا شفعة للشريك الآخر، وقيل له الشفعة ويأخذه من البائع، وإذا باع نصيباً من أرض وسيفاً بثمن معلوم فالشفعة في الأرض دون السيف، بحصتها من الثمن.
وإذا لم يأخذ الولي للمولى عليه الشفعة أو عفا وفيها الحظ ثمّ رشد الطفل فله الأخذ بحقه، وإن عفا لعدم الحظ ثمّ رشد سقطت، وقيل لا تسقط. وإذا تبايعا بشرط الخيار لهما أو للبائع فلا شفعة. وإن تبايعا بخيار للمشتري خاصّة فالشفعة للشفيع. وإن زاد في الثمن أو نقص منه في مجلس الخيار لحقا بالثمن، ولم يلحقا به بعده، وإذا باع شقصاً من بستان ذي نخل مثمر و زرع أخذ الأرض والنخل بالشفعة بحصتهما من الثمن دون الثمرة والزرع.
والشفعة تثبت للغائب، فإذا قدم أخذها.
وإذا اشترى الشقص بثمن مؤجل فللشفيع مثل الأجل ويأخذ الشقص، فإن لم يكن ملياً أقام ضميناً بالثمن. وإذا ذكر الشفيع غيبة المال انظر حتى يذهب ويرجع وزيادة ثلاثة أيّام، فإن لم يواف فلا شفعة له.
وإن زرع في المبيع زرعاً أو غرس أو بنى ثمّ علم الشفيع بالبيع أخذ الشفيع المبيع بالشفعة وأجبر المشتري على القلع بعد ضمان الأرش، وقيل يقلعها بلا أرش.
وإن انهدمت الدار من غير جناية المشتري والأعيان باقية أو تالفة وشاء

صفحه 303
الشفيع أخذها بالثمن كلّه، وإلاّ تركها، وإن انهدمت بجناية المشتري، والأعيان باقية فكذلك، وإن تلف أو غرق أو احترق بعض العرصة بجنايته أخذ الموجود بحصّته من الثمن.
وإذا باع شريكه فلم يعلم بالبيع حتى باع حصّته لم تبطل شفعته، وقيل تبطل، وإن باع بعد العلم بطلت، وإذا صالح على ترك الشفعة بعوض سقطت ووجب العوض.

صفحه 304
باب القرض
والتصرّف في مال اليتيم، والمعتوه، ودين العبد
قرض الدرهم أفضل من صدقته، الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر، ولأن يقرض الدينار مرّتين خير من الصدقة به مرّة، والمعروف في قوله تعالى:(إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدقَة أَو مَعْرُوف)1 : القرض.
ويصحّ قرض ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان وما يصحّ السلف فيه وهو الممكن تحديده بالوصف كالثياب والحيوان والعبيد والإماء لذي محرم لها كالأب والأخ ولغيره.
ويردّ المثل فيما له مثل، والقيمة حين القرض فيما لا مثل له. ولا يصحّ قرض ما لا يضبط بالوصف كالجوهر. وقرض الخبز جائز. وقد سبق الإجماع فيه2 ويرد بدله وزناً أو عدداً، وان ردّ بدل القرض من غير جنسه أو أقل منه قدراً أو دون صفته مع الرضا جاز، وان ردّ خيراً منه قدراً أو صفة وكان القرض مطلقاً كان حسناً وهو الفضل وتكون الزيادة على القدر هبة.
وإن وقع مشروطاً بالزيادة في القدر أو الصفة، أو شرط عليه رهناً شرط الانتفاع به المقرض كان حراماً، وقيل: يملكه المستقرض، وقيل: لا يملكه. وإن

1 . النساء:114.
2 . هكذا في أكثر النسخ، وفي نسختين: «وقد سبق الإجماع عليه الخلاف فيه». . ولم يتّضح معناه.

صفحه 305
أقرضه على أن يرد عليه مثله وزناً وصفة في بلد آخر، أو أن يعامله في تجارة، أو أن يبيع له، أو كان من عادته أن يردّ الزيادة على من يستقرض منه جاز ذلك. وإن أقرضه ثوباً على أن يرد عليه ثوبين كان حراماً.
ويملك المقترض القرض بقبضه1، والرجوع للمقرض فيه إن كان وإلاّ فالبدل في ذمته.
وإن أقـرضه نصف دينار فـردّ عليـه ديناراً بعضـه قضـاء وبعضـه وديعة لم يلزمه قبوله، وإن قبله جاز، وجاز لكلّ واحد منهما التصرّف في نصفه مشاعاً.
والقرض دين حال غير مؤجل، فان شرط تأجيله لم يصحّ الشرط، وإن ارتهن على القرض رهناً وسوغ صاحب الرهن الانتفاع به وكان القرض مطلقاً جاز، وله الرجوع في العارية.
ويجوز أن يبيع سلعة وشرط أحدهما على صاحبه أن يقرضه قرضاً إلى أجل أو مطلقاً، لأنّ القرض حسن والبيع جائز فلا وجه للفساد.
وقيل للصادق(عليه السلام): إنّ من عندنا يروون أنّ كلّ قرض يجرّ منفعة فهو فاسد فقال: «أو ليس خير القرض ما جرّ منفعة»2، ومن أقرض غيره دراهم ثمّ سقطت وجاء غيرها كان له الدراهم الأُولى.
وإذا أوصله درهماً على أنّه جيد فخرج ردياً لم يكن له ردّه عليه وأخذ بدله من ملكه من غير معرفته به.
ويجوز لولي اليتيم والمعتوه3 التجارة في ماله نظراً له، فإن ربح فله وإن

1 . هكذا في بعض النسخ، وفي بعض آخر: «ولا رجوع للمقرض فيه، فإن طالبه فالبدل في ذمّته».
2 . الوسائل، ج18، الباب19 من أبواب الدين والقرض، الحديث4.
3 . المعتوه: من نقص عقله.

صفحه 306
وضع فعليه، ويشتري له ويبيع من ماله ما له فيه الحظ. وينفق عليه بالمعروف، فإن زاد ضمن الزيادة. وإن أقرض ماله لمصلحته أشهد وارتهن ما يفي بالقيمة أو أكثر منها. وإن اقترضه الولي وكان له ما يقضي لو تلف وفيه مصلحة لليتيم جاز، وإن لم يكن له ما يقضي أو لم يكن وليّاً فالربح لليتيم، والخسران عليهما.1
وإذا باع له الأب أو الجد للأب ثمّ بلغ فادّعى أنّه لم يكن لمصلحة لم يقبل قوله، ويقبل مع يمينه في غيرهما من الأولياء إلاّ أن تقوم بيّنة بأنّه كان لمصلحة أو غبطة، والأولى أن لا يحتاج إلى بيّنة. فإن ادّعى الولي تسليم المال إليه بعد بلوغه فأنكر فعلى الولي البيّنة وإلاّ فاليمين على المذكور ويغرم له، وإن ادّعى الإنفاق بالمعروف فالقول قوله مع يمينه للمشقّة.
ولا يصحّ بيع الصبي وشراؤه وإن أذن له الولي. وللولي إذا كان فقيراً أن يأخذ من مال المولّى عليه أقل الأمرين من كفايته أو أُجرة مثله، وقيل يأخذ أُجرة المثل ولا قضاء عليه، وإن كان خلطه بنفسه وعياله أصلح له جاز، وإن كان الإفراد أصلح لم يجز خلطه، ولا بأس أن يسوى بينهم في المأكول، فأمّا الملبوس فيثبت على كلّ منهم حاجته، وإذا خلطهم بنفسه وعياله اجتهد على تفضيل نفسه وعياله2. ويتصرّف في مال اليتيم جدّه لأبيه ثمّ الوصي، فإن لم يكونا أو كانا خائنين فالحاكم، فإن كان الوصي ثقة ضعيفاً قوّاه ب آخر، وإذا رأى الولي صلح مَن لليتيم عليه مالٌ صلاحاً فعل وصح.
والعبد إذا أدان بإذن سيده فالدين على السيّد، وإن كان بغير إذن سيده وأذن له في التجارة قضى ممّا في يده، فإن عجز استسعى فيه، وإن لم يأذن له في

1 . أي على الولي وغير الولي في الفرعين.
2 . لعل المراد التفضيل بالإنفاق لا في الانتفاع.

صفحه 307
التجارة والدين اتبع به إذا عتق، وإن استقرض بغير إذنه رجع المقرض في قرضه، فإن كان تالفاً اتبع به بعد العتق واليسار.
وإن أقرّ بسرقة وأنكرها المولى لم يقطع، وإذا عتق غرم ما أقرّ به.
وإن أقر بجناية عمد أو خطاء وبسرقة واعترف السيد بالكل قطع العبد واسترجعت عين السرقة ، وإن كان أتلفها فبعد العتق واليسار، وتثبت الجناية.
وإن أنكر السيد لم يقبل إقراره ويقبل بعد العتق.
وإن أذن له في ضمان دين غيره فكما إذا أذن له في النكاح.

صفحه 308
باب الدين
والدين: ما ثبت في الذمّة بقرض أو بيع أو إتلاف أو جناية أو نكاح أو خلع أو نفقة زوجة وبسبب جناية من يعقل عنه.
وكلّ قرض دين ولا ينعكس. والدين مكروه إلاّ لضرورة لحاجته وحاجة عياله، فإن كان له ما يقضي منه أو ولي يقضي عنه جاز.
ولا يستدين في الحجّ إلاّ إذا كان له ما يقضي منه. وإذا وجد المضطر الصدقة قبلها لأنّها حقه. وإذا استدان فلينو قضاءه يعنه اللّه عليه، فإن لم ينو فهو كالسارق، وإذا نكح لا ينوى قضاء المهر فهو كالزاني.
ويكره أن ينزل على غريمه، فإن نزل فلا يكن أكثر من ثلاث، وأن يقبل منه هدية لم يعتدها، فإن ق1بلها استحب له أن يحسبها من الدين.
ولا يطالبه في الحرم ولا يسلّم عليه فيه لئلا يروعه2 حتّى يخرج.
ويجب أداء الدين ويتضيّق عند المطالبة واليسار، فإن مطله لغير عذر فله إثبات دينه عند الحاكم، وللحاكم حبسه وجبره على أداء الحق، فإن كان معه من جنس دينه وإلاّ أُجبر على البيع والإيفاء، أو فعل الحاكم ذلك. وإن كان غائباً قضى عليه الحاكم وأوفى غريمه بعد إقامة كفيل بالمال، فإن جاء الغائب بما يبطل

1 . أي لم تكن من عادته، بل لأجل الدين.
2 . أي لئلاّ يفزعه.

صفحه 309
الدعوى رجع على الكفيل بذلك، فإن كان عين ماله قائمة استرجعها.
فإن كان مال الغريم غائباً أُنظر حتى يحضر، فإن كان معسراً أُنظر حتى يوسر.
فإن لم يعلم الحاكم حاله حبسه حتى يبين أمره، فإذا بان عسره خلاّه وأمره بالتكسب لنفسه وعياله على الاقتصاد لاسرف ولا تقتير وما فضل لدينه. فإن قدّمه إلى الحاكم وخاف الحبس إن أقرّ جاز أن يحلف وينطوي1 على القضاء عند اليسر. وإن كان الدين مؤجلاً لم يحل المطالبة به حتى يحلّ. ويجوز تعجيل المؤجل بالوضع منه، ولا يجوز تأجيله بالزيادة فيه. ولاتباع في الدين دار السكنى والخادم.
وإن كانت الدار كبيرة يكفيه وعياله بعضها، باع الفاضل وقضى به، وكذا لو كان في بعض الخدم كفايته.
وإن أحلف غريماً له عند الحاكم على دين جحده لم يجز له مطالبته به ظاهراً، وإن ظفر له بمال فله أن يأخذ قدر حقه على كراهة ، وإن لم يحلفه جاز أن يأخذ من ماله بقدره من الجنس وغيره، ويكره إن كان المال وديعة. فإن استودعه وديعة فجحدها وحلفه عليها الحاكم ثمّ جاء الحالف تائباً برأس المال وربحه أخذه ونصف الربح وحلل المستودع منه لتوبته، وهذا ندب، لأنّ ربح الوديعة لصاحبها.
وإذا أقرّ له الغريم بدينه ومطله مع يساره جاز أن يأخذ من ماله قدر ما عليه، وإذا استدان ممن لا يعرفه وغاب أو غصب منه تصدّق به عنه، فإن عرفه نوى قضاه، فإن حضره الموت وصّى إلى ثقة به واجتهد الوصي في طلبه، فإن مات طلب وارثه فإن لم يجده تصدّق به عنه. ويجب أن يقضي الزوج الغائب عن زوجته ما استدانته في نفقتها بالمعروف دون الزيادة.

1 . أي ينوي في نفسه.

صفحه 310
فإن كان حاضراً ومنعها جاز لها أن تأخذ من ماله لها ولولده بالمعروف من جنس النفقة وغير جنسها.
ولا يصحّ جعل الدين شركة ولا مضاربة ولا رهناً حتى يقبض.
وإذا كان لشريكين ديون على جماعة فاحتال كلّ منهما بغريم فقبض أحدهما دون الآخر فالمقبوض وغير المقبوض بينهما على الشركة.
ويبدأ من تركة الميت بكفنه ثمّ دينه ثمّ الوصية ثمّ الإرث، فالدين يقضى من أصل المال. فإن ادّعي على الميّت دين ببيّنة عادلة من الورثة أو غيرهم وحلف معها المدعي انّ حقه ثابت على الميّت الآن قضي له، فإن امتنع من اليمين لم يعط شيئاً. ويحكم له بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين وامرأتين ويمين، فإن لم يقم بيّنة أو أقامها ولم يحلف وادّعى على الوارث العلم فله عليه اليمين انّه لا يعلم، وإن لم يدع العلم فلا يمين له.
فإن أقر بعض الورثة ممّن ليس بعدل بالدين حكم عليه بما يصيبه1 منه، وقيل لا يرث شيئاً حتى يقضى الدين.
ولا يجب على وارثه قضاء دينه إذا لم يخلف تركة، ويستحب لهم ولغيرهم قضاؤه، وإن قضوه من سهم الغارمين من الزكاة جاز إن كان أنفقه في غير معصية، وإن تبرّع شخص بالقضاء عنه وقد خلف مالاً برئت ذمّته وكان ما خلف لورثته. وإن قتل وعليه دين قضي من ديته عمداً أو خطأ، وليس للوارث القصاص حتى يضمن الدين، ويرضى صاحبه.
ومن ضمن ديناً عن حيّ أو ميّت برضا صاحبه برئت ذمّته، قضى الضامن أو لم يقض، فإن لم يرض صاحب الدين، فالدين في ذمّة الميّت. ويحل الدين

1 . في بعض النسخ:«نصيبه».

صفحه 311
المؤجل بموت من هو عليه، وروي انّه يحل بموت من هو له أيضاً.1
وإن كان عليه ديون ولم يف ماله بها، وزع عليهم بحساب ديونهم، وليس لأحد منهم اختيار عين ماله. فإن خلف وفاء فله أخذها.
ومن مات وعليه دين يحيط بتركته لم ينفق منها على عياله، وإن لم يحط بها أنفق عليهم من وسطها.
ومن كان عليه دين لميّت فسلمه إلى ورثته برأت ذمّته، فإن لم يقضهم فهو للميّت في الآخرة.
ومن قدّم غريماً إلى سلطان ليحلف له فترك اليمين إعظاماً للّه تعالى لم يرض اللّه له إلاّ منزلة إبراهيم(عليه السلام).
ويكره الاستقصاء في الحق فمن استقصى فقد أساء.
وإذا أقر المريض في مرضه بما عليه ومات فيه لم يحلف الغريم.
ومن له على غيره حق ولذلك عليه مثله من جنسه تساقطا، وإن لم يكن من جنسه لم يتساقطا إلاّ بالتراضي.

1 . الوسائل، ج18، الباب12 من أبواب الدين والقرض، الحديث 1ـ4.

صفحه 312
باب الرهن
الرهن عقد لازم من جهة الراهن، جائز من جهة المرتهن، وشرط صحّته الإيجاب والقبول والقبض باختيار الراهن، وكونهما جائزي التصرّف، وأن يكون على دين ثابت في الذمة كثمن المبيع والأُجرة والمهر وعوض الخلع.
فإن رهن على مال الجعالة قبل الرد أو على ما يقرضه في المستقبل أو نفقة مستقبلة أو مال الكتابة المشروطة أو عمل متعلّق بعين الأجير ودية الخطاء قبل الحول لم يصح الرهن.
وأن يكون ممّا يصحّ بيعه، ومما يبقى إلى الأجل، إلاّ أن يشرط بيعه وكون ثمنه رهناً.
ولا يصحّ رهن أُمّ الولد. فإن وطأ ثمّ رهنها فظهر الحمل وثبت انّه منه بطل رهنها، وإن وطأها بعد الرهن فحملت لم تبطل1 وإن كان لا يحل له وطؤها، ولا حدّ عليه، وإن لم تحمل فهي على الرهن، وعليه عقرها2 إن كانت بكراً يكون رهناً معها، فإن ماتت بالولادة فعليه قيمتها تكون رهناً. وإن كان وطأها بإذن المرتهن فلا شيء عليه، وإن وطأها المرتهن فهو زان، فإن حملت منه فالحمل رهن. وإن

1 . كذا في أكثر النسخ، وفي نسختين: «فكذلك» بدل قوله:«لم تبطل»، ولعلّه هو الصحيح بقرينة قوله فيما بعد «وإن لم تحمل فهي على الرهن».
2 . العقر ـ بالضم ـ: دية فرج المرأة إذا غصبت وأيضاً ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة.

صفحه 313
ماتت في الطلق1 فعليه ضمانها بقيمتها تكون رهناً. فإن طاوعته ثيباً فلا مهر لها، وان اكرهها فعليه نصف عشر قيمتها، وإن طاوعته بكراً أو أكرهها فعليه عشر قيمتها يكون رهناً معها. وإن سكن الدار فعليه أُجرة السكنى للراهن.
ومنفعة الرهن كاللبن والصوف والسكنى للراهن والهلاك منه والدين عليه، فإن جنى الراهن على الرهن فهلك أو عاب ضمن قيمته أو أرشه يكون رهناً. وإن فرط فيه المرتهن ضمنه، ولا يضمن إن لم يفرط وضمانه عليه بقيمته يوم تعدّى، وإن عاب ضمن أرشه، وإن اختلفا في قيمته وهناك بيّنة حكم بها، وإن فقدت ضمن المرتهن ما حلف عليه الراهن، فإن اختلفا في التفريط ولا بيّنة للراهن حلف المرتهن. فإن ادّعى المرتهن تلف الرهن حلف.
وإن ادّعى ردّه ولا بيّنة له حلف الراهن، وإذا شرط الرهن في عقد لازم لزم، فإن امتنع الراهن أُجبر عليه أو فسخ العقد، وإذا ردّه المرتهن على الراهن لينتفع به لم ينفسخ الرهن، لأنّ استدامة القبض ليست بشرط. وإن قال: الق متاعك في البحر وعليّ ضمانه، أو طلّق امرأتك وعليّ ألف، أو اعتق عبدك وعليّ ألف، ففعله لزمه ذلك.
ويدخل في رهن النخل ثمرته المتجددة بعده، وكذلك ما تحمل الأمة، وقيل: لا يدخل، وهو قوي; فإن كان الحمل حاصلاً وقت الرهن لم يدخل، وسواء ابرت ثمرة النخل أم لم تؤبر.
ولا يحلّ للراهن التصرّف في الرهن ببيع ولا خلع ولا صداق2 ولا عتق ولا كتابة ولا تدبير ولا رهن ولا هبة ولا صدقة ولا معاوضة ولا نكاح3، فإن فعل وأجازه المرتهن نفذ، فإن أبرأه من الدين أو قضاه فكذلك.

1 . الطلق ـ بفتح الطاء ـ: وجع الولادة.
2 . كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ: «إصداق» و «إنكاح» ولعلّهما الأصح.
3 . كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ: «إصداق» و «إنكاح» ولعلّهما الأصح.

صفحه 314
وإن أقرّ بالرهن1 لغيره وبيع في الدين فعليه غرامة قيمته للمقر له، وإن فك أخذه المقر له. وكيفية القبض ما قدمناه.
وإن رهنه وديعة أو عارية أو غصباً له في يده صحّ الرهن ويكون مقبوضاً إن أذن بمضي ما يمكن أن يقبض فيه، فإن كان الشيء في السوق أو منزله فإلى أن يصل إليه وزال ضمان الغصب، وقيل لا يزول، وإن أبرأه من ضمانه لم يبرأ، وإن باعه إيّاه زال الضمان، ولا يكون القبض إلاّ بالمرتهن أو وكيله. وإذا رهنه رهناً إلى أجل وشرط أن يكون مبيعاً منه بالدين إن لم يقضه فيه فالرهن فاسد، ولا يضمن كالصحيح، ويضمن بعد الأجل، لأنّه بيع فاسد يضمن كالصحيح.
ولا يجوز للمرتهن بيع الرهن وإجارته، فإن فعل وأجازه الراهن صحّ، وإلاّ بطل. فإن غاب لم يبعه حتى يأذن له، فإن لم يدر من هو يصبر، فإن لم يجئ باعه وتصدّق بالباقي عنه، وإن أعوزه فأجلّه فله أجر. 2
ويصحّ رهن المشاع، فإن تشاحوا فيمن يكون بيده ولم يتهابوا أخذه الحاكم وتركه عند أمينه ويكريه لملاكه وإن رهن ملكه وملك غيره صحّ في ملكه وفسخ المرتهن إن شاء، إن كان مشروطاً بعينه في عقد. وإذا هلك بعض الرهن فالباقي رهن على المال. وإن قضى بعض الدين أو ابرأ منه فالرهن كلّه على الباقي.
وإن رهن شيئاً على دين ثمّ رهن عليه شيئاً آخر جاز.
وإن رهن شيئاً على دين ثمّ أخذ زيادة وجعل الرهن عليهما صح. وإذا ادّعى شخص أنّ بعض تركة الميت رهن له بدين عليه قبل إقراره بالدين وكلّف البيّنة بالرهن، فإن عدمها كان على الورثة يمين علم إن ادّعى عليهم العلم.

1 . أي بالمرهون.
2 . أي لو فقد المرتهن الراهن فأخّر بيع الرهن فله أجر. وفي أكثر النسخ:«فأحله» بالحاء المهملة، والظاهر أنّ الصحيح ما في المتن، وهو موافق لنسخة واحدة.

صفحه 315
ويخص المرتهن بثمن الرهن ، فإن فضل له شيء ساهم الغرماء ، وإن فضل منه شيء صرف إليهم، فإن كان للمرتهن عليه دين آخر بلا رهن ساهم الغرماء فيه.
وإذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن قبل حلول دينه جاز ويكون الثمن رهناً حتّى يحل الدين، فإن أذن له في أخذه عن دينه جاز، وقيل لا يكون رهناً. فإن أذن1 بعد الحلول وجب أن يعطيه الثمن من دينه. ونفقة الرهن على صاحبه.
وإذا اختلفا فقال أحدهما: لي عندك دينار دين، وقال الآخر: هو وديعة ولا بيّنة، فالقول قول صاحب المال مع يمينه.
وإذا مات صاحب الرهن ولا بيّنة للمرتهن فله أن يأخذ قدر حقّه ويرد الفاضل على الوارث.
وإذا رهن رهناً وجعل المرتهن وكيلاً في بيعه ووصياً بعد العقد2 فله عزله، فإن غاب صاحبه أو مات أو دافع، أثبت حقّه عند الحاكم، وباع له ووفاه، فإن جعله أو غيره وكيلاً ووصياً في نفس العقد لم ينعزل بعزله ولا موته ولا جنونه وإغمائه، وقيل: تنعزل وكالته بجميع ذلك. وإن شرطا أن يكون على يد عدل جاز، فإن عزله الراهن انعزل3 ان شرط في نفس العقد لم ينعزل، وإن لم يعزله باع بما قدرا له جنساً وصفة. فإن أطلقا باع بثمن المثل حالاً بنقد البلد. فإن اختلف الراهن والمرتهن في الجنس فالحاكم يأمره بالبيع بنقد البلد، وإن اختلف فبالأغلب، فإن تساوى فبجنس الحق.4
فإن كان من غير جنسهما باع بالأسهل لتحصيل الجنس.

1 . في بعض النسخ:«أدى» بدل «اذن»، وفي نسخة «ردّ» بدله.
2 . أي بعد عقد الرهن والظرف متعلّق بجعل.
3 . الظاهر لزوم لفظة «الواو» هنا.
4 . أي الدين.

صفحه 316
وإذا كان العدل وكيلاً فباع الرهن فضاع الثمن من يده كان من ضمان الراهن، وإن خرج المبيع مستحقاً فكذلك، وإن كان المرتهن وكيلاً أو وصيّاً فباع وفضل عن دينه فضل، كان أمانة في يده. ولا يبيع العدل حتى يستأذن المرتهن، لأنّ البيع له، ولا يحتاج إلى تجديد إذن من الراهن.
وإذا رهن عصيراً وأقبضه ثمّ صار خمراً ثمّ صار خلاً عاد الرهن بحاله، والملك للراهن، فإن صار خمراً قبل قبضه ثمّ خلاً لم يعد الرهن.
ويصحّ رهن العبد القاتل والمرتد.
وإذا جنى المرهون تعلّقت الجناية برقبته وبدئ بها والدين في ذمة الراهن.
وإن جُني1 عليه بقتل أو جرح كانت قيمته أو أرشه رهناً مكانه، فإن باعه سلعة بثمن على أن يكون2 رهناً عليه لم يصحّ لتنافيهما، لأنّ الرهن أمانة والمبيع مضمون، ولأنّ الثمن لا يجوز أن يكون من المبيع والرهن عليه يقتضي أن يكون منه.
فإن شرط أن يرهنه إياها بالثمن بعد قبضها لم يصحّ لأحد الوجهين3 فإن أعاره عبداً ليرهنه بدين معلوم حال أو مؤجل صحّ الرهن، فإن خالفه لم يصحّ الرهن، فإن رهنه على دون ما أذن فيه صحّ، لأنّه يدخل فيه، ولصاحبه مطالبته بفكه من الدين الحال والمؤجل، لأنّه عارية يجوز الرجوع فيها، فإن بيع في الدين رجع المالك بقيمته على الراهن، فإن كان قد بيع بأكثر من قيمته فمثل ذلك لصاحبه، وإن بيع بدونها فالقيمة له. وإذا أذن له في رهنه على دين لم يعينه، جاز.

1 . بصيغة المجهول.
2 . تذكير الفعل باعتبار كون السلعة مبيعاً.
3 . وهو ثانيهما.

صفحه 317
وإذا كان عليه دينار برهن ودينار بلا رهن فقضاه ديناراً وادّعى انّه عن الرهن فالقول قوله مع يمينه، فإن اتفقا على عدم النيّة فله أن يصرفه إلى ما أراد، وكذا إن أبرأه من ألف واختلفا فالقول قول المبرئ مع يمينه، ومع عدم النيّة1 فكالأوّلين.
وإذا اختلفا في مقدار ما على الرهن ولا بيّنة للمرتهن حلف الراهن.
فإن اختلفا في حلول الأجل ولا بينة فالقول قول المرتهن.
وإن أنفق المرتهن على الرهن رجع على صاحبه إن كان بإذنه ما لم ينتفع به، فإن انتفع به من غير إنفاق رجع عليه بذلك.
فإن أقرضه قرضاً بشرط أن يرهنه رهناً ينتفع به لم يصحّ القرض والرهن والشرط. وإن رهنه شيئاً على دين في ذمته وشرط الانتفاع به صحّ الرهن وبطل الشرط.
وان باعه شيئاً بشرط رهن معلوم على أنّ النماء له وكان معلوماً صحّ البيع والشرط.
وإن شرط رهناً مجهولاً بطل الشرط فقط وإن شرط في الرهن ما يؤكده كقبضه جاز، وإن شرط أن لا يقبضه أو لا يباع في الدين لم يجز.

1 . لعلّه إشارة إلى فرضين: أحدهما اتّفاقهما على عدم النية والثاني ادّعاء الراهن نية المرتهن مع إنكار المرتهن.

صفحه 318
باب الإجارة
وهي عقد على منفعة بعوض، بخلاف العارية لعدم العوض فيها1، وبخلاف النكاح لأنّه عقد على استباحة المنافع بعوض.
وهو لازم من الطرفين، إلاّ أن يشترطا فيه خياراً لهما، أو لأحدهما مدّة معلومة، أو يظهر بالمستأجر عيب، أو بالأُجرة، أو لم يره ووصف له ثمّ رآه لا على الوصف أو بعضه.
ولا ينفسخ بالعذر، كتلف بزّ مستأجر الدكان لبيعه، أو إجارة دكانه ثمّ أفلس ولم يجد غيره، واستيجار دابة للسفر ثمّ يبدو له. ولا فسخ للمكاري إن بدا له عن السفر.
فإن مات المستأجر2 بطلت الإجارة، وقيل لم تبطل مثل المتبايعين، لانّ المنافع كالأعيان، ولذلك يقول: إنّها تضمن بالغصب.
ولا تبطل الإجارة ببيع الموجر من المستأجر وغيره، ويصبر المشتري حتى تنقضي المدّة، ولا خيار له إن علم ذلك، وله الخيار إن جهله.
وإن غرقت الأرض أو غصبت قبل القبض بطلت الإجارة، وإن جرى ذلك في أثناء المدّة فالرجوع على الغاصب، وتبطل فيما بقي في الغرق، ويصحّ فيما مضى

1 . كذا في نسخة، وفي بقيتها: «منها» بدل «فيها».
2 . كذا في نسخة، وفي بعضها:«المستأجران»، وفي بعض آخر «المتاجران».

صفحه 319
بالتقويم، ثم ينسب بالجزء المشاع إلى الأُجرة.
وإن انهدم المسكن في أثناء المدّة فله فسخها فيما بقي إلاّ أن يعيده مالكه إلى الصحة، ويسقط عن المستأجر ما قابل مدة الانهدام والبناء.
والأُجرة تصح في الذمة وبالعين، وكلّما صحّ كونه ثمناً لمبيع صحّ كونه أُجرة، ويصحّ إسقاطها عن المستأجر إن كانت في ذمته. ولا يصحّ إسقاط منافع الدار المستأجرة.
وشرط الإجارة: الايجاب، والقبول، وكون الأجر معلوماً مشاهدة أو وصفاً، وكون المنفعة معلومة بتقدير المدة، كاستيجار الدار للسكنى والأرض للزرع طالت المدة أم قصرت، أو بالتسمية كالاستيجار على صبغ الثوب وخياطته، ودابة تحمل قدر معلوم، ودابة لمسافة معلومة، أو بالتعيّن كنقل متاع مشاهد، فإن عيّن المدّة والعمل كخياطة ثوب في هذا اليوم بطلت.
ويجوز استيجار الدور والخانات للسكنى والعمل فيها مطلقاً، إلاّ ما يوديها1 كالقصارة، والطحن، وعمل الحديد، فيفتقر إلى التسمية.
ويجوز استيجار الأرض للزراعة، ويسمّى الزرع لاختلافه، والساحة للبناء والغرس، فإذا خرجت المدّة قوّم الغراس وأُعطي صاحبه قيمته، أو يضمن له أرش القلع، أو يرضى ببقائه.
فإن استأجر داراً فغرس فيها بلا إذن، فلصاحبها قلعه، والزام الغارس بأرش العيب وطم الحفر.
وإن ا2ستأجر ثوباً للبس، ودابة للركوب مجملاً، بطلت للجهالة، فإن قال يركب أو يلبس من شاء جاز، فإن عيّن اللابس أو الراكب لم يجز غيره ولا إرداف

1 . أودى به: ذهب به وأهلكه.
2 . طم الركية طماً ـ بفتح الطاء ـ : دفنها وسواها.

صفحه 320
غيره، وكذلك لو شرط ألاّ يسكن الدار غيره، فإن أطلق جاز له ولغيره منفرداً ومجتمعاً، فإن حمّل الدابة أكثر من القدر المشروط، أو سار أكثر من الشرط، أو أردف غيره فهو ضامن لجميع القيمة يوم تعدى فيها، وكذلك لو حمل عليها حديداً بدل القطن، وإن عابت فعليه أرش عيبها.
والأُجرة تجب بالعقد، وهي حالّة بإطلاقه، وإن شرط تأجيلها صحّ الشرط، فإن كانت فاسدة استحق أُجرة المثل، وإن زادت على ما ذكراه.
ويصحّ استيجار الدار لشهر لم يدخل، ولشهر مطلق ويحكم بتعقبه العقد، وقيل لا يصح، وإن استأجرها كلّ شهر بكذا ولم يذكر جملة المدّة صحّت في شهر واحد وفسدت في الباقي ووجب أُجرة المثل.
وإن استأجر جملاً، أو عبداً معيناً، أو حراً بعينه فتلف قبل العمل بطلت الإجارة، وإن عمل بعضه ثمّ تلف بطلت فيما بقي وصحّت في الماضي بالحساب، وإن استأجره لعمل في الذمة ثمّ مرض أو مات، أخذ من ماله لعمل الباقي، وإن أبق العبد المستأجر رجع على مولاه بالأُجرة، فإن شرط للعبد غير الأُجرة لم يلزمه.
فإن أعطاه كان ذلك لمولاه، وإن أفسد شيئاً استسعى فيه أو اتبع به بعد العتق. ولا يجوز استيجار الدابة والأرض لحمل محظور أو عمل مالا يحل فيها.
وليس من شرط صحّة الإجارة للسفر إلى موضع بعينه ذكر عدد الفراسخ.
وإن استأجر الدابة للحمل وجب مشاهدته أو قدره بالوزن والجنس إن لم يشاهده وللجمّال مطالبة المكتري بالكراء قبل قطع المسافة.
وإن استأجره على أحد عملين أيّهما شاء بكذا، أو على هذا بكذا وعلى الآخر بدونه، فهي فاسدة واللازم أُجرة المثل.
وروى أصحابنا صحّة الإجارة لحمل متاع إلى موضع معلوم في وقت معلوم

صفحه 321
بكذا وفي غيره بدونه ما لم يحط بجميع الأُجرة1، فيبطل العقد، ويجب أُجرة المثل.
والمستأجر أمين على الدابة المستأجرة، فإن فرّط ضمن، فإن ادّعى التلف حلف، فإن ادّعى الرد حلف صاحبها.
والأجير المنفرد والمشترك مؤتمنان، فإن فرطا ضمنا. فإن اختلفا في التفريط حلف الأجير. فإن فرط واختلفا في القيمة حلف صاحب المتاع، فإن ادّعى الأجير الرد حلف المستأجر.
ومن حمل متاعاً على رأسه، بأُجرة، فسقط فتكسر أو صدم به متاعاً أو إنساناً فجنى عليه فضمان ذلك عليه.
وإن جنى الصانع بيده على المتاع ضمن بكلّ حال.
ويصحّ إجارة الحمّام والماء تبع2، وإجارة النائحة بالحق، والماشطة ما لم تصل شعر الناس بشعر الناس، ويجوز بغيره.
ولا تحلّ الأُجرة على وشم الخدود، والتدليس، والغش، ويجوز أُجرة المغنية ما لم تدخل على الرجال أو يدخل الرجال عليها.
ويجوز الأجر على ختن الرجال، وخفض النساء3، وعمل الأشربة الحلال.
ويكره إنزاء 4 الحمير على الخيل ، وأُجرة ضراب الفحل، وأُجرة الحجّام وينبغي أن يطعمها السيد غيره إن كانت الحجامة صنعة عبده. والأُجرة على نسخ المصحف وعلى تعليم القرآن إذا اشترطا. ولا بأس بأخذ الأُجرة على كتب العلوم والحكمة. ولا تحلّ على كتب الكفر، وتجليدها، إلاّ لنقضه.

1 . الوسائل، ج19، الباب13 من أبواب أحكام الإجارة، الحديث2.
2 . في نسخة: «بيع» بدل «تبع»، ولعلّ معناه مبيع.
3 . خفض النساء: ختانها.
4 . من النزو وهو الوثوب.

صفحه 322
ويجوز أخذ الأُجرة على مدح المؤمنين، وهجاء الضلال، ويحرم على العكس، ويجوز على الخطب في الاملاك، ويكره أخذ ما انتهب1 .وينبغي لمعلّم الصبيان التسوية بينهم في التعليم.
ويكره كسب الصبيان. ويحرم الأجر على الأعمال المحرمة: كالغناء، والنوح بالباطل، والهجاء والمدح بمثله، وعمل الأصنام والصلبان، والعود، وآلات اللعب: كالنرد والشطرنج ، وعمل الخمر والفقاع والشراب المحرّم.
ولا بأس بإمساك الخمر للتخلل والتخليل.
ولا يجوز أخذ الأُجرة على تغسيل الموتى وتكفينهم، وحملهم، ودفنهم، والصلاة عليهم.
وعلى الأذان، والإقامة، والإمامة والفتيا، وتعليم الشرع والمعارف، وكيفية العبادة.
ولا يجوز على السحر، وتعليمه وتعلمه والقيافة، والكهانة والشعبدة.
ويجوز استيجار الظئر بأُجرة معلومة، مدّة معلومة، وبمشاهدة الصبي، ويجوز أن يستأجر زوجته لرضاع ولده، وتوجر نفسها لرضاع ولد غيره بإذنه، ولا يصحّ استيجارها بكسوتها وطعامها، للجهالة، وليس لمستأجر الظئر منع زوجها من وطئها، فإن أرضعته المدّة بلبن شاة أو امرأة غيرها فلا أُجرة لها.
وإن شرط على الصانع العمل بنفسه تعيّن، وإن أطلق جاز بنفسه وغيره، فإن أعطى الثوب غيره ليخيطه بإذن صاحبه فلا ضمان، وبغير إذنه يضمن، ويجوز أن يوجر ما استأجره بمثل ما استأجره، وأكثر منه، ودونه من جنسه إذا عمل فيه عملاً يصلحه أو بعضه ببعضها أو بكلها ويتصرّف في الباقي.
ويكره من دونه إجارته بأكثر منه من جنسه، فإن اختلف الجنس لم يكره.

1 . كذا في أكثر النسخ وفي بعضها: انتهت، ولعلّ أصلها: «اشتبهت».

صفحه 323
ويكره إذا استؤجر لعمل ثوب بكذا أن يستأجر غيره بدونه، إلاّ أن يعمل فيه عملاً.
وإن اختلف صاحب الثوب والخائط في الإذن فالقول قول صاحب الثوب، وكذلك في صفة الإذن كالقباء والقميص.
ويجوز أن يوجر داراً استأجرها قبل قبضها. وإذا كانت الأُجرة معيّنة فتلفت قبل القبض بطلت الإجارة.
وإن انهدمت الدار أو احترقت أو غرقت الأرض بجناية المستأجر، فالإجارة بحالها وعليه ضمان ما أحدث.
ولا يصحّ استيجار الأرض للزراعة بما يخرج منها، لأنّه غير مضمون، وهي المخابرة المنهي عنها، ويجوز بذهب أو فضة وغيرهما. والإجارة لازمة للمستأجر وإن تلفت الغلة بالآفات، ويكره أن يستأجر أحداً حتى يقاطعه على أُجرته، فإن لم يفعل فله أُجرة المثل.
وإذا لم يأمن الأجير المستأجر على الأجر فتركه عند عدل، فهلك في يده فهو من ضمان الأجير من حيث يرضى به.
وإذا استأجر أجيراً لحفر بئر عشر قامات بأُجرة معلومة، فحفر قامة، ثمّ عجز، قسمت الأُجرة على خمسة وخمسين جزءاً، فللقامة الأُولى جزء منها وللثانية جزءان والجزء الأوّل، وللثالثة ثلاثة أجزاء والأجزاء الأُول، وعلى هذا، والنقصان والزيادة على هذا.
ويكره أن يوجر الإنسان نفسه، فإن فعل ذلك فقد حظر عليها الرزق، وما أصاب من شيء فلربّ أجره.
وليس لأحد الشريكين الاستبداد بسكنى المشترك وإجارته، ولكلّ منهما أن يوجر حصته لشريكه أو لغيره، فإن تشاحّا تناوبا قدراً من الزمان بحسب أصل

صفحه 324
الشركة.
ويجب ان يُعطى الأجير أُجرته قبل جفاف عرقه، ويجوز أن يستأجر لطحن قفيز حنطة بمكوك منه. 1
وإذا انسدّت البالوعة بفعل المستأجر فعليه تنقيتها، وإن استأجرها وهي مسدودة فعلى الموجر تنقيتها.
ويجوز إجارة الكلاب التي أجزنا بيعها، ويجوز أن يستأجر رجلان جملاً للعقبة على المعتاد.
والكحل ع2لى المستأجر لا على الكحال.

1 . المكوك ـ كرسول ـ: المد، وقيل: الصاع. والأوّل أشبه. «لاحظ مجمع البحرين».
2 . بمعنى أنّهما يملكان منفعته مشاعة إلاّ أنّهما يستوفيانها على التعاقب ويرجع في التناوب والتعاقب زماناً أو فرسخاً إلى العادة. «لاحظ الجواهر:27/288».

صفحه 325
باب المزارعة والمساقاة
المزارعة : عقد لازم من الطرفين.
وشرط صحتها: ذكر الأجل المعلوم، وذكر نصيب العامل بالجزء المشاع من الكل، وإذا لم يذكر الأجل، أو ذكر مجهولاً، أو الحصة مجهولة، أو قيّدها بالأرطال، أو بما على موضع مخصوص من الزرع، أو شرط أحدهما لصاحبه منه قدراً قبل القسمة، أو إخراج البذر قبلها، فهي فاسدة، تجب فيها أُجرة المثل للعامل، والنماء كلّه لصاحب الزرع، فإن لم يحصل منها شيء وهي صحيحة، لم يكن للعامل شيء، وإن كانت فاسدة فله أُجرة المثل، وقيل لا شيء له، لأنّه دخل على ذلك.
فإن شرط في المزارعة على العامل العمل بنفسه أو زرع شيء بعينه لم يتعدّه.
وإن شرط العامل على صاحب الأصل شيئاً معلوماً من ذهب وفضة وشبههما جاز، ويكره أن يشترط ذلك على العامل.
ولا فرق في صحّة المزارعة بين أن تكون الأرض والبذر لشخص والعمل والبقر لآخر، أو الأرض لواحد والباقي لآخر، أو العمل من واحد والباقي لآخر، أو الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر.
وإذا كانت فاسدة والبذر للعامل، أخذه ونماه وأعطى ربَّ الأرض أجرها.

صفحه 326
ولا تبطل المزارعة بالموت. والخارج1 بين الشخصين ولا يخرج البذر.
وعلى كل منهما زكاة حصّته إن بلغت النصاب، وإلاّ فلا.
فإن انقضت مدة المزارعة قبل إدراك الزرع لم يقلع الزرع، وعلى كلّ واحد منهما القيام في حصته، ولصاحب الأرض أُجرة ما قابل حصّة الزارع.
وعلى العامل في المدّة القيام في الكل، وآلة العمل عليه، ومتى مات العامل في أثناء المدّة أخذ من ماله ما يفعل به ما عليه، أو فعله الوارث.

المساقاة

والمساقاة: عقد لازم من الطرفين.
وشرطها: ذكر المدّة المعلومة، والحصّة المشاعة، وان تكون على أصل ثابت يستنمى كالنخل، والكرم، والشجر والباذنجان. ويجوز أن يشرط بعض ما على العامل على ربّ الأصل في المزارعة والمساقاة، وإذا لم يبق عملاً أصلاً لم يصح. والخارج في الصحيحة بينهما على الشرط، كالمزارعة. والزكاة على ما ذكرنا في المزارعة. والموت لا يبطلها. وللعامل أُجرة المثل في الفاسدة. وإن لم تخرج الأُصول شيئاً فعلى ما ذكرنا. فإن خرجت المدة فعلى ذلك وإذا شرط للعامل ثمرة نخلات بعينها، أو شرط أن يعمل ربّ الأرض معه بنفسه، بطلت المساقاة والمزارعة.
وإذا هرب العامل أو مات في المزارعة أو المساقاة، حكم الحاكم عليه، وأخذ من ماله للعمل، فإن لم يكن له مال وتطوّع عنه بالعمل، وإلاّ فللحاكم أن يأذن له في إقراضه، وإن لم يفعل ولم تكن الثمرة ظاهرة جاز له الفسخ لتعذّر العمل. وقيل: لا يفسخ، وإن كانت ظاهرة واختار شراءها جاز، وينفق من حصّة العامل ما يجب عليه، فإن لم يكن حاكم فأنفق هو لم يرجع لتبرّعه أشهد على

1 . أي: النماء.

صفحه 327
الانفاق أم لم يشهد، إلاّ أن يشهد انّه يرجع، فقيل: يرجع، وقيل: لا يرجع.
وكلّ ما فيه مستزاد في الثمرة فعلى العامل، كالتأبير، وصرف الجريد1 ووضع الثمرة على السعف مطوقاً2، وإنزاله، وتجفيفه، وإصلاح جرينه3، وبيدره4، وإصلاح الأجاجين5، وقلع النبات المضرّ به، وكري الساقية.
وعلى صاحب الأصل:إنشاء الأنهار والمنجنون6، والبقر التي تديرها، وطلع الفحل7 . والخراج على ربّ النخل خاصّة، وعلى ربّ الأرض في المزارعة.
ويجوز ان يتقبّل الإنسان من السلطان الضيعة بذهب أو فضة ويزارعها غيره بالثلث أو الربع وشبهه.
ويجوز أن يتقبّل أرض غيره على الثلث والربع ويقبّلها غيره بما يفضل معه شيء منه.

1 . الجريد: السعف اليابس.
2 . قال في المبسوط:3/209: فإذا كثرت الثمرة ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتّى يكون كالطوق في حلق النخل.
3 . الجرين والبيدر: موضع تجفيف التمر.
4 . الجرين والبيدر: موضع تجفيف التمر.
5 . الأجاجين جمع الاجانة: ما حول الغراس شبه الأحواض.
6 . المنجنون: الدولاب، التي يستقى عليها، وهي مؤنث.
7 . في نسخة: طلع النخل.

صفحه 328
باب الضمان والكفالة والحوالة
الضمان: عقد لازم من الطرفين، ويفتقر إلى رضى المضمون له، والضامن، دون المضمون عنه.
ويجوز على دين ثابت في الذمة: كالثمن بعد تسليم المبيع، والمهر بعد الدخول، ونفقة الزوجة السالفة1، وعلى ما يعرض للسقوط: كالثمن قبل تسليم المبيع، والمهر قبل الدخول، فإن وقعت الردة، أو تلف المبيع، بطل الضمان لبطلان أصله.
ولا يجوز ضمان مال الكتابة المشروطة، لأنّ للعبد أن يعجّز نفسه، وإن أدّاه عتق.
ولا ضمان في مال الجعالة قبل الرد، ولا مال المسابقة قبل السبق، والنفقة المستقبلة،ويصحّ ضمان نفقة اليوم، لأنّها تجب بأوّله.
ولا يصحّ ضمان الأعيان كالمغصوب.
ويصحّ ضمان العهدة عن البائع، وهو ضمان الثمن بعد قبضه، فإذا ظهر المبيع مستحقاً رجع عليه بالثمن ـ وهو في الحقيقة ضمان ما وجب ـ، فإن ظهر به عيب ففسخ المشتري لم يضمن الضامن الثمن، والبائع ضامن في الحالين بمجرّد البيع.

1 . في بعض النسخ: السابقة.

صفحه 329
ولا يصحّ ضمان الخلاص1 ،لأنّ المالك لا يجبر على البيع.
وبالضمان ينتقل الدين إلى ذمة الضامن، ويبرأ المضمون عنه، فإذا أدّى الضامن لم يرجع على المضمون عنه، إلاّ أن يضمن بإذنه ، أدى بإذنه أو بغير إذنه.
ويصحّ الضمان حالاً ومؤجلاً.
ويصحّ ضمان الدين الحال مؤجلاً والمؤجل حالاً، وقيل: لا يصحّ.
وإذا مات الضامن للمؤجل حلَّ بموته.
ويصحّ أن يضمن عن الضامن ضامن، وينتقل الدين إليه، وعلى هذا فإن أبرأ صاحب الدين الضامن برئ بالإبراء، وبرئ الأصل بالضمان.
وإن أبرأ المضمون عنه لم يصحّ، لأنّ الحقّ انتقل عنه. فإن أبرأ المضمون له الضامن، أو صالحه على بعض الدين، برأ، ولم يرجع على الأصل إلاّ بما غرم.
وإذا ضمن عنه بإذنه فله أن يلزمه بتخليصه، وإن ضمن بغير أمره لم يكن له إلزامه بذلك.
وإذا كان له على شخصين دينار بالسوية، فضمن كلّ منهما عن صاحبه، صار ما كان على الواحد على الآخر، فلم يزد على النصف، لكنّه كان ديناً فبرئ منه وصار عليه مثله بالضمان.
وإذا ضمن ديناراً فأعطى المضمون له ثوباً ورضي به، رجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من قدر الحق وقيمة الثوب.
ولا يصحّ ضمان المجهول، وقيل: يصحّ. ويضمن ما ثبت بالبيّنة، لا بما يخرج به الحساب في كتاب.
ويصحّ ضمان الدين عن الميت خلف وفاء أم لم يخلف.

1 . أي خلاص المبيع.

صفحه 330
ولا يصحّ ضمان العبد، والمدبر، والمكاتب، فإن أذن له السيد، فكما إذا أذن له في النكاح.
وإذا أكره شخصاً على تخليص غريمه في دين، أو قتل، أو جراح، ضمن ما عليه من مال، والدية في القتل والجراح إلاّ أن يحضره.
وإن قال الضامن: عليّ ألف دينار ـ و هو الدين ـ إن لم أُحضره، فعليه المال إلاّ أن يحضره.
وإن قال: عليّ إحضاره، فإن لم أُحضره فعليّ دينه المعلوم، فليس عليه إلاّ إحضاره، فإن لم يحضر حبس حتى يحضره.

الكفالة

وتصحّ الكفالة بالبدن على من عليه دين، أو دعوى يحضر فيها.
وتصحّ حالّة ومؤجلة إلى أجل معلوم، فإن كان مجهولاً لم تصحّ الكفالة.
ويصحّ ضمان دين العبد، لأنّه كالحر المعسر.
ويصحّ ضمان الأخرس بالإشارة والكتابة ويصحّ ضمان المرأة ولا يصحّ ضمان الصبي والمعتوه، ولا كفالتهما.
وإذا تكفّل ببدن شخص وجب إحضاره وتسليمه إلى المكفول منه، فخلّـى بينهما.
فإن شرطا إحضاره في موضع معيّن، لم يبرأ في غيره; وإن كفله من شخصين فسلّمه إلى أحدهما، لم يبرأ من الآخر.
وإذا أبرأ المكفول له، الكفيل برئ، وإذا مات المكفول بطلت الكفالة.
وإذاادّعى الضامن أو الكفيل فسادهما حلف المكفول له والمضمون له.
وإن قال: كفلت زيداً فإن لم أجئ به فأنا كفيل عمرو، لم يصح.

صفحه 331
ويجوز أن يكفل الكفيل كفيل آخر وعلى هذا.
وإذا تكفّل ببدن المكاتب لسيّده لم تصحّ. وإذا تكفّل برأس رجل صحّت الكفالة.
ويصحّ التكفّل بإحضار الصبي والمعتوه بإذن وليهما، ويصحّ الضمان عنهما، وإذا ضمن عن غيره ديناً، ثمّ ضمنه المضمون عنه عن الضامن، صحّ.
وإذا ضمن عن غيره ديناً وكان موسراً به أو معسراً، وعلم المضمون له حاله فلا خيار له، وإن كان معسراً وجهل حاله فله الفسخ.

الحوالة

وأمّا الحوالة: فعقد يحتاج فيه إلى رضى المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن يكون للمحتال دين على المحيل، فإن لم يكن له عليه دين فهو وكيل. فلو مات محيله بطلت وكالته.
ولا فرق بين أن يحيل على من له عليه دين، أو من لا دين له عليه.
وتصحّ الحوالة بما يثبت في الذمة، ممّا له مثل، كالأدهان والأثمان; أو لا مثل له، كالثياب والحيوان.
ويعتبر اتفاق الحقين في الجنس، والنوع، والصفة.
وقبول الحوالة مستحب غير واجب.
وإذا صحّت الحوالة وكان المحال عليه مليّاً أو معسراً فبحكم الضمان.
ولا يصحّ1 أن يحيل السيّد بمال الكتابة على عبده، لأنّه ليس بدين لازم. ويصحّ حوالة المكاتب سيّده به على من له عليه دين.
ويصحّ أن يحيل السيّد على المكاتب بما ثبت له عليه من معاملة، وغير

1 . في بعض النسخ: «يصح».

صفحه 332
السيّد.
وتصحّ الحوالة بالثمن مدّة الخيار، وبالثمن بعد التفرّق، فإن ردّ المبيع بعيب سابق بطلت الحوالة.
والحوالة ليست ببيع، فلا خيار مجلس فيها، ولو كانت بيعاً لكان بيع دين بدين.
وإذا لم يعط المحال عليه المال وجحده، أو مات مفلساً، أو أفلس حيّاً، وحجر عليه، فلا رجوع على المحيل للانتقال المفهوم من لفظ الحوالة.
وروى 1 أصحابنا: أنّه إن أبرأ المحال المحيل بعد الحوالة، فلا رجوع له عليه، وإلاّ فله الرجوع.
وإذا ادّعى من عليه الدين: انّه أحال غريمه بدينه على غيره، وقبل الحوالة، فأنكر، فعلى المدّعي: البيّنة، فإن فقدها حلف صاحب الدين.
وإن ادّعى من له الدين على شخص: انّ غريمه2 أحاله عليه بدينه، وقبل فأنكره، فعلى من له الدين البيّنة فإن فقد فعلى المدّعى عليه اليمين، فإن حلف أسقط الدعوى عن نفسه وسقط الدين عن الغريم باعتراف صاحب الدين، فإن كذبه الغريم لم يسقط دينه عن الحالف، وإن نكل3 عن اليمين لزمه ذلك، وإن كذبه فله مطالبة الناكل بدينه، فيكون غارماً مرّتين.4
ويصحّ أن يحيل المحال عليه المحال على آخر، وعلى هذا.
وإذا اتّفقا على لفظ ـ هو: أحلتك على فلان بمالي عليه ـ وادّعى المتلفظ الوكالة، والآخر : الحوالة، حكم بموجب اللفظ، وهو الدعوى للمحتال.
ولو أحاله على غيره ثمّ قضاه المحيل، صحّ القضاء، ولم يرجع به على

1 . الوسائل، ج18، الباب11 من أبواب أحكام الضمان، الحديث2.
2 . أي المديون.
3 . أي المحال عليه.
4 . فرض المسألة: فيما إذا كان للمحيل دين على المحال عليه.

صفحه 333
المحال عليه لتبرعه به.
وإذا ادّعى من عليه الدين: انّ غريمه1 أحال شخصاً غائباً به، فأنكره، حلف وأخذ حقّه.
وإن أقام المدّعي بيّنة سقط عنه، فإذا قدم الغائب فلا بيّنة عليه لإقرار صاحبه، وإن ادعّى على الغائب، انّه أحاله بدينه على من له عليه دين، فأقام البيّنة، قضي بها على الغائب.

باب الصلح

الصلح: عقد لازم من الطرفين، وهو أصل قائم بنفسه، ولا يدخله خيار المجلس، ويصحّ دخول خيار الشرط فيه.
ويصح على الإقرار إجماعاً، وعلى الإنكار والسكوت، إلاّ صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً.
وإذا كان لكلّ واحد من الشخصين طعام عند صاحبه، لا يدريان قدره، فتحللا وتبارءا2 صحّ الصلح.
وإذا اشتركا في مال، وربحا ربحاً، وكان من المال دين وعين فاصطلحا على أن يأخذ أحدهما رأس ماله، والربح والوضيعة على الآخر، جاز.
ومن كان عليه دين لميّت فصالح ورثته بشيء، ولم يعلمهم قدره، فما وصل إليهم برئ منه والباقي في ذمّته ولو كان الميت يهودياً أو نصرانياً.
وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب، ويبضعه آخر عشرين درهماً في ثوب، ثمّ لم يتميز أحدهما من

1 . أي الدائن.
2 . في بعض النسخ: «تتاركا».

صفحه 334
الآخر، قال: «يباع الثوبان، فيعطى صاحب الثلاثين، ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن»، فإن قال صاحب العشرين لصاحب الثلاثين: اختر أيّهما شئت، قال: «قد أنصفه».1
وروى السكوني، عن جعفر، عن أبيهعليمها السَّلام في رجل استودع رجلاً دينارين، واستودعه آخر ديناراً فضاع دينار، قال: يعطي صاحب الدينارين ديناراً و يقسم الآخر بينهما نصفين.
وقول ا2لمنكر للمدعي: بعني هذا أو ملكنيه، إقرار له، وقوله: صالحني منه على كذا ليس إقراراً.
وإذا صالح رجل عن غيره بشيء في دين صحّ الصلح، فإن كان بمال نفسه بإذنه رجع عليه، وإن كان بغير إذنه لم يرجع، وإن صالح لنفسه بان صدقه في دعواه جاز. وإن كان عيناً فصالح عنه بإذنه صحّ ورجع عليه، وإن كان بغير إذنه لم يرجع وإن صالح لنفسه جاز.
ويجوز أن يشرع جناحاً لا يضرّ بالمارة إلى طريق نافذ، فإن اعترضه مسلم لم يجب قلعه، وقيل: يجب. وإن أضر بهم لم يجز ووجب إزالته، ولا يجوز أن يصالح عليه بشيء.
وإن أظلم3 به الطريق يسيراً لم يعارض.
وإذا أشرع جناحاً في النافذ لم يكن لمحاذيه اعتراضه، فإن أخرج المحاذي مثله لم يعترضه الأوّل فلو سقط خشبته فأخرج جاره جناحاً لم يكن له منعه.

1 . الوسائل، ج18، كتاب الصلح، الباب11، الحديث1.
2 . الوسائل، ج18، كتاب الصلح، الباب12 ، الحديث1.
3 . من الظلمة.

صفحه 335
والدرب المرفوع ملك أهله.
وإن أراد مَنْ ظهر داره فيه أن يشرع جناحاً، أو باباً، لم يجز إلاّ بإذن أصحابه.
وإذا أذن لجاره في وضع خشبته على حائطه جاز، فإذا سقط احتاج إلى إذن مجدد.
وإذا ادّعى شخصان داراً، نسبا ملكها إلى ما يوجب الشركة ـ كالإرث ـ فأقرَّ من هي في يده لأحدهما بنصفها شاركه1صاحبه2، فإن صالحه منه على شيء بإذن شريكه3 صحّ، فإن لم يأذن تبعّضت الصفقة،4 وإن لم ينسبا الملك إلى شيء وأقرَّ لأحدهما لم يكن إقراراً للآخر، فإن أقرَّ لأحدهما بالكلّ وصدَّقه فيه يسلمها وحده إن لم يكن أقر لأخيه بالنصف الآخر، وإن كذبه بقي النصف في يد المقر، لبطلان إقراره بتكذيبه إيّاه.
فإن صالحه على دار بعبد فبان العبد مستحقاً رجع إلى الدار.
فإن صالحه منها على سكناها سنة بدينار جاز.
فإن صالحه على سكناها سنة فقط جاز، وقيل: تكون عارية، له الرجوع فيها.
ولا يجوز لأحد الشريكين في حائط أن يبني عليه، أو يتد وتداً، أو يفتح كوّة5، إلاّ بإذن الآخر.
وإذا وجد خشب أحد الشريكين على الحائط المشترك، أو خشب الجار

1 . في بعض النسخ لفظة :«فيه» هنا.
2 . أي المدّعي الآخر.
3 . أي المدّعي الآخر.
4 . ومعناه صحّة الصلح في حق المقرّ له وهو الربع دون حق الآخر.
5 . الكو والكوة: الخرق في الحائط.

صفحه 336
على حائط الجار، فانهدم فله ردُّ الخشب إلاّ أن يثبت انّه عارية.1
وإذا انهدم الحائط المشترك عرصته، فأرادا قسمته طولاً أو عرضاً لم يعارضا، فإن أراد القسمة أحدهما طولاً، أجبر الممتنع، وإن أرادها عرضاً لم يجبر.
ولو اصطلحا بعد هدمه على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه، على أن يحمله كلّ واحد منهما ما شاء إذا بناه، لم يجزه.
والحائط بين شخصين إذا انهدم لم يجبرا على إعادته، وكذلك إذا كان بينهما دولاب، أو ناعورة، وطالب أحدهما بالإنفاق عليه لم يجبر، وكذلك إذا كان العلو لواحد والسفل لآخر فانهدم السقف، أو حيطان السفل، أو كان له وضع خشب على حائط جاره فانهدم، فإن هدم السفلَ صاحبه تعمّداً لغير علة أو على أن يبنيه، أُجبر على البناء.
وإذا كان سطح أحد الجارين أعلى من الآخر لم يجبر أن يعمل سترة.
وإذا عمل حمّاماً بين الدور أو مخبزاً بين العطارين، أو مقصّرة2، لم يمنع.
ولا يمنع من الطبخ والخبز في داره.
وإنّما منعنا من إرسال الماء في ملكه على وجه يصل إلى جاره، لأنّه إرسال له في ملك غيره.
وإذا كان له داران، وظهر كلّ منهما إلى درب غير نافذ، فرفع الحاجز بينهما جاز. وإن كان له دار ظهرها إلى درب غير نافذ فعمل فيها باباً لم يستطرقه جاز منعه، لأنّه يؤدي إلى أن يشهد له به.

1 . يعني عارية الحائط لوضع الخشب عليه قال في المبسوط:2/297: فأمّا إذا وضع الخشب على الحائط وبنى عليه لم يجز له(أي لصاحب الحائط) الرجوع في العارية، لأنّ في رجوعه إضراراً بمال شريكه وإتلافاً لمنفعته.
2 . المقصرة: محل تقصير الثوب وتبييضه.

صفحه 337
وإذا كان له في درب غير نافذ باب فأراد إحداث باب آخر إلى أوّل الدرب جاز، وإن أراد إحداثه إلى صدره لم يجز، وإن أراد أن يشرع جناحاً جاز لهم منعه.
فإن كان بابه في صدره وبينه و بين باب جاره مسافة اختص بها يفعل فيها ما شاء، وإذا تداعيا مالاً، فصالحه منه على مسيل مائه في أرضه، وعيّنا الموضع طولاً وعرضاً جاز. ولا اعتبار بالعمق، لأنّه إذا ملك الموضع جاز له النزول فيه ما شاء.
وإذااشترى علو بيت على أن يبني على جدرانه جاز إذا عين منتهى البناء بخلاف الأرض.
وإذا ادّعى بيتاً فاصطلحا على أنّ للمدّعي سطحه يبنى على جدرانه بناء معلوماً، جاز.
وإذا صالحه على مجهول لم يصحّ.
وإن صالحه على درهم بدرهمين لم يجز، لأنّه أحلّ حراماً.
ولو صالحه على ثوب أتلفه عليه قيمته درهم بدرهمين لم يجز.
وإن ادّعى مالاً مجهولاً فصالحه منه على معلوم صحّ الصلح.
وإذا خرجت أغصان الشجر إلى هواء الجار فله إلزام صاحبها بإزالتها عنه، وإن لم يزلها جاز له إزالتها بنفسه.

باب الشركة

قال جعفر بن محمدعليمها السَّلام: «لا ينبغي للرجل]المسلم[ أن يشارك الذمّي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة».1
وروى السكوني عنه:« أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلاّ أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها».2

1 . الوسائل، ج19، الباب2 من كتاب الشركة، الحديث 1و2.
2 . الوسائل، ج19، الباب2 من كتاب الشركة، الحديث 1و2.

صفحه 338
وإذا قال لغيره: اشتر سلعة ولي نصفها ففعل، فالربح بينهما والخسران عليهما.
والشرك1 ثلاث: شركة في العين كـ: الميراث، والبيع، والهبة، والشركة، والوصية.
وشركة في المنافع كـ: الشركة في الاجارة.
وشركة في الحقوق: كالشركة في القصاص، وحد القذف، وخيار الشرط والعيب، ومرافق الطرق.
والمقصود هاهنا من شركة الأعيان شركة العيان وهي: عقد جائز من الطرفين، وإنّما يصحّ باختلاط المالين غير المتميزين بعد الخلط كالأثمان، وماله مثل من العروض إذا اتحدا في الجنس والصفة، ويجوز أن يتساوى المالان في القدر، ويتفاضلا.
والربح والوضيعة بحسب المال.
والتصرّف موقوف على الإذن.
فإن شرطا مع التساوي في المال تفاضلا في الربح، وبالعكس لم يصح الشرط، وقسم الربح على المال ولصاحب الأقل أُجرة عمله في نصف الفاضل.
فإن أعطى غيره مالاً وضمنه نصفه وعمل فيه متبرّعاً فربح، فهو بينهما والوضيعة كذلك.
فإن اشتركا في مال ـ و لأحدهما أكثر من صاحبه ـ على أن يعمل فيه صاحب الأكثر والربح بالسواء لم يصحّ وقسم بالحساب، وإن شرطا عمل صاحب الأقل كانت شركة قراض، لا بأس بها.
ولا تصحّ الشركة فيما لا مثل له من العروض، وطريق الصحة: أن يبيع

1 . الشرك ـ بفتح الشين وسكون الراء ـ : مصدر مثل الشركة.

صفحه 339
أحدهما حصّة مشاعة من عرضه بحصة من عرض صاحبه، أو يشتريا بمال في ذمتهما عرضاً.
وإذا خلطا المال: فإن أجاز التصرّف لكلّ منهما جاز، ولواحد منهما، لم يتصرّف الآخر، وإذا رجع الآذن عن الإذن لم يجز لصاحبه التصرّف في حقه.
والمال أمانة لا يضمن إلاّ بالتفريط.
وكذا لو شرط عليه التصرّف في جهة أو متاع بعينه فخالف، ضمن فإن أطلق الإذن جاز.
وإن مات أحدهما انفسخ إذنه ورجع فيه إلى الوارث، أو وليّه إن كان محجوراً عليه، فإمّا قاسم أو آذن.
فإن كان المال نقداً أو عرضاً اقتسماه ولم يجبر على بيعه ليصير نقداً، ولا يصحّ قسمة دين لهما.
والشريك وكيل في الشراء والبيع. فلا يبيع إلاّ بثمن المثل ونقد البلد حالاً، ولا يشتري بما لا يتغابن الناس بمثله، فإن فعل وقع الشراء له ووقف في حصّة صاحبه على إجازته.
وإذاادّعى المتصرّف: انّه اشترى هذه السلعة بينهما، أو أن هذه السلعة اشتراها لنفسه، فالقول قوله مع يمينه، لأنّه أعرف بنيّته.
فإن ادّعى أحدهما: انّ السلعة التي في يد الآخر من مال الشركة، فالقول قول صاحب اليد مع يمينه.
وإذا اشترى الشريك الذمي خمراً أو خنزيراً بمال الشركة، صحّ في حصّته وبطل في حصّة المسلم، وإن اشترى الشريك من يعتق على شريكه فكذلك، وإن اشترى من يعتق على نفسه عتق نصيبه وقوّم عليه، فإن كان معسراً سعى العبد.
وإذا ادعى أحدهما على صاحبه خيانة وحررها ولا بيّنة له، حلف خصمه، فإن لم يحررها لم تسمع دعواه; والقول قول الشريك في دعوى التلف أو إنكار

صفحه 340
التفريط مع يمينه.
وإذا اشتريا متاعاً صفقة ثمّ عثرا على عيب فقد قيل: انّ لهما أن يردّا أو يمسكا بالأرش، أو يرد أحدهما ويمسك الآخر، والمنصوص أن يردّا أو يمسكا بالأرش ولا يختلفا. وإن اشترى واحد نصفه ثمّ اشترى الآخر النصف الآخر، فعلى ما شاء1 . فإن كان لكلّ منهما عبد فباعاهما بألف صفقة واحدة بطل لجهالة الثمن، وكذا لو وكّل أحدهما الآخر في البيع فباعه لشخصين مع عبده بألف صفقة لأنّه بحكم عقدين، ولو كانا لواحد صحّ لأنّه عقد واحد، فإن كان لهما عبد فباعاه صفقة أو وَكَلَ أحدهما صاحبه فباعه صفقة صحّ للعلم بثمن الحصة، ولكلّ منهما قبض حقه من الثمن ولا يشاركه شريكه فيه لأنّه ليس بوكيل للآخر في قبض حقّه بخلاف الشركة.
فإن كان عبد بين شريكين أمر أحدهما الآخر ببيع حصّته فباعه بدينار، وأقرّ الآمر أنّ المأمور قبض الثمن فأنكر، برئ المشتري من حصّة المقر دون البائع لاعترافه بقبض وكيله.
فإن أقر البائع انّ شريكه قبض الثمن فأنكر وكان وكيله في القبض فكذلك، وإن لم يوكله لم يبرأ المشتري من حصة البائع ولا من حصّة شريكه.
ولا يصحّ شركة المفاوضة2 والوجوه.3

1 . أي بنى الثاني على ما شاء من الردّ أو الإمساك.
2 . قال في الجواهر: 26/298: شركة المفاوضة التي هي اشتراك شخصين فيما يغنمان به من ربح وإرث ولقطة وركاز وغير ذلك، ويغرمان من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف، وغير ذلك إلى آخره.
3 . قال في الجواهر: 26/298: شركة الوجوه المفسّرة في الأشهر باشتراك وجهين لا مال لهما بعقد لفظي: على أنّ ما يبتاعه كلّ واحد منهما يكون بينهما فيبتاعان ويبيعان، ويؤدّيان الأثمان، وما فضل فهو لهما.

صفحه 341
وإذا اشترى أحدهما أو اقترض له ولصاحبه جاز لإذنه له على شروط الوكالة، وإذا غصب أحدهما شيئاً لم يشاركه الآخر فيه.
ولا يصحّ شركة الأبدان1 ولكلّ منهما أجر عمله، اتفقت الصنعتان أو اختلفتا، اتّفقت أُجرتهما أو اختلفتا، فإن اختلط كسبهما ولم يتميّز اصطلحا.
وإذا اشترك جماعة: لواحد بغل، ولآخر دكان، ولآخر رحى ولآخر عمل بيده لم تصحّ الشركة.
فإن استأجر شخص من كلّ ماله، ومن الآخر عمله بأُجرة واحدة فهي فاسدة، ولكلّ منهم عليه أُجرة مثله.
وإن استأجر الكل للطحن بأُجرة معلومة، صحّت ووجبت بالسوية2، ورجع كلّ منهم على أصحابه بثلاثة أرباع أُجرة ماله، والأجير على أصحابه بثلاثة أرباع أُجرة عمله.
فإن اشتركوا: من شخص فدّان3، ومن شخص عمل، ومن شخص أرض، و من شخص بذر، فهي معاملة فاسدة والزرع لصاحب البذر ويرجع صاحب الأرض والفدّان والعمل عليه بأجورهم.
وإذا كان من شخص جمل، ومن الآخر المزادة4، ويستقي الثالث من ماء هو ملكه، فثمنه له، وعليه لصاحبيه أُجرة الجمل والمزادة، وإن استقى من المباح، فقيل: كذلك لأنّه إنّما يملكه بالحيازة ولم يحز سواه، وقيل: يكون بينهم أثلاثاً لأنّه حاز من المباح بنيّة انّه له ولهما.
وكذا الخلاف إذا اصطاد، أو احتش، أو احتطب له ولغيره، ومن قال

1 . بأن عقدا على أنّ أُجرة عمل كلّ منهما، لهما بالاشتراك.
2 . هذا فيما إذا كان العمل منهم جميعاً كما هو الظاهر من قوله: استأجر الكل للطحن.
3 . الفدان: الثوران يقرن للحرث بينهما.
4 . المزادة: الراوية.

صفحه 342
بالأثلاث قال: يرجع كلّ منهم على الآخرين بأُجرة ثلثي ما كان من جهته.
وشرط التأجيل في الشركة غير لازم، وإذا اختان أحد الشريكين الآخر كره له أن يقتص بمثله.

باب المضاربة وهي القراض

المضاربة: عقد جائز من الطرفين، وإنّما تصحّ بالأثمان الخالصة من الغش، بشرط ذكر حصّة مشاعة من الربح معلومة. فإن دفع إليه جزافا1 صحّ، والقول قول العامل في قدره مع يمينه، وكذلك ثمن المبيع والسلم والأُجرة، وقيل لا يصحّ.
فإن سلّم إليه عرضاً وقال: إذا بعته فقد قارضتك على ثمنه لم يصحّ، فإن قارضه على مال وديعة في يده أو غصب صح وزال ضمان الغصب، وقيل: لا يزول.
فإن قال له: عيّن الدين الذي عليك واقبضه من نفسك مضاربة لم يصحّ، فإن تصرّف على هذا فالربح له دون من له الدين.
ويصحّ للولي أن يقارض بمال المولى عليه لحظه2 فيه، ويصحّ بمال مشاع في يد العامل.
وإذا لم يعيّن الحصة أو قدّرها بدينار أو درهم، أو قال: على ان نصف الربح لك إلاّ ديناراً منه لم يصح.
فإن قال ربّ المال: على أنّ لك الثلث ولي النصف صحّ، وكان الثلثان لرب المال، فإن قال: على أنّ لك النصف صحّ والباقي لربّ المال، فإن قال: على

1 . أي مال المضاربة.
2 . أي عند نفعه.

صفحه 343
النصف كان باطلاً، فإن قال: الربح بيننا صح وكانا سواء. وقيل، يبطل، كما إذا باع سلعة بألف مثقال ذهب وفضة، وإن أعطى شخصان مالاً بينهما شخصاً على أنّ له نصف الربح من نصيب أحدهما الثلثين ومن نصيب الآخر الثلث وباقي الربح بينهما سواء لم يصحّ، وإن قال: قارضتك على أنّ لك النصف صحّ لأنّه قدّر نشيب العامل. وإن قال: قارضتك على أنّ ربح هذا الألف لي وربح هذا الألف لك لم يصحّ، وإن قال: على أنّ لك ربح النصف صح، وقيل: لم يصح . وإعطاء الغير مالاً ليحفظه وديعة، وليكون الربح للعامل قرض وليكون الربح لربّه بضاعة، وليكون الربح بينهما قراض.
والمضارب أمين لا يضمن إلاّ بالتفريط. والقول قوله مع يمينه في دعوى التلف وإنكار التفريط، وكذلك إذا اشترى شيئاً فقال رب المال: كنت نهيتك عن شرائه، لأنّ الأصل الأمانة.
فإن ادعى الرد حلف صاحب المال، وكذا في الشركة، قيل: يحلف المضارب والشريك، فإن اختلفا في قدر رأس المال حلف العامل لعدم البيّنة. فإن اختلفا في الربح قدّم صاحب البيّنة، فإن لم يكن بينة تحالفا وفسخ العقد ووجبت الأُجرة، وقيل: حلف صاحب المال، فإن أقاما بينتين أُقرع بينهما.
وإن كان عامل المسلم ذميّاً اشترى بالمال خمراً أو خنزيراً لم يصحّ.
وإن اشترى العامل من يعتق على ربّ المال بإذنه عتق و انفسخ القراض إن كان بكلّ المال، ورجع العامل عليه بحصته من الربح إن كان، وقيل: لا يعتق قدر نصيبه من الربح، لأنّه ملك بالظهور، وإن كان ببعضه انفسخ بقدره وحسب على ربِّ المال وإن اشتراه عبده المأذون له في التجارة بإذنه عتق فإن نهاه أو لم يأذن فيه لم يصحّ.
فإذا اشترى العامل من يعتق على نفسه ولا ربح لم يعتق، وإن ربح فيما بعد

صفحه 344
وكانت حصته بقدره عتق وإن كانت ببعضه عتق البعض وقوّم عليه الباقي فإن كان معسراً فباقيه رق.
وإن فسخ القراض بعد العمل والمال سلع باعها العامل إلاّ أن يأخذها ربُّ المال بقيمتها، وله جبره على بيعها ليأخذ ماله ناضاً1 وقيل لا يجبر.
وإن كان المال ديناً جباه العامل و إن لم يكن فيه ربح، وإن اتفقا على قسمة الربح وعقد المضاربة باق جاز، وإن خسر فيما بعد ردّ العامل أقل الأمرين من حصّته في الخسارة أو ما أخذ من الربح، وإن طلبها أحدهما لم يجبر الممتنع.
وموت كلّ منهما يبطلها، فإن مات ربّ المال وهو عروض فللعامل طلب البيع أو التقويم، وللوارث إلزامه ببيعها، ويعطى من الربح حصّته إن كان ربح.
وإن طلب العامل إقراره على المضاربة جاز، لأنّ رأس المال ثمن وحكمه باق، لأنّ للعامل بيع السلع لا بقاء2 رأس المال، وقسّم ما بقي بعده، وقيل: لا يصحّ، لأنّه استيناف قراض على عرض.
فإن مات العامل والمال ناض انفسخ، وإن كان سلعة لم يبعه وارثه وتولاّه الحاكم ولم يكن لربّ المال معارضة عليها.
وكان علي(عليه السلام) يقول: «من يموت وعنده مال مضاربة إن سمّاه بعينه قبل موته، فقال: هذا لفلان فهو له، وإن لم يذكره فهو أُسوة الغرماء».3
وإذا بلغ نصيب العامل من الربح النصاب زكّاه بظهوره وحوله، وزكّى ربُّ المال الأصل وحصته من الربح.
فإن قارضه إلى سنة بشرط ألا يبيع ولا يشتري، أو على ألا يفسخ العقد إلى

1 . نض المال: تحوّل نقداً بعد ما كان متاعاً.
2 . في بعض النسخ: «لايفاء».
3 . الوسائل، ج19، الباب13 من أحكام المضاربة، الحديث1.

صفحه 345
سنة صحّ القراض وفسد الشرط، فإن شرط ألا يشتري بعد السنة صحّ القراض والشرط.
ويجب في القراض الفاسد للعامل أُجرة المثل، ربح المال أو خسر، وقيل: إن خسر فلا شيء له ويكون تصرّفه صحيحاً بالإذن، وكذا في الوكالة الفاسدة.
ونفقة المضارب في الحضر من مال نفسه، وفي السفر من مال المضاربة، وقيل: إنّما ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر فإن خرج بماله ومال المضاربة أنفق بالحساب في المأكل والملبس.
ويجوز أن يشتري المعيب للربح.
فإن اشترى على الصحّة فظهر العيب فله الرد والإمساك بالأرش على ما يراه أحظى.1
فإن حضر رب المال فاختلفا، نظر الحاكم فيما فيه الحظ وأجاب الداعي إليه. ولا يبيع المضارب إلاّ حالاّ بثمن المثل ونقد البلد، إلاّ أن يفوّض إليه ما شاء، وإذا خالف ربُّ المال في السفر إلى موضع أو شراء جنس ضمن.
والربح بينهما على الشرط.
فإن قارض العامل بالنصف بإذن صاحب المال غيره على ذلك صحّ القراض ولا شيء للعامل الأوّل، وإن قال للعامل الثاني: لك ثلثه، ولي ثلثه، ولرب المال ثلثه بطل القراض وللعامل الثاني أجر عمله، والربح لصاحب المال، ولا شيء للعامل الأوّل.
وإن قارض بغير إذنه بمثل الحصّة من علم الحال، أثم وهما ضامنان، وإن ربح فعلى الشرط.
وإن قارضه على أنّ النصف لربّ المال، والنصف الآخر بينهما نصفين قسم

1 . حظا عند صاحبه: كان ذا مكانة وحظ ومنزلة.

صفحه 346
على ذلك.
ومداخلة ربّ المال للعامل بنفسه في العمل يبطلها ويكون الربح لربّ المال، والأُجرة للعامل.
ويتولى العامل ما يتولاه ربّ المال ويستنيب ويستأجر في غيره: كنقل الأحمال، والأثقال، والنداء على السلع فإن تولى ذلك بنفسه فلا أُجرة له.
وإن ولى غيره ما يتولاه هو، ضمن الأُجرة والمال، إن كان فعله يوجب تفريطاً; ومن أعطى غيره مال يتيم مضاربة ولم يكن صلاحاً أو لم يكن ولياً له فالخسارة عليه والربح لليتيم.
وإن لم يعلم العامل الحال لم يقبل قول المعطي وأخذ العامل ما شرط له. فإن أعطى غيره مالاً مضاربة ليشتري النخل والشجر والعقار ويستنميها ولا يبيع الأصل لم يصحّ.
وإن أعطاه شبكة ليصطاد بها بالنصف لم يصح، والصيد لصياده وعليه أُجرة الشبكة.
وإن أعطاه بغلاً ليستقي عليه بينهما نصفين فالماء للمستقي وعليه أُجرة البغل.
وإن سلم إليه أرضاً ليغرسها من ماله على أنّ لكلّ واحد نصف مال الآخر، لم يصحّ، والأرض لربها، والغراس لربه، ولرب الأرض أن يقره في أرضه بأُجرة أو يقلعه ويضمن أرشه، أو يقوّم عليه فيرد قيمته.
فإن اتّفقا على شيء فلا كلام وإن اختلفا: فطلب رب الأرض القلع بالأرش والغارس الاقرار بالأُجرة، قبل من ربّ الأرض; وإن طلب الغارس القلع بالأرش، ورب الأرض البقاء بالأُجرة، قبل من الغارس، وكذا لو طلب ربُّ الأرض تقويمه على نفسه والغارس قلعه بأرشه.

صفحه 347
فإن طلب الغارس القيمة وربّ الأرض القلع بالأرش، قبل من رب الأرض، فإن طلب رب الأرض بدل1 القيمة والغارس الإقرار بالأُجرة، أو العامل القيمة ورب الأرض إقراره بالأُجرة لم يجبر أحدهما على مراد الآخر، وإن كانت الأرض والغراس لشخص فله الأُجرة بعمله، والكلّ لمالكه.
وإن أعطاه ألفاً قراضاً على أن يأخذ منه ألفاً بضاعة جاز، ولم يلزم الوفاء.
فإن أخذ ربّ المال من المال وكان أربعين، عشرة، بعد أن خسر عشرة، ثمّ ربح انتقض القراض في الربع الذي أخذه، وفيما يخصّه من الخسران فينتقض في الربع وثلث الربع2. وإن اشترى بمال القراض عبداً فقتل فأخذت ديته كانت قراضاً، وإن كان فيه ربح فهما شريكان بالحساب، فإن كانت توجب القصاص اتفقا عليه لتعلق حقهما به.
فإن اشترى المضارب سلعة لها فتلف المال قبل إقباضه وكذا في الوكالة، لزم المضارب والوكيل بدلها، وقيل: يلزم صاحب المال والموكل.

باب الوكالة

هي عقد جايز من الطرفين، يبطل بالموت منهما، وبالجنون المطبق، وبردتهما عن فطرة، ولا يبطل بالنوم المعتاد، وإغماء ساعة.
ولا يجوز أن يتوكّل فيما لا يجوز له مباشرته، فلا يتوكّل الذمي لمسلم في تزويج مسلمة، ويجوز التوكيل في البيع وسائر العقود.

1 . هكذا في النسخ ولعلّها: «بذل».
2 . ثلث الربع هو مقدار الخسران الذي يخصّ بالمأخوذ وهو حاصل من تقسيط الخسران على الثلاثين الباقية بعد الخسران، وبما أنّ العبارة تحتاج إلى إمعان النظر والدقّة، فمن أراد التوضيح فليرجع إلى: المبسوط:3/201 والجواهر:26/402.

صفحه 348
ويجب ذكر الموكّل في النكاح، والخلع، والصلح عن الدم، ولا يلزم ذكره في الباقي. ولا يصحّ التوكيل في الغصب، والقتل، والمحرمات، والالتقاط، والقسم بين الزوجات، والاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، واحياء الموات، والمتولي لهذه هو المالك لها أو اللازمة له أحكامها.
ويجوز التوكيل في إقامة الحدّ على المحدود وقتل المقاد، وفي تفريق الزكاة والكفارات والعتق، والطلاق، والتدبير، والوكالة، والقضاء بين الخصوم إن أذن الموكل والإمام، أو كان العمل وسيعاً، أو ممّا لا يمكن الوكيل بنفسه.
ولا توكيل في الايلاء والنذور، والظهار لأنّه كذب، ولا في اللعان لأنّه يمين، ولا في الرضاع والعدد.
ولا يصحّ التوكيل في الصلاة والصيام حيّاً، ويصحّ بعد الموت، ولا يصحّ في الطهارة فإن لم يمكنه جاز وينوي بنفسه.
ويصحّ التوكيل في الحجّ.
وروى1 أصحابنا جواز أن يعطي غيره ما يجاهد به ويتخلف، إلاّ أن يدعوه الإمام.
ويجوز التوكيل في استيفاء القصاص، وحدّ القذف، والطلاق بحضرة الموكل وغيبته.
ويجوز توكيل الزوجة في طلاق ضرتها ونفسها.
وينبغي لذوي المروّة التوكيل في الخصومة، وتولي شراء الخادم والدابة والضيعة بأنفسهم.
ولا يجوز التوكيل في الإقرار، ولا يكون ذلك إقراراً منه، وقيل يكون إقراراً، ويجوز توكيل العبد غيره في طلاق زوجته وخلعها، والمكاتب غيره في البيع والشراء

1 . مستدرك الوسائل، ج11، الباب7 من أبواب الجهاد، الحديث1و2.

صفحه 349
ولغيره1 بجعل.
ولا ينعزل الوكيل بالعزل إلاّ بإعلامه إيّاه، تمكّن من إعلامه أم لم يتمكّن، أشهد أم لم يشهد.
فإن اختلفا حلف الوكيل انّه لم يعلم إن لم يكن للموكل2 بيّنة بالإعلام، فإن وكّله في القصاص ثمّ عزله على قول3 أو عفا ولم يعلمه فاقتص فلا ضمان على الوكيل، وقيل يضمن عاقلته، وقيل: يضمن ويرجع على الموكل به.
وإذا وكّله في البيع بما شاء جاز وإن وكّله في البيع باع بنقد البلد حالاّ بثمن المثل، أو بما يتغابن أهل البصر4 بمثله، فإن خالف ذلك وقف على إجازة الموكل وقيل: يجوز لإطلاق الإذن.
ولا يشتري الوكيل لموكله بالغبن الفاحش.
وتصحّ الوكالة العامة كالخاصة. وتصح في الدعوى5 إقامة وكيل للسفيه يخاصم عنه6 أوله.
ولا يعتبر رضى المدّعي ولا المدعى عليه بوكيل أحدهما وإن حضر.
وإذا وكّل اثنين لم يصحّ إلاّ ما اجتمعا عليه، إلاّ أن يأذن على الانفراد.
ولا يجوز توكيل العبد غير سيده في العقود، وكذا المدبر والمكاتب، إلاّ بجعل للمكاتب، أو بإذن السيد في الكلّ; ولا يجبر المكاتب إن أمره السيد بذلك، وقيل: يجوز للعبد ذلك، لأنّه كلام لا يضيع حق السيد فلا يحتاج إلى إذنه.

1 . أي يجوز التوكيل لغير المكاتب إيّاه.
2 . كذا في نسخة وفي أكثر النسخ «للوكيل» والصحيح ما في المتن.
3 . لعلّه للاحتراز عن العزل بالنية.
4 . في بعض النسخ:«أهل المصر».
5 . في بعض النسخ زيادة: «وللحاكم» .
6 . في بعض النسخ«عليه» بدل «عنه».

صفحه 350
ولايصحّ وكالة الصبي والمعتوه في العقود.
وخيار المجلس، والرد بالعيب للوكيل في البيع. ولو صارف الوكيل ثمّ قام من المجلس قبل القبض فاقبض الموكل بعده لم يصحّ العقد ولا يملك الوكيل المبيع ثمّ يملكه الموكل.
ولا يصحّ أن يبرئ المشتري من الثمن.
ولا يجوز للمشتري منع الوكيل من الثمن، إلاّ أن يأذن له الموكل.
فإن وكّله في شراء شيء لم يبيّنه أو جنس كالحيوان لم يصحّ. فإن وكّله في نوع كعبد أو شاة وبيّـن الثمن جاز، وإن لم يبيّنه لم يجز.
وإذا وكّل في الشراء فاقبض الثمن من نفسه لم يرجع على موكّله لتبرعه، فإن كان بإذنه رجع.
ويصحّ أن يفسخ الوكيل الوكالة بحضرة الموكل وغيبته.
فإذا وكّل في شراء شيء معين ـ كهذه الدار وهذا العبد ـ لم يتعدّه، فإن تعدّى لزمه ولم يلزم موكّله.
وإن أذن له في إنكاحه امرأة بعينها، ففعل وأنكر الموكّل ولا بيّنة، فعلى الموكّل اليمين وعلى الوكيل نصف مهرها.
وإن عيّـن له المرأة فزوّجه غيرها، فعليه نصف مهرها، ولا ميراث بينهما، ولا عدّة عليها في المسألتين.
وإذا اشترى الوكيل ما وكّل في شرائه لنفسه، جاز لما ذكرنا.1
والوكيل أمين يقبل قوله في التلف وبيع ما ولى2 بيعه وقبض ثمنه، وفي الرد إن كان بلا جعل، وإن كان بجعل حلف الموكل انّه لم يرد، وقيل: يحلف الوكيل.

1 . أي لأنّ له أن يفسخ الوكالة.
2 . أي ما وكّل في بيعه.

صفحه 351
فإن ادّعى الموكّل التفريط ولا بيّنة حلف الوكيل.
ومن وكّل في البيع لم يبع نفسه، ولا عبده، ولا مكاتبه.
وإذا وكّل في بيع عبد، فباع نصفه، لم يجز; وإن وكّل في شرائه فاشترى نصفه وقف على شراء النصف الآخر، فإن شراه، وإلاّ بطل.
وإذا وكّل في الخصومة لم يقبض إلاّ بإذن.
وإذا وكّل في شراء عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى به عشرة ونصفاً جاز، وكذا لو اشترى عشرين بالدرهم ممّا 1يساوي عشرة بدرهم.
وإذا وكّله في قبض دينه لم يملك الخصومة، وكذا في قبض العين.
وإقرار الوكيل على موكّله غير لازم له.
ولا يسمع الحاكم دعواه لموكّله قبل ثبوت وكالته، ويسمع البيّنة على الوكالة من غير حضور خصم للموكل.
ولا يشتري الوكيل لموكّله المعيب، إلاّ أن ينص له، ومتى تعدّى الوكيل ما رسم له ضمن.
وتثبت الوكالة بما أنبأ عنها من لفظ والقبول بالقول، أو بالفعل كالتصرف.
ويجوز أن يتوكّل لمثله في الدين2 على مثله أو دونه.
وإذا وكّل في الخصومة فقبل في الحال أو بعد جاز لقيام الإذن، وإن أذن له الغائب ثمّ بلغه جاز.
والمال أمانة في يد الوكيل والمودع لا يلزمهما ردّه إلاّ بعد طلبه.
فإن طلبه فمنعه من عذر ككونه في الحمام، أو أكل الطعام، أو صلاة، لم يضمن; فإن منعه مختاراً ضمن.

1 . أي من لحم كانت قيمة عشرة منه درهم.
2 . بكسر الدال.

صفحه 352
فإن ادّعى الرد أو التلف1 قبل المنع لم يصدق، فإن أقام بيّنة لم يسمع، لأنّه كذّبها.
وإذا طلب ذو الحق حقّه ممّن عليه، أو عنده، فأبى حتّى يشهد له بقبضه2، فإن كان ممّا لا يقبل قوله في ردّه وكان عليه بشهادة جاز له ذلك ولا ضمان عليه، وإن لم يكن مشهوداً به عليه أو كان ممّا يقبل قوله في ردّه كان ضامناً.
ولو ادّعى من له الأمانة على من هي عنده أنّه طلبها ومنعه مختاراً ولا بيّنة له، كان على المدّعى عليه اليمين ولا ضمان عليه إن حلف.
ولو أقرّ بالأمانة ثمّ جحدها أو بالعكس ضمنها.
وإن جحدها ثمّ أقام بها ربها عليه بيّنة، فقال: صدقت كنت رددتها أو تلفت قبل الجحد، لم يقبل قوله مع يمينه، وإن أقام بيّنة بذلك لم تسمع.
فإن لم يجحد لكنّه قال: لا يستحق عليّ شيء، قبل قوله مع يمينه لأنّه لم يكذبها.
وإذا أمره بالدفع3 من دينه، فأنكر من4 الدين له ولا بيّنة، فالقول قول المدّعى عليه مع يمينه، ويرجع على الموكل، ويرجع الموكل على الوكيل لتفريطه في ترك الإشهاد، إلاّ أن يكون بحضرة الموكل.
وإن أمره بإيداع عين لفلان فأنكر فلان ولا بيّنة فلا ضمان على الوكيل، والقول قول فلان والوكيل مع يمينهما ويضيع المال.
وإذا وكل في الشراء بالعين فاشترى في الذمّة، وقع له دون موكله وإن وكله في الشراء في الذمّة، فاشترى بالعين، لم يصحّ لموكله.

1 . الظرف متعلّق بالرد أو التلف.
2 . في بعض النسخ: «يقضيه».
3 . في بعض النسخ زيادة «إلى زيد».
4 . موصولة.

صفحه 353
وإذا تصرف الوكيل: فلبس الثوب، أو ركب الدابة، ضمن فإن باعه وسلمه إلى المشتري برئ من ضمانه، لأنّ الوكالة اقتضت أمانة وتصرفاً بإذنه، فإذا بطلت الأمانة بقي الإذن.
ولو وكّل في الشراء فتعدّى في الثمن ثمّ شرى به وسلمه برئ.
فإن أذن الموكل لوكيله أن يبيع من نفسه جاز، وقيل: لا يجوز.
وإذا وكله شخص في بيع الثوب و آخر في شرائه لم يصحّ.
ولو وكل الخصمان واحداً فيها لم يصحّ.
وإذا ادّعى أنّه وارث دين الميت لا سواه فاعترف من عليه الدين بذلك لزمه الدفع إليه، لإقراره أنّ الدفع مبرئ.
فإن ادّعى الحوالة عليه بالدين واعترف فكذلك، وفيه احتمال لجواز أن يجحد المحيل فلا يبرأ به إقباض المدّعي.
وإن ادّعى توكيل ذي حق له في قبضه، فاعترف الغريم بالوكالة; أو في قبض وديعة واعترف الودعي بالإذن، لم يجبر على التسليم في الموضعين، وقيل: يجبر فيهما، وقيل: يجبر في الدين دون العين فإذا قدم الغائب فأنكر غرم الغريم. ولا رجوع للغريم وصاحب الدين على مدّعي الوكالة.
وإن كانت عيناً فتلف في يد مدّعي الوكالة رجع على أيّهما شاء.
وإذا ادّعى الموكل أنّ الوكيل شرى السلعة له فأنكر الوكيل، فالقول قوله مع يمينه ولا عبرة بوذن دراه1م الموكل في ثمن السلعة.
وتثبت الوكالة بشاهدين، ولا تثبت بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد أو امرأتين مع اليمين.

1 . وذن، توذنه توذناً: صرفه وحوله، وفي بعض النسخ: «وزن»، وفي بعضها: «ودن» وفي كتاب اللغة: ودن الشيء بالعصا: ضربه بها.

صفحه 354
وإذا شهد شاهد أنّه وكّله يوم الخميس، وآخر أنّه وكّله يوم الجمعة لم تتم البيّنة; ولو شهد أحدهما أنّه أذن له في التصرف و آخر أنّه وكّله جاز، لأنّهما لم يحكيا لفظه.
ولو شهدا بإقراره بها في وقتين جاز.
وتقبل شهادة الوكيل في موكّله وله في غير ما وكّله فيه.
فإن شهد له بعد عزله في ما كان وكّل وخاصم فيه لم يقبل، وإن لم يكن خاصم قبلت.
وإذا شهد شاهدان أنّ الغائب وكّله فقال الخصم احلف معهما لم يكلّف اليمين. فإن قال: احلف أنّه لم يعزلك بعلمك، فعليه يمين علم. فإن ادّعى الغريم انّ الموكّل أبرأه أو وفاه لم يسمع دعواه إلاّ ببيّنة. فإن ادّعى على الوكيل العلم حلّفه يمين علم.
وإذا وكّل من له الحقّ من هو عليه في إبراء نفسه صحّ، فإن وكّله في إبراء غرمائه وكان منهم قيل لا يجوز إبراؤه نفسه، كما لو وكّله في تفرقة ثلثه في الفقراء وهو منهم. وروى أصحابنا جواز أخذه معهم.1
ويجوز أن يشتري العبد نفسه من مولاه وأن يتوكّل العبد لغيره في شراء نفسه من مولاه.
ومن وكّله غيره في عقد أو إيقاع فاسدين لم يملك النيابة عنه في الصحيحين.

1 . الوسائل: ج17، الباب84 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1و2.

صفحه 355
باب الجعالة
الجعالة: عقد جائز من الطرفين، فهي أن يقول لشخص: إن جئت بعبدي الآبق، أو فرسي، أو بعيري، وشبه ذلك فلك درهم، أو دينار، أو هذا الثوب، أو ثوب موصوف في ملكه أو ذمّته; فإن جاء به غيره لم يجب له شيء.
ويجوز أن يقول: من جاء بعبدي فله ذلك، فإن جاء به الواحد فله ذلك، وإن جاء به جماعة فذلك بينهم.
فإن قال: من جاء به فله شيء، فأتى به، فروى أصحابنا في ردّ العبد الآبق من المصر ديناراً قيمته عشرة دراهم، ومن خارجه أربعة دنانير، وألحق بعضهم البعير بذلك.1
والظاهر يقتضي وجوب ذلك ولو أتى على القيمة، ويرجع في غير ذلك إلى أُجرة المثل.
ولو جاء به متبرّعاً لم يكن له شيء.
ولو قال لواحد: إن جئت به فلك دينار، فردّه هو وآخر معه مساعدة له، استحق المجعول له فقط الدينار; فإن قال: رددته لأخذ العوض فنصف دينار للمجعول له ولا شيء للآخر، وإن شرط شيئاً مجهولاً رجع إلى الأُجرة.
ولو أخذ العبد وشبهه حين وجده وجب ردّه على صاحبه بغير أُجرة، فإن

1 . تهذيب الأحكام: ج6، الباب94 من أبواب اللقطة والضالة، الحديث43.

صفحه 356
تركه عنده على أن لا يرده فهو ضامن له.
وروى الحسين بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ(عليه السلام)أنّه كان يقول: في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلاً فتنفق قال:«هو ضامن، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلاً ونفقت فلا ضمان عليه».1
فإن وجد عبداً فأبق من عنده لم يضمنه، فإن ادّعى عليه صاحبه أنّه أرسله ولا بيّنة له حلف ما أرسله، ولا داهن2 في إرساله.
فإن قال: من جاء به من موضع كذا فله كذا، فجاء به من نصف الموضع فله النصف، وعلى هذا.
وإن شرط لواحد كذا ولآخر كذا، فمن جاء به وحده منهم فله ما سمّى له، فإن جاء اثنان به فلكلّ واحد نصف ما سمى له، وعلى هذا.

1 . الوسائل: ج25، الباب19 من أبواب اللقطة، الحديث1.
2 . في بعض النسخ زيادة «بالباطل».

صفحه 357
باب الوديعة
الوديعة: أمانة تفتقر إلى إيجاب وقبول أو القبض، والقول ما أنبأ عن معناها والقبول بالقول أو القبض، وهي مستحبة للأمين القادر على الحفظ، لأنّه قضاء حاجة.
ويجب حفظها بمجرى العادة، فالعين في صندوق أو خزانة، والفرس على الدور1 في اصطبل.
ولا ضمان على الودعي إلاّ بالتفريط، ولا بينة عليه في دعوى الهلاك، فإن اختلفا في التفريط فعلى صاحبها البيّنة وعلى الودعي اليمين، وإن ادّعى الرد حلف أيضاً.
وإن ثبت التفريط فاختلفا في القيمة، فالقول قول صاحبها مع يمينه، إلاّ أن يكون لأحدهما بيّنة.
وقد ذكرنا بعض مسائلها في الوكالة.
فإن ادّعى ردّها على من لم يودعه إيّاها، كورثة صاحبها، فعليه البيّنة، وإلاّ فعلى الوارث اليمين; وكذلك إن أطارت الريح ثوب غيره إلى داره فادّعى ردّه عليه، أو ادّعى ولي اليتيم ردّ ما له عليه بعد الرشد فأنكر.

1 . في بعض النسخ: «على المدود» ولعلّها هي «الامدود» ومعناها: العادة، ولكن الظاهر انّ الصحيح ما في المتن كما في نسخة.

صفحه 358
فإن أودع مغصوباً يعرف ربّه وجب ردّه عليه، فإن لم يفعل مع الإمكان ضمن له، فإن لم يمكنه فلا ضمان عليه; فإن لم يعرف ربّه عرّفه حولاً، فإن جاء صاحبه فيه، وإلاّ تصدّق به، فإذا جاء صاحبه خيّره بين الأجر والغرم، وإن كان مختلطاً بمال المودع كالدهن وشبهه ردّه على المودع.
والوديعة عقد جائز من الطرفين، وأمانة للبر والفاجر.
فإن شرط ضمانها لم يضمن.
فإن تصرّف فيها كلبس الثوب، وركوب الدابة، أو تركها في غير حرزها، أو ائتمن عليها غيره بغير إذن صاحبها من غير عذر، ضمنها بقيمتها يوم تعدّى فيها، ولا يبرأ من ضمانها إلاّ بردّها إلى صاحبها أو وكيله، فإن أبرأه صاحبها من ضمانها من غير رد برئ، وقيل: لا يبرأ.
فإن ردّها إلى موضعها لم يبرأ، فإن نص له على موضع بعينه لها فنقلها من غير خوف ضمنها.
فإن أخرجها من كيسها بنية التصرف فيها، أو حل وكاها1 لأخذ بعضها ضمن كلّها لهتكها.
فإن خرق الكيس من فوق الدراهم ضمن ما خرقه دونها.
فإن خرق دون السدّ ضمنها لهتكها وإن لم يأخذ.
وإن كانت ظاهرة فأخذ منها درهماً للتصرف فيه ضمنه فقط.
فإن ردّه أو ردّ بدله وتميّز لم يزل عنه ضمانه، وإن ردّ بدله ولم يتميز ضمن الكلّ، لأنّه خلط ماله بالوديعة.
فإن عزم على التصرف فيها ولم يحدث شيئاً لم يضمنها.
فإن سافر بها، وردّها على صاحبها أو وكيله أو الحاكم عند فقدهما ممكن،

1 . الوكاء ـ ككتاب ـ : رباط القربة وغيرها، كالوعاء والكيس والصرة.

صفحه 359
أو إيداعها ثقة،1 ضمنها.
وإذا أودعه شخصان وديعة وحضرا يسلماها، وإن حضر أحدهما لم يسلمها إليه.
فإذا أودع واحد شخصين اجتمعا على الحفظ، لأنّه لم يرض بأمانة أحدهما.
فإن دفن الوديعة ولم يعلم أحداً ثمّ سافر، ضمنها.
وإذا حضره الموت ردّها على صاحبها أو وكيله، فإن تعذّر فعلى الحاكم، فإن تعذّر أودعها ثقة، فإن لم يفعل ضمن، فإن أودعها غيره من غير عذر ضمنها.
وإذا أودع صبياً وديعة فتلفت لم يضمن، فإن أتلفها ضمن كما لو أتلفها بلا إيداع.
فإن أودعه الصبي وديعة ضمنها إلى أن يسلمها إلى وليّه.
فإن أودع العبد فأتلف تعلّقت برقبته.
وإن أودعه دابة وأمره بعلفها وسقيها ولم يفعل ضمنها، وله فعل ذلك بنفسه وبغلامه، للعادة، ويرجع بذلك على صاحبها، وإن لم يأمره ولم ينهه، وجب، لأنّ إذنه بالحفظ تضمن ذلك. وينفق صاحبها أو وكيله، فإن لم يكن فالحاكم ينفق عليها من مال صاحبها، وإلاّ أقرض عليه أو أمر الودعي بإقراضه وأقام أميناً ينفق فإذا جاء صاحبها رجع عليه.
وإن اختلفا في المدة حلف صاحبها، وفي قدر النفقة يحلف المنفق. فإن لم يكن حاكم وتبرع بالنفقة الودعي لم يرجع، وإن أشهد أنّه يرجع بالنفقة فكذلك، وقيل: يرجع. فإن نهاه ربها عن الإنفاق فلم ينفق حتى تلفت فلا ضمان عليه.
وإذا قال الودعي: أمرتني بتسليم الوديعة إلى زيد ففعلته، فأنكر الإذن ولا بيّنة حلف صاحبها وغرم أيّهما شاء بتلفها، ولم يرجع أحدهما على صاحبه، وإن

1 . في بعض النسخ: «تمكّن به»، والظاهر أنّ الجملة حالية.

صفحه 360
كانت باقية أخذها.
وإن نقلها من خريطة1 إلى أُخرى والخريطة لصاحبها ضمن وإن كانت له، عيّنها المودع فنقلها إلى دونها في الحرز ضمن، وإن أُخذت منه قهراً لم يضمن. وإن أُكره على إخراجها لم يضمن، وقيل: يضمن.
ولو قال له: ضع الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر أو: ضع الوديعة في كمّك فتركها2 في جيبه، أو لا يرقد على الصندوق فرقد، فقد زادها حفظاً.
وإذا مات الودعيّ ردّت الوديعة على صاحبها إن كان أقرّ بها أو أقرّ بها وارثه أو قامت بها بيّنة. فإن لم توجد بعينها حاص3 ربها الغرماء.
فإن ادّعى شخصان الوديعة فقال: هي لهذا، ثمّ قال: بل لهذا، سلّمت إلى الأوّل وغرم للثاني; فإن قال: هي لهما، سلّمت إليهما ثمّ يتداعيان; وإن قال: هي لأحدهما ولا أعرف عينه وصدقاه لم يحلف وإن كذباه حلف أنه لا يعلم لمن هي منهما يميناً واحدة; فإن أنكرهما حلف لهما يمينين.

1 . وعاء من الجلد.
2 . في بعض النسخ: «فوضعها».
3 . حاص الغرماء محاصّة: اقتسموا حصصاً.

صفحه 361
باب العارية
يصحّ إعارة ما ينتفع به مع بقاء عينه.
وهي: عقد على منفعة بلا عوض، وهي جائزة من الطرفين.
والعارية أمانة لا تضمن إلاّ بالتفريط.
فإن ادّعى عليه التفريط ولا بيّنة حلف، وإن ثبت التفريط ضمن بالقيمة مذ يوم تعدى، فإن اختلفا في القيمة ولا بيّنة حلف صاحبها.
فإن شرط ضمانها ضمنها، إلاّ الذهب والفضة، فإنّهما مضمونان، شرط الضمان أم لم يشرط.
فإن ادّعى ردّ العارية ولا بيّنة له فعلى صاحبها اليمين. وله الانتفاع بالعارية بمجرى العادة.
فإن أذهب الاستعمال جدتها1 أو خمل المنشفة2 لم يضمنه، لأنّ الإذن في الاستعمال يقتضيه.
فإن استعمل المنشفة في نقل الاجر ضمنها بأجزائها، وإن شرط ضمان الخمل ضمنه فقط.
وإن شرط ضمان الأصل أو تعدّى فيها فتلفت قبل نقصان الأجزاء ضمنها بأجزائها، وإن تلفت بعد النقصان ضمنها بقيمتها يوم التلف.
ويبرأ من الضمان بردها إلى صاحبها أو وكيله، ولا يبرأ بردّها إلى اصطبل

1 . الجدة: ضد البلى ومنها «الجديد».
2 . خمل: أي لان وزال بروزها، والمنشفة: هي المنديل.

صفحه 362
صاحبها أو داره.
ويجوز الرجوع في العارية وإن كانت مؤقتة.
وإذا رجع فيها وكان استعارها لبناء أو غراس قوم عليه ذلك، أو ضمن أرش القلع، أو اختار الإبقاء بالأجر.
وإن أراد صاحب الغراس بيعه لغيره، جاز عند من قال له حق الدخول للسقي، فإنّ فيه خلافاً.
وإن كان له الزرع لا يتأبّد، صبر حتى يبلغ، بالأُجرة وقيل: فيه كالأوّل.
وإن ادّعى راكب الدابة الإعارة، وصاحبها: الإجارة ـ بعد مضي مدة لمثلها أُجرة ـ ولا بيّنة حلف الراكب: انّه لم يستأجر، والصاحب: انّه لم يعر، واستحق صاحبها أُجرة المثل.
وإن اختلفا عقيب التسليم حلف الراكب وردّها فإن كانت تالفة لم يكن لاختلافهما معنى لبطلان الإجارة والإعارة، وهي أمانة فلم تضمن، وإن قال: شرط ضمانها فإنّ الراكب يقر لصاحبها بقيمتها وهو لا يدّعيها، فإن مضت مدة لمثلها أُجرة وتحالفا وهي مضمنة فعليه أُجرة مثل المدة وهو يقرّ بقيمتها لمن لا يدّعيها.
وإن عكست الدعوى و الدابة قائمة عقيب التسليم حلف صاحبها وأخذها، وإن مضت المدة استردها والراكب يقرّ له بأُجرة وهو لا يدّعيها ولا معنى لاختلافهما، وإن مضى بعض المدة فالراكب يقرّ له بأُجرة وهو لا يدّعيها.
وإن كانت تالفة واختلفا عقيب القبض فلا أُجرة ولا ضمان، لأنّ العارية أمانة، وإن كان بعد مضي بعض المدة فالراكب يقرّ له بالأُجرة، وهو لا يدّعيها.
فإن أعاره حائطه ليضع عليه جذوعه جاز.
فإن رجع المعير قبل الوضع أو بعده قبل البناء عليه فله وعلى واضعه رفعه، وإن رجع بعد البناء عليه لم يجز، لأنّ عليه ضرراً، فإن ضمن له أرش النقص لم

صفحه 363
يكن له، لأنّ في قلعها قلع مأمنها في ملك المستعير وليس له قلع شيء في ملك المستعير بضمان قيمته. فإن انكسرت الجذوع لم يعد غيرها إلاّ بإذن مجدد، وكذا لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت لم تعدّ أُخرى إلاّ بإذن.
وإن حمل السيل حب رجل إلى أرض غيره فنبت، كان لصاحب الأرض قلعه من غير ضمان نقصه، وإذا قلعه صاحبه فعليه تسوية الحفر، لأنّه خلّص ماله.
وإذا استعار دابة ليسير بها موضعاً مخصوصاً فتجاوزه ضمنها وأُجرتها، ولم يزل الضمان بردها إلى الموضع.
ولا يجوز للمستعير إعارة العارية، ولا إجارتها.
ولا يجوز أن يستعير محرم من محل صيداً كحمار الوحش ويضمنه للّه بجزائه.
فإن كان استعار بشرط الضمان ضمن لصاحبه بقيمته أيضاً.
وإن استعار المحل منه لم يضمنه المحل، ويضمنه المحرم، لأنّه أمر بإرساله.
وإن استعار منه دابة فثبت أنّها مغصوبة وجب ردّها على صاحبها وله الرجوع بأُجرة منافعها على أيّهما شاء: فالغاصب للتعدّي، والمستعير لإتلافه منافع غيره وأجرى1 ملكه بغير إذنه، وإن رجع على المستعير لم يرجع على المعير، لأنّه أتلف المنافع بنفسه2 كما لو تلفت في يده فضمن قيمتها، لم يرجع بها على المعير، وإن رجع على المعير بالأُجرة رجع على المستعير، وكذلك لو رجع عليه بالقيمة.
ويجوز إعارة الشاة للحلب، وقيل: لا يجوز.

1 . في بعض النسخ:«اجزاء» وفي بعضها «احرا»، ولعلّ الصحيح هو «اجراء».
2 . في بعض النسخ زيادة كلمة «واو» العاطفة.

صفحه 364
باب السبق والرمي
وهو عقد جائز من الطرفين كالجعالة، وقيل: لازم كالإجارة.
ويجوز السبق في النصل والريش، والخف، والحافر، وما عدا ذلك قمار.
فالنصل يقع على السهم، والنشاب1، والسيف، والرمح.
والخف يقع على الإبل، والفيلة.
والحافر على الخيل، والبغال، والحمير.
ولايجوز على الأقدام ورفع الأحجار، ودحوها2، والصراع، والسفن وشبه ذلك.
ومن شرطه تعيين أوّل المدى وآخره.3
وإن قال واحد لاثنين: أيّكما سبق بفرسه إلى كذا فله درهم، صحّ.
فإن قال: أيّكما جاء إليه فله كذا، لم يجز.
وإن قال: أيّكما سبق وصلى4فله كذا جاز، للخوف من أن يكون تالياً.5

1 . النشاب ـ بضم النون وتشديد الشين ـ: السهام جمع النشابة، وكأنّها عطف تفسير كما في الجواهر:28/217.
2 . دحوها: أي دفعها.
3 . في بعض النسخ«أُجرة» بدل «اخره».
4 . صلى: أي يحاذي برأسه صلو السابق فصاعداً. والصلوان: هما العظمان النابتان عن يمين الذنب وشماله.
5 . التالي: هو التالي للمصلي.

صفحه 365
فإن قال للسابق عشرة وللمصلي خمسة وللتالي درهمان جاز، والإمام والرعية في ذلك سواء.
وإن قال أحدهما لصاحبه: إن سبقت فلك كذا، وإن سبقت أنا فلا شيء عليك، جاز.
وإن أخرج كلّ واحد عشرة دراهم وقال: من سبق فله العشرون جاز، إن أدخلا بينهما آخر بفرس كفو لفرسهما، وإن لم يدخلاه كذلك لم يصحّ.
وإن لم يخرج شيئاً وقالا1: إن سبقت أنت فلك السبقان معاً، جاز.
والسبق بالكتد أو الهادي2 مع تساوي الخلقة، فإن سبق الطويل القصير بقدر الزيادة في الخلقة لم يكن سابقاً. والنضال والمناضلة في الرمي، والرهان في الخيل.
ولا يصحّ حتّى يعيّن الفرس فإن مات فلا بدل له.
ولا يحتاج النضال إلى تعيين القوس، فإن انكسر جاز بدلها، لأنّ القصد الإصابة وفهم الحاذق، وفي السبق معرفة السابق.
ومن شرط المناضلة كون الرشق ـ بكسر الراء ـ وهو العدد الذي يرمى به، وعدد الإصابة، والمسافة، والغرض، والسبق معلوماً.
والغرض: الذي ينصب في الهدف «وهو التراب المجموع».
والسبق المال المخرج في المناضلة ـ بفتح الباء ـ منهما أو من غيرهما.
وفي دخول المحلّل بينهما كالمسابقة.
وإطلاق العقد يرجع إلى أنّ الإصابة في التعارف بالقرع.3

1 . أي وإن لم يخرج الآخر شيئاً وقال المتسابقان له: الخ.
2 . الكتد: مجتمع الكتفين، والهادي: العنق.
3 . الإصابة بلا خدش.

صفحه 366
وقيل: من شرطه ذكر صفة الإصابة من خرق وهو أن يثقب السن.1
أو خسق وهو ثبوته فيه مع خرقة.
أو مرق وهو أن ينفذ فيه.
أو خرم وهو أن يقطع طرفه وبعضه خارج منه وبعضه فيه.
وكذا إطلاقه يرجع إلى المتعارف وهو المبادرة، وقيل: يبطل إلاّ أن يبين مبادرة وهي العقد على أنّ من بدر إلى إصابة عدد معلوم مع تساويهما في الرمي نضل2، أو محاطّة: وهي أن يتحاطا ما استويا فيه من عدد الإصابة ويفضل لأحدهما عدد الإصابة فيكون باطلاً3، أو حوالي4 وهي أن يشترطا إصابة عدد، على إسقاط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر5فمن فضل له بعد ذلك6 ما اشترطا عليه من العدد فقد نضل.
وإذا ثبت7 النضال ففضل أحدهما بإصابة لم يجز أن يقول المفضول: اطرح الفضل بدينار حتى يصير سواء.

1 . كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: «السبق»، وفي بعضها:«الشقر». والظاهر أنّ الصحيح هو الشن ومعناه الجلد البالي، والمراد هنا الجلد الذي يجعل غرضاً. قال في المبسوط:6/297: الغرض: الرقعة من الشن البالي.
2 . أي غلب في النضال.
3 . كذا في النسخ، ولعلّ الصحيح: «ناضلاً».
4 . كذا في النسخ، ولعلّ الصحيح: «حوابى». قال في الجواهر:28/217: ربّما قيل إنّ الحواب من دون ياء قسم ثالث للمراماة، وهي أن يحتسب بالإصابة بالغرض والهدف، ويسقط الأقرب للغرض ما هو الأبعد منه، ولا بأس به.
5 . كذا في النسخ، ولعلّ الصحيح«اصابته الاخرى».
6 . في بعض النسخ زيادة : «شيء».
7 . في بعض النسخ: «تلبسا بالنضال» بدل «ثبت النضال».

صفحه 367
باب الإقرار
إقرار العاقل غير المحجور عليه صحيح. عدلاً وفاسقاً، مريضاً وصحيحاً، لاجنبي ووارث، ودين الصحة كدين المرض.
ولا يصحّ إقرار: الصبي، والنائم، والمجنون، والمكره، والسكران.
ولا يصحّ إقرار المحجور عليه لسفه، بالمال.
ويصحّ في: الطلاق، والحد، والقصاص.
ويصحّ إقرار المحجور عليه لفلس، بالحدّ و القصاص، فإن أقرّ بالمال قيل: لا يجوز في الحال، وقيل: يجوز.
ولا يجوز إقرار العبد بحدّ ولا قصاص ولا مال، ويجوز بالطلاق ويتبع بالمال بعد العتق، ويقبل إقرار المولى عليه بجناية الخطاء، ولا يقبل في الحد والطلاق و القصاص.
فإن أقرّ لعبد بمال فلمولاه، ولو أقرّ لبهيمة بطل.
ويصحّ الإقرار للحمل مطلقاً ومعزواً1 إلى إرث أو وصية، فإن سقط ميتاً بطل، وإن ألقته حياً ثمّ مات ورث ذلك وارثه، وإن ألقت حياً وميتاً فللحي.
فإن أقر ثمّ ادّعي أنّه كان غير بالغ ولا بيّنة للمدّعي، فعلى المقرّ له اليمين.
ويصحّ الإقرار بالعربية من الأعجمي وبالعكس، فإن ادّعيا2 انّهما لم

1 . عزى فلاناً إلى أبيه، يعزوه عزواً: نسبه إليه.
2 . أي الأعجمي والعربي فيما إذا أقرّا بغير لسانهما.

صفحه 368
يعرفا قبل منهما مع اليمين.
وإذا أقرّ لآدمي بحق ثمّ رجع لم يقبل رجوعه، وإن أقرّ بحدّ فيه القتل ثمّ رجع قبل، وإن أقرّ لآدمي بحق فكذبه ترك ذلك في يده.
وإن قال عقيب الدعوى: أنا مقر بما يدّعيه، أو: لا أنكر ما يدّعيه لزمه. وإن قال: أنا مقرّ، أو: أنا أقرّ بما يدّعيه لم يلزمه.1
وإن قال: له عليّ درهم إن شاء اللّه، أو شئت، أو شاء زيد، أو إذا 2 دخل الشهر، أو عليّ الدرهم إذا دخل الشهر، لم يلزمه.
فإن أقرّ له بشيء وفسّره بما يتموّل في العادة قبل منه، وإن فسّره بما لا يتموّل في ا