welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية*
نویسنده :العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني*

مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية

صفحه 1
    مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية
   

صفحه 2

صفحه 3
مع شيخ الأزهر
في
محاضراته الرمضانية

صفحه 4

صفحه 5
مع شيخ الأزهر
في
محاضراته الرمضانية
 
حوار هادئ مع الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر حول محاضراته الرمضانية الّتي تناول فيها: عدالة الصحابة ومسألة الخلافة والإمامة والعصمة وأُمور أُخرى اختلف فيها الفريقان
 
 
تأليف
الفقيه المحقّق
جعفر السبحاني
نشر
مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
1437 هـ

صفحه 6
سبحانى تبريزي، جعفر ، 1308 ـ   
مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية / تأليف جعفر السبحاني. ـ قم : مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)، 1394.
208 ص.    ISBN: 978 - 964 - 357 - 561 - 8
فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا.
كتابنامه به صورت زير نويس.
چاپ دوم; 1394 .
1. شيعه اماميه ـ ـ دفاعيه ها و رديه ها . 2. طيب، أحمد، 1946 ـ ، نقد و تفسير . الف. موسسه امام صادق (عليه السلام). ب. عنوان.
6م2س/5/ 212 Bp   4172/297
1394
اسم الكتاب:    مع شيخ الأزهر في محاضراته الرمضانية
المؤلف:    الفقيه المحقّق الشيخ جعفر السبحاني
المطبعة:   مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
الناشــر:   مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
التاريخ:    1394 ش ـ 1437 هـ
الطبعة:    الثانية
الكميّة:   1000 نسخة
التنضيد والإخراج الفني:    مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط
حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة
تسلسل النشر: 922                  تسلسل الطبعة الأُولى: 437
مركز التوزيع
قم، ساحة الشهداء، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
تلفن: 37745457 ; 09121519271
http://www.imamsadiq.org

صفحه 7
www.shia.ir , www.tohid.ir
مقدّمة المؤلّف   
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الّذي دعانا إلى الاعتصام بحبل الوحدة ونهانا عن التفرّق والتشرذم; والصلاة والسلام على نبيّ الرحمة وآله الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
أمّا بعد ; يشهد العالم الإسلامي في كلّ يوم جرائم فظيعة وشلاّلات دم وهَدماً للمنشآت وقتلاً للأبرياء إلى غير ذلك من الجرائم الّتي يهتز لها عرش الرحمن، ومن المؤسف جدّاً أنّ هذه الأعمال الوحشية تقع باسم الدين إلى حدّ أصبح ذبح الإنسان الّذي عرّفه سبحانه بقوله: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ )1 أهون عندهم من ذبح الطير أو قتل الهوام.
وفي خضمّ هذه الأحداث المريرة قامت المرجعية الرشيدة

1 . الإسراء: 70 .

صفحه 8
في الحوزة العلمية في قم بعقد مؤتمر عالمي تحت عنوان «آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة والتكفيرية» إمتداداً للعشرات من المؤتمرات واللقاءات الّتي عقدت في الجمهورية الإسلامية لتعزيز الوحدة ورصّ الصفوف أمام الخطر المحدق بالعالم الإسلامي، شارك فيه بحمد الله أصحاب الفضيلة من كلتا الطائفتين، وقام العلماء بإرسال العديد من المقالات والّتي ألقيت في المؤتمر.
وكان للمؤتمر صوت مدوّي في الأوساط العلمية ووسائل الإعلام، وكان الدكتور الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر أحد المدعوّين وإن لم يحضر، وكان المأمول من سماحته أن يقوم في محاضراته الّتي ألقاها عصر أيام شهر رمضان لعام 1436 هـ بما يوافق أهداف المؤتمر، إلاّ أنّه حفظه الله رغم دعوته إلى التقريب لكنّه في الوقت نفسه سلّط الضوء على أُمور لا تخدم التقريب بين الطائفتين .
ولأجل ذلك قمنا بتأليف هذه الرسالة الّتي سنناقش فيها ما أفاده الدكتور في تلك الحلقات ونبيّن مواضع الوفاق والخلاف، عسى أن تقع موقع القبول وتساهم في رفع الإشكالات المثارة .

صفحه 9
   
جعفر السبحاني
قم المقدسة
10 شوال المكرّم 1436 هـ

صفحه 10

الحلقة الأُولى:

اليوم الأوّل من شهر رمضان 1436 هـ

ركّز الدكتور أحمد الطيّب شيخ الأزهر (حفظه الله) في حديثه اليومي الّذي كان يُبث من الفضائية المصرية قبل الإفطار، على أمرين:
1. أنّه سوف يخصّص بعض حلقات هذا الشهر أو كلّها لموضوع في غاية الأهمية وهو منزلة الصحابة الكرام وبيان عقيدة أهل السنّة والجماعة فيهم ـ إلى أن قال: ـ ونحن لا نريد توسيع الخلافات أو إحداث فتنة فالأزهر على مدى تاريخه مركز لوحدة المسلمين بكلّ طوائفهم ومذاهبهم.
2. أشار إلى وجود محاولات لضرب استقرار مصر من خلال دعوة شبابها إلى ترك مذهب أهل السنّة الّذي تربّوا عليه إلى مذهب آخر (التشيّع) وإدخالهم من بوابة محبّة أهل البيت، الّذين نحبّهم ـ حسب قوله ـ أكثر ممّا يحبهم غيرنا.
***
أقول: كان المترقّب من شيخ الأزهر الّذي يدّعي أنّ الأزهر على مدى تاريخه مركز لوحدة المسلمين، أن يركّز في الحلقة

صفحه 11
الأُولى من محاضراته وفي اليوم الأوّل من شهر رمضان المبارك على الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب ويشير إلى أنّ القرآن يأمرنا بالتمسّك بحبل الوحدة ويقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا)1، لما لهذه القضية من أهمية أشارت إليها الآية المباركة من خلال طرحها لنكتة عجيبة حيث أمر سبحانه بالاعتصام بحبل الله مكان أن يقول واعتصموا بالإسلام، أو بالقرآن، أو ما شابههما، وإنّما عدل عن ذلك كلّه إلى الاعتصام بحبل الله مشيراً إلى أنّ الأُمّة المتفرّقة المتشرذمة أشبه بمن تردّى في البئر فلا تكتب له النجاة إلاّ بالتمسّك بحبل قويّ يساعده في الخروج منه.
فعلى الأُمّة الإسلامية في هذه الأزمة الّتي تراق فيها دماء أبنائها كلّ يوم بأيدي سفلتهم أن يتمسّكوا بالمشتركات ويتركوا معالجة الخلافات إلى المحافل الدينية والمؤتمرات العلمية، فإنّ ما يجمعهم أكثر ممّا يفرّقهم.
ونحن إذا تأمّلنا في كتاب الله المجيد نرى أنّه سبحانه يجعل الخلاف بين الأُمة أحد مصاديق العذاب النازل من السماء أو من تحت الأرجل ويقول: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ

1 . آل عمران: 103 .   2 . الأنعام: 65 .

صفحه 12
بَأْسَ بَعْضِ اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ).(2)
وقال أمير البيان علي (عليه السلام): «وَالْزَمُوا السَّوَادَ الاَْعْظَمِ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ. وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ. أَلاَ مَنْ دَعَا إِلَى هذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ».1
ومن هنا كان الأجدر بشيخ الأزهر الشريف التركيز على الوحدة الإسلامية ودعوة المسلمين إلى التمسّك بالمشتركات الكثيرة: وحدة الرب، وحدة الرسول، وحدة الكتاب، وحدة السنّة، وحدة الشريعة، وحدة القبلة، وحدة اللغة الدينية، وغير ذلك، بدلاً من الانطلاق من النقاط الخلافية والإشارة إلى الخلاف الموجود حول الصحابة بين الشيعة والسنّة أو انتشار التشيّع في مصر العزيزة!!
أمّا الوجه الأوّل فسيوافيك ما هو الحقّ في الموضوع.
وأمّا الثاني فقد أبدى انزعاجه بالنسبة إلى انتشار التشيع وكأنّ مارداً يجتاح أرض الكنانة، وهو انزعاج لا نرى من الناحية الموضوعية أيَّ مبرر له، ولا تشير المعطيات الواقعية إلى صوابية هذا الإدّعاء.

1 . نهج البلاغة: الخطبة 127 .

صفحه 13
وعلى فرض صحّته لماذا أهمل سماحته الحملات التنصيرية في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية الّتي تؤمن بمرجعية الأزهر الشريف على أقل تقدير منذ سنين طوال الّتي تشقّ وحدة المسلمين؟! ولماذا لم يشر إلى الوهابية الّتي هي بوابة للإرهاب، الّتي أخذت تهدّد وحدة المسلمين في أرض مصر وغيرها من خلال ما تبذله من المال في شراء الذمم والأقلام المأجورة والدعاية ووعّاظ السلاطين؟!
هذا ما نقدّمه إلى شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيّب (طيّب الله قلمه ولسانه) وبشكل موجز راجين من سماحته أن يرصد ـ ولو على نحو الفهرسة والاستعراض العام ـ الدور الكبير الّذي لعبه كبار أعلام الشيعة، والمؤلّفات القيّمة الّتي خطّتها أنامل مراجعهم ومفكّريهم في هذا المجال، مضافاً إلى الجهود الكبيرة الّتي بذلت في تأليف القلوب وتقريب النفوس من خلال المؤتمرات العالمية الّتي عقدت في طهران وقم والنجف. على أمل اللقاء معه في حديثه اليومي الثاني الّذي بُثّ يوم الجمعة ثاني شهر رمضان.

صفحه 14

الحلقة الثانية:

مساء اليوم الثاني من شهر رمضان 1436 هـ

تحدّث شيخ الأزهر الشريف في ثاني حلقاته مساء اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك عن تعريف الصحابي وقال: الصحابي هو مَن تحقّقت فيه ثلاثة أركان:
الأوّل: أن يكون قد لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وإن لم يره كما لو كان كفيفاً.
الثاني: أن يلقاه وهو مسلم، وبذلك فقد خرجت جماعة الكفّار والمشركين حتّى وإن أسلموا بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
الثالث: أن يموت على إسلامه.
فمن استوفى هذه الأركان الثلاثة فهو صحابي.
فخرج بالقيد الأوّل التابعي وما تلاه من الطبقات، وبالقيد الثالث عبدالله بن جحش 1 فقد خرج إلى الحبشة وهناك ارتدّ
عن الإسلام، كما يدخل بالثالث مَن لقي النبيّ وأسلم ثم ارتدّ

1 . الّذي تنصرّ في الحبشة هو عبيد الله بن جحش، وأمّا عبد الله فقد استشهد يوم أحد.

صفحه 15
ثم بعد ذلك عاد إلى الإسلام في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ثم مات على إسلامه نظير عبدالله بن أبي سرح.
***
ما ركّز عليه الدكتور من طول الصحبة هو أحد القولين في تعريف الصحابي، وفيه قول آخر لا يرى لطول الصحبة تأثيراً في وصف الرجل بالصحابي، وإليك الاشارة إلى بعض القائلين به :
أحمد بن حنبل: أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كلّ من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه .
وقال البخاري: من صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
وقال القاضي أبو بكر بن محمد بن الطيّب: لا خلاف بين أهل اللغة في أن الصحابي مشتق من الصحبة قليلاً كان أو كثيراً.
وقال صاحب الغوالي: لا يطلق اسم الصحبة إلاّ على من صحبه، ثم يكفي في الاسم من حيث الوضع، الصحبة ولو ساعة، ولكن العرف يخصّصه بمن كثرت صحبته.1
وسيأتي في الحلقة الثالثة بأن الأستاذ ذكر وجود قولين في

1 . أُسد الغابة: 1 / 11 ـ 12 .

صفحه 16
تعريف الصحابي أحدهما لمدرسة المحدّثين والآخر لمدرسة علماء أُصول الفقه.
ثم إنّ التوسّع في مفهوم الصحابي حسب ما جاء في بعض هذه الآراء ممّا لا تساعد عليه اللغة ولا العرف العام، فإنّ صحابة الرجل عبارة عن جماعة تكون لهم خلطة ومعاشرة معه، مدّة مديدة، فلا تصدق على مَن ليس له إلاّ الرؤية من بعيد، أو سماع كلام، أو التحدّث معه مدّة يسيرة أو الإقامة في المدينة زمناً قليلاً، ونحن نصافق الأُستاذ في المقام .
وبعد هذه الإطلالة السريعة في تعريف الصحابي نلفت نظر شيخ الأزهر إلى أمرين:

الأوّل: ادّعاء الإجماع على موضوع غير محدّد

عدّ الشيخ حفظه الله عدالة الصحابة من الخطوط الحمراء وقال: إنّه أمر متّفق عليه بين أهل السنّة، فنسأله كيف تكون عدالة الصحابة جزءاً من تلك الخطوط وأمراً ثابتاً عندهم مع اختلافهم في موضوعه اختلافاً واسعاً، فإنّ الاتّفاق على حكم رهن الاتّفاق على تعريف محدّد وجامع لمفهوم الصحابي، وقد عرفت آراءَهم المختلفة، حتّى أنّ الأُستاذ صرّح في الحلقة الثالثة بأنّ المحدّثين توسّعوا كثيراً في معنى الصحابي .

صفحه 17

الثاني: التوسّع لحفظ كرامة بعض الصحابة

إنّ التوسّع في مفهوم الصحابي وشموله لمن رآه مرّة واحدة ثم ترك المدينة ولم يره بعد ذلك، إنّما جاء لغاية حفظ كرامة ثلّة من الصحابة، ويعلم ذلك بعد بيان مقدّمتين:
أ. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أنّه كان يحدّث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون (وفي رواية: يحلؤون) عن الحوض، فأقول: يارب أصحابي، فيقول: إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى» .1
ب. بعد رحيل النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)ارتدّ كثير ممّن أسلم وآمن به في اليمامة وغيرها بقيادة مسيلمة الكذّاب وغيره، وهؤلاء المرتدّون كانوا قد شاهدوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وسمعوا حديثه، ثم تركوا المدينة فعُدّوا من الصحابة.
ولمّا كان الارتداد يحطّ من كرامة الصحابة، حاولوا إرجاع الروايات الدالة على الارتداد إلى الّذين لم يصحبوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ زمناً قليلاً لا يعتدّ به، حتّى يصونوا بذلك كرامة الصحابة الآخرين.

1 . صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب في الحوض، الحديث رقم 6586، ولاحظ سائر روايات ذلك الباب تحت الارقام 6576 ـ 6593 .

صفحه 18
ولكنّها محاولة غير ناجحة ; لأنّ ما رواه البخاري ناظر ـ لمن تأمّل فيه ـ إلى مَن يعدّ من تلك الثلّة الجليلة، وذلك واضح لمن قرأ الروايات.

الحلقة الثالثة:

مساء اليوم الثالث من شهر رمضان 1436 هـ

تحدّث الدكتور أحمد الطيّب شيخ الأزهر الشريف في محاضراته اليومية في الثالث من شهر رمضان المبارك عام 1436 هـ عن الصحابة وعدالتهم، ويتلخّص ما أفاده في أُمور:
الأوّل: الإشارة إلى أنّ هناك مدرستين لتحديد لقاء الصحابي، وهما: مدرسة المحدّثين، ومدرسة علماء أُصول الفقه.
فالمحدّثون توسّعوا كثيراً في معنى لقاء الصحابي بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فقالوا: إنّ المراد باللقاء مجرّد اللقاء، ولو لم تطل المجالسة بأن كانت قصيرة، سواء روى عنه، أم لم يرو عنه، وسواء غزا معه أم لم يغز.
وأمّا الأُصوليون فقد احتاطوا كثيراً في تعريف الصحابي وقالوا: مَن طالت صحبته متتبعاً للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)مدّة يثبت معها إطلاق

صفحه 19
«صاحب فلان فلاناً» بلا تحديد هذه المدّة. وقيل: ستة أشهر. وقيل: سنة، أو غزو.
الثاني: أنّ عدالة الصحابي لا تأتيه من كثرة عبادة ولا
صوم ولا صلاة ولا حجّ ولا زكاة، وإنّما تأتي من اجتماعه بالنبي
مع إسلامه إلى أن يموت .
الثالث: عدالة الصحابي بمعنى أنّه إذا روى حديثاً لا يبحث عنه فهو كما يقولون: «تجاوز القنطرة» وغيره لا يقبل حديثه إلاّ إذا خضع للجرح والتعديل، إذ الصحابي عدل والعدل تقبل أخباره.
الرابع: إنّ أهل السنّة لا يثبتون العصمة إلاّ للأنبياء، وأنّ الصحابة كلّهم عدول يجوز عليهم الخطأ.
هذه الأُمور الأربعة عصارة ما قاله في محاضرته الثالثة.
***
أقول: يلاحظ على الأمر الأوّل: بما عرفت من أنّ التوسّع في مفهوم الصحابة حتّى يشمل مَن رآه ساعة، كان لغاية خاصّة، وهي حفظ كرامة الصحابة المعروفين وذلك بإرجاع ما دلّ على ارتداد قسم منهم إلى غير المعروفين الّذين لم يصحبوا النبيّ إلاّ يوماً أو أقل. ولكن المحاولة غير تامّة لمن قرأ ما دل على ارتداد طائفة

صفحه 20
منهم بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).1
ويلاحظ على الأمر الثاني: أنّ ما أفاده من أنّ عدالة الصحابي وليد لقاء النبيّ فقط، أمر لا يقبله العقل الحصيف، إذ على هذا يصير اللقاء في تكوين الشخصية الإسلامية المثالية للصحابي كمادة كيمياوية تستعمل في تحويل عنصر كالنحاس ـ مثلاً ـ إلى
عنصر آخر كالذهب حتّى تصنع صحبة الجيل الكبير الّذي
يناهز مائة ألف، أُمّة عادلة مثالية تكون قدوة وأُسوة للأجيال المستقبلة.
وممّن التفت إلى هذا المعنى الإمام ابن الوزير (المتوفّى 842 هـ) حث استثنى من الصحابة مَن ظهر منه فسق أو ظلم; لأنّه يرى أنّ هذا الظالم والفاسق يسيء إلى صحبة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: استثني من الصحابة مَن ذكر بالفسق الصريح كالوليد بن عقبة ـ ولو كانت الصحبة تؤثر بطريقة إعجازية لما فسق الوليد ـ ويقول: ومن مهمات هذا الباب القول بعدالة الصحابة كلّهم في الظاهر، إلاّ مَن قام الدليل على أنّه فاسقُ تصريح، ولابدّ من هذا الاستثناء على جميع المذاهب، وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة

1 . لاحظ : صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب في الحوض: الروايات برقم 6579، 6582، 6583، 6584، 6585، 6586، و 6587.

صفحه 21
كلّهم، فإنّهم يستثنون مَن هذه صفته، وإنّما لم يذكروه لندوره، فإنّهم قد بيّنوا ذلك في كتب معرفة الصحابة، وقد فعلوا مثل هذا في قولهم: إنّ المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء، مع أنّهم يقبلون مراسيل الصحابة .1
إنّ دعوة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن دعوة إعجازية خارجة عن قوانين الطبيعة فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يقم بتربية الناس وتعليمهم إلاّ مستعيناً بالأساليب التربوية المتاحة والإمكانيات المتوفّرة، والدعوة القائمة على هذا الأساس تختلف آثارها على حسب استعدادها وقابلياتها.
فبالنظر إلى ما ذكرنا نخرج بالنتيجة التالية:
إنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ من الصحابة مَنْ يمكن أن يصل في قوة الإيمان ورسوخ العقيدة إلى درجات عالية، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة، ومن الممكن أن لا يتأثّر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثّرة إلاّ شيئاً طفيفاً لا يجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين.

1 . انظر: الصحبة والصحابة لحسن بن فرحان المالكي: 44، الطبعة الأُولى عام 1423 هـ .

صفحه 22
وهذا ما يدفعنا إلى تصنيف الصحابة إلى أصناف كالتابعين، وإلاّ فلازم ذلك كون مجرّد اللقاء سبباً جعل مائة ألف صحابي رجالاً مثاليين كأنّهم جنس من غير البشر، وأمّا الاستناد في ذلك إلى القرآن الكريم فسوف نفسّر الآيات بفضل الله تبارك وتعالى.
اعتقد أنّ المشكلة ليست في وثاقة الصحابي وقبول روايته كي يركّز الدكتور الطيّب عليها، وإنّما الكلام في السلوكيات المتضادّة مع الشريعة وعدم انسجامها مع القيم الإسلامية، فعلى سبيل المثال أين يضع الدكتور قضية مالك بن نويرة وقتله والاعتداء على زوجته؟!1 وأين يضع الموقف من أبي ذر2وعمّار3 و...؟! وأين يضع تمكين الأمويين وإرجاع المطرودين

1 . تضافرت الروايات على أنّ خالد بن الوليد بعد ما قتل الصحابي مالك بن نويرة بعذر واه وتزوج امرأته، فلمّا رجع إلى المدينة وانتشر خبره قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها ثم قال له: أرئاء قتلت امرءاً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك. تاريخ الطبري: 3 / 279، حوادث سنة 11 هـ .
2 . وقد سيّره عثمان إلى الربذة ومات هناك وحيداً. لاحظ : أنساب الأشراف: 5 / 52 .
3 . لاحظ ما ذكره البلاذري في «الأنساب»: 6 / 161 ممّا جرى بينه وبين عمّار حيث أمر عمّاله بقوله: خذوه، فأُخذ ودخل عثمان ودعا به فضربه حتّى غشي عليه. ثم أُخرج فحمل حتّى أُتي به منزل أُم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فلم يصل الظهر والعصر والمغرب، فلما أفاق توضّأ وصلّى .

صفحه 23
كالحكم وابنه مروان؟!1
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في الأمر الثالث أعني: أنّه يقبل حديث الصحابي ولا يخضع للجرح والتعديل، إذ معنى ذلك أنّ مجرد اللقاء ولو ساعة واحدة أو يوماً أو سمع حديثاً جعل مائة ألف ممّن لقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)رجالاً مثاليين على وجه صاروا أصحاب ملكة تمنعهم من ارتكاب الكبائر أو الصغائر المسيئة أو المباحات المخلّة!! وأنّ للصحبة بعداً إعجازياً يؤثّر فيمن رآه تأثير المعاجز. وهذا أمر غريب جداً.
ولهذا لم يعد أحد، الصحبة معجزة من معاجزه صلوات الله عليه، إذ لم تكن دعوته خارجة عن حدود القوانين الطبيعية.
ويلاحظ على الأمر الرابع: وهو إدّعاء أنّ العصمة عند أهل السنّة لا تثبت إلاّ للنبي، أمر لا يصدقه القرآن الكريم، فهذا هو الذكر الحكيم يصف مريم (عليها السلام)بقوله: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ

1 . الحكم بن عاص فقد غرّبه وولده، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى الطائف غير أن الخليفة عثمان ردّهم إلى المدينة فأنكر المسلمون عليه إدخاله إياهم المدينة. الأنساب: 3 / 27 .

صفحه 24
اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)1، فقوله سبحانه (وَطَهَّرَكِ ) لا يريد تطهيرها من الدنس والقذارات وإنّما أراد تطهير روحها من الرذائل وتحليتها بالفضائل. والشاهد على ذلك أنّه كرر لفظة (اصْطَفَاكِ)وجعل قوله: (طَهَّرَكِ)بينهما.
وأمّا تفسير التطهير بتبرئتها ممّا قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل، (2) فبعيد عن مساق الآية ; لأنّ الآية وردت قبل أن تحمل مريم حتّى تتّهم بما رمتها به اليهود، والشاهد على ذلك أنّ قصة حملها أتت بعد تلك الآية حيث جاء بعدها قوله: (إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ).
ومَن قرأ الآيات الّتي تعرّف مريم ومكانتها، يذعن بأنّها كانت معصومة منزّهة من كلّ ما يشين، يقول سبحانه: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الِْمحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب )2. وهذه الكرامة يثبتها الذكر الحكيم لمريم قبل أن تحمل بالمسيح (عليه السلام)كما يشهد عليه سياق الآيات.

1 . آل عمران: 42 .   2 . تفسير البيضاوي: 1 / 159 .
2 . آل عمران: 37 .

صفحه 25
كما أنّ الذكر الحكيم يتحدّث عن عبد من عباد الله آتاه الله رحمة من عنده وعلّمه من لدنه علماً وصار معلّماً لموسى (عليه السلام)حيث قال له الكليم: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا )1 ولم يكن ذلك الرجل المثالي نبيّاً، ومع ذلك صار معلّماً لنبيّ، فهل يتصوّر أن يكون معلّم النبيّ إنساناً غير معصوم ربّما يخطأ وربّما يقترف المعاصي ثم يتوب؟! وهذا يدفعنا إلى القول بأنّ العصمة لا تساوق النبوّة، فكلّ نبي معصوم وليس كلّ معصوم نبي.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى كلام الرازي في تفسير قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ )2حيث قال: اعلم أنّ قوله: (وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)يدلّ عندنا على أنّ إجماع الأُمّة حجّة، والدليل على ذلك أنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته. إلى أن قال: فثبت أنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي

1 . الكهف: 66 .
2 . الأنبياء: 59 .

صفحه 26
الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلّ من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً... ثم أقرّ أنّ ذلك المعصوم هو أهل الحل والعقد .1
فكلام الرازي وهو من كبار علماء السنّة يخالف ادّعاء شيخ الأزهر بأنّ السنّة لا يثبتون العصمة إلاّ للأنبياء.
نكتفي بهذه الأسطر الموجزة على أمل اللقاء في الحلقة القادمة.

1 . لاحظ : تفسير الرازي: 10 / 144 .

صفحه 27

الحلقة الرابعة:

مساء اليوم الرابع من شهر رمضان 1436 هـ

أفاد الدكتور أحمد الطيّب شيخ الأزهر الشريف في محاضرته لهذا اليوم بما هذه خلاصته:
إنّ السنّة والشيعة مسلمون ومؤمنون، فنحن أُمّة واحدة، وأبناء دين واحد، وفي زورق واحد، وهذه قضية لا يجب أن نقترب منها، لكن نحن الآن نتحدث عن قضايا مذهبية داخل الإسلام .
فمن القضايا المذهبية الفارقة بين السنّة والشيعة هي قضية عدالة الصحابة، فأهل السنّة يعتقدون أنّ الصحابة عدول، والشيعة ياللأسف يفتحون باب النقد على صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)على مصراعيه .
وأضاف: وأحياناً هذا النقد أدّى بالغلاة والمتطرّفين منهم إلى الجرأة على تكفير صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه من المصائب الكبرى الّتي حلّت بالمسلمين أن يعتقد مسلم أنّه يمكن أن يكفّر أصحاب النبيّ.
ثمّ ذكر أنّ إحدى الشيعيات قالت له: نحن نلعن الصحابة

صفحه 28
بعد كلّ صلاة، وهذا لا يصحّ أبداً .
ثم أشار إلى أنّ المبشرين بالتشيّع بين أهل السنّة يقولون: إنّ عمر ـ وحاشاه وهذا كذب ـ ضرب السيدة فاطمة (عليها السلام).
واختتم كلامه بأنّ السنّة جميعاً على أنّ الصحابة عدول.
***
أقول: أشكر الإمام الأكبر لوجهين:
الأوّل: أنّه جعل الشيعة والسنة أُمّة واحدة وأبناء دين واحد وفي زورق واحد. وما قاله هو قضاء الكتاب والسنّة ; فهذا ما يروى عن عمر بن الخطاب أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)دعا علي بن أبي طالب يوم خيبر وأعطاه الراية وقال: امش ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت فصرخ: يا رسول الله على ماذا أُقاتل الناس؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «قاتلهم حتّى يشهدوا أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله». 1
وفي حديث عن ابن عمر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله،

1 . صحيح مسلم: 7 / 121، كتاب فضائل علي (عليه السلام).

صفحه 29
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّ الإسلام وحسابهم على الله».1
فإذا كان هذا ملاك الإسلام فكلّ مَن شهد الشهادتين وآمن بيوم المعاد فهو داخل تحت خيمة الإسلام من غير فرق بين مسلم ومسلم.
وعلى هذا فعدالة الصحابة ليست من صميم الدين الّذي يناط به الإيمان والإسلام، بل هي مسألة كلامية، وعلى حدّ تعبير الشيخ من القضايا المذهبية، فلماذا نكبّر هذا الاختلاف؟ وهل هي إلاّ كسائر المسائل الخلافية وما أكثرها بين المسلمين في الأُصول والفروع؟ فاللازم على الأُستاذ الّذي رزق صدراً رحباً ألاّ يوسّع هذه الفجوة.
وكان على شيخ الأزهر أن ينسب إلى الشيعة ما رووه عن إمامهم وإمام المسلمين عليّ (عليه السلام)فهو يصف أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بقوله: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ

1 . صحيح البخاري: 26 برقم 25 .

صفحه 30
ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ!».1
وله (عليه السلام)كلمة أُخرى في صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول فيها: «أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الاِْسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ، وَقَرَؤُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَهِيجُوا إِلى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلاَدِهَا، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الاَْرْضِ زَحْفاً زَحْفاً، وَصَفّاً صَفّاً. بَعْضٌ هَلَكَ، وَبَعْضٌ نَجَا. لاَ يُبَشَّرُونَ بِالاَْحْيَاءِ، وَلاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتى (القتلى)، مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ، صُفْرُ الاَْلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ، عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ. أُولئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ. فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَ نَعَضَّ الاَْيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ».2
وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)يقول في دعائه: «اللهم وأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)خاصّة الّذين أحسنوا الصحبة والّذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوه وأسرعوا

1 . نهج البلاغة: الخطبة 97 .
2 . نهج البلاغة: الخطبة 117 .

صفحه 31
إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته...».1
وعلى هذا فالقول بأنّ الشيعة ينكرون عدالة الصحابة جميعاً أمر غير صحيح يبطله ما روي عن الإمامين الهمامين، والشيعة تعتقد بأنّ الصحابة على طبقات ودرجات من الإيمان والتقوى والعدالة، فمنهم مَن يستدرّ به الغمام، ومنهم مَنْ لا يعتدّ بإيمانه وقوله وفعله، ومنهم مَن هو في رتبة متوسطة.
وأمّا ما ذكر من تجرؤ الغلاة والمتطرفين على صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فيكفي في جوابه أنّ القائل به هم الغلاة، والغلاة عند الشيعة كفّار لا يحكم عليهم بالإسلام.
كيف يمكن القول بتكفير صحابة النبيّ وتفسيقهم وأنّ ثلّة جليلة من صحابة النبيّ هم روّاد التشيّع الّذين كانوا مع عليّ (عليه السلام)في عهد النبيّ تبعاً لوصاياه وبقوا على ما كانوا عليه بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد ذكرت كتب التاريخ أسماءهم نظراء: جندب ابن جنادة (أبو ذر الغفاري)، عمّار بن ياسر، سلمان الفارسي، المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، حذيفة بن اليمان صاحب سرّ النبيّ، خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين، الخباب بن الأرت التميمي، سعد بن مالك، أبو سعيد الخدري، أبو الهيثم بن التيهان

1 . الصحيفة السجادية: الدعاء الرابع .

صفحه 32
الأنصاري، قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، أنس بن الحرث بن منبه أحد شهداء كربلاء، أبو أيوب الأنصاري، خالد بن زيد الّذي استضاف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)عند دخوله المدينة و... وقد ذكرنا أسماءهم في كتابنا «عقيدة الإمامية في عدالة الصحابة» ص 144 فراجع.
ثمّ إنّ الواقع التاريخي يثبت أنّ جلّ الأصحاب بل كلّهم من المهاجرين والأنصار كانوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام)في حروبه الثلاثة، قال الزرقاني في نهج المسالك: أتى علي (رضي الله عنه)في أهل العراق في سبعين ألفاً، فيهم تسعون بدرياً، وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان، وأربعمائة من سائر المهاجرين والأنصار، وخرج معاوية في أهل الشام في خمسة وثلاثين ألفاً ليس فيهم من الأنصار إلاّ النعمان بن بشير ومسلمة بن مخُلد.1
وقال المسعودي في «مروج الذهب»: وكان ممّن شهد صفين مع علي من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلاً، منهم سبعة عشر من المهاجرين، وسبعون من الأنصار، وشهد معه من الأنصار ممّن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)تسعمائة وكان جميع مَن

1 . راجع: النصائح الكافية للعلوي: 36 .

صفحه 33
شهد معه من الصحابة ألفين وثمانمائة .1
فهل من المعقول أن يقوم الشيعة مع هذا الدعم الكبير والمساندة القوية لسيد الأوصياء (عليه السلام)بتكفير الصحابة والنيل منهم؟! ومن هنا نحن نطالب الشيخ الطيّب أن يأتي لنا بعبارة واحدة تثبت أنّ علماء الشيعة ورجالييهم ضعّفوا الصحابة وقالوا بكفرهم أو أسسوا قاعدة تشير إلى هذا المعنى.
ثمّ أنا أتعجّب من الدكتور كيف جعل قول واحدة من النساء الشيعيات حجّة على الكلّ، والاعتماد على قولها، نظير احتجاج الشيعي في إتّهام أهل السنّة بسبّ عليّ بأنّ ناصبية من النواصب تلعن عليّاً!!
وما ذكره الأُستاذ هنا ينافي ما ذكره في واحدة من حلقات بحثه: إنّي سمعت عدداً من الفضلاء من علماء الشيعة يتبرّأون من هذه الأقوال ولا يرضونها.
وأمّا ما أنكر على ما جرى على السيدة فاطمة (عليها السلام)فنحن لا نريد أن نخدش العواطف غير أنّ أمراً مسلّماً في التاريخ لا يمكن لأحد إنكاره ألا وهو كشف بيت فاطمة حيث نقله كثير من الأعلام في كتبهم.

1 . مروج الذهب: 2 / 352، تحقيق أسعد داغر، قم ـ دار الهجرة، 1409 هـ .

صفحه 34
هذا هو عبدالرحمن بن عوف يقول: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الّذي توفّي فيه فسلّمت عليه، وقلت: ما أرى بك بأساً والحمد لله، ولا تأس على الدنيا، فوالله إن علمناك إلاّ كنت صالحاً مصلحاً. فقال: إنّي لا آسى على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهم وودت أنّي لم أفعلهم، وثلاث لم أفعلهم وودت أنّي فعلتهم، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عنهم; فأمّا الّتي فعلتها وودت أنّي لم أفعلها فوددت أنّي لم أكن فعلت كذا وكذا. لخلّة ذكرها. قال: أبو عبيد لا أُريد ذكرها... 1
إن صاحب كتاب الأموال وإن تستّر على ما تمنّاه الخليفة أن لا يفعله غير أنّ كثيراً من المحققّين ذكروه بنصّه، فهذا هو المبرّد في كامله يقول: فأمّا الثلاث الّتي فعلتها وودت أنّي لم أكن فعلتها، فوددت أنّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أُغلق
على حرب .2
وهذا هو المسعودي يقول ناقلاً عن الخليفة: فأمّا الثلاث الّتي فعلتها وددت أنّي تركتها، وددت أنّي لم أكن فتشت بيت

1 . الأموال: 193 ـ 194، مكتبة الكليات الأزهرية; وفي لسان الميزان وغيره: «فعلتهن».
2 . الكامل : 1 / 11 .

صفحه 35
فاطمة.1
وبما أنّ نقل كلمات المحقّقين والمؤلّفين يُطيل بنا المقام نشير إلى بعض المصادر أدناه .2 وعلى من أراد التحقيق في هذا الموضوع فليبحث في الموضوع فيتعرّف على مَن أصدر الأمر بالهجوم (أو الكشف) على بيت فاطمة (عليها السلام)ومن نفّذ هذا الأمر، وما هي تبعاته، وستتجلّى له الحقيقة بأجلى مظاهرها.
وهذا ما يذكره الشيعة استناداً إلى هذه المصادر .
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ الشيعة تحترم الصحابة تبعاً لأئمتهم ولا يقولون بتكفيرهم، غير أنّهم يدّعون على أنّهم على مراتب من الإيمان. ودرجات مختلفة من التقى والعدالة.
وأمّا ما نسب إلى الغلاة والمتطرّفين فالشيعة الإمامية براء

1 . مروج الذهب: 2 / 301.
2 . الطبراني في المعجم الكبير: 1 / 62 برقم 43 ; ابن عبد ربه في العقد الفريد: 4 / 93 ; ابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق: 13 / 122 ; ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 2 / 46 ; الجويني في فرائد السمطين: 2 / 34 ; الذهبي في تاريخ الإسلام: 3 / 117 ; نور الدين الهيتمي في مجمع الزوائد: 5 / 102 ; ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: 4 / 188; المتقي الهندي في كنز العمال: 5 / 631 برقم 14113 ; عبد الوهاب عبد المقصود في كتاب الإمام علي: 4 / 74 .

صفحه 36
منه، وأمّا حكاية الكشف عن بيت السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، فهذا أمر نُقل بالتضافر، ومع ذلك ندعو إلى الوحدة مكان الفرقة قائلين: إنّ ما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا.
إنّا لتجمعنا العقيدة أُمّة *** ويضمّنا دين الهدى أتباعاً
ويؤلّف الإسلام بين قلوبنا *** مهما ذهبنا في الهوى أشياعاً
ولو أنّ الأُستاذ لم ينبس ببنت شفة في أمر فاطمة (عليه السلام)لما أشرنا إليه في هذه المحاضرة، غير أنّا دفاعاً عن الحقّ والحقيقة لم نر بدّاً من التطرّق إليه .

الحلقة الخامسة:

مساء اليوم الخامس من شهر رمضان 1436 هـ

قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف : إنّ الصحابي الّذي ثبتت صحبته لا يُسأل عن عدالته، ولا يحتاج لشهادة تزكية، لأنّ هذه الصحبة تعطيه هذه الشهادة بشكل تلقائي. ثم تابع حفظه الله في بيان معنى العدالة إلى أن انتهى بقوله: فإذا روى الصحابي حديثاً أو شهد في واقعة فإن روايته تقبل، وكذا شهادته، بدون أن أقول: مَن هو وما تاريخ حياته؟ هذا هو معنى

صفحه 37
عدالة الصحابة وهذا ما تميّز به عن غيره، وأمّا غير الصحابي بدءاً من التابعي حينما يروي أو يشهد فلابدّ من شهادة بعدله قبل قبول شهادته أو روايته.
وانتهى في آخر كلامه بأنّ الصحابي الفقير الّذي ربّما لا يمتلك نعلاً يمشي به، ثم يجود بنفسه وبكل ما يملك وعنده استعداد ليراق دمه حفاظاً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعلى الدين، يستحق أن تنزل فيه آيات القرآن الكريم لتقرّر عدالته.
***
أقول: ليس في كلامه حفظه الله شيءٌ جديدٌ وإنّما هو تكرار لما أفاده في المحاضرات السابقة ومع ذلك فنقدّم إلى سماحته الملاحظات التالية:
الأُولى: إنّ ما ذهب إليه الشيخ الطيب ادّعاء لابدّ من دعمه بالدليل والبرهان القاطع عقلاً أو نقلاً على مستوى الحديث والسنّة، هذا إذا لم نقل أنّ الدليل النقلي يعطي العكس من ذلك، كما سيأتي .
ثم مَن قال: إنّ الكلام في الصحابي الّذي وصفه الطيّب بتلك الصفات العالية، وهو الّذي يجود بنفسه وبكل ما يملك وعنده استعداد ليراق دمه حفاظاً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

صفحه 38
وهل وجد الدكتور باحثاً منصفاً أو وجد أنصاف المتعلمين من الشيعة مَن تعرّض لمثل هكذا صحابي بسوء أو يشكّك فيه؟!
وأين هذا ممّن شرب الخمر وقاء وهو في محراب صلاته وكان من قبلُ قد نزل فيه آية من الذكر الحكيم تؤكّد فسقه؟!1
الثانية: أنّه يركّز على ملاك الصحبة وأنّ الّذي صيّر مائة ألف من الّذين كانوا غارقين في الوثنية والأخلاق الجاهلية ـ من وأد البنات إلى الإغارة ـ عدولاً، هو رؤية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ومصاحبته بشكل بين شروطه في المحاضرات المتقدمة، ومن هنا نقول:
إنّ صحبة الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن أشدّ ولا أقوى ولا أطول من صحبة امرأة نوح وامرأة لوط، فقد صحبتا زوجيهما الكريمين، ولبثتا معهما ليلاً ونهاراً ولكن هذه الصحبة ـ للأسف ـ ما أغنت عنهما من الله شيئاً، قال سبحانه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)2.

1 . لاحظ : الكامل في التاريخ: 2 / 246، حوادث سنة 30 هـ ; أسد الغابة: 5 / 452 برقم 5468 ; تاريخ الخلفاء: 144 ; الاستيعاب: القسم الرابع / 1556 برقم 2721 ; السيرة الحلبية: 2 / 284 .
2 . التحريم: 10.

صفحه 39
الثالثة: أنّ الكتاب العزيز يندّد ببعض نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لأجل كشف سرّه ويعاتبهنّ في ذلك ويقول: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَني الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَات مُؤْمِنَات قَانِتَات تَائِبَات عَابِدَات سَائِحَات ثَيِّبَات وَأَبْكَارًا)1فأي عتاب أشدّ من قوله سبحانه: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا): أي مالت قلوبكما عن الحق، كما أنّ قوله: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ)يعرب عن وجود أرضية فيهن للتظاهر ضد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وخلافه، وهو سبحانه أخبر عن إخفاق أُمنيتهن; لأنّ الله ناصر النبيّ وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة.
الرابعة: التدبّر في الآيات يبيّن لنا موقع المرأتين وأن الله سبحانه يخيّرهما بين أمرين:
1. التوبة والإنابة.
2. الحرب من الله وأنّ الله سبحانه سيكون ظهيراً للنبي ومعه

1 . التحريم: 3 ـ 5 .

صفحه 40
الملائكة وصالح المؤمنين.
وهذا يدلّ على أنّ ما صدر عنهما كان ذنباً ومعصية، ولذلك استحقتا هذا النحو من التحذير، ولو كان أمراً هيّناً وعادّياً لما استحقّ هذا القدر من التهديد والتحذير.
إنّ القرآن قد أجمل ولم يبيّن، هل تابت المرأتان، أو لم تتوبا وبقيتا على ما كانتا عليه من إيذائه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
***
إنّ الدكتور أحمد الطيب ـ مدّ الله في عمره ـ أشار في تعريفه للعدالة إلى أنّ ملكة العدالة تمنع الشخص من الكبائر، فإنّه سوف يمتنع عن الكذب بالضرورة وحين يريد أن يكذب لا تطاوعه نفسه!!
أقول: ما ذكره صحيح ولكن فليتدبّر فيما رواه البخاري عن عائشة في هذا المورد في تفسير الآيات الثلاث المتقدّمة، قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها، فواطيت أنا وحفصة عن أيّتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟! إنّي أجد منك ريح مغافير، قال: «لا، ولكنّي كنت أشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري
Website Security Test