welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : اصباح الشيعة بمصباح الشريعة*
نویسنده :الفقيه البارع الأقدم قطب الدين البيهقي الكيدري*

اصباح الشيعة بمصباح الشريعة

اصباح الشيعة
بمصباح الشريعة

تأليف

الفقيه البارع الأقدم

قطب الدين البيهقي الكيدري
من أعلام القرن السادس

تحقيق
الشيخ إبراهيم البهادري

نشر

مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ


(2)


(3)

تقديم:

بقلم: جعفر السبحاني


بسم الله الرحمن الرحيم

الشريعة الاِسلامية
أو
رجّة البعث في الحياة البشرية

بُعث النبي الاَكرم صلَّى اللّه عليه وآله وسلم بكتاب مبين، وسنة زاهرة ، وشريعة جامعة ، فأخدت رجة في الكافة جوانب الحياة الاِنسانية ، ولم يبق مظهر للحياة إلاّ اهتزّ وظهرت معالم التطوّر فيه .

كانت الشريعة الاِسلامية زلزالاً في حقل الدين والعقيدة فعصفت بالشرك وجعلت من الاِنسان المشرك، موحّداً ضحّى بنفسه ونفيسه في سبيل التوحيد ومكافحة الوثنية.

كانت زلزالاً في جانب العادات والتقاليد والآداب والاَخلاق، فقد أبادت الرسوم الجاهلية وذهبت بأعرافها فاصبح الاِنسان العاكف للخرافات الموروثة من الآباء الجاهلين، فرداً موضوعياً رافضاً لما يخالف الفطرة والعقل السليم.

كانت هزّة عنيفة في مجال العلم والمعرفة بعالم الوجود وفسيح الكون وقد دعت إلى النظر في بديع الصنع وخاطبت الاِنسان بقوله: "قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمواتِ وَالاَرض" (يونس ـ 101)، فعاد الجاهل عالماً بالسنن الكونية، سابحاً في بحار المعرفة بتأسيسه علوماً وفنوناً لم يكن لها مثيل، كما أكمل فنوناً موروثة من المتقدّمين.


(4)

ومن أعجب ما أحدثته في الحياة الاِنسانية تشريع أُسُس ونُظُم في حقل التكاليف والحقوق مبنية على الفطرة والخلقة البشرية لا تحيد عنها قيد شعرة، ولم يرتحل صاحب الدعوة وحامل الشريعة حتى أرسى دعائم أعظم حضارة عرفتها البشرية فكان رائدها وموجدها حيث لم ير التاريخ مثلها فيما عبر وغبر في الشمولية والعمومية. فصارت الشريعة الاِسلامية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توَتي أُكلها كلّ حين بإذن ربّها، وصار المسلمون مراجع في الكلام والعقيدة، وأساتذة في الاَخلاق وعباقرة العلوم، وعلماء شامخين في الوظائف والحقوق، استغنوا في ظل التشريع الاِسلامي عن أي تشريع سواه. ومن مميزاتها البارزة شموليّتها وعموميّتها بحيث لم يبق موضوع إلاّ وتناولته تشريعاً وتقنيناً، وهذا إن دل على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الشريعة الاِسلامية ليست وليدة الفكر البشري المتناهي وإنّما هي أثر العلم والقدرة الواسعين غير المتناهيين.

حفّاظ الشريعة وحملتها:

لبّى النبي الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ دعوة ربّه وترك كنزين ثمينين ووديعتين كريمتين عرّفهما في حديثه الخالد المعروف بحديث الثقلين وقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي» فكان الكتاب شمساً ساطعة، والعترة الطاهرة أقماراً منيرة أناروا الطريق للمهتدين.

فسلام اللّه على العترة الطاهرة حملة السنّة النبويّة وحفظة الشريعة، وعلى أصحابهم المتربّين في حجورهم الطاهرة، الحافظين لعلومهم وأسرارهم، والناقلين لاَمانتهم إلى الاَجيال اللاحقة، فهم كما قال رسول اللّه: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد»(1)

ولو عرضنا أسماء من تخرّجوا من مدرستهم في القرون الاِسلامية الاَُولى وبالاَخص في


(1) رجال الكشي: 10.


(5)

القرن الثاني والثالث لطال بنا الكلام وطال موقفنا مع القرّاء الكرام، وبما أنّ موَلف هذا الكتاب من أبطال القرن السادس ومن كبار المجتهدين على مذهب العترة الطاهرة في ذلك العصر، نذكر أسماء مشاهير فقهاء ذلك القرن من الاِمامية بوجه موجز مقتصراً على

1 ـ الحسـن بن محمّد بن الحسن الطوسي المجاز عن والده شيـخ الطائفة في سنة 455هـ. الراوي عن والده وعن سلار الديلمي (ت 463هـ) ويروي عنه جمع كثير، منهم: أبو الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي وكان حياً عام 515هـ.

2 ـ الاِمام فضل اللّه بن علي بن هبة اللّه المعروف بالسيد الاِمام ضياء الدين أبي الرضا الحسنيّ الراوندي الكاشاني، جمع مع علو النسب، كمال الفضل والحسب، وكان أُستاذ أئمّة عصره، كان حياً سنة 548 هـ.

3 ـ الاِمام الطبرسي: الفضل بن الحسن بن الفضل (471 ـ 548هـ) صاحب «مجمع البيان في تفسير القرآن» وهو غني عن التعريف وآراوَه في الفقه معروفة.

4 ـ الحسين بن علي بن محمد جمال الدين أبو الفتوح النيسابوري الخزاعي، نزيل الري صاحب التفسير الكبير باسم «روض الجنان» من مشايخ ابن شهر آشوب وكان حياً عام 552هـ.

5 ـ الاِمام قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي موَلف «فقه القرآن» المتوفى 573هـ.

6 ـ عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه حمزة أُستاذ موَلف هذا الكتاب قطب الدين الكيدري، وستوافيك اجازته للمترجم.

7 ـ عبـد اللّه بن علي بـن زهرة أخو أبي المكارم صاحب «الغنية» (531 ـ 580هـ) له «التجريد لفقه الغنية عن الحجج والاَدلّة» وغيره.

8 ـ الشيخ الاِمام رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب (488 ـ 588 هـ)


(6)

صاحب المناقب والمتشابهات.

9 ـ حمزة بن علي بن زهرة المعروف بـ «ابن زهرة» (511 ـ 585 هـ) له «غنية النزوع في علمي الاَُصول والفروع» فقيه شهير.

10 ـ محمد بن المنصور المعـروف بـ «ابن إدريس العجلي» (543 ـ 598هـ) صاحـب كتاب«السرائر والحاوي لتحرير الفتاوي»، أحد الفقهاء الكبار المعروف بالجرأة على الخلاف.

11 ـ سديد الدين محمود بن علي بن الحسن، علاّمة زمانه في الاَُصولين، له «المصادر في أُصول الفقه» توفي سنة 600هـ.

12 ـ علي بن الحسن بن أبي المجد الحلبيّ موَلف كتاب «إشارة السبق» المحقّق المنتشر أخيراً.

هوَلاء نماذج من مشاهير فقهاء القرن السادس الذي نبغ فيه شيخنا الموَلف قطب الدين الكيدري البيهقي، وإليك ترجمته حسب ما وقفنا عليه في كتب التراجم وغيرها.

الاقليم الخصب بالمواهب والصلاحيات:

إنّ إقليم خراسان إقليم خصب، بالمواهب والاستعدادات، وتربة طيبة صالحة لاِنبات الاَشجار اليانعة والاَزاهير المتفتحة، والمزارع الباهرة، ولم تقتصر قابليتها على انتاج المواهب الطبيعية، بل كانت ولم تزل تربّي في أحضانها رجالاً كباراً وأدمغة جبارة كانوا مصادر العلم والحديث، ومفاتيح الخطابة والمحاضرة، ومعاقل الفكر والتيارات الكلامية.

ولقد كانت هذه المنطقة في القرن السادس ولا سيما منطقة بيهق بيئة شيعية، خرج منها أفذاذ من الفقهاء والعلماء منهم الشيخ قطب الدين البيهقي الذي نحن بصدد ترجمته.

قال في معجم البلدان: وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والاَدباء ومع ذلك والغالب على أهلها مذهب الرافضية (1)

حياة الموَلف ومشايخه وموَلفاته:

هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن تاج الدين الحسن بن زين الدين محمد بن الحسين بن أبي المحامد البيهقي النيسابوري.


(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان: 1|538.


(7)

كل من ذكر شيخنا المترجم له فقد أطراه وأثنى عليه، وإن كان ما ذكر في حقّه من الكلمات لا تستطيع أن ترسم لنا حياته

1 ـ قال الشيخ الحر العاملي: الشيخ قطب الدين محمد بن الحسين بن أبي الحسين القزويني فقيه صالح، قاله منتجب الدين (1)

2 ـ قال السيد بحر العلوم: محمد بن الحسين بن أبي الحسين بن أبي الفضل القزويني المعروف بـ «قطب الديـن القزويني»، فقيـه فاضل من أهل بيت العلم والفقه، ذكره الشيخ منتجب الدين وذكر أباه وأخويه ـ إلى أن قال: ـ ولعل الشيخ قطب الدين محمد بن الحسين القزويني المذكور، هو الشيخ قطب الدين الكيدري المشهور أحد الفضلاء الاَعلام والفقهاء المنقول عنهم الاَحكام(2)

وهذان النّصان مأخوذان من عبارة الشيخ منتجب الدين وإليك نصه:

المشايخ: قطب الدين محمد، وجلال الدين محمود، وجمال الدين مسعود، أولاد الشيخ الاِمام أوحد الدين، الحسين بن أبي الحسين القزويني كلّهم فقهاء صلحاء(3).

غير أنّ في انطباق ما ذكره الشيخ منتجب الدين على شيخنا الكيدري شكّاً، وذلك من جهتين:

1ـ أنّه منسوب إلى «بيهق» و «كيدر» من مضافاته، وكلاهما في منطقة خراسان المعروف اليوم بـ«سبزوار» و «بيهق» وأين هما من بلدة قزوين الواقعة في غرب طهران وبين البلدين بعد المشرقين.

2ـ أنّ الشيخ الفقيه عبد اللّه بن حمزة من أساتذة شيخنا وقد أجاز له وذكر اسمه في إجازته هكذا: محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري البيهقي، كما سيوافيك، وهو يغاير الموجود في فهرست منتجب الدين. كلّ ذلك يورث الظّن القوّي بأنّ المترجم في الفهرست، غير شيخنا الكيدري.


(1) الحر العاملي: أمل الاَمل:2|266 برقم 770.
(2) بحر العلوم: الرجال:3|240 ـ 241.
(3) منتجب الدين: الفهرست: 187 برقم 89 .


(8)

نعم قال الحموي في معجم البلدان:

كندر: موضعان: أحدهما: قرية من نواحي نيسابور من أعمال طريثيث (1) والثاني: قرية قريبة من قزوين(2)

ولعل صاحب المعجم لم يقف على «كيدر» بتاتاً، ولاَجل ذلك لم يذكره في معجم البلدان وإنّما ذكر «كندر» .

واحتمال أنّ «كيدر» مصحف «كندر» والمترجم من منطقة «كندر» في قزوين حتى ينطبق عليه ما ذكر في الفهرست بعيد جدّاً، كيف وقد وصفه أُستاذه ابن حمزة المشهدي بالكيدري لا بالكندري؟! كما أنّ العلاّمة الحلي أكثر عنه النقل في مختلف الشيعة وأسماه بقطب الدين الكيدري.

كل ذلك يدل على أنّ عبارة منتجب الدين في فهرسته لا تمتُّ بالمترجَم بصلة فلا محيص لنا من التتبع في سائر المعاجم حتى نقف على ترجمته.

3 ـ وصفه شيخه عبد اللّه بن حمزة في إجازته له بقوله: الاِمام الاَجل، العالم الزاهد، المحقّق المدقّق، قطب الدين تاج الاِسلام فخر العلماء ومرجع الاَفاضل محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري البيهقي وفقه اللّه لما يتمناه في دنياه وعقباه(3).

4 ـ قال صاحب الروضات (ت 1313هـ):

كان من أكمل علماء زمانه في أكثر الاَفنان، وأكثرهم إفادة لدقائق العربية في جموعه المِلاح الحسان(4)

5 ـ وقال المحدّث النوري نقلاً عن صاحب الرياض: إنّ قطب الدين يطلق على جماعة كثيرة: الاَوّل: على قطب الدين الراوندي.

والثاني: على الشيخ أبي الحسن قطب الدين محمد بن الحسن بن الحسين الكيدري السبزواري صاحب «مناهج النهج» بالفارسية وغيره (5)


(1) كذا في المصدر.
(2) معجم البلدان: 4|482.
(3) سوف يوافيك نصّ الاِجازة في أثناء المقال.
(4) الخوانساري: روضات الجنات: 6|295 رقم الترجمة 587.
(5) النوري: المستدرك: 3|448. ولكن الصحيح في اسمه: الحسين بن الحسن.


(9)

6ـ وقال شيخنا الطهراني: محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي الشيخ قطب الدين أبو الحسن النيسابوري الشهير بـ «قطب الدين الكيدري» شارح نهج البلاغة سنة 576 هـ، ثم ذكر تآليفه(1)

7 ـ وقال المحدّث القمي: أبو الحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري الاِمامي الشيخ الفقيه، الفاضل الماهر والاَديب الاَريب، البحر الزاخر صاحب «الاِصباح» في الفقه، وأنوار العقول في جمع أشعار أمير الموَمنين ـعليه السلامـ وشرح النهج(2)

8 ـ وذكر شيخنا المدرس في ريحانته قريباً ممّا ذكر(3)

مشايخه:

روى عن جمع من مشايخ الاِمامية وإليك أسمائهم:

1 ـ الشيخ الاِمام نصير الدين أبو طالب عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي الشارحي المشهدي وعرفه منتجب الدين في فهرسته بقوله: فقيه، ثقة، وجه(4).

2 ـ المفسّـر الكبيـر الفضـل بـن الحســن الطبرسـي (471 ـ 548هـ) قال شيخنا الطهراني: يظهر نقله عنه من أثناء كتابه هذا (أنوار العقول) عند ذكر الحرز المشهور عن أمير الموَمنين _ عليه السَّلام _ في قوله:«ثلاث عصى طفقت بعد خاتم»(5).

3 ـ الاِمام أبو الرضا فضل اللّه بن علي بن هبة اللّه المعروف بضياء الدين أبي الرضا الحسنيّ الراوندي الكاشاني ذكر العماد الكاتب الاصفهاني في خريدة القصر أنّه رآه في كاشان سنة 533هـ وهو يعظ الناس في المدرسة المجدية.

نقل شيخنا المجيز الطهراني رواية الكيدري عنه وأنّه يروي عنه بغير واسطة وربّما يروي عنه بواسطة أُستاذه الشيخ عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي(6) ولعل الثاني أقرب .


(1) الطهراني: طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس): 259.
(2) الكنى والاَلقاب: 3|74.
(3) المدرس التبريزي: ريحانة الاَدب: 4|473.
(4) منتخب الدين: الفهرست: 269 برقم 272.
(5) الذريعة: 2|431 برقم 1697، تحت عنوان أنوار العقول.
(6) طبقات أعلام الشيعة (سادس القرون): 260، وهو غير محمد بن عليبنحمزةالطوسيالفقيه موَلف «الوسيلة» وان كانا معاصرين. ويظهر من المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي كونه صاحب الوسيلة. تراثنا: العدد: 39|303. والحق خلافه.


(10)

4 ـ محمد بن سعيد بن هبة اللّه الراوندي المعـروفبـ ظهير الدين (ت573هـ)فقد ترجمه منتجب الدين في فهرسته وقال: فقيه ثقة، عدل، عين. ذكر شيخنا الطهراني أنّ صاحب الترجمة يروي عنه في كتابه «بصائر الاَُنس بحظائر القدس» نقله البياضي في الصراط المستقيم (1)

تآليفه:

إنّ لشيخنا الكيدري تآليف في موضوعات مختلفة يظهر أنّه كان ميّالاً لاَكثر من فن واحد، نذكرها حسب ترتيب حروف الهجاء:

1 ـ إصباح الشيعة بمصباح الشريعة: وهذا هو الكتاب الذي يزّفه الطبع إلى القراء وسوف نبرهن على أنّه من تأليفه، لا من تأليف الفقيه الصهرشتي.

2 ـ أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول: وهو ديوان أشعار منسوبة إلى الاِمام أمير الموَمنين _ عليه السَّلام _ مرتبة قوافيها ترتيب حروف الهجاء، قال شيخنا الطهراني: من جمع قطب الدين الكيدري أوّله: «الحمد للّه لانت لعزته الجبابرة، وتضعضعت دون عظمته الاَكاسرة» ذكر في أوّله أنّه جمع أوّلاً خصوص أشعاره المشتملة على الآداب والحكم والمواعظ والعبر وسمّاه الحديقة الاَنيقة، ثم جمع أشعاره _ عليه السَّلام _ جمعـاً عامـاً في هذا الكتاب الّذي سمّـاه «أنـوار العقول»(2)

3 ـ البراهين الجليّة في إبطال الذوات الاَزليّة: ذكره صاحب الروضات وشيخنا الطهراني في الذريعة(3)

4ـ بصائر الاَُنس بحظائر القدس (4)

5 ـ تنبيه الاَنام لرعاية حقّ الاِمام: ذكره الموَلف في كتاب إصباح الشيعة(5)

6 ـ حدائق الحقائق في فسر دقائق أفصح الخلائق: شرح على كتاب نهج البلاغة وفرغ منه عـام 576هـ، ذكر صاحب الروضات أنّه وجد في آخر نسخة عتيقة من الشرح المذكور صورة خط لبعض أعاظم فضلاء عصر الشارح المعظم، بهذه الصورة: وافق الفراغ من


(1) طبقات أعلام الشيعة (سادس القرون): 265، ولاحظ أيضاً ص260.
(2) الطهراني: الذريعة: 2|431 برقم 1697 (أنوار العقول).
(3) نفس المصدر: 3|80 برقم 241.
(4) طبقات أعلام الشيعة سادس القرون ص 265 ولاحظ أيضاً ص 260.
(5) إصباح الشيعة: 128.


(11)

تصنيف الاِمام العالم الكامل المتبحر الفاضل قطب الدين نصير الاِسلام مفخر العلماء مرجع الاَفاضل محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري البيهقي تغمده اللّه تعالى برضوانه في أواخر الشهر الشريف شعبان سنة ست وسبعين وخمسمائة(1)وقد ألّفه بعد شرح ظهير الدين البيهقي المعروف بابن فندق 493 ـ 565 (2)وقد أسماه معارج نهج البلاغة طبع عام 9041 بتحقيق «محمد تقي دانش پژوه» ونشرته مكتبة السيد المرعشي في قم، وشرح شيخه قطب الدين الراوندي، وقد أسمى شرحه بمنهاج البراعة، وطبع بتحقيق المحقق العطاردي عام 1403 ثمّ أُعيدت طبعته في ثلاثة أجزاء عام 1406 بتحقيق السيّد عبد اللطيف القرشي .

وقد ذكر صاحب الروضات ملامح الكتاب وقد نقل شيئاً من مقدّمة الكتاب وأنّه قال في ديباجته:

«أنّه كامل بإيراد فوائد على ما فيهما (يريد كتابي المنهاج لابن فندق والمعارج لاَُستاذه قطب الدين الراوندي) زوائد، لا كزيادة الاَديم، بل كما زيد في العقل من الدرر اليتيم، ومتمم ما تضمّناه بتتمة لا تقصر في الفضل دونهما، إن لم ترب عليهما، وأنّه قد اندرج فيه من علوم نوادر اللغة والاَمثال، ودقائق النحو وعلم البلاغة، وملح التواريخ والوقائع، ومن غوامض الكلام لمتكلمي الاِسلام، وعلوم الاَوائل، وأُصول الفقه والاَخبار، وآداب الشريعة وعلم الاَخلاق ومقامات الاَولياء، ومن علم الطب والهيئة والحساب، على ما اشتمل عليه المعارج، كل ذلك لا على وجه التقليد والتلقين، بل على وجه يجدي بلجَّ اليقين..(3) وقد نقل عنه المحقّق ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة في تفسير الخطبة الشقشقية(4)

وقد نقل عنه العلاّمة المجلسي في بحاره في أجزاء السماء والعالم(5)


(1) الخوانساري: روضات الجنات: 6|298، الاَمين: أعيان الشيعة: 8|245.
(2) ياقوت الحموي: معجم الاَدباء: 5|208.
(3) روضات الجنات: 6|295 برقم 587. وذكر شيخنا الطهراني أن منهنسخةفيالمدرسةالفاضلية الذريعة: 6|285.
(4) ابن ميثم: شرح نهج البلاغة: 1|269 ـ 271.
(5) بحار الاَنوار: 55|279، وقد ذكر السيد بحر العلوم بعض مواضع النقل،لاحظالفوائدالرجالية:3|242 .
والعجب انّ المحدّث النوري ذكر انّ اسم شرحه على النهج هو «الاِصباح» لاحظ المستدرك: 3|513. أضف أنّه ذكره تارة باسم «أبو الحسن البيهقي» وأُخرى باسم «أبي الحسين».


(12)

7ـ الحديقة الاَنيقة: وقد مضى أنّه ألّفه قبل تأليف أنوار العقول.

8ـ الدرر في دقائق علم النحو: ذكره شيخنا المدرس في موسوعته(1)

9ـ شرح الايجاز في النحو: لاحظ مجلة تراثنا العدد 39|302.

10ـ شريعة الشريعة: ذكره في حدائق الحقائق: 3|1451.

11 ـ كفاية البرايا في معرفة الاَنبياء: ذكره شيخنا الطهراني في الذريعة قال: وقد نقل جملة من عباراته شيخنا النوري في خاتمة المستدرك(2)

12ـ لبّ الاَلباب في بعض مسائل الكلام: ذكره الطهراني في الذريعة، والمدرس في موسوعته(3)

13ـ مباهج المِهج في مناهج الحُجج (بالفارسية): ذكر شيخنا الطهراني أن له منتخباً فارسياً باسم «بهجة المناهج» في فضائل النبي والاَئمة ومعجزاتهم(4)

وذكر السيد المحقّق الطباطبائي في مذكّراته أنّ منه نسخة في مكتبة المسجد الاَعظم في قم المشرفة ذكرت في فهرستها ص383، ومخطوطة أُخرى في مكتبة مدرسةالسيّد الگلپايگاني في قم رقم 2125 ذكرت في فهرستها: 3|169.

إصباح الشيعة من موَلفات الكيدري:

إنّ هذا الكتاب الذي يزفّه محقّقه إلى طلاب الفقه وأساتذة الفنّ من تأليف شيخنا المحقّق الكيدري بلا ريب، وإن نسبته إلى الشيخ سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي خطأ، وذلك بالاَدلّة التالية:

أوّلاً: أنّ الشيخ منتجب الدين الذي قام في فهرسته بترجمة علماء الاِمامية من بعد عصر الشيخ إلى زمانه (460 ـ 600هـ) ترجم شيخنا الصهرشتي وذكر تآليفه ولم يذكر له ذلك


(1) ريحانة الاَدب: 4|475.
(2) الذريعة: 8|89 برقم 812، وذكره شيخنا المدرس في ريحانة الاَدب:4|475،ولمنعثرعليهفي المستدرك.
(3) الذريعة: 18|282، برقم 117، وريحانة الاَدب: 4|475.
(4) الذريعة: 19|460 برقم 241. ورياض العلماء: 2|445 وذكره في الذريعة22|349باسم«مناهج المنهج» وقال: والظاهر انّ الصحيح «مباهج المهج في مناهج الحجج».


(13)

الكتاب وقال: الشيخ الثقة أبو الحسن سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي فقيه، وجه، دين، قرأ على شيخنا الموّفق أبي جعفر الطوسي وجلس في مجلس درس سيدنا المرتضى علم الهدى(ره) وله تصانيف، منها: كتاب النفيس، كتاب التنبيه، كتاب النوادر، كتاب المتعة أخبرنا بها الوالد عن والده عنه(1) ولو كان له ذلك الكتاب الرائع لما غفل عن ذكره.

وثانياً: أنّ العلاّمة الحلي (648 ـ 726 هـ) قد نقل عن ذلك الكتاب شيئاً كثيراً ونسبه إلى المحقّق الكيدري، وذلك في مواضع كثيرة والنصوص المنقولة موجودة في هذا الكتاب(2)

وثالثاً: أنّ نفس الكتاب ينفي أنّه تأليف الصهرشتي الذي هو من تلاميذ المرتضى والشيخ الطوسي ويبدو أنّه قد توفي في أواخر القرن الخامس وكان حياته بين (400 ـ 500 هـ) وذلك لاَنّه ينقل في ذلك الكتاب(3) السيد الجليل حمزة بن علي بن زهرة المعروف بـ «ابن زهرة» المشهور بكتابه «غنية النزوع إلى علمي الاَُصول والفروع» وقد ولد كما في نظام الاَقوال في رمضان 511 و توفي سنة 585هـ، فكيف يمكن أن يكون الكتاب أثراً للصهرشتي الذي أجازه النجاشي سنة 442؟!

قال صاحب الرياض: إنّ الشيخ الصهرشتي قال في أواخر «قبس المصباح»: فصل: أخبرنا الشيخ الصدوق أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي والصيرفي المعروف بـ «ابن الكوفي» ـيعني النجاشي صاحب الرجال ـ ببغداد في آخر شهر ربيع الاَوّل سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وكان شيخاً، بهيّاً، ثقة، صدوق اللسان عند الموالف والمخالف _ رضي الله عنه _ ، ثم ذكر رواياته عن أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري المتوفى عام 463هـ وغيره(4)

ورابعاً: أنّ من سبر الكتاب يقف على أنّ الموَلف سار على ضوء كتاب الغنية، ترتيباً للكتب، تبويباً للاَبواب غالباً، وربما يستخدم من عباراتها شيئاً في طرح المسائل وشرحها.

وهذه الوجوه تثبت بوضوح أنّه من تأليف شيخنا الموَلف الذي بخس التاريخ حقّه، إذ


(1) منتجب الدين: الفهرست: 85 برقم 184، و رياض العلماء: 2|445.
(2) لاحظ مختلف الشيعة كتاب زكاة الفطرة: 199، وكتاب الخمس: 205، كتابالشفعة:403،كتاب الوقف: 491 و 494، كتاب النكاح: 543 و 553 و 556 و 559 ونكاح المتعة: 560، 564، كتاب الفرائض: 733 في ميراث العم والخال: 735وغير ذلك كلّه من الطبعة القديمة الحجرية.
(3) لاحظ: ص 99 و 100 من هذا الكتاب.
(4) منتجب الدين: الفهرست: 185 برقم 184.


(14)

مضافاً إلى أنّه لم يذكر من حياته إلاّ شيئاً قليلاً، و قد أعار أثره النفيس لغيره.

ثم إنّ أوّل من نسب الكتاب إلى الشيخ الصهرشتي هو شيخنا العلاّمة المجلسي عند ذكر مصادر بحار الاَنوار حيث قال: وكتاب «قبس المصباح» من موَلّفات الشيخ الفاضل أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي من مشاهير تلامذة شيخ الطائفة ـ إلى أن قال: ـ وكتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة له أيضاً(1).

ولمّا كان ذلك العزو غير مرضي عند صاحب الرياض قال: ونسَبه الاَُستاذ الاستناد في البحار إليه وينقل عنه فيه، والذي يظهر من كتب الشهيد، أنّ الاِصباح المذكور من موَلّفات قطب الدين الكيدري، لاَنّ العبارات التي ينقلها عن القطب المذكور هي مذكورة في الاِصباح المزبور(2)

وتبع صاحب البحار، شيخنا المجيز الطهراني في طبقات أعلام الشيعة في ترجمة شيخنا الصهرشتي وقال: وله إصباح الشيعة بمصباح الشريعة كذا في فهرست منتجب ابن بابويه(3)

ومانسبه إلى فهرست منتجب ليس بموجود فيه إذ لم يذكر الكتاب في ترجمة الصهرشتي(4)

ومنهم: السيد الاَمين فقد تبع صاحب الذريعة فنسب الاِصباح إلى الصهرشتي(5).

ولم يبق في المقام سوى احتمال أنّ الموَلفين الجليلين ألّفا كتابين مسمّين باسم إصباح الشيعة بمصباح الشريعة، غير أنّه وصل إلينا أحدهما دون الآخر، وقد عرفت أنّ الواصل إلينا ليس إلاّ تأليف الشيخ الكيدري.

نعم اشترك الموَلفان في اسم كتاب آخر وهو التنبيه غير أنّ ما ألّفه الصهرشتي أسماه «تنبيه الفقيه»(6)وما ألّفه شيخنا الموَلف أسماه بـ «تنبيه الاَنام لرعاية حق الاِمام».


(1) المجلسي، البحار: 1|15.
(2) رياض العلماء: 2|446.
(3) طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس): 88.
(4) منتجب الدين: الفهرست : 86.
(5) الاَمين: أعيان الشيعة: 7|297.
(6) ابن شهر آشوب: معالم العلماء: 56 برقم 373.


(15)

إجازة شيخه ابن حمزة للموَلف:

إنّ شيخنا الموَلف لما فرغ من كتاب «حدائق الحقائق» الذي ألّفه شرحاً لنهج البلاغة، على غرار ما ألّفه ابن فندق البيهقي، وشيخه قطب الدين الراوندي، عرضه على أُستاذه الشيخ عبد اللّه بن حمزة، استحسنه وكتب تقريظاً له، وأجازه فيه أن يروي عنه ما صحت له روايته ونص الاَجازة موجودة على ظهر مصورة كتاب إصباح الشيعة بمصباح الشريعة في مكتبة المرعشي المسجل برقم 127 واليك نصها:

هذا الكتاب الموسـوم بـ«حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة» كتاب جامع لبدائع الحكم، وروائع الكلم، وزواهر المباني وجواهر المعاني، فائق ما صنّف في فنّه من الكتب، حاوٍ في فنون من العلم لبابَ الاَلباب، ونكت النخب، ألفاظه رصينة متينة، ومعانيه واضحة مستبينة، فبالحري أن يُمسي لكلام أفصح العرب بعد رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ شرحاً، ويقابل بالقبول والاَقبال، ولا يعرض عنه صفحاً، وصاحبه الاِمام الاَجل العالم الزاهد، المحقّق المدقق، قطب الدين تاج الاِسلام، مفخرُ العلماء، مرجعُ الاَفاضل، محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري البيهقي، وفّقه اللّه لما يتمناه في دنياه وعقباه، قد عبّ في علوم الدين من كل بحر ونهر، وقلب كل فن ممّا انطوى عليه الكتاب بطناً لظهر، ولم يأل جهداً في اقتناء العلوم والآداب، وأدأب نفسه في ذلك، غاية نهار عمره كل الاِداب، حتى ظفر بمقصوده، وعثر على منشوده، وها هو منذ سنين يقتفي آثاري ويعشو إلى ضوء ناري، يغتذي ببقايا زادي، ويطأ مصاعَد جوادي.

وقد صح له وساغ رواية جميع ما سمعته وجمعته من الكتب الاَُصولية والفروعية والتفاسير والاَخبار والتواريخ وغير ذلك على ما اشتمل عليه فهارس كتب أصحابنا وغيرهم، من مشايخي المشهورة لا سيما الكتاب الذي شرحه هو، وهو نهج البلاغة.

وله أن يرويه بأجمعه عنّي، عن السيد الشريف السعيد الاَجل أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسين الراوندي، عن مكي بن أحمد المخلّطي، عن أبي الفضل محمد بن يحيى الناتلي، عن أبي نصر عبد الكريم بن محمد الديباجي، المعروف بسبط بشر الحافي، عن السيد الشريف الرضي _ رضي الله عنه _ ، وعن غير هوَلاء من مشايخي.

وهو حري بأن يوَخذ عنه، وموثوق بأن يعول عليه. وهذا خط العبد المذنب المحتاج إلى رحمة اللّه عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي في شهر رمضان عظم اللّه بركته سنة ست وتسعين وخمسمائة.


(16)

وأظنّ أنّ التسعين مصحّف السبعين، لمقاربتهما كتابةً، ويبدو أنّ الموَلف لمّا فرغ من شرحه على النهج عام 576هـ، عرض على أُستاذه في هذه السنة أو وقف أُستاذه عليه عفواً، ومن البعيد أن يقف عليه بعد الفراغ بعشرين سنة، أو يعرضه عليه موَلّفه الكتاب بعد تلك الفترة من تأليفه.

فالاَجازة دليل على حياة ابن حمزة في تلك السنة، كما هي دالة على أنّ شيخنا الموَلف كان أحد الموَلّفين الاَفذاذ الكبار في ذلك العصر.

ثم إنّ شيخنا قطب الدين المجاز صرّح بقراءته على أُستاذه ابن حمزة في بعض كتبه الذي ألّفه عام 573 هـ قال المحدّث النوري: «قال محمد بن الحسين القطب الكيدري تلميذه في كتاب كفاية البرايا في معرفة الاَنبياء والاَوصياء: حدّثني مولاي وسندي الشيخ الاَفضل، العلاّمة، قطب الملّة والدين نصير الاِسلام والمسلمين، مفخر العلماء، مرجع الفضلاء، عمدة الخلق، ثمال الاَفاضل عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه بن حمزة الطوسي أدام ظل سمّوه وفضله للاَنام، وأهله ممدوداً، وشرّع نكته وفوائده لعلماء العصر مشهوداً قراءة عليه بـ«ساترواربهق» (1) في شهور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة» (2)

وفاته:

لم تحدد وفاته بالضبط لكنه كان حيّاً في سنة 610 لاَنّه كتب في هذا التاريخ اجازةً على ظهر كتاب «الفائق» لمن قرأه عليه، أورد ابن الفوطي صورتها في ترجمة الكيدري (3)

كلمة في الكتاب وموَلّفه ومحقّقه:

1 ـ إنّ موَلّفنا الجليل ينقل في كتابه هذا عن كتاب «المبسوط» و «النهاية» لشيخ الطائفة وكتاب «المراسم» لسلاّر الديلمي، و «الغنية» لابن زهرة، وكثيراً ما ينقل آراء السيد المرتضى وابن البراج الطرابلسي ولا يذكر مصادر رأيهما وقد استخرج محقّقنا الفاضل مصادر رأيهما في التعليق.


(1) معرب «سبزواربيهق».
(2) النوري: المستدرك:3|472.
(3) مجلة تراثنا: العدد 39|302.


(17)

2ـ إنّ المعروف أنّ القرن السادس قرن الجمود والتقليد لما ورث الفقهاء من الآراء عن الشيخ الطوسي _ قدس سره _ وأن أوّل من نهض لرفض الجمود هو الشيخ محمد بن إدريس الحلي (ت 598 هـ) ولكن ذلك زعم غير صحيح، وهذا هو الشيخ ابن البراج الطرابلسي (400 ـ 481هـ) قد خالف في كتابه «المهذّب» آراء أستاذه أبي جعفر الطوسي، وقد ذكرنا بعض مناظراته الفقهية مع الشيخ الطوسي في تقديمنا لذلك الكتاب.

والنموذج البارز لبطلان ذلك العزم هو كتاب «إصباح الشيعة» لشيخنا الكيدري، فمع أنّ الرأي المنقول عن الشيخ، والموجود في كتابه «النهاية» في فريضة الخمس هو دفنه أو الوصاية حيث قال: ولو أنّ إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الاَقوال المقدّم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوماً(1)

مع أنّ هذا كان هو رأي شيخنا الطوسي لكن يتراءى أنّ موَلّفنا أبدى بشجاعة علمية خاصة رأياً خاصاً وألّف كتاباً فيه، وقال: فأمّا ما عدا ذلك من أخماسهم، فلا يجوز لاَحد التصرّف فيه، وحكمه في أيدي شيعتهم ومن اشتغل به ذمتهم، حكم ودائع المسلمين وأماناتهم. وقد أمليت في ذلك مسألةً مستوفاةً مستقصاةً وسميتها «تنبيه الاَنام لرعاية حق الاِمام» يطلع بها على ثنايا هذه المسألة وخباياها(2)

يا حبّذا لو أطلعنا على هذا الكتاب حتى نتعرف على ما في ثناياه، فلعلّ فيها، شيئاً على خلاف ما ذهب إليه الشيخ في النهاية.

3ـ إنّ شيخنا (محقّق الكتاب) قد أخذ مصورة مكتبة المرعشي برقم 127 والذي جاء اسمه في الجزء الاَوّل ص 123 من فهرست المصورات، أصلاً في التحقيق والتعليق، ويرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 645هـ قريباً من عصر الموَلّف، ولم يكن خالياً من سقط وتصحيف، ومع ذلك فلها قيمتها الخاصة، وبما أنّ إصباح الشيعة قد طبع مبّعضاً وموزعاً على الكتب الفقهية في الموسوعة: سلسلة الينابيع الفقهية، اتخذه المحقّق نسخة ثانية وأشار إليها برمز «س» و مع التقدير لجهود جامعها: العلاّمة الشيخ علي أصغر مرواريد ـ دام مجده ـ لم تكن المطبوعة في الموسوعة خاليةً عن السقطات الكثيرة والاَغلاط المغيّرة للمعنى وقد أشار المحقّق إلى لفيف منها في التعليقة وأعرض عن كثير. وهذا يفرض على مدّونها، أعادة النظر في تصحيحها وتحقيقها خصوصاً أن الموسوعة، أصبحت، أوسع موسوعة فقهية شيعيّة في العالم الاِسلامي.


(1) الطوسي: النهاية: 201.
(2) لاحظ هذا الكتاب: 128.


(18)

4ـ لم يكن كتاب إصباح الشيعة كتاباً مهجوراً عند العلماء كيف وقد نقل عنه لفيف من المتأخّرين منهم شيخنا صاحب «الجواهر» في مبحث الاَقارير المبهمة(1)بسوالفاضل الهندي في «كشف اللثام» في مبحث آداب الخلوة(2) كما نقل عنه المتقدّمون عليهما كالعلاّمة في «المختلف» كما نقل غيره.

5ـ بما أنّ الموَلف في كتابه هذا سارَ على ضوء «المبسوط» لشيخ الطائفة و «غنية النزوع» لابن زهرة فقد استعان شيخنا المحقّق في تصحيح بعض الكلمات غير المقروءة أو المطموسة بكتابي «المبسوط» و «الغنية» ولاَجل الاِيعاز إلى هذا، ربما ينقل نصّ المبسوط والغنية في التعليق لِيُعلم مصدر التصحيح.

6ـ قد سبق أن شيخنا الموَلف كان له شجاعة أدبية في التعبير عن آرائه وكان لا يأبه بالمخالفة للمشهور، نرى أنّه ربّما يفتي بخلاف المشهور، فقد أفتى في صلاة الاحتياط بالتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح(3)مع أنّ المشهور بين الفقهاء قراءة الحمد.

7ـ وفي نهاية المطاف نتقدم بالشكر إلى الفاضل المحقّق والمجاهد المخلص الشيخ إبراهيم البهادري ـدامت أفاضاته ـ حيـث قام بتصحيح الكتاب والتعليق عليه وأتعب نفسه في ذلك المجال ولا يقوم به إلاّ بغاة العلم وعُشّاق الفضيلة فشكر اللّه مساعيه الجميلة، وليس هذا أوّل كتاب قام بتحقيقه، فقد كرّس حياته الثمينة، في هذا المجال مضافاً إلى دراساته العلمية وتآليفه الثّمينة، وإليك فهرس ما حقّقه من الكتب.

1ـ عمدة عيون صحاح الاَخبار: لابن البطريق (523 ـ 600هـ) في الفضائل والمناقب وطبع في جزئين، وقد حقّقه وصحّحه مع زميله الحجة الشيخ مالك المحمودي ـ حفظه اللّه ـ.

2ـ جواهر الفقه: للقاضي ابن البراج (400 ـ 481هـ) وقد طبع في جزء واحد.

3ـ الاحتجاج: للشيخ الطبرسي في جزئين، وقد تحمل عبأً كثيراً مع زميله الشيخ محمّد هاديبه ـحفظهما اللّهـ في ارجاع مراسيله إلى المسانيد، وبذلك أضفيا على الكتاب ثوباً جميلاً.

4ـ إشارة السبق: تأليف الشيخ علاء الدين أبي الحسن علي بن أبي الفضل بن أبي


(1) النجفي: الجواهر:35|39.
(2) الفاضل الهندي، كشف اللثام: 1|19.
(3) لاحظ: 83 من هذا الكتاب.


(19)

المجد الحلبي، وقد طبع في جزء واحد.

5ـ الرسائل الاعتقادية: للشيخ الطوسي.

6ـ المسائل الميافارقية: للسيد المرتضى، وقد طبعت الرسالتان في ذيل جواهر الفقه.

وشيخنا المحقّق بعد جادّ في عمل التصحيح، وساع في ميدان التحقيق، وهو الآن مشغول بتحقيق كتاب «غنية النزوع» لشيخنا ابن زهرة _ قدس سره _ .

أرجو من اللّه سبحانه أن يوفّقه لاحياء التراث أزيد ممّا سبق، ويرحم اللّه الماضين من علمائنا ويحفظ اللّه الباقين منهم.

موَسسة الاِمام الصادق _ عليه السَّلام _ إذ تنشر هذا الكتاب تتقدم بالشكر للمحقّقين والعاملين فيها والمشرفين على إخراج هذا الكتاب إخراجاً فنياً رائعاً.

قم ـ موَسسة الاِمام الصادق _ عليه السَّلام _
جعفر السبحاني
ذي الحجة الحرام
من شهور عام
1415



(20)

مصادر الترجمة:

قد راجعنا في ترجمة الموَلف إلى المصادر التالية:

1ـ أعيان الشيعة: 8|245 و 451.

2ـ أمل الاَمل: 2|266.

3ـ بحار الاَنوار: 55|279 (ط. بيروت).

4ـ الذريعة في مختلف أجزائها.

5ـ روضات الجنات:6|295.

6ـ ريحانة الاَدب: 6|473.

7ـ سفينة البحار: 2|437.

8 ـ شرح نهج البلاغة لابن ميثم: 1|269.

9 ـ طبقات أعلام الشيعة (سادس القرون): 259.

10ـ الغدير: 4|321.

11ـ فهرست منتجب الدين: برقم 489.

12ـ الفوائد الرجالية لبحر العلوم: 3|240.

13ـ قصص العلماء (للتنكابني): 434.

14ـ الكنى والاَلقاب: للمحدّث القمّي: 3|74.

15ـ (لغت نامه دهخدا): 37|351.

16ـ مجلة تراثنا: العدد 37 و 39.

17ـ مستدرك سفينة البحار: 8|547.

18ـ مستدرك الوسائل:3|448، 472.

19ـ معجم البلدان: 4|482.


(21)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدللّه الّذي ألهمنا أن نحلّ (1)معاقد الحقّ، فنحلّ (2)بحلّها مقاعد الصدق، وأمدّنا بإمداد التوفيق حتى تحرّينا سواء الطّريق، وتنزَّهت عقائدنا في الدّين عن الاَهواء المضلَّة وآراء المرتدين، وقابَلَنا بالاِقبال والقبول مراسم العترة الطّاهرين من آل الرّسول ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ، فاتّخذناهم في تتبّع الشرائع قدوةً، وفي التطلّع على ثنايا الحقائق أُسوةً، وجعَلَنا عتبتهم الشريفة بابَ حِطَّةٍ، يُفْزَع إليها من كلّ معضلة وحطة، لانبغي مدى الاَعمار عنهم حِوَلاً (3) ولانرضى بمن في الاَقطار منهم، فللّه جلّ اسمه الحمد على ما توالت من نِعَمه الّتي لاتُحصى ولاتُعدُّ، وتَلاَلاَت من آلائه الّتي لاتوصف ولا تُعَدُّ، حمداً على صفايا المحامد يرتضيه، ومن صحائف الكتبة الكرام يصطفيه.

ثمّ أفضل الصَّلاة والتّحيّة على محمّد المصطفى _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعلى وصيّه الّذي هو في


(1) من الحلّ بمعنى الفتح يقال: حلّ العقدة: فتحها ـ لسان العرب ـ.
(2) من الحلّ بمعنى النزول والحلول نقيض الاِرتحال. ـ المصدر السابق ـ.
(3) من التحوّل بمعنى التنقل من موضع إلى موضع والاِسم الحِوَل ومنهقولهتعالى:(خالدينفيها لايبغون عنها حِوَلاً). الكهف: 108 ـ لسان العرب.


(22)

غوامض العلم باب مدينته.

أمّا بعد: فانّ درّة يتيمة من الصدف النبويّ. وثمرة ذات قيمة عظيمة من الشجر العلوي، قد انتج من خاطره اللّطيف، وخرج من لطيفه الشريف فرط عنايته وشدّة تشوّفه (1)إلى كتاب بديع في فقه الفرقة المتسمية بالشيعة الاِماميّة الموسومين بفضل اختصاص بأهل البيت من بين الفرق الاِسلامية، على آنق (2) ترتيب وتهذيب، وأرشق تفضيل وتبويب، قد أُقتصر على محض الاَُصول، وجرِّد عن فضول الفصول، يشتمل على فوائد المجلدات، ويندرج لخفّة حجمه في سلك المختصرات، من أتقنه تُيقِّن أنّ الحقّ مغزاه وفحواه.

فحداني عالي همّته وحتم إشارته على تصنيف هذا الكتاب، الّذي برز بفنون من الفضل على أكثر كتب الاَصحاب، يشهد بصحّته العقلُ ومُلْهَمُه والعاقل ومَعْلَمُهُ (3) ويرتع في رياضه العالم البصير، ويسبح (4) النحرير، وما ذلك، ـ بعد توفيق اللّه عزّ اسمه ـ إلاّ بيمن نفسه وعُلوِّ همّته، أرجو أن يقع فيما يرضاه من مبتداه إلى منتهاه، فيكون شكراً منّي لبعض نعمائه.

وسمّيته «إصباح الشّيعـة بمصباح الشّريعة» جعله اللّه للمتفقهة مصباحاً، ولليل حيرتهم صباحاً، واللّه أعتَد وإيّاه أستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل.



(1) تشوّفت إلى الشيء: تطلعتُ، مجمع البحرين.
(2) الآنق: الحسن المعجب.
(3) المَعْلَمُ: الاَثر الذي يستدل به على الطريق. ومَعْلَمُ كل شيءٍ مظنّته. لسان العرب.
(4) سَبَحَ الرجل في الماء سبحاً، من باب نَفَعَ، والاِسم السِباحة بالكسر. المصباح المنير.