welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : معجم طبقات المتكلمين/ج 3*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

معجم طبقات المتكلمين/ج 3

1

بسم الله الرحمن الرحيم

2


3

معجم طبقات المتكلمين
يتضمّن ترجمة رجالات العلم والفكر
عبر أربعة عشر قرناً
الجزء الثالث
تأليف
اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
تقديم وإشراف
العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني

4


5

بسم الله الرحمن الرحيم
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالتي هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
النحل: 125

6


7

تقديم المشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان والكفر

بين

التساهل والتطرّف(1)

من سمات العقيدة الإسلامية هي بساطتها ووضوحها، ويُسرُ تكاليفها ووظائفها، وقد كان هذان الأمران من أسباب انتشار الإسلام في ربوع الأرض بصورة سريعة عند بزوغ شمس الهداية.
مثلاً، التوحيد الّذي هو الركن الركين للدعوة، قد بيّنه الذكر الحكيم في سورة التوحيد، بلغة واضحة يُدركها الناس ويستفيد منها كلّ بحسب فهمه ومقدرته الفكرية، قال سبحانه: (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ* اللّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ

1 . الذّي دعاني إلى اختيار هذا الموضوع هو الأوضاع الراهنة الّتي نمرّ بها والّتي شاع فيها التطرّف بين الطوائف الإسلامية، بحيث عاد يكفّر بعضها بعضاً لمجرّد وجود فوارق بسيطة لا تمتّ إلى ملاك الإيمان والكفر بصلة.

8

يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحدٌ).(1)
فأين هذه العقيدة الواضحة في توحيده سبحانه من عقيدة التثليث والأقانيم الثلاثة للنصرانية الّتي تدّعي أنّها من دُعاة التوحيد ومكافحي الشرك والثنويّة، وفي الوقت نفسه تدعو إلى التثليث وتدّعي أنّه يجب الإيمان به دون أن يدرك واقعه؟
ومثل التوحيد، الاعتقاد بنبوّة النبي الخاتم وخلود شريعته.
ويتلوه في الوضوح الاعتقاد بالحشر والنشر والعود إلى الحياة الجديدة.
فالأُصول التي أُنيط بها الإيمان هي الأُصول الثلاثة المشار إليها من التوحيد والنبوّة والمعاد، فلها من الوضوح والبساطة ما يجعلها في متناول الجميع بعيداً عن التعقيد.
هذا كلّه حول العقيدة الإسلامية، وأمّا يسر التكاليف والفرائض الإسلامية، فالكلّ محدّد بإطار عدم الحرج والضرر وما لا يطاق. قال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج).(2)
وقال سبحانه: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها).(3)
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ضرر ولا ضرار».(4)
فأين هذه التكاليف الحنيفية الميسورة والسهلة من الدعوة إلى العزوبة والرهبانية المبتدعة الّتي تضادّ فطرة الإنسان وتنتهي إلى انقطاع النسل؟ ومن التكاليف الشاقة التي تحفل بها الشرائع السابقة.

1 . الإخلاص:1ـ4.
2 . الحج:78.
3 . البقرة:286.
4 . مسند أحمد:5/326; الوسائل:17، الباب2 من إحياء الموات، الحديث5.

9

فالدخول في حظيرة الإسلام رهن الإيمان بأُصول بسيطة وواضحة، كما أنّ الفوز والنجاح رهن العمل بأحكامه الميسورة.

نجاح الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوته

لقد حالف التوفيق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوته الرسالية حيث ضرب الإسلام ـ غبّ دعوته ـ بجرانه في أكثر الربوع العامرة في مدّة قليلة حتّى دخل الناس في دين اللّه زرافات ووحداناً، وإنّ من أبرز أسباب نجاحه هو دعوته إلى عقيدة واضحة المعالم، وتكليف مرفق باليُسر.
نعم لم يكن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) متساهلاً في قبول الإيمان، ولا متشدّداً فيه.
أمّا أنّه لم يكن متساهلاً في قبول الإيمان فإنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبِلَ إسلام قوم ـ عندما أسلموا بلسانهم ـ لكن رفض إدّعاء إيمانهم، إذ كان لعقاً على ألسنتهم، وقد اطّلع على واقع اعتناقهم عن طريق الوحي، فلمّا وفدوا إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا آمنا، أمره اللّه سبحانه أن يجيبهم بقوله: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيَعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).(1)
وقد كان حزب النفاق من أبرز المنتمين إلى هذه الطائفة حيث كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فلذلك اشتهروا بالنفاق ولم يكن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يعتمد عليهم، ولذا رفض التساهل في قبول الإيمان، وإدخال من لم يكن مؤمناً في حظيرة الإيمان. وقد أماط سبحانه الستر عن كثير من نيّاتهم وفِتَنهم وتخطيطاتهم في ضرب الإسلام.

1 . الحجرات:14.

10

وكما أنّه لم يكن متساهلاً، لم يكن أيضاً متطرفاً متشدّداً في قبول الإيمان، فإذا دلّت الأمارات على أنّ الرجل آمن بلسانه وقلبه، ونبذ عبادة الأصنام وآمن بنبوته وشريعته وحشره يوم القيامة، قَبِلَ إيمانَه وأدخله مدخل المؤمنين، وأثبت له من الحقوق ما للآخرين دون أن يسأله وراء الأُصول الثلاثة: «التوحيد والنبوّة والمعاد» عن أعرافه وعاداته وتقاليده القومية التي تختلف حسب البيئات والظروف المختلفة.
فقد ندّد سبحانه بالسَّريّة الّتي بعثها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لغاية من الغايات فالتقت برجل صاحب أموال وثروة فحسبوه كافراً، فأرادوا قتله، فتكلّم هو بما يدلّ على إسلامه كإلقاء تحية الإسلام إليهم أو النطق بالشهادة ونحوها، فاعتبرها بعضهم مجرّد كلمات يدفع بها عن نفسه القتل، فعمدوا إلى قتله، ولمّا وصل الخبر إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) شقّ ذلك عليه، وأنّب القاتل فقالوا له: إنّما تعوّذ بها من القتل، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للقاتل:«هلاّ شققت قلبه؟» و قد نزل في ذلك قوله سبحانه: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَة كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).(1)
قال ابن كثير: روى الإمام أحمد عن ابن عباس، قال: مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يرعى غنماً له فسلّم عليهم، فقالوا: لا يسلّم علينا إلاّ ليتعوّذ منّا، فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فنزلت هذه الآية: (يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا...) إلى آخرها.(2)

1 . النساء:94.
2 . تفسير ابن كثير:2/363.

11

وحصيلة الآية: أنّ من أظهر الإسلام ولم يدلّ على أنّه آمن بلسانه دون قلبه، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، خصوصاً فيما يرجع إلى حقن الدماء وحفظ الأموال.
ثمّ إنّه سبحانه نقض منطق القاتل ـ إنّما تعوّذ بهذه الكلمة لينجو من القتل ـ بمنطق العقل والوجدان، فقال: (كذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ) أي قد كنتم من قبل في هذه الحالة كهذا الّذي يُسرّ إيمانه ويُخفيه من قومه، أو انّكم كنتم مشركين من قبل، ثمّ دخلتم الإسلام بنفس الكلمة الّتي نطق بها، وبها حُقنت دماؤكم وأموالكم، فكان عليكم أن تقبلوا من القتيل ما قبله النبيّ منكم.
والآية تدلّ على حكمين شرعيّين:
1. وجوب التثبّت في كلّ شيء خاصّة فيما يرجع إلى الدماء والأموال.
2. إنّ كلّ من أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين فحكمه حكم المسلمين ما لم يدلّ دليل على نفاقه.
وهذا هو موضوع مقالنا وتحقيق القول في الموضوع يأتي ضمن أُمور:

12

1

ثقافة التساهل

لقد شاعت ثقافة التساهل بين الساسة الغربيّين والمثقّفين في الشرق، حيث استخدموا هذه الكلمة في مجالات مختلفة أعمّ من الدين والفلسفة والأخلاق والحقوق والسياسة، ونحن نركّز في المقام على خصوص التساهل الديني أو «البيلوراليزم الديني» حسب مصطلح الغربيين، ونفسّره بوجهين:

1. التساهل السلوكي

قد يطلق التساهل ويراد به الخضوع للتعدّدية الدينية وقبولها في صعيد الحياة مع الناس والأخذ بالمشترك الأصيل بين الشرائع السماوية الّذي لا يختلف فيه اثنان من أتباعها، والغمض عن الاختلاف في غيره، أخذاً بقوله سبحانه: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(1) وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ).(2)

1 . الكافرون:6.
2 . آل عمران:64.

13

والتساهل بهذا المعنى ركيزة التعايش الاجتماعي وأساسه، في مجتمع استولت عليه الثقافات المختلفة، والأفكار المتنوّعة.
وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى *** وليلى لا تقرُ لهم بذاكا
فليس للإنسان الراغب في الحياة إلاّ الغمض عن نقاط الافتراق، والتركيز على المشتركات لتدور رحى الحياة لصالح الجميع، مثلاً أصحاب الديانات المختلفة في شبه القارة الهنديّة الّتي هي أشبه بـ «متحف المذاهب» لا محيص لهم من الأخذ بالتعدّدية الدينية حسب التفسير السلوكي، حتّى يعيش أتباع الديانات المختلفة جنباً إلى جنب حياة سِلْميّة، ويتحمّل بعضهم البعض الآخر، فتكون النتيجة هو تقليل التعصّب الديني بالمعنى السلبي بين أتباع الديانات الأُخرى وإيجاد التعاون والتفاهم على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة الصلح ونشر الصفاء بين المواطنين.
فالتساهل السلوكي لا يضاد مبادئ الإسلام وأُسسه.
واعترافه بأتباع الشرائع السماوية كاليهودية والنصرانية والمجوسية آية قبول التسالم السلوكي، مالم يت آمروا على مصالح المسلمين وأهدافهم العالية.
وقد اعترف الفقه الإسلامي بحقوقهم، ففيه فصول تعكس تعاطف الإسلام مع أتباع هذه الشرائع، نذكر على سبيل المثال:
عندما كان الإمام علي(عليه السلام) يتجوّل في شوارع المدينة رأى رجلاً أعمى يستعطي الناس، فسأل:«ما هذا؟» فقيل: رجل نصراني، فأجاب الإمام: «عجباً، استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه! اصرفوا عليه من بيت اللّه لتصونوا وجهه».(1)

1 . الوسائل:11/49، الباب19 من أبواب الجهاد، الحديث1.

14

إنّ الحياة السليمة لا تختص بأهل الكتاب، بل جوّز القرآن ذلك التعامل مع المشركين أيضاً، شريطة عدم اشتراكهم في حرب ضدّ المسلمين، وعندئذ يجب معاملتهم بالحسنى والعدل والقسط، لأنّ اللّه يحبّ المقسطين.
وهذا السلوك لا ينطوي على شيء من النفاق، وإنّما هو من صميم الدين الإسلامي، بل كان هذا أحد الأسباب المشجِّعة على اعتناق الإسلام. وليس في هذا الشأن أجمل من كلام الإمام علي(عليه السلام) وهو يخاطب واليه على مصر، إذ يقول: «وأشعِر قلبكَ الرحمةَ للرعية والمحبةَ لهم، واللطف بهم، ولا تكون عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم فانّهم صنفان:
]أ.[ إمّا أخ لك في الدين.
]ب.[ أو نظير لك في الخلق».(1)
نعم التساهل بهذا المعنى، لا يعني توفر السعادة الأُخروية للناس في جميع الأعصار ومن أتباع أيِّ دين، فالتساهل الديني بهذا المعنى ـ و إن صدر عن بعض الكُتّاب ـ تفسير خاطئ يناقض القرآن الكريم الذي يرى الفوز والسعادة والإيمان بما نزل على محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، والعمل به، يقول سبحانه: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدُوا)(2)، وقد أوضحنا التساهل الديني بهذا المعنى في كتابنا «مفاهيم القرآن» وفنّدنا أدلّة اتباع تلك الفكرة في الأوساط الإسلامية.(3)

1 . نهج البلاغة، قسم الكتب، الكتاب 53.
2 . البقرة:137.
3 . مفاهيم القرآن:3/200ـ 214.

15

2. التساهل العملي

التساهل العملي عبارة عن فكرة الإرجاء، بمعنى الاكتفاء في فوز الإنسان بالسعادة الأُخروية ودخوله في حظيرة الإيمان، بالإقرار باللسان والإيمان بالقلب، وإن اقترف المعاصي، وترك الفرائض، فهؤلاء هم القائلون بالإرجاء، والمعروفون بالمرجئة.
وفي هذا النوع من التساهل ـ لو صحّت نسبته إلى المرجئة ـ خطر على أخلاق المجتمع، ولو ساد لم يبق من الإسلام إلاّ رسمه ومن الدين إلاّ اسمه، ويكون المتظاهر بهذه الفكرة كافراً حقيقة، اتّخذ هذه الفكرة واجهة لما يكنّ في ضميره.
ولقد شعر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بخطورة الموقف،وعلموا بأنّ إشاعة هذه الفكرة عند المسلمين عامّة، والشيعة خاصّة، سترجعهم إلى الجاهليّة، فقاموا بتحذير الشيعة وأولادهم من خطر المرجئة فقالوا:
«بادِرُوا أولادَكُم بالحديثِ قبلَ أن يَسبقكُم إليهم المرجِئَةُ».(1)
وحصيلة الكلام : انّ فكرة الإرجاء وإن كانت تضرّ بالمجتمع عامّة. ولكن الإمام خصّ منه الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر لهم لاقتراف الذنوب والانحلال الأخلاقي والانكباب على الشهوات مع كونهم مؤمنين.
ولو صحّ ما تدّعيه المرجئة من الإيمان والمعرفة القلبيّة، والمحبّة لإله العالم، لوجب أن تكون لتلك المحبّة القلبيّة مظاهر في الحياة، فإنّها رائدة

1 . الكافي:6/47، الحديث5.

16

الإنسان وراسمة حياته، والإنسان أسير الحبّ وسجين العشق، فلو كان عارفاً باللّه، محبّاً له، لاتّبع أوامره ونواهيه، وتجنّب ما يُسخطه وعمل بما يرضيه، فما معنى هذه المحبّة للخالق الّتي ليس لها أثر في حياة المحبّ؟!
ولقد وردت الإشارة إلى التأثير الذي يتركه الحبّ والودّ في نفس المحبّ في كلام الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال:«ما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عصاه» ثمّ تمثّل وقال:
تعصي الإله وأنت تظهر حبـّه *** هـذا محالٌ في الفعـال بديـع
لو كان حبّك صـادقاً لأطعتـه *** إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع(1)

1 . سفينة البحار:1/199، مادة «حبّ».

17

2

ثقافة التكفير

إذا كان التساهل يطلق ويراد به تارة التساهل السلوكي، وأُخرى الانحلال الأخلاقي. والأوّل منهما أساس الحياة الاجتماعية، والثاني دعامة المادية المحضة، فهكذا التكفير، يطلق ويراد به أحد الأمرين:

1. إنكار دعائم الإيمان

للإيمان في الكتاب والسنّة دعائم ثلاث، قامت عليها خيمة الإيمان وعرشه، ألا وهي:
1. الإيمان بتوحيده سبحانه، وانّه واحد لا ثاني له، ولا مدبِّر غيره، ولا معبود سواه.
2. إنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) رسول اللّه وخاتم النبيّين، لا نبي بعده، وإنّ كتابه خاتم الكتب، وشريعته خاتمة الشرائع.
3. إنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وانّ اللّه يبعث من في القبور.
هذه هي الأُصول الثلاثة التي تدور عليه رحى الإيمان، فمن اعتنقها فهو مؤمن، ومن أنكرها فهو كافر.

18

فمن أنكر هذه الأُصول، أو واحداً منها، أو ثبت بالدليل إنكاره، فهو محكوم بالكفر، خارج عن ساحة الإيمان، فلو ولد من والدين مسلمين أو أحدهما مسلم، ومع ذلك رفضها أو رفض واحداً منها، فيحكم عليه بالكفر والارتداد، وللكافر والمرتد أحكام محرّرة في الكتاب والسنّة.
أمّا من شكّ فيها، تأثّراً بتيارات كلامية مناهضة للدين، ولكن بغير إنكار، بل مع محاولة جادّة لإزالة الشّك عن ضميره، فلا يحكم عليه بالكفر ولا بالارتداد.
فهذا النوع من التكفير ـ القائم على ثبوت إنكار الرجل دعائم الإيمان وأُسسه، باعترافه أو بدليل قاطع ـ ممّا ثبت بالكتاب والسنّة، قال سبحانه: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خالِدُونَ).(1)
وهذا هو القرآن الكريم، يحكي لنا اتّخاذ اليهود، الإيمان بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ الارتداد عنه في عصر الرسالة، ذريعة لإيجاد الريب والشكّ في قلوب البسطاء من الناس، قال سبحانه:(وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).(2)
إنّ شيوع الارتداد بين المؤمنين، هو إحدى الأُمنيات الكبرى لأهل الكتاب، لأجل انّ الارتداد كما يضرّ بدين المرتد، يضر بالمجتمع الديني أيضاً، ويورث الفوضى في اعتناق الدين، ويزعزع الإيمان بالأُصول، وينبت العداء بين المسلمين، يقول سبحانه حاكياً عن أُمنية كثير من أهل الكتاب، في

1 . البقرة:217.
2 . آل عمران:72.

19

أن يروا ارتداد المسلمين على أعقابهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ).(1)
فتكفير من أنكر الأُصول ودعائم الإيمان، لا صلة له بالتشدّد والتطرّف، بل هو عمل بالكتاب والسنّة، وقد أطبق عليه فقهاء الإسلام وعلماؤه.
قال سبحانه:(إِنّما المؤمنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ اللّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ).(2)
فالإيمان باللّه ورسوله، من دعائم الإيمان ولا ينفك الإيمان بالرسول، عن الإيمان بالحياة الأُخروية. فمن آمن بهذه الاصول فهو مؤمن بشرط أن لا يطرأ عليه الريب والشكّ دون أن يسعى في قلعه وإزالته.
وأمّا الجهاد الوارد في الآية فهو من علائم الإيمان وأماراته، فالتضحية بالنفس والنفيس آية الإذعان بالذي ضحّى من أجله، وأراق دمه في طريقه.
هذه هي نصوص الكتاب، أمّا كلمات المحقّقين فنذكر منها ما يلي:
1. قال أبو الحسن الأشعري(المتوفّـى324هـ): إنّ الإيمان هو التصديق للّه ولرسله في أخبارهم، ولا يكون هذا التصديق صحيحاً إلاّ بمعرفته والكفر هو التكذيب.(3)
2. قال القاضي الايجيّ(المتوفّـى 756هـ) : الكفر وهو خلاف الإيمان، فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم بمجيئه به ضرورة.(4)

1 . البقرة:109.
2 . الحجرات:15.
3 . أُصول الدين لأبي منصور البغدادي:248.
4 . المواقف:388.

20

3. وقال سديد الدين الحمصي الرازي (المتوفّى حوالي 585هـ): وقد أجمعت الأُمّة على أنّ الإخلال بمعرفة اللّه تعالى وتوحيده وعدله، والإخلال بمعرفة رسوله، وبكلّ ما تجب معرفته ممّا يعدّ من أُصول الدين، كفر.(1)
4. وقال ابن ميثم البحراني (المتوفّى 699هـ): الكفر هو إنكار صدق الرسول، وإنكار شيء ممّا علم بمجيئه به بالضرورة.(2)
5. وقال الفاضل المقداد(المتوفّى 826هـ): الكفر اصطلاحاً إنكار ما علم ضرورة مجيء الرسول به.(3)
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن أنّ منكر أحد الأُصول الثلاثة محكوم بالكفر أو الارتداد.
فاللازم على حكّام الإسلام وفقهاء المسلمين تصفية المجتمع الإسلامي من المرتدّين بعد السعي إلى هدايتهم وإزالة شبهاتهم وحلّ عُقَدِهم، مهما استغرق ذلك من الوقت، وكلّف من الثمن، وإلاّ فيحكم عليهم بما حكم به الكتاب والسنّة.

2. مسلسل التكفير بلا ملاك

فإذا كان ملاك الإيمان هو التصديق القلبي بالأُصول الثلاثة، وهي جامعة لكلّ ما يجب الاعتقاد به على وجه الإيجاز، فأبناء الطوائف الإسلامية الذين يؤمنون بها بجد وحماس،ويُقرّون بها باللسان، كلّهم مؤمنون وفي حظيرة الإيمان متبوّئون، فمن التطرّف تكفير طائفة لم يظهر منها إنكار أحد الأُصول وإن غلب عليها

1 . المنقذ من التقليد:2/161.
2 . قواعد المرام:171.
3 . ارشاد الطالبين:433.

21

الهوى فاقترفت معاصي أو تركت فرائض، دون أن تُنكر جزءاً من هيكل الشريعة الإسلامية.
نعم إنّ القول بإيمان هؤلاء المحكومين بهوى النفس، لا يعني عدم الاهتمام بالعمل، وأنّ مجرّد التصديق هو المنقذ من عذاب النار، بل يعني أنّ الّذي ينقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان ـ والّذي من آثاره حرمة دمه وعرضه وماله ـ هو التصديق القلبي المقترن بالإقرار باللسان إن أمكن أو بالإشارة إذا امتنع، وأمّا المنقذ من عذاب اللّه سبحانه، أو المُدخل إلى الجنة، فهو أمر آخر، مرهون بالعمل بالشريعة وترك المعاصي وأداء الفرائض.
ولذلك ترى أنّ الآيات تركّز على العمل بعد الإيمان نحو قوله سبحانه:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)(1)، وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً).
وقال عزّ م(2)ن قائل:(وَالْعَصْرِ* إِنّ الإِنسانَ لَفِي خُسْر*إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).(3)
فللتصديق القلبي المظهر بالإقرار، أثر، وهو احترام دمه وعرضه وماله، وله ـ مقروناً بالعمل بالصالحات ـ أثر آخر، وهو الفوز بالسعادة الأُخروية.

مبدأ التطرّف في التكفير

ظهر التطرّف في أمر التكفير من الخوارج الذين كفّروا مرتكب الكبيرة وأخرجوه من ساحة الإيمان، وتشدّدوا إلى حد جعلوه مخلّداً في النار لخروجه عن

1 . البينة:7.
2 . طه:112.
3 . العصر:1ـ3.

22

ربقة الإيمان، إلاّ أن يتوب.
وتلتهم المعتزلة، الذين جعلوا لمرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين، فلا هو مؤمن ولا هو كافر، ولكنّهم اقتفوا أثر الخوارج فجعلوه مخلداً في النار إذا مات بلا توبة، وحُرم من شفاعة الشفعاء.
إنّ المسلمين اليوم بأمسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة ورصّ الصفوف، والابتعاد عن كلّ ما يُفرّق جمعهم. ويشتّتُ كلمتهم. ولو جعلنا هذه الفوارق وما شابهها ممّا يوجب خروج هذه الجماعة من الإسلام لتمزّقت وحدة الأُمّة، وسهل حينئذ ابتلاعها جميعاً من قبل أعداء الإسلام المتربّصين الطامعين.
ونحن نأسف لما مضى من إقدام أتباع بعض المذاهب الإسلامية على تكفير بعضها بعضاً من دون تورّع وتحرّج، فأهل الحديث والحنابلة يكفّرون المعتزلة، والمعتزلة يكفّرون أهل الحديث والحنابلة.
ثمّ لمّا ظهر الأشعري، وحاول إصلاح عقائد أهل الحديث والحنابلة، ثارت ثائرة تلك الطائفة ضدّه، فأخذ الحنابلة يكفّرون الأشاعرة، ويلعنونهم ويسبّونهم على صهوات المنابر.
فهذا هو تاج الدين السُّبكي يقول حول تكفير الحنابلة للأشاعـرة: هذه هي الفتنة التي طار شررها فملأ الآفاق وطال ضررها فشمل خراسان والشام والحجاز والعراق وعظم خطبُها وبلاؤها، وقام في سبّ أهل السُّنة(يريد بهم الأشاعرة) خطيبها وسفهاؤها، إذ أدّى هذا الأمر إلى التصريح بلعن أهل السنّة في الجمع، وتوظيف سبِّهم على المنابر، وصار لأبي الحسن الأشعري ـ كرّم اللّه وجهه ـ بها أُسوة بعليّ بن أبي طالب ـ كرّم اللّه وجهه ـ في زمن بعض بني أُميّة حيث استولت النواصب على المناصب، واستعلى أُولئك السفهاء في المجامع

23

والمراتب.(1)
كما نأسف لسريان هذه الحالة إلى مجال الفروع فإذا بأصحاب المذاهب الفقهية الأربعة تختلف وتتشاحن وتتنازع، ونجمت عن ذلك فتنٌ كثيرة دامية بينها.
فقد وقعت فتنة بين الحنفية والشافعية في نيسابور ذهب تحت هياجها خلقٌ كثير، وأُحرقت الأسواق والمدارس وكثُر القتل في الشافعية فانتصروا بعد ذلك على الحنفية وأسرفوا في أخذ الثأر منهم في سنة 554هـ، ووقعت حوادث وفتنٌ مشابهةٌ بين الشافعية والحنابلة واضطرت السلطات إلى التدخّل بالقوّة لحسم النزاع في سنة 716هـ وكثر القتلُ وحرق المساكن والأسواق في أصبهان، ووقعت حوادثُ مشابهة بين أصحاب هذه المذاهب وأتباعها في بغداد ودمشق وذهب كلُّ واحد منها إلى تكفير الآخر. فهذا يقول: من لم يكن حنبليّاً فليس بمسلم، وذاك يغري الجهلة بالطرف الآخر فتقع منهم الإساءة على العلماء والفضلاء منهم وتقع الجرائم الفظيعة.(2)
يا للّه ولهذه الدماء المراقة، والأعراض المهتوكة والأموال المنهوبة وقد صارت ضحيّة التعصّب الممقوت والجهل المطبق بالشريعة السمحة السهلة، والحنيفية البيضاء.
لم يكن الشافعي ولا أحمد مختلفين في الأُصول وأركان الدين ودعائمه بل كانا متعاطفين، وقد تبرّك أحمد بشرب الماء الّذي غُسِلَ فيه قميص الشافعي، وفي

1 . طبقات الشافعية:3/391.
2 . راجع: البداية والنهاية لابن كثير:14/76; مرآة الجنان:3/343; الكامل لابن الأثير:8/229; تذكرة الحفّاظ:3/375; طبقات الشافعية:3/109، وغيرها. ولاحظ الإمام الصادق(عليه السلام) لأسد حيدر، فقد أشبع المقال في هذا المجال.

24

قاموس الدهر أن يرث المأموم ما ورّثه إمامه، فلو كان بينهما اختلاف فإنّما كان في الفروع ولم تزل الأُمّة مختلفة فيها بعد غروب شمس الدين ومصباحه وكلّ مأجور في فتياه إذا كانت جامعة للشرائط.
يقول محمد صالح العثيمين:
«لقد جرى في سنة من السنين مسألة في «منى » على يدي ويد بعض الإخوان، وقد تكون غريبة عليكم، حيث جيء بطائفتين، وكلّ طائفة من ثلاثة أو أربعة رجال ، وكلّ و احدة تتّهم الأُخرى بالكفر واللعن ـ وهم حُجّاج ـ و خبر ذلك أنّ إحدى الطائفتين، قالت: إنّ الأُخرى إذا قامت تصلّي وضعت اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، وهذا كفر بالسنّة، حيث إنّ السنّة عند هذه الطائفة، إرسال اليدين على الفخذين; والطائفة الأُخرى تقول: إنّ إرسال اليدين على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى، كفر مبيح للّعن، وكان النزاع بينهم شديداً.
ثمّ يقول: فانظر كيف لعب الشيطان بهم في هذه المسألة التي اختلفوا فيها، حتّى بلغ أن كفّر بعضهم بعضاً بسببها التي هي سنّة من السُّنن، فليست من أركان الإسلام، ولا من فرائضه، ولا من واجباته، غاية ما هنالك إنّ بعض العلماء يرى أنّ وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر هو السنّة وآخرين من أهل العلم يقولون: إنّ السنة هو الإرسال، مع أنّ الصواب الذي دلّت عليه السنّة هو وضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى».(1)
أقول: لا أظنّ أنّ الشباب أو غيرهم ـ الذين يتنازعون في مسألة القبض

1 . محمد بن صالح العثيمين: دروس وفتاوى في الحرم المكّي:26.

25

ونظائرها حتّى كادوا أن يقتتلوا ـ مقصّرون، وإنّما يرجع التقصير إلى خطباء القوم وعلمائهم، فانّ خطيب كلّ مذهب يثني على إمام مذهبه إلى درجة يُصوّر فيها انّ الحقّ يدور على قوله وفعله، وبالتالي عندما يبرز الخلاف في الفتوى، فأتباع كلّ إمام يتّهم الآخر بالانحراف عن الحقّ، وربّما ينتهي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
فالشافعي وابن حنبل وعامّة أئمّة المذاهب، كلّهم خرّيجو مدرسة الكتاب والسنّة الّتي تدعو إلى الاعتصام بحبل اللّه والتحرّز عن الجدال والتفرقة.
يقول تعالى شأنه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً).(1)
ويقول سبحانه: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).(2)
موقف النبي من تكفير المسلم
لقد حذر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين من تكفير بعضهم بعضاً، ونحن نعكس في هذه الصفحات بعض ما أُثر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم):
1. بني الإسلام على خصال: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، وانّ محمّداً رسول اللّه، والإقرار بما جاء من عند اللّه، والجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين... فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك».(3)
2. أخرج أبو داود عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً، فإن كان كافراً وإلاّ كان هو الكافر».(4)

1 . آل عمران:103.
2 . آل عمران:105.
3 . كنز العمال:1/29، برقم 30.
4 . سنن أبي داود:4/221، برقم 4687، كتاب السنّة.

26

3. أخرج مسلم، عن نافع، عن ابن عمر، انّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما».(1)
4. أخرج مسلم، عن عبد اللّه بن دينار، أنّه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلاّ رجعت عليه».(2)
5. عقد البخاري باباً باسم «المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلاّ بالشرك»، يقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّك امرؤ فيك جاهلية، وقول اللّه تعالى: (إِنَّ اللّهَ لا يَغفرُ أَنْ يُشركَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ)(3).(4)
6. أخرج الترمذي في سننه عن ثابت بن الضحاك، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ليس على العبد نذر فيما لا يملك، ولاعن المؤمن كقاتله، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقاتله».(5)
7. أخرج أبو داود عن أُسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) سرية إلى الحرقات، فنذروا بنا فهربوا، فأدركنا رجلاً فلمّا غشيناه قال: لا إله إلاّ اللّه، فضربناه حتى قتلناه، فذكرته للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: «من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟» قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّما قالها مخافة السلاح والقتل، فقال: «أفلا شققت عن قلبه حتّى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلاّ اللّه يوم القيامة؟» قال:

1 . صحيح مسلم:1/56، باب «من قال لأخيه المسلم يا كافر» من كتاب الإيمان.
2 . صحيح مسلم:1/57، باب «من قال لأخيه المسلم يا كافر» من كتاب الإيمان، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده:2/22و 60 و142; وأخرجه الترمذي في سننه:5/22 برقم 2637، كتاب الإيمان.
3 . النساء:48.
4 . صحيح البخاري:1/11، باب «المعاصي من أمر الجاهلية» من كتاب الإيمان.
5 . سنن الترمذي:5/22، برقم 2636، كتاب الإيمان.

27

فمازال يقولها حتى وددت انّي لم أسلم إلاّ يومئذ.(1)
8. لما خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: اعدل، ثارت ثورة من كان في المجلس، منهم خالد بن الوليد قال: يا رسول اللّه ألا أضرب عنقه؟ فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا، فلعلّه يكون يصلّي» فقال: إنّه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي لم أُؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم».(2)
وعلى ضوء هذه الأحاديث المتضافرة والكلمات المضيئة المرويّة عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يعلم أنّ تكفير المسلم ليس بالأمر الهيّن، بل هو من الموبقات.
إجابة عن شبهة
إنّ هؤلاء المكفّرين ـ المتطرّفين عندنا ـ ربّما يشتبه عليهم الأمر ويقولون: إنّ الكتاب وإن أمر بالاعتصام بحبل اللّه ونهى التفرقة، والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وإن حذّر من التكفير، لكن مصب الآيات أو موضوع الروايات، هم المسلمون والمؤمنون، وهؤلاء الذين نكفِّرهم أو نغتالهم، ونقتلهم وننهب أموالهم، ليسوا منهم، فتُستحل دماؤهم وأعراضهم وأموالهم؟
هذه الشبهة الّتي تدرّعوا بها في سفك الدماء، محجوجة بكلام الرسول ولا شيء في المقام أحسم وأقطع منه، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعتبر في وصف الرجل بالإسلام والإيمان سوى الإيمان بالأُصول الثلاثة، وهذه هي كلماته:
1. أخرج البخاري ومسلم في باب فضائل علي(عليه السلام) أنّه قال رسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم

1 . سنن أبي داود:3/45برقم 2643; صحيح البخاري:5/144، باب بعث النبي أُسامة بن زيد إلى الحرقات من كتاب المغازي.
2 . صحيح البخاري:5/164، باب بعث علي وخالد بن الوليد من كتاب المغازي.

28

خيبر: «لأُعطينّ هذه الراية رجلاً يحبّ اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه».
قال عمر بن الخطاب: ما أحببتُ الأمارة إلاّ يومئذ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أُدعى لها، قال فدعا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّ بن أبي طالب فأعطاه إيّاها، وقال: «إمشِ ولا تلتفت حتّى يفتح اللّه عليك» فسار «عليٌّ» شيئاً ثمّ وقف ولم يلتفت وصرخ: يا رسول اللّه على ماذا أُقاتل الناس؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «قاتِلهُمْ حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه، فإذا فعلوا ذلك فقد مُنِعُوا منك دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على اللّه».(1)
2. روى الشافعيّ في كتاب «الأُمّ» عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال:«لا أزال أُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، فإذا قالوا لا إله إلاّ اللّه فقد عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على اللّه».
قال الشافعي: فأعلمَ رسول اللّه أن فرض اللّه أن يقاتلهم حتّى يُظهروا أن لا إله إلاّ اللّه فإذا فعلوا منعوا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها، يعني إلاّ بما يحكمُ اللّه عليهم فيها وحسابهم على اللّه بصدقهم وكذبهم وسرائرهم، اللّهُ العالم بسرائرهم، المتولّي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكّام خلقه، وبذلك مضت أحكام رسول اللّه فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق، وأعلمهم أنّ جميع أحكامه على ما يظهرون وأنّ اللّه يدين بالسرائر.(2)
3. روى الجزريّ في «جامع الأُصول» عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من شهد أن لا إله إلاّ اللّه، واستقبل قبلتنا، وصلّى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلمُ، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم».(3)

1 . صحيح البخاري:2، مناقب عليّ(عليه السلام); صحيح مسلم:ج6 باب فضائل علي(عليه السلام).
2 . الأُمّ: 7/296ـ 297.
3 . جامع الأُصول:1/158ـ 159.

29

وقال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) روى أنس قال: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه، فإذا شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلُّوا صلاتنا، حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقّها».
كلّ هذه الأحاديث تصرّح بأنّ ما تُحقَن به الدماء وتُصان به الأعراض ويدخل به الإنسان في عداد المسلمين هو الاعتقاد بتوحيده سبحانه ورسالة الرسول، فإذا كان هذا هو ملاك الدخول في الإسلام، فقد حفظ اللّه للمقرّين بها، أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وحرم انتهاكها، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة حجة الوداع:
«إنّ اللّهحرم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا».(1)

موقف علماء الإسلام من تكفير المسلم

وقد تشدّد علماء الإسلام في تكفير المسلم ونهوا عنه بقوّة، وبالغوا في النهي عنه.
قال ابن حزم حيث تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفر(2): وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفَّر ولا يفسَّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فُتيا، وأنّ كلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ فإنّه مأجورٌ على كلّ حال، إن أصابَ فأجران، وإن أخطأ فأجرٌ واحدٌ.
(قال): وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي، وهو قول كلّ من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة (رض) لا

1 . السيرة النبوية:2/605. والمذكور في السيرة، يختلف مع ما في سائر الجوامع الحديثية بشيء يسير.
2 . الفصل بين الأهواء والملل والنحل:3/247.

30

نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين السُّبكي: إنّ الإقدام على تكفير المؤمنين عَسِر جداً، وكلُّ من كان في قلبه إيمان يستعظم القولَ بتكفير أهل الأهواء والبدع مع قولهم لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، فإنّ التكفير أمرٌ هائل عظيم الخطر(إلى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتفظيع خطره).(1)
وكان أحمد بن زاهر السرخسي(وهو أجل أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري) يقول: لمّا حَضَرتِ الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاةُ بداري في بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتُهُم له فقال: إشهَدوا عليّ أنّني لا أُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم كلّهم يشيرون إلى معبود واحد، والإسلام يشملهم ويعمّهم.(2)
وقال القاضي عبد الرحمان الإيجيّ: جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفَّر أحد من أهل القبلة ـ واستدلّ قائلاً ـ : إنّ المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة ـ من كون اللّه تعالى عالماً بعلم، أو موجداً لفعل العبد أو غير متحيّز ولا في جهة ونحوها ـ لم يبحث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون، فعلم أنّ الخطأ فيها ليس قادحاً في حقيقة الإسلام.(3)
وقال السيد محمّد رشيد رضا: إنّ من أعظم ما بُليَت به الفرق الإسلامية رميَ بعضهم بعضاً بالفسق والكفر مع أنّ قصد الكلّ الوصول إلى الحقّ بما بذلوا جهدهم لتأييده، واعتقاده والدعوة إليه، فالمجتهد وإن أخطأ معذور....(4)

1 . اليواقيت والجواهر:58.
2 . اليواقيت والجواهر:58.
3 . المواقف:393، طبعة القاهرة، مكتبة المتنبي، لاحظ ذيل كلامه ترى أنّه يستدلّ على أنّه لا يجوز تكفير أية فرقة من الفرق الإسلامية إذا اتّفقوا على أصل التوحيد والرسالة.
4 . تفسير المنار:17/44.

31

3

التكفير والمسائل الكلامية الخلافية

المسائل العقائدية على قسمين:
الف. ما اتّفق فيها المسلمون على رأي واحد، فإنكارها يوجب الكفر، ويناقض الاعتقاد برسالة الرسول، كرسالة النبي وخاتميته.
ب. ما اختلف فيها المسلمون. ونحن نركّز الكلام على القسم الثاني ونأتي ببعض الأمثلة.

1. رؤية اللّه في الآخرة

إنّ رؤية اللّه يوم القيامة، من المسائل الخلافية بين علماء الإسلام ومفسّري القرآن، فهم بين مثبت وناف، ونحن لا نخوض في الموضوع، إنّما نركّز على أنّ إنكار رؤية اللّه يوم القيامة لا يلازم إنكار ما جاء به النبي، إذ لم يثبت انّها ممّا جاء به النبي بضرورة من الدين وإن كان المثبت يستدلّ عليها بآية قرآنية نظير: (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ)(1)، لأنّ الثاني أيضاً يستدلّ بآية أُخرى نحو: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ

1 . القيامة:23.

32

يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ).(1)
نحن نأسف على الجواب الّذي صدر من مفتي السعودية السابق: عبد العزيز بن باز المؤرخ بـ 8/3/1407هـ رقم 717/2 على السؤال الّذي وجّه إليه حول الائتمام بمن ينكر الرؤية يوم القيامة، أي رؤية اللّه جلّ وعلا من قبل أهل الجنة.
فنَقَل عن عدّة منهم بأنّه كافر، منهم: ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، فقال الأوّل: والذي عليه جمهور السلف أنّ من جَحَدَ رؤية اللّه في الدار الآخرة فهو كافر، فإن كان ممّن لم يبلغه العلم في ذلك عُرِّف ذلك كما يُعرَّف مَن لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم فهو كافر.
إنّ هذه الفتوى تضادّ ما تضافر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ أركان الإسلام عبارة عن التوحيد والإقرار بالرسالة وغيرهما ممّا مضى ذكره، فهل كان النبيّ يفرض على من يعترف بالشهادتين، الاعتقاد برؤية اللّه؟!
إنّ الرؤية مسألةٌ اجتهاديةٌ تضاربت فيها أقوال المفسّرين، ومن نفى الرؤية فإنّما اجتهد في النصوص التي زعم القائل دلالتها عليها.
إنّ التكفير أمر خطير له من المضاعفات ما لا تحمد عقباه، ولا يصحح بأي مقياس، وهو بطبيعته يقتضي الحزم والتثبت، ولا أقلّ من دعوة المكفَّر كالنافي لرؤية اللّه يوم القيامة لإراءة دليله من الكتاب والسنّة، فلو كان ذلك مقنعاً للغير، أو على الأقلّ مقنعاً لنفس المستدل، فيجتنب عن تكفيره، إذ لا ملازمة عند النافي بين نفي الرؤية، وإنكار رسالته(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولعمر الحقّ انّ ما يعاني منه مجتمعنا اليوم من التطرّف والإرهاب والخوف،

1 . الأنعام:103.

33

بل تفجير المراكز والمؤسّسات المدنية، وقتل النفوس وحرق الأموال، ناجم عن هذا النوع من الفتيا، وقد ابتليت البلاد الإسلامية بهذا الشر بلا استثناء حتّى صارت الأراضي المقدسة هدفاً له، وأُعيد الحجر إلى ما جاء منه.

2. الاعتقاد بعلم الغيب للأنبياء والأولياء

كثيراً ما نرى المتطرّفين في التكفير، يكفّرون من أثبت علم الغيب لغيره سبحانه، بزعم أنّ هذه العقيدة تضاد قوله سبحانه: (قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللّه).(1)
ولا أظنّ أنّ مسلماً واعياً يصف الأولياء بعلم الغيب بنفس المعنى الّذي يصف به اللّه سبحانه، فعلمه سبحانه بالغيب، نابع من ذاته، غير مكتسب و لا محدود; والآخر تعلّم من ذي علم مأخوذ من اللّه سبحانه، مكتسب محدد، وأين المعنى الأوّل من الآخر؟ وليس علم الأنبياء والأولياء بالغيب ـ بإذن اللّه سبحانه ـ في موارد خاصّة، إلاّ كعلم صاحب موسى بالأُمور الخفية الّتي تعلّمها من لدنه سبحانه، قال تعالى في وصفه: (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبَادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً).(2)
ولأجل تحلّيه بهذا العلم اللّدني، طلب منه موسى(عليه السلام) أنْ يعلِّمه من ذاك العلم وقال له:(هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً).(3)
فالاعتقاد بهذا النوع من العلم بالمغيّبات، لا ينافي تخصيص علم الغيب باللّه سبحانه.

1 . النمل:65.
2 . الكهف:65.
3 . الكهف:66.

34

3. الاعتقاد بالقدرة الخارقة للعادة

الاعتقاد بكون الأولياء مصادر لأُمور خارقة للعادة، كنفس الاعتقاد، بعلمهم بالغيب،لا يستلزم كفراً وانكاراً لأصل من الأُصول الثلاثة، وذلك لأنّ غير اللّه سبحانه لا يملك لنفسه شيئاً، وأنّ ما يصدر منه من الأفعال، سواء أكانت عادية أو غيرها انّما هو بإقداره سبحانه عليها، ولولا إفاضة القدرة على العبد الّذي لا يملك شيئاً، لعجز عن أبسط الأعمال فضلاً عن الأُمور الخارقة للعادة.
فالاعتقاد بهذا النوع من المقدرة المفاضة من اللّه سبحانه لا ينافي التوحيد أبداً، لأنّ هنا قادراً بالذات وهو اللّه سبحانه، وقادراً بالغير (الإنسان)، فهو قادر بفضله وبإفاضة منه سبحانه.
هذا هو الذكر الحكيم يخبر عن مقدرة خارقة للعادة لبعض أصحاب سليمان. ويقول: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِيني بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمينَ* قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ).(1)
هذه هي المقدرة الخارقة للعادة الّتي أثبتها سبحانه لعفريت من الجن، أثبتها بشكل أوسع إلى من كان عنده علم من الكتاب حيث استطاع أن يأتي بالعرش قبل أن يرتد إلى سليمان طرفُه، كما أشار سبحانه إلى هذه الحقيقة بقوله:
(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي).(2)

1 . النمل:38ـ 39.
2 . النمل:40.

35

وقد شعر سليمان أنّ ذلك كلّه من فضل ربّه وكرمه، وحينئذ ندرك بما لاريب فيه أنّ تفضّل اللّه على بعض عباده بالكرامة لا ينافي كبرياءه سبحانه ولا ينازع توحّده بالملك.

4. الصفات الخبرية

لقد شغلت الصفات الخبرية الكثير من المحدّثين وبعض المتكلّمين، ككونه سبحانه مستوياً على العرش، وانّ له وجهاً، وعيناً، ويدين، فالتشاجر قائم على قدم وساق من القرن الثاني إلى يومنا هذا، حتّى أنّ الإمام الأشعري جعل الاعتقاد بها من عقائد أهل السنّة، فقال في رسالته الّتي كتبها في عقيدة أهل السنّة: من جملة قولنا....
وإنّ اللّه استوى على عرشه كما قال: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى).(1)
وإنّ له وجهاً بلا كيف، كما قال: (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ).(2)
وإنّ له يدين بلا كيف، كما قال سبحانه:(خَلَقْتُ بِيَدَيَّ).(3)
وإنّ له عيناً بلا كيف كما قال سبحانه:(تَجْري بِأَعْيُنِنَا)(4).(5)
ولسائل أن يسأل الشيخ الأشعري لماذا جعلتَ هذه البنود من عقائد أهل السنّة؟ فإن كان الملاك ورودها في القرآن الكريم، فقد ورد في القرآن أُمور كثيرة

1 . طه:5.
2 . الرحمن:27.
3 . ص:75.
4 . القمر:14.
5 . مقالات الإسلامين: 330 ـ 335.

36

حول موضوعات مختلفة، تصلح لأنْ تكون نواة للعقيدة فلماذا تركتها؟!
ثمّ هل كان النبي عند وفود الناس إليه، يسألهم عن عقيدتهم في الصفات الخبرية؟!
فالعقيدة الإسلامية عند الشيخ الأشعري بعدما تاب من الاعتزال والتحق بالحنابلة، عبارة عن عدّة أُصول، دام فيها الخلاف بين المحدّثين وأهل الفكر والوعي من الإسلاميين، ولولا الخلاف بينهم لما رأيت منها أثراً في كتابيه: الإبانة، ومقالات الإسلاميين، فكأنّ العقيدة الإسلامية عبارة عن عدة مسائل، تضاربت فيها الآراء والأفكار، فصار الخلاف نواة للعقيدة.«ما هكذا تورد يا سعد الإبل»!!

5. خلق القرآن وحدوثه

ومن أعظم الفتن الّتي ابتليت بها الأُمّة الإسلامية في أوائل القرن الثالث هو مسألة خلق القرآن وحدوثه، أو قدمه، وكان الأولى بمنهج أهل الحديث، عدم الخوض في هذا الموضوع، لأنّ مسلك أهل الحديث في اتّخاذ العقيدة في مسائل الدّين هو اقتفاء كتاب اللّه وسنّة رسوله، فما جاء فيها يؤخذ به، وما لم يجئ فيها يسكت عنه ولا يبحث فيه، ولأجل ذلك ، حرّم أهل الحديث علم الكلام ، ومنعوا البحث عن ما لم يرد في الكتاب والسنّة.
وعلى ضوء هذا كان اللازم على أهل الحديث السّكوت وعدم النّبس ببنت شفة في هذه المسألة، لأنّ البحث فيها حرام على أُصولهم، سواء أكان الموقف هو قدم القرآن أم حدوثه، لأنّه لم يرد فيه نصّ عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا عن أصحابه، ومع الأسف كان موقفهم ـ وفي طليعتهم أحمد بن حنبل ـ سلبياً وقاموا بتكفير المخالف.
يقول الإمام أحمد بن حنبل في كتاب «السنّة»: «والقرآن كلام اللّه ليس

37

بمخلوق، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللّه عزّ وجلّ ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل، ومن زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللّه، فهو جهميّ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم».(1)
إنّ السّلفيين وحتّى أتباعهم في هذه الأيّام يتحرّجون من القول بأنّ اللّه ليس بجسم، قائلين بأنّه لم يرد فيه نصّ في الشّريعة، ولكن يتشدّقون بقدم القرآن وعدم حدوثه بلا اكتراث، سالفهم ولاحقهم حتّى جعلوه أصلاً يدور عليه إسلام المرء وكفره.
وأنا أُجلّ الإمام أحمد، من هذا التطرّف والتشدد الّذي أفضى به إلى تكفير من لم يكفّر هؤلاء القوم، ولعل الرسالة موضوعة على لسانه، كما عليه بعض أهل التحقيق.
ماذا يراد من قدم القرآن؟ فإن أُريد قدم علمه سبحانه فلا شكّ انّ علمه بما في القرآن قديم، وإن أُريد به قدم ما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين فلا شكّ أنّه حادث، وكيف يمكن أن يكون قديماً وهو فعله سبحانه، وكلّ ما سواه فهو حادث وإن أُريد من نفي كونه مخلوقاً انّه غير مختلق فهو حقّ لا غبار عليه، كيف والاختلاق تهمة ألصقها المشركون بالقرآن فقالوا: (مَا سَمِعْنَا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذا إِلاّ اخْتِلاقٌ).(2)
وكيف يعدّ القول بعدم حدوث القرآن أو حدوثه ملاكاً للإيمان والكفر مع أنّ محل النزاع غير واضح جدّاً؟!

1 . مقالات الإسلاميين:330ـ 335.
2 . كتاب السنّة:49.

38

هذه نماذج من المسائل الكلامية التي صارت ذريعة للمتطرّفين لئن يكفّروا مخالفيهم مع أنّها مسائل كلامية، لا صلة لها بالعقيدة التي يُسأل العبد عنها يوم الورود.
وهناك مسائل فقهية، تذرّعت بها المتطرّفة لتكفير من يخالفهم، وإليك عناوينها:

39

4

التكفير والمسائل الفقهية

ما عشت أراك الدهر عجباً، والعجب العجاب أن تصبح المسائل الفرعية محوراً للإيمان والكفر أو التوحيد والشرك،خصوصاً ما اختلفت فيها كلمة الفقهاء، فنرى أنّ المتخصّصين في توزيع الكفر والشرك والألقاب البذيئة، ينثرونها على مخالفيهم في المسائل الفقهية مرفقة بشيء من السب والشتم، كالدجل والخرف. أعاذنا اللّه وإيّاكم من التنابز بالألقاب وسباب المؤمن وشتمه.
لقد خفي على هؤلاء أو تجاهلوا حقيقة الأمر، فإنّ الإيمان والكفر لا يدور على المسائل الفرعية، بل على المسائل العقائدية، فالاختلاف في الفروع لا يورث كفراً ولا شركاً، فغاية ما يُقال في هذا الشأن، أن يوصف المخالف بالخطأ، والجهل بحكم اللّه الشرعي، ومع ذلك يكون القائل به معذوراً إلاّ إذا كان الحكم الشرعي من ضروريات الدين على نحو يكون إنكاره ملازماً لإنكار الرسالة، وهذا خارج عن محلّ البحث.
وها نحن نذكر رؤوس بعض المسائل الفقهية الّتي صارت ذريعة للرمي بالشرك:
1. زيارة القبور.

40

2. شدّ الرحال إلى زيارة القبور.
3. البناء على القبور.
4. بناء المسجد على القبور، والصلاة فيه.
5. الاحتفال بميلاد النبي.
6. البكاء على الميت.
7. التوسّل بالأنبياء بأقسامه.
8. التبرّك بآثار الأنبياء.
9. صيانة الآثار الإسلامية .
10. الاستغاثة بالنبيّ.
هذه المسائل كلّها مسائل فرعية عملية، ولكلّ من القائل بالجواز وعدمه دليله الذي يطرحه على صعيد النقاش العلمي كسائر المسائل الفقهية، وليس لواحد من الطرفين رمي الآخر بالشرك، وإنّما له نقد دليل المخالف وإرشاده إلى الحقّ المهيع، شأن عامة المسائل الفقهية الّتي لم تزل محلاً للخلاف بعد رحيل الرسول إلى يومنا هذا.
ونحن إذا طالعنا كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» للشيخ الجزيري، لرأينا فجوة الخلاف فيه متّسعة بين فقهاء المذاهب، ومع ذلك نجد آراء الجميع فيه محترمة.
ولا نريد هنا الخوض في هذه المسائل الفرعية لأنّنا أشبعنا الكلام فيها في محاضراتنا، وإنّما نودّ أن نسلّط بصيص ضوء عليها ليتاح للقارئ معرفة دليل القائل بالجواز.

41

1. زيارة القبور

تنطوي زيارة القبور على آثار تربوية هامّة، وقد أشار الرسول الأعظم إلى بعضها، فقال «زوروا القبور فإنّها تذكّركم بالآخرة».(1)
وفي كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»: زيارة القبور مندوبة للاتّعاظ وتذكّر الآخرة وتتأكد يوم الجمعة، وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرّع، والاعتبار بالموتى، وقراءة القرآن للميت فإنّ ذلك ينفع الميت على الأصحّ، وبما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور:«السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة(2)، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصاً مقابر الصالحين.(3)

2. شدّ الرحال إلى زيارة القبور

فإذا كانت زيارة القبور أمراً مستحباً فتكون مقدّمته أمراً مستحباً، أو على الأقلّ مباحاً لا حراماً.
وتخصيص الحديث النبوي الحاث على زيارة القبور بالقبور القريبة على خلاف الإطلاق أوّلاً، وعلى خلاف إطلاق الحكمة الّتي ذكرها النبي لها، لأنّ التذكير بالآخرة يشارك فيه القبر القريب والبعيد.
إنّ النبيّ الأعظم كان يشدّ الرحال إلى زيارة قبور شهداء أُحد ويقول: هذه قبور إخواننا.(4)

1 . ص:7.
2 . سنن ابن ماجة: 1/117، باب ما جاء في زيارة القبور.
3 . إلاّ الحنابلة فقالوا: إذا كانت القبور بعيدة فزيارتها مباحة لا مندوبة.
4 . الفقه على المذاهب الأربعة:1/340، خاتمة في زيارة القبور.

42

وقد جرت سيرة المسلمين عبر القرون على شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي في المدينة المنورّة، والقصص والأخبار في ذلك كثيرة لا يسع المجال لنقل معشارها.
وأمّا ما رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه«لا تشدّ الرحال إلاّ إلى مساجد ثلاثة: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى»(1) فليس له مساس بشدّ الرحال إلى زيارة القبور، لانّ الاستثناء فيه مفرّغ والمستثنى منه محذوف وهو المسجد، فالنهي فيه متوجّه إلى شدّ الرحال إلى مسجد غير هذه المساجد الثلاثة، لا إلى شدّ الرحال إلى مكان من الأمكنة غير هذه المساجد الثلاثة، لوضوح جواز شدّ الرحال إلى التجارة، والسياحة، وصلة الأرحام، وتحصيل العلم، والإصلاح بين الفئتين إلى غير ذلك، وهذا يُعرب عن أنّ مصب النهي هو المساجد، جوازاً أو منعاً، لا مطلق الأماكن.فكأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا تشدّ إلى مسجد من المساجد إلاّ إلى ثلاثة....

3. البناء على القبور

المراد من القبور في العنوان هو قبور الأنبياء والشهداء والأئمّة والأولياء الذين لهم مكانة عالية في قلوب المؤمنين، فهل هو أمر جائز أو لا؟
وهذه المسألة كالمسألتين السابقتين لا تمتّ إلى العقيدة الإسلامية بصلة حتّى تكون ملاكاً للتوحيد والشرك، وإنّما هي من المسائل الفقهية التي يدور أمرها بين الإباحة والكراهة والاستحباب وغيرها.
ولا يصحّ لمسلم واع أن يتّخذ هذه المسألة ذريعة لتوزيع تُهم الشرك والتكفير والابتداع، فكم من مسائل فقهية اختلفت فيها كلمة الفقهاء، ومن

1 . سنن أبي داود:2/218برقم 2043، آخر كتاب الحجّ.

43

حسن الحظ لم يختلف في هذه المسألة فقهاء الأئمّة الأربعة ولا فقهاء المذهب الإمامي، ودليلهم على جواز البناء على قبور تلك الشخصيات، هو ما اتّفق عليه المسلمون منذ رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا من صيانة الأبنية على قبور الأنبياء والصالحين والبناء على قبور الأولياء.
مضت القرون، وذي القباب مشيّد *** والناس بين مؤسّس ومجدّد
من كلّ عصر فيه أهل الحلّ والـ *** ـعقد الذين بغيرهم لم يعقد
لم ينكروا أبداً على ما شادها *** شيدت ولا من منكر ومفنّد
فبسيرة للمسلمين تتابعت *** في كلّ عصر نستدلّ ونقتدي(1)
أضف إلى ذلك، انّ البناء على قبور الأنبياء والأولياء من مظاهر حبّ الرسول ومودة آله، فصيانة آثارهم والعناية بكلّ ما يتّصل بهم من مظاهر الحب والودّ. قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين».(2)
نعم من مظاهر الحب، الاتّباع، ولكن تخصيص المظهرية بالاتّباع فقط، قول بلا دليل، بل له مظاهر أُخرى كما عرفت.

1 . صحيح مسلم:4/126، باب لا تشد الرحال، كتاب الحجّ.
2 . ذيل كشف الارتياب.

44

4. بناء المسجد على القبر والصلاة فيه

إنّ بناء المساجد على القبور أو عندها والصلاة فيها مسألة فقهية فرعية لا تمتُّ إلى العقائد بصلة.
فالمرجع في هذه المسائل هم أئمّة المذاهب وفقهاء الدين ـ أعني: الذين يستنبطون أحكامها من الكتاب والسنّة ـ و ليس لنا تكفير أو تفسيق واحد من الطرفين إذا قال بالجواز أو بعدمه، ونحن بدورنا نعرض المسألة المذكورة على الكتاب والسنّة لنستنبط حكمها من أوثق المصادر الفقهية.
الذكر الحكيم يشرح لنا كيفية عثور الناس على قبور أصحاب الكهف وانّهم ـ بعد العثور ـ اختلفوا في كيفية تكريمهم وإحياء ذكراهم والتبرّك بهم على قولين: فمن قائل: يُبنى على قبورهم بنيان ليُخلّد ذكرهم بين الناس.
إلى قائل آخر: يبنى على قبورهم مسجد يصلّى فيه.
وقد حكى سبحانه كلا الاقتراحين من دون تنديد بواحد منهما.
قال سبحانه:(وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيعْلَمُوا أَنّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَانّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً).(1)
قال المفسّّرون: إنّ الاقتراح الأوّل كان لغير المسلمين ويؤيده قولهم في حقّ أصحاب الكهف:(رَبّهُم أَعْلَمُ بِهِمْ)حيث حوّلوا أمرهم إلى ربّهم.
وأمّا الاقتراح الثاني فنفس المضمون(اتّخاذ قبورهم مسجداً) شاهد على أنّ المقترحين كانوا من المؤمنين، وما اقترحوا ذلك إلاّ للتبرّك بالمكان الذي دفنت فيه

1 . صحيح البخاري:1/8، باب حب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من الإيمان، من كتاب الإيمان.

45

أجساد هؤلاء الموحّدين.
والقرآن يذكر ذلك الاقتراح من دون أن يعقب عليه بنقد أو رد،وهو يدلّ على كونه مقبولاً عند مُنزل الوحي.
إنّ المسلمين من عهد قديم أي من سنة 88هـ و الّتي وُسِّع فيها المسجد النبويّ ودخل مرقد النبيّ الشريف فيه ـ ، مازالوا يصلّون في المسجد النبوي وفيه قبر النبي الأعظم، ولم يخطر ببال أحد، انّه تحرم الصلاة في مسجد فيه قبر إنسان.

5. الاحتفال بميلاد النبي

الاحتفال بمواليد الأنبياء والأولياء خصوصاً ميلاد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، كلّه من مظاهر الحب والودّ، قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه من سواهما...».(1)
وعلى ذلك جرت سيرة المسلمين عبر قرون.
ففي «تاريخ الخميس»: لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويُظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الشريف ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم.(2)
وقال القسطلاني: ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده(صلى الله عليه وآله وسلم)، يعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركات كلّ فضل

1 . الكهف:21.
2 . جامع الأُصول:338رقم 22.

46

عميم... فرحم اللّه امرئ اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء.(1)

6. البكاء على الميت

الحزن والتأثّر على فقد الأحبّة أمر جبلت عليه الفطرة الإنسانية وربّما يتعقبه ذرف الدموع على صفحات الوجه دون أن يملك الإنسان حزنه أو بكاءَه،والإسلام دين الفطرة ولا يكون حكمه مخالفاً لها.
وهذا رسول اللّه يبكي على ولده إبراهيم ويقول:«العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون».(2)
وقد بكى النبي وأصحابه في مواقف كثيرة على فقدان أحبّتهم وأفلاذ أكبادهم، ولا يسع المجال لبيانها.(3)

7. التوسل بالأنبياء والصالحين

قد وصلت تهمة الشرك للمتوسّلين بأنبياء اللّه والصالحين من عباده ذروتها، وظهرت بأشدّ صورها، فصار المتوسّلون بهم، دعاة للشرك والضلال، ومجددي نحلة «عمرو بن لُحَيّ» الّذي هو أوّل من دعا إلى عبادة غير اللّه سبحانه في مكّة المكرمة، فكأنّهم نسوا قول اللّه سبحانه: (ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَن إِنّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدينَ).(4)

1 . تاريخ الخميس:1/323للديار بكري.
2 . المواهب اللدنية:1/27.
3 . سنن أبي داود:1/58; سنن ابن ماجة:1/482.
4 . لاحظ: بحوث قرآنية: 140ـ 147.

47

وبالتالي نسوا أُسلوب الدعوة، وأدب الحوار في الإسلام، وطرق النقاش في الشريعة، فعادوا يكيلون للمتوسّلين ـ و هم جمهرة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ـ أنواع التهم من التكفير، والشرك، والبدعة، والانحراف عن الحنيفية، إلى غير ذلك من ردود وكلمات تحوّلت إلى عناد شخصيّ ورغبة إلى إلصاق التهم، لجمهور المسلمين.
ثمّ مَن المستفيد من هذا الهجوم في الكلام، وإلحاق جماهير المسلمين بالمشركين؟!
لا شكّ انّها فتنة يستغلّها أعداء الإسلام حيناً بعد حين.
فإذا بلغ السيل الزبى، لا محيص من بسط الكلام لأجل إيقاف القارئ على واقع التوسّل الدائر بين المسلمين من عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا، كلّ ذلك من منظار التوحيد والشرك. فنقول انّ للتوسل أقساماً:

الف. التوسّل بدعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حال حياته

إنّ التوسل بدعاء البني(صلى الله عليه وآله وسلم) حال حياته، أمر اتّفق على جوازه المسلمون، ودعا إليه الكتاب وقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً).(1)
فتجد انّه سبحانه يدعو الظالمين إلى المجيء إلى مجلس الرسول كي يستغفر لهم النبي.

1 . النحل:125.

48

ب. التوسّل بدعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رحيله

التوسّل بدعاء الرسول بعد رحيله لا يمكن أن يصبح شركاً، وإلاّ يكون التوسّل بدعائه في حياته شركاً أيضاً، لأنّ الحياة والموت ليسا مدار التوحيد والشرك، بل هما مدار كون الفعل (الدعاء) مفيداً أو غير مفيد، فلو كان نبيّ الشهداء ورسولهم، كنفس الشهداء حياً، فيكون طلب الدعاء منه كطلبه في حياته الدنيوية.
فإذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع كلام المتوسّل، يصبح التوسل مفيداً لا لغواً، موافقاً لأُصول التوحيد لا شركاً، مع أنّ الكلام في إلصاق تهمة الشرك بالمتوسّل بدعاء النبي بعد رحيله، لا في كونه مفيداً أو غير مفيد.
ومن حسن الحظ أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيّ، وعلى الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين، يسلّمون على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة في تشهدهم،ويقولون:
«السّلام عليك أيّها النَّبيّ ورحمة اللّه وبركاته».
وقد أفتى الإمام الشافعي وآخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد، وأفتى الآخرون باستحبابه، لكن الجميع متّفقون على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) علّمهم السلام وانّ سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثابتة في حياته وبعد وفاته.(1)
فلو انقطعت صلتنا بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بوفاته، فما معنى مخاطبته والسلام عليه يومياً؟!

1 . تذكرة الفقهاء:3/333، المسألة 294; الخلاف:1/47.

49

ج. طلب الشفاعة من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)

وقد اتّضحت بما ذكرنا حقيقة طلب الشفاعة من النبيّ بعد رحيله، إذ هو من أقسام طلب الدعاء منه، فلو جاز طلب الدعاء منه لجاز طلب الشفاعة، مضافاً إلى أنّ سيرة المسلمين تكشف عن جواز طلب الشفاعة في عصر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده.
أخرج الترمذي في سننه عن أنس قال: سألت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل، قال: قلت: يا رسول اللّه فأين أطلبك؟ فقال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط».(1)
ونقل ابن هشام في سيرته: انّه لما توفّـي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كشف أبو بكر عن وجهه وقبله، وقال: بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللّه عليك فقد ذقتها، ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً.(2)
وقال الرضي في «نهج البلاغة» لمّا فرغ أمير المؤمنين(عليه السلام) من تغسيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال كلاماً وفي آخره:«بأبي أنت وأُمّي طبت حياً وطبت ميتاً، اذكرنا عند ربّك».(3)
إنّ طالب الشفاعة من الشفعاء الصالحين ـ الذين أذن اللّه لهم بالشفاعة ـ إنّما يعتبرهم عباداً للّه مقربين لديه، وجهاء فيطلب منهم الدعاء، وليس طلب الدعاء من الميت عبادة له، وإلاّ لزم كون طلبه من الحيّ عبادة لوحدة واقعية العمل.

1 . سنن الترمذي:4/621، كتاب صفة القيامة.
2 . السيرة النبوية:2/656، ط عام 1375هـ. وهو يدلّ على وجود الصلة بين الأحياء والأموات، وقد جئنا به لتلك الغاية.
3 . نهج البلاغة، رقم الخطبة23.

50

وقياس طلب الشفاعة من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بطلب الوثنيين الشفاعة من الأصنام قياس مع الفارق، لأنّ المشركين كانوا على اعتقاد بأُلوهية معبوداتهم وربوبيتها، وأين هذا من طلب الموحد الذي لا يراه إلهاً ولا ربّاً ولا ممّن بيده مصير حياته؟! وإنّما تعتبر الأعمال بالنيات لا بالصور والظواهر.

د. التوسّل بذات النبي وقدسيّته

وهناك من لا يرى التوسّل بدعاء النبي أو طلب الشفاعة منه حياً وميّتاً، عبادة له، لأنّ أقصاه، هو طلب الدعاء وأمره يدور بين كونه مفيداً أو غير مفيد، ولكن ربّما يدور في خلده انّ التوسّل بذاته وشخصيته، أو قدسيّته ومنزلته أمر ممنوع أو شرك خفي، ويتوهّم انّ هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي.
ولكن التفريق ما بين التوسّلين، تفريق بلا فارق، لأنّ التوسّل بدعاء النبي في كلتا الحالتين إنّما هو لأجل كونه ذا مقام محمود ومنزلة كبيرة عند اللّه، بل هو الرصيد لأمره سبحانه بالمجيء إليه(صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب الدعاء والاستغفار منه ثمّ استجابة دعائه، فلولا طهارة روحه، وقدسية نفسه، لكان هو وسائر الناس سواء، فالتوسّل بدعائه، في الحقيقة توسّل بقربه منه، ومنزلته لديه،(وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً).(1)
وقد أحسّ أولاد النبي يعقوب بذلك، فعندما تبيّن أنّهم عصاة التجأوا إلى والدهم فقالوا: (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنّا خَاطِئينَ)، فاستجاب الأب لدعوتهم و(قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ).(2)

1 . النساء:113.
2 . يوسف:97ـ 98.

51

ثمّ كيف يوصف هذا النوع من الخضوع عبادة للنبي، مع عدم صدق حدّها عليه، فإنّها عبارة عن الخضوع لشخص بما أنّه إله العالمين، أو لمن فوّض إليه أُموره سبحانه فصار إلهاً صغيراً، بيده التدبير والنصر، والعزّ، والذلّة، والمغفرة، والشفاعة، كما كان عليه المشركون في عصر الرسالة حيث كانوا يسوّون بين الأوثان وإله العالمين كما يحكي عنهم سبحانه بقوله:(تَاللّهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلاَل مُبِين* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ).(1)
وكانوا يعبدون الأوثان، بتصوّر انّ العزة في الحياة الدنيا، أو الانتصار في الحرب بأيديهم وقد فوّض اللّه سبحانه ذلك لهم. كما يقول سبحانه:(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً).(2)
وقال عزّ من قائل:(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ).(3)
وأين هذا من التوسّل بقدسية النبي ومنزلته عند اللّه، بما أنّه من عباد اللّه الصالحين، فالعبودية جوهره، والحاجة إلى اللّه سبحانه، طبيعته، لم يفوّض إليه شيء من الشفاعة والتدبير.
يا للّه وللأفهام الصافية والأذهان المستقيمة، الّتي تجعل التوسّل بالنبيّ بما هو عبد صالح مقرّب عند اللّه، والتوسل بالآلهة المزعومة ـ الّتي يتخيل المتوسل انّه فوض إليها أمر التكوين والتشريع، والشفاعة والمغفرة ـ في كفّ واحد!!
وهاهنا وثيقة تاريخية ننقلها بنصّها تعرب عن توسّل الصحابة بدعاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)في حال حياته أوّلاً، وبقدسيّته وشخصيته ثانياً، والمقصود من نقلها هو الاستدلال على الأمر الثاني.

1 . الشعراء:97ـ 98.
2 . مريم:81.
3 . يس:74.

52

روى عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى النبي فقال: ادع اللّه أن يعافيني؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت وهو خير».
قال: فادعه، فأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى، اللّهمّ شفّعه فيّ».
قال ابن حنيف: فو اللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ.
وهذه الرواية من أصحّ الروايات، قال الترمذي: هذا حديث حق، حسن صحيح.(1)
وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.(2)
ويستفاد من الحديث أمران:
الأوّل: يجوز للإنسان أن يتوسّل بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ويدلّ على ذلك قول الضرير: ادعُ اللّه أن يعافيني، وجواب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئتَ دعوتُ، وإن شئت صبرتَ وهو خير.
الثاني: انّه يجوز للإنسان الداعي أن يتوسّل بذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في ضمن دعائه، وهذا يستفاد من الدعاء الذي علّمه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للضرير، والإمعان فيه يثبت هذا المعنى، وانّه يجوز لكلّ مسلم في مقام الدعاء أن يتوسل بذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ويتوجه به إلى اللّه.

1 . صحيح الترمذي:5، كتاب الدعوات، الباب119 برقم 3578.
2 . سنن ابن ماجة:1/441برقم 1385; مسند أحمد4/138; إلى غير ذلك.

53

وإليك الجمل التي تدلّ على هذا النوع من التوسّل:
1. اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك.
إنّ كلمة «بنبيّك» متعلّق بفعلين«أسألك» و «أتوجّه إليك» والمراد من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، نفسه القدسية وشخصيته الكريمة لا دعاؤه.
2. محمد نبي الرحمة.
نجد انّه يذكر اسم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ يصفه بنبي الرحمة معرباً عن أنّ التوسّل حصل بذات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما لها من الكرامة والفضيلة.
3. يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي.
إنّ جملة : «يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي» تدلّ على أنّ الضرير حسب تعليم الرسول، اتّخذ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه وسيلة لدعائه وتوسّل بذاته بما لها من المقام والفضيلة.
إلى هنا تمّ بيان أحكام التوسل على وجه موجز فلنذكر سائر الأُمور التي صارت ذرائع للتكفير.

8. التبرك بآثار الأنبياء والصالحين

جرت سنّة اللّه الحكيمة على إجراء فيضه إلى الناس بالطرق والأسباب العادية، فاللّه سبحانه مع أنّه «هو الرازق ذو القوة المتين»، أمرنا بطلب الرزق عن طريق العمل، فمن جلس في البيت وطلب الرزق فقد أخطأ في فهم سنّة اللّه.
ومع ذلك ربّما تقتضي المصلحة جريان فيضه بطرق وأسباب غير مألوفة، خارقة للعادة لغايات قدسية، فتارة تكون الغاية هو إثبات النبوة ـ كما في المعاجز

54

ـ و أُخرى، إجلال الشخص وإظهار كرامته عند اللّه.
أمّا الأوّل فلا حاجة إلى البيان، فقد حكى الذكر الحكيم معاجز الأنبياء وتحدّيهم للمخالفين. وأمّا الثاني فالنموذج الواضح له في الذكر الحكيم هو قصة مريم في محرابها أوّلاً، وبعد مخاضها ثانياً.
يقول سبحانه: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هَذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسَاب).(1)
وقال أيضاً:(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً).(2)
كلّ ذلك كان تفضّلاً من اللّه على مريم في فترات متلاحقة دون أن يعدّ ذلك من معاجزها وتحدّياتها.
وهذا ما نلاحظه أيضاً في قصة النبي يعقوب(عليه السلام) الذي ابتلي بفراق ابنه يوسف، وصبّ عليه أنواع المحن والغصص، فبكى عليه حتّى ابيّضت عيناه من الحزن فهو كظيم(3)، وقد ردّ اللّه سبحانه بصره إليه بسبب غير مألوف، وهو تبرّكه بـقميص ابنه يوسف فارتدّ بصيراً.
والذكر الحكيم يحكي تفصيل ذاك التبرّك وانّه قال يوسف: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ...* فَلَمّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ).(4)

1 . آل عمران:37.
2 . مريم:25.
3 . يوسف:84.
4 . يوسف:93ـ 96.

55

لكن أيّة صلة هنا بين إلقاء القميص و ارتداد البصر؟ وهو شيء لا تؤيّده التجربة العلمية، ولا يمكن تفسيره وتعليله إلاّ عن طريق التمسّك بعلل غيبية فوق تلك الحسابات، فاللّه سبحانه ربّما يخرق سنّته وعادته بتدبير الأُمور عن طرق غير مألوفة.
وقد كان التبرّك بآثار الأنبياء من الأشياء الثابتة في الأُمم السابقة على نحو يحكيه القرآن بتحسين.

تبرّك بني إسرائيل بصندوق العهد

لمّا أخبر نبي بني إسرائيل قومه بـ(إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً) حتّى يقاتلوا العدو بأمره، طلبوا منه آية تدلّ على أمره سبحانه، فبعث إليهم ملكاً فقال لهم: (إِنَّ آية مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ)(1).
قال ابن كثير في تفسير الآية:
فاللّه سبحانه يصف الصندوق الّذي فيه آثار موسى وهارون بالأوصاف التالية:
1. فيه سكينة من ربّكم وطمأنينة لقلوبكم حيث كانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدّمونه في القتال ويسكنون إليه.
2. فيه بقية ممّا ترك آل موسى وآل هارون، حيث كان فيه: نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المنّ الّذي ينزل عليهم من السماء ورضاص الألواح.(2)

1 . البقرة:248.
2 . تفسير ابن كثير:1/301.

56

3. تحمله الملائكة فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون حتّى وضعته أمام طالوت.
فإذا جاز التبرّك بصندوق فيه نعلا موسى وعمامة أخيه هارون وغير ذلك، وقد بلغ شرفاً وكرامة إلى درجة كانت الملائكة تحمله، فلماذا لا يجوز التبرّك بآثار النبي والصالحين من عباد اللّه سبحانه؟!

9. صيانة الآثار الإسلامية

تسعى الأُمم المتحضّرة المعتزّة والمهتمة بماضيها وتاريخها بما فيه من شخصيات و مواقف وأفكار، إلى إبقاء كلّ أثر تاريخي يحكي عن ذلك الماضي لتدلّل به على واقعية ماضيها، وتُبقي على أمجادها وأشخاصها في القلوب والأذهان.
ولا شكّ أنّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية وخاصّة في مهد الإسلام: مكّة، ومهجر النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)المدينة المنورة، نتائج وآثاراً سيئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثراً لوقائع التاريخ الإسلامي وربّما ينتهي بها الأمر إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مُفتعلة، وفكرة مُبتدعة ليس لها أيّ أساس واقعي، تماماً كما أصبحت قضية السيد المسيح(عليه السلام) في نظر الغرب، الذي بات جُلُّ أهله يعتقدون بأنّ المسيح ليس إلاّ قضية أُسطورية حاكتها أيدي البابوات والقساوسة، لعدم وجود أيّة آثار ملموسة تدلّ على أصالة هذه القضية ووجودها التاريخي.
فالواجب على المسلمين تشكيل لجنة من العلماء من ذوي الاختصاص للمحافظة على الآثار الإسلامية وخاصّة النبويّة منها، وآثار أهل بيته والعناية بها وصيانتها من الاندثار، أو عمليات الإزالة والمحو، لما في هذه العناية والصيانة من

57

تكريم لأمجاد الإسلام وحفظ لذكرياتها في القلوب والعقول وإثبات لأصالة هذا الدين، إلى جانب ما في أيدي المسلمين من تراث ثقافي وفكري عظيم.
وليس في هذا العمل أيُّ محذور شرعي فحسب، بل هو أمر محبّذ كما عرفت، بل هو أمر وافق عليه المسلمون الأوائل.
فهذا هو السلف الصالح قد وقف ـ بعد ما فتح الشام ـ على قبور الأنبياء ذات البناء الشامخ... فتركها على حالها من دون أن يخطر ببال أحدهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بأنّ الإبقاء على الآثار أمرٌ محرّمٌ فيجب أن يهدم، وهكذا الحال في سائر القبور المشيَّد عليها الأبنية في أطراف العالم، وإن كنت في ريب من هذا فاقرأ تواريخهم وإليك نصّ ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية:
إنّ المسلمين عند فتحهم فلسطين وجدوا جماعةً في قبيلة «لخم» النصرانية يقومون على حرم إبراهيم بـ«حبرون» ولعلّهم استغلّوا ذلك ففرضوا اتاوة على حجّاج هذا الحرم... وربّما يكون توصيف تميم الداري أن يكون نسبة إلى الدار أي الحرم، وربّما كان دخول هؤلاء اللخميين في الإسلام، لأنّه قد مكّنهم من القيام على حرم إبراهيم الذي قدّسه المسلمون تقديس اليهود والنصارى من قبلهم.(1)

محافظة الخلفاء على خاتم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)

روى البخاري بسنده عن ابن عمر قال:«اتّخذ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) خاتماً من ورق وكان في يده، ثمّ كان بعد في يد أبي بكر، ثمّ كان بعد في يد عمر، ثمّ كان بعد في يد عثمان، حتّى وقع بعد في بئر أريس، نقشه محمد رسول اللّه».

1 . دائرة المعارف الإسلامية:5/484، مادة «تميم الداري».

58

عبد اللّه بن عمر والاعتناء بآثار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)

اشتهر ابن عمر بتتبّعه للآثار واعتنائه بها ومحافظته عليها، قال الشيخ ابن تيمية: سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل يأتي هذه المشاهد؟ فأجاب وذكر في جوابه: أنّ ابن عمر كان يتتبع مواضع سير النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أنّه رُئي يصب في موضع ماء، فسئل عن ذلك، فقال: كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يصب هاهنا ماء.
وروى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة قال: رئي سالم بن عبد اللّه يتحرّى أماكن من الطريق ويصلّي فيها، ويحدّث أنّ أباه كان يصلّي فيها وأنّه رأى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يصلّي في تلك الأمكنة، قال موسى: وحدّثني نافع أنّ ابن عمر كان يصلّي في تلك الأمكنة.(1)

10. الاستعانة بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)

ونركّز في المقام على أُمور ثلاثة:
1. إذا كانت الاستعانة بحكم قوله سبحانه:(وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ) مختصة به سبحانه، فكيف نستعين في قضاء الحوائج بالأولياء ونستعين بهم؟
2. هل الاستعانة بالنبي ـ مثلاً ـ عبادة له؟
3. هل للصالحين القدرة على الإجابة عند الاستعانة والاستغاثة بهم؟
وإليك دراسة الجميع واحداً بعد الآخر:

الف. الاستعانة المختصّة باللّه، غير الاستعانة بالمخلوق

إنّ الاستعانة، مختصّة باللّه سبحانه وقد أمرنا اللّه سبحانه أن نقول في

1 . اقتضاء الصراط المستقيم:385.

59

صلواتنا:(وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ) ، ومع ذلك كلّه، فإنّ حياة البشر ـ فضلاً عن المسلمين ـ لا تستغني عن الاستعانة بالغير. فكيف الجمع بين حصرها في اللّه، وكون التعاون أساس الحياة؟
وبعبارة أُخرى إنّ الاستعانة بالغير تشكّل الحجر الأساس للحضارة الإنسانية حيث إنّ حياة البشر في هذا الكوكب قائمة على أساس التعاون، وإنّ العقلاء يتعاونون في أُمورهم الحيوية.
وهذا هو العبد الصالح ذو القرنين استعان في بناء السد وقال: (فَأَعينُوني بِقُوَّة أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً)(1)، ومع ذلك كيف تحصر الاستعانة باللّه سبحانه؟!
والجواب: انّ المُعين حقيقة وفي عامّة الصور، هو اللّه سبحانه، فلو قام شخص بإعانة غيره، فانّما يُعين بقدرة مكتسبة وبإرادة من اللّه سبحانه.
وعلى ضوء هذا فالاستعانة بمن يعين بذاته، وبقدرته الّتي هي عين ذاته، مختصة باللّه سبحانه; وأمّا الاستعانة بمن يعين بقدرة مكتسبة من اللّه سبحانه، لا تؤثر إلاّ بإذنه فهو يختص بالمخلوق. وكم في القرآن الكريم نظائر لهذا الأمر، مثلاً انّه سبحانه ينسب التوفّي لنفسه ويقول: (اللّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا).(2)
وفي ذات الوقت ينسبه إلى الملائكة ويقول:(حَتّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ).(3)
فالتوفّي المنسوب إلى اللّه غير المنسوب إلى رسله، فالتوفّي الصادر عن شخص بقدرة ذاتية غير محددة، هو قائم باللّه سبحانه لا يعمّ غيره; وأمّا التوفّي

1 . الكهف:95.
2 . الزمر:42.
3 . الأنعام:61.

60

الصادر عن الرسل بقدرة مكتسبة محددة، فهو للرسل.
وقس على ذلك كثيراً من الأفعال الّتي نسبت إلى اللّه سبحانه وفي الوقت نفسه نسبت إلى المخلوق.

ب. الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم

إنّ طلب الإعانة أو الاستعانة بالأولياء ليست عبادة لهم، وإنّما يكون عبادة لهم إذا استعان الإنسان واستغاث بهم بما أنّهم آلهة، أو فُوّض إليهم تدبير العالم في عامّة الجهات أو بعضها، وتحدّثنا بالتفصيل في محاضراتنا عن معنى العبادة ومواردها، وقلنا : إنّ الاعتقاد بالإلوهيّة والربوبيّة هو الّذي يصبغ العملَ بصبغة العبادة، ومن الواضح أنّ المتوسّل بأولياء اللّه لا يعتقد بإلوهيتهم ولا بربوبيّتهم، ولا بتدبيرهم لشؤون الكون ولا بقيامهم بأفعال اللّه ـ بالاستقلال والاختيار ـ بل يعتبرهم عباداً مكرمين، أطهاراً طيّبين، وُجَهاء عند اللّه، مطيعين له، غير مرتكبين لأدنى ذنب ومعصية.
إنّ التواضع والخضوع أمام قبور أولياء اللّه هو ـ في الحقيقة ـ تواضعٌ للّه وخضوعٌ له، وإن كان في ظاهره تواضعاً لذلك الوليّ الصالح، إلاّ أنّه لو كشفنا الستار عن قلب ذلك المتواضع لرأينا أنّه يتواضع للّه من خلال تواضعه لوليّه الصالح، وأنّه يطلب حاجته من اللّه بواسطة هذا الوليّ الصالح وبسببه، فالتوسُّل بالأسباب هو عين التوسّل بمسبِّب الأسباب ـ وهو اللّه سبحانه ـ وهذا واضح لأهل البصيرة والمعرفة.
وأنت لو سألتَ المتوسِّل بأولياء اللّه عن الّذي دعاه إلى التوسُّل به، لأجابك ـ فوراً ـ بأنّه «وسيلة» إلى اللّه سبحانه، كما قال تعالى:

61

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وابْتَغُوا إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).(1)
فكما أنّ الإنسان يتوسَّل إلى اللّه بالصلاة والصوم والعبادات والطاعات، كذلك يتوسَّل إليه سبحانه بأوليائه الصالحين المكرَّمين لديه.
والخلاصة: أنّ المؤمن يعتقد ـ في قرارة نفسه ـ بأنّ توسُّله بالنبيّ وغيره من المعصومين والصالحين يدفع المتوسَّل به إلى السؤال من اللّه تعالى لقضاء حاجة من توسَّل به، سواء أكانت الحاجة غفران ذنب، أو أداء دَين، أو شفاء مريض، أو رفاهيّة عيش، أو غير ذلك.

ج. هل للصالحين القدرة على الإعانة؟

إذا تبيّن انّ الاستعانة بالخالق غير الاستعانة بالمخلوق، كما أنّها ليست عبادة للمستعان مادام المستعين يعترف بكونه عبداً، لا يقدر على الإعانة إلاّ بما قدّره سبحانه ومكّنه منه.
فعندئذ ينتهي البحث إلى الأمر الثالث وهو كون الصالحين قادرين على إنجاز ما يطلب منهم ـ إذا شاء اللّه ـ و دراسة الحياة البرزخية، يزيح الستار عن وجه الحقيقة. وإليك موجز الكلام فيه.
هل الموت انعدام وفناء مطلق، أو انّه انتقال من دار إلى دار ومن عالم ضيق إلى عالم فسيح؟
فالمادّيون على الأوّل، فالموت عندهم عبارة عن فناء الإنسان وضلاله في الأرض، فلا يبقى بعد الموت إلاّ الذرات المادية المبعثرة في الطبيعة، وهي غير كافية

1 . المائدة:35.

62

في إعادة الإنسان، إذ ليس هنا شيء متوسط بين المبتدأ والمعاد.
والإلهيون على الثاني، وأنّ الموت خروج الروح من البدن العنصري وتعلّقه ببدن آخر يناسبه، وهو أمر يدعمه كتاب اللّه الأكبر، ويدلّ عليه بأوضح دلالة، ويفنّد دليل المشركين القائلين: (أإِذا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنّا لَفِي خَلْق جَدِيد)بقوله:(قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجعُون).(1)
ومعنى الآية: هو أنّ الموت ليس ضلالاً في الأرض وأنّ الشخصية الإنسانية ليست هي الضالّة الضائعة في ثنايا التراب، إنّما الضال في الأرض هو أجزاء البدن العنصري المادي، فهذه الأجزاء هي التي تتبعثر في الأجواء والأراضي، ولكن لا يشكّل البدنُ حقيقةَ الشخصية الإنسانية، ولا يكون مقوّماً لها، وإنّما واقعيتها هي نفس الإنسان، وروحه، وهي لا ينتابها ضلالٌ، ولا يطرأ عليها تبعثر، بل يأخذها اللّه سبحانه ويحتفظ بها كما قال:(قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجعُون).
ويتجلّى معنى الآية بوضوح إذا عرفنا أنّ التوفّي في الآية يعني الأخذ في مثل قوله سبحانه: (اللّهُ يَتَوفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الّتي قَضى عَلَيْهَا الْمَوتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَل مُسَمّىً إِنَّ في ذَلِكَ لآيات لِقَوم يَتَفَكَّرُونَ).(2)
والمعنى : هو أنّ اللّه يقبض الأنفس ويأخذها في مرحلتين: حين الموت، وحين النوم، فما قضى عليها بالموت أمسكها ولم يردّها إلى الجسد، وما لم يقض عليها بالموت أرسلها إلى أجل مسمّى.

1 . السجدة:10ـ 11.
2 . الزمر:42.

63

كلّ ذلك يكشف عن أنّ الموت ليس علامة الفناء وآية العدم، بل هناك انخلاع عن الجسد، وارتحال إلى عالم آخر، ولولا ذلك لما كانت الآية جواباً على اعتراض المشركين، ورداً على زعمهم.
فإذا كانت الحياة البرزخية، حياة واقعية، فالمسيح الّذي كان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه، هو نفس المسيح في الحياة البرزخية، فيستطيع قطعاً أن يقوم بنفس ما كان يقوم به في حياته المادّية.
كلّ ذلك بإذنه سبحانه.
فإذا كان الاستسقاء بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في حياته المادية ـ سبباً، لاستجابة الدعاء وانفتاح أبواب الرحمة، كما قاله أبو طالب:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتـامى عصمـة للأرامل
فالاستسقاء به في الحياة البرزخية لا ينقص عن الاستسقاء به في حياته المادية، لأنّ سبب استجابة دعائه، هو منزلته ومكانته عند اللّه وقربه لديه، والجميع محفوظ في كلتا الحالتين.

64

5

الآن حصحص الحق

الآن حصحص الحقّ، وتجلّت الحقيقة بأجلى مظاهرها وتبيّن أنّ تكفير أهل القبلة لأجل الاختلاف في المسائل الكلامية أو الأحكام العملية، على خلاف الكتاب والسنّة النبوية، وسيرة علماء الإسلام خصوصاً إذا صدر المخالف فيها عن دليل، لا عن الهوى والعصبية.
والعجب انّ هؤلاء المتطرّفين، يرون أنفسهم أتباع أحمد بن تيمية، ولكنّه بريء منهم حسب فتاواه الّتي جمعها عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي.
فعلى هؤلاء ـ الذين يقتلون الأبرياء ولا يقيمون لدمائهم وأعراضهم وأموالهم وزناً ـ أن يرجعوا إلى فتاوى إمامهم حتّى يقفوا على أنّه يعذِّر المخالف إذا صدر عن اجتهاد، وقد ذكر عدّة مسائل عذّر فيها المخالف ـ بما ليس معذوراً عند المتطرفين ـ وإليك نصّ كلامه:
«والخطأ المغفور في الاجتهاد هو نوعي المسائل الخبرية والعلمية كما قد بُسط في غير موضع، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه.
مثل من اعتقد أنّ الذبيح إسحاق، لحديث اعتقد ثبوته، أو اعتقد أنّ اللّه لا

65

يُرى، لقوله: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ)، ولقوله: (وَما كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب)، كما احتجّت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حقّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما يدلاّن بطريق العموم.
وكما نقل عن بعض التابعين أنّ اللّه لا يُرى، وفسّروا قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ* إِلى رَبِّها نَاظِرَةٌ) بأنّها تنتظر ثواب ربّها، كما نقل عن مجاهد وأبي صالح.
أو من اعتقد أنّ الميت لا يعذب ببكاء الحي; لاعتقاده أنّ قوله: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)يدلّ على ذلك; وأنّ ذلك يقدّم على رواية الراوي، لأنّ السمع يغلط، كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف.
أو اعتقد أنّ الميت لا يسمع خطاب الحي; لاعتقاده أنّ قوله تعالى: (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى)يدلّ على ذلك.
أو اعتقد أنّ اللّه لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح; لاعتقاده أنّ العجب إنّما يكون من جهل السبب واللّه منزّه عن الجهل.
أو اعتقد أنّ عليّاً أفضل الصحابة; لاعتقاده صحّة حديث الطير; وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «اللّهمّ ائتني بأحبِّ الخلق إليك; يأكل معي من هذا الطائر».
أو اعتقد أنّ من تجسّس للعدو وعلّمهم بغزو النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو منافق; كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق.
أو اعتقد أنّ من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق; كما اعتقد ذلك أُسَيْد بن حُضَيْر في سعد بن عبادة وقال: إنّك منافق! تجادل عن المنافقين.
أو اعتقد أنّ بعض الكلمات أو الآيات أنّها ليست من القرآن; لأنّ ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت، كما نقل عن غير واحد من السلف أنّهم أنكروا ألفاظاً من القرآن، كإنكار بعضهم: (وَقَضَى رَبُّكَ)، وقال: إنّما هي «ووصيّ ربّك». وإنكار بعضهم قوله:(وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيّينَ)، إنّما هو ميثاق بني إسرائيل،

66

وكذلك هي في قراءة عبد اللّه. وإنكار بعضهم:(أَفَلَمْ يَيْأْسِ الَّذِينَ آمَنُوا) إنّما هي أو لم يتبين الذين آمنوا. وكما أنكر عمر على هشام بن الحكم، لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها. وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها، حتّى جمعهم عثمان على المصحف الإمام.
وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللّه يريد المعاصي، لاعتقادهم أنّ معناه أنّ اللّه يحب ذلك ويرضاه ويأمر به. وأنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللّه يريد المعاصي، لكونهم ظنوا أنّ الإرادة لا تكون إلاّ بمعنى المشيئة لخلقها، وقد علموا أنّ اللّه خالق كلّ شيء، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والقرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى، ولكن كلّ طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر.
وكالذي قال لأهله: إذا أنا متُّ فأحرقوني، ثمّ ذرّوني في اليمّ فواللّه لئن قدر اللّه عليّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِِ أَحَدٌ)، وفي قولِ الحواريّين: (هَلْ يسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَائدَةً مِنَ السَّمَاءِ).
وكالصحابة الذين سألوا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فلم يكونوا يعلمون أنّهم يرونه، وكثير من الناس لا يعلم ذلك، إمّا لأنّه لم تبلغه الأحاديث، وإمّا لأنّه ظن أنّه كذب وغلط».(1)
معنى كلامه: انّ هنا مجموعة من المسائل اتّفق جمهور الأُمّة فيها على رأي واحد، ومع ذلك عذّر المخالف حتّى لم ير اعتقاد المخالف بتحريف القرآن خروجاً عن الدين.

1 . ابن تيمية: أحمد، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي: 20/33ـ 36.

67

يا أُمّه اثكليه

يعاني العصر الراهن من الإرهاب الواسع الّذي من ثمراته: قتل الأبرياء، وإراقة دماء الشيوخ الرُّكّع، والأطفال الرُّضّع، وتمارسه كوادر سياسية ـ لا دينية ـ عليها سمة الإسلام، فصار ذلك سبباً لتشويه سُمْعة الإسلام في مختلف الأقطار، وعاد الشياطين يشهّرون بالإسلام، ويزعمون أنّه دين الإرهاب وانّهما وجهان لعملة واحدة.
وقد قام غير واحد من علماء الإسلام بإدانة هؤلاء والتبرّي منهم، وأكّدوا على أنّها فتنة استغلها أعداء الإسلام للإيقاع بالمسلمين وضرب بعضهم ببعض، عبر خطابات من عُلى المنابر، ووسائل الإعلام، حتّى وقف الأبكم والأصمّ على أنّ هذه الأعمال الوحشية، تغاير مبادئ الإسلام في عقيدة عامة طوائفه.
ولكن ما عشتَ أراك الدهر عجباً، فقد قام في هذه الظروف العصيبة أحد دكاترة السعودية(1) بمهمة التحقيق والتعليق على كتاب يحمل اسم «كيف كان ظهور شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب» والكتاب حافل بذكر الأعمال الدموية والإرهابية وملخّص الكتاب: انّ انتصار الشيخ كان قائماً على شنّ الغارات على الطوائف العربية في داخل نجد وخارجها وأحياناً على القبائل البعيدة، وكلّ هؤلاء كانوا من أهل القبلة، يصلّون ويصومون، وعلى ذلك درج آل سعود أيضاً بعد رحيل الشيخ.
وها نحن نقتطف من الكتاب، نموذجاً يوقف القارئ على عامّة محتوياته.

1 . الدكتور عبداللّه الصالح العثيمين بجامعة الملك سعود، نشرته دار الملك عبد العزيز.

68

غزوات بإذن محمد بن عبد الوهاب

لما التجأ ابن عبد الوهاب ـ هرباً من حاكم الإحساء ـ إلى الدرعية الّتي كان يحكمها محمد بن سعود، قال له الأمير: يا شيخ ما يكون لك قعود(1) عندنا ولا مسكن، فأنا رجل متعوّد على أكل الحرام، وأنت عالم زاهد. هل عندك أن تفتينا؟(2) قال له الشيخ محمد: نعم أنا أبقيك على ما أنت عليه من أكل الحرام وأنت تتركني أسكن عندك، أُقوّم الدين. فرضي ابن سعود بذلك. وقام ابن سعود و غزا من بلده على أربع ركائب. فوجد غنماً لقوم يسمّون القرينية، فذبح راعي الغنم وأخذها... ثمّ بعدها أرسل ثماني ركائب على أهل القرينية لأنّهم قريبون منه. ثمّ ]غزا[ هذه القرية الّتي تسمّى عرقة. و]حارب ثانية، وغزا[ بقدر أربعين ذلولاً. وبعث إلى جماعة له بالعيينة ثمانية رجال، وذبح عثمان بن معمّر وعبيداً حوله أربعين. ثمّ إنّه ضجّت القوم، وقالوا: مريدون. ولا اختلف منهم أحد. وملك العيينة والجبلية. وهذه تبعد عن الدرعية بقدر ست ساعات. واللّه أعلم بالصواب.
وبعدما قتل ابن معمر خاف ابن سعود منه، وقال: أخاف أن يقتلني. وأمّا الشيخ كان بذلك الوقت إذا خرج من بيته إلى المسجد يمشي خلفه مقدار مائتي رجل. وإذا دخل كذلك.(3)

1 . (قعود): إقامة.
2 . (هل عندك أن تفتينا؟): هل عندك لنا فتوى بحلّ ذلك.
3 . كيف كان ظهور محمد بن عبد الوهاب:58ـ59.

69

نموذج آخر

إنّه لمّا أراد الجهاد تجهز معه مائة وعشرون جملاً، فحارب قرية تسمّى الهلالية. وأخذها وأخرج أهلها منها ودخلها. وهي بأرض القصيم تبعد عن الدرعية بقدر سبعة أيام. وأسلم رياض العارض وضرما. الرياض حاكمها ابن دوّاس، وأهل «ضرما» حاكمها ناصر بن إبراهيم. وصارت غزوته مقدار ثلاثمائة ذلول. وطاعوا له بنو سبيع، وهم بدو و أصحاب بيوت شعر. وتبعوا الدين الظفير.(1)
وهكذا ساق المؤلّف غزوات آل سعود طيلة سنين وكلّها تخريب ودمار، اغتيال وإغارة، لا على الكافرين والمشركين ولا على أهل الكتاب من اليهود والنصارى، بل على المسلمين الذين يخالفون تطرّف ابن عبد الوهاب في التكفير والاتّهام بالشرك!!
إنّ نشر هذا الكتاب وأمثاله، هو الّذي أعطى بعض المبرّرات للأعداء والمتربّصين بنا للنيل من إسلامنا العظيم، وفتح لهم أبواب الطعن عليه لتشويه صورته الناصعة.
كما لعبت هذه الكتب دوراً فاعلاً في تهيئة الأرضية المناسبة لبث الأحقاد والأضغان في النفوس المريضة الّتي انطلقت لتزرع الرعب والقتل والدمار في كلّ زاوية، غير مكترثة بالضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى نشدان الأمن والراحة والسلام، تلك الآمال الّتي حرص إسلامنا العزيز على تحقيقها من خلال تجسيد مبادئه وقيمه ومفاهيمه السامية على أرض الواقع.

1 . المصدر نفسه:61ـ 62.

70

ولعل المحقّق ـ سامحه اللّه وإيّانا ـ لم يكن يحسب لهذه المضاعفات الخطيرة والنتائج المأساوية الّتي يسببها نشر مثل هذه الكتب. واللّه العالم.

بيان هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدسة

لمّا أحسّت هيئة كبار العلماء في الأراضي المقدّسة، بخطورة الموقف، وانّ التكفير ثمّ التفجير وما ينشأ عنه من سفك الدماء وتخريب المجتمعات و... يضاد أُصول الإسلام ومبادئه، أصدرت بياناً يُعرب عن وقوفهم في وجه أعداء الإسلام والمغفّلين المشغولين بالمسائل الخلافية، مكان التركيز على المسائل المتّفق عليها.
وإليك نصّ البيان:
أعلن مجلس هيئة كبارالعلماء في بيان أصدره عن ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء وتخريب المنش آت. وما يترتّب عليه من إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة الناس،وزعزعة الأمن والاستقرار.
أعلن أنّ الإسلام بريء من معتقد التكفير الخاطئ، وإنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة وتفجير للمساكين والمركبات والمرافق العامة والخاصة وتخريب للمنش آت هو عمل إجرامي والإسلام بريء منه وكذلك كلّ مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر.
وأوضح البيان أنّ مَن يقوم بمثل هذه الأعمال من التفجير والتخريب بحجة التكفير إنّما هو تصرّف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضاّلة. فهو يحمل إثمه وجرمه فلا يحتسب عمله على الإسلام ولا على المسلمين المهتدين بهدى الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنّة، المتمسكين بحبل اللّه المتين، وإنّما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة. ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله.
قال اللّه تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبهِِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ *وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسادَ *وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).(1)
وأوضح بيان مجلس هيئة كبار العلماء أنّ التكفير حكم شرعي مردّه إلى اللّه ورسوله، فكما أنّ التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللّه ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرجاً من الملّة.
ولمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللّه ورسوله لم يجز أن نكفّر إلاّ من دلّ الكتاب والسنّة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة.
وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أنّ ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات،

1 . البقرة:204ـ 206.

71

ولذلك حذر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال:«... أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه...».(1)
نشكر اللّه سبحانه على وجود هؤلاء العلماء الواعين، الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم. فشكراً لهم ثمّ شكراً شكراً.

1 . اقرأ البيان بتمامه في رسالة «التحذير من المجازية بالتكفير»: د ـ ج.

72

6

ذرائع واهية

في تضليل الشيعة

ما تقدّمت الإشارة إليه من ذرائع التكفير أو التفسيق، لم تكن مختصة بطائفة دون طائفة، بل كانت تستهدف عامّة المسلمين بفرقهم المختلفة. ونريد أن نتحدّث هنا عن أُمور يُضلّل بها طائفة خاصّة من المسلمين وهم الشيعة الإماميّة المتمسّكون بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته.
وقد أخذ الجُدَد من الكُتّاب ـ الذين لهم ولع بتمزيق الشمل وتفريق الصف ـ بنشرها وترويجها، مركِّزين على الفوارق، ومُعرضين عن المشتركات، وكأنّه ليس بين تلك الطائفة وسائر المسلمين سوى هذه الفوارق.
إنّ الشيعة تشارك السنّة في أغلب الأُصول والفروع وتفارقها في أُمور كلّها عند السنّة من الفروع وليست من الأُصول، والاختلاف في الفروع بين العلماء قائم على قدم وساق منذ رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا، ونحن ندرسها على ضوء الكتاب والسنّة، وسيظهر للقارئ الكريم أنّ الخلاف في هذه المسائل لا يمتّ إلى الإيمان والكفر بصلة على أنّ بعضها ممّا أُلصق بالشيعة وهم منه برآء براءة يوسف ممّا اتّهم به.

73

1. عدم الاعتراف بخلافة الخلفاء

إنّ الشيعة ترفض خلافة الخلفاء وتعتقد بإمامة الأئمّة الاثني عشر.
أقول: إنّ الشيعة لا تعترف بخلافة الخلفاء، لأنّ الإمامة عندهم ـ بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ مقام تنصيبيّ، لا انتخابي، وقد قام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حسب الأخبار المتواترة بتنصيب وصيّه عند منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة في أرض الغدير وقال مخاطباً أصحابه البالغين إلى ثمانين ألفاً أو أزيد:
«ألستُ أولى بكم من أنفسكم»؟ قالو: بلى.
قال:«من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله». ثمّ قال: «اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت».
وهو حديث متواتر رواه الصحابة والتابعون والعلماء في كلّ عصر وقرن، وقد احتفلت بنقله كتب التفسير والحديث والتاريخ والسير. كما أُلّف في هذا الموضوع عشرات الموسوعات ومئات الكتب، وصاغه الشعراء في قصائدهم عبر القرون.(1)
ونحن نضرب عن ذلك صفحاً ونركّز على أمر آخر وهو:
هل الاعتقاد بخلافة الخلفاء من الأُصول؟ وهل كان إسلام الصحابة وإيمانهم في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) مشروطاً بالإيمان بخلافة الخلفاء؟ وهل كان النبي يسأل الوافدين لاعتناق الإسلام عن إيمانهم بخلافتهم؟ أو انّها عند أهل السنّة من

1 . لاحظ الغدير للأمين في 11جزءاً. يُذكر أنّ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي ممّن جزم بصدور حديث الغدير، حيث قال عند ترجمته للمؤرخ الشهير أبي جعفر الطبري: جمع طرق حديث غدير خمّ في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك. سير أعلام النبلاء:14/267برقم 175.

74

الفروع ومن شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث إنّهما من الواجبات المطلقة ولا يتحقّقان إلاّ بنصب الإمام. فيكون واجباً بحكم وجوب مقدّمته؟
وإن كنت في شكّ فاستمع لما نتلو عليك من كلمات أكابر أهل السنّة:
قال الغزالي: «اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمّات، وليس أيضاً من فنّ المعقولات، بل من الفقهيّات».(1)
وقال الآمدي: «واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات، ولا من الأُمور اللابدّيّات، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها».(2)
وقال الايجي: وهي عندنا من الفروع، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّياً بمن قبلنا».(3)
وقال التفتازاني: «لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة، بعلم الفروع أليق، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة، من فروض الكفايات، وهي أُمور كليّة تتعلّق بها مصالح دينية أو دنيوية، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد. ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية».(4)
وإذا كانت الإمامة، بعامّة أبحاثها من الفروع ، فما وجه إقحام ذلك في عداد المسائل الأُصولية، كما صنع إمام الحنابلة، وقال: «خير هذه الأُمّة بعد نبيّنا، أبو بكر; وخيرهم بعد أبي بكر، عُمَر; وخيرهم بعد عُمر ، عُثْمان; وخيرهم بعد

1 . الاقتصاد في الاعتقاد:234.
2 . غاية المرام في علم الكلام:363.
3 . المواقف:395.
4 . شرح المقاصد:2/271.

75

عثمان، عليّ; رضوان اللّه عليهم، خلفاء راشدون مهديُّون».(1)
ومثله، أبو جعفر الطحاوي الحنفي في العقيدة الطحاوية، المسمّاة بـ«بيان عقيدة السنّة والجماعة»، حيث قال: «وتثبت الخلافة بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بكر الصِّدّيق، تفضيلاً، وتقديماً على جميع الأُمّة، ثم لِعُمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفّان، ثمّ لعليّ بن أبي طالب».(2)
وقد اقتفى أثرهما الشيخ أبو الحسن الأشعري، عند بيان عقيدة أهل الحديث وأهل السُّنة، والشيخ عبد القاهر البغدادي في بيان الأُصول التي اجتمع عليها أهل السنّة.(3)
وهذا الصراع في المسألة الفرعيّة، أراق الدماء الطاهرة، وجرّ على الأُمّة الويلَ والثُّبُور، وعظائم الأُمور، فما معنى إقحام الاعتقاد بالأحكام الفرعية في قائمة العقائد؟ وإن هذا إلاّ زَلّة لا تُقال.

2. نظرة الشيعة إلى أصحاب الرسول نظرة سيّئة

وممّا يؤاخذ به الشيعة هو أن نظرتها إلى أصحاب رسول اللّه نظرة سيّئة.
أقول: إنّ نظرة الشيعة إلى أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هي نفس نظرة

1 . كتاب السنّة: 49، المطبوع ضمن رسائل بإشراف حامد محمد الفقي. وهذا الكتاب أُلّف لبيان مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السُّنة،ووصف مَن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طغى فيها أو عاب قائلها، بأنّه مخالف مبتدع وخارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنّة وسبيل الحق.
2 . شرح العقيدة الطحاوية، للشيخ عبد الغني الميداني الحنفي الدمشقي:471، وأخذنا العبارة من المتن. وتوفّي الطحاوي عام 321هـ.
3 . لاحظ «الإبانة عن أُصول الديانة»: 190، الباب16; و«الفَرْق بين الفِرَق»:350. ولاحظ «لُمَع الأدلّة» للإمام الأشعري: 114; و «العقائد النَّسَفية»:177.

76

أئمتهم الهداة إليهم، فهذا هو الإمام علي(عليه السلام) يقول في حقّهم:
«أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمّار، وأين ابن التيّهان، وأين ذو الشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية؟».(1)
وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) يدعو لأصحاب جدّه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)الذين أحسنوا الصحبة ويقول: «اللّهم وأصحاب محمد خاصّة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته، وانتصروا به، ومَنْ كانوا منظوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته» إلى أن قال: «اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك».(2)
إنّ الّذي يميّز الشيعة عن غيرهم، هو قولهم بأنّ حكم الصحابة، حكم التابعين، فكما أنّ فيهم الصالح والطالح، والعادل والفاسق، فهكذا الصحابة ففيهم عدول اتقياء بهم يستدرّ الغمام، وفيهم من سماه سبحانه، فاسقاً وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا).(3)
وفيهم من ترك النبي قائماً وهو يخطب وأعرض عن الذكر والصلاة واشتغل بالتجارة، قال سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقينَ).(4)

1 . نهج البلاغة: الخطبة 182.
2 . الصحيفة السجادية:الدعاء رقم4.
3 . الحجرات:6.
4 . الجمعة:11.

77

لنفترض أنّ بين الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل لما صدر عنهم من أعمال لا تنطبق على موازين الشريعة، وعلى كلّ تقدير فالشيعي إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطئ; وعلى الأوّل له أجران، وعلى الثاني له أجر واحد.
كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنفسهم، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لنا مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)«كذبتَ لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من أهلك ما أحببتَ أن يُقتل، فقام أسيد بن حُضير ـ و هو ابن عم سعد بن معاذ ـ و قال لسعد بن عبادة: كذبت، وعمر اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين».(1)
وكم لهذه المشاجرات الساخنة والتراشق بالاتّهامات بين الصحابة من نظير، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان.
ثمّ ماذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب اللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحلَّؤن عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، وغير ذلك من الروايات الّتي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره.
وما ذن(2)ب الشيعي إذا وجد في أصحّ الكتب لدى إخوانه السنة انّ صحابياً جليلاً كأسيد بن حُضير يصف سعد بن عبادة ذلك الصحابي الجليل بالنفاق

1 . صحيح البخاري:5/118ـ 119، في تفسير سورة النور.
2 . لاحظ جامع الأُصول:11/10.

78

ويقول: إنّك منافق تجادل عن المنافقين؟!
فإذا صحّ ذلك العمل من الصحابي بحجّة أنّه وقف على نفاق أخيه الصحابي الآخر، فلماذا لا يصحّ صدوره من الآخرين إذا وقفوا على أنّ بعض من كان حول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قد اقترف مالا يرضى به اللّه ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيبدي عدم رضائه عن عمله كما أبداه أسيد بن حُضير؟!
أفبعد هذه الحقائق، يصحّ أن يعدّ الاعتقاد بطهارة كلّ صحابي من الأُصول ممّا يناط بها الإيمان والكفر.
ثمّ هل كان النبي يسأل الوافدين من مختلف الأقطار عن اعتقادهم بعدالة أصحابه وطهارتهم أو انّها مسألة تاريخية، يجب أن تطرح على صعيد البحث، ولكلّ دليله ونظره دون أن يخرج أحد الطرفين عن حظيرة الإسلام.
ثم إنّ لعضد الدين الإيجي في «المواقف» وشارحه السيد الجرجاني في شرحها كلاماً في عدم جواز تكفير الشيعة بمعتقداتهم نأتي بنصهما متناً وشرحاً قد ذكرا الوجوه وردّها:
الأوّل: أنّ القدح في أكابر الصحابة الذين شهد لهم القرآن والأحاديث الصحيحة بالتزكية والإيمان (تكذيب) للقرآن و (للرسول حيث أثنى عليهم وعظّمهم) فيكون كفرا.
قلنا: لا ثناء عليهم خاصة، أي لا ثناء في القرآن على واحد من الصحابة بخصوصه وهؤلاء قد اعتقدوا انّ من قدحوا فيه، ليس داخلاً في الثناء العام الوارد فيه وإليه أشار بقوله: (ولاهم داخلون فيه عندهم) فلا يكون قدحهم تكذيباً للقرآن، وأمّا الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة والشهادة لهم بالجنّة فمن قبيل الآحاد، فلا يكفّر المسلم بإنكارها أو تقول ذلك، الثناء عليهم،

79

وتلك الشهادة لهم مقيّدان، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.
الثاني: الإجماع منعقد من الأُمّة، على تكفير من كفّر عظماء الصحابة، وكلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافراً.
قلنا: هؤلاء، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة، لا يسلِّمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم، فلا يلزم كفره.
الثالث: قوله(عليه السلام): «من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء به ـ أي بالكفر ـ أحدهما».
قلنا: آحاد، وقد أجمعت الأُمّة على أنّ إنكار الآحاد ليس كفراً، ومع ذلك نقول: المراد مع اعتقاد أنّه مسلم، فإنّ من ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له ياكافر لم يكن ذلك كفراً بالإجماع.(1)
أقول: إنّ القدح في الصحابة غير تكفيرهم; ثم إنّ القدح في البعض منهم ـ الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع ـ دون جميعهم.
ثم القدح ليس بما أنّهم صحابيون، بل بما أنّهم أُناس مسلمون، ولو كان القدح كفراً، فقد قدح فيهم القرآن فسمّى بعضهم فاسقاً، وقال: (إِن جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا...).(2)
نعم إنّ الخلاف الذي دام قروناً، لا يرتفع بيوم أو اسبوع، ولكن رجاؤنا سبحانه أن يُلمَّ شعث المسلمين ويجمع كلمتهم، ويفرّق كلمة الكفر وأهله.

1 . السيد الشريف الجرجاني: شرح المواقف:8/344، ط مصر.
2 . الحجرات:6.

80

3. الشيعة لا تعمل بصحيحي البخاري ومسلم

إنّ الشيعة لا تعمل بالصحيحين لدى السنّة، أعني: صحيحي البخاري ومسلم!!
وهل الأمر كذلك، أو أنّها تعمل بما صحّ عندهم من السنّة من غير فرق بين الصحيحين وغيرهما من السنن: نحو سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وابن ماجة، وما صحّ عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) الذين جعلهم اللّه أعدال الكتاب وقرناؤه وقال:
«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي».(1)
وأخيراً نقول: لم يكن الأخذ بالصحيحين ملاكاً للإيمان، بشهادة أنّ المسلمين كانوا يعملون بسنّة رسول اللّه ويروونها قبل أن يولد البخاري ومسلم ويكون لهما أثر في الوجود، فمتى أصبح البخاري ومسلم أصلاً ومناراً ومحوراً للإيمان والكفر؟! مع أنّ الأصل هو سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وعند الشيعة سنّته(صلى الله عليه وآله وسلم) المروية عن طريق رجال عدول، خصوصاً ما روي عن طريق أهل بيته المطهرين بأسانيد عالية ونقية من كلّ شائبة.

4. عصمة الأئمّة الاثني عشر

قالت الشيعة بعصمة الأئمّة الاثني عشر، والعصمة من خصائص الأنبياء.
أقول: إنّ الشيعة الإمامية على أنّ الأئمّة الاثني عشر معصومون من الذنب والخطأ، ولا ينسون شيئاً من الأحكام.

1 . حديث مستفيض أو متواتر. لاحظ مسند الإمام أحمد:4/371; صحيح مسلم:4/1873; وسنن الترمذي:5/665.

81

ويقع الكلام في موضعين:
أ. ما هو الدليل على عصمتهم؟
ب. القول بالعصمة لا يلازم النبوة.
أمّا الأوّل: فهو خارج عن موضوع بحثنا، وموجز القول فيه: إنّه ليست عصمتهم فكرة ابتدعتها الشيعة، وإنّما دلّهم عليها في حقّ العترة الطاهرة كتاب اللّه وسنّة رسوله، قال سبحانه:(إِنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(1)، وليس المراد من الرجس إلاّ الرجس المعنوي، وأظهره هو الفسق.
وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار».(2) ومن دار معه الحقّ كيفما دار لا يعصي ولا يخطأ.
وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ العترة:«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً».(3) فإذا كانت العترة عِدل القرآن، والقرآن هو كلام اللّه تعالى، فاللازم أن تكون معصومة كالكتاب، لا يخالف أحدهما الآخر.
ومن ألطف ما استُدلّ به على عصمة الإمام ـ بوجه مطلق ـ هو ما ذكره الرازي في تفسيره حول قوله: (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(4) قال ما هذا نصّه: إنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ; إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه

1 . الأحزاب:33.
2 . حديث مستفيض، رواه الخطيب في تاريخه:14/321 والهيثمي في مجمعه:7/236وغيرهما.
3 . تقدّم بعض مصادره.
4 . النساء:59.

82

بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وأنّه محال، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً.(1)
وأمّا الثاني: أعني : انّ العصمة لا تلازم النبوة، فهو أمر واضح لمن درس حياة الصالحين والصالحات. ونذكر على سبيل المثال:
إنّ مريم العذراء كانت معصومة بنصّ الكتاب العزيز حيث طهّرها اللّه سبحانه من المساوئ والسيّئات واصطفاها على نساء العالمين مع أنّها لم تكن نبيّة، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِساءِ الْعَالَمِينَ).(2)
وهل المراد من التطهير هو تطهيرها من الذنوب و الآثام، أو تطهيرها من مسّ الرجال؟
الظاهر هو الأوّل.
لأنّ امرأة عمران أُمّ مريم طلبت من اللّه سبحانه أن يعيذ«مريم» وذرّيّتها من الشيطان الرجيم وقال: (وَإِنّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ)(3). فاستجاب سبحانه دعوتها فصانها سبحانه من وساوس الشيطان ودعوته إلى العصيان، فمن عُصِم من وساوسه ودعوته فهو مطهّر من الذنوب.

1 . مفاتيح الغيب:10/144.
2 . آل عمران:42.
3 . آل عمران:36.

83

واللّه سبحانه يشير إلى استجابة دعوتها تارة بقوله: (فَتَقَبَّلَها رَبُّهَا بِقَبُول حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً).(1)
وأُخرى بقوله في المقام:(وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ).
وتفسير التطهير بمسّ الرجال ـ أعني: القسم المحرم منه ـ لا دليل عليه بعد إطلاق الآية في أمر التطهير وصيانته سبحانه إيّاها من الشيطان الرجيم.
أضف إلى ذلك اتّفاق المفسّرين على أنّ المراد من التطهير في قوله سبحانه:(إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) هو التنزيه من الذنوب ومساوئ الأخلاق وسيئات الأعمال.
من غير فرق بين تفسير أهل البيت بالعترة الطاهرة الّذين جمعهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)تحت الكساء وقال:«اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهل بيت وهؤلاء أهل بيتي».(2) أو فسّرت بنساء النبي.

5. التقية من المسلم المخالف

إنّ الشيعي يتّقي من المسلم الذي يخالفه في العقيدة، مع أنّ التقية الّتي نزل بها الذكر الحكيم، هي تقية المسلم من الكافر لا المسلم من المسلم، قال سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ).
فقد نزلت الآية(3) في حقّ عمّار الّذي أظهر الكفر وأبطن الإيمان تقيّة من كفّار قريش لصيانة دمه.
ولكنّ الشيعي، يتّقي من المسلم المخالف، فيقول على خلاف عقيدته

1 . آل عمران:37.
2 . تفسير الطبري:22/125; والدر المنثور:5/198ـ 199.
3 . النحل:106.

84

ويعمل على خلاف مذهبه.
أقول: التقية شعار كلّ مضطهد صُودرت حرياته وحقوقه، ولاقى ضروبَ المحن وصنوف الضيق إلى درجة اضطرّ معها إلى استعمال التقية في تعامله مع المخالفين وترك مظاهرتهم، فلو كانت التقية أمراً مذموماً أو محرّماً فالأخ المسلم الّذي صادر حريات أخيه، هو الأولى بتحمل وزر عمل هذا المضطهد الضعيف الّذي ليس له سلاح في حفظ دمه وعرضه وماله إلاّ بالمسايرة والمداراة والتكتّم على معتقداته.
ولعمر الحق لو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية، وتحمّلت كلّ فرقة آراء الفرق الأُخرى، لتجدنّ الشيعة في طليعة الفرق التي تهتف بآرائها ومعتقداتها بكلّ صراحة ووضوح، ولأُلغيت هذه اللفظة (التقية) من قاموس حياتها، ولساد الوئام والانسجام، وولّى النزاع والخصام.
نعم مورد الآيات الواردة في القرآن حول التقية، هي التقية من الكافر لا من المسلم، لكن الملاك واحد، فانّ ملاك التقيّة هو التحرّز من الضرر المرتقب عند التظاهر بالخلاف، وهذا بنفسه موجود في التقية من المسلم الذي لا يحترم أخاه المسلم، وهذا ليس بأمر بديع، بل صرّح به جمع من الفقهاء والمفسّرين.
1. قال الشافعي: تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس.(1)
2. وقال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه: (أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً): ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين، إلاّ أنّ مذهب الشافعي أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية

1 . تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري:3/178.

85

محاماة عن النفس، وقال: التقية جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»، وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من قتل دون ماله فهو شهيد».(1)
3. ونقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه «إيثار الحقّ على الخلق» ما نصّه: وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران: أحدهما: خوف العارفين ـ مع قلّتهم ـ من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن، وإجماع أهل الإسلام، ومازال الخوف مانعاً من إظهار الحقّ، ولا برح المحقُّ عدوّاً لأكثر الخلق، وقد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال ـ في ذلك العصر الأوّل ـ : حفظت من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وعاءين، أمّا أحدهما فبثثته في الناس، وأمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.(2)
4. وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ): ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم، وبذل المال لهم، لكف أذاهم وصيانة العرض منهم، ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني قوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«ما وقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة».(3)

6. قولهم بالبداء للّه

وممّا يؤاخذ به الشيعة، إثباتهم البداءَ للّه ومعناه: ظهور ما خفى عليه سبحانه، وهو يلازم جهله تعالى بالمستقبل.

1 . مفاتيح الغيب:8/13في تفسير الآية.
2 . محاسن التأويل:4/82.
3 . تفسير المراغي:3/136.

86

أخي العزيز: لو أُريد من قولهم «بدا للّه» ما فسّرتَ به، فالحقّ معك فإنّه عقيدة باطلة ولكن ـ يا للأسف ـ قد فسّرت كلام الشيعة بغير ما يقصدون منه، فإنّهم يريدون به أنّه سبحانه أبدى للناس ما خَفي عليهم، وأمّا التعبير عن هذا المعنى الصحيح بقولهم «بدا للّه» فهو من باب المجاز أوّلاً، أو من باب التأسّي بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ثانياً على ما رواه البخاري في صحيحه في باب حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل عن أبي هريرة أنّه سمع من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا للّه أن يبتليهم....(1)
ولو احفيت الحقيقة من كتب الفريقين لوقفت على أنّ النزاع في البداء نزاع لفظي، فالقائل بعدم الجواز يريد به معناه الحقيقي الّذي يستلزم الجهل للّه، والقائل بالجواز يريد معناه المجازي أي إبداء من اللّه لما خفى على الناس، وإن كان يتخيّل في بادئ الأمر انّه بداء له سبحانه.
وأمّا مورد البداء فهو عبارة عن تغيير مصير العباد، بحسن أفعالهم وصلاح أعمالهم من قبيل: الصدقة والإحسان، وصلة الرحم، وبرّ الوالدين، والاستغفار، والتوبة، وشكر النعمة وأداء حقّها، إلى غير ذلك من الأُمور التي تغيّر المصير وتبدّل القضاء، وتفرّج الهموم والغموم، وتزيد في الأرزاق والأمطار والأعمار و الآجال; كما أنّ لمحرّم الأعمال وسيّئها من قبيل: البخل والتقصير، وسوء الخلق، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والطيش، وعدم الإنابة، وكفران النعمة، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم، والقلق، ونقصان الأرزاق والأمطار والأعمار والآجال، وما شاكلها.

1 . الصحيح:4/171ـ 172، كتاب الأنبياء.

87

فليس للإنسان مصير واحد، ومقدّر فارد; يصيبه على وجه القطع والبتّ، ويناله شاء أو لم يشأ، بل المصير أو المقدر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها، وبالإيمان والتقوى، والكفر والفسوق. وهذا ممّا لا يمكن ـ لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة ـ إنكاره أو ادّعاء جهله.
وهذا ما نراه جلياً في عدة موارد من الذكر الحكيم:
منها: قوله سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوال وَبَنينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).(1)
ترى أنّه(عليه السلام) يجعل الاستغفار علّة مؤثرة في نزول المطر، وكثرة الأموال والبنين، وجريان الأنهار إلى غير ذلك، وأمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية، فيطلب من محلّه.
وقوله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْم حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).(2)
وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْم حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).(3)

7. اعتقادهم بالمهدي الموعود

إنّ الشيعة وإن كانت تعتقد بالإمام المهدي الّذي يُظهره اللّه سبحانه في آخر الزمان لبسط العدل، وإعلاء كلمة الحق، ولكن هذه العقيدة ليست مختصة بهم، بل هي عقيدة اتّفق عليها المسلمون إلاّ من أصمّه اللّه. وقد تضافر قول

1 . نوح:10ـ 12.
2 . الرعد:11.
3 . الأنفال:53.

88

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً و ظلماً».
وليس هناك اختلاف بين الفريقين إلاّ أنّ الشيعة قاطبة وقليلاً من السنّة يقولون بأنّه ولد عام (255هـ) وهو حيٌّ يُرزق وله حياة طبيعية والناس يرونه ولا يعرفونه، وأكثر السنّة يقولون: إنّه سيولد في آخر الزمان.
وقد ألّف عدّة من محقّقي السنّة ومحدّثيهم كتباً حول المهدي وألّف أخيراً الدكتور عبد الباقي كتاباً في نفس الموضوع أسماه«بين يدي الساعة» فقال: أمّا عقيدة السُّنة بالنسبة إلى المهدي فإنّ المشكلة ليست في حديث أو حديثين أو راو أو راويين، إنّها مجموعة من الأحاديث والأخبار تبلغ الثمانين تقريباً، اجتمع على تناقلها مئات الرواة، وأكثر من صاحب كتاب صحيح.
لماذا نردّ كلّ هذه الكمّية؟ أكلّها فاسدة؟ لو صحّ هذا الحكم لانهار الدين ـ والعياذ باللّهـ نتيجة تطرّق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي، أو حول حاجة العالم إليه، وإنّما الخلاف حول من هو، حسني أو حسيني؟ سيكون في آخر الزمان، أو موجود الآن؟ خفي وسيظهر؟ ظهر أو سيظهر؟ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين، فليس لهم اعتبار.
ثمّ إنّي لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند، واتّصاله وعدم اتّصاله، ودرجة رواته، ومن خرّجوه، ومن قالوا فيه.
إذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجرّدة فإنّنا لا نجد حرجاً من قبولها

89

وتصديقها، أو على الأقلّ عدم رفضها. فإذا تؤيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة، والأحاديث المتعددة، ورواتها مسلمون مؤتمنون، و الكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة، والترمذي من رجال التخريج والحكم، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصحّ أن يكون سنداً لها في البخاري ومسلم، كحديث جابر في مسلم الذي فيه: «فيقول أميرهم (أي لعيسى): تعال صلّ بنا»(1)، وحديث أبي هريرة في البخاري، وفيه: «كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح بن مريم وإمامكم منكم»(2)، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير، وهذا الإمام هو المهدي.
يضاف إلى هذا انّ كثيراً من السلف ـ رضي اللّه عنهم ـ لم يعارضوا هذا القول، بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين.(3)

8. حلّية المتعة

وممّا يُشنع به على الشيعة قولهم بجواز نكاح المتعة، وهو عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها ـ إذا لم يكن بينها و بين الزوج مانع نسب أو سبب أو رضاع ـ بمهر مسمّى إلى أجل مسمّى بالرضا والاتّفاق، فإذا انتهى الأجل تبين المرأة من الزوج من غير طلاق، ويجب عليها مع الدخول ـ إذا لم تكن يائسة ـ أن تعتد عدة الطلاق إذا كانت ممّن تحيض وإلاّ فبخمسة وأربعين يوماً.
وقد أجمع أهل القبلة على أنّه سبحانه شرّع هذا النكاح في صدر الإسلام

1 . صحيح مسلم:1/59، باب نزول عيسى.
2 . صحيح البخاري، بشرح الكرماني:14/88.
3 . بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي:123ـ 125.

90

وعمل به الصحابة انّما الاختلاف في كونه على حليته أو أنّه منسوخ.
وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أنّ قوله سبحانه: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِِهِ مِنْهُنَّ فَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)(1) نزل في هذا الشأن.(2)
وعلى كلّ تقدير سواء أقلنا بأنّها غير منسوخة أو قلنا بأنّها منسوخة فهي من المسائل الفقهية، الّتي تضاربت فيها الأقوال، وليس الخلاف فيها معياراً للتكفير، أو التفسيق.
هذه بعض المؤاخذات على عقائد الشيعة.

أكاذيب ومفتريات

وهناك أكاذيب ومفتريات نسبوها إلى الشيعة، نظير:
1. تأليههم لعلي وأولاده وأنّهم يعبدونهم ويعتقدون بإلوهيّتهم.
2. تحريف القرآن الكريم وانّه حذف منه سور أو آيات.
3. نسبة الخيانة لأمين الوحي وانّه سبحانه بعثه لإبلاغ الرسالة إلى علي، فخان فجاء بها إلى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).
إلى غير ذلك من المهازل والمنكرات التي افتعلها الكذّابون الأفّاكون الذين لا يخافون حساب اللّه يوم الورود، والشيعة منها برآء; وهذه كتبهم، وهؤلاء علماؤهم وخطباؤهم كلّهم متّفقون على خلاف هذه النِّسب.
ونعم ما قال المرحوم محمد جواد مغنية:

1 . النساء:24.
2 . تفسير الطبري:5/9; أحكام القرآن:2/178; سنن البيهقي:7/205; وجامع أحكام القرآن:5/13، إلى غير ذلك من كتب الحديث و التفسير.

91

إنّ لكلّ شيء دليلاً إلاّ الافتراء على الشيعة.
وإنّ لكلّ شيء نهاية إلاّ الكذب على الشيعة.
وفي الختام نقدّم كلمة فيها رضى اللّه ورضى رسوله وصلاح الأُمّة جميعاً.

نصيحة للمتطرّفين

إنّ للّه سبحانه يوماً، تقام فيه الموازين، وتنشر فيه الصحف، وتتمثّل فيه الأعمال(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ)(1) يُحاسب فيه العباد على أعمالهم صغيرها وكبيرها.
فعلى مَن يرمي طائفة بالكفر والشرك وغيرها من مساوئ الأعمال وسيّئات الأفعال، أن يذكر ذلك اليوم العصيب، ثم يكتب عن عباد اللّه ما شاء وكيف شاء، وليعلم أنّ رمي أيّة طائفة من الطوائف الإسلامية بالكفر، تلاعب بدمائهم وأعراضهم وأموالهم، وهو عند اللّه ليس بالأمر الهيّن.
ثمّ إنّ في القرآن الكريم وسنّة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بياناً شافياً في كلّ ما يتنازع فيه، فعلى المتنازعين في المسائل المختلفة الرجوع إلى ذينك المصدرين، والصدور عنهما دون رأي مسبق فعندئذ تجدون فيهما بياناً شافياً.
كما أنّ على مفكّري الأُمّة الإسلامية وعلمائها الواعين عقد مؤتمر أو مؤتمرات لدراسة هذه المسائل ويُدعى إليها رؤوس الطوائف الإسلامية للمشاركة فيها.
وإذا صلُحت النيّات، فيكون التوفيق ـ بإذن اللّه ـ حليفاً لهم، يقول

1 . آل عمران:30.

92

سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ).(1)
هذه كلمتي أُقدّمها لإخواني المسلمين عسى أن أكون مأجوراً بهذا التذكير كما يقول سبحانه:
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ).(2)
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)
عاشر شهر صفر الخير
من شهور عام 1425هـ

1 . العنكبوت:69.
2 . الذاريات:55.

93

متكلّمو الشيعة
في القرن الثامن

94


95

283

الحارثي(1)

(...ـ773هـ)
أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، شهاب الدين اليمني، الزيدي.
تلمذ لمحمد بن يحيى بن أحمد حنش في الأُصولين والفقه.
وأخذ عن: أحمد بن علي الفضيلي، والمؤيد باللّه يحيى بن حمزة الحسيني، والمهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني،وآخرين.
ومهر في علم الكلام وعلم أُصول الفقه، وتصدّى لتدريسهما.
ترجم له السيد يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني في «صلة الأخوان»، وقال: كان في علم الكلام كعبد الجبار قاضي القضاة....
وقد تتلمذ عليه: المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور العفيف، والواثق باللّه المطهّر بن محمد بن المطهّر الحسني(المتوفّى 802هـ)، والسيد المهدي بن القاسم بن المطهّر الحسيني، والسيد محمد بن عبد اللّه بن محمد

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/117برقم 44، لوامع الأنوار2/75، مخطوطات الجامع الكبير2/842، مؤلفات الزيدية2/355برقم 2505، أعلام المؤلفين الزيدية105برقم 77.

96

ابن يحيى الحسيني الموسوي.
وألّف كتاب قنطرة الوصول إلى تحقيق«جوهرة الأُصول» في أُصول الفقه لأحمد بن محمد بن الحسن الرصّاص.
توفّي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. (1)

1 . وفي طبقات الزيدية أنّ وفاته كانت في عشر الخمسين وسبعمائة، وهو ليس بصواب، لأنّه فرغ من تأليف «قنطرة الوصول» في شهر ربيع الآخر سنة (752هـ).

97

284

الوزير(1)

(...ـ حياً قبل 794هـ)
أحمد بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، اليمني، الزيدي، الملقّب ـ كأفراد أُسرته ـ بالوزير.
أخذ عن أبيه علي(704ـ 784هـ).
وتلمذ لسليمان(2) بن إبراهيم النحوي في علم أُصول الدين، فمهر فيه، وقرض الشعر.
أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم (المتوفّى 1152هـ)، وقال: كان فارساً في علم الكلام.
أخذ عنه في علم الكلام: ابن أخيه الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الحسني الوزير (758ـ 822هـ)، ومحمد بن أحمد بن المرتضى.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/168برقم 70، مؤلفات الزيدية3/70برقم 3053، أعلام المؤلفين الزيدية150برقم 130، معجم التراث الكلامي5/292برقم11688.
2 . كان قد أُسر مع المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عام (794هـ). طبقات الزيدية الكبرى1/473برقم 273.

98

ونظم أرجوزة في علم الكلام جمع فيها مسائله،وسمّاها: منظومة الأدلة في معرفة اللّه.(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.
أقول: عدّه الأُستاذ عباس الوجيه في «أعلام المؤلفين الزيدية» من علماء القرن الثامن، ولا أستبعد بقاءه إلى أوائل القرن التاسع، إذا لم يكن كعُمر أخويه إبراهيم والمرتضى،وكان إبراهيم(2) قد توفّي عام (782هـ) عن إحدى وأربعين سنة، أمّا المرتضى(3) فقد توفّي عام (785هـ) عن ثلاثين سنة.

1 . ذكر له في «الروض الأغن» رسالة درر أصداف القلوب في معرفة علام الغيوب، نقل عنه ذلك صاحب «أعلام المؤلفين الزيدية» الذي أورد هذه الرسالة أيضاً في مؤلفات المرتضى بن المفضل الحسني(جدّ المترجم له): وقال: وقف عليها يحيى بن الحسين.
2 . انظر طبقات الزيدية الكبرى1/28برقم 20.
3 . المصدر السابق2/1115برقم 698.

99

285

الشيعي السبزواري(1)

(...ـ حياً 757هـ)
الحسن بن الحسين ، العارف، الواعظ، أبو سعيد السبزواري البيهقي، المعروف بالشيعي.
أثنى عليه صاحب «روضات الجنات»، وقال: كان من المتكلّمين الفضلاء.
ألّف كتباً بالفارسية، منها: راحة الأرواح ومؤنس الأشباح(ط) في أحوال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّة (عليهم السلام)، مصابيح القلوب(خ) في المواعظ والنصائح، غاية المرام في فضائل علي وأولاده الكرام(خ)، بهجة المباهج(خ) في تلخيص «مباهج المهج في مناهج الحجج» لقطب الدين محمد بن الحسين الكيدري، ترجمة «كشف الغمّة في أحوال الأئمّة» لبهاء الدين علي بن عيسى الإربلي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ تأليف «راحة الأرواح» في سنة سبع وخمسين وسبعمائة.

1 . رياض العلماء1/176، روضات الجنات2/267برقم 196، أعيان الشيعة5/51، ريحانة الأدب3/338، الذريعة3/163برقم 577، 10/55برقم 14، 16/21برقم 75، 21/90برقم 4081، معجم التراث الكلامي2/92برقم 2924، 3/328برقم 6278.

100

286

ابن داود الحلّي(1)

(647ـ حياً 707هـ)
الحسن بن علي بن داود، تقي الدين أبو محمد الحلّي، المعروف بابن داود، ويقال له الحسن بن داود اختصاراً، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة.
ولازم السيد أبا الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس الحلّي (المتوفّى 673هـ)، وتفقّه به، وانتفع به في علم الرجال وغيره، وقرأ عليه عدداً من كتبه منها كتاب «بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية ـ ط».
وحضـر على المحقّـق جعفـر بن الحسن الهـذلي الحلّـي(المتوفّى 676هـ)،

1 . رجال ابن داود111برقم 434، نقد الرجال93برقم 102، جامع الرواة1/210، أمل الآمل2/71برقم 196، ريـاض العلماء1/254، روضـات الجنـات2/287بـرقم 199، إيضاح المكنون1/35و 386و 416و 428و 547، 2/96و 106و 529، تنقيح المقال 1/293برقم 2649، أعيان الشيعة5/189، طبقات أعلام الشيعة3/43(القرن الثامن)، مصفّى المقال 126، الذريعة7/151برقم 820، 8/64برقم 217، 10/84 برقم155، 23/196برقم 8614، الغدير6/3، الأعلام2/204، معجم المؤلفين3/253، معجم رجال الحديث 5/31 برقم 2956، قاموس الرجال3/205، موسوعة طبقات الفقهاء8/69برقم 2705، معجم التراث الكلامي1/223برقم 750، 3/189برقم 5606و247برقم5875 و 258 برقم5935.

101

وحظي باعتنائه.
وروى عن: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي والد العلاّمة الحلّي، ومفيد الدين محمد بن علي بن جَهيم الأسدي الحلي (المتوفّى 680هـ)، وآخرين.
وحاز ملكة الاجتهاد، ومهر في العربية، وقرَض الشعر.
وأكبّ على التأليف في الفقه والكلام والمنطق والرجال والنحو والعروض .
قال عنه الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي: الفقيه الأديب النحوي العروضي... صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة.
أقول: يبدو من بعض مؤلفاته أنّه كان عارفاً بمعتقدات مختلف الأديان والمذاهب والفرق، وبآراء ونظريات أرباب المقالات من الفلاسفة والمتكلّمين.
روى عن الحسن بن داود: أبو الحسن علي بن أحمد المطار آبادي الحلّي (المتوفّى762هـ)، ورضي الدين علي بن أحمد بن يحيى المزيدي(المتوفّى757هـ)، وتاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني(المتوفّى 776هـ).
ووضع تسعة وعشرين مؤلّفاً، منها: منظومة الدر الثمين في أُصول الدين، منظومة الخريدة العذراء في العقيدة الغرّاء، منظومة المنهج القويم في تسليم التقديم(ط) في إثبات إمامة علي(عليه السلام)وردّ المخالفين ومحاججتهم وهي في (201) بيتاً(1)، إحكام القضية في أحكام القضية في المنطق، حلّ الإشكال في

1 . لم يقف العلاّمة محسن الأمين العاملي على اسم هذه المنظومة التي نقل منها (108) أبيات في «أعيان الشيعة» وأوّلها:
قال ابن داود الفقيـر الملتجي *** الحمــد للّه الـــذي هــداني
و خصّنـــي بنعــم غــزيــرهْ *** إلى حِمى الصّنو غياث المرتجـي
لمنهـج التحقيــق فـي الإيـمانِ *** عبـارتـي عـن شكرها قصيرهْ

102

عقد الأشكال في المنطق، كتاب الرجال(ط)، منظومة عقد الجواهر في الأشباه والنظائر(ط) في الفقه، الكافي في الفقه، الإكليل التاجي في العروض، ومختصر أسرار العربية في النحو.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أنجز كتاب الرجال في سنة سبع وسبعمائة.
ولصاحب الترجمة أرجوزة في الكلام(1)(ط) تقع في (145) بيتاً(لعلّها إحدى المنظومات السالفة الذكر) تعرّض فيها لمسائل كلامية شتى كمعرفة اللّه تعالى وصفاته والجبر والتفويض والرؤية والنبوّة والإمامة والشفاعة، وتناول بالردّ معتقدات سائر الأديان والفرق الإسلامية، كما استعرض وناقش آراء وأقوال المتكلّمين وأصحاب المقالات في هذه المجالات.
وإليك عدداًمن أبيات هذه الأرجوزة:
قال ابن داود الفقير الجاني *** من بعد حمد الواحد المنّانِ
موجّهاً إلى النبي الهاشميْ *** سلامَه وآلهِ الأكارمِ
اعلم هداك اللّه أن المعرفة *** أوّلُ فرض، كلُّ عبد كُلَّفه
فإن أردتَ ذاك فانظر ما خلق *** من خلقه ما أفاضَ ورزق

1 . انظر كتاب «سه أُرجوزه» بالفارسية. بتحقيق وتعليق حسين درگاهي و حسن طارمي.

103

وحادثات هذه الأجسام *** قضيّةٌ قضى بها الإسلامُ
ومذهب اليهود والنصارى *** كذا المجوسيُّ لذاك اختارا
لأنّها من عَرَض لا تخلو *** إذ رأبُها من حركات نقلُ
فبان أنّ اللّه صانعُ البشر *** من حيثُ حقّقتُ الحدوثَ في الأثر
وهو تعالى قادرٌ مختارُ *** لولاهما قُدِّمَتِ الآثارُ
وهو مريدٌ، إنّما معناه *** فيه اختلافٌ، فالذي نراه
أن يعلمَ الصلاح في مراده *** فعلمُهُ يدعو إلى إيجادِهِ
ولم يجز إدراكه بالنّظرِ *** لا كذوي التجسيم أو كالأشعري
إذ لا ترى العينُ سوى المقابل *** أو حكمه، وذاك غير حاصل
ونحن فاعلونَ للفعل الحَسَنْ *** وللقبيح إذ به القصدُ اقترن

104

والمدحُ والذمُّ، وجهمٌ حَسْبُ *** للّهِ، والنجّار فيها كسبُ
وصورة الكسب بها أقوال *** في الشرح يأتي كلّها محالُ
وقيل: إنّه اختيار العبد *** يخلُقُه الرحمن عند القصد
وقيل: بالطاعة والعصيان *** وقيل: لا يُدرَكُ بالتّبيانِ
ولا يُريد ربُّنا عصيانا *** منا، ولكن عنه قد نهانا
وعندنا شفاعة النبيّ *** مقبولةٌ في الفاسق الشقيّ
وخصَّها قومٌ من المعتزلَهْ *** بأنّها زيادةٌ في المنزلهْ

105

287

العلاّمة الحلّي(1)

(648ـ 726هـ)
الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، الفقيه البارع، المتكلّم الفذّ، جمال الدين أبو منصور المعروف بالعلاّمة الحلّي، وبابن المطهّر.

1 . رجال ابن داود119برقم 461، رجال العلاّمة الحلي45برقم 52، الوافي بالوفيات13/85برقم 79، مرآة الجنان4/276، لسان الميزان2/317برقم 1295، الدرر الكامنة2/71برقم 1618، نقد الرجال99برقم 175، مجالس المؤمنين1/570، كشف الظنون1/346و 390 و 685، 2/1194و 1710و 1855و 1870و 1872، جامع الرواة1/230، أمل الآمل2/81برقم 224، رياض العلماء1/358، لؤلؤة البحرين210برقم 82، روضات الجنات2/269برقم 198، إيضاح المكنون1/10و 72و 75و 133 و 145و 147 و 153و 286 و 319و مواضع أُخرى، هدية العارفين1/284، تنقيح المقال1/314برقم 2794، الكنى والألقاب 2/477، هدية الأحباب201، الفوائد الرضوية126، أعيان الشيعة5/396، طبقات أعلام الشيعة3/52، مصفّى المقال131، الأعلام2/227، معجم المؤلفين3/303، معجم رجال الحديث5/157برقم 3204، مقدمة نهاية المرام بقلم السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء8/77برقم 2712، معجم التراث الكلامي1/163برقم 473و 251برقم 892و 524برقم 2318، 4/509برقم 9930و 510برقم 9935.

106

ولد بالحلّة(من مدن العراق) في (27) رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة.
وتتلمذ على والده الفقيه المتكلّم سديد الدين يوسف، وعلى خاله المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي رئيس الإمامية في عصره.
ودرس عند الأُصولي المتكلّم برهان الدين محمد بن محمد النسفي البغدادي الحنفي(المتوفّى 687هـ) وأطراه العلامة بقوله: كان عظيم الشأن زاهداً منصفاً في الجدل.
وأخذ الحكمة والهيئة عن الفيلسوف نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.
وروى عن جمع من علماء الفريقين،منهم: السيد علي بن موسى بن طاووس،وأخوه السيد أحمد بن موسى، ومفيد الدين محمد بن علي بن جهيم الأسدي، ونجم الدين جعفر بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما الحلّي (المتوفّـى حدود 680هـ)، وتقي الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفي،ومحمد بن محمد بن أحمد الكشي.
وبرز في فنّي المعقول والمنقول، وتفتّحت مواهبه في وقت مبكر، حيث فرغ من تصنيفاته الحكمية والكلامية وأخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له (26) سنة.
وتصدّى للتدريس والإفادة والإفتاء، وتبوّأ الزعامة الفكرية والعلمية والدينية للطائفة الإمامية في عصره، وذاع صيته في الأقطار، وبلغت الحركة العلمية بجهوده إلى أقصى مدياتها، حيث زخرت مدينة الحلّة بالعلماء وطلاّب المعارف الذين وفدوا إليها من كلّ صوب.
واحتل العلاّمة مكانة مرموقة في دولة السلطان محمد خدابنده أولجايتو، الذي تشيّع هو وعدد من الأمراء والعلماء إثر المناظرات التي وقعت بين العلامة

107

وبين بعض علماء المذاهب، واستثمر العلاّمة هذه الفرصة، فاقترح على السلطان المذكور تأسيس مدرسة، فأجابه السلطان وأمر بتأسيس مدرسة سيارة تجوب البلدان، ويمارس فيها تدريس شتى العلوم.
وقد قيلت في حقّ صاحب الترجمة كلمات كثيرة، أشادت بسموّ شخصيته وقابلياته العلمية وملكاته المتعددة، وإليك نبذة منها:
قال معاصره ابن داود الحلي وهو يصفه: شيخ الطائفة، وعلاّمة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول.
وقال صلاح الدين الصفدي: عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته... وكان يصنّف وهو راكب...وكان ريّض الأخلاق، مشتهر الذكر، تخرّج به أقوام كثيرة، وكان إماماً في الكلام والمعقولات.
وقال ابن حجر:... كان آية في الذكاء... مشتهر الذكر حسن الأخلاق.
تخرّج عليه وأخذ واستفاد منه جمع غفير، منهم: ولده فخر المحقّقين محمد، وابنا أُخته عميد الدين عبد المطلب وضياء الدين عبد اللّه ابنا أبي الفوارس محمد ابن علي الأعرج الحسيني، وركن الدين محمد بن علي بن محمد الجرجاني، وأبو المحاسن يوسف بن ناصر الحسيني الغروي المشهدي، وناصر الدين حمزة بن حمزة ابن محمد العلوي، وعبد الرحمان بن محمد بن العتائقي، وزين الدين علي بن أحمد ابن طراد المطار آبادي.
وكان غزير الإنتاج ولا نبالغ إذا قلنا بأنّ آثاره تعدّ موسوعة كبيرة في جلّ العلوم الإسلامية(1)، وبما أنّنا بصدد إبراز مكانته في علم الكلام والعقائد، فإنّنا

1 . نهاية المرام، المقدمة بقلم العلاّمة جعفر السبحاني.

108

نركّز هنا على هذا الجانب، ونشير أيضاً إلى بعض آثاره في الجوانب الأُخرى للاطلاع على مقامه في دنيا العلم والفكر والشريعة.
وضع ما يناهز ثلاثين مؤلَّفاً في الكلام وأُصول الدين والجدل والاحتجاج وآداب البحث والمناظرة، منها: نهج المسترشدين في أُصول الدين(ط)، نهاية المرام في علم الكلام(ط. في ثلاث مجلدات) استقصى فيه آراء المذاهب والفرق المختلفة واتّسم بطابع المقارنة والموضوعية في مناقشة الآراء وتفنيدها بسيل من الأدلة، مناهج اليقين (خ) في علم الكلام، منهاج الكرامة في معرفة الإمامة(1)، كشف المراد في شرح «تجريد الاعتقاد» للنصير الطوسي (ط)، كشف الفوائد في شرح «قواعد العقائد» للنصير الطوسي(ط)، أنوار الملكوت في شرح «الياقوت» في الكلام لإبراهيم ابن نوبخت(ط)(2)، رسالة استقصاء النظر في البحث عن القضاء والقدر(ط)، رسالة نهج الحق وكشف الصدق (ط) بحث فيها المسائل الكلامية لاسيما الخلافية منها واشتملت أيضاً على رؤوس المسائل الأُصولية والفقهية، كتاب الألفين الفارق بين الصدق والميْن(3)(ط. بعنوان الألفين في إمامة مولانا

1 . ردّ عليه ابن تيمية بكتاب «منهاج السنّة» وملأه بالسباب والشتائم والتقولات على شيعة أهل البيت، وإنكار المسائل المسلّمة. انظر الغدير3/148ـ 217للاطلاع على بحث العلاّمة الأميني حول المنهاج.
2 . طبع ناقصاً، حيث تم حذف الفصل الأخير من الكتاب مما يرجع إلى أحكام المخالفين والبغاة، وقد قام الشيخ يعقوب الجعفري بنشر الفصل الأخير منه في مجلة «كلام إسلامي» السنة الثانية، العدد الثاني والثالث.
3 . قال المؤلف إنّه يشتمل على ألف دليل على إمامة الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وألف دليل على إبطال شبهات الطاعنين، وليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلاّ يسير، وقد جاء في آخر إحدى النسخ المطبوعة: فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، من الأدلة الدالة على وجوب عصمة الإمام(عليه السلام)، وهي ألف وثمانية وثلاثون دليلاً، وهو بعض الأدلة، فإنّ الأدلة على ذلك لا تُحصى وهي براهين قاطعة.

109

أمير المؤمنين) في إثبات إمامة علي(عليه السلام) وإبطال شبه الطاعنين، ورسالة نظم البراهين في أُصول الدين.
أمّا سائر مؤلّفاته، فنذكر منها: القواعد والمقاصد في المنطق والطبيعي والإلهي، الأسرار الخفية من العلوم العقلية من الحكمة والكلام والمنطق، شرح «المختصر» في أُصول الفقه لابن الحاجب، تهذيب طريق الوصول إلى علم الأُصول(ط)، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (ط)، تذكرة الفقهاء(ط)، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية (ط)، نهج الإيمان في تفسير القرآن(ط)، وخلاصة الأقوال في معرفة الرجال(ط)، وغيرها كثير.
توفّي بمدينة الحلّة في (21) من المحرّم سنة ست وعشرين وسبعمائة، ونقل إلى النجف الأشرف، فدفن في إحدى غرف الصحن الشريف لمرقد أمير المؤمنين(عليه السلام) عن يمين الداخل إليه من جهة الشمال، وقبره ظاهر مزور.

110

288

ابن العود(1)

(...ـ حياً 761هـ)
الحسين بن موسى(نصير الدين) الأسدي، شرف الدين ابن العود الحلّي، أحد علماء الإمامية.
أخذ في الفقه عن محمد بن موسى بن الحسين بن العود(لعلّه أخوه)، وأُجيز منه سنة إحدى وستين وسبعمائة.
ولم نقف على أسماء أساتذة له آخرين.
وللمترجم له رسالة في أُصول الدين، ورسالة في الردّ على رسالة المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي(2) في عدم كفر من اعتقد بإثبات المعدوم.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ومن مشاهير رجال أُسرة (ابن العود): الفقيه المتكلّم أبو القاسم الحسن بن

1 . رياض العلماء2/182، تكملة أمل الآمل192برقم 158(مع الهوامش التي كتبها محقّق الكتاب السيد أحمد الحسيني)، أعيان الشيعة6/182، طبقات أعلام الشيعة3/59(القرن الثامن)، فهرس التراث للسيد الجلالي1/717.
2 . المتوفّى(676هـ)، وقد مضت ترجمته في الجزء الثاني:357 برقم251.

111

الحسين بن محمد بن العود الأسدي الحلّي، الذي سكن حلب مدّة، ثمّ نزح عنها بعد تعرّضه للاضطهاد فيها، فأقام في بلدة جزّين(بجنوب لبنان) إلى أن مات سنة (679 أو 677هـ).(1)
ولا ندري إن كان صاحب الترجمة من سكّان جبل عامل أو غيره.

1 . مضت ترجمته في ج2، 365برقم254.

112

289

حمزة بن أبي القاسم(1)

(...ـ حياً نحو 750هـ تقديراً)
ابن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الحسني الهادوي، اليمني، العالم الزيدي، المتكلّم.
قصد تهامة، فأقام بمدينة بيت الفقيه، وأخذ بها العلم، ثمّ عاد إلى بلاده.
وكان أديباً، شاعراً.
وضع مؤلفات، منها: منظومة في أُصول الدين شرحها حفيد أخيه السيد عبد اللّه بن علي بن محمد بن أبي القاسم بكتاب «فتح العقيدة في شرح القصيدة»، كشف التلبيس في الردّ على موسى إبليس، ترصيف الآل لنفائس اللآل(خ) في الردّ على رفضة الآل من القدرية والجبرية وفيه جملة من فضائل أهل البيت(عليهم السلام) والمسائل الكلامية، والقصيدة الطوافة إلى قدرية الخلافة.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . مؤلفات الزيدية1/284برقم 800، 2/381برقم 2586، أعلام المؤلفين الزيدية401برقم 398، معجم التراث الكلامي2/267برقم 3713.

113

قال في «المستطاب»: إنّه عاصر الإمام المهدي صلاح بن علي، نقله عنه السيد عبد السلام الوجيه في «أعلام المؤلفين الزيدية» دون تعليق.
أقول: هذا وهم لأنّ الإمام المهدي توفّي سنة (849هـ)، وصاحب الترجمة ـ كما نرجّح ـ كان حيّاً في أواسط القرن الثامن، باعتبار أن حفيد أخيه المذكور قد أتمّ شرحه الآنف الذكر عام (815هـ)(1) وتوفّي عام (829هـ).

1 . مؤلفات الزيدية2/308برقم 2366.

114

290

الآمُلي (1)

(719ـ بعد 787هـ)
حيدر بن علي بن حيدر بن علي الحسيني العبيدلي(2)، السيد ركن الدين الآملي المازندراني، العالم الإمامي، العارف، المتكلّم، المفسّر، نزيل النجف.
ولد في آمُل سنة تسع عشرة وسبعمائة، وتعلّم بها.
وسار إلى بلاد خراسان وأستراباد وأصفهان، ثمّ عاد إلى بلدته بعد عشرين عاماً، فولي بها الوزارة لفخر الدولة بن شاه كتخدا.

1 . رياض العلماء2/219، روضات الجنات2/377برقم 226، هدية العارفين1/341، إيضاح المكنون2/192، الفوائد الرضوية165، أعيان الشيعة6/271، ريحانة الأدب3/475، 4/104، طبقات أعلام الشيعة3/66(القرن الثامن)، الذريعة2/325برقم 1289و 348برقم 1388، 4/455برقم 2026، 5/38برقم 164، 15/326برقم 2102ومواضع أُخرى، الأعلام2/290، معجم المؤلفين4/91، موسوعة طبقات الفقهاء8/89برقم 2720، معجم التراث الكلامي1/462برقم 1978، 3/331برقم 6295، فهرس التراث للسيد الجلالي1/728.
2 . نسبة إلى عبيد اللّه(الأعرج) بن الحسين الأصغر بن الإمام علي (زين العابدين) بن الإمام الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

115

ثمّ تصوّف، فاعتزل الوزارة، وزهد في الدنيا.
وتوجّه إلى مكة للحج، فوصلها سنة (751هـ) وزار المدينة، ثمّ قدم العراق فاستقرّ بالنجف الأشرف وزار الحلّة وبغداد.
وقد استفاد في أثناء إقامته بالعراق من فخر المحقّقين محمد بن الحسن (العلاّمة الحلّي) بن يوسف الحلّي الذي أجاب عن مسائل الآملي في الفقه والكلام، ومن الحكيم المتكلّم نصير الدين علي بن محمد الكاشي الحلّي.
وتضلّع من الحكمة العرفانية والمعارف الإلهية، وانصرف إلى الرياضة والعبادة والتأليف، حيث وضع أكثر من ثلاثين مؤلَّفاً ـ جلّها رسائل ـ منها: جامع الأسرار ومنبع الأنوار(ط) في التوحيد وأسراره وحقائقه وما يتعلّق به من موضوعات، رسالة الوجود في معرفة المعبود، رسالة نقد النقود في معرفة الموجود(ط. مع جامع الأسرار)، رسالة التنبيه في التنزيه، المعاد في رجوع العباد، منتقى المعاد في مرتقى العباد، نهاية التوحيد في بداية التجريد، رسالة رافعة الخلاف في وجه سكوت أمير المؤمنين عن الخلاف، رسالة النفس في معرفة الرب، الأمانة الإلهية في تعيين الخلافة الربّانية، رسالة العقل والنفس، رسالة العلوم العالية، المحيط الأعظم والطود الأشم في تأويل كتاب اللّه العزيز المحكم في سبع مجلدات، نصّ النصوص في شرح الفصوص لابن عربي، الأركان في فروع شرائع أهل الإيمان، وأسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة(ط).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد ألّف «العلوم العالية» سنة سبع وثمانين وسبعمائة.(1)

1 . انظر الذريعة15/326برقم 2102.

116

291

ابن العتائقي(1)

(699ـ نحو 790هـ)
عبد الرحمان بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، العالم الإمامي، المتكلّم، الجامع للفنون، كمال الدين الحلّي، المعروف بابن العتائقي.
ولد في مدينة الحلّة سنة تسع وتسعين وستمائة.
وأخذ عن: العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، والحكيم المتكلّم نصير الدين علي بن محمد بن علي الكاشي الحلّي (المتوفّى 755هـ)، وغيرهما.
وقام بجولة في بلاد فارس وغيرها عام (746هـ)، استغرقت مدة طويلة، قضى معظمها في أصفهان.

1 . رياض العلماء3/103، إيضاح المكنون 3/49، الكنى والألقاب1/354، الذريعة2/503 برقم1965، 3/356 برقم 1283، 15/51برقم 326، 20/198برقم 2558، طبقات أعلام الشيعة3/109(القرن الثامن)، الأعلام3/330، معجم المؤلفين 5/167، موسوعة طبقات الفقهاء8/104برقم 2732، معجم التراث الكلامي1/552برقم 2444، 3/255برقم 5916، فهرس التراث للسيد الجلالي1/735.

117

وعاد إلى العراق، فاستقرّ في النجف الأشرف، وأكبّ على التأليف.
وكان غزير الإنتاج، لا يفتأ عن الكتابة في الفنون التي يُتقنها أو يُلمّ بها كالمنطق والكلام والفقه والعرفان والطبّ والهيئة والعربية.
وإليك عدداً من مؤلفاته التي بلغ المخطوط منها في خزانة مشهد أمير المؤمنين(عليه السلام)بالنجف نحواً من ثلاثين مؤلَّفاً: الإيضاح والتبيين في شرح «منهاج اليقين» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، الدر النفيس من رسالة إبليس وهي رسالة مختصرة من «رسالة إبليس إلى أخوانه المناحيس» للحاكم الجُشَمي في الردّ على المجبّرة والأشاعرة وأهل الحديث والكرّامية، شرح منظومة «صفوة الصفوة» في الحكمة لسعد بن علي بن القاسم الأنصاري الحظيري البغدادي الورّاق(1)(المتوفّى 568هـ)، مختصر «شرح حكمة الإشراق» لقطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (المتوفّى 710هـ)، الرسالة الفارقة والملحة الفائقة(ط)(2) في الملل والنحل، القسطاس في المنطق، تجريد النيّة من «الفخريّة» في العبادات لفخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحلّي، الناسخ والمنسوخ(ط)، شرح «نهج البلاغة»، شرح ديوان المتنبي، الحدود النحوية والم آخذ على الحاجبية، الإيماقي(3) في شرح

1 . تُرجم له في عدة مصادر، منها: وفيات الأعيان2/366برقم 259، معجم الأُدباء11/194برقم 59، الوافي بالوفيات15/169برقم 237، وفيه: له من التصانيف...«كتاب صفوة الصفوة» وهو نظم كلّه في الحكمة.
2 . طبعت بتحقيق الدكتور جواد مشكور في مجلة (معارف إسلامي)، العدد الأوّل، السنة الأُولى، ص 23ـ 51.
3 . أنجزه في النجف في المحرم عام (755هـ)، وبهذا يتبيّن عدم صواب ما جاء في «الأعلام» للزركلي من أنّه غاب نحو عشرين سنة في سياحته إلى فارس وغيرها عام (746هـ)، اللّهمّ إلاّ أن تكون رحلته إلى فارس قبل السنة المذكورة بمدّة.

118

«الإيلاقي» في الطبّ لمحمد بن يوسف الإيلاقي، والشهدة في شرح تعريب «الزبدة» في الهيئة لنصير الدين الطوسي.
توفّي نحو سنة تسعين وسبعمائة.

119

292

الدَّوّاري(1)

(715ـ 800هـ)
عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري(2)، أبو محمد الصَّعْدي اليمني، الزيدي.
ولد بصَعْدة سنة خمس عشرة وسبعمائة.
وأخذ عن القاسم بن أحمد بن حُميد المحلي في علم الكلام، وعن المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى العفيف.
وسمت منزلته العلمية والاجتماعية، وقصده الطلبة للأخذ عنه.
أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال،وقال في وصفه: إمام الأُصول والفروع، وترجمان المعقول والمسموع.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/589برقم 361، البدر الطالع1/381برقم 258، الأعلام4/78، معجم المؤلفين6/44، مخطوطات الجامع الكبير2/820، مؤلفات الزيدية1/298برقم 843و 479برقم 1420، 2/149برقم 1911و 155 برقم 1923و 205برقم 2048، موسوعة طبقات الفقهاء8/112برقم 2739، أعلام المؤلفين الزيدية571برقم 585.
2 . نسبة إلى دوّار بن أحمد، أحد أجداده.

120

تتلمذ عليه جماعة، منهم: الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير(المتوفّى 822هـ)، ومحمد بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 840هـ)، وابنه أحمد بن عبد اللّه الدّوّاري، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها:جوهرة الغواص وشريدة القناص في شرح خلاصة(1) الرصّاص في علم الكلام، شرح الخمسة الأُصول للسيد مانكديم(2)، شرح «جوهرة الأُصول» في أُصول الفقه لأحمد بن محمد الرصّاص، الديباج النضير(3) على لمع الأمير في الفقه، وغير ذلك.
توفّي بصعدة سنة ثمانمائة.

1 . هو كتاب «الخلاصة النافعة» لشمس الدين أحمد بن الحسن الرصّاص (المتوفّى621هـ).
2 . كذا في «المستطاب» و قال عبد السلام الوجيه: توجد نقول من «حديقة رياض العقول في تعليقة القاضي الدواري على شرح الأُصول». انظر أعلام المؤلفين الزيدية.
3 . وفي الأعلام: الديباج والحرير.

121

293

ضياء الدين ابن الأعرج(1)

(بعد 681ـ بعد 754هـ)
عبد اللّه بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن أحمد الحسيني العُبيدلي، ضياء الدين ابن الأعرج الحلّي، أخو عميد الدين عبد المطلب، وابن أخت العلاّمة الحلّي.
ولد بعد سنة إحدى وثمانين وستمائة.
وتلمذ لخاله العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى726هـ)، وروى عنه وعن ابن خاله فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر، وغيرهما ومهر في عدة فنون.

1 . عمــدة الطالب333، أمـل الآمـل2/164برقم 479، ريـاض العلمـاء3/240، تنقيـح المقـال 2/214برقم 7056، الفوائـد الرضويـة256و 258، أعيـان الشيعـة8/69، الذريعة 2/190برقم 716، 26/169برقم 843، طبقـات أعلام الشيعة3/124(القرن الثامـن)، معجم المؤلفين 6/134، معجم رجال الحـديث10/309برقـم 7121، موسوعة طبقات الفقهاء 8/117برقم 2744، معجم التراث الكلامي1/311برقم 1184، 2/189برقم 3346.

122

وأصبح من علماء وفقهاء الإمامية البارزين.
أخذ عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي(المتوفّى786هـ)، وتاج الدين محمد بن القاسم بن مُعيّة الحسني (المتوفّى776هـ)، والحسن بن أيوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي.
وصنّف التحفة الشمسية في المباحث الكلامية(1)، وشرحاً على «تهذيب الوصول إلى علم الأُصول» في أُصول الفقه للعلاّمة الحلّي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وهو أصغر من أخيه الفقيه المتكلّم عميد الدين عبد المطلب(المتوفّى 754هـ)، وقد بقي بعده، فألّف «التحفة الشمسية» للنقيب شمس الدين محمد ابن حماد بن إدريس الحسيني.(2)

1 . قال في «رياض العلماء»: إنّ له رسالة في أُصول الدين، ينقل عنها زين الدين البياضي في بعض مؤلفاته. ولسنا نعلم إن كانت هي نفسها التحفة الشمسية أو غيرها.
2 . طبقات أعلام الشيعة3/187، ترجمة النقيب المذكور.

123

294

ابن المعمار(1)

(...ـ بعد 735هـ)
عبد اللّه بن المعمار، تاج الدين البغدادي(ويحتمل أن اسمه: عبد اللّه بن إسماعيل بن محاسن المعمار الأسدي).(2)
قال صاحب«رياض العلماء» في وصفه: فاضل، عالم، متكلّم كبير، من الإمامية.
لم نقف على تاريخ مولده ولا على أسماء أساتذته، وكلّ ما نعرفه عنه أنّه سافر إلى أصفهان سنة (707هـ)، وناظر فيها القاضي نظام الدين محمد بن إسحاق الأصفهاني.
وقام بسفرة ثانية زار خلالها مدينة الإسكندرية، وقد وقعت له في أثناء سفره هذا مساجلات مع تقي الدين ابن تيمية(المتوفّى 728هـ).

1 . رياض العلماء3/254، الذريعة21/39برقم 3852، ميراث اسلامي ايران2/773ـ 866، معجم التراث الكلامي3/421برقم 6810، 5/110برقم 10748.
2 . انظر الهامش(3) الآتي.

124

ولابن المعمار مؤلفات، منها: رسالة مسمار العقيدة(1) في أُصول الدين وصفها عبد اللّه الأفندي بأنّها حسنة النهج والفوائد، رسالة في مناظرته مع ابن تيمية(خ) اشتملت على أسئلة وأجوبة دينية، والكشكول فيما جرى لآل الرسول(ط).
وقد اشتهرت نسبة الكتاب الأخير إلى السيد حيدر بن علي الآملي (719ـ بعد 782هـ)، وهي نسبة مستبعدة(كما يرى عبد اللّه الأفندي) أو غير صحيحة (كما يرى بعضهم) لقرائن عديدة.(2)
توفّي المترجم بعد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة.

1 . نقلها إلى الفارسية قوام الدين أبو الفضل هبة اللّه بن محمد بن أصيل الدين عبد اللّه المعروف بابن القطّان المعاصر لصاحب الترجمة، ونُشرت الترجمة الفارسية في «ميراث اسلامي ايران».
2 . منها: أ. إنّ الكشكول ألّف سنة (735هـ)، فلا يمكن أن يكون من تأليف الآملي الذي كان عمره آنذاك (16) عاماً. ب. إنّ أسلوب الكتاب مغاير لأسلوبه في سائر تأليفاته. ج. قول صاحب «رياض العلماء» إنّه رأى نسخة من الكشكول، وخاتمتها: تمّ الكتاب المسمّى بالكشكول فيما جرى لآل الرسول، دروزة الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه بن إسماعيل بن محاسن المعمار الأسدي، وكان تاريخ كتابة النسخة سنة (838هـ) بخط إبراهيم بن عيسى بن إبراهيم بن سلطان بن شبيب، وثمّة نسخة أُخرى من هذا الكتاب، كُتب عليها «كتاب الكشكول عبد اللّه بن معمار»، وتاريخ كتابة هذه النسخة 9شعبان سنة 762هـ(انظر ميراث اسلامي ايران). جدير بالذكر أنّ السيد أحمد الحسيني ترجم للمعمار الأسدي هذا في «تراجم الرجال»2/100برقم 1037و قال انّه كتب «إكمال الدين» للشيخ الصدوق في سنة 1085هـ!! وأورد فيه أبياتاً من شعره في مدح الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ نقل هذه الأبيات التي أوّلها:   هؤلاء القوم الذين جلا اللّه   وبهم أشرق الوجود فلاحت بأسمائهم عيون المعاني   لثناهم محاسن الأكوان

125

295

عميد الدين ابن الأعرج(1)

(681ـ 754هـ)
عبد المطلب بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن أحمد الحسيني العبيدلي، عميد الدين ابن الأعرج الحلّي، ابن أخت العلاّمة الحلّي، وأحد كبار علماء الإمامية.
ولد بالحلّة ليلة النصف من شعبان سنة إحدى وثمانين وستمائة.
وتلمذ لخاله الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي، واختصّ به، وروى عنه وعن: جدّه فخر الدين علي ابن الأعرج (المتوفّى 702هـ)، وأبيه مجد

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب2/228برقم 1380، عمدة الطالب333، أمل الآمل2/164برقم 484، روضات الجنات4/264برقم 394، تنقيح المقال2/227برقم 7484، الفوائد الرضوية257، أعيان الشيعة8/100، الذريعة3/318برقم 1174، 13/115برقم 366، 18/162برقم 1198، طبقات أعلام الشيعة3/127(القرن الثامن)، معجم المؤلفين6/176، معجم رجال الحديث11/12برقم 7277، موسوعة طبقات الفقهاء8/118برقم 2745، معجم التراث الكلامي1/287برقم 1061، 2/154برقم 3196، 5/56برقم 10484.

126

الدين محمد، وابن خاله فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن المطهّر الحلّي، وآخرين.
وبرز في الفقه والأُصول والكلام.
ودرّس، فأخذ عنه: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786هـ)، وتاج الدين محمد بن القاسم بن مُعية الحسني (المتوفّـى 776هـ)، والحسن بن أيّوب الشهير بابن نجم الدين الأطراوي العاملي.
وصنّف كتباً، منها: تبصرة الطالبين في شرح «نهج المسترشدين» في أُصول الدين لأُستاذه العلاّمة الحلّي، شرح «أنوار الملكوت في شرح الياقوت» في علم (1)الكلام للعلاّمة الحلي ويسمّى إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت(ط)(2)، جُلّ (كنز) الفوائد في حلّ مشكلات القواعد(يعني كتاب «قواعد الأحكام» في الفقه للعلاّمة الحلّي)، شرح «تهذيب الوصول إلى علم الأُصول»، في أُصول الفقه للعلاّمة الحلّي، ورسالة المسألة النافعة للمباحث الجامعة لأقسام الورّاث (ط) وتسمّى مناسخات الميراث، وغير ذلك.
توفّي ببغداد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، ودفن بالنجف الأشرف.
وقد مضت ترجمة أخيه ضياء الدين عبد اللّه، وستأتي ترجمة والده مجد الدين محمد.

1 . كتاب الياقوت من تأليف أبي إسحاق إبراهيم ابن نوبخت .
2 . حقّقه علي أكبر ضيائي، وقال إنّ صاحب الترجمة سمّاه بهذا الاسم، وفي النفس من ذلك شيء، يُذكر أنّ ثمّة كتاباً لركن الدين محمد بن علي الجرجاني(الآتية ترجمته) اسمه: إشراق اللاهوت في شرح الياقوت.

127

296

ابن أبي الخير(1)

(...ـ 793هـ)
علي بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، جمال الدين اليمني، الزيدي، الأُصولي، الزاهد، الصوفي.
أخذ عن علماء عصره.
وتتلمذ في الأُصولين على إبراهيم بن علي العراري.
أشاد به يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني في كتابه «صلة الأخوان»، وقال: له في كلّ فن تصنيف وموضوع، في الأُصولين والفروع، والرد على المجبّرة والفرق الإسلامية... ومصنّفاته زهاء خمسة وأربعين موضوعاً.
تتلمذ على صاحب الترجمة عدد من كبار الزيدية، منهم: محمد بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 840هـ) وأخذ عنه في علم الكلام، وأخوه الهادي بن إبراهيم الوزير، والمهدي أحمد بن يحيى المرتضى.

1 . طبقات الزيدية الكبرى 692برقم 738، لوامع الأنوار2/115، مؤلفات الزيدية2/271برقم 2247و 396برقم 2632، 3/47برقم 2978، أعلام المؤلفين الزيدية692برقم 738.

128

ووضع مؤلفات، منها: الدرة الفاخرة في كشف أسرار الخلاصة الزاهرة (خ) في علم الكلام، الفوائد الجامعة لمعاني الخلاصة النافعة (خ) في علم الكلام، موضوع في الأسماء الحسنى وصفات الباري جلّ وعلا، تعليق على مختصر ابن الحاجب في أُصول الفقه اسمه مشكاة أنوار العقول في الكشف عن أسرار مختصر منتهى السؤول، رسالة واسطة النظام في التقليد والاستفتاء والالتزام(خ)، وعقد اللآل في العشر الخصال للتزود للم آل(خ)، وغير ذلك.
توفّي بصنعاء سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.

129

297

ابن زُهرة (1)

(حدود675ـ 749هـ)
علي بن محمد (أبي إبراهيم) بن علي بن الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زهرة الحسيني(2)، السيد علاء الدين أبو الحسن الحلبي.
ولد في حدود سنة خمس وسبعين وستمائة.
وأخذ في الفقه عن نجم الدين طومان بن أحمد العاملي، وروى عنه.
ولم نظفر بأسماء سائر مشايخه الذين تلقّى عنهم العلم.
وقد أصبح شيخ الشيعة بحلب، من العلماء بالفقه والأُصول والكلام.

1 . أمل الآمل2/171برقم 510و 200برقم 605، رياض العلماء3/328و 4/195، لؤلؤة البحرين201برقم 77، أعيان الشيعة8/149، طبقات أعلام الشيعة3/133و 147، معجم رجال الحديث11/191برقم 7810، 12/141برقم 8418، موسوعة طبقات الفقهاء 8/156برقم 2775، معجم التراث الكلامي2/346برقم 4084، 4/325برقم 9064، 5/376برقم 12082.
2 . ذكرت بعض المصادر نسب السيد المترجم بشكل مختصر أو مختلف عمّا ذكرناه، والصواب هو ما أثبتناه.

130

أرسل إلى العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي مسائل دقيقة ومباحث عميقة، وطلب منه الإجابة عنها، ومَنحَه إجازة بالرواية، فكتب له العلاّمة عام (723هـ) إجازة مبسوطة، وصفه فيها بأوصاف كثيرة، آخرها: أفضل أهل عصره على الإطلاق.
ثمّ ارتحل إلى مدينة الحلّة عام (735هـ)، فروى عن السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد الحسيني الأعرجي.
وللسيد المترجم مؤلفات، منها: غاية الاقتصاد في واجب الاعتقاد في الكلام والفقه، نذير الوصول إلى علم الكلام والأُصول، تهذيب السبيل إلى معرفة الحقّ بالدليل، شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه للعلاّمة الحلّي، كتاب النيّة، وغيرها.
توفّي بحلب في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبعمائة .

131

298

نصير الدين الكاشي(1)

(نحو 675ـ 755هـ)
علي بن محمد بن علي، نصير الدين الكاشي ثمّ الحلّي، أحد أجلاّء فقهاء ومتكلّمي الإمامية.
ولد في كاشان(من مدن إيران) نحو سنة خمس وسبعين وستمائة.
وسكن الحلّة (من مدن العراق)، وذاع صيته بها حتى عُرف بالحلّي.
عُني كثيراً بالحكمة والمنطق والكلام، ومهر فيها، ولكن المصادر التي بين أيدينا لم تتعرّض لأسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم هذه العلوم، واكتفت بالإشارة إلى روايته عن السيد جلال الدين جعفر بن علي بن صاحب دار الصخر الحسيني.

1 . أمل الآمل2/202برقم 612، رياض العلماء4/180و 236و 237، قصص العلماء435، تأسيس الشيعة399، الكنى والألقاب3/253، الفوائد الرضوية326، أعيان الشيعة8/309، ريحانة الأدب6/188، الذريعة6/118برقم 634، 13/365برقم 1361، طبقات أعلام الشيعة3/149(القرن الثامن)، معجم المؤلفين7/219، موسوعة طبقات الفقهاء8/159برقم 2777، معجم التراث الكلامي3/54برقم 4988و 61برقم 5024، 4/75برقم 7887.

132

تصدى المترجم للتدريس والإفادة بالحلّة وبغداد، فتتلمذ عليه: المتكلّم العارف السيد حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآملي، ومحمد بن صدقة بن الحسين الحلّي الذي قرأ عليه «مصباح الأرواح» للقاضي البيضاوي، والحكيم المتكلّم عبد الرحمان بن محمد المعروف بابن العتائقي، ووصفه في كتابه «الشهدة في شرح الزبدة» بملك الفقهاء والحكماء والمتكلّمين.
وروى عنه: السيد تاج الدين محمد بن القاسم بن مُعيّة الحسني، والسيد جلال الدين عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني.
وألّف كتباً، منها: حاشية على «تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد» في علم الكلام لمحمود بن عبد الرحمان الأصفهاني، النكات في مسائل امتحانية في علمي المنطق والكلام، شرح«طوالع الأنوار» في الكلام للبيضاوي، حاشية على «معارج الفهم في شرح النظم»(1) في علم الكلام للعلاّمة الحلّي،تعليقات على هوامش «شرح الإشارات» في الحكمة للخواجه نصير الدين الطوسي، حاشية على «تحرير القواعد المنطقية في شرح الشمسية»في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، ورسالة مشتملة على عشرين إيراداً على تعريف الطهارة في كتاب «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلّي.
توفّي بالنجف الأشرف في رجب سنة خمس وخمسين وسبعمائة.

1 . هي رسالة نظم البراهين في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي أيضاً.

133

299

علي بن المرتضى(1)

(704ـ 784هـ)
ابن المفضّل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، السيد جمال الدين اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
ولد سنة أربع وسبعمائة.
ولازم والده المرتضى (المتوفّى 732هـ).
وتلمذ للسيد محمد بن يحيى بن الحسن القاسمي في علم الكلام.
وأخذ عن: المهدي لدين اللّه علي بن محمد بن علي بن يحيى العفيف، والحسن بن علي الآنسي، وعلي بن أحمد بن سلامة.
وأقبل على المطالعة، وقرض الشعر.
وصارت له يد حسنة في علم الكلام وتحقيق أُصوله.
وكان ينتصر لأبي

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/804برقم 505، ملحق البدر الطالع:180برقم 335، أعلام المؤلفين الزيدية722برقم 778.

134

الحسين، وكان السيد أحمد بن صلاح بهشمياً ينتصر لأبي هاشم الجبّائي، فدارت بينهما مراجعات ومناظرات، جمعها بعضهم في مؤلَّف سمّاه «مسائل الخلاف بين البهاشمة والملاحمة».(1)
ولصاحب الترجمة قصيدة في الذبّ عن أبي الحسين وابن الملاحمي.
توفّي سنة أربع وثمانين وسبعمائة.

1 . مؤلفات الزيدية2/461برقم 2837.

135

300

النَّيلي(1)

(...ـ حياً 777هـ)
علي بن يوسف بن عبد الجليل، ظهير الدين النيلي الحلّي.
تلمذ لفخر المحقّقين محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 771هـ)، وروى عنه.
وأصبح من أجلّة متكلّمي الإمامية وفقهائهم.
أخذ عنه الفقيه المتكلّم جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلّي(المتوفّى 841هـ)، وروى عنه.
وألّف كتباً، منها: منتهى السؤول في شرح معرّب «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي(ط)، وكافية ذي الأرب في شرح الخطب(خ) في شرح خطبة «جمل العقود» للشيخ الطوسي وخطبتي «الشرائع» و «النافع» للمحقّق الحلّي

1 . رياض العلماء4/294، أعيان الشيعة8/372، طبقات أعلام الشيعة3/153(القرن الثامن)، الذريعة17/249برقم 109، 23/10برقم 7833، معجم المؤلفين7/266، موسوعة طبقات الفقهاء8/164برقم 2781، معجم التراث الكلامي5/289برقم 11671.

136

وخطبتي «القواعد» و «الإرشاد» للعلاّمة الحلّي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ تأليف«الكافية» المذكور في سنة سبع وسبعين وسبعمائة.

137

301

المحلي(1)

(...ـ حياً نحو 735هـ)
القاسم بن أحمد بن حُميْد (حسام الدين) بن أحمد بن محمد الهمْداني الوادعي، علم الدين المحلي، الصنعاني اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.
تتلمذ على أبيه أحمد (المتوفّـى 701هـ).
وتبحّر في الأُصولين، وتصدّى لتدريسهما، فعكف عليه روّاد العلم، واشتهر أمره.
أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، وقال: هو إمام المعقول والمنقول، ولسان فروع العلم والأُصول.
ووصفه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه بشيخ المتكلّمين(2)، وسمّاه بعض العلماء برازيّ الزيدية.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/855برقم 538، مؤلفات الزيدية2/136برقم 1884و 223برقم 2098، أعلام المؤلفين الزيدية765برقم 823، معجم التراث الكلامي4/26برقم 7628.
2 . انظر طبقات الزيدية الكبرى2/64برقم 3(ضمن ترجمة إبراهيم بن أحمد الكينعي).

138

تتلمذ عليه: عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري(715ـ 800هـ)، وعلي ابن الحسن الدوّاري، وولده محمد بن القاسم،والسيد الهادي بن يحيى المرتضى، ومحمد بن يحيى بن محمد المذحجي،وأحمد بن إبراهيم بن عطية النجراني،والمطهّر ابن محمد بن تُريك الصعدي، وإبراهيم بن أحمد الكينعي(المتوفّى 793هـ)، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: تأليف على «شرح الأُصول الخمسة» في علم الكلام للقاضي عبد الجبار سمّاه الغرر الحجول في كشف أسرار الأُصول، التعليق على الكيفية في علم الكلام، تعليق(1) على «التذكرة» لابن متويه في علم اللطيف،والضامنة(2)بالوصول إلى «جوهرة الأُصول» في أُصول الفقه لأحمد بن محمد بن الحسن الرصّاص.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . سمي في بعض المصادر بـ«التبصرة».
2 . وفي مؤلفات الزيدية: الصامتة.

139

302

الدَّيْلمي(1)

(...ـ 711هـ)
محمد بن الحسن الديلمي(2)، العالم الزيدي، الأُصولي.
ولد في بلاد الديلم.
وتتلمذ على علماء عصره.
وارتحل إلى اليمن، فأقام بصنعاء، وألّف بها سنة (707هـ) أحد كتبه.
توفّي سنة إحدى عشرة وسبعمائة بوادي مر(في شمال مكة) في طريق رجوعه إلى بلاده.

1 . ملحق البدر الطالع194برقم 358، الذريعة17/185برقم 984، الأعلام6/47، معجم المؤلفين9/90، مخطوطات الجامع الكبير2/704، مؤلفات الزيدية1/290برقم 820، 2/226برقم 2106 و 265برقم 2228 و 357برقم 2510، 3/20برقم 2895، موسوعة طبقات الفقهاء8/267برقم 51، أعلام المؤلفين الزيدية883برقم 947، معجم التراث الكلامي4/159برقم 8287و 468برقم 9758.
2 . في مؤلفات الزيدية2/357برقم2510: عز الدين محمد بن أحمد بن الحسن الديلمي، وفي الذريعة17/185برقم 984: عز الدين محمد بن أحمد بن أحمد بن الحسن الديلمي.

140

وقد ترك من المؤلفات: قواعد عقائد آل محمد(ط) استعرض فيه بتفصيل المسائل الكلامية على قواعد الزيدية وردّ على من خالفهم باستدلالات طويلة وهو من أُصول كتب الزيدية، التصفية عن الموانع المردية(1)(خ) في الأخلاق، والصراط المستقيم والدين القويم(2).(3)

1 . سمّاه في «ملحق البدر الطالع»: المشكاة عن الموانع المردية، في حين أنّهما (أي المشكاة، والتصفية) كتابان مستقلان في «مؤلفات الزيدية».
2 . قال الحبشي: هو كتاب التصفية عن الموانع. انظر أعلام المؤلفين الزيدية للسيد عبد السلام الوجيه.
3 . ونسب إليه الحبشي كتاب «إرشاد القلوب ـ ط». قال السيد الوجيه: ولعلّ مؤلف إرشاد القلوب ديلمي آخر. أقول: هو من تأليف العالم الإمامي أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي، المتأخر قليلاً ـ كما يبدو ـ عن صاحب الترجمة. انظر الذريعة1/517برقم 2527، طبقات أعلام الشيعة 3/38(القرن الثامن).

141

303

فخر المحقّقين(1)

(682ـ 771هـ)
محمد بن الحسن (العلاّمة الحلّي) بن يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، فخر الدين أبو طالب الحلّي، الشهير بفخر المحقّقين.
ولد في مدينة الحلّة سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
ونشأ على والده الذي انتهت إليه زعامة الإمامية في عصره، وتتلمذ عليه في شتى العلوم العقلية منها والنقلية، حتّى مهر في أكثرها، وحاز ملكة الاجتهاد في أيّام شبابه.

1 . مجالس المؤمنين1/576، جامع الرواة2/96، أمل الآمل2/260برقم 768، رياض العلماء 5/77، روضات الجنات6/330برقم 591، هدية العارفين2/165و 204، إيضاح المكنون 2/139و 180و 258و 322، تنقيح المقال3/106برقم 10581، الكنى والألقاب3/16، الفوائد الرضوية486، أعيان الشيعة9/159، الذريعة1/521برقم 2539، 3/398برقم 1428، 21/237برقم 4798، 26/157برقم 789، طبقات أعلام الشيعة3/185(القرن الثامن)، معجم المؤلفين9/228، معجم رجال الحديث15/253برقم 10515، موسوعة طبقات الفقهاء8/191برقم 2804، معجم التراث الكلامي1/232برقم 794، 2/171برقم 3272، 4/83برقم 7917، 5/195برقم11185.

142

وزاول التدريس والتأليف في حياة أبيه، ثمّ خلفه في مجلس درسه بعد وفاته في سنة (726هـ)، وأفتى، وأجاب عن مختلف المسائل.
واشتهر بكثرة علمه وجودة تصانيفه وجلالة قدره.
أخذ عنه في الفقه والكلام وغيرهما مجموعة من العلماء، منهم: الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي، وزين الدين علي بن الحسن بن أحمد بن مظاهر الحلّي،والسيد ناصر الدين حمزة بن حمزة بن محمد العلوي الحسيني،وفخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن المتوّج البحراني، ونظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي.
وروى عنه الفيروز آبادي اللغوي الشهير،وقال في وصفه: علامة الدنيا، بحر العلوم وطود العلى....
ووضع مؤلفات عديدة، منها: تحصيل النجاة في أُصول الدين، معراج اليقين في شرح «نهج المسترشدين» في أُصول الدين لوالده، رسالة إرشاد المسترشدين وهداية الطالبين في أُصول الدين (ط. في مجلة كلام(1)، شرح «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، أجوبة المسائل الحيدرية(2) في الفقه والكلام، الكافية الوافية في الكلام، إيضاح الفوائد في شرح القواعد(3)(ط. في أربعة أجزاء) في الفقه، مناسك الحجّ، وغاية السؤول في شرح «تهذيب الأُصول» في أُصول الفقه لوالده، وغير ذلك.
توفّي في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.

1 . العدد1، السنة الثانية، 1372هـ.ش، رقم التسلسل5، وهي من إصدارات مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام) في قمّ المشرّفة.
2 . وهي مسائل السيد حيدر بن علي بن حيدر الحسيني الآملي.
3 . هو كتاب «قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام» للعلاّمة الحلّي.

143

304

ركن الدين الجرجاني(1)

(...ـ بعد 728هـ)
محمد بن علي بن محمد، ركن الدين الجرجاني الأصل، الأسترابادي ثم الغَروي، الفقيه الإمامي، الأُصولي، المتكلّم.
ولد في أستراباد(من بلاد إيران)،ونشأ بها.
وارتحل إلى العراق، فأقام بالحلّة، واختلف إلى حلقة درس العلامة الحسن ابن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726هـ).
وتقدّم في الفقه والأُصول، ومهر في العلوم العقلية، وتضلّع من العربية، وباشر التأليف قبل سنة (700هـ).

1 . قصص العلماء435، الفوائد الرضوية577، أعيان الشيعة9/425، ريحانة الأدب1/402، طبقات أعلام الشيعة3/194(القرن الثامن)، الذريعة1/63برقم 308، 8/199برقم 777، 16/10برقم 40و 381برقم 1769، معجم المؤلفين11/46، تراجم الرجال للحسيني2/437برقم 1746(ط. نگارش، 1422هـ)، موسوعة طبقات الفقهاء8/213برقم 2823، معجم التراث الكلامي1/287برقم 1060و 99برقم 171، 3/248برقم 5880و 275برقم 6028.

144

استقرّ بالغريّ(النجف الأشرف)، وعكف فيها على التأليف، وعُني بمؤلفات الفيلسوف المتكلّم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى 672هـ)، فترجم عدداً منها بالعربية لاستفادة طلبة العراق منها، مثل: «الفصول الاعتقادية» و «رسالة الجبر والقدر» و «الأخلاق الناصرية» و «أساس الاقتباس».
وقد وضع نيّفاً وعشرين مؤلّفاً(1)، منها: إشراق اللاهوت في شرح «الياقوت» في علم الكلام لإبراهيم ابن نوبخت، الدعامة في إثبات الإمامة، الأبحاث في تقويم الأحداث(خ) في الردّ على الزيدية وإثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر، وسيلة النفس إلى حظيرة القدس في حقيقة الإنسان، رسالة الرحمة في اختلاف الأُمّة، الدرة البهية في شرح الرسالة الشمسية في المنطق، روضة المحقّقين في تفسير الكتاب المبين في خمس مجلدات، الشافي في الفقه،غاية البادي في شرح المبادي(خ) في أُصول الفقه للعلاّمة الحلّي، المباحث العربية في شرح الكافية الحاجبية، والبديع في النحو، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد ألّف «غاية البادي» في سنة (697هـ)، وأنجز كتابه «الأبحاث في تقويم الأحداث» في جمادى الثانية سنة (728هـ).(2)

1 . كتب صاحب الترجمة فهرساً بتصانيفه في عام (720هـ)، ثمّ كتب السيد حيدر بن علي الآملي هذا الفهرس بخطّه في عام (762هـ)، وقد اشتمل على (30) مؤلَّفاً بما في ذلك مؤلّفات نصير الدين الطوسي التي عرّبها. انظر أعيان الشيعة.
2 . انظر الذريعة.

145

305

مجد الدين ابن الأعرج(1)

(...ـ بعد 720تقديراً)
محمد بن علي (فخر الدين) بن محمد بن أحمد بن علي الحسيني العبيدلي، السيد مجد الدين أبو الفوارس الحلّي، المعروف بابن الأعرج، والد العالمين البارزين عميد الدين عبد المطلب، وضياء الدين عبد اللّه.
أخذ عن أكابر علماء عصره، مثل مفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جهيم الأسدي الحلّي، ونجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، وأخي زوجته العلاّمة ابن المطهّر الحلّي.
وتقدّم في الفقه وغيره، وأصبح من أجلاّء علماء الإمامية.
اجتمع به المؤرخ ابن الفوطي عند النقيب رضي الدين علي بن علي بن

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب4/519برقم 4358، عمدة الطالب333، أمل الآمل 2/282برقم 837و ص 289، أعيان الشيعة10/17، طبقات أعلام الشيعة 3/193(القرن الثامن)، معجم رجال الحديث17/24برقم 11337، موسوعة طبقات الفقهاء8/211برقم 7821.

146

طاووس الحلّي(1)(المتوفّى 711هـ)، ووصفه بالفقيه العالم المتكلّم، وقال: رأيته جميل السَّمْت، وقوراً، ديّناً، عالماً بالفقه.
روى عنه: ولده عميد الدين عبد المطلب (المتوفّى 754هـ)، وتاج الدين محمد بن القاسم بن مُعيّة الحسني (المتوفّى 776هـ).
وروى له الشهيد الأوّل في «الأربعون حديثاً» حديثين، هما الحديث الأوّل، والحديث الأربعون.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت بعد سنة عشرين وسبعمائة لرواية ابن مُعيّة عنه.
وقد رثاه الشاعر صفي الدين الحلّي (المتوفّى 750هـ) بقصيدة، طالعها:
صروف الليالي لا يدوم لها عهدُ *** وأيدي المنايا لا يُطاق لهـا ردُّ(2)

1 . كان هذا النقيب قد وصّى إلى صاحب الترجمة مع الصدر عماد الدين ابن الناقد. مجمع الآداب.
2 . ديوان صفي الدين الحلّي:371.

147

306

محمد بن المرتضى(1)

(...ـ 732هـ)
ابن المفضّل بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني الهادوي، السيد بدر الدين اليمني، الزيدي.
أولع بالعلم، وأنفق عمره في اكتسابه، وتغرّب من أجله.
أخذ عن: أبيه المرتضى(المتوفّى 732هـ)، وعمّيه إبراهيم(المتوفّى 729هـ) والعفيف ابني المفضّل، والسيد عز الدين محمد بن أبي القاسم.
وتلمذ للمؤيد باللّه يحيى بن حمزة بن علي الحسيني(المتوفّى 749هـ) في العلوم العقلية والنقلية.
ولازم المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني(المتوفّى 728هـ)، وأفاد منه كثيراً.
وبرع ـ كما يقول الهادي بن إبراهيم الوزير ـ في العلم والخطابة والكتابة،

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1071برقم 676، ملحق البدر الطالع207برقم 384، أعلام المؤلفين الزيدية994برقم1066.

148

وبلغ أقصى المبالغ في جميع الفنون....
ألّف شرحاً على «معرفة جمل الإسلام وأُصول دين محمد بن عبد اللّه(عليه السلام)» ليحيى بن منصور بن العفيف بن محمد الحسني(المتوفّـى قبل 682هـ).
ولعلّ له «مسائل في القضاء والقدر والهداية وتقسيماتها».
توفّي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهي سنة وفاة والده.

149

307

الشهيد الأوّل(1)

(734ـ 786هـ)
محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن أحمد المطّلبي(2) القرشي، شمس الدين أبو عبد اللّه الجزّيني العاملي، المعروف بالشهيد الأوّل، من أعلام الإمامية وفقهائهم البارزين.

1 . غاية النهاية في طبقات القراء2/265برقم 3480، مجالس المؤمنين1/579، نقد الرجال335برقم 738، شذرات الذهب6/294، جامع الرواة2/203، أمل الآمل 1/181برقم 188، رياض العلماء5/185، لؤلؤة البحرين143برقم 60، روضات الجنات 7/3برقم 593، هدية العارفين2/171، إيضاح المكنون1/355و 433و 471و 559و 560، 2/140و 265و 296و 322، تنقيح المقال3/191برقم 11296، الكنى والألقاب 3/377، سفينة البحار1/721، الفوائد الرضوية645، هدية الأحباب165، أعيان الشيعة 10/59، ريحانة الأدب3/276، طبقات أعلام الشيعة3/205، الذريعة1/436برقم 2206، 5/234برقم 1129، 8/145برقم 562، 17/193برقم 1029، 20/335برقم 3278، ومواضع أُخرى، شهداء الفضيلة80، الاعلام7/109، معجم المؤلفين12/47، معجم رجال الحديث17/270برقم11823، موسوعة طبقات الفقهاء8/231برقم 2835، معجم التراث الكلامي1/213برقم 697و 399برقم 1666.
2 . نسبة إلى المطّلب بن عبد المناف، أخي هاشم جدّ النبيّ الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).

150

ولد في جزّين (بجبل عامل) سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وبدأ دراسته في بلدته.
وتوجّه إلى العراق عام (750هـ) قاصداً مدينة الحلّة التي كانت يومذاك من مراكز العلم الشهيرة، فواصل دراسته فيها على أشهر أساتذتها.
وجال طلباً للعلم والرواية في عدة مدن مثل مكة والمدينة وبغداد ودمشق وبيت المقدس والخليل، والتقى فيها جمعاً من علماء الفريقين السنّة والشيعة، وروى عنهم.
ومن أبرز أساتذته: فخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، وعميد الدين عبد المطلب وضياء الدين عبد اللّه ابني محمد بن علي الحسيني الأعرجي، وتاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة الحسني الحلّي.
أمّا سائر مشايخه، فنذكر منهم: جلال الدين الحسن بن أحمد بن نجيب الدين محمد بن نما الحلّي، ورضي الدين علي بن أحمد المزيدي، وعلي بن أحمد بن طراد المطار آبادي، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن زهرة الحلبي، ومهنّا بن سنان الحسيني المدني، وشمس الدين محمد بن يوسف القرشي الكرماني البغدادي الشافعي، والقاضي إبراهيم بن عبد الرحيم بن جماعة الشافعي، وشهاب الدين أحمد بن الحسن الحنفي النحوي،وشمس الدين محمد بن عبد الرحمان البغدادي المالكي، وشمس الدين محمد بن عبد اللّه البغدادي الحنبلي القارئ الحافظ.
عاد الشهيد إلى بلدته،وتصدّى بها للتدريس والبحث والتأليف وبثّ المعارف والأفكار والعقائد الإسلامية، وزار دمشق مراراً ولبث بها مدداً غير قصيرة، مارس خلالها وبيقظة تامة وعقلية متفتحة وفكر موحِّد دوراً علمياً ودينياً فاعلاً، أكسبه شهرة واسعة ومكانة مرموقة في النفوس، مما حدا بروّاد العلم إلى

151

الالتفاف حوله. وبالعلماء من مختلف المذاهب ـ على الرغم من التعصّب المقيت السائد آنذاك ـ إلى الاختلاف إلى مجلسه. وبرجال الدولة إلى احترامه وتبجيله.(1)
وقد عُرف الشهيد بغزارة علمه، وبراعته في شتّى الفنون لا سيما الفقه الذي جلّـى في ميدانه، وسبق فيه أعلام عصره، وألّف فيه الت آليف المتميّزة بالدقة والتحقيق ومتانة العبارة.
قال معاصره شمس الدين أبو الخير الجَزَري الشافعي في وصفه: شيخ الشيعة، والمجتهد في مذهبهم، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة، صحبني مدة مديدة، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة.
وقال عنه الشيخ يوسف البحراني صاحب «الحدائق»: كان عالماً ماهراً فقيهاً مجتهداً، متبحّراً في العقليات والنقليات، زاهداً عابداً ورعاً، فريد دهره.
وقال الشهيد متحدثاً عن نفسه:
الفقه والنحو والتفسير يعرفني *** ثمّ الأُصولان والقـرآن والأثَـرُ
تتلمذ عليه وتفقّه به وروى عنه: أبناؤه: جمال الدين الحسن وضياء الدين علي ورضي الدين محمد، وابنته فاطمة المعروفة بست المشايخ، وزوجته أُمّ علي، والمقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي المتكلّم الفقيه، والسيد شمس الدين محمد بن

1 . قال في «أعيان الشيعة» معلّقاً على أبيات للشهيد أرسلها من سجنه في قلعة دمشق إلى بيدمر (نائب السلطان بالشام): ويُعلم من هذه القصيدة... أنّه كان في السنة التي استشهد فيها قد حجّ، وكان أمير الحجّ محمد بن بيدمر، وأنّه كان له خلطة مع أرباب السلطنة وأركان الدولة. يُذكر أنّ ملك خراسان علي بن المؤيد(من ملوك الشيعة السربدارية) قد كتب رسالة إلى الشهيد الأوّل أكثر فيها من التلطّف والتعظيم، وحثّه فيها على التوجه إلى بلاده ليكون مرجعاً للخراسانيين،ولكن الشهيد أبى ذلك واعتذر إليه، ثمّ صنّف له في مدّة سبعة أيّام كتاب «اللمعة الدمشقيّة في فقه الإمامية»، وبعث به إليه.

152

محمد بن زُهرة الحلبي، وعزّ الدين الحسين بن محمد بن هلال الكركي، وشمس الدين محمد بن علي بن موسى بن الضحاك الشامي، وزين الدين علي بن الحسن ابن محمد الخازن الحائري، والسيد الحسن بن أيوب ابن الأعرج الحسيني المعروف بابن نجم الدين، وشمس الدين محمد بن عبد العلي بن نجدة الكركي(1)(المتوفّى 808هـ)، وآخرون.
ووضع مؤلفات كثيرة (جلّها في الفقه)، منها: رسالة في الكلام تشتمل على أربعين مسألة في أُصول الدين الخمسة(ط)(2)، رسالة التكليف، اللمعة الدمشقية(ط) في الفقه، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة(ط)، القواعد والفوائد(ط) في الفقه، جامع البين من فوائد الشرحين(خ) في أُصول الفقه، الأربعون حديثاً(ط)، أجوبة مسائل الفاضل المقداد(ط)، و أجوبة مسائل الأطراوي، وغير ذلك.
أقول(حيدر محمد علي البغدادي): لعلّ قلّة تأليفه في علم الكلام والعقائد مع تصريحهم بتبحّره في العلوم العقلية يرجع إلى حرصه على الابتعاد عن كلّ ما من شأنه أن يصدّه عن أداء رسالته في بث العلم وإرشاد الناس ونشر الوعي الديني في صفوفهم. فما أسهل ما يُتّهم العالِم ـ لا سيما العالم الشيعي ـ الباحث في الكلام والمنطق والفلسفة بفساد العقيدة والزندقة والتعرّض للسلف، بمجرّد أن يخوض هذه المجالات ويُبدي آراءه فيها!! ولا أظن أنّ الشهيد كان يغيب عن باله ما

1 . تتلمذ على الشهيد في الفقه والكلام والنحو، وممّا سمعه عليه«المنهاج» و «نهج المسترشدين» كلاهما في الكلام للعلاّمة الحلّي.
2 . أوردها الشيخ أحمد عارف الزين في كتابه «مختصر الشيعة ـ ط»،وطُبعت أيضاً بعنوان (المسائل الأربعينية) في «ميراث اسلامي ايران»9/15ـ24.

153

تعرّض له العلماء في بلاد الشام(كأبي القاسم ابن العود، والعزّ الحسن بن محمد الإربلي)(1) من ظلم واضطهاد وطعن وتشويه لمحبتهم لآل البيت(عليهم السلام) واشتغالهم بالحكمة والكلام!! ولكنّه على الرغم من انفتاحه على آراء كافة المذاهب الإسلامية وتتلمذه على مشايخهم وانصرافه ـ تقريباً ـ إلى البحوث الفقهية، فإنّه لم يسلم من حقد الطائفيين والمتحجّرين، الذي لم ينطفئ حتى بإراقة دمه، فقد قُتل شهيداً بدمشق (بعد أن حُبس سنة كاملة في قلعتها) سنة ست وثمانين وسبعمائة، ثمّ صُلب ثمّ أُحرق، تنفيذاً لفتوى القاضي المالكي، وذلك في عهد السلطان برقوق العثماني (المتوفّى 801هـ) ونائبه بالشام بيدَمر.(2)
ومن شعر الشهيد، قوله:
إنّي بحبّ محمد ووصيّه *** وبنيهما يا ربّ قد علقتْ يدي
وقصدتُ بابك طالباً بولائهم *** حسن الكرامة يوم أُبعث في غدِ
فبحبّ أحمدَ والبتولِ وبعلِها *** وبني عليّ لا تخيّب مقصدي
وامننْ عليّ برحمة أنجو بها *** يوم الحساب بحقّ آل محمّد

1 . انظر ترجمتهما وردّنا على الاتهامات الموجّهة إليهما في : ج2، ص 360و 365.
2 . تحدثنا عن الشهيد، ومؤلّفاته ومكانتها في الفقه الإمامي، وقصة مقتله عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء»، فراجعها إن أحببت، ففيها تفاصيل أكثر ممّا هي عليه هنا.

154

وقوله:
طوبى لمن سهرت في الليل عيناه *** ومات ذا قلق في حبّ مولاهُ
يشكو إلى ربّه ما قد يحلّ به *** ولا تحسّ من الشكوى سويداهُ

155

308

حنش(1)

(بعد 650ـ 719هـ)
محمد بن يحيى بن أحمد حنش، أبو عبد اللّه الظفاري اليمني، الفقيه الزيدي، المتكلّم.
ولد بعد سنة خمسين وستمائة.
وأخذ عن: والده، وعبد اللّه بن علي بن أحمد الأكوع.
وأولع بالبحث والتحقيق.
وواظب على الدرس والتدريس.
أخذ عنه: المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني(المتوفّى

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1098برقم 692، البدر الطالع2/277برقم 528، تراجم الرجال للجنداري36، هدية العارفين2/144، الأعلام7/138، معجم المؤلفين12/98، مخطوطات الجامع الكبير2/791، مؤلفات الزيدية1/327برقم 938، 2/297برقم 2329، 3/168برقم 3332، موسوعة طبقات الفقهاء8/237برقم 2836، أعلام المؤلفين الزيدية1008برقم 1081، معجم التراث الكلامي3/465برقم 7044، 5/532برقم 12819.

156

728هـ)، ومحمد بن عبد اللّه بن أبي الغيث الرقيمي، والمرتضى بن مفضل بن منصور العفيف، وابنه يحيى بن محمد حنش، وأحمد بن حميد بن سعيد الحارثي.
ووضع مؤلفات، منها: شرح(1) على «الخلاصة النافعة» في علم الكلام لشمس الدين أحمد بن الحسن الرصّاص، القاطعة في الردّ على الباطنية في جزأين، والتمهيد والتيسير في تحصيل فوائد التحرير في الفقه، وغير ذلك.
توفّي يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة(2)، عن نيّف وستين سنة.

1 . ذُكر هذا الشرح بأسماء مختلفة،وهي: الأنوار المتألقة الساطعة في تخليص فوائد الخلاصة النافعة، الغياصة في شرح الخلاصة، ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة، الغياصة الكاشف لمعاني الخلاصة.
2 . وقيل: سنة(717هـ).

157

309

القاسمي(1)

(...ـ حيّاً 759هـ)
محمد بن يحيى بن الحسن بن محمد الحسني القاسمي، اليمني، العالم الأُصولي.
أخذ عن: المهدي لدين اللّه محمد بن المطهر بن يحيى الحسني(المتوفّى 728هـ)، وجار اللّه بن أحمد الينبعي، والمرتضى بن المفضل بن منصور بن العفيف الحسني(المتوفّى732هـ)، وآخرين.(2)
وأجاز له محمد بن أحمد بن عمران الجروني، وغيره.
وأصبح من كبار علماء الزيدية.
أخذ عنه علي بن المرتضى بن المفضل الحسني (المتوفّى 784هـ) في علم

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1110برقم 696، ملحق البدر الطالع209برقم389، معجم المؤلفين12/109، مخطوطات الجامع الكبير2/724، مؤلفات الزيدية2/395برقم 2630، أعلام المؤلفين الزيدية1011برقم 1085، معجم التراث الكلامي4/555برقم 1012.
2 . عدّوا من أساتذته: أحمد بن الحسن بن محمد الرصّاص، وليس هذا بصواب، لأنّ وفاة الرصّاص المذكور كانت في سنة (621هـ).

158

الكلام، وولده إبراهيم بن علي بن المرتضى.
وألّف اللآلي الدريّة في شرح «الأبيات الفخرية»(1) في أُصول الدين للواثق باللّه المطهّر بن محمد بن المطهّر الحسني (702ـ 802هـ).
قال القاضي ابن أبي الرجال: كتاب قليل ندّه، عظيم فائدته، في جميع أقوال أهل البيت في أُصول الدين وعقائدهم، وكان ينبغي أن تشحن به الخزائن.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أنجز كتابه المذكور في شهر ربيع الأوّل سنة (759هـ).(2)

1 . وأوّل هذه الأبيات:   لا يستزلّك أقوام بأقوالِ ملفّقات حريّات بإبطالِ
2 . وقيل: سنة (779هـ).

159

310

المَذْحِجي(1)

(...ـ...)
محمد بن يحيى بن محمد المَذْحِجي، شمس الدين اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
تلمذ للمتكلّم قاسم بن أحمد بن حُميد المحلي.
وأخذ عن عمّه جار اللّه أحمد بن عيسى المذحجي.
ومهر في الكلام.
ودرّس، فتتلمذ عليه المهدي أحمد بن يحيى المرتضى(المتوفّى 840هـ)، وقرأ عليه في الأُصولين.
ذكره محمد بن علي الزحيف (المتوفّى بعد 916هـ) في «مآثر الأبرار»، وقال: كان من المتبحّرين في علم الكلام.
وقال القاضي ابن أبي الرجال: كان من العلماء البارعين المحقّقين في علم الكلام.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1109برقم 695، لوامع الأنوار2/172و 174.

160

311

المرتضى بن المفضّل(1)

(...ـ 732هـ)
ابن منصور بن العفيف بن محمد بن المفضّل بن الحجّاج الحسني الهادوي، اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.
أخذ عن: والده المفضّل، ومحمد بن يحيى بن أحمد حنش، والمهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر بن يحيى الحسني(المتوفّى 728هـ).
وحاز ملكة الاجتهاد، وعلت منزلته العلمية والدينية في أوساط العلماء والفضلاء.
وكان مشغوفاً بتدريس العلم.
أخذ عنه: ولده محمد(2) بن المرتضى، ومحمد بن يحيى بن الحسن القاسمي، وغيرهما.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1118برقم 701، ملحق البدر الطالع211برقم 394، مخطوطات الجامع الكبير2/559، مؤلفات الزيدية1/223برقم 611، أعلام المؤلفين الزيدية1026برقم 1099، معجم التراث الكلامي 2/98برقم 2945.
2 . المتوفّـى في نفس سنة وفاة والده(732هـ)، وقد مضت ترجمته.

161

ولصاحب الترجمة مؤلفات، منها: بيان الأوامر المجملة في وجوب طاعة أُولي الأمر وفرض المسألة (خ) في العقائد وفيه ردّ على الأشعرية والمعتزلة في إمامة أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، رسالة درر أصداف القلوب في معرفة (طاعة) علاّم الغيوب(1)، النصيحة الفخرية والموعظة الدريّة في طاعة باري البريّة، ومجموعة خطب ومواعظ.
توفّـي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.

1 . نسبها صاحب «الروض الأغن» إلى حفيد صاحب الترجمة أحمد بن علي بن المرتضى بن المفضل، الماضية ترجمته في هذا القرن.

162

312

ابن تُرَيْك(1)

(قبل700ـ 748هـ)
المطهّر بن محمد بن الحسين بن محمد بن يحيى بن تريك، جمال الدين الصعدي اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
ولد في صعدة قبل سنة سبعمائة.
وسار إلى حوث، فتتلمذ في الأُصولين على قاسم بن أحمد بن حُميد المحلي، وفي العربية على المؤيد باللّه يحيى بن حمزة الحسيني.
ثمّ توجّه إلى صنعاء، فأخذ في التفسير عن كلّ من : المهدي لدين اللّه محمد ابن المطهّر بن يحيى الحسني،والقاضي عبد الباقي بن عبد المجيد وأخذ عنه المعاني والبيان أيضاً، ومحمد بن عبد اللّه بن الغزال.
ورجع إلى بلدته صعدة، فعكف على التدريس، وقرض الشعر.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1135برقم 714، ملحق البدر الطالع 212برقم 396، معجم المؤلفين12/295، مؤلفات الزيدية1/118برقم 292و 242برقم 661، 2/287برقم2304، موسوعة طبقات الفقهاء8/242برقم 2841، معجم التراث الكلامي2/153برقم 3192.

163

أخذ عنه: إسماعيل بن إبراهيم بن عطية النجراني، وإبراهيم بن محمد بن نزار الصنعاني، وغيرهما.
ووضع مؤلفات، منها: تبصرة أُولي الألباب الراغبين إلى الحق من أهل الكتاب(1) في العقائد، رسالة في معرفة العلم وفضل الحقائق، رسالة إلى أحمد بن أبي الفتح أورد فيها في كلّ فن عشر مسائل، رسالة عنوان السعادة ومفتاح العبادة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وديوان شعر سمّاه أسجاع حمام الأيك من نظم التارك مطهر بن تُريك.
توفّي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.

1 . ويسمى: نصرة أهل الإيمان والردّ على اليهودي سليمان، وهو ردّ على يهودي، قال إنّه معترف بنبوة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ أنّه ليس إلاّ نبيّ العرب فقط.

164

313

الهادي المرتضى(1)

(...ـ 793هـ)
الهادي بن يحيى بن المرتضى بن المفضّل بن منصور بن العفيف الحسني الهادوي، اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
تتلمذ في الأُصولين وغيرهما على القاسم بن أحمد بن حُميد المحلي.
وكان متكلّماً، يرى مذهب أبي الحسين البصري(2) ولا يرى التكفير بالألزم.
أخذ عنه أخوه المهدي أحمد بن يحيى المرتضى(المتوفّى 840هـ) في علم الكلام.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1195برقم 757، البدر الطالع2/320برقم 566، لوامع الأنوار2/172و 263، أعلام المؤلفين الزيدية1075برقم 1153.
2 . هو محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري: أحد كبار المعتزلة. سكن بغداد وتوفّي بها سنة (436هـ). له تصانيف، منها: تصفح الأدلة، شرح الأُصول الخمسة، كتاب في الإمامة، والمعتمد في أُصول الفقه(ط). انظر الأعلام6/275.

165

وألّف نهاية العقول الكشّاف لمعاني الجمل والأُصول.
وله تعليقة على «شرح الأُصول الخمسة» للقاضي عبد الجبار.(1)
توفّي قبل موت الناصر الزيدي محمد بن علي الشهير بصلاح الدين بأيام يسيرة، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.(2)

1 . لوامع الأنوار2/263.
2 . اتّفقت المصادر على وفاة صلاح الدين في السنة المذكورة، ووهم صاحب «طبقات الزيدية الكبرى»، فقال: سنة (785هـ).

166

314

القرشي(1)

(...ـ780هـ)
يحيى بن الحسن بن موسى القرشي، عماد الدين الصعدي اليمني، الزيدي.
أخذ في الأُصولين عن سليمان بن إبراهيم النحوي، وفي غيرهما عن غيره.
وكان فقيهاً، عالماً، لساناً في المتكلّمين.(2)
أخذ عنه عبد اللّه بن المهدي بن يحيى بن حمزة، وغيره.
وألّف كتاب منهاج التحقيق ومحاسن التلفيق(خ) وهو متن معروف في علم الكلام على مذهب الزيدية مع الميل إلى المعتزلة في الصفات الإلهية وبعض

1 . طبقات الزيدية الكبرى3/1215 برقم 772، مخطوطات الجامع الكبير2/771و 831، مؤلفات الزيدية2/272برقم 2251، 3/75برقم 3067، أعلام المؤلفين الزيدية1097برقم1176، معجم التراث الكلامي5/307برقم 11757.
2 . طبقات الزيدية الكبرى للسيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه(المتوفّى 1152هـ).

167

المسائل الأُخرى، وفيه كثير من الآراء الكلامية والمناقشة فيها.(1)
وله أيضاً: الرسالة الدامغة والحجة البالغة (منظومة) في الردّ على محمد الرداعي الأشعري والذبّ عن الزيدية، العقد المفصّل وعُباب العذب المسلسل.
قالوا: حصلت منه نفرة، فسار من اليمن إلى جهة العراق، فمات فيه سنة ثمانين وسبعمائة.

1 . شرحه عدد من العلماء، منهم: الهادي لدين اللّه عز الدين بن الحسن الحسني بكتاب «المعراج في كشف أسرار المنهاج»، وعلي بن محمد البكري بكتاب «السراج الوهاج في شرح المنهاج».

168

315

المؤيّد باللّه(1)

(669ـ 749هـ)
يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف الموسوي الحسيني، اليمني، الملقّب بالمؤيد باللّه، أحد كبار أئمّة الزيدية.
ولد بمدينة صنعاء سنة تسع وستين وستمائة.
وأقبل على طلب العلم منذ الصبا.

1 . كشف الظنون2/1795، طبقات الزيدية الكبرى3/1224برقم 780، البدر الطالع 2/331برقم 576، تراجم الرجال للجنداري42، إيضاح المكنون1/266و 482، 2/39و 82و 110و 123و 226و 443و 488و 505و 516و 699، أعيان الشيعة 10/289، ريحانة الأدب7/481، الأعلام8/143، المقتطف من تاريخ اليمن193، معجم المؤلفين 13/195، مخطوطات الجامع الكبير2/575، 4/2011، مؤلفات الزيدية1/162برقم 433و 291برقم 821و 327برقم 940و 480برقم 1422، 2/422برقم 1848و 245برقم 2164و 337برقم 2449و 338برقم 2454، 3/21برقم 2897و 31برقم 2930و مواضع كثيرة، موسوعة طبقات الفقهاء8/248برقم 2846، أعلام المؤلفين الزيدية1124برقم 1193، معجم التراث الكلامي1/407برقم 1707، 2/327برقم 3998و 455برقم 4597، 4/9برقم 7550، 5/422برقم 12315.

169

أخذ عن: السيد يحيى بن محمد بن أحمد الحسني السراجي، والسيد عامر بن زيد العلوي، العباسي، وعلي بن سليمان البصير، وآخرين.(1)
وتقدّم في الفقه والأُصول والكلام والعربية، وشارك في غيرها.
وولي إمامة الزيدية بعد وفاة المهدي لدين اللّه محمد بن المطهّر في سنة (729هـ).
أخذ عنه: الحسن بن محمد النحوي، والمطهّر بن محمد بن الحسين بن تُريك الصعدي، والسيد محمد بن المرتضى بن المفضّل العفيف، وأحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات كثيرة في فنون شتى، منها: التمهيد لعلوم العدل والتوحيد (خ) في أُصول الدين،الشامل لحقائق الأدلة العقلية وأُصول المسائل الدينية(خ) في أربعة أجزاء في علم الكلام، المعالم الدينية في العقائد الإلهية(2)(ط)، النهاية في الوصول إلى علم حقائق علوم الأُصول(خ) في ثلاثة أجزاء في أُصول الدين، التحقيق في الإكفار والتفسيق(خ) في أُصول الدين، الجواب الرائق في تنزيه الخالق(خ)، الجواب الناطق بالصواب القاطع لعرى الشك والارتياب(خ)، مشكاة الأنوار(ط) في الردّ على الباطنية، الوعد والوعيد وما يتعلّق بهما، القانون المحقّق في علم المنطق، الحاوي لحقائق الأدلة الفقهية وتقرير القواعد السياسية في

1 . تحدّثت عدة مصادر زيدية عن تتلمذ المؤيد باللّه على محمد بن خليفة، وقالت إنّه أخذ عنه علم الكلام وغيره، ثمّ ذكرت هذه المصادر أنّ وفاة ابن خليفة كانت في سنة (675هـ)، فكيف يُصبح المؤيد باللّه (المولود 669هـ) من أجلّ تلامذته؟! انظر ترجمة محمد بن خليفة في طبقات الزيدية الكبرى2/968برقم 612، وأعلام المؤلفين الزيدية898برقم 966.
2 . وهو بحوث مختصرة تستعرض مختلف الآراء الكلامية وتناقشها على ضوء مذهب أهل العدل.

170

أُصول الفقه، الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار(خ) في ثمانية عشر مجلداً في الفقه، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز(ط) في ثلاث مجلدات، المحصّل في كشف أسرار «المفصّل» في الإعراب والنحو والصرف للزمخشري، شرح على «نهج البلاغة» سمّاه الديباج الوضيّ في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ (1) (خ. مجلدان منه) في ثلاث مجلدات، وغير ذلك.
توفّي سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وقيل غير ذلك.
وللدكتور أحمد محمود صبحي كتاب «الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية ـ ط».

1 . تناول فيه بعض العلوم الأدبية، ومباحث كلامية عقائدية،ومسائل تاريخية.

171

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن الثامن

1. أبو البركات الأسترابادي(...ـ...) : عالم إمامي، متكلّم جليل، ذكر عنه السيد أمير فخر الدين السماك في رسالة تفسير آية الكرسي بالفارسية بعض الأبحاث الجيدة الدالّة على غاية مهارته في الكلام والحكمة والتفسير.
رياض العلماء5/420
تأسيس الشيعة402
أعيان الشيعة2/291
2. أحمد بن الحسين بن أبي القاسم العودي الأسدي، الحلّي (...ـ حيّاً 742هـ): عالم إمامي كتب بخطّه مجموعة من مؤلفات رجال الشيعة لا سيما الكلامية منها. له رسالة في العقيدة والكلام(خ).
فهرس التراث للسيد الجلالي1/719
3. إسماعيل العودي الأسدي، شهاب الدين الحلّي(...ـ حياً 741هـ): عالم

172

إمامي. له منظومة في الكلام (خ)، كتبها بخطّه أحمد بن الحسين العودي، ومطلعها:
الحمد للّه على التوفيقِ *** إلى طريق الحقّ بالتحقيقِ
حمداً يدوم ما بقى الديمومُ *** وأزهرت في الفَلَك النجومُ
فهرس التراث للجلالي1/718
4. حامد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن نصير، أبو المحامد الصفاري الأنصاري(...ـ حيّاً 711هـ): عالم إمامي. لعلّه من تلاميذ العلاّمة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي. له كتاب سفينة النجاة(خ) في الإمامة.
الذريعة2/198برقم 1326
طبقات أعلام الشيعة3/35(ق8)
معجم التراث الكلامي3/536برقم 7370
5. عبد الحميد بن محمد (مجد الدين) بن علي بن محمد بن الأعرج الحسيني، السيد نظام الدين الحلّي، ابن أخت العلاّمة الحلّي (683هـ ـ ...): عالم إمامي. لم نقف على أسماء أساتذته، ولعلّه من تلامذة والده وخاله المذكور. وصفه النسّابة ابن عنبة بالفاضل العلاّمة. من آثاره: تذكرة الواصلين في شرح «نهج المسترشدين في أُصول الدين» لخاله العلاّمة(خ)، وإيضاح اللبس في شرح «تسليك النفس إلى حظيرة القدس» في الكلام لخاله أيضاً، وقد مرّت تراجم والده وأخويه عميد الدين عبد المطلب وضياء الدين عبد اللّه في هذا القرن.

173

عمدة الطالب:333
الذريعة 2/498برقم1953، 4/51برقم206
طبقات أعلام الشيعة3/108
6.علي بن الحسن بن أحمد بن مظاهر، زين الدين الحلّي (...ـ حيّاً 755هـ): عالم إمامي. تتلمذ على فخر المحقّقين ابن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، فمنحه إجازة وصفه فيها بالفقيه المحقّق المتكلّم. روى عن المترجم: علي بن محمد بن دقماق الحسيني، وجمال الدين أحمد بن الحسين بن مطهّر.
بحار الأنوار104/181 و222(ضمن الإجازة26)
رياض العلماء3/393
طبقات أعلام الشيعة3/136
موسوعة طبقات الفقهاء8/136برقم 2760
7. محمد بن حبيب اللّه، أفضل الدين أبو حامد الأصفهاني، المعروف بتركه(...ـ...): عالم إمامي، حكيم، متكلّم، من آثاره: قواعد التوحيد. شرحه حفيده صائن الدين علي بن محمد بن أفضل الدين تركه(المتوفّى830هـ) بكتاب سمّاه تمهيد القواعد(ط). وقد يشتبه بعالم آخر من آل تركه، يُعرف أيضاً بأفضل الدين محمد تركه، تولّى القضاء للشاه طهماسب(المتوفّى 984هـ).
طبقات أعلام الشيعة3/182
الذريعة17/181برقم 952

174

8. محمد بن هلال بن أبي طالب بن محمد بن الحسن، شمس الدين أبو يوسف الآوي(...ـ حياً 710هـ): فقيه إمامي، متكلّم. قرأ على العلاّمة الحلّي كتابه «مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق» في المنطق والطبيعي والإلهي وله منه إجازة. كما قرأ على ابنه فخر المحقّقين فمنحه إجازة وصفه فيها بلسان المتكلّمين....
طبقات أعلام الشيعة3/208
تراجم الرجال(ط. نگارش)2/361برقم 1575، وفيه: محمد بن أبي طالب بن محمد
9. محمد بن يوسف بن هبة الفضلي القدمي، اليمني (...ـ حيّاً نحو 750هـ): عالم زيدي، أُصولي، من تلامذة المؤيد باللّه يحيى بن حمزة (المتوفّـى 749هـ). له كتاب الانتصاف من ذوي الخلاف والاعتساف(خ) في الردّ على الجبرية والقدرية.
أعلام المؤلفين الزيدية1025برقم 1097

175

متكلّمو الشيعة في القرن التاسع

176


177

316

ابن المتوَّج(1)

(...ـ820هـ)
أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوّج(2)، جمال الدين أبو ناصر البحراني، أحد أعلام الإمامية.
أقام بمدينة الحلّة (بالعراق)، فأخذ عن علمائها، وتخرّج على فخر المحقّقين

1 . غوالي اللآلي1/7(الطريق الثالث)، أمل الآمل2/16برقم 34، رياض العلماء1/43، 3/220، لؤلؤة البحرين177برقم 71، روضات الجنات1/68برقم 16، إيضاح المكنون1/303، 2/347و695و 728، أنوار البدرين70برقم 11، الفوائد الرضوية18، الكنى والألقاب 1/402، أعيان الشيعة 3/10و 13، طبقات أعلام الشيعة3/7، 4/3و5، الذريعة 4/246برقم 1192، 18/93برقم 832، 20/187برقم 2512، 24/197برقم 1035و 402 برقم 2137، الأعلام1/159، معجم المؤلفين1/300، موسوعة طبقات الفقهاء 9/44برقم 2873، علماء البحرين86برقم 21، موسوعة مؤلفي الإمامية4/115، معجم التراث الكلامي4/515برقم 9951.
2 . عقدنا الترجمة باعتبار ابن المتوج شخصاً واحداً لا شخصين مستقلّين، أحدهما الذي عنونّا به الترجمة، والآخر فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد،وذلك لتعدّد القرائن على عدم التغاير، وقد فعلنا مثل ذلك سابقاً عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء».

178

محمد بن العلاّمة الحلّي (المتوفّى 771هـ).
وبلغ الغاية في العلوم الشرعية وغيرها.
وكان زميل الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي في الدراسة، وقد دارت بينهما عدّة مناظرات.
عاد المترجم إلى بلاده، فتولّى الأُمور الحسبية.
وتصدّى للإفتاء والتدريس، وقرض الشعر.
أخـذ عنه: ابنه ناصر، وشهاب الدين أحمد بن فهد بن الحسن بن إدريس الأحسائي،وفخر الدين أحمد بن محمد بن عبد اللّه السَّبُعي،وقال في وصفه: شيخنا الإمام العلاّمة، شيخ مشايخ الإسلام، وقدوة أهل النقض والإبرام.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: كفاية الطالبين(خ) في الواجبات الاعتقادية والفروض الفقهية، هداية المستبصرين في ما يجب على المكلّفين، منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام الخمسمائة، تفسير القرآن الكريم، رسالة في الآيات الناسخة والمنسوخة(ط)، ونظم قصة أخذ الثار، وغير ذلك.
توفّـي في بلاده سنة عشرين وثمانمائة(1)، ودُفن في جزيرة (أُكُل) المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح(عليه السلام)، وقبره بها يُزار.
ومن شعره، قوله في رثاء الإمام الحسين الشهيد(عليه السلام) من قصيدة:

1 . وفي إيضاح المكنون:(810هـ).

179

ألا نوحوا وضجّوا بالبكاء *** على السبط الشهيد بكربلاء
ألا نوحوا بسكب الدمع حزناً *** عليه وامزجوهُ بالدماء
ألا نوحوا على من قد بكاه *** رسول اللّه خير الأنبياء
ألا نوحوا لخامس آل طه *** وياسين وأصحاب العباء
ألا نوحوا على غصن رطيب *** ذوى بعد النضارة والبهاء
ألا يا آل ياسين فؤادي *** لذكر مصابكم حِلْفُ العَناء
فأنتم عدة لي في معادي *** إذا حضر الخلائق للجزاء

180

317

السَّبُعي(1)

(...ـ بعد 860هـ)
أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن الحسن السبعي، العالم الإمامي، المتفنّن، فخر الدين الأحسائي، نزيل الهند.
أقام مدّة بمدينتي الحلّة والنجف الأشرف (وكان والده قد قدم العراق للزيارة ثمّ سكن الحلّة طلباً للعلم وتوفّي بها سنة 815هـ)، وتتلمذ على عدد من الأعلام وروى عنهم وعن آخرين،ومنهم: جمال الدين أحمد بن عبد اللّه بن محمد ابن المتوّج البحراني (المتوفّى 820هـ)، وجمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلّي، ومحمود بن أمير الحاج العاملي المجاور، وغيرهم.

1 . أمل الآمل2/14برقم 28، رياض العلماء1/29و 62، لؤلؤة البحرين168برقم 65، مرآة الكتب1/321برقم 82، روضات الجنات1/68برقم 16(ضمن ترجمة ابن المتوّج)، أنوار البدرين 396برقم 2، الكنى والألقاب2/306، أعيان الشيعة3/123، ريحانة الأدب2/433، طبقات أعلام الشيعة4/7، الذريعة2/434برقم 1968، 8/98برقم 370، 12/154برقم1038، 16/101برقم 110، معجم المؤلفين2/123، تراجم الرجال(ط. نگارش)1/128برقم 230، موسوعة طبقات الفقهاء9/58برقم 2885، موسوعة مؤلفي الإمامية5/34.

181

ومهر في الفقه وغيره، وزاول التأليف، وقرضَ الشعر.
أثنى عليه ابن أبي جمهور الأحسائي،وقال في وصفه: العالم بفنّي الفروع والأُصول،المحكم لقواعد الفقه والكلام.(1)
انتقل المترجم إلى الهند، فقطنها، وسمت مكانته العلمية هناك.
روى عنه السيد كمال الدين موسى الموسوي الحسيني،وغيره.
وألّف سديد (تسديد) الأفهام(2) في شرح «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلّي، الأنوار العلوية في شرح «الألفية» في الفقه للشهيد الأوّل، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي بالهند سنة نيف وستين وثمانمائة.
ومن شعره، قوله في رثاء الإمام الحسين الشهيد(عليه السلام) من قصيدة:
أتصبو بعد ما ذهب التصابي *** وولّى مسرعاً شرْخُ الشبابِ
تقضّى العمر منك وما تقضّى *** من الدنيا هواك وأنت صابي
أُعيذك من ذهاب في التصابي *** وقد نادى المنادي للذهاب
ومنها:

1 . غوالي اللآلي1/7(الطريق الثاني).
2 . ألّفه عام (836هـ) أثناء إقامته بالعراق.

182

ألا مَن أثكل المختار سبطاً *** من الأسباط والحجج النجاب
ألا من راع للزهراء قلباً *** وأغرى دمعها بالإنسكاب
وألبسها القميص تخال فيها *** خَلوقاً من دم قاني الخضاب
ستشكو وهي قانية عليها *** إلى الرحمن في يوم المآب
وتصـرخ والحسيـن بغيـر رأس *** فيصرخ أحمدٌ في الإنتحاب
أسفت لغارم يبكي عليه *** وقد لجّ المطالب في الطلاب
ومن تخميسه لقصيدة الحافظ رجب البرسي (المتوفّى حدود 815هـ) في مدح أمير المؤمنين(عليه السلام):
أعْيَتْ صفاتك أهل الرأي والنظر *** وأوردتهم حياض العجز والخطرِ
أنت الذي دقّ معناه لمعتبر *** يا آية اللّه بل يا فتنة البشر
وحجّة اللّه بل يا منتهى القدَرِ
يا مُطعمَ القرص للعافي الأسير وما *** ذاق الطعام وأمسى صائماً كرما
ومُرجع القرص إذ بحر الظلام طما *** لك العبارة بالنطق البليغ كما
لك الإشارة في الآيات والسُّوَرِ

183

318

ابن فهد الحلّي(1)

(757ـ 841هـ)
أحمد بن محمد بن فهد الأسدي، جمال الدين أبو العباس الحلّي، أحد أكابر علماء الإمامية.
ولد في مدينة الحلّة سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
وتتلمذ على عدد من أعلام عصره وروى عنهم وعن غيرهم سماعاً أو إجازة، ومنهم: المتكلّم البارع المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي، وزين الدين علي بن الحسن بن الخازن الحائري، والسيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد

1 . مجالس المؤمنين1/579، أمل الآمل2/21برقم 50، رياض العلماء1/64، لؤلؤة البحرين155، رجال بحر العلوم2/107، روضات الجنات1/71برقم 17، هدية العارفين1/125، إيضاح المكنون1/236، 2/95و 604، الكنى والألقاب1/380، أعيان الشيعة3/147، طبقات أعلام الشيعة4/9، الذريعة1/393برقم 2039، 3/214برقم 791و 398برقم 1430، 4/113 برقم 531و 475برقم 2105، 8/68برقم 235و مواضع كثيرة، الأعلام1/227، موسوعة العتبات المقدسة(قسم كربلاء)8/107، معجم المؤلفين2/144، معجم رجال الحديث2/89برقم 754، موسوعة طبقات الفقهاء9/63برقم 2888، موسوعة مؤلفي الإمامية5/83.

184

الحسيني النَّيلي النجفي، ونظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي الحائري، وجلال اللّه أبو العز عبد اللّه بن شرفشاه الحسيني، وظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي، والسيد جمال الدين ابن الأعرج الحسيني، وضياء الدين علي بن الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.
وجمع بين المعقول والمنقول، والفروع والأُصول.(1)
وتصدّى للتدريس بالمدرسة الزينية في الحلّة، وصنّف، وأفتى، وناظر وجادل.
وأصبحت له شهرة كبيرة، ومكانة بين علماء الشيعة سواء في الأُصول أو في الفروع أو في الزهد والعرفان.(2)
أخذ عنه وتفقّه به وروى عنه جمع من العلماء، منهم: أبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي، وزين الدين علي بن هلال الجزائري، ومفلح بن الحسن الصيمري، وعلي بن فضل بن هيكل الحلّي، وفخر الدين أحمد بن محمد السَّبُعي الأحسائي، والسيد محمد بن محمد بن عبد اللّه الموسوي الملقّب بنوربخش، وجمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الجزائري، ورضي الدين عبد الملك بن إسحاق القمّي، وآخرون.
انتقل المترجم له إلى مدينة كربلاء، فازدهرت بجهوده الحركة العلمية فيها.(3)
وقد سعى إلى نشر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) والذبّ عنه، وإلى خوض

1 . روضات الجنات.
2 . انظر موسوعة العتبات المقدسة.
3 . موسوعة مؤلفي الإمامية.

185

مناظرات ومجادلات مع علماء أهل السنّة، جرى بعضها بحضور والي العراق أسبند التركماني وانتهت لصالح ابن فهد، مما حدا بالوالي المذكور إلى إعلان تشيّعه، وإلى جعل السكّة والخطبة باسم أمير المؤمنين عليّ وأولاده الأئمّة الأحد عشر(عليهم السلام).
ولصاحب الترجمة مؤلفات كثيرة(جلّها في الفقه)، منها: الدرّ الفريد في التوحيد(1)، رسالة في العبادات الخمسة تشتمل على أُصول وفروع، أُصول الدين(2)، المهذّب البارع(ط) في شرح «المختصر النافع» في الفقه للمحقّق الحلّي، المقتصر من شرح المختصر(ط)، أي المختصر النافع، المحرّر في الفتوى(ط. ضمن «الرسائل العشر»(3)، عدّة الداعي ونجاح الساعي (ط) في أهمية الدعاء وشروطه وآدابه، و التحصين في صفات العارفين(ط)، وغير ذلك.
توفّي بكربلاء سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، ومرقده فيها مشهور يُزار.
ولتلميذه ابن طي قصيدة يتشوّق فيها إلى رؤيته ومصاحبته، وذلك قبل تتلمذه عليه، مطلعها:
معاقرة الأوطان ذلٌّ وباطلُ *** ولا سيما إن قارنتها الغوائلُ
ومنها:

1 . ولعلي بن هلال الجزائري(تلميذ المترجم له) كتاب بهذا العنوان، ولا ندري إن كان لكلّ واحد منهما كتاب بهذا العنوان أو أنّه لأحدهما، ووقع وهم في نسبته للآخر.
2 . موسوعة مؤلفي الإمامية.
3 . وهي من تأليف صاحب الترجمة، حقّقها السيد مهدي الرجائي ونشرتها مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي في قمّ المشرّفة.

186

فقم شدّ سرج الحزم من فوق سابح *** يفوت الصبا منه على الشدّ كاهل
وعرّج على أرض العراق ميمّماً *** إلى بلد فيه الهدى والفضائل
أنخْ بنواحي بابل بعراصها *** فثمّ مقام دونه النجم نازل
وحيِّ فتىً طال السحاب بطوْله *** وجاء بما لم تستطعه الأوائل
همام إذا ما اهتزّ للبحث وافقت *** مآربُهُ فيما يروم المسائل
تفرّد حتّى قصّر الليث دونه *** فها هو فرد في الفضائل كامل
ترى حوله الطلاب ما بين مُورد *** لطائفَ أبحاث وآخرَ سائل

187

319

المهديّ لدين اللّه(1)

(764ـ 840هـ)
أحمد بن يحيى بن المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني، السيد أبو الحسن اليمني، الملقّب بالمهدي لدين اللّه، أحد أئمّة الزيدية ومجتهديهم.
ولد في إلهان آنس(من قضاء ذمار) سنة أربع وستين وسبعمائة.(2)
ودرس علوم العربية، وتتلمذ في علم الكلام على أخيه الهادي بن يحيى

1 . كشف الظنون1/22و 73و 224، طبقات الزيدية الكبرى1/226برقم 115، البدر الطالع1/122برقم 77، تراجم الرجال للجنداري6، هدية العارفين1/125، إيضاح المكنون1/131و 266و 381و 604، 2/155و 275و 393و 516و 598، أعيان الشيعة 3/203، الأعلام1/269، معجم المؤلفين2/206، لوامع الأنوار2/171، التحف شرح الزلف 277، مؤلفات الزيدية1/147برقم 387و 175برقم 471و 193برقم 524و 286برقم 806و 447برقم 1314و 448برقم 1317و 465برقم 1372و مواضع كثيرة، بحوث في الملل والنحل 7/420برقم12، موسوعة طبقات الفقهاء9/73برقم 2895، أعلام المؤلفين الزيدية206برقم 199، معجم التراث الكلامي1/458برقم 1957، 3/240برقم 5840و 261برقم 5950و 488برقم 7165.
2 . وفي عدّة مصادر: سنة (775هـ).

188

(المتوفّى 793هـ)، وواصل دراسته في الكلام على محمد بن يحيى بن محمد المذحجي وتتلمذ عليه في أُصول الفقه أيضاً.
وأخذ عن آخرين كعلي بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، وأحمد ابن محمد النجري.
وحاز ملكة الاجتهاد، وأصبح علماً شامخاً في شتى الفنون.(1)
بويع له بالإمامة بعد موت الناصر محمد بن علي المعروف بصلاح الدين سنة (793هـ)، فوقع بينه و بين المنصور علي بن صلاح الدين (الذي بويع له بالإمامة أيضاً) نزاع، انتهى بانتصار الثاني، وأسر المهدي، وإيداعه سجن صنعاء عام (794هـ).
وخرج من السجن خلسة عام (801هـ)، فتنقّل في بلاده مكبّاً على العلم عاكفاً على التأليف إلى أن استقرّ في ظفير حجة عام (838هـ).
وكان قد أخذ عنه كثيرون، منهم: أخته دهماء، والمتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي ولازمه مدّة طويلة، ويحيى بن أحمد مرغم (المتوفّى 865هـ)، وزيد بن يحيى الذماري، وعلي بن محمد بن أبي القاسم النجري.
وصنّف كتباً كثيرة(منها ثمانية كتب في أُصول الدين) اشتهرت بين الزيدية، منها: القلائد في تصحيح العقائد، الدرر الفرائد في شرح «القلائد في تصحيح العقائد»، رياضة الأفهام في لطيف الكلام، دافع الأوهام في شرح «رياضة الأفهام»، نكت الفرائد في معرفة الملك الواحد في العقائد، سمط اللآل في الرد على أهل الضلال، النبوات وما يتعلّق بها من الوعد والوعيد، المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل(ط)، التحقيق في الإكفار والتفسيق(ط. ضمن المنية والأمل)،

1 . أعلام المؤلفين الزيدية.

189

القسطاس المستقيم في الحدّ والبرهان القويم في المنطق، الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار(ط)، وشرحه الغيث المدرار، معيار العقول في علم الأُصول، طبقات المعتزلة(1)(ط)، وتاج علوم الأدب وقانون كلام العرب، وغير ذلك.
توفّي بظفير حجة(2) سنة أربعين وثمانمائة.
وللدكتور محمد محمد الحاج حسن الكمالي كتاب « الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً».
ومن شعر صاحب الترجمة، قوله في نصيحة ولده:
اسمع هداك إله الخلق يا ولدي *** وصيّة لك من خير الوصيّاتِ
إنّ المعالي سماوات مركَّبة *** سبع كتركيبة السبع السماوات
عقل وحلم وصبر والأناة مع الـ *** ـعلم الغزير وإخلاص الديانات
ثم المروءة فاحرص في ارتقاء مرا *** قيها، ولا تشتغل عنها بلذات
فكلّ لذّة عيش لا يصاحبها *** نيل المعالي، فمن عيش البهيمات

1 . وهو جزء من كتاب « المنية والأمل».
2 . ظفير حجة: جبل وبلدة في الجهة الشمالية من مدينة حجة بمسافة(17)كم.

190

وله قصيدة الدرة المضيئة في ذكر ما نال أهل البيت من محن الدنيا، مطلعها:
لوميـضِ بـرق لاح للمشتـاقِ *** أرسلتُ دمع سحائب الأحداقِ

191

320

إدريس بن الحسن(1)

(...ـ872هـ)
ابن عبد اللّه بن علي بن محمد بن حاتم، عماد الدين العبشمي القرشي، الداعي المطلق للإسماعيلية المستعلية.
عُني بتاريخ صدر الإسلام ، وأخبار أئمّة مذهبه وعلمائهم ودعاتهم، وانبرى للدفاع عن فرقته (المستعلية) ومناقشة ونقد فرقة (النزارية)، كما قام بالردّ على بعض الزنادقة.
وقد تولّى منصب الداعي المطلق بعد وفاة الداعي المطلق الثامن عشر شمس الدين علي بن عبد اللّه عام (832هـ).
وكان شاعراً.
وضع مؤلفات، منها: هداية الطالبين وإقامة الحجّة في إيضاح الحقّ المبين في جواب المارقين من أهل الهند، الردّ على الزنديق الجمل وهو ردّ على بعض

1 . فهرست الكتب والرسائل للمجدوع44و 73ـ 77 و 85 و 97و 103، الذريعة15/376برقم 2369، 24/113برقم 586، 25/182برقم 160، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لعارف تامر4/72، معجم التراث الكلامي4/320برقم 9054، 5/467برقم 12510.

192

المعطلين المسمى بالجمل، عيون الأخبار وفنون الآثار في ذكر النبي المصطفى المختار ووصيّه علي بن أبي طالب قاتل الكفار وآلهما الأئمّة الأطهار(ط. قسم منه)، نزهة الأفكار وروضة الأخبار في ذكر من قام باليمن من الملوك الكبار والدعاة الأخيار، إيضاح الأعلام وإبانة الحجة في كمال عدّة الصيام،وديوان شعر ضخم.
توفّي في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.

193

321

ابن العِشْرة(1)

(...ـ862هـ)
الحسن بن أحمد بن يوسف (أو الحسن بن علي بن أحمد بن يوسف)، عز الدين أبو المكارم (أو أبو علي) الكسرواني(2) الكركي(3)، المعروف بابن العشرة.
كان فقيهاً، متكلّماً(4)، من علماء الإمامية الربّانيّين.

1 . غوالي اللآلي العزيزية1/7(المقدمة)، أمل الآمل2/67برقم 186و 75برقم 202، رياض العلماء1/264و 357و 358، لؤلؤة البحرين168برقم 66، روضات الجنات1/71برقم 17، أعيان الشيعة5/17و 217، طبقات أعلام الشيعة4/36و 37و 39، معجم رجال الحديث4/379برقم 2918، 5/71برقم 3027، موسوعة طبقات الفقهاء8/86برقم 2905.
2 . نسبه إلى كسروان: جبال في لبنان أهلها شيعة. وقد أفتى ابن تيمية بإهدار دمائهم بسبب خلافات وقعت بينهم و بين التنوخيين، وانضمّ هو إلى الجيش الذي أرسله آقوش حاكم الشام لمحاربتهم، فأوقعوا بهم مذبحة كبيرة (استمرّت من الثاني حتّى الثالث عشر من المحرّم سنة 705هـ) وخرّبوا ضياعهم ثمّ أعطوا الأمان لمن سكن منهم خارج كسروان وسلّموا بلادهم إلى نصارى الجبل!! انظر طبقات أعلام الشيعة3/192(القرن الثامن).
3 . نسبة إلى كرك نوح: قرية ببلاد بعلبك بها قبر، يُقال إنّه قبر نوح(عليه السلام) أو حفيده . أعيان الشيعة5/17.
4 . رياض العلماء1/357.

194

أخذ عن عدد من أعلام عصره، مثل: شمس الدين محمد بن عبد العلي بن نجدة الكركي(المتوفّى808هـ)، والسيد الحسن بن أيوب ابن الأعرج الحسيني الشهير بابن نجم الدين، وشمس الدين محمد بن محمد بن عبد اللّه العريضي، وضياء الدين أبي القاسم علي بن الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي، وآخرين.
وأجاز له أحمد بن محمد بن فهد الحلّي سنة (840هـ)، ووصفه بالفقيه العالم العلاّمة محقّق الحقائق ومستخرج الدقائق.
وتقدّم في أكثر من فنّ.
ودرّس، فأخذ واستفاد منه في الفقه والكلام والرواية لفيف من العلماء، منهم: شمس الدين محمد بن علي الجبعي وقرأ عليه كثيراً، ومحمد بن أحمد بن محمد الصهيوني، وأبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي الفقعاني ـ و هو من أقرانه ـ وشمس الدين محمد بن محمد بن داود المعروف بابن المؤذّن الجزّيني، وزين الدين علي بن هلال الجزائري، ومحمود العاملي المعروف بابن أمير الحاج، ومحمد بن أحمد السميطاري(المتوفّـى 874هـ)، وغيرهم.
توفّي بكَرَك نوح سنة اثنتين وستين وثمانمائة.

195

322

ابن راشد الحلّي(1)

(...ـ بعد 836هـ)
الحسن بن راشد(2) (أو الحسن بن محمد بن راشد)، تاج الدين الحلّي، أحد كبار علماء الإمامية.
اختلف إلى الفقيه المتكلّم المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي (المتوفّى 826هـ)، فكان من تلامذته المقرّبين، ومساعديه في بعض المجالات العلمية.
وعكف على المطالعة والتحصيل، حتّى مهر في الفقه والكلام، ونال حظاً من المعرفة بالتفسير والتاريخ والأدب.
وقرض الشعر، فكان ذا نفس طويل فيه.
أثنى عليه صاحب «رياض العلماء»، و قال في وصفه: المتكلّم الفاضل

1 . أمل الآمل2/65برقم 178، رياض العلماء1/185و342، 7/39، أعيان الشيعة5/65، الذريعة5/131برقم 542، 21/121برقم 4223، طبقات أعلام الشيعة4/32و 41، تراجم الرجال1/260برقم 495، موسوعة طبقات الفقهاء8/91برقم 2908، معجم التراث الكلامي5/132برقم 10854.
2 . ذهب بعضهم إلى أنّ هناك شخصين يسمّيان بالحسن بن راشد، وقد قلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّنا نميل إلى الرأي القائل بأنّه رجل واحد، وقد كتبنا الترجمة على أساس هذا الرأي.

196

الجليل، الفقيه، الشاعر.
وكان ابن راشد حسن الخطّ، من أهل الإتقان والضبط.
وضع مؤلفات، منها: مصباح المهتدين في أُصول الدين(خ)، الجمانة البهية في نظم«الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل، حواش على حاشية اليمني على الكشاف، أرجوزة في تاريخ الملوك والخلفاء، وأرجوزة في تاريخ القاهرة.
وله شعر كثير في أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد نظم بعض قصائده في سنة ست وثلاثين وثمانمائة.(1)
ومن شعره، قصيدة في رثاء الإمام الحسين(عليه السلام)،ويستنهض فيها الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف):
أَبثُّكَ يا مولاي بلوايَ فاشفِها *** فأنت دواء الداء، والداء ناخسُ
تلافَ عليلَ الدين قبل تلافهِ *** فقد غالَه من علّة الكفر ناكس
فخذ بيد الإسلام وانعش عثاره *** فحاشاك أن ترضى له، وهو تاعس
أمولاي لولا وقعة الطفّ ما غدتْ *** معالمُ دين اللّه وهي طوامسُ

1 . انظر تراجم الرجال للسيد الحسيني.

197

أحاطوا به يا حجّة اللّه ظامياً *** وما فيهمُ إلاّ الكفور المُوالِس(1)
وأبدتْ حقوداً قبلُ كانت تُكنّها *** حذار الردّى منهم نفوس خسائس
ألا يا وليّ الثأر قد مسّنا الأذى *** وعاندَنا دهر خؤون مدالس
وأرهقَنا جورُ الليالي وكلُّنا *** فقيرٌ إلى أيام عدلك بائس
متى ظُلم الظُّلْم الكثيفة تنجلي *** ويبسمُ دهري بعد إذ هو عابس
ويصبح سلطان الهدى وهو قاهرٌ *** عزيز، وشيطان الضلالة خانس

1 . الموالس: المخادع، الخائن.

198

323

النجفي(1)

(... بعد 891هـ)
الحسن بن محمد بن الحسن، كمال الدين الأسترابادي، النجفي، أحد أجلاّء الإمامية.
تتلمذ ـ احتمالاً ـ على والده شمس الدين محمد، وعلى الفقيه المتكلّم المقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي (المتوفّى 826هـ).
وتقدّم في التفسير، وعُني به وبغيره.
عدّه السيد حسن الصدر من المتكلّمين،وقال في وصفه: عالم محقّق جامع.
وقال عبد اللّه الأفندي: كان من أجلّة العلماء والفقهاء والمفسرين.
صنّف المترجم له شرحاً على «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين

1 . رياض العلماء1/319و 341، تأسيس الشيعة402، أعيان الشيعة5/242، طبقات أعلام الشيعة4/41، الذريعة13/383برقم 1437، 15/377برقم 3375، 21/81برقم 4512، معجم المؤلفين3/278، موسوعة طبقات الفقهاء8/98برقم 2912، معجم التراث الكلامي 4/81برقم 7908.

199

الطوسي(خ) وهو شرح ـ كما يقول السيد حسن الصدر ـ مزجي شحنه بالنكات الكلامية والتحقيقات العلمية.(1)
كما صنّف كتاب عيون التفاسير(خ)، وكتاب معارج السؤول ومدارج المأمول (خ) في تفسير آيات الأحكام.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ كتابه «معارج السؤول» في سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، وهو شيخ كبير.

1 . ونعت الشيخ حسين النوري هذا الشرح بقوله: شرح مزجي لطيف بليغ موجز، فيه من الفوائد والنكات ما لا يوجد في غيره، فرغ منه سنة (870هـ). انظر أعيان الشيعة.

200

324

الحَبْلَرُودي(1)

(...ـ حدود 850هـ)
خضر بن محمد بن علي، نجم الدين الرازي الحَبْلَرُودي(2) ثمّ النجفي، أحد كبار متكلّمي الإمامية ومحقّقيهم.
تتلمذ بشيراز على السيد شمس الدين محمد بن العلاّمة الشريف علي بن م(3)حمد الحسيني الجرجاني (المتوفّى 838هـ)، ودرس عليه في العلوم العقلية.
وبرع في علمي الكلام والمنطق، وتخصّص فيهما.

1 . أمل الآمل2/110برقم 309، رياض العلماء2/236، روضات الجنات3/262برقم 283، إيضاح المكنون1/256و 267و 338، هدية العارفين1/345، أعيان الشيعة6/323، الذريعة 3/465برقم 1697، 4/491برقم 2204، 5/41برقم 169و 51برقم 202، 21/336برقم 5358، طبقات أعلام الشيعة4/55، الأعلام2/307، معجم المؤلفين4/102، معجم التراث الكلامي1/462برقم 1981، 2/194برقم 3366و 386برقم 4300، 2/407برقم 4367و 409برقم 4376، 5/218برقم 11309.
2 . نسبة إلى حَبْلَرُود: قرية كبيرة معروفة من أعمال الريّ بين بلاد مازندران والريّ.رياض العلماء.
3 . المتوفّى (816هـ)، وكان فيلسوفاً، من كبار العلماء بالعربية. له نحو خمسين مصنفاً. انظر الأعلام5/7.

201

وشرع في التأليف سنة (823هـ).
ارتحل إلى العراق، فأقام بالحلّة (كان متواجداً بها سنة 828هـ)، ثمّ أخذ يتردّد إليها وإلى كربلاء بعد أن استقرّ بالنجف الأشرف.
وزار مشهد الرضا(عليه السلام)(في إيران) سنة (834هـ).
واهتمّ بالتأليف في إقامته وأسفاره.
وإليك أسماء مؤلفاته: جامع الأُصول في شرح رسالة «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي، التحقيق المبين في شرح «نهج المسترشدين في أُصول الدين» للعلاّمة الحلّي، جامع الدرر في شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، مفتاح الغرر(وهو مختصر الذي قبله)، رسالة تحفة المتقين في أُصول الدين، التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور(1)، كاشف الحقائق في شرح رسالة «درة المنطق» لأُستاذه المذكور، جامع الدقائق في شرح رسالة «غرّة المنطق» لأُستاذه، حقائق العرفان في خلاصة الأُصول والميزان، والقوانين (لعله في المنطق). وجميع هذه المؤلفات مخطوطة ماعدا الكتابين الأخيرين.(2)
توفّي في حدود سنة خمسين وثمانمائة، قاله في «هدية العارفين».

1 . وهو ردّ على كتاب الشيخ يوسف بن مخزوم الواسطي الأعور الذي ألّفه نحو سنة (700هـ)، وأودع فيه الشبهات المثارة ضد الشيعة.
2 . انظر رياض العلماء، ومعجم التراث الكلامي.

202

325

الحافظ البُرْسي(1)

(...ـ حدود 815هـ)
رجب بن محمد بن رجب، رضي الدين البُرْسي(2) الحلّي، المعروف بالحافظ، أحد علماء الإمامية وأدبائهم.
قال عبد اللّه الأفندي: كان ماهراً في أكثر العلوم.

1 . أمل الآمل2/117برقم 329، رياض العلماء2/304، روضات الجنان3/337برقم 302، إيضاح المكنون1/305و 444، 2/271و 413و 483و 484، الكنى والألقاب2/166، أعيان الشيعة6/465، ريحانة الأدب2/11، طبقات اعلام الشيعة4/58، الذريعة2/299برقم 1200و 391برقم 1560، 18/362برقم 478، 21/33برقم 3820 و 34برقم 3826، الغدير7/33ـ 68، معجم المؤلفين4/153، معجم رجال الحديث7/181برقم 4557، قاموس الرجال4/122، موسوعة طبقات الفقهاء9/106برقم 2919، معجم التراث الكلامي 1/508برقم 2247، 5/112برقم 10762و 113برقم 10764.
2 . قال في «معجم البلدان»1/384: بُرْس(بالضم): موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصّر وتلّ مفرط العلو يُسمى صرح البُـرس. وقال في «أعيان الشيعة»: الشائع على لسان أهل العراق اليوم بكسر الباء (بِرس) والظاهر أنّه اسم قرية هي اليوم خراب كانت على ذلك الجبل، وهذا الجبل اليوم على يمين الذاهب من النجف إلى كربلاء.

203

اشتهر البرسي بولائه لأهل البيت وتفانيه في حبّهم، وقد وقف علمه وشعره وأدبه على التعريف بمقامهم، ونشر أحاديثهم وبثّ فضائلهم ومناقبهم، وله في ذلك آراء ومعتقدات نُسب على أثرها إلى الإفراط وربّما الغلو.
أقول: يتّضح من تأليفه في أُصول العقائد،ومن مقدّمته(1) لكتابه «مشارق أنوار اليقين» وبعض فصول(2) هذا الكتاب، أنّه كان عارفاً بالملل والنحل، ذا باع

1 . وممّا قاله في هذه المقدمة: وحده لا شريك له لا تدركه الحواس، فيوجد له شكل، ولا يُشبّه بالناس، فيكون له مثل، امتنعت عن إدراك ذاته عيون العقول، وانقطعت دون وصف صفاته أسباب الوصول، حي قيوم وجوده لذاته بذاته عن ذاته، لا لعلّة تقومه فيكون ممكناً، ولا لسبب يتقدّمه فيكون محدثاً، ولا لكثرة تزاحمه فيكون للحوادث محلاً، حي قبل كلّ حي... الحكم العدل الذي لا يتوهم ولا يتّهم، شهدت العقول والنفوس، وشاهدت العيون والمحسوس، أنّ العالَم متغيّر، وكلّ متغيّر جسم، وكلّ جسم حادث، وكلّ حادث له محدث، وذلك المحدث هو الخالق المقدّر، والبارئ المصوّر... فهو المبتدئ الأوّل، الذي فاض عن جود وجوده كلّ موجود، والمبدأ الأوّل واجب لذاته، والواجب لذاته حيّ قيوم، والحيّ القيوم قديم أزلي، والقديم واجب الوجود ودائم الوجود، واحد من جميع الجهات، والواحد الحق يستحيل أن يكون جسماً، لأنّ الجسم يلزمه التركيب والكثرة، وكلّ مركّب له أوّل، وماله أوّل محدَث،والقيوم الحق مجرّد عن كلّ مادة، منزّه عن كلّ صورة، مقدّس عن كلّ كثرة....
2 . انظر الصفحات 208ـ 216، وفيها على سبيل المثال: والأشعرية... جوزوا على اللّه فعل القبيح، وقالوا إنّه مريد للخير والشرّ، فإذا كان مريداً لهما، فلماذا بعث النبيّين وصدعهم، وقالوا: إنّ صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتى، وقالوا: لا يجب على اللّه شيء فهو يُدخل الجنة من شاء ويدخل النار من شاء ولا يُسأل عمّا يفعل، ومنادي العدل يناديهم بالتكذيب ويقول: «ولا تُجزَونَ إِلاّ ما كنتم تعملونَ»، ويقول: «إِنَّ اللّه لا يَظِلمُ مِثْقالَ ذَرَّة» ويقول: «ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكرتُمْ وَآمَنْتُمْ» والمعتزلة قالوا بالعدل، وجوّزوا الخطأ على النبيّين، وإذا كان اللّه حكيماً عادلاً فكيف يبعث نبياً جاهلاً؟ وأين العدل إذا ما اتخذ اللّه وليّاً جاهلاً، ومنعوا الإمامة، وقالوا: إنّ الحسن والقبح شرعيين لا عقليين....

204

طويل في المسائل الاعتقادية للإمامية.
وللحافظ البرسي مؤلفات عديدة، منها: لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسرار التوحيد في أُصول العقائد، مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين(ط)، مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان، رسالة في تفسير سورة الإخلاص، كتاب الألفين في وصف سادة الكونين،الدر الثمين في ذكر خمسمائة آية نزلت في شأن أمير المؤمنين، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي في حدود سنة خمس عشرة وثمانمائة تخميناً.
ومن شعره، قوله يمدح النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) في قصيدة نختار منها هذه الأبيات:
أضاءَ بك الأُفُقُ المُشرقُ *** ودان لمنطقك المنطقُ
تجلّيتَ يا خاتم المرسلين *** بشأو من الفضل لا يُلحقُ
إليك قلوب جميع الأنام *** تحنّ وأعناقها تعنَقُ
وآثار أيديك في العالمين *** على جبهات الورى تُشرق
فموسى الكليم وتوراته *** يدلاّن عنك إذا اسْتُنطقوا
وعيسى وإنجيله بشّرا *** بأنّك (أحمدُ) من يُخلق
فيا رحمة اللّه في العالمين *** ومن كان لولاه لم يُخلقوا
لأنّك وجه الجلال المنير *** ووجه الجمال الذي يشرق
وأنت الأمين وأنت الأمان *** وأنت تُرتّق ما يُفتَق
أتى (رجب) لك في عاتق *** ثقيل الذنوب، فهل تعتق
وقال في حب الإمام علي ويشير إلى عُذّاله على هذا الحب:

205

أيّها اللائم دعني *** واستمع من وصف حالي
أنا عبد لعليّ المر *** تضى مولى الموالي
كلّما ازددتُ مديحاً *** فيه، قالوا: لا تغالي
وإذا أبصرت في الـ *** ـحق يقيناً لا أُبالي
آية اللّه التي وصـ *** ـفها القول حلا لي
كم إلى كم أيها العا *** ذلُ أكثرت جدالي
يا عذولي في غرامي *** خلّني عنك وحالي
رُحْ إلى من هو ناج *** واطّرحني وضلالي
إنّ حبّي لوصيّ المصـ *** ـطفى عين الكمال
هو زادي في معادي *** ومعادي في مآلي
وبه إكمال ديني *** وبه ختم مقالي

206

326

ابن شرفشاه(1)

(...ـ نحو 810هـ)
عبد اللّه بن شرفشاه، السيد جلال الدين أبو العز الحسيني، العالم الإمامي الجليل.
نظنّ أنّه كان يقيم بالعراق (في الحلّة أو النجف الأشرف)(2) وأخذ عن علمائه، ونحن لا نعرف من مشايخه سوى المتكلّم نصير الدين علي بن محمد بن علي الكاشي ثمّ الحلّي(المتوفّى 755هـ).
كما لا نعرف من تلامذته سوى الفقيه المتكلّم جمال الدين أبي العباس أحمد ابن محمد بن فهد الحلّي (المتوفّى 841هـ).
اهتم السيد المترجم بالمباحث الاعتقادية للإمامية والمسائل المتصلة بها،

1 . أمل الآمل2/56برقـم 146، ريـاض العلمـاء3/221، أعيان الشيعة2/662، 8/53، طبقات أعلام الشيعة4/79و 80، الذريعة11/199برقم 121، 13/385، 23/193برقم 8603، معجم التراث الكلامي3/423برقم 6817، 4/81برقم 7909، 5/316برقم 11797.
2 . وذلك لقرائن منها:1. أخذه عن نصير الدين وأخذ ابن فهد عنه. 2. تأليف بعض كتبه للسلطان الجلائري الحاكم في بغداد، 3. وقف جملة من كتبه المملوكة للخزانة الغروية.

207

وعلا شأنه في عهد الدولة الجلائرية.
وقد وضع مؤلفات، منها: الرسالة الأحمدية في إثبات العصمة النبوية المحمدية(1)، شرح معرّب «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين محمد بن محمد ابن الحسن الطوسي الفيلسوف، ومنهج الشيعة في فضائل وصيّ خاتم الشريعة.
توفّي نحو سنة عشر وثمانمائة.(2)
وكان حسن الظنّ باللّه تعالى، يتجلّى ذلك في قوله: إذا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات، كان مقتضى العدل أنّ الإيمان لا يضرّ معه شيء من المعاصي وإلاّ فالكفر أعظم.(3)
وقوله: إذا كان التوحيد يهدم كفر سبعين سنة، فتوحيد سبعين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة؟

1 . ألّفها للسلطان أحمد بن أويس بن حسن الجلائري، آخر سلاطين الدولة الجلائرية في بغداد. تولّى السلطنة بعد مقتل أخيه حسين عام (784هـ) واستمرّ إلى أن قُتل عام (813هـ). انظر ترجمته في الأعلام1/101.
2 . انظر طبقات أعلام الشيعة.
3 . هذا شعار المرجئة التي تقول: لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وإذا كان مراده من عدم إضرار المعصية بالإيمان، هو أنّ العاصي مؤمن فاسق وليس بكافر كما عليه الخوارج، ولا هو في منزلة بين المنزلتين كما عليه المعتزلة، فهذا صحيح، وإن أراد أنّه لا يضرّ بسعادة الإنسان في الدار الآخرة، فهذا أمر بعيد عن الصواب.

208

327

عبد اللّه بن علي(1)

(...ـ 829هـ)
ابن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن جعفر الحسني الهادوي، الصنعاني اليمني، الزيدي.
نشأ على والده الفقيه المفسّر جمال الدين علي(2)(المتوفّى 837هـ).
وأخذ عن علماء عصره.
وأصبح من رجال علم الكلام.
وضع مؤلفات، منها: تنضيد ذهب اللآل في تشييد مذهب الآل (خ) في العقائد، فتح العقيدة في شرح القصيدة (خ)، وهو شرح على منظومة عمّ والده حمزة(3) بن أبي القاسم في أُصول الدين، فاتحة العلا في الرد على ابن علا(خ) في

1 . مخطوطات الجامع الكبير2/577و 669و 692، مؤلفات الزيدية1/335برقم 963، 2/215برقم 2075 و 301برقم 2338و 308برقم 2366، أعلام المؤلفين الزيدية604، معجم التراث الكلامي 2/344برقم 4072، 4/110برقم 8056و 363برقم 9229و 368 برقم 9256.
2 . ترجمنا له في موسوعة طبقات الفقهاء9/160برقم 2964.
3 . وهو من متكلّمي القرن الثامن، وقد مضت ترجمته.

209

الكلام، والشمس الكاشفة لشبهة الفلاسفة الكاسفة(خ).
توفّي بصنعاء(في حياة والده) سنة تسع وعشرين وثمانمائة.
وهو أخو المهدي لدين اللّه صلاح بن علي، الذي دعا إلى نفسه عام (840هـ)، وخاض حرباً مع الناصر بن محمد، انتهت بأسره وسجنه بصنعاء حتّى وفاته عام (849هـ).(1)

1 . انظر الأعلام3/207،و أعلام المؤلفين الزيدية505برقم 506.

210

328

النَّجْري(1)

(825ـ 877هـ)
عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي بن ثامر العبسي العكي، اليمني، الزيدي(2)، المعروف بالنجري.
ولد بمدينة حوث سنة خمس وعشرين وثمانمائة.
وقرأ في الفقه والأُصولين على والده وعلى عماد الدين يحيى بن أحمد بن مظفر.
وأخذ عن: علي بن موسى الدوّاري الصعدي،وأخيه علي بن محمد النجري.
ورحل إلى مصر لاستكمال دراسته، فأقام خمس سنين، تتلمذ خلالها على

1 . الضوء اللامع5/62برقم 226، طبقات الزيدية الكبرى2/635برقم 383، البدر الطالع1/397برقم 180، هدية العارفين1/469، إيضاح المكنون2/722، الأعلام4/127، معجم المؤلفين6/137، مخطوطات الجامع الكبير2/664و 740، مؤلفات الزيدية2/174برقم 1971و 188برقم 2005و 189برقم 2007و 210برقم 2061و 368برقم 2547و 457برقم2823، 3/38برقم 2949و 70برقم 3051، موسوعة طبقات الفقهاء9/136برقم 2944، معجم التراث الكلامي4/85برقم 7927، 5/87برقم 10635.
2 . قال الشوكاني: تستّـر مدة بقائه بمصر، فلم ينتسب زيدياً، بل انتسب حنفياً، ولهذا ترجمه البقاعي والسخاوي فقال الحنفي.

211

تقي الدين الحصني في المنطق، وابن قديد وأبي القاسم النويري في النحو والصرف، والأمين الأقصرائي في الفقه، وغيرهم.
وتقدّم في عدّة فنون لا سيما العربية.
ثمّ عاد إلى اليمن.
أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، وقال في وصفه: الفقيه الرحّال المتكلّم.
وللنجري مؤلفات، منها: شرح «القلائد في تصحيح العقائد» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفّى 840هـ)، مرقاة الأنظار المنتزع من «غايات الأفكار» في علم الكلام للمهدي المذكور، شرح قسم أُصول الفقه من مقدمة «البيان الشافي» لأُستاذه يحيى بن أحمد بن مظفر، كتاب في المنطق، شرح مقدمة «التسهيل» في النحو لابن مالك، شفاء العليل في شرح الخمسمائة آية من التنزيل (ط. الجزء الأوّل منه)، وكاشف الغمّة في تجادل النخلة والكرمة في الأدب، وغير ذلك.
توفّي سنة سبع وسبعين وثمانمائة.

212

329

أبو العطايا(1)

(نحو 780ـ 873هـ)
عبد اللّه بن يحيى(2) بن المهدي بن القاسم بن المطهر بن أحمد الحسيني الزيدي نسباً ومذهباً، السيد صلاح الدين أبو العطايا اليمني، أحد كبار العلماء.
ولد نحو سنة ثمانين وسبعمائة.(3)

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/650برقم 390، ملحق البدر الطالع139برقم 259، لوامع الأنوار2/259، موسوعة طبقات الفقهاء9/139برقم 2947، أعلام المؤلفين الزيدية629برقم 650.
2 . انظر ترجمة يحيى بن المهدي في طبقات الزيدية الكبرى3/1266برقم 803، وأعلام المؤلفين الزيدية1160برقم 1224، وفيه: توفّي بعد سنة (793هـ). ولكن ستجد في (الهامش رقم2) أنّه كان حياً سنة (795هـ).
3 . وفي أعلام المؤلفين الزيدية وغيره: سنة (810هـ)، وهو ليس بصحيح، ونحن قدّرنا تاريخ مولده في السنة المذكورة استناداً إلى ما ورد على لسان والده السيد يحيى قال ما ملخّصه: إنّه حجّ سنة (778هـ)، فلقي شيخاً صالحاً اسمه (حسن بن محمود الشيرازي) وسأله أن يدعو اللّه له في قضاء حاجة له، وهي أن يرزقه اللّه تعالى ولداً صالحاً، فحصل الولد عبد اللّه. ثمّ قال: وهذا ولدي عبد اللّه أبو العطايا مجتهد في طلب العلم، قد نقل من المختصرات خمسة كتب غيباً وعمره اثنتا عشرة سنة، وفي سنة (خمس وتسعين) قد عزم على غيب القرآن الكريم. انظر تفاصيل ذلك في لوامع الأنوار2/254ـ 258(ط. الثانية ـ 1422هـ، 2001م).

213

وأقبل على طلب العلم منذ الصغر، فأخذ عن: والده السيد يحيى، والسيد الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير(المتوفّـى 822هـ)، ومحمد بن داود النهمي، وغيرهم.
واعتنى بعلوم مذهبه،فمهر فيها،وأصبح من مشاهير علمائهم.
وتصدّى للتدريس، فأخذ عنه جماعة، منهم: السيد محمد بن عبد اللّه بن الهادي الوزير، والسيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الوزير،وعلي بن زيد الشطبي العنسي، وحسن بن مسعود المقرائي، وآخرون.
أثنى عليه السيد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد الوزير (المتوفّى 985هـ)، وقال في وصفه: إمام علوم الاجتهاد الإمامة الكبرى، بإجماع علماء عصره أجمعين.
وقال عبد اللّه بن محمد الحبشي: كان من البارزين في علم الكلام والحديث.
وللسيد أبي العطاء مؤلفات، منها: العضب المسلول في الردّ على الباطني المخذول، والإيجاز في الردّ على حقائق الإعجاز.
توفّـي سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.

214

330

الهادي(1)

(845ـ 900هـ)
عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد بن جبريل الحسني، الفَللي اليمني، الملقّب بالهادي، أحد أئمّة الزيدية.
ولد في أعلى (فَلَلة) سنة خمس وأربعين وثمانمائة.
وأولع بالعلم، فابتدأ بتحصيله في بلدته.
وانتقل إلى صعدة، فأخذ عن علي بن موسى الدوّاري (المتوفّى 881هـ) في أكثر الفنون، وعن غيره .
وشرع في التأليف قبل أن يبلغ العشرين.
وارتحل إلى حرض (من تهامة) فسمع الحديث على يحيى بن أبي بكر

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/670برقم 397، البدر الطالع1/415برقم 201، هدية العارفين1/663، إيضاح المكنون2/126، الأعلام4/229، المقتطف من تاريخ اليمن201، معجم المؤلفين6/280، التحف شرح الزلف295، لوامع الأنوار2/268ـ 292، مخطوطات الجامع الكبير2/630و 631و 646و 687، 3/1372، مؤلفات الزيدية1/423برقم 1242 و431برقم 1269، 2/100برقم 783و 390برقم 2615و 393برقم 2624، 3/35برقم 2940ومواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء9/145برقم 2952، معجم التراث الكلامي1/322برقم 1190و 466برقم 2002، 4/311برقم 9012.

215

العامري.
ثمّ قفل راجعاً إلى بلدته، فلم يزل يترقّى في العلوم حتّى برع في كلّ فنّ خصوصاً علم التوحيد والعدل.(1)
ثمّ دعا إلى نفسه، فبايعه أهل (فللة) سنة (879هـ)(2)، ودخلت في طاعته أكثر بلاد اليمن.
تتلمذ عليه جماعة أبرزهم المنصور باللّه محمد بن علي بن محمد السراجي الوشلي(المتوفّى 910هـ)، ولازمه مدة مديدة وأخذ عنه في الأُصولين والتفسير والعربية وغير ذلك.
ووضع مؤلفات، منها: شرح على «منهاج التحقيق ومحاسن التلفيق»(3) في علم الكلام ليحيى بن الحسن القرشي الصعدي سمّاه المعراج (4) في شرح المنهاج (خ)، العناية التامة بتحقيق مسائل الإمامة(خ) وهو من أوسع ما ألف في بابه حول الإمامة، رسالة في أُصول الدين(خ)، الرسالة في مسألة الإمامة من الإمام إلى الفقيه علي بن محمد البكري(خ)، السلوك اللؤلؤية المشتمل على الدعوة الهادوية(خ) في العقائد، الفتاوى، الكوكب السيّار في مناسك الحجّ والاعتمار(خ)، كنز الرشاد وزاد المعاد(ط)، منظومة في المواقيت، وكتاب مختصر في الحساب والنجوم، وغير ذلك.
وله نظم جمعه في ديوان.
توفّي بصنعاء سنة تسعمائة.

1 . طبقات الزيدية الكبرى.
2 . وفي طبقات الزيدية الكبرى: سنة (892هـ).
3 . ويسمّى أيضاً: المنهاج لتقويم الاعوجاج.
4 . أورد السيد مجد الدين بن محمد المؤيدي نبذاً منه في كتابه «لوامع الأنوار».

216

331

ضياء الدين الجرجاني(1)

(...ـ...)
علي بن سديد الدين داود، ضياء الدين الجرجاني(2)، الإمامي.
قال عبد اللّه الأفندي: كان فاضلاً، عالماً، متكلّماً.
لم نقف على أسماء أساتذة صاحب الترجمة، ولا على أدوار حياته العلمية

1 . رياض العلماء2/412، طبقات أعلام الشيعة5/505، الذريعة15/283برقم 1849، تراجم الرجال للحسيني2/176برقم 1197، رسائل فارسي جرجاني، المقدمة بقلم معصومة نور محمدي، موسوعة طبقات الفقهاء9/230برقم 3017، معجم التراث الكلامي4/251برقم 8701.
2 . ترجمه الطهراني في «الذريعة» و «طبقات أعلام الشيعة» بعنوان: ضياء الدين محمد بن سديد الدين علي الحسيني الجرجاني، وتبعناه في ذلك عند ترجمتنا له في «موسوعة طبقات الفقهاء» قبل اطلاعنا على رسائل صاحب الترجمة، ونحن نشكّ الآن في صحّة هذا الاسم، لأنّ المترجم له عبّر عن نفسه في رسالته«خزائن الإيمان» بالعبارة التالية: العبد الفقير إلى اللّه الودود ضياء الدين علي سديد الدين داود، ونعتقد أنّ كلمة(بن) قد سقطت من قلم الناسخ بدليل أنّ المترجم له قال في مقدمة رسالته«العقائد الدينية»: فقير حقير جاني ضياء الدين بن سديد جرجاني، وقال في رسالته في الأُصول والفروع: قال الفقير إلى اللّه المجيد ضياء الدين بن سديد (جرجاني)، ولعلّه منشأ تسميته بالسيد محمد بن علي الحسيني الجرجاني، جاء من ورود اسمه في بعض تأليفاته بعنوان (ضياء الدين بن سيّد الجرجاني) ـ و هو كما نعتقد تصحيف لكلمة (سديد) التي وردت في عدد من مؤلفاته ـ فظن بعضهم (حينما رأى وصف السيّد) أنّه هو ابن الشريف علي بن محمد الحسيني الجرجاني الشهير(المتوفّى816هـ)، أعني السيد محمد بن علي الحسيني الجرجاني(المتوفّى 838هـ)، ولذلك تُرجم بهذا العنوان.

217

والاجتماعية، ولكنّه يبرز ـ من خلال مؤلفاته ـ عالماً متضلّعاً من علم أُصول الدين وعقائد الشيعة، واسع الاطلاع على أفكار وعقائد سائر الفرق والمذاهب الإسلامية، متمكّناً من علم المنطق.
ألّف رسائل عديدة انتهج في أكثرها طريقة السؤال والجواب، مستدلاً على مطالبه الكلامية بالأدلة النقلية والبراهين العقلية.
وإليك أسماء رسائله التي طُبعت تحت عنوان «رسائل فارسي جرجاني»، بتحقيق الدكتورة معصومة نور محمدي: رسالة في الأُصول الخمسة والمسائل المتعلقة بها والواجبات والمندوبات، رسالة العقائد الدينية في أُصول الدين والواجبات العقلية، رسالة خزائن الإيمان في معرفة الإيمان والإسلام على ضوء مذهب الإمامية، رسالة في الأُصول الخمسة، رسالة في الأُصول والفروع، رسالة في عقائد الشيعة، رسالة في العقائد، رسالة في أُصول الدين، ورسالة أُخرى في أُصول الدين.
وله أيضاً: الواجبات العقلية ، والأخلاق، ومناسك الحجّ.(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وقد ترجم له الطهراني في القرن الحادي عشر(2)، وقلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» :إنّ الأفندي رأى نسخة من «العقائد الدينية» تاريخ كتابتها سنة (880هـ)، فيظهر أنّ المترجم له من أعلام القرن التاسع(3)، لأننا لم نجد له ذكراً في القرون السالفة.

1 . انظر تراجم الرجال.
2 . لأن أقدم نسخة من «العقائد» رآها الطهراني، كُتبت في سنة (1068هـ)، وهي بخطّ عبد الباقي.
3 . قلنا ذلك قبل اطلاعنا على «رسائل فارسي جرجاني» الذي ذهبت فيه الدكتورة معصومة إلى أنّ تأليف تلك الرسائل كان في حدود القرن التاسع.

218

332

علي بن عبد الحميد(1)

(...ـ حياً بعد 801هـ)
علي بن عبد الكريم(غياث الدين) بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن أحمد الحسيني الزيدي نسباً الإمامي مذهباً، الفقيه، العالم المتفنّن، السيد بهاء الدين أبو الحسين النّيلي ثمّ النجفي، المعروف بعلي بن عبد الحميد(2) اختصاراً.
تلمذ لأعلام عصره أمثال فخر المحقّقين محمد بن العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (المتوفّى 771هـ)، وعميد الدين عبد المطلب (المتوفّى 754هـ) وضياء الدين عبد اللّه ابني مجد الدين محمد ابن الأعرج

1 . إثبات الهداة1/31، رياض العلماء4/124، روضات الجنات4/347برقم 410، إيضاح المكنون1/134، هدية العارفين1/726، أعيان الشيعة8/266، طبقات أعلام الشيعة4/95، الذريعة2/397برقم 1594و 442برقم 1723، 3/332برقم 1203و 341برقم 1232، 8/81برقم 296، معجم المؤلفين7/128(وفيه أوهام)، موسوعة طبقات الفقهاء9/155برقم 2961، معجم التراث الكلامي1/510برقم 2258و 516برقم 2287، 4/349برقم 9190.
2 . وهو مغاير لمعاصره نظام الدين علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي الحلّي (الذي يقال له أيضاً علي ابن عبد الحميد)، ولعلم الدين علي بن عبد الحميد بن فخار بن معدّ الموسوي (المتوفّـى حدود 735هـ) مؤلّف كتاب «الأنوار المضيئة» في أحوال المهدي المنتظر(عليه السلام)، وقد أوضحنا هذا الأمر عند ترجمتنا لهما في موسوعة طبقات الفقهاء، ج8، الترجمة(2766) و (2773).

219

الحسيني، والشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786هـ).(1)
وروى عن: جدّه عبد الحميد الحسيني، وتاج الدين محمد بن القاسم بن مُعية الحسني(المتوفّى 776هـ).
وحاز علوماً كثيرة،وتصدّى لإثبات عقائد مذهبه ومناقشة سائر المذاهب والفرق بالأدلة النقلية والبراهين العقلية، ونقد آراء جار اللّه الزمخشري المعتزلي(المتوفّى 538هـ) وكشف عن أوهامه في تفسيره «الكشاف».
وأصبح من أفاضل عصره وأعاظم دهره.(2)
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: أحمد بن محمد بن فهد الحلّي(3)(المتوفّى 841هـ)، والحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني المعروف بابن العشرة (المتوفّى 862هـ)، والحسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلّي.
ووضع مؤلفات (وصفها صاحب «المعالم»(4) بأنّها كثيرة وموضوعاتها متينة) منها: الأنوار المضيئة(5) في الحكمة الشرعية المستنبطة من الآيات الإلهية في خمس مجلدات الأوّل منها(6) في علم الكلام على طريقة الإمامية، كتاب (7)في مجلدين

1 . انظر طبقات أعلام الشيعة.
2 . رياض العلماء.
3 . قال في «أعيان الشيعة»: الموجود في الإجازات انّ الذي أجاز ابن فهد هو الشيخ علي بن محمد بن عبد الحميد النيلي، ويمكن أن يكون كلّ منهما أجازه.
4 . هو الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (المتوفّى 1011هـ) أحد أعلام الإمامية.
5 . وسمّاه صاحب «المعالم» بالأنوار الإلهية.
6 . والثاني في بيان الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك، والثالث والرابع في الفقه، والخامس في أسرار القرآن وقصصه وغير ذلك.
7 . أودع فيه المؤلف ثمانمائة إيراد على كتاب «الكشاف».

220

سمّى أحدهما تبيان انحراف(1) صاحب الكشّاف والآخر النكت اللطاف الواردة على الكشّاف(2)، كتاب في الرجال أتمّه جمال الدين ابن الأعرج الحسيني، الدرّ النضيد في تعازي الإمام الشهيد، ومنتخب «الأنوار المضيئة» في أحوال المهدي المنتظر(عليه السلام) للسيد علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي(ط).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان السيد جمال الدين ابن الأعرج قد أتمّ كتاب السيد المترجم في حياته، وترجَم فيه لابن فهد الحلّي وعدّ من تصانيفه«عدّة الداعي» الذي ألّفه سنة (801هـ).

1 . ويسمى بيان الجزاف من كلام صاحب الكشاف.
2 . ونسب إليه السيد حسين المجتهد الكركي كتاب «الإنصاف في الردّ على صاحب الكشاف»،ولا يبعد اتحاده مع أحد المجلدين المذكورين، ويحتمل أنّه اطّلع على إيرادات أُخر على الكشاف أدرجها في هذا الكتاب. انظر الذريعة.

221

333

البكري(1)

(...ـ882هـ)
علي بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى البكري، اليمني، من كبار علماء الزيدية.
تتلمذ على أساتذة عصره.
وتقدّم في عدة علوم لا سيما علم أُصول الدين، حتّى قال بعض العلماء إنّ البكري أعلم من عبد اللّه(2) بن محمد بن أبي القاسم النجري في أُصول الدين والنجري أعلم منه في أُصول الفقه.
وكان البكري من العلماء المحقّقين.(3)

1 . البدر الطالع 1/492برقم 241، معجم المؤلفين7/180، مخطوطات الجامع الكبير2/631و 723، مؤلفات الزيدية2/18برقم 1522و 92برقم 1756و143برقم 1895و 180برقم 1981، 3/127برقم 3221، موسوعة طبقات الفقهاء9/161برقم 2965، أعلام المؤلفين الزيدية709برقم 760، معجم التراث الكلامي3/379برقم 6558و 528برقم 7332.
2 . المتوفّى (877هـ)، وقد مرّت ترجمته آنفاً.
3 . البدر الطالع.

222

اتّصل بالمتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي، وساعده في النهوض بأعباء دولته.
وصنّف كتباً، منها: الكوكب (السراج) الوهّاج في كشف أسرار المنهاج (خ) شرحَ فيه «منهاج التحقيق» في علم الكلام ليحيى(1) بن الحسن القرشي وفيه مناقشات كثيرة مع مؤلِّف الأصل وغيره، الجواب المعقول في بيان القطع بإمامة أئمّة آل الرسول(خ) وهو ردّ على رسالة الهادي لدين اللّه عزّ الدين بن الحسن، مصباح الظلمات في كشف معاني «المؤثرات» في الفلسفة للحسن(2) بن محمد الرصاص(خ)، وشرح مقدمة «البيان الشافي» ليحيى بن أحمد المظفر الحمدي(خ)، وغير ذلك.
توفّي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.

1 . المتوفّى(780هـ)، وقد مضت ترجمته في هذا الجزء(القرن الثامن).
2 . المتوفّى(584هـ)، وقد مضت ترجمته في الجزء الثاني.

223

334

البياضي(1)

(791ـ 877هـ)
علي بن محمد بن علي بن يونس، زين الدين أبو محمد البياضي(2) العنفجوري(3) النباطي العاملي. ويقال له علي بن يونس اختصاراً، العالم الإمامي، الباحث، المتكلّم.
ولد في بلدة النباطية (بجنوب لبنان) في الرابع من شهر رمضان سنة إحدى

1 . أمل الآمل1/135برقم145، رياض العلماء4/255، هدية العارفين1/735، إيضاح المكنون2/66، أعيان الشيعة8/309، ريحانة الأدب1/299، طبقات أعلام الشيعة4/89، الذريعة3/7برقم 8، 10/14برقم 69، 15/272برقم 1770، 22/5برقم 5736، 25/308برقم 279، معجم المؤلفين7/222، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، المقدمة بقلم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، موسوعة طبقات الفقهاء9/167برقم 2970، معجم التراث الكلامي3/315برقم 6229، 4/160برقم 8292و 230برقم 8589، 5/225برقم 11245.
2 . استظهر السيد المرعشي النجفي أنّه منسوب إلى قرية (البيّاض) من أعمال صور بلبنان.
3 . قيل: كأنّه منسوب إلى (عين فجور)، وهي قرية كانت بقرب (لبايا) من أعمال البقاع في طريق دمشق،هي خراب والعين باقية إلى اليوم.

224

وتسعين وسبعمائة.
وأخذ وروى عن: والده أبي جعفر محمّد، وعمّه الحسن بن يونس البياضي، وجمال الدين أحمد بن الحسين بن مطهّر بالإجازة.
وأكبّ على البحث والمطالعة في فنون متعددة حتّى تضلّع من أكثرها لا سيما علم الكلام الذي أصبحت له فيه قدم راسخة.
قال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان عالماً فاضلاً، محققاً مدققاً، ثقة، متكلّماً، شاعراً أديباً، متبحّراً.
وقال آقا بزرك الطهراني في وصفه: من جهابذة الكلام والتاريخ واللغة والفقه والتفسير.
تتلمذ عليه وروى عنه: ابنه محمد، وزين الدين الخيّامي، وإبراهيم بن علي الكفعمي (المتوفّى 905هـ)، وناصر بن إبراهيم البويهي (المتوفّى 852 أو 853هـ).
وألّف كتباً ورسائل، منها: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (ط. في ثلاثة أجزاء) في إثبات الواجب وصفاته والنبوة والإمامة، عُصرة المنجود(خ) في علم الكلام، أُرجوزة في الإمامة سماها ذخيرة الإيمان(خ) تقرب من (60) بيتاً، وشرحها المسمى فاتح الكنوز المحروزة في شرح الأُرجوزة، رسالة الإكرام والإنعام في علم الكلام، المقام الأسنى في تفسير أسماء اللّه الحسنى، الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح، رسالة اللمعة في المنطق، زبدة البيان في تلخيص «مجمع البيان» في التفسير للشيخ الطبرسي، مختصر «مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة» للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، وديوان شعر أكثره في مناقب أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وولايتهم، وغير ذلك.

225

توفّي بالنباطيّة سنة سبع وسبعين وثمانمائة.
ومن نظمه، قوله في وصف كتابه «الصراط المستقيم».
جمعتُ من الدين القويم صحائفاً *** هداني إليها خالقي بجلالهِ
وحرّرتُ فيه للوليّ لطائفاً *** تجلّي عمى عين الغبي وباله
وأوضحت فيه للغويّ طرائفاً *** سرائرها مطوية عن ضلاله
فلا وامق إلاّ هدي بكماله *** ولا مارق إلاّ هوى بنصاله
يُساق إليه الموت عند نزاله *** وينساق للإفحام عند جداله
وسمّيته باسم الصراط تيمّناً *** ليسلك فيه للنبي وآله
وأرجو إلى الرحمن منهم شفاعة *** تُصرّف عني من عظيم وباله

226

335
الدوّاري(1)
(...ـ 881هـ)
علي بن موسى الدوّاري، القاضي جمال الدين الصعدي اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
تتلمذ على السيد جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد الحسني(المتوفّى 837هـ)، وعلى غيره.
ومهر في فنون متعددة.
وتصدّى لتدريس الأُصولين والعربية وغيرها.
وصفه القاضي ابن أبي الرجال بالعلامة، شيخ المحقّقين، وقال: كان عالماً مبرّزاً في العلوم، محقّقاً في الأُصول.
اختصّ به الهادي عزّ الدين بن الحسن بن علي الحسني(المتوفّى900هـ) ولازمه في أكثر الفنون.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/807برقم 509، ملحق البدر الطالع181برقم 338، لوامع الأنوار2/294، موسوعة طبقات الفقهاء9/321.

227

كما تتلمذ عليه آخرون، منهم: السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه الحسني الوزير (المتوفّى 914هـ)، وعبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي النجري(825ـ 877هـ).
توفّي في شهر صفر سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.

228

336

النيسابوري(1)

(...ـ 810هـ)
لطف اللّه النيسابوري، أحد علماء الإمامية.
أقبل على طلب العلوم الرائجة في عصره، فمهر في بعضها، وشارك في عدد منها.
وقرض الشعر بالعربية والفارسية، ونظم أُرجوزة في تاريخ الأئمّة.
وعُرف بمقدرته الخطابية.
قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: فاضل عالم فقيه متكلّم شاعر مجيد منشئ نبيه.
انتقل في أواخر عمره من نيسابور إلى قرية (اسفريس)(2) بخراسان، فأقام بها منزوياً إلى أن وافاه أجله المحتوم.

1 . رياض العلماء4/421، الفوائد الرضوية368، الذريعة16/22برقم 80، معجم المؤلفين 8/156، تراجم الرجال (ط. نگارش) 2/316برقم 1497، موسوعة طبقات الفقهاء 9/188برقم 2986، معجم التراث الكلامي4/324برقم 9075.
2 . المشهورة بـ(قدمگاه) الإمام علي الرضا(عليه السلام).

229

وكان قد صنّف كتاب غاية المطلوب في الواجب والمندوب (في أكثر من مجلد) وهو من أجلّ الكتب وأفيدها في المسائل المهمة من الكلام والفقه ونحوهما، نعته بذلك عبد اللّه الأفندي، وقال: ويظهر منه غاية فضل مؤلّفه وتبحرّه في العلوم العقلية والنقلية.
توفّي في منزله وهو ساجد سنة عشر وثمانمائة.(1)
ومن شعره، قوله في أصحاب الكساء الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً:
بالخمسة الأشباح أهل العبا *** أفوز في البعث وأهوالهِ
هل بعد ذكر اللّه والمصطفى *** إلاّ الكرام الغُرّ من آله
في «هل أتى» فضلُهُم ظاهرٌ *** بمُحكم الذكر وإجلاله

1 . كذا ورد في أغلب المصادر، ويؤيّده قولهم إنّه كان من معاصري الأمير تيمور كوركان(المتوفّى 807هـ)، ولكن صاحب «رياض العلماء» ذكر ما ينافي هذا القول، وهو أنّ المترجم صرّح في كتابه «غاية المطلوب» بأنّه معاصر للشيخ علاء الدين البياضي الذي من مؤلفاته كتاب «الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح»، وعلّق صاحب الرياض على ذلك بقوله إنّ الذي نجده أنّ الكتاب المذكور هو من مؤلفات الشيخ زين الدين علي بن يونس البياضي(المتوفّى 877هـ) صاحب «الصراط المستقيم».    أقول: بالاستناد إلى هذا التصريح، قلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّ المترجم توفّي بعد سنة (870هـ)، ولكنّنا رجّحنا هنا القول الأوّل (810هـ) للنصّ عليه أوّلاً، ولمعاصرته لتيمور كوركان ثانياً، ولاحتمال تطرّق الوهم إلى كونه معاصراً للبياضي(المتوفّى 877هـ)، لا سيما وأنّ لقب البياضي هذا (زين الدين)، في حين أنّ لقب البياضي الذي صرّح المترجم (كما نقله صاحب الرياض) بمعاصرته له هو(علاء الدين).

230

وقوله في مدح أمير المؤمنين علي(عليه السلام):
هو البحر المحيط بكلّ علم *** عليه الخلقُ كلّهم عيالُ
صفا للواردين وراقَ حتى *** تفجّر من جوانبه الزُّلال
كأنّ علوم أهل الأرض طُرّاً *** إذا قيست إلى معناه آلُ(1)

1 . الآل: السَّراب.

231

337

ابن الوزير(1)

(775 ـ 840هـ)
محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني، عز الدين أبو عبد اللّه اليمني، الزيدي، من آل الوزير.
كان مجتهداً، باحثاً، من مشاهير العلماء.
ولد في رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة.
ودرس العربية وعلم الكلام والفقه و الأُصول والتفسير على أكابر علماء

1 . الضوء اللامع10/206برقم 879، طبقات الزيدية الكبرى 2/896برقم 556، البدر الطالع2/316برقم 561، هدية العارفين2/190، إيضاح المكنون1/148و 152و 179و 211و 330و 402و 558، 2/100و 130و 161و 434و 650، الأعلام5/300، معجم المؤلفين8/210، المجددون في الإسلام 260، بحوث في الملل والنحل للسبحاني7/434، لوامع الأنوار2/113، التحف شرح الزلف287، مؤلفات الزيدية1/30برقم 12و 86برقم 192و 178برقم 479و 205برقم 556و 254برقم 704، 2/54برقم 1643و 288برقم 2305و مواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء9/190برقم 2987، أعلام المؤلفين الزيدية 825برقم 880، معجم التراث الكلامي1/81برقم 91، 2/18برقم 2560و57برقم 2757و 169برقم 3260.

232

صعدة وصنعاء وغيرهما، ومنهم: أخوه السيد الهادي بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 822هـ)، والسيد علي بن محمد بن أبي القاسم الحسني (المتوفّى 837هـ)، وعلي ابن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الخير الصائدي، والقاضي عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري الصعدي (المتوفّى 800هـ).
وسمع الحديث بمكة على القاضي محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة الشافعي.
وطالع كثيراً حتّى مهر في أغلب الفنون.
ومضى ينظر في الأُصول والفروع نظر مجتهد غير مقلِّد(1)، فخالف أهل مذهبه في مسائل عديدة، مال فيها إلى أفكار السلفيين لا سيما ابن تيمية وتلميذه ابن قيّم الجوزية.
وقد خلق ذلك جوّاً من النزاع بينه و بين علماء مذهبه الذين تصدّوا لنقده ومناقشته ومنهم أُستاذه السيد علي بن أبي القاسم الذي ألّف رسالة في الردّ عليه، فأجابه ابن الوزير بتأليف كتاب «العواصم والقواصم».
قال الأُستاذ عبد المتعال الصعيدي: إنّ المترجم ينحو في الاجتهاد نحواً ظاهره التجديد وباطنه الجمود، إذ كان يدفعه إلى معاداة من لا يتمسك بالنصوص على ظواهرها، وإلى النفرة ممن يستعين في فهمها بأساليب غير الأساليب التي اتبعها سلف الأُمّة.
وقال العلاّمة السبحاني وهو يتحدث عن المترجم والمدرسة التي ينتمي إليها: إنّ ابن الوزير مع ذكائه وتوقّده قد تأثّر بالتيار السلفي الذي يدعو من جانب إلى الاجتهاد الحرّ وترك التقليد، ومن جانب آخر يدعو إلى إغلاق العقل وإعدامه في مجال المعارف وتقليد حرفية النصوص الواردة فيها.

1 . المجدّدون في الإسلام لعبد المتعال الصعيدي.

233

تتلمذ على صاحب الترجمة: حفيد أخيه محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم الوزير (المتوفّى 897هـ)، وعبد اللّه بن محمد بن سليمان الحمزي، والحسن ابن محمد بن سعد الشطبي، وابنه عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الحسني، وآخرون.
وألّف كتباً كثيرة، منها: إيثار الحقّ على الخلق(1)(ط) في التوحيد والعدل والردّ على نفاة الحكمة، البرهان القاطع في إثبات الصانع(ط)، الآيات الدالّة على اللّه وعلى صدق أنبيائه(خ)، تحرير الكلام في مسألة الرؤية وما دار بين المعتزلة والأشعرية، العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم(ط. في ثمان مجلدات بتحقيق شعيب الارناؤط)، الروض الباسم المنتزع من العواصم والقواصم (ط)، منظومة في أُصول الفقه(خ)، حصر آيات الأحكام الشرعية(خ)، تنقيح الأنظار في علوم الآثار (ط)، وديوان شعر (ط. مختارات منه).
توفّي بصنعاء سنة أربعين وثمانمائة، بعد أن اعتزل الناس وانقطع للعبادة.
ومن شعره، قوله ردّاً على من اتّهمه بالتنكّر لأهل البيت(عليهم السلام):
ديني كأهل البيت ديناً قيّماً *** متنزّهاً عن كلّ معتقد ردِي
ويشكّ فيّ ذوو الجهالة والعمى *** والشمس لا تبدو لعين الأرمدِ
إنّي أُحبّ محمّداً فوق الورى *** وبه كما فعل الأوائل اقتدي

1 . قال أحد علماء دمشق الشام في هذا العصر: إنّه كتاب لم يُنسج على منواله، ولم يأت أحد من المتكلّمين بمثاله!! إيثار الحقّ على الخلق:422.

234

وأحبّ آل محمّد نفسي الفِدا *** لهمُ فما أحد كآل محمّد
هم باب حِطَّة والسفينة والهدى *** فيهم، وهم للظالمين بمرصد
ولهم فضائل لست أُحصي عدّها *** من رام عدّ الشهب لم تتعدّد
سنّوا متابعة النبي ولم يكن *** لهمُ غرامٌ بالمذاهب عن يد
وهي قصيدة طويلة ، أورد منها الأُستاذ أحمد حوريه (39) بيتاً في مقدمته لكتاب«نهاية التنويه في إزهاق التمويه» للسيد الهادي بن إبراهيم الوزير (أخي المترجم له).
وقد أجابه أخوه السيد الهادي بقصيدة طويلة أيضاً تبلغ (119) بيتاً(1)، نختار منها هذه الأبيات:
مالي أراكَ وأنت صفوة سادة *** طابتْ شمائلهم لطيب المحتدِ
تمتاز عنهم في مآخذ علمهم *** وهم الذين علومهم تروي الصَّدي

1 . انظر مقدمة«نهاية التمويه»، ففيها القصيدة بتمامها.

235

قد قلتَ في الأبيات قولاً صادقاً *** ولقد صدقت وكنت غير مفنّد
]هم باب حطّة والسفينة والهدى *** فيهم، وهم للظالمين بمرصد
وهم الأمان لكلّ من تحت السما *** وجزاء أحمد ودّهم فتودّد
وكفى لهم شرفاً ومجداً باذخاً *** شرع الصلاة لهم بكلّ تشهّد[
هذا مقالك في القصيد وإنّه *** محض الصواب وعصمة المسترشد
فأتمّ قولك بالمصير إليهمُ *** في كلّ قول يا محمّد تهتدي
فهمُ الأمان كما ذكرتَ ونهجهم *** نهج البلوغ إلى تمام المقصد
مالي أراك تقول فيهم هكذا *** وبغير مذهبهم تدين وتقتدي!!
فأعدْ هداك اللّه نظرة وامق *** في علمهم تَلْقَ الرشاد لمرشد

236

338

ابن نجدة(1)

(...ـ 808هـ)
محمد بن عبد العلي(2) بن نجدة بن عبد اللّه، شمس الدين أبوجعفر الكركي أحد علماء الإمامية.
لازم الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786هـ)، وواظب على الحضور عنده في الفقه والكلام والنحو وغيرها، وممّا سمعه عليه في علم الكلام، بعض مؤلفات العلاّمة الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي في هذا الحقل، ومنها: أنوار الملكوت في شرح «الياقوت» لإبراهيم ابن نوبخت، ونهج المسترشدين في أُصول الدين، ومعارج الفهم في شرح النظم،ومناهج اليقين.
وقد منحه الشهيد إجازة مطوّلة عام (770هـ)، وصفه فيها بالعلامة المتقي

1 . أمل الآمل2/279برقم 826، بحار الأنوار104/193(رقم الإجازة22)، رياض العلماء 5/113و 194، أعيان الشيعة2/273، تكملة أمل الآمل348برقم 335و 349برقم 337، طبقات أعلام الشيعة4/124، الذريعة1/247برقم 1304، 13/384برقم 1440، موسوعة طبقات الفقهاء8/218برقم 3009.
2 . وقيل: عبد العالي.

237

صاحب المباحث السنية والأفهام الرقيقة والهمة العلية والفكرة الدقيقة.
أخذ عن ابن نجدة: الحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني المعروف بابن العشرة (المتوفّى 862هـ)، وغيره.
وألّف شرحاً على «الفصول» في أُصول الدين لنصير الدين الطوسي.
توفّي سنة ثمان وثمانمائة.
وكان أُستاذه الشهيد قد هنّأه بعودته من الحجّ بأبيات مطلعها:
قدمتَ بطالع السعد السعيدِ *** وحيّـاك القريب مـع البعيـدِ

238

339

عبد السلام شاه(1)

(834ـ 889هـ)
محمود بن علي (المستنصر باللّه) بن محمد بن إسلام بن قاسم بن محمد النزاري، الملقّب بعبد السلام شاه، أحد أئمّة الإسماعيلية النزارية.
ولد بمدينة بابك(في بلاد إيران) سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.(2)
وأقبل على طلب العلم والأدب.
وأصبح من العلماء الأُدباء، الذين يقرضون الشعر.
تولّى شؤون الإمامة بعد وفاة أبيه سنة (880هـ).
وكرّس جهوده للناحية العلمية، وأجرى بعض التعديلات على نظام الدعوة، وانتشرت في عهده الإسماعيلية في مناطق وبلاد جديدة.
وقد وضع المترجم مؤلفات (وُصفت بأنّها قيّمة، ولا تزال تتمتع بمركزها اللائق لدى الإسماعيليين)، منها: كتاب العقائد الإسماعيلية، وكتاب مدائن الأسرار، وديوان شعر من قصيدة واحدة اسمه «القصيدة» ويتألّف من 200 صفحة.
توفّي في مدينة بابك سنة تسع وتسعين وثمانمائة.

1 . تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب304، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر 4/105.
2 . وفي تاريخ الدعوة الإسماعيلية: سنة(814هـ)، ويبدو أنّه تصحيف، لأنّ مولد والده المستنصر باللّه كان في سنة(806هـ).

239

340

الجَمَل(1)

(...ـ863هـ)
المطهّر بن كثير الشهابي، فخر الدين الصنعاني اليمني، الزيدي، الملقّب بالجمل.
أخذ عن علماء عصره، ومنهم السيد أحمد بن محمد بن إدريس بن يحيى بن حمزة الحسني المعروف بالأزرقي.
وبرع في علم الكلام(2)، وشارك في عدّة فنون.
وعكف على التدريس، فالتفّ حوله الطلبة.
أخذ عنه: السيد إبراهيم بن محمد الوزير، والسيد يحيى بن صلاح، وآخرون.
أثنى عليه القاضي ابن أبي الرجال، وقال: كان عالماً كبيراً، وفاضلاً شهيراً،

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/1126برقم 710، ملحق البدر الطالع212برقم 395، معجم المؤلفين12/295، لوامع الأنوار2/293، مخطوطات الجامع الكبير2/757، مؤلفات الزيدية 2/419برقم 2700، 3/34برقم 2938و 148برقم3282، أعلام المؤلفين الزيدية 1033برقم 1111، معجم التراث الكلامي5/188برقم 11147.
2 . أعلام المؤلفين الزيدية.

240

ومتفنّناً في جميع الفنون.
وضع مؤلفات، منها: معراج الأفكار إلى توحيد ذات الملك الجبّار، تتمة «جامع الخلاف» لأُستاذه الأزرقي، والوسوسة.
توفّي بصنعاء سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
وهو الذي قال فيه الدماميني الشافعي لما وصل صنعاء ورأى الطلبة حافّين بصاحب الترجمة:
إنّي رأيت عجيبةً في ذا الزمن *** شاهدتها في وسط صنعاء اليمن
إن تسألوني ما الذي شاهدته؟ *** جملاً بها يُقري الورى في كلّ فن

241

341

الواثق باللّه(1)

(702ـ 802هـ)
المطهّر بن محمد بن المطهّر بن يحيى بن المطهّر بن القاسم الحسني، اليمني، أحد أئمّة الزيدية.
ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة.
وتتلمذ على والده المهدي لدين اللّه محمد (المتوفّى 728هـ) وعلى الفقيه الحسن بن علي بن منصور الآنسي.
وأخذ في الأُصولين عن شهاب الدين أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي(المتوفّى 773هـ).
وبرع في العلوم لا سيما في البلاغة.
دعا إلى نفسه بعد وفاة المؤيد باللّه يحيى بن حمزة عام (749هـ)، ولم تطل مدّته، إذ عارضه المهدي علي بن محمد، فسلّم له الأمر، ثمّ دعا إلى نفسه ثانية بعد

1 . العقود اللؤلؤية 2/131، طبقات الزيدية الكبرى2/1127برقم 711، البدر الطالع 2/311برقم 553، الأعلام7/254، التحف شرح الزلف265، مؤلفات الزيدية1/36برقم 36و 452برقم 1331و 483برقم 1428، 2/54برقم 1643و 160برقم 3313، أعلام المؤلفين الزيدية1039برقم 1116.

242

وفاة المهدي المذكور عام (773هـ)، فلم يتمّ له ما أراد، واستمر مكبّاً على نشر العلم والتدريس والتأليف.
أخذ عنه: السيد يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني، وابن أخيه الناصر ابن أحمد بن المطهّر بن يحيى، وصلاح الدين محمد بن علي بن محمد، والهادي بن إبراهيم بن علي الوزير.
ووضع مؤلفات، منها: الأبيات الفخرية في أُصول الدين، الهداية إلى حلّ شبه النهاية(1) في الكلام، الدرّ المنظوم المفوّف بالعلوم، رسالة الروض الباسم إلى السيد محمد بن أبي القاسم، وديوان شعر في قسمين عامي وفصيح.
توفّي سنة اثنتين وثمانمائة.
ومن شعره، قوله في منظومته«الأبيات الفخرية»:
لا يستزلّك أقوام بأقوال *** ملفّقات حريّات بإبطال
لا ترتضي غير آل المصطفى وَزَراً *** فالآل حقّ وغير الآل كالآل(2)
فآية الودّ والتطهير أُنزلتا *** فيهم كما قد رووا من غير إشكال
وهل أتى قد أتى فيهم فما لهمُ *** من الخلائق من نِدّ وأشكال
وهم سفينة نوح كلّ مَن حملت *** أنجته من أزْلِ (3)أهواء وأهوال

1 . لعلّه كتاب «نهاية الإفادة وغاية الإحسان والإجادة» ليحيى بن منصور الوزير،من متكلّمي القرن السابع.
2 . الآل: السراب.
3 . الأزْل: الضيق والشدّة.

243

342

الصيمري(1)

(...ـ حدود 880هـ تقديراً)
مفلح بن الحسن بن رشيد(2) بن صلاح الصيمري(3) ثمّ البحراني، أحد كبار علماء الإمامية.
تتلمذ في العراق على العالم الشهير أحمد بن محمد بن فهد الحلّي (المتوفّى841هـ)، وعلى غيره.
سكن قرية سلماباذ بالبحرين، وغادرها مدة، ثمّ عاد إليها.

1 . أمل الآمل2/324برقم 1001، رياض العلماء5/215، رجال بحر العلوم2/315(ضمن ترجمة ولده الشيخ حسين)، روضات الجنات7/168برقم 621، أنوار البدرين74برقم 16، تنقيح المقال3/244برقم 12092، الفوائد الرضوية666، أعيان الشيعة10/133، طبقات أعلام الشيعة4/137، الذريعة2/289برقم 1170، 5/279برقم 1307، 11/88برقم543، مصفى المقال461، الأعلام7/281، معجم المؤلفين12/316، معجم رجال الحديث 18/310برقم 12599، موسوعة طبقات الفقهاء9/282برقم 3055، معجم التراث الكلامي 1/343برقم 1367و 421برقم 1772.
2 . وقيل: راشد.
3 . نسبة إلى صَيْمَرة: موضع بالبصرة على فم نهر مَعقِل. معجم البلدان3/439.

244

درّس، وأفتى، وصنّف، وقرض الشعر.
وأصبح من رجال العلم البارزين، ونال شهرة لا سيما في مجال الفقه.
وقد وضع مؤلفات في علوم مختلفة كالفقه وأُصول الدين والحديث والفرائض وغيرها، منها: رسالة في أُصول الدين (خ) ببراهين موجزة، إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب(1)(ط)، رسالة في تكفير قرقور،غاية المرام في شرح «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي،التبيينات في الإرث والتوريثات، مختصر الصحاح، وغير ذلك.
توفّي في حدود سنة ثمانين وثمانمائة تخميناً،ودُفن في قريته، وإلى جنبه قبر ابنه الفقيه الحسين (المتوفّى 933هـ) عن نيّف وثمانين عاماً.
ومن شعر صاحب الترجمة:
إلى كم مصابيح الدجى ليس تطلعُ *** وحتّام غيم الجور لا يتقشَّعُ
يقولون في أرض العراق مشعشع *** وهل بقعة إلاّ وفيها مشعشع
فلا فرق إلاّ عجزهم واقتداره *** وظلمهم فيما يُطيقون أفظع

1 . قال محقّق الكتاب الشيخ عبد الرضا النجفي: وهو محاولة صياغة لأدلة مذهبية، ومحاورات كلامية مستندة إلى وقائع تاريخية مشهورة بين المسلمين، مدعمة بنصوص وروايات متضافرة عند الفريقين، معترفين إمّا بصحتها أو بصدورها في صحاحهم ومسانيدهم. يُذكر أنّ هذا الكتاب قد نُسب إلى غيره من العلماء، ولكن الشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي(المتوفّى 1121هـ) صرّح بنسبته إلى صاحب الترجمة.

245

وأعظم من كل الرزايا رزيّة *** مصارع آل المصطفى حيث صرّعوا
أيا سادتي يا آل بيت محمد *** بكم مفلح مستعصم متمنّع
بكم أتّقي هول المهمات في الدنا *** وأهوال روعات القيامة أدفع
وله لمّا غادر البحرين:
وما أسفي على البحرين لكن *** لإخوان بها لي مؤمنينا
دخلنا كارهين لها فلمّا *** ألفِناها خرجنا كارهينا

246

343

الفاضل المقداد(1)

(...ـ 826هـ)
المقداد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن محمد الأسدي، شرف الدين أبو عبد اللّه السِّيوري الحلّي ثمّ النجفي، المعروف بالفاضل المقداد والفاضل السيوري، أحد أعلام الإمامية ومتكلّميها البارزين.
تتلمذ على أكابر علماء عصره كالشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّى 786هـ)، وعلى غيره.(2)

1 . أمل الآمل2/325برقم1002، رياض العلماء5/216، لؤلؤة البحرين172، روضات الجنات7/171برقم 622، هدية العارفين2/470، إيضاح المكنون1/229و 331، 2/386و 413و 655و 694، الفوائد الرضوية666، أعيان الشيعة10/134، ريحانة الأدب4/282، طبقات أعلام الشيعة4/138، الذريعة1/515 برقم 2520، 2/423برقم 1670، 18/361برقم 475، 24/18برقم 94، وغيرها، الأعلام7/282، معجم المؤلفين12/318، معجم رجال الحديث18/321برقم 12608، موسوعة طبقات الفقهاء9/284برقم3056، معجم التراث الكلامي1/229برقم 784و 400برقم 1670 و 519برقم 2298، 4/572برقم 10203، 5/350برقم 11959.
2 . عدّ الشيخ جعفر محبوبة في «ماضي النجف وحاضرها»1/125 من أساتذة صاحب الترجمة: فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن المطهّر الحلي(المتوفّى 771هـ)، وضياء الدين عبد اللّه بن محمد ابن الأعرج الحسيني.

247

وواصل البحث والمطالعة حتّى مهر في علوم شتى لا سيما علم الكلام الذي عُني به كثيراً وتخصّص به.
استقرّ في النجف الأشرف، وأنشأ بها مدرسة (1) لطلاب العلوم الإسلامية.
وعكف على التدريس والتأليف، فحفّ به الطلبة للأخذ عنه، وحظيت مؤلفاته بتقدير واهتمام العلماء، واتُّخذ بعضها مادة للتدريس في الحوزات العلمية لقرون متطاولة.
وذاع صيت المترجم،وأصبح في طليعة العلماء الذين حازوا مقاماً شامخاً في العلم أُصولاً وفروعاً.
أثنى عليه تلميذه الحسن بن راشد الحلّي، وقال: كان جهوري الصوت، ذرب اللسان، مفوّهاً في المقال،متقناً لعلوم كثيرة، فقيهاً، متكلّماً،أُصولياً، نحوياً،منطقيّاً.
وقال المحقّق أسد اللّه التستري الكاظمي في وصفه: الفقيه المتكلّم الوجيه المحقّق المدقّق النبيه.
وقد تتلمذ على الفاضل السيوري وأخذ عنه كثيرون، منهم: ابنه عبد اللّه، والحسن بن راشد الحلّي، وأحمد بن محمد بن فهد الحلّي، وظهير الدين محمد بن علي ابن الحسام العاملي، ومحمد بن شجاع الأنصاري الحلّي القطّان، وعلي بن الحسن ابن علاله،ورضي الدين عبد الملك بن إسحاق الفتحاني القمّي، وزين الدين علي التوليني النحاريري العاملي، وغيرهم.

1 . انظر ماضي النجف وحاضرها1/125، وفيه: انّ مدرسة المقداد السيوري باقية حتّى اليوم، ولكن تغيّر اسمها، فإنّها تُعرف بالمدرسة السليمية نسبة إلى بانيها سليم خان. فإنّها خرّبت مدة، واشتراها هذا الرجل وعمّرها، فنُسبت إليه.

248

وألّف كتباً (أثرى في عدد منها البحوث الفقهية والكلامية)، منها: اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية(1)(ط)، النافع يوم الحشر(2) في شرح «الباب الحادي عشر» للعلاّمة الحلّي (ط)، إرشاد الطالبين(3) في شرح «نهج المسترشدين في أُصول الدين» للعلاّمة الحلّي (ط)، الأنوار الجلالية في شرح «الفصول النصيرية» في علم الكلام للنصير الطوسي(خ)، الاعتماد في شرح «واجب الاعتقاد» في أُصول الدين وفروعه للعلاّمة الحلّي (ط)، كنز العرفان في فقه القرآن(ط. في جزءين)، تفسير مغمضات القرآن، والأربعون حديثاً، وغير ذلك.
توفّـي بالنجف الأشرف في (26) جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة، ودفن بها.

1 . قال صاحب «روضات الجنات»: وهو من أحسن ما كُتب في فن الكلام.
2 . امتاز بالجودة والمتانة وسلاسة العبارة والإيجاز، وهو مشهور متداول بين الطلاب بالبحث والتدريس منذ تأليفه إلى اليوم. انظر اللوامع الإلهية، المقدمة بقلم الشهيد السيد محمد علي القاضي.
3 . أتمّه المؤلف في الحادي والعشرين من شعبان سنة (792هـ).

249

344

البُوَيْهي(1)

(...ـ852، 853هـ)
ناصر بن إبراهيم بن صباغ(بياع) البُوَيْـهِي(2)، الأحسائي ثمّ العاملي العيناثي، أحد أكابر علماء الإمامية.
نشأ في بلاد الأحساء.
وارتحل في أيام شبابه إلى جبل عامل، فسكن عيناثا.
وأقبل على طلب العلم، فأخذ وروى عن: ظهير الدين محمد بن علي بن الحسام العيناثي، وجمال الدين أحمد بن علي العيناثي، وزين الدين علي بن محمد ابن علي بن يونس البياضي مؤلف «الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم».
وعُني بأكثر من فنّ،ودوّن تعليقات على كتب متعددة، وقرض الشعر.

1 . أمل الآمل1/187برقم 201، رياض العلماء5/232، روضات الجنات8/145برقم 722، تكملة أمل الآمل412، الفوائد الرضوية691، أعيان الشيعة10/202، ريحانة الأدب1/288، طبقات أعلام الشيعة4/143، الذريعة6/176برقم 933، 13/57برقم 182، معجم المؤلفين13/67، معجم رجال الحديث19/121برقم 12961، موسوعة طبقات الفقهاء 9/289برقم 3059، معجم التراث الكلامي4/18برقم 7598.
2 . نسبة إلى آل بُوَيْه، ملوك العراق وإيران المشهورين،لأنّه كان من نسلهم.

250

أثنى عليه البياضي المذكور في إجازته له ووصفه بوفرة العلم.
وقال الحرّ العاملي: كان فاضلاً، محققاً مدقّقاً، أديباً شاعراً.
روى عن البويهي: عز الدين الحسين بن علي بن الحسام العيناثي.
ووضع مؤلفات، منها: شرح «الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة» في المباحث الكلامية للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، حاشية على «قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام» للعلاّمة الحلّي، ورسالة في الحساب، وغير ذلك.
توفّـي بعيناثا مطعوناً سنة اثنتين وخمسين، وقيل ثلاث وخمسين وثمانمائة.
ومن شعره، قوله:
إذا رمقت عيناك ما قد كتبتُه *** وقد غيَّبَتْني عند ذاك المقابر
فخذْ عِظةً ممّا رأيتَ فإنّه *** إلى منزل صرنا به أنت صائر
وقوله:
أقيما فما في الظاعنين سواكما *** لقلبي حبيب ليت قلبي فداكما
ولا تمنعاني من تعلّل ساعة *** فيوشك أنّي بعدها لا أراكما
فما حسن أن ابتغي الوصل منكما *** وإن تقطعا حبل الوصال كلاكما
وإن تأبيا إلاّ جَفايَ فإنّني *** إلى اللّه أشكو رقّتي وجفاكما

251

وقال من جملة أبيات يعاتب بها أُستاذه ظهير الدين حين أخّره عن درسه:
لقد رام يسقيني من الماء سُؤْرَهُ *** وماخُلقتْ إلاّ لمثلي المناهِلُ
فما كلُّ من أدلى إلى البئر دَلْوَهُ *** بساق، ولامَنْ صفَّح الكتبَ فاضلُ

252

345

الوزير(1)

(758ـ 822هـ)
الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضّل الحسني، اليمني الملقّب ـ كأفراد أسرته ـ بالوزير، أحد أعلام الزيدية.
ولد بهجرة الظهراوين(من شظب) سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
ورحل به والده إلى صعدة، فتتلمذ في الأُصولين والفروع على: القاضي عبد اللّه بن الحسن بن عطية الدوّاري (المتوفّى800هـ).
وأخذ في علم الكلام عن عمّيه: المرتضى (المتوفّى 785هـ) وأحمد ابني علي

1 . إنباء الغمر بأبناء العمر7/372، الضوء اللامع10/206برقم 879، طبقات الزيدية الكبرى2/1181برقم 748، البدر الطالع2/316برقم 561، هدية العارفين1/643، إيضاح المكنون2/720، الأعلام8/58، معجم المؤلفين13/125، لوامع الأنوار2/158ـ 170، مؤلفات الزيدية1/54برقم 93و 315برقم 902و 457برقم 1345، 2/95برقم 1763و 120برقم 1843و 196برقم 2026و 387برقم 2608و 400برقم 2645، 3/133برقم 3243و 161برقم 3317، أعلام المؤلفين الزيدية1069برقم 1149، معجم التراث الكلامي 2/311برقم 3929، 3/570برقم 7541، 4/516برقم 9956، 5/423برقم 12318.

253

ابن المرتضى.
وأخذ سائر العلوم عن عدد من المشايخ.
ومهر في فنون متعددة، وعني بالأدب ففاق فيه.
وعكف على التدريس والتأليف وقرض الشعر والذبّ عن معتقدات مذهبه.
وجرت بينه و بين علماء عصره محاورات ومناظرات ومراسلات، وذاع صيته في بلاده وخارجها.
وقد وضع مؤلفات، منها: كفاية القانع في معرفة الصانع، السيوف المرهفات على من ألحد في الصفات، منظومة رائية طويلة نظم بها «خلاصة الفوائد» في العقائد لجعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي سمّاها لباب المصاصة في نظم مسائل الخلاصة، وشرحها تلقيح الألباب في شرح أبيات اللباب، درّة الغوّاص في نظم خلاصة(1) الرصّاص في علم الكلام، نهاية التنويه في إزهاق التمويه(ط) في العقائد وهو شرح لقصيدة ميمية نظمها الشارح نفسه، الأجوبة المذهبة للمسائل المهذبة في العقائد، التفصيل في التفضيل في العقائد وهو رد على أبي بكر ابن العربي، هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين، أرجوزة رياض الأبصار في ذكر الأئمّة الأقمار والعلماء الأبرار في التراجم، النفحات المسكية في الأحوال المكية والأعمال المنسكية، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.
ومن شعره، قوله من قصيدة في مدح الإمام علي(عليه السلام):

1 . هو كتاب «الخلاصة النافعة بالأدلة القاطعة في قواعد التابعة» لأحمد بن الحسن الرصّاص(المتوفّى621هـ).

254

و مَن عهد النبيّ إليه ألاّ *** يجهّزه سواه إذا أنابا؟
و مَن مولاهم بغدير خمّ؟ *** ومن زكّى بخاتمه النصابا؟
ومَن أردى سواد الكفر حتى *** غدا للسيف هامُهمُ قرابا؟
ومَن كان الفداء لخير روح *** ولم يَخَفِ المناصل والحرابا؟
ومَن أعطاه رايته اختياراً *** بخيبر إذ دَحا للفتح بابا؟
ومَن يكن اللواء غداً لديه؟ *** ومن يسقي من الحوض الشرابا؟
عليٌّ خير من ركب المطايا *** وأفضل من علا الجُرْد العُرابا
(هو النبأ العظيم وفلك نوح) *** إمام الحقّ أشمخهم قبابا
وله قصيدة طويلة في جواب قصيدة أخيه محمد بن إبراهيم(المتوفّى 840هـ) أوردنا أبياتاً منها في ترجمة محمد المذكور.

255

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية
القرن التاسع
1. أحمد بن محمد بن حمزة بن مظفر اليمني(...ـ...): عالم زيدي، أُصولي، أخذ عن عبد اللّه بن الهادي بن يحيى بن حمزة الحسني. له شرح الثلاثين مسألة في أُصول الدين.
مؤلّفات الزيدية2/147برقم 1907
أعلام المؤلفين الزيدية165برقم 152
2. الحسن بن حميد بن مسعود بن عبد اللّه المقرائي، الحارثي المذحجي(...ـ850هـ): عالم زيدي، أخذ عن السيد أبي العطايا عبد اللّه بن يحيى الحسيني، وأخذ عنه ابنه محمد بن الحسن، من آثاره: المنهج المستبين في أُصول الدين، شرح «الكافية» لابن الحاجب في النحو،ومجموع الفوائد والأسرار فيما يتعلّق بالفلك الدوّار.
طبقات الزيدية الكبرى1/299برقم 160
أعلام المؤلفين الزيدية318برقم 299
معجم التراث الكلامي5/318برقم 11805

256

3. الحسن بن محمد(شمس الدين) بن علي المهلّبي. عزّ الدين الحلّي (...ـ حياً 840هـ): عالم إمامي، متكلّم، شاعر، له كتاب الأنوار البدرية لكشف شُبه القدرية (خ) وهو ردّ على كتاب يوسف بن مخزوم المنصوري الواسطي الأعور الذي يردّ فيه على الشيعة.
رياض العلماء1/323
أعيان الشيعة5/265
الذريعة2/419برقم 1657
4. الحسين بن محمد بن علي القارئ، البهشتي(...ـ حياً قبل 828هـ): عالم إمامي، متكلّم، نقل عنه المتكلّم خضر الحبلرودي(المتوفّى حدود850هـ) بعض الفوائد في كتابه «التحقيق المبين في شرح نهج المسترشدين في أُصول الدين». من آثاره: تجويد القرآن، و كتاب الحساب.
أقول: وهم بعضهم في نقله عن «رياض العلماء» فجعل البهشتي من تلامذة ابن الشريف الجرجاني، (أي شمس الدين محمد بن علي بن محمد الحسيني الجرجاني (المتوفّى 838هـ)، والصواب أنّه قال: إنّ البهشتي كان متقدّماً أو معاصراً لخضر الحبلرودي تلميذ ولد الشريف الجرجاني.
رياض العلماء7/36
أعيان الشيعة6/159
ريحانة الأدب1/298
الذريعة3/366برقم 1328، 7/6برقم2
5. الحسين بن المرتضى بن إبراهيم الحسيني، السيد عز الدين الشاري(...ـ حياً 873هـ): عالم إمامي، متكلّم، أخذ في الفقه عن محمد بن أحمد بن محمد

257

السميطاري. وأجاز له عز الدين الحسين بن علي بن الحسام العاملي سنة (873هـ)، ووصفه في الإجازة بالسيد الحسيب... لسان الحكماء والمتكلّمين.
طبقات أعلام الشيعة4/51
تراجم الرجال للحسيني1/314برقم 608
6. دهماء بنت يحيى بن المرتضى بن المفضل الحسنية، اليمانية(...ـ 837هـ): عالمة زيدية. تتلمذت على أخيها المهدي لدين اللّه أحمد بن يحيى (المتوفّى 840هـ). ودرّست بمدينة ثلا. وألّفت كتباً، منها: الجواهر في علم الكلام، شرح «مختصر المنتهى» في أُصول الفقه لابن الحاجب، وغير ذلك.
البدر الطالع1/248برقم 169
الأعلام3/5
أعلام المؤلفين الزيدية423برقم 420
7. عبد اللّه بن سيف الدين بن التائب، جمال الدين(...ـ حيّاً 806هـ): عالم إمامي، متكلّم، تتلمذ على السيد علي بن محمد بن دقماق الحسيني، فمنحه إجازة وصفه فيها بالشيخ الأجل ... صاحب القدر والمحل... لسان الحكماء والمتكلّمين. كما أجاز له الشيخ علي بن الحسن المطوع.
رياض العلماء4/200(ضمن ترجمة السيد علي بن محمد بن دقماق)
طبقات أعلام الشيعة4/78
8. عبد المطلب بن فخر بن عبد المطلب الخزاعي، المسيبي(...ـ...): عالم إمامي، من تلامذة نصير الدين بن محمد الطبري المدفون بسبزوار. له كتاب إرشاد(مرشد) العباد في كشف «واجب الاعتقاد» في الأُصول والفروع للعلاّمة ابن

258

المطهّر الحلّي.
طبقات أعلام الشيعة4/82(القرن9)
معجم التراث الكلامي1/230برقم 788
9. عبد الواحد بن الصفي النعماني(...ـ...):عالم إمامي، متكلّم. له شرح على قسم أُصول الدين من «واجب الاعتقاد على جميع العباد» للعلاّمة الحلّي سمّاه نهج السداد إلى شرح واجب الاعتقاد(خ). قال عبد اللّه الأفندي: أظن أنّه من تلاميذ الشهيد (المتوفّى 786هـ) أو تلاميذ تلاميذه.
رياض العلماء3/279
أعيان الشيعة8/131
طبقات أعلام الشيعة4/83 (القرن التاسع)

259

متكلّمو الشيعة
في
القرن العاشر

260


261

346

الكَفْعَمي(1)

(820(2) ـ 905هـ)
إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الحارثي الهمْداني، تقي الدين الكفعمي العاملي، أحد مشاهير الإمامية الجامعين بين العلم والأدب.
ولد في قرية كفر عيما(بناحية الشقيف في جبل عامل).
ونشأ برعاية والده الفقيه زين الدين علي (المتوفّى

1 . نفح الطيب7/343، كشف الظنون2/1982، أمل الآمل1/28برقم 5، رياض العلماء1/21، روضات الجنات1/20برقم 2، إيضاح المكنون1/192و 369و 399و 471و 570، 2/68و 207 و 222 و 393 و 437و 546و 684 و 690، تكملة أمل الآمل75برقم 9، تأسيس الشيعة175، الكنى والألقاب3/116، أعيان الشيعة2/184، ريحانة الأدب5/66، طبقات أعلام الشيعة4/6، الذريعة3/143برقم 493، 5/156برقم 661، 22/109برقم 6302، الغدير11/211برقم 77، الأعلام1/53، معجم المؤلفين1/65، معجم رجال الحديث 1/260برقم 220، أعلام العرب2/289برقم 306، معجم رجال الفكر والأدب 3/1086، موسوعة طبقات الفقهاء10/13برقم 3078، موسوعة مؤلفي الإمامية 1/310، معجم التراث الكلامي5/165برقم 11023، 5/225برقم 11344.
2 . موسوعة مؤلفي الإمامية.

262

861هـ)، وأخذ عنه وعن المتكلّم الفقيه زين الدين علي بن محمد بن يونس البياضي العاملي (المتوفّى 877هـ)، وغيره.
وشُغف بالكتب، ودأب على مطالعتها، حتّى أصبحت له يد طولى في أنواع العلوم لا سيما العربية والأدب.
وكان غزير العلم، باحثاً، مؤلفاً.
قال أحمد بن محمد المقّري في «نفح الطيب»: ما رأيت مثله في سعة الحفظ والجمع.
وضع المترجم له نحو ستين مؤلّفاً في فنون شتى، منها: معارج الأفهام إلى علم الكلام(خ)، رسالة المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى، حاشية على «كشف الغمة في معرفة الأئمّة» لعلي بن عيسى الإربلي، سفط الصفات في شرح دعاء السمات، البلد الأمين والدرع الحصين(ط) في الأدعية، التلخيص في المسائل العويصة في الفقه، اللفظ الوجيز في قراءة القرآن العزيز، محاسبة النفس اللوّامة وتنبيه الروح النّوامة(ط)، وفيات العلماء، نهاية الأدب في أمثال العرب، أرجوزة في علم البديع، واختصار (نزهة الألباء في طبقات الأدباء) لكمال الدين عبد الرحمان الأنباري.
توفّي سنة خمس وتسعمائة(1)، ودفن بوصية منه في جوار الإمام الحسين الشهيد(عليه السلام)بكربلاء(2)، وكان قد سكنها مدة.

1 . كشف الظنون2/1982. وقيل: توفّي سنة (900هـ) بكربلاء.
2 . قال مذكّراً بوصيته التي طلب فيها أن يُدفن بكربلاء في مكان أعدّه لنفسه بأرض تسمى (عقيراً):
سألتكم باللّه أن تدفنونني *** فإنّي به جار الشهيد بكربلا
فإنّي به في حفرتي غير خائف *** أمنت به في موقفي وقيامتي
إذا متّ في قبر بأرض عقير *** سليل رسول اللّه خير مجير
بلا مرية من منكر ونكير *** إذا الناس خافوا من لظىً وسعير
الأبيات

263

ومن شعره، قوله في مدح أمير المؤمنين(ع) من قصيدة تبلغ (190) بيتاً:
هنيئاً هنيئاً ليوم الغدير *** ويوم الحبور ويوم السرور
ويوم الكمال لدين الإله *** وإتمام نعمة ربّ غفور
ويوم الفلاح ويوم النجاح *** ويوم الصلاح بكلّ الأُمور
ويوم الإمارة للمرتضى *** أبي الحسنين الإمام الأمير
وأين الضباب وأين السحاب *** وليس الكواكب مثل البدور
علي الوصيّ وصيّ النبيّ *** وغوث الوليّ وحتف الكفور
وغيث المحول وزوج البتول *** وصنو الرسول السراج المنير
أمان البلاد وساقي العباد *** بيوم المعاد بعذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف *** وعند الزحوف كليث هصور
أمير السرايا بأمر النبيّ *** وليس عليه بها من أمير

264

347

صارم الدين الوزير(1)

(834ـ 914هـ)
إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن الهادي بن إبراهيم الحسني الوزير، السيد صارم الدين اليمني، أحد كبار علماء الزيدية.
ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
وتتلمذ في صعدة وصنعاء على عدد من أساتذة عصره كالقاضي جمال الدين علي بن موسى الدواري (المتوفّى 881هـ) وأخذ عنه في الأُصولين والعربية وغيرها، والسيد علي بن محمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور الحسني،والمتوكّل على اللّه المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي (المتوفّى879هـ)، والمطهر بن كثير الجمل، وآخرين.
وواظب على المطالعة والبحث والتدريس والتأليف، وقَرَضَ الشعر.
وبرع في جميع الفنون، وصار المرجع في عصره.(2)

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/80برقم 21، البدر الطالع1/31برقم 17، الأعلام1/65، معجم المؤلفين1/101، مؤلفات الزيدية1/206برقم 560و 324برقم 930، 2/321 برقم 2406و 328برقم 2426، 3/159برقم 3311، موسوعة طبقات الفقهاء10/23برقم 3085، معجم التراث الكلامي2/460برقم 4618.
2 . البدر الطالع.

265

أخذ عنه: ولده الهادي بن إبراهيم (المتوفّى 923هـ)، وعبد اللّه بن مسعود ابن صالح الحُوالي، وشرف الدين يحيى بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن يحيى الحسني(المتوفّى 965هـ)، وغيرهم.
ووضع مؤلفات،منها: مسائل الإمامة(خ)، الجواب الفائق واللفظ الرائق(خ) في الردّ على بعض العلماء (في علم الكلام)، محجّة الإنصاف في الردّ على ذوي البدع والاعتساف، الفصول اللؤلؤية والعقود الجوهرية(خ) في أُصول الفقه، هداية الأفكار إلى مذاهب الأئمّة الأطهار(خ)،والبسّامة وتسمّى القصيدة المضيئة في سيرة الأئمّة الأخيار، وغير ذلك.
توفّي بصنعاء سنة أربع عشرة وتسعمائة.
ومن شعره، قوله من قصيدة:
وإنّي وحبّي للنبيّ وآله *** وما اشتملت منّي عليه ضلوعُ
وإن أَفَلتْ منهم شموس طوالعٌ *** يكون لها بعد الأُفول طلوع
أبى اللّه لي غير التشيّع مذهباً *** ومَن لامني فيه فلستُ أُطيع
بني المصطفى لي أُسرة وجماعة *** ومذهبهم لي روضة وبديع
أصمّ إذا حُدِّثتُ عن قول غيرهم *** وإن حدّثوني عنهمُ فسميع

266

348

أبو الفتح الحسيني(1)

(...ـ 976هـ)
أبو الفتح بن مخدوم الحسيني العربشاهي(2)، نزيل أردبيل.
تتلمذ على الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن صدر الدين

1 . رياض العلماء5/486و 492، مرآة الكتب1/208برقم 37، روضات الجنات1/180(ضمن الترجمة المرقمة48)، الفوائد الرضوية622، أعيان الشيعة2/394، طبقات أعلام الشيعة 4/176، الذريعة4/277برقم 1278، 21/314برقم 5242، تاريخ أردبيل ودانشمندان 2/276برقم 398، موسوعة طبقات الفقهاء10/30برقم 3091، معجم التراث الكلامي 2/225برقم 3518، 3/49برقم 4962، 4/39برقم 7703، 5/215برقم 11299.
2 . قال الميرزا ولي اللّه الإشراقي في مقدمته لـ«تفسير شاهي»: صرّح المترجم نفسه في مقدمة كتاب المفتاح بأنّ اسمه: أبو الفتح بن مخدوم الخادم الحسيني العربشاهي.   أقول: تعدّدت الأقوال حول مخدوم (والد المترجم) فذهب جماعة كالسيد محمد باقر الخوانساري والسيد محسن الأمين والشيخ الطهراني إلى أنّه هو الميرزا مخدوم الناصبي صاحب «نواقض الروافض» في حين شكّك مؤلّف «مرآة الكتب» في ذلك، وقال: إنّ تاريخ وفاة الميرزا مخدوم ـ كما أرّخه في «كشف الظنون» ـ كان في سنة (995هـ)، فكيف يكون والد صاحب الترجمة؟! وأيّده الإشراقي السالف الذكر في هذا الرأي، وقال: إنّ والد المترجم كان شيعياً إمامياً، وهو غير مخدوم الناصبي.   يُذكر أنّ ثمّة خلافاً وقع في نسب الميرزا مخدوم، فذهب بعض علمائنا إلى أنّه حفيد الشريف الجرجاني الشهير(المتوفّى 816هـ)، وقال آخرون: إنّه سبط الشريف المذكور، أمّا صاحب «هدية العارفين» فذكره في (ج2/258) بهذا العنوان (مير معين الدين محمد بن عبد الباقي الشيرازي ثمّ الرومي الشافعي الملقب بميرزا مخدوم المتخلّص بأشرف، من أحفاد السيد الشريف الجرجاني، ومن جهة لصدر الدين الشيرازي).

267

محمد الدشتكي الشيرازي، وعلى عصام الدين إبراهيم بن محمد الأسفراييني بسمرقند.
ومهر في فنون شتى، وأصبحت له منزلة رفيعة عند الناس وعند الدولة الصفوية وسلطانها طهماسب.
تنقّل بين عدّة مدن إيرانية مثل مشهد (ولعلّه أقام بها مدة) ومراغة وأردبيل التي سكنها إلى حين وفاته.
وكان عالماً، متكلّماً، محدّثاً، فقيهاً، أُصولياً، مفسّراً.
وضع أكثر من (15) مؤلَّفاً(1)، منها: مفتاح الباب(خ) في شرح «الباب

1 . ذكر المؤرخ حاجي خليفة شخصاً باسم (مير أبي الفتح محمد الحسيني المدعو بتاج سعيدي الأردبيلي)، وأورد له مؤلفات، منها: حاشية على حاشية جلال الدين الدواني على «تهذيب المنطق للتفتازاني، وحاشية على شرح محمد الحنفي التبريزي على «آداب البحث» للتفتازاني (انظر«كشف الظنون»1/40و 41و 105و 516)، قال في «مرآة الكتب»: وأظن من ذكره ـ حاجي خليفة ـ هو صاحب الترجمة. جدير بالإشارة أنّ المؤلفات المذكورة في «كشف الظنون» نُسبت في «هدية العارفين»2/207إلى أبي الفتح محمد بن أمين بن أبو (كذا) سعيد، تاج الدين السعيدي الأردبيلي(المتوفّى في حدود 875هـ).   هذا، وقد عنون مؤلف «تاريخ أردبيل ودانشمندان» لصاحب الترجمة بعدة عناوين، قال، وأصحّها: مير أبو الفتح سيد محمد هادي بن أبي نصر محمود بن أبي سعيد سعد الدين مسعود الحسيني، تاج السعيدي العراقي.

268

الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، شرح آخر على «الباب الحادي عشر» بالفارسية، حاشية على بحث أفعل التفضيل من «شرح تجريد العقائد» للقوشجي وعلى متعلقاته من الحواشي، حاشية على بحث المجهول المطلق من «شرح المطالع» في المنطق للقطب الرازي، رسالة في تحقيق معنى الأقوال الشارحة في مبحث تصورات علم المنطق، حاشية على حاشية جلال الدين الدواني على «تهذيب المنطق» لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، رسالة في أُصول الفقه، شرح آيات الأحكام بالفارسية سمّاه تفسير شاهي (ط)، وحاشية على شرح أُستاذه عصام الدين على «آداب المناظرة» لعضد الدين الإيجي.
توفّي سنة ست وسبعين وتسعمائة.

269

349

المقدّس الأردبيلي(1)

(...ـ 993هـ)
أحمد بن محمد الأردبيلي ثمّ النجفي، الشهير بالمحقّق والمقدّس الأردبيلي، أحد أعلام الإمامية.
ولد في أردبيل.
واستفاد من خاله إلياس الأردبيلي البارع في علم الفلك والرياضيات.

1 . نقد الرجال29، أمل الآمل2/23برقم 57، رياض العلماء1/56، لؤلؤة البحرين149، مستدرك الوسائل3/392، روضات الجنات1/79برقم19، هدية العارفين1/149، إيضاح المكنون 1/398و 609، لباب الألقاب في ألقاب الأطياب89، الكنى والألقاب3/200، الفوائد الرضوية23، معارف الرجال1/53برقم 24، أعيان الشيعة3/80، ريحانة الأدب 5/369، طبقات أعلام الشيعة4/8، الذريعة2/37برقم 143، 3/48برقم 116، 6/113 برقم 612و 385برقم 2408و مواضع أُخرى، الغدير11/281، الأعلام1/234، معجم المؤلفين 2/79، معجم رجال الحديث2/225برقم 784، تاريخ أردبيل و دانشمندان 1/48برقم 90، مفاخر آذربيجان1/75برقم 21، موسوعة مؤلّفي الإمامية5/149، موسوعة طبقات الفقهاء 10/57برقم 3112، معجم التراث الكلامي1/143برقم 387، 3/34برقم 4884و 102 برقم 5214، 5/382برقم 12114.

270

ودرس العلوم العقلية على جمال الدين الشيرازي (تلميذ المحقّق جلال الدين الدواني).
وارتحل إلى العراق، قاصداً الحوزة العلمية في النجف الأشرف، فتوطّنها وواصل بها دراسته لا سيما في الفقه والأُصول، حتّى حاز ملكة الاجتهاد، ثمّ أصبح فقيه النجف في عصره بل فقيه الإمامية وعلماً من أعلامها البارزين.
أجاز له المجتهدان الكبيران: السيد علي بن الحسين بن محمد العاملي الصائغ(المتوفّى980هـ)، وظهير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميْسي العاملي (المتوفّى 979هـ).
وأثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء، منهم الفقيه الرجالي السيد مصطفى التفريشي(المتوفّى بعد 1044هـ) الذي قال في وصفه: كان متكلّماً، فقيهاً، عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم.
تضلّع المترجم في مجالات متعدّدة، وظهرت له فيها آراء ناضجة وأفكار عميقة، دلّت على أصالته في التفكير وصُنع الرأي، وبُعدِه عن التقليد والتعصّب، ونركّز هنا على الجانب الكلامي، فقد تصدّى لتدريس «شرح تجريد العقائد» لعلي ابن محمد القوشجي، وسجّل في أثناء ذلك ما عنّ له من آراء وملاحظات، فجمعها في كتاب(1)، تناول فيه بالنقد (خصوصاً في مباحث التوحيد والرؤية والنبوة) آراء القوشجي، وعضد الدين الإيجي في كتابه«المواقف»، والسيد الشريف الجرجاني في شرحه على «المواقف».
وتعرّض أيضاً في مبحث الإمامة ـ الذي بسط القول فيه ـ لآراء القوشجي، وآراء فخر الدين الرازي التي أودعها في كتابه «الأربعون في أُصول الدين»، ونقض

1 . هو كتاب: الحاشية على «شرح تجريد العقائد» للفاضل القوشجي، تحقيق الأُستاذ أحمد العابد.

271

أقوالهما، وأجاب عن شبهاتهما بأسلوب قائم على الحجج والبراهين.
كما خاض في مواضيع كلامية في كتبه غير المختصّة بهذا الحقل، وفي هذا الإطار استخلص الشيخ إبراهيم الأنصاري الزنجاني تلك المواضيع من كتابين للمترجم، وجمعها في بحث سمّاه «المباحث الكلاميّة في مجمع الفائدة وزبدة البيان».(1)
تتلمذ على المحقّق الأردبيلي وأخذ عنه لفيف من العلماء، منهم: الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي صاحب«المعالم»، والسيد محمد بن علي ابن الحسين الموسوي العاملي صاحب «المدارك»، وأفضل الدين محمد تُركة الأصفهاني (المتوفّى 991هـ)، والفقيه المتكلّم السيد فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني التفريشي ثمّ النجفي، وعبد اللّه بن الحسين التستري، والسيد علاّم التفريشي، ومحمد علي بن محمد البلاغي النجفي(المتوفّى 1000هـ)، والفقيه المتكلّم السيد فضل اللّه الأسترابادي، وضياء الدين محمد بن محمود الكاشاني، وعناية اللّه بن علي بن محمود القهبائي صاحب «مجمع الرجال»، وآخرون.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على إلهيات «شرح تجريد العقائد» للقوشجي(ط)، أُصول الدين(2)(ط)، الرسالة التهليلية(ط)، رسالة في كون أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض، زبدة البيان في أحكام القرآن(ط)، مجمع الفائدة والبرهان في شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه للعلاّمة الحلي (ط. في اثني عشر

1 . انظر كتاب «البحوث الرجالية والكلامية والأُصولية»، وهو المجلد (5) من المجلدات(13) التي أصدرها مؤتمر المقدس الأردبيلي.
2 . سُمي في رياض العلماء بـ«إثبات الإمامة»،وفي ريحانة الأدب بـ«إثبات الواجب».

272

جزءاً)، تعليقات على ما قاله البيضاوي بشأن الآيتين:(118) من سورة هود، و (77) من سورة الحج(ط)، وغير ذلك.(1)
ونُسبت إليه عدّة مؤلفات، منها: حديقة الشيعة(ط)، النصّ الجليّ في إمامة مولانا علي(ع)، ربيع الأبرار في إثبات حقّانية الأئمّة الأطهار، عقائد الإسلام باللغة التركية، وشرح أسماء اللّه الحسنى، وغيرها.
توفّي بالنجف الأشرف في شهر صفر سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ودفن في إحدى غرف الصحن العلوي الشريف.

1 . عُقد في مدينتي أردبيل وقم عام (1417هـ) مؤتمر بشأن المقدس الأردبيلي، طُبعت فيه آثار المترجم والبحوث والمقالات التي قُدّمت للمؤتمر في (13) مجلداً.

273

350

التَّميمي(1)

(...ـ حياً 972هـ)
أحمد بن محمد التميمي، القزويني، أحد علماء الإمامية.
كان حكيماً، متكلّماً، مفسّراً، أديباً.
أخذ المقدمات وفنون الأدب عن علماء قزوين.
وتخرّج في العقليات على غياث الدين منصور بن صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي(المتوفّى 948هـ).
ومهر في فنون متعددة لا سيما الفلسفة والعرفان.
وتصدّى للتدريس والإفادة والإرشاد.
ووضع مؤلفات، منها: منظومة في خواص أسماء اللّه تعالى(2) بالفارسية، تفسير خواص الآيات القرآنية بالفارسية، رسالة في الحساب وفنون الهندسة،

1 . طبقات أعلام الشيعة4/10، الذريعة7/270برقم 1305و 271برقم 1311، مستدركات أعيان الشيعة8/40.
2 . نظمها عام (972هـ).

274

وديوان شعر.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ويُستفاد من بعض مؤلفاته أنّه سكن كربلاء المقدسة والنجف الأشرف زماناً وربما في أواخر عمره.

351

الكَرَكي(1)

(...ـ حيّاً 976هـ)
الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي، نزيل بلدة مشهد.
كان والده نور الدين علي (المتوفّى 940هـ) من مشاهير علماء الإمامية، ولم تذكر المصادر فيما إذا تتلمذ عليه ولده الحسن هذا أو لا، وهل بلغ من العمر في حياة والده ما يسمح له بالأخذ عنه؟ كما لم تتعرّض لأيّ أُستاذ من أساتذته.
سكن المترجم ـ كما يبدو من مؤلفاته ـ في مدينة مشهد (بخراسان)، وواصل بها نشاطاته العلمية والدينية.

1 . رياض العلماء1/260، أعيان الشيعة 5/186، طبقات أعلام الشيعة4/57، الذريعة3/146برقم 501، 15/341برقم 2177، 22/326برقم 7292، موسوعة طبقات الفقهاء 10/77برقم 3127، معجم التراث الكلامي4/309برقم 9004، 5/271برقم 11589، فهرس التراث1/808.

275

قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: عالم، فقيه، متكلّم، عظيم الشأن، من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي.
وللمترجم مؤلفات، منها: عمدة المقال في كفر أهل الضلال، مناقب أهل البيت(عليهم السلام)ومثالب أعدائهم، رسالة المنهاج القويم في التسليم(1)، وأطائب الكلم في بيان صلة الرحم(ط)، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «أطائب الكلم» في مدينة مشهد سنة ست وسبعين وتسعمائة.
وستأتـي ترجمة أخيـه عبد العالـي(المتوفّى 993هـ)، ووالده نـور الـدين علي .

1 . في تحقيق مسألة التسليم في الصلاة، أتمّها بمدينة مشهد عام (964هـ).

276

352

الإلهي(1)

(بعد 870ـ 950هـ)
الحسين بن عبد الحق(شرف الدين)، كمال الدين الأردبيلي، المعروف بالإلهي، أحد أعلام الإمامية ومؤلفيهم.
كان عالماً متبحّراً، شاعراً، ماهراً في العلوم العقلية والنقلية.(2)
ولد في أردبيل، ونشأ بها.
وارتحل لطلب العلم إلى شيراز وهراة وغيرهما، فتتلمذ على الفيلسوفين المتكلّمين: جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وغياث الدين منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي.
وأخذ في العلوم الشرعية عن: علي الآملي، وفي الحديث والتفسير عن: جمال الدين عطاء اللّه بن فضل اللّه الحسيني الذي منح المترجم إجازة (عام 899هـ)،

1 . كشف الظنون2/716، رياض العلماء2/98، روضات الجنات2/319برقم 214، هدية العارفين 1/318، أعيان الشيعة6/51، ريحانة الأدب1/168، طبقات أعلام الشيعة4/60، الذريعة 1/104برقم 511، 2/7برقم 16و 324برقم 1285و 1286، 4/261برقم 1222، 6/68برقم 350و 70برقم 363و 114برقم 615، معجم المؤلفين4/14، فلاسفة الشيعة 253، مستدركات أعيان الشيعة8/67، تاريخ أردبيل و دانشمندان1/190برقم 100، موسوعة طبقات الفقهاء10/84برقم 3133، معجم التراث الكلامي1/144برقم 390و460 برقم 1971، 3/22برقم 4822و 29برقم 4859، 4/398برقم 9407.
2 . انظر رياض العلماء.

277

وصفه فيها بالعالم النحرير الذي فاق أقران وقته في المعقول والمنقول، وأحرز قصبات السبق في مضمار الفروع والأُصول.
ثمّ عاد إلى بلدته أردبيل، فزاول فيها نشاطاته العلمية من التدريس والبحث والتأليف، وممّن تتلمذ عليه السيد جليل بن محمد الرضوي مؤلف الحاشية على تصديقات شرح الشمسية.
وللمترجم ما يربو على ثلاثين مؤلَّفاً في مجالات متعددة كالفقه والأُصول والكلام والحكمة والعرفان والتفسير والهندسة والهيئة، منها: حاشية على «شرح تجريد العقائد»(1) في الكلام للقوشجي(خ)، تعليقات على الحاشية الدوانية القديمة على شرح التجريد المذكور، شرح «إثبات الواجب» لأُستاذه الـدواني (خ)، رسالـة في الإمامة بالتركية، حاشيـة على «شرح المواقف»(2) في علـم الكلام للشـريف الجـرجـاني(خ)، تاج المناقـب بالفارسية فـي فضائل الأئمّة(عليهم السلام)ودلائـل إمامتهم، حاشيـة على «شـرح الشمسية» في المنطق لقطـب الـدين محمـد بن محمد الرازي، شرح «تهـذيب الأُصـول» في أُصـول الفقـه للعلاّمة الحلّي، خلاصة الفقه(3)، التفسير بالفارسيـة في مجلدين، مهـج الفصاحة في شرح نهج البلاغة(خ) بالفارسية، وديوان شعر.
توفّي في أردبيل سنة خمسين وتسعمائة، وقد جاوز السبعين.

1 . تجريد العقائد، من تأليف الفيلسوف المتكلّم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى672هـ).
2 . المواقف، من تأليف عضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي(المتوفّى 756هـ).
3 . ألّفه سنة (942هـ) لقول صاحب «رياض العلماء»: ومن الغرائب أنّه اتّفق أن صار تاريخ تأليفه أيضاً لفظ خلاصة الفقه كاسمه.

278

353

الحارثي(1)

(918ـ 984هـ)
الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي الحارثي الهمْداني، عزّ الدين الجُبَعي العاملي، والد العالم الشهير بهاء الدين العاملي.
كان عالماً جليلاً، أُصولياً، متكلّماً، فقيهاً، محدثاً، شاعراً.(2)
ولد في أوّل المحرّم سنة ثمان عشرة وتسعمائة.
ونشأ برعاية والده عبد الصمد (المتوفّى 935هـ) الذي كان من العلماء.

1 . أمل الآمل1/74برقم 67، رياض العلماء2/108، لؤلؤة البحرين23، روضات الجنات2/338برقم 217، تكملة أمل الآمل182برقم 145، الفوائد الرضوية138، الكنى والألقاب2/102، سفينة البحار1/272، أعيان الشيعة6/56، طبقات أعلام الشيعة4/62، الذريعة2/227برقم 891، 14/237برقم 2364، 22/291برقم 7142، 25/101 برقم 557، الغدير11/217ـ 231برقم 78، معجم المؤلفين4/17، أعلام العرب للدجيلي 3/62برقم 336، موسوعة طبقات الفقهاء10/86برقم 3134، معجم التراث الكلامي 1/116برقم 259و 135برقم 351و 395برقم 1642، 4/126برقم 8139، 5/262برقم 11528.
2 . رياض العلماء.

279

وأخذ عن السيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الحسيني الكركي، وغيره.
ولازم الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي، واستفاد منه كثيراً في فنون شتى، وأجيز منه بالاجتهاد.
وزار حلب عام (951هـ)، وناظر فيها أحد علماء السنة في مسألة الإمامة، وتمكّن من إقناعه، فعدل عن مذهبه إلى مذهب الإمامية، ثمّ باحثه في مسائل كلامية كالرؤية والقضاء والقدر وفي مسائل فرعية.
وعاد إلى حلب مرة ثانية عام (952هـ) برفقة أُستاذه الشهيد الثاني، وارتحلا معاً إلى إسلامبول، فأقاما بها ثلاثة أشهر ونصفاً، وزارا العراق، ثمّ عادا إلى بلادهما.
وارتحل إلى إيران بعد استشهاد أُستاذه (عام 966هـ)(1)، فنزل أصفهان، ثمّ سار إلى قزوين بطلب من السلطان طهماسب الصفوي، فبالغ في تبجيله،وفوّض إليه منصب شيخ الإسلام بقزوين، فأقام سبع سنين، ثمّ نقله إلى مدينة مشهد المقدّسة، ومنها إلى هراة، فأقام ثماني سنوات، واصل خلالها أداء رسالته في الوعظ والإرشاد والإفتاء والتدريس والتأليف والإفادة، فذاع صيته هناك، وقصده العلماء وروّاد العلم من جميع الأمصار، وتأثّر به أهل تلك البلاد، وانتمى جمع منهم لمذهب أهل البيت.
ثمّ حجّ في سنة (983هـ) عازماً على التخلّي عن منصبه، ولم يَعُد إلى إيران، بل اختار الإقامة في البحرين، وبها كانت وفاته.

1 . وقيل: عام (965هـ).

280

وقد تتلمذ عليه وروى عنه سماعاً وإجازة لفيف من العلماء، منهم: ولده بهاء الدين محمد وانتفع به في العلوم العقلية والنقلية، وولده أبو تراب عبد الصمد ابن الحسين، والحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي، والسيد علاء الدين بن محمد بن هداية اللّه الحسيني الخبروي،وشرف الدين بن إبراهيم الأصفهاني، وأبو محمد الشهير ببايزيد البسطامي،والحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني، وآخرون.
ووضع مؤلفات عديدة،منها: رسالة في الاعتقادات الحقّة، رسالة في مناظرته مع بعض علماء حلب في مسألة الإمامة(1)(ط)، رسالة الشوارق، وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار(ط) في علم الدراية تصدّره بحث في أدلّة الإمامة، الغرر والدرر، شرح «قواعد الأحكام» في الفقه للعلاّمة الحلّي، العقد الطهماسبي في الفقه، شرح الأربعين حديثاً في الأخلاق، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّـي بالمصلّـى (من قرى هجر) بالبحرين في الثامن من ربيع الأوّل سنة أربع وثمانين وتسعمائة.
ومن شعره، قوله في أهل البيت(عليهم السلام):
إلى مَ أُلامُ وأمري شهير *** وأشفق من كلّ نذل حقير
وحبّي النبي وآل النبيّ *** وقولي بالعدل نعم الخفير

1 . أُطلقت على هذه الرسالة أسماء متعددة، منها: إثبات مذهب الشيعة(كما في الوطنية ـ تبريز2/740)، وبحث في الإمامة، ومناظرة مع بعض علماء حلب، وغير ذلك.

281

ولي رَحِمٌ تقتضي حرمة *** ولي نسبة بولائي الخطير
فلي في المعاد عمادٌ بهم *** ولي في القيام مقام نضير
لأني أُنادي لدى النائبات *** والخوف من أن ذنبي كبير
أخا المصطفى وأبا السيدين *** وزوج البتول ونجل الظهير
ومحبوب ربّ حميد مجيد *** وخير نبيّ بشير نذير
ونور الظلام وكافي العظام *** ومولى الأنام بنصّ (الغدير)
وله :
ما شممتُ الوردَ إلاّ *** زادني شوقاً إليك
وإذا ما مال غصنٌ *** خلتُهُ يحنو عليك
لستَ تدري ما الذي قد *** حلّ بي من مُقلتيك

282

إنْ يكن جسمي تناءى *** فالحشى باق لديْك
كلّ حُسن في البرايا *** فهو منسوب إليك
رُشق القلبُ بسهم *** قوسه من حاجبيك
إن ذاتـي وذواتـي *** يا منايا في يديك
آه لو أُسقى لأشفى *** خمرةً من شفتيك

283

354

ابن أبي سروال(1)

(...ـ حيّاً 956هـ)
الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن أبي سروال الأُوالي الهَجَري البحراني، أحد علماء الإمامية وفقهائهم.
ليس في المصادر التي بين أيدينا ما يرشدنا إلى تاريخ مولده ونشأته وتفاصيل حياته ودوره العلمي والاجتماعي، وكلّ ما نعلمه أنّه كان من تلامذة المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي الشهير (المتوفّى 940هـ)، ولا ندري إن كان حضر عليه في النجف أو في إيران.
ويظهر أنّه عاش مدّة في إيران في ظلّ الدولة الصفوية بقرينة وجود بعض

1 . أمل الآمل2/97برقم 263، رياض العلماء2/142، أنوار البدرين78برقم 20، تنقيح المقال 1/338برقم 2994، أعيان الشيعة6/116، طبقات أعلام الشيعة4/75، الذريعة2/238برقم 947، 18/179برقم 1284، معجم المؤلفين4/29، معجم رجال الحديث6/42برقم 3517، أعلام هجر1/478برقم 34، موسوعة طبقات الفقهاء10/89برقم 3135.

284

مؤلفاته فيها(1)، ومنها: الكواكب الدريّة(2) في شرح «الرسالة النجمية» في علمي الكلام والفقه لأُستاذه الكركي، شرح «واجب الاعتقاد على جميع العباد» في الاعتقادات الدينية والمسائل الفرعية للعلاّمة الحلّي، والأعلام الجلية(3) في شرح «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أجاز لتلميذه شمس الدين محمد بن إبراهيم النجار في سنة ست وخمسين وتسعمائة.

1 . أعلام هجر.
2 . أتمّه سنة (947هـ). انظر الذريعة.
3 . أنجزه سنة (950هـ).

285

355

المَيْبُدي(1)

(...ـ911هـ)
الحسين بن معين الدين الحسيني(2)، القاضي كمال الدين الميبدي اليزدي.(3)

1 . كشف الظنون1/802، 2/1371و 2029، رياض العلماء2/181، روضات الجنات 3/235 برقم 276، هدية العارفين1/316، الكنى والألقاب3/215، أعيان الشيعة6/174، ريحانة الأدب6/48، طبقات أعلام الشيعة4/74، الذريعة13/200برقم 703و 266برقم 986، 22/84برقم 6184، أثر آفرينان5/291ـ292، موسوعة طبقات الفقهاء10/92برقم 3137، معجم التراث الكلامي4/56برقم 7788و 75برقم 7886، 5/230برقم 11369.
2 . نعته بالحسيني مؤلف «كشف الظنون»، واستظهر العلاّمة الطهراني من خلال ترتيب «تحفه سامي» لسام ميرزا الصفوي أنّه ليس من السادة. انظر طبقات أعلام الشيعة.
3 . ثمة قرائن(وربما دلائل) تشير إلى تشيّع الميبدي، منها: شرحه لحديث الإمام الحسن العسكري(ع) وبعض عباراته في هذا الشرح كقوله:كتب الإمام الحسن بن علي العسكري عليه وعلى آبائه وولده المنتظر صلوات الملك الأكبر، وثناؤه البالغ على أمير المؤمنين(ع) وذكره شطراً وافياً من فضائله ومناقبه في مقدمة شرحه لديوان الإمام(ع)، وتعبيره عنه(ع) بالوصي وعن الزهراء(عليها السلام) بالطاهرة عند إيراد بعض أشعاره في الديوان المذكور (ممّا يدلّ دلالة صريحة على اعترافه بالوصاية وعصمة الزهراء)، ومع ذلك لم يتأكد صاحب «روضات الجنات» من تشيعه لما صدر عنه من الكلمات المناقضة والمنافية كما نقلها، في حين لا يمتنع كونه يعمل بالتقية لأنّه كان قاضياً من قبل الحكّام من أهل السنة. انظر الذريعة13/200ـ 201، 266ـ 267.

286

ولد في ميبد (من توابع يزد).
وقصد مدينة شيراز لغرض الدراسة، فسكنها وتتلمذ بها على الفيلسوف المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني.
وبرع، وأصبح من أهل النظر والتحقيق في الحكمة والمنطق والكلام.
ثمّ صحب أُستاذه الدواني إلى تبريز، فناظر بها أبا إسحاق التبريزي، وبقي فيها إلى أن قلّده السلطان يعقوب آق قويونلو القضاء بيزد، فانتقل إليها وباشر بها مهامّه.
وكان متمكّناً من النثر و النظم بالعربية والفارسية، ويتخلّص بكلمة (منطقي) .
ألّف كتباً كثيرة (بلغ الموجود منها في المكتبة الرضوية 33 كتاباً)، منها: شرح «طوالع الأنوار» في الكلام للقاضي البيضاوي، شرح «هداية الحكمة» في المنطق والطبيعي والإلهي لأثير الدين الأبهري(ط)، شرح «الشمسية» في المنطق لنجم الدين الكاتبي، «جام كيتي نما» في الحكمة والفلسفة، شرح حديث«صعدنا ذرى الحقائق» المروي عن الإمام الحسن العسكري(ع)، شرح ديوان أمير المؤمنين(ع)(1)(ط) بالفارسية، ومرضي الرضي في شرح «الكافية» في النحو، وغير ذلك.
توفّـي سنة إحدى عشرة وتسعمائة.(2)

1 . ولهذا الشرح مقدمة كتبها الشارح وتسمى (الفواتح) أو (الفواتح السبعة) لأنّها تشتمل على سبع فواتح: 1. في بيان الصراط المستقيم 2. في بيان ذات اللّه تعالى 3. في أسمائه وصفاته، 4. الإنسان الكبير 5. الإنسان الصغير 6. النبوة والولاية 7. مناقب أمير المؤمنين(ع) وسيرته.
2 . وفي هدية العارفين: سنة (910هـ).

287

ومن شعره:
إنّ النبيّ محمداً ووصيّه *** وابنيْه وابنته البتولُ الطاهرة
أهل العباء وإنّني بولائهم *** أرجو السلامة والنجا في الآخرة
وأرى محبّة من يقول بفضلهم *** سبباً يُجير من السبيل الجائرة
أرجو بذاك رضا المهيمن وحده *** يوم الوقوف على ظهور الساهرة

288

356

الشهيد الثاني(1)

(911ـ 966هـ)
زين الدين بن علي بن أحمد بن جمال الدين العاملي الجبعي، المعروف بالشهيد الثاني، أحد مشاهير فقهاء الإمامية وكبار علمائهم.
ولد في جبع (بلبنان) في (13) شوال سنة إحدى عشرة وتسعمائة.

1 . نقد الرجال145برقم 1، جـامع الرواة1/346، أمـل الآمـل1/85برقـم 81، ريـاض العلـمـاء 2/365، لؤلـؤة البحرين 28برقم7، كشـف الحجب و الأستـار44و 56و 140و 163و 294و 296و 323 و 326و 395و مواضع أُخرى، تنقيح المقـال1/473 برقم 4520، إيضاحالمكنون 1/111و 168و 264و 322و 372و 378و 558و 588و 593، 2/150 و155 و157و 201 و 297و 479 و 532 و 555 و 557و 583 و 597 و 620، هدية العارفين1/378، ننقيح المقال 1/473 برقم 4520، الفوائد الرضوية186، الكنى والألقاب 2/381، أعيان الشيعة7/143، ريحانة الأدب3/280، طبقات أعلام الشيعة4/90، الذريعة 2/228برقم 895و 267برقم 1087و 448برقم 1737، 7/30برقم 155، 11/290برقم 1757و مواضع كثيرة، شهداء الفضيلة132، الأعلام3/64، معجم المؤلفين 4/193،معجم رجال الحديث7/372برقم 4907، أعلام العرب3/47برقم 331، موسوعة طبقات الفقهاء10/104برقم 3145، معجم التراث الكلامي1/259برقم 930و 398برقم 1657و 414برقم 1727و 526برقم 2323، 3/128برقم 5333.

289

وتتلمذ في بلدته وفي ميْس وكرك نوح على: والده نور الدين علي (المتوفّى 925هـ)، وزوج خالته علي بن عبد العالي الميسي(المتوفّى 938هـ) وتفقّه به، والسيد بدر الدين الحسن بن جعفر الأعرجي الكركي (المتوفّى 933هـ)، وأخذ عنه في الأُصولين والنحو.
وزار دمشق، فحضر على الفيلسوف محمد بن مكي الدمشقي في الفلسفة والطبّ والهيئة.
ثمّ قصد مصر عام (942هـ)، ودرس على ستة عشر شيخاً من شيوخ أهل السنة، منهم: شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي(المتوفّـى957هـ) وأخذ عنه في الفنون العربية والعقلية وغيرهما، والملا حسين الجرجاني وقرأ عليه جملة من «شرح التجريد» للقوشجي مع حاشية جلال الدين الدواني وغير ذلك، وأبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمان البكري الشافعي (المتوفّى 952هـ) وله معه محاورات ولطائف في تضاعيف المباحثات.
وعاد إلى بلدته (جبع) عام (944هـ) بعد أن رسخت قدمه في العلوم لاسيما في فقه المذاهب الخمسة، وتصدّى بها للتدريس والإرشاد حتّى نشطت فيها الحركة العلمية.
ثمّ سافر إلى بلاد الروم، فورد استانبول عام (952هـ)، وألّف بها في مدّة (18) يوماً رسالة في عشرة فنون، وأُعطي له منصب التدريس بالمدرسة النورية ببعلبك.
وعاد إلى بلاده (عام 953هـ)، فباشر تدريس المذاهب الخمسة وكثير من الفنون في المدرسة المذكورة، كما درّس في المسجد الأعظم، فالتفّ حوله كثير من طلاب العلم لبراعته في التدريس والإفادة، وتخصّصه في أكثر من فنّ وإحاطته

290

بأغلب الفنون.
ثمّ عاد إلى جبع، وعكف فيها على البحث والتدريس والتأليف والإفتاء وبث الوعي،واحتلّ مكانة مرموقة في أوساط الأُمّة، واشتهر اسمه.
أثنى عليه كثيراً تلميذه ابن العود الجزّيني، وقال: بلغ من كلّ فنّ منتهاه... وأمّا الفقه فكان قطب مداره وفلك شموسه وأقماره... وأمّا المعقول فقد أتى فيه من الإبداع ما أراد وسبق فيه الأنداد والأفراد.
وقال الحرّ العاملي: كان فقيهاً محدثاً نحوياً قارئاً متكلّماً حكيماً، جامعاً للفنون.
تتلمذ على الشهيد الثاني تلامذة أجلاّء، منهم: السيد نور الدين علي بن الحسين الجزّيني الصائغ (المتوفّى 980هـ)، وعز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي (المتوفّى 984هـ)، ونور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الجبعي، وبهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزّيني، ونور الدين علي بن الحسين بن محمد بن أبي الحسن الموسوي الجبعي، وآخرون.
ووضع أكثر من سبعين مؤلّفاً ـ جلّها في الفقه ـ منها: الاقتصاد في معرفة المبدأ والمعاد(خ)، الرسالة الاعتقادية (ط) وتشتمل على ما لا يسع المكلّف جهله من معرفة اللّه تعالى وما يتبعها من أُصول الدين، أنوار الهدى في مسألة البدا، الإيمان والإسلام وبيان حقيقتهما(1)(ط)، رسالة في عشرة مباحث مشكلة في عشرة فنون (عقلية وفقهية وتفسيرية وغيرها)، البداية في سبيل الهداية، جواب المباحث النجفية، جواب المسائل الهندية، الروضة البهية(ط) في شرح «اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الأوّل، روض الجنان(ط) في شرح «إرشاد الأذهان» في الفقه

1 . ويسمّى أيضاً: حقائق الإيمان، أو تحقيق الإسلام والإيمان.

291

للعلاّمة الحلي، البداية في علم الدراية (ط)، تمهيد القواعد الأُصولية والعربية(ط)، رسالة في تفسير قوله تعالى:(وَالسَّابِقُونَ الأَوّلونَ)، ومنية المريد في آداب المفيد والمستفيد(ط)، وغيرها كثير.
استشهد سنة ست وستين وتسعمائة، وقيل: خمس وستين .
قال مترجمو حياته: كتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنّه وجد ببلاد الشام مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان رجلاً يطلبه، فوجده في طريق الحجّ، وبعد أداء الحجّ أخذه إلى الروم، ولكنّه بعد الوصول إلى ساحل البحر قتله، وأخذ برأسه إلى السلطان، فأنكر عليه ذلك وقتل القاتل.
وللشهيد الثاني نظم، منه:
لقد جاء في القرآن آية حكمة *** تدمّر آيات الضلال ومن يجبّر
وتخبر أن الاختيار بأيدينا *** «فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُر»

292

357

طاهر شاه(1)

(880ـ 956هـ)
طاهر بن رضي الدين الإسماعيلي(2)، الكاشاني ثمّ الدكني، أحد متكلّمي الإمامية البارعين، ومن أكابر رجال عصره.
ولد في بلاد إيران سنة ثمانين وثمانمائة.
وتتلمذ على الحكيميْن المتكلّمين غياث الدين (الثاني) منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي، وشمس الدين محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ثمّ الكاشاني.
ودأب على الدراسة والمطالعة، حتّى تفوّق في أغلب العلوم.
وسمت مكانته العلمية والدينية، فسُعي به إلى السلطان إسماعيل الصفوي،

1 . مجالس المؤمنين2/234، ريحانة الأدب3/173، طبقات أعلام الشيعة4/112، الذريعة13/121برقم 388، 21/177برقم 4499، مطلع الأنوار323، مستدركات أعيان الشيعة4/128، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/128، معجم التراث الكلامي4/36برقم 7683، 5/165برقم 11019.
2 . وهو من سلالة النزاريين، أئمّة الإسماعيلية في (ألموت)، واحتمل بعضهم أنّ طاهر شاه كان من دعاة الإسماعيلية في همدان.

293

فاضطر ـ بعد تعرّضه لضغوط شديدة ـ إلى مغادرة إيران، والتوجّه إلى الهند.
أقام في بلدة (قلعة پرنده)، فحظي بتقدير الوزير(خواجه جهان)، ولم يلبث فيها سوى مدة قصيرة حتى نُمي خبره إلى الملك (برهان نظام شاه بن أحمد شاه)(1)، فأعرب عن رغبته لـ(خواجه جهان) بمجيء طاهر شاه إلى أحمد نگر(مقرّ سلطنته)، فوصلها في سنة (928هـ)، فاحتفى به الملك وأركان دولته، وجعل له مكاناً مميّزاً في مجلسه، وطلب إليه أن يُلقي درسه في المسجد مرتين في الأسبوع، فكان يرتاد حلقة درسه: أخوه جعفر، وحيدر الأسترابادي، والقاضي محمد نور أفضل خان، وحسن المشهدي، وعبد الحق كتابدار، وعزيز اللّه الگيلاني، ومحمد الشيرواني، وآخرون.
وتأثّر به الملك المذكور غاية التأثّر، فأعلن في عام (1538م/945هـ) أنّ المذهب الجعفري هو دين الدولة الرسمي، وأصبحت (أحمد نگر) في عهده مركزاً من مراكز الشيعة وعلمائها.
أقول(حيدر البغدادي، أبو أسد): نصّت أكثر المصادر التي بين أيدينا على أنّ المترجم له كان من الشيعة الإمامية (الجعفرية)، وأنّ الملك(برهان نظام شاه) قد عدل عن مذهبه واعتنق المذهب الإمامي، ولكن الدكتور (عارف تامر) أهمل هذه النصوص، وادّعى إسماعيلية طاهر شاه، وقال عن القرار التي اتّخذه برهان نظام شاه: أعلن هذا الملك فجأة أنّ المذهب الإسماعيلي هو دين الدولة الرسمي، وقد هزّ هذا الحادث أرجاء المملكة (ص129)، متجاوزاً بهذا القول حقيقة الإعلان التي لم يلبث الدكتور أن سجّلها بنفسه بعد أربع صفحات من قوله الآنف الذكر،

1 . ولي الحكم وهو ابن (7) سنوات بعد وفاة والده عام (914هـ)، واستمر إلى حين وفاته عام (961هـ). انظر مطلع الأنوار:144.

294

حيث نقل عن (ايفانوف) المستشرق الروسي المعروف، قوله: حدث سنة (1538م) حادث غريب ووحيد بالنسبة لتاريخ السلالة الملكية السنيّة في الهند معروف لدى طلاّب التاريخ في الهند، ففي ذاك العام أعلن الملك (برهان نظام شاه) في (دكن) بأنّ دين الدولة الرسمي سيكون الجعفري الشيعي(ص 133).
وليست هذه هي المرة الأُولى التي نناقش فيها الدكتور في مثل هذا المجال، فقد كانت لنا معه وقفة عند ترجمة نصير الدين الطوسي(المتوفّى 672هـ)، والمشكلة هي أنّه بالرغم ممّا يتمتع به من مقدرة على صياغة الترجمة، والانطلاق بها في آفاق رحيبة، إلاّ أنّه ـ و ببالغ الأسف ـ ينظر إلى المعلومات الواردة في حقّ بعض الأعلام من زاوية واحدة، ويعزف عمّا تدلّ عليه أو توحي إليه تلك المعلومات من حقائق تكشف عن أبعاد شخصية هذا العلَم أو ذاك وحقيقة المذهب الذي ينتمي إليه.
ولعلّ مروره السريع على بعض مؤلفات صاحب الترجمة(بوصفها مؤشّرات مهمة على طبيعة التوجّه والاعتقاد) يُلقي بعض الضوء على مدى صحة تقييمنا للدكتور الفاضل.
هذا، ولطاهر شاه مؤلفات، منها: شرح «الباب الحادي عشر» في العقائد والكلام للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، رسالة دار المعاد (الرسالة المعادية)، حواش على شرح «الإشارات» في الفلسفة، حاشية على محاكمات الشفاء في الحكمة، أنموذج العلوم، حاشية على تفسير البيضاوي، شرح «تهذيب الأُصول» في أُصول الفقه للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، الحيدرية في شرح «الجعفرية» في فقه الصلاة للمحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي، شرح «التحفة الشاهية» في الهيئة لمحمود ابن مسعود الشيرازي، وغير ذلك.

295

توفّي في (أحمد نگر) سنة ست وخمسين وتسعمائة(1)، ونقل جثمانه إلى كربلاء بوصيّة منه.

358

السيرجاني(2)

(...ـ حياً 968هـ)
عبد الأحد بن علي(برهان الدين) السيرجاني الكرماني(3)، العالم الإمامي، المفسّر، المتكلّم، الأديب.
تتلمذ على علماء عصره، ومنهم ـ كما يُستفاد من بعض مؤلفاته ـ العالم الكبير الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (المتوفّى 965 أو 966هـ).
ومهر في عدّة فنون، وقرض الشعر.
وأصبح من كبار العلماء في عهد طهماسب الصفوي.(4)
وقد وضع مؤلفات، منها: كتاب برهان دولتشاهي، تفسير القرآن الكريم(خ) بالفارسية مجلدات عديدة ولم يتمّ، وديوان شعر.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . وقيل: سنة (952هـ).
2 . طبقات أعلام الشيعة4/117، الذريعة7/195(الهامش)، 9/682برقم 4757، مستدركات أعيان الشيعة8/120.
3 . كان يُنهي نسبه إلى سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الهاشمي عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما ذكر ذلك في آخر تفسيره لسورة الروم.
4 . تولّى الحكم عام (930هـ)، وتوفّي عام (984هـ).

296

359

الأسترابادي(1)

(بعد 880ـ بعد 960هـ تقديراً)
عبد الحي بن عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، السيد نظام الدين الجرجاني، الأسترابادي، أحد علماء الإمامية البارزين في عصره.
ولد ـ على الأكثر ـ في العقد التاسع من القرن التاسع.
ونشأ على والده المتكلّم القاضي السيد عبد الوهاب.(2)
وانتقل من أستراباد(محل سكناه) إلى هراة في عام (902هـ)، وانصرف إلى الدراسة، وعُني كثيراً بالحكمة والمنطق والكلام، وصار له ـ في مدّة قصيرة ـ شأن في الأوساط العلمية، ممّا حدا بحاكم هراة حسين ميرزا بايقرا(المتوفّى 911هـ) إلى

1 . رياض العلماء3/87، روضات الجنات4/190برقم 374، هدية العارفين5/508، الفوائد الرضوية226، أعيان الشيعة7/458، طبقات أعلام الشيعة4/119، الذريعة2/189برقم 709، 6/35برقم 167، 13/111برقم 347ـ 349، 21/265برقم 4970، معجم المؤلفين 5/108، موسوعة طبقات الفقهاء9/115برقم 3151، معجم التراث الكلامي1/309 برقم 1171.
2 . المتوفّى ـ كما يبدو ـ في أوائل هذا القرن، وستأتي ترجمته.

297

تعيينه مدرّساً في مدرسة گوهرشاد.
ثمّ سمت مكانته عند إسماعيل الصفوي(بعد استيلائه على هراة) الذي قلّده القضاء فيها بعد استقالة غياث الدين محمد بن يوسف(المقتول عام 927هـ)، فاستمرّ مدّة طويلة وهو يقضي ويُفتي وينشر العلوم والمعارف بقلمه ولسانه.
ثمّ سكن كرمان، وواصل فيها التدريس والتأليف إلى حين وفاته بها.
وكان ـ كما يقول عبد اللّه الأفندي ـ عالماً فاضلاً حكيماً متكلّماً أديباً.
وضع مؤلفات عديدة، منها: رسالة تشتمل على علوم عديدة كالمنطق والكلام والفقه، أُصول الدين، رسالة المعضلات(1) في إشكالات العلوم الحكمية والفقهية وغيرهما، لسان الإلهام، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق لقطب الدين الرازي، حاشية على «شرح الهداية الأثيرية» للميبدي، شرحان على «الألفية» في فقه الصلاة للشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وهو ـ كما نقدّر ـ بعد عام ستين وتسعمائة بقليل، وقد جاوز السبعين .

1 . أنجزها عام (959هـ)، وقابلها مع أمين الدين حسين (حسن) بن عبد الغني الأصفهاني عام (960هـ). انظر رياض العلماء2/122ـ 123.

298

360

عبد السَّميع بن فيّاض(1)

(...ـ بعد 918هـ)
ابن محمد الأسدي، الحلّي(2)، أحد علماء الإمامية.
تتلمذ على أساتذة عصره.
وواظب على البحث والدراسة، حتى برع.
قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: فقيه، فاضل، عالم، متكلّم، جليل.
تتلمذ عليه شهاب الدين أحمد خزعل، وغيره.

1 . رياض العلماء3/121، إيضاح المكنون1/252، أعيان الشيعة8/16، طبقات أعلام الشيعة4/75(القرن التاسع)، 121(القرن العاشر)، الذريعة1/202برقم 1054، 3/448برقم 1631، 16/133برقم 297، 18/92برقم 830، تراجم الرجال للحسيني2/54برقم 939، موسوعة طبقات الفقهاء10/124برقم 3158، معجم التراث الكلامي2/190برقم 3351، 4/415برقم9500.
2 . ذهب صاحب «طبقات أعلام الشيعة» إلى وجود شخصين باسم (عبد السميع الأسدي الحلّي)، أحدهما في القرن التاسع(اعتماداً على قول من قال إنّه من تلامذة ابن فهد الحلّي المتوفّى841هـ)، والآخر في القرن العاشر(لكتابته نسخة من «التنقيح الرائع» عام 918هـ)، وقد عقدنا الترجمة على أساس كونهما شخصاً واحداً، وحملنا القول بتتلمذه لابن فهد على السهو.

299

وألّف كتباً، منها: تحفة الطالبين في معرفة أُصول الدين، الفرائد الباهرة في الإمامة، كفاية الطالبين(1) في الفقه، وحاشية على «قواعد الأحكام» للعلاّمة الحلي، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد كتب نسخة من «إيضاح الفوائد» عام (876هـ)، ونسخةً من «التنقيح الرائع» سنة (918هـ).

1 . ألّفه في حدود سنة (910هـ).

300

361

الكرَكي(1)

(926ـ 993هـ)
عبد العالي بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، تاج الدين أبو محمد الكركي العاملي، أحد أعلام الإمامية.
ولد في (19) ذي القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة.
ونشأ على والده المحقّق علي الكركي(2) (المتوفّى940هـ) أحد كبار علماء وفقهاء العصر الصفوي في إيران، وأخذ عنه، وعن غيره.
وعكف على المطالعة والدراسة والبحث، حتى حاز ملكة الاجتهاد.

1 . تاريخ عالم آراى عباسى1/244، نقد الرجال188برقم1، جامع الرواة1/458، أمل الآمل1/110برقم 100، رياض العلماء3/131، لؤلؤة البحرين134برقم 50، روضات الجنات4/199برقم 378، هدية العارفين1/575، تنقيح المقال2/154برقم 1611، تكملة أمل الآمل265برقم 232، الفوائد الرضوية232، أعيان الشيعة8/17، ريحانة الأدب5/248، الذريعة13/111برقم 350، 22/280 برقم 7102، طبقات أعلام الشيعة4/122، معجم رجال الحديث10/27برقم 6535، موسوعة طبقات الفقهاء10/125برقم 3159، معجم التراث الكلامي5/255برقم 11502.
2 . الشهير بعلي بن عبد العالي الكركي، وستأتي ترجمته.

301

وباشر التدريس والإفادة وفصل القضاء، وعظم شأنه عند العلماء الذين عوّلوا على أقواله في الفروع والأُصول.
وكان أغلب إقامته بكاشان.
وقد وقعت بينه و بين الميرزا مخدوم أحد علماء السنة وصاحب كتاب «نواقض الروافض» مناظرات ومباحثات في الإمامة وغيرها.
أثنى عليه مؤرخ البلاط الصفوي إسكندر المنشئ، وقال: كان في العلوم العقلية والنقلية رئيس أهل عصره، وكان جيّد المحاورة.
وقال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان فقيهاً محققاً محدّثاً متكلّماً عابداً، من المشايخ الأجلاّء.
تتلمذ على صاحب الترجمة وروى عنه كثيرون، منهم: ابن اخته السيد محمد باقر بن محمد الحسيني الأسترابادي الحكيم المتكلّم المعروف بالداماد، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي العالم الشهير، ويونس بن الحسن الجزائري، والقاضي حبيب اللّه بن علي الطوسي، والقاضي معز الدين الحسين الأصفهاني، ومحمد بن أحمد الأردكاني، والسيد الحسين بن حيدر بن قمر الكركي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات عديدة في الفقه.(1)
وله كتاب المناظرات مع الميرزا مخدوم في الإمامة.
توفّي بأصفهان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة.

1 . انظر مؤلفاته في موسوعة طبقات الفقهاء.

302

362

اليزدي(1)

(...ـ981هـ)
عبد اللّه بن الحسين (شهاب الدين) اليزدي الشاه آبادي، الملقّب بنجم الدين، صاحب الحاشية على «تهذيب المنطق» المعروفة بحاشية الملاّ(2) عبد اللّه.
تتلمذ على الحكيمين المتكلّمين: جمال الدين محمود الشيرازي(تلميذ جلال الدين الدواني)، والسيد غياث الدين منصور بن محمد الدشتكي الشيرازي(المتوفّى948هـ).

1 . كشف الظنون1/476، أمل الآمل2/160برقم 465، خلاصة الأثر3/40، رياض العلماء3/191، هدية العارفين1/474، تنقيح المقال2/179برقم 6822، الفوائد الرضوية249، سفينة البحار2/132، أعيان الشيعة8/53، ريحانة الأدب6/390، ماضي النجف وحاضرها3/385، طبقات أعلام الشيعة4/135، الذريعة6/53برقم 268و68برقم 354، الأعلام4/80، معجم المؤلفين6/49، معجم رجال الحديث10/170برقم6818، موسوعة طبقات الفقهاء10/133برقم 3166، معجم التراث الكلامي3/25برقم 4843.
2 . وإليه تُنسب أُسرة الملالي التي تمكنت طيلة ثلاثة قرون من سدانة الحرم العلوي المقدس في النجف الأشرف، وكان لبعضهم زمام الحكم المطلق في البلاد ثمّ نزحوا عن النجف (سنة1289هـ)، فتلاشى صيتهم. ماضي النجف وحاضرها.

303

وعكف على المطالعة والبحث والتحقيق لا سيما في العلوم العقلية، وتخصّص بها.
وتصدّر للتدريس، فمهر فيه.
أثنى عليه محمد أمين المحبّي الحنفي، ونعته بصاحب التحقيقات، علاّمة زمانه، وقال: كان مبارك التدريس ما اشتغل عليه أحد إلاّ انتفع به....
وقال عبد اللّه الأفندي في حقّه: العلاّمة، المتكلّم،الفقيه، المنطقي.
تتلمذ على المترجم في الحكمة والكلام وغيرهما من العلوم العقلية لفيف من كبار العلماء، منهم: بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي الشهير، والحكيم المتكلّم السيد ظهير الدين إبراهيم بن الحسين بن عطاء اللّه الحسني الطباطبائي، والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي صاحب «المدارك»،والحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي صاحب «المعالم»، وآخرون.(1)
وكان متمكّناً من التأليف بعبارات تتصف بالسهولة والإيجاز.
حرّر بعض مؤلفاته في بلاده إيران وبعضها الآخر في النجف الأشرف (التي قطنها وأسس بها مدرسة دينية)، وإليك عدداً منها: حاشية على الحاشية القديمة للدواني على «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي، حاشية على مبحث الجواهر من شرح التجريد، حاشية(2) على «تهذيب المنطق»

1 . وقيل إنّ المترجم أخذ عن صاحبيْ «المعالم» و«المدارك» في العلوم الشرعية، وهو بعيد لا سيما بالنسبة للأخذ عن الأوّل، لأنّ مولده كان في سنة (959هـ)، في حين وضع اليزدي بعض مؤلفاته عام (962هـ)، وكان هذان العالمان قد وردا النجف من جبل عامل، واختصّا بالمقدّس الأردبيلي (المتوفّى 993هـ).
2 . أنجزها بالنجف الأشرف عام (967هـ)، وأصبحت معتمَد العلماء والمتعلّمين في الدراسة الحوزوية لزمن طويل.

304

للتفتازاني(ط) وهي مشهورة، حاشية على حاشيتي: الدواني(القديمة) و الشريف الجرجاني على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين الرازي، حاشية(1) على الشرح المختصر للتفتازاني على «تلخيص المفتاح» في المعاني والبيان لجلال الدين محمد بن عبد الرحمان القزويني، وحاشية على حاشية نظام الدين عثمان الخطائي على الشرح المختصر المذكور، وغير ذلك.
توفّي بالنجف الأشرف سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.(2)

1 . فرغ من تأليفها في ذي الحجة سنة (962هـ) بالمدرسة المنصورية بشيراز، كذا في كشف الظنون، وفي رياض العلماء أنّه فرغ من تأليف حاشيته على حاشية الخطائي في الزمان والمكان المذكورين.
2 . وفي خلاصة الأثر: سنة (1015هـ). أقول: يبدو أنّ بعض المعلومات التي تخصّ عبد اللّه بن الحسين التستري(المتوفّى 1021هـ) قد أوردها المحبّي في ترجمة اليزدي هذا، ومثال ذلك بعض المؤلفات لا سيما الفقهية والحديثية منها، وممّا يؤيد ما نذهب إليه هو أنّه جعل من تلامذة اليزدي ولده حسن علي، في حين أنّ حسن علي هذا من أولاد التستري المذكور، وقد توفّي عام (1069هـ).

305

363

التُّسْتَري(1)

(...ـ997هـ)
عبد اللّه بن محمود بن سعيد بن يوسف، شهاب الدين التستري ثمّ المشهدي الخراساني، الشهيد.
ولد في تُسْتَر.
وقصد شيراز، فمكث فيها مدة، اتّجه خلالها نحو تحصيل العلوم خصوصاً العقلية منها.
وسافر إلى بلاد العرب، فاتصل بالعديد من العلماء والفضلاء لا سيما فقهاء جبل عامل.
ومهر في الفقه والكلام وغيرهما.
ثمّ رجع إلى بلاده، فسكن مدينة مشهد المقدسة، وتصدّى بها للتدريس

1 . تاريخ عالم آراى عباسى1/244، رياض العلماء3/248، روضات الجنات4/230برقم 387، الفوائد الرضوية256، أعيان الشيعة8/50، ريحانة الأدب4/152، طبقات أعلام الشيعة4/128و 134، الذريعة1/420برقم 2167، 2/329 برقم1305، شهداء الفضيلة 168، الأعلام4/136، معجم المؤلفين6/146، موسوعة طبقات الفقهاء 10/140برقم 3171، معجم التراث الكلامي1/209برقم 679و 489برقم 2135.

306

والإفادة، وإلقاء الخطب والمحاضرات المؤثرة بين الناس.
وأصبح من أجلاّء أساتذة عصره في العلوم العقلية والنقلية.
قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: الفاضل، العالم، المتكلّم، الفقيه، الجامع.
وقد أخذ عن المترجم وروى عنه: علي بن عناية اللّه البسطامي الشهير ببايزيد، ونظام الدين عامر بن فياض الجزائري،وتاج الدين الحسين بن شمس الدين الصاعدي، وعماد الدين علي بن محمود القاري الأسترابادي، وغيرهم.
وألّف كتاباً في الإمامة والردّ على المخالفين فيها بالفارسية،وكتاب «الأربعون حديثاً ـ خ» في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام).
ووقع في أسر القوات الأوزبكية بقيادة عبد المؤمن بن الملك عبد اللّه خان عند استيلائها على خراسان، ونُقل إلى بلاد ماوراء النهر، فوقعت بينه و بين علمائهم ـ رغم تكتّمه على مذهبه ـ مناظرات ومباحثات كثيرة، لم تُفضِ إلى نتيجة، ثمّ قُتل وأُحرق جسده في ميدان بخارى لحقد طائفي مقيت، وذلك في سنة سبع وتسعين وتسعمائة.

307

364

الأَسترابادي(1)

(...ـ حياً أوائل ق10هـ)
عبد الوهاب بن علي الحسيني الأشرفي، الأسترابادي، الجرجاني، القاضي.
كان من أجلة علماء الإمامية، متكلّماً، أديباً، محقّقاً.
ولي القضاء بجرجان مدّة طويلة.
أخذ عنه أبو الحسن علي بن الزواري المفسّر الشهير (المتوفّى حدود 970هـ)، وغيره.
ووضـع مؤلفات، منها: رسالة في إثبات الصانع(خ)، تنزيه الأنبياء(2)،

1 . أمل الآمل2/166برقم 490، رياض العلماء3/290، روضات الجنات4/192(ذيل الترجمة المرقمة 374)، هدية العارفين1/640، الفوائد الرضوية260، أعيان الشيعة8/133، طبقات أعلام الشيعة4/83(القرن التاسع)، 136(القرن العاشر)، الذريعة2/402برقم 1617، 4/456برقم 1533، 6/140برقم 761، 13/384برقم 1439، معجم المؤلفين6/225، معجم رجال الحديث11/43برقم 7372، تراجم الرجال للحسيني2/134برقم 1112(ط. نگارش)، معجم التراث الكلامي1/129برقم 322، 2/339برقم 4052، 4/81برقم 6911.
2 . ألّفه باسم السلطان بديع الزمان (المقتول920هـ) بن السلطان حسين ميرزا بايقرا. انظر الفوائد الرضوية.

308

شرح (1)«الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (المتوفّى 672هـ)، حاشية (2)على «شرح هداية الحكمة» لمحمد بن مبارك شاه البخاري المعروف بميرك، شرح (3)قصيدة البُردة النبوية، وأنموذج العلوم الثلاثة: المعاني والبيان والبديع.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وقد عاش في النصف الثاني من القرن التاسع، ويبدو أنّه بقي إلى أوائل القرن العاشر.
وقد مضت ترجمة ولده السيد نظام الدين عبد الحي بن عبد الوهاب(المتوفّى بعد 960هـ).

1 . أنجزه سنة (875هـ).
2 . أتمّه سنة (871هـ).
3 . ألّفه سنة (883هـ).

309

365

الآملي(1)

(...ـ بعد 944هـ)
عز الدين بن جعفر بن شمس الدين الآملي، العالم الإمامي.
قال عبد اللّه الأفندي في وصفه: عالم فقيه محقّق مدقق، جامع للعلوم العقلية والنقلية.
تتلمذ على الفقيه المتكلّم المعمّر زين الدين علي بن هلال الجزائري، واختلف إلى حلقة دروسه.
ومهر في عدة فنون.
ووضع مؤلفات باللغة الفارسية، منها: الرسالة الحسنية(ط القسم الأوّل منها)(2) في الأُصول الدينية الخمسة وفروع العبادات، اللمعة في نكاح الدوام

1 . رياض العلماء3/312، 7/13و 198، الكنى والألقاب2/8، هدية الأحباب101، ريحانة الأدب1/64، طبقات أعلام الشيعة4/138، الذريعة7/20برقم 90، 14/135 برقم 1975، 18/353برقم 449، معجم المؤلفين6/279، موسوعة طبقات الفقهاء10/148برقم 3177، اثر آفرينان1/71، معجم التراث الكلامي3/111برقم 5258.
2 . طُبع القسم العقائدي منها ضمن «ميراث إسلامي إيران» المجلد(7)، ص 544ـ 574.

310

والمتعة (خ)، وشرح إحدى رباعيات السهروردي(1)(ط).
وترجم من العربية إلى الفارسية«شرح نهج البلاغة» لابن ميثم البحراني.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أنجز الترجمة المذكورة في شهر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وتسعمائة.

1 . هو شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد البكري(المتوفّى632هـ).

311

366

أبو الحسن الأبيوَردي(1)

(...ـ 966هـ)
علي بن أحمد، عز الدين أبو الحسن الأبِيْوَرْدي(2) ثمّ الكاشاني(3)، الإمامي،

1 . كشف الظنون1/842ـ 843، رياض العلماء5/435، مرآة الكتب1/169، هدية العارفين 1/746، إيضاح المكنون1/24و 594، 2/59، أعيان الشيعة2/322، ريحانة الأدب 5/17، وفيه: أبو الحسن بن محمد خطأً، طبقات أعلام الشيعة4/56و 144، الذريعة 1/102برقم 503و 525برقم 2564، 11/27برقم 1692، الأعلام4/258، وفيه: ابن أبي قرّة خطأً، معجم المؤلفين7/10، تراجم الرجال للحسيني2/154برقم 1154(ط. نگارش/1422هـ،) موسوعة طبقات الفقهاء10/157برقم 3183، معجم التراث الكلامي 1/146برقم 396و 236برقم 812، 3/479برقم 7122، 4/127برقم 8142.
2 . في هدية العارفين: الأباوردي. قال في «اللباب»1/27: الأبيوردي: نسبة إلى أبيورد، وهي بلدة من بلاد خراسان،وقد نسب إليها الباوردي.
3 . ووصف في بعض المصادر بأبي الحسن الشريف. وقد ذهب العلاّمة الطهراني إلى وجود شخصين باسم (أبي الحسن بن أحمد) أحدهما قائني، والآخر أبيوردي، وقال: الظاهر أنّ الثاني مقدّم على الأوّل، مستدلاً على ذلك بتتلمذ السيد حسين بن حيدر الكركي(المتوفّى 1041هـ) على أبي الحسن القائني، وهو سهو منه ـ أي من الطهراني ـ رحمه اللّه ، لأنّ الكركي المذكور ليس ـ كما اعتقد ـ من تلامذة أبي الحسن القائني]الصواب: الكاشي أو الكاشاني أو القاساني[ بل من تلامذة حبيب اللّه الطوسي (تلميذ صاحب الترجمة). انظر مرآة الكتب.

312

أحد متكلّمي عصره البارزين.
لم نقف على تاريخ ولادته ولا على أسماء أساتذته، ولكنّه اشتهر في عصره بالتبحّر في العلوم لا سيما علوم الحكمة والمنطق والكلام.
وقد تصدّى للتدريس والإفادة، فاختلف إليه روّاد العلم كحبيب اللّه بن علي الطوسي، وحسن بيك روملو صاحب «أحسن التواريخ» الذي نَعتَ أستاذه بحدّة الذهن وسرعة الانتقال والتفوّق في المباحثة، وقال: إنّه كان جامعاً للعلوم والحكميات.
وقال عبد اللّه الأفندي في وصفه: العالم الفقيه المتكلّم.
وكان صاحب الترجمة معروفاً لدى ملك إيران طهماسب الصفوي وأفراد أُسرته.
وضع مؤلفات عديدة، منها: روض الجنان(1)(خ) في الكلام والحكمة العقلية، الشوارق(خ) في علم الكلام، إثبات الواجب(2)(خ)، رسالة أركان الإيمان(3)(خ) في الإمامة باللغة الفارسية، رسالة في المنطق، شرح رسالة الفرائض لنصير الدين الطوسي، ورسالة في مقدار الديات وأحكامها، وغير ذلك.
توفّي في (26) رمضان سنة ست وستين وتسعمائة.

1 . ألّف السيد فخر الدين محمد بن الحسين السماكي(المتوفّى984هـ) حاشية على مبحث إثبات الواجب من هذا الكتاب، ردّ فيها كثيراً على صاحب الترجمة.
2 . أنجزه ببلدة سبزوار عام (963هـ).
3 . ألّفها استجابة لرغبة بنت طهماسب الصفوي. انظر أعيان الشيعة.

313

367

المحقّق الكركي(1)

(حدود868ـ 940هـ)
علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي، زعيم الإمامية وعلاّمة وقته، نور الدين (و زين الدين) أبو الحسن الكركي العاملي، الشهير بالمحقّق الكركي وبالمحقّق الثاني،ويقال له اختصاراً: علي بن عبد العالي.
ولد في كرك نوح في حدود سنة ثمان وستين وثمانمائة.
وتلقى العلم في بلدته على العلاّمة زين الدين علي بن هلال الجزائري، ولازمه طويلاً، وانتفع به في فنون متعددة لا سيما الفقه.

1 . نقـد الرجـال238، أمـل الآمل1/121برقم 129، ريـاض العلماء4/115، لؤلؤة البحرين151، روضات الجنات4/360برقم 414، بهجة الآمـال5/457، الفوائد الرضوية303، سفينة البحار2/247، الكنى والألقـاب3/161، هدية الأحبـاب236، أعيان الشيعة8/208، ريحـانـة الأدب5/244، طبقات أعلام الشيعة4/160، الذريعة1/93برقم 447، 5/72برقـم 284و 182برقم 799، 21/128برقم 4318، 24/72برقم 375و 250برقم 1297ومواضـع كثيرة، شهداء الفضيلة108، الأعلام4/281و 299، معجـم المؤلفين7/74، موسـوعة طبقات الفقهاء 10/163برقم 3187، حياة المحقّق الكركي وآثاره، معجم التراث الكلامي1/125برقم 302، 2/204برقم 3419و 456برقم 4605، 5/140برقم 10893، رسائل ومقالات 4/389ـ485.

314

وأخذ وروى عن: شمس الدين محمد بن محمد بن داود ابن المؤذن الجزّيني، وشمس الدين محمد بن علي بن محمد بن خاتون العاملي، وغيرهما.
وسافر إلى مصر طلباً لعلوم الفرق الإسلامية الأُخرى، فحضر على كبار علمائهم وروى عنهم وعن آخرين، ومنهم: أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري(المتوفّى 926هـ)، وعبد الرحمان بن الأبانة الأنصاري.
وجدّ في تحصيل العلوم العقلية والنقلية حتّى حاز قصب السبق في حلبات مختلفة.
توجّه إلى النجف الأشرف في أواخر عام (909هـ)، وزاول بها نشاطاته العلمية.
ثمّ ارتحل إلى إيران في أوّل قيام الدولة الصفوية، فالتقى بسلطانها إسماعيل في مدينة (هراة) بعد فتحها عام (916هـ)، ثمّ استقرّ ـ كما يبدو ـ بمدينة مشهد، ووضع فيها بعض مؤلفاته عام (917هـ).
وسعى إلى تغيير مسار الدولة بإقامة ركائزها على قاعدة التشريعات والنظم الإسلامية، وإلى إصلاح المجتمع عن طريق التعليم والتنوير، ولكن مساعيه لم تكلّل بنجاح مهم يحفزّه للبقاء في إيران، فغادرها عام (919هـ) أو عام (920هـ)، عائداً إلى النجف الأشرف، التي عكف فيها على التدريس والإفادة والتأليف، حتّى حاز شهرة واسعة لا سيما في الفقه.
ثمّ توجّه إلى إيران عام (936هـ)، فحظي بدعم وتأييد مطلق من قِبَل السلطان طهماسب بن إسماعيل الصفوي، ومنحه صلاحيات واسعة، استثمرها المحقّق في قيادة عملية تعليم وإرشاد وإصلاح شاملة، فأنشأ الحوزات العلمية في كاشان وأصفهان وغيرهما، وشجّع حركة التأليف والترجمة، ووضع الأسس الشرعية

315

الدستورية للدولة، وأحيا شعائر الإسلام، وعيّـن وكلاء له لإقامتها في المدن والقرى، وناهض الحركات الصوفية المبتدعة، وحارب الفساد الاجتماعي والأخلاقي.
وقد أثنى على المترجم أساتذته ومعاصروه ومن تأخّر عنه، وأشادوا بمنزلته العلمية وشخصيته الفذّة.
قال معاصره غياث الدين محمد بن همام الدين الحسيني الشهير بخوانده أمير في «حبيب السير»: وقد صار لغاية تبحّره في العلوم العقلية والنقلية معتمد حكماء الإسلام ومرجع العلماء الواجبين الاحترام.
وقال السيد مصطفى التفريشي: شيخ الطائفة، وعلامة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق، كثير العلم، نقيّ الكلام، جيّد التصانيف، من أجلاّء هذه الطائفة.
وقال العلاّمة جعفر السبحاني وهو يتحدث عن مكانة المترجم العلمية: ففي مجال الكلام، متكلم بارع له أفكاره وآراؤه، وفي مجال الفقه متخصّص قليل النظير بل مبتكر في قواعده وأُصوله.(1)
وللمحقّق الثاني تلامذة كثيرون، منهم: برهان الدين إبراهيم بن علي الخانيساري الأصفهاني، وكمال الدين درويش محمد بن حسن العاملي النطنزي، وأحمد بن محمد بن أبي جامع، والحسن بن غياث الدين عبد الحميد الأسترابادي، وشمس الدين محمد المهدي بن كمال الدين محسن الرضوي المشهدي،وبابا شيخ علي بن حبيب اللّه بن سلطان محمد الجوزداني،والسيد شرف الدين علي الحسيني الأسترابادي النجفي، ونور الدين علي بن عبد الصمد بن محمد الجبعي، وآخرون.

1 . رسائل و مقالات:ج4، ص 396.

316

وله مؤلفات كثيرة (جلّها في الفقه)، منها: رسالة النجمية(ط) في علم الكلام والفقه، اثنتا عشرة مسألة (ط) وهي رسالة تحتوي على مسألتين في الكلام وواحدة في المنطق و الباقي في الفقه، نفحات اللاهوت(ط)، جواب السؤال عن إثبات المعدوم، رسالة في تحقيق الفرقة الناجية، إثبات الرجعة، المطاعن المجرمية في ردّ الصوفية، جامع المقاصد في شرح القواعد(ط) في الفقه، قاطعة اللجاج في حلّ الخراج(ط)، العدالة (ط)، صيغ العقود والإيقاعات(ط)، الرضاعية(ط)، والأرض المندرسة(ط)، وغيرها كثير.
وللشيخ محمد الحسون موسوعة«حياة المحقّق الكركي وآثاره ـ ط» في اثني عشر مجلداً، جمع في المجلد الثالث منها ما استخرجه من فوائد وآراء للكركي في شتّى العلوم ومنها علم الكلام، كان قد أودعها في مؤلفاته.
توفّي الكركي بالنجف الأشرف في شهر ذي الحجّة سنة أربعين وتسعمائة، وكان قد عاد إليها من إيران عام (939هـ) بسبب بعض القلاقل.

317

368

الجزائري(1)

(...ـ نحو 910هـ أو بعدها تقديراً)
علي بن هلال، زين الدين أبو الحسن الجزائري المولد، العراقي الأصل والتحصيل، الكركي الموطن.
تتلمذ على أكابر العلماء كأحمد بن محمد بن فهد الحلّي(المتوفّى 841هـ)، وجمال الدين الحسن بن الحسين بن مطر الأسدي الجزائري، وعزّ الدين الحسن بن أحمد بن يوسف الكسرواني الشهير بابن العشرة(المتوفّى 862هـ).
وتضلّع من الفقه والأُصول والمنطق والكلام.
وتصدّى للتدريس والإفادة في (كرك نوح)، وعمّر طويلاً، واشتهر اسمه،وأصبح شيخ الإمامية في عصره.

1 . غوالي اللآلي9(الطريق السادس)، أمل الآمل2/210برقم 633، بحار الأنوار 105/28(الإجازة31)، رياض العلماء4/280، لؤلؤة البحرين154، روضات الجنات 4/356برقم413، هدية العارفين1/739، ريحانة الأدب1/407، طبقات أعلام الشيعة 4/169، الذريعة8/69برقم 238، موسوعة طبقات الفقهاء10/191برقم 3208، معجم التراث الكلامي3/251برقم 5898.

318

تخرّج به وأخذ عنه جماعة، منهم: المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي الشهير (المتوفّى940هـ) واختصّ به ولازمه طويلاً، ومحمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي، وإبراهيم بن الحسن الدرّاق، وبهاء الدين الأسترابادي المجاز منه سنة (889هـ)، وعز الدين بن جعفر بن شمس الدين الآملي، وغيرهم.
أثنى عليه تلميذه المحقّق الكركي المذكور ببالغ الثناء وقال في وصفه: علامة العلماء في المعقول والمنقول.
وقال محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كان متكلّماً، عالماً.
وللمترجم مؤلفات في المنطق والكلام والأُصول، منها: كتاب الدر الفريد في علم التوحيد.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت نحو سنة عشر ومائتين أو بعدها بقليل. وكان قد أجاز لتلميذه المحقّق الكركي في (15) رمضان عام (909هـ).
ولم يستبعد غير واحد انّه هو بعينه(علي بن هلال بن عيسى بن محمد بن فضل)(1) الذي ألّف في سنة (874هـ) كتاب الأنوار الجالية لظلام الغلس من تلبيس مؤلِّف «المقتبس» لأحد علماء أهل السنة الذي ألّفه ردّاً على كتاب «قبس الأنوار في نصرة العترة الأطهار» في الإمامة للسيد حمزة بن علي بن زُهرة الحسيني (المتوفّى 585هـ).

1 . انظر رياض العلماء4/280، طبقات أعلام الشيعة4/169، إيضاح المكنون1/143.

319

369

فتح اللّه الشيرازي(1)

(920ـ 997هـ)
فتح اللّه بن حبيب اللّه الحسيني(2)، الشيرازي، نزيل الهند.(3)
كان متكلّماً، حكيماً، من أعلام الإمامية.
ولد في شيراز سنة عشرين وتسعمائة.
وتتلمذ على عدد من أساتذة عصره كالسيد غياث الدين منصور بن صدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي(المتوفّى 948هـ)، وجمال الدين محمود الشيرازي، وكمال الدين الشيرواني، وغيرهم.
ومهر في العلوم لا سيما العقلية منها.

1 . رياض العلماء4/315، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام1/392 برقم 391، أعيان الشيعة8/393، طبقات أعلام الشيعة4/177، 5/430، الذريعة2/85برقم 337، 5/39برقم 1141، 6/78برقم 401و 69برقم 357و 124برقم 723، 11/75برقم 466، 16/357برقم 1654، مطلع الأنوار430، معجم التراث الكلامي 2/473برقم 4666، 3/26برقم 4845، 4/421برقم 9524.
2 . لم يقف الشيخ الطهراني على تاريخ وفاته، ولذا ترجَم له مرّتين، مرّة في القرن العاشر،وأُخرى في القرن الحادي عشر، ولكنّه قال: لعلّه لم يدرك ما بعد الألف.
3 . ذكره صاحب رياض العلماء بعنوان (السيد شاه فتح اللّه الكبير). انظر طبقات أعلام الشيعة5/430.

320

وارتحل إلى بيجابور الهندية بدعوة من علي عادل شاه الذي تولّى المُلك عام (965هـ)، فجعله وكيلاً مطلقاً له.
والتقاه العالم المفسّر أبو الفيض بن مبارك اليمني الأصل الهندي في حدود عام (991هـ)، فأُعجب به، ونمّى خبرَه إلى أكبر خان جلال الدين محمد بن همايون الكوركاني(1) ملك فرغانة وأكثر بلاد الهند، فاستدعاه، فلما وصل إليه قرّبه وأدناه، وأضفى عليه ألقاباً عديدة، وجعله مستشاره الشرعي.
وكان المترجم له عارفاً بالمذهب، جريئاً في إبداء آرائه وأفكاره ومعتقداته، مولَعاً بالتدريس، مشتهراً بقابلياته العلمية لا سيما في المنطق والفلسفة، ومعرفته بدقائق الحاشية القديمة للدواني على «شرح تجريد العقائد».
وقد وضع عدة تآليف، منها: جواب أسئلة نظام شاه الدكني(2) عن بعض المسائل الحكمية والكلامية، تعليقات على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين القوشجي، تكملة حاشية الدواني على تهذيب المنطق، تعليقات على الحاشية الفياضية على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين الرازي، رسالة في موضوع العلم، ورسالة في اسم الجنس. وله فوائد كلامية لعلّها بخطّ تلاميذه.
توفّـي في (3) شوال سنة سبع وتسعين وتسعمائة(3).
ومن أسباطه: السيد فتح اللّه الشيرازي اللاري القاضي، المتوفّى بأصفهان عام (1098هـ).(4)

1 . المتوفّى (1014هـ، 1605م)،وإليه تنسب مدينة أكبرآباد. له ترجمة ضافية في أعيان الشيعة 10/92ـ 96.
2 . المظنون أنّه المرتضى نظام شاه بن الحسين نظام (المقتول 996هـ). انظر طبقات أعلام الشيعة.
3 . مطلع الأنوار.
4 . رياض العلماء4/316.

321

370

الكاشاني(1)

(...ـ 988هـ)
فتح اللّه بن شكر اللّه الكاشاني، المفسّر الإمامي.
أخذ عن المفسّر أبي الحسن علي بن الحسن الزواري، وضياء الدين محمد بن محمود، وغيرهما.
ومهـر في أكثر من علم لا سيما علم التفسير الذي أصبحت له فيه يد طولى.
قال عبد اللّه الأفندي في وصفه(بعد حذف بعض عباراته): عالم جليل، فقيه، متكلّم، مفسّر نبيه.
روى عنـه مرتضى بـن محمـود الكاشاني والد المحقّق الفيض

1 . رياض العلماء4/318، روضات الجنات5/345برقم 539، هدية العارفين1/815، إيضاح المكنون2/592، الفوائد الرضوية345، أعيان الشيعة8/393، ريحانة الأدب5/20، طبقات أعلام الشيعة4/177، الذريعة7/233برقم 1130، 18/7 برقم486، 23/193برقم 8605، معجم المؤلفين8/51، معجم المفسرين1/417، موسوعة طبقات الفقهاء 10/197 برقم 3213، أثر آفرينان5/12، معجم التراث الكلامي4/497برقم 9878.

322

الكاشاني.
وألّف كتباً (معظمها في التفسير)، منها: منهج الصادقين في تفسير القرآن المبين وإلزام المخالفين(ط. في عشرة أجزاء) بالفارسية وقد تعرّض فيه لحجج كلّ طائفة من الآيات القرآنية، كشف الاحتجاج(خ) في ترجمة كتاب «الاحتجاج» لأبي منصور الطبرسي إلى الفارسية، تنبيه الغافلين وتذكرة العارفين(ط) بالفارسية في شرح «نهج البلاغة»، وزبدة التفاسير (خ) بالعربية، وغير ذلك.
توفّي سنة ثمان وثمانين وتسعمائة.(1)
وأرخ بعضهم وفاته بالفارسية بعبارة (ملاذ الفقها) التي تساوي بحساب الجمل(988).
وقد أشرنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إلى السهو الذي وقع فيه السيد محسن العاملي عند إيراد مؤلفات المترجَم.

1 . وفي بعض المصادر:(997هـ)، وأظنّه التباس بتاريخ وفاة السيد أبي الفتح الحسيني المترجَم هنا.

323

371

الأَستَرابادي(1)

(...ـ حياً 949هـ)
فضل اللّه بن محمّد كيا الحسيني، الأسترابادي، العالم الإمامي، المتكلّم، الفقيه.
عاصر المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940هـ) ووجّه إليه بعض الأسئلة، فلعله كان من تلامذته.
ولما ألّف الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي رسالته في عدم جواز تقليد الميت عام (949هـ)(2) أرسلها إلى صاحب الترجمة، فوضع هو رسالة في الردّ عليها.
كما وضع مؤلفات أُخرى، منها: الرسالة التوحيدية(خ) في دفع الشبهات

1 . رياض العلماء4/363، أعيان الشيعة8/401، طبقات أعلام الشيعة4/181، الذريعة 4/350برقم 1543و 392برقم 1738و 488برقم 2187، 7/69برقم 268، 14/41 برقم 1651، موسوعة طبقات الفقهاء10/199برقم 3214، معجم التراث الكلامي 2/383برقم 4283، 3/148برقم 5430و 558برقم 7481.
2 . الذريعة4/392برقم 1736.

324

الثلاث عن كلمة التوحيد، الرسالة التهليلية، رسالة في حلّ المغالطات، والاثناعشرية(1) في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)جمع فيها اثني عشر حديثاً من طرق أهل السنّة.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال عبد اللّه الأفندي: الظاهر أنّه بعينه السيد فضل اللّه الأسترابادي الذي كان من تلامذة أحمد الأردبيلي(المتوفّى 993هـ)، وقد يُتأمّل فيه لبُعد بقائه إلى ذلك الزمان.(2)
ولتلميذ الأردبيلي هذا مؤلفات، منها: تعليقات على إلهيات «شرح تجريد العقائد» لعلي بن محمد القوشجي، وتعليقات على آيات الأحكام لأُستاذه المذكور.
وكان الأردبيلي قد صرّح عند موته بالرجوع إلى تلميذه هذا في العقليات، وإلى السيد علاّم في الشرعيات.(3)

1 . ألّفها باسم الملك نظام الدين في النجف عام (945هـ).
2 . انظر رياض العلماء. يُذكر أنّ الشيخ الطهراني سمّى تلميذ الأردبيلي: فضل اللّه بن محمد كيا الأسترابادي، وسمّى المعاصر للشهيد الثاني: المير فضل اللّه الأسترابادي.
3 . انظر رياض العلماء4/362. وقد جمع السيد محسن الأمين في أعيانه بين الترجمتين، وضمّ إليهما الدكتور الشيخ محمد هادي الأميني في «معجم رجال الفكر»1/115ترجمة ثالثة هي ترجمة الشهيد الشيخ فضل اللّه عذار المقيم بمشهد الرضا (عليه السلام)(في خراسان)، وهو وهم واضح كما ترى. وكان هذا الشيخ قد استشهد عند تغلّب الطائفة الأوزبكية على تلك البلاد في أوائل عهد عباس الصفوي. انظر رياض العلماء4/362.

325

372

الأَسترابادي(1)

(...ـ حياً قبل 940هـ)
محمد بن أبي طالب، شمس الدين أبو عبد اللّه الأسترابادي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
درس على عدد من الأساتذة.
وصحب المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي مدة مديدة، واختلف إلى حلقة درسه، وخاض معه في كثير من المباحث الدينية والمسائل الشرعية، وأُجيز منه بالنجف الأشرف عام (925هـ).
واحتلّ مكانة علمية مرموقة، تنمّ عنها كلمات أُستاذه المحقّق(2)، والسيد عز الدين الحسين بن حيدر الكركي المفتي(المتوفّى1041هـ) الذي أثنى عليه كثيراً وقال في وصفه: المحقّق المدقق... خلاصة المتأخرين وزينة المتبحّرين.
أجاز المترجم للسيد قطب الدين أحمد بن محمد الدواني عام (922هـ)

1 . رياض العلماء5/466، روضات الجنات7/34برقم 595، لباب الألقاب في ألقاب الأطياب 38، أعيان الشيعة9/63، طبقات أعلام الشيعة4/205ـ 206 (إحياء الداثر)، الذريعة 4/132برقم 433، 14/102برقم 1906، 24/59برقم 291، 26/204برقم 1038، معجم التراث الكلامي2/263برقم 3693، 4/94برقم 7974، 5/367برقم 12039.
2 . قال المحقّق الكركي: أجبتُ ملتمسه... معترفاً بأنّه أجلّ من أن يكتب مثلي لمثله. لباب الألقاب.

326

ووضع مؤلفات ، منها: نجاة العباد في معرفة المبدأ والمعاد(خ) في أُصول الدين، شرح «نجاة العباد» المذكور، وترجمة «نفحات اللاهوت» لأُستاذه الكركي إلى الفارسية.
أقول: ثمّة عالم آخر يعرف أيضاً بـ(محمد بن أبي طالب الأسترابادي) ولكنّه موسويّ حسينيّ النسب،وكان معاصراً للمترجَم له وصاحب تآليف، بيد أنّ التمييز بين مؤلفاتهما ليس بالشيء اليسير، نظراً لاختلاف أقوال كتّاب التراجم في نسبة المؤلفات إلى هذا أو إلى ذاك(1)، بل اختلف قول الكاتب الواحد في نسبة المؤلَّف الواحد(2)، فمرّة ينسبه إلى الشيخ(صاحب الترجمة) وأُخرى إلى السيد المذكور، ولعلّ الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة هو في مطالعة المؤلفات الخطيّة لهذين العالِمين.(3)
لم نظفر بتاريخ وفاة الشيخ الأسترابادي.(4)

1 . مثل كتاب«ترجمة نفحات اللاهوت» فقد نُسب في «طبقات أعلام الشيعة» إلى الشيخ، في حين نُسب في «أعيان الشيعة» و في «روضات الجنات»4/365 إلى السيد.
2 . مثل كتاب «المطالب المظفرية في شرح الجعفرية» فقد نُسب في «روضات الجنات»4/365إلى السيد، ثمّ نُسب في (ج7/34) إلى صاحب الترجمة(لعدم تصريحه بكونه من السادة).
3 . ذكر السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال»2/357برقم 1571 عند ترجمته للسيد محمد بن أبي طالب الموسوي الأسترابادي(المترجم في «إحياء الداثر» ص 205) أنّه كان جامعاً لأطراف العلوم الدينية، حسن الكتابة والشعر بالفارسية، وكان يتخلص في شعره بـ(حزيني)، ثمّ أورد له عدة مؤلفات، منها: تفسير آية الكرسي، حدائق اليقين في فضائل إمام المتقين، حديقة الرياحين في ترجمة كلام أمير المؤمنين. يُذكر أنّ كتاب «حدائق اليقين» المذكور نُسب في «طبقات أعلام الشيعة»4/111(إحياء الداثر) إلى (أبو طالب الأسترابادي).
4 . أورد صاحب «بحار الأنوار»105/108إجازة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي للشيخ(شمس الدين محمد بن الحسن الأسترابادي) التي كتبها في النجف عام (920هـ)، وفيها ما يدلّ على جلالة شأن الأسترابادي هذا، ولا أدري إن كان هو بعينه صاحب الترجمة أم لا (إذا افترضنا أنّ أبا طالب كان كنية لأبيه لا اسمه).

327

373

الخَفْري(1)

(...ـ 942هـ)
محمد بن أحمد الخفري(2) الشيرازي ثمّ الكاشاني الملقَّب بشمس الدين.
كان متكلّماً(3)، حكيماً، من أساتذة علم الهيئة.
تتلمذ على العالم الشهير الحكيم صدر الدين محمد بن منصور الحسيني الدشتكي الشيرازي(المتوفّى 903هـ).(4)
وتخصّص في العلوم العقلية، وبلغ فيها مكانة سامية.
انتقل من شيراز إلى كاشان، وتصدى بها للتدريس والإفادة، ورجع إليه

1 . مجالس المؤمنين2/233، كشف الظنون1/351، تتميم أمل الآمل64برقم 16، وفيه: (أحمد بن محمد خطأً)، روضات الجنات4/373(ضمن الترجمة المرقمة414)، 7/194(ضمن الترجمة المرقمة623)، هدية العارفين2/230، الكنى والألقاب2/218، أعيان الشيعة3/107، 9/119، ريحانة الأدب2/154، طبقات أعلام الشيعة4/217، الذريعة1/106برقم 520، 6/116برقم 623، 12/240برقم 1576، 20/134برقم 2664، معجم المؤلفين8/254، معجم التراث الكلامي1/150برقم 425، 3/35برقم 4887، 5/54برقم 10477.
2 . نسبة إلى (خَفْر) التابعة لجُهرم من نواحي شيراز.
3 . روضات الجنات4/373.
4 . وعدّ في «لغت نامه دهخدا»6/8684، سعد الدين التفتازاني(المتوفّى 791هـ)، من أساتذة صاحب الترجمة، وهو وهم كما ترى.

328

أهلها في الأحكام والمسائل الشرعية.
تتلمذ عليه: الحكيم المتكلّم طاهر شاه بن رضي الدين الإسماعيلي الكاشاني ثمّ الدكني،والقاضي فيض اللّه البرمكي البغدادي، وآخرون.
ودوّن حاشية على قسم الإلهيات من «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي ابن محمد القوشجي(المتوفّى 879هـ)، وهي حاشية مشهورة اهتمّ بها العلماء، وكتبوا عليها تعليقات كثيرة.(1)
وله مؤلفات أُخرى، منها: حاشية على أوائل شرح التجريد المذكور، إثبات الواجب تعالى، حاشية على أوائل «شرح حكمة العين» في الإلهي والطبيعي لمحمد ابن مبارك شاه الشهير بميرك البخاري سمّاها سواد العين، منتهى الإدراك في الهيئة التكملة في شرح «التذكرة» في الهيئة لنصير الدين الطوسي، وغير ذلك.(2)
توفّي في (28) صفر سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
وقيل: كانت وفاته في سنة (957هـ).(3)
أقول: أظنّ أنّه التباس بتاريخ وفاة محمد(4) بن أحمد بن عادل الرومي الحنفي الشهير بالمولى حافظ (حافظ الدين) الذي كتب أيضاً حاشية على «شرح التجريد»، سمّاها محاكمات التجريد.(5)

1 . كعبد الرزاق بن علي اللاهيجي، والسيد حسين بن رفيع محمد المرعشي الآملي الأصفهاني، وحسين ابن إبراهيم التنكابني، وغيرهم. انظر الذريعة6/64(الحاشية الخفرية).
2 . وذُكر له في «الذريعة» كتاب المحاكمات بين الطبقات. ويُقصد بالطبقات حاشيتا شرح تجريد العقائد لصدر الدين محمد الدشتكي،والحواشي الثلاث على الشرح المذكور لجلال الدين الدواني.
3 . وقيل: سنة (935هـ). انظر ريحانة الأدب.
4 . انظر ترجمته في معجم المؤلفين8/272.
5 . كشف الظنون1/351.

329

374

خواجكي(1)

(...ـ حياً 953هـ)
محمد بن أحمد الشيرازي، المعروف بخواجكي، نزيل الهند، أحد علماء الإمامية.
لم نقف على تاريخ مولده ولا على أسماء أساتذته، كما لا نعرف السنة التي ورد فيها الهند ومدّة إقامته فيها،وهل أنّه دخلها بعد تخرّجه من مدرسة شيراز التي اشتهرت في ذلك العصر بعلوم الفلسفة والمنطق والكلام؟
هذا ما لم تتحدث عنه المصادر، التي اكتفت بذكر مؤلفاته، التي يتضح منها اهتمامه الواسع بعلم أُصول الدين ومباحث الكلام، ودفاعه عن معتقدات مذهب الإمامية(الذي دان به بعد أن كان يدين بأحد مذاهب أهل السنة)، وردّه على سائر الفرق والمذاهب.

1 . طبقات أعلام الشيعة4/217، الذريعة4/435برقم 1927، 13/122برقم 391، و385برقم 1444، 20/146برقم 2316، 24/125برقم 1022، 26/171برقم 849، التراث العربي للحسيني1/475، معجم التراث الكلامي4/36برقم 7688و 82برقم 7916، 5/393 برقم16167.

330

وإليك أسماء مؤلفاته: شرح «الباب الحادي عشر» في علم الكلام للعلاّمة الحلّي(خ)، شرح «الفصول» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي (خ) بالفارسية، تحفة الفحول في شرح مُعرَّب«الفصول» المذكور(خ)، المحجّة البيضاء في مذهب آل العباء(خ) في أُصول الدين الخمسة، النظامية(1) في مذهب الإمامية(ط) بالفارسية في أُصول الدين وعقائد الشيعة ويتضمن ذكر مذاهب المتكلّمين والصوفية والحكماء، التمهيدات بالفارسية، ومختصر «مجمع البيان» في التفسير للفضل بن الحسن الطبرسي، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أنجز شرح «الفصول، سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة.

1 . ألّفه للملك برهان نظام شاه بن أحمد شاه بعد إعلان الملك عن تشيّعه عام (945هـ).

331

375

الدَّواني(1)

(نحو 825ـ 908هـ)
محمد بن أسعد بن محمد بن عبد الرحيم بن علي القرشي التيمي، جلال الدين الدواني(2)، الفيلسوف،المتكلّم، المنطقي.
ولد في دَوَان(من قرى كازرون من توابع شيراز) نحو سنة خمس وعشرين وثمانمائة.
ودرس أوّلاً على والده، وأخذ عنه في العلوم الشرعية وطَرَفاً من العلوم

1 . الضوء اللامع 7/133برقم 319، مجالس المؤمنين2/221، كشف الظنون1/39و 184و 195و 244و 349و 449و 457و 516و 842، ومواضع أُخرى، البدر الطالع2/130برقم 415، روضات الجنات2/239برقم 188، إيضاح المكنون1/54، الكنى والألقاب2/230، الفوائد الرضوية 81، هدية الأحباب136، أعيان الشيعة9/122، ريحانة الأدب2/332، طبقات أعلام الشيعة4/220، الذريعة4/481برقم 2148، 6/76برقم 396و 134برقم 724، 12/63برقم 458، 14/481برقم 2148، 24/385برقم 2068، الأعلام 6/32، معجم المؤلفين 9/47، أعلام العرب3/8برقم 311، فلاسفة الشيعة389، شرح زندگانى جلال الدين دواني، معجم التراث الكلامي1/151برقم 427و 152برقم 428و 410برقم 1721، 2/281برقم 3773و 363برقم 4180، 4/77برقم 7896، 5/446برقم 12427.
2 . ترجم له علماء الشيعة، وقالوا: كان سنيّ المذهب، أشعري الطريقة، ثمّ دان بمذهب الشيعة الإمامية، وألّف رسالة «نور الهداية» التي أعلن فيها تشيّعه.وقال السخاوي: كان شافعيّ المذهب.

332

العقلية.
وانتقل إلى شيراز، فواصل دراسته فيها على: محيي الدين الأنصاري الكوشكناري، والحسن بن البقال، وقوام الدين الكربالي، ومظهر الدين محمد المرشدي، وغيرهم.
وتقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتصدّى للتدريس، وولي القضاء في فارس من قِبل السلطان يعقوب البايندري.
وتجول في أنحاء إيران، وزار أفغانستان والهند والعراق.
وخاض مناظرات مع علماء عصره خصوصاً مع السيد صدر الدين محمد(1) ابن منصور الدشتكي الشيرازي، حيث دارت بينهما وعبر مؤلفاتهما مناظرات حادة وأبحاث كثيرة في دقائق من مباحث الحكمة والكلام.(2)
وذاع صيت المترجم، واشتهر بالتحقيق وعمق النظر، فقصده العلماء والمتعلّمون من داخل البلاد وخارجها للدراسة عليه والاستفادة منه.
وإليك أسماء عدد من تلامذته الذين أصبحوا فيما بعد من المبرّزين في البحوث العقلية والحكمة والكلام: جمال الدين محمود الشيرازي، وكمال الدين الحسين بن عبد الحق الأردبيلي المعروف بالإلهي، وجمال الدين محمد الحسيني

1 . المتوفّى (903هـ)، وستأتي ترجمته.
2 . قال الدكتور السيد إبراهيم الديباجي وهو يتحدّث عن الردود التي وقعت بينهما في طبقاتهما (الجلالية والصدرية): وإنّا لنعجب عند مطالعتها، لكثرة ما نرى فيها من قوة المناظرة وتشعّب البحث والاستطرادات الفلسفية والكلامية التي جرت بينهما، ولم يكتفيا بتفسير الجمل والكلمات فقط، بل اقترحا وعرضا مسائل هامة من الفلسفة والكلام حسب اقتضاء المقام، ثمّ فحصا وحقّقا الموضوع كلّ التحقيق حيث لا يُعرف لذلك نظير في كتب الكلام السابقة. مستدركات أعيان الشيعة9/153ـ 154.

333

الأسترابادي، والقاضي كمال الدين الحسين بن معين الدين الحسيني الميبدي اليزدي.
وكان خصب الإنتاج، وضع أكثر من ستين مؤلَّفاً(1)(حظي جانب منها لاسيما المتعلّق بالفلسفة والكلام بتقدير العلماء واهتمامهم(2)، فعلّقوا عليها وشرحوها)، منها: شرح «العقائد العضدية» لعضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي(ط)، حاشية (تُعرف بالقديمة) على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي(ط)، حاشية أُخرى(الجديدة) على الشرح المذكور، حاشية ثالثة(3)(الأجدّ) على الشرح المذكور، نور الهداية (ط) في الإمامة بالفارسية، رسالة إثبات الواجب(ط)، رسالة الزوراء(ط) في تحقيق المبدأ والمعاد، شرح الزوراء(خ)، رسالة في تعريف علم الكلام(خ)، رسالة أفعال العباد أو خلق الأعمال (ط) في الجبر والاختيار، رسالة التوحيد بالفارسية، شواكل الحور في شرح «هياكل النور» للسهروردي(ط)، رسالة أنموذج العلوم(خ) في عدة فنون كالفقه والحديث والكلام والمنطق وغيرها، شرح على «تهذيب المنطق» للتفتازاني(ط)، حاشية على «تحرير القواعد المنطقية، لقطب الدين الرازي (ط)، تفسير سورة الكافرون(خ)، والأربعون السلطانية(خ) في الحديث، وغير ذلك.
توفّي سنة ثمان وتسعمائة.
وقيل: سنة (918هـ)، وقيل غير ذلك.

1 . انظر: «شرح زندگانى جلال الدين دواني» لعلي الدواني.
2 . ووهم مؤلف «فلاسفة الشيعة» في قوله: كان السيد الشريف الجرجاني الشهير بالحكمة والمنطق وغيرها حين يعرض لآراء الدواني، يعرض لها بالإكبار والتقدير. لأنّ السيد الشريف من أعلام القرن التاسع، وقد توفّي سنة (816هـ).
3 . عُرفت هذه الحواشي الثلاث بالطبقات الجلالية.

334

376

الجزائري(1)

(...ـ حياً بعد 943هـ)
محمد بن الحارث المنصوري، الجزائري(2)، أحد علماء الإمامية.
تتلمذ على المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي(المتوفّى 940هـ)، وعلى غيره.
ومهر في عدّة فنون، ونظم الشعر.
وصفه السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الحسيني الكركي بالفقيه

1 . أمل الآمل2/254برقم 752، رياض العلماء5/52، روضات الجنات2/325(ضمن الترجمة المرقمة215)، أعيان الشيعة9/138، طبقات أعلام الشيعة4/213، الذريعة24/35برقم 170ـ 172، معجم رجال الحديث15/183برقم 10422، موسوعة طبقات الفقهاء 10/226برقم 3238، معجم التراث الكلامي1/333برقم 1313، 3/208برقم 5697، 5/354 برقم 11972و 355برقم 11974.
2 . الجزائر: اسم يُطلق على منطقة كبيرة تمتد من المدَيْنة(التابعة لمدينة البصرة) إلى سوق الشيوخ وضواحي الناصريةوالعمارة في جنوب العراق، ويُطلق أيضاً على منطقة كبيرة في خوزستان(ببلاد إيران) تقع على شفير نهر تستر بينها و بين البصرة. راجع موسوعة طبقات الفقهاء 11/177 (الهامش).

335

المتكلّم.
وقال الحرّ العاملي: كان فاضلاً، عالماً، شاعراً، صدوقاً، محقّقاً.
أخذ عن المترجم له: السيد الحسين بن ضياء الدين الحسن الموسوي الكركي المعروف بالمجتهد(المتوفّى 1001هـ)،وغيره.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة النبذة في ذكر بعض الدلائل على شرف المسائل(خ) في الكلام، خلاصة الوسائل في شرح المسائل(خ)(1) وهو شرح لكتاب «المسائل في معرفة الأركان الخمسة الأُصولية» للعلاّمة الحلّي، رسالة في تفسير قوله تعالى:(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللّه لَفَسَدَتا)، ورسالة النبذة في مسائل الاجتهاد(2)(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «النبذة في مسائل الاجتهاد» في (28) ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة.

1 . انظر : الوطنية طهران10/138(1/1603، ق12هـ، ص 1ـ52) للاطلاع على ما قاله صاحب الترجمة حول شرحه لكتاب المسائل للعلاّمة الحلّي.
2 . قرّظه الشيخ تاج الدين بن هلال الجزائري(المجاز من الشهيد الثاني عام 964هـ). انظر تراجم الرجال1/187برقم 348، وفيه: البحراني، خطأ.

336

377

فخر الدين العاملي(1)

(...ـ حياً 970هـ)
محمد بن الحسن بن زين الدين بن طي ، فخر الدين العاملي، العالم الإمامي، المتكلّم.
ليس في المصادر التي بين أيدينا ما يُرشدنا إلى معرفة تاريخ مولده ونشأته، أو أسماء أساتذته، أو محلّ إقامته على وجه اليقين، ونرجّح ـ على ضوء بعض القرائن ـ أنّه كان مقيماً ببلاد إيران، فقد كتب أحد مؤلفاته باللغة الفارسية في بلدة (مراغة) وأهداه لسليمان ميرزا الصفوي.
تصدّى المترجم للتدريس في المعقول والمنقول.
وصنّف كتاب الشوارق اللامعة والسُّبحات اللامعة(2)(خ) ويقع في فصلين، تناول في أولهما مباحث كلامية تتعلق بأُصول الدين الخمسة عند الإمامية، وفي

1 . طبقات أعلام الشيعة4/226، الذريعة12/228برقم 1493، 14/238برقم 2369، مستدركات أعيان الشيعة7/207، تراجم الرجال للحسيني2/284برقم 1431، أثر آفرينان4/262، معجم التراث الكلامي3/546برقم 7422، 4/128برقم 8144.
2 . أنجزه سنة(962هـ)، وعلى نسخة منه تقريظ لبهاء الدين العاملي الشهير نظماً ونثراً.

337

ثانيهما موضوع التقوى وفضيلتها.
وله أيضاً الرسالة السليمانية(خ) باللغة الفارسية في علم الكلام وأُصول الدين.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ رسالته المذكورة ببلدة مراغة عام (970هـ).(1)

1 . انظر الذريعة، وأثر آفرينان.

338

378

السماكي(1)

(...ـ984هـ)
محمد بن الحسين الحسيني، الأسترابادي، فخر الدين السماكي(2)، أحد كبار علماء الإمامية.
تتلمذ على الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن محمد بن منصور الدشتكي(المتوفّى948هـ).

1 . تاريخ عالم آراى عباسى1/232(ط. آشنا/1377هـ.ش)، كشف الظنون1/516، هدية العارفين2/134، وفيه: (محمد بن الحسن)، الكنى والألقاب2/322، وفيه: (محمد بن الحسن)، ريحانة الأدب3/67، طبقات أعلام الشيعة4/179و180، الذريعة1/99برقم 479، 6/117برقم 627، معجم مؤلفين كتب چاپى5/417، معجم المؤلفين9/238، تراجم الرجال2/389برقم 1644(ط. نگارش/1422هـ)، اثر آفرينان3/270، معجم التراث الكلامي1/155برقم 434و382برقم 1581، 2/287برقم 3804، 3/40برقم 4913و 60برقم 5020و62برقم 5028.
2 . ترجم الطهراني في طبقاته للسيد فخر الدين السماكي الأسترابادي، وللسيد فخر الدين محمد بن الحسين الحسيني كشخصيتين مستقلتين، واحتمل كونهما شخصية واحدة، ونحن عقدنا هذه الترجمة بناءً على اتحادهما لتوفّر قرائن قوية، وأُسوة ببعض المؤلفين كالأُستاذ خانبابا مُشار في «مؤلفين كتب چاپي» و السيد أحمد الحسيني في «تراجم الرجال»، وغيرهما.

339

ومهر في العلوم لا سيما العقلية منها.
وتصدّى للتدريس، فاختلف إليه العلماء.
وجادل، وناقش في مؤلفاته كبار المتكلّمين في عصره وما سبقه من العصور كأبي الحسن علي بن أحمد الأبيوردي الكاشاني(المتوفّـى 966هـ)، وعضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي(المتوفّى756هـ).
وكان ذا حظوة عند ملك إيران طهماسب الصفوي.
وضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية(1) على الإلهيات من «شرح تجريد العقائد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي(المتوفّى879هـ)، تعليقة على «المواقف» في علم الكلام لعضد الدين الإيجي، الاعتقادات(2)، حاشية(3) على مبحث إثبات الواجب من «روض الجنان» لأبي الحسن الأبيوردي، إثبات الواجب وهو كالحاشية على «إثبات الواجب» لمحمد بن أسعد الدواني(المتوفّى 908هـ)، حاشية(4) على مبحث الجواهر والأعراض من شرح القوشجي على «تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي (المتوفّـى672هـ)، رسالة في آداب المناظرة، حاشية على «شرح تهذيب المنطق» لجلال الدين الدواني، وتفسير آية الكرسي.(5)
توفّـي في (9) ذي القعدة سنة أربع وثمانين وتسعمائة.

1 . سمّاها «إثبات اللّه» لكون عدد حروفها بحساب الجمل(941) ينطبق على تاريخ تأليفه (941هـ).
2 . انظر معجم التراث الكلامي .
3 . قال عبد اللّه الأفندي إنّه يردّ فيها كثيراً على الأبيوردي. انظر رياض العلماء5/436.
4 . ألّفها سنة (965هـ).
5 . ألّفه سنة (952هـ).

340

379

فضولي البغدادي(1)

(بعد 890هـ ـ 963هـ)
محمد بن سليمان البيّاتي(2)، الملقّب بفضولي، ويُعرف بالبغدادي، الإمامي، العالم الجامع، المتكلّم(3)، الشاعر، الكاتب.
ولد بالعراق(4) في العشر الأخير من القرن التاسع الهجري احتمالاً.(5)
وأقام برهة في بغداد فنُسب إليها، واستوطن الحلّة مدّة وفيها شبّ ابنه

1 . كشف الظنون2/1791، هدية العارفين2/250، أعيان الشيعة8/413، ريحانة الأدب4/333، طبقات أعلام الشيعة4/230، الذريعة9/838برقم 5621، موسوعة العتبات المقدسة8/114، معجم المؤلفين10/48، چشمه خورشيد لعلي أصغر شعر دوست، معجم التراث الكلامي5/142برقم 10903.
2 . نسبة إلى بيّات التي تنتمي في الأصل إلى آذربيجان أو تركستان، وهي بطن من أغز، قبيلة من الترك، وهم التركمانية، وينتسب إلى (بيّات) اليوم طائفة كبيرة في العراق، يقيم منها فرع بكركوك، وبيوتات ببغداد.
3 . معجم المؤلفين.
4 . اختلفت الأقوال في مولده، فقيل بكربلاء، وقيل ببغداد، وقيل بالحلّة.
5 . كذا في أعيان الشيعة، وقيل: حدود(903هـ)، وحدود (885هـ)، و(910هـ).

341

(فضلي).
اكتسب الفنون العقلية والنقلية، واقتبس الفوائد الحكمية والهندسية، وتتبّع الأحاديث والتفاسير.
ودرس الفارسية، وتعمّق في آدابها.
ومهر في العروض والإنشاء، ونظم الشعر بالعربية والفارسية والتركية.
أثنى عليه النقّاد والأُدباء في إيران والعراق وأطروه كثيراً، وعُني به الأتراك قديماً وحديثاً، ولقّبوه برئيس الشعراء.
آثر المترجم الاعتزال بعد جلال السنّ، فاعتكف في كربلاء التي سمّاها(إكسير الممالك)، وقبع في كِسر بيته، جوار قبر الحسين السبط الشهيد (عليه السلام) إلى أن أُصيب بالطاعون، فوافته المنيّة في عام ثلاثة وستين وتسعمائة.(1)
وقد ترك نحواً من عشرين كتاباً ورسالة في الشعر والنثر، منها: مطلع الاعتقاد(2) في علم الكلام وفق مذهب الحكماء والإمامية، ترجمة أربعين حديثاً بالتركية، حديقة السعداء(ط) بالتركية وهو ترجمة لكتاب «روضة الشهداء» لكمال الدين حسين الكاشفي، رند وزاهد(خ) بالفارسية في (850) بيتاً، ديوان فضولي(ط) بالتركية، ديوان فضولي(خ) بالفارسية، ديوان فضولي(خ) بالعربية، ومنظومة أنيس القلب (ط) بالفارسية، وغير ذلك.

1 . وقيل: سنة (970هـ)، وقيل: (975هـ).
2 . ترجمه بالفارسية الدكتور عطاء اللّه الحسني، وطُبع تحت عنوان «مطلع الاعتقاد في معرفة المبدأ والمعاد».

342

380

ابن أبي جمهور(1)

(نحو 840ـ حياً 901هـ)
محمد بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الشيباني، أبو جعفر الأحسائي، أحد مشاهير علماء الإمامية.
قال المحقّق أسد اللّه الكاظمي في وصفه: الفقيه النبيل، المحدّث، الحكيم، المتكلّم، الجليل.

1 . مجالس المؤمنين1/581، كشف الظنون2/1928، أمل الآمل2/253برقم 749، رياض العلماء5/50و 115، لؤلؤة البحرين166برقم 64، مستدرك الوسائل(الخاتمة)1/331برقم 48، روضات الجنات7/26برقم 594، هدية العارفين2/307، إيضاح المكنون1/606، 2/151و 270و 328و 625و غيرها، أنوار البدرين398برقم 4، تنقيح المقال3/151برقم 11074، الكنى والألقاب1/192، أعيان الشيعة9/434، طبقات أعلام الشيعة4/213، الذريعة 11/165برقم 1039، 12/10برقم 51، 18/22برقم 485، 20/13برقم 1726و 248برقم 2810و378برقم 3517و مواضع أُخرى، الأعلام6/288، معجم المؤلفين 10/299، معجم رجال الحديث16/296برقم 11257، مستدركات أعيان الشيعة2/282، موسوعة طبقات الفقهاء10/244برقم 3254، معجم التراث الكلامي1/338برقم 1337، 2/193برقم 3363، 3/494برقم 7177، 4/91برقم 7956و 501برقم 9896، 5/94برقم 10669و 211برقم 11281و مواضع أُخرى.

343

ولد في الأحساء نحو سنة أربعين وثمانمائة أو قبلها بقليل.
وتلقّى العلم في بلدته وفي النجف الأشرف ولبنان على الأعلام: والده زين الدين علي، والسيد شمس الدين محمد بن كمال الدين موسى الموسوي الأحسائي، والحسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي، وعلي بن هلال الجزائري ثمّ الكركي، وروى عنهم وعن: السيد شمس الدين محمد بن أحمد الموسوي الحسيني، وحرز الدين الأوالي النجفي، ووجيه الدين عبد اللّه بن فتح اللّه بن عبد الملك الواعظ القمّي القاساني.
وقصد مدينة مشهد المقدّسة (بعد أداء فريضة الحجّ عام (877هـ) وزيارة لبنان والعراق) فاستقرّ فيها، والتفّ حوله العلماء والطلاب للأخذ عنه والاستفادة منه والتباحث معه في علمي الكلام والفقه، ومنهم السيد كمال الدين محسن بن محمد الرضوي الذي ضيّف المترجم واستحكمت أواصر المودة بينهما.
ولم يمض وقت طويل حتى بانت قدراته في أكثر من فنّ، وذاع صيته في عموم بلاد خراسان، وتسامع به أهل هراة، فقصده أحد كبار علمائها من السنّة، وتناظرا معاً حول مسألة الإمامة في مجالس ثلاثة، حضرها جمع من العلماء والطلبة، وكانت الغلبة فيها لابن أبي جمهور الذي امتاز باطّلاعه على أقوال المتكلّمين وأرباب الفِرَق والمذاهب.
واصل المترجم ـ أثناء إقامته بمشهد ـ نشاطاته العلمية من التدريس والبحث والتأليف.
ثمّ توجّه إلى مكة حاجاً، وورد النجف الأشرف فأقام به مدة، صنّف خلالها (بين سنتي 894ـ 895هـ) بعض كتبه.
ثمّ رجع إلى مشهد، وزار أستراباد عام (898هـ)، ثمّ لم تتطرّق المصادر إلى

344

أخباره بعد العام المذكور، باستثناء القول: إنّه فرغ من تبييض بعض مؤلفاته عام (901هـ).
وكان غزير الإنتاج، خلّف كتباً ورسائل كثيرة في مواضيع مختلفة لا سيما في الكلام والفقه والحديث، منها: زاد المسافرين في أُصول الدين، كشف البراهين(ط) في شرح رسالة «زاد المسافرين»، مسالك الأفهام في علم الكلام(ط. ضمن كتابه المجلي)، حاشية على «مسالك الأفهام» سمّاها النور المنجي من الظلام، المجلي لمرآة المنجي(ط) وهو شرح لـ«مسالك الأفهام» ولحاشيته«النور المنجي»، معين الفكر في شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، وشرحه معين المعين، مفتاح الفكر في شرح «الباب الحادي عشر» المذكور، التحفة الكلامية في مباحث علم الكلام، مختصر«التحفة الكلامية»، مدخل الطالبين في أُصول الدين، المناظرات مع العالم والهروي(1)(ط)، الرسالة الإبراهيمية في المعارف الإلهية،عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية(ط)، الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية(ط)، أسرار الحجّ(2)(ط. ضمن كتاب المجلي)، وغير ذلك.
وله شعر، أودع قسماً منه في «مجموعة المواعظ والنصائح والحكم».

1 . طبع أيضاً بعنوان «مناظرة بين الغروي والهروي».
2 . فرغ من تبييضه عام (901هـ). الذريعة2/43برقم 170.

345

381

كمال الدين اللاّري(1)

(...ـ حياً 928هـ)
محمد(2) بن فخر بن علي، كمال الدّين اللاّري، أحد الباحثين في الإلهيات والكلام.
لم يُذكر صاحب الترجمة إلاّ في مصادر قليلة، أشارت إليه بإيجاز، دون أن تتعرض لتفاصيل حياته، وكلّ ما قيل فيه هو استظهار اعتقاده بعصمة الأئمّة(عليهم السلام) (من أحد مؤلفاته)، ولذا ذكره الشيخ الطهراني في علماء الشيعة، وقال: لعلّه كان من تلاميذ جلال الدين محمد بن أسعد الدواني.(3)
ولكمال الدين مؤلفات، منها: تحقيق التجريد(خ) وهو حاشية(4) على

1 . كشف الظنون2/957، الذريعة13/303برقم 1114، طبقات أعلام الشيعة4/233، معجم التراث الكلامي2/201برقم 3402و 204برقم 3415، 3/22برقم 4827.
2 . كذا في كشف الظنون، وفي فهرست مكتبة السلطان محمد الفاتح: (محمد حسين)، وفي معجم التراث الكلامي:(حسين بن محمد بن فخر).
3 . المتوفّـى(908هـ)، وقد مضت ترجمته.
4 . انظر معجم التراث الكلامي.

346

«تشييد القواعد في شرح تجريد العقائد» لشمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد الأصفهاني (المتوفّى 746هـ) ، حاشية (خ) على حاشية(1) الشرح الجديد لعلاء الدين القوشجي على «تجريد العقائد» في علم الكلام لنصير الدين الطوسي(المتوفّى672هـ)، وشرح رسالة «الزوراء» في تحقيق المبدأ والمعاد لجلال الدين الدواني سمّاه تحقيق الزوراء(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «تحقيق الزوراء» في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة.

1 . لم يُذكر مؤلف هذه الحاشية، ولعلّه جلال الدين الدواني.

347

382

الدَّشْتكي(1)

(828ـ 903هـ)
محمد بن منصور(2) بن محمد(3) بن إبراهيم بن محمد(4) بن إسحاق الحسيني، صدر الدين (الثالث) أبو المعالي الدشتكي الشيرازي، أحد كبار العلماء بالحكمة والإلهيات.(5)

1 . مجالس المؤمنين2/229، كشف الظنون1/673و 843، روضات الجنات7/193(ضمن ترجمة ولده منصور المرقمة 623)، الكنى والألقاب2/411، هدية الأحباب186، أعيان الشيعة9/60، ريحانة الأدب3/426، طبقات أعلام الشيعة4/218، الذريعة1/108برقم 526، 7/35برقم 175، 6/135برقم 727و728، 15/43برقم 276و 320برقم 2050و مواضع أُخرى، شهداء الفضيلة100، وفيه: (محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق)، الأعلام 5/301، وفيه: (محمد بن إبراهيم)، معجم المؤلفين8/215، فلاسفة الشيعة343، أعلام العرب للدجيلي2/294برقم 308، موسوعة طبقات الفقهاء10/279برقم 3283، معجم التراث الكلامي1/156برقم 442، 3/445برقم 6934، 4/187 برقم 8407و 283برقم 8869.
2 . الملقّب بغياث الدين (الأول).
3 . الملقّب بصدر الدين (الثاني).
4 . الملقّب بصدر الدين (الأوّل).
5 . قال في «مجالس المؤمنين»: إنّ أسلاف المترجم كلّهم من حفظة السنّة والحديث، إلاّ أنّ الغالب على أمرهم عدم التصريح بمذهبهم، ولذلك اقتصروا في تآليفهم على نقل أحاديث أهل السنّة، لكن سيدنا المترجم عدل عن ذلك، وصارح بمعتقده من ولاء أئمّة آل البيت(عليهم السلام).

348

ولد في شعبان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة.
وتتلمذ في العلوم الشرعية على والده وعلى ابن عمه نظام الدين أحمد بن إسحاق بن محمد، وفي العلوم العقلية من الحكمة والكلام على السيد مسلم الفارسي، وفي الفنون الأدبية على ابن عمته السيد حبيب اللّه.
وأولع بالفلسفة والمنطق، فمهر فيهما.
ودرّس، وبحث، وألّف.
واشتهر بقابلياته في الجدل والمناظرة لما تمتّع به من قوة في الحجّة، وتوقّد في الذهن، وسعة في العلم والمعرفة.
وقد جرى بينه وبين معاصريه كقوام الدين الكرماني ـ الذي يُعدّ من كبار تلامذة الشريف الجرجاني ـ مناظرات حافلة، كان المجلّي فيها دائماً، ويُقال أنّ الفيلسوف المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني كان لا يرى من نفسه الكفاية لمعارضته، ومع ذلك فقد خاضا معاً ـ وعبر مؤلفاتهما ـ نقاشاً و جدالاً واسعين، استمرا قائمين في الحياة الفكرية ـ حتّى بعد وفاتيهما ـ لسنوات طويلة، وذلك من خلال عقد الدراسات المقارنة(1) بين آراء كلّ من هذين العالمين الكبيرين.
وقد شكّلت آراء وبحوث صاحب الترجمة(مع آراء ولده منصور) في حقل الحكمة والكلام مدرسة ذات ملامح خاصة، أُطلق عليها المدرسة الدشتكية.

1 . ألّف غياث الدين منصور الدشتكي كتاب المحاكمات بين حواشي والده (صاحب الترجمة) وحواشي الدواني على «شرح تجريد العقائد» للقوشجي، والمحاكمات بين حواشيهما على «شرح المطالع» في المنطق، كما ألف كمال الدين الحسين بن عبد الحق الأردبيلي المعروف بالإلهي كتاب المحاكمات بين الطبقات الصدرية والجلالية (ويُقصد بالطبقات الحواشي على شرح التجريد لصدر الدين الدشتكي وجلال الدين الدواني)، وهناك تأليفات لعلماء آخرين في نفس هذا الموضوع. راجع الذريعة20/131ـ 132 و 134.

349

وللمترجم تلامذة كبار، منهم: ولده الحكيم المتكلّم غياث الدين (الثاني) منصور الدشتكي(1)، والحكيم المتكلّم شمس الدين محمد بن أحمد الخفري(المتوفّى 942هـ)، ونجم الدين محمود بن محمد النيريزي.
وله مؤلفات عديدة، منها: حاشية على «شرح تجريد العقائد» في الكلام لعلاء الدين القوشجي(خ) تُعرف بالقديمة، حاشية أُخرى على شرح التجريد المذكور (خ) تُعرف بالجديدة، إثبات الواجب(2)(خ)، رسالة في الصفات، رسالة في علم الباري، حاشيتان(القديمة والجديدة) على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، رسالة في الجواهر بالفارسية، حاشية على «الكشاف» في التفسير للزمخشري، وتعليقات على «التيسير» في فقه الشافعية، وغير ذلك.
استشهد في صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعمائة بيد التركمان.
أقول: وهم الزركلي في «الأعلام» في قوله:(كان له منصب الصدارة للسلطان شاه طهماسب الصفوي)، فالسلطان المذكور تولّى الملك عام (930هـ)، والصواب أنّ ولده غياث الدين منصور الدشتكي هو الذي تولّى منصب الصدارة لطهماسب عام (936هـ).(3)

1 . المتوفّـى (948هـ)، وستأتي ترجمته.
2 . سمّاها ولده غياث الدين منصور بالحقائق المحمدية، وشرحه بكتاب «كشف الحقائق المحمدية».
3 . وتبعه في هذا الوهم عمر رضا كحّالة في «معجم المؤلفين».

350

383

تُرْكة(1)

(...ـ991هـ)
محمد تركة(2) الأصفهاني ثمّ المشهدي، الملقب بأفضل الدين.(3)
كان من محقّقي علماء الإمامية، حكيماً، جامعاً للفنون.
تتلمذ على أعلام عصره كالمقدّس أحمد بن محمد الأردبيلي ثمّ النجفي (المتوفّـى 993هـ).
ومهر في فنون عديدة.
تولّى قضاء العسكر ـ بمشاركة السيد علاء الملك بن عبد القادر المرعشي ـ

1 . رياض العلماء3/314(ضمن ترجمة علاء الملك)، 7/19، تتميم أمل الآمل71برقم 24، أعيان الشيعة3/470، 8/408، طبقات أعلام الشيعة4/210، الذريعة2/404برقم 1621، 9/85برقم 501، 20/346برقم 3334، 21/266برقم 4976، موسوعة طبقات الفقهاء 10/285برقم 3287.
2 . نسبة إلى بيت (تركة) النازحين من مدينة (خجند) في تركستان إلى إيران.
3 . وهو متأخر بكثير عن (أفضل الدين أبي حامد محمد بن حبيب اللّه الأصفهاني المعروف بتركة) مؤلف كتاب «قواعد التوحيد» الذي شرحه حفيده صائن الدين علي عام (823هـ)، وسمّى شرحه «المفاحص».

351

لطهماسب الصفوي.
وأقام في مدينة مشهد المقدّسة (بخراسان)، ودرّس بها.
وسافر إلى بلاد الهند.
ثمّ عاد إلى مشهد، وواصل بها التدريس والإفادة.
واشتهر بعلمه ومرجعيته في عراق العجم وبلاد خراسان طيلة عشرين عاماً(970ـ 990هـ).
تتلمذ عليه: أبو القاسم بن أبي حامد الأنصاري الكازروني، والقاضي نور الدين الأصفهاني، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: أنموذج العلوم (خ) في سبعة فنون: الكلام والمنطق والحكمة والهندسة والعربية والفقه وأُصوله، المسائل الخمسة (خ) الكلامية والمنطقية والأُصولية الفقهية وغيرها، رسالة في المعقولات الثانية، مقالة في الاعتراض على شيخه الأردبيلي في مسألة (الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص)، وديوان شعر.
توفّي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة.

352

384

جمال الدين الأسترابادي(1)

(...ـ931هـ)
محمد الحسيني، الأسترابادي، الملقّب بجمال الدين(2)، أحد كبار العلماء والشخصيات في أوائل العصر الصفوي.
تتلمذ على الحكيم المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وعلى غيره.

1 . أمل الآمل2/244برقم 718، رياض العلماء5/33، 7/60و 64ـ66، كشف الحجب والأستار331برقم 1810، روضات الجنات2/211، طبقات أعلام الشيعة4/42و 204، الذريعة13/169برقم 573، معجم رجال الحديث18/72برقم 12068، موسوعة طبقات الفقهاء10/287برقم 3288.
2 . استظهر بعضهم اتحاده مع (السيد جمال الدين بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن الحسيني الجرجاني) الذي أتمّ شرحه على «تهذيب الوصول» عام (929هـ)]انظر رياض العلماء7/61[، لكن الشيخ الطهراني ترجم لكلّ منهما بصورة مستقلة في طبقاته. أقول: من الغريب قول السيد الخوانساري في «روضات الجنات»: إنّه لا يبعد كون هذا الرجل بعينه هو(السيد الشريف جمال الدين عبد اللّه بن محمد بن أحمد الحسيني النيسابوري) الذي قال فيه ابن حجر: كان أحد أئمّة المعقول، يتشيّع. فالنيسابوري هذا من علماء الحنفية المعروفين في القرن الثامن ويعرف بـ(النقره كار)،وله مؤلفات عديدة]انظر ترجمته في الأعلام4/126[ فلا يوجد مبرّر ـ إذن ـ لاحتمال اتحادهما (بناءً على تصحيف وقع في لفظة تسعمائة بسبعمائة) حسب تعبير السيد الخوانساري.

353

وسافر إلى هراة، فأخذ في المنطق عن الشيخ حسن المحتسب.
وتقدّم في العلوم لا سيما العقلية منها.
وكان جامعاً للمسائل الكلامية والفقهية(1)، ذا منزلة رفيعة عند السلطان إسماعيل الأوّل الصفوي.
تولّى صدارة البلاد الإيرانية في عهد السلطان المذكور(2)، ثمّ تولاّها بمشاركة السيد قوام الدين حسين (حسن) الأصفهاني في أوائل عهد طهماسب الصفوي(3) الذي تولّى السلطنة عام (930هـ).
ذكر بعض المؤرخين أنّ السيد المترجم اتّفق مع المحقّق علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي ـ وكان من أقرانه ـ على أن يحضر هو عليه في الفقه، ويحضر الكركي عليه في علم الكلام، فحضر عليه الكركي مرّتين، ولم يحضر هو على الكركي، ثمّ أعرضا عن ذلك.
وللسيد المترجم شرح على «تهذيب الوصول» في أُصول الفقه للعلاّمة الحلّي، نقل عنه محمد أمين الأسترابادي في «الفوائد المدنية»(4)، ووصف مؤلّفه بالسيد السند العلاّمة الأوحد.
هذا، وقد ترجم في «رياض العلماء»7/58للمولى جلال الدين الأسترابادي، تلميذ العلامة الدواني، ووصفه بالعالم المتكلّم المدقّق المحقّق، وقال: له فوائد وحواش ومصنّفات في العلوم العقلية، منها«حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على الشرح الجديد للتجريد» مشهورة، وهي أحسن الحواشي في التحقيق

1 . رياض العلماء7/64، نقلاً عن تاريخ ميرزا بيك الجنابذي المنشئ.
2 . نفس المصدر، نقلاً عن «أحسن التواريخ» لحسن بيك روملو.
3 . تاريخ عالم آراى عباسى1/229.
4 . ص 11.

354

و التنقيح.
أقول: نعته في «طبقات أعلام الشيعة»4/40بالصدري، وقال في «رياض العلماء»7/64 عند ذكر صاحب الترجمة: هو بعينه الأمير جلال الدين الأسترابادي الصدر الكبير الذي كان في أوائل دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي.
توفّي السيد المترجم سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة.(1)
وكان قد تولّى تغسيل وتجهيز إسماعيل الصفوي، الذي توفّي في (19) رجب عام(930هـ).

1 . رياض العلماء7/66، نقلاً عن تاريخ روملو.

355

385

النَّيْريزي(1)

(...ـ حياً 921هـ)
محمود بن محمد بن محمود، نجم الدين النيريزي(2)، من العلماء بالإلهيات والمنطق.
تتلمذ في العلوم العقلية على السيد صدر الدين محمد(3) بن منصور الدشتكي الشيرازي، فمنحه أُستاذه إجازة، وصفه فيها بالمحقّق المدقق... الواقف على ظواهر العلوم وحقائقها، المستكشف عن جلائل المعارف ودقائقها.
استثمر المترجم (بعد وفاة أُستاذه) جلّ أوقاته في استنساخ الكتب والمطالعة والبحث والتأليف في مجالات الفلسفة والمنطق والكلام، حتّى أصبح من أجلاّء علماء عصره.

1 . طبقات أعلام الشيعة4/243، الذريعة1/103برقم 509 ، 6/26برقم 102، 13/140برقم 469و 163برقم 555، 14/175برقم 1059، معجم التراث الكلامي1/157برقم 442.
2 . نسبة إلى نيريز من بلاد فارس في إيران.
3 . المتوفّـى (903هـ)، وقد مضت ترجمته.

356

وإليك أسماء عدد من مؤلفاته: شرح (1)«التهذيب» في المنطق والكلام لمسعود بن عمر التفتازاني(خ)، شرح إثبات الواجب(الجديد) لجلال الدين الدواني سماه إثبات واجبه(خ)، شرح «هداية الحكمة» في المنطق والطبيعي والإلهي لأثير الدين المفضل بن عمر الأبهري(خ)، شرح «تجريد المنطق» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية على «أُنموذج العلوم» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «إثبات واجبه» عام (921هـ).
وهو غير المتكلّم جمال الدين محمود الشيرازي، المعاصر للمترجَم له.(2)

1 . قرّظه الحكيم المتكلّم السيد غياث الدين منصور بن محمد (أُستاذ صاحب الترجمة) الدشتكي الشيرازي.
2 . جُعلا شخصاً واحداً في «معجم التراث الكلامي».

357

386

جمال الدين الشيرازي(1)

(...ـ حياً حدود 930هـ تقديراً)
محمود الشيرازي، الملقّب بجمال الدين(2)، أحد أكابر العلماء.
تتلمذ على العلاّمة محمد بن أسعد الدواني، وعلى غيره.
واشتهر بمهارته في الحكمة والكلام والمنطق، وبقدراته المتميّزة في التدريس.
تتلمذ عليه كثيرون في العلوم العقلية، فبرع عدد منهم وانتشر صيتهم كالمقدّس أحمد بن محمد الأردبيلي(المتوفّى 993هـ)، وشهاب الدين عبد اللّه بن الحسين اليزدي(المتوفّى 981هـ)، وحبيب اللّه الباغنوي الشيرازي الحنفي(3)

1 . تتميم أمل الآمل100برقم 53، أعيان الشيعة10/105، طبقات أعلام الشيعة4/240، الذريعة6/10برقم23و 69برقم 360و 135برقم 730، 17/51برقم 279، معجم التراث الكلامي3/21برقم 4821و 41برقم 4914و 221برقم 5756.
2 . قال في «تتميم أمل الآمل»: وهو من علمائنا الطائفة الناجية الإمامية، كما يظهر ممّا كتبه على مباحث الإمامة من شرح التجريد الجديد وغيره.
3 . هدية العارفين1/262، وفي روضات الجنات3/12: الشافعي.

358

المشتهر بملاّ ميرزاجان(1)(المتوفّى 994هـ)، والمير أبي الفتح الحسيني.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على حاشية أُستاذه الدواني على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، خلق الأعمال، حاشية على «إثبات الواجب» للدواني، حاشية على «شرح المطالع» في المنطق لقطب الدين محمد بن محمد الرازي، وقدم وحدوث أجسام وهي رسالة فلسفية وعرفانية تبحث في حدوث الأجسام.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . وهم الزركلي في «الأعلام»2/167فترجم لميرزاجان مرّتين، معتقداً أنّهما شخصيتان مستقلتان، توفّي أحدهما سنة (944هـ)، والآخر سنة (994هـ)، والصواب أنّه شخص واحد وقد توفي سنة (994هـ).

359

387

الدَّشْتَكي(1)

(...ـ 948هـ)
منصور بن محمد(2) بن منصور(3) بن محمد(4) بن إبراهيم الحسيني الزيدي نسباً، الإمامي مذهباً، غياث الدين (الثاني) الدشتكي الشيرازي.
نشأ على والده صدر الدين محمد (المتوفّى 903هـ)، وتتلمذ عليه، وتخرّج به في مختلف العلوم لا سيما العقلية منها.

1 . مجالس المؤمنين2/230، كشف الظنون1/350و 449، 2/786و 1117، روضات الجنات 7/176برقم 623، هدية العارفين2/475، إيضاح المكنون1/50و 68و 84و 160، 2/219و 374و 415، الفوائد الرضوية668، الكنى والألقاب2/497، أعيان الشيعة 10/141، ريحانة الأدب4/258، طبقات أعلام الشيعة4/254، الذريعة2/103برقم 404، 3/352 برقم 1277، 6/11برقم 37و 262برقم 1431، 18/31برقم 534، 26/154برقم 771، الأعلام7/304، معجم المؤلفين13/19، فلاسفة الشيعة 545، أعلام العرب3/38برقم 325، موسوعة طبقات الفقهاء10/291برقم 3292، معجم التراث الكلامي1/363برقم 1485، 2/164برقم 3237، 4/504برقم 9910.
2 . الملقّب صدر الدين(الثالث).
3 . الملقّب غياث الدين (الأوّل).
4 . الملقّب صدر الدين(الثاني).

360

ونبغ وهو في عنفوان شبابه، وطوّعت له نفسه ـ في تلك المرحلة من حياته ـ مناظرة الحكيم المتكلّم جلال الدين محمد بن أسعد الدواني(1) (المتوفّى 908هـ)، وشرع في التأليف قبل أن يبلغ العشرين.
وشغف بالمطالعة والبحث والتعمّق في المسائل الفلسفية والكلامية والمنطقية، وتناول كثيراً من مؤلفات الدواني بالنقد والمناقشة.
ودرّس، فتتلمذ عليه لفيف من العلماء، منهم: ولده صدر الدين محمد وتخرّج به، والسيد فخر الدين محمد بن الحسين السماكي، والسيد محمود الشولستاني، وطاهر(2) شاه بن رضي الدين الإسماعيلي الكاشاني ثمّ الدكني، وتقي الدين أبو الخير محمد بن محمد الشيرازي، وأحمد بن محمد التميمي القزويني، وغيرهم.
وتولّى بالاشتراك مع السيد نعمة اللّه الحلّي صدارة البلاد الإيرانية عام (936هـ)، ثمّ عُزل الحلّي، فاستقلّ هو بالمنصب، ثمّ تخلّى عنه، وانصرف إلى بلدته شيراز.
وكان ـ كما يقول السيد محمد باقر الخوانساري ـ أوحد عصره في الحكمة والكلام، بل ألمعيّ زمانه في العلم بشرائع الإسلام.
ألّف كتباً عديدة، منها: حجّة الكلام لإيضاح محجّة الإسلام (خ) وفيه ردود على أقوال حجّة الإسلام الغزالي، شرح رسالة «إثبات الواجب» لأبيه سمّاه كشف الحقائق المحمدية(خ)، المحاكمات بين حواشي والده وحواشي الدواني على شرح

1 . كان قد حضر ـ مع أبيه ـ مجلس الدواني، وبدأ يطرح عليه بعض المسائل، مظهراً أنّه ينوي المناظرة معه، ولكن الدواني أعرض عنه، ولم يردّ عليه. انظر روضات الجنات.
2 . المتوفّى (956هـ)، وقد مضت ترجمته.

361

«تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي، أُصول العقائد(1)(خ)، رسالة المشارق في إثبات الواجب، الحاشية على إلهيات «الشفاء» في الحكمة لابن سينا، الحاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة لنصير الدين الطوسي، كتاب التجريد في الحكمة، إشراق هياكل النور عن ظلمات شواكل الغرور(خ) ردّ فيه الاعتراضات التي أوردها الدواني في كتابه شواكل الحور في شرح «هياكل النور» ليحيى بن حبش السهروردي، تعديل الميزان(خ) في المنطق، تفسير سورة هل أتى(خ)، واللوامع والمعارج في الهيئة والفلك، وغير ذلك.
توفّي بشيراز سنة ثمان وأربعين وتسعمائة.

1 . معجم التراث الكلامي.

362


363

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن العاشر

1. إبراهيم بن علي بن عبد العالي بن محمد، ظهير الدين الميْسي العاملي (...ـ979هـ): عالم إمامي، فقيه، من تلامذة والده علي المعروف بابن مفلح (المتوفّـى 938هـ). استوطن إيران، وحظي فيها بمنزلة رفيعة. أخذ عنه: ولده عبد الكريم،والمقدس الأردبيلي، وآخرون. له كتاب تحصيل السداد في شرح «واجب الاعتقاد» في الأُصول والفروع للعلاّمة الحلّي. توفّي ببلدة سبزوار.
أمل الآمل1/29برقم7
طبقات أعلام الشيعة4/6
موسوعة طبقات الفقهاء10/16برقم 3079
معجم التراث الكلامي2/171برقم 3271
2. أبو المعالي بن الحسن (بدر الدين) الحسيني، الأسترابادي ثمّ الغروي(...ـ حياً935هـ): عالم إمامي، فقيه، من تلامذة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي، له مؤلفات، منها: العشرة الكاملة (خ) في عشر مسائل الأُولى في المنطق والثانية في الكلام،و البقية في الفقه، ترجمة «نفحات اللاهوت» لأُستاذه

364

الكركي بالفارسية، وغير ذلك.
رياض العلماء5/514
طبقات أعلام الشيعة4/249
موسوعة طبقات الفقهاء10/32برقم 3092
3. السيد طاهر العلوي، النجفي(...ـ...):عالم إمامي، عارف بالعلوم الإسلامية، جليل القدر، كان يسكن الهند ظاهراً، وله صلة بالسلطان نظام شاه. له ذخر المقالة في إثبات الإمامة.
تراجم الرجال للحسيني1/449برقم 829
معجم التراث الكلامي3/314برقم 6237
4. عزيز اللّه الحسيني، الأردبيلي(...ـ حيّاً 967هـ): عالم إمامي، متكلّم. ولي التدريس بمقبرة الشيخ صفيّ بأردبيل. له مؤلفات باللغة الفارسية، منها: شرح «مقدمة الكلام» للشيخ أبي جعفر الطوسي (المتوفّى 460هـ)، وتفسير كلمة التهليل.
رياض العلماء3/314
أعيان الشيعة8/144
طبقات أعلام الشيعة4/139
5. علي بن منصور(غياث الدين) بن محمد بن منصور الحسيني، شرف الدين الدشتكي الشيرازي(...ـ حياً بعد 948هـ): عالم إمامي، سليل أُسرة برز

365

فيها العديد من العلماء بالحكمة والكلام، منهم والده(المتوفّى948هـ). له رسالة الإمامة. وهو أخو السيد أبي نصر محمد المعروف بصدر الدين الواعظ (حياً973هـ) الذي تلمذ لوالده وبرع حتى لقّبه والده بأُستاذ البشر والعقل الحادي عشر. ولأبي نصر مؤلفات، منها: الذكرى(خ) في ذمّ الخمر، وشافع حشر في تفسير سورة الحشر.
رياض العلماء4/269
الكنى والألقاب2/411
الذريعة2/330برقم 1316
طبقات أعلام الشيعة4/152و 219
6. فيض اللّه بن جعفر البغدادي(...ـ...): عالم إمامي. له كتاب تنزيه الأنبياء(خ). ولعلّه متحد مع فيض اللّه البرمكي البغدادي، الذي ولد في بغداد ودرس في كربلاء، وأولع بالعلوم العقلية، فسافر إلى إيران، ودرس على شمس الدين الخفري، وعبد الصمد الشيرازي. وتولّى التدريس في المدرس المظفرية بتبريز، وولي قضاء العسكر للشاه طهماسب. وكان أديباً شاعراً.
طبقات علام الشيعة4/182
مستدركات أعيان الشيعة3/164
7. محمد بن إسحاق بن محمد الحموي، الأبهري(...ـ حياً 937هـ): عالم إمامي، من تلامذة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي. له مؤلفات بالفارسية، منها: كتاب منهج الفاضلين في معرفة الأئمة الهداة الكاملين(خ) تناول فيه مسألة الإمامة على ضوء البراهين العقلية والنقلية، وكتاب أنيس المؤمنين(خ).

366

رياض العلماء7/217
الذريعة23/194برقم 8609
طبقات أعلام الشيعة4/174
8. محمد بن عطف اللّه العنسي، الشاوري اليمني (... ـ حياً بعد 939هـ): عالم زيدي، أُصولي، متكلّم، عاصر المتوكّل يحيى (شرف الدين) الحسني الزيدي ووقعت بينهما مناظرة بشأن التصوف عام (939هـ)، ثمّ تولّى القضاء له، ودرّس ولده المطهر. له رسائل ومقالات، وشرح على «معيار العقول في علم الأُصول» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى.
مؤلفات الزيدية2/170برقم 1962
أعلام المؤلفين الزيدية942
9. محمد الأسترابادي، شمس الدين (...ـ حياً قبل 905هـ): عالم إمامي. له مؤلفات،منها: رسالة في تحقيق كلمة التوحيد(خ)، حاشية على شرح علاء الدين القوشجي على «تجريد العقائد» لنصير الدين الطوسي (خ) كتبه باسم ملك الحويزة محسن بن محمد بن فلاح المشعشعي(المتوفّى 905هـ).
الذريعة 6/116برقم 622
طبقات أعلام الشيعة4/204
معجم التراث الكلامي3/50برقم 4967، 4/525برقم 10004
10. يحيى بن محمد بن حسن بن حميد الحارثي، المُقْرائي اليمني(908ـ

367

990هـ): عالم زيدي كبير، من الفقهاء. تلمذ لمحمد بن يحيى الصعدي المعروف ببهران،ومحمد بن أحمد مرغم، وآخرين. له مؤلفات، منها: تنقيح الفوائد وتقييد الشوارد في تبيين المقاصد وتصحيح العقائد(خ)، وتوضيح المسائل العقلية والمذاهب الفقهية في أُصول العدلية ومسالك الزيدية(خ)، وغير ذلك.
البدر الطالع2/341
الأعلام8/168
أعلام المؤلفين الزيدية1147برقم 1211
معجم التراث الكلامي2/345برقم 4076و 388برقم 4307

368


369

متكلّموا الشيعة
في
القرن الحادي عشر
(إبراهيم ـ شجاع)

370


371

388

الهَمَداني(1)

(... ـ 1026هـ)
إبراهيم بن الحسين(قوام الدين) بن الحسن(عطاء اللّه) الطباطبائي الحسني(2)، السيد ظهير الدين الهَمَداني، أحد كبار علماء الإمامية بالكلام والإلهيات.
ولد في هَمَدان.

1 . تاريخ عالم آراى عباسى1/237، جامع الرواة1/30، أمل الآمل2/9برقم 11، سلافة العصر480، رياض العلماء1/9و 28، كشف الحجب والأستار6و 175و 177و 182 و 185، روضات الجنات1/33برقم 5، هدية العارفين1/29، تنقيح المقال1/29برقم 168، الفوائد الرضوية5، الكنى والألقاب3/40، أعيان الشيعة2/128، ريحانة الأدب4/73، طبقات أعلام الشيعة5/12، الذريعة6/11برقم 26و 110برقم 591و 113برقم610، الأعلام1/36، معجم المؤلفين1/23، معجم رجال الحديث1/269برقم 238، مستدركات أعيان الشيعة9/6، موسوعة طبقات الفقهاء11/8برقم 3308، الإيرانيون والأدب العربي3/471، موسوعة مؤلفي الإمامية1/199، معجم التراث الكلامي1/158برقم 448، 3/39برقم 4907و 49برقم 4961و 462برقم 7024.
2 . وصف في بعض المصادر بالحسني الحسيني، فالظاهر أنّه حسيني النسب من جهة الأُمّ، ولذلك يُعرف بالميرزا أيضاً.

372

وتتلمذ مدّة على الميرزا مخدوم الأصفهاني.
وتتلمذ أيضاً في قزوين على السيد فخر الدين محمد بن الحسين الأسترابادي السماكي في العلوم العقلية حتّى مهر فيها.
تولّى القضاء في هَمَدان بعد أبيه (المتوفّى بعد 984هـ)، فلم يعبأ به كثيراً، ولم يصدّه عن مواصلة البحث والمطالعة والتأليف والتدريس، وكان يحضر حلقة درسه جمع من رواد العلم.
اشتهر المترجم بتبحّره في العلوم العقلية، وأصبحت آراؤه في هذا المجال محلّ تقدير واهتمام العلماء.
أثنى عليه كبار علماء عصره كالشيخ بهاء الدين العاملي، والشيخ محمد بن أحمد بن نعمة اللّه بن خاتون العاملي (اللذين منحاه إجازة في الرواية)، وأشادوا بغزارة علمه، وسعة حفظه.
ووصفه الأردبيلي في «جامع الرواة» بسيد الحكماء المتألّهين والمتكلّمين.
وكان أديباً، منشئاً، شاعراً بالفارسية.
تتلمذ عليه: مراد بن علي خان التفريشي، وعبد الغني التفريشي، والملا عبد الباقي شكوهي الهمداني، والسيد مصطفى بن الحسين التفريشي مؤلف «نقد الرجال»، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: حاشية على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي(خ)، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني، حاشية على «شرح الإشارات» في الفلسفة لنصير الدين الطوسي، الأنموذجية الإبراهيمية(خ) وهي تعليقات على «الشفاء» و «النجاة» لابن سينا، رسالة في

373

الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد(خ)، وحاشية على «الكشاف» في التفسير للزمخشري، وغير ذلك.
توفّـي سنة ست وعشرين وألف.(1)
وكان قد صحب السلطان عباس الصفوي في سفره إلى گرجستان، ثمّ استأذنه في العودة إلى بلدته همدان، فأدركه الحِمام قبل أن يصل إليها.

389

المَرْعَشي(2)

(1038ـ 1098هـ)
إبراهيم بن الحسين(علاء الدين) بن محمد(رفيع الدين) بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، الآملي، الأصفهاني، أحد علماء الإمامية.
ولد سنة ثمان وثلاثين وألف.
وتتلمذ على والده الفقيه المتكلّم السيد علاء الدين الحسين(3) الشهير

1 . وقيل: سنة (1025هـ).
2 . جامع الرواة1/28، رياض العلماء2/53، تتميم أمل الآمل 50برقم2، روضات الجنات2/349(ضمن الترجمة المرقمة218) تنقيح المقال1/27برقم 152، الكنى والألقاب 2/320، أعيان الشيعة2/135، ريحانة الأدب3/56، طبقات أعلام الشيعة5/1، الذريعة6/90برقم 472و 196برقم 1075، معجم المؤلفين1/24، موسوعة طبقات الفقهاء 11/10برقم 3307، موسوعة مؤلفي الإمامية1/198.
3 . المتوفّى(1064هـ)، وستأتي ترجمته.

374

بسلطان العلماء(1) وخليفة السلطان.
وأكبّ على التحصيل، حتى برع في فنون متعددة.
أثنى عليه معاصره محمد بن علي الأردبيلي في «جامع الرواة»، وقال في وصفه: العالم بالتفسير والحديث والفقه والأُصول والكلام والعربية والرجال.
وللسيد المترجم تعليقات على كثير من الكتب الفقهية والكلامية والأُصولية وغيرها، منها: حاشية على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي(خ).
ولم يتعرّض مترجموه للمؤلفات الكلامية التي كتبَ عليها تعليقاته.
توفّي سنة ثمان وتسعين وألف.

1 . جُعل هذا اللقب في «موسوعة مؤلّفي الإمامية» لصاحب الترجمة، وهو سهو.

375

390

الشيرازي(1)

(...ـ بعد 1060هـ)
إبراهيم بن محمد(صدر الدين) بن إبراهيم الشيرازي، أحد كبار العلماء بالحكمة والكلام.
تلمذ لوالده الفيلسوف الشهير صدر الدين محمد المعروف بملا صدرا،ولغيره من العلماء.
ومهر في أكثر الفنون لا سيما العقلية منها.
ودرّس، فتتلمذ عليه عدد من العلماء، منهم: السيد نعمة اللّه بن عبد اللّه الجزائري، وأخذ عنه شطراً من الحكمة والكلام.

1 . رياض العلماء1/26، الإجازة الكبيرة للتستري72(الفصل السابع)، لؤلؤة البحرين132برقم 48، تتميم أمل الآمل51برقم3، روضات الجنات4/122(ضمن ترجمةوالده المرقمة356)، مرآة الكتب1/122برقم 12، الكنى والألقاب2/411(ضمن ترجمة والده)، الفوائد الرضوية9، هدية الأحباب186، أعيان الشيعة2/202، ريحانة الأدب3/420، طبقات أعلام الشيعة5/8، الذريعة6/10برقم 24و 64برقم 331و141برقم 764، الأعلام1/67، معجم المؤلفين1/80، معجم المفسرين1/80، موسوعة طبقات الفقهاء11/14برقم 3310، موسوعة مؤلفي الإمامية1/357، معجم التراث الكلامي3/9برقم 4768و 19برقم 4812و 39برقم 4908، 4/228برقم 8577.

376

ذكره صاحب «رياض العلماء» وقال: كان عالماً متكلّماً فقيهاً جليلاً.
وأشاد عبد النبي القزويني بمكانته في العلم والتحقيق والتدقيق، وقال: كم من مسائل عويصة قد برهن عليها، وكم من دقائق خفيّة بيّنها.
وللمترجم مؤلفات، منها: حاشية(1) على حاشية شمس الدين الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي(خ)، حاشية على رسالة «إثبات الواجب» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا، العروة الوثقى(خ) بالفارسية في تفسير آية الكرسي، تفسير سورة الفاتحة(خ) بالفارسية، وحاشية على «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية» في الفقه للشهيد الثاني.
توفّـي بمدينة شيراز في عشر السبعين بعد الألف.(2)

1 . أثارت هذه الحاشية إعجاب وتقدير عبد النبي القزويني، حتى قال: إنّ من رآها يحكم بأنّ الواجب على الخفري أن يقرأها عليه ويستفيد منه، ليحلّ له مواضعها المشكلة ويحقق له مواقعها المبهمة، ثمّ يشكره ويحسن الثناء عليه.
2 . رياض العلماء.

377

391

السُّحُولي(1)

(987ـ 1060هـ)
إبراهيم بن يحيى بن محمد بن صلاح، صارم الدين الشجري، السحولي، أحد أكابر علماء الزيدية بصنعاء لا سيما في الفروع.
ولد في ذمار سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
ودرس على والده ، والقاضي محمد بن علي الشكايذي، والقاضي محمد بن ناصر الفلكي.
وانتقل إلى صنعاء سنة (1010هـ)، فواصل بها دراسته على والده، ومحمد ابن عز الدين المفتي، والسيد صلاح بن أحمد بن عبد اللّه الوزير، وأحمد الضمدي، والسيد الحسن بن شمس الدين الجحافي، وعبد الهادي بن أحمد الحسوسة، وغيرهم.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/95برقم 28، البدر الطالع1/33برقم19، 2/97(ضمن ترجمة ولده محمد المرقمة393)، هدية العارفين1/32،الأعلام1/80، معجم المؤلفين1/127، مخطوطات الجامع الكبير3/1130، مؤلفات الزيدية1/399برقم 1162، 2/245برقم 2165و 339برقم 2458، موسوعة طبقات الفقهاء11/16برقم 3312، أعلام المؤلفين الزيدية75برقم 39، معجم التراث الكلامي3/60برقم 5023.

378

وتقدّم في بعض الفنون، وشارك في غيرها، وقرض الشعر.
قال السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه (المتوفّى 1152هـ): كان له في كلّ فن اليد الطولى، فأمّا الفقه والأُصولان فلا يشق فيهما غباره.
تولّى صاحب الترجمة القضاء بصنعاء.
ودرّس،وأفتى.
ووضع مؤلفات، منها: الدر المنظوم في معرفة الحيّ القيوم(خ) في علم الكلام وهو شرح لرسالة «مصباح العلوم في معرفة الحيّ القيوم» لأحمد بن الحسن الرصّاص المعروفة بالثلاثين مسألة في أُصول الدين، وحاشية على «الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار» للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى،وغير ذلك.
توفّي بصنعاء سنة ستين وألف.

379

392

الجرفادقاني(1)

(...ـ حدود1092هـ)
أبو القاسم بن محمد(2) الجرفادقاني(3)(الگلبايگاني) الأصفهاني،العالم الإمامي، الفقيه، المتكلّم.
أقام في أصفهان، فتخرّج من مدرسة لطف اللّه العاملي.
وأخذ عن عدد من الأعلام كالسيد سراج الدين قاسم بن محمد الحسني الطباطبائي القهبائي، ومحمد تقي بن مقصود علي المجلسي(المتوفّى 1070هـ).

1 . بحار الأنوار107/98برقم 98، رياض العلماء5/496، روضات الجنات3/351(ضمن الترجمة المرقمة305)، مرآة الكتب1/215برقم 39، أعيان الشيعة2/413، طبقات أعلام الشيعة5/447، الذريعة6/113برقم 611، 22/348برقم7386، تراجم الرجال1/80برقم 135، موسوعة طبقات الفقهاء11/22برقم 3317، موسوعة مؤلفي الإمامية2/510، معجم التراث الكلامي3/49برقم 4963، 5/280برقم 11629.
2 . هكذا ورد اسم أبيه في بحار الأنوار، وفي روضات الجنات: محمد ربيع، وفي أعيان الشيعة: محمد رفيع.
3 . قال في «رياض العلماء»: إنّ هذه الكلمة أعجمية أصلها گلپايگان ثمّ عُرّبت تارة بجرفادقان وتارة بجربادقان، قال: والدائر على الألسنة في هذه الأعصار: گلپايگان.

380

وجدّ في المطالعة والبحث،ووقف على مختلف الآراء والأقوال في مجالات متعددة كالفقه والحكمة والكلام.
وسافر إلى الهند، فانتفع بالمؤلفات القديمة في مكتباتها، وخاض هناك مناظرات عقائدية مع كبار علمائهم مثل عبد الحكيم السيالكوتي (المتوفّى 1067هـ)، وعبد الرحيم الجانپوري، وعبد الواسع تته.
ثمّ عاد إلى بلاده، فزاول نشاطاته في التأليف والإفادة إلى أن توفّـي في حدود سنة اثنتين وتسعين وألف.
وقد ترك من المؤلفات: المناهج العلية(خ) بالفارسية دوّن فيه مناظراته مع علماء الهند مع أدلّته في أُصول الدين، حاشية(1) على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي، مسالك الدين ومحاجّ المجتهدين(خ) في الفقه و الأُصول، وحاشية على تفسير البيضاوي، وغير ذلك.

1 . نسخة كاملة منها كانت عند صاحب «روضات الجنات» بخطّ المؤلف.

381

393

أبو المعالي بن نور اللّه(1)

(1004ـ 1046هـ)
ابن شريف الدين بن نور اللّه بن محمد شاه الحسيني المرعشي، التستري، أحد علماء ومتكلّمي الإمامية في بلاد الهند.
انتقل والده القاضي نور اللّه(2) من تستر إلى مشهد ومنها إلى بلاد الهند، فوُلد بها ابنه أبو المعالي سنة أربع وألف.
وتلمذ لأخيه السيد شريف الدين (المتوفّى 1020هـ)، وحسن التستري،والسيد محمد الكشميري، وغيرهم.
وتقدّم في أكثر من فنّ لا سيما الكلام، وقَرض الشعر بالفارسية.
ووضع مؤلفات، منها: رسالة في الجبر والتفويض، رسالة في العدالة، رسالة نفي الرؤية، معضلات العلوم، تفسير سورة الإخلاص، وديوان شعر بالفارسية، وغير ذلك.
توفّي في البنغال سنة ست وأربعين وألف.

1 . أعيان الشيعة2/433، ريحانة الأدب7/269، طبقات أعلام الشيعة5/570، الذريعة9/50برقم279، مطلع الأنوار81، احقاق الحق110(المقدمة)، مستدركات أعيان الشيعة 5/68، موسوعة مؤلفي الإمامية3/23، معجم التراث الكلامي1/309برقم 3915.
2 . الشهيد عام (1019هـ)، وستأتي ترجمته.

382

394

نظام الدين الدَّشتكي(1)

(...ـ1015هـ)
أحمد(2) بن إبراهيم بن سلام اللّه بن مسعود بن محمد (صدر الدين) بن منصور(3)(غياث الدين) الحسيني، نظام الدين الدشتكي الشيرازي، أحد فلاسفة الإمامية ومتكلّميهم.
ولد في شيراز، وتتلمذ على أساتذة عصره.
ومهر في الفلسفة والكلام، وعكف على البحث والتأليف فيهما، وألقى محاضرات في هذين الحقلين باللغتين العربية والفارسية.

1 . أمل الآمل2/9برقم 13، خلاصة الأثر للمحبّي1/157، سلافة العصر490(ورد اسمه بعنوان محمد معصوم سهواً في ط مصر)، رياض العلماء1/29، رياض الجنة1/580، مرآة الكتب 1/228برقم 45، هدية العارفين1/153، إيضاح المكنون1/23، الفوائد الرضوية13، أعيانالشيعة2/469، ريحانة الأدب6/200، طبقات أعلام الشيعة5/22، الذريعة1/103برقم 504و 505، معجم المؤلفين1/139، موسوعة مؤلفي الإمامية3/97، معجم التراث الكلامي1/118برقم 266و 143برقم 386و 434برقم 1827، 2/204برقم 3417.
2 . هو جدّ والد (السيد علي خان الدشتكي المدني مؤلف «سلافة العصر)».
3 . المتوفّى (948هـ)، وقد مضت ترجمته.

383

واشتهر في بلاد إيران،وسمت مكانته في الأوساط العلمية حتى لُقّب بسلطان الحكماء وسيد العلماء.
وكان ـ كما يقول المحبّي ـ أحد أكابر المحقّقين وأجلاّء المدقّقين.
له مؤلفات كثيرة، منها: إثبات الواجب الكبير(خ) في توحيد اللّه وصفاته مع مناقشة آراء بعض الفلاسفة في هذا المجال، إثبات الواجب الوسيط(خ)، إثبات الواجب الصغير، تعليقات على حاشية عبد الخالق الكرهرودي على «شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي(خ)، والأمالي الفلسفية(1)(خ) في موضوعات فلسفية وعقائدية كان قد أملاها في مجالس متعددة بين سنة (1005هـ) إلى سنة (1011هـ)، وغير ذلك.
توفّي سنة خمس عشرة وألف.

1 . انظر: موسوعة مؤلّفي الإمامية.

384

395

مهذب الدين البصري(1)

(...ـ حياً 1090هـ)
أحمد بن رضا (المشتهر بعبد الرضا)(2)، العالم الإمامي، الجامع للعلوم، مهذب الدين البصري(3)، نزيل خراسان والهند.
أقام في مدينة مشهد(بخراسان) وتوابعها، وسافر إلى هراة وكابل وقندهار(بأفغانستان) وشاه جهان آباد وحيدر آباد (ببلاد الهند) التي سكن فيها مدّة.

1 . نجوم السماء1/468، مرآة الكتب1/274برقم 62، الفوائد الرضوية17، أعيان الشيعة2/624، ريحانة الأدب6/39، طبقات أعلام الشيعة5/600، مصفى المقال50، الذريعة1/30برقم 149، 2/227برقم892، 3/447برقم 1624و 454برقم 1657، 7/13برقم 55، 16/72برقم 356، 23/197برقم 8615و مواضع أُخرى، الأعلام1/150، مطلع الأنوار90، معجم المؤلفين1/273، مستدركات أعيان الشيعة5/88، 6/22، تراجم الرجال1/116برقم 199، موسوعة طبقات الفقهاء11/31برقم 3325، موسوعة مؤلفي الإمامية3/83، معجم التراث الكلامي1/304برقم 1138و 398برقم 1655، 4/239برقم 8636و 344برقم 9162، 5/317برقم 11804.
2 . انظر تراجم الرجال للحسيني.
3 . في مرآة الكتب: الحلّي بدل البصري، وكتب محققه في الهامش: الحلّي البصري.

385

وكان قد تلمذ للمحدّث الكبير محمد بن الحسن الحرّ العاملي المقيم بمشهد.
وأولع بالتأليف، فوضع أكثر من ستين مؤلَّفاً في شتى المجالات التي مهر فيها أو ألمّ بها إلماماً واسعاً كالفقه والأُصول والحديث والكلام والرجال والأدب والنجوم.
وإليك جانباً من مؤلفاته لا سيما تلك التي تختصّ بعلم أُصول الدين والاعتقادات: نزهة الأولياء في تنزيه (عصمة) الأنبياء(خ)، الاعتقادية(1)(خ)، رسالة في أُصول الدين، الثلاثونية في العقائد، غوث العالِم في حدوث العالَم وردّ القائلين بالقدم(خ)، الموتية(خ)، خلق الكافر(خ)، النصوص على الأئمّة الاثني عشر(خ)، المنهج القويم في تفضيل علي(عليه السلام)، آداب المناظرة(خ)، عمدة الاعتماد في كيفية الاجتهاد(خ) في أُصول الفقه، معارج الدين ومناهج اليقين(خ) في الفقه، منظومة لآلي المنطق، فائق المقال في علم الحديث والرجال(2)(خ)، الزبدة في المعاني والبيان والبديع(خ)، وريحانة روضة الآداب في النحو.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتم كتابه «ريحانة روضة الآداب» في شهر ربيع الأوّل سنة تسعين وألف.(3)

1 . ألّفها سنة (1078هـ) بقرية أدكان في خراسان.
2 . ألّفه سنة (1085هـ) في حيدر آباد.
3 . مرآة الكتب.

386

396

أحمد العلوي(1)

(...ـ حدود 1057هـ)
أحمد بن زين العابدين بن عبد اللّه بن محمد بن صالح الحسيني(2) العلوي، نظام الدين العاملي، الأصفهاني، أحد فلاسفة الإمامية ومتكلّميهم.
تخرّج من مدرسة أصفهان الفلسفية، حيث اختلف إلى الفيلسوف الشهير السيد محمد باقر بن محمد الحسيني المعروف بالـدامـاد(المتوفّـى 1041هـ)

1 . أمل الآمل1/33برقم20، بحار الأنوار2/32، رياض العلماء1/39، تتميم أمل الآمل62برقم14، مرآة الكتب1/266برقم 59، تكملة أمل الآمل95برقم 27، الفوائد الرضوية17، أعيان الشيعة2/513و 593، 3/22، طبقات أعلام الشيعة5/27ـ 30، الذريعة3/179برقم 637، 5/8برقم 26، 7/26برقم 124و 96 برقم 495، 11/91برقم 564و 302برقم1802و مواضع أُخرى، الغدير11/253، معجم المؤلفين1/229، مناهج الأخيار(المقدمة)، معجم رجال الحديث2/122برقم586، شرح القبسات(المقدمة)، موسوعة مؤلفي الإمامية3/565، معجم التراث الكلامي1/376برقم 1551، 2/398برقم 4339، 3/117برقم 5283و 482برقم 7140و 487برقم 7161، 4/503برقم 9904و 565برقم 10171، 5/125برقم 10821و 136برقم 10872.
2 . ينتهي نسبه إلى محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام).

387

واختـصّ به، وتلقّى عنه الفلسفة الإلهية وجانباً من الفقه والتفسير، وصاهره على ابنته.(1)
وأخذ أيضاً عن العالم الكبير الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (المتوفّى 1030هـ).
واطّلع بشكل واسع على آثار وأقوال فلاسفة الإسلام ومتكلّميه كأبي نصر الفارابي وأبي علي ابن سينا ونصير الدين الطوسي وصدر الدين الدشتكي وشمس الدين الخفري.
وأصبحت له يد طولى في هذين الحقلين،ومشاركة قوية في حقول أُخرى.
كما أتقن اللغة العبرية، ووقف بحزم أمام الحملات التبشيرية.(2)
أثنـى عليه أُستـاذاه المذكوران ببالغ الثناء، وأشادا بمواهبه وقدراته العلميـة.
ووصفه الحرّ العاملي بالعالم الزاهد المحقّق المتكلّم.
وللسيد المترجم مؤلفات جمّة بلغت نحو خمسين مؤلفاً جلّها في المباحث العقلية، منها: رياض القدس(خ) وهو تعليقات مفصّلة على قسم الإلهيات من حاشية الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي، لطائف غيبي (ط) بالفارسية في بيان أُصول عقائد الإمامية بنفَس فلسفي استناداً إلى الآيات والروايات، رسالة في أُصول الاعتقادات، روضة المتقين في شرح

1 . وهو ابن خالته أيضاً، وهما (السيد المترجم والسيد الداماد) سبطا المحقّق علي بن عبد العالي الكركي(المتوفّى 940هـ).
2 . موسوعة مؤلفي الإمامية.

388

المقصدين الخامس والسادس من «تجريد الاعتقاد» للطوسي، معراج العارفين في شرح «منهاج السالكين» للسيد ماجد البحراني (خ) في العقائد والفقه، تعليقة على حاشية الشريف الجرجاني على العقائد العضدية، لوامع رباني (ط. بعنوان: دائرة المعارف قرآن كريم) بالفارسية في الردّ على شبهات المبشّر المسيحي دلا واله ويتضمّن إثبات نبوة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)بالأدلة العقلية والنقلية، مصقل صفا(ط) بالفارسية في العقائد وهو ردّ على كتاب «آينه حق نما» و منتخبه للكاتب المسيحي شيروتيمو سواير، منهاج الصحة بالفارسية في العقائد والفقه، شرح «القبسات» في الفلسفة لأُستاذه الداماد(ط)، مناهج الأخيار في شرح «الاستبصار» في الحديث للشيخ الطوسي(ط)، وثقوب الشهاب في رجم المرتاب في الردّ على الصوفية، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان في الفترة الواقعة بين سنتي (1054هـ) و (1060هـ).(1)

1 . انظر: طبقات أعلام الشيعة.

389

397

العَنْسي(1)

(...ـ 1069هـ)
أحمد بن صالح بن يحيى بن محمد بن يحيى العنسي، اليمني، العالم الزيدي، الأُصولي.
أخذ في علم الكلام عن القاضي عبد الهادي بن أحمد الحسوسة.
ودرس على لطف اللّه بن محمد الغياث.
وكان عالماً، متكلّماً، أُصولياً.
أخذ عنه: القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وصالح بن حسين العنسي، وأحمد بن علي العنسي، وغيرهم.
وألّف شرحاً على «المؤثرات ومفتاح المشكلات» في أُصول الدين(2)، لشمس الدين الحسن بن محمد الرصّاص(المتوفّى 584هـ)، وشرحاً على الرياضة ولعلّه لم يتم.(3)

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/147برقم 53، أعلام المؤلفين الزيدية122برقم 92.
2 . كذا في «أعلام المؤلفين الزيدية»، وجاء في «مؤلفات الزيدية»2/412برقم 2678أنّ كتاب المؤثرات في الفلسفة.
3 . ذُكر هذا الشرح في «طبقات الزيدية الكبرى». أقول: يظهر أنّ المراد بالرياضة هو كتاب «رياضة الأفهام في لطيف الكلام» في العقائد للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى(المتوفّى 840هـ).

390

انقطع في آخر عمره للعبادة،واشتغل بجليل الكلام ودقيقه، إلى أن توفّي بصنعاء سنة تسع وستين وألف.

398

نظامُ الدِّين الجيلاني(1)

(993ـ بعد 1066هـ)
أحمد بن علي بن الحسن، نظام الدين اللاهيجاني الجيلاني، العالم الإمامي، الجامع للفنون، يُلقّب بـ(حكيم الملك).
ولد في محافظة جيلان(شمال إيران) سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة.
وتلمذ في أصفهان للعالمين الشهيرين: بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، والفيلسوف السيد محمد باقر بن محمد الحسيني المعروف بالداماد.
وأولع بالفلسفة والطب فمهر فيهما، وعني بالكلام والفنون الأدبية والمعارف الإسلامية المختلفة.

1 . كشف الحجب والأستار69برقم 323، مستدرك الوسائل3/514، مرآة الكتب 1/297برقم 71، 4/154، أعيان الشيعة2/460، ريحانة الأدب2/60، 6/199، طبقات أعلام الشيعة5/21، الذريعة2/436برقم 1701، 4/422برقم 1862، 19/23برقم 173، 20/264برقم 2891، 23/279برقم 8976و مواضع أُخرى، الغدير4/189، تراجم الرجال1/93برقم 158، موسوعة مؤلفي الإمامية4/296، معجم التراث الكلامي2/104برقم 2971 و 426برقم 4454، 3/85برقم 5131، 4/451برقم 9667.

391

ارتحل إلى الهند، فسكن حيدر آباد عام (1040هـ)، واتصل بالشاه مهابت خان ثمّ بعبد اللّه قطب شاه الذي عيّنه ممثّلاً عنه في إيران عام (1050هـ) وفي دلهي عام (1066هـ).(1)
ولصاحب الترجمة نشاط واسع في مجال التأليف، حيث ذُكر له(40) مؤلَّفاً في«موسوعة مؤلفي الإمامية» يضمّ بعضها مجموعة رسائل.
وإليك أسماء عدد من مؤلفاته: الجبر والتفويض (خ)، مناظرة مع علماء الهند(خ) في العقائد، شجره دانش (خ) بالفارسية والعربية ويحتوي على مائة رسالة ورسالتين في الطب والفلسفة والكلام والمنطق والأدب والتفسير والأخلاق وغيرها منها رسالة إثبات الواجب ورسالة في بيان القضاء والقدر ورسالة في كيفية الاعتقاد في مذهب الحق وغير ذلك، خفيات الآثار الواقعة في العالم (خ) في العقائد، جامع العلوم(خ)، حاشية «الأُفق المبين» في الفلسفة لأُستاذه الداماد(خ)، كتاب في بيان العقل الفعّال (خ) في الفلسفة، أسرار الأطباء(خ)، خلاصة التذكرة في طبّ التجربة(خ)، ورسالة في شرح كلمة الإسلام.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . انظر: موسوعة مؤلفي الإمامية، وفيه: جاء خطأ في خطي مشترك باكستان1/465أنّه (أي المترجم) توفّي سنة (1059هـ).

392

399

الشَّرفي(1)

(975ـ 1055هـ)
أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح الحسني، شمس الدين اليمني، المعروف بالشرفي، العالم الزيدي، المجتهد، الأُصولي.
ولد سنة خمس وسبعين وتسعمائة بهجرة قُوَيعة بالشاهل(من الشرف الأسفل شمال غرب صنعاء).
وتنقّل في بلاده طلباً للعلم، حتى أدرك علوم الاجتهاد.
تلمذ للمنصور باللّه القاسم بن محمد الحسني.
وتقدّم في عدّة فنون، وعُني بالتاريخ، وقرض الشعر.
وتولّى بعض أعمال الدولة للمنصور باللّه المذكور، وكان من أبرز أنصاره.
سكن شهارة ثمّ انتقل إلى مُعْمَرة، وعكف على التدريس والإفادة.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/179برقم 81، البدر الطالع1/119برقم 73، الأعلام1/248، معجم المؤلفين2/112، أعلام العرب3/101برقم 360، مؤلفات الزيدية1/500برقم 1476، 2/184برقم 1992و 209برقم 2058و 256برقم 2198و 397برقم 2633، موسوعة طبقات الفقهاء11/40برقم 3333، أعلام المؤلفين الزيدية171برقم 158، معجم التراث الكلامي4/90برقم 7954و102برقم 8010و 223برقم 8556.

393

تتلمذ عليه: السيد أحمد بن محمد بن لقمان الحسني، والمؤيد باللّه محمد بن القاسم، وإبراهيم بن يحيى بن الهدى الجحافي، و ابنه يحيى بن أحمد الشرفي، وأحمد ابن سعد الدين بن الحسين المسوري، وآخرون.
أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه، وقال في وصفه: كان خاتمة المحقّقين في العلوم، فصيحاً، بليغاً.
وللسيد المترجم مؤلفات، منها: شفاء صدور الناس في معاني الأساس(ط) في أُصول الدين وهو شرح على «الأساس في عقائد الأكياس» لأُستاذه القاسم، عدة الأكياس المنتزع من «شفاء صدور الناس» المذكور(ط)، بحث في عقائد أهل اليمن أيام الدولة الأموية، رسالة في الإمامة والحسبة(خ)، شرح المطالب السنية والاعتقادات الإلهية(1)، وضياء ذوي الأبصار في الكشف عن أدلّة مسائل الأزهار(خ) في الفقه، وغير ذلك.
توفّي سنة خمس وخمسين وألف.
ومن شعره، قوله لبعض قرابته يحضّه على طلب العلم:
يا صاحِ كم بين امرئ ذي شهامة *** له همّة تعلو على الكوكب العالي
عشيق خبيّات المعاني متيّم *** بأبكارها صبّ بها غير مِكسال
يرى حلَقَ التدريس روضة جنّة *** يُقطّف من حاماتها الثمر الحالي
وآخر أغشاه امرؤ القيس إذ غشى *** بعشقِ هوى نفس وربّة أحجال
فقال لها: واللّه أبرح قاعداً *** ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

1 . وهو جواب على سؤال ورد حول حظر الخوض في ما لا يجب معرفته، وقد ذكر فيه المهم من العقائد الدينية، وما يمكن الخوض فيه ومعرفته. انظر مؤلفات الزيدية.

394

400

ابن لقمان(1)

(967ـ 1039هـ)
أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن المهدي أحمد بن يحيى الحسني، اليمني، أحد علماء الزيدية المشاهير.
ولد سنة سبع وستين وتسعمائة.
وأخذ عن: أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي (المتوفّى 1055هـ)، ولطف اللّه ابن محمد الغياث،وغيرهما.
وشُغف بالعلم، فكان يُلقي عدة دروس في اليوم بجامع شهارة الذي تولّى إمامته أيضاً.
وأصبح من أمراء الجيوش في عهد المؤيد باللّه محمد بن القاسم الذي بويع

1 . خلاصة الأثر1/302، طبقات الزيدية الكبرى1/183برقم 82، البدر الطالع1/118برقم 72، هدية العارفين1/157، الأعلام1/237، معجم المؤلفين2/146، التحف شرح الزلف152، مخطوطات الجامع الكبير2/721، مؤلفات الزيدية1/408برقم 1194، 2/140برقم 1891و 381برقم 2584، ومواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء11/43برقم 3335، أعلام المؤلفين الزيدية181برقم 171، معجم التراث الكلامي4/500برقم 9893.

395

بالإمامة بعد وفاة أبيه عام (1029هـ).
أثنى عليه مؤلف «طبقات الزيدية الكبرى»،وقال: كان محقّقاً في كلّ العلوم الإسلامية معقولها والمنقول.
أخذ عنه: السيد عز الدين بن دريب بن المطهر الحسني،وأحمد بن يحيى الآنسي، وأحمد بن سعد الدين المسوري، والسيد محمد بن الهادي جحاف ، وآخرون.
ووضع مؤلفات، منها: كشف الإلباس عن قواعد«الأساس» في علم الكلام للمنصور باللّه القاسم بن محمد(خ)، البحار المغرقة للصواعق المحرقة(خ) وهو ردّ على كتاب ابن حجر الهيتمي، شرح «تهذيب المنطق» للتفتازاني، والكاشف لذوي العقول عن وجوه معاني الكافل بنيل السؤل في علم الأُصول (ط) في أُصول الفقه، وغير ذلك.
توفّـي سنة تسع وثلاثين وألف.

396

401

الخلخالي(1)

(...ـ 1052هـ)
أدهم بن غازي الخلخالي، العالم الإمامي، العارف،المتخلص بـ(الواعظ القريشي) و (عزلتي).
التحق بحوزة أصفهان العلمية، وتلمذ للعالمين الشهيرين: الفيلسوف السيد محمد باقر الداماد، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي.
وتقدّم في عدة فنون.
وفُوِّض إليه التدريس في مدينة أردبيل، فمارسه مدّة.
ثمّ التقى بأحد الصوفية العرفاء، فتأثّر به، وعزم على انتهاج هذا المسلك، فانزوى في قرية دهخوارقان(آذرشهر، من توابع تبريز) وانقطع للنسك والعبادة والإرشاد، وصار له أتباع ومحبّون.
وكان ينظم الشعر بالفارسية،ويكتب النثر بالفارسية والعربية.

1 . الذريعة9/717برقم 4942، 18/357برقم 463، مستدركات أعيان الشيعة8/43، تاريخ أردبيل و دانشمندان1/76برقم 25، معجم التراث الكلامي4/572برقم 10201.

397

وضع مؤلفات عديدة شملت مجالات مختلفة مثل أُصول العقائد والأخلاق والتفسير والعرفان والمواعظ والآداب.
وإليك عناوين بعض مؤلفاته باللغة الفارسية(وهي جميعها مطبوعة): لوازم ا(1)لدين في ترجمة و شرح «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي، ترجمة وشرح «اعتقادات الإمامية» لبهاء الدين العاملي، أُصول الدين، مشرق التوحيد، سبحات الأنوار، تفسير سورة الفاتحة، لطائف المواقف في الأخلاق، وصحائف الوداد ومكاتيب الاتحاد، وغير ذلك.
وله ديوان شعر بالفارسية.
توفّي سنة اثنتين وخمسين وألف.

1 . طُبعت باهتمام الأُستاذ عبد اللّه النوراني (14) رسالة للمترجم تحت عنوان «رسائل فارسي أدهم خلخالي».

398

402

المتوكّل على اللّه(1)

(1019ـ 1087هـ)
إسماعيل بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد الحسني، اليمني، أحد أئمّة الزيدية.
ولد سنة تسع عشرة وألف.
وأخذ عن علماء الزيدية والشافعية، منهم: إبراهيم بن حثيث الذماري، والقاضي سعيد بن صلاح الهبل، ومحمد بن عز الدين بن محمد المفتي، وآخرون.
وبرع في الفقه، وشارك في بقية الفنون مشاركة قوية.
وكان بحاثاً، مناظراً.(2)

1 . خلاصة الأثر1/411، طبقات الزيدية الكبرى1/253برقم 137، البدر الطالع1/146برقم 92، هدية العارفين1/218، إيضاح المكنون2/116و 210، الأعلام1/322، معجم المؤلفين2/287، أعلام العرب3/114برقم 369، مؤلفات الزيدية1/35برقم 32و 70برقم 141و 200برقم 543و 225برقم 616، 2/129برقم 1863و 277برقم 2268، 3/8برقم 2853و مواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء11/56برقم 3347، معجم التراث الكلامي2/42برقم 2681و 102برقم 2960، 4/271برقم 8806، 5/515 برقم 12742.
2 . خلاصة الأثر.

399

دعا إلى نفسه بعد وفاة أخيه المؤيد باللّه محمد (عام 1054هـ)، وخضعت له البلاد بعد استيلائه على حضرموت(عام 1070هـ).
أخذ عنه: أحمد بن سعد الدين المسوري، وأحمد بن صالح بن أبي الرجال، والقاضي صالح بن داود الآنسي، وولده المؤيد باللّه محمد بن إسماعيل، وغيرهم.
ووضع مؤلفات، منها: العقيدة الصحيحة والدين النصيحة(ط) في أُصول الدين، البراهين الصريحة في شرح «العقيدة الصحيحة» للمترجم(خ)، المسائل المرتضاة فيما يعتمده القضاة (خ) في العقائد(1)، الرسالة التجريدية المشحونة بالأدلة من الكتاب والسنة النبوية(خ)، البيان الصحيح والبرهان الصريح في مسألة التحسين والتقبيح(خ)، وحاشية على «منهاج الوصول إلى شرح معاني معيار العقول» في أُصول الفقه للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى وغير ذلك.
توفّي سنة سبع وثمانين وألف.
وله نظم.
وللمؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي كتابٌ في سيرته سمّاه «تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار ـ ط».

1 . مؤلفات الزيدية للحسيني.

400

403

الفاضل الجواد(1)

(...ـ1065هـ)
جواد(2) بن سعد(3) بن جواد البغدادي الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
ولد في الكاظمية(من ضواحي بغداد).
وارتحل إلى أصفهان، فتتلمذ على العالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين ابن عبد الصمد العاملي (المتوفّى1030هـ)،ولازمه ، وأصبح من أخصّ تلامذته.
وعاد إلى بلدته الكاظمية بعد أن تبحّر في العلوم وحفظ الكثير.
وباشر التأليف في حياة أُستاذه.

1 . أمل الآمل2/57برقم 149، رياض العلماء1/118، روضات الجنات2/215برقم 178، مستدرك الوسائل(الخاتمة)2/161، إيضاح المكنون2/140و472، الفوائد الرضوية85، أعيان الشيعة4/271، طبقات أعلام الشيعة5/126، الذريعة16/15برقم 61و 350برقم 1629، 20/377برقم 3515، الأعلام2/142، معجم المؤلفين3/165، موسوعة طبقات الفقهاء 11/63برقم 3352، معجم التراث الكلامي4/497برقم 9879.
2 . في رياض العلماء: هو محمد الشهير بالجواد.
3 . في روضات الجنات وغيره: سعد اللّه.

401

وقصد إيران،فولي منصب شيخ الإسلام بأستراباد في عهد السلطان عباس الأوّل الصفوي(المتوفّى 1038هـ).
ثمّ عُزل، ف آب إلى بلاده، وواصل بها التدريس والتأليف، وعظّمه حكّام بغداد لا سيما بكتاش خان.
وغادر بغداد قبل احتلالها من قِبَل السلطان مراد العثماني(عام1048هـ) فأقام بالحويزة(في جنوب إيران)، ثمّ انتقل إلى تُستَر، فولي بها منصب شيخ الإسلام بعد وفاة عبد اللطيف بن علي الهمْداني الجامعي (عام 1050هـ).
أثنى عليه لفيف من العلماء كالحسن بن عباس البلاغي والحرّ العاملي والسيد محمد باقر الخوانساري الذي قال في وصفه: صاحب التحقيقات الأنيقة والتدقيقات الرشيقة في الفقه و الأُصول والمعقول والمنقول....
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: كشف أحوال الدين(1) في شرح «نهج المسترشدين في أُصول الدين» للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي، رسالة مختصرة في أُصول الدين، غاية المأمول(خ) في شرح «زبدة الأُصول» في أُصول الفقه لأُستاذه بهاء الدين العاملي، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام(2)(خ)، وشرح على «خلاصة الحساب» لأُستاذه العاملي، وغير ذلك.
توفّي سنة خمس وستين وألف في بغداد.(3)

1 . ألّفه بالكاظمية سنة(1029هـ).
2 . أنجزه بالكاظمية عام(1043هـ).
3 . أعيان الشيعة.

402

404

الجلال(1)

(1014 ـ 1084هـ)
الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن صلاح الحسني، السيد شرف الدين اليمني، المعروف بالجلال، أحد أكابر علماء الزيدية.
ولد في هجرة رُغافة(بقرب صعدة) سنة أربع عشرة وألف، ونشأ بها.
وأخذ عن: محمد بن عزالدين المفتي واستفاد منه كثيراً، والسيد الحسين بن القاسم بن محمد(المتوفّـى 1050هـ)، وعبد الرحمان بن محمد الحيمي(المتوفّى 1068هـ).

1 . تحفة الأسماع والأبصار للجرموزي1/197، خلاصة الأثر2/17ـ 18، طبقات الزيدية الكبرى1/287برقم152، البدر الطالع1/191برقم 124، هدية العارفين1/295، إيضاح المكنون2/46و 75و 101و 159و 316و 572و 575و 656، الأعلام2/182، معجم المؤلفين3/202، معجم المفسرين1/136، أعلام العرب3/110برقم 367، مخطوطات الجامع الكبير2/679و 700، مؤلفات الزيدية1/199برقم 538و 274برقم 765و 408برقم 1195، 2/59برقم 1658، 3/67برقم 3043و 108برقم 3168، ومواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء11/66برقم 3354، أعلام المؤلفين الزيدية299برقم 280، معجم التراث الكلامي3/64برقم 5033، 4/237برقم 8626و 429برقم 9566.

403

وأصبحت له في فنون العلم اليد الطولى.(1)
أثنى عليه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه، وقال: كان عالماً متبحّراً، منطقياً، أُصولياً، محققاً، جدلياً لا يُجارى.
سكن المترجم مدينة صنعاء،واستقرّ في أكثر أيامه ببلدة الجُراف(في شمالي صنعاء على بعد ساعة).
ودرّس، فأخذ عنه: ابنه محمد (المتوفّى 1104هـ)، والحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا(المتوفّى 1111هـ)، وآخرون.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: حاشية على شرح «القلائد في تصحيح العقائد»(2) للمهدي أحمد بن يحيى المرتضى(خ)، العصمة عن الضلال (ط) ويسمّى عقيدة العلاّمة الحسن الجلال، فيض الشعاع الكاشف عن القناع عن أركان الابتداع (خ) في العقائد وقد حقّق فيه المسائل التي هي منشأ اختلاف العلماء وتفرقتهم في الدين وهو شرح قصيدة تزيد على أربعين بيتاً(3)، عصام المتورّعين عن مزالق المشرّعين(خ)، التحلية والتذهيب بجواهر التهذيب(خ) في شرح «تهذيب المنطق» للتفتازاني، نظام الفصول(خ) في شرح «الفصول اللؤلؤية» في أُصول الفقه لصارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير، والروض الناظر في آداب المناظر(خ)، وغير ذلك.
توفّي بالجراف سنة أربع وثمانين وألف.
ومن شعره، القصيدة التي تقدمت الإشارة إليها، ومطلعها:

1 . انظر تحفة الأسماع و الأبصار.
2 . وفي مؤلفات الزيدية: حاشية «القلائد في تصحيح العقائد».
3 . انظر مؤلفات الزيدية.

404

الدين دين محمد وصحابهِ *** يـا هـائماً بقياسـه وكتابـهِ
ومنها:
فالمشكلات شواهد لي أنّني *** أشرقتُ كلّ محقّق بلعابه
لولا محبّة قدوتي بمحمّد *** زاحمت رسطاليس في أبوابه

405

405

المجتهد(1)

(...ـ 1001هـ)
الحسين بن الحسن(ضياء الدين) بن محمد(شمس الدين) الموسوي الحسيني(2)، كمال الدين أبو عبد اللّه الكركي العاملي ثمّ الأردبيلي، المعروف بالمجتهد، سبط المحقّق الكركي.
تلمذ لعدد من العلماء وروى عنهم وعن آخرين، ومنهم: والده السيد ضياء

1 . تاريخ عالم آراى عباسى1/231، أمل الآمل1/69برقم 63، رياض العلماء2/62، روضات الجنات2/320برقم 215، هدية العارفين1/320، تكملة أمل الآمل174برقم 136، أعيان الشيعة5/574، ريحانة الأدب5/181، طبقات أعلام الشيعة5/183، الذريعة2/267برقم 1086، 3/315برقم 1158و 324برقم 1186، 4/49برقم 198، 15/193برقم 1297، 22/38 برقم 5943، الأعلام2/235، معجم المؤلفين4/3، معجم رجال الحديث 5/219 برقم 3363، تاريخ أردبيل و دانشمندان1/188برقم 99، معجم المفسرين1/151، موسوعة طبقات الفقهاء 11/81برقم 3363، معجم التراث الكلامي1/395برقم 1641و 413برقم 1736، 2/155برقم 3199 و 156برقم 3203و 219برقم 3492و 376برقم 4246، 4/197برقم 8456، 5/229 برقم 11366.
2 . وهو غير السيد الحسين بن الحسن (بدر الدين) بن جعفر بن فخر الدين الأعرجي الحسيني(المترجم في أعيان الشيعة:5/472). وكان والده الفقيه السيد بدر الدين الحسن (المتوفّـى 933هـ) ابن خالة المحقّق علي بن عبد العالي الكركي.

406

الدين أبو تراب الحسن الكركي، والفقيه المتكلّم محمد بن الحارث المنصوري الجزائري، والفقيه المتكلّم السيد أسد اللّه بن زين الدين علي المرعشي الحسيني التستري المعروف بشاه مير (المتوفّى 966هـ)، وعطاء اللّه الآملي، وعلي بن أحمد بن محمد بن هلال الكركي ثمّ الأصفهاني(المتوفّى984هـ)، وغيرهم.
وحاز قصب السبق في الأُصول والفروع.
وكان قد قدم إيران في عهد طهماسب الصفوي(1)، وتولّى التدريس ومنصب شيخ الإسلام في أردبيل، ثمّ سكن قزوين.
وكان طلق اللسان، فصيح البيان، مشهور الاجتهاد.
احتلّ منزلة رفيعة لدى السلطان المذكور وفي أوساط العلماء، وأصبح مرجعاً في العلم والدين، نافذ الحكم.
تتلمذ عليه: السيد الحسين بن حيدر بن علي بن قمر الكركي(المتوفّى 1041هـ)، وشمس الدين محمد بن ظهير الدين إبراهيم البحراني، وغياث الدين علي الطبيب بن كمال الدين الحسين الكاشاني، وآخرون.
ووضع مؤلفات كثيرة، منها: الاقتصاد في إيضاح الاعتقاد في الإمامة والاعتقادات الحقّة، تذكرة الموقنين في تبصرة المؤمنين في أُصول الدين، رسالة التوحيد وإثبات الواجب(خ)، الرسالة الطهماسبية في الإمامة، المقدّمة الأحمدية فيما لابدّ منه في الشريعة المحمدية(خ) في أُصول الدين والطهارة والصلاة، دفع المناواة عن التفضيل والمساواة(2)، اللمعة في أمر صلاة الجمعة(3)، وشرح «شرائع

1 . تولّى الحكم من عام (930هـ) إلى عام (984هـ).
2 . ألّفه سنة (959هـ).
3 . ألّفها سنة (966هـ).

407

الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، وغير ذلك.
توفّي في قزوين بمرض الطاعون سنة إحدى وألف، ونُقل جثمانه إلى العتبات المقدسة بالعراق، فدفن فيها.

406

الكركي(1)

(نحو 1012ـ 1076هـ)
الحسين بن شهاب الدين بن الحسين بن محمد بن حيدر الكركي العاملي، العالم الإمامي المتفنّن، الشاعر.
ولد نحو سنة اثنتي عشرة وألف.
ودرس على علماء عصره.
وتقدّم في العلوم والمعارف الإسلامية والفنون الأدبية.
سكن أصفهان مدّة، وتنقّل في البلاد، ثمّ قصد الهند عام (1074هـ)، فسكن حيدر آباد، واختص بالسيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم الدشتكي والد السيد خان صاحب «سلافة العصر» و مدحه بقصائد عديدة، واحتلّ مكانة

1 . أمل الآمل1/70برقم 66، خلاصة الأثر2/90، سلافة العصر347، رياض العلماء2/75، إيضاح المكنون2/20و 387و 718، هدية العارفين1/327، أعيان الشيعة6/36، ريحانة الأدب5/48، طبقات أعلام الشيعة5/169، الذريعة6/41برقم 197، 9/248برقم 1504، 15/302برقم 1934، 25/167برقم 84، مطلع الأنوار212، معجم المؤلفين4/12، معجم التراث الكلامي5/459برقم 12472.

408

مرموقة بين العلماء.
وصفه الشيخ الحرّ العاملي بالعالم الماهر الأديب الشاعر المنشئ، وقال: كان فصيح اللسان حاضر الجواب متكلّماً... عظيم الحفظ والاستحضار.
وأثنى عليه السيد علي خان المذكور وأكثر من مدحه، وممّا قال فيه: طَوْد رسا في مقرّ العلم ورسخ، ونسخ خطة الجهل بما خطّ ونسخ... لم يُر مثله في الجدّ على نشر العلم وإحياء مواته، وحرصه على جمع أسبابه وتحصيل أدواته.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: رسالة في أُصول الدين(1)، هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار(ط. في فيض آباد)، حاشية على «أنوار التنزيل» في التفسير للبيضاوي، كتاب الإسعاف، أُرجوزة في المنطق، أُرجوزة في النحو، شرح نهج البلاغة، عقود الدرر في حلّ أبيات المطوّل والمختصر(ط)، كتاب الطب الكبير، وديوان شعر(ط)، وغير ذلك.
توفّي في حيدر آباد في (19) صفر سنة ست وسبعين وألف.
ومن شعره (الذي وُصف بأنّه جيّد مطبوع منسجم قوي رقيق)، قوله من قصيدة:
أبا حسن هذا الذي أستطيعه *** بمدحك وهو المنهل السائغ العذبُ
فكن شافعي يوم المعاد ومؤنسي *** لدى ظلمات اللَّحد إن ضمّني التربُ
وله من قصيدة يمدح بها السيد نظام الدين أحمد:

1 . أعيان الشيعة.

409

بدتْ لنا وظلام الليل معتكر *** فقلتُ شمس الضحى لاحت أم القمرُ
فقل لمن لا مَني في حبّها سَفَهاً *** إليكَ عنّي فإنّي لستُ أعتذر
هي الحبيبة إن جادتْ وإن بخلتْ *** وكلّ ذنب جناه الحبّ مُغتَفَر
لها المودّة مني ما بقيتُ ولي *** حظّ المحبّ، وحظّ العاذل الحَجَر
ما لذّة العيش إلاّ ما سمحتِ به *** أنتِ الحياة وأنتِ السمع والبصر
لم يبق لي بعدها صبر ولا جَلَدٌ *** ولا فؤاد ولا عينٌ ولا أثَر
لا تجزعي من نحولي وانظري هِمَمي *** قد يعجز السيف عمّا تفعل الإبَر
فلا تكوني على قرب المزار لنا *** كبقلة الرمل لا ظلّ ولا ثمر

410

407

الخوانساري(1)

(1016ـ 1098هـ)
الحسين بن محمد(جمال الدين) بن الحسين الخوانساري ثمّ الأصفهاني، أحد أعلام الإمامية.
ولد في خوانسار سنة ست عشرة وألف.
وانتقل في مطلع شبابه إلى أصفهان، فالتحق بمدرسة خواجه ملك.
تلمذ لعدد كبير من العلماء، منهم: السيد أبو القاسم الفندرسكي(المتوفّى1050هـ)، والسيد الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي

1 . جامع الرواة1/235، أمل الآمل2/101برقم 276، رياض العلماء2/57، لؤلؤة البحرين91برقم 25، روضات الجنات2/349برقم 219، مستدرك الوسائل (الخاتمة)2/173برقم8، إيضاح المكنون2/485، هدية العارفين1/324، تنقيح المقال 1/323برقم 2867، الفوائد الرضوية153، الكنى والألقاب2/222، هدية الأحباب234، أعيان الشيعة 6/148، ريحانة الأدب5/239، طبقات أعلام الشيعة5/166، الذريعة 6/114برقم 613، 7/19برقم 80، 8/230برقم 957، 21/36برقم 3831ومواضع أُخرى، معجم المؤلفين4/48، معجم رجال الحديث5/209برقم 3332، موسوعة طبقات الفقهاء 11/90برقم 3369، معجم التراث الكلامي3/13برقم 4793و 49برقم 4964و 110برقم 5256 و 281برقم 6061، 4/283برقم 8867.

411

المعروف بسلطان العلماء (المتوفّى 1064هـ)، وحيدر بن محمد الخوانساري، ومحمد تقي بن مقصود علي المجلسي(المتوفّـى 1070هـ).
وتبحّر في العلوم العقلية والنقلية، وتضلّع من الفنون الأدبية، وقرضَ الشعر بالعربية والفارسية.
وامتاز بحدة الذهن،ودقة النظر.
تصدى للتدريس بنجاح، فعكف عليه كثيرون في مجالات متعددة مثل الفلسفة التي تخصّص بها وذاع صيته فيها والكلام والفقه و الأُصول، وأصبح من مشاهير عصره في هذه العلوم.
أثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء، ونعتوه بعلامة العلماء، وأُستاذ الحكماء والمتكلّمين، وغير ذلك من النعوت.(1)
درس عليه تلامذة أجلاّء، منهم: ولداه جمال الدين محمد ورضي الدين محمد، والسيد محمد صالح بن عبد الواسع الخاتون آبادي الذي لازمه عشرين سنة في الفقه والأُصولين، والميرزا عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء»، والمدقق محمد بن الحسن الشيرواني، ومحمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، ومحمد شفيع الخراساني المعروف بالخيال، وعلي رضا بن الحسين الأردكاني المعروف بالتجلّي، ومحمد جعفر بن عبد اللّه بن إبراهيم الحويزاوي القاضي، وغيرهم.
ووضع جملة من المؤلفات، منها: حاشية على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، حاشية أُخرى على حاشية الدواني المذكورة لم تتم، رسالة في الجبر والاختيار، رسالة

1 . انظر: جامع الرواة، وأمل الآمل، ورياض العلماء، والكنى والألقاب.

412

في دفع شبهة الإيمان والكفر، رسالة في مسائل متفرقة من الحكمة والمنطق والكلام والأُصول ونحوها، رسالة في علم الباري، رسالة في شبهة الاستلزام، حاشية على إلهيات «الشفاء» لابن سينا(ط)، رسالة في نفي الأولوية(ط)، رسالة في الحسن والقبح(ط)، رسالة في الإجماع(ط)، مشارق الشموس في شرح الدروس (ط) في الفقه، وتفسير سورة الفاتحة، وغير ذلك.
توفّي في غرة رجب سنة ثمان وتسعين وألف.(1)
وقد عُقد في مدينة قمّ المشرفة عام (1420هـ) مؤتمر كبير للمحقّق الخوانساري (صاحب الترجمة) طُبعت فيه بعض مؤلفاته ومؤلفات ولديه جمال الدين محمد ورضي الدين محمد وآخرين.

1 . وقيل: سنة(1099هـ).

413

408

سلطان العلماء(1)

(1001ـ 1064هـ)
الحسين بن محمد(رفيع الدين) بن محمود بن علي المرعشي الحسيني، السيد علاء الدين أبو طالب الآملي، الأصفهاني، الوزير، المعروف بسلطان العلماء وخليفة السلطان، أحد أجلاّء الإمامية.
ولد سنة إحدى وألف.
وتلمذ لعدد من كبار العلماء، أمثال والده السيد رفيع الدين، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، والمتكلّميْـن: حسين اليزدي، ومحمود الرُّناني.

1 . أمل الآمل2/92برقم 249، رياض العلماء2/51، روضات الجنات2/346برقم 218، تنقيح المقال1/327برقم 2902، الفوائد الرضوية159، الكنى والألقاب2/319، هدية الأحباب150، أعيان الشيعة6/164، ريحانة الأدب3/56، طبقات أعلام الشيعة5/168، الذريعة6/65برقم 338و 68برقم 352و 94برقم 495و 206برقم 1145و مواضع أُخرى، الأعلام2/256، معجم المؤلفين4/57، موسوعة طبقات الفقهاء11/94برقم 3371، معجم التراث الكلامي2/283برقم 3784، 3/14برقم 4794و 25برقم 4841و 406برقم 6725.

414

وتقلّد الوزارة للسلطان عبـاس الأوّل الصفوي في أيام صدارة والده رفيع الدين(سنة 1033هـ)، وأقرّه السلطـان صفي الدين، ثـمّ عـزلـه(سنة 1041هـ)، وأمـره بالإقـامة في مدينـة قم، فعكف فيهـا على المطالعـة والبحـث، ثمّ سُمح له بالعودة إلى أصفهان، فاستقرّ بها إلى أن قلّده عبـاس الثاني الوزارة(عام1055هـ).
وقد أصبح من الشخصيات العلمية والسياسية البارزة.
واشتهر بكفاءته العالية في التدريس، فتقاطر عليه رواد العلم، بحيث كان يحضر مجلس درسه المئات منهم، ومن أبرزهم: ابنه المتكلّم السيد إبراهيم(المتوفّى 1098هـ)، والفقيه المتكلّم الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري، وخليل بن الغازي القزويني،وعيسى بن محمد صالح(المتوفّى 1074هـ) والد عبد اللّه الأفندي صاحب «رياض العلماء».
أثنى عليه الأفندي المذكور ووصفه بالمحقّق المدقّق الجامع لأكثر الفنون، وقال: كان علامة عصره، وأُستاذ علماء دهره.
وللسيد المترجم رحلة إلى القاهرة التقى خلالها بعلماء القاهرة وغيرهم وإلى اليمن والقسطنطينية التي سافر إليها مرّتين مبعوثاً من قبل الدولة الصفوية، وناظر فيها أبا السعود المفتي.
وكان شاعراً،منشئاً.
وضع أكثر من (20) مؤلَّفاً، منها: حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على إلهيات«شرح تجريد الاعتقاد» لعلاء الدين القوشجي(خ)، تعليقات على الحاشية القديمة لجلال الدين الدواني على «شرح تجريد الاعتقاد» للقوشجي، الردّ

415

على النصارى(خ)، رسالة مناظراته مع الشيخ أبي السعود، أنموذج العلوم، حاشية على «شرح الشمسية» في المنطق، حاشية على «معالم الأُصول» للحسن بن الشهيد الثاني(ط)، حاشية على شرح المختصر العضدي في أُصول الفقه، حاشية على «شرائع الإسلام» في الفقه للمحقّق الحلّي، وديوان شعر بالفارسية، وغير ذلك.
توفّي في بلدة أشرف (بمازندران) أثناء عودته مع السلطان عباس الثاني من فتح (قندهار) وذلك في سنة أربع وستين وألف، ونُقل نعشه إلى النجف الأشرف، فدُفن إلى جوار مرقد الإمام علي(عليه السلام).

416

409

الخلخالي(1)

(...ـ حدود 1030هـ)
حسين الحسيني(2)، الخلخالي،المتكلّم، المنطقي.
تلمذ للمتكلّم الأُصولي حبيب اللّه الشيرازي الأشعري مذهباً، المعروف بالملا ميرزاجان (المتوفّى994هـ)،ولغيره.
ومهر في علوم المنطق والكلام والهيئة والتفسير، وبرع في فنّ المناظرة.
وأصبح من مشاهير المحقّقين.(3)

1 . كشف الظنون1/192و 516و 888، 2/1144، خلاصة الأثر 2/122، هدية العارفين1/291و 321، طبقات أعلام الشيعة5/165، الذريعة6/10برقم 25و 65برقم 337و 125برقم 678، 17/40برقم 213، معجم المؤلفين3/221و 319، تاريخ أردبيل و دانشمندان1/186برقم 97، اثر آفرينان2/295، معجم التراث الكلامي3/17برقم 4805و 27برقم 4851و 37برقم 4896و 40برقم 4909و 446برقم 6939.
2 . ذهب علماء الشيعة إلى تشيّعه، فترجموا له في كتبهم، أمّا إسماعيل باشا البغدادي فقد ذكره مرّتين في «هدية العارفين»، وقال في الثانية: حسين بن السيد حسن الحسيني الخلخالي الحنفي.
3 . خلاصة الأثر.

417

أخذ عنه عبد الكريم بن سليمان بن عبد الوهاب الكوراني، وغيره.
ووضع مؤلفات كثيرة، منها: حاشية على حاشية شمس الدين الخفري على شرح القوشجي لـ«تجريد الاعتقاد» لنصير الدين الطوسي(خ)، حاشية(1) على شرح جلال الدين الدواني لـ«العقائد العضدية» لعضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي(خ)، رسالة المبدأ الأوّل وصفاته، حاشية على شرح التفتازاني لـ«العقائد النسفية» لعمر بن محمد النسفي، حاشية على «إثبات الواجب» لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني، حاشية على حاشية الدواني على «تهذيب المنطق» لسعد الدين التفتازاني، حاشية على «أنوار التنزيل» في تفسير القرآن للبيضاوي، تشريح الأفلاك،ورسالة في القبلة (ط)، وغير ذلك.
توفّي في حدود سنة ثلاثين وألف.(2)

1 . ردّ فيها على حاشية المتكلّم يوسف بن محمد خان (جان) القرباغي على شرح الدواني للعقائد العضدية المسماة بـ (الخانقاه). وقد أرّخ إسماعيل باشا البغدادي وفاة القرباغي المذكور بسنة (1035هـ). انظر هدية العارفين2/566، الأعلام8/252، معجم المؤلفين13/331.
2 . كذا في موضع من «كشف الظنون»، وفي موضع آخر منه ـ و كذلك في «خلاصة الأثر» وغيره ـ قُيّدت وفاته بسنة (1014هـ). قيل: ومع ملاحظة تاريخ تأليفه لشرح التهذيب الذي كتبه لولده برهان الدين محمد عام (1024هـ)، تكون وفاته بعد التاريخ المذكور. انظر تاريخ أردبيل و دانشمندان.

418

410

اليزدي(1)

(...ـ حياً 1039هـ)
حسين اليزدي الأردكاني، أحد علماء الإمامية.
تلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ).
وتقدّم في علوم الحكمة والرياضيات والكلام.
وولي التدريس في الروضة المقدسة الرضوية(بمدينة مشهد) ثمّ نُقل في أواخر عمره إلى مدرسة المعصومة بمدينة قم.
تتلمذ عليه ثلّة من كبار العلماء، منهم: السيد علاء الدين الحسين بن رفيع الدين محمد المرعشي المعروف بسلطان العلماء(المتوفّى 1064هـ)، و محمد مفيد القمي، ومحمد مؤمن بن شاه قاسم السبزواري ثمّ المشهدي(المتوفّى بعد 1070هـ)،والسيد فتح اللّه بن هبة اللّه الحسيني الشيرازي، وخليل بن الغازي القزويني، ومحمد حسين الهراتي، وغيرهم.

1 . رياض العلماء2/195، أعيان الشيعة4/301، 6/191، طبقات أعلام الشيعة5/158، الذريعة13/229برقم 818.

419

وكان متكلّماً جليلاً ماهراً عظيم القدر، من علماء دولة السلطان عباس الصفوي(المتوفّى 1038هـ) ومَن بعده.
ألّف: شرحاً على «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، وشرحاً على «إثبات الواجب» لجلال الدين الدواني.(1)
وله شرح على رسالة «خلاصة الحساب» لأُستاذه بهاء الدين العاملي(خ).(2)
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ولم يستبعد عبد اللّه الأفندي(3) اتحاده مع سلطان حسين الندوشني اليزدي، ولكن الشيخ الطهراني ترجم لكلّ منهما بصورة مستقلة في «طبقات أعلام الشيعة».
وكان الندوشني أحد أعضاء الوفد الذي أرسله الشاه عباس الصفوي برئاسة الصدر السيد قاضي خان السيفي الحسيني القزويني إلى ملك الروم عام (1020هـ). وله شرح باللغة الفارسية على «الباب الحادي عشر» في أُصول الدين للعلاّمة الحلّي (خ).(4)

1 . قال في «رياض العلماء»: ولعلّهما من مؤلفات الحاج محمود الزماني. أقول: يظهر أنّ الصواب: محمود الرُّناني المذكور في «طبقات أعلام الشيعة» 5/551.
2 . وهو شرح لأُصول الحساب فقط، وأتمّه الأمير معين الدين محمد أشرف بن حبيب اللّه الطباطبائي الشيرازي، ويظهر من إحدى النسخ انّ الأمير المذكور فرغ منه في (9) ذي القعدة عام (1038هـ)، ودعا فيه للمترجم بقوله:سلّمه اللّه. انظر الذريعة13/227برقم 811.
3 . رياض العلماء2/452. وانظر: أعيان الشيعة7/276.
4 . انظر طبقات أعلام الشيعة5/245، معجم التراث الكلامي4/35برقم 7676، وفيه: سلطان حسين بن محمد الدوشني اليزدي.

420

411

الأفشاري(1)

(...ـ حياً 1031هـ)
خداوردي(2) بن القاسم الأفشاري(3)، التبريزي(4)، أحدعلماء الإمامية ومجتهديهم.
تلمذ للعالمين الكبيرين: عبد اللّه بن الحسين التستري(المتوفّى 1021هـ)، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي(المتوفّى 1030هـ).

1 . جامع الرواة1/294، رياض العلماء2/235، روضات الجنات3/260برقم 282، هدية العارفين1/344، تنقيح المقال1/396برقم 3659، أعيان الشيعة6/308، طبقات أعلام الشيعة5/198، الذريعة2/325برقم 1291، 12/27برقم153، مصفّى المقال166، معجم رجال الحديث7/46برقم 4244، تراجم الرجال1/324برقم 645، موسوعة طبقات الفقهاء11/100برقم 3374، معجم التراث الكلامي1/113برقم 236و 462برقم 1980.
2 . خداوردي: معناه عطاء اللّه، وهو مركّب من لفظ فارسي (خُدا) و تركي(وردي)، والفرس والترك يقدّمون المضاف إليه على المضاف.
3 . نسبة إلى قبيلة أفشار: قبيلة معروفة من الأتراك.
4 . انظر معجم التراث الكلامي1/113برقم 236، وفيه (نقلاً عن كتاب «إثبات إمامت» بالتركية المخطوط في جامعة طهران): خداويردي آهاري تبريزي.

421

وحاز ملكة الاجتهاد، وعُني كثيراً بالرجال والحديث ومباحث الإمامة.
أثنى عليه الأردبيلي في «جامع الرواة» ووصفه بجلالة القدر وكثرة العلم.
صنّف كتاباً في إثبات الإمامة بالدلائل العقلية والنقلية، نعته الأردبيلي المذكور بأنّه في غاية التهذيب والحسن، وقال في شأنه بما يدلّ على رصانته وقوة حججه.
وله أيضاً كتاب زبدة الرجال،وحواش على «الفهرست» للشيخ الطوسي.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وقد قرأ عليه الميرزا حسين كتاب «الأربعون حديثاً» للحسين بن عبد الصمد العاملي في سنة (1031هـ).

422

412

الحُوَيزي(1)

(980، 981ـ 1070، 1074هـ)
خلف بن عبد المطلب بن حيدر بن المحسن بن محمد الموسوي المشعشعي، الحويزي، العالم الإمامي، المحدّث، المتكلّم(2)، الشاعر.
ولد عام ثمانين أو واحد وثمانين وتسعمائة في أُسرة شريفة (المشعشعين) ملكت الحويزة وتلك الأصقاع من بلاد إيران مدة طويلة.
ونشأ عند أخواله بني تميم.
ولما بلغ خمس عشرة سنة، طلبه والده السيد عبد المطلب إلى الدَّوْرَق(في

1 . أمل الآمل2/111برقم 312، رياض العلماء2/239، روضات الجنات3/263برقم 284، مرآة الكتب2/305برقم 273، هدية العارفين1/350، إيضاح المكنون1/178و 392و 410و 411و 441و 480و 499و 557، 2/5و 18و 35و 180و 191و 502و 583و 604و 694، الفوائد الرضوية169، أعيان الشيعة6/330، ريحانة الأدب2/87، طبقات أعلام الشيعة5/200، الذريعة3/97برقم 309، 6/258برقم 1412، 7/38برقم 191و 40برقم 206و 285برقم 1397، 23/255برقم 8870، معجم المؤلفين4/105، معجم رجال الحديث7/69برقم 4322، معجم التراث الكلامي2/53برقم 2740و 75برقم 5086و 120برقم 5296و 232برقم 5816، 5/335برقم 11903.
2 . ريحانة الأدب.

423

خوزستان) وكان يومذاك حاكمها، فأقام بها متتلمذاً على الفقيه عبد اللطيف بن علي بن أحمد الجامعي العاملي(المتوفّى 1050هـ).
وتقدّم في علمي الحديث والكلام، وشارك في غيرهما، وقَرَض الشعر بالعربية والفارسية، وشرع في وضع عدد من مؤلفاته.
وساند أخاه السيد مبارك حاكم الحويزة في مواقعه ومغازيه، فأظهر شجاعة نادرة، فخاف منه أخوه على ملكه فسمل عينيه في سنة (1013هـ)(1)، فانتقل إلى أرض زيدان على الشط المعروف بالهنديجان، فعمر بها ثلاث قرى.

1 . أعيان الشيعة.و في طبقات الشيعة: أنّ المنصور بن عبد المطلب الذي ولي (عام1032هـ) هو الذي سمل عيني أخيه السيد خلف. ويبدو أن ما في الأعيان هو الصحيح لقول السيد علي خان (المتوفّـى 1088هـ) في حقّ والده السيد خلف: إنّه صنف قبل وقوع المصيبة(سمل عينيه) ستة كتب، ثمّ ذكر منها «مظهر الغرائب» في شرح دعاء عرفة، وكان السيد خلف قد التقى الميرزا محمد ابن علي الأسترابادي العالم الرجالي بمكة، فطلب منه شرح هذا الدعاء، فقال الميرزا: أنا التمس منك ذلك، فشرحه السيد خلف، ولما كانت وفاة الميرزا الأسترابادي عام (1028هـ)، فيظهر أن سمل عينيه كان في زمن أخيه مبارك، ويؤيد ذلك الخبرُ الذي يقول إنّ السيد خلف كتب إلى الشاعر أبي البحر جعفر بن محمد الخطي البحراني يستقدمه ويعاتبه في عدم تعزيته عما جرى عليه، فلما قدم الخطي بلاد إيران التقى السيد خلف ببلدة شيراز عام (1016هـ)، وأنشده قصيدة، منها هذه الأبيات:
أبا هاشم أُنهي إليك تحية *** خليليّ إن ألممتُما(بمبارك)
فقولا له عن شاعر(الخط) قولة *** أحين صرفتَ العمر في طلب العلى
عمدت إلى معطي الأخوة حقّها *** وأسملتَ عينيه فأجثمت ضيغماً
يحييك ريّاها برائحة العطر *** ثمال اليتامى في المحول (أبي بدر)
يُداوى بها سمع الأصمّ من الوقر *** وسيّرت ما سيّرت من صالح الذكر
ومستعمل الإخلاص في السرّ والجهر *** إذا تُرك اختار الوثوب على الخدر
انظر أعيان الشيعة، ومرآة الكتب.

424

ثمّ انتقل إلى خلف آباد (التي عمرها فسميت باسمه) فتوطّنها.
وواصل التأليف والتصنيف حتّى بلغ مجموع ما ألّفه في أيام حياته نحو عشرين كتاباً ورسالة، منها: برهان الشيعة في إثبات إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) بالبراهين العقلية والنقلية، خير الكلام في المنطق والكلام وإثبات إمامة كلّ إمام، الحقّ المبين في معرفة العلم وفي المنطق والكلام وغير ذلك، سبيل الرشاد في الصرف والنحو والأصول والفروع من العبادات، سفينة النجاة في فضائل الأئمّة الهداة، المودة في القربى في فضائل فاطمة الزهراء(عليها السلام) وأئمّة الهدى(عليهم السلام)والاحتجاج على من لم يقل بإمامتهم كالزيدية والكيسانية والواقفية، الحجة البالغة في إثبات خلافة علي(عليه السلام)بالنصوص القرآنية والأخبار النبوية الواردة عن طريق الفريقين، مظهر الغرائب في شرح دعاء الإمام الحسين(عليه السلام) في يوم عرفة، ديوان شعر عربي، وديوان شعر فارسي.
توفّـي ليلة الأربعاء من شهر رجب سنة سبعين وألف، حُكي ذلك عن «إيجاز المقال في معرفة الرجال» لفرج اللّه بن محمد الحويزي(حياً1103هـ).
قال العلاّمة الطهراني: ولعلّ قول السيد شهاب الدين أحمد بن ناصر بن معتوق الموسوي (الذي رثى المترجم بقصيدة) أصرح في موته سنة (1074هـ).
ومن شعر السيد خلف، قوله في الإمام علي(عليه السلام):
أبا حسن يا حمى المستجير *** إذا الخطب وافى علينا وجارا
لأنتَ أبرّ الورى ذمّة *** وأكبر قدراً وأمنع جارا
فلا فخر للمرء ما لم يمتّ *** إليك انتساباً فينمي النِّجارا

425

413

القزويني(1)

(1001ـ 1089هـ)
خليل بن الغازي القزويني، أحد مشاهير علماء الإمامية في عصره.
ولد في قزوين سنة إحدى وألف.
وتلمذ لكبار العلماء في الفقه والحكمة والكلام كالسيد محمد باقر بن محمد الأسترابادي، الأصفهاني المعروف بالداماد، وبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، والحسين اليزدي، ومحمود الرُّناني.
ومهر في حياة أساتذته.
وتولّـى التدريس بمدرسة السيد عبد العظيم الحسني ببلدة الري، وله من العمر ثلاثون سنة، ثم عُزل.

1 . جامع الرواة1/298، أمل الآمل2/112برقم 314، رياض العلماء2/261، روضات الجنات3/269برقم 287، هدية العارفين1/354، تنقيح المقال1/403برقم 3772، الفوائد الرضوية172، هدية الأحباب176، أعيان الشيعة6/355، ريحانة الأدب4/450، طبقات أعلام الشيعة5/203، الذريعة11/115برقم 719، 13/5برقم 12، 15/4برقم17و مواضع أُخرى، الأعلام2/321، معجم المؤلفين4/125، معجم رجال الحديث7/74برقم 7333، معجم المفسرين1/175، موسوعة طبقات الفقهاء11/101برقم 3375، معجم التراث الكلامي1/493برقم 2159، 4/150برقم 8237و 453برقم 9674.

426

وسافر إلى مكة، فجاور بها مدّة(كان متواجداً بها عام 1057هـ)، وضع خلالها بعض مؤلفاته.
ثمّ عاد إلى بلدته قزوين، فتصدى بها للتدريس والتأليف.
وأصبح من الشخصيات العلمية البارزة.
وصفه معاصره محمد بن علي الأردبيلي بأنّه كان عالماً بالعلوم العقلية والنقلية.
ونعته عبد اللّه الأفندي بقوله: متكلّم أُصولي جامع، دقيق النظر، قوي الفكر.
وقد أخذ عن المترجم عدد وافر من روّاد العلم، منهم: أولاده الثلاثة: أحمد وأبو ذر(وماتا في حياته) وسلمان، ومحمد صالح بن محمد باقر الروغني القزويني، وأخوه محمد باقر بن الغازي، ومحمد يوسف بن بهلوان صفر القزويني، والسيد محمد مؤمن بن محمد زمان الطالقاني القزويني، وبابا بن محمد صالح القزويني، ورفيع الدين محمد بن فتح اللّه القزويني.
ووضع مؤلفات، منها: الصافي في شرح «الكافي» لثقة الإسلام الكليني(ط) بالفارسية، الشافي في شرح «الكافي» المذكور بالعربية (شرح فيه قسم الأُصول وجزءاً من الفروع)(1)، رسالة في القضاء والقدر(خ)، رسالة في الأمر بين الأمرين، تعليقات على «التوحيد» للشيخ أبي جعفر الصدوق (المتوفّى 381هـ)، شرح «العدة» في أُصول الفقه للشيخ أبي جعفر الطوسي(خ)، الرسالة النجفية في مسائل الحكمة، وحاشية على «مجمع البيان» في التفسير للفضل بن الحسن الطبرسي، وغير ذلك.
توفّي بقزوين سنة تسع وثمانين وألف.

1 . يوجد منه في مكتبة الإمام الرضا(عليه السلام) في خراسان مجلد في شرح كتاب التوحيد، ومجلد في شرح الإيمان والكفر. الذريعة.

427

414

خير الدين بن عبد الرزاق(1)

(...ـ حيّاً قبل 1030هـ)
ابن مكي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين بن محمد (الشهيد الأوّل) بن مكي العاملي، الشيرازي.
لم تُشر المصادر إلى تاريخ مولده أو أسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم العلوم العقلية والنقلية التي مهر في جانب منها وألمّ بسائرها، كما لم تذكر المصادر تاريخ مجيئه إلى شيراز التي سكنها مدة طويلة.
أثنى عليه صاحب«رياض العلماء»، و قال في وصفه: عالم فقيه متكلّم محقق مدقق....
وكان العالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى1030هـ)، يعتقد فضله ويمدحه، حتّى أنّه أرسل إليه كتابه«الحبل المتين في إحكام أحكام الدين» ليطالعه ويُبدي فيه رأيه، فلما طالعه كتب عليه تعليقات وتحقيقات بل مناقشات أيضاً.

1 . رياض العلماء2/260، تكملة أمل الآمل200برقم 172، الفوائد الرضوية175، أعيان الشيعة6/363، طبقات أعلام الشيعة5/206، موسوعة طبقات الفقهاء11/105برقم 3377، معجم التراث الكلامي3/11برقم 478.

428

وللمترجم مؤلفات، منها: حاشية على حاشية «إثبات الواجب» القديم لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني (خ)، ورسالة في الحساب.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

415

ابن أبي شافيز(1)

(...ـ 1017هـ)
داود بن محمد بن عبد اللّه بن أبي شافيز الجدحفصي البحراني، العالم الإمامي، المناظر، الشاعر.
تلمذ لعلماء عصره.
وتقدّم في أغلب الفنون، وقرضَ الشعر، ومارس الخطابة، فأجاد فيهما.
وخاض مناظرات كثيرة في المسائل العلمية، فجلّى في هذا الميدان.
قال سليمان بن عبد اللّه الماحوزي (المتوفّى 1121هـ): كان جدلياً، حاذقاً في علم المناظرة وآداب البحث، ما ناظر أحداً إلاّ وأفحمه.
وأثنى عليه صاحب «سلافة العصر»، وقال: هو في العلم فاضل لا يُسامى، وفي الأدب فاضل لم يكلّ الدهر له حساما.

1 . أمل الآمل2/113برقم 318، سلافة العصر521ـ 522، رياض العلماء2/269، أنوار البدرين80برقم 23، أعيان الشيعة6/383، طبقات أعلام الشيعة5/208، معجم المؤلفين4/142، مستدركات أعيان الشيعة2/138، علماء البحرين125برقم 50.

429

ألّف شرحاً على «الفصول» في أُصول العقائد للمحقّق نصير الدين الطوسي(امتاز ـ كما يرى السيد ناصر الموسوي(1) ـ بالدقة والمتانة)، ورسالةً في علم المنطق.
وله مجالس ومناظرات مع السيد الحسين بن الحسن الغريفي البحراني (المتوفّـى 1001هـ)، ومباحثات مع الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 984هـ) الذي استقرّ بالبحرين في آخر عمره.
توفّي ابن أبي شافيز سنة سبع عشرة وألف.(2)
ومن شعره، موشّح في النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام)، نختار منه هذه الأبيات:
بدا يختال في ثوب الحريرِ *** فعمّ الكون من نَشر العبيرِ
فقلنا نور فجر مستطير *** جبينُكَ أم سنا القمر المنير
أتعلم أنني أُضحي وأُمسي *** أُكرّر فيك درساً بعد درسِ
وأُصلي من لهيب الشوق نفسي *** وأُتبعُ فيض دمعي بالزفيرِ

1 . هو العالم الشاعر السيد ناصر بن أحمد بن عبد الصمد الموسوي البحراني (المتوفّى 1331هـ): درس في النجف الأشرف، وأقام بالبصرة. له مؤلفات، منها: كتاب في التوحيد، ومنظومة حول الإمامة والقيادة، وكتاب في مقدمة الواجب. انظر علماء البحرين للمهتدي:ص 467برقم 235.
2 . مستدركات أعيان الشيعة.

430

فإن ضيّعت شيئاً من ودادي *** فحسبي حبّ أحمد خير هادي
ومبعوث إلى كلّ العباد *** شفيع الخلق والهادي البشير
وحبّ المرتضى الطهر المسدّد *** وحبّ الآل باق في ضميري
وله:
قل لأهل العذل لو وجدوا *** من رسيس الحبّ ما نجد
أوقدوا في كلّ جارحة *** زفرةً في القلب تتّقد

431

416

التبريزي(1)

(...ـ 1080هـ)
رجب علي التبريزي، الأصفهاني، الفيلسوف، المتكلّم(2)، من أجلاّء الإمامية.
تلمذ للفيلسوف الحكيم السيد أبي القاسم الفندرسكي(المتوفّى 1050هـ)، ولغيره.
وعكف على المطالعة والبحث لا سيما في حقل الحكمة والفلسفة.
تولّى التدريس في مدرسة الشيخ لطف اللّه الميْسي بأصفهان.
وأصبح من مشاهير أساتذة العلوم العقلية، ومن الشخصيات المحترمة لدى الشاه عباس الثاني الصفوي(1052ـ 1078هـ) وأركان دولته، وفي الأوساط العلمية.

1 . رياض العلماء2/283، تتميم أمل الآمل150برقم 601، أعيان الشيعة6/464، ريحانة الأدب6/285، طبقات أعلام الشيعة5/215، الذريعة1/104برقم 512، 2/176برقم 650، 9/1247برقم 7988، معجم المؤلفين4/153، مفاخر آذربايجان2/694، أثر آفرينان6/94، معجم التراث الكلامي1/145برقم 393، 4/530برقم 10031.
2 . طبقات أعلام الشيعة.

432

تتلمذ عليه محمد رفيع الزاهدي الشهير بـ(پيرزاده)، وذكره في مقدمة رسالته «المعارف الإلهية»، ووصفه بشيخ أجلّة الحكماء الإلهيين والعرفاء المتبحّرين، وقال: أخذت عنه فنون الحكمة من الطبيعية والإلهية، وسمعت منه درر فوائد كلامية.
كما تتلمذ عليه آخرون، منهم: محمد بن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب، والميرزا قوام الدين محمد الرازي الأصفهاني مؤلف «عين الحكمة»، ومحمد حسين بن محمد مفيد القمي صاحب التفسير الفارسي الكبير، وأخوه محمد سعيد بن محمد مفيد القمّي الملقب بحكيم كوچك، ومحمد شفيع الأصفهاني.
وله مؤلفات، منها : إثبات الواجب (خ) بالفارسية، كليد بهشت(خ) بالفارسية يضمّ القسم الثاني منه (17) فصلاً في المسائل الضرورية كالمبدأ والمعاد، والأُصول الآصفية في المسائل المهمة من الحكمة المتعالية، وغير ذلك.
توفّي سنة ثمانين وألف.
وله شعر باللغة الفارسية، وكان يتخلّص بـ(واحد).

433

417

الأسترابادي(1)

(994، 995ـ 1080هـ)
سلطان حسين بن سلطان محمد الأسترابادي، العالم الإمامي، الواعظ المحدّث، المتكلّم.
ولد سنة أربع أو خمس وتسعين وتسعمائة.(2)
وتلمذ للعالم الشهير بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي (المتوفّى 1030هـ).
وتقدّم في عدّة فنون.
وارتقى منبر الخطابة والوعظ في أستراباد، فنال مرتبة سامية في هذا الفنّ.
ووضع مؤلّفات، منها: تحفة المؤمنين باللغة الفارسية في أُصول الدين

1 . رياض العلماء2/454، مرآة الكتب2/414برقم 319، طبقات أعلام الشيعة5/246، الذريعة3/473برقم 1745، 8/170برقم 699، 10/8برقم 46، 24/182برقم 948، تراجم الرجال1/386برقم 744، معجم التراث الكلامي2/198برقم 3382.
2 . لقول عبد اللّه الأفندي إنّه ألّف «تحفة المؤمنين» عام (1027هـ)، وله من العمر اثنان أو ثلاث وثلاثون سنة. وقد أرّخ السيد أحمد الحسيني عام ولادته بنحو سنة (987هـ)

434

والعبادات والمواعظ، ذخائر الواعظين بالفارسية في الأخلاق والمواعظ والمعارف، رسالة دستور الوزراء(ط) بالفارسية، ونصيحة المتشرعين(خ).
وترجم بالفارسية الرسالة السعدية(خ) في أُصول الدين وفروعه للعلاّمة الحلّي، وضوابط الرضاع للسيد محمد باقر الأسترابادي المعروف بالداماد.
قتل شهيداً لأجل تشيّعه في وقعة نهب أنوشه خان لأستراباد في أوائل عهد الشاه سليمان الصفوي الذي حكم بلاد إيران عام (1078هـ).(1)
أقول: كانت شهادته عام (1080هـ)، لقول عازم الأسترابادي مؤرخاً عام شهادته باللغة الفارسية:
بـاد و چشـم خـون فشـان گفتـا بگو *** (شـد شهيـد اين هـادى راه يقيـن)(2)
304+ 319+61+20+206+170
وهو يساوي (بحساب الجمل): 1080.

1 . رياض العلماء.
2 . انظر البيت في مرآة الكتب (الهامش).

435

418

الجيلاني(1)

(...ـ حيّاً 1098هـ)
سليمان بن محمد الجيلاني التنكابني، العالم الإمامي، الحكيم، المتكلّم.
أقام في مدينة أصفهان، وتلقّى بها مختلف العلوم والفنون.
واستهوته الفلسفة، فتخصّص فيها، وعالج مسألتي التوحيد والمعاد من زاوية فلسفية وكلامية، وبرع في الأدب الفارسي.
وضع مؤلفات كثيرة يطغى عليها الجانب الفلسفي، منها: التوحيد(2) (خ) بالفارسية وفيه (25) دليلاً فلسفياً وكلامياً مختصراً في التوحيد والصفات الثبوتية والسلبية، رسالة في المعاد(خ) بالفارسية، رسالة في استحالة رؤية البارئ تعالى(3)(خ)، رسالة في العقل(خ)، رسالة في النفس، حاشية على إلهيات«الشفاء»

1 . معجم أعلام الشيعة للطباطبائي1/226، مستدركات أعيان الشيعة3/88، 6/175، تراجم الرجال للحسيني1/392برقم 758، معجم التراث الكلامي1/247برقم 872، 2/355برقم 4129، 3/342برقم 6359، 5/151برقم 10948.
2 . أنجزه سنة (1088هـ).
3 . تمّ تأليفها في سنة (1094هـ).

436

لابن سينا(ط. مع الشفاء)، رسالة في الرجعة(1)(خ) ، وآداب المؤمنين وأخلاقهم(خ)، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أتمّ «آداب المؤمنين وأخلاقهم» في سنة (1098هـ).

1 . أتمّها في سنة (1089هـ).

437

419

الحُسَيْني(1)

(...ـ حيّاً 1003هـ)
شجاع بن علي الحسيني، العالم الإمامي، المتكلّم الماهر.
لم تتعرض المصادر التي بين أيدينا لتاريخ مولده أو نشأته أو محلّ سكناه(ولعلّه كان متوطناً النجف الأشرف)(2)، كما لم تُشر إلى أساتذته الذين أخذ عنهم الفنون والمعارف.
ويتضح من خلال بعض نشاطاته العلمية أنّه عاش في النصف الثاني من القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر، وأنّه وضع عدّة مؤلفات يبدو منها اهتمامه الواسع بالمباحث العقائدية والكلامية.

1 . أعيان الشيعة7/332، طبقات أعلام الشيعة4/101، 5/257، الذريعة3/118برقم 403، 25/202برقم 269، معجم المؤلفين4/296، تراجم الرجال1/400برقم 777، معجم التراث الكلامي1/550برقم 2437، 2/75برقم 2839، 4/73برقم 7871، 5/457برقم 12463.
2 . حيث قابل وصحّح«من لا يحضره الفقيه» في مجالس بعضها بالنجف وبعضها بكربلاء، وأتمّ المقابلة في (4) شهر محرّم سنة (983هـ). انظر تراجم الرجال للحسيني.

438

وإليك أسماء عدد من مؤلفاته: إيضاح مشكلات التوحيد في حلّ معضلات التجريد(خ) أي «تجريد الاعتقاد» للمحقّق نصير الدين الطوسي، الهدى إلى طريق الصواب(1)(له مخطوطة في مكتبة حفيد اليزدي) جمع فيه الآيات المتعلّقة بأُصول العقائد على ترتيبها في الكتب الكلامية، البشرى في شرح «الهدى» المذكور(خ)، وشرح رسالة «الزوراء» في تحقيق المبدأ والمعاد لجلال الدين الدواني(خ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد أنجز كتابه «البشرى» في شهر رمضان سنة (1003هـ)، ووعد في آخره أن يؤلف رسالة في خصوص البراهين العقلية للعقائد الدينية.

1 . ويسمّى أيضاً: الآيات البيّنات.

439

فهارس الكتاب

فهرس المقدمة ومتكلّمي القرن الثامن
والتاسع والعاشر وقسم من الحادي عشر
فهرس محتويات الكتاب
حسب الترتيب الألفبائي
حسب وفياتهم

440

Website Security Test