welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : معجم طبقات المتكلمين/ج 2*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

معجم طبقات المتكلمين/ج 2

1

معجم طبقات المتكلمين
يتضمّن ترجمة رجالات العلم والفكر
عبر أربعة عشر قرناً
الجزء الثاني
تأليف
اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)
تقديم وإشراف
العلاّمة الفقيه جعفر السبحاني

2


3


4


5

المقدمة بقلم آية الله جعفر السبحاني

الخبر الواحد في الشؤون الدينيّة

بين الرفض والقبول

بعث اللّه سبحانه نبيّه الخاتم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بدين مشرق يحتوي على أُصول يجب الاعتقاد بها وعقد القلب عليها، وأحكام عملية يطلب العمل بها، وتطبيق السلوك عليها في الحياة الفردية والاجتماعية، فكأنّ لفظ الإسلام شارة العقيدة والشريعة.
فالمطلوب من العقيدة هو الإذعان القلبي، كما أنّ المطلوب من الشريعة هو العمل، فكأنَّ الشريعة ثمرةُ العقيدة، وكل إنسان ينطلق في سلوكه من عقيدته وإيمانه.
والّذي يجب إلفات النظر إليه هو أنّ السلوك العملي وتطبيق الحياة على الحكم الشرعي ليس رهن الإذعان بصحة الحكم الشرعي، بل ربّما يعمل به الإنسان أو يتركه مع الشك والترديد في صحة حكم ما، بشهادة أنّ جميع الأحكام الفرعية ليست من القطعيات، بل هي بين مقطوع ومظنون بها، كما أنّ له تلك الحالة مع الظن بصحة الحكم دون اليقين بها، فالعمل والتطبيق في متناول الإنسان في أيّ وقت شاء، سواء أشك في صحة الحكم أو ظنّ بها أو قطع.
وأمّا العقيدة بمعنى عقد القلب على شيء وأنّه الحق تماماً دون غيره فتختلف عن الأحكام الفرعية، فهي رهن أُسس ومبادئ تقود الإنسان إلى الإذعان

6

على نحو لولاها لما حصلت له تلك الحالة وإن شاء وأصرّ على حصول اليقين.
فالعمل بالأحكام من مقولة الفعل وهو واقع تحت إرادة الإنسان، ربّما يعمل بما لا يجزم بصحته كما يعمل مع الجزم بها، ومثال ذلك أنّ أئمة المذاهب الفقهية مختلفون في الآراء والمصيب منهم واحد، ومع ذلك فأتباع كل إمام يعملون بفقهه مع علمهم بخطئه إجمالاً في بعض الآراء لعدم عصمته .
ولكن الإذعان من مقولة انفعال النفس بالمبادئ الّتي تؤثر في طروء هذه الحالة على صحيفتها، ولولا تلك المبادئ لماترى له أثراً في الذهن .
يقول سبحانه: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ).(1) ماذا يريد اللّه سبحانه من هذه الجملة؟ هل يريد أنّ الدين لا يمكن أن يتعلّق به إكراه؟! لأنّه من شؤون القلب الخارجة عن القدرة، تماماً كالتصورات الذهنية، وانّما يتعلّق الإكراه بالأقوال والأفعال الّتي يمكن صدورها عن إرادة القائل والفاعل.(2)
يقول العلاّمة الطباطبائي: إنّ الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية الّتي تتبعها أُخرى عملية، يجمعها أنّها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأُمور القلبية الّتي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإنّ الإكراه إنّما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية.
وأمّا الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً .(3)
فما ادّعاه أعداء الإسلام من : «أن ّالإسلام قام بالسيف والقوة» ما هو إلا

1 . البقرة:256.
2 . تفسير الكاشف:1/396.
3 . الميزان:2/342.

7

ادّعاء فارغ يجانب العقل،لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة والإذعان وإن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة.
وعلى ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأُصول والعقائد، لأنّه لا يفيد العلم واليقين الّذي هو أساس العقيدة إلا إذا احتفّ بقرائن خارجية تورث العلم والجزم،وما هذا إلا لأنّ المطلوب في الأحكام هو العمل، وهو أمر اختياري يقوم به الإنسان حتّى في حالتي الشك والتردد في صحة الحكم.
وأمّا الأُصول والمعارف فالمطلوب فيها عقد القلب والإذعان على نحو يطرد الطرف النقيض بإحكام، والخبر الواحد بما هو هو ـ وإن كان الراوي ثقة خصوصاً إذا كان بعيداً عن مصدر الوحي ـ لا يورث إلا الظن، وهو لا يغني في مجال العقيدة عن الحق شيئاً.
فعلى ما ذكرنا فالخبر الواحد إذا كان راويه ثقة وسنده صحيحاً، فإنّه يوصف بالصحة، ولكن لا ملازمة بين صحة السند، وصحة المضمون، لأنّ أقل ما يمكن أن يقال في آحاد الثقات انّهم ليسوا بمعصومين، ويحتمل في حقّهم الخطأ والاشتباه في السمع والبصر والذاكرة، فكيف يفيد قولهم العلم بالصحة؟ ومع ذلك فالخبر الواحد حجة في الفرعيات الّتي لا تعدّ ولا تحصى، لأنّ فرض تحصيل العلم فيها يستلزم الحرج، وربّما لا يناله الفقيه، ولذلك اعتبره الفقهاء حجة من عهد الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلى يومنا هذا كما اعتبره العقلاء حجة في حياتهم الاجتماعية وسلوكهم الفردي.
وأمّا الأُصول والمعارف فهي رهن دليل قطعي حاسم يجلب اليقين ويخاصم الطرف المقابل.

8

نعم شذّ عن هذه القاعدة الّتي تؤيدها الفطرة والكتاب والسنّة جماعةٌ اغترّوا بروايات الآحاد فجعلوها أُسساً للعقائد والأُصول، يقول ابن عبد البرّ: ليس في الاعتقاد كلّه في صفات اللّه وأسمائه إلا ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كلّه أو نحوه يسلم له، ولا يناظر فيه .
وقال أيضاً: وكلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده، وعلى ذلك جماعة أهل السنّة .(1)
وجاء في شرح الكوكب المنير: ويعمل بآحاد الأحاديث في أُصول الديانات، وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعاً.(2)
يقول ابن القيم: إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين، فإنّ الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها... ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه وأسمائه وصفاته....(3)
وقد نقل هذه النصوص مؤلف كتاب «موقف المتكلمين من الكتاب والسنّة» عن المصادر الّتي أشرنا اليها في الهامش واستنتج من هذه الكلمات ما يلي:
يرى أهل السنّة والجماعة الأخذ بكل حديث صحّ عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في العقائد،

1 . التمهيد:1/8.
2 . شرح الكوكب المنير:2/352 وانظر: لوامع الأنوار الإلهية:1/19.
3 . مختصر الصواعق2/412.

9

واعتقاد موجبه، سواء أكان متواتراً أم آحاداً، إذ إنّ كلّ ما صحّ عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وجب القطع به واعتقاده والعمل به، سواء أوصل إلى درجة التواتر أم لم يصل، وسواء أكان ذلك في الاعتقادات أم فيما يسمّى بالعمليات، أي: المسائل والأحكام الفقهية.
ـ إلى أن قال: ـ فمن أفاده الدليل العلم القاطع وجب عليه الأخذ به وتيقن دلالته، ومن أفاده الظن الغالب لم يجز له أن يترك هذا الظن الغالب لعجزه عن تمام اليقين.(1)
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي يشبه بعضها بعضاً، ويدعو الكل إلى لزوم بناء العقيدة على العلم واليقين إنْ تيسّر ، وإلا فعلى الظن ولا يجوز ترك الظن الغالب، لعجزه عن اليقين.
أقول: إن هؤلاء ـ نوّر اللّه بصيرتهم ـ لم يفرّقوا بين الأحكام العملية والأُصول العقائدية، وقاسوا الثانية بالأُولى مع أنّ القياس مع الفارق، فالمطلوب في الأحكام هو العمل وهو يجتمع مع العلم والظن، ولكن المطلوب في الثانية هو عقد القلب والجزم ورفض الطرف المخالف، وهو لا يتولّد من الظن، فإنّ الظن لا يُذهب الشك، بخلاف اليقين فأنّه يطردهما معاً.
وتكليف الظان بموضوع، بالإذعان به وعقد القلب عليه تكليف بما لا يطاق، كتكليف الظان بطلوع الفجر، بالإذعان به.
ولو كان العمل بالظن في العقائد أمراً مطلوباً لما ندّد به القرآن الكريم في غيرواحد من الآيات. قال سبحانه: (إنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ)(2) ، وقال: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ

1 . موقف المتكلّمين:1/198.
2 . الأنعام:116.

10

شَيْئاً)(1) ، إلى غيرذلك من الآيات .

معطيات الخبر الواحد في العقائد

لو قمنا بتنظيم العقيدة الإسلامية على ضوء الخبر الواحد لجاءت العقيدة الإسلامية أشبه بعقائد المجسّمة والمشبّهة بل الزنادقة.
نفترض أن الخبر الواحد في العقيدة حجة إذا كان السند صحيحاً، فهل يصحّ لنا عقد القلب على ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال :

لاتُملأ النار حتّى يضع الرب رِجْلَه فيها

تحاجّت النار والجنّة فقالت النار: أُثرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء النّاس وسقطهم وعجزهم، فقال اللّه للجنّة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أُعذب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة ملؤها، فأمّا النّار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض .
ولنا على الحديث ملاحظات تجعله في مدحرة البطلان:
الأُولى: أي فضل للمتكبّرين والمتجبّرين حتى تفتخر بهم النار، ثُمّ ومن أين علمتْ الجنةُ بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيّين والمرسلين والصدّيقين والشهداء والصالحين؟!
الثانية: ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبّر ومتكبّر

1 . يونس:36.

11

أو ضعيف وساقط من الناس؟
الثالثة: انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملأ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى، كما قال سبحانه: (لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعينَ)(1) ، وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ). (2)
وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما، وما هو المتحقّق إنّما هو امتلاء النار بوضع الرب رجله فيها، فما وُعد لم يتحقّق، وما تَحقّق لم يُعد.
الرابعة: هل للّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلئ بها نار جهنم إلى حدّ يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله: قط قط؟!
فالحديث أشبه بالأُسطورة، وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره ـ أعاذنا اللّه من الجهل المطبق، والهوى المغري ـ.
ولا يتصوّر القارئ أنّ ما ذكرناه حديث شاذ بين أخبار الآحاد، لا بل هناك أخبار كثيرة لو اعتمدنا عليها لجاءت العقيدة الإسلامية مهزلة للمستهزئين، فإن كنت في شك فلاحظ الحديث التالي:

نزول الرب كلّ ليلة إلى السماء الدنيا

أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي عبد اللّه الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة:
إنّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا

1 . ص :85.
2 . هود:119.

12

حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، ومَن يستغفرني فأغفر له. (1)
وفي الحديث تساؤلات:
أوّلاً: أنّ ربّنا هو الغفور الرحيم، وهو القائل عزّ من قائل:(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم).(2)
والقائل تبارك وتعالى:(أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحيم).(3)
والقائل سبحانه:(قُلْ ياعِباديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُالذُّنُوبَ جَميعاً).(4) إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم مغفرته.
كما أنّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول:(ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُم)(5)، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على قُرب المغفرة من المستغفرين، والإجابة من اللّه سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا وندائه بقوله: « مَن يدعوني فاستجيب له».
ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال

1 . صحيح البخاري:8/71، باب الدعاء نصف الليل من كتاب الدعوات; وأخرجه مسلم في صحيحه:2/175، باب الترغيب في الدعاء من كتاب الصلاة عن أبي عبد اللّه الأغر وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة.
2 . المائدة:39.
3 . المائدة:74.
4 . الزمر:53.
5 . غافر:60.

13

وسائر العوارض والحوادث، وقد صار هذا الحديث سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه، وإن كنت في شكّ فاستمع لكلام من أحيا تلك الطريقة بعد اندثارها وانطماسها، يقول الرّحالة ابن بطوطة في رحلته:
وكان بدمشق من كبار فقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام يتكلّم في فنون، إلا أنّ في عقله شيئاً، وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم، ويعظهم على المنبر، وتكلّم مرّة بأمر أنكره الفقهاء. ورفعوه إلى الملك الناصر فأمر بإشخاصه إلى القاهرة، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي، وقال: «إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا» وعدّد ما أُنكر على ابن تيمية، وأحضر الشهود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
قال قاضي القضاة لابن تيمية: ما تقول؟ قال: لا إله إلا اللَّه، فأعاد عليه فأجاب عليه بمثل قوله: فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً، وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه بـ «البحر المحيط».
ثمّ إنّ أُمّه تعرضت للملك الناصر، وشكت إليه فأمر بإطلاقه إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية، وكنتُ إذ ذاك بدمشق، فحضرتُه يوم الجمعة، وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنّ اللّه ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا،ونزل درجة من درج المنبر، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزاهراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً. (1)

1 . ابن بطوطة: الرحلة:112، طبع دار الكتب العلمية .

14

نحن ومؤلّف «موقف المتكلّمين»

ألّف الشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن كتاباً باسم «موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة، عرضاً ونقداً» في جزأين، وقدّمه إلى كلية أُصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام 1413 هـ ، لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وقد حصل على مرتبة الشرف الأُولى.
وقد أدان ـ المؤلّف في خاتمة ذلك الكتاب ـ المتكلّمين بأُمور عديدة منها:
1. يرى المتكلمون أنّه لا يجوز الاستمساك بأخبار الآحاد في مسائل العقيدة بحجّة أنّها ظنيّة، ومسائل العقيدة مبناها على القطع، وقد تبيّن بطلان هذا الزعم وتناقضه ومخالفته لمنهج السلف. (1)
أقول: أراد الكاتب إدانة المتكلّمين المجاهدين في معرفة اللّه وصفاته، والذين وعد اللّه سبحانه أمثالهم بقوله:(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)(2) ، ولكنّه في الوقت نفسه مدحهم من حيث لا يشعر، لاتّباعهم الذكر الحكيم في ترك الظن في الأُصول والعقائد ، وبالتالي ترك المنهج الذي نسبه إلى السلف، وإن كان قسم من السلف بريئاً من هذه الوصمة.
2. إنّ المتكلّمين غلوا في تعظيم العقل حتى جعلوه حاكماً على الشرع، ومقدّماً عليه عند التعارض، وحتى أوجب بعضهم على اللّه ـ بالعقل ـ أُموراً، ومنعوا عليه أُموراً أُخرى. (3)

1 . موقف المتكلّمين:2/918.
2 . العنكبوت:69.
3 . موقف المتكلّمين:2/919.

15

نلفت نظر الكاتب إلى أمرين :
1. انّ الوحي دليل قطعيّ، لا يتطرق إليه الخطأ والاشتباه، كما أنّ حكم العقل إذا استمدَّ حكمه من البرهان، مثله، أمر قطعي، فكيف يمكن أن يقع التعارض بين القطعيين؟! فما يُتراءى من صورة التعارض بين الوحي القرآني وما استنبطه العقل أو دلّت عليه التجربة فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
1. إمّا أن يكون ما فهمناه من الشرع أمراً خاطئاً، دون أن يتطرّق الخطأ إلى نفس الشرع، أو يكون ما استفدناه من البرهان مغالطة، حدثت لقصور أو تقصير في المبادئ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في نقد الفروض العلمية الّتي ربّما يتصوّر كونها معارضة للقرآن.
نعم إذا كان المنسوب إلى الشرع أمراً ظنياً، غير قطعي، كأخبار الآحاد، فلو كان هناك تعارض بينه وبين العقل القاطع، فالمجال للثاني، لانعدام الظن بالقطع بخلافه .
2. إنّ الكاتب لم يفرّق بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي، فخلط أحدهما بالآخر، فأمّا الأوّل فهو كفر وزندقة، فأنّى للعبد تلك المولوية حتى يكلّف ربَّه بما حكم به عقله; وأمّا الثاني فهو نفس التوحيد، أعني: استكشاف الآثار من المؤثرات، فإذا وقف الباحث على أنّ من صفاته سبحانه كونه عدلاً حكيماً، فيستكشف من خلال هذه الصفات أنّه بريء من الظلم والقبح، وأنّه لا يأخذ البريء بذنب غيره، وبعبارة أُخرى: يستكشف وجود الملازمة بين كونه حكيماً عادلاً وبين أن يفعل كذا وأن لا يفعل كذا.
والحقّ أن ّ الكاتب أُميّ بالنسبة إلى منطق المتكلّمين ; فلو رجع إلى كتب المحققّين من المتكلّمين لعرف مقاصدهم، ولَما شنّ عليهم هذه الحملة العشواء.

16

وما ذكره من الإدانة ليس أمراً جديداً ابتكره الكاتب، وإنّما هو أمرٌ سبق إليه غير واحد من خصماء العقل وأعداء البرهان وإن كانوا يتظاهرون بالعقل والتفكير منهم الرازي ; قال: «لا يجب على اللّه تعالى شيء عندنا ،خلافاً للمعتزلة فإنّهم يوجبون اللطف والعوض والثواب، والبغداديون خاصة يوجبون العقاب ويوجبون الأصلح في الدنيا.
لنا:إنّ الحكم لا يثبت إلا بالشرع ، ولا حاكم على الشرع فلا يجب عليه شيء.
والإشكال بمعزل عن التحقيق ـ وأظن أنّ الرازي كان واقفاً على وضعه ـ وقد أجاب عنه المحقّق نصير الدين الطوسي وقال: ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعيّ كما هو المصطلح عند الفقهاء، بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذمّ، كما أنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذّم. والكلام فيه هو الكلام في الحسن والقبح بعينه، ويقولون: إنّ القادر العالم الغنيّ لا يترك الواجب ضرورةً. (1)
3. أبطل المتكلّمون دلالات كثير من النصوص الشرعية من خلال عدة طرق، كاتّباع المتشابه والقول بالمجاز والتأويل والتفويض . (2)
أقول: قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين في هذه العبارة القصيرة أُموراً أهمها أمران:
1. تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللّه سبحانه.
2. التأويل.

1 . النقد المحصّل:342.
2 . موقف المتكلّمين :2/919.

17

الأمر الأوّل: تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللّه سبحانه

إنّ التفويض شعار مَن يرى أنّه يكفيه في النجاة قول رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» ،وعند ذاك يرى أن ّ التفويض أسلم من الإثبات الّذي ربّما ينتهي ـ عند الإفراط ـ إلى التشبيه والتجسيم المبغوض، أو إلى التعقيد واللغز الّذي لا يجتمع مع سمة سهولة العقيدة.
إنّ القائلين بالتفويض رأوا أنفسهم بين محذوريْن، فمن جانب أنّه سبحانه أثبت لنفسه هذه الصفات الخبرية ولابد من إثباتها عليه سبحانه بلا كلام، ومن جانب آخر أنّ إثباتها بما لها من المعاني الإفرادية والتصورية يُشرف الإنسان على التجسيم والتشبيه، فاختاروا طريقاً للتخلّص من المحذوريْن بتفويض معانيها إلى اللّه سبحانه مع الإيمان بمعانيها حسب ما أنزله سبحانه.
ولا يُعاب على الرجل إذا اختار طريق الاحتياط وجمع بين الواجب (الإيمان بصفات اللّه الخبرية) والتحرز عن مغبّة التشبيه والتجسيم.
وقد نقل نظير ذلك عن إمام السلفيّين أحمد بن حنبل يقول حنبل بن إسحاق: سألت أحمد بن حنبل: ألم ترو عن النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّ اللّه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أحمد: نؤمن بها ونصدق ولا نرد شيئاً منها إذا كانت الأسانيد صحاحاً ـ إلى أن قال ـ : قلت: أنُزُوله بعلمه أو بماذا؟ قال: اسكت عن هذا، ما لك وهذا، معنى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدّ.
(1)إنّ الاعتقاد بنزوله سبحانه بلا كيف وحدّ تعبير آخر عن الاعتقاد بالنزول

1 . شرح أُصول السنّة للألكائي كما في علاقة الإثبات والتفويض:98.

18

وتفويض واقعه إلى اللّه سبحانه .
ولو قلنا بتغايرهما فالقول بالتفويض أهون بمراتب من الإيمان بالنزول بلا كيف ،فإنّ واقع النزول هو كيفية وتحرك النازل من مكان إلى مكان، ونفي الكيف يساوق نفي النزول أساساً، فالقول به بلا كيف أشبه بقولنا بوجود أسد لا رأس له ولا ذنب ولا مخلب .
ثم إنّ التفويض ليس إلا عقيدة قليل من المتكلّمين الذين دعاهم الاحتياط إلى ترك التدبّر في مفاهيم الصفات باللجوء إلى التفويض . وأمّا المحقّقون منهم فهم لا يعطّلون العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة محامد أوصافه وجلائل نعوته، قائلين بأنّه سبحانه أنزل القرآن (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيء)(1) ، فإذا كان تبياناً لكل شيء، فكيف لا يكون تبياناً لنفسه ؟!
هذا ما يتعلّق بالأمر الأوّل وهو التفويض الّذي نسبه الكاتب إلى المتكلّمين، وقد عرفت ما هو سبب لجوء هؤلاء إلى التفويض وإن كانوا بالنسبة إلى المحقّقين من القلّة.
وإليك تحليل الأمر الثاني:

الأمر الثاني: التأويل

قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين التأويل وأردفه باتّباع المتشابه، وكأنّ تأويلهم نوع من اتّباع المتشابه المنهي عنه في الذكر الحكيم(2) ، لكن لابد من تبيين حقيقة التأويل وله صورتان:

1 . النحل:89.
2 . لاحظ آل عمران:7.

19

1. حمل الآيات على خلاف ظاهرها

ربّما يُفسّر التأويل بحمل الآية على خلاف ظاهرها، جمعاً بينها وبين حكم العقل أو العلم ، وبالتالي درء التعارض بين الوحي والعقل والعلم.
والتأويل بهذا المعنى مرفوض جدّاً، فإنّ ظاهر القرآن حجّة بلا كلام ، وليس لأحد أن يصرف الآية إلى خلافها إلا بدليل قاطع مقبول عند العقلاء ، كما هو الحال في حمل العموم على الخصوص، والمطلق على المقيّد، حيث إنّ عموم الآية أو إطلاقها يُخصّص أو يُقيّد بآية أُخرى أو بالسنّة النبوية الّتي قام الدليل على حجيتها فهذا النوع من التصرف أمر شائع بين العقلاء، خصوصاً في مجالس التقنين والتشريع، وبما أن القرآن نزل نجوماً والأحكام شُرّعت تدريجاً فربما ورد العام والمطلق في برهة وورد مخصصه ومقيده في برهة أُخرى، وهذا يوجب الجمع بينهما بالتخصيص والتقييد، وبالتالي صرف الآية عن ظاهرها، على نحو مقبول عند عامّة الناس .
وأمّا التأويل بمعنى صرف الآية عن خلاف ظاهرها في غير مجال التقنين ، فهو أمر باطل لا يسير عليه إلا الفرق الباطلة كالباطنية، وأمّا غيرهم فالجميع على حجية الظواهر في عامة المجالات.

2. الأخذ بالظهور الجُمْلي لا الإفرادي

نعم لابد من تشخيص الظاهر الّذي يجب الأخذ به وعليه عامّة العقلاء في محاوراتهم ، فالمراد من الظاهر ليس هو الظهور التصوري والإفرادي بل الظهور الجُمْلي والتصديقي، فلو قلت: رأيت أسداً في الحمّام، فالظهور الإفرادي للفظة أسد يقتضي تفسيره بالحيوان المفترس، ولكن بالنسبة إلى الظهور الجمْلي «مجموع

20

الجملة» والتصديقي يقتضي حمله على الرجل الشجاع، يقول القائل :
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة *** رَبْداءُ تجفُلُ من صفير الصافرِ (1)
فالجمود على الظهور الإفرادي والتصوري يقودنا إلى حمل الأسد على المعنى اللغوي، ولكنّه بالنظر إلى القرائن الحافّة بالشعر والغرض الّذي صيغ لأجله الكلام يقودنا إلى حمله على الإنسان الجبان الّذي يتظاهر بالشجاعة لدى الضعفاء ولكنّه في ساحة الحرب جبان ينزوي هارباً.
وبعبارة أُخرى: لا يشكّ أيّ متشرّع غير الباطنية من أنّه يجب الأخذ بظواهر الكتاب دون العدول عنه قيد شعرة ، غير أنّ المهم هو تعيين الصغرى وأنّه ما هوالظاهر، فلنأت بمثال يوضح المقصود، يقول سبحانه:(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُوراً ).(2)
فالناظر في الآية لا يشكّ في أنّه ليس المراد هو بسط الجارحة أو قبضها، بل المراد هو المعنى المكنّى عنه وهو البخل والتقتير أو الجود والبذل الخارج عن الحدود المعتادة.
فتفسير الآية حسب ما ذكرنا تأويل صحيح بمعنى أوْل الآية وإرجاعها إلى المعنى المقصود.
وهذا رهن رفض الظهور الإفرادي والتصوري والأخذ بالظهور الجملي والتصديقي، وهو طريقة العقلاء في تفسير الكلمات فها نحن نذكر نوعاً من هذا التأويل ليُعرف ما هي طريقة المحققين في تفسير الصفات الخبرية.

1 . لعمران بن حطان السدوسي يهجو به الحجاج.
2 . الإسراء:29.

21

أفيصح لمفسّر أن يأخذ بظاهر قوله سبحانه:(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ).(1)
فإنّ في الأخذ بالظهور الإفرادي والتصوّري وضعاً للإنسان الضعيف الّذي ابتلى بالعمى وفقد البصر لعوامل وراثية أو بيئية أو ما شابه ذلك، فلا محيص من رفض الظهور الإفرادي والأخذ بالظهور التصديقي وتطبيقها على الكفّار الفاقدين للبصيرة الذين(لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).(2)

طريقة المحقّقين في تفسير الصفات الخبرية

طالما تمسّك السلف والسلفيون، بالآية التالية لإثبات الرؤية الحسّية للّه، قال سبحانه:
(كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ *وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) (3) ،وقال سبحانه:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ *تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ).(4)
إنّ هذه الآية شغلت بال المثبتين والمنكرين للرؤية، فالفرقة الأُولى تُصرّ على أنّ النظر بمعنى الرؤية، والثانية على أنّها بمعنى الانتظار.
غير أنّ الإصرار على تفسير لفظ الناظرة وأنّها هل هي بمعنى الرؤية أو الانتظار ليس أمراً مهماً، بل المهم هو التفسير الجملي لا الإفرادي.
نحن نسلم أن النظر هنا بمعناه اللغوي قطعاً، ولكن القرائن تدلّ على أنّ

1 . الإسراء:72.
2 . الأعراف:179.
3 . القيامة:20ـ 21.
4 . القيامة:22ـ 25.

22

المراد الجدّي هو الانتظار، فاستعمل اللفظ في المعنى اللغوي ولكن صار ذريعة إلى المعنى الثاني المكنّى عنه بمعنى الانتظار، كما في قولك: (زيد كثير الرماد) في مقام المدح مشيراً به إلى سخائه، وإلا فالمعنى الإفرادي يكون ذمّاً لا مدحاً .
وبما أنّ حمل الجملة على الكناية ليس بصحيح إلا بقرائن قاطعة تقود الإنسان إليها، نعطف نظر القارئ الكريم إلى تلك القرائن:
نجد إنّ هنا آيات ست وتقابلات ثلاثة والتنظيم لها بالشكل التالي:
1.(كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ)يقابلها (وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) .
2.(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةَ)يقابلها (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ ).
3. (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) يقابلها (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ).
فلا شك أنّ الآيات الأربع الأُول واضحة لا غموض فيها، إنّما الإبهام وموضع النقاش هو الشق الأوّل من التقابل الثالث، فهل المراد منه جداً هو الرؤية، أو أنّها كناية عن انتظار الرحمة؟ والذي يعيّن أحد المعنيين هو أنّ ما يقابله ـ أعني: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌَ ) صريح في أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون العذاب الكاسر لظهرهم ويظنون نزوله، ومثل هذا الظن لا ينفكّ عن الانتظار، فكل ظان لنزول العذاب منتظر، فيكون قرينة على أنّ أصحاب الوجوه المشرقة ينظرون إلى ربّهم، أيّ يرجون رحمته، وهذا ليس تصرفاً في الآيات ولا تأويلاً لها، وإنّما هو رفع الإبهام عن الآية بأُختها المتقابلة وإرجاع الآية إلى معناها الواقعي، وتعيين أحد المحتملين بالأدلّة القاطعة.
وترى ذلك التقابل والانسجام في آيات أُخرى، وكأنّ الجميع سبيكة واحدة، كما في الآيات التالية:
1. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُسْفِرَةٌ)يقابلها (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)

23

2. (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ)يقابلها (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ).(1)
فإنّ قوله:(ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة)، قائم مقام قوله:(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)فيرفع إبهام الثاني بالأوّل.
3. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ خَاشِعَة)يقابلها (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً).(2)
4.(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاعِمَة)يقابلها (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّة عَالِيَة).(3)
انظر إلى الانسجام البديع، والتقابل الواضح بينهما، والهدف الواحد. والجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة، إلى: ناضرة، ومسفرة، وناعمة، و: باسرة، وغبرة، وخاشعة.
أمّا جزاء الصنف الأوّل فهو الرحمة والغفران، وتحكيه الآيات التالية:
(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرة)،(ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة) ، (فِي جَنَّة عَالِيَة) .
وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب، والابتعاد عن الرحمة، وتحكيه الآيات التالية:
(تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة)، (تَرْهَقُهَا قَتَرَة) ، (تَصْلَى نَارًا حَامِيَة).
أفبعد هذا البيان يبقى الشكّ في أنّ المراد من قوله (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)هو انتظار الرحمة!! والقائل بالرؤية يتمسك بهذه الآية، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية، لا محاولة الوقوف على مفادها.

1 . عبس:38ـ 40.
2 . الغاشية:2ـ4.
3 . الغاشية:8ـ10.

24

ويدلّ على ذلك أنّ كثيراً ما يستخدم العرب النظر بالوجوه في انتظار الرحمة أو العذاب:
وإليك بعض ما ورد:
1. وجوه بها ليل الحجاز على الهوى *** إلى ملك كهف الخلائق ناظرة
2. وجوه ناظرات يوم بدر *** إلى الرحمن يأتي بالفلاح
فلا نشك أنّ قوله: «وجوه ناظرات» بمعنى رائيات، ولكن النظر إلى الرحمن كناية عن انتظار النصر والفتح.
3. إنّي إليك لما وعدت لناظر *** نظر الفقير إلى الغني الموسر
فلا ريب أنّ اللفظين في الشعر وإن كانا بمعنى الرؤية، ولكن نظر الفقير إلى الغني ليس بمعنى النظر بالعين، بل الصبر والانتظار حتى يعينه.
وأوضح دليل على أنّ المراد الجدّي من النظر، ليس هو الرؤية، هو نسبة النظر إلى الوجوه لا إلى العيون، فلو أراد الرؤية الحسّية، لكان اللازم أن يقول: عيون يومئذ ناظرة، لا وجوه يومئذ ناظرة.
هذه هي طريقة المحقّقين من المتكلّمين، ولا أظن أن الإنسان البعيد عن الأهواء غير المتأثر بالبيئة والرأي المُسبق، إذا تأمّل ما ذكرنا يبقى له شك في المراد بالآية، وهذا النوع من التأويل ليس من باب فرض العقيدة على الآية ، وانّما هو استنطاق للآية بنفسها وبما يشابهها من الآيات الأُخرى.
وليس التأويل بهذا المعنى، يهدف إلى صرف الآية عن ظاهرها، بل هو عين الأخذ بالظهور الجملي، مكان الظهور الإفرادي، وإرجاع الآية إلى المراد الجدّي

25

منها، وإخراجها عن الظهور المتزلزل إلى الظهور المستقرّ بالتدبر والتفكير فيها وما ورد حولها من الآيات الأُخرى.

تقدير لا تصويب

لسنا في هذا المقام بصدد تصويب جميع المناهج الكلامية والمسالك الفكرية، إذ كيف يمكن تصويب الجميع، مع أنّ المصيب واحدٌ؟! بل الهدف تقدير جهودهم الّتي بذلوها في سبيل فهم العقيدة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنّة والعقل الحصيف.
وما أبعد ما بينهم وبين المتقاعسين عن فهم العقائد المقتصرين على الظهور الإفرادي في فهم النصوص المقدّسة، المؤثرين راحة النفس على التدبّر والتفكّر في مضامين الآيات ومداليلها.
ثَمّةَ رجلان انطلقا إلى جبل ليتباريان في تسلُّقه، فلمّا رأى الأوّل شموخَ الجبل وعلوّ قمّته، ضَعُفت إرادتُه وانهارت مُنَّـتُهُ، وقَعدتْ به عن إنجاز ما كان يسعى إليه همّتهُ، ف آثر البقاء حيث هو في أسفل الجبل ومنحدره، دون أن يخطوَ خطوة واحدة في طريق تسلُّقه; أمّا الثاني فلم يتهيّب بُعد القمّة ولا شدائد الطريق، فمضى بعزم ومضاء، وظل يكافح ويناضل ويبذل جهده في الصعود والارتقاء، إلى أن استبدّ به التعب وخارت قُواه، فوقف في أثناء الطريق دون أن يبلغ القمّة ويُدرك مُناه.
إن مثَل المتكلم المجاهد الّذي حاول أن يتعرف على أسمائه وصفاته سبحانه عن طريق التدبّر والتفكّر بجدّ وإخلاص إذا أخطأ في بضع مسائل كمثل متسلّق الجبال الّذي لم يتهيّب بُعْد القمّة ولا مصاعب الطريق فمضى بعزم ومضاء، وإن خارت قواه، ولم يصل إلى المقصد الأسنى، فهو ممدوح في جهده

26

وسعيه; وأمّا السلف والسلفيون الذين يأخذون بظواهر الآيات دون تدبّر وتعقّل ويحتجون بالظهور الإفرادي دون الجملي ويعتقدون بالظهور التصوّري لا التصديقي لإراحة أنفسهم عن تعب البحث والتفكير، فحالهم حال من رأى ارتفاع الجبل ف آثر البقاء في أسفل الجبل ومنحدره.
فأيّهما أحق بالمدح والثناء. وأيّهما أحقُ أن يشمله قولُه سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...).(1)

السلف وتفسير الصفات الخبرية

يقول مؤلّف «موقف المتكلّمين»: يعتقد أهل السنّة (2) إنّ اللّه خاطبنا بما نفهم وأراد منّا اعتقاد ظاهر النصوص «على الوجه اللائق». فنصوص الصفات مثلاً تجري على ظاهرها «بلا كيف»، كما تضافرت عبارات السلف في ذلك، فتثبت له الصفات الواردة بلا تمثيل، فلو كان ظاهر النصوص غير مراد لما خاطبنا بها ربنا تعالى ولما أمرنا بتدبّر كتابه، كما قال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ).(3)
فعلى هذا نعلم أنّ الواجب الأخذ بظواهر النصوص وأنّه ليس هناك باطن يخالف الظاهر، فالباطن الحق عند السلف موافق للظاهر الحق، وكلّ معنى باطن يخالف ظاهر الكتاب والسنّة فهو خيال وجهل وضلال .(4)

1 . العنكبوت:69.
2 . احتكر الكاتب لفظ «أهل السنّة» وخصّه بأهل الحديث فقط، كأحمد بن حنبل وأسلافه أو أخلافه، ورأى أنّ سائر الفرق حتّى الأشاعرة ليسوا منهم .
3 . ص :29.
4 . موقف المتكلّمين:1/72ـ73، نقله عن كتاب الدرء والتعارض:5/86 وكتاب إبطال التأويلات:6ـ13 مخطوط.

27

يؤخذ على الكاتب أُمور، منها :
1. انّ الكاتب خلط الحق بالباطل، وذلك لأنّ الأُمّة الإسلامية (غير الفرقة الباطنية) كلّهم يعتقدون بالأخذ بظاهر النصوص، وليس الأخذ بالظواهر من خصائص السلف، بل كلّ من اتّخذ القرآن دليلاً وهادياً، يأخذ بها، غير أنّ الّذي يهّمُنا هو تشخيص الظاهر، فهل المراد الظهور الإفرادي أم الظهور الجُمْلي؟ وهل المراد الظهور التصوّري أو الظهور التصديقي؟ فالسلف والسلفيّون على الأوّل، والمحقّقون على الثاني، فهم أولى بالآية التالية:(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه) دون المتسمّين بالسلفية، إذ ليس لهم أي شأن حول الآيات سوى الأخذ بظواهر مفردات الآية.
2. إنّه تبعاً لأسلافه لمّا رأى أنّ الأخذ بظواهر النصوص على النحو الإفرادي والتصوّري يوجب التجسيم والتشبيه والجهة الّتي هي مذهب الزنادقة، حاول أن يفرّ من مغبّة ذلك المسلك بعبارتين:
1. تفسير النصوص في حقّه سبحانه على الوجه اللائق به .
2. بلا تمثيل ولا كيف.
إذا كانت الوظيفة حمل النصوص على ظواهرها فما هذا التقييد ـ أعني: «اللائق به» أو «بلا تمثيل ولا كيف» ـ فإنّها قيود مبتدعة دون أن يكون لها سند في الكتاب والسنّة، وما هذا إلا لأنّ السلف والسلفيّين أبناء التشبيه والتجسيم والجهة، ولكنّهم اتّخذوا هذين التعبيرين جُنَّة للدفاع وغطاء لستر معايب منهجهم كالتشبيه والتجسيم والجهة.

السلفية ونفي المجاز

قد عرفت أنّ بعض السلف وأتباعهم يحاولون حمل الصفات الخبرية الواردة

28

في القرآن الكريم على اللّه سبحانه بنفس معانيها الحرفية، ولأجل ذلك حاولوا إنكار المجاز في القرآن الكريم لئلا يكون القول به ذريعة لنفي الصفات بالمعنى اللغويّ.
يقول مؤلف «موقف المتكلمين»: إنّ البحث في المجاز لو كان أمراً لغوياً لم يكن به بأس، ولكنّه ربّما يقع سُلّماً ومطيةً لأهل البدع بتحريف بعض نصوص الشرع عن حقائقها. ولو كان مجرد اصطلاح لا يترتب عليه خوض في مسائل الشريعة لما حصل فيه خلاف كبير ولما احتدم فيه النقاش، ولكن لمّا أدرك العلماء خطورتَه وكثرةَ المتدّرعين به سارعوا إلى تحقيق القول فيه بين ضعف قواعده وقصور مباحثه.
وذكر في ذلك الفصل حجج المنكرين للمجاز قائلاً إنّ أبرزها ما يلي:
1. أنّ المجاز كذب; لأنّه يتناول الشيء على خلاف حقيقته، ومن المعلوم بالضرورة أنّ كلام اللّه تعالى كلّه حق، وكلّ حق فله حقيقة، وكل ما كان حقيقة، فإنّه لا يكون مجازاً.
2. أنّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي نسبة الحاجة أو الضرورة، أو العجز إلى اللّه تعالى، وهذا محال على اللّه تعالى.
3. أنّ اللّه تعالى لو خاطب بالمجاز لصحّ وصفه بأنّه متجوّز، ومستعير، وهو خلاف الإجماع.
4. أن المجاز لا يُفهم معناه بلفظه دون قرينة، وربّما تخفى، فيقع الالتباس على المخاطب فلا يفهم مراد اللّه، وهذا يخالف حكمة الخطاب.
(1)هذه أدلّته على نفي المجاز لا لغاية التحقيق في اللغة، بل للتحرز عن حمل

1 . موقف المتكلمين:1/459ـ 460.

29

الصفات الخبرية على المعاني المجازية، وهذا يعني أنّه اتخذ موقفاً خاصاً من الصفات الخبرية وصار ذلك سبباً لإنكار المجاز، وإلا فلو دخل في البحث مجرداً عن عقيدة مسبقة لما أنكر المجاز ولما اعتمد على هذه الأدلّة الواهية الّتي تُضحك الثكلى.
وإليك دراستها مع الاعتذار إلى القرّاء الكرام :
أمّا دليله الأوّل ـ أعني: وصف المجاز بالكذب ـ فسبحان اللّه كيف يصفه بالكذب وبالتالي ينكر وجوده في القرآن الكريم وهذا كتابه العزيز يشهد عليه؟!
يقول سبحانه حاكياً عن نساء مصر: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ).(1)
هل هناك إنسان يتّهم نساء مصر بالكذب، لأنهنّ نفينَ كون يوسف بشراً، بل قلن بجدّ، إنّه ملك كريم؟!
كلاّ ولا، لأنّ القرائن الحافّة بالكلام أوضح دليل على أنّ الوصف ادّعائي لا حقيقي.
ولذلك عادت امرأة العزيز بإدانتهن وقالت: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ).(2)
تريد بكلامها هذا، أنّ يوسف بما أنّه بلغ من الحسن والجمال حدّاً يليق أن يقال فيه أنّه ليس بشراً بل هو ملك، صار ذلك سبباً لغرامي وتعلّق قلبي به.

1 . يوسف:31.
2 . يوسف:32.

30

أترى أنّه سبحانه كذب في قوله: (وَ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً).(1)
فهو لا يريد من الأعمى في كلا الموردين المعنى الحقيقي وهو الضرير ومكفوف العينين، وانّما يريد من عَمي قَلبُه، ومن المعلوم أنّ «الأعمى» وضع للضرير، فاستعماله في غيره على نحو من المجاز.
وقال سبحانه: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).(2)
فإنّ اللباس حسب اللغة هو ما يلبسه الإنسان ويستر به بدنه، واللّه سبحانه استعمله في الجوع المحيط بالإنسان، وكأنّه شمله الجوع كما يشمل اللباسُ البدنَ.
وبعبارة أُخرى: إنّه سبحانه يُخبر عن إحاطة لباس الجوع عليهم، فهل هو سبحانه ـ والعياذ باللّه ـ يكذب في ذلك؟! إذ لا شكّ أنّ الجوع ليس لباساً ولم يوضعَ اللفظ له ومع ذلك يخبر عن وجود هذا اللباس، وما هذا إلا لأنّ القرائن الحافة بالكلام تُخرج الكلام عن كونه كذباً، ولا يخطر ببال أيّ مخاطب أنّه كذب، بل لو فُسّر الكلام بالمعنى الحقيقي لعاد كذباً.
وأمّا دليله الثاني، أيّ كون العدول عن الحقيقة سبباً لنسبة الحاجة إلى اللّه سبحانه...
يلاحظ عليه: بأنّ اللّه سبحانه كتب على نفسه أن يخاطب الناس عن طريق

1 . الإسراء:72.
2 . النحل:112.

31

الوحي بلغتهم ويحاورهم بكلامهم، يقول سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).(1)
فليس العدول عن الحقيقة آية الحاجة أو الضرورة أو العجز، بل كلّ ذلك لغاية إفهام الناس وهدايتهم.
وأمّا الدليل الثالث، فلا ملازمة بين كونه مستعملاً للمجاز وجواز وصفه بأنّه متجوّز أو مستعير، لأنّ أسماء اللّه توقيفية ويشهد على ذلك :
إنّ أفعال العباد عند أهل السنّة مخلوقة للّه سبحانه، فمع ذلك لا تصحّ تسميته سبحانه بكونه آكلاً، شارباً، ضارباً، قاتلاً.
إنّه سبحانه يصف نفسه بقوله:(أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ).(2) فهل تصحّ تسميته بكونه زارعاً، ودعوته في مقام الدعاء «يا زارع؟!».
وأمّا الدليل الرابع، فيلاحظ عليه: أنّ من شرط استعمال المجاز احتفافه بالقرينة الواضحة، فاستعمال اللفظ مجازاً مع اختفاء القرينة يضادّ البلاغة، وهو لا يناسب ساحة البلغاء.

إكمال

المعروف أنّ اللفظ إن استعمل فيما وضع له فهو حقيقة، وإن استعمل في غيره بعلاقة معتبرة مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، فهو مجاز .
لكن المختار عندنا تبعاً لمشايخنا الكبار، كالعلاّمة مجد الدين الاصبهاني

1 . إبراهيم:4.
2 . الواقعة:64.

32

(1286 ـ 1362هـ)، والسيد الإمام الخميني (1320 ـ 1409 هـ) رضوان اللّه عليهما: انّ الألفاظ مطلقاً حتّى في الموارد الّتي توصف بالمجاز، مستعملة في معانيها الأصليّة وليس المعنى المجازي، معنى مقابلاً للمعنى الحقيقي، كما يوهمه قولهم: الأسد مستعمل في الرجل الشجاع. وجه ذلك: أنّه إذا استعمل اللفظ في معناه الأصلي ولم يكن هناك أيّ ادّعاء، يوصف الاستعمال بالحقيقة، وإن استعمل في نفس معناه الأصلي، وكان مقروناً بادّعاء أنّ المورد من مصاديق ذلك المعنى الأصلي يوصف بالمجاز.
مثلاً استعمل لفظ «ملك» في قوله: (مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ)(1) في نفس معناه الأصلي مدّعياً بأنّ يوسف من مصاديقه. والّذي يُضفي على الكلام حسناً وجمالاً، هو نفس ذلك الادّعاء، وإلا فلو استعمل لفظ «ملك» في يوسف بلا توسيط معناه الأصلي وبلا ادّعاء أنّه من مصاديقه، لسقط الكلام عن قمّة البلاغة، ولم يبق للتعجب وجه.
فلو قال القائل: إني قاتلت في جبهات القتال أسداً هصوراً، أو قابلت أمس قمراً منيراً. وهو لم يقابل إلا رجلاً شجاعاً باسلاً، أو وجهاً صبيحاً، فلا يريد بكلامه هذا اللقاء، بهذين الشخصين بلا توسيط المعنى الأصلي بل يستعملهما في معناهما الأصليين لكن بادّعاء أنّ الموردين من مصاديق الأسد، والقمر .
وهذا الشاعر، يمدح محبوبته متعجباً ويقول :
قامت تُظلِّلُني ومن عجب *** شمس تُظلِّلُني من الشمس
وإنّما يصحّ أن يتعجّب إذا استعمل لفظ الشمس في نفس معناها الحقيقي، أعني: النيّر الكبير، فعند ذلك صحّ أن يتعجب، ان شمساً

1 . يوسف:31.

33

(محبوبته) قامت تظلّله من الشمس.
وهنا يظهر حال الكناية وإن جعلها الأُدباء قسيماً ثالثاً للحقيقة والمجاز، وذلك لأنّ الألفاظ في الكنايات أيضاً مستعملة بالإرادة الاستعمالية في معانيها الأصلية لكن صار ذلك سبباً لتعلّق الإرادة الجدية بشيء آخر، وهو لازم المعنى الأصلي، كلّ ذلك بالقرائن الحالية أو المقالية .
مثلاً من ألفاظ المدح عند العرب. قولهم: فلان طويل النجاد، أو كثير الرماد; والأوّل كناية عن طويل القامة، والثاني عن كثرة الضيافة، كلّ ذلك بعلاقة الملازمة بين المعنى الاستعمالي والمعنى الجدي. والمسوِّغ للاستعمال هو كون المتكلّم في مقام المدح، ولأجل ذلك ربّما يستعمل «طويل النجاد» في من لم يشتمل سيفاً طول عمره ولم يصاحب عاتقه نجاداً.

السلفية وتفسير الصفات الخبرية

إنّ السلفيّين يصفونه سبحانه بالصفات التالية، معتمدين في ذلك حسب زعمهم على الذكر الحكيم وهي:
1. العلو .
2. الاستواء.
3. النزول.
4. الإتيان والمجيء.
5. الغضب والضحك.
6. الوجه.
7. العين.

34

8 . اليدان.
9. القدم.
10. الرؤية.
وعلى هذا فاللّه سبحانه مستو على عرشه وجالس عليه، وأنّه خلق آدم بيديه، وهو ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، ويأتي ويجيء، ويغضب ويضحك، ويراه الإنسان بأُم عينيه، إلى غير ذلك من الصفات، فهو ـ جلّ اسمه ـ يوصف بها بنفس المعاني الحرفية واللغويّة، وأقصى ما عندهم في تنزيه الرب أنّه موصوف بها «بلا كيف»، و «حسب ما يليق بساحته».
وبما أنّ دراسة جميع هذه الأوصاف الواردة في الكتاب والسنّة على نحو يقلع الشبهة عن أذهان المغرورين بكتبهم ورسائلهم، تتطلّب تأليف كتاب مفرد، فنقتصر هنا على إيضاح صفتين وردتا في الذكر الحكيم، لأنّهم يعتمدون عليهما أكثر من سائر الصفات.

الأُولى: الاستواء على العرش

نقول: ورد استواؤه على العرش في غير واحد من السور (1)، ونحن نذكر آيتين ونحيل الباقي إلى القارئ الكريم :
قال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيع إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ). (2)

1 . الرعد:2، الفرقان:59، السجدة:5، غافر:15، طه:5، باختلاف يسير.
2 . يونس:3.

35

وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
إنّ هؤلاء ـ الذ(1)ين يتبرّأون من المشبِّهة والمجسِّمة (ولكنهم منهم) ويتستّرون بـ «البلكفة» أو «ما يليق بساحته سبحانه» ـ أخذوا بحرفية قوله سبحانه:(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)والظهور التصوري المتزلزل وتركوا الظهور التصديقي المستقرّ.
قال مؤلّف «موقف المتكلّمين»: روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: والعرش فوق الماء واللّه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.
وعن الأوز(2)اعي قال: كنّا والتابعون نقول إنّ اللّه على عرشه، ونؤمن بما وردت به السُّنّة .(3)
وذكر ابن القيّم: أنّه روى غير واحد باسناد صحيح عن عبد الرحمن بن مهدي أنّه قال: إنَّ الجهمية أرادوا أن ينفوا أن اللّه كلّم موسى وأن يكون على العرش، أرى أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم.(4)
إلى غير ذلك من الكلمات الظاهرة في التجسيم، وأنّه سبحانه في السماء لا في الأرض، يجلس على سريره ينظر إلى ما دون العرش ولا تخفى عليه أعمال عباده.
هؤلاء بدلَ أن يتدبّروا في نفس الآيات الوارد فيها الاستواء على العرش ويرجعوا إلى عقولهم، لاذوا بكلمات السلف غير المعصومين ثم أوعدوا المخالف

1 . الأعراف:54.
2 . التمهيد، لابن عبد البر:7/139.
3 . الأسماء والصفات للبيهقي:515.
4 . الفتوى الحموية:5/40.

36

بالسيف، كما في كلام ابن القيّم.
وأمّا المحقّقون الَّذين يتدبّرون القرآن حسب ما أمر به الذكرُ الحكيم، فقد رجعوا إلى نفس الآيات وتدبّروا الجملَ الحافّة بهذه الجملة، ثم قاموا بتفسيرها وخرجوا بالتنزيه لا بالتجسيم، وإليك البيان :
إنّ الآية الأُولى تتحدث عن الأُمور التالية:
1. إن ربّكم هو الّذي خلق السماوات والأرض.
2. خلقهما في ستة أيام.
3. ثم استوى على العرش.
4. يدبّر أمر الخلقة وليس هنا مُدّبر سواه.
5. لو كان هناك شفيع (علّة مؤثرة في الكون) لا يشفع ولا يؤثِّر إلا بإذنه.
6. هذا هو رَبُّنا الّذي فرضت علينا عبادتهُ.
هذا هو حال الآية الأُولى.
وأمّا الآية الثانية، فتتحدث عن الأُمور التالية:
1. إنّ ربّكم هو الّذي خلق السماوات والأرض.
2. خلقهما في ستة أيام.
3. ثم استوى على العرش.
4. يُغشي الليل النهار، يغطِّي كلاً منهما بالآخر ويأتي بأحدهما بعد الآخر.
5. يطلبه حثيثاً فيدركه سريعاً.
6. والقمر والنجوم مسخرات بأمره. مذلّلات جاريات في مجاريهنّ بأمره وتدبيره .
7. ألا له الخلق والإيجاد والإبداع.

37

8. والأمر: أمر التدبير أو أمره في خلقه بما أحبّ .
9. تبارك اللّه رب العالمين: تعاظم اللّه رب العالمين تعالى فيما لم يزل ولايزال .
نعود مرّة أُخرى ونتدبّر هذه المقاطع، فنجد أنّ قائل هذه الجُمَل ـ عزّ اسمه ـ يتحدّث عن عظمته وأنّه الخالق، خالق العالم ومدبّره، وأنّه خلقه في ستة أيّام، ويغشي الليل النهار، وهو يطلبه، وأنّ الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، وليس هناك من خالق ومدبّر إلا هو، ولا مؤثّر في الكون إلا بإذنه، ثم رتّب على ذلك تارة وجوب عبادته، لكونه القائم بالخلق والتدبير والأمر، فتجب عبادته دون غيره كما في الآية الأُولى; وأُخرى تعظيمه وتنزيهه كما في الآية الثانية.
ما ذكرناه خلاصة مضمون الآيتين، فعندئذ يجب أن تكون هناك مناسبة ذاتية بين استوائه على العرش والإخبار عن هذه الأُمور الكونية، فلو فُسّر الاستواء بمعنى الجلوس على العرش، تفقد الجملة المناسبة وتصبح جملة فاقدة الصلة بما قبلها وما بعدها.
فما هي المناسبة بين التحدّث عن عظمة الخلقة وسعتها وما فيها من السنن الكونية والتحدّث عن جلوسه على السرير، وهذا هو الّذي دفع المحقّقين إلى التدبّر في الآية حتى يفسّروها بالظهور التصديقي لا بالظهور التصوّري، وبالظهور الجُملي لا بالظهور الإفرادي. وهذا يتحقّق بأمرين:
أ. تفسير الاستواء بالاستيلاء، لا بالجلوس والاستقرار .
ب. جعل العرش كناية عن السلطة والقدرة، لا بمعنى السرير .
أمّا الأوّل: فقد استعمل في اللغة العربية لفظ الاستيلاء بمعنى الاستواء، قال الأخطل يمدح بشراً أخا عبد الملك بن مروان حين تولّى إمرة العراقيين:

38

قد استوى بِشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلاق
فليس المراد من الاستواء الجلوس أو الاستقرار، بل التمكّن والاستيلاء التام والسيطرة على العراقيين وكسح كل مزاحم ومخالف. وإلا فالجلوس المجرّد على السرير، لا يكون مدحاً.
وقال الطرمّاح بن حكيم:
طال على رسم مهدد أبده *** وعفا واستوى له بلده
والمراد استقام له الأمر واستتب.
وقال شاعر آخر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم *** تركناهُمُ صرعى لنسر وكاسر
حتّى أنّ لفظة «استويت» في قوله سبحانه مخاطباً نوحاً عليه السَّلام: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).(1) ليس بمعنى الركوب على الفلك أو الجلوس عليه، بل المراد إذا تمكّنت من الفلك على نحو صار زمامها بيدك. ولذلك فسره السيوطي بـ «اعتدلت» .
ومثله قوله تعالى: (وَ الذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ *لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ).(2)

1 . المؤمنون:28.
2 . الزخرف:12ـ 13.

39

فليس المراد من الاستواء هو الجلوس في الفلك أو الركوب على ظهر الأنعام، بل المراد هو التسلّط على الفلك والأنعام والاستيلاء عليها، بشهادة أنّه سبحانه يأتي بالاستواء بعد الركوب ويقول: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ *لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ)، فهو يُعرب على أنّ الاستواء غير الركوب.
فليس الاستواء مجرد الجلوس والركوب، بل هو السيطرة والسلطة على الشيء ولكن كُلٌّ بحسبه، فاستواء الإنسان على الفلك والأنعام سيطرته عليهما بحيث يوجهها إلى أي صوب شاء، كما أنّ استواءه سبحانه على العرش (سيوافيك معنى العرش) هو استيلاؤه وسيطرته على عالم الإمكان بحيث لا يشذ عن إرادته شيء .
ولأجل هذه السيطرة والاستيلاء فهو يُدبّر العالم بعد الإيجاد فهو خالق ومسيطر على الأُمور والكل«مُدبَّر».

وأمّا الثاني: أي تفسير العرش

نقول: إنّ العرش حسب اللغة هو السرير، ولكن بما أنّ الملوك يجلسون عليه ويدبّرون من فوقه ملكهم ويُصدرون منه أحكامهم، صار العرش مظهر القدرة والسلطة وسبباً لأن يُكنّى به عنهما بقول الشاعر:
إذا ما بنو مروان ثلّت عروشُهم *** وأوْدَتْ كما أودتْ إياد وحمير
فليس المراد تهدّم العروش الّتي كانوا يجلسون عليها، بل كناية عن زوال الملك والسيطرة وانقطاع سلطتهم.
ويقول الآخر:
ان يقتلوك فقد ثللت عروشهم *** بعتيبة بن الحارث بن شهاب

40

واللّه سبحانه أخرج كلامه على المتعارف من كلام العرب حيث يقولون:
استوى الملِك على عرشه: إذا انتظمت أُمور مملكته، وإذا اختلّ أمر ملكه قالوا: ثُلَّ عرشه، وربّما لا يكون له سرير، ولا يجلس على سرير أبداً.
وحصيلة الكلام: إنّ الملاحظة الدقيقة للآيات الّتي ورد فيها استيلاؤه سبحانه على العرش تكشف عن أنّه لا يُراد منه الجلوس والاستقرار عليه، بل المراد هو السيطرة والتمكّن من صحيفة الكون والخلقة، وأنّها بعد الخلقة في قبضة قدرته و حوزة سلطنته لم تفوّض لغيره.
ولأجل ذلك يذكر في سورة يونس بعد هذه الجملة أمر التدبير ويقول: يدبِّر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه معرباً عن أنّه المدبِّر لأمر الخلقة، وذلك لاستيلائه على عرش ملكه. فمن استولى على عرش ملكه يقوم بتدبيره، ومن ثلّ عرشه أو زال ملكه أو انقطع عنه لا يقدر على التدبير. ولكنّه سبحانه في سورة الأعراف يذكر بعد هذه الجملة كيفيّة التدبير و يقول: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرات بِأَمْرِهِ ألا لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ)فهذه الجمل (بما أنّها تعبّر عن تدبيره صحيفة الكون، وكونه مصدراً لهذه التدبيرات الشامخة) دليل على أنّه مستول على ملكه، مهيمن عليه، مسيطر على ما خلق ولم يخرج الكون عن حوزة قدرته، ومثله سائر الآيات الواردة فيها تلك الجملة، فإنّك ترى أنّها جاءت في ضمن بيان فعل من أفعاله سبحانه. ففيها دلالات على «التوحيد في التدبير» الّذي هو أحد مراتبه.
وأمّا إذا فسّرنا الاستواء بالجلوس ، والعرش بالكرسي الّذي يتربّع عليه الملوك، يكون المعنى غير مرتبط بما ورد في الآية من المفاهيم، كما تقدّم، إذ أيّ مناسبة بين التربّع على الكرسي المادي والقيام بهذه التدابير الرفيعة؟ فإنّ المصحِّح

41

للتدبير هو السيطرة والهيمنة على الملك وهو لا يحتاج إلى التربّع والجلوس على الكرسي، بل يتوقّف على سعة ملكه و نفوذ سلطته.
والمعطّلة (الذين عطّلوا عقولهم عن التدبّر والتفكير)، يحسبون أنّ ما ذكرناه تأويل، لأنّه مخالف للظهور الإفرادي، حيث لفظ «العرش» بإفراده بمعنى «السرير» لا السلطة والسيطرة على الملك، لكنّك عرفت أنّ الميزان في تفسير الآية هو الظهور «الجُمْلي» والتصديقي بمعنى التدبّر في مجموع الجملة وما يدل عليه ـ بعد رعاية السياق وغيره من القرائن ـ وعليه، فليس ما ذكرناه تأويلاً، بل إرجاع الآية إلى واقعها، وإخراج لها من الظهور المتزلزل (الإفرادي) إلى الظهور المستقرّ (التصديقي) كما هو المتعارف في تفسير سائر الآيات وكلمات البلغاء والفصحاء بل عامة العقلاء. وليس التأويل المقبول إلا إرجاع الآية إلى معناها، كما أنّ تأويل الرؤيا في الذكر الحكيم، هو إرجاعها إلى واقعها وجذورها.

خلق سبحانه آدم بيديه

قد تعرّفت على مفاد قوله سبحانه: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)وأنّه لا يدلّ على ما يرومه ابن تيمية وأتباع مسلكه من أنّه سبحانه يجلس على سريره الخاص، وأنّه ينظر إلى العالم من فوق عرشه .
بقي الكلام في تفسير قوله: (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ).(1)
قال ابن تيمية: إنّ للّه يدين مختصتين ذاتيتين ـ كما يليق بجلاله ـ وإنّه سبحانه خلق آدم بيده... .(2)

1 . ص:75.
2 . مجموعة الفتاوى:6/362.

42

فابن تيمية يحمل اليدين على المعنى الإفرادي، جموداً على الظهور البدائي دون أن يتدبّر في القرائن الحافّة بالآية، التي تعطي للآية مفاداً آخر، وهو نتيجة الظهور التصديقي .
وممّا تقدّم من أنّ الميزان هو الظهور المستقرّ لا المتزلزل، يجب الإمعان في موقف الآية وهدفها، وليس لنا صرف الآية عن ظهورها بتوهّم أنّه يخالف حكم العقل كما مرّ عليك، ولو كان هناك تعارض فهو بدائي مرتفع بأحد الأمرين: إمّا لأجل تطرق الخطأ إلى فهم المفسّر في تبيين مفاد الآية، أو طروء القصور والتقصير على العقل في مبادئ البرهان.
وعلى ضوء ذلك لا محيص من القول بأنّ اليدين في الآية بمعنى الجارحة ، لكن اللفظ كناية عن لازمه وهو الاهتمام بخلقة آدم، حتى يتسنّى بذلك ذم إبليس على ترك السجود لآدم فقوله سبحانه:(مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) كناية عن اهتمامه سبحانه بهذا المخلوق، وانّه لم يكن مخلوقاً لغيري حتّى يصحّ لك يا شيطان تجنّب السجود له، بحجّة أنّه لا صلة له بي، مع أنّه موجود خلقتهُ بنفسي، ونفختُ فيه من روحي، فهو مصنوعي و مخلوقي الّذي قمت بخلقه، فمع ذلك تمرّدت عن السجود له.
فأُطلقت الخلقة باليد و كنّي بها عن قيامه سبحانه بخلقه، وعنايته بإيجاده، وتعليمه إيّاه أسماءه، لأنّ الغالب في عمل الإنسان هو القيام به باستعمال اليد، يقول: هذا ما بنيته بيدي، أو ما صنعته بيدي، أو ربّيته بيدي، ويراد من الكلّ هو القيام المباشري بالعمل، و ربّما استعان فيه بعينه و سمعه و غيرهما من الأعضاء، لكنّه لا يذكرها و يكتفي باليد، وكأنّه سبحانه يندِّد بالشيطان بأنّك تركت السجود لموجود اهتممت بخلقه و صنعه.

43

و نظير ذلك قوله سبحانه: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ)(1) ، فالأيدي كناية عن تفرّده تعالى بخلقها، لم يشركه أحد فيها. فهي مصنوعة للّه تعالى والناس يتصرّفون فيها تصرف الملاك، كأنّها مصنوعة لهم، فبدل أن يشكروا يكفرون بنعمته. وأنت إذا قارنت بين الآيتين تقف على أنّ المقصود هو المعنى الكنائي، والمدار في الموافقة والمخالفة هو الظهور التّصديقي لا التصوّري.
قال الشريف المرتضى: «قوله تعالى:( لما خلقت بيديّ) جار مجرى قوله «لما خلقت أنا»، و ذلك مشهور في لغة العرب، يقول أحدهم: هذا ما كسبت يداك، وما جرّت عليك يداك. و إذا أرادوا نفي الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب من الكلام فيقولون: فلان لا تمشي قدمه، ولا ينطق لسانه، ولا تكتب يده، وكذلك في الإثبات، ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل».
وقس على ما ذكر سائر الموارد الباقية التي أوعزنا إلى عناوينها في صدر البحث.
فابن تيمية وأتباعه يأخذون بحرفية المعنى، والظهور البدائي دون التدبّر في الظهور التصديقي، وما يعطيه السياق أو سائر القرائن.

بين التجسيم والتعقيد

قد عرفت أنّ ابن تيمية وأتباعه يفسّرون الصفات الخبرية بنفس معانيها الإفرادية، ولمّا كان القول به ملازماً للتجسيم والتشبيه تدرّعوا، بلفظ «بلا كيف» أو

1 . يس:71.

44

«ممّا يليق بساحته» أو ما أشبهه. وصار ذلك سبباً لاتّسام العقيدة الإسلامية بالتعقيد، مع أنّ العقيدة الإسلامية متّسمة بالسهولة والوضوح.
ذلك لأنّ اليد والوجه والرِّجل موضوعة للأعضاء الخاصة في الإنسان ، ولا يتبادر منها إلا ما يتبادر عند أهل اللغة، وحينئذ فإن أُريد منها المعنى الحقيقي يلزم التشبيه، وإن أُريد غيره فذلك الغير: إمّا معنى مجازي أُريد من اللفظ بحسب القرينة فيلزم التأويل، وهم يفرّون منه فرار المزكوم من المسك، وإمّا شيء لا هذا ولا ذاك، فما هو ذلك الغير؟ بيّنوه لناحتى تتّسم العقيدة بالوضوح والسهولة، ونبتعد عن التعقيد والإبهام، وإلا فالقول بأنّ له وجهاً لا كالوجوه، ويداً لا كالأيدي، ألفاظ جوفاء وشعارات خداعة لا يستفاد منها شيء سوى تخديش الأفكار وتضليلها عن جادة الصواب.
وباختصار: إنّ المعنى الصحيح لا يخرج عن المعنى الحقيقي والمجازي، وإرادة أمر ثالث خارج عن إطار هذين المعنيين يعدّ غلطاً وباطلاً، وعلى هذا الأساس لو أُريد المعنى الحقيقي لزم التشبيه بلا إشكال، ولو أُريد المعنى المجازي لزم التأويل، والكلّ ممنوع عندهم، فما هو المراد من هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنّة؟!
إنّ ما يلهجون به ويكرّرونه من أنّ هذه الصفات تجري على اللّه سبحانه بنفس معانيها الحقيقية ولكن الكيفية مجهولة، أشبه بالمهزلة، إذ لو كان إمرارها على اللّه بنفس معانيها الحقيقية لوجب أن تكون الكيفية محفوظة حتى يكون الاستعمال حقيقياً، لأنّ الواضع إنّما وضع هذه الألفاظ على تلك المعاني التي يكون قوامهابنفس كيفيتها،ويكون عمادها وسنادها بنفس هويتها الخارجية، فاستعمالها في المعاني، حقيقة بلا كيفية، أشبه بقولنا أسد، لكن لا ذنب له ولا مخلب ولا ولا...

45

فقولهم:«المراد هو أنّ للّه يداً حقيقة لكن لا كالأيدي»أشبه بالكلام الذي يناقض ذيله صدره.
عفا اللّه عنّا وعنهم، فللّه درّ الشيخ محمود صاحب الكشاف فقد عرفهم بقوله:
قد شبّهوه بخلقه وتخوفّوا *** شنَعَ الورى فتستروا بالبلْكفة

46

كلمة شيخ الأزهر

الشيخ سليم البشري(1)

حول الصفات الخبريّة

ونحن نختم هذا البحث بذكر كلمة شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري كتبه حول سؤال رفعه إليه الشيخ أحمد علي بدر شيخ معهد «بلصفورة» وإليك خلاصة السؤال:
ما قولكم ـ دام فضلكم ـ في رجل من أهل العلم يتظاهر باعتقاد ثبوت جهة الفوقية للّه سبحانه و تعالى و يدّعي أنّ ذلك مذهب السلف، وتبعه على ذلك بعض الناس وجمهور أهل العلم ينكرون ذلك، والسبب في تظاهره بهذا المعتقد عثوره على كتاب لبعض علماء الهند نقل فيه صاحبه كلاماً كثيراً عن ابن تيمية في إثبات الجهة للباري سبحانه وتعالى و يخطّئ أبا البركات ـ رضي اللّه عنه ـ في قوله: في خريدته:
منــزه عــن الحلــول والجهـة *** والاتصال والانفصال والسفه

1 . تولّى مشيخة الأزهر مرّة بعد أُخرى، توفّي عام 1335هـ.ق.

47

يخطئه في موضعين من البيت قوله: والجهة، وقوله: والانفصال.
والشيخ اللقاني في قوله:
ويستحيل ضدّ ذي الصفات *** في حقّه كالكون في الجهـات
وبالجملة هو مخطّئ لكلّ من يقول بنفي الجهة مهما كان قدره.
ولا يخفى على فضيلتكم أنّ الكلام في مسألة الجهة شهير، إلاّ أنّه من المعلوم أنّ قول فضيلتكم سيما في مثل هذا الأمر هو الفصل، وأرجو أن يكون عليه إمضاؤكم بخطكم والختم ولا مؤاخذة، لازلتم محفوظين ولمذهب أهل السنّة والجماعة ناصرين آمين.

نصّ الجواب

وقد كتب إليه شيخ الأزهر جواباً لسؤاله وهذا نصّه:
إلى حضرة الفاضل العلاّمة الشيخ أحمد علي بدر خادم العلم الشريف ببلصفورة:
قد أرسلتم بتاريخ 22محرم سنة 1325هـ مكتوباً مصحوباً بسؤال عن حكم مَن يعتقد ثبوت الجهة له تعالى، فحررنا لكم الجواب الآتي وفيه الكفاية لمن اتّبع الحق وأنصف، جزاكم اللّه عن المسلمين خيراً.
«اعلم أيدك اللّه بتوفيقه وسلك بنا وبك سواء طريقه، أنّ مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنّيون أنّ اللّه تعالى منزّه عن مشابهة الحوادث، مخالف لها في جميع سمات الحدوث، و من ذلك تنزهه عن الجهة والمكان كما دلّت على ذلك البراهين القطعية، فإنّ كونه في جهة يستلزم قدم الجهة أو المكان وهما من العالم،

48

وهو ما سوى اللّه تعالى، وقد قام البرهان القاطع على حدوث كلّ ما سوى اللّه تعالى بإجماع من أثبت الجهة ومن نفاها، ولأنّ المتمكن يستحيل وجود ذاته بدون المكان مع أنّ المكان يمكن وجوده بدون المتمكن لجواز الخلاء، فيلزم إمكان الواجب ووجوب الممكن، وكلاهما باطل، ولأنّه لو تحيز لكان جوهراً لاستحالة كونه عرضاً، ولو كان جوهراً فإمّا أن ينقسم وإمّا أن لا ينقسم، وكلاهما باطل، فانّ غير المنقسم هو الجزء الذي لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء، تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً.
والمنقسم جسم وهو مركّب والتركيب ينافي الوجوب الذاتي، فيكون المركّب ممكناً يحتاج إلى علّة مؤثرة، وقد ثبت بالبرهان القاطع أنّه تعالى واجب الوجود لذاته، غنيّ عن كلّ ما سواه، مفتقر إليه كلّ ما عداه، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير....
هذا وقد خذل اللّه أقواماً أغواهم الشيطان وأزلّهم، اتّبعوا أهواءهم وتمسّكوا بما لا يجدي فاعتقدوا ثبوت الجهة تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
واتّفقوا على أنّها جهة فوق إلاّ أنّهم افترقوا; فمنهم من اعتقد أنّه جسم مماس للسطح الأعلى من العرش، وبه قال الكرامية واليهود، وهؤلاء لا نزاع في كفرهم.
ومنهم من أثبت الجهة مع التنزيه، وأنّ كونه فيها ليس ككون الأجسام، وهؤلاء ضلاّل فسّاق في عقيدتهم، وإطلاقهم على اللّه ما لم يأذن به الشارع، ولا مرية أنّ فاسق العقيدة أقبح وأشنع من فاسق الجارحة بكثير سيما من كان داعية أو مقتدى به. وممّن نسب إليه القول بالجهة من المتأخّرين أحمد بن عبد الحليم بن

49

عبد السلام بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي من علماء القرن الثامن، في ضمن أُمور نسبت إليه خالف الإجماع فيها عملاً برأيه، وشنّع عليه معاصروه، بل البعض منهم كفّروه، ولقى من الذل والهوان ما لقى، وقد انتدب بعض تلامذته للذب عنه وتبرئته ممّا نسب إليه وساق له عبارات أوضح معناها، وأبان غلط الناس في فهم مراده.
واستشهد بعبارات له أُخرى صريحة في دفع التهمة عنه، وأنّه لم يخرج عمّا عليه الإجماع، وذلك هو المظنون بالرجل لجلالة قدره ورسوخ قدمه، وما تمسّك به المخالفون القائلون بالجهة أُمور واهية وهمية، لا تصلح أدلّة عقلية ولا نقلية، قد أبطلها العلماء بما لا مزيد عليه، وما تمسكوا به ظواهر آيات وأحاديث موهمة:
كقوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلى الْعَرش اسْتَوى)، وقوله: (إِليهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب)، وقوله: (تَعرجُ المَلائكة وَالرُّوح إِليه)، وقوله: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماء أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرض)، وقوله: (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ).
وكحديث:«إنّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كلّ ليلة».
وفي رواية « في كلّ ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟».
و كقوله للجارية الخرساء: «أين اللّه فأشارت إلى السماء» حيث سأل بأين التي للمكان ولم ينكر عليها الإشارة إلى السماء، بل قال إنّها مؤمنة.
ومثل هذه يجاب عنها بأنّها ظواهر ظنيّة لا تعارض الأدلّة القطعية اليقينيّة الدالّة على انتفاء المكان والجهة، فيجب تأويلها وحملها على محامل صحيحة لا تأباها الدلائل والنصوص الشرعية، إمّا تأويلاً إجمالياً بلا تعيين للمراد منها كما هو

50

مذهب السلف، وإمّا تأويلاً تفصيلياً بتعيين محاملها وما يراد منها كما هو رأي الخلف، كقولهم: إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء كما في قول القائل:
قد اسـتوى بشر على العراق *** من غـير سيـف ودم مُهـراق
وصعود الكلم الطيب إليه قبوله إيّاه ورضاه به، لأنّ الكلم عرض يستحيل صعوده، وقوله: من في السماء: أي أمره وسلطانه أو ملك من ملائكته موكّل بالعذاب.
وعروج الملائكة والروح إليه صعودهم إلى مكان يتقرب إليه فيه. وقوله: فوق عباده أي بالقدرة والغلبة، فإنّ كلّ من قهر غيره وغلبه فهو فوقه، أي عال عليه بالقهر والغلبة، كما يقال: أمر فلان فوق أمر فلان، أي أنّه أقدر منه وأغلب.
ونزوله إلى السماء محمول على لطفه ورحمته وعدم المعاملة بما يستدعيه علوّ رتبته وعظم شأنه على سبيل التمثيل، وخصّ الليل لأنّه مظنّة الخلوة والخضوع وحضور القلب.
وسؤاله للجارية بـ«أين» استكشاف لما يظن بها اعتقاده من أينية المعبود كما يعتقده الوثنيون، فلمّا أشارت إلى السماء فهم أنّها أرادت خالق السماء، فاستبان أنّها ليست وثنية، وحكم بإيمانها. وقد بسط العلماء في مطولاتهم تأويل كلّ ما ورد من أمثال ذلك، عملاً بالقطعي وحملاً للظني عليه، فجزاهم اللّه عن الدين وأهله خير الجزاء.
ومن العجيب أن يدع مسلم قول جماعة المسلمين وأئمّتهم ويتمشدق بتُرّهات المبتدعين وضلالتهم. أما سمعوا قول اللّه تعالى: (وَمَنْ يَتَّبع غَير سَبيلِ

51

المُؤْمنين نُولّه ماتَولّى وَنُصْلهِ جَهَنَّم وَساءَتْ مَصيراً)فليتب إلى اللّه تعالى من تلطخ بشيء من هذه القاذورات ولا يتبع خطوات الشيطان فانّه يأمر بالفحشاء والمنكر، ولا يحملنه العناد على التمادي والإصرار عليه فانّ الرجوع إلى الصواب عين الصواب والتمادي على الباطل يفضي إلى أشدّ العذاب (مَنْ يَهْدي اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتد وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدْ لَهُ وَلِيّاً مُرشِداً)نسأل اللّه تعالى أن يهدينا جميعاً سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلّـى اللّه تعالى و سلّم على سيّدنا محمّد وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أملاه الفقير إليه سبحانه (سليم البشري) خادم العلم والسادة المالكية بالأزهر عفا عنه آمين آمين.(1)

اقتراح

وفي الختام نوصي رؤساء الطوائف الإسلامية بالابتعاد عن العصبية وعن الآراء التي ورثوها عن أُناس غير معصومين، وبالاستعداد لإجراء الحوار الهادئ فيم اختلف فيه كلمة المحقّقين من العلماء حتّى يرتفع كثير من الخلافات النابعة من تقديم الهوى على الحقّ.
قال أمير المؤمنين علي عليه السَّلام : «إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان :اتّباع الهوى و طول الأمل; فأمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة».(2)

1 . فرقان القرآن:74ـ 76.
2 . نهج البلاغة: الخطبة42، طبعة عبده.

52

دور أئمّة أهل البيت في مكافحة البدع

انّ المرجع الديني ـ بعد رحيل الرسول ـ حسب حديث الثقلين، هو الكتاب والعترة ـ كما قال صاحب الرسالة العظمى في غير موقف من مواقف حياته ـ : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا»، وقد تضافرت بل تواترت ألفاظه وتواصلت حلقات أسانيده من عصر الرسالة إلى هنا، وأُلّفت حول الحديث كتب ورسائل.(1)
والأسف كلّه على هؤلاء المتسمّين بالسلفية، حيث يسندون دينهم وشرعهم إلى أقوال السلف من صحابي أو تابعي و... ولكنّهم لا يستضيئون بعلوم أئمة أهل البيت الذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.(2) فلا تجد في كتب هؤلاء خصوصاً الجدد من أتباعهم نقل حديث منهم أو استدلالاً بكلامهم، فكأنّهم ليسوا من السلف، أو أنّ النبي لم يوص الأُمّة بالاهتداء بهم.
والذي يورث الأسى أنّهم يأخذون بقول كلّ سلفي من غير فرق بين المرجئ والناصبي، والخارجي والجهمي والواقفي.(3) إلى غير ذلك من الفرق.
إنّ لأئمّة أهل البيت دوراً بارزاً في مكافحة البدع، والردّ على الأفكار الدخيلة على الشريعة عن طريق أهل الكتاب الذين تظاهروا بالإسلام وبزيّ المسلمين، نظراء: كعب الأحبار، وتميم الداري، ووهب ابن منبه، ومن كان على شاكلتهم.

1 . انظر: عقبات الأنوار للعلاّمة مير حامد حسين الهندي(المتوفّى1306) فقد خصّ أجزاء من كتابه لبيان أسانيده.
2 . حديث مستفيض.
3 . تدريب الراوي للسيوطي:2/328.

53

إنّ كتـب الحديـث ـ من غير فرق بين الصحـاح وغيرها ـ مشحونة بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ونفي الاستطاعة المكتسبة ونسبة الكذب والعصيان إلى الأنبياء والرسل، وقد تأثّر بها المحدثون السُّذَّج وحسبوا أنّها حقائق مسلّمة فنقلوها إلى الأجيال اللاحقة، وقد حيكت العقائد على نول هذه الأحاديث، ولم يتجرّأ أحد من المفكرين الإسلاميين القدامى والجدد على نقدها إلاّ من شذّ.
نرى في مقابل هذه البدع أنّ أئمّة أهل البيت يكافحون التجسيم والتشبيه والجبر وغيرهما، بخطبهم ورسائلهم ومناظراتهم أمام حشد عظيم، وفي وسع القارئ الكريم مراجعة: «نهج البلاغة» للإمام عليّ عليه السَّلام و كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق (306 ـ 381هـ)، وكتاب «الاحتجاج» للشيخ الطبرسي (المتوفّـى 550 هـ)، إلى غير ذلك من الكتب المؤلّفة في ذلك المضمار، وما أحلى المناظرات التي أجراها الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام في عاصمة الخلافة الإسلامية (مرو) يوم ذاك مع الماديين والملحدين وأحبار اليهود وقساوسة النصارى، بل ومع المتزمّتين المغترّين بتلك الأحاديث.
كانت لفكرة الإرجاء التي تدعو إلى التسامح الديني في العمل، واجهة بديعة عند السذج من المسلمين ولا سيما الشباب منهم، فقام الإمام الصادقعليه السَّلام بردّها والتنديد بها، وقد أصدر بياناً فيها حيث قال: «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة».(1)
هذا هو الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام يكافح فكرة رؤية اللّه تبارك وتعالى بالعين، ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغترّ بها بعض المحدّثين، وإليك ما جرى بينه وبين أحدهم باسم أبي قرّة.

1 . الكافي: 6/47، الحديث 5، ولاحظ البحار: 68/297.

54

قال أبو قرّة: إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين، فقسم لموسيعليه السَّلام الكلام ولمحمد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم الرؤية.
فقال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام: «فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين الجنّ والإنس (لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ)(1)، (ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)(2) و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)(3) أليس محمّداً صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ؟»
قال أبو قرّة: بلى.
قال الإمام: «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) و(ولا يحيطون به علماً) و (ليس كمثله شيء) ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر. أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر».(4)
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أُسوة لنماذج أُخرى.
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة، فعليك مقارنة كتابين قد أُلّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد، وهما:
1ـ التوحيد لابن خزيمة (المتوفّـى 311 هـ).
2ـ التوحيد للشيخ الصدوق (306 ـ 381 هـ).
قارن بينها، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر وما زال

1 . الأنعام:103.
2 . طه:110.
3 . الشورى:11.
4 . الصدوق: التوحيد، باب ما جاء في الرؤية: 111.

55

المتسمّون بالسلفية ينشرونه عاماً بعد عام، كأنّ ضالّتهم فيه.
وأمّا الثاني ففيه الدعوة إلى التوحيد وتنزيه الحق، ومعرفته بين التشبيه والتعطيل، وتبيين الآيات التي اغترّ بعضهم بظواهرها من دون التدبّر بالقرائن الحافّة بها.
وبذلك تبيّن أنّ النبيّ الأكرم قد جعل من الأئمّة عليهم السَّلام واجهة دفاعية لصد البدع وأفكار المتبدعين ولا تتبين تلك الحقيقة إلاّ بعد معرفتهم ومراجعة كلماتهم.
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادقعليه السَّلام
25شوال المكرم1424هـ

56


57

متكلمو الشيعة
في
القرن الرابع

58


59

103

أبو الطَّيّب الرازي(1)

(...ـ قبل 350تقديراً)
أبو الطيّب الرازي، أحد أجلّة المتكلّمين.
صنّف كتباً كثيرة في الإمامة والفقه، لم تُذكر أسماؤها.
وله كتاب زيارة الرضاعليه السَّلام وفضله ومعجزاته.
تلمذ له السيّد أبو محمد العلوي، وهو (على الأكثر) المتكلّم يحيى بن محمد ابن أحمد العلوي الزباري(المتوفّى376هـ).(2)
وكان أبو الطيب يذهب إلى القول بالإرجاء، ويُقصد به الرأي المعروف للمرجئة، وهو أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية، ولا يُحكم على أحد بشيء في الدنيا

1 . فهرست الطوسي221برقم 874، معالم العلماء139برقم 967، رجال ابن داود401برقم 57، رجال العلاّمة الحلي188برقم 16، مجمع الرجال7/57، نقد الرجال391، جامع الرواة2/396، هداية المحدثين287، بهجة الآمال7/432، تنقيح المقال3/22، أعيان الشيعة2/370، طبقات أعلام الشيعة1/13، الذريعة12/79برقم 543، معجم رجال الحديث21/201برقم 14414، قاموس الرجال10/109، فلاسفة الشيعة45، موسوعة مؤلفي الإمامية2/215.
2 . وقيل: هو الحسن بن حمزة بن علي المرعشي الطبري(المتوفّى 358هـ)، وقيل: الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن، المعروف بابن أخي طاهر(المتوفّى358هـ).

60

من عفو أو عقوبة ممّا يرتكبه من الكبائر، بل يُرجئون الحكم فيه ليوم القيامة.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونخمّن أنّها كانت قبل منتصف القرن الرابع.

104

الصَّـرّام(1)

(...ـ حدود370تقديراً)
أبو منصور الصرّام، النيسابوري الخراساني.
كان من أجلّة المتكلّمين، مقدّماً ببلده.
صنّف كتباً كثيرة، منها: كتاب في الأُصول سمّاه بيان الدين، وكتاب في إبطال القياس، وتفسير القرآن الكريم.
تلمذ له أبو حازم النيسابوري، وقرأ عليه كتابه «بيان الدين»، وقد قرأ الشيخ الطوسي(2) أكثر الكتاب المذكور على أبي حازم.
وكان الصرام يذهب إلى القول بالوعيد (الذي يقول به المعتزلة)، ويُقصد به

1 . فهرست الطوسي221برقم 873، معالم العلماء140برقم 981، رجال ابن داود405برقم 87، رجال العلاّمة الحلي188برقم13، نقد الرجال399، جامع الرواة2/419، منتهى المقال 7/257برقم 3829، أعيان الشيعة2/435، طبقات أعلام الشيعة1/16، الذريعة1/69برقم 342، 3/181برقم 643، 4/258برقم 1217، 12/79برقم 544، معجم رجال الحديث 22/58برقم 14847، قاموس الرجال10/192، فلاسفة الشيعة44، موسوعة مؤلفي الإمامية 3/26، معجم التراث الكلامي2/102برقم 2959.
2 . ولد في طوس(بخراسان) سنة (385هـ)، وارتحل إلى بغداد سنة (408هـ)، فأقام بها نحو أربعين سنة، وتوفّي في النجف سنة(460هـ).

61

قبح الخلف بالوعيد، كما يقبح الخُلف بالوعد، وأنّ مرتكبي الكبائر من المسلمين ـ إذا ماتوا بلا توبة ـ مخلّدون في العذاب، لا ينقطع عنهم كالكفّار تماماً.
توفّي ـ حسب تقديرنا ـ في حدود سنة سبعين وثلاثمائة.

105

المهراني (1)

(...ـ ...)
أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن مهران الأزدي، أبو العباس المهراني(2)، الآبي، العروضي.
روى عن: أحمد بن الحسن بن أحمد(3) بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمي، وأبي الحسين زيد بن عبد اللّه البغدادي.(4)

1 . كمال الدين للصدوق433برقم 16(باب 42) و476برقم 26(باب 43)، معالم العلماء24برقم 113، أمل الآمل2/12برقم 23، بحار الأنوار52/47برقم 34، رياض العلماء1/34، منتهى المقال1/256برقم 137، وفيه: أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه، تنقيح المقال1/58برقم 340، أعيان الشيعة2/567، الذريعة4/64برقم 269، طبقات أعلام الشيعة1/26، مستدركات علم رجال الحديث1/296برقم 884، معجم رجال الحديث2/96برقم 522، قاموس الرجال1/297، موسوعة مؤلفي الإمامية3/355، معجم التراث الكلامي2/220برقم 3500.
2 . نسبة إلى جدّه مهران.
3 . كان من خواص الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السَّلام(المتوفّـى260هـ)، وأدرك الإمام المهدي المنتظر ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ و عُدّ ممن رآه. انظر معجم رجال الحديث2/47برقم 433و 436.
4 . وفي بعض النسخ: الحسين بن زيد بن عبد اللّه البغدادي.

62

وأقام بمرو، وحدّث بها.
روى عنه محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالصَّدوق (المتوفّى 381هـ).
وألّف كتباً، منها: ترتيب الأدلّة فيما يلزم خصوم الإمامية دفعه عن الغائب والغيبة، المكافأة في المذهب، وكتاب في النقض على أبي خلف.(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.

106

أبو حاتم الرازي(2)

(260ـ 322هـ)
أحمد بن حمدان بن أحمد الليثي، الورسناني(3)، أبو حاتم الرازي، من دعاة الإسماعيلية ومتكلّميهم.
سمع حديثاً كثيراً.

1 . جعلت بعض المصادر الكتابين الأخيرين كتاباً واحداً.
2 . الفهرست للنديم280و 282(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، الفَرق بين الفِرق283، لسان الميزان1/164، رياض العلماء5/434، أعيان الشيعة2/583، الأعلام1/119، معجم المؤلفين1/211، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر2/188، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب186، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني285، موسوعة طبقات الفقهاء4/37برقم 1262، معجم التراث الكلامي1/404برقم 1691.
3 . وقيل: الورسامي، وقيل: الورثنياني. يُذكر أن وَرْسَنان قرية من قرى سمرقند. معجم البلدان5/371.

63

وعكف على تحصيل العلوم كالفقه والفلسفة والكلام والطبّ واللغة وغيرها، حتّى تمكّن من بعضها، وألمّ ببعضها الآخر.
ذكره منتجب الدين الرازي الإمامي في «تاريخ الريّ» ، وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة.(1)
وقد دارت بينه و بين الطبيب الفيلسوف محمد بن زكريا الرازي مناظرات في موضوع النبوة وغيره، دوّنها أبو حاتم في كتابه «أعلام النبوة ـ ط».
قال الأُستاذ صلاح الصاوي في مقدمته لهذا الكتاب: إنّه يصوّر لنا معركة فكرية عقائدية بين رازييْن أبي حاتم الداعي المتكلّم الإسماعيلي ومحمد بن زكريا المتفلسف المتطبب، حيث تعدّدت اللقاءات بينهما ودار النقاش حول مواضيع شتى من جوانب الثقافة الإسلامية من عقائد وفلسفة وكلام وطبّ وصيدلة وهيئة وما إلى ذلك.
وقد أصبح أبو حاتم من أبرز دعاة الإسماعيلية في بلاد الريّ وطبرستان وأذربيجان، واتصل بكبار رجال الدولة في ذلك الوقت، ونجح في استمالة عدد منهم إلى مذهبه.
وللمترجم مؤلفات أُخرى، منها: كتاب الإصلاح في الردّ على «المحصول» في الفلسفة الإسماعيلية لمحمد بن أحمد النسفي، كتاب الزينة في فقه اللغة والمصطلحات، وكتاب الجامع في الفقه.
توفّـي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قيل: عاش اثنتين وستين سنة.

1 . نقله ابن حجر في لسان الميزان. ومنتجب الدين، هو: أبو الحسن علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي (المتوفّى بعد 585هـ).

64

107

البَلْخي(1)

(234، 235ـ 322هـ)
أحمد بن سهل، العالم الإمامي(2)، أبو زيد البلخي، إحدى الشخصيات

1 . الفهرست للنديم204(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، معجم الأُدباء3/64ـ 86، الوافي بالوفيات6/409برقم 2928، لسان الميزان1/183برقم 585، بغية الوعاة1/311برقم 581، طبقات المفسرين للداوودي1/43برقم 39، كشف الظنون1/227و602، 2/1084و 1440، روضات الجنات4/50(ذيل الترجمة330) ، ايضاح المكنون1/68و 112، 2/101و 196و 199و 241، تاريخ آداب اللغة العربية2/508و 637، أعيان الشيعة3/216، ريحانة الأدب 7/120، الذريعة15/96برقم 633، الأعلام1/134، معجم المؤلفين1/240، فلاسفة الشيعة 103، أعلام المؤلفين الزيدية111برقم 83، موسوعة مؤلفي الإمامية3/607، معجم التراث الكلامي4/234برقم 8609.
2 . نصّ غير واحد على كونه شيعياً إمامياً، ويؤيد ذلك عدة قرائن، أبرزها:
أ.قول بعضهم، وهو يصف المترجم عند إقامته بالعراق: فتارة كان يطلب الإمام، ومرة كان يسند الأمر...(انظر معجم الأُدباء).
وقد أوضح المعلق على المعجم هذه العبارة، بقوله: على طريقة الشيعة الذين ينتظرون الإمام وهم الاثنا عشرية، يسمّونه المهدي، ولا يزالون في انتظاره إلى الآن.
ب. ما ذكره أبو الحسين الحديثي، قال: أذكر إذ كنا عنده(يعني عند أبي بكر البكري) وقد قُدّمت المائدة، وأبو زيد يصلي، وكان حسن الصلاة، فضجر البكري من طول صلاته، فالتفت إلى رجل من أهل العلم يقال له أبو محمد الخجندي، فقال: يا أبا محمد، ريح الإمامة لازال بعد في رأس أبي زيد، فخفف أبو زيد صلاته، وهما يضحكان. قال أبو الحسن: فلم أدرِ ما ذلك حتّى سألت لا أدري الخجندي أو أبا بكر الدمشقي، فقال أحدهما: اعلم أنّ أبا زيد في أوّل أمره كان خرج في طلب الإمامة إلى العراق، إذ كان تقلّد مذهب الإمامية، فعيّره البكري بذلك(انظر معجم الأُدباء).
ولأجل الوقوف على قرائن أُخرى على تشيّعه وحسن اعتقاده وبراءته من تهمة الإلحاد(التي كان يُرمى بها عادة المهتمّون بالفلسفة والمنطق)، راجع: معجم الأُدباء، وفلاسفة الشيعة.

65

العلمية والفكرية البارزة.
ولد في شامِسْتِيان(من قرى بَلْخ) سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين.
وتعلّم في بلاده، ومارس التعليم.
وقصد العراق في عنفوان شبابه، فأقام به ثمانية أعوام، لقي خلالها كبار العلماء، وتلمذ للفيلسوف الشهير أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي، وأخذ عنه علوماً جمّة.
وعاد إلى بلخ.
وعكف على البحث والتأليف والإفادة، وذاع صيته.
وكان أديباً منشئاً، ذا باع طويل في الفلسفة والكلام، جامعاً لفنون شتى.
عرض عليه حاكم بلخ أحمد بن سهل المروزي وزارته، فأبى، فاتخذه كاتباً، وعظم محلّه عنده.
ولأبي زيد مؤلفات كثيرة، شملت مختلف ميادين العلم والمعرفة، منها: أسماء اللّه عزّ وجلّ وصفاته، عصمة الأنبياءعليهم السَّلام، الردّ على عبدة الأوثان، البدء والتاريخ، كمال الدين، رسالة في حدود الفلسفة، شرائع الأديان، النوادر في فنون شتى، السياسة الكبير، السياسة الصغير، صور الأقاليم، فضيلة علم الأخبار، البحث عن التأويلات، قوارع القرآن، ما أُغلق من غريب القرآن، نظم القرآن، النحو والتصريف، صناعة الشعر، القرابين والذبائح، أخلاق الأُمم، أجوبة أبي

66

القاسم الكعبي(1)، أجوبة أهل فارس، أجوبة أبي علي بن أبي بكر بن المظفر(ابن المحتاج)، والعلم والتعليم، وغير ذلك.
توفّي ببلخ سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وله شعر قليل.

108

ابن دُؤْل(2)

(...ـ 350هـ)
أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دؤل، أبو جعفر القمّي.
لم نقف على أسماء شيوخه الذين تلقّى عنهم العلم، ولكن كثرة تصانيفه في فنون مختلفة من الفقه والحديث والكلام والتفسير وغيرها، تدلّ على غزارة علمه

1 . هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي، أبو القاسم البلخي: أحد أكابر المعتزلة، أقام ببغداد مدة طويلة، وتوفي ببلخ(319هـ). صنف في الكلام كتباً كثيرة، وله آراء ومقالات انفرد بها. الأعلام4/65.
2 . رجال النجاشي1/232برقم 221، رجال ابن داود39برقم 117، مجمع الرجال1/137، نقد الرجال30برقم 132، جامع الرواة1/63، هداية المحدثين176، إيضاح المكنون1/309، 2/334، هدية العارفين1/63، تنقيح المقال1/82برقم 492، أعيان الشيعة3/103، طبقات أعلام الشيعة1/44، الذريعة6/280برقم 1524، 7/246برقم 1189، 21/243برقم 4838، وغير ذلك، الأعلام1/208، معجم المؤلفين2/95، معجم رجال الحديث 2/258 برقم 850، قاموس الرجال1/388، معجم التراث الكلامي3/83برقم 5121و 222 برقم 5762، 5/199 برقم 11208.

67

وسعة اطلاعه.
وإليك جملة من تصانيفه التي بلغت مائة كتاب: كتاب الحدائق في التوحيد وهو كتاب الاعتقاد إلى ابنه محمد بن أحمد، كتاب المعرفة، كتاب خلق العرش، كتاب الدلائل، كتاب الإيضاح، كتاب التخيير، كتاب الحقائق، كتاب المعجزات، كتاب خصائص النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، كتاب التنبيه، كتاب العلل، كتاب التفسير، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب المكاسب، كتاب القضايا، كتاب الزهرات، وكتاب الطبقات.
توفّي سنة خمسين وثلاثمائة.

109

الطبري(1)

(نحو268 ـ حدود 340هـ)
أحمد بن موسى، أبو الحسين الطبري، نزيل اليمن، أحد علماء الزيدية.
ولد نحو سنة ثمان وستين ومائتين.
ونشأ وتعلّم في بلاده.
وقدم اليمن بعد دعوة الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحسين الرسي(المتوفّى 298هـ)، وناصره في مواقفه.

1 . طبقات الزيدية الكبرى(القسم الثالث)1/212برقم 108، مخطوطات الجامع الكبير2/542و 727، مؤلفات الزيدية1/169برقم 457، 2/421برقم 2706، أعلام المؤلفين الزيدية 190برقم 180، معجم التراث الكلامي1/515 برقم2281، 5/41برقم 10408.

68

واستقرّ بصنعاء، وتصدّى بها للتدريس والإفادة والإرشاد والدعوة إلى المذهب.
ألّف كتاب المجالس والمناظرات في أُصول الدين، وفيه جملة من مناقشاته ومناظراته مع أتباع المذاهب والملل الأُخرى، وكتاب الأنوار (ويسمّى المنير أيضاً) ويبحث في معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسله وصحّة ما جاؤوا بهعليهم السَّلام على مذهب الهادي إلى الحقّ.
توفّي حدود سنة أربعين وثلاثمائة.
وكان قد روى عن محمد بن الهادي يحيى بن الحسين الرسّي، وروى عنه علي ابن أبي الفوارس اللغوي، وإبراهيم اليفرسي(المنفوس) الصنعاني.

110

الناصر لدين اللّه(1)

(...ـ 324هـ)
أحمد بن يحيى(2) بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني العلوي، اليمني،

1 . المجدي في أنساب الطالبيين78ـ 79، الشجرة المباركة 26، الفخري في أنساب الطالبيين107، الوافي بالوفيات8/242برقم3677، الأعلام1/268، معجم المؤلفين2/202، معجم المفسرين1/82، مؤلفات الزيدية1/229برقم 944و 338برقم 973، 2/12برقم 1506و 20برقم 1530، 3/94برقم 2123، وغيرها، موسوعة طبقات الفقهاء4/100برقم 1322، أعلام المؤلفين الزيدية 202برقم 195، معجم التراث الكلامي2/52برقم 4113، 3/363برقم 6463و 393 برقم6650، 5/368برقم 12042.
2 . الملقّب بالهادي إلى الحقّ(المتوفّى 298هـ)، وقد مضت ترجمته.

69

الملقّب بالناصر لدين اللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولي الأمر بعد اعتزال أخيه محمد(1)(المرتضي لدين اللّه) سنة (301هـ)، وقاتل القرامطة في عدن، فظفر بهم.
ووضع مؤلّفات عديدة، منها: التوحيد، النجاة لمن اتبع الهدى واجتنب الردى(2)(ط) في العقائد، الرد على الإباضية، الردّ على القدرية، الدامغ، التنبيه، وعلوم القرآن وغير ذلك.
توفّي بصعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.(3)
ومن شعره، قصيدة يخاطب بها أسعد التُّبَّعي ملك صنعاء، منها:
إذا جمعتْ قحطانُ أنساب مجدها *** فيكفي مَعدّاً في المعالي محمّدُ
به استعبدت أقيالها في بلادها *** وأصبح فيها خالق الخلق يُعبد
وسرنا لها في حال عُسر ووحدة *** فصرنا على كرسيّ صعدة نصعد
ولا منبر إلاّ لنا فيه خطبةٌ *** ولا عقد مُلك دوننا الدهر يُعقَد

1 . المتوفّـى(310هـ)، وستأتي ترجمته.
2 . وهو رد على عبد اللّه بن يزيد البغدادي، ويتضمن إثبات العدل ونفي الجبر والتنديد بالقدرية بالأدلة العقلية والآيات الكريمة.
3 . قاله في «المجدي»، وفي «الوافي بالوفيات»: سنة (323هـ)، وفي غيرهما سنة (325هـ).

70

111

السجستاني(1)

(271ـ 331هـ، وقيل: بعد 360هـ)
إسحاق بن أحمد، أبو يعقوب السجستاني(أو السجزي)، المعروف ببندانه، من علماء الإسماعيلية ودعاتهم.
ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين.
ونشأ في مدارس الدعوة الإسماعيلية في اليمن.
واشتهر في سجستان، لمساهمته الفعّالة في المناظرات العلمية، ودوره الهام في مجال الفلسفة، حيث ازدهرت في عصره الدعوة الفكرية الإسماعيلية، وعُرفت في الأوساط العلمية والفلسفية والعقائدية.
وكان أبو يعقوب ـ كما يرى الكاتب الإسماعيلي عارف تامر ـ في طليعة العلماء الذين كرّسوا أنفسهم لوضع قواعد فلسفية كونية قائمة على دعائم فكرية عقائدية إسماعيلية، ونشرها وتعميمها في الأقطار الأُخرى.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: الينابيع (ط)، أساس الدعوة، إثبات النبوة، خزائن الأدلة، تأويل الشرائع، الأمن من الحيرة، الافتخار، سُلَّم النجاة، النصرة، تحفة المستجيبين(ط)، مؤنس القلوب، والموازين، وغير ذلك.

1 . الفَرق بين الفرق283، الأعلام1/293، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر190ـ 191، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب 187ـ 188، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني186.

71

قُتل سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، قاله المستشرق ماسينيون (1)وأيده آخرون.
ولم يرتضِ عارف تامر هذا القول.(2)

112

النوبختي(3)

(...ـ322هـ)
إسحاق بن إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، أبو يعقوب النوبختي، البغدادي.
كان متكلّماً، عارفاً بعلوم الأوائل، من رجال الحل والعقد.(4)
نشأ على أبيه المتكلّم الشهير أبي سهل إسماعيل النوبختي(المتوفّى 311هـ)،

1 . يبدو أنّه استند إلى قول أبي منصور البغدادي: وقُتل النسفي والمعروف ببندانه على ضلالتهما(الفرق بين الفرق283) بيد أن البغدادي لم يذكر سنة مقتله، ولمّا كان النسفي (محمد بن أحمد) قد قُتل بأمر نوح بن نصر بن أحمد بعد وفاة والده نصر (سنة 331هـ)، فقد اعتُبرت هذه السنة (331هـ) تاريخاً لمقتل كلا الداعيين(النسفي والسجستاني).
2 . معلّلاً ذلك بقوله: المعروف عن السجستاني أنّه كان أُستاذاً للكرماني، والكرماني ظلّ حياً حتّى سنة (411هـ)، فمتى أخذ الكرماني عنه علوم الدين إذن؟ وهناك نصّ صريح في كتاب «الافتخار» للسجستاني، يذكر فيه أنّه وضعه سنة (360هـ).
3 . تاريخ الخلفاء للسيوطي449، تأسيس الشيعة371(ضمن ترجمة إسحاق بن نوبخت)، أعيان الشيعة3/262.
4 . أعيان الشيعة.

72

ومن القريب جدّاً أن يكون من تلامذته الآخذين عنه علم الكلام وغيره.
وأصبح من الشخصيات البارزة ببغداد، ومن أصحاب النفوذ والاقتدار في البلاط العباسي.
تولّى أموال النهروانات للوزير أبي القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، وعزله الوزير أحمد بن عبيد اللّه الخصيبي سنة (313هـ) وحبسه وصادر أمواله، وأعاده الوزير علي بن عيسى بن الجراح سنة (314هـ) ثمّ قبض عليه سنة (315هـ)، وأخذ منه خمسين ألف دينار من الأموال التي في ضمانه، وكانت أموال واسط في ذلك الوقت في ضمانه، وأعاده الوزير محمد بن علي بن مقلة الذي ولي الوزارة سنة (316هـ).
ولما قُتل المقتدر العباسي سنة (320هـ) أشار مؤنس بنصب ولده أحمد في الخلافة، فاعترض عليه المترجم، وقال: بعد الكدّ والتعب استرحنا من خليفة له أُم وخالة وخدم يدبّرونه، فنعود إلى تلك الحال واللّه لا نرضى إلاّ برجل كامل يدبّر نفسه ويدبّرنا، ومازال حتّى ردّ مؤنساً عن رأيه، وذكر أبا منصور محمد بن المعتضد (الملقّب بالقاهر) فأجابه مؤنس إلى ذلك.
وعظم نفوذ صاحب الترجمة في عهد الوزير محمد بن قاسم بن عبيد اللّه بن وهب، ولم يدم ذلك طويلاً، فقد أرسل القاهر من قبض عليه، وأقام علي بن عيسى مكانه على أعمال واسط وسقي الفرات، وأمر بإلقائه في بئر، فأُلقي فيها على رأسه مقيّداً ثمّ طُمّت، وذلك في سنة(322هـ).
قال مؤلف «خاندان نوبختي» ونقله عنه صاحب «أعيان الشيعة»: إنّ إسحاق وولده أبا الفضل يعقوب كانا من أجلاّء ممدوحي البحتري الشاعر.

73

أقول: إذا صحّ أنّ ممدوح البحتري هو إسحاق (صاحب الترجمة) وهو عندنا محل نظر، فإنّ أبا الفضل بن إسحاق لا يمكن أن يكون هو المقصود بالمدح، لأنّ عُمْرَ إسحاق عند وفاة البحتري(284هـ) لا يتجاوز ـ على أكبر الاحتمالات ـ الخمسة والعشرين عاماً (1)، فكيف يمدح البحتري ابنه أبا الفضل؟
ونحن إذا طالعنا القصيدة(2)، نجد أنّ الشاعر يصف رجلاً ذا شهرة ومنزلة رفيعة، وهذا يدلّ على أنّ الممدوح (أعني أبا الفضل) ليس من أبناء المترجم له.

1 . لأنّ مولد أبي سهل إسماعيل (والد المترجم) كان في سنة(237هـ)، فإذا قلنا أنّه تزوّج وهو ابن عشرين عاماً، فسيكون مولد إسحاق هذا ـ إذا افترضنا أنّه أكبر أبنائه ـ في نحو سنة (358هـ).
2 . الموجودة في ديوان البحتري1/201، ومطلعها:
كم بالكثيب من اعتراض كثيبِ وقوام غصن فـي الثيـاب رطيبِ
ويقول فيها:
وإذا أبوالفضل استعار سجيّة *** لا يحتذي خُلُق القصيّ، ولا يُرى
تُمضي صريمتَه، وتوقد رأيَه *** شرف تتابع كابراً عن كابر
للمكرمات فمن أبي يعقوب *** متشبّهاً في سؤدد بغريب
عزمات جُوذَرْز وسوْرة بيب *** كالرمح أنبوباً على أنبوب
(جُوذَرْز وبيب: من أجداد الممدوح المشهورين بالشجاعة في عهد الأكاسرة).
وقال أيضاً من أبيات له فيه:
أبْلغْ أبا الفضل تُبلغ خير أصحابه *** الحمد والمجد يحتلاّن قبّته
في فضل أخلاقه المُثلى وآدابه *** والرَّغبُ والرَّهْبُ موجودان في بابهْ
الديوان1/220.

74

113

ابن بكران(1)

(حدود300ـ حدود 390هـ تقديراً)
إسحاق بن الحسن بن بكران، أبو الحسين العقرائي(العقراني)، التمّار.
تلمذ للعلاّمة محمد بن يعقوب الكليني (المتوفّى329هـ)، وقرأ عليه كتابه «الكافي» في أحاديث أهل البيت أُصولاً و فروعاً.
وروى عن: همام بن محمد بن الوليد، ومحمد بن شعيب.(2)
وكان كثير السماع.
روى عنه: أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه الشيباني، والشريف زيد بن جعفر العلوي المحمدي.(3)

1 . رجال النجاشي1/199برقم 179، رجال ابن داود231، رجال العلاّمة الحلي 201برقم 6، مجمع الرجال1/186، نقد الرجال39برقم 14، جامع الرواة1/81، الفوائد الرجالية2/94، منتهى المقال2/20برقم 300، بهجة الآمال2/198ـ 199، أعيان الشيعة3/269، طبقات أعلام الشيعة1/60، الذريعة10/212برقم 588، 15/231برقم 1506، 24/269برقم 1386، مستدركات علم رجال الحديث1/560برقم 18/2021، معجم رجال الحديث3/45برقم 1135، قاموس الرجال1/485ـ 487، معجم التراث الكلامي3/389برقم 6624، 4/216برقم 8525، 5/404برقم 12218، موسوعة مؤلفي الإمامية5/578.
2 . انظر موسوعة مؤلفي الإمامية. ولعلّ الصحيح في أسماء مشايخه: محمد بن همّام بن سهيل، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، ومحمد بن شعيب.
3 . انظر موسوعة مؤلفي الإمامية. ولعلّ الصحيح في أسماء مشايخه: محمد بن همّام بن سهيل، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، ومحمد بن شعيب.

75

وجاور بالكوفة.(1)
وألّف كتباً، منها: الردّ على الغلاة، نفي السهو عن النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، وعدد الأئمّة عليهم السَّلام.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونخمّن أنّها كانت في حدود سنة (390هـ)، وأنّه قد جاوز الثمانين.
وكان أبو العباس النجاشي(المولود372هـ) قد رآه بالكوفة، ولم يسمع منه شيئاً.

1 . تُطلق المجاور على المقيم في الأماكن المشرفة، والمراد بالكوفة هنا الغريّ(النجف الأشرف) بظهر الكوفة، وفيه مرقد الإمام علي عليه السَّلام. انظر الذريعة10/213(الهامش رقم1).

76

114

الصاحب بن عبّاد(1)

(326 ـ 385هـ)
إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عبّاد بن أحمد، الوزير أبو القاسم الطالقاني، الملقّب بالصاحب(2)، أحد مشاهير الرجال في العلم والأدب والسياسة.
ولد في طالقان(3)(من أعمال قزوين) سنة ست وعشرين وثلاثمائة.

1 . الفهرست للنديم200، يتيمة الدهر3/188ـ 286، معالم العلماء10برقم 51و ص148، المنتظم14/375برقم 2911، التدوين في أخبار قزوين2/293، معجم الأُدباء6/168برقم 24، الكامل في التاريخ9/110، وفيات الأعيان1/228برقم 96، سير أعلام النبلاء16/511برقم 377، البداية والنهاية11/316، لسان الميزان1/413برقم1295، كشف الظنون1/30و 619و 796و 901، 2/1278و 1376و غيرها، رياض العلماء1/84، روضات الجنات2/19برقم 131، تأسيس الشيعة159، الكنى و الألقاب للقمي2/403، أعيان الشيعة3/328، طبقات أعلام الشيعة1/62، الذريعة1/56برقم 288، 4/21برقم 72، 17/145برقم 757، وغيرها، الغدير4/40، الأعلام1/316، مستدركات علم رجال الحديث1/642برقم 335، معجم المؤلفين2/274، قاموس الرجال2/41، موسوعة طبقات الفقهاء4/107برقم 1330، أعلام المؤلفين الزيدية234برقم 230، معجم التراث الكلامي1/97برقم 160، 2/215 برقم 3471، 4/451 برقم 9668.
2 . لأنّه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، وقيل: لأنّه صحب مؤيد الدولة منذ الصغر.
3 . وقيل: بأصطخر فارس.

77

ونشأ في بيت علم وفضل ووجاهة.
وأقبل على طلب العلم منذ الصغر، وأخذ عن: والده، وأبي الفضل ابن العميد، وأحمد بن فارس اللغوي، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي، وأبي سعيد السيرافي، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل.
وسمع الأحاديث من الأصفهانيين والبغداديين والرازيين.
واشتهر بالعلوم، وأخذ من كلّ فنّ منها بالنصيب الوافر.
استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي، ثمّ أخوه فخر الدولة.
وذاع صيته، وسار ذكره في الأقطار، وقصده الشعراء من كلّ صوب، ونشطت في أيامه حركة التأليف(1)، وازدهر الأدب.
وكان كاتباً، أديباً، لُغوياً، شاعراً، عالماً بالتوحيد والأُصول.
ناظر، ودرّس ، وصنّف، وأملى الحديث.
ترجم له الثعالبي ترجمة مطوّلة، فأورد لُمعاً من أخباره ومختارات من نظمه ونثره، واستهلّ ذلك بقوله: ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه في العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم... ولكني أقول: هو صدر المشرق، وتاريخ المجد، وغرة الزمان، وينبوع العدل والإحسان.
وعدّه ابن شهرآشوب من شعراء أهل البيت المجاهرين(2)، وقال فيه:

1 . ألّف له لفيف من الأعلام كتباً قيمة، منهم: أحمد بن فارس اللغوي، ألّف له«الصاحبي» ، والشيخ الصدوق، ألّف له«عيون أخبار الرضا»، والقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني، ألّف له «تهذيب التاريخ»، وغيرهم.
2 . ذهب لفيف من علماء الإمامية إلى تشيّع الصاحب بن عباد، وقد عقد السيد العاملي لهذا الموضوع بحثاً مستقلاً في «أعيان الشيعة»، وجزم بتشيّعه وكونه إمامياً اثني عشرياً، مستنداً في ذلك إلى جملة من الأدلة، منها: نصّ عدد ممّن سبقه من العلماء على تشيّعه. 2. قول الشيخ الصدوق(المتوفّى381هـ) في مقدمة كتابه«عيون أخبار الرضا»: فصنفت هذا الكتاب لخزانته المعمورة ببقائه إذ لم أجد شيئاً آثر عنده وأحسن موقعاً لديه من علوم أهل البيتعليهم السَّلام لتعلّقه أدام اللّه عزّه بحبلهم واستمساكه بولايتهم واعتقاده لفرض طاعتهم وقوله بإمامتهم. 3. قول ابن أبي طي (المتوفّى 630هـ) ـ كما في لسان الميزان ـ : كان الصاحب إمامي الرأي وأخطا من زعم أنّه كان معتزلياً... وشهد الشيخ المفيد بأنّ الكتاب الذي نُسب إلى الصاحب في الاعتزال وضع على لسانه، ونُسب إليه وليس هو له.

78

متكلّم، كاتب، شاعر، نحوي.
وقال عبد الكريم الرافعي(المتوفّى 623هـ): هو أشهر من أن يحتاج إلى وصفه جاهاً ورفعة وفضلاً ودراية، وكفت مؤلفاته ورسائله وأشعاره وكلماته السائرة ومناظراته دلالة على قدره ورتبته.
وللصاحب مؤلفات عديدة، منها: الإبانة عن مذهب أهل العدل(ط)، التذكرة في الأُصول الخمسة(ط)، رسالة في الهداية والضلالة، الإمامة، أسماء اللّه وصفاته، نهج السبيل في الأُصول، القضاء والقدر، المحيط في اللغة(ط. في أحد عشر جزءاً)، الفصول الأدبية(ط)، رسالة في أحوال عبد العظيم الحسني(ط)، الأمثال السائرة من شعر المتنبي(ط)، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي(ط)، الفرق بين الضاد والظاء(ط)، الكافي في الرسائل وفنون الكتابة، وديوان الصاحب ابن عبّاد(ط)، وغير ذلك.(1)
توفّي بالريّ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ودُفن في أصفهان.

1 . للعلاّمة الشيخ محمد حسن بن محمد رضا آل ياسين الكاظمي اهتمام بالغ بهذا الرجل وبآثاره القيّمة، فقد ألّف كتاب «الصاحب بن عباد، حياته وأدبه ـ ط»، وقام بتحقيق اثني عشر مؤلّفاً من مؤلفاته المطبوعة، منها كتاب المحيط في اللغة، الذي نشر في أحد عشر جزءاً، خُصّص الجزء الأخير منها للفهارس.

79

ومن شعره، قوله:
لو شُقّ عن قلبي يرى وسطه *** سطران قد خُطّا بلا كاتبِ
العدل والتوحيد في جانب *** وحب أهل البيت في جانبِ
ومنه قوله:
حبّ علي بن أبي أبي طالب *** هو الذي يهدي إلى الجنه
إن كان تفضيلي له بدعةً *** فلعنة اللّه على السنّه
وله:
بمحمد ووصيّه وابنيهما *** وبعابد وبباقرين وكاظمِ
ثمّ الرضا ومحمد ثم ابنه *** والعسكري المتقي والقائم
أرجو النجاة من المواقف كلها *** حتّى أصير إلى نعيم دائمِ
وله في إهداء السلام إلى الإمام الرضاعليه السَّلام قصيدة، منها:
يا زائراً قد نهضا *** مبتدراً قد ركضا
وقد مضى كأنّه الـ *** ـبرق إذا ما أومضا
أبلغ سلامي زاكياً *** بطوس مولاي الرضا
سبطَ النبيّ المصطفى *** وابن الوصي المرتضى
من حاز عزَّاً أقعساً *** وشاد مجداً أبيضا
وقل له من مخلص *** يرى الولا مُفتَرضا
في الصدر نفح حرقة *** تترك قلبي حرضا
من ناصبين غادروا *** قلبَ الموالي ممرضا

80

صرحت عنهم معرضاً *** ولم أكن معرّضا
نابذتُهم ولم أُبل *** إن قيل قد ترفّضا

115

أبو سهل النوبختي(1)

(237ـ 311هـ)
إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، أبو سهل النوبختي، البغدادي، أحد أعلام المتكلّمين اللامعين في عصره.
ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين.

1 . الفهرست للنديم265، رجال النجاشي1/121برقم 67، فهرست الطوسي35برقم 36، معالم العلماء8برقم 36، رجال ابن داود58برقم 188، رجال العلاّمة الحلي9برقم 10، سير أعلام النبلاء15/328برقم 164، تاريخ الإسلام(سنة301ـ 310هـ) 409برقم 18، مجمع الرجال1/217، نقد الرجال45برقم 53، جامع الرواة1/99، منتهى المقال2/74برقم 371، بهجة الآمال2/298، هدية العارفين1/208، إيضاح المكنون2/263و 265و 267و 274و 275و 284و ...، تنقيح المقال1/139، تأسيس الشيعة367، أعيان الشيعة3/383، ريحانة الأدب7/143، طبقات أعلام الشيعة1/63، الذريعة1/282برقم 1474، 2/36برقم 138، 4/438برقم 1953، معجم المؤلفين2/279، معجم رجال الحديث3/154برقم 1384، قاموس الرجال2/53، بحوث في الملل والنحل للسبحاني6/586، فلاسفة الشيعة161ـ 167، موسوعة طبقات الفقهاء4/111، برقم 1331، معجم التراث الكلامي1/186برقم 569و 247برقم 873، 2/336برقم 4036، 3/85برقم 5132و 403برقم 6704، 5/412برقم 12260.

81

وأقبل على تحصيل مختلف العلوم، فنال حظّاً وافراً منها.
وتميّز بعلم الكلام، وتجلّت مواهبه وقابلياته الفذّة فيه، وتضلَّعَ من الأدب، وتفوّق في الكتابة، وقَرضَ الشعر.
وتصدّى للتدريس والتأليف والمناظرة والحجاج، والردّ على أصحاب المقالات، والإجابة عن الشبهات والاعتراضات.
وأصبح هو وابن أخته الحسن بن موسى النوبختي(المتوفّـى حدود310هـ) من أشهر وأبرز رجال هذه الأُسرة(بني نوبخت) في الفلسفة وعلم الكلام.(1)
وحظي أبو سهل بمكانة سامية لدى الدولة والناس، وصار من الشخصيات البارزة في عصره، ومن زعماء الإمامية الذين يُعتنى بآرائهم الكلامية، ومواقفهم في القضايا الحاسمة التي تخصّ المذهب.(2)
قال أبو العباس النجاشي: كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا والدين، يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتّاب.
ووصفه الذهبي بأنّه أحد رؤوس الشيعة المتكلّمين ببغداد، وقال: كان كاتباً بليغاً، شاعراً، أخبارياً.(3)
وللشاعرين الكبيرين البحتري وابن الرومي مدائح في آل نوبخت عموماً، وفي المترجم خصوصاً.(4)

1 . فلاسفة الشيعة.
2 . انظر كتاب الغَيْبة للطوسي371برقم 342و 391برقم 358(ط. مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم).
3 . تاريخ الإسلام.
4 . فمن مدائح البحتري قصيدة ، مطلعها:
في غيـر شـأنك بكـرتي *** وأصيلي وسوى سبيلك في السلوّ سبيلي
ويقول فيها:
ما للمكارم لا تـريـد سـوى أبـي *** وإلى أبي سهل بن نوبخت انتهى
نسبـاً كما اطّردت كعـوب مثقَّف *** يعقـوب إسحـاق بـن إسماعيـل
مـا كـان من غــرر لهـا وحجــولِ *** لدن يزيـدك بسطـة فـي الطـول
ديوان البحتري1/203

82

وقد تخرّج على أبي سهل عدد من أكابر المتكلّمين، منهم: أبو الحسين محمد ابن بشر الحمدوني السوسنجردي، وأبو الجيش مظفر بن محمد بن أحمد البلخي(المتوفّى367هـ)، وعلي بن عبد اللّه بن وصيف البغدادي المعروف بالناشئ الأصغر (المتوفّـى 366هـ).
وأخذ عنه: ابنه علي بن إسماعيل، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي الكاتب الأديب، وأبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي الكاتب، وأبو سليمان داود بن غسان البحراني.
وصنّف ما يربو على ثلاثين مؤلّفاً، جلّها في الكلام، منها: التوحيد، المعرفة، النفي والإثبات، كتاب في استحالة رؤية القديم، التنبيه في الإمامة، الاستيفا(1)ء في الإمامة، الجُمل في الإمامة، الردّ على الغلاة، الردّ على اليهود، الردّ على المجبّرة في المخلوق والاستطاعة، الردّ على الواقفة، نقض كتاب «التاج» لابن الراوندي، كتاب في الصفات للردّ على أبي العتاهية في التوحيد في شعره، الاحتجاج لنبوة النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد، إبطال القياس، الخصوص والعموم والأسماء والأحكام، الأنوار في تاريخ الأئمّة الأطهار، والملل والنحل، وغيرها.

1 . نقل عنه الشيخ الصدوق (المتوفّى381هـ) في مقدمة كتابه «كمال الدين وتمام النعمة» ص 88، وقرأه أبو العباس النجاشي (المتوفّـى 450هـ) على أُستاذه الشيخ المفيد(المتوفّـى 413هـ).

83

توفّي في شوّال سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

116

المنصور باللّه(1)

(302ـ 341هـ)
إسماعيل بن محمد(القائم بأمر اللّه) بن عبيد اللّه(المهدي)، المنصور باللّه، ثالث خلفاء الدولة الفاطمية بالمغرب.
ولد في مدينة القيروان سنة اثنتين وثلاثمائة.
وتولّى الخلافة والإمامة بعد وفاة والده سنة (334هـ)، والبلاد تغلي بالأحداث والثورات، وتعصف بها أزمات حادة، فثورة أبي يزيد الخارجي (مخلّد بن كيداد) كانت مشتعلة، وطلائع جيشه كانت على مقربة من العاصمة (المهدية).
وقد تمكّن المنصور بعد معارك ضارية من إخماد ثورة أبي يزيد، والصمود بوجه سائر الأحداث، والسير بالبلاد في مضمار التقدّم والازدهار.
وكان خطيباً مفوّهاً، فيلسوفاً(2)، شاعراً، من رجال الحرب والسياسة.
صنّف كتاباً في الإمامة، ذكره القاضي النعمان، وقال(في باب ذكر البيان

1 . دعائم الإسلام1/38، الذريعة2/321برقم 1270، الأعلام1/322، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر32ـ 55، تاريخ الدعوة الإسلامية لمصطفى غالب 189، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني120.
2 . وصفه بذلك عارف تامر في كتابه «تاريخ الإسماعيلية».

84

بالتوقيف على الأئمّة من آل محمد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ): وقد أفرد المنصور باللّه لذلك كتاباً جامعاً استقصى معانيه، وأشبع الحجة فيه.(1)
توفّـي بالمنصورية (العاصمة الجديدة لحكم المنصور) سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.(2)

117

جعفر بن ورقاء(3)

(292ـ بعد 356هـ)
ابن محمد بن ورقاء بن صلة، الأمير الشيعي، الكاتب، الشاعر، أبو محمد الشيباني.
ولد في سامرّاء(بالعراق) سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
وتقلّد بعض المناصب(كأعمال الكوفة وطريق مكة) والمهامّ في عهد المقتدر والراضي العباسيين.

1 . دعائم الإسلام1/38.
2 . وقيل: سنة (346هـ)، وقيل: (343هـ).
3 . يتيمة الدهر1/95، رجال النجاشي1/306برقم 317، رجال العلاّمة الحلي33برقم 21، فوات الوفيات1/295برقم 105، مجمع الرجال2/47، نقد الرجال75برقم 95، جامع الرواة1/163، منتهى المقال2/284برقم 606، تنقيح المقال1/229برقم 1897، أعيان الشيعة4/192، الذريعة2/323(ضمن الرقم 1279)، طبقات أعلام الشيعة1/79، الأعلام2/128، معجم رجال الحديث4/135برقم 2326، قاموس الرجال2/431، معجم التراث الكلامي3/128برقم 5336.

85

وكان أمير بني شيبان بالعراق.
أقام هو وعمّه أبو أحمد عبد اللّه بن محمد بن ورقاء صلات وثيقة مع سيف الدولة الحمداني، وجرت بينهما وبين أبي فراس الحمداني مجاوبات، وإليهما أرسل أبو فراس، يقول من قصيدة:
أتاني من بني ورقاء قول *** ألذّ جنىً من الماء القَراحِ
ولو أنّي اقترحت على زماني *** لكنتم يا بني ورقا اقتراحي
وللمترجم كتاب في إمامة أمير المؤمنين وتفضيله على أهل البيتعليهم السَّلام سمّاه حقائق التفضيل في تأويل التنزيل، قرأه عليه إسماعيل بن يحيى العبسي.
ومن شعره:
هززتُك لا أنّي علمتك ناسياً *** لحقّي ولا أنّي أردتُ التقاضيا
ولكن رأيتُ السيفَ من بعد سلّه *** إلى الهزّ محتاجاً وإن كان ماضيا
قال في «فوات الوفيات»: توفّي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
أقول: يُستشف من أحد الأخبار أنّ المترجم كان على قيد الحياة بعد وفاة سيف الدولة الحمداني في سنة(356هـ). قال الثعالبي:
وكتب أبو محمد (يعني صاحبَ الترجمة) عند حصوله ببغداد بعد وفاة سيف الدولة إلى أبي إسحاق الصابي، وكانت بينهما مودة وتزاور، فانقطع عنه أبو إسحاق لبعض العوائق:
يا ذا الذي جعل القطيعة دأْبهُ *** إنّ القطيعة موضع للرَّيْبِ
إن كان ودُّك في الطوية كامناً *** فاطلب صديقاً عالماً بالغيْبِ
فأجابه أبو إسحاق بهذه الأبيات....

86

118

ابن أبي عقيل(1)

(... ـ حياً أوائل ق4هـ)
الحسن بن علي بن أبي عقيل، الشيخ الأقدم(2) أبو محمد العُماني، الحذّاء، من أكابر فقهاء الإمامية، وأجلّة متكلّميهم.
لم نظفر بأسماء شيوخه الذين تلقّى عنهم العلم، ولكنّه ـ على أية حال ـ حظي بشهرة واسعة بين أعلام الطائفة، لما كان يتمتّع به من قابليات علمية، ومهارة في الفقه والكلام.
قال السيد محمد مهدي بحر العلوم: هو أوّل من هذّب الفقه، واستعمل النظر، وفتق البحث عن الأُصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى... وللأصحاب

1 . رجال النجاشي1/153برقم 99، رجال الطوسي471برقم 53، فهرست الطوسي79برقم 204و 225برقم 907، معالم العلماء37برقم 222، رجال ابن داود110برقم 429، رجال العلاّمة الحلي40برقم 9، مجمع الرجال2/125و 141، نقد الرجال93برقم 92، جامع الرواة1/209، رياض العلماء1/148و 203و 295، رجال بحر العلوم2/211، منتهى المقال2/411برقم 757، بهجة الآمال3/150، تنقيح المقال1/291برقم 2622، أعيان الشيعة5/157، طبقات أعلام الشيعة1/95، الذريعة17/292برقم 367، 19/69برقم 374، معجم رجال الحديث5/22برقم 2933، قاموس الرجال3/197، موسوعة طبقات الفقهاء 4/144 برقم1361، معجم التراث الكلامي4/495 برقم 9867.
2 . ويعبَّر عنه وعن ابن الجنيد(المتأخّر عنه قليلاً) في الكتب الفقهية بالقديميْن.

87

مزيد اعتناء بنقل أقواله وضبط فتاواه.(1)
صنّف المترجم كتاباً في الإمامة سمّاه الكرّ والفرّ، وكتاباً في الفقه سمّاه المتمسّك بحبل آل الرسول(2)، رواهما عنه بالإجازة أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفّى 368هـ).
وقد قرأ الرجاليّ الكبير أبو العباس النجاشي كتابه «الكرّ والفرّ» على الشيخ محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشهير بالمفيد(المتوفّى413هـ).
لم نظفر بتاريخ وفاة ابن أبي عقيل.
وكان معاصراً للشيخ الكليني (المتوفّى329هـ).

1 . قام مركز المعجم الفقهي في الحوزة العلمية في قم بجمع فتاواه في كتاب سمّاه «حياة ابن أبي عقيل العماني وفقهه ـ ط».
2 . وهو كتاب شهير. قيل: ما ورد الحاجّ من خراسان إلاّ طلب واشترى منه نسخاً.

88

119

الناصر الكبير(1)

(225ـ 304هـ)
الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر(الأشرف) بن علي (زين العابدين) بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي الحسيني، المدعو بالأُطروش، والملقب بالناصر الكبير وبالداعي إلى الحقّ.
كان فقيهاً، متكلماً، أديباً، شاعراً.
ولد في المدينة سنة خمس وعشرين ومائتين.
وأقام بطبرستان مع صاحبها محمد بن زيد الحسني(الداعي الصغير)، فلمّا

1 . الفهرست للنديم287(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي1/170برقم 134، الكامل لابن الأثير8/81، رجال ابن داود441برقم 123، رجال العلاّمة الحلي215برقم18، مجمع الرجال2/127، نقد الرجال93برقم 99، جامع الرواة1/209، رياض العلماء1/276، روضات الجنات2/256برقم 192، بهجة الآمال3/157، تنقيح المقال1/292برقم 2638، تأسيس الشيعة337، أعيان الشيعة5/179، الذريعة2/187برقم 699و 324برقم 1282و1283و 21/8برقم 3688، الأعلام2/200، معجم المؤلفين3/252، معجم رجال الحديث5/28برقم 2945و 2946، قاموس الرجال3/202، بحوث في الملل والنحل للسبحاني7/399، موسوعة طبقات الفقهاء4/147برقم 1363، أعلام المؤلفين الزيدية331برقم 316، معجم التراث الكلامي1/306برقم 1150و 483 برقم 2109 و485برقم 2121، 2/65 برقم 2789.

89

قُتل الداعي الصغير عام (287هـ)، غادرها المترجم متوجهاً إلى بلاد الديلم، فأقام ثلاث عشرة سنة، وكان أهلها مجوساً، فأسلم منهم عدد وافر، ثمّ ألّف منهم جيشاً وزحف بهم إلى طبرستان، فاستولى عليها سنة(301هـ)، وسار في الناس بالعدل والإنصاف.
وقد تجاذبت الأُطروشَ كلتا الفرقتين: الإمامية والزيدية، وذهبت كلّ منهما إلى انتمائه إليها.(1)
وللسيد المترجم مؤلفات عديدة، منها: كتاب في الإمامة كبير، كتاب في الإمامة صغير، كتاب المسترشد(2)(لعلّه كتاب الإمامة الكبير أو الصغير ولعلّه غيرهما)، كتاب البساط(ط) في علم الكلام، كتاب معاذير بني هاشم في ما نقم عليهم، كتاب أنساب الأئمّة ومواليدهم إلى صاحب الأمرعليه السَّلام، كتاب فدك والخمس، كتاب فصاحة أبي طالب، كتاب الطلاق، كتاب المناسك، وكتاب في التفسير احتجّ فيه بألف بيت من الشعر، وغير ذلك.
توفّـي في آمُل(بطبرستان) سنة أربع وثلاثمائة.
وهو والد جدّ الشريفين الرضي والمرتضى(3) من جهة الأُمّ.(4)

1 . راجع «أعيان الشيعة»، حيث حقق فيه مؤلفه هذه المسألة وانتهى به التحقيق إلى التصريح بإمامية الناصر الكبير.
2 . نقل عنه بهاء الدين العاملي في رسالته في إثبات وجود المهدي المنتظرعليه السَّلام.
3 . انتزع الشريف المرتضى مسائل من فقه الناصر، وقام بشرحها والاستدلال عليها، فتارة يوافقه، وتارة يخالفه، وقد عُرفت بالمسائل الناصريات أو بالمسائل الطبريات. انظر الذريعة20/370برقم 3466.
4 . وهي العلوية الفاضلة فاطمة بنت الحسن بن أحمد بن الحسن (الناصر الكبير).

90

120

النهاوندي(1)

(...ـ حيّاً حدود 325هـ)
الحسن بن محمد، أبو علي النهاوندي.
تلمذ لعلماء عصره، و روى عن: محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، والحسن بن جعفر بن مسلم الحنفي.
وكان متكلّماً، جيّد الكلام.
روى عنه هارون بن موسى التلعكبري(المتوفّى 385هـ)، وغيره.
وألّف كتباً، منها: كتاب الاحتجاج في الإمامة، وكتاب الكافي في فساد الاختيار، والنقض على سعيد(2) بن هارون الخارجي في الحكمين.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
ويبدو أنّه كان حيّاً في العقد الثالث من القرن الرابع لرواية التلعكبري (الذي جاوز الثمانين) عنه.

1 . رجال النجاشي1/155برقم 101، رجال ابن داود78، رجال العلاّمة الحلي42برقم 26، نقد الرجال 98برقم 153، جامع الرواة1/226، منتهى المقال2/462برقم 810، الذريعة 1/282برقم 1475، 17/247برقم 102، 24/287برقم 1478، مستدركات علم رجال الحديث3/51برقم 3998، معجم رجال الحديث5/137برقم 3138، قاموس الرجال 3/244، معجم التراث الكلامي1/186برقم 571، 4/484برقم 9822.
2 . ذكره أبو الحسن الأشعري(المتوفّـى324هـ) في عداد مؤلفي الخوارج ومتكلّميهم، وقال: وكان فيما أظن إباضياً. مقالات الإسلاميين120.

91

121

النّوبَخْتي(1)

(...ـ حدود 310هـ)
الحسن بن موسى بن الحسن بن محمد بن العباس، المتكلّم الإمامي، الفيلسوف، الفلكي، أبو محمد النوبختي، البغدادي، أحد أعلام الفكر الإسلامي.
لم نقف إلاّ على اسم واحد من أسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم العلم، وهو المتكلّم أبو الأحوص داود بن أسد بن أعفر.(2)

1 . الفهرست للنديم265، رجال النجاشي1/179برقم 146، رجال الطوسي462برقم 4، فهرست الطوسي71 برقم 161، معالم العلماء32برقم 181، رجال ابن داود118برقم 458، رجال العلاّمة الحلي39برقم7، تاريخ الإسلام(سنة 301ـ 310هـ) 308برقم 551، سير أعلام النبلاء 15/327برقم 162، الوافي بالوفيات12/280برقم 253، طبقات المعتزلة104، لسان الميزان 2/258برقم1075، مجمع الرجال2/157، نقد الرجال99برقم 164، جامع الرواة1/228، أمل الآمل2/78برقم 326، رياض العلماء1/326، بهجة الآمال3/209، هدية العارفين1/268، إيضاح المكنون1/97و 336و 553و 554و غيرها، تنقيح المقال 1/311 برقم 2768، تأسيس الشيعة234 و 369، أعيان الشيعة5/320، طبقات أعلام الشيعة 1/102، الذريعة2/27برقم 104، 4/478برقم 2122و 2123، 10/228برقم 692، 16/179برقم 559، وغيرها كثير، الأعلام2/224، معجم المؤلفين3/298، معجم رجال الحديث5/142برقم 3154، قاموس الرجال3/251، فلاسفة الشيعة67، معجم التراث الكلامي1/248برقم 877، 2/354برقم 4122و 378برقم 4256و 412برقم 4388، 3/403برقم 6704.
2 . مضت ترجمته في القرن الثالث.

92

ومن القريب جدّاً أن يكون من تلامذة أبيه أبي الحسن موسى(1)، وخاله المتكلّم الشهير أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي(237ـ 311هـ).
برع المترجم في علوم كثيرة لا سيما العقلية منها، وأحاط بشكل واسع بآراء ومقالات شتى المذاهب والفرق والأديان.
وشُغف بجمع الكتب، وبالترجمة والنقل، فكان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة مثل إسحاق بن حنين(2)، وثابت بن قرّة(3)، وأبي عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي.
وتصدّى للبحث والتأليف، والذبّ عن العقيدة والمذهب، والردّ على أصحاب المقالات.
وعقد مجالس للمناقشة والحوار مع مشاهير المتكلّمين لا سيّما متكلّمي المعتزلة الذين تألّقوا في ذلك العصر.
وأصبح المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها.
وهو ـ ك(4)ما يرى آدم متز ـ أوّل من ألّف كتاباً، له شأن في الآراء والديانات(5)، وأوّل من صنّف ـ كما يقول السيد حسن الصدر ـ في علم الفرق في الإسلام.
وضع النوبختي ما يربو على خمسة وأربعين مؤلَّفاً، منها: فِرق الشيعة(ط)، كتاب التوحيد الكبير، كتاب التوحيد الصغير، كتاب في الاستطاعة على مذهب

1 . المعروف بابن كبرياء: عالم مفوّه، حسن المعرفة بالنجوم، مصنّف فيها. له كتاب الكافي في أحداث الأزمنة. انظر رجال النجاشي2/338برقم 1081.
2 . المتوفّى(298هـ).
3 . المتوفّى(288هـ).
4 . رجال النجاشي.
5 . فلاسفة الشيعة، نقلاً عن الحضارة الإسلامية في القرن الرابع1/366. ط. الثانية.

93

هشام بن الحكم، الجامع في الإمامة، الحجج في الإمامة(مختصر)، النقض على أبي الهذيل العلاّف(1) في المعرفة، النقض على جعفر(2) بن حرب في الإمامة، نقض «العثمانية» للجاحظ، جواباته لأبي جعفر بن قبة(3)، جوابات أُخر لأبي جعفر أيضاً، الردّ على المجسّمة، الرد على من قال بالرؤية للباري عزّ وجلّ، الردّ على أصحاب التناسخ، الردّ على يحيى بن أصفح في الإمامة، الردّ على أصحاب المنزلة بين المنزلتين في الوعيد، الردّ على الغلاة، الردّ على أبي علي الجبّائي في ردّه على المنجّمين، مجالسه مع أبي القاسم البلخي(جمَعه)، شرح مجالسه مع أبي عبد اللّه بن مملّك، الخصوص والعموم، كتاب في خبر الواحد والعمل به، التنزيه وذكر متشابه القرآن، وكتاب الآراء والديانات.
وهذا الكتاب الأخير، نال تقدير العلماء واهتمامهم، فقد وصفه أبو العباس النجاشي بأنّه كبير حسن، وذكره آدم متز بما مرّ عليك، كما نقل عنه جماعة، منهم: معاصره أبو القاسم البلخي المعتزلي (المتوفّى 319هـ) في كتابه «عيون المسائل والجوابات»، وابن الجوزي في كتابه «تلبيس إبليس»، وابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة».(4)
قُدِّرت وفاة النوبختي بحدود سنة عشر وثلاثمائة.

1 . متكلم معتزلي مشهور، توفّـي سنة (235هـ).
2 . متكلم معتزلي، توفّي سنة (236هـ).
3 . متكلّم إمامي بارز، كان في أوّل أمره معتزلياً، توفّي قبل أبي القاسم البلخي(المتوفّى 319هـ)، ولا ندري إن كانت أسئلته للنوبختي قبل تشيّعه أو بعده، وهل أنّ تشيّعه كان بتأثير هذه الأجوبة؟
4 . فلاسفة الشيعة، وفيه مقتطفات ممّا نقله ابن الجوزي وغيره عن هذا الكتاب.

94

122

ابن خالَويْه(1)

(...ـ 370هـ)
الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان، أبو عبد اللّه الهمذاني، الحلبي ، النحوي، اللغوي، أحد علماء الإمامية.
قال أبو العباس النجاشي(المتوفّى450هـ): كان عارفاً بمذهبنا مع علمه بعلوم العربية واللغة والشعر.
دخل بغداد طالباً للعلم سنة (314هـ)، فأخذ عن كبار العلماء بها مثل أبي بكر ابن الأنباري، وابن دريد، ونفطويه، وابن مجاهد المقرئ، وأبي عمر الزاهد، ومحمد بن مخلّد العطّار، وأبي سعيد السيرافي، وغيرهم.
وأملى الحديث بجامع المدينة.

1 . الفهرست للنديم130، رجال النجاشي1/188برقم 159، معجم الأُدباء9/200برقم21، وفيات الأعيان2/178برقم 174، العبر2/356، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي3/269 برقم 173، لسان الميزان2/267برقم 1116، بغية الوعاة1/529برقم 1099، كشف الظنون 1/86و 123و 602، 2/1272و 1343و 1390و غيرها، رياض العلماء2/23، روضات الجنات3/150برقم 262، تنقيح المقال1/327برقم 2899، أعيان الشيعة5/419، طبقات أعلام الشيعة1/105، الذريعة1/37برقم 180، الأعلام2/231، معجم المؤلفين3/310، معجم رجال الحديث5/231برقم 3382، قاموس الرجال3/281، معجم التراث الكلامي1/74برقم 61.

95

ثمّ سكن حلب، واختصّ بسيف الدولة الحمداني.
قرأ عليه آل حمدان، وأحلّوه منزلة رفيعة، فانتشر علمه وفضله، وذاع صيته، وقصده الطلاب.
وأصبح أحد أفراد الدهر في كلّ قسم من أقسام العلم والأدب.(1)
صنّف كتاب الآل، ذكره النجاشي وياقوت الحموي وغيرهما، ولم يذكره ابن حجر بهذا العنوان، بل أشار إلى موضوع الكتاب، حينما قال: وقد قرأ أبو الحسين النصيبي(2) وهو من الإمامية عليه كتابه في الإمامة.
ولابن خالويه مؤلفات أُخرى، منها: كتاب في شرح أسماء اللّه الحسنى، إعراب ثلاثين سورة من القرآن العزيز(ط)، شرح مقصورة ابن دريد، ليس في كلام العرب(ط)، الجمل في النحو، والاشتقاق، وغيرها.
توفّي بحلب سنة سبعين وثلاثمائة.
ومن شعره:
الجود طبعي ولكن ليس لي مال *** فكيف يبذل من بالقرض يحتال
فهاك خطّي فخذه اليوم تذكرة *** إلى اتساعي، فلي في الغيب آمال

1 . بغية الوعاة.
2 . هو محمد بن عثمان بن الحسن بن عبد اللّه النصيبي المعدل، من أساتذة أبي العباس النجاشي.

96

123

الحسين بن روح(1)

(...ـ 326هـ)
ابن أبي بحر(2) النوبختي، أبو القاسم البغدادي، شيخ الإمامية، وثالث السفراء الأربعة للإمام المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ في الغيبة الصغرى.
كان متكلّماً مناظراً(3)، فقيهاً، وافر الجلالة، من العلماء الربّانيين.
تولّى السفارة بعد وفاة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري سنة (305هـ)، فحفّ به الشيعة وعوّلوا عليه في أُمورهم، وكثرت غاشيته حتّى كان الأُمراء والوزراء والأعيان يختلفون إليه، وتواصف الناس عقله وفهمه.

1 . الغَيبة للطوسي303و 305و 309و 324و 388و...، سير أعلام النبلاء15/222برقم 85، لسان الميزان2/283برقم 1187، الوافي بالوفيات12/336برقم 351، جامع الرواة1/240، تنقيح المقال1/328برقم 2911، تأسيس الشيعة 373و 412، أعيان الشيعة6/21، طبقات أعلام الشيعة1/113، الذريعة3/210برقم 775، مستدركات علم رجال الحديث3/128 برقم 4349، معجم المؤلفين4/8، معجم رجال الحديث5/236برقم 3397، قاموس الرجال3/284، موسوعة طبقات الفقهاء4/166برقم 1380.
2 . وفي سير أعلام النبلاء وغيره: ابن بحر.
3 . تأسيس الشيعة.

97

وقد جرت بينه و بين الوزير حامد(1) بن العباس وقائع، انتهت باعتقاله وحبسه، ثمّ أُطلق وقت خلع المقتدر(سنة 317هـ)، فلما أعادوه إلى الخلافة، شاوروه فيه، فقال: دعوه فبخطيّته أوذينا!!
وكان كيّساً عاقلاً، واسع الأُفق، معظَّماً عند المسلمين (سنّة وشيعة) لنأيه عن كلّ ما يفرّق الكلمة ويصدع الوحدة.
نعته الذهبي بالشيخ الصالح، وقال: له عبارات بليغة تدلّ على فصاحته وكمال عقله.
روى عنه وسمع منه جماعة، منهم: محمد بن أحمد بن عبد اللّه الصفواني، وأبو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البَزَوْفَري، وأحمد بن إبراهيم النوبختي، وأبو الحسن الإيادي، وعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (والد الشيخ الصدوق)، وآخرون.
وألّف كتاب التأديب، وأنفذه إلى فقهاء قمّ للاطلاع عليه.
توفّي ببغداد في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني إنّ رجلاً سأل أبا القاسم الحسين بن روح، فقال: أخبرني عن الحسينعليه السَّلام أهو ولي اللّه؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قاتله(لعنه اللّه) أهو عدوّ اللّه؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلّط اللّه عزّ وجلّ عدوّه على وليّه؟
فقال له أبو القاسم: افهم عنّي ما أقول لك. اعلمْ أنّ اللّه تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنّه جلّت عظمته يبعث إليهم

1 . ولي الوزارة للمقتدر سنة (306هـ)، وانتهى أمره بأن عزله المقتدر سنة (311هـ)، وقُبض عليه، وأرسل إلى واسط، فمات فيها مسموماً.

98

رسلاً من أجناسهم وأصنافهم بشراً مثلهم، ولو بعث إليهم رسلاً من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق، قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتوا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله، فنعلم أنّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل اللّه عزّ وجلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار... ومنهم من أبرأ الأكمه....
فلما أتوا بمثل ذلك، وعجز الخلق من أُممهم أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه جلّ جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأُخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين وأُخرى مقهورين، ولو جعلهم عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه عز ّوجلّ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار.
ولكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبّرين، وليعلم العباد أنّ لهمعليهم السَّلام إلهاً هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، ويكونوا حجّة للّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم وادّعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى، وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة.(1)
وسأله بعض المتكلّمين وهو المعروف بترك الهروي، فقال له: كم بنات رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ؟

1 . الطوسي، الغَيبة، 324برقم 273. ط. بهمن.

99

فقال: أربع ، قال: فأيّهنّ أفضل؟ فقال: فاطمة، فقال: ولم صارت أفضل، وكانت أصغرهن سنّاً وأقلّهن صحبة لرسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ؟! قال: لخصلتين خصّها اللّه بهما تطوّلاً عليها وتشريفاً وإكراماً لها، إحداهما: أنّها ورثت رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ولم يرث غيرها من ولده، والأُخرى أنّ اللّه تعالى أبقى نسل رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم منها ولم يبقه من غيرها، ولم يخصصها بذلك إلاّ لفضل إخلاص عرفه من نيّتها.
قال الهروي: فما رأيت أحداً تكلّم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه.(1)

124

ابن بابويه(2)

(... ـ حدود 385هـ تقديراً)
الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو عبد اللّه القمّي، أخو الشيخ الصدوق، وأحد كبار علماء الإمامية.

1 . المصدر نفسه، 388برقم 353.
2 . رجال النجاشي1/189برقم161، رجال الطوسي469برقم 28، فهرست منتجب الدين44برقم 75، رجال ابن داود125برقم 481، رجال العلاّمة الحلي50برقم 10، لسان الميزان2/306برقم 1260، مجمع الرجال2/189، نقد الرجال108برقم 90، جامع الرواة1/248، أمل الآمل 2/98برقم 265، رياض العلماء2/148، بهجة الآمال3/297، تنقيح المقال 1/338 برقم 2995، أعيان الشيعة6/116، طبقات أعلام الشيعة1/115، الذريعة4/487برقم 2184، 10/234برقم 735، مستدركات علم رجال الحديث3/162برقم 4505، معجم رجال الحديث6/44برقم 3522، قاموس الرجال3/305، معجم التراث الكلامي 2/381 برقم 4274، 3/410برقم 6749.

100

نشأ على أبيه الفقيه علي(المتوفّـى 329هـ)، وروى عنه إجازة، وعكف على طلب العلم والرواية عن لفيف من العلماء، منهم: أخوه محمد الشهير بالصَّدوق (المتوفّـى381هـ)، والحسين بن أحمد بن إدريس القمي، وجعفر بن محمد بن مالك الفزاري، وعلوية الصفار، وغيرهم.
وبرع في وقت مبكر.
وعقد مجلساً للتدريس قبل أن يبلغ عشرين سنة.
واشتهر بالحفظ، وكثرة الرواية.
وكان الصاحب بن عبّاد يعظّمه ويرفع مجلسه إذا حضر عنده.
تتلمذ عليه وروى عنه: ابنه الحسن، والشريف المرتضى (المتوفّى436هـ)، والحسين بن عبيد اللّه الغضائري (المتوفّى 411هـ)، وأبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي، والسيد أبو هاشم محمد بن حمزة بن الحسين المرعشي، وأبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز، وآخرون.(1)
وألّف كتباً، منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، والردّ على الواقفة(2)، وكتاب عمله للصاحب بن عباد.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونخمّن أنّها كانت في حدود سنة (385هـ).
وكان قد زار مدينة البصرة سنة (378هـ)، وسمع منه هناك أبو العباس السيرافي.(3)

1 . عدّ العلاّمة محسن الأمين العاملي الشيخ الطوسي(385ـ 460هـ) من تلامذة المترجَم، وهو سهو منه رحمه اللّه تعالى.
2 . ذكره صاحب «أمل الآمل».
3 . انظر كتاب الغَيبة للطوسي370برقم 340(ط. بهمن، 1411هـ).

101

125

ابن شمون(1)

(...ـ حدود 310هـ تقديراً)
الحسين بن القاسم بن محمد بن أيوب بن شمون، أبو عبد اللّه الكاتب.
روى عن قريبه أبي جعفر محمد بن الحسن بن شمون البغدادي (المتوفّى 258هـ)، وعن الحسن بن محمد بن سماعة الكندي (المتوفّى 263هـ)، وغيرهما.
وحدث وأفاد.
روى عنه: ابنه أبو القاسم علي، وأبو طالب عبيد اللّه بن أحمد الأنباري(المتوفّـى356هـ)، وأبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة العاصمي(2)، وآخرون.
وصنّف كتباً، منها: كتاب التوحيد، وكتاب أسماء أمير المؤمنين عليه السَّلام من

1 . رجال النجاشي1/186برقم155، رجال العلاّمة الحلي52برقم 25، نقد الرجال109برقم 108، جامع الرواة1/251، منتهى المقال3/65برقم 912، بهجة الآمال3/303، تنقيح المقال1/340برقم 3029، أعيان الشيعة6/134، طبقات أعلام الشيعة1/118، الذريعة2/65برقم 265، 4/478برقم 2127، مستدركات علم رجال الحديث3/180برقم 4607و 181برقم 4610، قاموس الرجال3/315، معجم التراث الكلامي2/355برقم 4124.
2 . انظر رواية العاصمي عنه في «كمال الدين» للصدوق2/338برقم 13و 14(مؤسسة النشر الإسلامي. ط 3).

102

القرآن.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت في حدود سنة عشر وثلاثمائة.
وكان أبوه القاسم من وجوه الشيعة.

126

حمزة بن القاسم(1)

(...ـ بعد 330هـ تقديراً)
ابن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب، الشريف أبو يعلى العلوي العباسي، أحد أجلاّء الإمامية.
تلقّى العلم عن كبار العلماء وروى عنهم وعن لفيف من المحدّثين، وإليك أسماء عدد منهم: سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، ومحمد بن إسماعيل البرمكي، والحسن بن متيل الدقاق، وجعفر بن محمد بن مالك الفزاري، وعلي بن الجنيد الرازي، وغيرهم.

1 . رجال النجاشي1/334برقم 362، رجال الطوسي468برقم39، رجال ابن داود134برقم 521، رجال العلاّمة الحلي53برقم 3، مجمع الرجال2/240، نقد الرجال120برقم 17، جامع الرواة1/283، منتهى المقال3/407، تنقيح المقال1/376برقم 3383و 3384، أعيان الشيعة 6/250، طبقات أعلام الشيعة1/123، الذريعة4/478برقم 2128، 10/223برقم 657، وغيرها، مستدركات علم رجال الحديث3/280برقم 5073، معجم رجال الحديث 6/276برقم 4055، قاموس الرجال3/433و 434، لوامع الأنوار373 و 485، موسوعة طبقات الفقهاء4/185برقم 1396، أعلام المؤلفين الزيدية402برقم 399، معجم التراث الكلامي2/355برقم 4125.

103

وكان كثير الحديث.
روى عنه: علي بن محمد القلانسي، والسيد إبراهيم بن الحسن الحسني(1)، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق، وهارون بن موسى التلعكبري، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، وآخرون.
وصنّف كتباً، منها: كتاب التوحيد، كتاب الردّ على محمد بن جعفر الأسدي(وهو ـ كما يبدو من ترجمة الأسدي(2) ـ في العقائد)، كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السَّلام من الرجال، وكتاب الزيارات والمناسك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وأرّخها السيد مجد الدين الحسني المؤيدي في «لوامع الأنوار» بسنة (335هـ)، وتبعه في ذلك مؤلّف «أعلام المؤلفين الزيدية».
أقول: لم يذكر السيد مجد الدين مصدره لهذا القول، وأخشى أن يكون اشتبه عليه الأمر بسنة وفاة الشريف أبي عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي العباسي الذي ترجم له الخطيب البغدادي(3)، وإن كانت القرائن تشير إلى أنّهما كانا متعاصرين.
وللسيد المترجم قبر معروف يزوره الناس، يبعد عن مدينة الحلة(بالعراق) نحو أربعة فراسخ.

1 . و هو والد السيد أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني(المتوفّـى 353هـ)، أحد أعلام الزيدية. انظر لوامع الأنوار.
2 . المتوفّى (312هـ)، وستأتي ترجمته فراجعها، وإن شئت فراجع رجال النجاشي2/284برقم 1021.
3 . تاريخ بغداد8/181برقم 305. يُذكر أنّ المترجم له من ذريّة شهيد الطفّ العباس بن علي بن أبي طالب، في حين أنّ الآخر من ذرية العباس بن عبد المطلب الهاشمي، عمّ الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.

104

127

ابن البقّال(1)

(272ـ 363هـ)
عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، أبو القاسم البغدادي، الزيدي، يعرف بابن البقال.
ولد سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
وسمع علي بن العباس المقانعي، وأحمد بن عبيد اللّه بن عمار، ومحمد بن محمد الباغندي، والحسن بن علي الأدمي، وآخرين.
قال أبو القاسم التنوخي: كان أحد المتكلّمين من الشيعة، وله كتب مصنفة على مذهب الزيدية، تجمع حديثاً كثيراً.
تتلمذ على المترجم وسمع منه جماعة، منهم: محمد بن الحسين بن علي بن الشبيه العلوي، وأبو القاسم بن الثلاج، ومحمد بن أبي الفوارس، وهارون بن موسى التلعكبري، وأحمد بن محمد الأبنوسي، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني،

1 . رجال الطوسي483برقم 37، فهرست الطوسي145برقم 537، تاريخ بغداد10/458برقم 5627، تاريخ الإسلام(سنة 351ـ 380) ص 308، لسان الميزان4/25برقم 67، منتهى المقال 4/134 برقم 1629، تنقيح المقال2/154برقم6618، مصفى المقال230، الذريعة 15/151برقم 991، طبقات أعلام الشيعة1/149، معجم المؤلفين5/243، معجم رجال الحديث10/29برقم 6543، قاموس الرجال5/336، أعلام المؤلفين الزيدية549برقم 550.

105

وغيرهم.
وألّف كتاب طبقات الشيعة.
توفّي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
ولمحمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي الإمامي كتاب ردّ فيه على ابن البقّال هذا ، سمّاه«الشهب المحرقة للأباليس المسترقة».(1)

128

الحِمْيَري(2)

(...ـ نحو 310هـ)
عبد اللّه بن جعفر بن الحسن(الحسين) بن مالك بن جامع الحميري، أبو

1 . انظر الفهرست للنديم291(ترجمة ابن الجنيد).
2 . رجال البرقي 59و 60، رجال الكشي503برقم 497، رسالة أبي غالب الزراري53برقم 8، الرسالة العددية للمفيد9/28، رجال النجاشي2/18برقم 571، رجال الطوسي396برقم 13و 419برقم 23و 432برقم 2، فهرست الطوسي128برقم 441، معالم العلماء73برقم 493، رجال ابن داود200برقم 831، رجال العلاّمة الحلي106برقم 20، مجمع الرجال3/273، جامع الرواة 1/478، هداية المحدثين203و 288، بهجة الآمال5/206، إيضاح المكنون2/311و 314و 317و 474، تنقيح المقال2/174برقم 6785، طبقات أعلام الشيعة1/153، الذريعة2/328برقم 1303، 4/485برقم 2170، 15/279برقم 1818، الأعلام4/76، معجم المؤلفين6/40، معجم رجال الحديث10/139برقم 6755، قاموس الرجال5/413، موسوعة طبقات الفقهاء4/236برقم 1445، معجم التراث الكلامي1/464برقم 1996، 2/376برقم 4247، 4/239برقم 8634.

106

العباس القمّي، أحد شيوخ الإمامية.
أدرك الإمامين أبا الحسن الهادي وأبا محمد العسكري عليمها السَّلام، وروى عنهما، وعن: أيوب بن نوح بن درّاج النخعي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب الهمْداني، ومحمد بن عثمان العمري، ويعقوب بن يزيد بن حمّاد الأنباري البغدادي، وإبراهيم بن مهزيار الأهوازي، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، وآخرين.
وثابر على طلب العلم ونشره، وارتفع شأنه، وصار المقدّم بين علماء عصره بقمّ.
قدم الكوفة سنة (297هـ)، وسمع أهلها منه، فأكثروا.
روى عنه: ابنه محمد، وعلي بن الحسين بن بابويه القمي(المتوفّـى329هـ)، ومحمد بن علي بن محبوب الأشعري، ومحمد بن الحسن بن الوليد القمي(المتوفّى 343هـ)، ومحمد بن موسى بن المتوكل، وغيرهم.
وصنّف كتباً كثيرة، منها: كتاب العظمة والتوحيد، كتاب التوحيد والبَداء والإرادة والاستطاعة والمعرفة، كتاب الدلائل، كتاب الإمامة، كتاب ما بين هشام ابن الحكم وهشام بن سالم والقياس (العباس) والأرواح والجنة والنار والحديثين المختلفين، كتاب الغَيْبَة والحَيْرة، كتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر بن الرضاعليه السَّلام، كتاب قرب الإسناد إلى صاحب الأمرعليه السَّلام، ومسائل الرجال ومكاتباتهم أباالحسن الثالثعليه السَّلام، وغير ذلك.
لم نقف على تاريخ وفاته، وأرّخه صاحب «الأعلام» بنحو سنة (310هـ) تخميناً.

107

129

أبو طالب الأنباري(1)

(...ـ 356هـ)
عبيد اللّه بن أحمد (أبي زيد) بن يعقوب بن نصر، أبو طالب الأنباري، الواسطي، الواقفي المذهب ثمّ الإمامي.
كان عالماً بالحديث، متكلّماً(2)، غزير الانتاج في حقول الحديث والأخبار والكلام وغيرها.
روى عن: محمد بن أحمد المعطي، وإسحاق بن موسى الرملي، وأبي بكر بن أبي داود السجستاني، والحسن بن محمد بن عبدان الشمشاطي، ومحمد بن خلف

1 . الفهرست للنديم293(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي2/41برقم 615، رجال الطوسي486برقم 61، فهرست الطوسي129برقم 446، وفيه:عبد اللّه، معالم العلماء74برقم 499، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار2/27برقم 284، لسان الميزان4/95برقم 184، نقد الرجال214برقم 2، جامع الرواة1/466و527، منتهى المقال4/150برقم 1661، هدية العارفين1/647، إيضاح المكنون1/44و 130، 2/38و 54و 272و 282و 284و 292 و475، الذريعة2/361برقم 1461، 3/171برقم 605، 13/7برقم 14، 21/140برقم 4325، الأعلام4/190، معجم المؤلفين6/237، معجم رجال الحديث10/88برقم 6666، قاموس الرجال5/369، معجم التراث الكلامي1/98برقم 163، 2/103برقم 2965 و379برقم 4265.
2 . الذريعة3/171برقم605.

108

ابن المرزبان(المتوفّى 309هـ)، وسهل بن أبي سهل الواسطي، وأبي العباس أحمد بن المغلّس الحماني، وغيرهم.
أقام بواسط (بلدة بين البصرة والكوفة).
وقدم بغداد، وحدّث بها.
روى عنه: هارون بن موسى التلعكبري، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، وعلي بن عبد الرحيم بن دينار الواسطي، وأبو الفوارس القاسم ابن محمد بن جعفر المزني، وأبو عبد اللّه أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، وآخرون.
ذكره ابن النجار، وقال: إنّه كان أديباً، راوية للأخبار والأشعار، من شيوخ الشيعة.
ولأبي طالب مؤلفات كثيرة، بلغت مائة وأربعين كتاباً و رسالة، منها: كتاب في التوحيد والعدل والإمامة، الإبانة عن اختلاف الناس في الإمامة، الانتصار للشيع من أهل البدع، البيان عن حقيقة الإنسان، الشافي في علم الدين، المطالب الفلسفية، المسائل المفردة والدلائل المجردة، طرق حديث الغدير، طرق حديث الراية، التفضيل، فرق الشيعة، فدك، أخبار فاطمة عليها السَّلام، والخط والقلم.
توفّي بواسط سنة ست وخمسين وثلاثمائة.

109

130

أبو القاسم الكوفي(1)

(...ـ 352هـ)
علي بن أحمد، أبو القاسم الكوفي(2)، المتكلّم، الفقيه، المصنّف.
كان إمامياً مستقيم الطريقة، ثم غلا في آخر أمره.

1 . الفهرست للنديم287، رجال النجاشي2/96برقم 689، رجال الطوسي 485برقم 54، فهرست الطوسي117برقم391، معالم العلماء64برقم 436، رجال ابن داود480برقم 318، رجال العلامة الحلي233برقم 10، مجمع الرجال4/162، نقد الرجال226برقم26، جامع الرواة1/553، رياض العلماء3/340، روضات الجنات4/291برقم 399، إيضاح المكنون 1/11 و51و 226و 267و 309، 2/189و 260و 267و 278 و 562، وغير ذلك، تنقيح المقال2/265برقم 8148، تأسيس الشيعة 301ـ 302و 379(ضمن ترجمة محمد بن خلف) الكنى والألقاب للقمي1/145، أعيان الشيعة1/136، 8/152و 156، طبقات أعلام الشيعة1/173، الذريعة2/330برقم 1310و 355برقم 1433 و 478برقم 1871، 10/183برقم 404و 200برقم 521، وغير ذلك، معجم المؤلفين7/24، معجم رجال الحديث11/246برقم 7876، قاموس الرجال6/210، موسوعة طبقات الفقهاء4/267برقم 1473.
2 . قال النجاشي: كان يقول إنّه من آل أبي طالب. وقد ورد نسبه في «روضات الجنات» كالآتي: علي ابن أحمد بن موسى(المبرقع) بن محمد(الجواد) بن علي (الرضا) بن موسى(الكاظم). ولم نجد في كتا ب«عمدة الطالب في أنساب أبي طالب» ذكراً للمترجم له، بل قال فيه (كما في ص 102): أعقب أحمد بن موسى المبرقع من محمد الأعرج وحده.

110

صنّف كتباً كثيرة، منها: كتاب التوحيد، كتاب في تثبيت نبوة الأنبياء، كتاب في الإمامة، كتاب مختصر في الإمامة، كتاب الابتداء، كتاب الردّ على الإسماعيلية في المعاد، كتاب الردّ على الزيدية، كتاب تناقض أقاويل المعتزلة، كتاب فساد الاختيار، كتاب الرد على محمد بن بحر الرهني، كتاب الأُصول في تحقيق المقالات، كتاب فساد قول البراهمة، كتاب الدلائل والمعجزات، كتاب الأوصياء، كتاب الرد على أرسطاطاليس، كتاب الردّ على من يقول انّ المعرفة من قبل الموجود، كتاب الاستدلال في طلب الحق، كتاب تفسير القرآن، وكتاب الفقه على ترتيب كتاب المزني، وغير ذلك.
توفّي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة بموضع يُقال له كَرمي من ناحية فسا قرب شيراز.
وخلّف ولداً راوياً أديباً، يُعرف بأبي محمد.

111

131

علي بن حاتم(1)

(...ـ بعد 350هـ)
علي بن أبي سهل حاتم بن أبي حاتم، أبو الحسن القزويني، أحد علماء الشيعة ومصنّفيهم.
أولع بتحصيل العلم والسماع والرواية عن لفيف من العلماء، منهم: أحمد ابن إدريس الأشعري(المتوفّى306هـ)، وحُميد بن زياد الدهقان(المتوفّى310هـ)، وعلي بن سليمان الزراري، ومحمد بن جعفر بن أحمد بن بطّة القمّي، ومحمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، ومحمد بن أحمد بن محمد بن الحارث الحارثي، وغيرهم.

1 . رجال النجاشي2/92برقم 686، رجال الطوسي482برقم 33، فهرست الطوسي124برقم 427، معالم العلماء68برقم 471، رجال ابن داود239برقم 1007، رجال العلاّمة الحلي95برقم 23، مجمع الرجال4/159و 174، نقد الرجال225برقم 14، جامع الرواة1/563، أمل الآمل 2/172برقم 515، هداية المحدثين115، رياض العلماء3/384، إيضاح المكنون 1/207و 396، 2/67و 317و 490، تنقيح المقال2/263برقم 7120 و274برقم 8202، الفوائد الرضوية 267، طبقات أعلام الشيعة1/176، الذريعة3/175برقم 626، 4/487برقم 2182، 6/300برقم 1607، 10/186برقم 431و 217برقم 618، 15/44برقم 278، معجم المؤلفين7/55، معجم رجال الحديث11/235برقم 7845و 298برقم 7971، قاموس الرجال6/353و 439، فلاسفة الشيعة47، معجم التراث الكلامي2/380برقم 4268، 3/92برقم 5163و 370برقم 6502و 394برقم 6652، 4/164برقم 8311.

112

تتلمذ عليه، وروى عنه فريق من روّاد العلم، منهم: الحسين بن علي بن شيبان القزويني، وجعفر بن محمد بن قولويه، ومحمد بن علي بن بابويه القمي الرازي الشهير بالصَّدوق، وهارون بن موسى التلعكبري، ومحمد بن علي بن شاذان القزويني، وآخرون.
واهتمّ بالتأليف(خصوصاً في حقلي الفقه والكلام)، فترك مجموعة من المؤلفات، منها: التوحيد والمعرفة، صفات الأنبياء، الرد على القرامطة، الرد على أهل البدع، حدود الدين، البيان والإيضاح، مصابيح النور، مصابيح موازين العدل، العلل، الوضوء، الصلاة، الصيام، الحجّ، والزكاة، وغير ذلك.
توفّي بعد سنة خمسين وثلاثمائة.

113

132

المَسْعُودي(1)

(...ـ346هـ)
علي بن الحسين بن علي الهُذلي، العالم الإمامي(2) الموسوعي، الباحث، المؤرخ، أبو الحسن الشهير بالمسعودي(3)، مؤلف «مروج الذهب».

1 . الفهرست للنديم225، رجال النجاشي2/76برقم 663، معجم الأُدباء13/90، رجال ابن داود241برقم 1018، رجال العلاّمة الحلي100برقم 40، سير أعلام النبلاء15/569برقم 343، تاريخ الإسلام(سنة341ـ 350) ص 340برقم 569، فوات الوفيات3/12برقم 336، طبقات الشافعية للسبكي3/456برقم 225، لسان الميزان4/224، مجمع الرجال4/185، أمل الآمل2/180برقم 547، رياض العلماء3/428، منتهى المقال4/390برقم 2000، روضات الجنات4/281برقم 398، تنقيح المقال2/282برقم 8243، بهجة الآمال5/407، هدية العارفين 1/679، تأسيس الشيعة253، أعيان الشيعة8/220، طبقات أعلام الشيعة1/182، الذريعة1/110برقم 536و 330برقم 1723، 2/392برقم 5625، وغيرها، الأعلام4/277، معجم المؤلفين7/80، معجم رجال الحديث11/366برقم 8057، قاموس الرجال6/469، موسوعة طبقات الفقهاء4/280برقم 1486، معجم التراث الكلامي1/97برقم 158و 246 برقم 869، 5/178برقم 11085.
2 . اشتهر بين أهل السنة بأنّه شيعي المذهب(وإن وصفه بعضهم بالشيعي المعتزلي)، وهناك شواهد عديدة تؤيد ذلك، بل تؤكد كونه إمامياً اثني عشرياً. راجع روضات الجنات، وأعيان الشيعة، وغيرهما.
3 . لكونه من ذرية عبد اللّه بن مسعود الهذلي الصحابي.

114

ولد في بابل(بالعراق).
ونشأ في بغداد، وأقام بها زمناً.
وقام بسفرات طويلة، زار خلالها فارس وخوزستان وطبرستان وخراسان وكرمان وسجستان والهند والصين وشرقي إفريقيا وفلسطين وسوريا، واستقرّ بمصر.
تلمذ لعلماء عصره، وروى عنهم، ومنهم: عبد اللّه بن جعفر الحميري، والعباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الهمْداني، وعلي بن محمد الكليني المعروف بعلاّن، ومحمد بن يحيى العطار، والحسن بن محمد بن جمهور العمّي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وإبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي الشهير بنفطويه، وغيرهم.
وشُغف بمطالعة الكتب.
وكان متكلّماً، عارفاً بالفلسفة، كثير الاهتمام بدراسة أحوال الأُمم وعقائدها وعاداتها ومواطنها، مؤلفاً في أغلب علوم الإسلام.
صنّف ما يربو على أربعين كتاباً، منها: الاستبصار في الإمامة، الصفوة في الإمامة، إثبات الوصية لعلي بن أبي طالبعليه السَّلام(ط)، الإبانة عن أُصول الديانة، المقالات في أُصول الديانات، نظم الأدلّة في أُصول الملّة، الهداية إلى تحقيق الولاية، الزاهي في أُصول الدين، المسائل والعلل في المذاهب والملل، نقض كتب الجاحظ ككتاب «العثمانية» وغيره، حدائق الأذهان في ذكر آل محمد وتفرّقهم في البلدان، مروج الذهب ومعادن الجوهر(ط. في سبعة أجزاء) ، أخبار الزمان و مَن أباده الحدثان من الأُمم الماضية والأجيال الخالية في نحو من ثلاثين مجلداً، التنبيه والإشراف(ط)، نظم الاعلام في أُصول الأحكام، الواجب في الفروض اللوازب في

115

الفقه، سرّ (نشر) الحياة في الأخلاق، السياسة المدنية، والفهرست، وغير ذلك.
توفّـي بمصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة.

133

ابن بابويه(1)

(...ـ 329هـ)
علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو الحسن القمّي، والد الشيخ الصَّدوق.
كان من أكابر علماء عصره في فنون متعددة، فقيهاً، جليل الشأن.
روى عن: أحمد بن إدريس الأشعري القمي، وسعد بن عبد اللّه الأشعري القمي كثيراً، وعبد اللّه بن جعفر الحميري، ومحمد بن يحيى العطار، وعلي بن الحسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة البجلي، وآخرين.

1 . الفهرست للنديم291، رجال النجاشي2/89برقم 682، فهرست الطوسي119برقم 394، معالم العلماء65برقم 439، رجال ابن داود241برقم 1020، رجال العلاّمة الحلي94برقم20، نقد الرجال232برقم 81، جامع الرواة1/575، رياض العلماء2/5، لؤلؤة البحرين381، منتهى المقال4/396برقم 2003، الكنى والألقاب للقمي1/222، الفوائد الرضوية280، تأسيس الشيعة331، طبقات أعلام الشيعة1/185، الذريعة2/341برقم 1360، 4/480برقم 2140، 22/297برقم 7173، معجم رجال الحديث11/368برقم 8062، قاموس الرجال6/471، موسوعة طبقات الفقهاء4/283برقم 1488، معجم التراث الكلامي 1/488برقم 2130، 2/358برقم 4145، 5/261برقم 11530.

116

وزار بغداد، والتقى أبا القاسم الحسين بن روح النوبختي(السفير الثالث لصاحب الأمرعليه السَّلام).
روى عنه: ولداه أبو جعفر الصدوق وأبو عبد اللّه الحسين، وأحمد بن داود القمّي، وجعفر بن محمد بن قولويه، وابن أخته الحسين بن الحسن بن محمد بن موسى بن بابويه، وغيرهم.
وناظر أبا عبد اللّه محمد بن مقاتل الرازي في مسألة الإمامة، فتشيّع ابن مقاتل على أثرها.
وصنّف كتباً، منها: كتاب التوحيد، كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة(ط)، كتاب المعراج، كتاب التفسير، كتاب الصلاة، كتاب المنطق، كتاب التسليم، وكتاب مناسك الحجّ، وغير ذلك.
وجمع بعضهم مناظرته مع ابن مقاتل باسم «مناظرة علي بن بابويه».
توفّـي بقمّ سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.

117

134

الناشئ الأصغر(1)

(271ـ 366هـ)
علي بن عبد اللّه بن وصيف البغدادي، الشاعر المشهور أبو الحسن(أو أبو الحسين) الحلاّء، المعروف بالناشئ الأصغر.
ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين.
وأخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، وبرع فيه، وقرض الشعر، ووقف أكثره على مدح أهل البيتعليهم السَّلام، وأصبح من كبار الشيعة الإمامية.

1 . يتيمة الدهر1/288برقم 17، رجال النجاشي2/105برقم 707، فهرست الطوسي115برقم 385، معالم العلماء63برقم 429، معجم الأُدباء13/280برقم 45، وفيات الأعيان3/369برقم 466، رجال ابن داود253برقم 1077، رجال العلاّمة الحلي233برقم 9، سير أعلام النبلاء 16/222برقم 155، تاريخ الإسلام(سنة381ـ 400) 343، الوافي بالوفيات21/202برقم 127، لسان الميزان4/238، مجمع الرجال4/233، نقد الرجال245برقم 252، جامع الرواة1/607، أمل الآمل2/208برقم 629، رياض العلماء4/137و 276، روضات الجنات 5/227برقم 491، بهجة الآمال5/552، تنقيح المقال2/313برقم 8549، تأسيس الشيعة 381، الكنى والألقاب3/229، طبقات أعلام الشيعة1/190، الأعلام4/304، معجم المؤلفين 7/142، معجم رجال الحديث2/217برقم 8562، قاموس الرجال7/75.

118

وكان جَدِلاً، يعتقد الإمامة ويناظر عليها بأجود عبارة، وصنّف فيها كتاباً، وقد زار الكوفة سنة (325هـ)، وأملى شعره في مسجدها الجامع، وكان المتنبي يحضر مجلسه، ويكتب من إملائه.
وللناشئ مناظرات مع المعتزلة والمجبّرة والأشاعرة، وكان يخلط بجدله ومناظراته هزلاً مستملحاً بقصد إخجال خصمه وكسر حدّته، وله في ذلك حكايات طريفة، منها:
إنّه ناظر أشعرياً فصفعه، فقال: ما هذا يا أبا الحسين؟ فقال: هذا فعل اللّه بك، فلم تغضب منّي؟ فقال: ما فعل غيرك، وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة، فقال: ناقضتَ. إن أقمتَ على مذهبك فهو من فعل اللّه، وإن انتقلت فخذ العوض، فانقطع المجلس بالضحك، وصارت نادرة.(1)
توفّـي ببغداد سنة ست وستين وثلاثمائة.(2)
ومن شعره، قوله في أمير المؤمنينعليه السَّلام:
قد نصب اللّه لكم سيداً *** بالرشد والعصمة مأمون الغَلَط
أحاط بالعلم ولا يصلح أنْ *** يُدعى إماماً من بعلم لم يحط
من مثلكم يا آل طه ولكم *** في جنة الفردوس والخلد خطط
حبّ سواكم نفل وحبّكم *** فرض من اللّه علينا مشترط
وقوله:

1 . معجم الأُدباء13/285.
2 . وقيل: سنة (365هـ).

119

ومن لم يقل بالنصّ منه معانداً *** غدا عقله بالرغم منه يحاولُه
يعرّفه حق الوصي وفضله *** على الخلق حتى تضمحلّ بواطله
قال أبو عبد اللّه الخالع إنّ رجلاً رأى فاطمة الزهراء عليها السَّلام في النوم، فقالت له: امضِ إلى بغداد واطلب أحمد المُزوَّق النائح، وقل له: نُح على ابني ـ تعني الحسين الشهيدعليه السَّلام ـ بشعر الناشئ الذي يقول فيه:
بنـي أحمـد قلبـي لكـم يتقطّـعُ *** بمثل مصابي فيكمُ ليس يُسمعُ
فسمعه الناشئ، وكان حاضراً فلطم لطماً عظيماً، وتبعه الناس، فناحوا بهذه القصيدة، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئاً، فامتنع.(1)
ومن هذه القصيدة:
عجبتُ لكم تفنون قتلاً بسيفكم *** ويسطو عليكم من لكم كان يخضع
كأنّ رسول اللّه أوصى بقتلكم *** وأجسامكم في كلّ أرض توزَّع

1 . معجم الأُدباء13/292.

120

135

الشِّمْشاطي(1)

(...ـ نحو380هـ تقديراً)
علي بن محمد العَدَوي الثعلبي، العلاّمة، الأديب، المتفنّن، أبو الحسن الشمشاطي.(2)
كان شيخاً بالجزيرة، وفاضل أهل زمانه، وأديبهم. يُذكر بالفضل والعلم والدين والتحقق بولاء أهل البيتعليهم السَّلام.
تلمذ لعلماء عصره، وحدّث عن أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي البغدادي(المتوفّـى312هـ).

1 . الفهرست للنديم226، رجال النجاشي2/93برقم 687، الأنساب للسمعاني3/456، معجم الأُدباء14/240برقم 39، معجم البلدان3/362، رجال ابن داود250برقم 1061، رجال العلاّمة الحلي101برقم 49، مجمع الرجال4/219، نقد الرجال243برقم 218، جامع الرواة 1/600، رياض العلماء4/212، بهجة الآمال5/524، إيضاح المكنون1/38و 131و 179، 2/258، تنقيح المقال2/306برقم 8489، تأسيس الشيعة98، أعيان الشيعة8/308، طبقات أعلام الشيعة1/203، الذريعة2/362برقم 1466، 3/90برقم 285، 11/222برقم 1353، وغير ذلك، الأعلام 4/325، معجم المؤلفين7/214، معجم رجال الحديث 12/153 برقم 8441، موسوعة طبقات الفقهاء4/316برقم 1514، معجم التراث الكلامي 2/57برقم 2755، 3/448برقم 6946.
2 . نسبة إلى شِمْشاط: مدينة بالروم على شاطئ الفرات.معجم البلدان.

121

وجمع علوماً شتى، وتصرّف في أكثر من فنّ.
واتصل بآل حمدان، فكان مؤدب ابني ناصرالدولة ابن حمدان.
وصفه ياقوت الحموي بأنّه شاعر مجيد،ومصنف مفيد، كثير الحفظ، واسع الرواية.
وذكره السيد محسن الأمين العاملي في عداد متكلّمي الشيعة.(1)
وضع مؤلفات جمّة، منها: رسالة البرهان في النصّ الجليّ على أمير المؤمنين علي عليه السَّلام، الرسالة الكاشفة عن خطأ العصبة المخالفة، الرسالة الجامعة وهي الفاضحة، ورسالة الانتصاف من ذوي البغي والاقتراف، مختصر فقه أهل البيتعليهم السَّلام، الشهاب، غريب القرآن، الواضح، الأنوار والثمار، المثلث في اللغة، المجزي في النحو، أخبار أبي تمام والمختار من شعره، رسالة نقد شعر أبي نضلة وشعر النامي والحكم بينهما، النُّزه والابتهاج، ومختصر تاريخ الطبري(2)، وغير ذلك.
لم نقف على تاريخ وفاته.(3)
وكان حيّاً وقت تأليف «الفهرست» للنديم سنة (377هـ).

1 . أعيان الشيعة1/136.
2 . حذف منه الأسانيد والتكرار، وزاد عليه من سنة (303هـ) إلى وقته.
3 . وفي معجم المؤلفين: توفّـي سنة (453هـ)، وهو خطأ واضح.

122

136

المنصور باللّه(1)

(310ـ 393هـ)
القاسم بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن القاسم(الرّسّي) بن إبراهيم الحسني، اليمني، المعروف بالعياني، أحد أئمّة الزيدية.
ولد في تبالة(من بلاد خثعم في شام اليمن) سنة عشر وثلاثمائة.
وأخذ عن أبيه وغيره.
ودعا لنفسه بالإمامة سنة (388هـ)، وبعث رسله إلى اليمن، وبويع له، ودخل صعدة ثمّ صنعاء، فاستقرّ بها، وخاض معارك مع الداعي إلى اللّه يوسف ابن أحمد بن يحيى الحسني(المتوفّـى403هـ).
ووضع مؤلفات، منها: التوحيد، الأدلّة من القرآن على توحيد اللّه تعالى، التثبت والدلالة، حدوث العالم، التجريد، التنبيه، وأجوبة المسائل، وغير ذلك.
توفّـي في صنعاء(وقيل في عيان) سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ودفن في عيان.

1 . تراجم الرجال للجنداري29، الأعلام5/177، معجم المؤلفين8/107، مؤلفات الزيدية للحسيني1/91برقم 208و 247برقم 677و 249برقم 685، و 338برقم 974، وغيرها، أعلام المؤلفين الزيدية773برقم 833.

123

137

النُّعْمَاني(1)

(...ـ حدود 360هـ)
محمد بن إبراهيم بن جعفر، المحدّث، المتكلّم(2)، أبو عبد اللّه النعماني، البغدادي، الكاتب، المعروف بابن أبي زينب، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد في النعمانية (بين واسط وبغداد).(3)
واهتم بطلب العلم، وارتحل من أجل اقتنائه إلى بغداد وأقام بها طويلاً، وشيراز و طبرية وغيرها.

1 . الغَيْبة للنعماني(المقدمة)، الإرشاد للمفيد350، رجال النجاشي2/302برقم 1044، معالم العلماء118برقم 783، رجال ابن داود290برقم 1256، رجال العلاّمة الحلي162برقم 160، مجمع الرجال5/97، نقد الرجال281برقم 8، كشف الظنون2/1118، جامع الرواة2/43، أمل الآمل2/232برقم 691، روضات الجنات6/127برقم 572، بهجة الآمال6/216، إيضاح المكنون1/310، هدية العارفين2/46، تنقيح المقال2/55برقم 10210، الفوائد الرضوية 377، الكنى والألقاب للقمي1/195، طبقات أعلام الشيعة1/230، الذريعة 4/318برقم 1342، 8/237برقم 1005، 10/183برقم 409، 16/79برقم 398و 147برقم 366، معجم المؤلفين8/195، معجم رجال الحديث14/221برقم 9938، قاموس الرجال7/490، معجم التراث الكلامي3/283برقم 6073و 368 برقم 6490، 4/351برقم 9196.
2 . معجم المؤلفين.
3 . الغيبة للنعماني، ص5(المقدمة، بقلم حسين الأعلمي).

124

تلمذ لمحمد بن يعقوب الكليني (المتوفّـى329هـ) واختصّ به، وروى عنه، وعن: أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وأبو علي محمد بن همّام البغدادي، وأبو الحسن سلامة بن محمد الأرزني، وموسى بن محمد الأشعري القمي الشيرازي(سمع منه سنة 313هـ)، ومحمد بن عبد اللّه المعمّر الطبراني، وأحمد بن هوذة الباهلي، وعلي بن الحسين المسعودي، وآخرين.
وكان عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث.
تتلمذ ع(1)ليه، وروى عنه: أبو الحسين محمد بن علي الشجاعي، وأبو غالب أحمد بن محمد الزراري، وأبو الرجاء محمد بن علي البلدي، وغيرهم.
وصنّف كتباً، منها: الغَيْبة (ط) وهو كتاب معتمد مشهور، الدلائل في الإمامة، الردّ على الإسماعيلية، تفسير القرآن، نثر اللآلي في الحديث، التسلّي، والفرائض.
توفّـي بالشام،ولم يذكروا تاريخ وفاته، لكن صاحب «هدية العارفين» قدّره بحدود سنة (360هـ).
ويبدو أنّه أقام بحلب التي كان يحكمها وقتذاك سيف الدولة الحمداني(2)، ولعلّه توفّـي بها، فقد حدّث في هذه المدينة بكتابه «الغيبة» وسمعه منه الشجاعي في شهر ذي الحجّة سنة (342هـ).

1 . رجال النجاشي.
2 . وقد زوّج النعماني ابنته فاطمة من علي بن الحسين (من كتّاب سيف الدولة)، فولدت له أبا القاسم الحسين بن علي، المعروف بالوزير المغربي(المتوفّى418هـ).

125

138

ابن الجُنَيْد(1)

(...ـ بعد 360هـ تقديراً)
محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي، أبو علي الكاتب، الأسكافي.
كان متكلّماً، فقيهاً كبيراً، مصنّفاً، جليل القدر
تلمذ لعلماء عصره، وروى عن: أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة العاصمي البغدادي، وعلي بن أبي العزاقر الشلمغاني (أيام استقامته).
وعلا شأنه في أيام معزّ الدولة البويهي(المتوفّـى 356هـ)، وكان معزّ الدولة يسأله ويكاتبه.

1 . الفهرست للنديم291، رجال النجاشي2/306برقم 1048، فهرست الطوسي16برقم 602، معالم العلماء97برقم 665، جامع الرواة2/59، رجال بحر العلوم3/205، 4/145، منتهى المقال5/314برقم 2438، هدية العارفين2/52، تنقيح المقال2/67برقم 10305، تأسيس الشيعة302و 312، الذريعة2/59برقم 237، 3/318برقم 1175، 4/443برقم 1973، 14/259برقم 2473، 18/14برقم 449، طبقات أعلام الشيعة1/235، معجم المؤلفين 8/248، معجم رجال الحديث14/318برقم 10081، قاموس الرجال8/15، تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره للسبحاني236برقم 8، موسوعة طبقات الفقهاء4/347برقم 1543، معجم التراث الكلامي1/259برقم 932، 2/333برقم 4020، 4/125برقم 8137و 491برقم 9849.

126

وزار ابن الجنيد نيسابور عام (340هـ)، وحظي بإكرام أهلها.(1)
روى عنه: محمد بن محمد بن النعمان البغدادي المعروف بالشيخ المفيد(المتوفّـى413هـ)، والحسين بن عبيد اللّه الغضائري، وأحمد بن عبد الواحد ابن أحمد البزاز المعروف بابن عبدون.
وصنّف كتباً كثيرة، منها: خلاص المبتدئين من حيرة المجادلين، نور اليقين وبصيرة العارفين، الشهب المحرقة للأباليس المسترقة ردّ فيه على أبي القاسم(2) بن البقال الزيدي، تبصرة العارف ونقد الزائف، كشف الأسرار، إزالة الران عن قلوب الأخوان، التحرير والتقرير، الظلامة لفاطمة عليها السَّلام، نقض ما نقضه الزجاجي النيشابوري على أبي محمد الفضل بن شاذان، الأسفار في الرد على المؤبّدة، تنبيه الساهي بالعلم الإلهي، تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة(نحو عشرين مجلداً)، المختصر الأحمدي للفقه المحمدي، وفرض المسح على الرجلين، وغير ذلك.
توفّـي ـ حسب تقديرنا ـ في العقد السابع من القرن الرابع، لقرائن ذكرناها في «موسوعة طبقات الفقهاء».
ويقال انّه توفّـي سنة (381هـ)، وقد استظهر السيد محمد مهدي بحر العلوم وقوع الوهم في هذا التاريخ بتاريخ وفاة الصدوق، وإنّ وفاة ابن الجنيد قبل ذلك.

1 . ادّعى أحد شيوخ الحنفية أنّه ناظر ابن الجنيد ـ في زيارته هذه لنيسابور ـ في بعض المسائل، وأنّه خرج من هذه المناظرة منتصراً، ولكن الشيخ المفيد أعرب عن عدم ثقته بحكايات الشيخ الحنفي، واتهمه بالتعصّب والتخرّص والافتراء، وإن كان ـ أي المفيد ـ قد أنكر على ابن الجنيد قوله بالقياس في الأحكام الشرعية، وتأثّره بالأساليب الفقهية لأهل السنة. انظر مصنفات الشيخ المفيد، المجلد الثالث، المسائل الصاغانية، ص 56.
2 . هو المتكلم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي(المتوفّـى 363هـ).

127

139

الصَّفْواني(1)

(...ـ 358هـ)
محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان(2) (الجمّال) بن مهران، أبو عبد اللّه الأسدي بالولاء، المعروف بالصفواني، نزيل بغداد.
كان فقيهاً، متكلّماً، كثير العلم، من شيوخ الشيعة الإمامية.
تلمذ لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني(المتوفّـى 329هـ)، وروى عنه، وعن: علي بن إبراهيم بن هاشم، وأبي جعفر محمد بن جعفر بن بطّة المؤدب، وآخرين.

1 . الفهرست للنديم292(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي2/316برقم 1051، رجال الطوسي502برقم 68، فهرست الطوسي159برقم 600، معالم العلماء96برقم 663، رجال ابن داود497برقم 407، رجال العلاّمة الحلي144برقم 33، مجمع الرجال5/138، نقد الرجال288برقم 82، جامع الرواة2/61، هداية المحدثين226، منتهى المقال5/325برقم 2450، بهجة الآمال6/258، هدية العارفين2/42، تنقيح المقال2/71برقم 1325، ريحانة الأدب3/454، طبقات أعلام الشيعة1/238، الذريعة2/333برقم 1327، 10/177برقم 368و186برقم 430و 235برقم 738، 16/84برقم 420، وغير ذلك، معجم المؤلفين 8/282، معجم رجال الحديث15/8برقم 10114، قاموس الرجال8/25، معجم التراث الكلامي1/473برقم 2049، 3/365برقم 6473و 370برقم 6501و 411برقم 6752، 4/358برقم 9226.
2 . كان من كبار أصحاب الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظمعليمها السَّلام.

128

وحدّث وأفاد ببغداد والبصرة وغيرهما.
تتلمذ لديه وروى عنه لفيف من العلماء، منهم: أبو العباس أحمد بن علي ابن نوح السيرافي، والشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي، وهارون بن موسى التلعكبري، وأبو غالب أحمد بن محمد الزراري الكوفي البغدادي، ومحمد بن محمد بن النعمان البغدادي المعروف بالشيخ المفيد.
وناظر قاضي الموصل بين يدي الأمير ابن حمدان في مسألة الإمامة، وباهَلَه، فانتفخت كفّ القاضي واسودّت، ومات بعد يوم المباهلة، فانتشر للصفواني ـ بسبب هذه المناظرة ـ ذكرٌ عند الملوك وحظي منهم، وصارت له منزلة كبيرة.
وللصفواني مؤلفات كثيرة في فنون متعددة، منها: كتاب الإمامة، كتاب الغيبة وكشف الحيرة، الردّ على الواقفة، الردّ على ابن رباح(1) الممطور، الردّ على أهل الأهواء، كتاب الردعة والنهي عن كلّ بدعة، كتاب المتعة والردّ على من حرّمها، كتاب غرر الأخبار ونوادر الآثار، كتاب أُنس العالِم وأدب المتعلّم، كتاب تحفة الطالب وبغية الراغب، كتاب الجامع في الفقه، وزاد المسافر، وغيرها.
توفّـي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.(2)

1 . هو أبو عمران موسى بن رباح، المتكلّم المعتزلي، المعاصر للمترجم له. انظر الفهرست للنديم260.
2 . قاله الطهراني في «طبقات أعلام الشيعة». وكان ابن نوح السيرافي قد سمع المترجم له سنة (352هـ).

129

140

الحارثي(1)

(...ـ بعد 300هـ تقديراً)
محمد بن أحمد بن محمد بن الحارث، أبو الحسن الساوي، المعروف بالحارثي.
كان متكلّماً(2)، من وجوه علماء الإمامية.
تصدّى للخطابة بمدينة ساوة(بين الريّ وهمذان في بلاد إيران).(3)
وصنف كتاب الإمامة، وكتاب نوادر علم القرآن.
روى عنه: أبو جعفر محمد بن جعفر بن أحمد بن بطة القمّي المؤدب، وأبو الحسن علي بن أبي سهل حاتم القزويني (المتوفّـى بعد 350هـ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . رجال النجاشي2/300برقم 1039، رجال الطوسي512برقم 117، فهرست الطوسي177برقم 650، معالم العلماء106برقم 713، رجال العلاّمة الحلي162برقم 157، مجمع الرجال5/139، نقد الرجال289برقم 91، جامع الرواة2/62، منتهى المقال5/332برقم2461، طبقات أعلام الشيعة1/243، الذريعة2/333برقم 1328، 24/247برقم 1866، معجم رجال الحديث 15/18برقم 10134، قاموس الرجال8/33، معجم التراث الكلامي1/473برقم 2048.
2 . أعيان الشيعة1/136.
3 . معجم البلدان3/179.

130

وهو ـ كما ترى ـ في طبقة أحمد بن إدريس الأشعري(المتوفّـى306هـ)، وحُميد بن زياد الدهقان(المتوفّـى310هـ).

141

النَّسَفي(1)

(...ـ 331هـ)
محمد بن أحمد النَّسَفي(النخشبي)(2) البزدوي(3)، كبير دعاة الإسماعيلية في خراسان وتركستان.
قام بالدعوة بعد وفاة الحسين بن علي المروزي الذي مات في حبس نصر بن أحمد الساماني(المتوفّـى331هـ) صاحب خراسان وماوراء النهر.
واشتهر في تعمّقه بدراسة فلسفة المذهب الإسماعيلي، وصنّف في ذلك كتاب «المحصول»(4) الذي فتح بظهوره آفاقاً جديدة للجدل عند الإسماعيلية.
كما ألّف كتباً أُخرى، منها: عنوان الدين، أُصول الشرع، الدعوة المنجية (الناجية)، وكون العالم.

1 . الفهرست للنديم280و 282، الفَرق بين الفِرق283و 293(ولقّبه فيها بالبزدوي)، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر189، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب 186ـ 187، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني288.
2 . وهي نَسَف نفسها: مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند.معجم البلدان5/285.
3 . نسبة إلى بَزْدَة، ويقال بَزْدَوَه: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَف. معجم البلدان1/409.
4 . ردّ عليه أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي الإسماعيلي، وناقش بعض الآراء والنظريات التي وردت فيه بكتاب سمّاه «الإصلاح».

131

وقد تمكّن المترجم من التأثير على نصر بن أحمد، وإدخاله في الدعوة، وإقناعه بدفع دية المروزي المذكور، ثمّ ندم على إجابته للنسفي، فأظهر ذلك ومات، فجمع ابنه نوح بن نصر الفقهاء وأحضر النسفي فناظروه، ثمّ أمر بقتله وقتل رؤساء الدعاة ووجوهها من قوّاد نصر ممّن دخل في الدعوة.(1)

142

بَنْدَفَرّ (2)

(...ـ بعد 300هـ تقديراً)
محمد بن إسماعيل، أبو الحسن النيسابوري، يُدعى بندفر.(3)
تلمذ للمتكلّم الفقيه الفضل بن شاذان النيسابوري (المتوفّـى260هـ)، واختصّ به، وروى عنه كثيراً.
وكان متكلّماً بارعاً، محدثاً، جليل القدر، معروفاً بين المتقدّمين من علماء الإمامية.(4)

1 . راجع عن سنة مقتله تعليقتنا في الهامش(1) من ترجمة إسحاق بن أحمد السجستاني المتقدمة.
2 . رجال الكشي452(ضمن ترجمة الفضل بن شاذان، المرقمة 416)، رجال الطوسي496برقم 30، مجمع العلماء5/154، نقد الرجال293برقم 123، جامع الرواة2/67، منتهى المقال 5/356برقم 2492، تنقيح المقال2/80برقم 10386، مستدركات علم رجال الحديث 6/457برقم 12682، معجم رجال الحديث15/84برقم 10235و 10238، قاموس الرجال 8/56، موسوعة طبقات الفقهاء4/372برقم 1565.
3 . وفي بعض المصادر: البندقي.
4 . انظر تنقيح المقال.

132

تتلمذ عليه ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني(المتوفّـى329هـ)، وروى عنه كثيراً في مختلف حقول الشريعة أُصولاً وفروعاً.
وروى عنه أبو عمرو الكشي(المتوفّـى حدود 340هـ) في عدة موارد من كتابه في الرجال.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونظن أنّ وفاته في أوائل القرن الرابع.

143

الرُّهْني(1)

(...ـ حدود 340هـ)
محمد بن بحر بن سهل الشيباني، أبو الحسين الرُّهْني الكرماني.
كان متكلّماً، فقيهاً، عارفاً بالأخبار، من علماء الإمامية.
أخذ وروى عن: أحمد بن الحارث، وعبد الرحمان بن أحمد الذهلي، وابن

1 . رجال النجاشي2/303برقم 1045، رجال الطوسي510برقم 106، فهرست الطوسي158برقم 599، معالم العلماء96برقم 662، معجم الأُدباء18/31برقم 11، رجال ابن داود50برقم 418، رجال العلاّمة الحلّـي252برقم 26، ايضاح الاشتباه290برقم 671، مجمع الرجال5/162و 163، نقد الرجال294برقم 147، جامع الرواة2/79، بهجة الآمال6/312، تنقيح المقال 2/85برقم 10434، أعيان الشيعة9/190، طبقات أعلام الشيعة1/248، الذريعة 8/238 برقم 1008، 17/160برقم 844، 24/83برقم 425، مستدركات علم رجال الحديث 6/477برقم 12767، معجم رجال الحديث15/122برقم 10297، قاموس الرجال8/73، موسوعة طبقات الفقهاء4/373برقم 1566، معجم التراث الكلامي 3/79 برقم 5105و 401برقم 6694، 4/376برقم 9299و 464برقم 9737.

133

المحتسب، وسعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، ومحمد بن أحمد بن كيسان النحوي، وعلي بن محمد بن سليمان النوفلي، وآخرين.
وكان يسكن مدينة نرماشير(بكرمان)، وزار العراق، فورد كربلاء(286هـ)، والكاظمية ببغداد، لزيارة مراقد أئمّة أهل البيتعليهم السَّلام.
تتلمذ عليه، وروى عنه جماعة، منهم: أبو شجاع فارس بن سليمان الأرّجاني، وأبو المفضّل محمد بن عبد اللّه الشيباني، وأحمد بن طاهر القمي، وغيرهم.
وألّف نحو خمسمائة كتاب ورسالة، منها: كتاب البدع(1)، كتاب القلائد(2) في مسائل الخلاف بين الإمامية وبين سائر الفرق، الحجّة في إبطاء القائم، الردّ على من أنكر الاثني عشر ومعجزاتهم، كتاب الآل والعترة، كتاب الفروق بين الأباطيل والحقوق، كتاب البرهان، كتاب نحل العرب، كتاب الدلائل على نحل القبائل، كتاب المتعة، كتاب الاتباع وترك المراء في القرآن.
توفّـي حدود سنة أربعين وثلاثمائة، وقد عُمِّر طويلاً.

1 . قال رشيد الدين شيخ ياقوت الحموي: وقفت على كتابه البدع، فما أنكرت فيه شيئاً، وعند اللّه علمه.
2 . قال السيد صفي الدين محمد بن معدّ بن علي الموسوي (كان حياً 616هـ): هذا الكتاب عندي، وقع إليّ من خراسان، وهو كتاب جيد مفيد، وفيه غرائب.

134

144

السُّوسَنجردي(1)

(...ـ قبل سنة 350هـ تقديراً)
محمد بن بشر الحمدوني، أبو الحسين السوسنجردي(2)، أحد أجلاّء الإمامية.
كان متكلّماً، جيّد الكلام، صحيح الاعتقاد.(3)
تتلمذ على المتكلّم الشهير أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي (المتوفّـى 311هـ)، و تخرّج به في علم الكلام.
وعُرف بالزهد والورع، والإدمان على الحجّ مشياً على قدميْه.

1 . الفهرست للنديم266(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي 2/298برقم 1037، فهرست الطوسي158برقم 598، معالم العلماء96برقم 661، رجال ابن داود299برقم 1297، رجال العلاّمة الحلي161برقم 156، لسان الميزان5/93برقم 304، جامع الرواة2/80، منتهى المقال 5/380برقم 2508، بهجة الآمال 6/314، تأسيس الشيعة 379، أعيان الشيعة1/135، طبقات أعلام الشيعة1/249، الذريعة2/401برقم 1611، 22/122برقم 6361، معجم رجال الحديث15/126برقم 10304، قاموس الرجال8/75، معجم التراث الكلامي 1/474برقم 2054.
2 . نسبة إلى سُوسنجِرد، قال في «معجم البلدان»: من قرى بغداد، وجاء في «لغت نامه»: سوسنكرد(بكاف فارسية): بلدة، تقع في شمال غرب الأهواز، على بعد(75كم) منها.
3 . رجال النجاشي.

135

ألّف كتباً، منها: المقنع في الإمامة، والمنقذ في الإمامة.(1)
وكان عالي الهمّة، كثير الاهتمام ببحوث كبار العلماء في المسائل الاعتقادية.
تنقّل بين الريّ وبلخ أربع مرات، وهو يحمل ما يؤلّفه المتكلّمان ابن قبة الرازي الإمامي، وأبو القاسم البلخي المعتزلي في مسألة الإمامة إثباتاً ونقضاً.
وقد سمع منه حكاية تنقّله أبو الحسين بن المهلوس الموسوي، وحكاها ابن المهلوس في مجلس الشريف الرضي(المتوفّـى406هـ)، وسمعها منه النجاشي (المتوفّـى450هـ).
لم نظفر بسنة وفاة المترجم له، ويبدو أنّها كانت قبل الخمسين والثلاثمائة.

1 . جُعلا في «معجم التراث الكلامي» كتاباً واحداً، وهو وهم، كما عُدّ المترجم له فيه من أهل القرن الثالث، وهو وهم أيضاً.

136

145

الطبري(1)

(...ـ حيّاً أوائل ق4هـ)
محمد بن جرير بن رستم، المتكلّم الإمامي، أبو جعفر الطبري الآملي، الموصوف بالكبير.(2)
تلمذ لعلماء عصره، وروى عنهم.
وقدم بلدة الرّي.

1 . رجال النجاشي2/289برقم 1025، رجال الطوسي514برقم 125، فهرست الطوسي187برقم 711، معالم العلماء106برقم 716، رجال ابن داود167برقم 1330، رجال العلاّمة الحلي 161برقم 148، ميزان الاعتدال3/499برقم 7307، سير أعلام النبلاء14/282برقم 176، لسان الميزان5/103برقم 345، نقد الرجال296برقم 181، جامع الرواة2/82ـ 83، منتهى المقال5/390برقم2526، بهجة الآمال6/329، تنقيح المقال2/91برقم10482، أعيان الشيعة1/135، 9/199، طبقات أعلام الشيعة1/250، الذريعة2/489برقم 1924، 21/9برقم 3690، معجم المؤلفين9/146، معجم رجال الحديث15/147برقم 10354، قاموس الرجال8/93ـ 96، معجم التراث الكلامي1/549برقم 2430، 5/107برقم 10735.
2 . تمييزاً له عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري مؤلف «دلائل الإمامة» المعاصر للشيخين النجاشي والطوسي، هذا ما ذهب إليه آقا بزرك الطهراني، في حين ذهب محمد تقي التستري إلى أنّ المراد بالكبير هنا: (الجليل).

137

وحدّث، وصنّف، وأفاد.
وكان كثير العلم، حسن الكلام، جليل القدر.
أخذ عنه: الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي المرعشي الطبري(المتوفّـى358هـ)، وأبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (من أساتذة الشيخ الصدوق)، وغيرهما.
وصنّف كتباً (وصفها الكتّاني(1) بأنّها كثيرة)، منها: كتاب المسترشد(ط) في الإمامة، كتاب الإيضاح في الإمامة، وكتاب الرواة عن أهل البيت.
أقول: وَهِمَ ناشر كتاب «دلائل الإمامة» المطبوع في النجف الأشرف في نسبة هذا الكتاب إلى المترجم له، لأنّ مؤلّفه ـ كما يتضح من أساتذته(2) ـ من أهل القرن الخامس، فهو إمّا رجل آخر، يُعرف أيضاً بمحمد بن جرير الطبري ـ كما ذهب بعضهم إلى ذلك ـ أو أنّه أحد المؤلفين الذين خفيت علينا أسماؤهم.
لم نظفر بتاريخ وفاة المترجم له.
وكان معاصراً للمفسّر والمؤرّخ الشهير أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري(المتوفّـى310هـ)، وهو يشترك معه في الاسم واسم الأب والكنية والنسب وكثرة التصانيف، و يفترق عنه في اسم الجدّ والمذهب.

1 . هو عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني، الدمشقي(المتوفّـى466هـ). انظر كلامه في سير أعلام النبلاء.
2 . مثل أبي المفضل محمد بن عبد اللّه الشيباني (المتوفّـى387هـ)، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري(المتوفّـى393هـ)، وأبي الفرج المعافى بن زكريا(المتوفّـى390هـ).

138

146

محمّد بن أبي عبد اللّه(1)

(...ـ 312هـ)
محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي، أبو الحسين الكوفي ثمّ الرازي، المعروف بمحمد بن أبي عبد اللّه، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
أخذ عن لفيف من المشايخ وروى عنهم، منهم: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الهمْداني(المتوفّـى 262هـ)، وسعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، ومحمد بن إسماعيل البرمكي، ومحمد بن عثمان بن سعيد العمري، وموسى بن عمران النخعي، وسهل بن زياد الآدمي، وغيرهم.

1 . رجال النجاشي2/284برقم 1021، رجال الطوسي496برقم 28، فهرست الطوسي179برقم 660، الغَيْبة للطوسي415برقم 391ـ 394(ط. بهمن)، معالم العلماء107برقم 722، رجال ابن داود302برقم 1310، رجال العلاّمة الحلي160برقم 145، مجمع الرجال5/177، نقد الرجال298برقم 197، جامع الرواة2/83ـ 85و 86، 2/49ـ 50، هداية المحدثين231و 310، بهجة الآمال6/334، هدية العارفين2/29، إيضاح المكنون2/285، تنقيح المقال 2/95برقم10503، أعيان الشيعة9/200، طبقات أعلام الشيعة1/258، الذريعة5/83برقم 328، معجم رجال الحديث14/267برقم 10002و 10004، 15/153برقم 10365و 165 برقم 10384، قاموس الرجال7/507، 8/99و 109، موسوعة طبقات الفقهاء 4/383برقم 1572، معجم التراث الكلامي1/425برقم 445.

139

أقام في بلدة الريّ، وأصبح من وكلاء(1) الإمام المهدي المنتظر ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ في الغيبة الصغرى، وعلا شأنه.
تتلمذ عليه، وروى عنه جماعة، منهم: العلاّمة محمد بن يعقوب الكليني(المتوفّـى329هـ)، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، والحسين بن إبراهيم ابن أحمد الكاتب، وأحمد بن حمدان القزويني، والحسن بن حمزة بن علي العلوي الطبري(المتوفّـى358هـ)، وآخرون.
وصنّف كتباً، منها: كتاب الجبر والاستطاعة.
قال أبو العباس النجاشي: وكان يقول بالجبر والتشبيه.
وقد أنكر السيد أبو القاسم الخوئي هذا القول، مستنداً في ذلك إلى قرائن منها: القول بموت صاحب الترجمة على ظاهر العدالة ولم يطعن عليه، ومنها رواية تلميذه الكليني عنه عدّة روايات في بطلان القول بالتشبيه، وبطلان القول بالجبر.
ومهما يكن من أمر، فقد ألّف السيد حمزة بن القاسم بن علي العلوي العباسي كتاب الردّ على محمد بن جعفر الأسدي.(2)
توفّـي المترجم سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.

1 . وهؤلاء الوكلاء هم غير السفراء الأربعة المشهورين للإمام المهدي عليه السَّلام، وهم: عثمان بن سعيد العمري، ومحمد بن عثمان بن سعيد العمري، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري.
2 . رجال النجاشي1/334برقم 362.

140

147

المراغي(ابن المراغي)(1)

(...ـ قبل 368هـ)
محمد بن جعفر بن محمد، العالم اللغوي، النحوي، الحافظ، أبو الفتح الهمْداني(2) الوادعي(3)، المعروف بالمراغي أو ابن المراغي.
سكن بغداد، وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري البغدادي(المتوفّـى322هـ).
حدّث عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي القاضي.
وتصدّى لتعليم عزّ الدولة بختيار بن معز الدولة أحمد ابن بويه (المتوفّـى 367هـ).
ترجم له الرجالي الكبير أبو العباس أحمد بن علي النجاشي الإمامي، وقال:

1 . الفهرست للنديم133، رجال النجاشي2/318برقم 1053، تاريخ بغداد 2/152برقم 575، معجم الأُدباء18/101برقم 24، رجال ابن داود167، رجال العلاّمة الحلي163برقم 166، بغية الوعاة1/70برقم 118، نقد الرجال297برقم 193، مجمع الرجال5/176، جامع الرواة86، منتهى المقال5/395برقم 2535، هدية العارفين2/50، إيضاح المكنون2/293و 447، أعيان الشيعة9/201، معجم المؤلفين9/157، معجم رجال الحديث15/159برقم 10379، قاموس الرجال8/104ـ 105.
2 . نسبه النجاشي إلى قبيلة همْدان، في حين نسبه ياقوت الحموي إلى بلدة هَمَدان.
3 . نسبة إلى وادعة: بطن من همْدان.

141

كان يتعاطى الكلام، وكان أبو الحسن السمسمي من رجاله.
وللمراغي مؤلفات، منها: الخليلي في الإمامة(ذكره النجاشي)، مختار الأخبار، ذكر المجاز من القرآن، كتاب الجزء، البهجة على نمط«الكامل» للمبرّد، وكتاب الاستدراك لما أغفله الخليل(في اللغة).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال الخطيب البغدادي: روى عنه المحاملي في سنة (371هـ).(1)
ويعارضه قول أبي حيان التوحيدي إنّه لما مات المراغي ـ وكان قدوة في النحو وعَلَماً في الأدب كبيراً مع حداثة سنّه... ـ استرجع أبو سعيد السيرافي واستعبر وأنشد:
من عاش لم يخْلُ من همّ ومن حَزَنِ *** من المصائب من دنياه والمِحَنِ
وإنّما نحن في الدنيا على سفر *** فراحل خلّف الباقي على الظعنِ
الأبيات.(2)
وهذا يعني أنّ وفاة المترجم كانت قبل سنة (368هـ)(3).

1 . جعل بعض المؤرخين هذه السنة (371هـ) تاريخاً لوفاة المترجَم.
2 . انظر معجم الأُدباء.
3 . وهي سنة وفاة أبي سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافي النحوي الأديب.

142

148

ابن الحجّام(1)

(...ـ حيّاً 328هـ)
محمد بن العباس بن علي بن مروان البغدادي، أبو عبد اللّه البزّاز، المعروف بابن الحجّام.
كان أُصولياً، مفسّراً، فقيهاً، من أعيان الشيعة.
لم نقف على أسماء الذين تلقّى عنهم العلم، ولكنّه سمع فأكثر، وتقدّم في فنون متعددة، واهتمّ بالقرآن الكريم وعلومه.
صنّف كتباً، منها: كتاب الأُصول، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيتعليهم السَّلام(قيل: لم يصنّف في معناه مثله، وهو ألف ورقة)، كتاب التفسير الكبير، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب المقنع في الفقه، وكتاب الأوائل، وغير ذلك.
لم نظفر بسنة وفاته.

1 . رجال النجاشي2/294برقم 1031، رجال الطوسي504برقم 71، فهرست الطوسي 177 برقم652، معالم العلماء143برقم 1004، رجال ابن داود317برقم 1386، رجال العلاّمة الحلي 161برقم 151، مجمع الرجال5/238، نقد الرجال313برقم 451، جامع الرواة2/134، رياض العلماء5/145، بهجة الآمال6/465، تنقيح المقال3/135برقم 10907، تأسيس الشيعة335، الفوائد الرضوية549، أعيان الشيعة9/379، معجم المؤلفين 9/120، معجم رجال الحديث16/198برقم 11015، قاموس الرجال8/227، موسوعة طبقات الفقهاء 4/405برقم 1592، معجم التراث الكلامي2/150برقم 3175، 5/12برقم 10252.

143

وقد سمع منه هارون بن موسى التلعكبري سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وله منه إجازة.

149

ابن قبة(1)

(...ـ قبل 319هـ)
محمد بن عبد الرحمان بن قبة(2)، أبو جعفر الرازي، من متكلّمي الشيعة وحذّاقهم.(3)

1 . الفهرست للنديم264، رجال النجاشي2/288برقم 1024، فهرست الطوسي158برقم 597، معالم العلماء95برقم 660، رجال ابن داود321برقم 1411، رجال العلاّمة الحلي143برقم 31، إيضاح الاشتباه 286برقم 660، مجمع الرجال5/253، نقد الرجال314برقم466، جامع الرواة2/139، أمل الآمل2/278برقم 823، منتهى المقال6/90برقم 2698، بهجة الآمال 6/473، هدية العارفين2/106، تنقيح المقال3/138برقم 10923، تأسيس الشيعة378، الكنى والألقاب للقمي3828، أعيان الشيعة9/380، طبقات أعلام الشيعة1/277، الذريعة2/396برقم 1590، 10/180برقم 385و 200برقم 522، 20/394برقم 3633، 21/1برقم 3663، معجم المؤلفين10/148، معجم رجال الحديث16/219برقم 11044، قاموس الرجال8/234، معجم التراث الكلامي1/509برقم 2252، 3/366برقم 6480، 5/92برقم 10663و106برقم 10728.
2 . قبة: بكسر القاف وفتح الباء المخفّفة، وقد ضُبط بضم القاف وتشديد الباء المفتوحة، قيل: والأوّل أشهر.
3 . نعته بذلك ابن إسحاق النديم.

144

كان معتزلياً، من تلامذة أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد الكعبي البلخي (المتوف(1)ّـى319هـ)، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية، وسمع الحديث.
ذكره أبو العباس النجاشي، وقال في وصفه: متكلّم، عظيم القدر، حسن العقيدة، قويّ في الكلام.
أخذ عنه محمد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب.
وألّف كتباً، منها: الإنصاف في الإمامة ـ وصفه ابن أبي الحديد بأنّه كتاب مشهور معروف ـ المستثبت في الإمامة، الردّ على أبي علي الجبّائي، المسألة المفردة في الإمامة، والردّ على الزيدية(لعلّه هو النقض على «الاشهاد» لأبي زيد العلوي، المذكور هنا في الهامش 2).
وكان ـ كما يتّضح من كتاباته وردوده(2)ـ واسع الاطلاع على آراء ومقالات مختلف الفِرَق، سليم الذوق، مهذّب العبارة، حرّ التفكير(3)، ذا قدرات عالية على الحجاج والمناظرة.
وقد كرّس كثيراً من وقته لبيان مسألة الإمامة، والدفاع عنها بهمّة قعساء.
قال المتكلّم أبو الحسين محمد بن بشر الحمدوني السوسنجردي: مضيت إلى أبي القاسم البلخي إلى بلخ، بعد زيارتي للرضاعليه السَّلام بطوس، ومعي كتاب أبي جعفر بن قبة في الإمامة المعروف بالإنصاف، فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في

1 . قال بتتلمذ المترجم على البلخي، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة1/206.
2 . كأجوبته عن اعتراضات أبي الحسن علي بن أحمد بن بشار، وعن شبهات المعتزلة، ونقضه لكتاب «الاشهاد» لأبي زيد العلوي الزيدي. انظر كمال الدين وتمام النعمة53ـ60و 60ـ 63و 94ـ 126.
3 . ما أجمل قول ابن قبة في نقضه لكتاب «الاشهاد»: «فإن كان هاهنا حجّة تدفع ما قلناه، فلتظهرها الزيدية، فما بيننا وبين الحق معاندة».

145

الإمامة، فعدت إلى الري، فدفعت الكتاب إلى ابن قبة، فنقضه بالمستثبت في الإمامة، فحملته إلى أبي القاسم، فنقضه بنقض المستثبت، فعدت إلى الريّ، فوجدت أبا جعفر قد مات.
وقد وهم صاحب «هدية العارفين»، فذكر وفاته في حدود سنة (600هـ)، وتبعه في هذا الوهم صاحب «معجم المؤلفين».

150

أبو جعفر النوبختي(1)

(...ـ حيّاً قبل 311هـ)
محمد بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، أبو جعفر النوبختي، البغدادي.
كان عالماً جليلاً، من متكلّمي الشيعة الإمامية.
أخذ الكلام عن أخيه المتكلّم الشهير أبي سهل إسماعيل (المتوفّى311هـ).
وأصبحت له منزلة رفيعة في الطائفة.
ذكره ابن إسحاق النديم في ذيل ترجمة أخيه أبي سهل فقال: وكان لأبي سهل أخ يُكنى أبا جعفر، من المتكلّمين على مذهبه، وله من الكتب... وسقط ذكر كتبه من النسخة المطبوعة.

1 . الفهرست للنديم265(ضمن ترجمة أخيه إسماعيل)، الغيبة للطوسي416برقم 393(ط. بهمن، 1411هـ)، أعيان الشيعة9/450، مستدركات علم رجال الحديث7/216برقم 13929، فلاسفة الشيعة46.

146

وهو أحد الذين كاتبوا الإمام المهدي المنتظرعليه السَّلام في أيام الغيبة الصغرى، وورد إليه الجواب منه عليه السَّلام.(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وتعدّ أُسرة المترجم (بنو نوبخت) من الأُسر الشهيرة في التاريخ، حيث أنجبت لفيفاً من الفلاسفة والمتكلّمين والمنجمين والكتّاب والأُدباء والأُمراء.
وقد عُرفت هذه الأُسرة منذ عهد المنصور العباسي، حين اتصل مؤسس هذه الأُسرة (نوبخت) المنجّم بالخليفة المذكور، وأسلم هو وولده أبو سهل و زوجته زرين(وكانوا من المجوس)، فسمّاه المنصور عبد اللّه، ونال عنده حظوة كبيرة.(2)
وإليك قائمة بأسماء البارزين منهم:
1. أبو سهل بن نوبخت، قام مقام أبيه عند المنصور بالتنجيم والترجمة والصحبة.(3)
2. أبو سهل الفضل بن أبي سهل بن نوبخت(كان حياً قبل 193هـ)، ولي خزانة كتب الحكمة لهارون الرشيد.(4)
3. إسحاق بن إسماعيل ابن نوبخت: من أصحاب الإمام علي الهادي عليه السَّلام(المتوفّـى254هـ).(5) قال ابن حجر: ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان العامة تسمّيه عالم أهل البيت، وكان ثقة.(6)

1 . الغَيْبة للطوسي
2 . فلاسفة الشيعة:152.
3 . فلاسفة الشيعة152. ويقال إنّ اسم أبي سهل: (طيماوث). رجال النجاشي2/238برقم 1081.
4 . مضت ترجمته في القرن الثاني، وقلنا هناك: لعله عاش حتّى أدرك أوائل القرن الثالث.
5 . رجال الطوسي411برقم 22.
6 . لسان الميزان1/353برقم 1093.

147

أقول: لعلّ اسمه الكامل(إسحاق بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت)(1)، و من المحتمل أن يكون هو ممدوح البحتري (المتوفّـى 284هـ) لكونه من المعاصرين له، وليس إسحاق بن إسماعيل بن علي النوبختي (المقتول 322هـ) كما يذهب إلى ذلك مؤلفو التراجم.(2)
4. أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت (المتوفّـى311هـ): من مشاهير الرجال، وأعلام المتكلّمين. تقدّمت ترجمته.
5. أبو جعفر محمد بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت(وهو صاحب هذه الترجمة).
6. أبو الحسن موسى بن الحسن بن محمد بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، المعروف بابن كبرياء: عالم مفوّه، عارف بالنجوم، مصنّف فيها، حسن العبادة والدين. له كتاب الكافي في أحداث الأزمنة.
7. أبو محمد الحسن بن موسى بن الحسن بن محمد بن العباس بن إسماعيل ابن أبي سهل بن نوبخت(المتوفّـى حدود 310هـ) ابن أُخت أبي سهل إسماعيل ابن علي. وكان هو وخاله المذكور من أبرز رجال هذا البيت في الفلسفة والكلام، وعلوّ المقام. تقدّمت ترجمته.
8. إسحاق بن إسماعيل (أبي سهل) بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت(المقتول322هـ). تقدّمت ترجمته.

1 . لقول المرزباني عند ذكر يعقوب النوبختي: يعقوب بن إسحاق بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، حيث جعل السيد محسن الأمين يعقوب هذا ابناً لإسحاق الذي هو من أصحاب الهادي. انظر أعيان الشيعة3/264.
2 . بحثنا هذا الموضوع في ترجمة إسحاق(المقتول322هـ).

148

9. أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي(المتوفّـى 326هـ): السفير الثالث للإمام المهدي المنتظرعليه السَّلام . تقدّمت ترجمته.
10. أبو الحسين(أو أبو الحسن) علي بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل ابن نوبخت (المتوفّى 327هـ): من مشايخ الكتّاب في عصره. عاش طويلاً. وروى من أخبار البحتري وابن الرومي بالمشاهدة قطعة حسنة. وله شعر.(1)
11. أبو محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت(المتوفّـى402هـ): محدّث شيعي، كاتب، من أهل بغداد.(2)
12. أبو إسحاق إبراهيم ابن نوبخت، مؤلف «الياقوت ـ ط» في علم الكلام.
اختُلف في تحديد عصره، حتّى امتدّ من القرن الثاني إلى أوائل القرن السابع. ونحن نرجّح الرأي القائل بأنّه عاش في النصف الثاني من القرن الخامس (وسنترجمه هناك) أو في القرن السادس.
قلت(حيدر البغدادي، أبوأسد): لأجل التعريف برجال هذه الأُسرة(بحسب ما توصّلنا إليه من معلومات)، نضع هذا المخطّط التوضيحي، الذي أغفلنا فيه ذكر من لم نعرف سلسلة نسبه. واللّه العالم بصحّة ذلك:

1 . أعيان الشيعة2/94، الأعلام4/297.
2 . تاريخ بغداد7/299برقم 3809، الأنساب للسمعاني5/529، أعيان الشيعة5/56.

149


150


151

151

الصَّدوق(1)

(نحو 306ـ 381هـ)
محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو جعفر القمي ثمّ الرازي، المعروف بالصَّدوق، رئيس المحدّثين وأحد أعلام الإسلام.
ولد في قمّ نحو سنة ست وثلاثمائة.
وأحبّ العلم من الصّبا، وأولع بالحديث وجدّ في طلبه.
تلمذ لأبيه ولشيوخ بلدته.

1 . رجال النجاشي2/311برقم 1050، فهرست الطوسي495برقم 25، تاريخ بغداد3/89، الأنساب للسمعاني4/544، معالم العلماء111، رجال ابن داود179، رجال العلاّمة الحلي 147برقم 44، سير أعلام النبلاء16/303برقم 212، مجمع الرجال5/269، جامع الرواة 2/154، أمل الآمل2/283برقم 845، مجالس المؤمنين1/454، رياض العلماء 8/119، لؤلؤة البحرين 372برقم121، رجال بحر العلوم3/293، روضات الجنات6/132، هدية العارفين2/52، إيضاح المكنون2/12، تنقيح المقال3/154برقم 11104، تأسيس الشيعة 262، الكنى والألقاب2/416، الفوائد الرضوية560، أعيان الشيعة10/24، طبقات أعلام الشيعة1/287، الذريعة1/67برقم 327، 2/226برقم 887، 4/482برقم 2154، وغيرها، الأعلام 6/274، معجم المؤلفين11/3، معجم رجال الحديث16/316برقم 11292، قاموس الرجال8/283، موسوعة طبقات الفقهاء4/432برقم 1616، معجم التراث الكلامي 1/103برقم 183، 391برقم 1626، 2/366برقم 4199، 3/285برقم 6083، 5/361 برقم 12006.

152

وانتقل إلى الريّ سنة (338هـ)، واستقرّ بها.
وقام بسفرات طويلة، في سبيل العلم وإعلاء كلمة الدين.
وقد بلغ عدد مشايخه الذين ظُفر بهم في مؤلفاته المطبوعة (252) شيخاً، منهم: محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار الأشعري، وأحمد بن محمد بن الحسن القطان، والحسين بن أحمد البيهقي، والحسين ابن محمد الأشناني، وعلي بن ثابت الدواليبي، وأحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي، وبكر بن علي بن محمد الحنفي الشاشي الحاكم، وطائفة من علماء قم والري ونيسابور وبلخ وسمرقند وسرخس وإيلاق وبغداد والكوفة وغيرها.
وأملى الحديث، وألّف، وأفاد، وناظر.
واشتهر بكثرة الحفظ، وغزارة العلم، والتقدّم في ميادين الحديث والرجال والأخبار.
وصفه الذهبي برأس الإمامية، وقال: يُضرب بحفظه المثل.
حدث عنه: أخوه الحسين بن علي بن موسى، وعلي بن أحمد بن العباس والد الرجالي الفذّ أبي العباس أحمد بن علي النجاشي، والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، والحسين بن عبيد اللّه الغضائري، ومحمد بن طلحة النعالي البغدادي، وآخرون.
وذاع صيته في العديد من البلدان، وعوّلوا عليه في أخذ الأحكام.
ونهض بأعباء نشر المذهب الإمامي والدفاع عنه، بتوضيح المسائل الاعتقادية، ودرء الشبهات، وتبديد الشكوك لا سيما في مسألة الغَيْبَة، والإجابة عن الإشكالات والاعتراضات.
وكان يعتمد المنهج الكلامي الذي ينطلق في أجواء النصوص الشرعية من قرآن مجيد وأحاديث شريفة، وقد برزتْ آراؤه في هذا المجال في ثنايا تأليفاته من

153

خلال تفسيره لتلك النصوص وتعليقه عليها.(1)
وكانت له منزلة رفيعة لدى ركن الدولة البويهي، وقد جرت له مجالس ومناظرات مع سائر الفرق الإسلامية بحضوره.
وللصدوق مؤلفات جمّة، بلغت نحواً من ثلاثمائة مؤلَّف، منها: التوحيد(ط)، الاعتقادات(2)(ط)، النبوة، إثبات الوصية لعليّ عليه السَّلام، إبطال الاختيار وإثبات النصّ، كمال الدين وتمام النعمة(ط)، دلائل الأئمّة عليهم السَّلام ومعجزاتهم، جامع حجج الأنبياء، جامع حجج الأئمّة، التقيّة، صفات الشيعة(ط)، تفسير القرآن، من لا يحضره الفقيه(ط)، مسائل الصلاة، مسائل الزكاة، الجمعة والجماعة، مسائل الحدود، المقنع في الفقه(ط)، الهداية(ط) في الأُصول والفروع، عيون أخبار الرضا(ط)، الأمالي(ط)، أخبار أبي ذرّ وفضائله، كتاب في زيد بن علي عليه السَّلام، جامع أخبار عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، الجَمَل، ذكر المجلس الذي جرى له بين يدي ركن الدولة، ذكر مجلس آخر، ذكر مجلس ثالث، جوابات المسائل التي وردت عليه من واسط، جوابات مسائل وردت من مصر، وجوابات مسائل وردت من البصرة.
توفّي بالريّ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة،وقبره بها معروف، يقصده الناس للزيارة.

1 . انظر على سبيل المثال تعليقاته في كتابه «التوحيد»، الصفحات:65و 80و 134و 137و 143 و298، وانظر مقدمته لكتابه «كمال الدين» التي شملت مواضيع متعددة مثل: الخليفة قبل الخليفة، وجوب طاعة الخليفة، ليس لأحد أن يختار الخليفة إلاّ اللّه عزّ وجلّ، لزوم وجود الخليفة، ووجوب عصمة الإمام.
2 . شرحه وانتقده تلميذه الشيخ المفيد بكتاب سمّاه «تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد»، وقد طبع باسم «تصحيح الاعتقاد».

154

152

ابن عَبْدَك(1)

(...ـ بعد 360هـ)
محمد بن علي بن عبدك، أبو أحمد(وقيل: أبو جعفر) الجرجاني، المعروف بابن عبدك، والعبدكي.
كان متكلّماً، فقيهاً، أديباً، من أجلاّء علماء الإمامية.
سمع عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني وأقرانه.
واستوطن نيسابور مدة.
روى عنه أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري(المتوفّـى405هـ)، وقال في وصفه: كان من الأُدباء الموصوفين بالعقل والكمال وحسن النظر.
وقال عبد الكريم السمعاني(المتوفّـى562هـ): كان مقدّم الشيعة، وإمام أهل التشيع بجرجان.
ولابن عبدك تصانيف كثيرة منها: كتاب تفسير القرآن، وكتاب الردّ على الإسماعيلية.

1 . رجال النجاشي2/300برقم 1041، فهرست الطوسي225برقم 906، الأنساب للسمعاني 4/132، رجال ابن داود325برقم 1427، رجال العلاّمة الحلي162برقم 159، إيضاح الاشتباه 289برقم 668، مجمع الرجال5/275، نقد الرجال323برقم 577و ص 404، جامع الرواة2/155، منتهى المقال6/127برقم 2772، 7/321برقم 4028، بهجة الآمال7/506، تنقيح المقال3/158برقم 1120، أعيان الشيعة9/437، الأعلام6/274، معجم المؤلفين 11/26، معجم رجال الحديث16/331برقم 11312، قاموس الرجال5/275، موسوعة طبقات الفقهاء4/438برقم 1620.

155

وكان ـ كمعاصره أبي منصور الصرّام ـ يذهب إلى القول بالوعيد.(1)
توفّي بجرجان بعد الستين والثلاثمائة.
وقد بيّنا في «موسوعة طبقات الفقهاء»(2) الوهم الذي وقع فيه مؤلفو: «الجواهر المضية» و «كشف الظنون» و «معجم المؤلفين» في جعل المترجم حنفياً، وفي نسبة تأليف بعض كتب الفقه الحنفي إليه.

153

ابن تمّام(3)

(...ـ حدود 360هـ تقديراً)
محمد بن علي بن الفضل بن تمّام بن سُكين الدهقان، أبو الحسين الكوفي،

1 . قد مرّ بيان معنى هذا القول في ترجمة الصرّام.
2 . ج4/438برقم 1620.
3 . الفهرست للنديم165(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي2/305برقم 1047، رجال الطوسي503برقم 70، فهرست الطوسي188برقم 712، رجال ابن داود326برقم 1429، رجال العلاّمة الحلي162برقم 162، مجمع الرجال5/276، نقد الرجال223برقم 579، جامع الرواة2/155، بهجة الآمال6/521، تنقيح المقال3/158برقم 11126، أعيان الشيعة9/433، طبقات أعلام الشيعة1/290، الذريعة2/510برقم 2005، 5/142برقم 600، 16/156برقم 419، معجم رجال الحديث16/335برقم 11325 و 11326، قاموس الرجال8/298، موسوعة طبقات الفقهاء4/440برقم 1622، معجم التراث الكلامي 1/556برقم 2465، 4/374برقم 9287، 5/10برقم 10237.

156

أحد أعيان الإمامية.
روى عن: علي بن محمد بن يعقوب الكسائي(المتوفّـى 332هـ)، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن لاحق الشيباني، ومحمد بن علي بن يحيى الأنصاري المعروف بابن أخي روّاد(روّاده)، و محمد بن جعفر المعروف بابن التبان، وغيرهم.
وكان كثير الرواية، صحيح الاعتقاد، جيّد التصنيف.
روى عنه: أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي، وأبو عبد اللّه الحسين ابن عبيد اللّه الغضائري، ومحمد بن أحمد بن داود القمي(المتوفّـى368هـ)، ومحمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق(المتوفّـى 381هـ)، وهارون بن موسى التلعكبري، سمع منه سنة (340هـ) وله منه إجازة، والشريف أبو محمد الحسن بن القاسم المحمدي.
وصنف كتباً متعددة، منها: كتاب الإيمان، كتاب الجُمل في أُصول شرائع الإسلام، كتاب الفَرَج في الغَيْبَة وصفه الشيخ الطوسي بأنّه كبير حسن، كتاب فضل الإيمان على الإسلام، كتاب ما روي في عدد الأئمّة، كتاب الكوفة، كتاب الوصايا، كتاب مختصر الفرائض، وكتاب مقتل الحسينعليه السَّلام.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان الشيخ الصدوق قد سمع منه حين ورد الكوفة سنة (354هـ).

157

154

العَيّاشي(1)

(...ـ نحو 320هـ)
محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش السَّلَمي، أبو النضر السمرقندي، المعروف بالعياشي، أحد أبرز العلماء في عصره.
أولع بالعلم منذ حداثته، واستنزف في طلبه كلّ تَرِكة أبيه البالغة ثلاثمائة ألف دينار.
سمع أولاً حديث أهل السنة، وكان منهم، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية.
وتلقّى العلم على: علي بن الحسن بن علي بن فضّال الكوفي، وعبد اللّه بن

1 . رجال الكشي10و 11و 13 و 22و 25و 31و 33و 38و غيرها، الفهرست للنديم288(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي2/247برقم 945، رجال الطوسي 497برقم 32، فهرست الطوسي163برقم 605، معالم العلماء99برقم 668، رجال ابن داود335برقم 1471، رجال العلاّمة الحلي145برقم 37، مجمع الرجال6/41، نقد الرجال323، جامع الرواة192، رجال بحر العلوم4/150، روضات الجنات6/129برقم 573، بهجة الآمال6/630، هدية العارفين2/32، تنقيح المقال3/183برقم 11367، تأسيس الشيعة260و 332، الكنى والألقاب للقمي2/490، الفوائد الرضوية642، أعيان الشيعة10/56، طبقات أعلام الشيعة 1/305، الذريعة2/356برقم 1436و 478برقم 1874، 3/56برقم 146، وغير ذلك، الأعلام 7/95، معجم المؤلفين12/20، معجم رجال الحديث17/224برقم 11768، 23/129برقم 15417، قاموس الرجال8/375، موسوعة طبقات الفقهاء4/462برقم 1644، معجم التراث الكلامي1/116برقم 257، 3/285 برقم6082، 4/168برقم 8323.

158

محمد بن خالد الطيالسي، وجعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي، وحمدويه بن نصير الكشّي، ومحمد بن نصير الكشي، وعلي بن محمد بن فيروزان القمي، والحسين بن إشكيب، وغيرهم من شيوخ سمرقند وبغداد والكوفة وقمّ.
وبرع في فنون متعددة.
وعقد مجلسين، أحدهما للخاصة، والآخر لعامة الناس.
واكتسب بجدّه وعلوّ همّته وكرم نفسه وطول باعه في العلوم شهرةً واسعةً، تجاوزت حدود بلده (سمرقند)، وأصبح ـ كما يقول النديم ـ أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم.
وقد ازدحمت داره بأهل العلم، وأصبحت بمثابة مؤسسة علمية لا تخلو من ناسخ ومقابل وقارئ ومعلّق.
وتواردت عليه الأسئلة من عدّة بلدان، وانتشرت كتبه في نواحي خراسان، وصار لها شأن هناك.(1)
تتلمذ عليه وتخرّج به لفيف من العلماء، منهم: أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي، وأبو أحمد حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي، وابنه جعفر العيّاشي، وأبو جعفر أحمد بن عيسى بن جعفر العلوي الزاهد.
ووضع ما يربو على مائتي مؤلف في علوم مختلفة من الفقه والكلام والحديث والتفسير والسِّيَـر وغيرها، منها: التوحيد والصفة، البَداء، الأنبياء، الأوصياء، دلائل الأئمّة، إثبات إمامة علي بن الحسينعليه السَّلام، القول بين القولين، صفة الجنّة والنار، احتجاج المعجز، الإيمان، البشارات، التفسير، الصلاة، الصوم، الزكاة،

1 . ثم أدخل علي بن محمد بن عبد اللّه القزويني قطعة من مؤلفات العيّاشي إلى بغداد، عند قدومه إليها سنة (356هـ) ورواها بها. انظر رجال النجاشي2/98برقم 691.

159

المناسك، المضاربة، التجارة والكسب، المسح على القدمين، الجهاد، سيرة أبي بكر، سيرة عمر، العالم والمتعلم، محاسن الأخلاق، معاريض الشعر، معيار الأخبار، الأجوبة المسكتة، وجوابات مسائل وردت عليه من عدة بلدان.
توفّـي نحو سنة عشرين وثلاثمائة، قاله صاحب «الأعلام».

155

المرتضي لدين اللّه(1)

(278ـ 310هـ)
محمد بن يحيى(2) بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني العلوي، الملقّب بالمرتضي لدين اللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولد في جبل الرسّ عام ثمانية وسبعين ومائتين.
وأخذ العلم عن والده، وعن غيره من العلماء.
وكان متكلّماً، فقيهاً، خطيباً، شاعراً.

1 . المجدي في أنساب الطالبيين78، الشجرة المباركة25ـ 26، الفخري في أنساب الطالبيين107، الوافي بالوفيات5/185برقم 2232، عمدة الطالب177، الأعلام7/135، معجم المؤلفين 12/101، معجم المفسرين2/647، مؤلفات الزيدية1/93برقم 214و 126برقم 317، 2/21برقم 1531، وغير ذلك، موسوعة طبقات الفقهاء4/472برقم 1653، أعلام المؤلفين الزيدية 1013برقم 1086، معجم التراث الكلامي1/208برقم 672و 294برقم 1090، 3/394برقم 6653، 4/385برقم 9349.
2 . الملقّب بالهادي إلى الحق، المتوفّـى(298هـ)، وقد مضت ترجمته.

160

قام بالأمر بعد وفاة والده(298هـ)، واستوطن صعدة، وحكم بلاد همدان ونجران وخولان، وقاتل القرامطة، واستقامت له الأُمور، واستمر نحو سنتين (وقيل ستة أشهر)، ثمّ اعتزل، لرؤيته أشياء ساءته من عشيرته.
وللسيّد المترجم مؤلفات عديدة، منها: الأُصول في العدل والتوحيد، الفصل المروي في التوحيد، النبوة والإمامة، الردّ على القرامطة، الإرادة والمشيئة، الشرح والبيان في تفسير القرآن، الإيضاح في الفقه، وأجوبة مسائل ابن مهدي، وغير ذلك.
توفّي بصعدة سنة عشر وثلاثمائة.
ومن شعره قصيدة، طالعها:
يا حيّ همدان إنّ اللّه فضّلـكم *** بنصر آل رسول اللّه في الكُتُبِ

161

156

الكُليني(1)

(...ـ 329هـ)
محمد بن يعقوب بن إسحاق، المحدّث الكبير، العلاّمة، أبو جعفر الكُليني(2) الرازي، البغدادي، صاحب كتاب «الكافي» الشهير.
أُولع بالعلم، وعُني بالأدب، وشُغف بالحديث، وتجرّد لطلبه، فسمع منه

1 . رجال النجاشي2/290برقم 1027، رجال الطوسي495برقم 27، فهرست الطوسي161، الإكمال لابن ماكولا7/144، تاريخ مدينة دمشق56/297برقم 7126، الكامل في التاريخ8/364، معالم العلماء99، رجال ابن داود341 برقم 1507، رجال العلاّمة الحلي145، سير أعلام النبلاء15/280برقم 125، تاريخ الإسلام (سنة 321ـ 330) 250برقم 416، الوافي بالوفيات5/226برقم 2300، لسان الميزان5/433برقم 1419، مجمع الرجال6/74، نقد الرجال339برقم 435، جامع الرواة2/218، رياض العلماء5/199، روضات الجنات 6/108برقم 568، هدية العارفين2/35، تنقيح المقال3/201برقم 11540، أعيان الشيعة 1/99، طبقات أعلام الشيعة1/314ـ 315، الأعلام7/145، معجم المؤلفين 12/116، معجم رجال الحديث18/50برقم 12038، قاموس الرجال8/437،كليات في علم الرجال للسبحاني352، تذكرة الأعيان للسبحاني 280ـ 290، موسوعة طبقات الفقهاء4/478برقم 1660، معجم التراث الكلامي3/108برقم5239 و394برقم 6654.
2 . نسبة إلى كلين(بضم الكاف وإمالة اللام، وقيل بفتح اللام وسكون الياء): قرية في الري. الأنساب5/91.

162

شيئاً كثيراً، وألّف من ذلك كتابه «الكافي» الذي احتوى على الأُصول والفروع، وفنون: العقائد، والأخلاق، والفقه، والآداب.
وينمّ إيراده لأحاديث جمّة في حقل التوحيد(1)(والمسائل المتعلقة به كالرؤية والصفات والمشيئة والإرادة والاستطاعة والجبر والقدر وغيرها) والإمامة (ومتعلقاتها)، وتحقيقه في مجال تحديد الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل، وصياغته لقاعدة يتمّ على ضوئها التمييز بينهما(2)، وتأليفه في الردّ على القرامطة، ينمّ كلّ ذلك على اهتمامه وإحاطته بالمسائل الكلامية على طريقة المحدّثين.
روى عن: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، ومحمد بن يحيى العطّار، وأبي علي أحمد بن إدريس الأشعري، وأبي العباس محمد بن جعفر الرزاز، وأحمد بن محمد العاصمي، وغيرهم.
وتقدّم في ميدان الحديث والأخبار والطبقات والرجال.
وذاع صيته، وارتفع شأنه، وأصبح شيخ الإمامية في وقته بالرّيّ.
وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراحلين في طلب العلم، كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته، والسماع منه، والتفقّه عليه.(3)

1 . الكافي1/72ـ167، وتجد فيه شرحاً للمؤلّف لبعض فقرات إحدى خطب الإمام علي عليه السَّلام في التوحيد، ص 136ـ 137، باب جوامع التوحيد.
2 . انظر الكافي، ج1، كتاب التوحيد، باب الإرادة انّها من صفات الفعل، ص 111. وأوّل هذا التحقيق: إنّ كلّ شيئين وصفت اللّه بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل، وتفسير هذه الجملة أنّك تثبت في الوجود ما يريد و ما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه، وما يحبّ وما يبغض، فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة، ألا ترى...
3 . الكافي1/14، المقدمة، بقلم الدكتور حسين علي محفوظ.

163

انتقل إلى بغداد في أواخر عمره، فسكنها، وحدّث بها وأفاد، وزار دمشق، وحدّث ببعلبك.
وانتهت إليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيّام المقتدر.
عدّه ابن الأثير من مجدّدي الإمامية على رأس المائة الثالثة، وقال في وصفه: الإمام على مذهب أهل البيت، عالم في مذهبهم، فاضل عندهم مشهور.
وقال الذهبي: شيخ الشيعة، وعالم الإمامية، صاحب التصانيف.
وللكليني تلامذة كثيرون، منهم: أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، و أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد اللّه الصفواني، وأبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الزراري، وآخرون.
وله مؤلفات ـ غير التي مرّت عليك ـ منها: كتاب الرجال، رسائل الأئمّة عليهم السَّلام، ما قيل في الأئمّة عليهم السَّلام من الشعر، وتعبير الرؤيا.
توفّي ببغداد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ودُفن بها في مقبرة باب الكوفة.

164

157

كَشاجِم(1)

(حدود280ـ حدود348هـ)
محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك(2)، الشاعر المشهور، أبو الفتح الرملي، الفارسي الأصل، المعروف بكشاجم.(3)
كان شاعراً، منجّماً، متكلّماً، من شعراء أهل البيتعليهم السَّلام المجاهرين.

1 . مروج الذهب5/221برقم 3479ـ 3480و 251برقم 3555و 253برقم 3558و 255 برقم3563، الفهرست للنديم206، تاريخ مدينة دمشق57/104برقم 7252، معالم العلماء 149، سير أعلام النبلاء16/285برقم 201، حسن المحاضرة1/483برقم 9، كشف الظنون 1/49و 705و 807، 2/1110و 1432و 1459و 1704، شذرات الذهب3/37ـ 38، أمل الآمل2/315برقم 961، تأسيس الشيعة204، أعيان الشيعة1/135، 10/103و 105، طبقات أعلام الشيعة1/316، الأعلام7/167، مستدركات علم رجال الحديث 7/381برقم 14770، معجم المؤلفين 12/159، معجم رجال الحديث18/89برقم 12136، مستدركات أعيان الشيعة2/312.
2 . اتّفقت المصادر(ما عدا حسن المحاضرة، وفيه: محمود بن محمد بن الحسين) على تسميته بذلك، ولكن السندي بن شاهك كان صاحب الشرطة في عهد هارون الرشيد (المتوفّى193هـ)، فلابدّ ـ كما يقول صاحب الأعلام ـ من أبوين على الأقل لملء المدة بين صاحب الترجمة والسندي.
3 . لفظ كشاجم منحوت، فيما يقال، من علوم كان يتقنها: الكاف للكتابة، والشين للشعر، والألف للإنشاء، والجيم للجدل، والميم للمنطق. الأعلام.

165

ولد ببغداد في حدود سنة ثمانين ومائتين.(1)
وتلقى مختلف العلوم على كبار الأساتذة كعلي بن سليمان الأخفش، والفقيه موسى بن إبراهيم المروزي، والمتكلّم أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي، والطبيب إسحاق بن حنين، وآخرين.
وتوجّه إلى بلاد الشام في حدود سنة (300هـ)، وتنقّل بين حلب وبغداد والقدس ودمشق، وزار مصر أكثر من مرة، وأقام بحلب، وانضمّ إلى رجال الفكر والأدب والشعر في بلاط سيف الدولة الحمداني، وأصبح أحد كبار شعراء المدرسة الشامية الوافدة إلى بلاد الشام يحتذيه الشعراء، ويضربون على قالبه.
قالت الدكتورة ثريا ملحس: كان كاتباً، أديباً، منجّماً، عالماً باحثاً، كثير الحفظ والرواية، آخذاً بتلابيب الجدل وعلم الكلام، وقد ظهر راوية جدلياً في كلّ مؤلفاته.
ولأبي الفتح قصائد في مدح أهل البيت ومراثي الحسين، وله عدّة مؤلفات، منها: ديوان شعر(ط)، أدب النديم(ط)، الرسائل، المصايد والمطارد(ط)، وكنز الكتّاب، وغير ذلك.
توفّـي في حدود سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
ومن شعره، قصيدة في آل الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، منها:

1 . أخذنا تاريخ مولده ووفاته ومغادرته بغداد، من دراسة كتبتها الدكتورة ثريّا ملحس عن المترجم، ونُقل بعضها في«مستدركات أعيان الشيعة».

166

بكاء وقلّ غناء البكاءْ *** على رزء ذرية الأنبياء
لئن ذلّ فيه عزيز الدموع *** لقد عزّ فيه ذليل العزاءْ
أعاذلتي إنّ بِرّ التقي *** كسانيه حبي لأهل الكساء
سفينة نوح فمن يعتلق *** بحبِّهمُ معلقٌ بالنجاء
لعمري لقد ضلّ رأي الهوى *** بأفئدة من هواها هواء
وأوصى النبيّ ولكن غدتْ *** وصاياه منبذةً بالعراء
ولو سلّموا لإمام الهدى *** لقوبل مِعْوَجُّهم باستواء
هلال إلى الرشد عالي الضياء *** وسيف على الكفر ماضي المضاء
وبحر تدفّق بالمعجزات *** كما يتدفّق ينبوعُ ماء
علوم سماوية لا تُنالُ *** ومن ذا ينال نجوم السماء
وكم موقف كان شخص الحِمام *** من الخوف فيه قليلُ الخفاء
جَلاهُ، فإنْ أنكروا فضله *** فقد عرفتْ ذاك شمسُ الضُّحاء

167

وقال فيهمعليهم السَّلام من قصيدة:
فكم فيهمُ من هلال هوى *** قُبَيل التمام وبدر أَفَلْ
همُ حججُ اللّه في أرضه *** ويوم المعاد على من خذل
ومَن أنزل اللّه تفضيلهم *** فردّ على اللّه ما قد نزل
فجدُّهمُ خاتم الأنبيا *** ءِ يَعرفُ ذاك جميعُ المِللْ
ووالدهم سيّد الأوصيا *** ءِ معطي الفقير ومردي البطل
وكم أطفأ اللّه نار الضلال *** به وهي ترمي الهدى بالشعل
وقد علموا أن يوم الغدير *** بغدرتهم جرّ يوم الجمل

168

158

أبو الجيش(1)

(...ـ 367هـ)
مظفر بن محمد بن أحمد، أبو الجيش(2) البلخي.
كان متكلّماً إمامياً، راوية للأخبار، مشهور الأمر.(3)
سمع الحديث، فأكثر.
روى عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج البغدادي، وغيره.

1 . الفهرست للنديم266(ط. الاستقامة ـ القاهرة)، رجال النجاشي2/373برقم 1131، فهرست الطوسي198برقم 759، معالم العلماء124برقم 838، رجال ابن داود347برقم 1542، رجال العلاّمة الحلي170برقم 9، نقد الرجال346برقم3، جامع الرواة2/234، رياض العلماء 5/434، منتهى المقال6/269برقم 2991، هدية العارفين2/463، تنقيح المقال3/220برقم 11871، الكنى والألقاب1/41، أعيان الشيعة2/318، 10/129، طبقات أعلام الشيعة 1/318، الذريعة2/389برقم 1549، 16/277برقم 1185، 19/367برقم 1636، 24/289برقم 1489و 307برقم 1604، معجم المؤلفين12/300، معجم رجال الحديث 18/179برقم 12407، قاموس الرجال9/10، معجم التراث الكلامي 1/402برقم 1678و 503برقم 2218، 3/401برقم 6696، 5/41برقم 10411و 411برقم 12255.
2 . وفي «رياض العلماء» أبو حبيش، خطأً.
3 . ونقل صاحب «تنقيح المقال» وغيره عن النديم، قوله: كان شاعراً مجوّداً. وهذا وهم، فالكلام المذكور متعلّق بالناشئ الصغير الشاعر المعروف.

169

وقرأ على المتكلّم الكبير أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي البغدادي (المتوفّـى311هـ).
وبرع في الكلام.
ودرّس،وناظر في مواضيع مختلفة.
تتلمذ عليه، وأخذ عنه جماعة، منهم: المتكلّم طاهر المعروف بغلام أبي الجيش، ومحمد بن محمد بن النعمان البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد (المتوفّـى413هـ).
وكان ـ كما يظهر من أساتذته وتلامذته ـ مقيماً ببغداد.
ألّف كتباً متعددة، منها: نقض«العثمانية» للجاحظ، المجالس مع المخالفين في معان مختلفة، النكت والأغراض في الإمامة، الرد على من جوّز على القديم البطلان، قد فعلت فلا تلم(1)، الإنسان وأنّه غير هذه الجملة، الأرزاق والآجال، وكتاب فدك.
توفّـي سنة سبع وستين وثلاثمائة.

1 . نقل عنه عماد الدين الحسن بن علي بن محمد الطبري(المتوفّى بعد 698هـ) في كتابه «كامل السقيفة» الشهير بالكامل البهائي(بالفارسية).

170

159

القاضي النعمان(1)

(حدود293ـ 363هـ)
النعمان بن محمد بن أحمد بن منصور بن حيّون التميمي(2)، الفقيه الإسماعيلي(3) الكبير، قاضي القضاة، أبو حنيفة المغربي، صاحب «دعائم

1 . معالم العلماء126برقم 853، وفيات الأعيان5/415برقم 766، العبر2/117، سير أعلام النبلاء16/150برقم 106، مرآة الجنان2/379، اتعاظ الحنفا149، لسان الميزان6/167، النجوم الزاهرة4/106، كشف الظنون1/135، شذرات الذهب3/47، جامع الرواة2/595، أمل الآمل2/335برقم 1034، رياض العلماء5/275، رجال السيد بحر العلوم4/5، روضات الجنات8/147، هدية العارفين2/495، إيضاح المكنون1/8و 48و 92و 473، 2/176، تنقيح المقال3/273برقم 12501، تأسيس الشيعة303و 382، الكنى والألقاب للقمي 1/57، الفوائد الرضوية693، أعيان الشيعة10/223، ريحانة الأدب7/73، طبقات أعلام الشيعة1/324، الذريعة2/338برقم 1350، 8/197برقم 771، 21/309برقم 5217، وغيرها، الأعلام8/41، معجم المؤلفين 13/106، معجم رجال الحديث 19/162برقم 13061و 168برقم 13073، قاموس الرجال9/223، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني 293برقم 4، موسوعة طبقات الفقهاء4/493برقم 1673، معجم التراث الكلامي 1/480برقم 2095، 2/369برقم 4211، 5/213برقم 11291.
2 . كذا ورد اسمه في «تأويل الدعائم»، ولكنّه ورد في بعض كتب التراجم بتقديم منصور على أحمد.
3 . وذهب بعض مترجمي القاضي النعمان إلى أنّه كان إمامياً اثني عشرياً، وأنّه كان يُخفي حقيقة مذهبه خوفاً من الخلفاء الفاطميين، واستندوا في ذلك إلى بعض القرائن وإلى قول ابن خلكان:(كان مالكيّ المذهب، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية)، وقد وقف العلاّمة السبحاني عند هذه المسألة، وبحثها بشيء من التفصيل، وتوصّل (بعد مطالعة بعض مؤلفات المترجم، ومناقشة تلك القرائن) إلى نتيجة مفادها أنّ الرجل إسماعيلي لا اثنا عشري، ولكنّه يتنزّه عن بعض العقائد المنحرفة عند الإسماعيلية، وأنّ ممّا يلفت النظر، هو أنّه ذكر في أرجوزته المختارة فرق الشيعة، وردّ على الروندية والزيدية والجارودية والبترية والمغيرية والكيسانية وغيرها، ولم يذكر الإمامية الاثني عشرية (مع أنّها من أشهر الفرق)، وهذا يكشف عن ميله إليها بعض الميل. واللّه العالم. انظر تاريخ الإسماعيلية 295ـ 300.

171

الإسلام».
كان عالماً باحثاً، واسع المعرفة، ذا يد طولى في الفقه وفنون العلوم.
ولد في مدينة القيروان في أواخر سني القرن الثالث(1) (على الأرجح)، ونشأ بها.
واتّصل بمؤسس الدولة الفاطمية عبيد اللّه المهدي، ثمّ بالقائم بأمر اللّه، وبالمنصور، وبالمعزّ (منشئ القاهرة) الذي ازدادت صلته به، ورافقه في حِله وترحاله.
ولي قضاء طرابلس الغرب للقائم بأمر اللّه، وقضاء المنصورية للمنصور.
وقدم مع المعزّ إلى مصر (362هـ)، وأصبح بها قاضياً ومرشداً عاماً وحجة في الفقه إلى أن توفّي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.

1 . هذا ما ذهب إليه الأُستاذ آصف فيضي، واختاره الدكتور عارف تامر في مقدمته لكتاب «تأويل الدعائم» ثمّ إنّ الدكتور عارف أرّخ في مقدمته لكتاب «الاقتصار» تاريخ مولده بسنة (293هـ) ولكنّه لم يذكر المصدر الذي اعتمد عليه في ذلك. وقال بعض المؤرخين: إنّه ولد سنة (259هـ). وهذا وهم، لا شكّ في ذلك، جاء ـ كما أظن بل أجزم ـ من الخلط بين عمره وعمر والده الذي توفّي سنة (351هـ) عن (104) سنوات، حيث جعلوا سنة ميلاد النعمان(259هـ)، ليصبح عمره عند وفاته(363هـ)مائة وأربع سنين.

172

وقد ترك مؤلفات جمّة(بلغت أكثر من أربعين مؤلفاً)، توزّعت على حقول مختلفة من الفقه والعقائد والفلسفة والمناظرة والأخبار والتاريخ والوعظ. وإليك أسماء عدد منها:
التوحيد والإمامة، الأرجورة المختارة(ط) في العقائد، إثبات الحقائق في معرفة توحيد الخالق، مفاتيح النعمة، الهمة في آداب اتباع الأئمة(ط)، نهج السبيل إلى معرفة التأويل، دعائم الإسلام(ط. في جزأين) وهو من (1)أهمّ كتبه، كتاب الاقتصار(ط) في الفقه، الإيضاح في الفقه، اختلاف أُصول المذاهب(ط)، افتتاح الدعوة(ط)، الرسالة المصرية في الرد على الشافعي، الرد على ابن سريج البغدادي، حدود المعرفة في تفسير القرآن والتنبيه على التأويل، المناقب لأهل بيت رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ، شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار في ستة عشر جزءاً، وتأويل الدعائم(ط)، وغير ذلك.

1 . الأوّل يبحث في العبادات، والثاني في المعاملات. قال محقّق الكتاب آصف فيضي: والجزء الأوّل قيّم للباحث في علم الكلام، كما يتضح ذلك من الكتاب الأوّل (يعني كتاب الولاية) الذي يُعدّ من أقدم النصوص في عقائد الفاطميين، فهو يبدأ بتعريف الإيمان، والفرق بين الإسلام والإيمان، ثمّ يتحدث عن ضرورة الاعتقاد بالإمامة.

173

160

أبو محمّد العلوي(1)

(318ـ 376هـ)
يحيى بن محمد(2) بن أحمد(3) بن محمد بن عبد اللّه(4) بن الحسن(5) بن الحسن(6) بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، السيد أبو محمد العلوي الزُّباري، نقيب النقباء بنيسابور.

1 . رجال النجاشي2/413برقم 1192و 414برقم 1195، رجال الطوسي 518برقم 9، فهرست الطوسي209برقم 803، الأنساب للسمعاني3/129، معالم العلماء131برقم 885، الفخري في أنساب الطالبيين80، ومنه أخذنا نسب السيد المترجم، رجال ابن داود376برقم 1682، رجال العلاّمة الحلي181برقم 4، مجمع الرجال6/264، نقد الرجال371برقم 11، جامع الرواة2/339، منتهى المقال7/46برقم 3249، تنقيح المقال3/312برقم 12981و 319برقم 13061و 321برقم 13076، الذريعة2/339برقم 1354، 4/485برقم 2174، وغير ذلك، طبقات أعلام الشيعة1/332، معجم رجال الحديث20/31برقم 13453و 101برقم 13624، قاموس الرجال 9/394و 421و 424، موسوعة طبقات الفقهاء4/500برقم 1680، معجم التراث الكلامي1/481برقم 2098، 2/378برقم 4257.
2 . المتوفّـى(339هـ)، وكان قد بويع بالخلافة بنيسابور لمدة أربعة أشهر. عمدة الطالب347.
3 . وهو الملقّب بـ(زُبارة) لأنّه كان بالمدينة إذا غضب قيل قد زبر الأسد.
4 . المعروف بالمفقود.
5 . المعروف بالمكفوف.
6 . الملقّب بالأفطس.

174

ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
وتتلمذ على المتكلّم أبي الطيب الرازي.
وسمع محمد بن يعقوب الأصمّ، و عبد اللّه بن الحسين البصري، ومحمد بن عبد اللّه الشافعي.
وكان فقيهاً، متكلّماً حاذقاً، من أجلاّء العلماء.
سمع منه الحاكم، وقال في وصفه: العالم الأديب الكامل الكاتب الورع الديّن، وكان قد حجّ سنة (349)و سنة (357)، و صلّى بالحجيج بمكّة عدّة صلوات، وخرّجتُ له الفوائد نيفاً وعشرين جزءاً سنة (363هـ).(1)
وللسيد المترجم مؤلفات، منها: كتاب التوحيد، كتاب الإمامة، كتاب الأُصول، كتاب في إبطال القياس، كتاب الفرائض، وكتاب في المسح على الرجلين.
توفّي بجرجان سنة ست وسبعين وثلاثمائة.

1 . انظر الأنساب للسمعاني.

175

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن الرابع

1. جعفر بن أحمد بن وندك، أبو عبد اللّه الرازي(...ـ...): متكلّم إمامي، محدّث. له كتاب كبير في الإمامة.
رجال النجاشي1/304برقم 314
طبقات أعلام الشيعة1/69
معجم رجال الحديث4/53برقم2124
2. جعفر بن محمد بن إسحاق بن رباط البجلي، أبو القاسم الكوفي(...ـ حيّاً بعد 300هـ تقديراً): من شيوخ الإمامية. له كتاب الردّ على الواقفة، وكتاب الردّ على الفطحية، وكتاب نوادر. روى عنه كتبه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الصفواني(المتوفّـى358هـ).
رجال النجاشي1/301برقم 309
أعيان الشيعة4/152
معجم رجال الحديث4/104برقم 2247
3. خالد بن يحيى بن خالد(...ـ ق 4هـ تقديراً): عالم إمامي. له كتاب

176

كبير في الإمامة، سمّاه كتاب المنهج، رآه أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري.
رجال النجاشي1/352برقم 393
أعيان الشيعة6/300
معجم رجال الحديث7/38برقم 4220
4. صالح الديلمي، أبو مقاتل(...ـ ق 4هـ تقديراً): عالم إمامي، له كتاب كبير في الإمامة، سمّاه الاحتجاج، جمع فيه بين الحديث والكلام، ذكره أحمد بن الحسين الغضائري، ونظن أنّه من أهل القرن الرابع.
رجال النجاشي1/442برقم 525
معجم رجال الحديث9/52برقم 5788
قاموس الرجال5/94
5. طاهر، غلام أبي الجيش(...ـ حيّاً قبل 367هـ): متكلّم إمامي، من تلامذة المتكلّم أبي الجيش مظفر بن محمد البلخي(المتوفّى367هـ). تتلمذ عليه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي في أوائل طلبه العلم. له كتب، منها كتاب فيه كلام في فدك.
رجال النجاشي1/455برقم 550
طبقات أعلام الشيعة1/141
قاموس الرجال5/160
6. عبد الرحمان بن محمد الجعفري(...ـ أوائل ق4 تقديراً): متكلّم شيعي. له من الكتب: كتاب الإمامة، وكتاب الفضائل. وهو منسوب إلى مذهب جعفر الصادقعليه السَّلام. ويقال إنّ فرقة الجعفرية تنتسب إليه.

177

أقول: وثمّة رجل شيعي يعرف بعلي بن محمد الجعفري، له كتاب الإمامة، يرويه عنه أحمد بن إسماعيل الفقيه(المترجم في رجال الطوسي). والفقيه هذا من شيوخ التلعكبري(المتوفّى385هـ).
ولا أدري إن كان هذان الجعفريان متحدين(إذا قلنا بوقوع الخطأ في أحد الاسمين المذكورين) أو لا.
الفهرست للنديم293
رجال الطوسي 446برقم50
تأسيس الشيعة379
قاموس الرجال1/267، 5/312
7. علي بن محمد الكرخي، أبو الحسن(...ـ ...): فقيه، متكلّم، من وجوه الإمامية له كتاب في الإمامة.
رجال النجاشي2/100برقم 699
طبقات أعلام الشيعة1/206
معجم رجال الحديث12/175برقم 8501
8. عليم بن محمد، أبو سلمة البكري، الساسيّ(...ـ ق4تقديراً): عالم إمامي. له كتاب التوحيد في الكلام. و(ساسِيّ): نسبة إلى ساسِي(بلفظ النسبة إلاّ أنّ ياءه خفيفة): قرية تحت واسط.
رجال النجاشي2/161برقم 827
معجم البلدان3/171
قاموس الرجال7/93

178

9. الفضل بن عبد الرحمان البغدادي(...ـ ق 4تقديراً): متكلّم، جيّد الكلام. له كتاب كبير في الإمامة، كان عند أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري(المتوفّـى411هـ).
رجال النجاشي2/168برقم 837
أعيان الشيعة1/136
معجم رجال الحديث13/303برقم 9362
10. محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن كنانة البغدادي، أبو بكر المؤدب(...ـ 366هـ): ترجم له النجاشي، وقال: حسن العلم بالعربية والمعرفة بالحديث. حدّث عن: أبي مسلم إبراهيم بن عبد اللّه الكجّي، ومحمد بن سهل العطار وغيرهما. وحدّث عنه: أحمد بن عبد اللّه بن جلين الدوري، وعلي بن عبد اللّه الرزاز، وآخرون. له كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الاثني عشرعليهم السَّلام.
رجال النجاشي2/319برقم 1055
تاريخ بغداد2/151برقم 572
قاموس الرجال8/106
11. محمد بن القاسم (أو أبي القاسم)، أبو بكر البغدادي(...ـ حدود 330هـ تقديراً): متكلّم إمامي، معاصر لمحمد بن همّام بن سهيل البغدادي(المتوفّـى 336هـ). له كتاب في الغَيْبَة.
رجال النجاشي2/298برقم 1036
معجم رجال الحديث14/295برقم 10022

179

متكلمو الشيعة
في
القرن الخامس

180


181

161

ابن نوبخت(1)

(...ـ ...)
أبو إسحاق إبراهيم ابن نوبخت، أحد متكلّمي الإمامية.
اختلفت آراء العلماء والمؤرخين في تحديد عصر المترجَم اختلافاً كبيراً، وامتدّ العصر الذي احتملوا أنّه عاش فيه من القرن الثاني، وحتى النصف الأوّل من القرن السابع.
ونحن نرجّح رأي «والفرد مادلونغ» الذي ذهب (بعد دراسته لأقوال المترجَم) إلى أنّ ابن نوبخت هذا كان من رجال القرن الخامس أو بعده.(2)
وكما أنّنا نجهل عصر المترجم، فإنّنا لا نعلم شيئاً عن أساتذته الذين تلقّى عليهم العلم، ولا عن تلامذته الذين أخذوا عنه، ولا عن الدور الذي قام به في

1 . أنوار الملكوت في شرح الياقوت، رياض العلماء6/38، وفيه: إسماعيل بن إسحاق، تأسيس الشيعة364 ، وفيه: إسماعيل بن إسحاق، أعيان الشيعة1/135، 2/110، وفيه: إبراهيم بن إسحاق، الذريعة1/62برقم 303، 25/271برقم 66، فلاسفة الشيعة158، موسوعة مؤلفي الإمامية1/141، معجم التراث الكلامي1/99برقم 168، 5/532برقم 12816.
2 . الياقوت:17، تحقيق وتقديم علي أكبر ضيائي.

182

المجال العلمي وغيره.
وكلّ ما بأيدينا من معلومات أنّه ألّف كتابين، أحدهما الابتهاج في إثبات اللذة العقلية للّه تعالى، ولم يُعثر على هذا الكتاب إلى الآن.
والآخر كتاب الياقوت(ط) في علم الكلام ، شرحه ابن أبي الحديد المعتزلي(المتوفّى656هـ)، والعلاّمة الحسن بن يوسف الحلّي(المتوفّى726هـ)، وسمّى شرحه أنوار الملكوت في شرح الياقوت(ط)، وقال في أوّله: صنّف شيخنا الأقدم، وإمامنا الأعظم أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت قدّس اللّه روحه الزكيّة ونفسه العليّة مختصراً سمّاه الياقوت، قد احتوى من المسائل على أشرفها وأعلاها، ومن المباحث على أجلّها وأسناها....
وللمترجم آراء كلامية، ضمّنها كتابه«الياقوت»، منها:
1. انّ اللذة العقلية عليه تعالى جائزة، مع تفسيرها بإرادة الكمال من حيث إنّه كمال.
2. انّ الإيمان هو التصديق القلبي فقط.
3. انّ استحقاق الثواب والعقاب سمعي لا عقلي.
4. أنّ ماهيته تعالى معلومة كوجوده.(1)

1 . المصدر نفسه:18.

183

162

النيسابوري(1)

(... ـ حدود 410هـ تقديراً)
أحمد بن إبراهيم النيسابوري، أحد علماء الإسماعيلية.
ولد في نيسابور.
وعاصر العزيز باللّه(المتوفّـى386هـ) والحاكم بأمر اللّه(المتوفّـى411هـ) الفاطميين، وأشاد بفضائل الأخير.
لم نعرف شيئاً عن أدوار حياته، ولا عن أساتذته الذين أخذ عنهم العلم، كما لم نقف على تاريخ قدومه إلى القاهرة التي توفّـي بها في أوائل القرن الخامس، بعد أن ترك عدّة مؤلفات، منها:
التوحيد، إثبات الإمامة(ط)، الزاهرة في معرفة الدار الآخرة، استتار الإمام، والموجزة الكافية في آداب الدعاة والحدود.
قال المترجم في ابتداء «إثبات الإمامة»: أردنا أن نؤلّف هذه الرسالة في إثبات الإمامة على طريق الاستشهاد والاستدلال من الآفاق والأنفس والسياسة والرسوم، ومن طريق العقل والضرورة....

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع120و 292، تاريخ التراث العربي3/371، ميراث إسلامي إيران2/706، معجم التراث الكلامي1/114برقم242، 2/352برقم 4110.

184

163

المؤيَّد باللّه(1)

(333ـ 411هـ)
أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد، السيد أبو الحسين الهاروني الحسني، الملقّب بالمؤيّد باللّه، أحد أئمّة الزيدية.(2)
ولد في آمُل(بطبرستان) سنة ثلاث(أو اثنتين) وثلاثين وثلاثمائة.
وأخذ فقه الزيدية والكلام عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد الحسني.
وأخذ فقه الزيدية والحنفية عن أبي الحسين علي بن إسماعيل بن إدريس.
وتقدّم في علم الكلام والفقه والأدب.

1 . الحدائق الوردية2/65، عمدة الطالب73، تراجم الرجال للجنداري4، أعيان الشيعة2/570، طبقات أعلام الشيعة2/15، الأعلام1/116، معجم المؤلفين1/209، بحوث في الملل والنحل للسبحاني7/404، مؤلفات الزيدية1/135برقم 345، 242برقم 660، 3/92برقم 3117، وغيرها، موسوعة طبقات الفقهاء5/23برقم 1705، أعلام المؤلفين الزيدية100برقم 72، معجم التراث الكلامي2/152برقم 3190، 5/356برقم11977.
2 . قال الشيخ الطوسي في مقدمة كتابه «تهذيب الأحكام»: إنّ أبا الحسين الهاروني كان يدين بالإمامة ثمّ رجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره لمّا لم يتبيّن له وجوه المعاني فيها، وهذا يدلّ على أنّه دخل فيه على غير بصيرة، واعتقد المذهب من جهة التقليد، لأنّ الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما ثبت بالأدلة من الأُصول.

185

وأُخذ عنه مذهب الزيدية، وقُرئ عليه الكلام على طريقة البغدادية.
بويع له بالديلم وخرج أوّلاً سنة (380هـ)، فهزمه أبو الفضل الناصر، واقتاده أسيراً إلى بغداد، ثمّ خُلّي عنه، فعاد إلى آمل، وقام بالأمر ثانية، فحكم مدّة طويلة ، بلغت عشرين عاماً.
وقد ألّف كتباً عديدة، منها: التبصرة في التوحيد والعدل، النبوات (طبع بعنوان: إثبات نبوة النبي)، نقض الإمامة، وهو ردّ على أبي جعفر محمد بن عبد الرحمان الرازي الإمامي المعروف بابن قبة، إعجاز القرآن، الأمالي الصغرى(ط)، البلغة في الفقه، سياسة المريدين، و ديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي بآمل سنة إحدى عشرة وأربعمائة.(1)

164

الكرماني(2)

(352ـ 411هـ)
أحمد بن عبد اللّه، حميد الدين الكرماني، الملقّب بحجّة العراقيْن.
كان من دعاة الإسماعيلية وعلمائهم وكتّابهم، وأحد أبرز فلاسفتهم .
ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.

1 . وقيل: سنة(421هـ).
2 . الأعلام1/156، معجم المؤلفين1/297ـ 298، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر3/107، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب241ـ 244، راحة العقل، المقدمة، بقلم مصطفى غالب، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني302برقم5، معجم التراث الكلامي3/433برقم 6867و 458برقم 7006، 5/124 برقم10820، وغير ذلك.

186

وتلقّى أُصول المذهب على أيدي كبار رجالات الدعوة.
وألمّ إلماماً واسعاً بألوان العلوم العقلية التي تتصل بالعقائد الإسماعيلية، وبالمباحث الفلسفية التي لا تعدّ من صميم المذهب.
وصار مسؤولاً عن شؤون الدعوة الفاطمية في إقليمي فارس والعراق، ولذا لُقِّب بحجة العراقين.
وكان يقيم في العراق، فلما اشتد النزاع بين الدعاة في مصر (بسبب ظهور الدعوات الجديدة التي اتّهمت بالانحراف عن أساس الدعوة، وبالغلو في أشخاص الأئمّة)، قدم إليها سنة (408هـ) بناء على طلب ختكين الضيف داعي الدعاة في عهد الحاكم بأمر اللّه، وهناك خاض غمار معركة جدلية عقائدية مع كبار دعاة المذهب الجديد، وألقى الدروس والمحاضرات في دار الحكمة بالقاهرة(التي عُيّن مديراً لها)، ووضع عدداً من المؤلفات في شرح الأُصول والأحكام الإسماعيلية، وفي الرد على أصحاب الدعوة الجديدة.
وقد عُني عناية فائقة بمسائل التوحيد والتجريد والتنزيه، والنبوة والإمامة، وإثبات العصمة الذاتية للأنبياء والأئمّة، وما يتصل بهذه المواضيع من مباحث عقلية.
توفّي سنة إحدى عشرة وأربعمائة (قبل وفاة الحاكم بأمر اللّه بعشرة أيام) قاله الدكتور مصطفى غالب.
وترك ما يربو على ثلاثين مؤلفاً، منها: المصابيح في إثبات الإمامة، تنبيه الهادي والمستهدي(1)، معاصم الهدى(2)، الإصابة في تفضيل علي على

1 . ناقش فيه أهل السنّة والشيعة الاثني عشرية والزيدية والغلاة.
2 . في الرد على الجاحظ فيما كتبه عن الإمام علي عليه السَّلام.

187

الصحابة، راحة العقل(1)(ط)، الرياض(2)(ط)، الرسالة الدرية في معنى التوحيد والموحِّد والموحَّد، الرسالة الواعظة في الردّ على الحسن بن حميدة الفرغاني الداعي الإسماعيلي(3)، رسالة المعاد، فصل الخطاب وإبانة الحق المتجلّي عن الارتياب في الإمامة، رسالة تاج العقول، والرسالة الكافية في الردّ على أسئلة المؤيد باللّه أحمد بن الحسين الهاروني أحد أئمّة الزيدية، وغير ذلك.

1 . في الفلسفة الماورائية والإلهيات وترتيب العقول. وهو أشهر مؤلفاته.
2 . استعرض فيه الخلاف العقائدي الفكري حول ما جاء في ثلاث كتب إسماعيلية فلسفية: «المحصول» للنسفي، و «الإصلاح» لأبي حاتم الرازي، و «النصرة» لأبي يعقوب السجستاني.
3 . وهو أحد دعاة بدعة تأليه الحاكم.

188

165

مسكَوَيْه(1)

(حدود325 ـ 421هـ)
أحمد بن محمد بن يعقوب، العالم الموسوعي، الشيعي(2)، أبو علي الرازي، الملقّب بمسكويه.
كان فيلسوفاً، متكلّماً، أخلاقياً، مؤرخاً، كاتباً، شاعراً.
ولد بالري في حدود سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، كما رجّح بعضهم.
وقدم بغداد، فقرأ «تاريخ الطبري» على أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة البغدادي القاضي (المتوفّـى 350هـ)، وأخذ عن غيره.

1 . تتمة يتيمة الدهر للثعالبي115برقم 83، معجم الأُدباء5/5ـ19برقم1، الوافي بالوفيات 8/109 برقم3525، مجالس المؤمنين2/181ـ 190، كشف الظنون1/43و 514، 2/1303 و 1436، روضات الجنات1/254برقم78، هدية العارفين1/73، تاريخ آداب اللغة العربية 2/367، تأسيس الشيعة385و 415، أعيان الشيعة3/158ـ 172، ريحانة الأدب 8/206، طبقات أعلام الشيعة2/28، الذريعة1/25برقم 129و 304برقم 1586، 5/173 برقم 751، 12/272برقم 1821، وغير ذلك، الأعلام1/211، معجم المؤلفين 2/168، مستدركات أعيان الشيعة2/8ـ19، الحكمة الخالدة، المقدمة بقلم عبد الرحمان بدوي، فلاسفة الشيعة133ـ 153، معجم التراث الكلامي2/451برقم 4579، 4/423برقم 9535و 9536، موسوعة مؤلفي الإمامية5/227ـ 238.
2 . ثمّة قرائن كثيرة تؤكد على أنّه كان شيعي المذهب، أمّا كونه شيعياً إمامياً فلم يتبيّن ما يدلّ على ذلك. انظر فلاسفة الشيعة لعبد اللّه نعمة.

189

وتنقّل في خدمة الوزراء والسلاطين كالوزير الحسن بن محمد المهلّبي(ببغداد)، والوزير أبي الفضل ابن العميد(بالري)وابنه الوزير أبي الفتح ابن العميد، والسلطان عضد الدولة البويهي، وبهاء الدولة البويهي الذي توثقت صلته به، وعظم شأنه عنده.
وكان قيّماً على خزانة كتب ابن العميد المذكور (ولذا لُقّب بالخازن)، الأمر الذي أتاح له فرصة الاطلاع على كتب الأقدمين، وعلى سائر الكتب في مختلف حقول العلم والمعرفة، حتّى غدا من الشخصيات العلمية البارزة في الفلسفة والأخلاق والتاريخ والأدب.
ولمسكويه مؤلفات كثيرة، منها: الفوز الأصغر(1)(ط) في إثبات الواجب وأحوال النفس ولزوم بعث الأنبياء، رسالة في ماهية العدل وبيان أقسامه، أحوال الحكماء السلف وصفات بعض الأنبياء السالفين(2)، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق(ط)، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، الهوامل والشوامل(ط)، رسائل فلسفية، تجارب الأُمم(ط) في التاريخ، الفوز الأكبر في الأخلاق، الكنز الكبير في الكيمياء، المستوفى في أشعار مختارة، وجاويدان خِرَد(طبع بعنوان الحكمة الخالدة)، وغير ذلك.
توفّي بأصفهان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
ومن شعره، قوله لابن العميد، وقد انتقل إلى قصر جديد:

1 . صرّح فيه بوجوب عصمة الإمام.
2 . أورد فيه تراجم بعض الحكماء المتقدّمين، وبعض صفات الأنبياء وأحوالهم، مع إقامته البرهان على علم الواجب تعالى وعلى عينية الذات.موسوعة مؤلفي الإمامية.

190

لا يُعجبنّك حسنُ القصر تنزلُهُ *** فضيلة الشمس ليست في منازلها
لو زيدت الشمس في أبراجهامائةً *** مازاد ذلك شيئاً في فضائلها
وقال في عميد المُلك من قصيدة طويلة:
ما الدهر إلاّ كيوم واحد غدُهُ *** كأمس يومك والماضي كمرتقبِ
فإن تمنّيتَ عيش الدهر أجمعه *** وأن تُعاينَ ما ولّى من الحِقَبِ
فانظر إلى سِيَر القوم الذين مضَوْا *** والحظْ كتابتهم من باطن الكتب
تجد تفاوتهم في الفضل مختلفاً *** وإن تقاربت الأحوال في النسب
هذا كتاج على رأس تعظّمهُ *** وذاك كالشَّعر الجافي على الذَّنَب
قاسيتُ أحوال هذا الدهر مرتكباً *** أهوالها وصريعاً غير مرتكب
ومن تعوّد عضّ السيف هامتُهُ *** هانتْ على إلْيتيهِ عضّة القَتب

191

166

أسد بن إبراهيم(1)

(...ـ بعد 410هـ)
ابن كليب بن إبراهيم بن علي السُّلَمي، القاضي أبو الحسن الحرّاني، نزيل بغداد.
قال ابن عساكر: إنّه كان من أشدّ الشيعة، وكان متكلّماً.(2)
سمع أبا بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، ونظيف بن عبد اللّه المقرئ، وأحمد بن موسى الأصبهاني، وأحمد بن إبراهيم الكندي، وآخرين بمكة وحلب وغيرهما.
روى عنه: أبو العباس أحمد بن علي النجاشي إجازة، والفقيه المتكلّم أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتابه«كنز الفوائد ـ ط»، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال، والحسين بن علي الصيمري، وأبو نصر عبد اللّه بن سعيد ابن حاتم الوائلي، وغيرهم.

1 . رجال النجاشي1/184برقم152(ضمن ترجمة الحسين بن محمد الأزدي)، بغية الطلب في تاريخ حلب4/1551، ميزان الاعتدال1/206برقم810، لسان الميزان1/382برقم 1193، أعيان الشيعة3/281، طبقات أعلام الشيعة2/137، مستدركات علم رجال الحديث1/592برقم 151/2021، معجم رجال الحديث3/80برقم 1210.
2 . لسان الميزان.

192

قال ابن حجر: مات بعد الأربعمائة.
وقال تلميذه الكراجكي: حدثني بالرملة سنة عشر وأربعمائة.

167

البُسْتي(1)

(...ـ حدود 420هـ)
إسماعيل بن علي بن أحمد بن محفوظ(2)، أبو القاسم البُستي، الزيدي.
أخذ المذهب عن المؤيد باللّه أحمد بن الحسين بن هارون الحسني الزيدي، والكلام عن قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد المعتزلي.
وكان متكلّماً، فقيهاً.
ناظر القاضي أبا بكر الباقلاني فقطعه، وكان القاضي يعظمه.
وألّف كتباً، منها: الإكفار وهو جواب سؤال عن أدلة التكفير والتفسيق، الموجز في علم الكلام، المراتب في فضائل علي بن أبي طالب، تفسير القرآن الكريم، والباهر على مذهب الناصر.
توفّـي في حدود سنة عشرين وأربعمائة.

1 . تراجم الرجال7، معجم المؤلفين2/279، معجم المفسرين1/91، مؤلفات الزيدية1/147برقم 386و 308برقم 873، 2/455برقم 2813، 3/85برقم 3097، أعلام المؤلفين الزيدية 247برقم 235، معجم التراث الكلامي1/419برقم 1758.
2 . وفي مؤلفات الزيدية: إسماعيل بن أحمد بن محفوظ.

193

168

السَّمّان(1)

(بعد 370ـ 445هـ)
إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد، الحافظ الكبير، العالم الشيعي(2)، وقيل المعتزلي(3)، أبو سعد الرازي، المعروف بالسمّان.
ولد سنة نيّف وسبعين وثلاثمائة.
وأقبل على طلب العلم، وشُغف بالحديث، فأخذ بالري، وقام برحلة واسعة

1 . الأنساب للسمعاني3/292، تاريخ مدينة دمشق9/21برقم 752، فهرست منتجب الدين 8برقم2، سير أعلام النبلاء18/55برقم26، العبر2/287، ميزان الاعتدال1/239برقم 919، تذكرة الحفاظ3/1121برقم 1007، مرآة الجنان3/62، البداية والنهاية12/19، الجواهر المضية1/156برقم 346، طبقات المعتزلة119، لسان الميزان1/421برقم 1315، النجوم الزاهرة5/51، طبقات الحفاظ429برقم 972، طبقات المفسرين للداوودي1/110برقم 102، كشف الظنون2/1890، شذرات الذهب3/273، أمل الآمل2/39برقم 97، هدية العارفين1/210، ايضاح المكنون1/181و 602، 2/18، أعيان الشيعة3/389، طبقات أعلام الشيعة2/32، الأعلام1/319، معجم المؤلفين2/281، موسوعة طبقات الفقهاء 5/71برقم 1755، أعلام المؤلفين الزيدية 249برقم 237، معجم التراث الكلامي3/536برقم 7369.
2 . اختلف في كونه شيعياً إمامياً أو شيعياً زيدياً، فقد تجاذبته كلتا الفرقتين.
3 . يرى السيد محسن الأمين العاملي أنّ نسبة المترجم إلى الاعتزال ووصفَه بأنّه إمام المعتزلة، إنّما هو مبنيّ على الخلط بين مذهب المعتزلة والإمامية لتوافق الفريقين في جملة من مسائل الأُصول.

194

شملت العراق والحجاز والشام، والتقى الشيوخ وأخذ عنهم، وسمع فأكثر.
وكان عالماً بالعلوم العقلية والنقلية.
أقام في بلدته (الريّ)، وعكف فيها على التدريس والرواية والتأليف والإرشاد والهداية، واشتهر، وصار من كبار الحفّاظ.
أثنى عليه بعضهم، ووصفه بشيخ العدلية وعالمهم وفقيههم، ومتكلّمهم ومحدّثهم، وقال: كان إماماً في فقه أبي حنيفة وأصحابه وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وفي فقه الزيدية، وفي الكلام.(1)
وقد روى عن أبي سعد جماعة، منهم: المفيد عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي الإمامي، وأبو بكر الخطيب، وأبو علي الحداد.
وألّف كتباً، منها: سفينة النجاة في الإمامة، البستان في تفسير القرآن في عشر مجلدات، الرشاد في الفقه، المصباح في العبادات، وكتاب الموافقة بين أهل البيت والصحابة وما رواه كلّ فريق في حقّ الآخر، وغير ذلك.
توفّي بالرّيّ سنة خمس وأربعين وأربعمائة.(2)

1 . انظر تاريخ مدينة دمشق.
2 . وقيل: سنة (443هـ) و (447هـ).

195

169

بركة الأسدي(1)

(...ـ...)
بركة بن محمد بن بركة، أبو الخير الأسدي.
كان فقيهاً، متكلّماً، من علماء الإمامية.
تتلمذ بالعراق على شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّـى460هـ).
وصنف كتباً، منها: حقائق الإيمان في أُصول الدين، الحجج في الإمامة، وعمل الأديان والأبدان.
روى عنه كتبه الشيخ المعمّر السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسني المروزي(المتوفّـى 536هـ).
لم نظفر بتاريخ وفاة المترجم.
أقول: وهم صاحب «معجم المؤلفين» فذكر أنّ المترجم كان حياً قبل سنة

1 . فهرست منتجب الدين27برقم 54، لسان الميزان2/9برقم 27، جامع الرواة1/116، أمل الآمل2/43برقم 114، رياض العلماء1/96، منتهى المقال2/132برقم 433، إيضاح المكنون1/408، 2/125، هدية العارفين1/231، تنقيح المقال1/164برقم 1254، أعيان الشيعة3/556، طبقات أعلام الشيعة2/35، الذريعة7/30برقم 154، 15/243برقم 2192، معجم المؤلفين3/42، معجم رجال الحديث3/182برقم 1664، موسوعة طبقات الفقهاء5/74برقم 1757، معجم التراث الكلامي3/69برقم 5060و 127برقم 1332.

196

(672هـ)، ومنشأ هذا الوهم ـ كما نعتقد ـ هو الظن بكون المترجم من تلامذة نصير الدين الطوسي(المتوفّـى 672هـ) لا من تلامذة الشيخ الطوسي المذكور.

170

أبو الصلاح الحلبي(1)

(374ـ 447هـ)
تقي بن نجم(2) بن عبيد اللّه، أبو الصلاح الحلبي، أحد أعيان الإمامية.
ولد في مدينة حلب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
ورحل إلى العراق ثلاث مرات، فتلمذ للعلَمَيْن الشهيرين: الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي البغدادي(المتوفّـى436هـ)، والشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّـى 460هـ).

1 . رجال الطوسي457برقم1، معالم العلماء29برقم 155، فهرست منتجب الدين30برقم 60، رجال ابن داود74برقم 266، رجال العلاّمة الحلي28، تاريخ الإسلام(سنة 441ـ460هـ) 143برقم 192، لسان الميزان2/71برقم 271، وفيه: تقي بن عمر، مجمع الرجال1/287، نقد الرجال62برقم 1، جامع الرواة1/132، أمل الآمل2/46برقم 120، رياض العلماء1/99، بهجة الآمال2/449، تنقيح المقال1/185برقم 1437، الكنى والألقاب1/97، أعيان الشيعة 3/634، طبقات أعلام الشيعة2/39، الذريعة4/366برقم 1596، 13/277برقم 1011، وغيرها، إعلام النبلاء للطباخ الحلبي4/77برقم62، معجم رجال الحديث 3/277 برقم 1913، قاموس الرجال2/254، موسوعة طبقات الفقهاء5/75برقم 1758، معجم التراث الكلامي2/318برقم 3960، 4/14برقم 7574و 68برقم 7856.
2 . وقيل: تقي الدين بن نجم الدين.

197

ومهر في الفقه والكلام، وتخصّص فيهما، وبحث شتى المسائل المتعلّقة بهما.
ودرّس، وألّف، واحتل مكانة علمية رفيعة.
وأصبح شيخ الشيعة وعالمهم في الشام، موصوفاً بالزهد والتقشف والصلاح.
قال يحيى بن أبي طي: هو عين علماء الشام، المشار إليه بالعلم والبيان، والجمع بين علوم الأديان وعلوم الأبدان.
ونعته الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي بخليفة السيد المرتضى في علومه.
أخذ عنه جماعة، منهم: القاضي عبد العزيز بن نحرير الطرابلسي المعروف بابن البراج، والمفيد عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي النيسابوري الرازي، والشهيد ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب الحلبي، والتواب بن الحسن بن أبي ربيعة الخشاب البصري، وأبو الفتح محمد بن علي الكراجكي الطرابلسي، وآخرون.
وصنّف كتباً، اشتهرت بين علماء الشيعة، منها: تقريب المعارف (ط) في علم الكلام، الرسالة(أو المسألة) الشافية في الكلام، الرسالة (أو المسألة) الكافية في الكلام، شرح «الذخيرة» في علم الكلام لأُستاذه الشريف المرتضى، دفع شُبَه الملاحدة، البرهان على ثبوت الإيمان(1)، المرشد في طريق التعبد، التهذيب، الكافي(ط) في الفقه وبدأه بالمباحث الكلامية وختمه بها، العمدة في الفقه، وغير ذلك.
توفّـي في الرملة (بفلسطين) ـ بعد إيابه من الحجّ ـ في المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة.

1 . أورده بتمامه الحسن بن محمد الديلمي في كتابه «أعلام الدين ـ ط».

198

171

اليَشْكُري(1)

(... ـ حدود 460هـ )
ثابت بن عبد اللّه بن ثابت، أبو الفضل اليشكري، من ذرية التابعي ثابت ابن أسلم البُناني البصري.
تلمذ للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي البغدادي(المتوفّى 436هـ).
وألّف كتباً منها: كتاب الحجّة في الإمامة، وكتاب منهاج الرشاد في الأُصول والفروع.
توفّي في حدود سنة ستين وأربعمائة.(2)

1 . فهرست منتجب الدين35برقم 65، لسان الميزان2/78برقم 305، أمل الآمل2/47برقم 124، رياض العلماء1/101، إيضاح المكنون2/586، تنقيح المقال1/193برقم 1481، أعيان الشيعة 4/13، طبقات أعلام الشيعة2/41، الذريعة6/255برقم 1399، معجم المؤلفين 3/101، معجم رجال الحديث3/396برقم 1964، موسوعة طبقات الفقهاء 5/77برقم 1760، معجم التراث الكلامي3/72برقم 5073، 5/307برقم 11761.
2 . إيضاح المكنون.

199

172

الدُّوريَسْتي(1)

(380ـ نحو 475هـ تقديراً)
جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس العَبْسي، أبو عبد اللّه الدُّوريَسْتي الرازي، أحد أجلاّء الإمامية.
ولد في دوريست(2)(من قرى الريّ) سنة ثمانين وثلاثمائة.
ونشأ على أبيه محمد(من تلامذة الصدوق)، وروى عنه.
ورحل إلى بغداد، فتتلمذ على زعيمي الطائفة: الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان الحارثي البغدادي (المتوفّـى 413هـ)، والشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (المتوفّـى 436هـ)، وروى عنهما، وعن آخرين كمحمد بن

1 . رجال الطوسي459برقم 17، فهرست منتجب الدين37برقم 67، معالم العلماء32برقم 173، رجال ابن داود89برقم 327، لسان الميزان12/127برقم 546، مجمع الرجال2/39، نقد الرجال73برقم 72، جامع الرواة1/158، أمل الآمل2/53برقم 137، بهجة الآمال2/561، تنقيح المقال1/224برقم 1855، أعيان الشيعة4/151، طبقات أعلام الشيعة2/43، الذريعة2/225برقم 884، 10/200برقم 518، معجم رجال الحديث4/103برقم 2246و 126برقم 2297، موسوعة طبقات الفقهاء5/78برقم 1762، معجم التراث الكلامي 1/380برقم 1571، 3/380برقم 6567.
2 . قال السيد عبد العزيز الطباطبائي: وهي على فرسخين من الري غربيها، ويقال لها الآن طَرَشْت. فهرست منتجب الدين38(الهامش).

200

وهبان بن محمد الديبلي، وأحمد بن محمد بن عياش الجوهري.
وعاد إلى قريته، فحدّث بها، ودرّس، وصار من مشاهير العلماء.
وقد التفّ حوله جمع من رواد العلم وطلبة الحديث، أمثال: السيد أبي البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي، والفقيه عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، ومحمد بن أحمد بن شهريار الخازن، وعلي بن أبي طالب السيلقي، وأبي تراب المرتضى بن الداعي الحسني، والحاكم أبي منصور علي بن عبد اللّه الزيادي وأجازه سنة (474هـ)(1)، وهبة اللّه بن دعويدار.
وكان الوزير نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي يقصده من الريّ في كلّ أسبوعين مرة للقراءة عليه.
وللمترجم مؤلفات، منها: الاعتقاد (الاعتقادات)، كتاب في الردّ على الزيدية(2)، والكفاية في العبادات، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر انّها كانت في نحو سنة خمس وسبعين وأربعمائة.

1 . أعيان الشيعة
2 . نقل عنه الطبرسي في «إعلام الورى»1/163ـ 165(مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ قم. ط 1417هـ).

201

173

العَيْن زَربي(1)

(426ـ 494هـ)
الحسن بن عبد الواحد بن أحمد الأنصاري، أبو محمد العَيْن زَرْبي(2)(وقيل: ابن عين زربي).(3)
كان فقيهاً، متكلّماً، من أجلاّء الإمامية.
ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة.
وتتلمذ على شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّـى 460هـ)، وعلى القاضي عبد العزيز بن نحرير الطرابلسي المعروف بابن

1 . معالم العلماء144برقم 1006، بغية الطلب في تاريخ حلب5/2458، رجال العلاّمة الحلّي 148برقم 46(ضمن ترجمة الطوسي)، أمل الآمل2/362برقم 1124، رياض العلماء 5/512 (باب الكنى)، رجال السيد بحر العلوم3/236(ضمن ترجمة الطوسي)، منتهى المقال 2/404 برقم 750، روضات الجنات6/217برقم 580(ضمن ترجمة الطوسي)، مستدرك الوسائل (الخاتمة)3/505، تنقيح المقال1/288برقم 2611، تأسيس الشيعة393(وفيه : ابن عين ذوبي، خطأ)، أعيان الشيعة5/152، طبقات أعلام الشيعة2/52، الذريعة15/376برقم 2370، معجم رجال الحديث4/378برقم 2913، 22/199برقم 15124، موسوعة طبقات الفقهاء 5/89برقم 1772، معجم التراث الكلامي4/320برقم 9055.
2 . نسبة إلى عَيْن زَرْبَة: من بلاد الجزيرة، ممّا يقرب من الرها وحرّان. أنساب السمعاني.
3 . كما في «معالم العلماء».

202

البرّاج(المتوفّـى 481هـ).(1)
واجتمع بالفقيه المتكلّم أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي(المتوفّى 449هـ).(2)
وبرع في علم الكلام، وصنف فيه كتاباً، يقع في اثني عشر جزءاً، سمّاه عيون الأدلّة.
توفّي في السادس من صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
وهو الذي تولّى (مع اثنين آخرين)غسل ودفن شيخه الطوسي.

174

الشَّجَري(3)

(...ـ بعد 420هـ)
الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر الحسني الشجري، الشريف أبو عبد اللّه الجرجاني، أحد علماء الزيدية.
صحب المؤيد باللّه أحمد بن الحسين الهاروني.

1 . ذكر ابن شهر آشوب أنّ ابن عين زربي من غلمان الشريف المرتضى(المتوفّى436هـ)، ووهمت لجنة تأليف «معجم التراث الكلامي»، حيث جعلته من غلمان الإمام الرضاعليه السَّلام (المتوفّى 203هـ).
2 . انظر لسان الميزان5/300برقم 1016.
3 . تراجم الرجال12، معجم المؤلفين3/207، وفيه: الحسن بن إسماعيل، خطأ، مؤلفات الزيدية 1/77برقم 165، 133برقم 340، التحف شرح الزلف222، أعلام المؤلفين الزيدية 366برقم 360، معجم التراث الكلامي1/184برقم 560.

203

وأخذ عن علماء عصره.
ومهر في فنون متعددة كالكلام والأدب والفقه وأُصوله.
ذكره المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني(1) في كتابه «الشافي»، وأشار إلى الفنون التي برع فيها المترجم، ثمّ قال: هو في علم الكلام وأُصول الدين في النهاية.
توفّـي بعد العشرين وأربعمائة تقريباً.
وترك من الآثار: الإحاطة في علم الكلام، الاعتبار وسلوة العارفين(ط) في الزهد والأخلاق، ومسألة في حجّية إجماع أهل البيت.

175

الشَّعْراني (2)

(...ـ حيّاً 448هـ)
الحسين بن عبد الوهاب الشعراني(3)، أحد أجلاّء الإمامية.
روى عن: أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيب

1 . المتوفّى(614هـ)، وستأتي ترجمته بإذن اللّه تعالى.
2 . رياض العلماء2/123، مرآة الكتب2/193برقم 223، أعيان الشيعة6/82، طبقات أعلام الشيعة2/63، الذريعة15/382برقم 2390، مستدركات علم رجال الحديث3/150برقم 4458، موسوعة طبقات الفقهاء5/106برقم 1789، معجم التراث الكلامي2/104برقم 2970، 4/321برقم 9057.
3 . لُقِّب بذلك في مستدرك وسائل الشيعة3/252، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس ولو في غير الصلاة، الباب13.

204

المعروف بأبي التحف المصري، وأبي محمد الحسن بن محمد بن نصر، وأبي عبد اللّه الكارزاني الكاغدي، وآخرين.
وكان فقيهاً، بصيراً بالأخبار، شاعراً.
صنّف كتباً، منها: كتاب عيون المعجزات(ط) ألّفه سنة (448هـ)، وكتاب البيان في وجوه الحقّ في الإمامة، وكتاب الهداية إلى الحقّ، ويشتمل ـ كما يقول مؤلِّفه ـ على حقائق توحيد اللّه سبحانه وحكمته وعدله و....(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . انظر رياض العلماء2/125.

205

176

الغَضائري(1)

(...ـ 411هـ)
الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم، أبو عبد اللّه الغضائري، البغدادي، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لجمع من المشايخ، وروى عنهم، منهم: أبو عبد اللّه أحمد بن محمد الصفواني، وأبو غالب أحمد بن محمد الزراري، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، والحسن بن حمزة بن علي العلوي الطبري، وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، ومحمد بن أحمد بن الجُنيد، وغيرهم.

1 . رجال النجاشي1/190برقم 164، رجال الطوسي470برقم 52، رجال ابن داود124برقم 475، رجال العلاّمة الحلي50برقم 11، سير أعلام النبلاء17/328برقم 200، تاريخ الإسلام (سنة401ـ 420هـ) 277برقم 13، ميزان الاعتدال1/541برقم 2023، لسان الميزان 2/288 برقم 1213 و297برقم 1230، مجمع الرجال2/182، نقد الرجال106برقم 75، جامع الرواة 1/246، أمل الآمل2/94برقم 255، رياض العلماء2/129، رجال السيد بحر العلوم 2/295، روضات الجنات2/312برقم 211، بهجة الآمال2/277، تنقيح المقال 1/333برقم 2965، أعيان الشيعة6/83، طبقات أعلام الشيعة2/64، الذريعة10/214 برقم 591، 15/232برقم 1507، وغير ذلك، معجم المؤلفين3/25، معجم رجال الحديث6/19برقم 3481، قاموس الرجال3/294، موسوعة طبقات الفقهاء5/107برقم 1790، معجم التراث الكلامي2/270برقم 3726، 3/391برقم 6635، 4/216برقم 8526.

206

وكان غزير العلم، كثير الحفظ، جليل القدر.
وصفه ابن حجر العسقلاني بأنّه من كبار شيوخ الشيعة.
روى عنه: ابنه أحمد الرجالي الشهير، وأبو العباس أحمد بن علي النجاشي، وأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي.
وألّف كتباً في أكثر من فنّ، منها: كتاب الردّ على الغلاة والمفوّضة، كتاب البيان في حياة الرحمان، كتاب التسليم على أمير المؤمنين بإمرة المؤمنين، كتاب يوم الغدير، الكلام على قول: عليّ خير هذه الأُمّة بعد نبيّها، كتاب ك(1)شف التمويه والغُمّة، وكتاب النوادر في الفقه.
توفّي سنة إحدى عشرة وأربعمائة.

177

المهدي لدين اللّه(2)

(376ـ 404هـ)
الحسين بن القاسم بن علي بن عبد اللّه بن محمد الحسني، اليمني، الإمام

1 . هكذا ذكره ابن حجر، وصوّبه السيد محسن الأمين، وقال النجاشي:كتاب في قول أمير المؤمنينعليه السَّلام :«ألا أخبركم بخير هذه الأمة».
2 . الحدائق الوردية2/120، هدية العارفين1/307، الأعلام2/252، معجم المؤلفين4/41، التحف شرح الزلف202ـ 204، مؤلفات الزيدية1/91برقم 206و 92برقم 213و 339برقم 977و 343برقم 992و 447برقم 1313 و 474برقم 1402، وغيرها كثير، أعلام المؤلفين الزيدية384برقم 385، معجم التراث الكلامي1/181برقم 549و 206برقم 665و 461برقم 1974، 2/377برقم 4253.

207

الزيدي، الملقّب بالمهدي لدين اللّه، والمعروف ـ كوالده ـ بالعِياني.
ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة.(1)
وأخذ عن والده المنصور باللّه القاسم وعن غيره من العلماء.
وقام بالأمر بعد وفاة والده سنة (393هـ)، فنازعه الإمام محمد بن القاسم ابن الحسين الزيدي، ونشبت بينهما معارك انتهت بهزيمة خصمه، ولم يصفُ الأمر للسيد المترجم، بل خاض معارك أُخرى مع معارضيه، أسفرت إحداهما عن مقتله في سنة أربع وأربعمائة.
وكان فصيحاً، مناظراً.
وضع مؤلفات كثيرة، جلّها ردود، وبحوث في الكلام، منها: الأدلة على اللّه تعالى، التوحيد والتناهي والتحديد، الدليل على حدوث الأجسام، الصفات ومعرفة الصانع، مختصر في التوحيد، شواهد الصنع في الأدلة على وحدانية اللّه تعالى وربوبيته، الفرق بين الأفعال والرد على الكفرة والجهّال، الرد على عبدة النجوم وغيرهم من الملحدين، الرد على أهل التقليد والنفاق، التوكّل على اللّه ذي الجلال والرد على المشبهة الضلاّل، الإرادة، الدامغ، والسبيلان(وهما العقل والنفس)، وغير ذلك.

1 . وقيل: سنة (384هـ)، وهو ـ كما أظن ـ خطأ ، إذ يُستبعد أن ينهض بأعباء الحكم وعمره تسع سنوات.

208

178

الحَمْداني(1)

(...ـ 498هـ)
الحسين بن المظفر بن علي بن الحسين بن علي بن حمدان، أبو عبد اللّه الحمداني، نزيل قزوين، أحد كبار علماء الإمامية.
لازم الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى460هـ) بالعراق مدة طويلة، وقرأ عليه جميع تصانيفه، وتخرّج به في فنون متعددة من الفقه والكلام والرجال وغيرها.
وسمع القاضي أبا الطيب وأبا محمد الجوهري.
وحدّث بقزوين،ودرّس بها.
تتلمذ عليه السيد طالب بن علي العلوي الأبهري، وأبو البركات محمد بن إسماعيل المشهدي، وعبد اللّه بن أحمد بن حمزة الجعفري.
وألّف كتباً، منها: هتك أستار الباطنية، نصرة الحقّ، ولؤلؤة التفكّر.

1 . فهرست منتجب الدين43برقم 73، التدوين في أخبار قزوين2/462، جامع الرواة1/255، أمل الآمل2/103، رياض العلماء2/177، تنقيح المقال1/345برقم 3072، أعيان الشيعة 6/173، الذريعة24/175برقم 911، 25/159برقم 56، طبقات أعلام الشيعة2/68، معجم رجال الحديث6/93برقم 3654، معجم التراث الكلامي5/456برقم 12459و 386 برقم 12133.

209

توفّي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
ورُثي بمراث كثيرةً، منها قصيدة لهبة اللّه بن الحسن بن عبد الملك الكاتب، مطلعها:
فُجعنا من الشيخ الحسين بعالَم *** فـلا تحسـبوا أنّـا فُجعنـا بعـالِمِ
ومنها:
شعار الإماميّين بعد وفاته *** شعار بني العباس ضربة لازم
فصار بغيضاً كلُّ أبيض ناصح *** إليهم حبيباً كلّ أسود فاحم
تساوى المنافي والموافق في الأسى *** عليه وللغربان نوح الحمائم

210

179

سلاّر(1)

(...ـ 448هـ)
حمزة بن عبد العزيز، أبو يعلى الديلمي، البغدادي الإقامة، الملقّب بسلاّر(وقيل: سالار).
كان متكلّماً، فقيهاً كبيراً، أُصولياً، نحوياً، من أجلاّء الإمامية.
تلمذ للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي(المتوفّـى 413هـ).
ثمّ التحق بحلقة درس الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي، واختصّ به.

1 . فهرست منتجب الدين84برقم 183، معالم العلماء135برقم 923، الوافي بالوفيات16/54برقم 74، رجال ابن داود174برقم 700، رجال العلاّمة الحلي86برقم 10، بغية الوعاة1/594برقم 1255، مجمع الرجال3/136، جامع الرواة1/369، أمل الآمل2/127برقم 357، رياض العلماء2/438، بهجة الآمال4/399، هدية العارفين1/380، تنقيح المقال2/42برقم 5005، أعيان الشيعة7/170، طبقات أعلام الشيعة2/86، الذريعة10/179برقم 378، 20/352برقم 3273، 22/124برقم 6366، الأعلام2/278، معجم المؤلفين4/709، معجم رجال الحديث8/8برقم 4919، موسوعة طبقات الفقهاء5/122برقم 1803، معجم التراث الكلامي3/366برقم 6477، 5/236برقم 11402، 5/416برقم 12284.

211

وبرع في الفقه، وتقدّم في علم الكلام وغيره، ونال إعجاب وتقدير أُُستاذه المرتضى، بحيث راح يُنيبه عنه في تدريس الفقه ببغداد، ويطلب إليه كتابة بعض الردود في المسائل الكلامية.
وقد تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي المعروف بالمفيد النيسابوري، وأبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والحسن بن الحسين بن بابويه، وأبو الكرم المبارك بن فاخر بن محمد النحوي، وعبد الجبار بن عبد اللّه الرازي المقرئ، وغيرهم.
وألّف كتباً، منها: الردّ(1) على أبي الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي في نقض كتاب «الشافي في الإمامة» للشريف المرتضى، المقنع في المذهب، التذكرة في حقيقة الجوهر والعرض، المراسم العلوية في الأحكام النبوية(ط)، والتقريب في أُصول الفقه، وغير ذلك.
وله المسائل السلارية التي سأل عنها الشريف المرتضى، وهي تدلّ على كمال فضله واقتداره في صنعة الكلام وغيره.(2)
توفّـي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، قاله الصفدي.
وقال غيره: سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وفي ظنّي أنّه اشتباه بتاريخ وفاة أبي يعلى محمد بن الحسن الجعفري.

1 . ألّفه استجابة لرغبة أُستاذه السيد المرتضى.
2 . انظر أعيان الشيعة7/171.

212

180

الخليل بن ظفر(1)

(...ـ حدود 470تخميناً)
ابن الخليل الأسدي، أحد علماء الإمامية.
لم نقف على أسماء مشايخه الذين تلقّى عنهم العلوم، ولا نعرف الدور الذي قام به في مجال التبليغ، ونشر العلم وبثّ الوعي، ولكنّه ـ كما يبدو من عناوين مؤلفاته ـ كان جادّاً في تبيان معالم مذهبه، وفي ردّ الإشكالات والاعتراضات التي تُثار ضده من قبل بعض الفِرق.
وإليك أسماء مؤلفاته التي رواها عنه أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري، أخو الحافظ الشهير عبد الرحمان الخزاعي (المتوفّى 485هـ):
الإنصاف والانتصاف، الدلائل، البهاء، النور، جوابات الزيدية، جوابات الإسماعيلية، وجوابات القرامطة.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ولعلّها كانت في حدود سنة سبعين وأربعمائة.

1 . فهرست منتجب الدين69برقم 148، هدية العارفين1/351، تنقيح المقال1/403برقم 3770، أعيان الشيعة6/355، طبقات أعلام الشيعة2/73، الذريعة5/201برقم 935 و 205برقم 956و 210برقم 979، وغير ذلك، معجم رجال الحديث7/73برقم 4331، معجم التراث الكلامي1/512برقم 2262، 2/469برقم 4652و 4654و 4659.

213

181

أبو الفضل الشيعي(1)

(...ـ حيّاً قبل 415هـ)
العباس بن شروين، أبو الفضل الشيعي.(2)
كان متكلّماً، أديباً، من علماء الشيعة الزيدية.(3)
أخذ عن القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي(المتوفّى 415هـ).
وصحب المؤيد باللّه أحمد بن الحسين الهاروني.
وكان ـ كما قيل ـ يحفظ مائة ألف بيت.
وضع تآليف، منها: ياقوتة الإيمان وواسطة البرهان في أُصول الدين، ورسالة حقائق الأشياء، والمدخل إلى مذهب الإمام الهادي إلى الحق.
وله مواعظ.
لم نقف على تاريخ وفاته.

1 . رياض العلماء5/490، أعيان الشيعة2/399، الذريعة25/272برقم 69، مخطوطات الجامع الكبير2/399، مؤلفات الزيدية2/453برقم 2807، موسوعة مؤلفي الإمامية2/284، أعلام المؤلفين الزيدية530برقم524، معجم التراث الكلامي5/532برقم 12818.
2 . كذا في الذريعة، نقلاً عن «رياض العلماء»، غير أنّه ورد بلفظ الشعبي في المطبوع من «الرياض».
3 . عدّه بعض المؤلّفين من علماء الشيعة الإمامية، وهو وهم، منشؤه ـ فيما يبدو لنا ـ عدم الاطلاع على كتب الزيدية لمعرفة اسمه ومذهبه.

214

182

الخطيب البصري(1)

(... ـ بعد 450هـ تقديراً)
عبد الباقي بن محمد بن عثمان، أبو محمد البصري، الخطيب، المتكلم.
لم نقف على تاريخ مولده، ولم نعرف شيئاً عن نشأته العلمية ولا عن شيوخه الذين تلقّى عليهم العلم، إلاّ أنّه عانى أُصول المذهب لا سيما مسألة الإمامة منها بحثاً وتدريساً وخطابة، حتّى أصبح من وجوه الإمامية.
ورد الريّ، ودرّس بها، فتلمذ له عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخزاعي المعروف بالمفيد النيسابوري (المتوفّـى 485هـ).
وألّف كتباً، منها: الحجج والبراهين في إمامة مولانا أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر أئمّة الدين، المُذهّب في المذهب، الدلائل، ورسائل البصرة.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت في العقد السادس أو السابع من القرن الخامس.

1 . فهرست منتجب الدين110برقم 225، أمل الآمل2/141برقم 408، رياض العلماء3/64، تنقيح المقال2/133برقم 6267، طبقات أعلام الشيعة2/101، الذريعة6/263برقم 1439، 8/236برقم 1000، 20/257برقم 2859، معجم رجال الحديث9/259برقم 6233، مستدركات أعيان الشيعة4/113، معجم التراث الكلامي3/72برقم 5071، 5/78برقم 10594.

215

183

أبو القاسم النيسابوري(1)

(...ـ حياً 444هـ)
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الإمامي، الشيخ الصائن أبو القاسم النيسابوري.
تلمذ ببغداد للفقيه والمتكلّم البارع الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي (المتوفّـى 413هـ)، وروى عنه.
وحدث، وأفاد.
وألّف كتباً في الأُصولين، لم نقف على أسمائها.
وأصبح ـ كما يقول منتجب الدين ـ شيخ الأصحاب وفقيههم في عصره.(2)
سمع منه أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري ببلدة قم سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وروى عنه كتبه.
لم نظفر بتاريخ وفاته.

1 . فهرست منتجب الدين113برقم 233، أمل الآمل2/152برقم 444، رياض العلماء3/136، جامع الرواة1/459، تنقيح المقال2/155برقم 6638، طبقات أعلام الشيعة2/106، موسوعة طبقات الفقهاء5/182برقم 1862.
2 . لعله يريد شيخ الأصحاب في بلده، وإلاّ فإنّ السيد المرتضى(المتوفّى436هـ) كان زعيم الإمامية في عصره، وخلفه في الزعامة الشيخ أبو جعفر الطوسي(المتوفّى460هـ)، وثمّة أعلام آخرون اشتهروا في ذلك العصر، منهم: أبو الفتح الكراجكي، وسلار بن عبد العزيز الديلمي، وأبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري، وغيرهم.

216

184

عبد العزيز بن محمد(1)

(354ـ 401هـ)
ابن النعمان(2) بن محمد التميمي، قاضي القضاة أبو القاسم المصري، القيرواني الأصل، أحد علماء الإسماعيلية.
ولد في المغرب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.(3)
ونشأ بمصر، وأخذ عن والده القاضي محمد (المتوفّـى 389هـ)، وناب عنه في القضاء، ثمّ وليه سنة (394هـ)، وأُضيف إليه النظر في المظالم.
وعظمت مكانته عند الحاكم بأمر اللّه الفاطمي.
ألّف كتاب البلاغ الأكبر والناموس الأعظم(4) في أُصول الدين، ردّ عليه

1 . وفيات الأعيان1/380(ضمن الترجمة145)، 5/422 (ضمن الترجمة766)، تاريخ الإسلام (سنة 401ـ 420هـ) 43برقم 25، الوافي بالوفيات18/538برقم 541، مرآة الجنان3/3، حسن المحاضرة2/127، طبقات أعلام الشيعة2/106، الذريعة26/106برقم 506، الأعلام 4/25، اختلاف أُصول المذاهب، المقدمة بقلم د. مصطفى غالب، معجم التراث الكلامي 2/84برقم 2886.
2 . المكنى بأبي حنيفة المغربي: أحد كبار علماء الإسماعيلية، وصاحب كتاب «دعائم الإسلام» توفّي سنة (363هـ)، وقد مضت ترجمته.
3 . و قيل: سنة (355هـ).
4 . وقيل: هو من تأليف عمّه القاضي علي بن النعمان(المتوفّى 374هـ).

217

القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني الشافعي(المتوفّـى 403هـ).
وكان يُقرئ بالجامع كتاب «اختلاف أُصول المذاهب والردّ على من خالف الحقّ فيها» لجدّه القاضي النعمان.
عزله الحاكم عن القضاء سنة (398هـ) ثمّ قتله هو والقائد الحسين بن جوهر الصقلي (وكانا قد هربا ثمّ رجعا بأمان من الحاكم) في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة.(1)

185

ابن البرّاج(2)

(400ـ 481هـ)
عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز، القاضي سعد الدين أبو القاسم الطرابلسي، المعروف بابن البرّاج.

1 . وهناك قولان آخران في مقتله، أحدهما سنة (398هـ)، والآخر سنة (399هـ).
2 . فهرست منتجب الدين107برقم 218، معالم العلماء80برقم 545، نقد الرجال189برقم 15، جامع الرواة1/460، أمل الآمل2/152برقم 445، رياض العلماء3/136، 6/10، لؤلؤة البحرين331برقم 107، رجال السيد بحر العلوم3/60، روضات الجنات4/202برقم 379، بهجة الآمال5/166، هدية العارفين1/578، تنقيح المقال2/156برقم 6645، تأسيس الشيعة304، أعيان الشيعة8/18، ريحانة الأدب7/408، الذريعة18/107برقم 905، 21/214برقم 4668، 22/108برقم 6295، طبقات أعلام الشيعة2/107، معجم المؤلفين5/62، معجم رجال الحديث10/38برقم 6571، قاموس الرجال5/342، موسوعة طبقات الفقهاء5/183برقم 1864، معجم التراث الكلامي4/519برقم 9970.

218

كان فقيهاً كبيراً، مصنّفاً، من أجلاّء علماء الإمامية.
ولد سنة أربعمائة أو قبلها بقليل.
وأخذ عن فضلاء عصره.
وأقام ببغداد مدّة، حيث حضر في سنة (429هـ) حلقة درس الفقيه المتكلّم الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (المتوفّى 436هـ)، واختصّ به، وتخرّج عليه.
ثمّ أخذ ـ بعد وفاة أُستاذه المرتضى ـ يرتاد مجلس الشيخ أبي جعفر الطوسي باعتباره زميلاً له لا تلميذاً (كما يرى الشيخ السبحاني)(1)، وحظي بإجلاله وإكباره.
ثمّ صار خليفة الشيخ أبي جعفر في بلاد الشام، فدرّس هناك، وتولّى القضاء بطرابلس، فاستمر فيه عشرين أو ثلاثين سنة.
أخذ عنه: الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي، وعبد الرحمان بن أحمد الخزاعي، والحسين بن عبد العزيز بن الحسن الجبهاني، وعبد الجبار بن عبد اللّه الرازي المقرئ، والقاضي أبو الفضل أسعد بن أحمد بن أبي روح الطرابلسي.
وصنّف كتاباً في الكلام، وكتباً في الفقه، منها: جواهر الفقه(ط)، المهذّب (ط)، الكامل، وروضة النفس في العبادات الخمس، وغير ذلك.
توفّي بطرابلس في شعبان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وهو ـ كما نظن قوياً ـ متحد مع القاضي عز الدين عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي، المذكور في أمل الآمل2/149برقم 442.(2)

1 . انظر مقدمته لكتاب «المهذّب» لابن البرّاج.
2 . بحثنا هذا الموضوع في موسوعة طبقات الفقهاء5/179برقم 1860.

219

186

السَّعد آبادي(1)

(...ـ حيّاً 433هـ)
عبيد اللّه بن عبد اللّه السَّعد آبادي(السَّد آبادي)(2)، مؤلف «المقنع في الإمامة».
كان متكلّماً(3)، جليل القدر، من علماء الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره.
وروى عن: أبي الحسن علي بن المظفر البندنيجي، وأبي الحسن بن زنجي البصري اللغوي.
وسمع من أبي يحيى عبد الحميد بن الحسين(الوزير المغربي) بن علي بعض أشعاره.
وألّف كتاب المقنع في الإمامة، الذي يُعلم منه اطّلاع صاحبه على الأخبار،

1 . المجموع الرائق من أزهار الحدائق2/7ـ 88، معالم العلماء78برقم 528، رياض العلماء3/300، أعيان الشيعة 8/136، طبقات أعلام الشيعة2/110، الذريعة18/368برقم 494، 22/121برقم 6360، معجم رجال الحديث11/74برقم 7475، معجم التراث الكلامي 4/575 برقم 10210، 5/236برقم 11400.
2 . و في المطبوع من «معالم العلماء»: الاسترابادي.
3 . رياض العلماء.

220

وعنايته بالأدب، وقد أدرجه بتمامه السيد هبة اللّه بن الحسن الموسوي(1) في كتابه«المجموع الرائق من أزهار الحدائق ـ ط».
وللمترجم مؤلفات أُخرى، منها: التاج الشرفي في معجزات النبي ودلائل أمير المؤمنين والأئمّة عليه وعليهم السلام(2)، لوامع السقيفة والدار والجمل وصفين والنهروان، وكتاب عيون البلاغة في أنس الحاضر وتعلّة المسافر.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وكان قد سمع ابن زنجي بالبصرة في سنة (433هـ).

1 . هو من علماء القرن الثامن.
2 . قال المترجم: وقد ذكرت من دلائلهمعليهم السَّلام و دلائل صاحب الأمرعليه السَّلام في كتابي الذي سميته التاج الشرفي ... ولخصته حتّى يُحفظ ولا يُلفظ.المجموع الرائق2/66.

221

187

الشريف المرتضى(1)

(355ـ 436هـ)
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظمعليه السَّلام، أبو القاسم العلوي الموسوي، البغدادي، الملقّب بالشريف المرتضى، وبعَلَم الهدى.
ولد في بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
ودرس اللغة والشعر والأدب، وسمع الحديث فأكثر.

1 . رجال النجاشي2/102برقم 706، رجال الطوسي484برقم 52، فهرست الطوسي125برقم 433، تاريخ بغداد11/402برقم 6288، معالم العلماء69برقم 477، المنتظم15/294برقم 3257، معجم الأُدباء31/146برقم 19، الكامل في التاريخ9/526، وفيات الأعيان 3/213 برقم 443، رجال ابن داود240برقم 1016، رجال العلامة الحلي94برقم 22، سير أعلام النبلاء 17/588برقم 443، تاريخ الإسلام(سنة 421ـ 440هـ) 433برقم 177، الوافي بالوفيات 21/6برقم 2، البداية والنهاية12/56، مجمع الرجال4/189، جامع الرواة1/575، أمل الآمل2/182برقم 549، رياض العلماء4/14، روضات الجنات4/294برقم 400، هدية العارفين 1/688، تنقيح المقال2/284برقم 8247، تأسيس الشيعة214و 303، أعيان الشيعة 8/213، طبقات أعلام الشيعة2/120، الذريعة4/456برقم 3032، الأعلام 4/287، معجم المؤلفين7/81، معجم رجال الحديث11/370برقم 8063، قاموس الرجال 6/475، الذخيرة، المقدمة بقلم رشيد الصفار، تذكرة الأعيان للسبحاني31و 115، موسوعة طبقات الفقهاء5/234برقم 1916.

222

ولازم الفقيه والمتكلّم البارع الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، وتخرّج به، وأفاد منه كثيراً.
وانصرف إلى العلم دراسة وتدريساً، وشُغف بجمع الكتب واقتنائها، حتّى كوّن من ذلك مكتبة ضخمة(ضمّت ثمانين ألف مجلد)، أتاحت له الاطلاع على فنون جمّة.
وتقدّم في علم الكلام والفقه وأُصول الفقه والأدب والشعر.
ولم يزل شأنه في ارتفاع إلى أن خلف أُستاذه المفيد (المتوفّى 413هـ) في زعامة المذهب الإمامي، وفي علم الكلام وفنّ المناظرة.
قال الثعالبي: وقد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب.
وقال أبو العباس النجاشي: حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه... وكان متكلّماً، شاعراً، أديباً، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا.
ووصفه الذهبي بأنّه من المتبحّرين في الكلام والأدب والشعر.
وكان حرّ التفكير، لا يفرض رأيه على أحد، بل يدعو إلى الأخذ بالأدلة والبراهين العقلية.
تولّـى نقابة الطالبيين وإمارة الحاج والنظر في المظالم بعد وفاة أخيه الشريف الرضي سنة (406هـ)، وعظّمه الخلفاء وملوك بني بويه والوزراء وأعيان الدولة، وكان يحضر مجلسه كبار العلماء من كافة المذاهب، بل وسائر الملل، وكان ـ كما يقول ابن الجوزي ـ يُناظَر عنده في كلّ المذاهب.
تتلمذ عليه، وأخذ عنه جمعٌ، أبرزهم:
أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي،

223

وأبو الفتح محمد بن علي الكراجكي، والقاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي، وأبو يعلى سلاّر بن عبد العزيز الديلمي، والشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، وغيرهم.
ووضع مؤلفات كثيرة، منها: الملخّص في أُصول الدين لم يتم، الذخيرة(ط) في علم الكلام، الشافي في الإمامة(1)(ط) في أربعة أجزاء، جمل العلم والعمل(ط) في الفقه والعقائد، تنزيه الأنبياء(ط)، غرر الفوائد ودرر القلائد وهو المعروف بأمالي المرتضى(ط)، مقدمة في الأُصول الاعتقادية(ط)، مسألة في نفي الرؤية(ط. ضمن المجموعة الثالثة من رسائل الشريف المرتضى)، مسألة في خلق الأعمال(ط. ضمن المجموعة الثالثة من رسائل الشريف المرتضى)، مسألة في الإرادة، الردّ على يحيى بن عدي النصراني في اعتراضه، دليل الموحدين في حدوث الأجسام، المقنع في الغَيْبة، انقاذ البشر من الجبر والقدر(ط)، المسائل الموصليات، المسائل الرمليات، المسائل البادرائيات، الانتصار(ط) في الفقه، الخلاف في أُصول الفقه، تفسير سورة الحمد وقطعة من سورة البقرة، الشهاب في الشيب والشباب(ط) ، طيف الخيال(ط)، وديوان شعر(ط) في ثلاثة أجزاء، وغير ذلك.
توفّي ببغداد سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ودُفن في داره، ثمّ نُقل إلى جوار مشهد الإمام الحسينعليه السَّلام.
ومن شعره، قوله من قصيدة في رثاء الحسين الشهيدعليه السَّلام.

1 . نقض فيه كتاب الإمامة من «المغني» للقاضي عبد الجبار المعتزلي. قال العلاّمة محمد جواد مغنية: إنّ الشريف ذكر فيه جميع الشبهات التي قيلت أو يمكن أن تقال حول الإمامة، وأبطلها بمنطق العقل، والحجج الدامغة. ولا أغالي إذا قلت: إنّ كتاب الشريف هو أوّل كتاب شاف كاف في الدراسات الإسلامية الإمامية، بحيث لا يستغني عنه من يريد الكلام في هذا الموضوع، وبحثه بحثاً موضوعياً. الشافي1/19ـ 20.

224

ألا إنّ يومَ الطَّفِّ أدمى محاجراً
وأدوى قلوباً ما لهنّ دواءُ
وإنّ مصيبات الزمان كثيرةٌ
ورُبَّ مصاب ليس فيه عزاء
فيا لائماً في دمعتي أو مُفنِّداً
على لوعتي واللوم منه عناء
فمالكَ مني اليوم إلاّ تلهّفٌ
وما لك إلاّ زفرةٌ وبكاءُ
وهل لي سلوان وآلُ محمّد
شريدُهمُ ما حان منه ثَواء
تُصَدُّ عن الرَّوْحاتِ أيدي مطيّهم
ويُزوى عطاء دونهم وحباء
فيا أنجماً يهدي إلى اللّه نورها
وإن حال عنها بالغبيّ غباء
فإن يك قومٌ وُصلةً لجهنّم
فأنتم إلى خُلد الجنان رِشاء
وقال في غرض له:

225

ألا قَبَحَ الإلهُ وُجوهَ قوم *** أذلّوا في طِلابِهمُ الرّقابا
أراقوا من وجوههمُ حياءً *** وما أخذوا به إلاّ ترابا
وهم من لؤمهم في قعر وَهْد *** وإن رفعوا بدُورهمُ القبابا
ومَنْ يك عارياً من كلّ خير *** فما يُغنيهِ أنْ لبس الثيابا

226

188

الخَزّاز(1)

(...ـ قبل 420هـ تقديراً)
علي بن محمّد (2)بن علي الخزاز، أبو القاسم(3) الرازي، القمّي الأصل.
كان متكلّماً، فقيهاً، جليل القدر.
روى عن: محمد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق(المتوفّـى 381هـ)، وأبي المفضّل محمد بن عبد اللّه الشيباني (المتوفّـى 387هـ)، والقاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا (المتوفّـى 390هـ)، ومحمد بن وهبان بن محمد البصري، ومحمد

1 . رجال النجاشي2/100برقم 698، رجال الطوسي479برقم 15، فهرست الطوسي126برقم 434، معالم العلماء71برقم 478، رجال ابن داود247برقم 1048، رجال العلاّمة الحلي95برقم 24و 101برقم 53، مجمع الرجال4/164و 193و 221، نقد الرجال226و 234و 243، جامع الرواة1/600، أمل الآمل2/201برقم 609، رياض العلماء4/226، بهجة الآمال 5/525، تنقيح المقال2/267برقم 8160و 288برقم 8267، تأسيس الشيعة378، أعيان الشيعة 8/330، طبقات أعلام الشيعة1/172، 2/127، الذريعة2/489برقم 1922، 18/86برقم 806، معجم المؤلفين7/217، معجم رجال الحديث11/252برقم 7893، 12/10برقم 8106و 155برقم 8445، قاموس الرجال6/418و 485، 7/57، موسوعة طبقات الفقهاء5/250برقم 1930، معجم التراث الكلامي1/548برقم 2429، 4/514برقم 9948.
2 . في رجال الطوسي: أحمد، بدل محمد.
3 . في فهرست الطوسي وفي رجاله: أبو الحسن.

227

ابن جعفر بن محمد التميمي الكوفي المعروف بابن النجار(المتوفّـى 402هـ)، وغيرهم.
وحدّث، وأفاد.
روى عنه: أبو البركات علي بن الحسين الجوزي، ومحمد بن الحسين بن سعيد القمي ثمّ البغدادي، ومحمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد القمي، وآخرون.
وصنّف كتباً، منها: الإيضاح في أُصول الدين على مذهب أهل البيتعليهم السَّلام، كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر(ط)، والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية.
توفّي بالريّ، ولم يُعلم تاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت قبل العشرين والأربعمائة.

228

189

الحاكم الجُشَمي(1)

(413ـ 494هـ)
المُحسِّن بن محمد بن كرّامة، أبو سعد الجُشَمي(2) البَيْهقي، المعروف بالحاكم الجشمي، الحنفي ثمّ المعتزلي فالزيدي.
كان مفسّراً كبيراً، عالماً بالأُصول والكلام.
ولد في قرية جُشَم(من ضواحي بَيْهق بخراسان) سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وتتلمذ بنيسابور وغيرها.
وقدم اليمن، فاشتهر بصنعاء.
ووضع اثنين وأربعين مؤلَّفاً، منها: كتاب عيون المسائل وشرحه في علم الكلام، التأثير والمؤثر في الكلام، الإمامة على مذهب الزيدية، الأسماء والصفات،

1 . معالم العلماء93برقم 648، كشف الظنون1/517، أمل الآمل2/231برقم 664، طبقات الزيدية الكبرى2/891برقم 555(القسم الثالث)، تراجم الرجال للجنداري32، الذريعة5/122برقم 501، 11/7برقم 26، الأعلام5/289، معجم المؤلفين8/187، لوامع الأنوار 1/567، بحوث في الملل والنحل للسبحاني7/406برقم8، مؤلفات الزيدية 1/121برقم 303و 156برقم 412و 231برقم 629، 2/28برقم 1553و 29برقم 1559و 290برقم 2311، وغير ذلك، أعلام المؤلفين الزيدية819برقم 875، معجم التراث الكلامي 1/472برقم 2045، 2/143برقم 3142، 3/422برقم 6815.
2 . وفي «معالم العلماء»: أبو سعيد كرامة الجشيمي، وهو خطأ.

229

تنزيه الأنبياء والأئمّة، الرسالة الباهرة في الفرقة الخاسرة، رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس وتُسمى أيضاً رسالة أبي مُرّة إلى إخوته المجبّرة(ط)، التهذيب في تفسير القرآن في ثمانية أجزاء، وتحكيم العقول في الأُصول.
قُتل بمكة سنة أربع وتسعين وأربعمائة.

190

أبو سعيد النيسابوري(1)

(...ـ بعد 470هـ تقديراً)
محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم الخزاعي، أبو سعيد النيسابوري، أحد أعيان الإمامية.
أخذ عن جمع من العلماء، وسمع كثيراً، وعلا شأنه.
روى عن: والده أحمد بن الحسين، وعمّه المحسن بن الحسين، والوزير أبي سعد منصور بن الحسين الآبي(المتوفّـى432هـ)، وأبي القاسم عبد العزيز بن محمد النيسابوري، وغيرهم.

1 . فهرست منتجب الدين157برقم 361، معالم العلماء116برقم 774و 138برقم 960، رياض العلماء 5/23، هدية العارفين2/90، إيضاح المكنون1/312و 570، تنقيح المقال2/69برقم 10308، أعيان الشيعة2/357، 9/71، طبقات أعلام الشيعة2/149، الذريعة 11/229 برقم 1392، 19/24برقم 122، 23/278برقم 8972، معجم المؤلفين 8/252، معجم رجال الحديث 14/326برقم 10090، معجم التراث الكلامي 3/458برقم7004، 5/10 برقم 10240و 339برقم 11922.

230

أخذ عنه ابنه علي والد المفسر أبي الفتوح الحسين بن علي الرازي، وغيره.
ووضع عدة تآليف، منها: كتاب ما لابدّ من معرفته، الرسالة الواضحة في بطلان دعوى الناصبة، كتاب المولى، كتاب منى الطالب في إيمان أبي طالب، الروضة الزهراء في تفسير فاطمة الزهراء، كتاب التفهيم في بيان التقسيم، وكتاب الأربعين عن الأربعين في فضائل أمير المؤمنين، وغيرها.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت بعد السبعين وأربعمائة.(1)
وهو أخو الحافظ الشهير عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي المعروف بالمفيد النيسابوري(المتوفّى 485هـ).

1 . وهم صاحب «هدية العارفين» فأرخ وفاته في حدود سنة (540هـ)، ويؤكد هذا الوهم أنّ منتجب الدين ابن بابويه(المولود سنة 504هـ) لم يرو عنه، بل يروي كثيراً عن حفيده أبي الفتوح الحسين بن علي بن محمد(صاحب الترجمة) الرازي.

231

191

أبو يَعلى الجعفري(1)

(...ـ 463هـ)
محمد بن الحسن بن حمزة بن جعفر بن العباس، أبو يعلى الجعفري(2) الهاشمي، البغدادي، أحد كبار علماء الإمامية.
اختصّ بالشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، وأخذ عنه في مختلف الفنون، وتخرّج به.
وأخذ أيضاً عن الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي(المتوفّى

1 . رجال النجاشي2/333برقم 1071، المنتظم16/137، الكامل في التاريخ10/68(حوادث سنة 463هـ)، رجال ابن داود304برقم 1320، رجال العلاّمة الحلي164برقم 179، سير أعلام النبلاء 18/141برقم 76(وفيه: حمزة بن محمد)، تاريخ الإسلام(461ـ 470هـ)166برقم 133، الوافي بالوفيات 13/176برقم 203، عمدة الطالب46، لسان الميزان2/360برقم 1468، 5/135برقم 451، مجمع الرجال5/185، نقد الرجال300برقم 229، جامع الرواة2/91، رياض العلماء2/214، بهجة الآمال6/343، تنقيح المقال3/101برقم 10541، الفوائد الرضوية 456، الكنى والألقاب1/186، أعيان الشيعة2/447، 6/251، طبقات أعلام الشيعة 2/159، معجم المؤلفين4/80، معجم رجال الحديث15/211برقم 10473، قاموس الرجال 8/124، موسوعة طبقات الفقهاء5/277برقم 1961، معجم التراث الكلامي 3/390برقم 6630، 5/335برقم11898و 419برقم 12296.
2 . نسبة إلى الشهيد جعفر(الطيّار) بن أبي طالب، أخي الإمام علي عليه السَّلام.

232

436هـ).
وفاق في معرفة الفقه والأُصول والكلام.
ولمّا توفّي أُستاذه المفيد سنة (413هـ)، جلس مجلسه، وتصدّر للإفادة ونال مكانة علمية مرموقة، وذاع صيته في أكثر من مدينة.
توفّي ببغداد في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة.(1)
وترك مؤلفات عديدة، منها: الموجز في التوحيد، المسألة في الردّ على الغلاة، مسألة في إيمان آباء النبي عليه السَّلام، أجوبة مسائل شتى في فنون من العلم، المسألة في أنّ الفعال غير هذه الجملة، جواب المسائل الواردة من طرابلس، جواب مسألة أهل الموصل، كتاب التكملة، وغير ذلك.
كما يبدو أنّ كتاب تتمة «الملخّص في أُصول الدين» للشريف المرتضى، هو من تأليف السيد المترجَم، وليس من تأليف السيد أبي طالب حمزة بن محمد بن عبد اللّه الجعفري، كما ذهب إلى ذلك صاحب «روضات الجنات».

1 . وعن «تاريخ الشيعة» لابن أبي طي: سنة(465هـ)، واسم المترجم فيه ـ كما نقله عنه الذهبي ـ : حمزة بن محمد، وهما ـ في رأينا ـ شخص واحد، وقد أوضحنا ذلك في «موسوعة طبقات الفقهاء».

233

192

الشيخ الطوسي(1)

(385ـ 460هـ)
محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، أبو جعفر الطوسي(2)، زعيم الإمامية في

1 . رجال النجاشي2/332برقم 1069، معالم العلماء114برقم 766، المنتظم16/16 و 110برقم 3395، الكامل في التاريخ10/809، رجال العلاّمة الحلي148برقم46، سير أعلام النبلاء 18/334برقم 155، تاريخ الإسلام(سنة 451ـ 460هـ)490برقم 268، الوافي بالوفيات 2/349 برقم 809، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي4/126برقم 315، البداية والنهاية 12/104، لسان الميزان5/35برقم 452، النجوم الزاهرة5/82برقم 10، مجمع الرجال 5/191، نقد الرجال301برقم 244، جامع الرواة95، بهجة الآمال6/360، تنقيح المقال 3/104برقم 10563، تأسيس الشيعة339، أعيان الشيعة9/159، الكنى والألقاب 2/394، الذريعة 2/36برقم 141، 4/423برقم 1866، 5/9برقم 31، 20/364برقم 3427، 22/91برقم6218، و...، طبقات أعلام الشيعة2/161، الأعلام6/84، معجم المؤلفين 9/202، قاموس الرجال8/134، تلخيص الشافي(المقدمة)، بقلم السيد حسين بن محمد تقي بحر العلوم، الرسائل العشر (المقدمة) بقلم محمد واعظ زاده، موسوعة طبقات الفقهاء 5/279برقم 6922، معجم التراث الكلامي1/334برقم 1317و 390برقم 1622، 2/324 برقم 3988و 398برقم 4343، 4/351برقم 9197، و....
2 . التبس الأمر على بعضهم، فخلط بين ترجمة الشيخ الطوسي هذا وبين ترجمة الفيلسوف نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّـى 672هـ)، ومن أمثلة هذا الخلط، هو نسبة كتاب «مصارع المصارع» الذي هو من تأليفات نصير الدين إلى المترجم له«انظر الأعلام»، كما وهم صاحب «الأعلام» في نسبة «معالم العلماء» إلى الشيخ الطوسي والصواب أنّه لابن شهرآشوب (المتوفّـى588هـ).

234

عصره.
ولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
وأقبل على تحصيل العلوم، فحاز قسطاً منها، ورغب في المزيد، فارتحل إلى بغداد سنة (408هـ)، وانضمّ إلى حلقة درس الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي الذي كان من أبرز علماء عصره، وأطولهم باعاً في الكلام والمناظرة والجدل، فأخذ عنه في مختلف الفنون.
ثمّ لازم الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي الذي انتهت إليه ـ بعد وفاة أُستاذه المفيد سنة (413هـ) ـ الرئاسة العلمية وزعامة المذهب، وأتمّ دراسته عليه في الفقه والأُصول والكلام والتفسير وغيرها من العلوم، وحظي بثقته ومودته وعنايته، واتصل بعدد من المشايخ كالحسين بن عبيد اللّه الغضائري، وهلال بن محمد الحفّار، والحسن بن محمد بن يحيى الفحام، وأحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف بابن عبدون، وروى عنهم.
ونبغ في حياة أُستاذه المرتضى(المتوفّـى 436هـ)، وقام ـ منذ ذلك الوقت ـ بتأليف عدد من الكتب المهمة، والإجابة عن الأسئلة الواردة من بعض البلدان.
وأهّلته قابلياته العلمية الواسعة، ومواهبه المتعددة الجوانب لتسنّم مقام المرجعية الدينية بعد وفاة المرتضى، وإحراز مكانة سامية في أوساط العلماء، ونفوذ كبير في المجتمع، مما حدا بالقائم بأمر اللّه العباسي إلى أن يجعل له كرسي الكلام والإفادة ببغداد.
ولمّا ماج غيهب الفتن المذهبية بدخول السلاجقة بغداد عام (447هـ) واشتدّ كَلبُها بتحريض منهم، أُحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها الوزير سابور بن أردشير، ثمّ تفاقم الخطب على الشيعة وعلى شيخها الطوسي، فاضطر إلى الهجرة إلى

235

النجف الأشرف.
وهناك، واصل نشاطه العلمي والاجتماعي تأليفاً وتدريساً وإفتاءً وهداية وإرشاداً، واستطاع أن يُوجِد فيها ـ أي في النجف ـ هيئة علمية ذات حلقات ونُظُم خاصة(1)، وأن يُصبح مؤسساً لمركز علمي كبير (الحوزة العلمية)، أخذ يزدهر شيئاً فشيئاً، ويستقطب الكثير من روّاد العلم وطالبي المعرفة.
وقد حاز الشيخ الطوسي شهرة واسعة في حياته وبعد وفاته، وأشاد بعلمه جميع الذين ترجموا له، فابن الجوزي يصفه بمتكلّم الشيعة، وابن كثير و ابن تغري بردي وابن حجر بفقيه الشيعة.
ويُثني عليه العلاّمة الحلي بقوله: شيخ الإمامية، ووجههم، ورئيس الطائفة... عارف بالأخبار والرجال والفقه والأُصول والكلام... صنّف في كلّ فنون الإسلام، وهو المهذّب للعقائد في الأُصول والفروع.
ولشيخ الطائفة ما يقارب الخمسين مؤلفاً إليك ما يختصّ منها بعلم الكلام وما يتصل به من مسائل: تلخيص «الشافي في الإمامة» للسيد المرتضى(ط)، المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام(ط)، رياضة العقول في شرح «المقدمة» المذكورة، رسالة في الفرق بين النبي والإمام(ط)، المفصح في الإمامة(ط)، مسائل كلامية، رسالة في الاعتقادات (ط)، تمهى(2)د الأُصول(ط) في شرح قسم الكلام من «جمل العلم والعمل» للسيد المرتضى، المسائل الرازية في الوعيد، الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد(ط) في ما يجب على العباد من أُصول العقائد والعبادات

1 . راجع الحوزة العلمية في النجف لعلي البهادلي، ص 70.
2 . طُبعت هذه الرسالة ضمن كتاب سُمّي بـ«الرسائل العشر» لشيخ الطائفة الإمامية أبي جعفر الطوسي.

236

الشرعية، ما لا يسع المكلّف الإخلال به، الغَيْبة(ط)، النقض على ابن شاذان في مسألة الغار، الاستيفاء في الإمامة(1)، ومسألة في الأُصول.
أمّا سائر مؤلفاته غير الكلامية، فهي عديدة، نذكر منها: تهذيب الأحكام(ط)، الاستبصار(ط)، المبسوط(ط) في الفقه، الرجال(ط)، فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين(ط)، والتبيان في تفسير القرآن(ط).
توفّـي بالنجف الأشرف في الثاني والعشرين من محرم الحرام سنة ستين وأربعمائة.

1 . ذكره زين الدين علي بن محمد البياضي(المتوفّى877هـ) في أوّل كتابه «الصراط المستقيم». انظر الذريعة:2/36برقم 141.

237

193

الشَّريف الرَّضيّ (1)

(359ـ 406هـ)
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظمعليه السَّلام، أبو الحسن الموسوي، البغدادي، الملقّب بالشريف الرضيّ، جامع «نهج البلاغة» ، وأحد أعلام الإمامية.
ولد في بغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
ونشأ بين أبوين جليلين علوييْن.(2)

1 . رجال النجاشي2/325برقم 1066، تاريخ بغداد2/246برقم 715، معالم العلماء51برقم 326، المنتظم15/115برقم 3065، الكامل في التاريخ9/261، شرح النهج لابن أبي الحديد 1/31، وفيات الأعيان4/414برقم 667، رجال العلاّمة الحلي164برقم 176، سير أعلام النبلاء17/285برقم 174، تاريخ الإسلام(سنة401ـ 420)149برقم 204، الوافي بالوفيات 2/374برقم 846، مرآة الجنان3/18، البداية والنهاية12/4، مجمع الرجال5/199، نقد الرجال303برقم 264، جامع الرواة2/101، أمل الآمل2/261، الدرجات الرفيعة466، رياض العلماء5/79، روضات الجنات6/190برقم 578، بهجة الآمال6/405، تنقيح المقال 3/107برقم1059، تأسيس الشيعة213، أعيان الشيعة9/216، حقائق التأويل المقدمة بقلم عبد الحسين الحلي، الذريعة7/32برقم260و 64برقم 884، 24/412برقم 2173، الغدير4/180، الأعلام6/99، معجم المؤلفين 9/261، معجم رجال الحديث16/19برقم 10589.
2 . كان والده أبو أحمد (المتوفّى400هـ) من الشخصيات البارزة في عصره، فقد تولّى نقابة الطالبيين وإمارة الحج والنظر في المظالم، وسفرَ بين الخلفاء والملوك والأُمراء في الأُمور المهمة، أمّا والدته فهي فاطمة بنت الناصر الصغير الحسن بن أحمد بن الناصر الكبير الحسن(المتوفّى304هـ) بن علي العلوي الحسيني.

238

وأقبل على تحصيل العلوم، فبدت عليه علامات الذكاء منذ الصغر، ونظم الشعر من صباه، فجاء مجلّياً في حلبته.
درس العلوم العربية وعلوم البلاغة والأدب والفقه والكلام والتفسير والحديث على مشاهير العلماء ببغداد كأبي الفتح عثمان بن جنّي، وأبي سعيد السيرافي النحوي، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، والقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، وهارون بن موسى التلعكبري، وأبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي، وآخرين.
وأتقن العلوم الدينية والأدبية، وأصبح شاعراً مبرّزاً، وكاتباً بارعاً، ومتكلّماً حاذقاً، ومفسراً لكتاب اللّه وحديث رسوله محلّقاً.(1)
تولّى نقابة الطالبيين، والنظر في المظالم، والحج بالناس في حياة أبيه(وذلك في سنة 388هـ)، وذاعت شهرته.
اتصل بالخلفاء والملوك ورجال الدولة،وطمحت نفسه الوثابة للخلافة بما حازه من الم آثر والملكات العالية، وبما امتاز به من همّة عالية وترفّع وإباء وشمم.
اتخذ الشريف الرضي لتلامذته مدرسة سمّاها (دار العلم)، وأرصد لها مخزناً فيه جميع حاجياتهم من ماله، وأنشأ فيها مكتبة ضخمة، وعيّـن أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري خازناً لها.
وكان له مجمع ببغداد يحضره الأُدباء على اختلافهم.
وللشريف الرضي مؤلفات قيّمة، منها كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل في عشرة أجزاء، طُبع منه الجزء الخامس، وهو الجزء الوحيد الذي عُثر عليه حتى الآن.

1 . انظر أعيان الشيعة.

239

ويتضمن كتابه هذا بحوثاً في مسائل كلامية متعددة، كمسألة عصمة الأنبياء التي أفرد لها باباً مستقلاً، ومسألة الجبر والاختيار، ومسألة الإرجاء والوعيد، وغير ذلك.
وكان يوافق المعتزلة في (القول بالوعيد)(1).
وإليك أسماء عدد من مؤلفاته: خصائص الأئمّة(ط) لم يتم، مجازات الآثار النبوية(ط)، تلخيص البيان عن مجازات القرآن، تعليق خلاف الفقهاء، الزيادات في شعر أبي تمام، الحسن من شعر الحسين ـ يعني ابن الحجاج البغدادي ـ أخبار قضاة بغداد، ديوان شعر(ط)، ونهج البلاغة(ط) جمع فيه خطب ورسائل وحكم الإمام علي عليه السَّلام.
توفّي ببغداد في السادس من محرّم الحرام سنة ست وأربعمائة.
ومن شعره:
يا آمن الأقدار بادرْ صَرْفَها *** واعلم بأنّ الطالبين حثاث
خذ من تراثك ما استطعت فإنّما *** شركاؤك الأيّام والورّاث
مالي إلى الدنيا الغرورة حاجة *** فلْيُخْز ساحرُ كيدها النفّاث
طلّقتُها ألْفاً لأحسمَ داءَها *** وطلاق من عزم الطلاق ثلاث
سَكَناتُها محذورة وعهودها *** منقوضة، وحبالُها أنكاث
أُمّ المصائب لا يزال يروعنا *** منها ذكور نوائب وإناث
إنّي لأعجب من رجال أمسكوا *** بحبائل الدنيا وهنّ رِثاث
أتراهُمُ لم يعلموا أن التُّقى *** أزوادُنا، وديارُنا الأجداث

1 . مرّ تعريفه في ترجمة أبي منصور الصرام النيسابوري، من متكلّمي القرن الرابع.

240

وله قصيدة في الفخر، طالعها:
لغيـر العُلـى منـي القِلى والتجنـّبُ *** ولولا العُلى ما كنتُ في الحبّ أرغبُ
وقال فيها مادحاً أهل البيتعليهم السَّلام:
وما المدح إلاّ في النبيّ وآلهِ *** يُرام وبعض القول ما يُتجنَّبُ
وأولى بمدحي من أعزّ بفخره *** ولا يشكر النعماء إلاّ المهذّب
أرى الشعر فيهم باقياً وكأنّما *** تحلّق بالأشعار عنقاء مُغربُ
وقالوا عجيب عُجْبُ مثلي بنفسه *** وأين على الأيام مثل أبي أب
لعمرك ما أُعجبتُ إلاّ بمدحهم *** ويحسب أني بالقصائد معجب
أعدّ لفخري في المقام محمّداً *** وأدعو عليّاً للعُلى حين أركبُ

241

194

التَّبّان(1)

(...ـ 419هـ)
محمّد بن عبد الملك بن محمّد، أبو عبد اللّه التبّان، البغدادي، المعتزلي ثمّ الإمامي.
تلمذ لعلماء عصره.
وحضر درس الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (المتوفّـى 436 هـ)، وانتفع به، وكتب ما قَدَح في ذهنه من أسئلة، ورتّبها على عشرة فصول، وأرسلها إلى أُستاذه المذكور.
قال السيد المرتضى في معرض إجابته عن هذه الأسئلة التي عُرفت بـ«المسائل التبّانيات ـ ط»(2): وجدتها عند التصفّح والتأمّل دالّة على فكر دقيق التوصل، لطيف التغلغل، فكم من شبهة لقوّتها ودقّتها، أدلّ على الفطنة من حجّة

1 . رجال النجاشي2/333برقم 1070، رجال العلاّمة الحلي164برقم 178، مجمع الرجال5/255، نقد الرجال 318برقم 524، جامع الرواة2/146، هدية العارفين2/63، تنقيح المقال 3/147برقم 1101، طبقات أعلام الشيعة2/168، الذريعة2/78برقم 310، 5/217برقم 1023، الأعلام6/248، معجم المؤلفين10/258، معجم رجال الحديث16/261برقم 11165، قاموس الرجال8/258، معجم التراث الكلامي4/425برقم 9543.
2 . طبعت ضمن «رسائل الشريف المرتضى» الذي نشرته دار القرآن الكريم في قم عام (1405هـ).

242

جليّة ظاهرة.
وقال العلاّمة الطهراني، وهو يتحدث عنها: يظهر منها مهارته في النقض والإبرام، وغاية تبحّره في الكلام وقواعد أُصول الفقه.
وللتبّان مؤلفات، منها: كتاب في تكليف من عَلِمَ اللّه أنّه يكفر، وكتاب في المعدوم.
توفّي في ذي القعدة سنة تسع عشرة وأربعمائة.

195

الصُّوْري(1)

(417ـ 490هـ)
محمد بن علي بن حسن الصُّوري، أحد دعاة الإسماعيلية.
ولد في بلدة صُور(بجنوب لبنان) سنة سبع عشرة وأربعمائة.
وأقام بطرابلس الشام مدة، وأخذ فيها العلم.
وارتحل إلى القاهرة، وواصل دراسته فيها.
ثمّ عيّن داعياً للمذهب في جبال السماق، وتوفّي فيها سنة تسعين وأربعمائة.
وكان قد وضع رسائل، منها: التحفة الظاهرة، ونفحات الأئمّة.
ونَظَم قصائد عديدة، منها القصيدة الصورية (ط) في العقائد وقصص الأنبياء وأئمّة الفاطميين.

1 . الأعلام6/276ـ 277، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني309برقم 8.

243

وتُعدّ هذه القصيدة من أقدم المصادر عن الإسماعيلية، ومن أهمّها في التعبير عن العقائد الإسماعيلية.
وإليك بعض أبياتها:
والعلم بالتوحيد أسمى العلمِ *** فاصغ لما قد نال منه فهمي
فكلّما يجري على اللسان *** من سائر الأفكار والأديان
وسائر الأسماء والصفات *** للمُبدع الأوّل لا للذّات
وسائل يسأل هل هُوْ واحدْ *** أم أحدٌ حتى يصحّ الشاهدْ
قلنا له الواحد مبدا للعدد *** والأحد المبدي له الفرد الصمد
والأحد المبدع وهو الأزلُ *** والواحد المبدع وهو الأول
أوّل من قام بتوحيد الأحد *** ودلّ بالعلم عليه من جحد
وصار للأعداء أصلاً صدرتْ *** عنه ومنه انبجست إذ ظهرتْ

244

196

الكَراجكي(1)

(...ـ 449هـ)
محمد بن علي بن عثمان، القاضي أبو الفتح الكراجكي، الطرابلسي، مصنّف«كنز الفوائد».
كان من أجلّة علماء الإمامية في الفقه والحديث والكلام، مؤلّفاً، غزير العلم.
تنقّل في مدن كثيرة مثل بغداد وحلب والقاهرة وطرابلس ومكة والرملة، ولازم العَلَميْن: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي(المتوفّـى 413هـ)، والشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي البغدادي(المتوفّـى 436 هـ)،

1 . فهرست منتجب الدين154برقم 355، معالم العلماء118برقم 788، مرآة الجنان3/70، لسان الميزان5/300برقم 1016، شذرات الذهب3/283، جامع الرواة2/156، أمل الآمل 2/287برقم 857، رجال السيد بحر العلوم3/302، روضات الجنات6/209برقم 579، إيضاح المكنون1/8و 102و 178و 205و 342و 595، 2/515، هدية العارفين2/70، تنقيح المقال 3/159برقم 11134، الكنى والألقاب للقمي3/108، الفوائد الرضوية571، أعيان الشيعة9/400، طبقات أعلام الشيعة2/177، الذريعة1/57برقم 289، 20/12برقم 1724، معجم المؤلفين11/27، معجم رجال الحديث16/332برقم 1131، موسوعة طبقات الفقهاء 5/319برقم1997، معجم التراث الكلامي1/98برقم 162، 2/333برقم 4022، 4/47برقم 7744و 534برقم 10047.

245

وتلمذ لهما ولغيرهما.
وروى عن: القاضي أسد بن إبراهيم بن كليب السُّلَمي، والقاضي محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي، والشريف أبي منصور أحمد بن حمزة الحسيني العريضي، وآخرين.
وتمكّن من الفقه والحديث والكلام، وألمّ بفنون عديدة.
أقام بطرابلس الشام مدة طويلة.
ودرّس، وناظر وجادل.
وشُغف بالتأليف والكتابة، بحيث لا يكاد يستقرّ في بلدة إلاّ ووضع فيها تأليفاً، ويُرى في كتاباته العديد من الردود والأجوبة والمناقشات في مواضيع مختلفة.
وقد وصفه مترجموه بما يدلّ على مكانته العلمية وشخصيته البارزة في أكثر معارف عصره.
قال اليافعي: كان نحوياً لغوياً منجّماً طبيباً، متكلّماً، من كبار أصحاب الشريف المرتضى.
روى عن المترجم: عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي المعروف بالمفيد النيسابوري، وشمس الدين الحسن بن الحسين بن بابويه المعروف بـ(حَسَكا)، والسيد أبو الفضل ظفر بن الداعي العلوي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات جمّة، منها: عدة البصير في حجج يوم الغدير، الغاية في الأُصول في حدوث العالم وإثبات محدثه، الاستنصار في النصّ على الأئمّة الأطهار(ط)، مختصر «تنزيه الأنبياء» للشريف المرتضى، المجالس في مقدمات صناعة الكلام لم يتم، الكفاية في الهداية في مقدمات أُصول الكلام لم يتم، الرسالة

246

العامرية في الجواب عن مسألة سألت عنها الغلاة، رسالة كتبها إلى بعض الأخوان تتضمن كلاماً في وجوب الإمامة، الإبانة عن المماثلة في الاستدلال بين طريق النبوة والإمامة، جواب رسالة الأخوين يتضمّن الردّ على الأشعرية، دامغة النصارى في نقض كلام أبي الهيثم النصراني فيما رامه من تثبيت الثالوث والاتحاد، هداية المسترشد لم يتم، البستان في الفقه، الإيضاح عن أحكام النكاح، الأخبار في الآحاد، نهج البيان في مناسك النسوان، التعجّب(ط. في آخر كنز الفوائد سنة 1322هـ)، وكنز الفوائد(ط) و يضم موضوعات كلامية وفلسفية وأدبية وفقهية وتفسيرية وتاريخية، وغير ذلك.
توفّي بصُور (في جنوب لبنان) في سنة تسع وأربعين وأربعمائة.

247

197

المركب(1)

(...ـ كان حياً نحو 470هـ تقديراً)
محمد بن علي بن القاسم، أبو جعفر المركب.
كان فقيهاً، من علماء الشيعة.
صنّف كتباً، منها: كتاب المعتمد في المعتقد، وكتاب السنّة والبدعة، وكتاب العبادات الدينية.
ولم نقف على أسماء أساتذته الذين تلقّى عليهم العلم، ولا على تاريخ وفاته.
ترجم له العلامة الطهراني في القرن السادس، ونظن أنّه من رجال النصف الثاني من القرن الخامس، لأنّ تلميذه الصفيّ أبا تراب المرتضى(2) بن الداعي بن القاسم الحسني الرازي الذي يروي عنه كتبه، يروي أيضاً عن الشيخين: عبد

1 . فهرست منتجب الدين172برقم 417، أمل الآمل2/288برقم 861، رياض العلماء5/143، تنقيح المقال3/159برقم 11128، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)275، الذريعة12/233برقم 1525، 15/209برقم 1385، 21/214برقم 4669، معجم المؤلفين 11/34، معجم رجال الحديث16/338برقم 11329.
2 . وهو من أساتذة منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، وقد احتمل الطهراني في طبقاته(الثقات العيون في سادس القرون) ص 297بقاءه إلى سنة (525هـ).

248

الرحمان بن أحمد الخزاعي النيسابوري الرازي (المتوفّـى485هـ)، و أبي عبد اللّه جعفر بن محمد العبسي الدّوريَسْتي الرازي (المتوفّـى ـ في تقديرنا ـ نحو 475هـ)، فالمظنون أنّه في طبقتهما.

198

البُصْرَوي(1)

(...ـ 443هـ)
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن خلف، أبو الحسن البُصْرَوي(2)، البغدادي، أحد علماء الإمامية.
سكن بغداد، وحضر حلقة درس الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، ولازمه مدة مديدة، وأخذ عنه علم الكلام.
وكتب فهرس تصانيف أُستاذه المرتضى، فمنحه إجازةً برواية جميع كتبه

1 . تاريخ بغداد3/236برقم 1312، الأنساب للسمعاني1/363، معالم العلماء136برقم 926، المنتظم15/332برقم 3305، معجم البلدان1/441، الكامل في التاريخ9/580، تاريخ الإسلام(سنة 441ـ 460هـ)84برقم 91، الوافي بالوفيات1/120برقم 28، فوات الوفيات 3/262برقم419، البداية والنهاية12/67، النجوم الزاهرة5/54، أمل الآمل2/235برقم 703، رياض العلماء5/18و 158و 439، رجال السيد بحر العلوم 3/140، أعيان الشيعة 9/404، طبقات أعلام الشيعة2/183، الذريعة21/373برقم 1522، معجم رجال الحديث 14/310برقم 10053، 17/188برقم 11677، قاموس الرجال8/360، موسوعة طبقات الفقهاء 5/328برقم 2007.
2 . نسبة إلى بُصرى: قرية بدُجَيْل دون عُكْبَرا، قرب بغداد.

249

وتصانيفه وأماليه ونظمه ونثره.
وكان متكلّماً(1)، فقيهاً، شاعراً، مستجاد النادرة، سريع الجواب.
أخذ عنه: الشريف المعروف بابن الشريف أكمل البحراني، وجبرئيل بن إسماعيل القمّي، وغيرهما.
وسمع بعض أشعاره أبو بكر الخطيب صاحب «تاريخ بغداد».
وصنّف كتاب المفيد في التكليف.
توفّي ببغداد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
ومن شعره:
نرى الدنيا و زهرتها فنصبو *** وما يخلو من الشهوات قلبُ
ولكنْ في خلائقنا نفار *** ومطلبها بغير الحظّ صعب
كثيراً ما نلوم الدهر فيما *** يمرّ بنا، وما للدهر ذنب
ويعتب بعضنا بعضاً ولولا *** تعذّر حاجة ما كان عتب
فضول العيش أكثرها هموم *** وأكثر ما يضرّك ما تحبّ
فلا يغررْك زخرف ما تراه *** وعيشٌ ليّن الأعطاف رَطْب
إذا ما بُلغة جاءتْك عفواً *** فخذها، فالغنى مرعىً وشرب
إذا اتّفق القليل وفيه سلْم *** فلا تردِ الكثير وفيه حرب
وله قصيدة في رثاء الشريف المرتضى، أوردها السيد محسن الأمين في أعيانه.

1 . المنتظم لابن الجوزي.

250

199

الشيخ المفيد(1)

(336ـ 413هـ)
محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الحارثي، المفكّر الإسلامي، زعيم الإمامية، أبو عبد اللّه العُكبري البغدادي، المعروف بابن المعلّم، والملقّب بالمفيد.
ولد في عُكبَرا(بلدة بناحية دُجيل، على عشرة فراسخ من بغداد) سنة ست

1 . الفهرست للنديم266و 293، رجال النجاشي2/327برقم 1068، رجال الطوسي514برقم 124، فهرست الطوسي186برقم 710، تاريخ بغداد3/231برقم 1299، معالم العلماء 112برقم 765، المنتظم15/157برقم 3114، الكامل في التاريخ9/329، رجال ابن داود 333برقم 1464، رجال العلاّمة الحلي147برقم 45، تاريخ الإسلام(411ـ 420هـ) 332برقم 111، سير أعلام النبلاء17/344برقم 213، الوافي بالوفيات1/116برقم 17، مرآة الجنان 3/28، البداية والنهاية12/17، لسان الميزان5/368برقم 1196، النجوم الزاهرة4/258، كشف الظنون 1/71، أمل الآمل2/304، روضات الجنات6/153برقم 576، هدية العارفين 2/61ـ 62، إيضاح المكنون1/37و 70و 150و 155 و...، تنقيح المقال 3/180 برقم 1337، تأسيس الشيعة312و 326، أعيان الشيعة9/420، طبقات أعلام الشيعة 2/186ـ 187، الذريعة2/472برقم 1844، 10/176برقم 362و 192برقم 476، 16/80 برقم 405، ...، الأعلام7/21، معجم المؤلفين11/306، معجم رجال الحديث 17/202برقم 11717، موسوعة طبقات الفقهاء5/334برقم 2012، معجم التراث الكلامي 1/539برقم 2387، 3/289برقم 6618و 363برقم 6467، 4/520 برقم 9979، 5/418 برقم 12293، ....

251

وثلاثين وثلاثمائة.(1)
ونشأ ببغداد، وتلقى العلم على جمع من شيوخ الشيعة وغيرهم، منهم: أبو عبد اللّه الحسين بن علي المعتزلي المعروف بالجُعَل، وأبو ياسر طاهر غلام أبي الجيش البلخي، والمتكلّم الشهير علي بن عيسى الرمّاني المعتزلي، وجعفر بن محمد بن قولويه القمي، ومحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشهير بالصدوق، والقاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وأبوغالب أحمد بن محمد الزُّراري، وآخرون.
ونبغ في وقت مبكّر، حتّى بهر أساتذته الكبار، ممّا دفعهم إلى تلقيبه بالمفيد.(2)
واستقلّ بالتدريس وهو بعد لم يتجاوز سنيّ الشباب.
ودأب على مطالعة الكتب لا سيما كتب سائر المذاهب، وأكبّ على التعليم، وعلى العبادة والتهجّد، ما كان ينام من الليل إلاّ هجعة ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن.
ذاعت شهرة المفيد في الفقه والأُصول والحديث والكلام، وانبرى في تلك الحقبة الزمنية الحافلة بالنشاط العلمي والفكري، وبالجدل الديني والمذهبي، والتي تنسّمت فيها الشيعة أجواء الحرية، انبرى لأداء مسؤولياته في بثّ العلم ووضع المؤلفات والإجابة عن الشبهات، وفي مناظرة ومناقشة أكابر العلماء من مختلف المذاهب والفرق في شتى المواضيع الدينية والكلامية.

1 . وقيل: سنة (338هـ).
2 . تمكّن المترجم ـ و هو لا يزال في دور التلمذة ـ من إفحام فكرة أُستاذه الرمّاني في مناظرة جرت بينهما، ممّا أثار إعجابه، ولذلك لقّبه بالمفيد، انظر القصة في أعيان الشيعة وغيره.

252

ثمّ انتهت إليه رئاسة الإمامية في الفقه والكلام والآثار، وأصبح الممثل لآرائهم وأفكارهم، والمجدّد لأُصولهم، والمهذّب لها على ضوء الفكر والمحاكمة.(1)
وتميّز المفيد بقدراته العالية، وقابلياته التي لا تطال في المناظرات والجدل، وأصبح ممّن لا يُجارى في هذا المضمار، لتوفّره على مَلَكة المناظرات، وتضلّعه الموسوعي بالعلوم الإسلامية، وإخلاصه المتميّز لعقيدته، وتوقّده الذهني، وتمهّله وتصبّره في سبيل الوصول إلى اقتطاف ثمرة المناظرة.(2)

1 . انظر فلاسفة الشيعة لعبد اللّه نعمة.
2 . انظر المقالات والرسالات:6، مناظرات الشيخ المفيد فلسفة لا تضارع، بقلم السيد محمود البغدادي. وممّا يُلفت النظر أنّك لا تكاد تجد أحداً يذكر الشيخ المفيد إلاّ ويشيد ببراعته في فنّ المناظرة وإفحام الخصم، وإليك بعض ما قيل في ذلك من الشعر:
قال معاصره مهيار الديلمي(المتوفّى 428هـ):
مَن للخصوم اللُّدّ بعدك غُصّةً *** مَن للجدال إذا الشفاه تقلّصتْ
مَن بعد فقدِك ربُّ كلّ غريبة *** مَن للطروس يصوغ في صفحاتها
في الصّدر لا تهوي ولا هي تعتلي؟ *** وإذا اللسان بريقه لم يُبللِ؟
بكر بك افتُرعتْ وقولة فيصل؟ *** حَلياً يقعقع كلما خرس الحُلي؟
وقال تلميذه الشريف المرتضى(المتوفّى 436هـ):
كَمْ جَلَوْتَ الشكوك تعرض في نـ *** وخصوم لُدّ ملأتَهَم بالحـ
عاينوا منك مُصمياً ثُغرة النحـ *** من يُنير العقولَ من بعد ما كـ
مَنْ يُعير الصديقَ رأياً إذا ما *** ـصِّ وصيّ وكم نصرت إماما
ـقّ في حومة الخصام خصاما *** ـر وما أرسلتْ يداك سهاما
ـنّ هموداً ويُنتج الأفهاما؟ *** سلّه في الخطوب كان حساما؟
وقال السيد مصطفى جمال الدين (المتوفّى1417هـ) في المؤتمر العالمي للشيخ المفيد الذي عُقد في قمّ في الذكرى الألفية لوفاته:
تمرّ بك الأفهام غَرثى فتنثني *** تبادرك(النظّار) بالرأي ناضجاً
وتفجؤهم منك البديهة بالضّحى *** وتستافُكَ الدنيا عبيراً و بيننا
وقد بَشِمَتْ حتّى دخائلها الغضبى *** فتجعلُهُ فجّاً بأفواههم جَشْبا
وضوحاً، وبالسلسال من رقّة شُربا *** و بينك (ألف) ما سها العطر أو أكبى
وقال المعاصر السيد محمود البغدادي:
ومناظرات للمفيد تدرّعتْ *** ويمدّها العقل المنير بضوئه
ولها السلاح من الحديث وفقهه *** ولها من التاريخ عمق كافحتْ
صبرتْ على هول الطريق وصعبه *** بهدى الكتاب و عزّة الإصلاح
والعقل حجّتنا بغير تلاحي *** والدّربُ محظور بغير سلاح
فيه انتكاسَ الفكر أيّ كفاح *** والصبر مفتاح لكلّ نجاح

253

وقد أشاد المؤرخون والعلماء بشخصية المفيد، وتحدّثوا عن سموّ مكانته العلمية والاجتماعية، ولا يسعنا هنا الإلمام بكافة آرائهم، ولذا نقتصر على شيء، منها:
قال محمد بن إسحاق النديم: انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه، مقدم في صناعة الكلام على مذاهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعاً.
ووصفه أبو حيان التوحيدي، فقال: وأمّا ابن المعلم فَحَسن اللسان والجدل، صبور على الخصم.
وقال اليافعي: البارع في الكلام والجدل والفقه. وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية.
وقال ابن حجر العسقلاني:... برع في المقالة الإمامية، حتّى كان يقال: له

254

على كلّ إماميّ منّة.
وللشيخ المفيد تلامذة كثيرون، أبرزهم: الشريف المرتضى علي بن الحسين البغدادي (المتوفّـى 436هـ)، والشريف الرضي محمد بن الحسين البغدادي (المتوفّـى406هـ)، وأبو العباس أحمد بن علي النجاشي (المتوفّى450هـ)، وأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي(المتوفّى460هـ)، وأبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي(المتوفّـى 449هـ)، وأبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري(المتوفّـى 463هـ)، و أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني، وآخرون.
وله مؤلفات كثيرة، أربت على مائتي مؤلَّف، منها: الإفصاح في الإمامة(ط)، أوائل المقالات في المذاهب المختارات(ط)، الأركان في دعائم الدين، تصحيح الاعتقاد(ط)، الموضّح في الوعد والوعيد، مسألة في الإرادة(ط)، أربع رسائل في الغَيْبَة (ط)، المسائل العشرة في الغَيْبة(ط)، إيمان أبي طالب(ط)، المسائل الجارودية(ط)، مسألة في عصمة الأنبياء، المسائل السروية(ط) في الفقه والحديث والعقائد والكلام، النصرة لسيد العترة في حرب البصرة(ط)، العيون والمحاسن، انتقى منه تلميذه الشريف المرتضى بعض الفصول وسماه الفصول المختارة من العيون والمحاسن(ط)، الأمالي(ط)، الرد على ابن الأخشيد في الإمامة، الردّ على ابن رشيد في الإمامة، الردّ على الخالدي في الإمامة، الردّ على الكرابيسي في الإمامة، الردّ على علي ابن كُلاّب في الصفات، نقض الإمامة على جعفر بن حرب، نقض الخمس عشرة مسألة على البلخي، النقض على ابن عباد في الإمامة، النقض على علي بن عيسى الرماني في الإمامة، النقض على النصيبي في الإمامة، النقض على الطلحي في الغَيْبة، نقض المروانية، المقنعة(ط) في الفقه، تتصدّره مقدمة في

255

أُصول الدين، التذكرة بأُصول الفقه(ط)، والمسح على الرجلين(ط).
توفّي ببغد(1)اد لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وصلّى عليه الشريف المرتضى، ودفن في داره، ثمّ نقل إلى مقابر قريش، فدفن في المشهد الكاظمي.

200

المرتضى(2)

(...ـ حياً 434هـ)
المطهر بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن حمزة، السيد أبو الحسن الحسيني الديباجي، الملقّب بالمرتضى ذي الفخرين.
كان من أجلاّء علماء الشيعة، وأحد كبار سادات العراق.
تلمذ لعلماء عصره.
وقرأ على شيخ الإمامية أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي في سفر الحجّ.
وبرع، وصار علَماً في فنون العلم.
وولي نقابة الطالبيين بالريّ.
أثنى عليه فخر الدين الرازي ببالغ الثناء، وقال: كان متكلّماً، مناظراً،

1 . قام المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد المنعقد بقمّ سنة (1413هـ)، بطبع ما وُجد من مؤلفات المفيد في سلسلة سُمّيت بـ «مصنفات الشيخ المفيد»، وهي في أربعة عشر مجلداً.
2 . دمية القصر1/337برقم 201، فهرست منتجب الدين153برقم 353، الشجرة المباركة117، الفخري34، طبقات أعلام الشيعة2/192، موسوعة طبقات الفقهاء5/348برقم 2024.

256

مترسّلاً شاعراً.
أخذ عنه: السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي، والنقيب التقي بن أبي طاهر بن الهادي الحسني.
وله خطب ورسائل.
لقيه الأديب أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي(المتوفّـى 467هـ) بالريّ سنة (434هـ)، وأطراه، وقال: لم أظفر ممّا ألقاه بحر علمه على لسان فضله إلاّ بهذين البيتين:
جانبْ جناب البغي دهرك كلّه *** واسلك سبيل الرشد تسعد والزمِ
من وسّختْهُ غدرة أو فَجْرةٌ *** لم يُنْقِهِ بالرَّحضِ ماء القُلزمِ
لم نظفر بتاريخ وفاته.

257

201

الحَمْداني(1)

(...ـ حياً قبل 436هـ)
المظفّر بن علي بن الحسين بن علي بن حمدان، أبو الفرج الحمداني، أحد كبار علماء الإمامية.
سمع ببغداد من الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي(المتوفّـى 413هـ)، وقرأ عليه كتابه «الإيضاح» في الإمامة، وأجاز له رواية مصنفاته ورواياته سنة ثمان وأربعمائة.
وحضر مجلس درس الشريف المرتضى (المتوفّـى 436هـ)، والشيخ أبي جعفر الطوسي (المتوفّـى460هـ).
وسمع القاضي عبد الجبار كثيراً من أماليه.
ترجم له الرافعي في التدوين، ووصفه بأنّه من شيوخ الإمامية.
أخذ عنه جماعة، منهم الشريف أبو عبد اللّه محمد بن هادي بن مهدي الحسني، وقرأ عليه بعض كتاب «الإيضاح» للمفيد.(2)

1 . فهرست منتجب الدين156برقم 359، التدوين في أخبار قزوين4/100، جامع الرواة2/234، تنقيح المقال3/220برقم 11870، الفوائد الرضوية666، طبقات أعلام الشيعة2/193، الذريعة 16/82برقم 406، وغير ذلك، معجم المؤلفين12/299، معجم رجال الحديث 18/179برقم 12406، قاموس الرجال9/10، معجم التراث الكلامي4/356برقم 9213.
2 . انظر التدوين في أخبار قزوين 2/41.

258

وصنّف كتباً، رواها عنه الحسن بن الحسين ابن بابويه القمي الرازي، منها: كتاب الغَيبة، كتاب المنهاج ، كتاب السنّة، كتاب الزاهر في الأخبار، وكتاب الفرائض.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وقد مرّت ترجمة ابنه الحسين بن المظفر(المتوفّـى 498هـ).

202

ناصر خسرو(1)

(394ـ 481هـ)
ناصر بن خسرو بن الحارث بن عيسى بن الحسن بن محمد(الأعرج) بن أحمد بن موسى(المبرقع) بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا العلوي الحسيني، السيد أبو معين الدين المروزي، البلخي.
كان من دعاة الإسماعيلية، حكيماً، مناظراً، شاعراً، رحّالة.
ولد في قباذيان (من اعمال بلخ) سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
وتأدّب وتعلّم.

1 . رياض العلماء5/232، أعيان الشيعة10/202، طبقات أعلام الشيعة2/198، الذريعة 9/1154برقم 7446(القسم الرابع)، 12/10برقم 55، 21/15برقم 3715، معجم المؤلفين 13/70، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/146، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب 256، موسوعة طبقات الفقهاء5/359برقم 2035، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني307، معجم التراث الكلامي2/409برقم 4375و 468برقم 4649، 3/494برقم 7176.

259

والتحق بخدمة السلطانيْن محمود الغزنوي وابنه مسعود.
وتولّى خزانة مرو لحاكم خراسان جغري بك السلجوقي، ودأب في أثناء ذلك على قراءة آراء بعض الفلاسفة، والبحث في الأديان والعقائد، والاطلاع على الأدب وشعر شعراء العرب والفرس، حتّى تفوّق في كثير من العلوم العقلية والنقلية، والحكمة الإلهية.
ثمّ استقال من منصبه (وهو في الثالثة والأربعين من عمره)، وقام برحلة واسعة، استغرقت سبع سنوات (437ـ 444هـ)، جاب خلالها بلاد إيران ومدن دمشق وحلب وبيروت والقدس والقيروان والقاهرة والمدينة المنورة والبصرة ، وغيرها.
وكانت القاهرة أهمّ المحطّات في رحلته هذه، حيث أقام بها نحو ثلاث سنوات، اجتمع في أثنائها بالمستنصر باللّه الفاطمي، وبزعماء الإسماعيلية، وتأثر بهم، واعتنق مذهبهم، وتقدّم فيه حتّى بلغ درجة الحجّة.
وعاد إلى بلخ، فتصدى للدعوة للمذهب، ودارت بينه و بين علماء السنة مناقشات ومجادلات.
وأثار نشاطه حفيظة سلاطين السلاجقة، فاضطر للتواري عن الأنظار، والنزوح عن بلدته قبيل سنة (453هـ)، والتنقّل بين المدن سرّاً.
واستقرّ أخيراً في (غار يمكان) من مواضع (بدخشان)(1)، منصرفاً إلى التأليف والتصنيف، والجدل العلمي، والنقاش الديني والمذهبي(وكان بارعاً فيهما)، ونظم الشعر، إلى أن وافاه الأجل عام واحد وثمانين وأربعمائة.
وقد ترك مؤلفات كثيرة، كلّها إلاّ ما ندر باللغة الفارسية، منها: زاد

1 . وهي اليوم من مدن أفغانستان.

260

المسافرين(ط) في معرفة النفس والمبدأ والمعاد، وجه دين(ط) في عقائد الإسماعيلية، دليل المتحيّرين في إثبات أحقية المذهب الفاطمي، خوان أخوان(ط)، كشايش ورهايش(ط)، سعادت نامه(ط)، سفرنامه(ط) وهو كتاب رحلته، روشنائي نامه(ط)، اختيار الإمام، المصباح، جامع الحكمتين(ط)، وديوان شعر(ط) بالفارسية، وغير ذلك.

203

ابن بَرْنِيّة(1)

(...ـ بعد 400هـ بقليل)
هبة اللّه بن أحمد بن محمد، أبو نصر البغدادي، الكاتب، المعروف بابن بَرْنِيّة.(2)
سمع حديثاً كثيراً، وتعاطى الكلام.
روى عن: موسى بن الحسن النوبختي المعروف بابن كبرياء، وعلي بن (3)

1 . رجال النجاشي2/408برقم 1186، الغَيْبَة للطوسي293برقم 248و 364برقم 332، رجال ابن داود199ـ 200، رجال العلاّمة الحلي263برقم 2، جامع الرواة 2/311، منتهى المقال6/418برقم 3176، هدية العارفين 2/504، تنقيح المقال3/290برقم 12802، تأسيس الشيعة380، أعيان الشيعة2/438، الذريعة2/338برقم 1351، معجم المؤلفين 13/134، معجم رجال الحديث19/251برقم 13287، قاموس الرجال9/299، معجم التراث الكلامي1/480برقم 2090.
2 . البَرْنيّة، جمعها بَرانـيّ: إناء من خزف. المنجد.
3 . وفي بعض المصادر: أبو علي بن أبي جيد.

261

أحمد بن أبي جيّد الأشعري القمي، وجدّته لأُمّه أُمّ كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري(المتوفّى305هـ) ثاني السفراء الأربعة للإمام المهدي المنتظرعليه السَّلام. وأبي الحسن أحمد بن محمد بن تريك الرهاوي.
وكان يحضر مجلس أبي الحسين محمد بن الحسين بن علي بن الحسين العلوي الزيدي المذهب المعروف بابن الشبيه.
روى عنه أبو العباس أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي.
وألّف كتاباً في الإمامة، وكتاباً في أخبار أبي عمرو وأبي جعفر العمرييْن.
قال أبو العباس النجاشي: وكان هذا الرجل (يعني المترجم له) كثير الزيارات، وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة، بمشهد أمير المؤمنينعليه السَّلام.

204

المؤيد في الدين(1)

(حدود390ـ 470هـ)
هبة اللّه بن موسى بن داود، داعي الدعاة، أبو نصر الشيرازي، الملقب

1 . مذكرات داعي دعاة الدولة الفاطمية، الغدير4/304ـ 312، الذريعة19/365برقم 1628و 371برقم 1653، الأعلام8/75، معجم المؤلفين13/144، الأزهر في ألف عام 1/48ـ 52، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب250، موسوعة طبقات الفقهاء5/364برقم 2040، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني305، معجم التراث الكلامي1/552برقم 2443، 5/40برقم 10405.

262

بالمؤيد بالدين، أحد زعماء الإسماعيلية.
ولد بمدينة شيراز في حدود سنة تسعين وثلاثمائة.
وأخذ أُصول المذهب عن والده (وكان من دعاة الفاطميين).
وقام بعد وفاة والده بدور هام في بثّ الدعوة الفاطمية، فاجتمع إليه خلق كثير من الديلم.
ونقم عليه السلطان أبو كاليجار لاتهامه بالسعي لإثارة الفتن، فهمّ بمغادرة البلدة عام 429هـ(بإشارة من الوزير بهرام بن مافنة)، لولا أن سكن غضب السلطان.
وزار بعد ذلك الأهواز، فعمّر بها مسجداً وأقام فيه صلاة الجمعات مشفوعة بالخطبة للمستنصر الفاطمي، وأثار ذلك سخط رجال الدولة، فقرّر العودة إلى بلدته، ولم يمض وقت طويل، حتّى اضطر إلى مغادرتها متنكّراً(لكثرة الوشايات ضده)، فورد الأهواز، ثمّ حلّة شهاب الدولة منصور بن الحسين الأسدي(بجوار خوزستان)، وكان متواجداً بها سنة (435هـ).
ثمّ سار إلى العراق، فزار مرقد أمير المؤمنينعليه السَّلام بالنجف، وأقام بالموصل عند صاحبها قرواش بن المقلّد العقيلي.
وتوجّه بعد ذلك إلى مصر، فوصلها سنة (439هـ)، وتولّى رئاسة ديوان الإنشاء للمستنصر، ثمّ عهد إليه بإدارة شؤون المشرق.
وعاد إلى مصر، فلم ينل ما كان يتمنّاه، لأنّ الخليفة كان مشغولاً بأُمور داخلية، ولم يزد على أن منحه رتبة داعي الدعاة.
ونُفي إلى القدس من قبل الوزير عبد اللّه بن المدبر، ثم أُعيد إلى القاهرة بعد فترة قصيرة.

263

وكان غزير العلم، مناظراً(1)، أديباً، شاعراً، ذا معرفة تامة بأُصول العقائد وخاصة علم التأويل الذي ترتكز عليه العقائد الفلسفية الإسماعلية.
صنّف كتباً، منها: المجالس المؤيدية (ط) ويضمّ ثمانمائة محاضرة في بيان المذهب والعقائد الفاطمية، شرح المعاد، المجالس المستنصرية، الإيضاح والتبصير في فضل يوم الغدير، نهج الهداية للمهتدين، الابتداء والانتهاء، المرشد إلى أدب الإسماعيلية(ط)، نهج العبادة، مذكرات داعي دعاة الدولة الفاطمية(2)(ط)، ترجمة كتاب «أساس التأويل» للقاضي النعمان إلى الفارسية، وديوان شعر(ط).
توفّي بالقاهرة سنة سبعين وأربعمائة.
ومن شعره، غديرية، منها:
لو أرادوا حقيقة الدين كانوا *** تبعاً للذي أقام الرسولُ
وأتتْ فيه آية النصّ بلِّغْ *** يوم (خم) لما أتى جبريلُ
ذاكم المصطفى عليّ بحقّ *** فبعلياه ينطق التنزيل
أهل بيت عليهم نزل الذكـ *** ـر وفيه التحريم والتحليل
هم أمان من العمى وصراط *** مستقيم لنا وظلّ ظليل

1 . له مناظرة مع بعض المعتزلة والسنة والزيدية، ومع أبي العلاء المعري في موضوع أكل اللحم، ويقول الدكتور عارف تامر أنّ المؤيد في الدين زار المعري أكثر من مرة، وأنّ محادثاته معه تجاوزت موضوع اللحوم. مذكرات داعي دعاة الدولة الفاطمية ص 14(المقدمة).
2 . وكان قد طبع سنة (1949هـ) بعنوان سيرة المؤيد في الدين داعي الدعاة.

264

205

الناطق بالحق(1)

(340ـ 424هـ)
يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد، السيد أبو طالب الهاروني الحسني، الملقّب بالناطق بالحق، أحد أئمّة الزيدية.
ولد في آمُل(بطبرستان) سنة أربعين وثلاثمائة.(2)
وأخذ عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني.
وبويع له بالديلم بعد وفاة أخيه المؤيد باللّه (أحمد بن الحسين) سنة (411هـ).(3)
وكان متكلّماً، فقيهاً، أُصولياً، عارفاً بالأخبار.
صنّف كتباً، منها: الدعامة في تثبيت الإمامة، المبادئ في أُصول الدين،

1 . الشجرة المباركة51، هدية العارفين2/518، تراجم الرجال41، أعيان الشيعة10/289، طبقات أعلام الشيعة2/206، الأعلام8/141، معجم المؤلفين13/192، مؤلفات الزيدية 1/468 برقم 1381، 2/83برقم 1370و 140برقم 1890 و 417برقم 2695، موسوعة طبقات الفقهاء 5/368برقم 2043، أعلام المؤلفين الزيدية1121برقم 1191، معجم التراث الكلامي 3/275برقم 6029و 503برقم 7235، 4/38برقم 7698.
2 . و قيل: سنة (339هـ). أعيان الشيعة.
3 . وقيل: سنة (421هـ).

265

شرح رسالة «البالغ المدرك» في العقائد للهادي إلى الحق(يحيى بن الحسين الرسّي)، زيادات شرح الأُصول(1) في الكلام، التحرير في الفقه، المجزي في أُصول الفقه، الأمالي(طبع بعنوان تيسير المطالب في أمالي أبي طالب)، والإفادة في تاريخ الأئمّة السادة، وغير ذلك.
توفّـي بآمل سنة أربع وعشرين وأربعمائة.

1 . علّقه عنه بعضهم، وفيه ما يدلّ على علوّ منزلته في علم الكلام. مؤلفات الزيدية.

266


267

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن الخامس

1. أحمد بن أبي الحسين بن أبي هاشم محمد بن علي الحسيني، قوام الدين القزويني، المعروف بمانكديم(...ـ بعد 420هـ): عالم زيدي، متبحّر في العلوم . أخذ عن المؤيد باللّه أحمد بن الحسين الهاروني. ودعا إلى نفسه عقيب وفاة المؤيد المذكور. توفّي بالريّ سنة نيف وعشرين وأربعمائة. له شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي (طبع في القاهرة باسم تعليق على شرح الأُصول الخمسة).
مخطوطات الجامع الكبير2/255
التحف شرح الزلف216، وفيه: أحمد بن الحسين
أعلام المؤلفين الزيدية104برقم 74
2. علي بن الحسين بن محمد، أبو الحسن الديلمي(...ـ ق 5): أحد كبار علماء الزيدية في العراق. روى عن أبيه و عن زيد بن إسماعيل بن محمد الحسني وغيرهما. وصنّف كتاب المحيط بالإمامة في مجلدين ضخمين، قرأه عليه أبو الحسين زيد بن الحسن البيهقي البَرَوقَني(المتوفّى حدود551هـ).

268

أقول: ذكره مؤلفو الزيدية في رجال القرن الخامس، ومن المحتمل بقاؤه إلى أوائل القرن السادس.
طبقات الزيدية الكبرى2/732برقم 447
مؤلفات الزيدية2/434برقم 2750
أعلام المؤلفين الزيدية672برقم 708
3. علي بن زيد الجيلاني(...ـ نحو ق 5هـ): عالم زيدي، له شرح «الدعامة في تثبيت الإمامة» لأبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني(المتوفّى424هـ) في مجلدين كبيرين. ولعلّه عاش بعد عصر الهاروني في القرن الخامس أو السادس.
مؤلفات الزيدية2/157برقم 1925
أعلام المؤلفين الزيدية678برقم 715
4. علي بن هبة اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن الرائقة، أبو الحسن الموصلي (...ـ كان حياً نحو 430هـ): عالم إمامي، حافظ. روى عن علي بن أحمد بن الحسين الطبري. وروى عنه عبد الرحمان بن أحمد الخزاعي (المتوفّى485هـ)، و أبو الفرج القناني الكاتب. له مؤلفات، منها: اليقين في أُصول الدين، المتمسك بحبل آل الرسول، و الأنوار في تاريخ الأئمّة الأبرار.
فهرست منتجب الدين109برقم 424
طبقات أعلام الشيعة2/132
معجم رجال الحديث12/220برقم 6568
5.محمد بن يعقوب، أبو جعفر الهَوْسَمي(...ـ455هـ): عالم زيدي، فقيه، من تلاميذ يحيى بن الحسين الهاروني. ولي القضاء للهاروني المذكور. توفّي

269

بهَوْسَم(من نواحي بلاد الجيل خلف طبرستان والديلم) سنة (455هـ). له مؤلفات، منها: أُصول الديانات في علم الكلام، الإحاطة بمذهب السادة، الكافي في شرح «الوافي» في الفقه، وغير ذلك.
مؤلفات الزيدية2/124برقم 1854و 371برقم 2554
أعلام المؤلفين الزيدية1023برقم 1095

270


271

متكلمو الشيعة
في
القرن السادس

272


273

206

الحامدي (1)

(...ـ557هـ)
إبراهيم بن الحسين بن أبي السعود الهمْداني الحامدي، اليمني، أحد كبار دعاة الإسماعيلية وعلمائهم.
تخرّج من مدرسة الدعوة الإسماعيلية في اليمن.
وتبحّر في معرفة عقائد الإسماعيلية وأُصولها وأحكامها.
واتّخذه الداعي المطلق ذؤيب بن موسى الوادعي داعياً مأذوناً له يساعده في أعماله، فلمّا توفّي ذؤيب عام(536هـ)(2)، خلفه الحامدي في منصبه كداع مطلق نائب عن الإمام المستور الطيّب بن الآمر بأحكام اللّه(3)، وجعل مقرّه

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع237و 269و 279، الذريعة18/169برقم 1233، الأعلام1/36، معجم المؤلفين1/23، كنز الولد29ـ 24، المقدمة بقلم مصطفى غالب، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني310، معجم التراث الكلامي2/269برقم 3723، 4/535برقم 10051، 5/162برقم 11004.
2 . وفي تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر 4/70: عام (546هـ).
3 . انقسمت الإسماعيلية بعد وفاة المستنصر باللّه الفاطمي (487هـ) إلى فرقتين: 1. نزارية، قالت بإمامة نزار بن المستنصر. 2. مستعلية، قالت بإمامة المستعلي باللّه بن المستنصر، فإمامة الآمر بأحكام اللّه، فلما قُتل الآمر عام (524هـ) قام بالأمر بعده الحافظ عبد المجيد بن المستنصر، ولكن الإسماعيلية المستعلية رفضت ذلك، وذهبت إلى أنّ الآمر عندما قتل كانت إحدى زوجاته حاملاً، ثمّ وضعت طفلاً سمّي (الطيّب)، فالإمامة لهذا الوليد، الذي تمكن أحد دعاتهم في القاهرة من إخفائه، وإرساله إلى الملكة الحرّة أروى الصليحية باليمن، وهذه من جانبها سترته وجعلت نفسها كفيلة عليه، ونائبة عنه في أُمور الدعوة المستعلية. انظر: كنز الولد 6ـ11، المقدمة بقلم الدكتور مصطفى غالب.

274

صنعاء، ووزّع الدعاة في بلاد اليمن والهند والسند.
وواظب على دراسة العلوم وتدريسها للدعاة التابعين لمدرسته.
وألقى محاضرات، وكتب مقالات ورسائل، جلّها في الأبحاث العرفانية الإسماعيلية.
ووضع مؤلفات، منها: كنز الولد(1)(ط)، الابتداء والانتهاء، كتاب تسع وتسعين مسألة في الحقائق(2)، والرسائل الشريفة في المعاني اللطيفة.
توفّي في صنعاء سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

1 . ويتضمن أربعة عشر باباً، يبدأ بالقول على التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل، وينتهي بالقول على العذاب بحقيقته وكيفيته.
2 . ويشتمل على تسع وتسعين مسألة، منها: حقيقة التوحيد، معنى قول من يقول إنّ علم اللّه ذاته وفعله صفاته، في أمر العقل والأمر، في العقل الأوّل والثاني والسبعة العقول، وعن إيجاد اللّه الخلائق هل هو حكمة أم تفضّل.

275

207

المتوكّل على اللّه (1)

(500ـ 566هـ)
أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي الحسني، السيد أبو الحسن اليمني، الملقّب بالمتوكل على اللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولد سنة خمسمائة .
وأخذ الأُصولين عن أبي الحسين زيد بن الحسن البيهقي.
ودرس على إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث.
وتقدّم في عدة فنون.
دعا الناس إلى بيعته بالإمامة في أيام حاتم بن عمران سنة (532هـ)، وملك أجزاء من اليمن، وخاض حروباً مع حاتم ومع الإسماعيلية.
وكان عارفاً بالأصليْن، فقيهاً، شاعراً.
وضع مؤلفات، منها: حقائق المعرفة في أُصول الدين، الرسالة الصادقة في

1 . الحدائق الوردية 2/117، تراجم الرجال4، إيضاح المكنون1/91، الأعلام1/132، معجم المؤلفين1/239، مخطوطات الجامع الكبير2/598، مؤلفات الزيدية1/126برقم 318و 428برقم 1259و 434برقم 1278، 2/33برقم 1570و 73برقم 1697، ومواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء6/17برقم 2066، معجم التراث الكلامي3/131برقم 5348و 144برقم 5411، 3/345برقم 6876.

276

تبيين ارتداد الفرقة المارقة، الرسالة المتوكلية في هتك أسرار الإسماعيلية، رسالة الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال، منهاج المتقين، الحكمة الدرية والدلالة النورية في سيرة الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وفضائله وفضائل أهل البيتعليهم السَّلام(1)، أُصول الأحكام في الحلال والحرام، الزاهر في أُصول الفقه، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّـي بجيدان (من بلاد خَوْلان باليمن) سنة ست وستين وخمسمائة.

208

الطَّبرسي (2)

(... ـ نحو 530هـ أو بعدها)
أحمد بن علي بن أبي طالب، أبو منصور الطبرسي، صاحب كتاب «الاحتجاج» الشهير.
تفقّه لعلماء عصره وأخذ عنهم، وروى عن السيد مهدي بن أبي حرب

1 . ذكر فيه الفرق الإسلامية المتشيعة لآل البيت وعقائدها.
2 . معالم العلماء25برقم 125، أمل الآمل2/17برقم 36، رياض العلماء1/48، روضات الجنات 1/64برقم 14، هدية العارفين1/91، إيضاح المكنون1/31و 213، 2/196و 259، الفوائد الرضوية19، أعيان الشيعة3/29، ريحانة الأدب4/35، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)11، الذريعة11/281برقم 1472، 16/258برقم 1043، 21/310برقم 5221، وغيرها، الأعلام1/173، معجم المؤلفين2/10، معجم رجال الحديث2/155برقم 678، تذكرة الأعيان للسبحاني120، الاحتجاج، المقدمة بقلم جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء6/26برقم 2076، معجم التراث الكلامي1/188برقم 581.

277

الحسيني المرعشي.
وأكبّ على مطالعة روايات وأخبار وآثار أئمّة أهل البيتعليهم السَّلام.
وارتفع شأنه بين العلماء، ونُقلت أقواله وفتاواه في الكتب الفقهية.
قال صاحب«ريحانة الأدب» في وصفه: عالم فاضل جليل فقيه متكلّم... من ثقات المحدّثين وأكابر علماء الإمامية.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: الاحتجاج(ط. في جزأين) ويضمّ احتجاجات النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والأئمّة عليهم السَّلام وبعض الصحابة وبعض العلماء في شتى المجالات، مفاخرة (مفاخر) الطالبية، فضائل الزهراءعليها السَّلام، تاريخ الأئمّة ، الكافي في الفقه، وكتاب الصلاة.
وكان من أساتذة رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وأرّخها الزركلي في نحو سنة (560هـ)، أمّا العلاّمة السبحاني، فقال: لعلّه توفّي حوالي عام (530هـ) أو أزيد بقليل.

209

ابن عبد الباعث (1)

(...ـ 555هـ)
إسحاق بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباعث، القاضي ركن

1 . طبقات الزيدية الكبرى (القسم الثالث)1/243برقم 124، تراجم الرجال للجنداري7، معجم المؤلفين2/230، موسوعة طبقات الفقهاء6/42برقم 2094، أعلام المؤلفين الزيدية218برقم 208.

278

الدين الصَّعدي اليمني، أحد أكابر علماء الزيدية.
لقي أبا سعد المحسِّن بن محمد البيهقي المعروف بالحاكم الجشمي عام (481هـ).
وروى عن عبد الرزاق بن أحمد.
وولي إمامة وخطابة جامع الهادي بصعدة.
واشتهر بالعلم والفضل.
روى عنه المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان الحسني.
ووضع تآليف، منها: شرح «البالغ المدرك» في العقائد للهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الرسّي، الحياة، وتعليق على «الإفادة» في الفقه لأبي القاسم الحسين بن علي الهوسمي.
وقال الجنداري: له مؤلفات في الإمامة.
توفّي سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

210

أسد بن علي (1)

(485ـ 534هـ)
ابن عبد اللّه بن أبي الحسن بن محمد الغسّاني، أبو الفضل الحلبي، عمّ والد

1 . تاريخ الإسلام(سنة521ـ 540هـ)346برقم 188، لسان الميزان1/383برقم 1201، أعيان الشيعة3/282، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء4/216برقم 94، معجم المؤلفين 2/240، معجم أعلام الشيعة85برقم 88، موسوعة طبقات الفقهاء6/44برقم 2096، موسوعة مؤلفي الإمامية5/613، معجم التراث الكلامي5/411برقم12256.

279

المؤرخ ابن أبي طيّ.(1)
ولد سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وقرأ الأُصول على مذهب الإمامية.
وطاب له العلم، وسافر من أجله.
وعُني بعدة فنون كالنحو والأدب والقراءات والعقائد.
وصنّف كتباً، منها: نقض كتاب «العثمانية» في الردّ على الشيعة لعمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي، كتاب في فضائل أهل البيت، وشرح ديوان أبي تمّام.
توفّـي بقمّ سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.

211

ابن أبي رَوْح (2)

(...ـ قبل 520هـ)
أسعد بن أحمد بن أبي روح، القاضي أبو الفضل الطرابلسي، أحد كبار علماء

1 . هو يحيى بن حميدة بن ظافر الغساني الحلبي، الشهير بابن أبي طيّ. له مؤلفات، منها: تاريخ الشيعة، تاريخ مصر، مناقب الأئمّة الاثني عشر، المنتخب في شرح لامية العرب، وغيرها. توفّي سنة (630هـ). انظر الأعلام8/144.
2 . ميزان الاعتدال1/210برقم 821، سير أعلام النبلاء19/499برقم 288، الوافي بالوفيات 9/40برقم 3945، لسان الميزان1/386برقم 1212، أعيان الشيعة3/294، طبقات أعلام الشيعة (النابس)30و (الثقات العيون)20، معجم المؤلفين2/245، موسوعة طبقات الفقهاء 6/46برقم 2098.

280

الإمامية في الشام.
تلمذ للقاضي سعد الدين عبد العزيز بن نحرير الطرابلسي المعروف بابن البرّاج، ولغيره.
وأكبّ على المطالعة، واهتم بفقه مذاهب أهل السنّة، وعقد دراسات مقارنة بينها و بين مذهب الإمامية.
وتصدّر للتدريس بعد وفاة أُستاذه ابن البرّاج سنة (481هـ)، وولي القضاء بعده بطرابلس، وأنشأ مكتبة ضمّت أكثر من أربعة آلاف مجلدة.
وأصبح ـ كما يقول خليل بن أيبك الصفدي: ـ رأس الشيعة بالشام.
وقال ابن أبي طيّ: انفرد بالشام وطرابلس وفلسطين بعد ابن البرّاج.
وكان المترجم بارعاً في المناظرة والجدل، فصيحاً، قويّ الحجّة، ذا تعبّد وتهجّد وصمت.
صنّف كتباً كثيرة، منها: عيون الأدلة في معرفة اللّه، البراهين، البيان في حقيقة الإنسان، التبصرة في خلاف الشافعي للإمامية، المقتبس في الخلاف بيننا وبين مالك بن أنس، البيان في الخلاف بيننا و بين النعمان، المناسك، وغير ذلك.
توفّـي قبل العشرين وخمسمائة، قاله الذهبي في «ميزان الاعتدال»، إلاّ أنّه قال في «سير أعلام النبلاء»: سكن صيدا إلى أن أخذتها الفرنج، فقُتل بها.(1)
وقال ابن أبي طي: إنّه انتقل إلى حيفا، وأظنّه قُتل بها عندما ملكها الفرنج(2)، ويقال إنّه تحوّل إلى دمشق،ومات بها.(3)

1 . قال صاحب «شذرات الذهب» في حوادث سنة (504هـ): فيها أخذت الفرنج بيروت بالسيف، ثمّ أخذوا صيدا بالأمان.
2 . كان استيلاؤهم عليها سنة (494هـ) على ما ذكره ابن الأثير.
3 . انظر لسان الميزان لابن حجر العسقلاني.

281

212

ابن أبي اللجيم (1)

(...ـ514هـ)
أمير كا بن أبي اللجيم بن أميرة المصدّري العجلي، معين الدين أبو الحسن القزويني، أحد وجوه علماء الإمامية.
أخذ عن علماء عصره.
وروى عن أبي عبد اللّه الحسين بن المظفر بن علي الحمداني القزويني.
وكان مناظراً حاذقاً، من الفقهاء.
تصدّى للتدريس، فتتلمذ عليه جماعة، منهم: المتكلّم الكبير رشيد الدين عبد الجليل بن مسعود الرازي، والحسن بن محمد بن الحسن الرازي المدعو خواجة الآبي، والسيد الرضا بن أمير كا الحسيني المرعشي، وأبو الحسن علي بن زيرك القمّي.
وصنّف كتباً في الأُصول، منها: التعليق الكبير، التعليق الصغير، الحدود(2)،

1 . فهرست منتجب الدين 15برقم 15، التدوين في أخبار قزوين2/316، جامع الرواة1/109، أمل الآمل2/40برقم 103، رياض العلماء1/92، مرآة الكتب 1/369برقم 101، أعيان الشيعة 3/491، طبقات أعلام الشيعة2/33، الذريعة4/222برقم 1113و 1115، 6/298 برقم 1598، 20/353برقم 3375، معجم رجال الحديث3/232برقم 1536.
2 . في الذريعة: الحدود في علم الأُصول، أي الكلام.

282

ومسائل شتى.
توفّـي سنة أربع عشرة وخمسمائة.

213

بابويه بن سعد (1)

(...ـ حيّاً حدود 525هـ)
ابن محمد بن الحسن بن الحسين(2) بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي.
روى عن أبيه سعد.
وتتلمذ على ابن عمّ أبيه الحسين بن الحسن بن الحسن الملقّب بحسكا.
وكان من علماء الإمامية، فقيهاً، مقرئاً.
صنّف كتاباً في الأُصول والفروع سمّاه الصراط المستقيم، قرأه عليه منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي (المولود سنة 504هـ)، ووصفه بأنّه كتاب حسن.

1 . فهرست منتجب الدين28برقم 55، لسان الميزان2/2برقم1، جامع الرواة1/115، أمل الآمل2/42برقم 109، رياض العلماء1/94، تنقيح المقال1/160برقم 1203، أعيان الشيعة 3/527، الفوائد الرضوية55، الذريعة15/34برقم 204، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)30، معجم رجال الحديث3/268برقم 1624، موسوعة طبقات الفقهاء6/58برقم 2109، معجم التراث الكلامي4/157برقم 8274.
2 . وهو أخو العالم الشهير محمد بن علي المعروف بالشيخ الصدوق(المتوفّى 381هـ).

283

لم نظفر بتاريخ وفاة المترجم.
وهو من أُسرة ذات مقام علمي وديني سام، وقد مثّل الشهيد الثاني برواية الأبناء عن خمسة آباء برواية المترجم عن آبائه، وقال: اتّفق لنا رواية الشيخ الجليل بابويه عن أبيه سعد عن أبيه محمد عن أبيه الحسن عن أبيه الحسين عن أبيه علي.

214

السّناعي (1)

(...ـ 573هـ)
جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن إسحاق التميمي البهلولي، القاضي شمس الدين السناعي اليماني.
كان شيخ الزيدية ومتكلّمهم في اليمن.
تتلمذ على فخر الدين أبي الحسين زيد بن الحسن البيهقي(2) وعلى غيره.
وناصر المتوكّل على اللّه أحمد بن سليمان الحسني(المتوفّـى 566هـ).

1 . طبقات الزيدية الكبرى (القسم الثالث) 1/273برقم 145، تراجم الرجال9و 10، هدية العارفين1/253، الأعلام2/121، معجم المؤلفين3/132، في علم الكلام، الزيدية3/183، مؤلفات الزيدية1/32برقم 19و 111 برقم 272و 321برقم 921و 448برقم 1315، 2/30 برقم 1561و 172برقم 1966و 299 برقم 2334، 3/125برقم 3216و مواضع أُخرى كثيرة، موسوعة طبقات الفقهاء6/62برقم 2113، أعلام المؤلفين الزيدية278برقم 257، معجم التراث الكلامي3/206برقم 5688و 240برقم 5842، 5/413برقم 12267.
2 . كان البيهقي قد دخل اليمن سنة (541هـ).

284

ولمّا نشب الخلاف بين الزيدية وبين المطرفية (إحدى الفرق المنشقة عليها)، بعثه المتوكل إلى العراق لمناقشة هذا الأمر، فعاد إلى اليمن مصاحباً شيخه البيهقي ليستعين به على فضّ الخلاف، حاملاً معه كتب المعتزلة ليحتجّ بها على المطرفية، وذلك في عام (544هـ).
ثمّ رجع مع شيخه البيهقي إلى العراق لمواصلة دراسته، فأخذ عن القاضي أبي الحسن أحمد بن أبي الحسن الكني(تلميذ البيهقي).
ثمّ عاد إلى اليمن حائزاً على علوم كثيرة من الأُصول والفروع والمعقول والمسموع.(1)
وتصدّى للتدريس بقرية سناع، فتتلمذ عليه كثيرون كالحسن الرّصّاص، وأحمد بن الحسين الأكوع.
ووضع تآليف كثيرة، منها: الدامغ للباطل(2) في العقائد، خلاصة الفوائد(ط) اختصره من «الدامغ للباطل»، الفائض المحيط في الإمامة، النقض على صاحب المجموع المحيط فيما خالف فيه الزيدية في باب الإمامة، أركان القواعد في الردّ على المطرفيّة، إبانة المناهج في نصيحة الخوارج، تقويم المائل وتعليم الجاهل في الردّ على المطرفية، المسائل الإلهية، المسائل العقلية، شرح قصيدة الصاحب بن عبّاد في أُصول الدين، الرسالة الجامعة، الرسالة القاهرة، العمدة، البالغة في أُصول الفقه، ونكت العبادات وجمل الزيادات(ط) في الفقه، وغير ذلك.

1 . انظر طبقات الزيدية الكبرى للسيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه.
2 . وهو نقض على بعض مشايخ الحنابلة المعترض على صحّة مذهب أهل العدل.

285

215

الحامدي (1)

(...ـ 596هـ)
حاتم بن إبراهيم بن الحسين بن أبي السعود الهمْداني الحامدي، الداعي المطلق الثالث للإسماعيلية المستعلية في اليمن.
كان عالماً بعقائد الإسماعيلية وأُصولها وتعاليمها،عارفاً بالتفسير والحديث والأخبار.
اتّخذه الداعي المطلق والده إبراهيم الحامدي(2) داعياً مأذوناً له عام (554هـ)، ثمّ صار داعياً مطلقاً بعد وفاة والده عام (557هـ).
وأكبّ على نشر المعتقدات الإسماعيلية ومعارفها الفكرية، والدفاع عنها، وألقى محاضرات كثيرة في هذه المجالات، وقرضَ الشعر.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: التذكرة ويشتمل على جمل وأسرار من علم

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع 47و 53و 68و 84و 173و 191و 199و 253و 261و 271، أعيان الشيعة4/300، الذريعة21/309برقم 5216و 312برقم 5232، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/70، مخطوطات الجامع الكبير2/576، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني 311(ضمن ترجمة والده إبراهيم)، معجم التراث الكلامي2/334برقم 4023، 3/504برقم 7227. وفيه: الزيدي، خطأً.
2 . تقدّمت ترجمته.

286

المبدأ والمعاد وحصول الثواب والعقاب، زهر بذر الحقائق(1)، المجالس ويضمّ (77) مجلساً( الموجود منه (52) مجلساً)، في مناقب الإمام علي عليه السَّلام وإثبات وصايته وشيء من قضاياه العجيبة واحتجاجاته على مخالفيه، المجالس ويشتمل على (15) مجلساً (الموجود منه (13) عنواناً فقط)، تنبيه الغافلين(2)، جامع الحقائق نظم به معاني وحِكَم المجالس المؤيدية، تحفة القلوب وفرجة المكروب، مفاتيح النعمة ويقال له مفاتيح الكنوز(وقيل: هما كتابان)، والمفاخر والم آثر(3)، وغير ذلك.
توفّي سنة ست وتسعين وخمسمائة.

1 . وتشتمل على ثمان عشرة مسألة: الأُولى: في المبدأ، الثانية: عن الأفلاك والكواكب وكيف معادهما، الرابعة: كيف خصّ اللّه الناطق بهذه الفضيلة ثمّ الوصي من بعده ثمّ الإمام من بعده في كلّ عصر و زمان على سائر البشر، العاشرة: عن الابتداء والمعاد، الرابعة عشرة: ما البعث والنشور والسوابق التي في العالم، منهم شقي وسعيد، وغير ذلك.
2 . ذكره السيد أحمد الحسيني في «مؤلفات الزيدية»1/333برقم 958. والحقّ ما ذكرناه.
3 . لعلّه هو كتاب المجالس المشتمل على (77) مجلساً.

287

216

الرَّصّاص (1)

(546ـ 584هـ)
الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد، حسام الدين أبو علي الرّصّاص، اليمني، الزيدي.
ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة.
وتتلمذ على القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي.
وفاق أقرانه، وبدأ بالتأليف في سنّ مبكّرة.
وأبدى اهتماماً بالعلوم العقلية.
ودرّس، فأخذ عنه المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني (المتوفّى614هـ)، وأبو القاسم بن الحسين بن شبيب التهامي.
أثنى عليه حسام الدين حميد بن أحمد المحلي، وقال: كان في علم الكلام شمساً مشرقة على الأيام.(2)

1 . طبقات الزيدية الكبرى(القسم الثالث)1/333برقم 192، لوامع الأنوار1/397 و 505، الأعلام2/214، مخطوطات الجامع الكبير2/667، مؤلفات الزيدية1/219برقم 602و 318برقم 909، 2/180برقم 1985و 262برقم 2218و 300برقم 2335، ومواضع أُخرى، أعلام المؤلفين الزيدية342برقم 331، معجم التراث الكلامي2/88برقم 2902، 4/86برقم 7932.
2 . انظر طبقات الزيدية الكبرى لإبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه.

288

وللمترجم مصنفات عديدة، منها: التبيان لـ«ياقوتة الإيمان وواسطة البرهان» في أُصول الدين لأبي الفضل العباس بن شروين، التحصيل في التوحيد والتعديل، التفصيل لجمل التحصيل، الانتصار لمذاهب العترة الأطهار، الرسالة الضامنة الوافية بإفحام ناصر مذهب القدرية، شرح ثلاثين مسألة في علم الأُصول، الفائق في أُصول الفقه، المؤثرات ومفتاح المشكلات في الفلسفة، شرح المؤثرات، ومناقضات أهل المنطق،وغير ذلك.
توفّي في شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

217

أبو الفتوح الرازي (1)

(...ـ بعد 552هـ)
الحسين بن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي، أبو الفتوح الرازي، أحد أجلّة علماء الإمامية في التفسير والكلام.
أخذ العلم والحديث عن: أبيه علي، وأبي الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، وأبي علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والقاضي

1 . فهرست منتجب الدين 45برقم 78، معالم العلماء141برقم 987، مجالس المؤمنين1/489، أمل الآمل2/99برقم 271، رياض العلماء2/156، روضات الجنات2/314برقم 212، تنقيح المقال1/339برقم 3013، أعيان الشيعة6/124، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)79، الذريعة11/261برقم 1593و274برقم 1694، معجم رجال الحديث6/50برقم 3539، موسوعة طبقات الفقهاء6/8برقم 2138.

289

عماد الدين الحسن بن محمد بن أحمد الأسترابادي، وآخرين.
وأكبّ على دراسة القرآن والحديث، والاهتمام بالمسائل الكلامية لا سيما مسألة الإمامة، والاحتجاج لصحة مذهبه، ونقض شُبه سائر المذاهب.
وكان كثير العلم، غزير الرواية.
عقد في أيام شبابه مجلساً في خان علاّن، فلقي إقبالاً عظيماً.
ودرّس وحدّث وأفاد.
تتلمذ عليه وروى عنه جمع، منهم: ابنه محمد، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، ونصير الدين أبو طالب عبد اللّه بن حمزة الطوسي، وصفي الدين أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن سيار الحيروي، وغيرهم.
وصنّف كتاب روض الجِنان وروح الجَنان في تفسير القرآن(ط) في عشرين مجلدة باللغة الفارسية، وهو مشحون بالبحوث الكلامية، وكتاب روْح الأحباب وروح الألباب في شرح «الشهاب» للقاضي القضاعي الذي جمعه من كلام النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في الأحكام والمواعظ والآداب والحِكَم.
ونُسبت إليه مؤلفات، منها: الرسالة الحُسْنية(1) في مسألة الإمامة، ورسالة يوحنا(2) بالفارسية في مناقشة المذاهب الأربعة وإثبات صحة المذهب الإمامي، وكتاب تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام(3) بالفارسية.
لم نظفر بتاريخ وفاة أبي الفتوح.

1 . وضعها على لسان جارية سمّاها حُسْنية.
2 . وضعت على لسان رجل نصراني سمّاه يوحنّا.
3 . وقيل هو من مؤلفات المرتضى بن الداعي الحسني، وقيل لغيره، وقد ذهب السيد محسن الأمين العاملي إلى أنّ نسبة الكتاب إلى أبي الفتوح صحيحة. وقال: إنّ وجود كتاب بهذا الاسم للسيد المرتضى لا ينافي ذلك.

290

وكان قد أجاز لبعض تلاميذه في سنة (552هـ)، ونظن أنّه توفّي بعد هذا التاريخ بقليل، وكانت وفاته بالريّ، وقبره بها بالقرب من مرقد السيد عبد العظيم ابن عبد اللّه الحسني.

218

ابن زُهرة (1)

(511ـ 585هـ)
حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد الحسيني الإسحاقي، السيد عزّ الدين أبو المكارم الحلبي، المعروف بالشريف الطاهر.
كان من أكابر علماء الإمامية وفقهائهم ومتكلّميهم.
ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة في أُسرة تميّزت بالعلم والفقه والسيادة.(2)

1 . معالم العلماء46برقم 302، بغية الطلب في تاريخ حلب6/2946، مجمع الآداب في معجم الألقاب1/178برقم 176، البداية والنهاية 12/309، أمل الآمل2/105برقم 293، رياض العلماء2/202، هدية العارفين1/336، إيضاح المكنون2/38و 150و 220و 344، تنقيح المقال1/376برقم 2372، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء4/269برقم 132، أعيان الشيعة6/249، ريحانة الأدب7/550، الذريعة10/187برقم 441و 230برقم 705، 13/11برقم 25، 17/31برقم 182، ومواضع أُخرى، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)87، الأعلام2/279، معجم المؤلفين 4/79، معجم رجال الحديث6/273برقم 4046، غنية النزوع، المقدمة بقلم جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء6/95برقم 2146، معجم التراث الكلامي3/405برقم 6719، 4/437برقم 9597.
2 . قال الزبيدي في «تاج العروس»: بنو زهرة سادة نقباء علماء فقهاء محدّثون كثّر اللّه من أمثالهم.

291

وتلقّى العلم عن: أبيه علي، والحسن بن طاهر بن الحسين الصوري، والحسن بن طارق بن الحسن الحلبي المعروف بابن وحش، والحسن بن الحسين المعروف بابن الحاجب الحلبي، وأبي الحسن علي بن عبد اللّه بن أبي جرادة، وأبي منصور الحسن بن منصور النقّاش الموصلي.
وتضلّع من الفقه والأُصول والكلام.
ودرّس، وناظر.
وولي نقابة الطالبيين في مدينة حلب.
وذاع صيته، وتوجّهت إليه أنظار الحلبيين وغيرهم.
ترجم له ابن العديم،وقال: كان عالماً، فقيهاً من فقهاء الشيعة ومتكلّميهم.
ووُصف في «إعلام النبلاء» للطّباخ الحلبي بالسيد الجليل، الكبير القدر، العظيم الشأن... المدرّس، المصنف، المجتهد... صاحب التصانيف الحسنة والأقوال المشهورة.
تتلمذ على السيد المترجم وروى عنه جماعة، منهم: معين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري، وأخوه عبد اللّه بن علي بن زُهرة الحسيني، وابن أخيه أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة، وشاذان بن جبرئيل القمّي، ومحمد بن جعفر المشهدي، وغيرهم.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: غنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع (ط. في جزءين)(1)، قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار(خ) في إثبات إمامتهم، مسألة في نفي الرؤية ومخالفيهم ممّن يُنسب إلى السنّة والجماعة، مسألة في كونه تعالى

1 . الجزء الأوّل في الفروع والأحكام الشرعية،و الجزء الثاني في قسمين: الأوّل في أُمّهات المسائل الكلامية من التوحيد إلى المعاد، والثاني في أُصول الفقه.

292

حيّاً(جبّاراً)، مسألة في أن نظر الكامل على انفراده كاف في تحصيل المعارف العقلية، المسألة الشافية في الردّ على من زعم أن النظر على انفراده غير كاف في تحصيل المعرفة به تعالى، مسألة في الردّ على من زعم أنّ الوجوب والقبح لا يعلمان إلاّ سمعاً، نقض شُبه الفلاسفة، جواب المسائل الواردة من بغداد، جواب الكتاب الوارد من حمص، الجواب عمّا ذكره مطران نصيبين، والجواب عن الكلام الوارد من ناحية الجبل، وغير ذلك.
توفّي بحلب سنة خمس وثمانين وخمسمائة.

219

الخَطّاب بن الحسن (1)

(...ـ 533هـ)
ابن أبي الحفاظ الحجوري اليمني، أحد دعاة الإسماعيلية وعلمائهم.
تخرّج من مدرسة الدعوة الإسماعيلية باليمن.
واتّخذه الداعي المطلق ذؤيب بن موسى الوادعي داعياً مأذوناً له يساعده في نشاطاته.
وعمل في نشر دعوة الآمر بأحكام اللّه الفاطمي(المنصور بن أحمد).
ونال مكانة سامية لدى الملكة الحرّة أروى الصليحية(وكان أخاها من

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع41و 76و 132و 198و 204، الأعلام2/308، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/70.

293

الرضاعة)، وتغلّب على أخويه في الحروب وقتلهما.
وكان شاعراً.
وضع مؤلفات، منها: رسالة منيرة البصائر(1)، رسالة النعيم، غاية المواليد الثلاثة (ط. على هامش جامع الحقائق)، رسالة في بيان إعجاز القرآن، وديوان شعر.(2)
قُتل غيلة بيد أولاد أخيه سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

220

أبو الصمصام (3)

(...ـ 536هـ)
ذوالفقار بن محمد بن مَعبَد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل الحسني، السيد أبو الصمصام المروزي ثمّ البغدادي، أحد علماء الإمامية.

1 . وهي جواب لعشر مسائل: في شرح التوحيد، وفي الإمامة ومن المستحقّ لها، وفي الأساسية والوصاية والمستحقّ لذلك، وفي قضية العدل والعادل، وغيرها.
2 . أكثره في علم الحقيقة في باب التوحيد وحقيقة مدح الإمام ومعرفة النفس والجسم وما ينال أهل عالم الطبيعة من عذاب اللّه تعالى.
3 . تاريخ مدينة دمشق17/329برقم2105، فهرست منتجب الدين73برقم 157، بغية الطلب في تاريخ حلب5/2479، مختصر تاريخ دمشق8/211برقم 110، مجمع الآداب في معجم الألقاب2/64برقم 1046، عمدة الطالب115، لسان الميزان2/436برقم 1790، أمل الآمل 2/115برقم 324و 325، الدرجات الرفيعة519، رياض العلماء2/277ـ 280، مستدرك الوسائل3/495، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)99، معجم رجال الحديث 7/155 برقم 4474و 4475، موسوعة طبقات الفقهاء6/102برقم 2152.

294

ولد بمرو (في سكة أبي عاصم).(1)
وسكن بغداد، ولقي بها كبار المشايخ.
روى عن: أبي العباس أحمد بن علي النجاشي، وأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبي عبد اللّه محمد بن علي الحلواني، وأبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بنظام الملك، وأبي عبد اللّه مالك بن أحمد البانياسي البغدادي، وآخرين.
وتنقّل في البلاد، فدرّس التفسير بقزوين بين سنتي (512و 513هـ) ، ووعظ بدمشق قبل سنة (520هـ)، وأقام بعدها بالموصل، فحدّث بها وأفاد، وقد لقيه أبو سعد السمعاني هناك، وقال: كان له ظاهر حسن، وكلام حلو.
وذكره صاحب «عمدة الطالب» و قال في وصفه: الفقيه العالم المتكلّم.(2)
روى عن السيد المترجم: أبو الفضل هبة اللّه بن محمد بن أبي جرادة الحلبي، وابن عساكر بالإجازة، والسيد أبو الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي، وأبو بكر محمد بن أبي طالب القزويني المقرئ، و أبو الفضل محمد بن عبد الكريم الكرجي، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، وقال: صادفته، وكان ابن مائة سنة وخمس عشرة سنة.
توفّي أبو الصمصام سنة ست وثلاثين وخمسمائة، نقله السمعاني عن بعض الرجال.

1 . ذكر السمعاني أنّه ولد سنة (455هـ)، وهذا التاريخ لا يتفق مع روايته عن النجاشي (المتوفّى 450هـ)، والطوسي (المتوفّى460هـ)، كما أنّه يناقض قول منتجب الدين (المولود سنة 504هـ): صادفته، وكان ابن مائة سنة وخمس عشرة سنة. انظر تعليقتنا في موسوعة طبقات الفقهاء.
2 . ووصفه بهذا الوصف السيد علي خان المدني في «الدرجات الرفيعة»، والميرزا عبد اللّه أفندي في «رياض العلماء».

295

221

البَيْهَقي (1)

(...ـ نحو 551هـ)
زيد بن الحسن بن محمد(2)، فخر الدين أبو الحسين البيهقي البَروْقَني (ويقال: البَروقاني)(3)، أحد كبار علماء الزيدية.
أخذ في علم الكلام عن علي بن الحسين بن محمد الزيدي صاحب «المحيط» في الإمامة، وفي الفقه عن الحاكم أبي الفضل وهب اللّه بن الحاكم أبي القاسم عبيد اللّه الحسكاني.
وروى عن النقيب أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسني الأسترابادي، وغيره.
ورد الريّ حاجّاً سنة (540هـ) وحدّث بها، ودخل اليمن سنة (541هـ)،

1 . فهرست منتجب الدين81برقم 176، أمل الآمل2/122برقم 344، رياض العلماء2/357، طبقات الزيدية الكبرى(القسم الثالث)1/446برقم 261، أعيان الشيعة7/126، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)112، معجم رجال الحديث7/340برقم 4849،لوامع الأنوار404و 597.
2 . وقيل: زيد بن الحسن بن علي، وقيل: زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أحمد بن عبد اللّه، واشتهر بالنسبة إلى جدّه الحسن. انظر طبقات الزيدية الكبرى.
3 . بَـرُوقان: قرية من نواحي بَلْخ. معجم البلدان1/405.

296

فدرّس بمشهد الهادي إلى الحق بصعدة لمدة سنتين ونصف.
وأقام بالعراق.
تتلمذ عليه وروى عنه لفيف من العلماء، منهم: المتكلّم القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي، والمتوكل على اللّه أحمد بن سليمان الحسني، والقاضي أبو العباس (أو أبو الحسن) أحمد بن أبي الحسن الكني، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي الإمامي، وعبد اللّه بن حمزة بن أبي النجم الصعدي، وغيرهم.
ولما اشتعل الخلاف بين الزيدية والمطرفية (إحدى الفرق المنشقة عليها)، رغب إليه تلميذه السناعي بفضّ النزاع، فتوجّها معاً إلى اليمن، وذلك في سنة (544هـ).
ثمّ غادر اليمن عائداً إلى العراق، فمات بتهامة.(1)
ترجم له أحمد بن صالح بن أبي الرجال(المتوفّى 1092هـ) في «مطلع البدور»ووصفه بشيخ الحفاظ، إمام المعقول والمنقول.
ووصفه الدكتور أحمد محمود صبحي بشيخ الزيدية في العراق.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قيل: لعل موته كان سنة (551هـ).

1 . انظر طبقات الزيدية الكبرى(القسم الثالث)1/274(ضمن ترجمة جعفر بن أحمد بن عبد السلام المرقّمة145).

297

222

البيهقي (1)

(...ـ 517هـ)
زيد بن محمد بن الحسين بن فندق بن أيّوب الأنصاري الأوسي، أبو القاسم البيهقي، والد أبي الحسن علي المعروف بفريد خراسان.
ذكره ابن شهر آشوب في «معالم العلماء»(2) المخصّص لمؤلفي كتب الشيعة.
وكان متكلّماً، من أجلاّء العلماء.
صنّف كتباً، منها: لباب اللباب، حدائق الحدائق، مفتاح باب الأُصول، وحلية الأشراف في أنّ أولاد الحسينعليه السَّلام أولاد النبي  صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم.
أثنى عليه ابنه أبو الحسن علي (المتوفّـى 565هـ)، وقال: لقيت في زماني من المتكلمين من له السنان(3) الأخصم والمقام الأكرم، يتصرّف في الأدلة والحجج

1 . معالم العلماء51برقم 343، أمل الآمل2/122(ضمن الترجمة 344)، أعيان الشيعة7/126، ريحانة الأدب1/309، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)113، الذريعة6/283برقم 1540، 18/280برقم 108، 21/320برقم 5168، معجم رجال الحديث7/340 (ضمن الترجمة 4849)، معجم التراث الكلامي3/84برقم 5126، 4/561برقم 10147، 5/215 برقم 11298.
2 . وفيه: زيد بن الحسين،وقد تصحّف في بعض النسخ إلى (زين).
3 . كذا في الذريعة، وأعيان الشيعة، ولعل الصواب: اللسان.

298

تصرّف الرياح في اللجج كالنجم المضيء ، منهم والدي الإمام أبو القاسم قدّس اللّه روحه، ومن تأمّل تصنيفه المعمول بلباب اللباب وحدائق الحدائق ومفتاح باب الأُصول، عرف أنّه في هذا الباب سبّاق غايات، وصاحب آيات.
توفّي في بيهق سنة سبع عشرة وخمسمائة.
وهو غير فخر الدين أبي الحسين زيد بن الحسن بن محمد البيهقي، (المتوفّ(1)ـى حدود 551هـ)، الذي ترجمنا له آنفاً، وقد وهم عدد من العلماء فاعتبروهما واحداً، وتبع ذلك وهمٌ آخر، وهو جعل بعض مشايخ فخر الدين هذا (كالنقيب أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر الحسني الأسترابادي) مشايخاً للمترجم له.(2)

223

النجيب (3)

(...ـ 547هـ)
سعد بن أبي طالب بن عيسى بن عبد الوهاب، معين الدين أبو المكارم

1 . تُرجم بهذا العنوان في فهرست منتجب الدين 81برقم 176.
2 . راجع حول هذا الموضوع ما كتبناه في موسوعة طبقات الفقهاء6/105برقم 2154(ترجمة زيد بن الحسن البيهقي).
3 . فهرست منتجب الدين 7برقم 185، لسان الميزان3/17برقم 62، أمل الآمل2/125برقم 353، رياض العلماء2/413، تنقيح المقال2/11برقم 4653، الفوائد الرضوية199، أعيان الشيعة7/220، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)121، الذريعة12/199برقم 1331، 23/249برقم 8842، 24/290برقم 1500، معجم رجال الحديث8/50برقم 5005، معجم التراث الكلامي5/412برقم 12261.

299

الرازي، المعروف بالنجيب.
كان متكلّماً، مناظراً، من علماء الشيعة.
أخذ عن: عمّه المتكلم الكبير عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي، وأبي النجم محمد بن عبد الوهاب السمان، وعلي بن المحسن بن متروك الكاتب.
ومهر في الكلام وغيره.
وحدّث وأفاد.
روى عنه: أبو عبد اللّه محمد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي، وغيره.
وصنّف كتباً، منها: سفينة النجاة في تخطئة النفاة (البغاة)، نقض مسألة الرؤية لأبي الفضائل سعد بن محمد بن محمود المشاط، علوم العقل، الموجز في الأُصول، و مسألة الأحوال.
قال منتجب الدين ابن بابويه في «تاريخ الري»: جالسته ولم يتفق لي السماع منه.
توفّي في رمضان سنة سبع وأربعين وخمسمائة.

300

224

قطب الدين الراوندي (1)

(...ـ 573هـ)
سعيد بن هبة اللّه بن الحسن(2)، قطب الدين أبو الحسين الراوندي، أحد أكابر علماء الإمامية.
تتلمذ على عدد من العلماء، وسمع طائفة، منهم: السيدان المرتضى والمجتبى ابنا الداعي بن القاسم الحسني الرازي، والسيد أبو البركات محمد بن إسماعيل الحسيني المشهدي، وأبو جعفر محمد بن علي بن المحسّن الحلبي، وأبو

1 . فهرست منتجب الدين 87برقم 186، معالم العلماء55برقم 368، مجمع الآداب في معجم الألقاب3/379برقم 2799، لسان الميزان3/48برقم 180، جامع الرواة1/364، أمل الآمل 2/125برقم 356، رياض العلماء2/419، لؤلؤة البحرين304برقم 103، روضات الجنات 4/5برقم 314، بهجة الآمال4/370، هدية العارفين1/392، إيضاح المكنون1/378، تنقيح المقال2/21برقم 4721، أعيان الشيعة7/239و 260، الذريعة 1/361برقم 1901، 4/502برقم 2254، 5/277برقم 1298، 7/145برقم 802، ومواضع أُخرى، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)124، الغدير5/380، الأعلام3/104، معجم المؤلفين4/233، معجم رجال الحديث8/93برقم 5070، موسوعة طبقات الفقهاء6/111برقم 2159، معجم التراث الكلامي1/203برقم 645، 2/346برقم 4082، 3/478برقم 4692، 4/377برقم 9304.
2 . وورد في بعض المصادر بهذا العنوان: سعيد بن عبد اللّه بن الحسين بن هبة اللّه بن الحسن. قيل: ينسب إلى جدّه كثيراً اختصاراً، فيقال: سعيد بن هبة اللّه. انظر أعيان الشيعة.

301

المحاسن مسعود بن علي الصوابي، وعلي ومحمد ابنا علي بن عبد الصمد التميمي النيسابوري، وأبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، وأبو جعفر محمد بن علي النيسابوري.
وعكف على المطالعة والبحث في مختلف المجالات.
وتقدّم في الفقه وغيره، وشارك في أكثر علوم ومعارف عصره.
قال صاحب «رياض العلماء» في وصفه: عالم متبحر، فقيه، محدّث، متكلّم، بصير بالأخبار، شاعر.
تتلمذ عليه وروى عنه كثيرون، منهم: محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، والخليل بن خمرتكين الحلبي، والقاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطوسي، وأبناؤه: عماد الدين علي بن سعيد، ونصير الدين حسين، وظهير الدين محمد.
ووضع أكثر من خمسين مؤلفاً، منها: جواهر الكلام في شرح مقدّمة الكلام، رسالة في الاختلاف الواقع بين الشيخ المفيد والسيد المرتضى في الكلام وفيها خمس وتسعون مسألة، زهر المباحثة وثمر المناقشة، تهافت الفلاسفة، فقه القرآن(ط. في جزأين)، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة(ط)، الخرايج والجرايح (ط) في المعجزات النبوية وكرامات الأئمّة الاثني عشرعليهم السَّلام وغير ذلك، قصص الأنبياء(ط)، الرائع في الشرائع، والمغني في شرح «النهاية» في الفقه للطوسي.
وله نظم جمعه في ديوان سمّاه «نفثة المصدور».
توفّـي في شوّال سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وقبره في صحن السيدة فاطمة عليها السَّلام بنت الإمام موسى الكاظمعليه السَّلام بمدينة قم.

302

225

البريدي (1)

(...ـ حيّاً قبل 587هـ)
صاعد بن محمد بن صاعد، القاضي أشرف الدين أبو العلاء البريدي، الآبي.
كان متكلّماً، أديباً، من أفاضل علماء الشيعة.
تلمذ لعلماء عصره.
وروى عن زين الدين أبي جعفر محمد بن أبي نصر بن محمد بن علي القمّي(المتوفّى587هـ).
وتبحّر في أكثر من فنّ.
روى عنه الحسن بن الحسين بن علي الشيذي، وقال في وصفه: العالم الزاهد العابد... لسان المتكلّمين، سيف المناظرين.

1 . فهرست منتجب الدين100برقم 203، جامع الرواة2/404، أمل الآمل2/134برقم 381، رياض العلماء3/15، روضات الجنات4/116، هدية العارفين1/421، تأسيس الشيعة 116، الفوائد الرضوية211، أعيان الشيعة7/368، ريحانة الأدب3/193، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)138، الذريعة2/327برقم 421، 3/182برقم 645، 6/301برقم 1612، 24/290برقم 1502و 291برقم 1510، معجم رجال الحديث9/49برقم 5779، تراجم الرجال1/411برقم 800(ط. نكارش، 1422هـ)، معجم التراث الكلامي1/463برقم 1988، 3/92برقم 5165.

303

وللمترجم مؤلفات، منها: كتاب في الإمامة، نقض نقض كتابه في الإمامة، الحدود والحقائق (ط) في شرح الألفاظ المصطلحة بين متكلّمي الإمامية، بيان الشرائع، نهج الصواب، عين الحقائق، الإغراب في الإعراب، ومعيار المعاني.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وقد ذكره العلاّمة الطهراني في أعلام القرن السادس من طبقاته.
أقول: ولعلّه بقي إلى أوائل القرن السابع.

226

الملك الصالح (1)

(495ـ 556هـ)
طلائع بن رُزِّيك، وزير الديار المصرية، الملقّب بالملك الصالح، والمكنّى بأبي الغارات.
كان من رجال العلم و الأدب والحزم والرأي والسياسة، شيعياً إمامياً.

1 . معالم العلماء143برقم 1002، الكامل في التاريخ11/193و 255و 274ـ 276، وفيات الأعيان2/526برقم 311، سير أعلام النبلاء20/397برقم 372، تاريخ الإسلام (سنة 551ـ 560هـ) 196برقم 102، الوافي بالوفيات6/503برقم 552، مرآة الجنان3/310ـ 311، البداية والنهاية12/261ـ 262(سنة 656هـ)، النجوم الزاهرة 5/296ـ 301و 328 ـ 329، حسن المحاضرة2/179، شذرات الذهب 4/177، أعيان الشيعة7/396، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون) 145، الذريعة 5/294برقم 1380، الأعلام3/228، معجم المؤلفين 5/41، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/50، معجم التراث الكلامي1/400برقم 1669، 2/482برقم 4711.

304

ولد سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
وأكبّ منذ صغره على العلم والأدب.
وقدم مصر (وأصله من العراق)(1) ، وترقى في المناصب، حتى ولي منية بني خصيب (بصعيد مصر)، فلمّا قُتل الظافر الفاطمي، استنجد به أهل القصر وسألوه النصرة، فسار إلى القاهرة في جمع من عرب الصعيد، فلمّا قرب منها خرج إليه الأمراء والجند، فدخل القاهرة من غير قتال، وولي وزارة الفائز الفاطمي سنة (549هـ)، واستمر في الوزارة في عهد العاضد (الذي تزوّج ببنت طلائع)، واستقلّ بالأُمور وتدبير شؤون الحكم.
وحمل لواء الجهاد ضد الصليبيين، وقاتلهم برّاً وبحراً، ونظم قصائد، حرّض فيها نور الدين محمود بن زنكي ملك الشام على مهاجمتهم.
وعُني بالعلماء والأُدباء، وجعل له مجلساً في أكثر الليالي يحضره أهل الأدب.
وكان يجمع العلماء من الطوائف، ويناظرهم على الإمامة.
قال الشريف الجوّاني: كان في نصر المذهب كالسّكة المحماة، لا يُفرى فريّه، ولا يُبارى عبقريّه.
ووصف عُمارة اليمني مجلسه بقوله: لم يكن مجلس أنسه ينقطع إلاّ بالمذاكرة في أنواع العلوم الشرعية والأدبية وفي مذاكرة وقائع الحرب.(2)
وللمترجم مؤلفات، منها: الاعتماد في الردّ على أهل العناد وهو كتاب يبحث في إمامة علي بن أبي طالبعليه السَّلام والأحاديث النبوية التي وردت فيه، منظومة

1 . كذا في الأعلام، وفي تاريخ الإسماعيلية: ولد بأرمينية.
2 . وقال ابن كثير الدمشقي: كان كريماً أديباً، يحبّ أهل العلم ويحسن إليهم، كان من خيار الملوك والوزراء.

305

الجوهرية في الرد على القدرية والجبرية، إثبات العدل والتوحيد، وديوان شعر(مطبوع).
قُتل في تاسع عشر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة.
وكان سبب قتله ـ كما قالوا ـ أنّه تحكّم في شؤون البلاد وأموالها، فكرهت عمّة العاضد ذلك، فأكمنت له جماعة في دهليز القصر، فقتلوه وهو خارج من مجلس العاضد.
ولعُمارة اليمني وغيره مدائح فيه ومراث.
ومن شعر الملك الصالح، قوله في العدل:
يا أمّةً سلكت ضلالاً بيّناً *** حتى استوى إقرارها وجحودها
قلتم ألا ان المعاصي لم يكن *** إلاّ بتقدير الإله وجودها
لو صحّ ذا كان الإله بزعمكم *** منعَ الشريعة أن تقام حدودها
حاشا وكلاّ أن يكون إلهُنا *** ينهى عن الفحشاء ثم يريدها
وقال يدعو عُمارة اليمني إلى التشيّع:
قل للفقيه عُمارة يا خير مَن *** أضحى يؤلّف خطبة وكتابا
اقبلْ نصيحة من دعاك إلى الهدى *** قل (حطّة) وادخل إلينا (البابا)
تلق الأئمّة شافعين ولا تجد *** إلاّ لدينا سنّة وكتابا
وله :
شُغلتُ عن الدنيا بحبّي معشراً *** بهم يصفح الرحمان عن هفواتي

306

وله أيضاً:
كم ذا يُرينا الدهرُ من أحداثه *** عِبَراً وفينا الصدُّ والإعراضُ
ننسى الممات وليس يجري ذكره *** فينا، فتذكرنا به الأمراض

227

نصير الدين القزويني (1)

(...ـ حيّاً 556هـ)
عبد الجليل بن أبي الحسين محمد(2) بن أبي الفضل(3)، نصير الدين أبو الرشد القزويني ثمّ الرازي، العالم الإمامي، الواعظ، المتكلّم.

1 . فهرست منتجب الدين 129برقم 276، التدوين في أخبار قزوين 3/131ـ 132، مجالس المؤمنين1/482، ضيافة الأخوان 225برقم 34، أمل الآمل2/143برقم 418، رياض العلماء3/71، روضات الجنات4/189(ضمن الترجمة 373)، إيضاح المكنون1/175و 329، 2/304و 427و 523، هدية العارفين1/500، أعيان الشيعة7/434، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون) 154، الذريعة3/78برقم 233و 130برقم 440، معجم المؤلفين5/83، معجم رجال الحديث9/266برقم 6252، معجم التراث الكلامي2/43برقم 2686.
2 . اكتفت جلّ المصادر بذكر كنيته (أبي الحسين)، وسمّاه محمداً إسماعيل باشا البغدادي في كتابيه«هدية العارفين» و «إيضاح المكنون». يُذكر أنّ مؤلف «روضات الجنات» قال: إنّ صاحب «مجالس المؤمنين» ذكر المترجَم بعنوان:( عبد الجليل ابن محمد القزويني الساوي النزيل بالريّ). والذي وجدناه فيه: عبد الجليل القزويني الرازي.
3 . وفي بعض المصادر كالتدوين ورياض العلماء: الفضل بدل أبي الفضل.

307

تلمذ لعلماء عصره.
وعُني بالأخبار والآثار والعقائد.
وتصدى للوعظ، فبرع فيه.
وذاع صيته بين الناس، وانثالت عليه أسئلتهم.
وأصبح من الشخصيات البارزة في أوساط العلماء.
ذكره عبد الكريم الرافعي القزويني الشافعي، وقال: واعظ، أُصولي، له كلام عذب في الوعظ ومصنفات في الأُصول، توطّن الريّ، وكان من الشيعة.
وللمترجم مؤلفات، منها: البراهين في إمامة أمير المؤمنين، السؤالات والجوابات في سبع مجلدات، تنزيه عائشة (يريد عن الفاحشة)، مفتاح التذكير ويسمى الراحات في فنون الحكايات، وكتاب بعض مثالب النواصب في نقض «بعض فضائح الروافض» ويُعرف بالنقض(ط)، ألّفه سنة (556هـ) نزولاً عند رغبة السيد المرتضى أبي الفضل محمد بن علي بن محمد الديباجي الحسيني(المتوفّى 566هـ).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
أقول: وهو غير المتكلّم الكبير رشيد الدين عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى الرازي(1)، الذي استظهر صاحب «رياض العلماء» اتحاده مع المترجم، وهو وهم، يُستغرب أن يصدر من مثله، وهو المتتبّع الخبير بهذا الفنّ.

1 . ستأتي ترجمته، فراجعها للاطلاع على الاختلاف بينهما في الكنية واللقب واسم الأب والجد والطبقة والمؤلفات والبلدة (فهذا قزويني سكن الريّ، وذاك رازي).

308

228

رشيد الدين (1)

(...ـ حدود 530هـ تقديراً)
عبد الجليل بن مسعود (أبي الفتح) بن عيسى بن عبد الوهاب، رشيد الدين أبو سعيد الرازي(2)، أحد متكلّمي الإمامية البارزين.
أخذ عن عدد من كبار العلماء، منهم: الأُصولي المناظر أمير كا بن أبي اللجيم العجلي(المتوفّـى 514هـ)، وأبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبو الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه الرازي المقرئ.

1 . فهرست منتجب الدين 110برقم 226و 111برقم 227، معالم العلماء145برقم 1021، جامع الرواة1/438، أمل الآمل2/144برقم 419و 422، رياض العلماء3/75، روضات الجنات 4/188برقم 373، تنقيح المقال2/134، الفوائد الرضوية 224، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون) 155، الذريعة 16/242برقم 961، 20/383برقم 3547و 384برقم 3552و 393برقم 3622و 3623، 24/286برقم 1466، معجم رجال الحديث9/266برقم 6253، موسوعة طبقات الفقهاء6/131برقم 2179، معجم التراث الكلامي4/387برقم 9357، 5/90برقم 10651و 10652و 410برقم 12248.
2 . عقدنا الترجمة بناءً على اتحاد المترجم له مع من ترجم له ابن شهر آشوب في «معالم العلماء» بعنوان: الرشيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي، وذكَر له كتاب «نقض التصفّح». و يُذكر أنّ منتجب الدين ترجم لكلّ من: أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى الرازي، وأبي سعيد عبد الجليل بن عيسى بن عبد الوهاب الرازي، بصورة مستقلة. وقد استقرب صاحب «أمل الآمل» اتحادهما، وأكّده صاحب «رياض العلماء».

309

وتبحّر في الكلام، ودرّس، وناظر.
وأصبح من الشخصيات البارزة في عصره.
أثنى عليه منتجب الدين ابن بابويه، وقال في وصفه: أُستاذ علماء العراق في الأُصولين،مناظر ماهر حاذق.
تتلمذ عليه لفيف من العلماء، منهم: ابن أخيه المتكلّم أبو المكارم سعد بن أبي طالب بن عيسى (المتوفّـى 547هـ)، ومحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، وشرف الدين المنتجب بن الحسين السَّروي، وآخرون.
وصنّف كتباً، منها: نقض «تصفّح الأدلة» لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي، الفصول في الأُصول على مذهب آل الرسول، مسألة في الإمامة، مسألة في الاعتقاد، مسألة في نفي الرؤية، مسألة في المعجز، مسألة في المعدوم، جوابات علي بن أبي القاسم الأسترابادي، جوابات الشيخ مسعود بن علي الصوابي (المتوفّـى 544هـ)، ومراتب الأفعال.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة.
وقد أشرنا في ترجمة نصير الدين عبد الجليل بن محمد (أبي الحسين) بن الفضل القزويني، إلى الوهم الذي وقع فيه صاحب «رياض العلماء» عندما احتمل اتحاده مع المترجَم له.

310

229

ابن زُهرة (1)

(531ـ بعد 597هـ)
عبد اللّه بن علي بن زُهرة بن علي بن محمد الحسيني، أبو القاسم الحلبي.
ولد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
وتلمذ لأخيه الفقيه المتكلّم أبي المكارم حمزة (المتوفّـى 585هـ).
وسمع الأمير أبا المظفر أُسامة بن مرشد الكناني(المتوفّـى 584هـ).
وتقدّم في أكثر من فنّ لا سيما الفقه.
وذاع صيته، ووجِّهت إليه الأسئلة في مجال علم الكلام وغيره من أماكن مختلفة.
تتلمذ عليه جماعة، منهم ابنه أبو حامد محمد بن عبد اللّه، وقرأ عليه كتاب «النهاية» للشيخ الطوسي سنة (597هـ).(2)
ووضع مؤلفات عديدة، منها: كتاب التبيين لمسألتي الشفاعة وعصاة

1 . أمل الآمل2/162برقم 475، هدية العارفين1/457، إيضاح المكنون1/225و 228، تنقيح المقال2/200برقم 6972، الفوائد الرضوية253، أعيان الشيعة8/62، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)165، الذريعة 3/333برقم 1208، 5/193برقم 883، معجم المؤلفين 6/88، معجم رجال الحديث10/265برقم 7014، موسوعة طبقات الفقهاء6/162برقم 2205، معجم التراث الكلامي2/158برقم 3215و 463برقم 4629.
2 . انظر طبقات أعلام الشيعة.

311

المسلمين، جواب سؤال ورد من مصر في النبوة، جواب سؤال ورد عن الإسماعيلية، جواب المسائل البغدادية، جواب المسائل القاهرة، جواب سائل سأل عن العقل، مسألة في نفي التخليط، التجريد لفقه «الغُنية»(1) عن الحجج والأدلة، كتاب تبيين المحجّة في كون إجماع الإمامية حجّة، ومختصر في واجبات التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، وغير ذلك.
قال صاحب «هدية العارفين»: توفّي في حدود سنة ثمانين وخمسمائة.
ويناقضه ما مرّ من قراءة ابنه عليه في سنة (597هـ).

230

ابن أبي المجد الحلبي (2)

(...ـ...)
علي بن الحسن (أبي الفضل) بن أبي المجد(3)، علاء الدين أبو الحسن الحلبي، أحد أجلاّء الإمامية.
ليس بأيدينا من المعلومات ما يرشدنا إلى تاريخ ولادته، ونشأته، ودراسته، ونشاطه العلمي والتبليغي، بل لم يُعرف على وجه الدقة العصر الذي عاش فيه،

1 . هو كتاب «غُنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع.ط» لأخيه حمزة بن علي بن زهرة.
2 . مقابس الأنوار12، روضات الجنات2/114(ضمن الترجمة 146)، لباب الألباب في ألقاب الأطياب21، أعيان الشيعة2/259، طبقات أعلام الشيعة2/119، الذريعة 2/99برقم 387، إشارة السبق، المقدمة بقلم جعفر السبحاني، معجم التراث الكلامي1/285برقم 1051.
3 . وفي بعض المصادر: علي بن أبي الفضل بن الحسن بن أبي المجد.

312

بيْد أنّ العلاّمة السبحاني ـ و من خلال مطالعة كتابه الآتي ذكره ـ يذهب إلى أنّه من رجال القرن السادس.
ومهما يكن من أمر، فإنّ المحقّق أسد اللّه التستري (المتوفّـى 1234هـ) قد ترجم للحلبي هذا، ونعته بالشيخ الفقيه المتكلّم النبيه.
كما ذكره حبيب اللّه الكاشاني، وقال: كان متكلّماً.
أمّا الكتاب الذي ألّفه المترجم وأشرنا إليه آنفاً، فهو إشارة السبق إلى معرفة الحقّ(ط) في أُصول الدين وفروعه.
وقد تضمّن القسم الأوّل منه الكلام في الموضوعات التالية: ركن التوحيد، ركن العدل (ويضمّ: الإحباط وبطلانه، بطلان التكفير، سؤال القبر)، ركن الإمامة (ويضمّ: إمامة أمير المؤمنينعليه السَّلام، إمامة سائر الأئمّة عليهم السَّلام، غيبة الإمام الحجة ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ).

313

231

فريد خراسان (1)

(499ـ 565هـ)
علي بن زيد(2) (أبي القاسم) بن محمد بن الحسين بن فندق الأنصاري، الأوسي، أبو الحسن البيهقي، المعروف بفريد خراسان، مصنّف «تاريخ بيهق».
ترجم له علماء الإمامية في كتبهم، ونصّوا على تشيّعه.
وكان متكلّماً، حكيماً، مؤرّخاً، فقيهاً، ذا معرفة بالشعر والحساب والنجوم، وغير ذلك.
ولد في سبزوار(من نواحي بيهق) سنة تسع وتسعين وأربعمائة.
وتعلّم في بلدته، وواصل دراسته في نيسابور ومرو وسرخس وغيرها.
أخذ عن: المتكلّم إبراهيم الخزاز، والحكيم محمد المروزي الطبسي النُّصيري،

1 . معالم العلماء51برقم 343(ضمن ترجمة والده أبي القاسم زيد)، معجم الأُدباء13/219برقم 32، سير أعلام النبلاء20/585برقم 367، الوافي بالوفيات21/122برقم 67، كشف الظنون 1/289و 609و 634و 747و 821، 2/1101 و 1200و...، هدية العارفين1/699، إيضاح المكنون1/3و 36و 65و 74و 107و 154و 192و 363، 2/60و 83و 98و 115 و...، أعيان الشيعة8/241، الذريعة4/149برقم 728، 7/113برقم 597، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون) 189، الأعلام4/290، معجم المؤلفين7/96، موسوعة طبقات الفقهاء6/187برقم 2230.
2 . المتوفّـى (517هـ)، و قد مضت ترجمته.

314

والحسن بن يعقوب بن أحمد القارئ، ويحيى بن عبد الملك بن عبيد اللّه بن صاعد، وأحمد بن محمد الميداني.
وتقدّم في عدة فنون، وشارك في أكثر علوم ومعارف عصره.
ولي قضاء بيهق سنة (526هـ) لبضعة شهور.
وأقام بنيسابور اثني عشر عاماً (537ـ 549هـ)، عقد خلالها المجالس في ثلاثة مساجد فيها، وسمت مكانته عند الأُمراء ورجال الدولة.
وكان غزير الإنتاج، وضع ما يربو على سبعين مؤلفاً، منها: الإفادة في إثبات الحشر والإعادة، إيضاح البراهين في الأُصول، نهج الرشاد في الأُصول، كنز الحجج في الأُصول، جلاء صداء الشك في الأُصول، الإمارات في شرح «الإشارات» لابن سينا، الوقيعة في منكر الشريعة، مناهج الدرجات في شرح كتاب «النجاة» لابن سينا، تلخيص مسائل «الذريعة» في أُصول الفقه للسيد المرتضى، إعجاز القرآن، معارج نهج البلاغة (وهو شرح للكتاب)، تاريخ بيهق(ط) بالفارسية، شرح شعر البحتري و أبي تمام، ملح البلاغة، مجامع الأمثال وبدائع الأقوال في أربع مجلدات، وتتمة «صوان الحكمة» لأبي سليمان المنطقي (طبع باسم تاريخ حكماء الإسلام).
توفّي سنة خمس وستين وخمسمائة.
ومن شعره:
وعَيَّرني بالعلم والحلم والنُّهى *** قبائلُ من أهل الهوى وشعوبُ
فقلت لهم لا تعذلوني فإنّني *** لصفو زجاجات العلوم شَروب
لئن كان علم المرء جُرماً لديكمُ *** فذلك جرم لستُ منه أتوب
كفى حَزَناً أنّي مقيمٌ ببلدة *** بها صاحب العلم الرصين غريب

315

232

البياضي (1)

(...ـ بعد 544هـ)
علي بن عبد الجليل، زين الدين البياضي، نزيل الريّ.
كان مناظراً، من متكلّمي الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره.
وتقدّم في الكلام.
ودرّس، وناظر.
تتلمذ عليه منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، وقرأ عليه بعض كتبه.
وروى عنه مسعود بن محمد بن أبي الفضل الرازي المجاور بالغري.
ووضع مؤلفات في الأُصول، منها: الاعتصام في علم الكلام، الحدود، ومسائل في المعدوم والأحوال.

1 . فهرست منتجب الدين 114برقم 236، أمل الآمل2/191برقم 571، رياض العلماء4/86، الفوائد الرضوية303، أعيان الشيعة8/261، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون) 193، الذريعة2/223برقم 880، 6/299برقم 1599، 20/368 برقم 3450، معجم المؤلفين 7/117، معجم رجال الحديث12/69برقم 8229، معجم التراث الكلامي 1/378برقم 1559، 3/91برقم 5160، 5/105برقم 10721.

316

لم نظفر بتاريخ وفاته، وقد روى عنه مسعود في أوّل رجب سنة أربع وأربعين وخمسمائة.

233

أبو الحسن الرّازي (1)

(...ـ حيّاً نحو 525هـ تقديراً)
علي بن محمد، زين الدين أبو الحسن الرازي، أحد أجلاّء الإمامية.
كان متكلّماً، مناظراً، مدرّساً قديراً.
أخذ عن علماء عصره.
وبرع في الكلام.
وتصدّى للتدريس، فالتفّ حوله روّاد العلم.
ووضع مؤلفات، منها: مسائل في المعدوم والأحوال، كتاب الواضح، ودقائق الحقائق.
تتلمذ عليه منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي(504ـ بعد 585هـ)، ووصفه بأُستاذ علماء الطائفة في زمانه، وقال: له نظم رائق في مدائح آل

1 . فهرست منتجب الدين 13برقم 235، أمل الآمل2/200برقم 602، رياض العلماء4/207، الفوائد الرضوية 323، أعيان الشيعة8/328، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)202، الذريعة20/368برقم 3451، 22/284برقم 7117، معجم المؤلفين7/197، معجم رجال الحديث12/170برقم 8491، معجم التراث الكلامي5/105برقم 10720و 5/254برقم 11500.

317

الرسول عليه وعليهم السلام، ومناظرات مشهورة مع المخالفين.
لم نقف على تاريخ وفاته.
هذا، وقد ذهب العلاّمة الطهراني إلى اتحاد المترجم له مع علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري الرازي والد المفسّر أبي الفتوح الحسين الخزاعي.
أقول: لم أجد من الأدلة أو القرائن ما يكفي للاطمئنان إلى هذا القول، بل لعلّ هناك ما يوحي إلى خلافه، كعدم إشارة منتجب الدين إلى كونه والد أبي الفتوح، وإهمال ذكر نسبه (خزاعي)، مع أنّه كثيراً ما يذكر هذا النسب عند ترجمة أعلام هذه الأسرة(1)، الذين أقاموا بنيسابور ثمّ بالريّ.

234

جمال الدين الرازي (2)

(...ـ حيّاً أواخر ق 6هـ)
علي بن محمود بن علي بن الحسن، جمال الدين الحمصي، الرازي، أحد علماء الإمامية.
لم نقف على أسماء أساتذته الذين تلقّى عنهم العلم، وقد نشأ على والده

1 . انظر فهرست منتجب الدين، التراجم:1، 78، 219، 360.
2 . رياض العلماء4/262، 5/202(ضمن ترجمة والده)، روضات الجنات7/162(ضمن ترجمة والده المرقمة 618)، ايضاح المكنون2/489، الذريعة21/65برقم 3970، معجم المؤلفين 7/238، معجم التراث الكلامي 5/120برقم 10796.

318

المتكلّم البارع المعمّر سديد الدين محمود الحمصي(1)، وطبيعة العلاقة تقتضي أن يكون من تلامذته، وحضّار درسه.
مهر صاحب الترجمة في علم الكلام.
وتصدى للتدريس ببلدة الريّ.
وألّف كتاب مشكاة اليقين في أُصول الدين، ويشتمل على ستة مطالب: إثبات الصانع، والصفات، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد.
أثنى على المترجم غير واحد من العلماء، ونعته عبد اللّه الأفندي التبريزي بالعالم المتكلّم الكامل.
وممّا يدلّ على إمعانه في التفكير في المسائل الكلامية وولعه بالبحث، قوله في أثناء درسه: رأيت في المنام أنّي أُقيم هذا البرهان على نفي اتحاد الباري تعالى بأحد من خلقه، كما هو مذهب الحلولية أو القائلين بوحدة الوجود من الصوفية، ثمّ قال:
إنّ وجوده تعالى لو كان عين وجود خلقه، ولا شكّ في تعدد أفراد الممكنات لزم انقسام ذاته تعالى، وحينئذ إمّا أن يكون كلّ واحد من أجزائه تعالى إلهاً، فيلزم تعدّد الآلهة وهو كفر وشرك، أو لا يكون فتوقّف إلهيّته تعالى على اجتماع الأجزاء، والاجتماع يحتاج إلى جامع ومؤلّف، وهو إمّا ذاته تعالى، فيلزم كونه إلهاً قبل كونه إلهاً وهذا خلف، وإمّا غيره تعالى، فيلزم توقّفه في إلهيته على غيره فيكون ممكناً مع كونه واجباً وهذا خلف، فلما أدّى القول إلى أحد هذه المحالات وجب كونه محالاً، وهو المطلوب.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ولعلّه بقي إلى أوائل القرن السابع، وأخطأ من عدّه من رجال أواخر القرن الثامن.

1 . المتوفّى (نحو585هـ) عن نحو مائة عام، وستأتي ترجمته.

319

235

الطَّبرسي (1)

(نحو 467ـ 548هـ)
الفضل بن الحسن بن الفضل، المفسّر الشهير، أبو علي الطبرسي، المشهدي، أحد أعلام الإمامية.
ولد نحو سنة سبع وستين وأربعمائة.
وتلمذ لعدد من العلماء، وروى عن آخرين، منهم: أبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبو الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، ومحمد بن الحسين القصبي الجرجاني، وعبيد اللّه بن محمد بن الحسين البيهقي، وعبيد اللّه بن الحسن بن بابويه المعروف بحسكا.
وتخصّص في الدراسات القرآنية، وعُني بالتفسير عناية خاصة.
وأصبح في الرعيل الأوّل من مفسّري القرآن العظيم، وفي الوقت نفسه هو

1 . فهرست منتجب الدين 144برقم 336، معالم العلماء135برقم 920، نقد الرجال266، كشف الظنون1/126، 2/1602، أمل الآمل2/216برقم 650، رياض العلماء 4/340، روضات الجنات5/357برقم 544، هدية العارفين1/820، إيضاح المكنون2/433، أعيان الشيعة 8/398، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)216، الذريعة5/248برقم 1195، 20/24برقم 1773، ومواضع أُخرى، الأعلام5/148، معجم المؤلفين8/66، معجم رجال الحديث13/285برقم 9343، معجم المفسرين1/420، معجم التراث الكلامي1/404برقم 1694.

320

إمام مقدام في حقل الكلام والعقائد والمعارف.(1)
أقام المترجَم له في مدينة مشهد بخراسان مدة طويلة، ثمّ انتقل إلى سبزوار(من مدن خراسان أيضاً) عام (523هـ) فقطنها.
وكان بحّاثة في مختلف العلوم(2)، رحبَ التفكير، دقيق النظر.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، ومحمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، وابنه أبو نصر الحسن بن الفضل الطبرسي، وقطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، والسيد فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي.
وصنّف كتابه الشهير مجمع البيان لعلوم القرآن (ط. في عشرة أجزاء)، وهو موسوعة جامعة في فنون القرآن.
كما يشتمل على موضوعات كلامية شتى، عرض لها المؤلف حسب اقتضاء الآيات بشكل مسهب تارة وبإيجاز تارة أُخرى.(3)
قال صاحب الترجمة وهو يقدّم لتفسيره المذكور: يجمع أنواع هذا العلم وفنونه، ويحوي نصوصه وعيونه، من علم قراءاته... وذكر ما يتفرد به أصحابنا رضي اللّه عنهم من الاستدلالات بمواضع كثيرة منه على صحّة ما يعتقدونه من الأُصول والفروع، والمعقول والمسموع... وهو بحمد اللّه للأديب عمدة، وللنحوي عدة، وللمقرئ بصيرة، وللناسك ذخيرة، وللمتكلّم حجّة، وللمحدث محجّة، وللفقيه

1 . جعفر السبحاني، سلسلة في رحاب نوابغ العلماء، الحلقة (1)، الشيخ الطبرسي إمام المفسرين في القرن السادس، ص 49.
2 . مجمع البيان، تقديم الكتاب بقلم محمود شلتوت المصري.
3 . في رحاب نوابغ العلماء، الحلقة (1)، ص 30و 49، وفيه بعض الآراء الكلامية للطبرسي، انتُزعت من تفسيره المذكور.

321

دلالة، وللواعظ آلة.
وللطبرسي مؤلفات أُخرى، منها: رسالة حقائق الأُمور، النور المبين، جوامع الجامع(ط. في جزأين) في تفسير القرآن الكريم، إعلام الورى بأعلام الهدى(ط) في تراجم أئمّة أهل البيتعليهم السَّلام وأخبارهم وآثارهم وفضائلهم، وغنية العابد ومنية الزاهد، وغير ذلك.
توفّي في سبزوار ليلة عيد الأضحى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وحُمل جثمانه إلى مشهد، فدفن عند مغتسل الإمام علي الرضاعليه السَّلام، وقبره مزار معروف.

236

الفتّال (1)

(...ـ نحو 513هـ)
محمد بن الحسن بن علي بن أحمد، أبو علي النيسابوري، المعروف بالفتال، وبابن الفارسي.(2)

1 . فهرست منتجب الدين 166برقم 395و 191برقم 511، معالم العلماء 116برقم 769، رجال ابن داود295برقم1274، لسان الميزان5/44برقم 149، نقد الرجال289، جامع الرواة2/62، أمل الآمل 2/242برقم 713، رياض العلماء5/27، روضات الجنات6/253برقم 582، تنقيح المقال2/73برقم 10333، الكنى والألقاب3/12، ريحانة الأدب4/291، الذريعة4/469برقم 2087، 11/305برقم 1815، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون) 246و 275، معجم المؤلفين9/200، روضة الواعظين، المقدمة بقلم حسين الأعلمي، موسوعة طبقات الفقهاء6/256برقم 2292.
2 . قد ينسب إلى جدّه فيقال: محمد بن علي، أو إلى جدّ أبيه، فيقال: محمد بن أحمد.

322

كان من متكلّمي الإمامية، فقيهاً، مفسّراً، جليل القدر.
حمل العلم والرواية عن: أبيه، وأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وعبد الجبار بن عبد اللّه بن علي المقرئ الرازي، والسيد المرتضى أبي الحسن المطهر بن أبي القاسم علي الحسيني الديباجي، وغيرهم.
وتقدّم في أكثر من فنّ، واستفتي وسئل عن مسائل كلامية وهو لا يزال في عنفوان شبابه.
ودرّس، ووعظ.
أخذ عنه: رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب، وعلي بن الحسن بن عبد اللّه النيسابوري، وآخرون.
وألّف كتاب روضة الواعظين وبصيرة المتعظين(1)(ط)، وكتاب التنوير في معاني التفسير.
استشهد أيام وزارة أبي المحاسن عبد الرزاق بن عبد اللّه بن علي الطوسي سنة (513هـ)، قتله الوزير المذكور (المتوفّـى 515هـ) بنيسابور، ودفن فيها.(2)

1 . وهو من كتب الأخلاق والآداب، ويشتمل على ثلاثين مجلساً يتخللها بعض الأبواب والفصول بذكر ماهية العقول والعلوم والنظر ووجوب معرفة اللّه تعالى وفساد التقليد في ذلك، والكلام في صفات الباري وخلق الأفعال والقضاء والقدر والعدل والتوحيد والنبوة والبعثة، وغير ذلك.
2 . وذُكر في «لسان الميزان» أنّ وفاة المترجم في سنة (508هـ)، وهذا لا يتفق مع أيّام وزارة أبي المحاسن المذكور.

323

237

أبو الفضل الراوندي (1)

(...ـ حيّاً 580هـ)
محمد بن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن، ظهير الدين أبو الفضل الراوندي، أحد أجلاّء الإمامية.
نشأ على أبيه الفقيه الكبير المتكلّم قطب الدين الراوندي (المتوفّـى 573هـ)، وأخذ عنه وعن غيره من مشايخ عصره.
وتقدّم في الفقه وغيره، وعُني بمسائل علم الكلام.
وتصدى للتدريس والإفادة.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: ابنه محمد بن محمد الراوندي، والسيد أبو طالب بن الحسين الحسيني، وعلاء الدين علي بن يوسف بن الحسن، وأبو القاسم علي بن محمد بن علي الجاسبي القمي، وقطب الدين محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري الذي نعت أُستاذه بالشيخ الإمام.

1 . فهرست منتجب الدين172برقم 417، أمل الآمل2/274برقم 807، رياض العلماء5/107، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)265، معجم رجال الحديث16/115برقم 10840، عجالة المعرفة، المقدمة بقلم السيد محمد رضا الجلالي، موسوعة طبقات الفقهاء6/266برقم 2303، معجم التراث الكلامي4/215برقم 8517.

324

أمّا معاصره الشيخ منتجب الدين، فقال في وصفه: فقيه، ثقة، عدل، عين.
ولأبي الفضل مؤلفات، منها: الأربعون حديثاً، وعُجالة المعرفة في أُصول الدين(ط)، وهو كتاب بديع في نهجه وعرضه للقواعد الكلامية، ويعتمد الحجة والدليل في الأبحاث التي تعرّض لها، والتي شملت: التوحيد والنبوة والإمامة والعدل والمعاد.
لم نظفر بتاريخ وفاة المترجم، وكان قد أجاز لتلميذه الجاسبي في سنة ثمانين وخمسمائة.

238

الحارثي (1)

(...ـ 584هـ)
محمد بن طاهر بن إبراهيم الحارثي، اليمني، أحد دعاة الإسماعيلية ومؤلفيهم.
تلمذ لعلماء عصره.
وتقدّم في معارف الإسماعيلية وعقائدهم وفلسفتهم.
وأصبح من دعاتهم وعلمائهم المعروفين.

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع 129ـ 134 و 204و 246و 249و 278و 280و 292، الأعلام6/172، فهرست كتابخانه هاى باكستان1/272، معجم التراث الكلامي 3/83برقم 5124 و 126برقم 5324و 429برقم 6845، 4/325برقم 9061.

325

تتلمذ عليه الداعي المطلق علي بن محمد الوليد(1)(المتوفّـى 612هـ)، وغيره.
وألّف كتباً ورسائل، منها: الأنوار اللطيفة في العقائد، رسالة حدائق الألباب وتشتمل على ثمان وعشرين مسألة(2)، المسائل أجاب فيها عن (14) مسألة، مجموع التربية في مجلدين وفيه رسائل من تأليفه ومن تأليف غيره، رسالة الجوهرين (أوردها في كتابه مجموع التربية)، ورسالة المباحث في العالم (أوردها في مجموع التربية).
ونُسبت إليه مؤلفات، منها: غاية اللطائف والكثائف، ورسالة لمع الأنوار ونبذ الأسرار، والرسالة الحاتمية في الردّ على بعض المارقين.
توفّي في شوال سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
وله نظم.

1 . قال المجدوع وهو يتحدث عن ديوان علي بن محمد الوليد: وفيه أيضاً أشعار ممّا قاله أُستاذه سيدنا محمد بن طاهر(رض) في مدائح أُستاذه سيدنا علي بن الحسين الوليد. فهرسة الكتب والرسائل42.
2 . منها: إذا كان التوحيد فعل الموحد فيجب أن يكون الباري موحَداً وهو يتعالى أن يكون مفعولاً، عن النفوس العاصية التي فارقت الحق ومالت عنه، أين يكون مستقرّها؟، ما التوحيد وما التجريد وما التنزيه؟، ما العبادتين العلمية والعملية؟ لم خلق اللّه الخلق؟، وغير ذلك.

326

239

أبو جعفر النيسابوري (1)

(...ـ بعد 520هـ تقديراً)
محمد بن علي بن الحسن، قطب الدين أبو جعفر النيسابوري، المقرئ، أحد أجلاّء الإمامية.
أخذ العلم وروى عن عدد من المشايخ، منهم: أبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني، والحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري القارئ، وأبو الحسن علي بن عبد الصمد ابن محمد التميمي النيسابوري(المتوفّـى بعد 474هـ)، وآخرون.
وتقدّم في بعض الفنون.
وحدّث، وأملى، وأفاد.
تتلمذ عليه: السيد ضياء الدين أبو الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي، وقطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه الراوندي(المتوفّى 573هـ)، وغيرهما.
ووضع مؤلفات، منها: التعليق (خ)، الحدود(ط) في المصطلحات

1 . فهرست منتجب الدين 157برقم 363، أمل الآمل2/283برقم 842و 351برقم 1088(باب الكنى)، رياض العلماء5/118، الفوائد الرضوية559، أعيان الشيعة2/316، 9/444، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)272، الذريعة2/221برقم 1106، 6/299برقم 1600، معجم المؤلفين 10/317ـ 318، معجم رجال الحديث16/314برقم 11285.

327

الكلامية، البداية في الهداية، المجالس، والموجز في النحو.
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونخمّن أنّها كانت بعد العشرين وخمسمائة.
قال المترجم في أوّل «الحدود»: لمّا رأيت رغبة أصحابي في علم الأُصول وافرة، وهمّتهم فيها صادقة، أردتُ أن أُملي مختصراً مشتملاً على حدود الأشياء، ومتضمّناً أحوال المعلومات على وجه الإيجاز والاختصار، ليستعينوا به على الشروع في هذا الفنّ.

240

ابن شهر آشوب (1)

(489ـ 588هـ)
محمد بن علي بن شهر آشوب بن أبي نصر بن أبي الجيش، العلامة، المتفنّن، رشيد الدين أبو جعفر السَّروي المازندراني، المعروف بابن شهر آشوب، أحد أكابر الإمامية.

1 . معالم العلماء119برقم 791، الوافي بالوفيات4/164، لسان الميزان5/310برقم 1034، بغية الوعاة1/181برقم 304، طبقات المفسرين2/201برقم 538، نقد الرجال323، كشف الظنون1/77، 2/1269و 1584، جامع الرواة2/155، أمل الآمل2/285برقم 851، روضات الجنات 6/290برقم 585، هدية العارفين2/102، إيضاح المكنون1/69و 103، 2/288و 421و 427و 452و 560، تنقيح المقال3/156برقم 11115، الكنى والألقاب 1/332، أعيان الشيعة10/17، الذريعة3/306برقم 1135، 19/62برقم 331، ومواضع أُخرى، الأعلام 6/279، معجم المؤلفين11/16، معجم رجال الحديث16/339برقم 11305، موسوعة طبقات الفقهاء6/285برقم 2319.

328

ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
وأولع بالعلم منذ الصغر، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين، وسمع جدّه شهر آشوب.
وتفقّه، وأخذ عن المتكلّم أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح الرازي.
وتلمذ لعدد من العلماء، وروى عن جمع، ومن هؤلاء: أبو المحاسن مسعود ابن علي الصوابي البيهقي المتكلّم، وأبو علي محمد بن الحسن النيسابوري المعروف بالفتّال، والمفسر جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي، وأبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، وعلي بن علي بن عبد الصمد التميمي النيسابوري، وأبو الحسين سعيد بن هبة اللّه الراوندي.
وتقدّم في علوم القرآن والحديث والعربية، وبلغ النهاية في أُصول الشيعة.(1)
اشتهر في بلاده مازندران (وهو اسم لولاية طبرستان بإيران)، فخافه واليها، وأمره بمغادرتها، فهاجر إلى بغداد في أيام المقتفي العباسي (محمد بن أحمد)(2)، وتصدى بها للتدريس والتأليف والإرشاد، ووعظ على المنبر، فأُعجب به المقتفي وخلع عليه، وأثنى عليه كثيراً.
وسمت مكانة المترجم، وأصبح من الشخصيات العلمية البارزة.
صنّف كتاب متشابه القرآن ومختلفه(ط) وهو كتاب عجيب يُنبئ عن طول باعه(3)، فقد وزّع فيه الآيات الكريمة التي تنتظم في موضوع واحد على عدة

1 . انظر الوافي بالوفيات، وطبقات المفسرين للداوودي. قال الداوودي: وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه،في تعليقات الحديث ورجاله و....
2 . ولي الأمر سنة (530هـ)، وتوفّي سنة (555هـ). انظر الأعلام5/317.
3 . الذريعة19/62.

329

أبواب، منها: باب ما يتعلّق بأبواب التوحيد، باب ما يدخل في العدل، باب ما جاء في النبوات، باب ما يتعلّق بالإمامة، باب المفردات من المعاد، باب ما يحكم به الفقهاء من آيات الأحكام، وغيرها من الأبواب.
وتتضح من خلال الموضوعات التي يعالجها المؤلِّف في هذا الكتاب، وإشاراته ولفتاته، معرفته الواسعة بمباحث علم الكلام.
ولابن شهر آشوب مؤلفات أُخرى، منها: مناقب آل أبي طالب (1) (ط. في أربعة أجزاء)، المخزون المكنون في عيون الفنون، مائدة الفائدة، معالم العلماء(ط)، والفصول في النحو، وغير ذلك.
توفّـي بحلب (وكان قد استقرّ بها في أُخريات أيامه) في شهر شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
وله نظم.

1 . تطرّق فيه إلى بعض المسائل الكلامية. راجع على سبيل المثال: ج1/ص 247(العصمة)، وص 255(في مفسدات الإمامة).

330

241

الحمصي (1)

(نحو 485ـ نحو 585هـ تقديراً)
محمود بن علي بن الحسن، الشيخ المعمّر، سديد الدين أبو الثناء الرازي، المعروف بالحمصي.(2)
كان علاّمة زمانه في الأُصولين، مدرساً، من شيوخ الإمامية البارزين.
تلمذ للحسين بن أبي الفتح محمد الواعظ البكر آبادي الجرجاني (المتوفّـى 536هـ)، ولغيره.
وتبحّر في الأُصولين والنظر، وتضلّع من اللغة العربية والشعر والأخبار.

1 . فهرست منتجب الدين164برقم 389، تاريخ الإسلام(سنة 591ـ 600هـ) 493برقم 652، كشف الظنون2/1266، أمل الآمل2/316برقم 963، رياض العلماء5/202، لؤلؤة البحرين348، روضات الجنات7/158برقم 618، هدية العارفين2/408، وفيه أوهام عديدة، الفوائد الرضوية660، الكنى والألقاب2/192، أعيان الشيعة 10/105ـ 106، الذريعة 2/318برقم 1258، 3/333برقم 1209، 20/305برقم 3106، 23/151، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون)295، معجم المؤلفين12/181، معجم رجال الحديث18/90برقم 12139، موسوعة طبقات الفقهاء6/324برقم 2353، معجم التراث الكلامي2/159برقم 3217، 4/512برقم 9938، 5/304برقم 11749.
2 . قيل: الحِمّصي: نسبة إلى بيع الحِمّص المسلوق(تاريخ الإسلام)، وقيل: الحِمْصي: نسبة إلى مدينة حِمْص السورية، وقيل: إلى حمص: قرية بالريّ، اندرست معالمها (انظر رياض العلماء).

331

تصدى للتدريس، فالتفّ حوله روّاد العلم لسعة علمه وطول نَفَسه في التدريس.(1)
وذاع صيته، وسمت مكانته في الأوساط العلمية.
أقام بالحلّة (من مدن العراق المعروفة) أشهراً(2)، واظب خلالها على مباحثة ومناقشة علمائها في المسائل العلمية، وعلى إلقاء محاضرات في جملة من المباحث الكلامية.
وكان مستقلاً في تفكيره، بعيداً عن التقليد موصوفاً بالتواضع والإنصاف والخلق المعطار.
قال الفقيه الشهير محمد بن إدريس العجلي الحلّي: كان منصفاً غير مدّع لما لم يكن عنده معرفة حقيقية ولا هو من صنعته، وحقّاً أقول: لقد شاهدته على خُلق قلّما يوجد في أمثاله، من عوده إلى الحقّ، وانقياده إلى ربقته، وترك المراء ونصرته، كائناً من كان صاحب مقالته.
تتلمذ على الحمصي وأخذ عنه: منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، وفخر الدين محمد بن عمر الرازي المفسر (المتوفّـى 606هـ) ووصفه بمعلم الاثني عشرية(3)، وورّام بن أبي فراس الحلي(المتوفّـى 605هـ)، والسيد أبو المظفر محمد بن علي بن محمد الحسني الخجندي، وغيرهم.

1 . قال ابن أبي طيّ: كان درسه يبلغ ألف سطر، وما يتروّى ولا يستريح، كأنّما يقرأ من كتاب. تاريخ الإسلام للذهبي.
2 . كان الحمصي قد مرّ بالعراق (نحو سنة 581هـ) في طريق عودته من الحرمين الشريفين إلى بلاده، فألحّ عليه جماعة من علماء الحلّة بالإقامة عندهم، فلبّى طلبهم.
3 . قال ذلك عند تفسيره لآية المباهلة، ونقله كلاماً لسديد الدين.

332

ووضع مؤلفات عديدة، منها: المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد(ط. في جزءين) ويسمى بالتعليق العراقي(1)، التعليق الصغير، التبيين والتنقيح في التحسين والتقبيح، بداية الهداية، نقض «الموجز» في الأُصول للنجيب أبي المكارم سعد(2)بن أبي طالب بن عيسى الرازي المتكلّم (المتوفّى 547هـ)، والمصادر في أُصول الفقه.
توفّـي ـ حسب تقديرنا ـ نحو سنة خمس وثمانين وخمسمائة، عن عمر ناهز المائة.
وكان تلميذه الخجندي قد قرأ عليه كتابه «المنقذ» سنة (583هـ) ويبدو أنّه توفي بعد هذا التاريخ بقليل، لأنّ ابن إدريس الحلّي حينما يذكر المترجم له في «السرائر» يترحّم عليه، وقد تمّ الفراغ من تأليف «السرائر» عام (589هـ).
وبهذا يتبيّن وهم الذهبي في ترجمة الحمصي في وفيات (591ـ 600هـ)، وقوله: ورد العراق في هذه الحدود.(3)
ومن شعر المترجَم له، قوله:

1 . سُمّي بالعراقي، لأنّه أملاه في أثناء إقامته بمدينة الحلّة بالعراق.
2 . ووهم الشيخ عبد اللّه نعمة في «فلاسفة الشيعة»، فنسب «الموجز» لأبي المكارم حمزة بن زُهرة الحسيني الحلبي(المتوفّى 585هـ).
3 . ووهم أيضاً من قال أنّ الحمصي نزل في أواخر عمره هَمدان،وبنى له الحاجب جمال الدين مدرسة تسمى بـ (الجمالية) في ج1 سنة 600(انظر طبقات أعلام الشيعة)، فالذي نزل هَمدان، وبنى له الحاجب جمال الدين مدرسة تعرف بالحاجبية هو رجل آخر يُدعى (ركن الدين أبو الفضل العراقي بن محمد بن العراقي القزويني المعروف بالطاووسي)، ترجم له ابن خلّكان في «وفيات الأعيان»3/258برقم 417، وذكر له هذه المعلومات، وقال: توفّي بهمذان في رابع عشر جمادى الآخرة سنة ستمائة.

333

قد كنتُ أبكي وداري منك دانيةٌ *** فحقّ لي ذاك إذ شطّتْ بك الدارُ
أبكي لذكراك سرّاً ثمّ أُعلنه *** فلي بكاءان: إعلانٌ وإسرارُ

242

الصّوابي (1)

(...ـ 544هـ)
مسعود بن علي بن أحمد(2) بن العباس القرشي الزُّهري العزيزي(3)، أبو

1 . فهرست منتجب الدين166برقم 397، وفيه: مسعود بن أحمد، معجم الأُدباء19/147برقم 46، الكامل في التاريخ11/147، حوادث سنة (544هـ)، مجمع الآداب في معجم الألقاب 3/199برقم 2476، بغية الوعاة2/284برقم 1991، طبقات المفسرين للداوودي2/318برقم 629، كشف الظنون1/125و 384و 444و481 و 502و 692، 2/1084 و 1955، جامع الرواة2/228، أمل الآمل2/322برقم 990، رياض العلماء 5/210و 211، روضات الجنات 8/132برقم 715، هدية العارفين 2/428، تنقيح المقال3/213برقم 11720، ريحانة الأدب 4/306، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)301و 302، معجم المؤلفين12/227، معجم رجال الحديث18/142برقم 12287و 144 برقم 12299، موسوعة طبقات الفقهاء 6/330برقم 2357.
2 . وفي «قصص الأنبياء159» للراوندي (تلميذ صاحب الترجمة): محمد بدل أحمد.
3 . نسبة إلى أُسرة آل العزيزي التي ينتهي نسبها إلى عزيز بن المغيرة بن عبد الرحمان بن عوف الزهري. انظر فهرست منتجب الدين (الهامش).

334

المحاسن الصوابي(1)، البيهقي، الأُصولي، الأديب.
ترجَم له منتجب الدين في «الفهرست» المخصّص لعلماء الشيعة، وقال في وصفه: متكلّم، متبحّر.
أخذ في الفقه عن: أبي القاسم إسماعيل الملقب بشمس الأئمّة، وأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، وأبي القاسم زيد بن محمد البيهقي(المتوفّـى 517هـ).
وروى عن: أبي علي بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبي الوفاء عبد الجبار بن عبد اللّه المقرئ الرازي، وأبي الحسن علي بن عبد الصمد التميمي النيسابوري.
واختلف في العلوم الأدبية إلى الحسن الغازي.
ومهر في الأصلين، وشارك في غيرهما، وقرض الشعر.
ونال منزلة رفيعة لدى الوزراء والأكابر ورجال الدولة.
روى عنه: محمد بن علي بن شهر آشوب، وقطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي.
وصنف كتباً كثيرة، منها: صيقل الألباب في الأُصول، القوامع (التوابع) واللوامع في الأُصول، التنقيح في أُصول الفقه، التذكرة في أربع مجلدات، تفسير القرآن الكريم، شرح «الحماسة» لأبي تمام، أعلاق المَلَويْن وأخلاق الأخوين، وديوان شعره في مجلد ضخم.
توفّـي في المحرّم سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وللمتكلّم عبد الجليل بن أبي الفتح مسعود بن عيسى الرازي: جوابات الشيخ مسعود الصوابي.

1 . وفي معجم الأُدباء وغيره: الصّوّاني.

335

ومن شعر المترجَم له:
تكلّف المجدَ أقوام وقد سئموا *** منه، وإنك مشغوف به كَلِفُ
تلي، فتعدل لا جور ولا جَنَفٌ *** تولي، فتجزل لا منّ ولا سَرَف
كأنك الدرّة الزهراء في صدف *** والناس حولك طرّاً ذلك الصَّدَف

243

مسعود بن محمد (1)

(...ـ...)
كان متكلّماً، ورعاً، من علماء الشيعة.
أقول: لعلّه هو بعينه مسعود بن محمد بن أبي الفضل الرازي.(2)
وكان الرازي هذا قد أخذ بالريّ عن المتكلّم زين الدين أبي الحسن علي

1 . فهرست منتجب الدين 166برقم 396، أمل الآمل2/322برقم 992، رياض العلماء5/211، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)302(ضمن مسعود بن عمر)، معجم رجال الحديث 18/144برقم 12302.
2 . طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون)302، واستظهر فيه اتحاده مع مسعود بن محمد بن الفضل الذي ذكره منتجب الدين في «الفهرست 175برقم 430» و وصفه بالفقيه الصالح.

336

ابن الجليل البياضي الرازي، وروى عنه سنة (544هـ).
وجاور بمشهد أمير المؤمنينعليه السَّلام بالنجف.
وقرأ عليه تاج الدين الحسن بن علي الدربي في المحرّم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.

244

نشوان بن سعيد (1)

(...ـ 573هـ)
ابن نشوان بن عبيد الحِمْيَري، القاضي، العلاّمة، أبو سعيد اليمني الحوثي، الزيدي.
تلمذ لعلماء عصره.
وتضلّع من اللغة والنحو والتاريخ وسائر فنون الأدب، وقَرَض الشعر.
واطّلع على آراء ومعتقدات مختلف الأديان والمذاهب والفرق والنحل.
وسمت نفسه إلى طلب الرئاسة، فدعا إلى نفسه، وخاض ميادين القتال

1 . معجم الأُدباء19/217برقم 76، بغية الوعاة2/312برقم 2057، كشف الظنون1/1061، طبقات الزيدية الكبرى(القسم الثالث)2/1173برقم 745، الأعلام8/20، معجم المؤلفين 13/86، مؤلفات الزيدية1/82برقم 177و 239برقم 649و 243برقم 665و 437برقم 1287، 2/153برقم 1918و 214برقم 2073، ومواضع أُخرى، بحوث في الملل والنحل للسبحاني7/408، موسوعة طبقات الفقهاء6/339برقم 2365، أعلام المؤلفين الزيدية 1060برقم 1144، معجم التراث الكلامي3/157برقم 5471.

337

حتى تمكّن من الاستيلاء على عدّة حصون وقلاع في جبل صَبِر (المطلّ على قلعة تعزّ )، وأن يتولّى الحكم برهة من الزمن.
وكان يرى أن الإمامة تصحّ في غير قريش، ويقال إنّه ندم على دعوته المذكورة.
وللمترجم مؤلفات عديدة، منها: صحيح الاعتقاد وصريح الانتقاد في أُصول الدين، التبصير في الدين في أُصول الدين (و قيل في اسمه: التبصرة في الدين للمبصرين في الردّ على الظلمة المتكبّرين)، رسالة الحور العين وتنبيه السامعين(ط)، شرح رسالة الحور العين (ط. مع الرسالة) استعرض فيه الآراء والديانات والمذاهب، كما تحدث فيه عن اللغة والعروض والقافية والتاريخ وعادات العرب والشعوب الأُخرى، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم في ثمانية مجلدات (ط. مجلدان منه) وهو معجم لغوي يتضمن شروحاً علمية وطبيعية وكثيراً ما يأتي بالأحكام الشرعية والعقائدية وغيرها، التذكرة، التبيان في تفسير القرآن، والفرائد والقلائد في الأدب، وغير ذلك.
توفّي في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.

338

245

ابن البِطْريق (1)

(523ـ 600هـ)
يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد الأسدي، أبو الحسين الحلّي، المعروف بابن البطريق، أحد كبار علماء الإمامية.
ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
وأخذ الفقه والكلام عن سديد الدين محمود بن علي الحمصي(2) الرازي.
وقرأ النحو واللغة، وتعلّم النظم والنثر، وجدّ في القراءة والمطالعة.

1 . لسان الميزان6/247برقم 873، أمل الآمل2/345برقم 1067، رياض العلماء 5/354، روضات الجنات8/196برقم 746، هدية العارفين2/523، إيضاح المكنون1/21و 293و 431و 554، 2/121، تأسيس الشيعة130، أعيان الشيعة10/289، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون)337، الذريعة1/83برقم 393، 10/188برقم 445، 15/10برقم 51، 24/422برقم 2211، مصفّى المقال501، الأعلام8/141، معجم المؤلفين13/90، معجم رجال الحديث20/42برقم 13478، مستدركات أعيان الشيعة1/254، عمدة عيون صحاح الأخبار، المقدمة بقلم جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء6/346برقم 2371، معجم التراث الكلامي1/111برقم 226، 3/371برقم 6510، 5/428برقم 12338.
2 . في لسان الميزان: أخمص الرازي، وهو ـ كما يبدو ـ تصحيف الحمصي، وكان الحمصي قد مرّ بالعراق عائداً من الحرمين الشريفين في طريقه إلى بلدته الريّ، فأقام بالحلة فترة، زاول خلالها التدريس والإفادة.

339

وروى عن علماء الفريقين (الشيعة والسنّة) كرشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب، وعماد الدين محمد بن أبي القاسم علي الطبري المجاور بالمشهد الغروي، وأبي بكر عبد اللّه بن منصور بن عمران الباقلاني، وأبي البركات علي بن الحسين بن علي الموصلي، وآخرين.
وأصبح متكلّماً(1)، فقيهاً، متضلّعاً من الحديث والرجال.
سكن بغداد مدّة، وزار واسط وحلب.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: ابنه نجم الدين أبو الحسن علي (المتوفّى 642هـ)، والسيد محيي الدين محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحلبي، والسيد فخار بن معد الموسوي، وصفي الدين محمد بن معد بن علي الموسوي، وغيرهم.
وألّف كتباً، منها: الردّ على أهل النظر في تصفّح أدلّة القضاء والقدر، نهج العلوم إلى نفي المعدوم المعروف بسؤال أهل حلب، عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار(ط)، اتفاق صحاح الأثر في إمامة الأئمّة الاثني عشر، وخصائص الوحي المبين في مناقب أمير المؤمنين، وغير ذلك.
توفّـي في شعبان سنة ستمائة.

1 . انظر رياض العلماء، و تأسيس الشيعة.

340


341

المتكلّمون (أو المؤلّفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن السادس

1. إبراهيم بن القاسم اليوسفي، اليمني(...ـ ...): عالم زيدي، شاعر. له كتاب العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين(ط)، كتبه إلى باب الإرادة من مسائل التوحيد، وأتّمه الأمير الحسن بن أحمد المهدي (المتوفّـى 647هـ).
مؤلفات الزيدية2/267برقم 2235
أعلام المؤلفين الزيدية60برقم 22
2. أبو القاسم بن مانع(...ـ أواخر ق6هـ): فقيه، متكلم، عارف بعلم النجوم، من رجال الشيعة، ذكره الحسين بن الدورقي (من مشايخ ابن طاووس ـ المتوفّى 664هـ ـ )، وقال: كان قريباً من زماننا.
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون):7
3. أحمد بن يحيى بن إسحاق، المكنى أبا العباس(...ـ...): عالم شيعي. له كتاب الاستقصاء في الإمامة. ذكره ابن شهر آشوب.

342

وترجم الطهراني لأبي العباس أحمد بن يحيى بن ناقة، وقال: إنّه يروي عن أبي الغنائم محمد بن علي النرسي(المتوفّى 510هـ)، ويروي عنه السيد أبو الرضا فضل اللّه بن علي الراوندي، وألّف كتاب الوصية.
أقول: لا ندري إن كانا رجلين أو رجلاً واحداً. يذكر أنّ اسم ابن ناقة: أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقة المسلي، وكانت وفاته في سنة (559هـ).
معالم العلماء24برقم 119
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون):16
الذريعة25/102برقم 564
أعلام المؤلفين الزيدية196برقم189
4. إدريس بن سالم بن محمد الموصلي(...ـ ...): عالم شيعي. صنّف كتاب المنهاج في الإمامة، وشرحاً على قصيدة السيد الحميري.
لسان الميزان1/333برقم 1014
أعيان الشيعة3/229
موسوعة مؤلفي الإمامية5/459
5. أسعد بن عمر بن مسعود الجَبلي(...ـ...): عالم إمامي، تلمذ للفقيه المناظر أسعد بن أحمد بن أبي روح الطرابلسي(المتوفّى قبل 520هـ). وصنّف في الرد على الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم.
لسان الميزان1/387برقم 1213
أعيان الشيعة3/298
معجم المؤلفين2/247

343

6. الحسن بن حيدر بن أبي الفتح، شرف الدين الجرجاني(...ـ ...): فقيه، متكلّم، من شيوخ الشيعة.
فهرست منتجب الدين55برقم 104
رياض العلماء1/183
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون):59
7. الحسين بن أحمد بن عياش الحلبي(...ـ 508هـ): عالم إمامي، فقيه. أخذ عن العيزاري وغيره. صنّف كتاب الإمامة، وكتاب الأنواع والأسجاع. وله تلامذة.
لسان الميزان2/266برقم 1109
أعيان الشيعة5/426
الأعلام2/231
8. الحسين بن علي بن أمير كا، بهاء الدين القوسيني(...ـ...): فقيه شيعي، متكلّم.
فهرست منتجب الدين55برقم 105
طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون):77
9. الرضا بن أحمد بن خليفة الجعفري، السيد جمال الدين الإرَمي(...ـ ...) : عالم إمامي، متكلّم، فقيه، من تلامذة عماد الدين محمد بن أبي القاسم علي بن محمد الطبري صاحب «بشارة المصطفى».

344

فهرست منتجب الدين 78برقم169
رياض العلماء2/313
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون):105
10. علي بن محمد، أبو الحسن الرهقي(...ـ ...) فقيه، من علماء الشيعة. له كتاب الأُصول الخمس، وكتاب النيّات.
فهرست منتجب الدين127برقم 274
أمل الآمل2/200برقم 603
معجم التراث الكلامي1/299برقم 1117
11. السيد قوام الدين العلوي، الرازي(...ـ ق 6 أو ق 7هـ): عالم إمامي، مفسر. له مؤلفات، منها: دقائق التأويل وحقائق التنزيل في التفسير بالفارسية، وبلابل القلاقل في التفسير، وهداية العوام في عقائد الأنام.
الذريعة3/140برقم 477
معجم أعلام الشيعة 356برقم 479
12. محمد بن ماكاليجار(باكاليجار)، السيد زين الدين الحسيني(...ـ...): فقيه شيعي، متكلّم.
فهرست منتجب الدين184برقم 473
طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون):281
13. المرتضى بن المنتهى بن الحسين بن علي، السيد كمال الدين الحسيني

345

المرعشي(...ـ حيّاً حدود 525هـ): عالم شيعي، مناظر، واعظ. له مؤلفات، منها: التعليق، وشرح كتاب«الذريعة» في أُصول الفقه للشريف المرتضى (المتوفّـى 436هـ). روى عنه منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي (المولود سنة 504هـ).
فهرست منتجب الدين 160برقم 372
طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون):298
14. المنتهى بن المرتضى بن المنتهى بن الحسين، السيد تاج الدين الحسيني المرعشي(...ـ ...) : عالم شيعي، مبرّز، مناظر. له مسائل أُصولية جرت بينه و بين الأُصولي الكبير سديد الدين محمود بن علي الحمصي الرازي.
فهرست منتجب الدين160برقم 373
طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون): 310

346


347

متكلمو الشيعة
في
القرن السابع

348


349

246

ابن شبيب(1)

(... بعد 600هـ)
أبو القاسم بن الحسين بن شبيب التهامي ثمّ الصنعاني اليمني، الزيدي.
رحل من تهامة إلى براقش الجوف وافداً على المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني(الذي قام بالدعوة سنة 583هـ)، فلازمه، وأخذ يقرأ عليه ويذاكره.
وأخذ أيضاً عن الحسن بن محمد الرصّاص (المتوفّى 584هـ).
وبرع في الكلام وأُصول الفقه والتوحيد.(2)
وكان فصيحاً بليغاً، واسع العلم.
ولي الخطبة بصنعاء للمنصور باللّه.
ولما غزا المنصور باللّه بلدة ذمار، وأُشيعت ضدّه أخبار سيّئة، اضطربت صنعاء، وكثر فيها الهرج، فقاد أبو القاسم جمعاً من تلامذته ومن سائر الناس وسار بهم إلى باب المدينة، وأخذ يجول بينهم ويرتجز وينادي: دون صنعاء واللّه هذه السيوف، فشدّ قلوب الناس وطردوا ابن شهاب وأصحابه.(3)

1 . طبقات الزيدية الكبرى3/294برقم 821، أعلام المؤلفين الزيدية768برقم 826.
2 . قاله أحمد بن صالح بن أبي الرجال (المتوفّى 1092هـ). انظر طبقات الزيدية الكبرى للسيد إبراهيم بن القاسم.
3 . نقلنا الخبر(باختصار وتصرّف) عن «طبقات الزيدية الكبرى».

350

توفّي بعد الستمائة.
وترك من المؤلفات: الثعبان المتلقّف لإفك البهتان، ردّ به على أحد الأشاعرة.
كما نُسب إليه كتاب الإكليل شرح معاني التحصيل، والكاشفة بالبيان الصريح والبرهان الصحيح.
وسيأتي في ترجمة الحسن (أو الحسين) بن مسلم التهامي، نسبة هذين المؤلَّفيْن إليه.

247

الرَّصّاص(1)

(...ـ621هـ)
أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الرصّاص، اليمني، أحد كبار علماء الزيدية ومتكلّميهم.
أخذ علم الكلام عن أبي القاسم صاحب «الإكليل»(2)، وتخصّص فيه،

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/109برقم 37، لوامع الأنوار1/677، مخطوطات الجامع الكبير2/606و 751، مؤلفات الزيدية1/444برقم 1306، 2/220برقم 2091، 3/25برقم 2909و 95برقم 3125و 142برقم 3262، أعلام المؤلفين الزيدية 91برقم 62، معجم التراث الكلامي3/208برقم 5696، 5/31برقم 10850و 496برقم 12642.
2 . اختلفت كلمتهم في صاحب «الإكليل» فقيل: هو الحسن(أو الحسين) بن مسلم التهامي، وقيل: أبو القاسم بن الحسين بن شبيب التهامي.

351

وكرّس جلّ اهتمامه للتأليف والتحقيق في مباحثه.
أخذ عنه القاضي حسام الدين حُميد بن أحمد المحلي المتكلّم، وغيره.
وألّف كتباً ورسائل، منها: الخلاصة النافعة وهو متن كلامي معروف عند الزيدية معتنىً به دراسة وشرحاً، رسالة مصباح العلوم في معرفة الحيّ القيوم وتعرف بالثلاثين مسألة في أُصول الدين، الواسطة في مسائل الاعتقاد الهادية إلى سبيل الرشاد، النجم الثاقب في إمامة علي بن أبي طالب(1)، الجوابات المرضية عن اعتراضات القدرية، التذكرة لفوائد «التحصيل في التوحيد والتعديل» لوالده الحسن(2)، والرسالة الشافية لذوي الفطن الصافية، وغير ذلك.
توفّي سنة إحدى وعشرين وستمائة.
وستأتي ترجمة ابن أخيه أحمد بن محمد بن الحسن الرصّاص (المتوفّـى 656هـ).

1 . ويسمّى: الشهاب الثاقب في مناقب علي بن أبي طالب.
2 . المتوفّـى (584هـ) عن ثمانية وثلاثين عاماً، ويقال إنّ ابنه أحمد (صاحب الترجمة) قد درس عليه، ذكر ذلك مؤلف«المستطاب»،ونقله عنه مؤلف «أعلام المؤلفين الزيدية». هذا، وقد نسب كتاب «التذكرة لفوائد التحصيل» للحسن نفسه. انظر فهرست مخطوطات الجامع الكبير2/566.

352

248

ابن سعادة البحراني(1)

(...ـ قبل 672هـ)
أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة، كمال الدين أبو جعفر البحراني، أحد أجلاّء متكلّمي الإمامية.
تلمذ لعلماء عصره، وروى عن نجيب الدين محمد السوراوي.
وأصبح من كبار علماء عصره في الحكمة والكلام.
أثنى عليه تلميذه المتكلّم جمال الدين علي بن سليمان البحراني، ووصفه بلسان الحكماء والمتكلّمين... جمال المحقّين والمحقّقين.
صنّف ابن سعادة رسالة العلم، بحث فيها عن حقيقة العلم، وذكر ما يتعلّق بالخلاف والوفاق من المتقدّمين والمتأخّرين من الحكماء والمتكلّمين فتفرّع عنها أربع وعشرون مسألة، أشار إليها بصورة إجمالية.
ثمّ أرسل تلميذه علي بن سليمان هذه الرسالة إلى الفيلسوف الشهير والمتكلّم البارع نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، والتمس منه

1 . رياض العلماء1/52، الكشكول للبحراني1/303، أنوار البدرين60برقم 6، أعيان الشيعة3/43، طبقات أعلام الشيعة3/7، الذريعة13/287برقم 1045، 15/315برقم 2019، علماء البحرين70برقم 10، موسوعة مؤلفي الإمامية4/242، معجم التراث الكلامي3/436برقم 6883.

353

شرحها، فشرَحها(1)، وأثنى في مقدمتها على المؤلف، وقال:
وأين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام، والمعارضة مع البدر التمام، وكيف يصل الأعرج إلى قُلّة الجبل المنيع، وأنّى يدرك الظالع شأو الضليع!!
قال السيد محسن العاملي: ومن ذلك يُعلم جلالة قدر صاحب الرسالة.
توفّي المترجَم قبل نصير الدين المذكور(المتوفّى 672هـ)، ولم تُعلم سنة وفاته، وأرّخها مؤلف «علماء البحرين»(2)بسنة (555هـ) ولم يذكر المصدر الذي اعتمد عليه، وهو اشتباه أو تصحيف، ولعلّ الصواب سنة (655هـ).

249

الرَّصّاص(3)

(...ـ656هـ)
أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن، صفيّ الدين الرصّاص، اليمني، الزيدي، المعروف بالحفيد.

1 . وقد حقّق الشيخ عبد اللّه النوراني هذا الشرح، وطبع باسم شرح مسألة العلم للخواجه.
2 . وفيه: إنّ الشيخ ميثم البحراني ذكر في كتابه «النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة» الدليل العقلي لإثبات الإمامة كما أبدعه الشيخ أحمد (ابن سعادة) بفكره الخلاق.
أقول: تصفّحت كتاب النجاة المذكور، فلم أجد فيه ذكراً لابن سعادة.
3 . بهجة الزمن في تاريخ اليمن150، العقود اللؤلؤية1/122و 124(وفيه: محمد بن أحمد بن الرصاص)، طبقات الزيدية الكبرى1/196برقم 91، معجم المؤلفين2/90، مؤلفات الزيدية1/386برقم 1119، 2/123برقم 1849، 3/58برقم 3018و 77برقم 3073، أعلام المؤلفين الزيدية164برقم 151.

354

تلمذ لأعلام عصره كمحيي الدين محمد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي، والقاضي حسام الدين حُميد بن أحمد المحلي، وغيرهما.
وأصبحت له قدم راسخة في العلوم.
وتصدّى للتدريس، فالتفّ حوله عدد كبير من روّاد العلم، منهم: المهدي لدين اللّه أحمد بن الحسين القاسمي، والأميران الحسن ومحمد ابنا وهّاس، والفقيه أحمد بن محمد.
أثنى عليه إبراهيم بن القاسم بن المؤيد باللّه، وقال: كان أُصولياً متبحّراً، من أساطين العلماء، وسلاطين الكلام.(1)
وللحفيد مؤلفات، منها: مناهج الإنصاف العاصمة عن شبّ نار الخلاف(رسالة تخرج في مجلدة متوسطة وجّهها إلى عبد اللّه بن زيد العنسي، بسبب مسائل دارت بين العنسي وعلي بن يحيى الفضلي)، جوهرة الأُصول وتذكرة الفحول(ط) في أُصول الفقه، غرّة الحقائق في شرح «جوهرة الأُصول»، الشجرة في الإجماعات، ورسالة إلى جهة الجيل والديلم، وغير ذلك.(2)
توفّـي في شهر رمضان سنة ست وخمسين وستمائة.
وكان من المناوئين للمهدي لدين اللّه المذكور، والناقمين على سياسته.

1 . طبقات الزيدية الكبرى.
2 . وهم صاحب «معجم المؤلفين» فنسب إليه رسالة «مصباح العلوم في معرفة الحيّ القيوم»، والصواب أنّها لعمّه أحمد بن الحسن الرصّاص(المتوفّى 621هـ) الذي مضت ترجمته.

355

250

ابن طاووس(1)

(...ـ 673هـ)
أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد الحسني، السيد جمال الدين أبو الفضائل الحلّي، المعروف ـ كرجال أُسرته ـ بابن طاووس، أحد أجلاّء الإمامية.
كان مجتهداً، عالماً بالأُصوليْن والحديث والرجال، أديباً، شاعراً.
أخذ عن لفيف من العلماء، منهم: محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلّي، والسيد فخار بن معدّ الموسوي (المتوفّى 630هـ)، ويحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، والسيد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زُهرة الحلبي(المتوفّى حدود 638هـ)، والحسين بن عبد الكريم الغروي الخازن، وآخرون.
ومهر في فنون عديدة.

1 . رجال ابن داود45، نقد الرجال35، جامع الرواة1/72، أمل الآمل2/29برقم 79، رياض العلماء1/73، روضات الجنات1/66برقم 15، هدية العارفين1/98، إيضاح المكنون1/49و 184و 197و 244و 416و مواضع أُخرى، تنقيح المقال1/97برقم 564، الكنى والألقاب1/340، الفوائد الرضوية39، طبقات أعلام الشيعة3/13، الذريعة3/150برقم 519، 5/5برقم 7، 20/364برقم 3426، ومواضع أُخرى، الأعلام1/261، معجم المؤلفين2/187، معجم رجال الحديث2/344برقم 981، قاموس الرجال1/436، بناء المقالة الفاطمية، المقدمة بقلم السيد علي العدناني الغريفي، موسوعة طبقات الفقهاء7/37برقم 2413، معجم التراث الكلامي2/87برقم 2898و 395برقم 4323، 5/103برقم 10710.

356

وحقّق الرجال والرواية والتفسير.
ودرّس، فتفقّه به وأخذ عنه جماعة، منهم: تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي صاحب «الرجال» وانتفع به كثيراً، والحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي، وابنه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس، ومحمد بن أحمد بن صالح القُسِّيني، وغيرهم.
وصنّف تمام اثنين وثمانين مجلداً ـ كما يقول تلميذه ابن داود ـ منها: بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية(ط)، المسائل في أُصول الدين، الثاقب المسخر على نقض المشجر في أُصول الدين، كتاب في إيمان أبي طالب، الآداب الحكمية، بشرى المحققين في الفقه(6) مجلدات، الفوائد العدّة في أُصول الفقه، شواهد القرآن، وديوان شعر، وغير ذلك.
توفّي بالحلّة سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
ومن شعره، قصيدة (قال إنّه أنشدها في مقابلة شيء ممّا تضمنته مقاصد أبي عثمان (يعني الجاحظ) ما يرد عليه ورود السيل الرفيع الغيطان)، نقتطف منها هذه الأبيات:
ومن عَجَب أن يهزأ الليل بالضحى *** ويهزأ بالأُسد الغضاب الفراعلُ
ويسطو على البيض الرقاق ثُمامةٌ *** ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل
ويبغي مزايا غاية السبق مُقعد *** وقد قيَّدتْه بالصَّغار السلاسل
عَدَتْكَ أميرَ المؤمنين نقائص *** وجُزت المدى، تنحطّ عنك الكوامل
غلا فيك غال وانزوى منك ساقط *** فسَمْتُهما عن منهج الحق مائل
ويغنيك مدح الآي عن كل مدحة *** مناقب يتلوها خبير وجاهل

357

251

المحقّق الحلّي (1)

(602ـ 676هـ)
جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد، نجم الدين أبو القاسم الهُذَلي، الشهير بالمحقّق الحلّي، الفقيه، الأُصولي، المتكلّم، رئيس الإمامية في عصره.
ولد في الحلة سنة اثنتين وستمائة.
وتلقى العلم على لفيف من كبار العلماء، منهم: والده الحسن، ونجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما(المتوفّى645هـ)، والسيد فخار بن معدّ الموسوي، وأبو حامد محمد بن عبد اللّه بن زُهرة الحسيني الحلبي، وآخرون.
وأخذ علم الكلام وشيئاً من الفلسفة عن سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيرة بن وشاح الحلّي.
ومهر في العلوم العقلية والنقلية، وفاق أهل عصره في الفقه وتميّز به، وتضلّع

1 . رجال ابن داود83برقم 300، نقد الرجال69، كشف الظنون2/1922، جامع الرواة1/151، أمل الآمل2/48برقم 127، رياض العلماء1/103، 5/496، روضات الجنات2/182برقم 180، إيضاح المكنون2/42و507و 695، تنقيح المقال1/214برقم 1771، أعيان الشيعة 4/89، طبقات أعلام الشيعة3/30، الذريعة13/47برقم 161، 20/207برقم 2607و 213برقم 2636، 21/21برقم 3753و مواضع أُخرى، الأعلام2/123، معجم المؤلفين 3/137، معجم رجال الحديث4/61برقم 2144، قاموس الرجال2/378، موسوعة طبقات الفقهاء7/55برقم 2429.

358

من الأدب والبلاغة، وقرض الشعر الجيد في أوائل شبابه ثمّ أعرض عنه.
وتصدّر للتدريس، فالتفّ حوله الجمّاء الغفير، وعكفوا عليه يأخذون عنه.
وعلا شأنه، وصار زعيم الإمامية ومرجعهم وأُستاذ المجتهدين في عصره.
أشاد بسموّ مكانته العلمية والدينية والأدبية، وبقابلياته الفذّة في مجال تمحيص الحقائق وتدقيق المطالب جمعٌ من الأعلام مثل تلميذه الحسن بن علي بن داود الحلّي، الذي وصف أُستاذه بالمحقّق المدقّق، وقال: كان ألسن أهل زمانه، وأقومهم بالحجّة، وأسرعهم استحضاراً.
وقال علي بن عبد العالي الكركي (المتوفّى 940هـ) في حقّ المترجم له: شيخ الإسلام، فقيه أهل البيت في زمانه، ناهج سبل التحقيق والتدقيق في العلوم الشرعية .
وأثنى عليه أسد اللّه التستري الكاظمي (المتوفّى 1234هـ) ثناءً بليغاً، وقال في نعته: رئيس العلماء، حكيم الفقهاء... الوارث لعلوم الأئمّة المعصومين....(1)
وقد تخرّج بالمحقّق الحلّي وأخذ عنه ثلّة من العلماء، منهم: ابن أخته الحسن ابن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي (المتوفّى 726هـ)، وابن داود الحلّي المذكور، والسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحلي، وعزّ الدين الحسن بن أبي طالب اليوسفي الآبي، وشمس الدين محفوظ بن وشاح الحلي، وجمال الدين يوسف ابن حاتم العاملي، والوزير أبو القاسم بن الوزير مؤيد الدين بن العلقمي، وغيرهم.
وصنّف كتباً، منها: المسلك في أُصول الدين(ط)، الرسالة الماتعية(ط. مع

1 . نقل كلمات هؤلاء الأعلام وغيرهم الأُستاذ رضا الأُستادي في مقدمته لكتاب «المسلك في أُصول الدين» للمحقّق الحلّي.

359

المسلك) في أُصول الدين، رسالة في عدم كفر من اعتقد بإثبات المعدوم(خ) ، اللُّهنة في المنطق، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام(ط)، النافع في مختصر الشرائع(ط)، ويسمى المختصر النافع في مختصر الشرائع، المعتبر في شرح المختصر (ط)، معارج الأُصول(ط) في أُصول الفقه، رسالة تياسر القبلة (أوردها أحمد بن فهد في «المهذب البارع)»(1)، المسائل البغدادية (ط)، والمسائل البصرية(ط)، وغير ذلك.
توفّي بالحلّة في ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة.
ومن شعره:
وما الإسراف من خُلُقي وإنّي *** لأجزأ بالقليل عن الكثير
ولا أُعطي المطامع لي قياداً *** ولو خودعت بالمال الخطير
وأغمض عن عيوب الناس حتى *** إخال بأن يناجيني ضميري
واحتمل الأذى في كلّ حال *** على مضض وأعفو عن كثير
ومن كان الإله له حسيباً *** أراه النُّجحَ في كلّ الأُمور

1 . قال ابن فهد إنّ الخواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (المتوفّى 672 هـ) حضر مجلس درس صاحب الترجمة فكان فيما قُرئ بحضوره (درس القبلة)، فأورد إشكالاً على التياسر، فأجاب المحقّق في الحال بما اقتضته المناسبة، ثمّ عمل في المسألة رسالة وبعثها إليه، فاستحسنها نصير الدين الطوسي.

360

252

ابن العُود(1)

(بعد 580ـ 679، 677هـ)
الحسن(2) بن الحسين بن محمد بن العود الأسدي، نجيب الدين أبو القاسم الحلّي، المشهور بكنيته، أحد أكابر علماء الإمامية.
ولد بعد سنة ثمانين وخمسمائة بقليل.
ومهر في الفقه والكلام، وشارك في فنون كثيرة.
وصفه الذهبي بالفقيه المتكلّم، شيخ الشيعة وعالمها.
وقال ابن كثير الدمشقي: كانت له فضيلة ومشاركة في علوم كثيرة، وكان حسن المحاضرة والمعاشرة، لطيف النادرة، وكان كثير التعبّد بالليل، وله شعر جيّد.
سكن أبو القاسم حلب مدة، ونكِّل به لكونه سب الصحابة كما يزعمون.

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب1/119برقم 82، العبر3/341، تاريخ الإسلام(سنة 671ـ 680هـ) 336برقم 486، مرآة الجنان4/191، البداية والنهاية13/304، النجوم الزاهرة 7/293، شذرات الذهب5/365، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء4/479برقم 260، أعيان الشيعة10/206، طبقات أعلام الشيعة3/135، موسوعة طبقات الفقهاء7/63برقم 2434.
2 . هكذا ورد اسمه في «مجمع الآداب في معجم الألقاب» لابن الفوطي، واقتصرت أكثر المصادر على ترجمته بكنيته أبي القاسم .

361

أقول: لا يخفى أنّه اتهام باطل، يُراد منه الوقيعة بالأعلام البارزين ذوي الكلمة المؤثرة في النفوس، وإلاّ فإنّ رجال الشيعة أجلّ من أن يتعرّضوا لسبّ الصحابة الذين اتّبعوا الرسول وآزروه ونصروه، اللهمّ إلاّ الذين انقلبوا منهم على أعقابهم أو استسلموا ولم يُسلموا، وتنكّبوا جادّة الحقّ، فإنّ البراءة من هؤلاء التزام ديني وأخلاقي يفرضه صدق الإيمان وشرف الكلمة.
وأيّاً ما كان، فإنّ النقد البنّاء لممارسات بعض الصحابة (الذين ثبت أنّهم خالفوا فيها الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة)، أمرٌ لا يُبيح مصادرة حرية الناقد في إبداء الرأي، وإطلاق الكلمة، وإيذائه واضطهاده بهذا الأسلوب الشنيع، الذي لا يُعبّر إلاّ عن تسافل أصحابه، وتحجّر عقولهم، ورُعبهم من نفوذ نور الحقّ إلى قلوب الناس:
النّقدُ لا يخشاه إلاّ جاهلٌ *** متعنِّتٌ أو مُسرفٌ خطّاءُ
أو عالم خاض الحياةَ غمارَها *** دهراً وقد لعبتْ به الأهواء
النقد يسمو بالحصيف مراتباً *** فإذا انزوى تتقدّم الحِرباء
والنقد يُصلح للشعوب كيانها *** وتُماثُ فيه الفتنة الصمّـاء(1)
توجّه المترجم له بعد هذه الحادثة المؤلمة إلى جزّين (بجنوب لبنان) فأقام بها

1 . الأبيات من نظم كاتب هذه السطور حيدر محمد علي البغدادي(أبي أسد).

362

معزّزاً مكرّماً من أهلها، إلى أن وافته المنيّة سنة تسع وسبعين وستمائة عن نيّف وتسعين سنة، وقال ابن كثير: سنة سبع وسبعين وستمائة عن ست وتسعين سنة.
ورثاه تلميذه إبراهيم بن الحسام العاملي بأبيات، أوّلها:
عرِّس بجزّين يا مستبعد النجف *** ففضل من حلّها يا صاح غير خفي
نور ثوى في ثراها فاستنار به *** وأصبح الترب منها معدن الشرفِ
فلا تلومنّ إن خفتم على كبدي *** صبراً ولو أنها ذابت من اللّهَف
لمثل يومك كان الدمع مُدَّخراً *** باللّه يا مقلتي سحّي ولا تقفي
وقد ردّ جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي على ابن الحسام في رثائه هذا، بقصيدة قال فيها السيد محسن الأمين العاملي إنّ ناظمها تجاوز فيها الحدّ وتحمّل الإثم والوزر.(1)

1 . انظر أعيان الشيعة2/123.

363

253

عماد الدين الطبري(1)

(...ـ بعد 698هـ)
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن، المتكلّم البارز، الفقيه، عماد الدين الطبري(2)، ويقال له العماد الطبري، أحد أجلّة علماء الإمامية.
لا نعلم شيئاً عن تاريخ مولده، ولا عن أسماء أساتذته الذين تلقّى عليهم العلم، ويتضح بجلاء ـ من خلال مؤلفاته ـ أنّه كان شديد الاهتمام بتاريخ أهل البيتعليهم السَّلام، متضلّعاً من علم أُصول الدين ومسائل الاعتقاد.
تنقّل في عدة مدن إيرانية مثل قمّ والريّ وبروجرد ـ التي جرى له فيها مناظرة مع علمائها في مسألة تنزيه اللّه تعالى عن التشبيه عام (670هـ) ـ و

1 . رياض العلماء1/268، روضات الجنات2/261برقم 194، إيضاح المكنون1/260، هدية العارفين1/282، الكنى والألقاب2/443، الفوائد الرضوية111، أعيان الشيعة5/212، ريحانة الأدب4/199، الذريعة2/40برقم 157، 3/127برقم 423 و 405 برقم 1453، 5/250برقم 1200، 15/333برقم 2154، 17/252برقم 122، 24/290برقم 1504، طبقات أعلام الشيعة3/41، معجم المؤلفين3/261، موسوعة طبقات الفقهاء7/66برقم 2436، معجم التراث الكلامي1/254برقم 902، 2/173برقم 3278، 3/254برقم 5912.
2 . وممّن اشتهر بهذا اللقب (عماد الدين الطبري) من علماء الإمامية: محمد بن أبي القاسم علي بن محمد (المتوفّى حدود554هـ). مؤلف «بشارة المصطفى».

364

أصفهان، وزار النجف الأشرف.
وعكف على التأليف والإفادة.
وكان قد توجّه إلى أصفهان عام (672هـ) باستدعاء الوزير بهاء الدين محمد بن الوزير شمس الدين محمد الجويني المعروف بصاحب الديوان، فأقام بها سبعة أشهر، قصده خلالها جمع من طلبتها وطلبة مدن شيراز وأبرقوه وبلاد أذربيجان للأخذ عنه، والاستفادة من علومه.
وللعماد الطبري مؤلفات عديدة، منها: كامل البهائي(ط) بالفارسية في الإمامة ويسمّى كامل السقيفة، جوامع الدلائل والأُصول في إمامة آل الرسول، تحفة الأبرار(خ) بالفارسية في أُصول الدين، العمدة(خ) في أُصول الدين، نقض «المعالم» في علم الكلام لفخر الدين الرازي، أسرار الإمامة (خ) ويقال له الأسرار وأسرار الأئمّة أيضاً وفيه بيان جملة من الملل والمذاهب والأديان، معارف الحقائق، بضاعة الفردوس، مناقب الطاهرين بالفارسية، الأربعون البهائي في تفضيل علي عليه السَّلام ، المنهج في فقه العبادات والأدعية والآداب الدينية، ونهج الفرقان إلى هداية الإيمان، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وكان قد ألّف كتاب «أسرار الإمامة» سنة ثمان وتسعين وستمائة عند كبره وضعف بصره، قاله صاحب «رياض العلماء».
وقلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّه إذا صحّ ذلك، فلا نعتقد أنّه عاش بعد هذا التاريخ كثيراً، لأنّه حكى في أحد كتبه دخول هولاكو بغداد سنة (656هـ).

365

254

العزّ الإربلي(1)

(586ـ660هـ)
الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا الغنوي، العلاّمة المتفنّن، عز الدين أبو محمد الإربلي، الضرير، الشيعي، نزيل دمشق.
ولد في قرية أفشا(من أعمال نصيبين بالجزيرة) سنة ست وثمانين وخمسمائة.
ونشأ في إربل، وأقام بها مدة طويلة، وتتلمذ بها على الحكيم شرف الدين أحمد بن موسى بن يونس الإربلي الشافعي(المتوفّى 622هـ).
وانتقل إلى الموصل.
ثمّ سافر إلى الشام سنة (624هـ)، فسكن دمشق، وتصدّر بها لتدريس الحكمة والأدب والأُصولين والخلاف.
وأصبحت له هيبة وجلالة في النفوس، وعُرف بإبائه وترفّعه على الرؤساء

1 . ذيل مرآة الزمان2/165، سير أعلام النبلاء23/353برقم 253، العبر5/259، تاريخ الإسلام(651ـ 660هـ)411برقم 527، الوافي بالوفيات12/247برقم 226، نكت الهميان142، فوات الوفيات1/362برقم 131، البداية والنهاية13/248، بغية الوعاة1/518برقم 1074، شذرات الذهب5/301، رياض العلماء1/305، أعيان الشيعة5/237، طبقات أعلام الشيعة3/43، الأعلام2/215.

366

وأولادهم، محتقراً لما اجتمع لهم من السلطة، حتّى أنّ القاضي شمس الدين ابن خلكان زاره لما دخل دمشق فلم يحفل به، فأهمل ذكره في تاريخه.
وصفه الذهبي مرّة بالمتكلّم الفيلسوف، وأُخرى بالفيلسوف الأُصولي وقال: كان بارعاً في العربية والأدب، رأساً في علوم الأوائل.
وقال غيره: كان عالماً بالنحو والأدب والفقه والخلاف والأُصولين والمنطق والطبيعي والإلهي والمجسطي.(1)
وقد قدح فيه الذهبي وغيره، فاتُّهم بفساد العقيدة، وزراية الشكل، وقبح المنظر.
أقول: ردّ العلاّمة محسن الأمين العاملي على هذه الاتهامات والأقوال، وكشف عن تناقضها وعن تفاهة بعضها، وأكّد أنّ البلاء قد جاءه من قِبل هؤلاء لتفضيله عليّاً عليه السَّلام.
وأودّ أن أضيف أن العزّ جمع بين شيئين، يكفيه كلّ واحد منهما في نبزه والتجني عليه، أحدهما : الاشتغال بالفلسفة والمنطق والكلام، ونحن نعلم أنّ دعاة تعطيل العقل في مجال الشريعة، يرفضون هذه العلوم، ويَسِمون من يعكف عليها بميسم الكفر والزندقة، وثانيهما: محبته لآل البيتعليهم السَّلام وتفضيله عليّاً عليه السَّلام على سائر الصحابة، وهذا ـ عند الذين تحكّمت بهم روح التعصّب ـ ذنب عظيم، يستحق صاحبه كلّ كلمات الطعن والسخرية والتشويه، ومن يتصفّح التاريخ يجد فيه أمثلة كثيرة تصرخ بهذه الحقيقة المرّة التي سجّلها ـ فيمن سجّلها ـ الشاعر المضطهد الكميت بن زيد الأسدي (المتوفّى 126هـ) بقوله:

1 . انظر ذيل مرآة الزمان لقطب الدين موسى بن محمد اليونيني.

367

بأيّ كتاب أم بأية سنّة *** ترى حبَّهم عاراً عليّ وتحسبُ
ألم ترني في حبّ آل محمّد *** أروح وأغدو خائفاً أترقّب
على أي جرم أم بأية سيرة *** أُعنَّفُ في تقريظهم وأؤنَّبُ
وأنت ترى أنّ مترجمنا لم يشفع له (تفنّنه في العلوم وذكاؤه ومعرفته بالحكايات والأشعار وهيبته وحرمته الوافرة وحسن أخلاقه وطيب عشرته وجميل مفاكهته)(1) ، فرُمي بكلّ طامة من فساد العقيدة وزراية الشكل وقبح المنظر وغير ذلك ممّا يترفّع عن ذكره القلم.
ليس الجمالُ بمئزر *** فاعلم وإن رُدّيت بُردا
إنّ الجمال معادن *** ومناقب أورثن مجدا(2)
ولعلّ الحكاية الآتية تُلقي مزيداً من الضوء على عمق المحنة التي يعانيها أمثال هؤلاء العلماء الذين قُدّر لهم أن يعيشوا في أجواء مكفهّرة بالتعصب والجهل والجمود.

1 . أُطلقت عليه هذه النعوت في : تاريخ الإسلام، والوافي بالوفيات، وفوات الوفيات، وذيل مرآة الزمان، وغيرها.
2 . للفارس الشاعر عمرو بن معْدي كَرِب الزبيدي.

368

قال العزّ: إنّه كان في مجلس سيف الدين الآمدي(1) وهناك جماعة من العلماء منهم الشيخ عز الدين ابن عبد السلام(2)رحمه اللّه، فجرى البحث في الإمامة ومن الخليفة بعد رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فقال بعض الحاضرين: قد روي أنّ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بايع لأبي بكر رضي اللّه عنه مكرهاً، وأنّ أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه قال له: بايع وإلاّ قُتلت، فالتفت علي رضي اللّه عنه إلى قبر رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وقال:(يا ابن أُمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)، قال العزّ: فبكى السيف الآمدي، فقال له ابن عبد السلام: هذا لم يجرِ وليس بصحيح، وإنّما هو من اختلاق الرافضة، فقال سيف الدين الآمدي: ما قلت إنّه صحيح، وإنّما وقع في خاطري شيء أبكاني، قال العزّ: فقلت للسيف: يا مولانا قد احتملوك أهل دمشق على الكفر والزندقة، تريد أنّهم يحتملونك على محبة أهل البيت، هذا ما يصير(3)!!
توفّي العزّ بدمشق في أواخر ربيع الآخر سنة ستين وستمائة .
وكان شاعراً مجيداً.
فمن شعره:

1 . هو الأُصولي المتكلّم الفقيه علي بن أبي علي بن محمد التغلبي الآمدي الحنبلي ثمّ الشافعي(المتوفّى 631هـ)، تصدّى لتدريس الفلسفة والمنطق والكلام بالقاهرة وصنّف فيها كتباً، فرماه جماعة من الفقهاء بفساد العقيدة، ودوّنوا محضراً يُفهم منه التحريض على هدر دمه، فخرج من القاهرة مستخفياً، فأقام في حماة ثمّ في دمشق.
2 . هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السُّلَمي الدمشقي (المتوفّى 660هـ)، أحد كبار فقهاء الشافعية.
3 . انظر ذيل مرآة الزمان.

369

ذهبت بشاشة ما عهدتُ من الجوى *** وتغيّرتْ أحوالُه وتنكّرا
وسلوتُ حتى لو سرى من نحوكم *** طيفٌ لما حيّاه طيفي في الكرى
وقال:
وكاعب قالت لأترابها *** يا قوم ما أعجبَ هذا الضريرْ
هل تعشق العينانِ مالا ترى؟ *** فقلتُ والدمع بعيني غزير
إن كان طرفي لا يرى شخصها *** فإنّها قد صُوِّرتْ في الضمير

255

الحسن بن بدر الدين(1)

(596ـ 670هـ)
الحسن بن محمد (بدر الدين) بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر الحسني الهادوي، المنصور باللّه أبو علي اليمني، أحد أئمّة الزيدية.
أخذ عن: المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني(المتوفّى 614هـ)، ويحيى ابن عطية بن أبي النجم، وغيرهما.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/327برقم 186، إيضاح المكنون1/147، الأعلام2/215، المقتطف من تاريخ اليمن190، معجم المؤلفين3/275، لوامع الأنوار1/69و 76و 84و 154و 359و 687، التحف شرح الزلف260، مؤلفات الزيدية1/170برقم 458و 176برقم 474، 2/138برقم 1888، أعلام المؤلفين الزيدية310برقم 288، معجم التراث الكلامي 1/528برقم 2334.

370

وأصبح من أعيان الزيدية علماً وفصاحة وزعامة وخطابة وتصنيفاً.(1)
قام بالدعوة سنة (657هـ)(2) متّخذاً من هجرة رُغافة (من بلاد صعدة) مقرّاً لدعوته، وسار إلى تهامة وغيرها، ثمّ رجع إلى صعدة.
أخذ عنه السيد صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني، وغيره.
ونظم أرجوزة طويلة في فضائل الإمام علي عليه السَّلام، وإثبات إمامته وخلافته بلا فصل،مطلعها:
الحمد للمهيمن القهّارِ *** مكوِّرِ اللّيل على النهارِ
ومنشئ السحاب والأمطار *** على جميع النعم الغزارِ
وشَرَح أرجوزته هذه بكتاب«أنوار اليقين في فضائل أمير المؤمنين»، أودَعَ فيه جملة من مسائل أصول الدين والمناقب، وفصلاً في إبطال حجج المخالفين في إثبات إمامة من تقدّم على أمير المؤمنينعليه السَّلام.
وله مؤلفات أُخرى، منها: الكامل المنير، والأرجوزة البليغة والكلمة الفائقة الصحيحة، وجواب على اعتراضات وردت عليه.
توفّـي سنة سبعين وستمائة عن أربع وسبعين سنة، وقيل اثنتين وسبعين سنة.

1 . طبقات الزيدية الكبرى.
2 . وفي المقتطف من تاريخ اليمن: سنة (661هـ).

371

256

التهامي(1)

(...ـ أوائل ق 7هـ)
الحسن (أو الحسين) بن مسلم التهامي، أبو القاسم(وقيل أبو عبد اللّه) اليمني، الزيدي.
أخذ العلم عن عدد من الأعلام، منهم: الحسن بن محمد الرصّاص (المتوفّى 584هـ)، وأبو القاسم بن الحسين بن شبيب التهامي.
وأصبح ـ كما يقول ابن أبي الرجال ـ إمام المعقول والمنقول بعد أُستاذه ابن شبيب.
ودرّس وأفاد، فأخذ عنه المتكلّم أحمد بن الحسن بن محمد الرصّاص (2) (المتوفّى 621هـ)، وغيره.
وألّف كتاب الإكليل شرح معاني التحصيل(3)، والكاشفة بالبيان الصريح والبرهان الصحيح في الردّ على رسالة «غاية الكشف والتنقيح في مسألة التحسين والتقبيح» لأحد علماء الأشاعرة.

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/347برقم 201، مؤلفات الزيدية1/149برقم 390، 2/368برقم 2546، أعلام المؤلفين الزيدية351برقم 344.
2 . أخذ أحمد الرصّاص هذا عن أبي القاسم صاحب «الإكليل»، واختلفوا في صاحب «الإكليل» هل هو المترجم له أو أبو القاسم بن الحسين بن شبيب.
3 . هو كتاب «التحصيل في التوحيد والتعديل» للحسن بن محمد الرصّاص.

372

وقد نسب بعضهم هذين المؤلَّفين(الإكليل،والكاشفة) لأبي القاسم بن الحسين بن شبيب.(1)
لم نظفر بتاريخ وفاته.

257

ابن جبير(2)

(...ـ ...)
الحسين بن جبير(أو جبر)، المكنّى: أبا عبد اللّه، أحد أجلاء الإمامية.
تتلمذ على نجيب الدين علي بن الفرج السوراوي(3)، وقرأ عليه عدّة كتب.
وجدّ في المطالعة، حتّى أصبح ذا فضل ودراية في علم الكلام والمسائل الاعتقادية.(4)
أثنى عليه عدد من العلماء منهم السيد هاشم البحراني الذي وصفه بقوله: الشيخ الجليل والعالم النبيل، شيخ الطائفة ورئيسها.
وقد ألّف المترجم له كتاب نخب المناقب(خ) انتخبه من «مناقب آل أبي

1 . قال مؤلف «طبقات الزيدية الكبرى3/1294برقم 821» عند ترجمة ابن شبيب: أخذ عنه الحسين بن مسلم التهامي صاحب «الإكليل» وذكره في كثير من كتابه «الإكليل». والعبارة الأخيرة تؤيد كون «الإكليل» من تأليف المترجَم له.
2 . رياض العلماء2/39، أعيان الشيعة5/495، طبقات أعلام الشيعة 3/47، الذريعة 2/221برقم 870، 11/6برقم 20، 24/88برقم 462، 26/22برقم 78، معجم التراث الكلامي1/377برقم 1554، 5/373برقم 12067.
3 . وهو من تلامذة رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب(المتوفّى588هـ).
4 . انظر نهج الإيمان لعلي بن يوسف بن جبر، المقدمة بقلم المحقّق السيد أحمد الحسيني.

373

طالب» لابن شهر آشوب، وكتاب الاعتبار في بطلان الاختيار (ويعني به اختيار الأُمّة في تعيين الإمام).
لم نظفر بتاريخ وفاته.
وهو جدّ المتكلّم علي بن يوسف بن جبير (أو جبر) لأمِّه، وستأتي ترجمته بعد قليل.

258

ابن الوليد(1)

(...ـ 667هـ)
الحسين بن علي بن محمد بن الوليد العَبشَمي القرشي، مؤيد الدين اليمني، أحد دعاة الإسماعيلية ومتكلّميهم.
أخذ العلم عن أساتذة عصره.
واطلع على مختلف علوم الشريعة، وتضلّع من العقائد والقضايا الفلسفية لمذهبه.
وتولّى منصب الداعي المطلق للإسماعيلية المستعلية في اليمن بعد وفاة الداعي المطلق السابع أحمد بن المبارك عام (627هـ).

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع98و 149و 150و 152و 207، الذريعة19/17برقم 78و51 برقم 246و 25/59برقم 319، معجم المؤلفين4/37، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/71، معجم التراث الكلامي3/458برقم 7005، 4/272برقم 8812، 5/9برقم 10231و 25برقم 10321.

374

ووضع مؤلفات عديدة، منها: عقيدة الموحدين وموضحة مراتب أهل الدين، الرسالة الوحيدة في تثبيت أركان العقيدة، المبدأ والمعاد (ط، مع الينابيع(1)، رسالة ماحية الزور ودامغة الكفور، ورسالة الإيضاح والبيان في الكشف عن مسائل الامتحان وتشتمل على خمس وعشرين مسألة.
وله (وقيل لغيره) رسالة الإيضاح والتبصير في فضل يوم الغدير.
توفّي في شهر صفر سنة سبع وستين وستمائة.
وخلفه في منصبه ابنه علي (المتوفّى 682هـ).

259

الحسين بن بدر الدين(2)

(600ـ662، 663هـ)
الحسين بن محمد(بدر الدين) بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر الحسني

1 . كتاب الينابيع من تأليف أبي يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني الإسماعيلي، من أعلام القرن الرابع.
2 . طبقات الزيدية الكبرى1/383برقم 222، تراجم الرجال12، الأعلام2/255، لوامع الأنوار97و 323و 359و 400و 403و 452و...، التحف شرح الزلف260(ضمن ترجمة أخيه المنصور باللّه الحسن بن بدر الدين)، مخطوطات الجامع الكبير2/681، مؤلفات الزيدية 1/54برقم 91و 102برقم 247و 352برقم 1017، 2/40برقم 1598و 207برقم 2053و 268برقم 2236و مواضع أُخرى، موسوعة طبقات الفقهاء7/74برقم 2443، أعلام المؤلفين الزيدية 390برقم 388، معجم التراث الكلامي1/227برقم 770، 4/263برقم 8764، 5/537برقم 12842.

375

الهادوي، الأمير شرف الدين أبو طالب اليمني.
أخذ عن عدد من العلماء وروى عنهم وعن آخرين، منهم: والده بدر الدين محمد، وعلي بن محمد بن أحمد بن الوليد القرشي، وأحمد بن محمد بن نشوان، وجمال الدين علي بن الحسين بن يحيى بن يحيى الحسني.
ومهر في الفقه والكلام، وأصبح من علماء الزيدية البارزين.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: المؤيد بن أحمد بن المهدي الحسني، وولده جبريل بن الحسين، وصلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني، والمطهّر بن يحيى بن المرتضى الحسني.
وألّف كتباً، منها: ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة(1)(ط)، العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين(ط)، الإرشاد إلى سويّ الاعتقاد، إزالة التهمة في الكلام، النظام في عقائد المُطَرَّفية، شفاء الأُوام في أحاديث الأحكام(ط)، الذريعة في الفقه، ودرر الأقوال النبوية، وغير ذلك.
توفّي سنة اثنتين أو ثلاث وستين وستمائة عن اثنين وستين عاماً.

1 . وهو كتاب مشهور عند الزيدية، أُقرّ تدريسه في المدرسة المتوكلية بصنعاء.

376

260

حسام الدين المحلي(1)

(نحو582ـ 652هـ)
حُمَيْد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد الهمْداني الوادعي، حسام الدين المحلي، الصنعاني اليمني المعروف بالقاضي الشهيد، مؤلّف «الحدائق الوردية».
ولد نحو سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
وأخذ عن: المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني، ومحمد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي، وأحمد بن الحسن الرصّاص، وعلي بن أحمد الأكوع، وعمران بن الحسن العذري الشتوي، وإسماعيل الحضرمي الشافعي، وآخرين.
وعُني بالمسائل العقائدية والمباحث الكلامية عناية فائقة، وتصدّى لبيانها والذبّ عنها، والردّ على المخالفين.

1 . بهجة الزمن في تاريخ اليمن149، طبقات الزيدية الكبرى2/611برقم 368، تراجم الرجال12و 24(ضمن ترجمة علي بن الحسين بن يحيى)، الأعلام2/282، المقتطف من تاريخ اليمن188، معجم المؤلفين4/83، لوامع الأنوار1/395و474و566، مؤلفات الزيدية 1/420برقم1231و 423برقم 1243و 430برقم 1265، 2/15برقم 1516و 71برقم 1692و 277برقم 2267و 285برقم 2294، 3/106برقم 3164و 149برقم 3285، موسوعة طبقات الفقهاء7/75برقم2444، أعلام المؤلفين الزيدية407برقم 408، معجم التراث الكلامي2/397برقم 4333، 3/137برقم 5378، 4/309برقم 9002.

377

واشتهر، وصار من فقهاء الزيدية، وكبار متكلّميهم.
أخذ عنه: ابنه أحمد بن حُميد (المتوفّى 701هـ)، وعبد اللّه بن زيد بن أحمد العنسي (المتوفّى667هـ)، والسيد يحيى بن القاسم الحمزي (المتوفّى677هـ)، ويحيى بن أبي النجم(المتوفّى 652هـ)، وغيرهم.
وألّف كتباً، منها: عمدة المسترشدين في أُصول الدين، حكاية الأقوال العاصمة عن الاعتزال في بيان الفرق بين الشيعة والمعتزلة في مجال العقائد، الرد على الباطنية، عقيدة الآل، النصيحة القاضية لقابلها بالعيشة الراضية في بيان عقيدة الزيدية والدلائل على صحتها وذكر طرف من مسائل الخلاف في الأُصول، الردّ على المجبّرة، الحسام البتّار في الردّ على القرامطة الكفّار، الوسيط المفيد الجامع بين الإيضاح والعقد الفريد(1)، الحدائق الوردية في مناقب أئمّة الزيدية(ط)، ومحاسن الأزهار في مناقب إمام الأئمّة الأبرار(2)، وغير ذلك.
وكان من أصحاب المهدي لدين اللّه أحمد بن الحسين القاسمي (المقتول656هـ)، وشهد معه حروبه، وقد قُتل في المعركة التي نشبت عام اثنين وخمسين وستمائة بين أصحاب المهدي المذكور وبين أصحاب الملك المظفر الرسول يوسف بن عمر.

1 . وهو كتاب كبير جامع للمباحث الكلامية وفيه مناقشات مفصلة، جعله المؤلف كالشرح على كتاب «الإيضاح لفوائد المصباح»، وكالأصل لكتاب «العقد الفريد في أُصول العدل والتوحيد».
2 . وهو شرح مبسوط على قصيدة المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة التي نظمها في فضائل الإمام علي عليه السَّلام، وآل البيت من ولده، والتي خاطب بها الناصر لدين اللّه العباسي، ومطلعها:
نشدتك اللّه بآلائه *** أبوك أولى يا ابن عمّي بها
أيّهما نصّ بها أحمد *** وبالنبيّ المصطفى والوصي
فما تراه منصفاً أو أبي *** له على المكيّ واليثربي

378

261

حميدان بن يحيى(1)

(...ـ حياً قبل 656هـ)
ابن حميدان بن القاسم بن الحسن بن إبراهيم الحسني القاسمي، السيد أبو عبد اللّه اليمني، أحد كبار متكلّمي الزيدية ومؤلّفيهم.
تلمذ لعلماء عصره.
ومهر في علم الكلام.
وكرّس جلّ اهتمامه لبيان معتقدات الزيدية من خلال عرض وتنقيح آراء وأقوال أئمّتهم في هذا المجال والذبّ عنها، كما تصدّى للردّ على معتقدات بعض الفرق، ومناقشة ونقد بعض المسائل الكلامية والفلسفية.
أثنى عليه ابن أبي الرجال، وقال في وصفه: كان علاّمة في الكلام، مطّلعاً على أقوال أهله و متبحّراً في ذلك، متقناً غاية الإتقان.
وللمترجم مؤلفات عديدة، اشتهرت باسم (مجموع السيد حميدان)،

1 . طبقات الزيدية الكبرى1/413برقم 245، لوامع الأنوار2/80، التحف شرح الزلف257، مخطوطات الجامع الكبير2/731، مؤلفات الزيدية1/64برقم 124و 69برقم 139و 96برقم 226و 222برقم 610و 289برقم 818، 2/424برقم 2717و 429برقم 2732، 3/62برقم 2029و 3030، ومواضع أُخرى، أعلام المؤلفين الزيدية 410برقم 409، معجم التراث الكلامي2/334برقم 4027، 3/453برقم 6979، 5/47برقم 10440.

379

ويتضمن كتباً ورسائل، منها: المنتزع الأوّل من أقوال الأئمّة في العقائد، المنتزع الثاني من أقوال الأئمّة في العقائد أيضاً، أُرجوزة في الإمامة تبلغ (220) بيتاً، التصريح بالمذهب الصحيح في مسائل مهمة من التوحيد والإمامة وما يتفرع عليهما اختلف فيها الزيدية والمعتزلة، تعريف التطريف في بيان عقائد المطرَّفية والردّ عليها، تنبيه أُولي الألباب على تنزيه ورثة الكتاب في العقائد، بيان الإشكال فيما حكى عن المهدي(1) من الأقوال في العقائد، أجوبة مسائل في الإمامة، تنبيه الغافلين على مغالط المتوهّمين(2)، جواب المسائل الشتوية والشبه الحشوية(3)، والمسائل الباحثة عن معاني الأقوال الحادثة، وغير ذلك.
وله (وقيل للمطهّر بن يحيى الحسني)(4) الرسالة المزلزلة لأعضاء المعتزلة(5)، وهي أُرجوزة في نحو (250) بيتاً نظم بها عقائد الزيدية وردّ فيها على بعض عقائد المعتزلة .
لم نظفر بتاريخ وفاة السيد حميدان.
وكان معاصراً للمهدي لدين اللّه أحمد بن الحسين الحسني(المتوفّى 656هـ).

1 . هو المهدي لدين اللّه الحسين بن القاسم بن علي الحسني العياني (المتوفّى 404هـ).
2 . في بيان بعض أغاليط الفلاسفة والمتكلّمين من الأشعريين في أُمور حول العقل والنفس وما إليهما وبعض المعتقدات الدينية والإسلامية. ثمّ الردّ عليها وذكر ما هو الحقّ من مذهب أهل البيت وأئمّة الزيدية.مؤلفات الزيدية.
3 . وهي أجوبة على مسائل الشيخ عمران بن الحسن الشتوي الزيدي (المتوفّى بعد 620هـ).
4 . انظر مؤلفات الزيدية 2/39برقم 1592، وأعلام المؤلفين الزيدية1042برقم 1118.
5 . وتسمّى: الرسالة الناظمة لمعاني الأدلة العاصمة.

380

262

راشد بن إبراهيم(1)

(...ـ605هـ)
ابن إسحاق بن إبراهيم بن محمد، ناصر الدين أبو إبراهيم البحراني، أحد علماء الإمامية.
أخذ عن مشايخ العراق، وأقام فيه مدّة.
وتقدّم في عدّة فنون.
أثنى عليه عدد من الأعلام، ووصفه غير واحد منهم(كالشهيد الأوّل محمد ابن مكي العاملي، ومحمد بن الحسن بن الشهيد الثاني زين الدين العاملي، وعبد اللّه بن صالح السماهيجي البحراني) بالفقيه المتكلّم الأديب اللغوي.
روى صاحب الترجمة عن: السيد أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي، وجمال الدين علي بن عبد الجبار بن محمد الطوسي نزيل كاشان، وغيرهما.
وتتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: السيد صفي الدين محمد بن معدّ بن

1 . فهرست منتجب الدين 77برقم 166، جامع الرواة1/315، أمل الآمل2/117برقم 327، رياض العلماء2/282، أنوار البدرين58، تنقيح المقال1/421برقم 3929، أعيان الشيعة6/440، طبقات أعلام الشيعة3/64، معجم رجال الحديث7/156برقم 4481، موسوعة طبقات الفقهاء7/78برقم 2446.

381

علي الموسوي، وتاج الدين الحسن بن علي الدربي، وعميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد بن أحمد (المتوفّى 610هـ)، وأحمد بن صالح القسّيني.
وألّف مختصراً في تعريف أحوال سادة الأنام النبي والاثني عشر الإمام (خ)، وأورد في آخره مائة كلمة من قصار كلمات أمير المؤمنين، وعشرة أحاديث في فضائلهعليه السَّلام.
توفّي سنة خمس وستمائة، وقبره في جزيرة النبي صالح بالبحرين.

263

معين الدين المصري(1)

(...ـ حياً 619هـ)
سالم بن بدران بن علي بن سالم المازني، معين الدين أبو الحسن المصري، أحد مشاهير علماء الإمامية وأجلاّء فقهائهم.
تلمذ لأعلام عصره، وسمع وأُجيز عنهم، ومن أبرز مشايخه: الفقيه الكبير محمد بن إدريس العجلي الحلّي(المتوفّى598هـ)وأخذ عنه الفقه، والفقيه المتكلّم أبو المكارم حمزة بن علي بن زُهرة الحسيني الحلبي(المتوفّى 585هـ)، وروى عنه كتابه «غنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع» وسائر مصنفاته.

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب5/377برقم 5303، أمل الآمل2/324برقم 999، رياض العلماء2/408، روضات الجنات4/4ـ5(ضمن الرقم 313)، أعيان الشيعة7/172، طبقات أعلام الشيعة3/71، الذريعة1/441برقم 1721، 3/377برقم 1372، 5/174برقم 759، معجم المؤلفين4/202، معجم التراث الكلامي2/452برقم 4583.

382

وتميّز بالفقه وعلم الفرائض، وله فيهما أقوال نقلها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية.
ذكره ابن الفوطي في «مجمع الآداب»، ووصفه بفقيه الشيعة، الأديب.
وقد درّس وأفاد، فتلمذ له وروى عنه جماعة، منهم: نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي(1)(المتوفّى 672هـ) وقرأ عليه القسم الأكبر من كتاب «غنية النزوع»، وزين الدين محمد بن القاسم بن محمد البرزهي البيهقي، وأبو حامد محمد بن عبد اللّه بن علي بن زهرة الحلبي.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: جواب المسألة المعترض بها على دليل النبوة، الأنوار المضيّة الكاشفة لأسداف الرسالة الشمسية في المنطق، التحرير في الفقه، أحكام النيات، والاعتكافية، وغير ذلك.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وكان قد أجاز لنصير الدين الطوسي عام (619هـ).(2)

1 . قال الدكتور عارف تامر: وتفيدنا المصادر: أنّه (أي نصير الدين الطوسي) لازم معين الدين المصري، طيلة تلك الفترة، فدرس عليه الحكمة، والفقه، والرياضيات، وعلم الفلك. تاريخ الإسماعيلية4/166.
2 . أو (629هـ).

383

264

سالم بن محفوظ(1)

(...ـ حدود 630هـ تقديراً)
ابن عزيزة بن وشاح، المتكلّم الإمامي الكبير، سديد الدين السوراوي الحلّي، ويقال له سالم بن عزيزة اختصاراً.
أخذ العلم والحديث عن عدد من المشايخ كالحسين بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي(المتوفّى 579هـ)، ويحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي جدّ المحقّق الحلّي.
ومهر في العلوم العقلية، وتصدّى لتدريسها.
وإليه انتهى علم الكلام والفلسفة وكل علوم الأوائل في وقته.(2)
صنّف كتاب المنهاج في علم الكلام،وكتاب التبصرة.
وتتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم الأعلام: المحقّق جعفر بن الحسن بن يحيى الحلّي (المتوفّى 676هـ)، والسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحلّي

1 . أمل الآمل2/124برقم 352، رياض العلماء2/411، روضات الجنات4/4برقم 313، تأسيس الشيعة393، أعيان الشيعة7/180، طبقات أعلام الشيعة3/71، الذريعة3/315برقم 1159، 23/154برقم 8470، معجم رجال الحديث8/22برقم 4955، موسوعة طبقات الفقهاء7/82برقم 2450، معجم التراث الكلامي5/305برقم 11752.
2 . تأسيس الشيعة.

384

(المتوفّى 664هـ)، وسديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي والد العلاّمة الحلّي.
وروى له الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي (المتوفّـى 786هـ) في «الأربعون حديثاً»(1)، ووصفه بالعلاّمة رئيس المتكلّمين.
ونقل المقداد بن عبد اللّه السيوري(المتوفّى 826هـ) بعض آرائه الكلامية في مواضع من كتابه «إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين».(2)
وكان أديباً، شاعراً.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وقلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّه مات في حدود سنة ثلاثين وستمائة تخميناً.
ومن شعر المترجَم:
إن كنتَ تتّبع الهوى *** فعليك بالتقليد دابا
فمتى نظرت وكنت تنـ *** ـوي كون مذهبك الصوابا
لم تحظَ بالمقصود منـ *** ـه ولم تلجْ للحُسن بابا

1 . ص 33، الحديث التاسع.
2 . انظر ص 310(مبحث جهة إعجاز القرآن)، و ص 383(مباحث حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وص 440(بيان الإيمان والكفر والفسق والنفاق).

385

265

السُّحامي(1)

(...ـ بعد 600هـ)
سليمان بن ناصر (أو ناصر الدين) بن سعيد بن عبد اللّه، ركن الدين السُّحامي(2) اليمني، الفقيه الزيدي، المتكلّم.
أخذ عن المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان الحسني (المتوفّى 566هـ)، وروى عن القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي(المتوفّى 573هـ).
وكان غزير العلم، بالغاً درجة الاجتهاد.
ولي في نواحي مذحج لإمام الزيدية المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني (المتوفّى 614هـ).
وصنّف كتباً، منها: شمس شريعة الإسلام في فقه أهل البيتعليهم السَّلام(خ) بدأه بمختصر في أُصول الدين ثمّ أُصول الفقه، مختصر المعتمد في أُصول الفقه، النظام في أُصول الفقه، والروضة في الفقه.
توفّي بعد الستمائة تقريباً.(3)

1 . الحدائق الوردية 2/196، طبقات الزيدية الكبرى1/478برقم 281، تراجم الرجال17، مؤلفات الزيدية2/213برقم 2071، 3/108برقم 3167، موسوعة طبقات الفقهاء7/85برقم 2452، أعلام المؤلفين الزيدية470برقم 466.
2 . نسبة إلى سُحام، وبلاد بني سُحام باليمن من ناحية ذمار.معجم البلدان:3/193ـ 194.
3 . طبقات الزيدية الكبرى.

386

وفي السيرة المنصورية: أنّه أتت في سنة (600هـ) مطالعات للإمام عبد اللّه ابن حمزة فيها ذكر موت المترجم له.(1)

266

المنصور باللّه(2)

(561ـ 614هـ)
عبد اللّه بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي الحسني، اليمني، الملقّب بالمنصور باللّه، أحد أئمّة الزيدية.
ولد بعيشان(من ظاهر همْدان) سنة إحدى وستين وخمسمائة.
وأخذ عن: أبيه حمزة، والحسن بن محمد الرصّاص، وعمران بن الحسن الشتوي، ومحيي الدين محمد بن أحمد بن الوليد القرشي، وعلي بن أحمد الأكوع، وآخرين.

1 . انظر: أعلام المؤلفين الزيدية.
2 . العقود اللؤلؤية1/33، طبقات الزيدية الكبرى1/596برقم 365، إيضاح المكنون3/395و 531و 570و 572، هدية العارفين1/458، الأعلام4/83، معجم المؤلفين6/50، مؤلفات الزيدية1/53برقم 88و 90و ص 185 برقم 503 و 310برقم 882و 326برقم 936و 387 برقم 1121، 2/73برقم 1699و 121برقم 1845و 267برقم 2233و 426برقم 2722، 3/8 برقم 2851و 157برقم 3306و مواضع كثيرة، موسوعة طبقات الفقهاء 7/136برقم 2497، أعلام المؤلفين الزيدية578برقم 592، معجم التراث الكلامي2/481برقم 4708، 3/438برقم 6891و 495برقم 7184، 4/272برقم8815.

387

وتقدّم في الفقه والكلام والأدب، وقرضَ الشعر.
قام بأمر الإمامة عام (583هـ) فلم يُفلح، لتمكّن الأيوبيين وقتذاك من البلاد، ثمّ قام بالأمر ثانية في أواخر عام (593هـ)، وبايع له الناس بمدينة صعدة في شهر ربيع الأوّل عام (594هـ)، وخاض حروباً طاحنة مع أعدائه، استولى خلالها على صنعاء وذمار ومناطق عديدة من اليمن، وكثر مناوئوه والمعارضون له، ونشبت بينه وبينهم صراعات سياسية ومذهبية وعسكرية، استمرت إلى حين وفاته بكوكبان في سنة أربع عشرة وستمائة.
وقد ترك آثاراً كثيرة، منها: العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمّة الهادين(ط) في الإمامة وأقوال الفرق فيها والمسائل المتعلقة بها وفيه مناقشات مع الشيعة الإمامية في بعض عقائدهم كالعصمة والبداء والغيبة وأمثالها، العقيدة النبوية في الأُصول الدينية، تحقيق النبوة، زبد الأدلة في معرفة اللّه تعالى، الرسالة الكاشفة للإشكال في بيان الفرق بين التشيّع والاعتزال، الرسالة الشفافة الرادعة للرسالة الطوافة في الرد على عالم أشعري متفلسف يقول بالحلول، الرسالة الناصحة بالدلائل الواضحة في معرفة ربّ العالمين، شرح «الرسالة الناصحة»، الأجوبة الشافية عن المسائل المتنافية ويتضمن الإجابة على عدد من المسائل كالذات والصفات والقدرة والإرادة والهداية والضلالة والجبر والاختيار، الردّ على المُطرَّفية، الشافي (ط. في أربعة أجزاء) في أُصول الدين والحديث والفضائل والتاريخ، صفوة الاختيار في أُصول الفقه، المهذب في فتاوي الإمام المنصور باللّه(ط) جمعه ورتبه محمد بن أسعد المرادي، وديوان شعر جمعه أحد أبنائه، وغير ذلك.
ومن شعره، قصيدة أرسلها إلى الخليفة الناصر العباسي، منها:

388

أمثلي ينام الليل والخمر يُشربُ *** أمثلي يَلَذُّ العيش والعود يُضرَبُ
حرامٌ عليَّ النوم إلاّ أقلّه *** ووجه المعاصي ظاهر لا يُحجَبُ
غضبتُ لربّي حين عُطِّل دينُهُ *** فهل غاضبٌ مثلي لذي العرش يغضب

267

ابن حمزة الطوسي الشارحي(1)

(...ـ نحو 610هـ تقديراً)
عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه بن حمزة بن الحسن بن علي، نصير الدين أبو طالب الطوسي الشارحي، المشهدي، خال والد الفيلسوف نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.
تتلمذ على علماء عصره،وروى عنهم، ومنهم: السيد أبو الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي، وأبو الفتوح الحسين بن علي الخزاعي الرازي المفسّر، ومحمد

1 . فهرست منتجب الدين125برقم272، أمل الآمل2/161برقم 466، رياض العلماء3/214، ريحانة الأدب6/188، الذريعة2/487برقم 1908، 25/151برقم 10، طبقات أعلام الشيعة(الثقات العيون):163، معجم رجال الحديث10/177برقم 6829، 7/480، موسوعة طبقات الفقهاء7/137برقم 2498، معجم التراث الكلامي1/544برقم 2411، 5/454برقم 12447.

389

ابن الحسين بن جعفر الشوهاني.
وعكف على دراسة المذهب الإمامي فروعاً وأُصولاً وأخباراً وآثاراً، حتّى تمكّن من جميع ذلك، وأصبح من العلماء الذين يُشار إليهم في معرفة المذهب.
كما عُني بدراسة الملل والنحل، وتتبّع آراء ومقالات سائر المذاهب والفرق.
وذاع صيته في بلده، واحتل مكانة سامية في أوساط العلماء.
قال الفخر الرازي المفسّر الشهير ـ و قد سُئل عن الجفر والجامعة ـ: أنا لا أدري، ولكن هنا عالم فاضل يُقال له نصير الدين عبد اللّه بن حمزة، هو من أعلام الشيعة سلوه عنها.(1)
تتلمذ على ابن حمزة وروى عنه جماعة، منهم: قطب الدين محمد بن الحسين الكيدري ولازمه سنين وأفاد منه كثيراً، والحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي، وأبو الحسن علي بن يحيى بن علي الخياط، والسيد المنتهى بن محمد بن تاج الدين الحسني الكيسكي.
وألّف كتباً، منها: الهادي إلى النجاة من جميع المهلكات، إيجاز المطالب في إبراز المذاهب(2) بالفارسية، تناول فيهما عقائد وآراء مختلف المذاهب والفرق عرضاً ومناقشة ودافَع فيه عن مذهبه، نهج الحقّ(3)، والوافي بكلام المثبت والنافي في تحقيق مسألة فلسفية.

1 . نقله السيد عبد العزيز الطباطبائي عن «تاريخ رويان» ص 80، انظر فهرست منتجب الدين ص 126(الهامش).
2 . نقل عنهما المقدّس الأردبيلي في مواضع عديدة من كتابه «حديقة الشيعة». انظر الصفحات 558و 559و 572و 601و 602و 604و 605.
3 . ذكره الأردبيلي في «حديقة الشيعة» ص 577.

390

توفّي سنة (600هـ) أو بعدها، قاله الطهراني.(1)
وقلنا في «موسوعة طبقات الفقهاء» إنّه بقي إلى حدود سنة (610هـ) لرواية الفيلسوف نصير الدين الطوسي عنه(2)، وقد ولد هذا سنة (597هـ)، وأقبل على طلب العلم منذ الصغر.

268

العَنْسي(3)

(593ـ 667هـ)
عبد اللّه بن زيد بن أحمد بن أبي الخير العَنْسي المذحجي، تاج الدين الذِّماري اليمني.
ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.

1 . لقول صاحب الترجمة في بعض مؤلفاته ـ كما نُقل عنه في «حديقة الشيعة» ص 604ـ: إنّه ورد أصفهان في طريق عودته من مكة، ورأى الناس يزورون قبر الشيخ أبي الفتوح العجلي الشافعي. وقد توفّي العجلي هذا (واسمه أسعد بن محمود) سنة (600هـ).
2 . ذكر روايته عنه عبد الرزاق ابن الفوطي في كتابه «مجمع الآداب في معجم الألقاب»4/155برقم 3566(ترجمة كمال الدين الرضا بن فخر الدين محمد الحسيني الأفطسي الآبي).
3 . طبقات الزيدية الكبرى2/611برقم 368، تراجم الرجال21، هدية العارفين1/460(وفيه: عبد اللّه بن زيد بن مهدي العريقي)، مؤلفات الزيدية1/103برقم 248و 252برقم 699، 2/31برقم 1564و 41برقم 1599و 91برقم 1753و 219برقم 2088و 399برقم 2639و 403برقم 2656و 433برقم 2744، موسوعة طبقات الفقهاء7/138برقم 2499، أعلام المؤلفين الزيدية589برقم 598، معجم التراث الكلامي3/430برقم 6851و 455برقم 6989، 5/15برقم 10266و 57برقم10491.

391

وأخذ عن مشايخ عصره كالأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى الحسني، والقاضي حسام الدين حُميد بن أحمد المحلي.
ومهر في أكثر من علم لاسيما علم الكلام.
أثنى عليه ابن أبي الرجال، ووصفه بالعلامة، لسان المتكلّمين، وشحاك(1) الملحدين.
وقد صحب المترجَم له المهديَّ لدين اللّه أحمد بن الحسين القاسمي وناصره، فارتفعت منزلته عنده، وانتدبه لبعض المهمّات.
انتقل عام مقتل المهدي (656هـ) إلى خولان، فأقام بفللة، ونشر بها علمه.
ثمّ استقرّ بكحلان نحو عام (659هـ)، وواصل بها نشاطه العلمي إلى أن أدركه الحمام بها سنة سبع وستين وستمائة.
وقد ترك مؤلفات كثيرة (خصّص جانباً مهمّاً منها للردّ على المُطرَّفية)، منها: المحجّة البيضاء في أربعة أجزاء (في علم الكلام)، اللائق بالأفهام في معرفة حدود الكلام، ماء اليقين في معرفة ربّ العالمين، المصباح اللائح في الرد على المطرفية، الرسالة الداعية إلى الإيمان في الردّ على المطرفية، السراج الوهّاج المميّز بين الاستقامة والاعوجاج، الشهاب الثاقب على مذهب العترة الأطائب، عقائد أهل البيت والردّ على المطرفية، الإرشاد إلى نجاة العباد في الزهد، الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة، منسك الحجّ، والتحرير في أُصول الفقه، وغير ذلك.(2)

1 . الشِّحاك: عودٌ يُعْرَض في فم الجدي يمنعه من الرضاع. المنجد.
2 . نسب إسماعيل باشا البغدادي في «هدية العارفين»1/460بعض هذه المؤلفات وغيرها إلى عبد اللّه بن زيد بن مهدي العريقي(المتوفّى 640هـ). يُذكر أنّ الخزرجي ترجم للعريقي هذا في «العقود اللؤلؤية» ص 71، وقال في حقّه: (كان فقيهاً، دقيق النظر... له عدّة مصنّفات في الفقه والأُصول)، ولكنّه لم يذكر أسماء مصنّفاته.

392

269

الوادعي(1)

(...ـ 622هـ)
علي بن حنظلة بن أبي سالم المحفوظي الوادعي، أحد كبار دعاة الإسماعيلية المستعلية في اليمن.
تلمذ لعلماء عصره.
وتقدّم في مضمار العقائد الإسماعيلية وفلسفتها ومعارفها.
وتقلّد رئاسة الدعوة في اليمن بعد وفاة الداعي المطلق الخامس علي بن محمد بن الوليد عام (612هـ).
ووضع مؤلفات، منها: ضياء الحلوم ومصباح العلوم(2)(خ) في التوحيد والمبدأ والمعاد، ومنظومة سمّاها سمط الحقائق(ط) في التوحيد والمعاد والمسائل المتعلقة بهما.
توفّي سنة اثنتين وعشرين وستمائة.

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع196و 269، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر 4/71، تاريخ الدعوة الإسماعيلية لمصطفى غالب 406، معجم التراث الكلامي3/512برقم 7253، 4/182 برقم 8392.
2 . يشتمل على أربعة أبواب، الأوّل: في التوحيد وفيه ثلاثة فصول:1. في معرفة التوحيد، 2. في معنى التنزيه، 3. في معنى التجريد، الثاني: في المبدأ وفيه خمسة فصول، الثالث: في المعاد المحمود، وفيه ثلاثة فصول، الرابع: في المعاد المذموم، وفيه ثلاثة فصول.

393

270

علي بن سليمان(1)

(...ـ بعد 670هـ تقديراً)
ابن يحيى بن محمد بن قائد، جمال الدين أبو الحسن البحراني، أحد كبار متكلّمي الإمامية.
تتلمذ على المتكلّم القدير كمال الدين أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، وعلى غيره من العلماء.
وبرع في العلوم لا سيما الفلسفة والكلام.
أثنى عليه معاصره الفيلسوف الشهير نصير الدين الطوسي (المتوفّى 672هـ)، ووصفه بالعالم المحقق المدقق.(2)
وقال العلاّمة ابن المطهّر الحلّي (المتوفّى 726هـ) في حقّه: كان عالماً بالعلوم

1 . أمل الآمل2/189 برقم 560، رياض العلماء4/101، أنوار البدرين61برقم 7، تأسيس الشيعة395، الفوائد الرضوية301ـ 302، أعيان الشيعة8/247، طبقات أعلام الشيعة3/105، الذريعة2/96(ذيل الرقم 380) و98برقم 385، 21/329برقم 5319، علماء البحرين73برقم 13، معجم المؤلفين7/103، معجم التراث الكلامي1/284برقم 1049.
2 . كان صاحب الترجمة قد بعث رسالة العلم لأُستاذه ابن سعادة إلى نصير الدين الطوسي، والتمس منه شرحها، فشرَحها نصير الدين، وأثنى في مقدمتها على المترجم وعلى صاحب الرسالة. انظر أعيان الشيعة3/43.

394

العقلية والنقلية، عارفاً بقواعد الحكماء.
تتلمذ عليه: ابنه حسين (من مشايخ العلاّمة الحلّي بالإجازة)، والمتكلّم كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (المتوفّى 699هـ)، وغيرهما.
ووضع مؤلفات، منها: الإشارات(1) في الحكمة والكلام، مفتاح الخير في شرح ديباجة «رسالة الطير»، لأبي علي بن سينا، المنهج المستقيم على طريقة الحكيم في شرح قصيدة ابن سينا في النفس، ومعراج السلامة ومنهاج الكرامة.(2)
لم نظفر بتاريخ وفاته، ونقدّر أنّها كانت في عشر الثمانين وستمائة.

1 . شرحه تلميذه ابن ميثم البحراني.
2 . قال السيد محسن العاملي: وجدنا مجموعة في مكتبة الشيخ فضل اللّه النوري في طهران، وفيها معراج السلامة ومنهاج الكرامة، كتب عليه من إملاء الإمام العلاّمة ملك ملوك العلماء، لسان المتكلّمين والحكماء و... جمال الملة... علي بن سليمان البحراني. أعيان الشيعة.

395

271

ابن الوليد(1)

(522ـ 612هـ)
علي بن محمد بن الوليد(2) العبشمي القرشي، أحد مشاهير علماء الإسماعيلية في اليمن.
ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وتلقّى العلم على أكابر العلماء كمحمد بن طاهر بن إبراهيم الحارثي(المتوفّى 584هـ)، وغيره.
وتميّز في مجالات الفلسفة والعقائد والأدب، وقرضَ الشعر.
وتولّى منصب الداعي المطلق للإسماعيلية المستعلية في اليمن بعد وفاة الداعي المطلق الرابع علي بن حاتم بن إبراهيم الحامدي عام (605هـ).

1 . فهرسة الكتب والرسائل للمجدوع41و 93و 123و 124 و 131و 140و 229و 244و 257و 278، الذريعة18/280برقم 102و 291برقم 158، 19/371برقم 1655، الأعلام 4/321، معجم المؤلفين7/237، تاج العقائد، المقدمة بقلم عارف تامر، دامغ الباطل، المقدمة بقلم مصطفى غالب، تاريخ الإسماعيلية للسبحاني314برقم 10، معجم التراث الكلامي 2/143برقم 3144، 3/240برقم 5841، 4/561برقم 10146.
2 . الوليد، هو أحد أجداد المترجم له، وليس جدّه الأدنى، وقد نُسب إليه اختصاراً، وسوف نبيّن ذلك في ترجمة محمد بن أحمد بن علي بن الوليد(المتوفّى623هـ) الذي تأتيك ترجمته في محلّها.

396

وعكف على التأليف وإلقاء المحاضرات، وكتابة الرسائل والمقالات التي يدافع فيها عن الدعوة ويشرح عقائدها ومعارفها وأحكامها.
ونال شهرة علمية واجتماعية واسعة، وأيده السلاطين والأُمراء من همدان.
توفّي في شهر شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة.
وترك مؤلفات عديدة، منها: تاج العقائد ومعدن الفوائد(ط) ويتضمن مائة مسألة في معتقدات مذهبه، دامغ الباطل وحتف المناضل(ط. في جزءين) في الردّ على كتاب «المستظهري» ويسمى أيضاً «فضائح الباطنيّة» لأبي حامد الغزالي، مختصر الأُصول في شرح المقالات والردّ على الفلاسفة وبعض الفرق والمذاهب، لباب الفوائد وصفو العقائد في المبدأ والمعاد، رسالة لبّ المعارف، رسالة ملقحة الأذهان ومنبّهة الوسنان في ذكر بعض الحقائق في الابتداء، مجالس النصح والبيان، وديوان شعر، وغير ذلك.
ومن شعره:
ما العمر إن طال للإنسان أو قصرا *** بنافع في غد أو دافع ضررا
ولا حياة الفتى تُغني إذا هو لم *** يكن بها قاضياً في دينه وطرا
فإن يمت جاهلاً ماذا أُريد به *** فبالحقيقة في الدارين قد خسرا

397

272

ابن طاووس(1)

(589ـ 664هـ)
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد الحسني، السيد رضي الدين أبو القاسم الحلي، أحد أجلاّء علماء الإمامية، ومن مشاهير أعلام أسرته (آل طاووس)، بل أشهرهم.
ولد في مدينة الحلّة سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
وعُني به جدّه لأُمّه الفقيه ورّام بن أبي فراس(المتوفّى 605هـ)، ووالده السيد موسى، فكان لهما الأثر الكبير في توجّهاته العلمية، حيث عكف على دراسة الفقه والحديث وأُصول الدين على أساتذة هذه العلوم، كما واظب على المطالعة، حتّى بذّ أقرانه.

1 . نقد الرجال244برقم 241، كشف الظنون1/166و 752، 2/1608و 1911، أمل الآمل 2/205برقم 622، بهجة الآمال5/536، تنقيح المقال2/210برقم 7529، هدية العارفين 5/710، إيضاح المكنون1/76و 77و 90و 110و 202و مواضع أُخرى، الفوائد الرضوية330، أعيان الشيعة8/358، طبقات أعلام الشيعة3/116، الذريعة1/127برقم 610، 2/49برقم 199، 3/398برقم 1431، 15/154برقم 1022، 25/279برقم 115، الأعلام5/26، معجم المؤلفين7/248، معجم رجال الحديث12/188برقم 8532، موسوعة طبقات الفقهاء7/180برقم 2537، معجم التراث الكلامي1/517برقم 2289، 4/189برقم 8415، 5/534برقم 12829.

398

وإليك أسماء عدد من أساتذته، ومشايخه في الرواية: والده السيد موسى، ودرس عليه «المقنعة» في الأُصول والفروع للشيخ المفيد، والمتكلّم سالم بن محفوظ ابن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي،وأخذ عنه في علم الكلام، وعلي بن يحيى بن علي الخياط، والسيد حيدر بن محمد بن زيد الحسيني، وابن النجّار البغدادي الشافعي، ونجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلّي.
انتقل السيد المترجم إلى بغداد، واتصل بالمستنصر العباسي، فحظي بإكرامه وتقديره، وعَرَض عليه بعض المناصب، فرفضها.
وعاد إلى الحلّة بعد نحو خمس عشرة سنة، ثمّ انتقل منها إلى النجف، فأقام بها ثلاثة أعوام.
ثمّ عاد إلى بغداد سنة (652هـ).
وتولّى نقابة الطالبيين سنة (661هـ)، فاستمرّ إلى أن توفّي سنة أربع وستين وستمائة.
وكان على جانب كبير من العلم والمعرفة والزهد والجلالة، تشهد بذلك مؤلفاته وأقوال الذين ترجموا له وذكروه.
روى عنه: يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي، والحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي، ويوسف بن حاتم الشامي، وابن أخيه السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس، وعلي بن عيسى الإربلي، والحسن بن علي بن داود الحلّي، ومحمد بن أحمد بن صالح القسّيني، وآخرون.
وألّف كتباً كثيرة في فنون مختلفة، منها: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف(1)(ط)، مقدّمة في علم الكلام سمّاها شفاء العقول من داء الفضول،

1 . سمّى المؤلف نفسه فيه بـ(عبد المحمود بن داود)، وافترض أنّه رجل ذميّ، يريد البحث في المذاهب الإسلامية بحرية رأي وتجرّد.

399

طرف من الأنباء والمناقب في التصريح بالوصية والخلافة لعلي بن أبي طالب، اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين، فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر، الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة، الملهوف على قتلى الطفوف(ط)، مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة(ط)، والاصطفاء في تواريخ الملوك والخلفاء،وغير ذلك.
وله نظم.

273

ابن جبير(1)

(...ـ ...)
علي بن يوسف بن جبير(جبر)، الملقّب بزين الدين، والمعروف بابن جبير، سبط أبي عبد اللّه الحسين بن جبير صاحب «نخب المناقب».
تلمذ لعلماء عصره.
وعكف على مطالعة الكتب لا سيما الكتب المؤلفة في العقائد والحديث والتاريخ.
وأصبح من علماء الإمامية البارزين في العلوم العقلية والنقلية.
أثنى عليه بعض العلماء، وقال في وصفه: خاتمة المجتهدين، خلاصة

1 . رياض العلماء4/291، طبقات أعلام الشيعة3/122، الذريعة24/411برقم 2169، معجم التراث الكلامي5/425برقم 12324.

400

الحكماء والمتكلّمين، جامع المعقول والمنقول....(1)
وقد ألّف كتاب نهج الإيمان(ط) في الإمامة والمناقب، بحث فيه موضوع الإمامة وضرورتها وإمامة علي عليه السَّلام بالأدلة الكلامية، ثمّ أورد جانباً كبيراً من الآيات والأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت عامة ومناقب علي عليه السَّلام خاصة.(2)
لم نظفر بتاريخ وفاته، وقد عدّه غير واحد من أعلام القرن السابع.
وكان جدّه لأُمّه الآنف الذكر من تلامذة نجيب الدين علي بن فرج السوراوي الذي كان من تلامذة ابن شهر آشوب(المتوفّـى 588هـ).

274

فخار بن مَعَدّ (3)

(...ـ 630هـ)
ابن فخار بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين العلوي الموسوي، السيد

1 . انظر رياض العلماء.
2 . نهج الإيمان، المقدمة بقلم محقّق الكتاب السيد أحمد الحسيني، وقد سمّى المؤلف ـ تبعاً للنسخة التي اعتمدها ـ : علي بن يوسف بن جبر، وقال: هو أنصاري النسب أباً أو أُمّاً، يُنسب إلى الصحابي جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
3 . أمل الآمل2/114برقم 646، رياض العلماء4/319، لؤلؤة البحرين 280برقم 98، روضات الجنات5/346برقم 540، هدية العارفين1/816، تنقيح المقال2/3، الفوائد الرضوية346، أعيان الشيعة8/393، الذريعة6/261برقم 1424، طبقات أعلام الشيعة3/129، الأعلام5/137، معجم المؤلفين8/55، معجم رجال الحديث13/251برقم 9302، موسوعة طبقات الفقهاء7/192برقم 2546.

401

شمس الدين أبو علي الحائري، أحد أجلاّء علماء الإمامية.
تلمذ لعدد من الأعلام، وروى عنهم وعن جمع غفير، ومنهم: والده النقيب الشريف معدّ، ومحمد بن إدريس العجلي الحلّي (المتوفّى 598هـ)، وشاذان بن جبرئيل القمي، والسيد أبو علي عبد الحميد بن عبد اللّه التقي العلوي الحسيني، وأبو الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي الحلي صاحب كتاب «العمدة»، وعميد الرؤساء هبة اللّه بن حامد اللغوي، وأبو الفرج عبد الرحمان بن محمد الجوزي الحنبلي، ومحيي الدين أبو حامد محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الحلبي.
وأصبح من الشخصيات البارزة في العلم والفضل والأدب والرواية.
أثنى عليه تاج الدين بن زهرة في «غاية الاختصار»، وقال: كان سيّداً جليلاً، فقيهاً نبيلاً، نسّابة، عالماً بالأُصول والفروع... مؤرّخاً....
تتلمذ عليه وروى عنه لفيف من العلماء، منهم: ولده السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار، وجعفر بن الحسن بن يحيى الهذلي المعروف بالمحقّق الحلي، والسيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني الحلّي، ورضي الدين علي ابن موسى بن طاووس، ومفيد الدين محمد بن علي بن محمد بن جُهيم الأسدي الحلي الأُصولي المتكلّم، ويوسف بن علي بن المطهّر الحلي الأُصولي المتكلّم والد العلاّمة الحلي، وشمس الدين محمد بن أحمد بن صالح القسّيني إجازة، وآخرون.
وألّف كتاب الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب(ط)(1)، وعرضه على

1 . ثمة طبعة ثالثة لهذا الكتاب(دار الزهراء/ بيروت) استفدنا منها، وهي بتحقيق الدكتور السيد محمد بحر العلوم وتقديم الكاتب المصري اللامع الأُستاذ عبد الفتاح عبد المقصود، وارتأى المحقق أن يضع للكتاب اسم «إيمان أبي طالب».

402

ابن أبي الحديد المعتزلي صاحب «شرح نهج البلاغة» فكتب على ظاهره في مدح أبي طالب:
ولولا أبو طالب وابنُهُ *** لما مُثّل الدين شخصاً فقاما
فذاك بمكة آوى وحامى *** وهذا بيثرب جسّ الحِماما
تكفّل عبدُ مناف بأمر *** وأودى، فكان عليٌّ تماما
فقل في ثبير مضى بعد ما *** قضى ما قضاه وأبقى شماما
فللّه ذا فاتحاً للهدى *** وللّه ذا للمعالي ختاما
وما ضرّ مجدَ أبي طالب *** جَهولٌ لَغا أو بصيرٌ تعامى
كما لا يضرُّ إياة(1) الصبا *** حِ مَنْ ظنّ ضوء النهار الظلاما(2)
توفي السيد فخّار في شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة وله نظم، منه قوله في رثاء أبيه:

1 . الإياة: الشمس،و الإياة أيضاً: نورها وحسنها.
2 . ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة14/84.

403

أبا جعفر إما ثويت فقد ثوى *** بمثواك علم الدين والحزم والفهمُ
سيبكيك حلُّ المشكل الصعب حلّه *** بشجو، ويبكيك البلاغة والعلمُ

275

ابن الوليد(1)

(...ـ 623هـ)
محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن جعفر بن الحسن العبشمي القرشي، محيي الدين(2) اليمني، الزيدي، المعروف بمحمد بن أحمد بن الوليد.(3)
تلمذ لعدد من العلماء وروى عنهم وعن آخرين، ومنهم: المتوكّل على اللّه أحمد بن سليمان الحسني (المتوفّـى566هـ)، والقاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي(المتوفّـى 573هـ)، والحسن بن محمد الرصّاص (المتوفّـى

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/912برقم 561، مخطوطات الجامع الكبير2/584، مؤلفات الزيدية1/378برقم 1093و 384برقم 1111، 2/159برقم 1931، 3/76برقم 3071، أعلام المؤلفين الزيدية 844برقم 901، معجم التراث الكلامي2/454برقم 4595و 468برقم 4646، 5/308برقم 11765.
2 . وفي مؤلفات الزيدية: بدر الدين.
3 . نسبة إلى جدّه العاشر الوليد بن أحمد بن محمد بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

404

584هـ)، والأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى الحسني الهادوي، وآخرون.
وكان يسكن في حوث، وفي صعدة أيضاً.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني وأثنى عليه ووصفه بعمدة المتكلّمين،وأحمد بن محمد شعلة، وولده علي بن محمد ابن الوليد، ومحمد بن أسعد بن عبد المنعم،وغيرهم.
ووضع مؤلفات عديدة، منها: منهاج السلامة في مسائل الإمامة(1)، الجواب الناطق الصادق بحلّ شبه كتاب الفائق في العقائد، الجواب الحاسم لشُبه المغني، مسالك الأنوار مختصر «جلاء الأبصار في تأويل الأخبار»، وتحرير ز(2)وائد الإبانة، وغير ذلك.
توفّي بِحُوث في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وستمائة.

1 . نقض به على المحسّن بن محمد بن كرامة الجشمي (المتوفّى494هـ) فيما خالف به مذهب الهدوية.
2 . في مؤلفات الزيدية 1/361برقم 1040: «جلاء الأبصار في متون الأخبار» للمحسّن الجشمي.

405

276

بدر الدين الحسني(1)

(540ـ 624، 614هـ)
محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن، الأمير بدر الدين الحسني الهادوي، اليمني.
ولد سنة أربعين وخمسمائة.
وأولع بالعلم، فتلمذ للقاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام السناعي (المتوفّـى 573هـ)، وسمع عليه كتب أئمّة الزيدية وشيعتهم.
وروى عن السيد تاج الدين الحسن بن عبد اللّه الحسني الملقّب بالمهول، وغيره.
وخضعت له العلوم، وعكف عليه العلماء، وطلب منه تولّي الإمامة، فامتنع، قاله القاضي ابن أبي الرجال(المتوفّى 1092هـ).
تتلمذ له وروى عنه: ابنه الأمير أبو طالب الحسين بن محمد (المتوفّى 662هـ)، ومحيي الدين محمد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي، والمنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة الحسني، وعمران بن الحسن العذري الشتوي، ومحمد بن أحمد النجراني،وآخرون.

1 . طبقات الزيدية الكبرى2/909برقم 560، تراجم الرجال32، التحف شرح الزلف241، أعلام المؤلفين الزيدية858برقم 921.

406

وألّف: النظم المجزي الدائر بين اليحيوي والحمزي في علم الكلام، والنقض المكتفي على من يقول بالمهدي المختفي.
توفّي سنة أربع وعشرين وستمائة، وقيل: أربع عشرة.
وتوفّي أخوه الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد سنة ست وستمائة، وكان شمس الدين هذا من الشخصيات البارزة أيضاً.

277

قطب الدين الكيدري(1)

(...ـ بعد 610هـ)
محمد بن الحسين بن الحسن(تاج الدين) بن محمد، قطب الدين أبو الحسن الكيدري البيهقي، أحد أعلام الإمامية.
تتلمذ على نصير الدين أبي طالب عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي، ولازمه سنين، وروى عنه وعن ظهير الدين محمد بن قطب الدين سعيد بن هبة اللّه

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب3/421برقم 2884، روضات الجنات6/295برقم 587، الكنى والألقاب3/74، الفوائد الرضوية493، أعيان الشيعة9/250، ريحانة الأدب4/473، طبقات أعلام الشيعة (الثقات العيون في سادس القرون)259، الذريعة3/80برقم 241، 18/89برقم 812و 282برقم 117، ومواضع أُخرى، الغدير4/321، معجم المؤلفين9/237ـ 238، إصباح الشيعة، المقدمة بقلم الشيخ جعفر السبحاني، تذكرة الأعيان للسبحاني191ـ 209، موسوعة طبقات الفقهاء7/214برقم 2565، معجم التراث الكلامي2/40برقم 2671، 4/557برقم 10135، 5/384برقم 12123.

407

الراوندي، وآخرين.
وعكف على اقتناء العلوم والآداب، وأدأب نفسه في ذلك، حتّى مهر في الفقه، ونال قسطاً وافراً من المعرفة بالكلام وأُصول الفقه واللغة والنحو والبلاغة والأخبار.
وتصدّى للتدريس والتأليف.
أثنى عليه أُستاذه ابن حمزة الطوسي المذكور، ونعته بالعالم الزاهد، المحقّق المدقّق، مفخر العلماء، مرجع الأفاضل، وقال: قد عبّ في علوم الدين من كلّ بحر ونهر.
وللكيدري تآليف عديدة في موضوعات مختلفة، منها: لبّ الألباب في بعض مسائل الكلام، البراهين الجليّة في إبطال الذوات الأزليّة، كفاية البرايا في معرفة الأنبياء والأولياء، بصائر الأُنس بحظائر القدس، تنبيه الأنام لرعاية حق الإمام، إصباح الشيعة بمصباح الشريعة(ط) في الفقه، حدائق الحقائق في تفسير دقائق أفصح الخلائق في شرح «نهج البلاغة»، أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول، والدرر في دقائق علم النحو، وغير ذلك.
وله نظم.
لم نظفر بتاريخ وفاته، وقد ذكر ابن الفوطي أنّه قُرئ عليه «الفائق» للزمخشري سنة عشر وستمائة.

408

278

ابن جُهَيْم(1)

(...ـ 680هـ)
محمد بن علي بن محمد بن جهيم الأسدي الرَّبَعي، مفيد الدين أبو جعفر الحلّي، المعروف بابن جُهَيْم.
كان عالماً بالأُصولين، فقيهاً، أديباً، من أكابر علماء الإمامية.
تفقّه على علماء عصره، وحضر عليهم في أُصول الفقه والكلام وروى عنهم، وأبرز هؤلاء العلماء: مهذب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردّه النيلي الحلي (المتوفّى 644هـ)، والسيد فخار بن معدّ بن فخار بن أحمد الموسوي (المتوفّى630هـ)، وغياث الدين المعمر السنبسي.
وبرع في العلوم لا سيما الأُصولين،وقرضَ الشعر.
تتلمذ عليه وروى عنه جماعة، منهم: الحسن بن سديد الدين يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي (المتوفّى 726هـ)، والسيد عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحلّي (المتوفّى 693هـ)، والحسن بن داود الحلّي صاحب كتاب

1 . رجال ابن داود8، مجمع الآداب في معجم الألقاب5/443برقم 5757، أمل الآمل2/253، رياض العلماء5/51، الكنى والألقاب3/200، الفوائدالرضوية450، طبقات أعلام الشيعة 3/155، معجم رجال الحديث15/182برقم 10418، موسوعة طبقات الفقهاء 7/234برقم 2582.

409

«الرجال»، وآخرون.
وأدركه عبد الرزاق ابن الفُوَطي ـ ولكنّه لم يره، فروى عنه بواسطة ابنه ـ ووصفه بفقيه الشيعة، وقال: كان فقيهاً عالماً عاملاً أديباً أريباً فاضلاً، وهو على قدم الرواية والتأليف.
قال تلميذه العلاّمة الحلّي: إنّ هولاكو أنفذ الخواجة نصير الدين الطوسي إلى الحلّة، فاجتمع عنده فقهاؤها، فأشار إلى المحقّق جعفر بن الحسن الحلّي، فقال: من أعلم هؤلاء الجماعة بالأُصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين، وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جُهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأُصول الفقه.(1)
توفّي ابن جُهيم في شوال سنة ثمانين وستمائة بالحلّة.

1 . انظر القصة في أعيان الشيعة4/90(ترجمة جعفر بن الحسن بن يحيى الهذلي).

410

279

نصير الدين الطوسي(1)

(597ـ 672هـ)
محمد بن محمد بن الحسن، الخواجه نصير الدين الطوسي، أحد عباقرة الإسلام في الفلسفة والكلام والرياضيات والفلك.
ولد في طوس عام سبعة وتسعين وخمسمائة.
وأكبّ على العلم منذ الصغر، فدرس في بلدته وفي نيسابور على أساتذة

1 . العبر3/326، الوافي بالوفيات1/179برقم 112، فوات الوفيات3/246برقم 414، البداية والنهاية13/283، النجوم الزاهرة7/244، نقد الرجال245، كشف الظنون1/95، 139 و 142و 346و 357و 391و 859و 896، 2/950و 1436و مواضع أُخرى، شذرات الذهب5/339، جامع الرواة2/188، أمل الآمل2/299برقم904، لؤلؤة البحرين245، روضات الجنات6/300برقم 588، هدية العارفين2/131، تنقيح المقال3/179برقم 11322، تأسيس الشيعة 395، الفوائد الرضوية603، الكنى والألقاب 3/350، أعيان الشيعة 9/414، ريحانة الأدب2/171، طبقات أعلام الشيعة3/168، الذريعة1/98برقم 477و 108برقم 525، 2/226برقم 888، 3/352برقم 1278، 4/426برقم 1880ومواضع أُخرى، الأعلام7/30، معجم المؤلفين11/207، معجم رجال الحديث 17/194برقم 11691، مستدركات أعيان الشيعة1/197، تاريخ الإسماعيلية لعارف تامر4/165ـ 183، فلاسفة الشيعة472، المجددون في الإسلام للصعيدي196، موسوعة طبقات الفقهاء 7/243برقم 2589، معجم التراث الكلامي1/134برقم 346و 155برقم 438و 393برقم 1630، 2/162برقم 3236و 325برقم 3991.

411

بارزين، منهم: والده، وخاله(1)، وخال أبيه عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي الشارحي، ومعين الدين سالم بن بدران المازني المصري الإمامي وأُجيز منه عام (619هـ)(2)، وكمال الدين موسى بن يونس الموصلي الشافعي، وفريد الدين الحسن بن محمد بن حيدر النيسابوري الحكيم الأُصولي،وأبو السعادات أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني،وقطب الدين السرخسي، وغيرهم.
وعاد إلى بلدته بعد غزو المغول الأوّل بقيادة جنكيزخان، وعكف فيها على البحث والمطالعة، وتعمّق الفلسفة والكلام، وأتقن الرياضيات وعلم الفلك، وذاعت شهرته في أنحاء طوس.
وتوجّه إلى قهستان (إحدى قلاع الإسماعيلية التي صمدت أمام الزحف المغولي الساحق) بدعوة من حاكمها ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور، فنزل ضيفاً عليه سنة (625هـ)(3)، وأقام هناك معزّزاً مكرّماً، متفرّّغاً للمطالعة والبحث والتأليف.
ثمّ استدعاه زعيم الإسماعيليين علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن، فأقام معه في قلعة (ميمون دز) وظلّ في صحبته حتى اغتيل من قبل أحد حجّابه، فصحب من بعده ولده ركن الدين، وبقي معه في قلعة (ألَموت) حتى استسلام ركن الدين للمغول في حملتهم الأخيرة بقيادة هولاكو وسقوط قلعة(ألَموت) عام (653هـ).

1 . أكّد غير واحد أنّ خال نصير الدين، هو: الفيلسوف العارف أفضل الدين محمد الكاشاني(الكاشي) المرقي، المعروف بـ(بابا أفضل). انظر ترجمته في مستدركات أعيان الشيعة1/18.
2 . أو عام (629هـ).
3 . انظر تاريخ الإسماعيلية.

412

ولسمو مكانة الطوسي العلمية والفكرية، احتفظ به (مع اثنين آخرين من العلماء) هولاكو، وأمره بملازمته، ثمّ علت منزلته عنده فاغتنم الطوسي هذه الفرصة، فكرّس الجانب الأكبر من وقته للأعمال العلمية ولحفظ ما تبقّى من التراث الإسلامي ورجال الفكر من خطر المغول، فأقام المدارس والمعاهد العلمية، وجمع العلماء والحكماء واعتنى بهم، وتعاون معهم في إنشاء مرصد كبير في مراغة (بأذربيجان)، وتأسيس مكتبة ضخمة بجانبه ضمّت أربعمائة ألف مجلد، ولم يمت ـ كما يقول الأُستاذ عبد المتعال الصعيدي ـ إلاّ بعد أن جدّد ما بلي في دولة التتر من العلوم الإسلامية، وأحيا ما مات من آمال المسلمين.
وكان قد ورد بغداد بصحبة هولاكو(1)، وزار مدينة الحلة، وحضر درس المحقّق جعفر بن الحسن الحلي (المتوفّـى 676هـ) وأورد عليه إشكالاً في إحدى مسائل القبلة.
وسطع نجم المترجم له أكثر، ورنّ صيته في الآفاق، وحظي بتقدير العلماء (في عصره ومابعده) وكبار المستشرقين وخاصة: هورتن،وبروكلمان، وسارتون، وايفانوف، وبراون،وغيرهم، وأُطلقت عليه ألقاب كثيرة مثل: سلطان المحقّقين، وأُستاذ الحكماء والمتكلّمين، وأُستاذ البشر، والعقل الحادي عشر.
قال عنه أُستاذه معين الدين سالم بن بدران المصري في إجازته له: الإمام

1 . ثمة أسباب حدت بنصير الدين وغيره إلى اصطناع أُسلوب المداراة مع هولاكو، ولم تكن الدولة العباسية لتنجو من السقوط بأيدي المغول بابتعاد نصير الدين وغيره عن هولاكو، فإنّ الخلفاء قد بلغوا من الفساد والانحلال إلى حد غاب عنهم معه ما كان يجري خارج قصورهم، فقد كانت القوى الكافرة محيطة بدار الخلافة، والخليفة كان غافلاً عمّا يجري خارج القصر، وكانت تلعب بين يديه جاريته فلم يوقظه من الغفلة أو السكرة إلاّ إصابة نبل الخصم لجاريته!!! بحوث في الملل والنحل للسبحاني4/22ـ 23.

413

الأجلّ، العالم الأفضل الأكمل، البارع المتقن المحقق....(1)
وأثنى عليه تلميذه الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّي، وقال: كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق.
وقال عنه بروكلمان الألماني: هو أشهر علماء القرن السابع، وأشهر مؤلّفيه إطلاقاً.
وقد تتلمذ على نصير الدين كثيرون، منهم: العلاّمة الحلّي المذكور، والسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحسني الحلي، والحسن بن علي بن داود الحلي صاحب «الرجال»، وعبد الرزاق بن أحمد الشيباني المعروف بابن الفوطي، وابنه أصيل الدين حسن بن نصير الدين الطوسي، وأبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي، وقيس بن منصور الداديخي، وقطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي.
وصنّف كتباً ورسائل جمّة، منها: تجريد الاعتقاد(2)(ط) في الكلام وهو من

1 . انظر نصّ الإجازة في «غنية النزوع» للسيد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، ص 30، المقدمة بقلم العلاّمة جعفر السبحاني.
2 . قال علاء الدين علي بن محمد القوشجي الحنفي(المتوفّى 879هـ) في مقدمة كتابه الذي شرح به التجريد: تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب، فهو وإن كان صغير الحجم وجيز النظم لكنه كبير العلم، عظيم الاسم، جليل البيان، رفيع المكان، حسن النظام، مقبول الأئمّة العظام، لم يظفر بمثله علماء الأعصار، ولم يأت بمثله الفضلاء في القرون والأدوار. يذكر أنّ العلاّمة الحلّي هو أوّل من شرح هذا الكتاب وسمّى شرحه «كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ـ ط» ثمّ توالت الشروح بعده، ومنها: شرح شمس الدين محمد الاسفراييني البيهقي، شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد الأصفهاني (المتوفّى 749هـ)، وشرح الفاضل القوشجي المذكور. انظر الذريعة3/352برقم 1278.

414

الكتب القيّمة في هذا الموضوع، الفصول النصيرية بالفارسية في أُصول العقائد، نقد «المحصل» في علم الكلام لفخر الدين الرازي ويسمّى تلخيص المحصّل(ط)، الرسالة المقنعة(ط) في أُصول الدين، رسالة الإمامة(ط)، أفعال اللّه بين الجبر والتفويض(ط)، بقاء النفس بعد بوار البدن(ط) بالفارسية، شرح «رسالة العلم» لأحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني(ط)، مصارع المصارع(ط) في الرد على الاعتراضات والشبهات التي أوردها أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه «المصارعات» على فلسفة ابن سينا وآرائه، شرح «الإشارات» في الفلسفة لابن سينا(ط) وهو من أشهر كتبه وكان محور الدراسة لعدة قرون، رسالة في العقل، التذكرة في علم الهيئة(ط)، شكل القطاع(ط)، تحرير أُصول إقليدس، المخروطات، جواهر الفرائد في الفقه، الفرائض النصيرية، التحصيل في النجوم، رسالة آداب المتعلمين(ط)، وأخلاق ناصري(ط)، وغير ذلك.
توفّي ببغداد في يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، ودفن في جوار مرقد الإمامين الكاظمينعليمها السَّلام.
وله شعر كثير بالفارسية.
ومن شعره بالعربية:
إذا فاض طوفان المعاد فنوحُه *** عليّ، وإخلاص الولاء له فلكُ
إمام إذا لم يعرف المرء قدره *** فليس له حجّ وليس له نسكُ
فأقسم لو لم يُلفَ رطباً بمدحه *** لساني لم يصحبه في فمي الفكُّ
ولو لامني فيه أبي لم أقل أبي *** وحاشا أبي أن يعتريه به شكُّ

415

وقفة مع الدكتور عارف تامر

لكاتب هذه السطور حيدر محمد علي البغدادي(أبي أسد) وقفة مع الدكتور عارف تامر الذي استعرض بأُسلوب جذّاب حياة نصير الدين الطوسي، وناقش بعض الآراء والأقوال على ضوء منهج صحيح قائم على العقل والمنطق بيْد أنّه ـ للأسف الشديد ـ لم يلتزم به في كلّ الموضوعات التي تعرّض لها، فهو حينما يريد أن يثبت إسماعيلية نصيرالدين وينفي إماميته، يثير جملة من التساؤلات الجديرة ـ فيما أرى ـ بالتأمّل والدراسة، كقوله (لماذا خصّه ناصر الدين دون سائر العلماء في ذلك العصر بهذا التقدير، طالما أنّه بعيد عنه في أفكاره وعقيدته؟)، وقوله تعليقاً على حكاية اختطافه (إننا نقف عاجزين عن إعطاء أيّ تفسير لعملية الخطف التي أقدم عليها اللصوص الإسماعيليون عندما أقدموا على خطفه من أحد البساتين، وجاءوا به إلى حاكم قهستان ؟ ولماذا خصّوا نصير الدين الطوسي بهذا الخطف ولم يفكّروا بخطف غيره من العلماء والعباقرة وهم أكثر من واحد؟).
إنّ من حقّ الدكتور أن يطرح مثل هذه التساؤلات وغيرها على بساط البحث، لأنّ غايته ـ كما يقول ـ وضع النقاط على الحروف، ولكنّه انتقى ما يهوى من القرائن التي توصله إلى غايته لا إلى الحقيقة التي ينشدها الباحث المنصف، ولم يشأ وضع النقاط على كلّ الحروف، وللتدليل على ما نذهب إليه، نضع بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ هذين المثالين:
1. قال: إنّ الطوسي لازم معين الدين المصري، فدرس عليه الحكمة والفقه والرياضيات وعلم الفلك، فمن هو هذا المعين؟ وإلى أية مدرسة فكرية ينتسب؟... هذا ما يجب علينا معرفته.(ص 166).
ولكنّه لم يفِ بما وعد، بل اكتفى بالقول: إنّ من بين أساتذته(أي أساتذة

416

الطوسي) الذين درس عليهم«سالم بن بدران المازني المصري».(ص 181ـ 182).
فلماذا لم يكشف لنا الدكتور عن المدرسة الفكرية التي ينتسب إليها هذا المعين؟ ألأن الكشف عن ذلك، يوهن ـ دون شك ـ من قوة القرائن التي حشّدها الدكتور لإثبات إسماعيلية الطوسي؟ فمعين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري يُعدّ من أكابر الإمامية الاثني عشرية، وقد تتلمذ على مشاهير فقهائهم كالسيد أبي المكارم حمزة بن علي بن زُهرة الحلبي (المتوفّـى 585هـ) صاحب «غنية النزوع» ومحمد بن إدريس العجلي الحلي (المتوفّى 598هـ) صاحب «السرائر».
2. قال: إنّ الذين أخذوا عنه (أي عن نصير الدين) العلوم، ولم تستطع المصادر تحديد انتمائهم... فمنهم: ميثم البحراني، وابن المطهّر الحلّي، وعبد الكريم بن أحمد بن طاووس، و...(ص 182).
لقد تملّكتني الحيرة والدهشة، وأنا أقرأ قول الدكتور الباحث هذا!!! ولا أكاد أصدّق أنّه جادٌّ في قوله: (ولم تستطع المصادر تحديد انتمائهم)، أترى الدكتور يجهل ـ حقّاً ـ المدرسة التي ينتمي إليها هؤلاء؟ وهل أنّ التعرّف على انتمائهم مهمّة عسيرة إلى هذا الحدّ؟
لا أظنّ أنّ أحداً ـ ممن يُعنى بهذا الشأن ـ يجهل هذه الأسماء اللامعة في تاريخ العلم والفقه لا سيما ابن المطهّر الحلّي الذي ملأ أسماع الدنيا بعلومه وتصانيفه ومناظراته وزعامته الدينية والفكرية.
وهذا ابن حجر يقول في وصفه ـ وهو غيض من فيض ـ : عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم، وكان آية في الذكاء... وكان مشتهر الذكر، حسن

417

الأخلاق.(1)
فيا لها من كارثة كبرى ـ على حدّ تعبير الدكتور نفسه ـ أصابت الفكر العربي والإسلامي في الصميم!
ولا أريد الخوض طويلاً في ذكر أدلة القائلين بإمامية نصير الدين، كتصريح تلميذه ابن المطهّر بذلك، ورسائل نصير الدين نفسه في مباحث الإمامة، وعباراته التي ساقها في هذا المجال، كقوله بعد إثبات إمامة أمير المؤمنين: والنقل المتواتر دلّ على الأحد عشر ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم، ووجود الكمالات فيهم.(2)
ولكن أودّ الإشارة إلى إسراف الدكتور في تعليقه على الرأي القائل بالتزام الطوسي بمبدأ الاثني عشرية الشيعة، وهجره الإسماعيلية (انظر ص 171)، فإنّ من ينتقل من مذهب إلى آخر (إذا صحّ انتقال الطوسي من الإسماعيلية إلى الإمامية ولم يكن إمامياً طيلة فترة حياته) لا يوصف بالانحدار إلى مثل هذه المواقف المذهلة، أو أنّ فلسفته وعلمه أصبحا مادة تتغيّر وتتبدّل بطرفة عين حسب رغبة العلماء وأهواء رجال الدين!!
فأية غضاضة على المرء في تغيير بعض اعتقاداته وقناعاته، إذا قام عنده الدليل على عدم صحتها؟ ومن قال إنّ التبديل جاء انسياقاً وراء الأهواء والرغبات، ولم يكن ثمرة البحث والتحقيق؟

1 . لسان الميزان2/317برقم 1295، وفيه الحسين بن يوسف بن المطهّر خطأ، والصواب: الحسن.
2 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص 539(مؤسسة النشر الإسلامي، ط 7).

418

280

ابن ميثم البحراني(1)

(636ـ 699هـ)
ميثم بن علي بن ميثم بن معلّـى، المتكلّم البارع، كمال الدين أبو الفضل البحراني، أحد أعلام الإمامية.
ولد سنة ست وثلاثين وستمائة.
وتلقّى العلم على أساتذة عصره كالمتكلّم الحكيم علي بن سليمان بن يحيى البحراني.
وأكبّ على الدراسة والبحث والتحقيق.
وبرّز في شتى الفنون الإسلامية لا سيّما الفلسفة والكلام والأسرار العرفانية.
وقدم العراق، فأقام ببغداد مدة، واتّصل بالأمراء ورجال الدولة كأبي المظفر

1 . مجمع الآداب في معجم الألقاب4/266برقم 3819، كشف الظنون2/1991، أمل الآمل 2/332برقم 1022، رياض العلماء5/266، روضات الجنات6/302(ذيل الترجمة المرقمة 588)، هدية العارفين2/486، إيضاح المكنون1/72و 164و 450و 571، 2/625، تنقيح المقال3/262برقم 12343، الفوائد الرضوية689، أعيان الشيعة10/197، طبقات أعلام الشيعة3/187، الذريعة16/24برقم 89، 17/179برقم 940، 24/61برقم 296، الأعلام7/336، معجم المؤلفين13/55، معجم رجال الحديث19/94برقم 12915، النجاة في القيامة، مقدمة المحقّق، موسوعة طبقات الفقهاء7/285برقم 2627، معجم التراث الكلامي1/251برقم 891و 344برقم 1370، 4/469برقم 9760، 5/367برقم 12041.

419

عبد العزيز بن جعفر النيسابوري، وعلاء الدين عطاء الملك بن محمد الجويني، وحظي عندهم بمنزلة رفيعة.
وألّف في أثناء إقامته بالعراق بعض كتبه، واجتمع إليه في هذا البلد لفيف من العلماء، فأفادوا منه وروا عنه، ومنهم: السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس الحلّي،والعلاّمة الحلّي، وعلي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي، وعبد الرزاق ابن الفوطي وأثنى عليه ونعته بالفقيه الأديب.
كما أثنى عليه سليمان بن عبد اللّه البحراني الماحوزي (المتوفّى 1121هـ)، وقال في وصفه: الفيلسوف المحقق، والحكيم المدقق، قدوة المتكلّمين، و زبدة الفقهاء والمحدثين.
ولابن ميثم مؤلفات عديدة، منها: قواعد المرام في علم الكلام (ط)، النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة(ط)، استقصاء النظر في إمامة الأئمّة الاثني عشر، غاية النظر في علم الكلام، شرح «الإشارات» في الحكمة والكلام لأُستاذه علي بن سليمان، البحر الخضمّ في الإلهيات، المعراج السماوي(1)، شرح نهج البلاغة (ط. في خمسة أجزاء) ويسمّى مصباح السالكين، وقد شحنه بالمباحث الكلامية والحكمية والعرفانية، اختيار مصباح السالكين، رسالة في الوحي والإلهام، رسالة في آداب البحث، وشرح المائة كلمة للإمام أمير المؤمنينعليه السَّلام.(ط)
توفّي ـ كما في أكثر المصادر ـ سنة تسع وسبعين وستمائة .
وقد خدش الشيخ آقا بزرك الطهراني في هذا التاريخ(2)، وذهب إلى أنّ الصحيح في تاريخ وفاته هو سنة تسع وتسعين وستمائة.

1 . أكثر النقل عنه الفيلسوف صدر الدين الشيرازي(المتوفّى 1050هـ) في حاشية شرح التجريد.
2 . لأنّ فراغ ابن ميثم ـ كما يقول الطهراني ـ من الشرح الصغير لنهج البلاغة كان في سنة (681هـ).

420

281

العفيف(1)

(...ـ قبل 682هـ)
يحيى بن منصور بن العفيف بن محمد بن المفضل بن الحجّاج الحسني الهادوي(2)، السيد عماد الدين اليمني، أحد متكلّمي الزيدية.
تلمذ لعلماء عصره كعبد اللّه بن زيد بن أحمد العنسي(المتوفّى 667هـ)، وغيره.
وشُغف بعلم الكلام، وأكبّ على مطالعة أكثر من أربعين كتاباً مؤلَّفاً فيه.
وتقدّم في أكثر من فنّ، لكنّه اشتهر بعلم الكلام.
ودرّس، فأخذ عنه: أخوه المفضّل بن منصور، والسيد صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني(المتوفّى بعد 702هـ)، وغيرهما.
وألّف كتباً، منها: معرفة جمل الإسلام وأُصول دين محمد بن عبد اللّهعليه السَّلام(خ)، نهاية العقول الكاشفة لمعاني الجمل والأُصول(خ) في شرح المعرفة

1 . طبقات الزيدية الكبرى3/1263برقم 800، مؤلفات الزيدية3/36برقم 2943و 2945، أعلام المؤلفين الزيدية1159برقم 1223، معجم التراث الكلامي5/422برقم 12315.
2 . نسبة إلى الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الحسني(المتوفّى298هـ). وقد أخذنا نسب المترجم له من طبقات الزيدية الكبرى ج2/1143برقم 719(ترجمة المفضّل بن منصور بن العفيف).

421

المذكور، معرفة علوم الدين(1)، ومنظومة في الأُصول.
يُذكر أنّ العلاّمة السيد أحمد الحسيني نسب للسيد يحيى بن منصور الوزير كتاباً في الكلام، هو نهاية الإفادة وغاية الإحسان والإجادة، كما نسب (2)له أيضاً شرحاً(3) عليه، وقد أورد صاحب «أعلام المؤلفين الزيدية» هذين الكتابين في ترجمة العفيف هذا.
لم نظفر بتاريخ وفاة السيد المترجم، وكان قد توفّي قبل أخيه المفضّل (المتوفّى 682هـ).

282

سديد الدين الحلّي(4)

(...ـ حيّاً حدود 665هـ)
يوسف بن علي بن المطهّر الأسدي، سديد الدين أبو المظفّر الحلّي، والد العلاّمة الحلي الشهير.

1 . قال صاحب «أعلام المؤلفين الزيدية»: لعلّه هو كتاب «معرفة جمل الإسلام».
2 . مؤلفات الزيدية 3/132برقم 3239.
3 . مؤلفات الزيدية2/199برقم 2035.
4 . رجال ابن داود119برقم 461(ضمن ترجمة ابنه الحسن)، أمل الآمل2/350برقم 1081، رياض العلماء5/395، تنقيح المقال3/336برقم 3331، طبقات أعلام الشيعة3/209، معجم رجال الحديث20/173برقم 13799، مستدركات أعيان الشيعة1/255، موسوعة طبقات الفقهاء7/314برقم 2649.

422

تفقّه على نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الرّبعي الحلّي (المتوفّى 645هـ)، وعلى غيره.
وتتلمذ على عدد من كبار العلماء وروى عنهم وعن غيرهم، ومنهم: المتكلّم سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، والسيد علي بن موسى بن طاووس الحسني الحلي، والسيد فخار بن معدّ الموسوي (المتوفّى 630هـ)، ومهذب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردة النِّيلي الحلي(المتوفّى 644هـ)، ويحيى بن محمد ابن الفرج السوراوي، وعلي بن ثابت بن عصيدة السوراوي.
ومهر في الفقه والأُصولين.
ودرّس، وأفاد.
وصنّف كتباً في الأُصول والحديث.
وسمت منزلته العلمية والدينية.(1)
وأصبح هو وابن جُهيم(2) ـ في رأي المحقّق الحلّي (3) زعيم الإمامية في عصره ـ أعلم فقهاء الحلّة بعلم الكلام وأُصول الفقه.
تتلمذ عليه وروى عنه: ولداه رضي الدين علي بن يوسف، وجمال الدين الحسن الشهير بالعلاّمة الحلّي، والحسن بن علي بن داود صاحب «الرجال»، وقال في حقّ أُستاذه: كان فقيهاً، محقّقاً، مدرّساً، عظيم الشأن.
لم نظفر بتاريخ وفاته.
قال الشيخ الطهراني: بقي إلى حدود سنة خمس وستين وستمائة.

1 . وممّا يدلّ على مكانته الدينية الرفيعة، هو أنّه التقى هولاكو، وأجرى معه مفاوضات بشأن تحقيق الأمن لبلدته وغيرها، وقد فصّلنا ذلك في «موسوعة طبقات الفقهاء» فراجعها إن أحببت.
2 . هو محمد بن علي بن محمد بن جهيم الأسدي (المتوفّى 680هـ)، وقد مضت ترجمته.
3 . هو جعفر بن الحسن بن يحيى الهذلي الشهير بالمحقّق الحلي (المتوفّى 676هـ)، وقد مضت ترجمته.

423

المتكلّمون (أو المؤلفون في حقل الكلام) الذين لم نظفر لهم بتراجم وافية

القرن السابع

1. أبوالفضل بن شهر دوير بن يوسف بن أبي الحسن الديلمي المرقاني (...ـ ...): عالم زيدي. له مؤلفات، منها: دلائل التوحيد في الكلام، والتفسير الكبير أكثر فيه من النقل عن الزمخشري المعتزلي والطبرسي الإمامي. قال العلاّمة الطهراني: تُرجم والده وجدّه في عداد علماء الزيدية، لكن التفسير الكبير لصاحب الترجمة يشهد بأنّه إمامي.
طبقات أعلام الشيعة3/131
أعلام المؤلفين الزيدية754برقم 817
2. الحسن بن أحمد (المهدي) بن علي بن المحسن الحسني الهادوي، السيد شرف الدين اليمني (618ـ 640هـ): عالم زيدي. تتلمذ للسيد عيسى بن محمد وقرأ عليه مجموع السيد حُميدان. له تصنيف في أُصول الدين وهو تتمة «العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين» للسيد إبراهيم بن القاسم اليمني.
طبقات الزيدية الكبرى1/330برقم 189
مؤلفات الزيدية2/267(ضمن الرقم 2235)
أعلام المؤلفين الزيدية 299برقم 279
3. رضي الدين بن عرفة (...ـ 669هـ): متكلم إمامي، فقيه. جرى بينه

424

وبين الأمير حسام الدين أبي الحسن بن رجا، بحث في الإمامة وكيفية حصول اللطف بها.
أعيان الشيعة 7/29
طبقات أعلام الشيعة3/67
4. محمد بن محمد بن علي بن ظفر الحمداني، القزويني ثمّ الرازي (...ـ حيّاً 613هـ): عالم إمامي، فقيه، أخذ عن: المتكلّم سديد الدين محمود الحمصي الرازي (المتوفّى حدود 585هـ)، ومنتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي وغيرهما. روى عنه المحقّق نصير الدين الطوسي، والسيد محمد بن معدّ الموسوي. وصنّف كتاب تخصيص البراهين في نقض مسألة الإمامة من كتاب «الأربعون» للفخر الرازي. وكان والده برهان الدين أبو الحارث محمد الحمداني عالماً مفسراً واعظاً.
فهرست منتجب الدين161برقم 379
رياض العلماء5/174
طبقات أعلام الشيعة 3/171
5. يوسف بن علوان الحلّي(...ـ حيّاً 628هـ): متكلّم إمامي، فقيه. أخذ عن الفقيه علي بن يحيى بن علي الخياط، وأخذ عنه محمد بن الزنجي وأُجيز منه سنة (628هـ). قال صاحب «رياض العلماء»: قد رأيت بعض فتاواه في أُصول الدين.
رياض العلماء5/393
طبقات أعلام الشيعة3/208
نجز الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث ويبدأ بمتكلّمي القرن الثامن بإذن اللّه تعالى
والحمد للّه ربّ العالمين
Website Security Test