welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : إرشاد العقول / ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني *

إرشاد العقول / ج 1

إرشاد العقول
إلى
مباحث الأصول

يبحث عن الحجج الشرعيّة والأصول العملية
تقريراً لمحاضرات

العلاّمة المحقّق

آية الله جعفر السبحاني

تأليف

محمد حسين الحاج العاملي

المجلد الأول


(2)

جميع الحقوق محفوظة

الطبعة الأولى

1420 هـ ـ 2000 م

دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع


(3)


(4)


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرّف العلماء، وعظّم الفضلاء، وفضّل مدادهم على دماء الشهداء، فمن علم وعمل فقد ارتقى إلى منازل السعداء، ومن جهل أو علم ولم يعمل فقد هبط إلى درك الأشقياء.

ثمّ الصلاة والسلام على سيّد الأنبياء وخير الأصفياء محمّد وآله مصابيح الهدى وأعلام الورى .

أمّا بعد ;

يعدّ علم الفقه من أهمّ المعارف وأسناها حيث يتكفل بيان الحلال والحرام، والمنجيات والمهلكات، ثم يليه في الأهمية أُصول الفقه، كالنظرية إلى التطبيق.

وممن ساهم في هذا المضمار العلاّمة الحجّة الثبت الشيخ محمد حسين الحاج العاملي (حفظه الله)، حيث حضر بحوثنا الفقهية والأُصولية وانبرى لكتابتها ومذاكرتها، وقد أودع جلَّ ماألقيناه من دروس ومحاضرات حول الحجج الشرعية في هذا الكتاب الّذي يزف الطبع الجزء الأوّل منه لطلاب الفقه وبغاة الاجتهاد وهو بحمد الله بما أُوتي من مواهب وقابليات سبق أقرانه بسبق غير منكور وسعي مشكور وعقدت عليه آمال الخير والسعادة في مستقبله المشرق.

نسأل الله أن يوفقه لصالح العلم وينير أمامه درب الخير والصلاح.

جعفر السبحاني

قم. مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ

22 من شهر صفر المظفر 1420


(6)


(7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خاتم أنبيائه محمّد وآله الطاهرين.

أمّا بعد: فهذه درر وفوائد، وغرر وفرائد، التقطتها من دروس شيخنا العلاّمة الحجّة، الباحثِ الكبيرِ، والمحقِّق الخبير، أُسوة المشتغلين، وأُستاذ المتأخرين، آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني ـ دامت أيّام إفاداته ـ، في الحجج العقلية والأمارات الشرعية.

قمتُ بنشر ما أفاده في هذه الدورة ـ الدورة الرابعة الأُصولية ـ لما رأيت أنّ بينها وبين ما تقدّمها من الدورات، اختلافاً في التقرير، وتفاوتاً في العرض والاستنتاج، وأرجو أن يكون الكتاب مرجعاً لطلاّب الفضيلة وبغاة الاجتهاد بإذنه سبحانه.

ويأتي جميع ما حرّرته من بحوث شيخنا الأُستاذ ـ مُدّ ظلّه ـ في المباحث العقلية في جزءين:

الأوّل: في مباحث القطع والظن والبراءة والاشتغال.

الثاني: في مباحث الاستصحاب والتعادل والترجيح والاجتهاد والتقليد.

فها أنا أقدم الجزء الأوّل للقرّاء بفضل من اللّه سبحانه، وأرجو أن يوفقني لنشر الجزء الثاني انّه قريب مجيب.

محمد حسين الحـاج العاملي

قم المشرقة ـ الجامعة العلمية

10 شوال المكرّم /1419هـ


(8)


(9)

قال شيخنا الأُستاذ:

المقصد السادس: في الحجج الشرعية

خصّص المحقّق الخراساني هذا المقصد ببيان الحجج الشرعية، وطرح فيها: حجّية ظواهر الكتاب، وقول اللغوي، والإجماع المنقول، والشهرة الفتوائية، وخبر الواحد، فانتهى إلى حجية أكثرها.

ولكنّه قدّم على البحث في هذه الأُمور، أُموراً ترتبط بالقطع وجعلها مقدمة للبحث عن الحجج الشرعية.

وبما انّ الحجّة في الفقه عند الشيعة تنحصر بالكتاب والسنّة والعقل والإجماع كان الأولى عقد فصول أربعة لهذه الحجج كي يقف المتعلّم على كلّ واحد من هذه الحجج وأدلّة حجّيتها. وما صنعه المحقّق الخراساني ومن بعده من الأعلام تبعاً للشيخ الأنصاري صار سبباً لعدم وضوح معالم الأدلّة الأربعة.

ومع ذلك كلّه، ما فاتهم الإلماعُ إلى هذه الحجج الأربع، فأدخلوا البحث عن حجّية الكتاب في باب حجّية الظواهر على الإطلاق، كما أدخلوا البحث عن السنّة في البحث عن حجّية خبر الواحد، والبحث عن الإجماع في البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد، والبحث عن العقل في ثنايا البحث عن حجّية القطع.

ولولا انّ المخالفة لنهج الأعلام يوجب صعوبة في دراسة المسائل الأُصولية للأذهان المألوفة بكتابي الفرائد والكفاية وما أُلِّف بعدهما من التقريرات، لتركت


(10)

السير على نهجهم، وعقدت فصولاً أربعة لكلّ واحد من هذه الحجج، وبعد الفراغ منها ، استعرضت البحث فيما لا نصّ فيه وطرحت فيه الأُصول العملية لعلّ اللّه سبحانه يوفقنا على استعراض جديد لهذه المسائل.

في تقسيم حالات المكلّف أو المجتهد

التقسيم الثلاثي في كلام الأنصاري

قال الشيخ الأعظم:اعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي، فإمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ، فإن حصل له الشكّ فالمرجع هي القواعد الشرعية، الثابتة للشاكّ في مقام العمل، وتسمّى بالأُصول العملية.

وقد نوقش كلامه بوجوه نذكر منها ما يلي:

1. قد أُخذ المكلف موضوعاً لطروء الحالات الثلاث مع أنّها من خصائص المجتهد دون مطلق المكلّف.

2. أُطلق لفظ الحكم وهو يشمل الإنشائي والفعلي، مع أنّ الأحكام المترتّبة على القطع والظن والشكّ إنّما تترتّب على ما إذا تعلّق القطع وغيره، بالحكم الفعلي دون الإنشائي، والمراد من الحكم الإنشائي ما تمّ تشريعه ولم يبيّن أو لم يصل إلى يد الأُمّة بتاتاً لوجود موانع في طريق إبلاغه وبيانه للناس.

فإن قلت: المراد من الحكم الإنشائي هو الحكم الفاقد للموضوع، كوجوب الحجّ بالنسبة إلى فاقد الاستطاعة، فيقال وجوب الحج في حقّه إنشائي، ومعلوم انّ أحكام القطع وغيره مترتبة أيضاً على هذا النوع من الحكم الإنشائي.

قلت: إنّ في الحكم الإنشائي اصطلاحين: أحدهما ما ذكرت، والثاني ما ذكره المورد كما مرّ، والإشكال مبنيّ على الاصطلاح الأوّل.


(11)

3. وجود التداخل في تقسيمه الثلاثي، لأنّ الظنّ إذا قام الدليل على حجّيته، يدخل تحت القطع بالحكم وإن كان ظاهريّاً، وكان الطريق ظنّياً، وإلاّيدخل تحت الشكّ.

فالإشكال الأوّل متوجه إلى أخذ المكلّف موضوعاً، والثاني إلى إطلاق لفظ الحكم، والثالث إلى التقسيم الثلاثي، مع أنّه ثنائي.

نعم من حاول أن يتحفظ بالتقسيم الثلاثي ـ بأن لا يدخل القسم الثاني تحت القسم الأوّل ـ فعليه تبديل الظن بالدليل المعتبر وتقريره بالنحو التالي: إمّا أن يحصل له القطع أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا.(1)

ولا يذهب عليك انّ مجرّد جعل الدليل المعتبر مكان الظن لا يكفي في رفع التداخل إلاّ إذا فسر الحكم في قوله: «إذا التفت إلى حكم» بالحكم الواقعي ويقال: انّ الدليل المعتبر بما انّه لا يفيد القطع بالحكم الواقعي لا يدخل تحت القطع، وبما أنّه معتبر لا يدخل تحت الشك، فالصيانة على التثليث فرع تخصيص الحكم، بالواقعي، وإلاّيدخل الدليل المعتبر تحت القطع، وينتفي التثليث أيضاً.

التقسيم الثنائي في كلام المحقّق الخراساني

ثمّ إنّه لما لم تكن أحكام القطع وقسيميه مختصة بالحكم الواقعي بل يعمّه والظاهري، عدل المحقّق الخراساني من التقسيم الثلاثي إلى الثنائي ودفع الإشكالات الثلاثة فقال: إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا.

وعلى الثاني لابدّمن انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتباع الظن لو حصل له وقد تمت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة وإلاّ فالرجوع إلى


1 . تقرير لما في الكفاية بتوضيح منّا.


(12)

الأُصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير.

إنّ كلامه قدَّس سرَّه مركّب من شقين قد تخلص في أوّلهما عن الإشكال الأوّل، باتخاذ المجتهد هو الموضوع بقرينة قوله: «أو بمقلّديه»، وفي الوقت نفسه لم يخص حجّية ما استنبطه لنفسه، بل عمّمه لنفسه ولغيره من مقلديه، بل ربما يكون المورد ممّا لا يبتلي به المجتهد كأحكام الحائض وغيرها. كما تخلص عن الثاني بتخصيص الحكم بالفعلي. وعن الثالث بالتقسيم الثنائي.

وعلى ضوء تعريفه يدخل في القسم الأوّل القطع بالحكم، بقيام الأمارات وجريان الأُصول العملية الشرعية كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب، لكون الجميع من قبيل القطع بالحكم الظاهري والمفروض فيهاجعل المؤدّى وانّ للشارع فيها حكماً مماثلاً لما تؤدّيه الأمارة والأُصول الشرعية ، هذا هو الشقّ الأوّل.

وأمّا الشقّ الثاني، فأشار به إلى دور المعذّرات العقلية التي ليس في موردها جعل حكم شرعي على الترتيب التالي:

1. الظن عند انسداد باب العلم، إذا قلنا بأنّ العقل يستقل عند انسداده بلزوم الإطاعة الظنية، وتقديمها على الإطاعة الشكية والوهمية من دون أن يكون للشارع أيُّ تدخّل في المقام، فعندئذ لا يكون المظنون حكماً شرعياً مجعولاً، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ العقل يستكشف في حال الانسداد أنّ الشارع جعله حجّة في هذه الحالة، فيكون للشرع في مورده حكم شرعي مجعول.

2. الأُصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير، فانّ مبنى الأوّل قبح العقاب بلا بيان ، والثاني لزوم الخروج عن عهدة التكليف على وجه القطع، والثالث لزوم الخروج بالمقدار الممكن. وكلّها أحكام عقلية للتخلص من المأزق.


(13)

القضاء بين العلمين

لا يخفى انّ التقسيم الثلاثي لا يخلو من محسِّنات:

1. انّه تقسيم طبيعي في كلّ موضوع يقع في أُفق الفكر من غير اختصاص بالحكم الشرعي.

2. انّه كديباجة للمباحث الثلاثة التي ألّف الشيخ حولها الرسائل الثلاث: القطع، الظن، والأُصول العملية. والمحقّق الخراساني مع أنّه اختار التقسيم الثنائي، لكنّه تبع الشيخ في مقام العمل فعقد بحثاً للقطع، وبحثاً آخر للأمارات والطرق، وأدرج الأُصول العملية في المقصد السابع فلاحظ.

3. التثليث هو المناسب لحال المبتدئ، لأنّ إدخال الظن تحت القطع، بحجّة انّ المضمون حكم قطعي ظاهري من شأن المنتهى.

وأمّا التقسيم الثنائي فإنّما يصحّ إذا قلنا بأنّ المجعول في مورد الأمارات هو الحكم الشرعي وهو غير واضح، وإنّما المجعول فيها إمضاء لما في يد العقلاء وليس للأمارة عندهم في الأُمور المولوية دور إلاّ أنّه إذا أصاب الواقع نجّز وإن أخطأ عذّر، فليس لنا حكم باسم الحكم الشرعي الظاهري ومثلها الأُصول العملية العامة إذ ليس فيها أيّ جعل للشارع كالبراءة الشرعية والتخيير الشرعي والاستصحاب.

نعم لا يبعد في الأُصول العملية الخاصة كقوله : «كلّ شيء طاهر» أو «كلّ شيء حلال» كون المجعول هو الحكم الظاهري وسيوافيك بيانها.

هذا كلّه حول الإشكال الثالث المتوجّه إلى الشيخ.

وأمّا الإشكال الأوّل فيمكن الذبّ عنه بأنّ المراد من المكلّف هو المكلّف الفعلي الذي لا ينفك عن الالتفات الإجمالي، وقوله: «إذا التفت» إشارة إلى


(14)

الالتفات التفصيلي الذي لا ينطبق إلاّ على المجتهد.

وأمّا الإشكال الثاني، فلعلّ انصراف الحكم إلى الفعلي، أغناه عن تقييده به.

انحصار الأُصول العملية في الأربعة، استقرائيّ

المعروف انّ انحصار الأُصول العملية العامة في الأربعة استقرائي لإمكان أن يكون هنا أصل عملي خامس، وأمّا أصالة الطهارة والحلية فانّ كلاً منهما وإن كان أصلاً عملياً لكنّهما تختصان بأبواب معينة، والمقصود من الأُصول العملية في المقام، ما يجري في جميع الأبواب. نعم لو قطع النظر عن الاستصحاب يمكن أن يقال انّ الحصر عقلي، لأنّ الأصل إمّا لا يراعى فيه التكليف المحتمل فهو البراءة، أو يراعى بوجه وهو التخيير، أو يراعى بكلّ وجه وهو الاحتياط.

حصر مجاري الأُصول في أربعة حصر عقلي

قد تعرفت على أنّ حصر الأُصول العملية في الأربعة استقرائي لكن حصر مجاريها في الأربعة حصر عقلي دائر بين النفي والإثبات، فقد ذكر مجاري الأُصول في رسالة القطع للشيخ الأعظم ببيانين، وقد اختلفت طبعات الفرائد، فجاء في بعضها كلا التعبيرين في المتن كما عليه طبعة رحمة اللّه، كما جاء ـ في بعضها الآخر ـ أحدهما في المتن والآخر في الهامش، وأردفه في رسالة البراءة ببيان ثالث، وإليك دراسة الجميع.

البيان الأوّل

انّ الشكّ إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يمكن الاحتياط ـ إمكان الموافقة القطعية ـ أو لا، وعلى الأوّل إمّا أن يكون الشكّ في


(15)

التكليف أو في المكلّف به، فالأوّل مجرى الاستصحاب، والثاني مجرى التخيير، والثالث مجرى البراءة ،والرابع مجرى قاعدة الاحتياط.(1)

فقد جعل مجرى التخيير قسيماً لمجرى الاحتياط والبراءة .

البيان الثاني

الشكّ إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا، فالأوّل مجرى الاستصحاب، والثاني إمّا أن يكون الشكّ فيه في التكليف أو لا، والأوّل مجرى البراءة، والثاني إمّا أن يمكن الاحتياط فيه أو لا، والأوّل مجرى قاعدة الاحتياط والثاني مجرى قاعدة التخيير.(2)

فقد جعل مجرى التخيير قسماً من مجرى الشكّ في المكلّف به، فالشكّ في المكلّف به على قسمين: فإمّا لا يمكن الاحتياط وإمّا يمكن. فالأوّل مجرى التخيير والثاني الاحتياط.

يلاحظ عليه: أنّ المراد من العلم بالتكليف أو الشكّ فيه ـ كما صرّح به الشيخ هو العلم بنوع التكليف كخصوص الوجوب أو خصوص الحرمة، أو الشكّ فيه، فلو علم النوع فهو من قبيل الشكّ في المكلّف به، ولو جهل النوع أو شكّ فيه فهو من قبيل الشكّ في التكليف، وهذا ما يستفاد من كلام الشيخ قال في أوّل رسالة البراءة :«لأنّ الشكّ إمّا في نفس التكليف وهو النوع الخاص من الإلزام وإن علم جنسه كالتكليف المردّد بين الوجوب والحرمة...».(3)


1 . الفرائد: رسالة القطع: 1، طبعة رحمة اللّه.
2 . نفس المصدر .
3 . الفرائد: رسالة البراءة:192، طبعة رحمة اللّه.


(16)

وعلى هذا يرد على التقريرين أمران:

الأمر الأوّل: انّ الشكّ في التكليف ليس ملاكاً للبراءة، ولا الشكّ في المكلف به ملاكاً للاحتياط بل ربّ شك في التكليف يجب فيه الاحتياط، كما أنّ ربّ شك في المكلّف به لا يجب فيه الاحتياط.

أمّا الأوّل، فكالشكّ قبل الفحص، أو كون الشكّ متعلقاً بالدماء والأعراض والأموال أو إذا دار الأمر بين وجوب شيء، وحرمة شيء آخر، حيث إنّ المعلوم جنس التكليف لا نوعه، فالجميع من قبيل الشكّ في التكليف مع أنّه يجب فيه الاحتياط مثلاً يجب في الأخير فعل الأوّل وترك الثاني.

ويمكن دفع الأوّلين، بأنّ الفحص من شرائط جريان البراءة لا من شرائط العمل، فلا موضوع لها قبله، كما أنّ وجوب الاحتياط لدليل ثانوي من الإجماع وغيره ولولاه لكانت البراءة جارية.

نعم يبقى المورد الثالث باقياً بحاله والاحتيال بجعله من قبيل العلم بالنوع بأنّ مرجعه إلى الشكّ إلى العلم بوجوب فعل هذا، أو وجوب ترك ذاك، تكلّف جدّاً.

وأمّا الثاني فكما إذا كان أطراف الشبهة غير محصورة، فلا يجب الاحتياط مع كون الشكّ من قبيل الشكّ في المكلّف به.

الأمر الثاني: انّ نوع التكليف في مجرى التخيير، أعني: دوران الأمر بين المحذورين، مجهول، وعلى هذا فهو من قبيل الشكّ في التكليف، لكنّه جعله قسيماً لكلا الأمرين في البيان الأوّل، وقسماً من الشكّ في المكلّف به في البيان الثاني، في غير محله.

هذا ما يرجع إلى البيانين الموجودين في أوّل رسالة القطع.


(17)

البيان الثالث

وهناك بيان ثالث للشيخ ربما يكون أمتن منهما ولا يرد عليه واحد من الإشكالين، وقد جعل فيه ملاك البراءة والاشتغال عدم نهوض دليل على ثبوت العقاب أو نهوضه من غير نظر إلى كون الشكّ في التكليف أو كون الشكّ في المكلّف به، نعم الغالب على الأوّل عدم نهوض الدليل على العقاب وعلى الثاني نهوضه عليه، وإليك نصّه:

إنّ حكم الشكّ إمّا أن يكون ملحوظاً فيه اليقين السابق عليه وإمّا أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أو كان ولم يلحظ، والأوّل مورد الاستصحاب، والثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكناً أم لا، والثاني مورد التخيير، والأوّل إمّا أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا، والأوّل مورد الاحتياط والثاني مورد البراءة.(1)

وقد تبع المحقّق الخراساني كلام الشيخ في تعليقته وقيد مجرى البراءة بما إذا لم يكن هناك حجّة ناهضة على التكليف في البين عقلاً ونقلاً.(2)

أمّا عدم ورود الإشكالين فواضح:

أمّا الأوّل: فلأنّ عدم جريان البراءة في الموارد الثلاثة لنهوض الدليل على العقاب، وأمّا الثاني: فلنهوض الدليل على عدم العقاب من حيث استلزامه العسر والحرج المنفيين في الشرع.

وعلى هذا فيكون مجرى كلّ واحد مشخصاً من دون أن يتداخل أحدهما في الأمر بالنحو التالي:


1 . الفرائد: رسالة البراءة:192، طبعة رحمة اللّه.
2 . تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد:3.


(18)

1. مجرى الاستصحاب: أن تكون الحالة السابقة ملحوظة.

2. مجرى التخيير أن لا تكون ملحوظة إمّا لعدمها أو لعدم حجّيتها ولكن كان الاحتياط غير ممكن، سواء كان الشكّ من سنخ الشك في التكليف، كما إذا تردد حكم شيء معين في وقت محدد بين الوجوب والحرمة; أو كان من قبيل الشكّ في المكلّف به، كما لو علم بوجوب البيتوتة إمّا في هذا البلد أو في بلد آخر، فأصالة التخيير تجري في كلا الموردين بملاك عدم إمكان الاحتياط.

3. مجرى البراءة بعد امتناع الاحتياط عبارة عمّا إذا لم ينهض دليل على العقاب بل على عدمه من العقل: كقبح العقاب بلا بيان أو الشرع كحديث الرفع.

4. مجرى الاشتغال بعد إمكان الاحتياط، إذا نهض دليل على العقاب لو خالف.

وهذا هو المختار، وعليه لا يكون هناك أيّ تداخل.

وأمّا المحقّق النائيني فقد تخلص عن التداخل بوجه آخر حيث جعل مجرى البراءة، هو الشكّ في التكليف وفسّـره بالجهل بنوع التكليف وجنسه وجعل العلم بالجنس مع الجهل بالنوع من أقسام الشكّ في المكلّف به، غاية الأمر إذا لم يمكن الاحتياط، يجري التخيير كدوران الأمر بين وجوب الشيء وحرمته، وإذا أمكن يكون مجرى للاحتياط كما إذا علم وجوب شيء، أو حرمة شيء آخر فالمعلوم هو الجنس لكن يختلفان بعدم امكان الاحتياط في الأوّل دون الثاني .

نعم يتوجه عليه النقض بما إذا جهل بالتكليف نوعاً وجنساً فهو عنده من قبيل الشكّ في التكليف ومع ذلك إذا حاز المحتمَل أهميّة خاصة دعت الشارع إلى جعل الاحتياط كالدماء والأعراض والأموال فأمرها وإن كان دائراً بين الحلية والحرمة وكان جنس التكليف مجهولاً لكن يجب الاحتياط.كما يتوجه إليه النقض


(19)

بعدم لزوم الاحتياط في غير المحصورة مع أنّه من قبيل العلم بالتكليف والشكّ في المكلّف به.

إلاّ أن يقال انّه بصدد بيان حكم الشبهة بما هي هي مع قطع النظر عن قيام الدليل الخارجي على حكمها.


(20)

الأمر الأوّل:

في أحكام القطع

ونذكر من أحكامها ما يلي:

1. في وجوب متابعة القطع

قال الشيخ الأعظم : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه مادام موجوداً، لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع.

وقال المحقّق الخراساني: لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلاً ولزوم الحركة على طبقه جزماً.

يلاحظ عليه: أنّه إن أُريد من متابعة القطع، متابعة نفس القطع، فهو فرع كونه ملتفتاً إليه مع أنّه أمر مغفول عنه، لأنّ البحث في القطع الطريقي الذي ليس فيه أيّ التفات إلى القطع، وإن أُريد المقطوع كالوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام الصادرة من المولى، فالموضوع لوجوب الاتباع عند نظر العقل هو نفس الأحكام بما هي هي حيث يستقل العقل بلزوم إطاعة أوامر المولى ونواهيه، نعم ذات الأحكام بما هي هي وإن كانت موضوعة لوجوب الإطاعة لكن لا يمكن امتثالها إلاّإذا وقف عليه المكلّف بالحجّة العقلية أو الشرعية كالأمارات، فالوقوف عليها من شرائط تنجز الطاعة من غير اختصاص بالقطع.


(21)

2. هل طريقية القطع أمر ذاتي له؟

المعروف انّ طريقية القطع من ذاتياته أو لوازمه فهي غنية عن الجعل.

توضيحه: انّ الجعل إمّا بسيط وهو جعل الشيء، أو مركب وهو جعل الشيء شيئاً ومفاد الأوّل مفاد كان التامة، ومفاد الثاني مفاد كان الناقصة، ويسمّى جعلاً تأليفياً أيضاً.

ثمّ الجعل التأليفي ينقسم إلى: جعل تأليفي حقيقي كجعل الجسم أبيض، وجعل تأليفي مجازي كجعل الأربعة زوجاً.

ثمّ إنّ ذاتي الشيء أو لازمه غنيان عن الجعل التركيبي الحقيقي، وذلك لأنّ مناط الجعل الحقيقي هو الحاجة وعدم إغناء جعل الموضوع عن جعل المحمول كما هو الحال في جعل الجسم فانّ إيجاده لا يغني عن إيجاد البياض، إذ ليس الجسم بما هوهو واجداً للبياض فيحتاج البياض إلى جعل أمر، بخلاف الأربعة بالنسبة إلى الزوجية فانّ جعلها تُغني عن تعلّق جعل مستقل بها، فجعلها جعل بالنسبة إلى لازمها، وإذا كان هكذا حال اللازم، فكيف بالذاتي كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان.

يلاحظ عليه: أنّ الطريقية ليست ذاتية للقطع وفي الوقت نفسه لا تنالها يدُ الجعل.

أمّا الأوّل: فإن أُريد من الذاتي، ذاتي باب الايساغوجي، فهو فرع كونها جنساً أو فصلاً أو نوعاً وليست كذلك، لأنّ حقيقة القطع ترجع إلى كونه من الحالات النفسانية كسائر الصفات، نعم فيه اقتضاء هداية الإنسان إلى الخارج في بعض الأوقات دون بعض.


(22)

أمّا الثاني: فلأنّـها لو كانت من لوازم وجوده لزم عدم صحّة الانفكاك بينهما مع أنّا نرى أنّ الإنسان غارق في الجهل المركّب وكم من قاطع ليس قطعه إلاّ ضلالة.

ومع الاعتراف بأنّ الطريقية ليست ذاتية للقطع تُصافِقُ القولَ بأنّ الحجّية لا تنالها يد الجعل، لكن لا بالملاك السابق ـ أي كونها ذاتية أو من لوازمه ـ بل بملاك آخر، وهو انّ المراد من الجعل هو الجعل الاعتباري التشريعي، وهو ما لايتعلق إلاّبالأُمور الاعتبارية، وأمّا الطريقية والكاشفية أو تتميم الكشف في الأمارات كلّها أُمور تكوينية لا تتحقق إلاّبيد التكوين لا بالجعل الاعتباري الذي هو موضوع البحث في المقام ،وبذلك يعلم انّ ما يظهر من المحقّق النائيني في غير واحد من المواضع من أنّ المجعول في الأمارات هو الطريقية ليس بتام.

ومثله ما اختاره السيد الحجّة الكوهكمري قدَّس سرَّه في درسه الشريف، فقد كان يقوِّي انّ عمل الشارع في الأمارات هو تتميم الكشف، ومن المعلوم انّ التتميم كأصله أمر تكويني لا تنالهما يد الجعل.

فتخلص من ذلك ان الطريقية ليست ذاتية للقطع وفي الوقت نفسه لا تنالها يد الجعل، وما ربما يقال من أنّ الطريقية ذاتية له عند القاطع غير تام، لأنّ الأُمور التكوينية غير خاضعة للنسبية، لأنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم، فالطريقية للقطع إمّا حاصلة أو لا؟ وكونها حاصلة له عند القاطع دون غيره يرجع معناه إلى جهله بالواقع فيزعم غير الطريق طريقاً.

نعم إذا صادف الواقع يكون طريقاً فيكون وصفاً مفارقاً لا دائماً.


(23)

3. هل القطع حجّة بالذات؟

قد تعرفت على حكم الطريقية وانّها غير قابلة للجعل، وإن كانت غير ذاتية له، فيقع الكلام في حجّية القطع، فاعلم أنّ الحجّة على أقسام:

1. الحجّة اللغوية.

2. الحجّة المنطقية.

3. الحجّة الأُصولية.

ونبحث في الجميع واحداً تلو الآخر.

أمّا الحجّة اللغوية أو العقلائية، فهي عبارة عمّا يحتجّ به المولى على العبد وبالعكس. وبعبارة أُخرى: ما يكون قاطعاً للعذر إذا أصاب، وعذراً إذا أخطأ.

فقد افترض المحقّق الخراساني الحجّية بهذا المعنى من لوازم وجود القطع كالإحراق بالنسبة إلى النار، ومن المعلوم امتناع الجعل التأليفي الحقيقي بين الشيء ولازمه، نعم يصحّ الجعل التأليفي العرضي، بجعل الموضوع وإيجاده بسيطاً، فإن جعل النار، جعل للإحراق تأليفاً مجازياً، ثمّ رتب عليه انّه لا يصحّ المنع من تأثيره أي كونه قاطعاً للعذر أو معذّراً، لعدم تعقل الانفكاك بين الشيء ولازمه بل يستلزم اجتماع الضدين في نظر القاطع مطلقاً وافق الواقع أم خالف، وفي نفس الأمر إذا وافق.

وربّما يستدل على امتناع جعل الحجّية له باستلزامه التسلسل، لأنّ الجاعل إمّا أن يكون القطع أو الظن أو الشكّ، والأخيران أنزل من أن يكون مبدأً لحجّية القطع فينحصر بالقطع، فينقل الكلام إليه، إمّا يتسلسل أو يتوقف في مورد، تكون


(24)

الحجّية له هناك أمراً ذاتياً.

يلاحظ عليه: أنّ القطع وإن كان في غنى عن جعل الحجّية لها، لكن لا لأجل كونها من لوازم وجوده وذاته، كذاتي باب البرهان مثل الإمكان بالنسبة إلى الماهية، والزوجية إلى الأربعة، بل لأجل أنّ صحة الاحتجاج بالقطع من الأحكام القائمة بنفس العقل، وليست الحجية من عوارض القطع أو لوازمه حتى يستدل بعدم صحّة الجعل بما سمعت من امتناع الجعل التأليفي بين الشيء وذاتياته أو لوازمه.

وهذا بخلاف الزوجية بالنسبة إلى الأربعة فإنّ الزوجية من لوازم وجود الأربعة وهي قائمة بها قيام اللازم مع الملزوم .

ونظير الحجية بالنسبة إلى القطع حسن العدل وقبح الظلم فربّما يتصور أنّ نسبتهما إلى العدل والظلم كنسبة الزوجية إلى الأربعة بتصور أنّهما من لوازمهما أو من ذاتياتهما.

ولكن الحق أنّ الحسن والقبح من الادراكات العقلية التي ينتقل إليها العقل من احساسه بالملائمة بين الفطرة والعدل و بالمنافرة بينها وبين الظلم، فيعبر عن الاحساسين بالحسن والقبح دون أن يكونا من الأُمور القائمة بالعدل والظلم وقد أسهبنا البحث في ذلك في محله (1).

وهذا هو الوجه في عدم خضوع القطع لجعل الحجّية له، لا كونها ذاتيةً له، أو استلزامه التسلسل، لأنّ الدليل الأوّل باطل والثاني تبعيد للمسافة.


1 . انظر رسالة التحسين والتقبيح العقليين.


(25)

4. ليس القطع حجّة منطقية

إذا كان الحدّ الوسط في القياس المنطقي علّة لثبوت الأكبر للأصغر أو معلولاً لثبوته له فيوصف بالحجّة المنطقية كالتغيّـر الذي هو علّة لإثبات الحدوث للعالم، وصورة القياس واضحة.

وبما انّ البحث في المقام في القطع الطريقي الذي ليس له دور في ثبوت المقطوع به واقعاً وتحقّقه، غير كونه كاشفاً عن الواقع فلا يوصف بالحجّة المنطقية فلا يصحّ تنظيم قياس من القطع وجعله حدّالوسط بأن يقال: هذا مقطوع الخمرية، وكلّ مقطوع الخمرية حرام، فهذا حرام لكذب الكبرى، إذ ليس الحرام إلاّ نفس الخمر، تعلّق بها القطع أو لا، لا خصوص مقطوع الخمريّة.

ومثله الظن والأمارة، فليس الظن والأمارة علّة لثبوت المقطوع به، وإنّما هو كاشف، من دون أن يكون له دور في تحقّق متعلقه، فلا يصحّ أن يقال هذا مظنون الخمرية وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه، لكذب الكبرى، لأنّ المحرم هو ذات الخمر، لا كونه بوصف المقطوعية.

هذا كلّه في القطع الطريقي، وأمّا القطع الموضوعي خصوصاً إذا كان تمام الموضوع للحكم فبما انّ له دوراً في ثبوت الحكم كما إذا رتّب الشارع الحرمة على مقطوع الخمرية، يكون القطع واسطة لثبوت الأكبر على الأصغر، ويصحّ تأليف قياس منطقي منه، فيقال هذا مقطوع الخمرية وكلّ مقطوع الخمرية حرام، فهذا حرام والكبرى صادقة بخلاف ما إذا كان القطع طريقاً لا دخيلاً في الموضوع.

والعجب من الشيخ الأعظم حيث فرّق بين القطع والظن، فقال بأنّه لا يحتج بالقطع على ثبوت الأكبر للأصغر، بخلاف الظنّ أو البيّنة أو فتوى المفتي فصحح قول القائل هذا الفعل ما أفتى بتحريمه المفتي، أو قامت البيّنة على كونه


(26)

محرماً، وكلّما كان كذلك فهو حرام(1) مع أنّ الجميع من باب واحد، ولعلّ منشأ الاشتباه هو الخلط بين الحجّة المنطقية والحجّة الأُصولية، فانّ التفكيك إنّما يصحّ في الثانية دون الأُولى، وإليك بيانها.

5. ليس القطع حجّة أُصولية بخلاف الظن

الحجّة الأُصولية عبارة عمّا لا يحكم العقل بالاحتجاج بها ولا يحكم بعدمه أيضاً غير أنّ العقلاء أو الشارع يرون الاكتفاء بالقطع يوجب العسر والحرج، أو فوتَ المصالح لقلة القطع واليقين، فيعتبرون الأمارة في الأحكام والبيّنة في الموضوعات حجّة لإثبات متعلقاتهما، والحجّة بهذا المعنى من خصائص الحجج العقلائية والشرعية، وذلك لأنّ كاشفية الأمارة ليست تامة فيحتاج في صحّة الاحتجاج بها إلى إضفاء الحجّية عليه، من جانب العقلاء أو المولى.

وهذا بخلاف القطع فبما انّه كاشف تامّ عند القاطع، يستقل العقل بصحة الاحتجاج به يراه غنيّاً عن إفاضة الجعل عليه، مضافاً إلى ما عرفت من استلزامه التسلسل.

6. لا يصحّ المنع عن العمل بالقطع

إذا كان الحكم مترتباً على الواقع كالحرمة على الخمر بما هوهو، فلو قطع إنسان بكون المائع خمراً لا يصحّ النهي عن العمل به لاستلزامه كون الناهي مناقضاً في كلامه في نظر القاطع، سواء أصاب أم أخطأ، إذ معنى النهي هو تعلّق إرادتين تشريعيتين مختلفتين بشيء واحد.

نعم إذا كانت للطريق مدخليّة في موضوع الحكم، فله أن يتصرّف في


1 . الفرائد:1، طبعة رحمة اللّه.


(27)

الموضوع ويرتّب الحرمة على الخمر الثابت بالقطع الحاصل من الحسّ دون الحدس، أو على الخمر الثابت بالبيّنة دون القطع ترجيحاً لها على قطع المكلّف لكثرة الخطأ في قطعه.

هذا كلّه في أحكام القطع.

بقي هنا شيء وهو ماذكره المحقّق الخراساني:

7. أحكام القطع مترتّبة على القطع بالحكم الفعلي

قد مضى وسيوافيك انّ الحكم له مراتب أربع:

1. مرتبة الاقتضاء كالمصالح والمفاسد وتسميتها بالحكم بنوع من التوسّع والمجاز، وإلاّفهما من مبادئه ومقدماته.

2. مرتبة الإنشاء والتصويب قبل الإبلاغ إلى المكلّف.

3. مرتبة الفعليّة، وجعل البعث والزجر في مظان وجود التكليف.

4. مرتبة التنجيز إذا وقف عليه المكلّف، وإبلاغه إلى المكلّفين.

وما ذكر من الأحكام للقطع فإنّما هي في مورد تعلقه بحكم فعلي، يتنجّز بالقطع، وأمّا ما لم يبلغ تلك المرتبة، فلا يترتب عليه حكم شرعي، لأنّه ليس حكماً وإن كان يترتّب عليه الثواب إذا قام بالامتثال من باب الانقياد.

ثمّ أشار إلى مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي الفعلي و الظاهري، وسيوافيك بيانه في مبحث الأمارات.


(28)

الأمر الثاني

في التجرّي

وقبل الورود في الموضوع نذكر أُموراً:

1. التجرّي لغةً:

التجرّي في اللغة مطلق إظهار الجرأة، فإذا كان المتجرّى عليه هو المولى فيتحقّق التجرّي بالإقدام على خلاف ما قطع بوجوبه أو بحرمته بترك الأوّل وارتكاب الثاني دون فرق بين كون قطعه مصيباً للواقع أو مخالفاً له، ولكن المقصود من التجرّي هنا ليس المعنى اللغوي بل المعنى المصطلح، وهو الإقدام على خلاف ما قطع به في مجال إطاعة المولى شريطة أن يكون قطعه خلافاً للواقع. كما إذا أذعن بوجوب شيء أو حرمته، فترك الأوّل وارتكب الثاني فبان خلافهما، ويسمّى مخالفة القطع المصيب بالمعصية.

ومنه يظهر حال الانقياد فهو لغة الإقدام على وفق ما قطع، سواء كان في قطعه مصيباً أم لا، لكن المراد هنا هو القسم الخاص، أعني: ما إذا عمل على وفق قطعه، لكن إذا تبيّن خطأ قطعه، فيختصّ الإقدام على وفق القطع المصيب بالطاعة.

ومنه يعلم أنّ التجري والانقياد بالمعنى الاصطلاحي لا يختصان بالقطع بل يعمان الحجج الشرعية أيضاً من الأمارات والأُصول، فلو خالف البيّنة أو الأصل


(29)

العملي ثمّ ظهر عدم إصابتها للواقع يسمى تجريّاً، ومثله الانقياد فهو لا يختص بالقطع بل يعم الحجج الشرعية أيضاً.

2. التجرّي اصطلاحاً:

إنّ التجري بالمعنى الاصطلاحي إنّما يتصور إذا كان القطع طريقياً محضاً بحيث ينصبّ الحكم على ذات الواقع سواء أقطع به أم لا، وسواء أكانت هناك حجّة أم لا.

وأمّا إذا كان الحكم منصبّاً على القطع بالشيء بحيث يكون القطع تمام الموضوع للحرمة سواء صادف الواقع أو لا، فلا يتصور التجري الاصطلاحي هنا بل يعدّ من قبيل المعصية.

3. هل المسألة كلامية أو أُصولية أو فقهية؟

قال شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري: إنّ النزاع يمكن أن يقع في استحقاق العقوبة وعدمه فيكون راجعاً إلى النزاع في المسألة الكلاميّة، كما يمكن أن يقع النزاع في ارتكاب الشيء المقطوع حرمته هل هو قبيح أو لا؟ فتكون المسألة من المسائل الأُصولية التي يستدلّ بها على الحكم الشرعي، ويمكن أن يكون النزاع في كون هذا الفعل، أعني: ارتكاب ما قطع بحرمته مثلاً حراماً شرعاً أو لا، فتكون من المسائل الفقهية.(1)

أقول: الظاهر انّ المسألة قاعدة فقهية، ومصبّ البحث فيها كون نفس التجرّي حراماً أو لا، حتى يكون دليلاً على الحكم الشرعي في أبواب مختلفة من الفقه.


1 . درر الفوائد: 2/11.


(30)

وأمّا البحث عن كونه قبيحاً أو لا؟ فإنّما هو من باب الاستدلال على الحرمة لكشف القبح عن الحرمة لو قلنا بصحّة الكشف في هذه المقامات، كما أنّ البحث عن استحقاقه للعقاب بحث عن نتيجة المسألة.

4. أقسام التجرّي:

إنّ الشيخ قسّم التجرّي إلى أقسام ستة نذكر منها ثلاثة:

أ. إذا نوى ارتكاب المحرم من دون ارتكاب مقدّماته فضلاً عن ارتكاب نفس الحرام ثم ارتدع.

ب. إذا نوى وارتكب بعض المقدمات ثمّ ارتدع.

ج. إذا ارتكب ما يراه محرماً ثمّ بان كونه مباحاً.

ومحلّ البحث هو القسم الثالث للاتفاق على عدم حرمة القسمين الأوّلين.

إذا علمت ذلك، فاعلم أنّ الكلام يقع تارة في حكم نفس ارتكاب ما قطع بحرمته مثلاً وانّه هل هو حرام أو لا؟ وأُخرى في حكم الفعل المتجرّى به الذي تحقّق التجرّي في ضمنه من حيث الحرمة وعدمها، ولأجل ذلك يقع الكلام في مقامين:

المقام الأوّل: في حكم نفس التجرّي

إذا ارتكب المكلّف ما يراه معصية أو ما قامت الحجّة على كونه كذلك، فهل ارتكب حراماً أو لا؟ ففيه أقوال ثلاثة:

1. الحرمة واستحقاق العقاب. وهو خيرة المحقّق الخراساني.

2. عدم الحرمة وعدم استحقاق العقاب. وهو خيرة الشيخ الأنصاري


(31)

وإنّما يستحق اللوم والذم.

وبعبارة أُخرى: ليس هناك قبح فعلي، ولو كان هناك قبح، فإنّما يرجع إلى الفاعل.

3. القول بهما إلاّ إذا اعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة فلا يبعد عدم استحقاق العقاب ومرجعه إلى القول الأوّل غاية الأمر تتدارك الجهة القبيحة، بالجهة المحسِّنة الواقعية. وهو خيرة صاحب الفصول.

واستدلّ القائل بالقبح أو الحرمة بالإجماع تارة، وبناء العقلاء أُخرى، ودليل العقل ثالثاً.

أقول: إنّ الإجماع على فرض ثبوته لا يحتجّ به في مثل تلك المسألة ممّا للعقل إليه سبيل لاحتمال اعتماد المجمعين على حكم العقل، فيكون الإجماع مدركيّاً لا يحتجّ إلاّ بالمدرك لا بالإجماع.

على أنّ الإجماع مخدوش كما يظهر من التذكرة في من أخّر الصلاة مع ظنّ ضيق الوقت ثمّ بان بقاؤه، فقال العلاّمة في التذكرة بعدم العقاب، وحكي عن المفاتيح أيضاً.

نعم أفتوا بحرمة سلوك طريق محظور، لأجل انّ الخوف هو موضوع الحرمة لا الخطر الواقعي.

وأمّا بناء العقلاء فلا يتجاوز عن ذم المرتكب ولومه لا عقابه، وبقي الدليل الثالث أي العقلي فنقول:

قرّر الدليل العقلي بوجوه:

الأوّل: ما نقله الشيخ في فرائده، وحاصله: إذا فرضنا انّ اثنين قصدا شرب الخمر، فصادف أحدهما الواقع دون الآخر، فإمّا أن نقول بصحّة عقوبتهما معاً، أو


(32)

عدم عقوبتهما كذلك، أو عقوبة المخطئ دون المصيب أو بالعكس; والأوّل هو المطلوب، والثاني والثالث خلاف المتفق عليه، وأمّا الرابع فيلزم أن يكون العقاب والثواب منوطين بأمر خارج عن الاختيار.

أقول: نحن نختار الشقّ الرابع وهو عقاب المصيب دون المخطئ، ولكن القبيح هو إناطة العقاب بأمر خارج عن الاختيار، وأمّا إناطة عدم العقاب بأمر خارج عن الاختيار فليس بقبيح كما أوضحه الشيخ الأنصاري، والحاصل نعاقب المصيب لأنّه شرب الخمر عن اختيار، كما شربها في حالة الانفراد، ولا نعاقب المخطئ لأنّه لم يشرب وإن كان عن لا اختيار. وبعبارة أُخرى: تحقّق سبب الاستحقاق في المصيب وهو مخالفته عن عمد، وعدمه في الثاني ولو بلا اختيار.

الثاني: ما ذكره المحقّق الخراساني من شهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه وهتك حرمة مولاه وخروجه عن رسم العبودية وكونه بصدد الطغيان والعزم على العصيان، كما يشهد الوجدان على صحّة مثوبته على قيامه بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقة القطع والبناء على طاعته.

أقول: إنّ موضوع البحث هو مخالفة الحجّة العقلية أو الشرعية لأجل غلبة الهوى على العقل، والشقاء على السعادة وربّما مع استيلاء الخوف على المرتكب وعروض الارتعاش حينه، فهل يستحق العقاب أو لا؟

وأمّا ضمّ عناوين أُخر إلى ذلك من الهتك والتمرّد ورفع علم الطغيان فكلّها أجنبيّة عن المقام، ولا شكّ في استحقاق العقاب لو كان عمله مصداقاً للهتك ورمزاً للطغيان وإظهار الجرأة، إلى غير ذلك من العناوين القبيحة.

والحاصل: انّ الإنسان ربما يرتكب ما يقطع بحرمته لا لأجل الطغيان وإظهار الجرأة وهتك الستر، بل لما ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي علمه إيّاه الإمام السجاد ـ عليه السَّلام ـ حيث قال في مقطع من مناجاته معلّماً للداعي:


(33)

«إلهي لم أعصك حين عصيتُك وأنا بربوبيّتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لوعيدك متهاون، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي، وغرّني سترك المرخى عليّ».

أضف إلى ذلك انّه يستلزم تعدّد العقاب عند الإصابة لموجبين: أحدهما: العصيان، والثاني: العنوان المشترك (كالتمرّد والهتك و ...); فقد اتفقوا على أنّ مجرّد مخالفة أمر المولى بلا عذر (العصيان) بأيّ داع كان مستلزم للعقوبة، فإذا ضمّ إليه العنوان المشترك بينه وبين التجرّي يلزم تعدّد العقاب.

ثمّ إنّ صاحب الفصول تفصّى عن الإشكال بتداخل العقابين، ومن المعلوم انّه لا يسمن ولا يغني من جوع، لأنّه إن أراد من التداخل وحدة العقاب فيكون ترجيحاً بلا مرجح، وإن أراد كثرة العقاب فليس تداخلاً.

الثالث: ما هو الملاك للعقاب في المعصية؟ فهناك احتمالات:

1. ذات المخالفة للأمر والنهي.

2. تفويت غرض المولى.

3. ارتكاب مبغوض المولى.

4. كونه هتكاً لحرمة المولى وجرأة عليه وإن شئت قلت: المخالفة الاعتقادية.

ولا تصلح الثلاثة الأُولى ملاكاً للعقاب، لوجودها في الجاهل المعذور إذا خالف، فتعيّن الرابع، وهو مشترك بين المعصية والتجرّي.(1)

يلاحظ عليه: أنّ الملاك للعقاب في المعصية أمر خامس غير موجود لا في المخالفة عن جهل، ولا في التجري وهو مخالفة أمر المولى واقعاً عن عمد بلا عذر وهو مختص بالعصيان، وأمّا غيرهما فالجزء الأوّل أي المخالفة في التجرّي غير


1 . لمحقّق الاصفهاني: نهاية الدراية:2/8.


(34)

موجود، والمخالفة للواقع وإن كانت موجودة في المعذور، لكن القيد الثاني (بلا عذر) منتف.

الرابع: ما نقله المحقّق النائيني في كلام مبسوط حاصله: انّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي وحيثيّة صدور الفعل الذي يعلم بكونه مبغوضاً للمولى من دون دخل للواقع، فانّ الإرادة الواقعية ممّا لا أثر لها عند العقل إلاّ بعد الوجود العلمي، وهذا المعنى مشترك بين العاصي والمتجري.

وإن شئت قلت: إنّ المناط عند العقل في استحقاق العقاب هو البغض الفاعلي الناشئ عن العلم بالمخالفة والمعصية، وهذا بعد ما كان العلم من باب الطاعة والمعصية موضوعاً عند العقل واضح.(1)

يلاحظ عليه بأمرين:

1. بعد تسليم كون مناط العقاب هو البغض الفاعلي، انّ الملاك هو البغض الفاعلي المتولد من القبح الفعلي وهذا يختص بالمعصية، وأمّا التجرّي، فالقبح الفاعلي هناك متولد من سوء السريرة وخبث الباطن أو غلبة الهوى على العقل، والشقاء على خلافه لا من القبح الفعلي.

2. إنّ الهدف من إثبات قبح إرادة المعصية، هو إثبات حرمته ليترتب عليه العقاب، ولكن المحاولة فاشلة، لأنّه ليس كلّ حسن ملازماً للحكم بالوجوب، ولا كلّ قبيح ملازماً للحرمة، إلاّ إذا تعلّق بمبادئ الأحكام وعللها وموضوعاتها كردّ الأمانة أو الخيانة بها، فيكشف كلّ من الحسن والقبح عن وجوب الأوّل وحرمة الثاني، وأمّا إذا تعلّق بمعاليل الأحكام كالطاعة والمعصية، فانّ حسن الأوّل وقبح الثاني لا يكشفان عن حكم شرعي، وإلاّ يلزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ وتسلسل العقوبات، وذلك لأنّ الطاعة والمعصية لا يتحقّقان إلاّ إذا سبق عليهما


1 . الكاظمي: فوائد الأُصول:3/48.


(35)

حكم شرعي، حتى يقال بحسن طاعته وقبح عصيانه، فلو كشف الحكم بحسن طاعة ذلك الحكم، وقبح عصيانه، عن حكم شرعي ثالث يستقل العقل بحسنه وطاعته لتسلسل الأحكام والعقوبات وهو خلاف الوجدان والضرورة.

ومنه تظهر الحال في إرادة المعصية والطاعة، فلو افترضنا حسن الأُولى وقبح الثانية فلا يكشفان عن حكم شرعي حتى تترتب عليه المخالفة والموافقة وبالتالي: المثوبة والعقوبة فالكلّ خارج عن حريم الملازمة كما لا يخفى.

تمّ الكلام في المقام الأوّل، وإليك الكلام في المقام الثاني.

المقام الثاني: في حكم المتجرّى به

الفرق بين التجرّي، والمتجرّى به واضح، فانّ الأوّل فعل للعبد ينتزع من مخالفة المكلّف الحجّة العقلية والشرعية بخلاف الثاني فانّه عبارة عن نفس العمل الخارجي كشرب الماء الذي تتحقق به مخالفة الحجّة.

ثمّ الكلام فيه تارة من حيث القبح، وأُخرى من وجه الحرمة الشرعية.

فقد استدل المحقّق الخراساني على عدم قبحه بوجوه ثلاثة:

1. انّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يصير الشيء حسناً وقبيحاً ولا ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية، فقتل ابن المولى مبغوض وإن قتله بعنوان انّه عدوه، وقتل عدوّه حسن وإن قتله بعنوان انّه ابنه.

2. انّ الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختيارياً، فانّ القاطع لا يقصده إلاّ بما قطع انّه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الأوّلي بل يكون غالباً بهذا العنوان ممّا لا يلتفت إليه.(1)


1 . كفاية الأُصول:2/13.


(36)

3. انّ المتجرّي قد لا يصدر عنه فعل إختياري أصلاً، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده وما صدر منه لم يقصده بل ولم يخطر بباله.(1)

يلاحظ على الأوّل : أنّ العنوان المقبح في كلامهم ليس هو القطع بالقبح بل الجرأة والتمرد والطغيان أو الهتك والظلم ولا شكّ انّـها من العناوين المقبحة، ومنه يظهر حال الوجه الثاني فانّه مبني على كون العنوان القبيح هو القطع ومضافاً إلى ما في إنكار كون القطع مورداً للالتفات إجمالاً، فانّ الالتفات إجمالاً إلى العلم ممّا لا ينكر.

ويلاحظ على الثالث انّه يكفي في صدور الفعل الاختياري، كون الجامع بين الخمر والماء مورداً للالتفات وهو شرب المائع، فكيف يقال انّه لم يصدر منه، ولذلك يبطل صومه بشرب ما قطع كونه خمراً وهو ماء.

ومع ذلك كلّه، فالحقّ مع المحقّق الخراساني انّ الفعل المتجرّى به باق على ما هو عليه، لأنّ العناوين المقبحة لا تتجاوز عن خمسة: ثلاثة منها قائمة بالجنان، كالجرأة، والعزم على المعصية والطغيان، وقبحها لا يسري إلى الفعل لكونها من الأُمور القلبية والفعل كاشف عنها; واثنان منها الظلم والهتك وإن كانا قائمين بالفعل لكنّهما يختصان بالمعصية فالظلم على المولى بنقض قانونه، والمفروض عدمه مثله والهتك بمعنى خرق الستر فانّه من خصائص المعاصي.

في حرمة الفعل المتجرّى به

قد عرفت أنّ الفعل المتجرّى به باق على ما كان عليه من الحسن والقبح إنّما الكلام في حرمته شرعاً لا باستكشاف حرمته من قبحه، لما عرفت من عدم قبحه بل بوجهين تاليين:


1 . تعليقة المحقّق الخراساني على الفرائد:13.

Website Security Test