welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 251

الفصل الثّاني

في الذّباحة

بمعنى التّذكية الّتي هي أعمّ من النّحر ونحوه من سائر أنواعها، فلو عنون بها كان أولى.
وقال في قطر المحيط: ذبح يذبح ذبحاًوذباحاً: شقّ وفتق ونحر وخنق(1)، وعليه فالأمر أوضح، والأمر سهل.
وقال في كشف اللّثام: إنّه لم ير لفظ الذّباحة في كتب اللّغة وإن تداول التّعبير بها في الكتب الفقهيّة.(2)

]في الذابح [

(ويشترط في الذّابح: الإسلام أو حكمه) كطفله المميّز وإن كان أُنثى، لعدم خلاف يظهر في عدم اشتراط البلوغ والذّكورة في المذكّي، كعدم الخلاف في عدم اشتراط الفحولة والبصر والطّهارة وكمال العقل فيه، فيحلّ ذبيحة المسلمة والصّبيّ المميّز والخصيّ والمجبوب والجنب والحائض والنّفساء دون المجنون وغير

1 . القطر المحيط:1/683، مادة «ذبح».
2 . كشف اللثام:2/76، المقصد الرابع، ط حجر.

صفحه 252
المميّز لعدم تحقّق القصد.
(ولو ذبح) الوثنيّ أو الخارجي أو المجسّم أو (الذّميّ أو النّاصب) لعداوة أهل البيت (عليهم السلام) المحكوم بكفره شرعاً، (لم يحلّ الأكل) على أشهر الأقوال في الذّميّ(1)، والإجماع في غيره مطلقاً.(2)
وعن جماعة: حلّ ذبيحة الذّميّ إذا سمعت تسميته; وعن آخرين: حلّ ذبيحة غير المجوسيّ مطلقاً وفيه أخبار صحيحة(3) معارضة بمثلها أو أقوى منها(4) محمولة على التّقييد أو الضّرورة المحوجة إلى أكل الميتة.
نعم لا يشترط الإيمان وفاقاً للمشهور، للأصل والعمومات والسّيرة القطعيّة ونفي الحرج، مضافاً إلى نصوص خاصّة(5)، والقول باشتراطه كما عن القاضي(6) والحلبي(7) ضعيف لا يعبأ به.
(و) لا ينبغي الإشكال في أنّه (يحلّ لو ذبح المخالف) الغير المجسّم أو المشبّه أو النّاصب أو الخارجيّ المعادي لأهل البيت (عليهم السلام) إذا ذكر التّسمية، كما لا إشكال في حرمة ذبيحة من ذكر من فرق المسلمين وإن أظهروا الإسلام، للنّصوص المعتبرة والإجماع(8)ات المحكيّة (وإنّما) الإشكال في اشتراط اعتقاد

1 . راجع الرياض:8/167.
2 . راجع الرياض:8/175.
3 . الوسائل:23/57، الباب 27 من أبواب الذبائح، الحديث 17.
4 . الوسائل: 23/48 و52، الباب 26 و 27 من أبواب الذبائح.
5 . الوسائل: 3/490، الباب 50 من أبواب النجاسات.
6 . المهذب:2/439.
7 . الكافي في الفقه:277.
8 . الوسائل: 24/66، الباب 28 من أبواب الذبائح، الحديث 1.

صفحه 253
وجوب التّسمية مع ذكرها وعدمه، والأظهر الأوّل.

]في الآلة [

هذا جملة من القول في المذكّى، وأمّا الكلام في الآلة، فاعلم أنّه يشترط أن (يكون ) التّذكية ذبحاً أو نحراً (بالحديد مع القدرة) عليه، فلا يجزي غيره وإن كان من المعادن المنطبعة كالنّحاس والذّهب والفضّة، (ويجوز مع الضّرورة) بالاضطرار إلى الأكل أو الخوف من فوت الذّبيحة التذكية(بـ) غيره من كلّ (ما يفري الأوداج) ويقطعها بحدّه ولو كان هو الزّجاجة أو الخشبة الحادّة أو قشر القصبة بلا خلاف يظهر في المستثنى والمستثنى منه، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة (1)فيهما هنا في غير السنّ والظّفر، وفي وقوع التّذكية بهما مع الضّرورة خلاف(2) ، والأظهر الأوّل.

]في كيفيّة الذبح [

(و) أمّا كيفية الذّبح فاعلم أنّه (يجب قطع) الأعضاء الأربعة من المذبوح (المريء) ـ بفتح الميم وكسر الرّاء والهمزة مع الياء من غير مدّ ـ وهو مجرى الطّعام المتّصل بالحلقوم من تحته (والودجين) ـ بفتح الواو والدّال المهملةـ (و) هما عرقان محيطان بـ(الحلقوم) الّذي هو العضو الرّابع وهو ـ بضمّ الحاء المهملة ـ مجرى النّفس.

1 . الوسائل:24/8، الباب 2من أبواب الذبائح.
2 . راجع الرياض:8/176.

صفحه 254
(ويكفي في المنحور) الّذي هو الإبل خاصّة (طعنه) أي إدخال السّكين ونحوها (في وهدة اللّبّة) أي ثغرة النّحر، فانّ اللّبّة كمكّة النّحر، والوهدة في الأصل المكان المنخفض، ولا يعتبر فيه قطع الأعضاء، ولا حدّللطّعنة طولاً وعرضاً، بل المعتبر موته بها خاصّة.
(ويشترط في الذّبيحة) بالمعنى الأعمّ الشّامل للمنحور أيضاً (استقبال القبلة) بها مع الإمكان لا استقبال الذّابح، (و) كذا (التّسمية) بأن يذكر اللّه تعالى عند الذّبح أو النّحر.
(ولو أخلّ بأحدهما عمداً لم يحلّ، ولو كان ناسياً جاز) للإجماع المستفيض النّقل في كليهما(1)، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة(2)، ولا إشارة فيها إلى استثناء غير حال النسيان، فيبقى حال الجهل مندرجاً تحت إطلاق الأدلّة والقياس حرام، وقد مرّ نظير المسألة في الفصل الأوّل.
(ويشترط في الإبل النّحر) كما ذكر (وفي غيرها) من الحيوان القابل للتّذكية (الذّبح) عدا ما يستثنيه من السّمك ونحوه، فلو عكس فذبح الإبل أو نحر ما عداها مع الإمكان حرم، ولا بأس مع الضّرورة كالمتردي والمستعصي، كما يحلّ طعنه كيف ما اتّفق.
(و) يشترط أيضاً العلم بحياة الحيوان عند التّذكية، ويحصل بأحد أمرين:
إمّا (أن يتحرّك بعد التّذكية) ذبحاً أو نحراً (حركة الأحياء) ولو بمسمّاها دون الاختلاج والتقلّص الطّبيعي الحاصلين في اللّحم المسلوخ أيضاً،

1 . الرياض:8/181.
2 . الوسائل: 24/27، الباب 14من أبواب الذبائح.

صفحه 255
(وأقلّه حركة الذّنب) أو الأُذن أو سائر الأعضاء، ( أو تطرف العين).
(أو بخروج(1) الدّم المسفوح) المعتدل بدفع، فلا يكفي خروج الدّم متثاقلاً لتبارد غيره مع النّصّ الخاصّ(2) بعدم العبرة به.
ثمّ إنّ الاكتفاء بأحد الأمرين في استكشاف حياة الحيوان لعلّه طريق حسن للجمع بين نصوص المسألة الواردة فيه الدّالّة جملة منها على اعتبار الحركة خاصّة وآخر على اعتبار خروج الدّم المعتدل ولا إشارة في واحد منها إلى لزوم اجتماعهما، ولا ريب انّه أحوط، بل جعله في الرّياض(3) طريق الجمع بين نصوص المسألة، وغير خفيّ انّ ما ذكرناه في الجمع أحسن.
(و) بالجملة فـ (لو فقدا) معاً (لم تحلّ) بلا إشكال.
هذا كلّه في الحيوان المأكول اللّحم، وأمّا غيره فلا إشكال في عدم قبول نجس العين والآدميّ ولو كان ظاهراً أو مباح الدّم للتّذكية، وكذا الحشرات على المشهور للأصل مع خروجها عن منصرف الإطلاقات، وأمّا المسوخ والسّباع فالمشهور فيهما قبول التّذكية، بل صرّح بعض الأجلّة بعدم الخلاف في الثّاني وعن آخر الإجماع عليه.
(ويستحبّ في) ذبح (الغنم ربط قوائمها عدا إحدى رجليه) فيطلقها; (وفي) ذبح (البقر ربط قوائمها وإطلاق ذنبه; و) يستحبّ أيضاً (ربط أخفاف الإبل إلى الإبط) وتطلق رجلاه على معنى أن يجمع بين أخفاف يديها ثمّ يربطهما معاً مجتمعتين من الخفّ إلى الإبط، وليس المراد انّه يعقل

1 . خ ل: يخرج.
2 . الوسائل: 24/24، الباب 12 من أبواب الذبائح.
3 . الرياض:8/186ـ 187.

صفحه 256
خفيّ يديه إلى آباطه، لأنّه لا يستطيع القيام حينئذ والمستحبّ في الإبل أن يكون قائماً; (و) يستحبّ (إرسال الطّير) بعد ذبحه.
(وما يباع في أسواق المسلمين) من الذّبائح و أجزائها (فهو ذكيّ) بحكم الشّرع (حلال) طاهر يجوز ابتياعه وأكله من غير فحص (إذا لم يعلم حاله)، ولا فرق بين أخذه من معلوم الإسلام أو مجهوله بعد كون السّوق سوق الإسلام بشهادة العرف.
(ولو تعذّر الذّبح أو النّحر كالمتردّي) في بئر أو موضع لا يتمكّن المذكّي من الوصول إلى موضع الذّكاة منه، (و) كذلك الأهليّ (المستعصي) الّذي لا يمكن لصاحبه إثبات يده عليه (يجوز أخذه (1) بالسّيوف وغيرها (2)ممّا يجرح) وإن لم يصادف الأخذ موضع التّذكية ولم يحصل الاستقبال (إذا خشي التّلف) ولم يدرك بعد الجرح ذكاته، فيحلّ حينئذ أكله بشرط التّسمية وغيرها من الشّرائط الغير المتعذّرة.
(وذكاة السّمك) المأكول (إخراجه من الماء حيّاً)، وكذلك إثبات اليد عليه خارج الماء وإن لم يخرجه منه، كما لو وثب فأخذه قبل موته، أو أخذه كذلك بعد انحسار الماء عنه.
(ولو مات في الماء بعد أخذه لم يحلّ) للنّصّ(3) مع عدم ظهور الخلاف فيه.
وظاهر المتن كالأكثر انّه لا يعتبر في تحقّق تذكية السّمك بعد أخذه حيّاً

1 . خ ل: عقر.
2 . خ ل: بالسيف وغيره.
3 . الوسائل:24/79، الباب33 من أبواب الذبائح، الحديث 1و2.

صفحه 257
موته خارج الماء، وعليه فيجوز أكله حيّاً وهو كذلك، لأنّه مذكّى بالإخراج، لإطلاق الأدلّة في تحقّق التّذكية به من غير اعتبار موته بعد ذلك، بخلاف غيره من الحيوان فإنّ تذكيته مشروطة بموته بالذّبح أو النّحر أو ما في حكمهما، ولا ينافيه حرمته لو أُعيد في الماء بعد ذلك ومات فيه كما صرّحوا به من غير خلاف يعرف لصريح النّصّ الصّحيح(1)، إذ يمكن خروج هذا الفرد بالنّصّ وأقصاه انّه يشترط في السّمك مع تحقّق التّذكية عدم موته في الماء فبقي ما دلّ على أنّ ذكاته إخراجه خالياً عن المعارض، ومنه يظهر ضعف القول بعدم جواز أكله حتّى يموت كباقي ما يذكّى لعدم حلّه لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه، ولو كان مجرّد إخراجه كافياً لما حرم بعده، ووجه الضّعف خروج هذا الفرد بالنصّ فيبقى الباقي.
(وكذا ذكاة الجراد أخذه حيّاً ولا يشترط في ) أخذ (هما الإسلام، ولا التّسمية)، ولا الاستقبال عند الأخذ; لكن يشترط في حلّ أكله حضور مسلم عنده يشاهده قد أُخرج حيّاً ومات خارج الماء، لصحيحة الحلبي(2) وغيرها من الأخبار الكثيرة الدّالة عليه، فلا يحلّ أكل ما يوجد في يده بلا إشكال حتّى يعلم ولو شرعاً أنّه مات بعد إخراجه من الماء حيّاً بحيث يكون مذكّىً، لأنّ الأصل عدم التّذكية ومن المحتمل أخذه ميّتاً في الماء، ولا أصل يقضي بصحّة قوله وفعله كالمسلم حتّى يكون قاطعاً لذلك، ويجوز أكله حيّاً كما صرّح به بعض الأجلّة(3) ويستأنس له بما ذكرناه في جواز أكل السّمك حيّاً.

1 . الوسائل: 24/88، الباب 37 من أبواب الذبائح، الحديث 5و 6و 8.
2 . الوسائل: 24/75، الباب 32 من أبواب الذبائح، الحديث 1.
3 . التهذيب:9/80 ، الحديث 345.

صفحه 258
(والدّبا) الّذي هو بالفتح مقصوراً جمع الدّباة بالفتح أيضاً بمعنى الجراد قبل أن يطير (حرام) لا يحلّ أكله حتّى يستقلّ بالطّيران ليكون صيداً حينئذ باعتبار امتناعه بطيرانه، بلا خلاف في ذلك كما صرّحوا به.
(ولو) مات الجراد أو (احترق في أجمّة قبل أخذه فحرام) أكله، لعدم حصول الأخذ الّذي هو تذكية وإن قصده المحرق، لعدم صدق اسم الصّيد والأخذ على ذلك.
(وذكاة الجنين ذكاة أُمّه) يحلّ بحلّها ولا حاجة إلى تذكية أُخرى لكن (مع تمام الخلقة) وتكامل الأعضاء، سواء ولجه الرّوح أو لا، أُخرج ميّتاً أو حيّاً غير مستقرّ الحياة.
(ولو أُخرج (1) حيّاً) مستقرّ الحياة (لم يحلّ بدون التّذكية)، لأنّه حيوان يتوقّف حلّه عليها إلاّما أخرجه الدّليل. هذا .
ولو لم تتمّ خلقته لم يحلّ أصلاً نصّاً(2) وإجماعاً. واللّه العالم.

1 . خ ل: خرج.
2 . الوسائل: 24/34، الباب 18 من أبواب الذبائح، الحديث 4و 6و 7.

صفحه 259

الفصل الثّالث

في معرفة أحكام الأطعمة والأشربة

الّتي هي من المهمّات للإنسان باعتبار كونه جسداً لا يمكن استغناؤه عنهما (وفيه مباحث):

]المبحث[ الأوّل: في حيوان البحر

( ولا يؤكل منه إلاّسمك له فلس) أي قشر كالورق وإن زال عنه في بعض الأحيان، (ويحرم الطافي) وهو السّمك الّذي يموت في الماء، أو ما يلقيه البحر ميّتاً، أو يموت لنضب الماء عنه بلا خلاف في شيء من ذلك. (والجلاّل) المتغذّي بالعذرة محضاً حتّى ينمو بها (منه) أي من السّمك يحرم أيضاً كالطّافي (حتّى) يستبرأ بأن (يطعم علفاً طاهراً) في الماء الطّاهر (يوماً وليلة) على المشهور بين الأصحاب في أصل الحكم بالحرمة، وما قدّر لاستبرائه من المدّة، ومخالفة الإسكافي(1) في الأوّل لقوله بالكراهة، والشّيخ والصّدوق(2) في الثّاني لاكتفائهما باليوم إلى اللّيل نادرة، هذا في السّمك.

1 . نقله عنه في المختلف:8/279.
2 . النهاية ونكتها:3/75و 79و 82; المقنع:421.

صفحه 260
وأمّا غيره من حيوان البحر فلا يؤكل مطلقاً من غير فرق بين ما كان على صفة المحلّل وغيره كما أشار إليه بالحصر (و) ذلك كـ(الجرّيّ) والشّاة (والسّلحفاة والضّفادع والسّرطان)، وغيرها من حيوان البحر ككلبه وخنزيره ونحوهما، وإنّما خصّ الأربعة بالذّكر لورود النّهي(1) عنها بالخصوص.
والجريّ ـ بكسرتين والتّشديد ـ نوع من السّمك طويل أملس ليس له فلوس، وهو غير ما يسمّى بالفارسية بـ(مار ماهي) كما هو صريح اللّمعة والرّوضة(2)، وفسّره بعضهم به.
وفي حياة الحيوان: انّ الجرّيث ويقال له الجريّ أيضاً نوع من السّمك يشبه الحيّة(3)، ويقال له بالفارسيّة: «مار ماهي»، ويقال له : الأنكليس أيضاً.
وعن الجاحظ انّه يأكل الجرذان، و هو حيّة الماء.
والسّلحفاة ـ بضمّ السّين المهملة وفتح اللاّم فالحاء المهملة السّاكنة فالفاء ـ هو الّذي يقال له في الفارسيّة (سنگ پشت).
والضّفادع جمع ضفدع كزبرج يقال له بالفارسيّة : غوك، و بالتركيّة: قرباغه.
والسّرطان ـ بفتحتين ـ يسمّى عقرب الماء أيضاً، ويقال له بالفارسيّة : خرچنگ.
(ولا بأس بالكنعت) المقول له (الكنعد)(4) أيضاً ـ بالدّال المهملة ـ

1 . الوسائل:24/130، الباب 9 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1; و ص146، الباب 16 منه، الحديث1.
2 . الروضة البهية:7/263.
3 . حياة الحيوان:1/176ـ 177.
4 . خ ل.

صفحه 261
و هو ضرب من السّمك له فلس ضعيف يحتكّ بالرّمل وغيره فيذهب عنه ثمّ يعود.
(و) كذا لا بأس بـ(الرّبيثا) ـ بكسرتين ـ قال «في فرهنگ آنندراج» ما لفظه: ربيثا بر وزن مسيحا بلغت سرياني، نوعى از ماهى كوچك باشد كه از جانب هرمز آورند، و آن را در گرم سيرات ماهى استنه گويند، وماهيانه از آن پزند، و همچنان خشك نيز خورند، قوّت باه دهد.(1) انتهى.
(و) لا بأس أيضاً بـ(الطّمر) ـ بالكسر ـ (و الطّبراني) ـ بفتحتين ـ (و الأبلاميّ) بالكسر ـ (و الأربيان) ـ بكسر الهمزة والباء ـ و هو سمك أبيض كالدّود، وغيرها من أصناف السّمك ذي الفلوس والقشور الّتي لا إشكال في حلّها، وكلّ من هذه الخمسة ذات فلس وقشر وذكرها بالخصوص لورودها في النّصوص(2)، وإلاّفقد علم حكمها ممّا مضى من الحكم بحلّ كلّ ما له فلس مطلقاً.
وفي «فرهنگ آنندراج» ما لفظه: اربيان ملخ آبى كه عرب جراد البحر و شيرازيان ميگو خوانند، ونمك سود خشك آن را خورند، و با برنج و روغن نيز پزند همانا عربى است(3). انتهى.

1 . نقله عنه في لغت نامه دهخدا:25/268. و حاصل الترجمة إلى العربيّة: ربيثا على وزن مسيحا باللّغة السريانيّة، نوع من الأسماك الصغيرة، يوجد في مدينة هرمز الساحليّة في جنوب إيران، يقال له سمك «استنه» حسب نسخة الشارح، و « اشته» حسب لغت نامه دهخدا، و يأكلون منه باستمرار في كل شهر، و يؤكل مجففاً أيضاً، يقوّي الباه.
2 . الوسائل: 24/129، الباب 8 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 9; وص 139، الباب 12 منه.
3 . نقله عنه في لغت نامه دهخدا:5/1616ـ 1617. وحاصل الترجمة إلى العربية: الاربيان : جراد الماء، يسمّيه العرب: جراد البحر، وأهل شيراز: ميگو، ويؤكل جافاً مع الملح، ويطبخ ايضاً مع الأرز والدهن وهي أكلة عربية.

صفحه 262
(و) يجوز أن (يؤكل ما) أي سمكة (يوجد في جوف السّمكة) المذكّاة بأخذها حيّة (إن كانت مباحة) من ذوات الفلوس المحلّل أكلها، وإلاّ فلا يحلّ أكلها ومقتضاه الحلّ وإن لم يعلم بحياتها حين الأخذ، وبه رواية ضعيفة(1)، وأُخرى مرسلة(2); والأشبه المنع إن لم يعلم بخروجها من الماء حيّة الّذي هو تذكية السّمكة، فتبقى على أصالة الحرمة; وأصالة عدم التّذكية الّتي لا يقطعها الخبران بعد الضّعف والإرسال، وأمّا استصحاب الحياة المقطوع بها في الجملة ولو قبل ابتلاع السّمكة لها إلى حين الأخذ، فلا يعارض أصالة عدم التّذكية المتوقّفة على شرط لا يحرز بالأصل لكونه بالنّسبة إليه من الأُصول المثبتة.
وكذا (لا) يجوز أكل (ما) أي سمكة (تقذفه الحيّة) بعد ابتلاعها (إلاّأن) يكون حيّاً و (يضطرب) بعد القذف (ولم ينسلخ(3)) من فلوسها لرواية أيّوب بن أعين(4) عن الصّادق (عليه السلام)(5) الصّريحة في النّهي عن الأكل مع التّسلّخ والأمر بها، عقيبه مع عدمه، وهي مع جهالة السّند مخالفة لما عرفته من قاعدة تذكية السّمك الّتي هي أخذه حيّاً، فلابدّ من الطّرح أو الحمل على الأُصول المقرّرة من أخذ السّمكة حيّة، ولو كان هو مع التّسلّخ أيضاً بعد العلم بكونها من ذوات الفلوس ضرورة كونها كغيرها من السّمك المعتبر فيه ما عرفت وابتلاع الحيّة لها لا يوجد فيها حكماً آخر، والنّهي عن أكلها مع التّسلّخ محمول على مخافة الضّرر.

1 . الوسائل: 24/86، الباب 36 من أبواب الذبائح، الحديث 2 و 1.
2 . الوسائل: 24/86، الباب 36 من أبواب الذبائح، الحديث 2 و 1.
3 . خ ل: يتسلّخ.
4 . هو أيّوب بن أعين الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم عليمها السَّلام . معجم رجال الحديث:3/253 برقم 1592.
5 . الوسائل:24/145، الباب 15 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث1.

صفحه 263
(والبيض) المأخوذ من جوف السّمك (تابع) له في الحلّ والحرمة، فبيض المحلّل حلال وإن كان أملس، والمحرّم حرام وإن كان خشناً، لكونه من أجزائه على وجه يشمله دليل الحلّ والحرمة; مضافاً إلى عدم ظهور خلاف في الأوّل، وصراحة خبر ابن أبي يعفور(1) عن الصّادق (عليه السلام) : انّ البيض إذا كان ممّا يؤكّل لحمه فلا بأس به وبأكله وهو حلال(2). بل يدلّ هذا الخبر بمفهومه على الثّاني أيضاً بعد حمل البأس فيه على الحرمة ولو بقرينة سياق الجملة.
نعم يمكن المناقشة بعدم صدق البيض عرفاً على تروب السّمك، وإنّما أطلقه الأصحاب عليه لضرب من المجاز باعتبار كونه مبدأ تكوّن السّمك كالبيض في غيره، إلاّ أنّه قد يستفاد من خبر داود بن فرقد(3) عنه(عليه السلام) أيضاً: كلّ شيء لحمه حلال، فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو انفحة كلّ ذلك حلال طيّب تبعيّة ذلك في الحلّ والحرمة وإن لم يكن بيضاً عرفاً. (4)
ولا ينافي ما ذكرناه إطلاق الأكثرين حليّة الخشن دون الأملس من بيض السّمك مطلقاً بتوهّم كون ذلك ملاك الحلّوالحرمة فيه دون التّبعيّة المذكورة.
و حينئذ فيحرم الأملس وإن كان من المحلّل ويحلّ الخشن وإن كان من

1 . هو عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي ـ واسم أبي يعفور واقد وقيل وقدان ـ يكنى أبا محمد، ثقة ثقة، جليل في أصحابنا، كريم على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ومات في أيّامه.
معجم رجال الحديث: 10/96 برقم 6680.
2 . الوسائل: 24/165، الباب 27 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 7.
3 . هو داود بن فرقد الأسدي النصري، وفرقد يكنّى أبا يزيد، كوفي ثقة، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام .
معجم رجال الحديث:7/114 برقم 4418.
4 . الكافي:6/325 ، الحديث7.

صفحه 264
محرّم، لإمكان تنزيل الإطلاق المزبور على إرادة التّمييز عند الاشتباه، كما يومى إليه قول المصنّف ككثير: (ومع الاشتباه) بين بيض المحلّل والمحرّم من السّمك (يؤكل الخشن لا الأملس)، وإلاّلاقتضى حرمة الأملس من المحلّل وحلّيّة الخشن من المحرّم ولا دليل عليه، بل ظاهر ما سمعته من إطلاق ما دلّ على تبعيّة البيض للحيوان مطلقاً نصّاً وفتوىً خلافه.(1)
المبحث (الثاني): في (البهائم).
( و) لا خلاف ولا إشكال في أنّه (يؤكل) منها (النّعم) الثّلاثة (الأهليّة) الإبل والبقر والغنم، (و) من الوحشيّة (بقر الوحش، وكبش الجبل) ذو القرن الطّويل (والحمير، والغزلان، واليحامير) جمع يحمور، وهي كما في حياة الحيوان: دابّة وحشيّة نافرة لها قرنان طويلان كأنّهما منشاران ينشر بهما الشّجر، فإذا عطش وورد الفرات ويجد الشّجر ملتفّة فينشرها بهما، ولونها إلى الحمرة، ويلقي قرونه في كلّ سنة، وهي صامتة لا تجويف فيها(2); ولا خلاف في حلّيّة ما ذكر بين المسلمين كما صرّح به في المسالك(3)، مضافاً إلى أصالتي الإباحة والبراءة، وعمومات الكتاب والسّنّة.
(ويكره الخيل والبغال والحمير) الأهليّة، ولا تحرم، بلا خلاف يظهر إلاّمن الحلبي(4) في البغل، فالحرمة استناداً إلى بعض النّصوص(5) القاصرة عن مقاومة أدلّة الكراهة من أصالتي البراءة والإباحة، والإجماعات المحكيّة، وظواهر

1 . الرياض:8/228.
2 . حياة الحيوان:2/408.
3 . المسالك:12/22.
4 . الكافي في الفقه:277.
5 . الوسائل:24/121، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1.

صفحه 265
النّصوص المستفيضة(1)، مضافاً إلى موافقته للعامّة، فلابدّ من طرحه بالمرّة، أو حمله على شدّة الكراهة كما هو المشهور في البغل.
(ويحرم الجلاّل من المباح، وهو ما يأكل عذرة الإنسان خاصّة) لا يخلط غيرها إلى أن ينبت عليها لحمه ويشتدّعظمه عرفاً، وحرمة الجلاّل مشهورة نصّاً(2)وفتوىً، وخلاف الإسكافي(3) نادر ملحوق بالإجماع كما صرّح به بعض الأجلّة ، ولا يحلّ (إلاّ مع الاستبراء) بأن يربط ويطعم العلف الطّاهر، ويمنع عن التّغذّي بالعذرة وغيرها من النّجاسات الأصليّة والعرضيّة في مدّة معيّنة في الشّريعة، (و) يختلف ذلك بحسب الموارد كما فصّله بقوله:
إنّه (تطعم النّاقة) والبعير، بل مطلق الإبل وإن كانت صغاراً (علفاً طاهراً) كذلك (أربعين يوماً)، وعن غير واحد أنّ ذلك هو المتّفق عليه نصّاً(4) وفتوى.
(و) المشهور أنّ (البقرة) الجلاّلة ذكراً كان أو أُنثى، صغيراً أو كبيراً، يستبرأ (عشرين) يوماً كما في خبر السّكوني(5)، وقيل: ثلاثين كما في خبر آخر(6)، و قيل انّها كالنّاقة، للأصل المقطوع بسند الأوّل لقوّته، وتأيّده بالشّهرة العظيمة، بل وعليه الإجماع في محكيّ الخلاف(7) والغنية(8).

1 . الوسائل:24/122، الباب 5من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 3، 4، 6، 7و 8.
2 . الوسائل:24/166، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة.
3 . نقله عنه في الرياض:8/233.
4 . الوسائل: 24/166، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة.
5 . الوسائل: 24/166، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1و2.
6 . الوسائل: 24/166، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1و2.
7 . الخلاف:6/86، المسألة 16.
8 . الغنية:398.

صفحه 266
(و) يستبرأ (الشّاة عشرة) أيّام للخبر(1)، مع إجماع الخلاف(2) والغنية(3) وما لا تقدير له في الشّريعة يستبرأ بما يغلب معه الظّنّ بزوال الجلل في العرف والعادة.
(ولو شرب) الحيوان المحلّل (لبن خنزيرة) فإن كان قليلاً بحيث لا يشتدّ عظمه ولا ينبت لحمه (كره) لحمه ولبنه خاصّة كما في ظاهر العبارة ونظائرها، ولحم نسله أيضاً كما في اللّمعة(4)، لاحتمال التّأثير، ويستحبّ استبراؤه بسبعة أيّام كما في إرشاد المصنف(5) وقواعده(6)، لخبر السّكوني: «بأن يعلف بالطّاهر إن كان فطيماً أو يشرب من لبن الشّاة ونحوها إن كان رضيعاً».(7)
(ولو اشتدّ) عظمه ونبت (لحمه حرم هو ونسله) أبداً، ولا استبراء، وعليه الإجماع في محكيّ الغنية(8) مع نصوص كثيرة متلقّاة عند الأصحاب مع ضعفها بالقبول كما في المسالك(9) وكشف اللّثام.(10)
(ويحرم) من الوحشيّة (كلّ ذي ناب) أي ظفر يفترس به قويّاً كان

1 . الوسائل: 24/166، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1و4.
2 . الخلاف: 6/86، المسألة 16.
3 . الغنية:398.
4 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:7/293.
5 . إرشاد الأذهان:2/112.
6 . قواعد الأحكام: 3/328.
7 . الوسائل: 24/162، الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 4.
8 . الغنية:398.
9 . المسالك:12/30.
10 . كشف اللثام:2/85، الطبعة الحجرية.

صفحه 267
(كالأسد) والذّئب والنّمر، أو ضعيفاً كالضّبع (والثّعلب) و ابن آوى (و) لاخلاف في ذلك كما أنّه لا خلاف في أنّه (يحرم الأرنب والضّبّ) المسمّى في الفارسية بـ«سوسمار» (واليربوع) المعبّر عنه في الفارسيّة بـ«موش دشتي» (والحشرات) الّتي هي صغار دوابّ الأرض كلّها كالقنفذ والفأرة والعقرب والحيّة والخنافس ونحوها (و) كذلك (القمل والبقّوالبراغيث) وغيرها ممّا هو مندرج في الخبائث وإن خرج عن صدق الحشرات، وعلى ذلك كلّه الإجماع في محكيّ الخلاف(1) والغنية.(2)

1 . راجع الخلاف:6/74ـ 83، المسألة 3و 4و 5و 7و 8و 9و 13، كتاب الأطعمة.
2 . الغنية:398.

صفحه 268

]في أحكام الطّيور [

المبحث (الثّالث) في أحكام (الطّيور) (ويحرم) منه أصناف:
منها: (السّبع) الّذي له ظفر ومخلب يفترس به الطّير، ويعدو به عليه، (كالبازيّ) بالتّخفيف والتّشديد، ويقال له بالفارسيّة (باز)، وبالتركيّة (القوشى)، أو هو كلّ ما يصيد من الطّيور (و) نحوه (الرّخمة) على ]وزن[ قَصَبَة، طائر يأكل العذرة، وجمعه رخم كقصب كذا في مجمع البحرين(1)، وعن الصّحاح (2) أنّه طائر أبقع يشبه النّسر في الخلقة، يقال له الأنوق، هذا، ويقال له بالتّركيّة آق بابا وقرتال، وبالفارسيّة مردار خوار، ويكثر في السّواحل والجبال و الصّحارى من الهند والبنكالة، وهو قسم من النّسر الموسوم في الفارسيّة بـ(كركس) أو شبيه به، وكنيتها أُمّ جعران وأُمّ رسالة وأُمّ عجيبة وأُم كبير.
(و) منها: (ما كان صفيفه) أي بسط جناحيه حال طيرانه من غير أن يحرّكهما (أكثر من دفيفه) الذي هو ضربهما حالته، للإجماع، والنّصوص الكثيرة في ذلك كلّه(3)، ولا يحرم مع كون الدّفيف أكثر من الصّفيف أو تساويهما، لعموم أدلّة الإباحة من الكتاب والسنّة.

1 . مجمع البحرين:6/71، مادة «رخم».
2 . الصحاح:5/1929، مادة «رخم».
3 . الوسائل:24/152، الباب 19 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1و2.

صفحه 269
(و) منها: (ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية).
والأوّل موضع يجمع فيه الحصى يقال له بالفارسيّة (سنگدان).
والثّاني بـالتّشديد والتّخفيفـ مجمع الحبّ وغيره من المأكول عندالحلق(1)، ويسمّى في الفارسيّة بـ(چينه دان).
والثّالث ـبكسر الأوّل والثّالث مخفّفاً ـ الشّوكة الّتي في رجله موضع العقب، ويعبّر عنها فيهابـ (مهميز).
ويظهر من المتن كغيره أنّ ما كان له أحد الأُمور الثّلاثة فهو حلال، وهو كذلك، إلاّ أن يقوم النصّ على الحرمة، وعلى ذلك كلّه الإجماع بقسميه في الجواهر(2)، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة أو المتواترة.(3)
(و) منها: (الخفّاش) كرمّان، المقول له في الفارسيّة (شب پره)، و يقال له : الخشاف و ا لوطواط أيضاً.
(و) منها: (الطّاووس) المعروف بلا خلاف فيهما كما في الرّياض(4) والجواهر.(5)
(و) منها: (الجلاّل من)الطّير(الحلال) الأصل فإنّه يحرم بعروض الجللل باغتذائها عذرة الإنسان محضاً عليالمشهور و لا يحل (حتّى يستبرأ) بما ذكرناه هناك في كلّ من الطّيور بمقدّره الشّرعي، (فالبطّة وشبهها) من طيور

1 . في نسخة الأصل: عنه الخق، و هو تصحيف.
2 . الجواهر:36/306.
3 . الوسائل:24/149، الباب 18 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 1ـ4.
4 . الرياض:8/246.
5 . الجواهر:36/309.

صفحه 270
الماء (بخمسة أيّام، والدّجاجة) وشبهها في الحجم (بثلاثة أيّام) كما في كلمات الأكثرين، وليس في مستند الحكم مع ضعفه إلحاق ما أشبههما بهما كما ذكره الأكثر، وهو مع تسليم الحكم في الأصل قياس، فالأولى الرّجوع في تقدير الاستبراء إلى زوال اسم الجلل في العرف، كما هو المرجع في كلّ ما لم يرد لبيانه دليل.
(و) من محرّمات الطيور (الزّنابير والذّباب) المعبّر عنه في الفارسيّة بـ(مگس)، وعن القسم الكبير منه بـ (خرمگس)، ويتكّون من الفضلات وهو على ألوان أسود وأزرق وأصفر، وفي حكمه الدّيدان حتّى الّتي في الفواكه منها، للاستخباث في كلّها، مع نفي الخلاف في الذّباب والزّنابير في الرّياض(1) والجواهر(2)وغيرهما.
والبيض تابع للطّير في الحلّ والحرمة، فبيض المحلّل محلّل (وبيض المحرّم) محرّم، وهو مسلّم، هذا في معلوم الأصل.
(و) يحرم (ما اتّفق طرفاه في المشتبه) الأصل حلال أو حرام، ويحلّ مختلف الطّرفين بلا خلاف فيه وفي سابقه كما في الرّياض(3) والجواهر(4)، بل عليه الاتّفاق في كشف اللّثام(5)، والإجماع في محكيّ الغنية(6)، مضافاً إلى ما ذكرناه في بيض السّمك من دليل التّبعيّة.

1 . الرياض:8/250.
2 . الجواهر:36/319.
3 . الرياض:8/250.
4 . الجواهر:36/334.
5 . كشف اللثام:2/83، الطبعة الحجرية.
6 . الغنية:398.

صفحه 271
(ويكره) من الطّيور: (الغراب، والخطّاف، والهدهد، والصّرد، والصّوّام، والشّقراق، والفاختة، والقبّرة ) بأقسامها.
و الغراب: معروف يقال له بالفارسيّة (كلاغ) وبالتّركيّة قارقا، وهو أبقع (أبلق) وأسود، ويقال للقسم الصّغير من الثّاني غراب الزّرع، وما يكون أصغر من غراب الزّرع ومنقاره ورجلاه أحمر يقال له بالفارسيّة: زغن وزاغچه.
والخطّاف، كرمّان، يقال له بالفارسيّة (پرستو) وبالتّركيّة (قرلان قوش).
والهدهد: طائر معروف ذو خطوط وألوان كثيرة، يقال له بالفارسيّة (بوبو و شانه سر) وفي اصطلاح أهالينا بوبيّ.
وأمّا الصّرد: فهو على ما في حياة الحيوان (1) طائر فوق العصفور، يصيد العصافير وصغار الطّيور، ضخم الرّأس والمنقار، نصفه أبيض ونصفه أسود، وهو أبيض البطن أخضر الظّهر، ولا يكاد يرى إلاّفي سعفة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد، شرير النّفس شديد النّقرة، غذاؤه من اللّحم، له صفير مختلف، يصفر لكلّ طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى القرب منه، فإذا اجتمعن إليه شدّ على بعضهنّ، ومنقاره ضخم شديد إذا نقر واحداً قتله من ساعته وأكله، ولا يزال كذلك هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس التّلاع و أعالي الحصون، ويقال له: نقّار الشّجر أيضاً. ويعرف بين أهالينا بـ(آغاج دَلَنْ) ويقال له بالفارسيّة: ترنشك، وسبزگرا،ووركاك، وداركو، وداربو، وسارج، وبالسّريانيّة: سودانيات، وكنيته أبو كثير.
وأمّا الصّوّام: كرمّان فهو على ما في الرّوضة(2) ومجمع البحرين(3) طائر أغبر

1 . حياة الحيوان:2/61.
2 . الروضة:7/286.
3 . مجمع البحرين:6/104، مادة «صوم».

صفحه 272
اللّون، طويل الرّقبة، أكثر ما يبيت في النّخل وفي الجبل، ولم أظفر على اسم فارسيّ له، ولا على ضبطه فيما حضرني من كتب اللّغة.
والشّقراق: كقرطاس، أو هو بفتح الشّين أو كسرها مع كسر القاف وتشديد الرّاء، طائر أخضر مليح، بقدر الحمام، فيه خضرة وبياض وحمرة، وخضرته حسنة مشبعة، وفي أجنحته سواد، وعن الجاحظ أنّه ضرب من الغربان ويقال له: الشرقرق كسفرجل، وشرقراق بزيادة الألف، والأخيل أيضاً.(1)
ويعبّر عنه في التّركيّة بـ(بويون بوران) كما في بعض كتب اللّغة، أو (آرى قوشى) كما في آخر، وفي الفارسيّة بـ چُز، وكَتَب، وكَرايه، وكاسگينه.
والفاختة: طير قليل الألفة، رماديّ اللّون مطوّق بسواد، يقال له بالفارسية (كوكو) كما يعبّر به عن صوته أيضاً، وهي مشؤومة معروفة بالنّحوسة.
والقبرة: ـبضم القاف وفتح الباء المشدّدةـ ضرب معروف من العصافير يقال له بالفارسيّة :چكاوك.

1 . حياة الحيوان:2/56.

صفحه 273

]في الجامد [

المبحث (الرابع): في (الجامد) غير المائع، والحيوان الحيّ، ولا حصر للمحلّل منه الّذي هو مقتضى أصالة الحلّ (و) لذا ذكر المحرّم منه في ضمن خمسة مسائل:
الأُولى: (يحرم الميتة) المراد منها الحيوان بعد خروج روحه بغير التّذكية المعتبرة شرعاً (و) كذا يحرم جميع (أجزائها) إجماعاً، وكتاباً(1)، و سنّة(2) (عدا صوف ما كان طاهراً في حال حياته، وشعره ووبره، وريشه) بشرط الجزّ أو غسل موضع الإتّصال مع النّتف (وقرنه، وعظمه، وظلفه) وذلك لعدم حلول الحياة فيها، فلا يصدق عليه الموت المفروض كونه السّبب في التّحريم.
ثمّ إنّ الصّوف للشّاة بمنزلة الشّعر للمعز وغيره.
والشّعر ما ينبت من مسامّ البدن ممّا ليس بصوف ولا وبر الّذي هو للإبل والأرنب ونحوهما كالصّوف للغنم.
والرّيش كسوة الطّائر وزينته، وهو له بمنزلة الشّعر لغيره من الحيوان.
والقرن معروف يقال له بالفارسيّة شاخ.
والظّلف بالكسر للظّبي والشّاة والبقرة ونحوها بمنزلة القدم للإنسان.

1 . المائدة:3.
2 . الوسائل: 24/99، الباب1 من أبواب الأطعمة المحرّمة.

صفحه 274
وكذا يحلّ الظّفر الّذي هو بالكسر أو الضّمّ، أو بضمّتين مع شذوذ الأوّل، مادّة قرنيّة تنبت في أطراف الأصابع، يكون في الإنسان وغيره، ولعلّ عدم تعرّضه له لاندراجه تحت العظم كما أنّه لم يذكر السّنّ لذلك. هذا.
(و) أمّا (بيضه) أي طاهر العين من الميتة فيحلّ (إذا اكتسى الجلد الفوقانيّ) الصّلب، وإلاّ كان بحكمها، (و) كذا يحلّ (الأنفحة) من طاهر العين من الميتة، وهي بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة، وقد تكسر الفاء، وقد تشدّد الحاء مع فتح الفاء، معدة الحمل أو الجدي الرّضيع الجديد الولادة ما لم يأكل العلف، ويسمّى في الفارسيّة بـ(پنير مايه)، وبعد أكل العلف لا يسمّى إنفحة، بل كرشاء وهي مستثناة من حكم الميتة، بالنّصّ عليه في أخبار كثيرة. (1) هذا.
وقد يفسّر الأنفحة باللّبن المنعقد في كرش الجدى، فهو حينئذ ممّا لا تحلّه الحياة، وناسب ذكره مع الباقي ولا يحتاج إلى الاستثناء.
وفي المسالك(2) الاتّفاق على طهارة هذه المذكورات وحلّيّة استعمالها، وأمّا الأكل فالظّاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن للأصل.
(و) المسألة الثّانية: انّه (يحرم من الذّبيحة) والمنحورة، لا نحو السّمك والجراد فلا يحرم شيء منه، للأصل، وإنّما يحرم من الذّبيحة بالمعنى الأعمّ للمنحورة خمسة عشر شيئاً على ما ذكره المصنف:
(القضيب) وهو الذّكر، (والأُنثيان) وهما البيضتان.
(والطّحال) بكسر الطّاء، وهو مجمع الدّم الفاسد، ويسمّى في الفارسيّة

1 . الوسائل:24/179، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة.
2 . المسالك: 12/54 ـ 55.

صفحه 275
بـ(سپرز).
(والفرث) وهو الرّوث في جوفها (والدّم).
( والمثانة) الّتي هي مجمع البول.
(والمرارة) بفتح الميم الّتي هي مجمع الصّفراء، معلّقة مع الكبد كالكيس، ويقال له بالفارسيّة زهره.
(والمشيمة) بيت الولد، وهو قرين الولد الّذي يخرج معه.
(والفرج) بالمعنى الأعمّ الشّامل للقبل والدّبر.
(والعلباء) بالمدّ والكسر، عصبتان عريضتان صفراوان ممدوتان من الرّقبة إلى أصل الذّنب يميناً وشمالاً ، وقد يسمّى في اصطلاح بعض أهالينا بـ(شاه دمار) ويقال له بالفارسيّة: شاهرگ، ورگ جان.
(والنّخاع) مثلّث النّون، خيط أبيض يمتدّ داخل الفقار، ولا قوام للحيوان بدونه، وتسمّيه العامّة دودة الظّهر، ويقال له بالفارسيّة : مغز حرام.
(والغدد) جمع الغدّه المسمّاة في الفارسية بـ (دشپل) وفي التّركيّة بـ(وز) .
(وذات الأشاجع) وهي كما في التحرير(1) ومحكيّ السّرائر(2) أُصول الأصابع الّتي تتّصل بعصب ظاهر الكفّ.
وفي محكيّ الصّحاح(3) جعلها الأشاجع من دون المضاف، والواحد أشجع، وحينئذ فذات الأشاجع مجتمع تلك الأُصول، والمراد منها في الحيوان ما جاوز الظّلف من الأعصاب ونحوها.

1 . تحرير الأحكام: 4/640.
2 . السرائر:3/111.
3 . الصحاح:3/1236، مادة «شجع».

صفحه 276
وعن مجمع ]الفائدة و[ البرهان(1) أنّ الظّاهر أنّ الأشاجع وذات الأشاجع واحد، ولكن لا توجد بالمعنى المذكور في كلّ من البهائم المحلّلة، اللّهمّ إلاّ أن يقال هي أُصول الأصابع والظّلف وغيره، فتوجد في الغنم والإبل والبقر، ويمكن وجودها بالمعنى الأوّل في الطّيور، ويشكل تمييزها، وعن بعض اللّغويّين هي العصب الممدود ما بين الرّسغ إلى أُصول الأصابع.
وفي كشف اللّثام(2) عن فقه القرآن(3) للرّاوندي أنّه موضع الذّبح ومجمع العروق.
(و) بالجملة فمن محرّمات الذّبيحة (خرزة الدّماغ) الّتي هي في وسطه بقدر الحمّصة، تميل إلى الغبرة (والحدق) الّتي هي جمع الحدقة المراد بها هنا النّاظر من العين لا جسم العين كلّه.
وتحريم هذا العدد من أجزاء الذّبيحة والمنحورة كما هنا، وقواعد المصنّف(4)، واللّمعة(5)، محكيّ عن الحليّ(6) واقتصر في الإرشاد(7) والتّحرير(8)على التّسعة الأُولى، ناسباً للسّتة الأخيرة في الأوّل إلى القيل، وفي الثّاني إلى أكثر الأصحاب.
وعن نهاية الشيخ حرمة الجميع غير المثانة فلم يتعرّض لها.(9)

1 . مجمع الفائدة:11/244.
2 . كشف اللثام:2/86، ط حجر.
3 . فقه القرآن:2/258.
4 . قواعد الأحكام:3/329.
5 . الروضة البهية:7/310.
6 . السرائر:3/111.
7 . إرشاد الأذهان:2/112.
8 . تحرير الأحكام:4/639 ـ 640.
9 . النهاية ونكتها:3/95.

صفحه 277
والأقوال هنا كثيرة منشؤها نصوص عديدة هي بالضّعف والإرسال والرّفع والجهالة موهونة(1)، ولذا اختار ابن الجنيد في ما حكي عنه الكراهة.(2)
كما اختلف آراء القائلين بالحرمة في الكميّة المحرّمة لعدم اجتماع عدد المتن في واحد من نصوص المسألة، وإنّما تلفّق من الجملة، فالّذي ينبغي أن يقال انّ قضيّة أصلي الإباحة والبراءة، والعمومات، وحصر المحرّمات، مثل (فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيه) (3) و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعام)(4) و غير ذلك هو الحلّيّة، إلاّ ما خرج بالأدلّة العامّة، وإلاّ فالنّصوص الخاصّة المذكورة قاصرة عن إفادة الحرمة، فما كان من المذكورات من الخبائث المسلّمة الحرمة بالإجماع وصريح الآية يحرم لذلك، كما صرّح به جمع من الأجلّة منهم صاحب الرّياض(5) والشّرائع(6) والمسالك(7)، وذلك كالتّسعة الأُولى، بل في الجواهر(8) وغيره الإجماع بقسميه، مع استفاضة المحكيّ منهما على الخمسة الأُولى من التّسعة، مع صراحة الآية في الدّم وفي معناه الطّحال الذي هو مجمع الدّم الفاسد، وأمّا السّتة الأخيرة فيحتاج إلى دليل صالح خاصّ، وليس، ولعلّه لذا اقتصر في الإرشاد والتّحرير على التّسعة، بل وفي الشرائع(9) على الثّمانية غير الفرج لتردّده فيه في الخباثة، ولكنّه بعيد عن الإنصاف والمروّة كدعوى استخباث مجموع العدّة كما استدلّ به في المختلف(10) لمذهب النّهاية.

1 . الوسائل:25/171، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة.
2 . المختلف:8/314.
3 . الأنعام:118.
4 . المائدة:1.
5 . الرياض:8/264.
6 . الشرائع:3/223.
7 . المسالك:12/61ـ 62.
8 . الجواهر:36/348.
9 . الشرائع:3/223.
10 . المختلف:8/314.

صفحه 278
وبالجملة: فالأصل،والعمومات، مع ضعف نصوص المسألة، ووهن ما يحكى من الإجماع في بعض من تلك الجملة باشتهار الخلاف العظيم بين الأجلّة، مع عدم ظهور الخباثة في كلّ ما ذكروه، يؤيّد الكراهة في السّتة الأخيرة، ولا سيّما ذات الأشاجع والحدقة والخرزة، مع عدم ورود نصّ أصلاً في الأوّل من هذه الثّلاثة على أنّ المراد منها غير معلوم بالبديهة كما قد ذكرناه في معناه ]و[ قد عرفته، إلاّ أن يتشبّث بعدم القول بالفصل، وما هو بقول فصل، ومع ذلك كلّه فالمسألة في غاية الصّعوبة والاحتياط طريق النّجاة والسّلامة. هذا.
ويزيد في وهن دلالة نصوص المسألة أيضاً ـ مضافاً إلى ما ذكرناه بالنّسبة إلى سندها ـ اقتران ما ذهبوا إلى حرمته بما هو مسلّم الكراهة عندهم كالعروق والأوداج وآذان القلب.
(ويكره) أكل (الكلى) بالضّمّ والقصر، جمع الكلية، والكلوة بالضّمّ فيهما، ويقال لها بالفارسيّة: كرده، وبالتّركيّة : بويرك.
وكذا يكره العروق (وأُذنا القلب) بلا خلاف ظاهر في عدم الحرمة، مضافاً إلى الأصل، وبهما يصرف النّهي عن الأخيرين في بعض الأخبار على تقدير العمل به عن ظاهره، وأمّا الكلى فلم يرد فيها نهي أصلاً، وإنّما الوارد فيها لفظ الكراهة الّذي هو أعمّ من الحرمة.
(و) المسألة الثّالثة: انّه (يحرم الأعيان النّجسة كالعذرة) والأبوال والمسكرات، ونحوها المتنجّسات قبل تطهيرها، (و) نحوها (ما أُبين من الحيّ) إذا كان ممّا تحلّه الحياة، لأنّه أيضاً ميتة أو بحكمها نصّاً(1) وفتوىً.

1 . الوسائل: 23/386، الباب 35 من أبواب الصيد، و ج24/71، من أبواب الذبائح.

صفحه 279
(و) الرّابعة: انّه يحرم (الطّين) بجميع أصنافه، نصّاً(1)، وإجماعاً، (عدا) المقدار (اليسير من تربة الحسين (عليه السلام) للاستشفاء) به إجماعاً، ونصوصاً مستفيضة(2) مؤكّدة بالقسم وغيره من المؤكّدات، من غير فرق بين إذن الطّبيب وعدمه، بل ولا إشكال مع تحذيره أيضاً، للإطلاقات، نعم لا يتجاوز قدر الحمّصة المعهودة المتوسّطة كما في بعض نصوص المسألة مع عدم الخلاف فيه كما في الجواهر(3)، وبه قيّد المصنف في سائر كتبه، وعليه ينزّل ما أطلق من النّصوص والفتاوى، مع أنّ استثناءها للضّرورة فليقتصر فيها على ما يندفع به وهو القدر المزبور فما دونه، مع ما في بعض الأخبار عن الصّادق (عليه السلام) « انّ من تناول منها أكثر من ذلك، فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا».(4)
وينبغي التّنبيه على أُمور:
الأوّل: مورد النّصّ و الفتوى هو حرمة أكل الطّين الّذي هو التّراب الممزوج بالماء، وما قد يذكر في بعضها من الضّرر فهو من حكم الحرمة، ولذا حرم منه القليل الغير المضرّ أيضاً، والأصل يقتضي عدم الحرمة في التّراب، بل والمدر أيضاً للخروج عن مسمّى الطّين.
الثّاني: قال في المسالك: إنّ قيد الاستشفاء في جواز أكل التّربة المقدّسة احتراز عن أكلها بمجرّد التبرّك، فلا يجوز على الأصحّ، وإنّما يجوز الاستشفاء بها عن المرض الحاصل.(5)

1 . الوسائل:24/220، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرمة.
2 . الوسائل: 24/226، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرمة.
3 . الجواهر:36/358.
4 . الوسائل: 24/229، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 6.
5 . المسالك:12/69.

صفحه 280
الثالث: قد اختلف الأخبار في حدّ ما يؤخذ منه التّربة ففي بعضها انّها تؤخذ من عند القبر إلى سبعين ذراعاً(1)، وفي آخر على رأس ميل(2)، وفي ثالث على فرسخ(3)، وفي رابع على أربعة أميال(4)، وفي خامس على عشرة أميال(5)، وفي سادس على أربعة فراسخ(6)، وفي سابع على ثمانية فراسخ.(7)
وطريق الجمع ترتّبها في الفضل، ولا ريب أنّه كلّما قرب من القبر الشّريف كان أفضل، بل لا يبعد أن يقال أنّ مقتضى الأصل لزوم الاقتصار في الاستثناء على المتيقّن من التّربة المقدّسة، وهو ما أُخذ من القبر المطهّر، أو ما جاوره عرفاً، ويحتمل إلى سبعين ذراعاً كما في الرّواية، وأمّا ما جاوزه ممّا سمعته من الرّوايات المذكورة فمشكل، إلاّأن يؤخذ منه ويوضع على القبر أو الضّريح كما صرّح بذلك كلّه في الرّياض.(8)
وبالجملة: فلا يشترط في جواز الاستشفاء بالتّربة المقدّسة أخذها بالدّعاء وتناولها به، لإطلاق النّصوص، مع عدم قائل بالاشتراط، وما قد دلّ عليه من الأخبار ضعيف لا يصلح لتقييد ما ذكر، مع إمكان حمله على الكمال وزيادة الفضل، أو على التّربة المطهّرة المحترمة التي هي غير تربة الاستشفاء.
قال في الرّوضة ـ بعد ذكر عدم اشتراط الاستشفاء بالدّعاء ـ : و ليس

1 . الوسائل: 14/511، الباب 67 من أبواب المزار، الحديث 3.
2 . الوسائل: 14/513، الباب 67 من أبواب المزار، الحديث9.
3 . البحار:101/131.
4 . الوسائل:24/227، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث3.
5 . الوسائل:14/512، الباب 67 من أبواب المزار، الحديث7.
6 . الروضة:7/327.
7 . الروضة:7/327.
8 . الرياض:8/276.

صفحه 281
كذلك التّربة المحترمة، فانّها مشروطة بأخذها من الضّريح المقدّس أو خارجه (ممّا جاوره أو إلى سبعة فراسخ أو ثمانية) مع وضعها عليه، أو أخذها بالدّعاء، ولو وجد تربة منسوبة إليه (عليه السلام) حكم باحترامها حملاً على المعهود(1)، انتهى.
(و) الخامسة: انّه يحرم (السّموم القاتلة) والأشياء الضّارّة بجميع أصنافها جامدة كانت أو مايعة، قليلها وكثيرها، نعم لو كان ممّا يقتل أو يضرّ كثيره دون قليله فالمحرّم منه ما بلغ ذلك الحدّ، ولا يجوز التّعدي إلى موضع المخاطرة، واللّه العالم.

1 . الروضة:7/327.

صفحه 282

]في المايع [

المبحث (الخامس): في (المايع):
(ويحرم) منه (كلّ مسكر من خمر) متّخذ من العنب (وغيره) كالنّبيذ المتّخذ من التّمر، والبتع من العسل، والفضيخ من التّمر والبسر، والنّقيع من الزّبيب، والمرز من الذّرّة، ولا يختصّ التّحريم فيها بالمقدار المسكر، بل تحرم و إن كانت مثقال ذرّة، (و) كذا يحرم (العصير) العنبيّ (إذا غلى) قبل أن يذهب ثلثاه كما سيذكره في طيّ مسائل الباب.
(و) يلحق بالمسكر (الفقّاع) قليله وكثيره وإن لم يكن مسكراً كما هو ظاهر عطفه على المسكر، بل لا خلاف فيه كما في الرّياض(1)، بل عليه الإجماعات المحكيّة والنّصوص المستفيضة(2)، من غير تقييد بالإسكار، فيدور الحكم بالتحريم مدار تسميته في العرف بذلك الاسم، وإن لم يعلم كونه متّخذاً من الشّعير أو الزّبيب كما قد يفسر به.
(و) يحرم أيضاً من المايعات (الدّم) المسفوح المنصبّ من العرق بكثرة، وغيره كدم الضّفادع ونحوها، وإن لم يكن نجساً، للاستخباث، وعموم الآية(3)، لا ما يتخلّف في اللّحم ممّا لا يقذفه المذبوح فانّه طاهر وحلال.

1 . الرياض:8/280.
2 . الوسائل:25/359، الباب 27 من أبواب الأشربة المحرمة.
3 . المائدة:3.

صفحه 283
(و) كذا يحرم (العلقة) التي هي القطعة الغليظة المستحيلة من النّطفة من الدّم مطلقاً (وإن كانت في البيضة، وهي) مع حرمتها (نجسة) أيضاً.
(و) كذا يحرم (كلّ ما ينجس(1) من المايع وغيره) المذكور في هذا الفصل استطراداً، من غير فرق بين النّجس بالأصالة كالبّول والميتة، والمتنجّس بالعرض كالماء والطّعام الملاقي للنّجس أو المتنجّس، (و) لا إشكال في ذلك، نعم يكفي في تطهير الجامد الرّافع للحرمة أنّه (يلقى النّجاسة وما يكتنفها من) ذلك (الجامد) المتنجّس (كالسّمن والعسل ويحلّ الباقي) بلا إشكال فيه، وهذا بخلاف المائع النّجس أو المتنجّس غير الماء فانّه لا يطهر إلاّ بالخروج عن حقيقته وصيرورته ماء مطلقاً بالامتزاج، وأمّا الماء النّجس فانّه يطهر بالملاقاة بالكثير. هذا.
(والدّهن النّجس بملاقاة النّجاسة يجوز الاستصباح به تحت السّماء خاصة) لا تحت الأظلّة بلا خلاف ولا إشكال في الأوّل، وعلى المشهور في الثّاني، وقد أسلفنا ما هو الحقّ في أوّل كتاب المتاجر، فراجع.
(ويحرم الأبوال كلّها) من المأكول وغيره، نجس العين وطاهرها، للاستخباث، (عدا بول(2) الإبل) فقط كما هنا، و في كلمات الأكثرين، أو شبهه أيضاًمن البقر والغنم كما في القواعد(3) (للاستشفاء) فقد حكى الإجماع بتحليله له بعض الأجلاّء، ولا ينبغي الإشكال فيه، مضافاً إلى صراحة بعض

1 . خ ل: هو نجس.
2 . خ ل: أبوال.
3 . القواعد:3/330.

صفحه 284
النّصوص في الأوّل فقط(1)، وبعضها فيه وفي أخويه،(2) وإنّما الإشكال في حصر الاستثناء به، فانّ الوجه لو كان هو ضرورة الاستشفاء لم يكن وجه لاختصاص بول الإبل ضرورة مساواته مع الضّرورة لغيره من غير فرق بين الأنعام الثّلاثة ونحوها.
وحينئذ فلابدّ إمّا من القول بحرمة أبوال مأكول اللّحم مطلقاً من الإبل وغيره للاستخباث مع استثناء الضّرورة، أو بحلّها كذلك ولو لغير التّداوي كما عن المرتضى(3) والحلي(4) وابن الجنيد(5)، وعليه المحقّق في نافعه(6)، للأصل، والعمومات، و منع الاستخباث، بل في محكيّ الانتصار الإجماع عليه.(7)
ولكنّه بعيد عن الإنصاف، لظهور الصّدق العرفي، بل اللّغويّ قطعاً، و تنفّر جميع الطّباع أو أكثرها عنها جدّاً، وهو كاف في الحكم بالخباثة المستلزمة للحرمة. هذا.
مضافاً إلى الأولويّة المستفادة من أدلّة حرمة المثانة الّتي هي مجمع البول بناء على بعدها بالإضافة إلى البول من القطع بالخباثة، فتحريمها مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة إليها بطريق أولى.
ولا يخلو هذا عن قوّة مع عدم الضّرورة، ومعها لا يفترق الحال بين الأنعام

1 . الوسائل:24/114، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث 3.
2 . الوسائل: 24/115، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث 7.
3 . الانتصار:201.
4 . السرائر:3/125.
5 . نقله عنه في الرياض:8/299.
6 . المختصر النافع: 254.
7 . الانتصار:201.

صفحه 285
الثّلاثة وغيرها، ولعلّ الحصر في الإبل أو هو مع أخويه لعدم الشّفاء في أبوال غيرها ، أو انحصار الشّفاء في مورد النّصوص فيها، والأمر سهل، واللّه العالم.
(وكذا يحرم لبن الحيوان المحرّم) اللّحم بلا خلاف.
و اعلم أنّ مقتضى الأُصول المقرّرة في اللّحم المشتبه المجهول الحال هو الحرمة إلاّ أن يعلم التذّكية بالوجدان أو بحكم الشّريعة (و) لكن المرويّ في بعض النّصوص انّه (لو اشتبه اللّحم) وجهل حاله بالنّسبة إلى التّذكية وعدمها (القي في النّار فإن انقبض فـ) هو (ذكيّ وإلا) ينقبض بل انبسط (فـ) هو (ميتة) سواء اتّسع وانبسط أو بقي على حاله، وفي السّند ضعف، والأصل عدم التّذكية، والتّحريم مطلقاً لا يخلوا عن قوّة.
(ولو امتزجا) أي اللّحم المذكّى والميتة (واشتبه) أحدهما بالآخر ولا سبيل إلى تميّزه (اجتنبا) معاً لعدم حصول اجتناب الميتة الواجب بلا شبهة إلاّ به، هذا. مع الحصر، وأمّا مع عدمه فلا يجب الاجتناب أصلاً بلا خلاف فيهما.

(مسائل):

(الأُولى): لا يجوز لأحد أن يأكل من مال غيره بدون إذنه ولو كان هو كافراً محترم المال، إجماعاً، وعقلاً، وشرعاً كتاباً(1) و سنّة (2)، نعم (يجوز للإنسان أن يأكل من بيت من تضمّنته الآية خاصّة) دون غيرهم لما ذكر أو لا غير الأكل من الحمل والإفساد و إطعام الغير، وكلاهما صحيحان لانحصار الإذن في الآية في

1 . البقرة:188.
2 . الوسائل: 24/234، الباب 63 من أبواب الأطعمة المحرمة.

صفحه 286
الأكل من بيوتهم فلا يتعدّى إلى غير الأكل ، ولا إلى غير البيوت من أموالهم كالدّكّان والبستان مثلاً، ولو كان للأكل اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن، إلاّ أن يدلّ الأكل عليه بالأولويّة كالشّرب من مائه أو الوضوء به مثلاً ونحو ذلك، أو بالالتزام كالكون بها حالته، وأمّا الأكل فيجوز مطلقاً مع حضورهم وغيبتهم ولو (مع عدم) العلم بالإذن، وهو الفارق بينهم و بين غيرهم.
والإنصاف انّ إطلاق الآية منصرف إلى ما هو متعارف بين النّاس من حصول شاهد الحال ودخول القريب البيوت المذكورة والأكل فيها من دون إذن، نعم لا يجوز مع (العلم بالكراهيّة) قطعاً، ثمّ إنّ الآية في آخر سورة النّور ]أي[ قوله تعالى : (لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلى الْمَريضِ حَرَج وَلاَ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إخْوانكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتكُمْ أَوْما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ). (1)
والمراد ببيوتكم ما يملكه الآكل لأنّه حقيقة فيه، قيل: ويمكن أن تكون النّكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة والتّنبيه على أنّ الصّديق والأقارب المذكورين ينبغي جعلهم كالنّفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها ويكره لهم ما يكره لها، كما جعل بيوتهم كبيته.
وقيل: هو بيت الأزواج والعيال.
وقيل: بيت الأولاد، لأنّهم لم يذكروا في الأقارب مع أنّهم أولى منهم بالمودّة، والموافقة مع استفاضة النّصوص في توسعة الأمر بالنسبة للوالد، وانّ«ولد الرّجل

1 . النور:61.

صفحه 287
بعضه»(1) و «حكمه حكم نفسه»(2) و «هو وماله لأبيه»(3) فجاز نسبة بيته إليه; و انّ أطيب ما يأكل الرّجل من كسبه، وانّ ولده من كسبه.(4)
والمراد بما ملكتم مفاتحه ما يكون عليها وكيلاً أو بحفظها قيماً كما في المرسل كالصّحيح، وقيل هو العبد، وقيل: من له عليه ولاية، وقيل: ما يجده الإنسان في داره ولا يعلم به، وأطلق على ذلك كلّه ملك المفاتيح لكونها في يده وحفظه.
والمرجع في الصّديق إلى العرف لعدم تحديده شرعاً.
(الثّانية: إذا انقلب الخمر خلاّ طهرت) وحلّت (بعلاج كان) ذلك الانقلاب (أو غيره) وسواء كان عين المعالج به باقية أم لا (ما لم يمازجها نجاسة) خارجيّة فانّ الزّائل هو النّجاسة الخمريّة، فلو باشرها كافر أو عالجها بالنّجس لم تطهر بالانقلاب. هذا.
ولا خلاف ولا إشكال في الانقلاب النّفسيّ وحصول الطّهارة به، للنّصّ(5)، وزوال المعنى المحرّم لتبعيّة الأحكام للأسماء في الحلّ والحرمة، والطّهارة والنّجاسة، وأمّا الانقلاب العلاجي فكذلك.
ويدلّ عليه مضافاً إلى العمومات والإطلاقات، جملة من النّصوص الخاصّة المشتملة على الصّحيحة والموثّقة(6)، فلا وجه لما قد يقال بعدم جوازه لعدم دلالة

1 . قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لولده الحسن (عليه السلام) : «يا بني إنّي وجدتك بعضي».
2 . قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لولده الحسن (عليه السلام) : «يا بني إنّي وجدتك بعضي».
وقال له أيضاً: «... وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي».
نهج البلاغة:3/43 ط عبده.
3 . راجع الوسائل:17/265، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 8و9.
4 . سنن البيهقي:7/479ـ 480.
5 . الوسائل: 3/524، الباب 77 من أبواب النجاسات، و ج25/370، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة.
6 . الوسائل: 3/524، الباب 77 من أبواب النجاسات، و ج25/370، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة.

صفحه 288
عليها في الأخبار المعتبرة، كما لا وجه لاشتراط ذهاب العين المعالج به قبل أن يصير خلاًّ على القول بذلك، لأنّه ينجس بوضعه ولا يطهر بانقلابها خلاً، لأنّ المطهّر للخمر هو الانقلاب الغير المتحقّق في ذلك الجسم الموضوع فيها، لأنّ هذا الكلام لا يجري على القول بطهارة الخمر.
وأمّا على القول بنجاستها كما هو الأشهر الأظهر، فيمكن أيضاً اغتفار ذلك كالآينة نظراً إلى إطلاق ما أشرنا إليه من الأدلّة، كما لا إشكال في طهارة الآنية فانّها ممّا لا ينفكّ عنها الخمر، فلو لم تطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها وإن انقلبت بنفسها.
(الثّالثة): لا إشكال في أنّه (لا يحرم شيء من الرّبوبات) الغير المسكرة (وإن شمّ رائحة المسكر) كربّ التّفّاح والرمّان والتّوت ونحوها، للأصل، والعمومات، مضافاً إلى النّصوص الخاصّة.(1)
(الرّابعة: العصير) العنبيّ (إذا غلى من قبل نفسه أو بالنّار حرم حتّى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلاً) على ما ذكر في المسألة الثّانية، ولا ريب في الحرمة ولا خلاف فيها، والنّصوص متواترة فيها(2)، وأمّا نجاسة العصير فلا دليل عليه، والأصل الطّهارة، وكذا الأصحّ في العصير التّمري أو الزّبيبيّ ونحوهما الطّهارة والحلّية، للأصل، مع عدم دليل صالح.
(الخامسة: يجوز للمضطرّ) الّذي يخاف التّلف أو المرض أو نحوهما على نفسه أو غيره، كالحامل على الجنين، والمرضع على الرّضيع (تناول المحرّم بقدر ما

1 . الوسائل: 25/366، الباب 29 من أبواب الأشربة المحرمة.
2 . الوسائل: 25/282، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة.

صفحه 289
يمسك) به (رمقه) ويدفع ضرورته (إلاّالباغي وهو الخارج على الإمام) العادل(عليه السلام) (والعادي وهو قاطع الطّريق) فلا يرخّصان في تناول الحرام، ولو مع شدّة الضّرورة، قال اللّه تعالى: (فَمَنِِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغ وَلا عَاد فَلا إِثْمَ عَلَيه)(1) وتفسير الباغي والعادي بما ذكر قد ورد في بعض النّصوص.(2)
وقد يفسّر الأوّل بالمستحلّ للميتة الّذي يبغيها ويرغب في أكلها ويتلّذذ بها، وقد يفسّر بالمفرط المتجاوز عن الحدّ الّذي أحلّ له.
والثّاني بالّذي يعدو الرّمق ويتجاوز حدّ الشّبع، أو بالمتزوّد منها.
والذي ينبغي أن يقال انّ ظاهر الآية هو الرّخصة للمضطرّ من حيث كونه كذلك، لا المتناول المستحلّ للمحرّم، أو القادم على الإثم في ذلك، وقد عبّر عن هذا المعنى في الآية الأُخرى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجانِف لإثْم فَإنَّ اللّه غَفُورٌ رََحِيمٌ) (3) بالمتجانف للإثم المفسّر من غير خلاف يعرف بالميل إلى أكل الميتة استحلالاً، والميل إلى الحرام والتعمّد له، فليحمل الباغي والعادي أيضاً في الآية الأُخرى على معنى المتجانف للإثم الّذي لا رخصة له ولو في حال الاضطرار، ضرورة عدم كون الباعث له الاضطرار الّذي هو ملاك الرّخصة، بل التّجانف للإثم الّذي هو عبارة أُخرى عن البغي والعدوان في أكل الميتة حال الاختيار، فانّ الآيات يفسّر بعضها بعضاً، بل نقول: إنّه لا اضطرار فيه في الحقيقة، ضرورة عدم حالة امتناع له حتّى يكون ما فيه من الحال حالة اضطرار له، إذ المنساق من قوله تعالى (فمن اضطر) هو الرّخصة للممتنع حال الاختيار إن اتّفق

1 . البقرة:173.
2 . الوسائل:24/214، الباب 56 من أبواب الأطعمة المحرمة.
3 . المائدة:3.

صفحه 290
له الاضطرار.
وعلى هذا فقوله تعالى: (غير متجانف) وكذا (غير باغ ولا عاد) بعد حملهما على غير المتجانف كالحالالمؤكّدة والكاشفة، فالأجود الرّخصة للممتنع حال الاختيار إذا اضطرّ إلى أكل المحرّم ـ و لو كان هو بغياً أو عادياً بالمعاني المذكورة ـ لعموم الآية والاشتراك في العلّة، وما ورد من النّصوص في معناهما غير محرز الحجّية.
ثمّ إنّ إطلاق المتن عدم الفرق بين الخمر وغيرها من المحرّمات في جواز تناولها مع الاضطرار، ولكنّ الأقوى في ما لو قام غيرها مقامها هوالاجتناب عنها، و لو لم نقل به في غير هذه الصّورة لإطلاق النّهي الكثير عنها في الأخبار.
(السّادسة): في آداب الأكل والشّرب وهي كثيرة اقتصر المصنّف هنا على بعضها وقال:
(يستحبّ غسل اليدين ) معاً (قبل الطّعام، والتّسمية) عند الشّروع في الأكل، وعلى كلّ لون على انفراده، وأن يبدأ صاحب الطّعام ويكون آخر من يمتنع (والأكل باليمنى) مع الاختيار (وغسل اليدين) معاً (بعده) وإن كان الأكل بأحدهما .
(و) يستحبّ كما في بعض الأخبار(1) أن يبدأ صاحب الطّعام في الغسل الأوّل ثمّ بمن عن يمينه، وفي الغسل الثّاني يبدأ بمن عن يساره.
ويستحبّ أيضاً أن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد، للنّصّ.(2)

1 . الوسائل: 24/339، الباب 50 من أبواب آداب المائدة.
2 . الوسائل:24/341، الباب 51 من أبواب آداب المائدة.

صفحه 291
كما يستحبّ (الحَمدُُُ) للّه سُبحانه (والاستلقاء) على ظهره بعد الفراغ (وجعل الرّجل اليمنى على) رجله (اليسرى).
(ويحرم الأكل) بل الجلوس (على مائدة) يشرب عليها شيء من (المسكر) خمراً أو غيرها للنّصّ.(1)
(و) كذا يحرم (إفراط الأكل المتضمّن للضّرر) وهو ظاهر، والنّصوص في ذلك كلّه كثيرة متضافرة.(2)

1 . الوسائل:24/232، الباب 62 من أبواب الأطعمة المحرّمة.
2 . الوسائل:24/239، الباب 1 من أبواب آداب المائدة.

صفحه 292

صفحه 293

كتاب الميراث

الّذي هو تركة الميّت، (وفيه) ثمانية (فصول)

صفحه 294

صفحه 295

الفصل الأوّل

في أسبابه ـ وموجباته ـ

(وهي شيئان: نسب وسبب).
( فالنّسب) الّذي هو الاتّصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الآخر أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق اسم النّسب عرفاً على الوجه الشّرعيّ (مراتبه(1) ثلاث (2)) لا يرث أحد من المرتبة التّالية مع وجود واحد من المرتبة السّابقة خال من الموانع.

]الأبوان و الأولاد [

المرتبة (الأُولى: الأبوان) دون آبائهما الّذين هم في المرتبة الثّانية (والأولاد) وإن نزلوا، (فللأب المنفرد) عن قريب للميّت في مرتبة من الأُمّ والأولاد وأحد الزوجين (المال) كلّه بالقرابة، إذ لا فرض له مع عدم الولد.
(وللأُمّ وحدها) منفردة عن الأب والأولاد وأحد الزّوجين كلّ المال، لكنّ (الثلث) منه بالفرض لقوله تعالى: (فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثهُ أَبَواه فِلأُمّهِ

1 . خ ل: مراتب.
2 . في نسخة: ثلاثة.

صفحه 296
الثُّلُث)(1) (والباقي) الّذي هو الثّلثان (ردّعليها) بالقرابة، لعدم فرض لها زائد على الثّلث.
(ولو اجتمعا) أي الأبوان خاصّة منفردين عمّن هو في مرتبتهما، فللأُمّ السّدس مع الحاجب من الاخوة ـ الآتي بيانه آنفاً ـ والثّلث مع عدمه بالفرض فيهما للآية المذكورة ولقوله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمّهِ السُّدُس) (2) و (كان الباقي) الّذي هو الثّلثان أو خمسة أسداس (له) أي للأب بالقرابة (ولو) اجتمعا و(كان معهما زوج أو زوجة فله) أي الزّوج أو الزّوجة (نصيبه) الأعلى المفروض له على تقدير عدم الولد، وهو النّصف للزّوج، والرّبع للزّوجة، بالفرض كما سيأتي في الفصل الثّاني، (و) يكون (للأُمّ الثّلث) من الأصل، لا ثلث الباقي عن نصيبهما، مع عدم الحاجب، والسّدس من الأصل معه بالفرض (والباقي) عن نصيبهم (للأب) بالقرابة.
(وللابن) المنفرد عمّن يشاركه في مرتبته (المال) كلّه بالقرابة (وكذا الابنين(3) فمازاد) يرثون المال كلّه بالقرابة يقتسمونه بينهم (بالسّويّة) لعدم إمكان التّرجيح من غير مرجّح.
(ولو(4) انفردت البنت) الواحدة عمّن يشاركها في مرتبتها (فلها النّصف) بالفرض، قال اللّه تعالى : (وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصف) (5) (و) النّصف (الباقي) أيضاً (ردّعليها ) بالقرابة.
(وللبنتين فمازاد الثّلثان) قال اللّه تعالى في البنات: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَك)(6) وان جعل النّصب فيه للزّائد عن الاثنتين إلاّ أنّهما

1 . النساء:11.
2 . النساء:11.
3 . خ ل: الابنان.
4 . خ ل: فلو.
5 . النساء:11.
6 . النساء:11.

صفحه 297
ألحقتا به إجماعاً كما في كلام جماعة (و) الثّلث (الباقي ردّعليهما) بالقرابة.
(ولو اجتمع الذّكور والإناث من الأولاد فللذّكر مثل حظّ الأُنثيين) بالكتاب(1)، والنّصّ(2)، والإجماع.
(ولكلّ واحد من الأبوين مع الذّكور) من الأولاد (السدس) بالفرض، قال تعالى: (وَ لأَبَويهِ لِكُلِّ واحد مِنْهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كان لَهُ وَلَد).(3) (والباقي) عن نصيبهما و هو الثّلثان (للأولاد) الذّكور بالقرابة واحداً أو متعدداً بينهم بالسّويّة; (ولو كان معه إناث، فالباقي) لهم بالقرابة أيضاً يقتسمونه (بينهم) بالتّفاضل (للذّكر مثل حظّالأُنثيين).
(ولكلّ واحد من الأبوين منفرداً) عن الآخر (مع البنت) الواحدة السّدس أباً كان أو أُمّاً بالفرض، ولها النّصف ثلاثة أسداس كذلك، كما علم، والسّدسان الباقيان يردّعليهم بالنّسبة، والقسمة من اثني عشر، فنفرض التّركة اثني عشر قراناً، اثنان منها لأحد الأبوين بالفرض، وواحد منها له بالرّدّ، والمجموع (الرّبع) من التّركة يختصّ به (بالتّسمية) أي الفرض (والرّدّ، والباقي) الّذي هو ثلاثة أرباع التّركة تسعة من اثني عشر (للبنت كذلك) ستّة نصف التّركة بالفرض، وثلاثة ربعها بالرّدّ.
(و) لأحد الأبوين (مع البنتين فما زاد) السّدس، أباً أو أُمّاً بالفرض، ولهما أو لهنّ الثّلثان أربعة أسداس كذلك، والسّدس الباقي عن سهامهم يردّ عليهم جميعاً بالنّسبة، فيكون لأحد الأبوين (الخمس) بالفرض والرّدّ، وللبنتين

1 . النساء:11.
2 . الوسائل:26/93، الباب 2 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد.
3 . النساء:11.

صفحه 298
فمازاد أربعة أخماس كذلك، والقسمة من ثلاثين فنفرض التّركة ثلاثين، عشرون منها ثلثا التّركة للبنتين فمازاد بالفرض، وخمسة سدسها لأحد الأبوين كذلك، والخمسة الباقية أيضاً يردّ إليهم بنسبة سهامهم، أربعة منها للبنتين فصاعداً يكون مع فرضهم المذكور أربعة وعشرين، أربعة أخماس التّركة بالرّدّ والفرض، وواحد منها لأحد الأبوين يكون مع الخمسة فرضه ستّة خمس التّركة بالفرض والرّدّ.
(ولهما) أي الأبوين مجتمعين (مع البنت) الواحدة السّدسان بالفرض كما ذكر، ولها النّصف ثلاثة أسداس كذلك، والسّدس الباقي يرد عليهم أخماساً على نسبة الفريضة فيكون جميع التّركة بينهم أخماساً للأبوين (الخمسان) بالمناصفة بينهما (تسمية وردّاً، والباقي) الّذي هو ثلاثة أخماس (لها) أي البنت الواحدة كذلك، والفريضة هنا أيضاً من ثلاثين ويتّضح طريق العمل من سابقه.
(و) للأبوين مجتمعين (مع البنتين فمازاد الثّلث) بالفرض لكلّ منهما نصفه سدس، والثّلثان الباقيان للبنتين فصاعداً بالفرض أيضاً كما ذكر، ولا ردّ هنا لأنّ الفريضة بقدر السّهام، والقسمة من ستّة.
(ولو شاركهم) أي البنت أو البنتين مع الأبوين أو أحدهما (زوج أو زوجة دخل النّقص) الحاصل في بعض فروض المسألة من زيادة السّهام على الفريضة (على البنت أو البنات) ويستوفى نصيب الزّوجين والأبوين، ويتّضح المقصود في ضمن فروع:
الأوّل: ما لو اجتمع الزّوج معالبنت الواحدة وأحد الأبوين، فيكون الرّبع للزّوج ، والثلاثة الأرباع الباقية للبنت و أحد الأبوين، أرباعاً بالفرض والرّدّ، ربع الثلاثة الأرباع للأُمّ أو الأب، وثلاثة أرباعها للبنت، كما لو انحصر الوارث فيهما

صفحه 299
على قياس ما سمعته آنفاً في اجتماع واحد من الأبوين مع البنت، والقسمة من ستّة عشر، أربعة منها للزّوج، والباقي كما مرّ ثلاثة منها لأحد الأبوين بفرضه وردّه، والتّسعة الباقية للبنت كذلك، وإن شئت تفكيك مقدار الفرض عن الرّدّ فاجعل الفريضة من ثمانية وأربعين، ربعها اثنا عشر للزّوج، ونصفها أربعة وعشرون للبنت بالفرض، وسدسها ثمانية لأحد الأبوين، والأربعة الباقية فضل الفريضة على السّهام، وهو نصف سدسها يردّ أرباعاً على البنت و أحد الأبوين بنسبة سهامهم المذكورة، واحد منها لأحد الأبوين وثلاثة منها للبنت، ولا ردّ على الزّوج.
الثّاني: الفرض بحاله مع الزّوجة، فلها الثّمن، والسّبعة الأثمان الباقية كالثّلاثة الأرباع في سابقه، والقسمة من ستة وتسعين، للزّوجة اثنى عشر منها ولا ردّعليها، وللبنت ثمانية وأربعون بالفرض، وخمسة عشر بالردّ، ولأحد الأبوين ستّة عشر بالفرض وخمسة بالرّدّ، كما لا يخفى على المحاسب، هذا إن أردت تعيين مقدار الفرض والرّدّ.
وإن شئت قسمة مجموع ما يختصّ بكلّ واحد أعمّ من الفرض والرّدّ فيصحّ القسمة من اثنين وثلاثين، أربعة منها للزّوجة، وسبعة لأحد الأبوين، وأحد وعشرون للبنت، فإنّ الأربعة والسّبعة و أحداً وعشرين المخرجات من اثنين وثلاثين كالاثني عشر وواحد وعشرين وثلاثة وستّين المخرجات من ستّة وتسعين.
الثّالث: ما لو اجتمع الأبوان كلاهما مع البنت الواحدة والزّوج، كان له الرّبع، وللأبوين السّدسان، وللبنت النّصف، ومجموعها يزيد عن الأصل بنصف سدس يحطّ من نصيب البنت، والفريضة من اثني عشر، ثلاثة منها للزّوج، وأربعة للأبوين، والخمسة الباقية للبنت الواحدة، ولولا الزّوج لكان فرضها في المثال ستّة ولزم ردّ الاثنين الباقيين عن نصيبها ونصيب الأبوين عليهم بالنّسبة كما ذكر، وصحّ الفريضة من ثلاثين، أو خمسة على قياس ما سمعته في سابقه.

صفحه 300
الرّابع: الفرض بحاله مع الزّوجة، فلها الثّمن، وللأبوين الثّلث، وللبنت النّصف، ويزيد التّركة عن مجموعها بربع سدس كما لا يخفى على الخبير، فللزّوجة نصيبها،والسّبعة الأثمان الباقية للبنت والأبوين بالفرض والرّدّ، كصورة انحصار التّركة في ذلك السّبعة الأثمان والورثة في البنت والأبوين، والفريضة من مائة وعشرين، للزّوجة خمسة عشر ولا ردّ ، وللبنت ستّون بالفرض، وثلاث بالرّدّ، ولكلّ من الأبوين عشرون بالفرض وواحد بالرّدّ، ولك تصحيح الفريضة من أربعين على قياس ما سمعته في الصّورة الثّالثة.
الخامس: ما اجتمع فيه الزّوج مع البنتين و أحد الأبوين، فللزّوج الرّبع، ثلاثة من اثني عشر، وللأب أو الأُمّ السّدس اثنان منها، والسّبعة الباقية للبنتين ينقص عن فرضهما الّذي هو الثّلثان (ثمانية في الفرض) بنصف سدس.
السّادس: البنتان فمازاد مع أحد الأبوين والزّوجة فلها الثّمن ثلاثة من أربعة وعشرين، وللأب أو الأُمّ السّدس أربعة منها، وللبنتين فمازاد الثّلثان ستّة عشر منها، ويبقى واحد يردّ على البنتين و أحد الأبوين أخماساً، ولك تصحيح الفريضة من مائة وعشرين، أو من أربعين على قياس ما سمعته في الفرضين الأوّلين.
السّابع والثّامن: البنتان والأبوان مع الزّوج أو الزّوجة، فللزّوج الرّبع، وللزّوجة الثّمن، وللأبوين السّدسان، والباقي للبنتين، ينقص عن الثّلثين فرضهما بربع التّركة في الأوّل، وثمنها في الثّاني، والفريضة في الأوّل من اثني عشر، وفي الثّاني من أربعة وعشرين.
هذا جملة الفروع الّتي يفضل في بعضها الفريضة عن السّهام فيردّ الفاضل على الأبوين والبنات بالنّسبة، وذلك في الأوّلين والرّابع والسّادس، ويقصر عنها في
Website Security Test