welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 200
واعلم أنّهم اختلفوا في لزوم الكتابة وجوازها على أقوال:
اللزّوم مطلقاً من الطّرفين في كلا القسمين، كما عليه المحقّق(1) والشّهيدان(2) والمصنف هنا و في سائر كتبه، حاكياً عليه الإجماع في تحريره(3)، لأنّه عقد والأصل في العقود اللّزوم، لعموم «أوفوا» و «المؤمنون».
(و) معنى اللّزوم من الطّرفين أنّه (ليس) للمكاتب ولا (لمولاه فسخ الكتابة) بنفسه ابتداءً إلاّ معالتّقايل كغيرها من العقود اللاّزمة، وإن جاز فسخه للمولى لعروض عجز المكاتب عن أداء مال الكتابة فله الخيار حينئذ في الصّبر أو الفسخ وردّ المكاتب إلى الرّقيّة، ولو كان العجز عن بعضه، من غير فرق، كما في الرّياض(4) بين المطلق والمشروط; غاية الأمر أنّ الثّاني لا يتبعّض بل يردّ جميعه إلى الرّق. وإن كان قد ردّأكثر مال الكتابة وبقي منه أقلّ قليل، وبعد الرّدّ أيضاً لا يدفع إليه ما أخذه منه، وأمّا الأوّل (المطلق) فيتبعضّ ويردّإلى الرقيّة بعد الفسخ بقدر ما يبقى من مال الكتابة، وينعتق منه بمقدار ما أدّاه منه، بل يظهر من المصنّف كما سيصرّح به آنفاً وكذا خاله المحقّق أنّه في المشروط كذلك.
وأمّا المطلق فليس لمولاه فسخ كتابته وردّه إلى الرقّ مطلقاً (وإن عجز) عن أداء مال كتابته بعضه أو كلّه (و) أرسلوه إرسال المسلّمات، غاية الأمر أنّه ينجبر الضّرر على المولى من منعه عن الفسخ مع عدم وصوله إلى حقّه بأنّه (يفكّه الإمام (عليه السلام) ) أو نائبه الخاصّ أو العامّ (من سهم الرّقاب) من الزّكاة

1 . الشرائع:3/125.
2 . الروضة البهية:6/351.
3 . تحرير الأحكام:4/224.
4 . الرياض:11/368.

صفحه 201
(وجوباً مع العجز) عن أداء مال الكتابة، ولم يجد فيه خلافاً في الجواهر(1).
ومع تعذّر سهم الرّقاب يكون كالمشروط يجوز فسخ كتابته واسترقاق كلّه أو بعضه إن كان قد أدّى شيئاً كما في المسالك(2) ومحكيّ الدّروس(3).
ثمّ إنّ جواز الدّفع من سهم الرّقاب إلى كلّ من قسمي المكاتب لا إشكال فيه أصلاً، وعليه إجماع النّصوص(4) والفتاوى، وإنّما الإشكال في وجوب دفعه إلى المكاتب المطلق كما في المتن والشّرائع(5) وغيرهما، فإن تمّ هناك إجماع كما لعلّه يستظهر من الجواهر(6)، فذاك; وإلاّفالمسألة في غاية الإشكال، وما قد يستند إليه مع إرساله لا دلالة فيه على المدّعى. هذا.
وأمّا الأقوال الأُخر: من اللزّوم من طرف المولى، والجواز من طرف المملوك مطلقاً، كما عن الخلاف(7); أو لزوم المطلق من الطّرفين والمشروط من طرف المولى فقط، كما عن المبسوط(8); أو جواز المشروط من الطّرفين، والمطلق من طرف المكاتب، كما عن ابن حمزة(9); فلا وجه لها، وما ذكروه في تقريبها ليس في مقابل ما أشرنا إليه في إثبات اللّزوم بمسموع، ولا يسمن ولا يغني من جوع. هذا.
وبعد ما عرفت من إمكان التّبعيض في الحريّة والرّقيّة في المكاتب المطلق

1 . الجواهر:34/291.
2 . المسالك:10/457.
3 . الدروس:2/246.
4 . الوسائل:9/293، الباب 44 من أبواب مستحقي الزكاة، الحديث1.
5 . الشرائع:3/128.
6 . الجواهر:34/291ـ 292.
7 . الخلاف:2/661، المسألة 17، كتاب المكاتب.
8 . المبسوط:6/91.
9 . الوسيلة:345.

صفحه 202
بنسبة ما أدّاه من مال الكتابة نقول: إنّ لكلّ من أبعاض المبعّض حكمه ويجري عليه أحكام الحرّ بنسبة ما فيه من الحرّيّة، وأحكام الرقّ كذلك وحينئذ (إن (1) أولد) المبعّض ولداً من حرّة كان ذلك الولد أيضاً حرّاً بجملته بتبعيّة أُمّه، وإن أولده ( من مملوكة تحرّر من أولاده بقدر ما فيه من الحريّة) ويكون ما عداه رقّاً يلحق بمن كان يلحق به لولا التّبعيض على ما فصّلوه في أحكام الأولاد من كتاب النّكاح.
(وإن مات) المكاتب المطلق (ولم) يؤدّ شيئاً من مال الكتابة حتّى (يتحرّر منه شيء) بنسبته، ولو كان أقلّ قليل (كان ميراثه) وأولاده التّابعون له في الكتابة (للمولى) كما هو حكم الرّق المحض (وإن تحرّر منه شيء) لتأدية شيءمن مال الكتابة (كان لمولاه من ماله بقدر) ما بقي فيه من (الرّقيّة، ولورثته) الأحرار الأصل أو التّابعين له في الحريّة والرّقيّة (الباقي) بنسبة ما فيه من الحريّة، ولم يكن عليهم شيء من مال الكتابة، للأصل (و) إن لم يكونوا أحراراً في الأصل، بل كانوا تابعين له في الحريّة والرّقيّة بأن ولدوا من أمته بعد الكتابة (يؤدّون منه) أي من باقي التّركة الحاصل لهم من نصيب الحريّة (ما بقي من مال الكتابة) على أبيهم.
(ولو لم يكن) له (مال سعى الأولاد في ما بقي على أبيهم) من مال الكتابة (ومع الأداء) لبقيّة مال الكتابة في الصّورتين (ينعتق الأولاد ويرث) كلّ منهم (بقدر) ما يختصّ به من (نصيب الحريّة)، ولكنّ سعيهم وأداءهم بالسّويّة وإن اختلفوا في استحقاق الميراث للذّكورة والأُنوثة، فانّهم متساوون في ما عتق منهم و ما بقي. هذا.

1 . خ ل: فإن.

صفحه 203
وأمّا المتولّدون قبل الكتابة فليس لهم شيء للرّقّ المحض المانع من الإرث، وحينئذفينتقل المال الباقي بعد نصيب المولى إلى الطّبقة اللاّحقة، واللّه العالم.
(ولو أوصى) المكاتب المطلق (أو أُوصي له بشيء صحّ) الوصيّة منه وله (بقدر) ما فيه من (الحريّة) وبطل في الزّائد إجماعاً لما ذكرناه من حكم المبعّض (وكذا لو وجب عليه حدّ) أُقيم عليه من حدّ الأحرار بنسبة ما فيه من الحريّة ومن حدّ المملوك بنسبة ما فيه من الرّقيّة.
(ولو وطئ المولى) المكاتبة (المطلقة) المبعّضة بأداء بعض مال الكتابة سقط عنه من الحدّ بقدر نصيبه منها و (حدّ بنصيب الحريّة) لأنّه وطء محرّم بمن قد صارت أجنبيّة، فيجب الحدّ; ولا يجب إكماله لما فيها من الملك الموجب لانتفاء الحدّ فيه كما يوجبه في المكاتبة المشروطة والمطلقة الغير المبعّضة، نعم، يعزّر في ذلك كلّه لتحريم وطء المكاتبة مطلقاً كما سيصرّح به،هذا كلّه في الكتابة المطلقة.

]المكاتبة المشروطة [

(و أمّا المشروطة فإن(1) يقول) المولى لمملوكه (بعد ذلك) المذكور في عقد المطلقة (فإن عجزت) عن أداء مال الكتابة في الأجل المقرّر (فأنت ردّ) أي مردود (في الرّق، وهذا لا يتحرّر منه شيء إلاّ بأداء جميع ما عليه) من مال الكتابة (فإن عجز) لم يتحرّر منه شيء.
(وحدّه) المسوّغ للفسخ مخالفة الشّرط، فإن شرط عليه التّعجيز عند

1 . خ ل:فهو ان.

صفحه 204
تأخير نجم عن محلّه أوإلى نجم آخر، ويجتمع مالان على المملوك، أو إلى مدّة مضبوطة، اتّبع شرطه، وإن أطلق فحدّه (أن يؤخّر نجماً عن وقته) لأنّه إخلال بالشّرط، وقضيّته قدرة المولى على الفسخ، مضافاً إلى الصّحاح الخاصّة.(1)
وبالجملة فمع العجز بأيّ نحو كان ـ ولو كان هوأقلّ قليل من النّجم الآخر ـ لا ينعتق منه شيء، بل (ردّفي الرّق) بأجمعه.
(ويستحبّ للمولى الصّبر عليه) مع العجز لما فيه من الإعانة على التخلّص من الرّقّ، وللأمر بإنظاره سنة وسنتين و ثلاثاً، وحمل على الاستحباب جمعاً.
(ولابدّ في العوض) في المكاتبة (من) أُمور:
أحدها: (كونه ديناً) فلا يصحّ الكتابة على العين، بلا خلاف يوجد كما في الرّياض (2)، مضافاً إلى أنّ العين إن كانت للمولى فلا يتحقّق المعاوضة بها، لأنّها معاوضة على ماله، وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري على أن يكون المبيع ملكاً له والثّمن من غيره، وهو غير جائز.
وثانيها: كونه (مؤجّلاً) فلا يصحّ حالاّ، لفظاً أو حكماً ، لعجزه عن الأداء في الحال، لأنّ ما في يده للسيّد، وما ليس في يده متوقّع الحصول، فلابدّ من ضرب الأجل لئلاّيتطرّق إليه الجهالة الموجبة للغرر المنهيّ عنه في الشّريعة، فيتعيّن ضرب الأجل، نعم لا فرق فيه بين الأجل الواحد والزّائد مع التّساوي في المال والأجل والتّفاضل.

1 . الوسائل:23/145، الباب 5 من أبواب المكاتبة.
2 . الرياض:11/377.

صفحه 205
و ثالثها: أن يكون (معلوماً)(1) جنساً ووصفاً، كمّاً و كيفاً، فلا يصحّ المجهول للغرر.
و رابعها: كونه (ممّا يصحّ تملّكه) للمولى بلا خلاف كما قيل، فلا يصحّ مكاتبة المسلم عبده الذّميّ على الخمر والخنزير ونحوهما، بخلاف مكاتبة المولى الكافر على ما يملكه في دينه وإن كان ممّا لا يملكه المسلم، هذا.
(و) بعد اجتماع الشّروط لا يتقدّر في الكثرة والقلّة لإطلاق الأدلّة، نعم (يكره أن يتجاوز به القيمة) العادلة للمملوك وقت الكتابة، للمرسلة(2)، ومنافاته للإرفاق والإحسان الّذي بنى عليه مشروعيّة الكتابة.
(وإذا مات) المكاتب (المشروط) و لم يؤدّ المال جميعاً ـ وإن كان قد أدّى بعضه ـ (بطلت الكتابة وكان ماله وأولاده لمولاه) إن كانوا متولّدين من أمته، لأنّه مات مملوكاً يرث أمواله وأولاده، مولاه، وأمّا موت المطلق فقد عرفت أحكامه.
(و) من أحكام الكتابة أيضاً أنّه (ليس للمكاتب) بقسميه (أن يتصرّف في ماله بغير الاكتساب) من عتق، وإقراض،و هبة غير معوّضة، وبيع نسية بغير رهن ولا ضمين، أو محاباة، أو بغبن، ونحوها (إلاّ بإذن المولى) لا مطلق البيع، فانّ له التصرّف بالبيع والشّراء وغيرهما من أنواع التّكسّب الّتي لا خطر فيها ولا تبرّع.
(و) كذا (ينقطع تصرّف المولى عن ماله بغير الاستيفاء) عن مال

1 . خ ل.
2 . الوسائل:23/161،الباب 18 من أبواب المكاتبة، الحديث1.

صفحه 206
الكتابة مطلقاً مشروطاً أو مطلقاً، لخروجه عن محض الرّقيّة، وانقطاع سلطنة المولى عنه، ولذا امتنع عليه بيعه وعتقه قبل فسخ الكتابة، وجاز له معاملة المولى بالبيع والشّراء إجماعاً كما قيل، وليس المراد بجواز الاستيفاء جواز أخذه من المكاتب قهراً لأجل الاستيفاء مطلقاً، لأنّ المكاتب كالمديون في تخيّره في جهة الوفاء، وتعيين الدّين في أعيان ما بيده موكول إليه، بل المراد جواز ذلك في الجملة، وهو ما إذا لم يؤدّ النّجم المقرّر مع حلوله وكان بيد المولى مال بقدره، وأمّا لو زاد عليه فالتّعيين موكول إلى المكاتب، ومع امتناعه فإلى الحاكم، كما في كلّ ممتنع.
(و) من التّصرف الممنوع منه وطء الأمة المكاتبة ـ ولو برضاها ـ عقداً وملكاً، لخروجها بالمكاتبة عن محض الرّقيّة المسوّغ لوطئها بملك اليمين، وعدم صيرورتها حرّة تستباح بضعها بالعقد، مضافاً إلى بعض المعتبرة.(1)
فـ(لو وطئ مكاتبته) عالماً بالتّحريم عزّر ـ وإن لم يتحرّر منها شيء ـ وحدّ بنسبة الحرّيّة ان تبعضّت، ولو طاوعته هي حدّت حدّالمملوك إن لم تتبعّض، وإلاّفبالنّسبة; وإن كان (مكرهاً) لها في وطئها (فـ) يلزمه (لها المهر) لأمثالها، من دون خلاف يظهر كما في الرّياض(2)، مضافاً إلى الخبر القويّ الشّامل بإطلاقه لصورة المطاوعة أيضاً، وبه صرّح في الرّوضة(3) معلّلاً له بأنّها لم تستقلّ في ملك الوطء ليسقط ببغيها، ومنه يظهر الوجه في تقييد المتن لزوم المهر بالإكراه، مع جوابه، مع أنّ عموم نفي المهر عن البغيّ على تقدير شموله لمحلّ الفرض مخصّص بذلك الخبر القويّ.(4)

1 . الوسائل:23/151، الباب 8 من أبواب المكاتبة، الحديث1.
2 . الرياض:11/390.
3 . الروضة: 6/366.
4 . الوسائل: 23/157، الباب 14 من أبواب المكاتبة، الحديث2.

صفحه 207
(وليس لها أن تتزوّج بدون (1) إذن المولى) بلا خلاف فيه، وفي أنّه لا يجوز للمولى أيضاً تزويجها من غيره بدون إذنها، للأصل، وما ذكرناه من عدم كونها أمة محضة أو حرّة كذلك.
واعلم أنّ الحمل الموجود حال الكتابة، ولو علم بانفصاله لدون ستّة أشهر من حينها لا يدخل في كتابة أُمّه، (و) أمّا (أولادها) الّذين حملت بهم (بعد الكتابة) المحكوم برقّهم لتولّدهم من عبد السّيّد أو زناً ـ وهي جاهلة ـ ثبت لهم حكم الكتابة بمعنى أنّه ينعتق منهم بحساب ما ينعتق منها كلاً أو بعضاً، بالعتق أو بالأداء أو بالإبراء، للصّحيحة، مع ما قيل أنّ الولد من كسبها فيتوقّف أمره على رقيّتها وحرّيتها كسائر كسبها، وهذا هو المراد بكونهم بحكمها كما ذكروه، لا أنّهم (مكاتبون) حقيقة إذ لم يجر عليهم عقد المكاتبة وإنّما المراد انعتاقهم بانعتاقها من جهة الكتابة حتّى لو فسخت الكتابة ثمّ عتقت الأُمّ لم ينعتق الولد، هذا (إذا لم يكونوا أحراراً) بولادتهم من الحرّ وإلاّ لم يتبعوا أبويها في الرّق حيث يعودان فيه قطعاً، ولا مدخل لهم في الكتابة، ولو حملت من مولاها لم تبطل الكتابة للأصل وكان الولد حرّاً وتصير أُمّ ولد له، فإن مات وعليها شيء من مال الكتابة تحرّرت من نصيب ولدها وإن لم يكن لها ولد من المولى حين موته أو لم يف نصيبه بما عليها من مال الكتابة سعت في كلّه أو ما بقي منه لوارثه القائم مقامه كما هو ظاهر.

1 . خ ل: بغير.

صفحه 208

صفحه 209

كتاب الأيمان

جمع يمين وتوابعها
(وفيه فصول):

صفحه 210

صفحه 211

الفصل الأوّل:

]في اليمين [

في نفس اليمين و هو الحلف باللّه على ما سيأتي لتحقيق ما يحتمل الموافقة والمخالفة في المستقبل، وتحقيقها في ضمن أُمور:
الأوّل: فيما تنعقد به، اعلم أنّه (لا ينعقد اليمين) بحيث يحنث بالمخالفة ويجب لها عليه الكفّارة (بغير أسماء اللّه تعالى) الخاصّة، أو ما ينصرف إطلاقه إليه على ما سيأتي في آخر الفصل مشروحاً; وكذا لا ينعقد بالطّلاق، ولا بالعتاق، ولا بالظّهار، ولا بالحرم، ولا بالكعبة، ولا بالمصحف، والأبوين والأئمّة والأنبياء، وغيرهم من المخلوقات المعظّمة، والأماكن المشرّفة.
نعم لا يبعد جواز الحلف بذلك وإن لم يكن منعقداً بحيث يستلزم الحنث والكفّارة، بل لا ينبغي ترك الوفاء به لمنافاته لتعظيم ما أُريد تعظيمه شرعاً، بل لابدّ منه مع فرض الإهانة في بعض الأحوال; وذلك للأصل والسّيرة القطعيّة، مضافاً إلى نصوص(1) مشتملة على حلف بعض الأئمّة (عليهم السلام) وبعض أصحابهم في حضورهم بغير اللّه تعالى; وأمّا مثل قوله: سألتك بالقرآن، أو بالنّبيّ، أو الأئمّة، ونحو ذلك أن تفعل كذا; فلا ريب في جوازه، لأنّه ليس حلفاً، بل هو من باب

1 . الوسائل:23/261ـ 264، الباب 30 من كتاب الأيمان، الحديث6و 7 و 10و 14.

صفحه 212
التّوسيط والاستشفاع.
(و) كذا (لا) ينعقد اليمين (بالبراءة منه تعالى)، (أو من أحد الأنبياء، أو الأئمّة (عليهم السلام) ) و التّحيّة بلا خلاف يظهر، لما قد عرفته من عدم انعقاد الحلف بغير أسماء اللّه تعالى، ولكن لا خلاف هنا في الإثم وإن كان صادقاً، مضافاً إلى النّصوص الكثيرة(1) بخلاف سابقه، نعم لا يجب الكفّارة على المشهور.
(و) الثّاني في شرائط الحالف اعلم أنّه (يشترط في الحالف التّكليف) بالبلوغ والعقل، (والقصد) إلى مدلول اليمين، (والاختيار)، فلا تنعقد من الصّبيّ والمجنون والمُكره والغضبان والسّكران والنّائم والهازل، إلاّ أن يتحقّق قصد اليمين الصّادرة عن أحدهم فتنعقد معه بلا إشكال نفياً وإثباتاً.
(و) المشهور انّه (يصحّ) اليمين (من الكافر) مطلقاً وإن كان كفره بجحود الخالق، لإطلاق الأدلّة وعمومها اللّذين لا ينافيهما كفره بعد أن كان مخاطباً بفروع الشّريعة.
(و) الثّالث: في متعلّق اليمين (إنّما ينعقد) لوحلف (على فعل الواجب أو المندوب أو المباح) المتساوي الطّرفين في الأصل (مع الأولويّة) العرضيّة في فعله ديناً أو دنياً، (أو) حلف على (ترك الحرام أو ترك المكروه أو ترك المباح) الأصل المتساوي الطّرفين (مع الأولويّة) العرضيّة الدّينيّة أو الدّنيويّة، ويظهر ثمرة الحلف على فعل الواجب أو ترك الحرام في وجوب الكفّارة مع المخالفة; ثمّ إنّ قيد الأولويّة المذكورة في فعل المباح أو تركه إنّما هو على سبيل الأولويّة، (و) إلاّ فلا خلاف ظاهراً كما صرّح به بعض الأجلّة في أنّه (لو

1 . الوسائل:23/212ـ 214، الباب 7و 8 من كتاب الأيمان.

صفحه 213
تساوى) وجود (متعلّق اليمين وعدمه في الدّين والدّنيا) بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر أصلاً انعقد و (وجب العمل بمقتضى اليمين) كما لا ريب في عدم انعقادها مع مرجوحيّة متعلّقها كذلك; فلوحلف على فعل مباح أو تركه وكان الأولى مخالفته في دينه أو دنياه، فليأت ما هو خير له ولا إثم عليه ولا كفّارة، لعدم انعقاد اليمين.
وبالجملة فالضّابط في متعلّق اليمين ما كان راجحاً، أو مساوي الطّرفين، ومتى كان الرّجحان الدّينيّ أو الدّنيويّ في نقيضه لم ينعقد وله أن يأتي بالرّاجح من دون إثم ولا كفّارة، للإجماعات المحكيّة والنّصوص المستفيضة.(1) هذا.
(و) لا إشكال في أنّه (لا يتعلّق) اليمين (بفعل الغير)، كما لو قال: واللّه لتفعلنّ كذا، وهي المسمّاة بيمين المناشدة، فإنّها لا تنعقد في حقّ الحالف ولا المحلوف، للأصل مع عدم خلاف يظهر.
(و) كذا (لا) إشكال في عدم تعلّقها (بالماضي) نفياً أو إثباتاً، كما لو حلف على ترك أمر وقد فعله، أو بالعكس، أو وقوع أمر أو عدم وقوعه مع تعمّد الكذب، وهذا هو المسمّى بيمين الغموس الّتي لا ريب في حرمتها وكونها من أعظم الكبائر.
فقد ورد انّها الإشراك باللّه، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، ونهب المسلم، والفرار من الزّحف، واليمين الغموس(2). الحديث.
وسمّيت غموساً، لأنّها تغمس الحالف في الإثم أو النّار، ومع ذلك لا يجب

1 . الرياض:11/469.
2 . البحار:88/26. و راجع الوسائل:15/318 و 329 و 331،الباب 46 من أبواب جهاد النفس، الحديث 20 و 33 و 36.

صفحه 214
فيها كفّارة أصلاً، وإنّما كفّارتها الاستغفار فقط. نعم لو تضمّنت ظلماً للغير كأن حلف على حبس مال محترم وعدم ردّه إلى صاحبه، فكفّارتها ردّه إلى صاحبه مع الاستغفار. هذا.
وقد يطلق الغموس على الحلف على الماضي مطلقاً ولو كان صادقاً، فلا تحرم، بل يكره شديداً.
(و) كذا (لا) إشكال في عدم تعلّق اليمين (بالمستحيل) الغير المقدور عادة كصعود السّماء، أو عقلاً كالجمع بين النّقيضين، أو شرعاً كترك الصّلاة في حال التّكليف.
(ولو) حلف على أمر ممكن في وقت معيّن مقدور له إيجاده فيه عادة ثمّ (تجدّد العجز عن) إتيان ذلك (الممكن) مستمرّاً إلى انقضاء الوقت المعيّن في حلفه، أو أبداً إن لم يقيّد بوقت (انحلّت اليمين) لفقد شرطه ولو عادت القدرة بعد الوقت المعيّن فضلاً عن عدم عودها أبداً، وذلك كأن يحلف أن يحجّ في هذه السّنة ثمّ يعجز فيها. نعم لو عادت القدرة بعد العجز قبل خروج المدّة، ولو كان بعد مدّة كثيرة في المطلق الغير المقيّد بالوقت فلا إشكال في وجوبه.
(ويجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمّن المصلحة) كتخليص المؤمن أو ماله أو دفع أذيّة عنه أو عن نفسه، ولا يأثم بذلك مع كذبه لحسن النّافع منه، بل وقد يجب إذا انحصر طريق التّخلّص فيه وكذلك الحلف عليه للنّصوص المستفيضة(1) (و) مع ذلك فقد صرّح جمع من الأجلّة منهم المصنّف في قواعده(2)بوجوب (التّورية) الّتي هي أن يقصد باللّفظ غير ظاهره (إن عرفها) وأحسنها وإن لم يكن يميناً، ولعلّه للتّخلّص من الكذب الواجب

1 . الوسائل:23/224، الباب 12 من أبواب الأيمان، الحديث1و 2و 4.
2 . قواعد الأحكام:3/282.

صفحه 215
اجتنابه ما أمكنه، والتّورية وإن لم تخرجها عن الكذب بناء على بعض الأقوال في تعريفه، لكنّها قريبة من الصّدق وإن لم تكن صدقاً، إلاّ أنّ النّصوص المذكورة خالية عن ذلك، ولذا تنظّر فيه جمع من الأجلّة وهو في محلّه، ولعلّه أقرب إلى مراد المتن ولكنّه أحوط.
(ولو استثنى) في اليمين (بالمشيّة) بأن يعلّقها على مشيّة اللّه تعالى، جاز قطعاً و (انحلّت اليمين) بذلك عن الانعقاد، فلا يحنث حينئذ بالفعل المحلوف عليه ولا تلزمه الكفّارة مع اتّصالها بها عادة، ومع التّراخي تلزم اليمين ولغى الاستثناء بلا خلاف يظهر في شيء من ذلك، هذا في التّعليق على مشيّة اللّه تعالى.
وأمّا التّعليق على مشيّة غيره فلا إشكال في جوازه أيضاً، ولكنّه يحبس اليمين ويوقفها على مشيّة ذلك الغير، فلو قال: واللّه لأدخلنّ الدّار اليوم إن شاء زيد ،وقال زيد بعد ذلك: شئت، انعقدت اليمين لتحقّق الشّرط حينئذ، فإن ترك حنث; وإن قال: لم أشاء، لم تنعقد اليمين لفقد الشّرط ولا يحنث.
(و) اعلم أنّه لا إشكال في توقّف يمين الولد والزّوجة والعبد على إذن الوالد والزّوج والمولى كما يستفاد من نصوص كثيرة(1) مع الإجماع عليه في محكيّ الغنية(2)، فلو بادروا إليها قبله كان (للوالد والزّوج والمولى حلّ يمين الولد والزّوجة والعبد) ولا كفّارة لو كان حلفهم (في غير الواجب) الفعل أو التّرك، وأمّا فيه فتنعقد تامّاً وليس لأحد حلّها بلا خلاف يظهر في شيء من ذلك (وإنّما) تنعقد اليمين و (تجب الكفّارة) في خلفها (بترك ما يجب فعله أو فعل ما يجب تركه) من غير فرق بين ما وجب فعله أو تركه أصل

1 . الوسائل:23/216، الباب 10 من أبواب الأيمان، الحديث1.
2 . الغنية:392.

صفحه 216
الشّرع أو عرض له الوجوب (باليمين) نفسها كالحلف على فعل المندوب أو المباح أو ترك المكروه أو المباح و(لا) يجب (بـ) اليمين (الغموس) المتقدّم تفسيرها باليمين الكاذبة على الماضي مع التّعمّد كفّارة أصلاً سوى الاستغفار فقط، بلا خلاف يظهر بل عن الخلاف(1) وظاهر المسالك(2) عليه إجماع الإماميّة للأصل والنّصّ(3)، ولو تضمّنت الغموس ظلماً فكفّارتها مع الاستغفار ردّه.
(ولا يجوز أن يحلف) بشيء (إلاّ مع العلم) بما يحلف عليه من صوم أو صلاة أو صدقة أو نحو ذلك، وتقييد المعلوم بذلك قد صرّح به الفاضل المقداد(4)وبعض شرّاح المختصر النّافع(5) فيما حكى عنهما وعن الثّاني بعده، ولا يمكن أن يكون المراد به العلم بوقوع ما يحلف عليه، لأنّ المستقبل الّذي هو مورد انعقاد اليمين لا يعلم وقوعه .
وقال في الرّياض(6) بعد هذه الجملة: لم يذكر في الشّرائع ولا غيره هذا الشّرط في هذا الباب، وإنّما يعتبرونه (أي العلم) في اليمين المتوجّهة إلى المنكر أو المدّعي مع الشّاهد ولا ريب في اعتباره هناك. هذا.
ولعلّ نظر ذلك البعض كما هو ظاهر كلامه لو لم يكن صريحه إلى أنّ مورد اليمين المنعقدة لابدّ أن يكون مستقبلاً وإلاّ فلا ينعقد بالماضي كما مرّ، ولكن لا يبعد أن يكون مراد المتن هو اعتبار العلم في الحلف على الماضي الّذي قد بيّنا جوازه و إن لم ينعقد بحيث يلزم بحنثه كفّارة، يعني انّ الحلف بالماضي إنّما يجوز مع العلم بوقوعه ولا يجوز بالظّنّ والحدس والتّخمين، بل ربّما يمكن العلم بوقوع

1 . الخلاف:6/134، المسألة 7.
2 . المسالك:11/209.
3 . الوسائل:23/214، الباب 9 من أبواب الأيمان، الحديث1و3.
4 . التنقيح الرائع:3/511.
5 . نهاية المرام:2/336.
6 . الرياض:11/464.

صفحه 217
الأُمور المستقبلة أيضاً من بعض القواعد المنتجة له في نظره وبعد حصوله بأيّ طريق كان يجوز الحلف به.
وبالجملة فمسوّغ جواز الحلف هو العلم بوقوع المحلوف عليه والقطع بأنّه وقع أو أنّه سيقع. واللّه العالم.
(و)ا علم أنّه لا (ينعقد) اليمين إلاّبذات اللّه سبحانه من غير اعتبار اسم من أسمائه، كقوله: والّذي فلق الحبّة وبرئ النّسمة، أو :والّذي نفسي بيده، أو: و مقلّب القلوب و الأبصار، ونحو ذلك; أو يحلف بواحد من أسمائه الخاصّة، كما (لو قال : واللّه لأفعلنّ، أو باللّه، أو بربّ الكعبة، أو تاللّه) أو أيمن اللّه، أو من اللّه، (أو أيم اللّه) أو مُ اللّه، أو يمن اللّه، أو ام اللّه، أو ليمن اللّه، (أو لعمر اللّه، أو أُقسم باللّه، أو أحلف بربّ المصحف) ونحو ذلك، أو بما ينصرف إليه إطلاقه من أسمائه المشتركة كالرّبّ والخالق والرّازق ونحوها، وذلك لأنّ الظّاهر من الأخبار(1) انّ المراد من الحلف باللّه هو الحلف به تعالى في مقابل الحلف بغيره لا أن يكون بخصوص هذا اللّفظ.
ولا ينعقد اليمين بما (دون) الأقسام الثلاثة، كالحيّ والبصير والموجود والسّميع ونحوها ممّا لا يراد به الذّات ولا يختصّ به تعالى ولا ينصرف إطلاقه إليه وإن نوى به الحلف، لأنّها بسبب اشتراكها بين الخالق والمخلوق لا يكون لها حرمة.
وكذلك لا ينعقد بقوله (حقّ اللّه) مدخولاً لواحد من أدوات القسم أيضاً وإن قصد به الحلف، للأصل واشتراك الحقّ وإطلاقه على أُمور كثيرة لا ينعقد بها اليمين كالقرآن والعبادات ونحوها، فيقع الحلف بحقّه لا به، ولكن لا

1 . الوسائل:23/259، الباب 30 من أبواب الأيمان، الحديث 3و4.

صفحه 218
يبعد الانعقاد به بعد ملاحظة استعماله في العرف في القسم بالذّات من غير التفات إلى شيء آخر ولا أقلّ من الانصراف إليه نظير ما عرفته في الأسماء المشتركة ولا سيّما لو أراد به اللّه الحقّ أو المستحقّ للإلهيّة. نعم لو قصد به ما يجب للّه على عباده لم ينعقد، وأولى من ذلك كلّه الإيكال إلى عرف الحالف، فإن قصد الحلف بالذّات انعقد يميناً، وإلاّ فلا. وانقدح ممّا ذكرناه أوّلاً انّ الحقّ انعقاد اليمين لو قال: والحقّ، لأنّه مع اشتراكه في اللّه تعالى أغلب وإطلاقه منصرف إليه كالخالق والرّازق ونحوهما.
تبصرة: قولهم: لعَمر اللّه في القسم هو بفتح العين مرفوع على الابتداء والخبر محذوف، والمعنى لعَمر اللّه قسمي، وهو بمعنى الحياة والبقاء قريب من العمر بالضّمّ، لكنّه لم يستعمل في القسم إلاّ مفتوحاً، وهو بهذا المعنى وإن كان محتملاً للمعاني المانعة من انعقاد اليمين كالقدرة والعلم وغيرهما من الصّفات المشتركة، لكنّه لما استعمل في اليمين شرعاً وعرفاً حكم بانعقادها به نظير ما عرفته في انصراف الأسماء المشتركة.
وأمّا قولهم: أيمن اللّه وأشباهه ممّا ذكر المصنف بعضها وأضفنا إليه آخر، فعن الفاضل اللّغوي ابن آوى في الاستدراك على الصّحاح(1) أنّ فيها إحدى وعشرين لغة، أربع في أيمن بفتح الهمزة وكسرها مع ضمّ النّون وفتحها، وأربع في ليمن باللام المكسورة والمفتوحة والنون المفتوحة والمضمومة، ولغتان في يمن بفتح النّون وضمّها، و ثلاث لغات في أيم بفتح الهمزة وكسرها مع ضمّ الميم وبفتح الهمزة وفتح الميم، ولغتان في ام بكسر الميم وضمّها مع كسر الهمزة فيهما، وثلاث في من بضمّ الميم والنّون وفتحهما وكسرهما ، و بالحركات الثّلاث وكلّ ذلك يقسم به.

1 . نقله عنه في جواهرالكلام: 35/253.

صفحه 219

الفصل الثّاني

في النّذر(1) والعهود

أمّا النّذر فهو في اللّغة الوعد بخير أو شرّ مطلقاً، أو هو الوعد بالشّرط كما عن تغلب.
وفي الشّرع الالتزام بفعل أو ترك بقصد القربة، ولعلّ الجمع باعتبار تعدّد الأقسام كما ستعرفه.
(ويشترط في النّاذر: التّكليف) بالبلوغ والعقل، (والاختيار، والقصد) إلى مدلول الصّيغة، (والإسلام); فلا ينعقد نذر الصّبيّ،والمجنون حال جنونه لا إفاقته، ولا غير القاصد كالعابث والهازل والنّائم والغافل والسّكران والغضبان المرتفع قصدهما بلا خلاف يظهر في شيء من ذلك; وأمّا الكافر فقد يتوهّم كما عن الكفاية(2) و سيّد المدارك(؟؟؟)مدارك الأحكام:7/94. إمكان القربة من الكافر المقرّ بربّ العزّة وقوّاه في الرّياض(3) .
ولكن لا يذهب عليك انّه ليس المراد من قصد القربة افعل كذا للتقرّب إلى اللّه وإن لم يكن الفعل مقرّباً، بل لابدّ من كون الفعل مقرّباً، وإذا جعلت شرطيّة الإيمان في صحّة العبادات كما في النّصوص المستفيضة نصب عينك، تعلم عدم

1 . خ ل:النّذور.
2 . كفاية الأحكام:228.
3 . الرياض:11/478.

صفحه 220
صحّة ذلك المعنى من الكافر بأقسامه، بل و من المخالف غير الاثني عشريّة ولو كان من سائر فرق الشّيعة، فاشتراط صحّة العبادات بالإيمان بهم عليهم التّحيّة كاد أن يكون من ضروريّات مذهب الشّيعة.
(و) يشترط أيضاً (إذن الزّوج والمولى في) نذر (الزّوجة والعبد)، بل وكذلك إذن الوالد في نذر الولد على الأحوط، لإطلاق اليمين الّتي قد عرفت اعتباره فيها على النّذر في بعض الأخبار; فلو بادروا إلى إيقاعه بدون إذنهم كان لهم الفسخ والإبطال لو كان النّذر (في غير الواجب) الفعل أو التّرك، وأمّا فيه فلا كاليمين (وهو إمّا برّ) يكون شكراً على حدوث النّعمة(كقوله: إن رزقت ولداً فللّه عليّ كذا، (أو شكر كقوله إن برئ المريض فللّه عليّ كذا)(1) ) من أبواب الطّاعة.
ولا يذهب عليك انّ ما ذيّلنا به عبارة المتن شرحاً لها إنّما هو على تربيع أقسام النّذر وجعل نذر الشّكر قسماً برأسه كما في أكثر النّسخ الموجودة عندي من الكتاب، وعليه فليحمل نذر البرّ على شكر حدوث النّعمة كما فعلناه في مقابل كون نذر الشّكر لدفع البليّة كما مثّل به، وفي نسخة أُخرى من الكتاب وعليها بنى بعض الأجلّة تعليقاته تثليث الأقسام بإسقاط نذر الشّكر ومثاله موافقاً لجلّ الكتب الفقهيّة لو لم يكن كلّها.
وعليه فالنّذر إمّا برّ وهو قسمان: شكر على حدوث النّعمة، وآخر شكر على دفع البليّة كالمثالين، والاقتصار في المتن على أوّلهما من باب المثال لا من قبيل الانحصار، ويسمّى هذا القسم بنوعيه نذر مجازاة في مقابل القسم الثّاني أو الثّالث

1 . خ ل.

صفحه 221
المذكور في قوله: (أو زجر) على فعل أمر مرجوح، أو ترك فعل راجح (كقوله: إن فعلت محرّماً) أو مكروهاً (فللّه عليّ كذا، وإن لم أفعل الطّاعة) الواجبة أو المندوبة (فللّه عليّ كذا) من أبواب الطّاعة.
والقسم الثّالث أو الرّابع ما ذكره بقوله: (أو تبرّع) بدون شرط شكراً أو زجراً (كقوله للّه عليّ كذّا) وظاهره انعقاد نذر التّبرّع أيضاً، كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع في محكيّ الخلاف(1)، لإطلاق الأدلّة وعمومها كتاباً وسنّة(2)، منها قوله تعالى :(إِنّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطني مُحَرَّراً) (3) بناء على أنّ النّذر المذكور فيهما حقيقة في الأعمّ من المتبرّع وغيره إمّا مطلقاً أو في العرف خاصّة، ولو خالفته اللّغة لدعوى انّ النّذر فيها هو الوعد بشرط كما عن تغلب، وذلك لرجحان العرف عليها في مقام التّعارض، هذا وأمّا نذر البرّ ونذر الزّجر فلا إشكال ولا خلاف في انعقادهما أصلاً.
(ولو قال: عليّ كذا، ولم يقل للّه لم يجب) بلا خلاف كما قيل، لعدم تحقّق القربة المعتبرة.
(ومتعلّق النّذر) الملتزم بصيغته (يجب أن يكون طاعة للّه) مأموراً بها وجوباً أو ندباً، فلا ينعقد نذر الحرام والمكروه وعليه الإجماع في الرّوضة(4)وغيرها، وكذا المباح كما هو ظاهر إطلاق العبارة ونسبه في المسالك(5) إلى الشّهرة. وربّما

1 . الخلاف:6/191، المسألة1.
2 . راجع الرياض:11/482.
3 . آل عمران:35.
4 . الروضة:3/42.
5 . المسالك:11/318.

صفحه 222
يتوهّم عدم جواز نذر الواجب لعدم الفائدة، ولكن قد عرفت ممّا ذكرناه في الأيمان ظهور الثّمرة في وجوب الكفّارة مع الحنث.
(و) يشترط أيضاً أن يكون (مقدوراً للنّاذر) لاستحالة التّكليف بالممتنع، فلا ينعقد مع العجز من النّاذر، ويسقط التّكليف عنه لو تجدّد العجز بعد القدرة وسيصرّح به في المتن.
ولا ينعقد النّذر لو قال: للّه عليّ نذر واقتصر عليه بلا خلاف فيه كما قيل، لعدم ذكر متعلّقه مع النّصّ (و) لكن ينعقد بلا خلاف (لو نذر فعل طاعة) يتقرّب بها إلى اللّه تعالى، أو قال: للّه عليّ قربة (ولم يعيّن) في الصّيغة، لاجتماع شرائطه الّتي من جملتها ذكر المتعلّق وهو فعل القربة و يبرأ بفعل كلّ طاعة وقربة; فلو (تصدّق بشيء) ولو كان أقلّ قليل، (أو صلّى ركعتين، أو صام يوماً)، أو عاد مريضاً أو أفشى سلاماً مثلاً، خرج عن العهدة وبرئ منه الذّمة.
(ولو نذر صوم حين، كان) اللاّزم (عليه) صوم (ستّة أشهر).
( ولو قال:) للّه عليّ أن أصوم (زماناً، فـ) اللاّزم عليه صيام (خمسة أشهر)، (ولو نذر الصّدقة بمال كثير فـ) اللاّزم عليه (ثمانون درهماً).
( ولو نذر عتق كلّ عبد له قديم، عتق من مضى عليه ستّة أشهر فصاعداً في ملكه) للنّصّ الخاصّ في كلّ من المسائل الأربع.(1)
ولا يذهب عليك انّ هذا الحكم المذكور فيها إنّما هو إذا لم ينو شيئاً آخر غير ما ورد به الشّرع، أو لم يكن هناك عرف يقتضي خلافه، وإلاّ فالمتّبع منويّه أو

1 . الوسائل:10/378،الباب 14 من أبواب بقية الصوم الواجب; والجزء 23/298،الباب 3 من كتاب النذر والعهد ، الحديث1.

صفحه 223
ذلك العرف العامّ المقدّم على غيره، وإن كان هناك عرف خاصّ فهو متقدّم على العامّ أيضاً، وإطلاق النّصوص محمول على غير هذه الصّورة قطعاً.
(ولو عجز) النّاذر (عمّا نذر) بعد قدرته عليه ابتداءً (سقط فرضه) لفقدان شرطه.
(و لو نذر أن يتصدّق بجميع ما يملكه) في الحال، لزم الوفاء به، مالم يضرّ بحاله في دينه أو دنياه، لرجحان الصّدّقة في نفسها مع عدم ما يوجب مرجوحيّتها كما في الفرض. نعم لو شقّ عليه الوفاء (وخاف الضّرر) كذلك (ولو عجز ناذر الصّدقة بماله أجمع(1) قوّمه) على نفسه وجوباً (وتصدّق) به (شيئاً فشيئاً حتّى يوفّي)، كما في الرّواية الصّحيحة الصّريحة(2)، بل ربّما يؤذن بالإجماع عليه كلمات جمع من الأجلّة، ولولاهما لأمكن الإشكال في أصل الصحّة، لمخالفة الرّواية للقواعد المسلّمة لاشتمالها على الصّدقة بالقيمة بدل العين المنذورة، وصحّة النّذر مع الضّرر الموجب للمرجوحيّة المانعة عن انعقاد النّذر بالمرّة بعد ما عرفت من لزوم كون متعلّق النّذر من الطّاعة (ومع الإطلاق) لصيغة النّذر وعدم تقييدها بزمان أو مكان يلزم المنذور في الذمّة.
(ولا يتقيّد بوقت) خاصّ أو مكان مخصوص، بل له إتيانه فيما شاء من الأمكنة ووقته تمام العمر لا يتضيّق إلاّ بظنّ الوفاة كسائر الواجبات الموسّعة لإطلاق الأمر، (ولو قيّده بوقت) معيّن ( أو مكان) خاصّ (لزم) المنذور بشخصه عملاً بمقتضى نذره وأعاده لو فعله في غيره لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه.

1 . خ ل.
2 . الوسائل:23/314، الباب 14 من كتاب النذر والعهد، الحديث1.

صفحه 224
(ولو نذر صوم يوم بعينه (1) فاتّفق له فيه السّفر الشّرعي) الموجب للقصر (أفطر) ذلك اليوم وجوباً (وقضاه. وكذا لو) مرض أو (حاضت المرأة أو نفست) في ذلك فيجب الإفطار والقضاء، للنصّ في كلا الأمرين(2)، بل ربّما يدّعى الإجماع عليهما، ولعلّه لعدم الظّفر بالمخالف أو عدم الاعتداد به.
(ولو) اتّفق انّه (كان) اليوم المعيّن المنذور صومه (عيداً) للفطر أو الأضحى (أفطر) وجوباً بلا إشكال (ولا قضاء)، لأنّ وجوبه فرع صحّة النّذر المعلوم عدمها في المقام، لعدم قبول الزّمان للصّوم، والجهل به لا يخرجه عن عدم الصّلاحية، فهو نذر معصية; ونحوه ما تصادف اليوم المنذور صومه أيّام حيضها أو نفاسها أو أيّام التّشريق بمنى، هذا مضافاً إلى الأصل واحتياج القضاء إلى فرض جديد وليس .
(وكذا) يجب الإفطار في ذلك اليوم المعيّن بدون القضاء (لو عجز عن صومه) المنذور فيه بعذر لا يكاد يرجى زواله مطلقاً لما ذكر، وظاهره عدم وجوب شيء آخر، وفي روايات كثيرة انّه يتصدّق عن اليوم المنذور مع العجز عن صومه بمدّ من حنطة كما في بعضها(3)، أو بمدّ من حنطة أو تمر كما في آخر(4)، أو بمدّ من حنطة أو شعير كما في ثالث(؟؟؟) الوسائل: 10/209، الباب 15 من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 3و1.، أو بمدّين من طعام كما في رابع(5)، واختلافها مشعر بالاستحباب مع قصور أسانيدها عن إفادة الوجوب ومخالفتها للقواعد

1 . خ ل.
2 . الوسائل:10/177و 196، الباب 1 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 11; والباب 10 منه، الحديث 3.
3 . الوسائل: 23/312، الباب 12 من أبواب النذور والعهد، الحديث 2.
4 . الوسائل: 10/209، الباب 15 من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 3و1.
5 . الوسائل: 23/312، الباب 12 من أبواب النذر والعهد، الحديث1.

صفحه 225
المقرّرة من سقوط النّذر مع العجز المستلزم لعدم الكفّارة.
(و) أمّا (العهد) الّذي هو في الأصل الاحتفاظ بالشّيء ومراعاته فصيغته (أن يقول: عاهدت اللّه أو عليّ عهد اللّه انّه متى كان كذا فعليّ كذا، وهو لازم) العمل كالنّذر واليمين يوجب مخالفته الكفّارة إن كان ما عاهد عليه واجباً أو مندوباً أو ترك مكروه أو محرّم للعمومات وإن قلنا بعدم انعقاد نذر الواجب، وفي العكس لا يلزم وإن كان فعل مكروه أو ترك مندوب، فلو عاهد على فعل ما يكون تركه أولى أو بالعكس، فليفعل الأولى ولا يلزمه كفّارة أصلاً، لعدم انعقاده لو كان كذلك ابتداءً وانحلاله لو عرض له ذلك في الأثناء. هذا.
(و) اختلف الأصحاب في أنّ العهد هل (حكمه حكم اليمين) فينعقد على المباح المتساوي الطّرفين وعلى الواجب ومع التبرّع من دون تعليق على شرط ولا يعتبر فيه القربة أو حكم النّذر فلا ينعقد إلاّ على الرّاجح مع القربة لاعتبارهما في النّذر بلا شبهة، كما لا ينعقد على الواجب ومع التّبرّع بدون الشّرط على قول من يقول به في النّذر كما أشرنا إليه، واختار المصنف الأقلّ وفاقاً للأكثر، للعمومات الدّالّة على لزوم الوفاء به، وتقييدها بما ينطبق على متعلّق النّذر يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ويتفرّع على هذا انعقاده تبرّعاً بقوله: عاهدت اللّه على كذا بدون الشّرط وعليه فلا تنحصر الصّيغة فيما ذكرناه في المتن.
(ولا ينعقد النّذر والعهد إلاّ باللّفظ) الدّالّ على قصده، لأصالة عدم ترتّب حكمهما على غير ذلك، ولكونهما من الأسباب الّتي لا يكفي فيها مجرّد القصد والاعتقاد والإنشاء في الضّمير من دون ذكر الصّيغة، خلافاً للشيخين(1)، لعموم الأدلّة وهو فرع الصّدق في العرف واللّغة، وليس فليس، ولا أقلّ من الشّكّ

1 . المقنعة: 563، النهاية و نكتها: 3/53.

صفحه 226
فيرجع إلى الأصل المذكور.
(ولو جعل) بالنّذر (دابّته أو عبده أو جاريته هدياً لبيت اللّه تعالى أو أحد المشاهد) المشرّفة فإن قصد مصرفاً معيّناً تعيّن، و إن أطلق (بيع) ذلك (و صرف الثّمن(1) في مصالح البيت أو المشهد الّذي جعل له وفي معونة) المحتاجين من (الحاجّ والزّائرين) للنّصوص الكثيرة المعتبرة.(2)

1 . خ ل:ثمنه.
2 . التهذيب:5/440، الحديث 1529; الوسائل: 13/249ـ 250،الباب 22 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 6و 8.

صفحه 227

الفصل الثّالث

في الكفّارات

التي قد سبق منها ما يتعلّق بالإحرام في الباب الخامس من كتاب الحجّ، فلنذكر هنا ما سوى ذلك.
(وهي) أربعة أقسام: (مرتّبة، ومخيّرة، وما يجتمع فيه الأمران، وكفّارة الجمع):

]في الكفّارات المرتّبة [

(فالمرتّبة): ثلاث:
أحدها: (كفّارة الظّهار) المذكور في الفصل الخامس من كتاب الفراق.
(و) ثانيها: كفّارة (قتل الخطأ) الآتي بيانه في الفصل الأوّل من كتاب الدّيات، (ويجب فيهما) خصال كفّارة الإفطار في شهر رمضان (عتق رقبة) أوّلاً (فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز) عنه أيضاً (أطعم ستّين مسكيناً) لكلّ مسكين مدّ من طعام ، بلا خلاف يظهر في الأُولى، بل عليه الإجماع عن جماعة، مضافاً إلى نصّ الآية في سورة المجادلة(1)، وأمّا الثّانية فعليها

1 . المجادلة:3ـ4.

صفحه 228
الشّهرة، بل نفى عنه الخلاف في محكيّ المبسوط(1)، وديات المسالك(2) ، مضافاً إلى صريح الآية (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فتَحرِيرُ رَقَبة...) (3) في سورة النّساء بالنّسبة إلى الأوّلين من الخصال الثّلاثة، والنصوص المستفيضة الّتي منها صحيح(4) ابن سنان في الجميع.
(و) ثالثها: (كفّارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزّوال عامداً(5)) فانّهم وإن اختلفوا فيها على أقوال: إسقاطها بالمرّة كما عن العمّاني(6)، أو هي مخيّرة بين إطعام العشرة وصوم الثّلاثة كما عن الحلبي(7) وابن زهرة(8)، أو هي كفّارة رمضان كما عن الصّدوقين(9)، أو هي كفّارة يمين كما عن القاضي(10)وظاهر الشّيخين(11)، إلاّ أنّ المشهور نصّاً(12) وفتوى كما في المسالك(13) انّها مرتّبة بين أمرين: (إطعام عشرة مساكين) أوّلاً، (فإن عجز) ولم يجد (صام ثلاثة أيّام متتابعات).

1 . المبسوط:7/245.
2 . المسالك:10/10.
3 . النساء:92.
4 . الوسائل:22/374، الباب 10 من أبواب الكفّارات، الحديث 1.
5 . خ ل.
6 . كما في المختلف:8/219.
7 . الكافي في الفقه:184.
8 . الغنية:142.
9 . المقنع: 200.
10 . المهذب:2/422.
11 . المقنعة:570; النهاية:572.
12 . الوسائل:10/347، الباب 29 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث1.
13 . المسالك:10/10.

صفحه 229
وأمّا الأقوال الأُخر فبعضها خال عن المستند، وما ذكروه من الدّليل في غيره عليل لا يقاوم أدلّة القول المشهور المنصور، نعم ما ذكره المصنف من اعتبار التّتابع في صوم الثّلاثة تبعاً للشّيخين وجماعة منهم المحقّق في الشّرائع(1) لم يقم عليه دليل بالخصوص، والأصل يقتضي عدمه، وأمّا الاحتياط فسالك سبيله لا ينكب عن الصّراط.
وأمّا الإفطار قبل الزّوال في قضاء شهر رمضان فلا يوجب شيئاً مع سعة وقت القضاء، وأمّا مع تضيّق الوقت بدخول شهر رمضان المقبل فلا يجوز الإفطار، ولكن لا كفّارة هنا بسبب الإفطار، وإن وجبت الفدية مع تأخيره عن رمضان المقبل.

]الكفّارة المخيّرة [

(والمخيّرة كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان) مع وجوب صومه عليه بما يوجبها (أو) أفطر يوماً (من) صوم (نذر معيّن) من غير عذر، للنّصوص(2)المؤيّدة بالشّهرة العظيمة، بل المشهور أنّ مطلق مخالفة النّذر، بل العهد ولو في غير الصّوم، كذلك كما نبّه عليه المصنّف بقوله: (أو خالف نذراً أو عهداً على قول) مشهور منصور بنصوص كثيرة(3)، مؤيّدة بالشّهرة، المحكيّ عليه الإجماع في كلمات الأجلّة (وهي) أي الكفّارة المخيّرة عبارة عن الخصال الثّلاث المذكورة (عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين

1 . الشرائع:1/205.
2 . الوسائل: 10/44، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.
3 . الوسائل: 22/395، الباب24 من أبواب الكفّارات، الحديث 1و2.

صفحه 230
مسكيناً) ثمّ إنّ إطلاق المصنّف الحكم في من أفطر يوماً من رمضان كإطلاق الرّواية يشمل الإفطار بالمحلّل والمحرّم كما هو المشهور، لكن في رواية جزم بصحّتها في محكيّ التّحرير(1) أنّ الثّاني يوجب كفّارة الجمع، وبها يقيّد الأولى، وفي إرشاد المصنّف(2) أيضاً إيجاب الإفطار بالمحرّم كفّارة الجمع.

]كفّارة ما يجب فيه الأمران [

(و) أمّا (ما يجتمع فيه الأمران) التّرتيب والتّخيير فـ(كفّارة اليمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم) مخيّراً بين الثلاث (فإن عجز) عن كلّها (صام ثلاثة أيّام متواليات(3)، وكذا الإيلاء) الّذي هو قسم خاصّ من اليمين السّابق ذكره في الفصل السّادس من كتاب الفراق.
والحكم في هذه الكفّارة محلّ وفاق بين المسلمين كما صرّح بذلك في المسالك(4) من حيث إنّها منصوصة في القرآن ،قال عزّ من قائل: (لا يُؤاخِذكُمُ اللّهُ باللَّغْو في أَيْمانِكُمْ وَلكِن يُؤاخِذُكُمُ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفّارتُهُ إِطْعامُ عَشَرِة مَساكينَ مِنْ أَوسَطِما تُطْعِمُونَ أَهلِيكُمُ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْريرُ رَقَبَة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَة أيّام ذلِكَ كفّارُة أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ) (5) وأمّا التّتابع في صوم الثّلاثة فليس في الآية ولا في نصوص المسألة ما يدلّ عليه والأصل عدمه، إلاّ أن يكون هناك إجماع كما لعلّه يظهر من إرساله إرسال المسلّمات .

1 . تحرير الأحكام:4/373.
2 . إرشاد الأذهان:2/97.
3 . خ ل: متتابعات.
4 . المسالك:10/24.
5 . المائدة:89.

صفحه 231

]كفّارة الجمع [

(و) أمّا (كفّارة الجمع) فإنّما هي في الإفطار بالمحرّم في شهر رمضان كما أشرنا إليه، وكذا (في قتل المؤمن عمداً ظلماً) عدواناً، لا خطأ أو قصاصاً، وهي (عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكيناً) للنّصوص المستفيضة(1)، مع حكاية الإجماع عليه في كلمات بعض الأجلّة، والمراد بالمؤمن هنا كما صرّح به في المسالك(2) المسلم ومن في حكمه كولده الصّغير والمجنون، ولا فرق بين الذّكر والأُنثى والحرّ والعبد، بشرط كون القتل مباشرة لا تسبيباً، ولعلّه يأتي في بابه إن شاء اللّه تعالى، هذا جملة أقسام الكفّارة، وبقي منها أنواع قد اختلف في أصل وجوبها ومقاديرها.
(و) فيها مسائل :
الأُولى: (قيل) كما عن الشّيخين(3) وجماعة (من حلف بالبراءة) من اللّه سبحانه ورسوله والأئمّة (عليهم السلام) على الاجتماع أو الانفراد (فعليه كفّارة ظهار، فإن عجز فكفّارة اليمين) إمّا بمجرّده كما عن القاضي(4) والشّيخين(؟؟؟)النهاية ونكتها:3/65. وجماعة، أو بعد الحنث كما عن المفيد(5) والدّيلمي(6)، وعن ابن حمزة(7) وجوب كفّارة

1 . الوسائل: 22/398، الباب 28من أبواب الكفّارات، الحديث1.
2 . المسالك:10/24.
3 . المقنعة:558; النهاية ونكتها:3/65.
4 . المهذب:2/421.
5 . المقنعة:558.
6 . المراسم:185.
7 . الوسيلة:349.

صفحه 232
النّذر، وعن الصّدوق(1) أنّه يصوم ثلاثة أيّام ويتصدّق على عشرة مساكين; ولكن واحداً منها لا يرجع إلى مستند صالح، و ما قد يدّعى الإجماع على بعضها مع وهنها بشدّة الخلاف، معارض بحكايته على آخر، .
وفي تحرير المصنف(2) ومختلفه(3) التّكفير بإطعام عشرة مساكين مع الاستغفار، لصحيحة محمّد بن يحيى(4)، قال: كتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد العسكري (عليه السلام) : رجل حلف بالبراءة من اللّه ورسوله فحنث ما توبته؟ فوقّع : «يطعم عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ، ويستغفر اللّه».(5)
وتبعه من المتأخّرين بعض الأجلّة منهم الشّهيد الثّاني في المسالك(6) والرّوضة(7)، لصحّة الرّواية، وعدم المعارض، ومعهما لا يضرّ كونها مكاتبة وشاذّة نادرة، كما قدح بهما المحقّق في ما حكي عن نكت النّهاية(8)، واختار هو عدم الكفّارة من أصله.
أقول: ويوهنها أيضاً إعراض الأصحاب عنه إلى زمان المصنف كما في الجواهر(9)، بل وهو نفسه هنا، وفي إرشاده(10)، بل صرّح في قواعده(11) بأنّه لا ينعقد اليمين بالبراءة من اللّه أو الرّسول أو أحد الأئمّة ولا يجب بها كفّارة، ونسب

1 . المقنع:408.
2 . تحرير الأحكام:4/368.
3 . المختلف:8/141.
4 . هو محمد بن يحيى، أبو جعفر العطار القميّ، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة عين، كثير الحديث، له كتب، روى عنه الكليني كثيراً.
راجع معجم رجال الحديث:18/30 برقم 11982.
5 . الوسائل:23/213، الباب 7 من أبواب الأيمان، الحديث3.
6 . المسالك:10/26.
7 . الروضة:3/14
8 . النهاية ونكتها:3/65.
9 . جواهر الكلام:33/179ـ 180.
10 . إرشاد الأذهان:2/97.
11 . قواعد الأحكام: 3/297.

صفحه 233
التّوقيع المذكور إلى الرّواية، وما ذكره هنا إلى القيل، واللّه هادي السّبيل.
وحينئذ فالأشبه عدم وجوب كفّارة أصلاً، للأصل، مع عدم انعقاد اليمين بالبراءة، إذ لا حلف إلاّ باللّه سبحانه كما عرفته، نعم لا ريب في تحريمه صادقاً كان أو كاذباً، مع الحنث وعدمه، ويدلّ عليه مضافاً إلى بعض النّصوص(1) اتّفاق الجميع كما في الرّوضة(2)، بل ويحتمل الكفر في بعض صوره.
(و) الثّانية: إن (في جزّالمرأة) أي قرضها (شعر) رأسـ(ها) كلّه أو بعضه للصّدق (في المصاب كفّارة) الإفطار في شهر (رمضان) المخيّرة، وفاقاً للشّيخ(3)وجماعة، وعن الدّيلمي(4) والحلّي(5) أنّها كفّارة ظهار مرتّبة،ولا ريب أنّه أحوط، وإن لم نقف له على دليل، كما أنّ ما دلّ على الأوّل من النصّ عليل، فالأظهر عدم الكفّارة أصلاً للأصل، مع عدم المخرج، ولا يبعد إلحاق الحلق والإحراق أيضاً بالجزّ.
(وفي نتفه) أي قلع شعرها كلّه أو بعضه (أو خدش وجهها) كذلك (أو شقّ الرّجل) لا المرأة كلّ (ثوبه) أو بعضه (في موت ولده) أو ولد ولده مطلقاً (أو زوجته) كذلك (كفّارة يمين) على الأشهر المحكيّ عليه عدم الخلاف عن الأكثر، وبه يفترق عن سابقته، وإلاّ فمستنده من النّصوص ما دلّ عليها، وقد عرفت حاله.

1 . الوسائل:23/213، الباب 7 من أبواب الأيمان، الحديث2.
2 . الروضة:3/13ـ 14.
3 . النهاية ونكتها:3/69.
4 . المراسم:187.
5 . السرائر:3/78. و في نسخة الأصل: الحلبي، الظاهر أنّه تصحيف حيث لم نعثر عليه في «الكافي في الفقه» و قد ذهب صاحب الرياض و جواهرالكلام إلى ما ذهبنا إليه.

صفحه 234
(و) الثّالثة: انّه (لو تزوّج بامرأة في عدّتها) للوفاة أو الطّلاق الرّجعي أو البائن قيل (فارقها وكفّر بخمسة أصوع من دقيق) للحنطة أو الشّعير للانصراف وجوباً، لخبرين ضعيفين بالإرسال في أحدهما(1)، والاشتراك في آخر(2)، مضافاً إلى ورودهما في ذات البعل، وعنوان كلامهم ذات العدّة، وهما متغايران، فما فيهما لا عامل به، ومورد الفتوى لا شاهد له، ودفع ذلك بعمومهما للمعتدّة الرّجعيّة بترك الاستفصال، وللبائنة بعدم القول بالفصل، كما ترى، فعدم وجوب الكفّارة أصلاً لا يخلو عن قوّة، نعم لا بأس بالاستحباب المتسامح فيه، ولو في مورد الفتوى الخالي عن النّصّ لو قلنا به.
(و) الرّابعة: انّه (من (3) نام عن) صلاة (العشاء الآخرة حتّى خرج الوقت) الّذي هو نصف اللّيل (أصبح صائماً) لكفّارة فوت الفريضة (ويصلّيها) قضاءً، وفاقاً للشّيخ(4) وجماعة(5) للمرسلة(6)، وأكثر المتأخرين على الاستحباب، ولا يخلو عن قوّة.
(ولو عجز عن صوم يوم) معيّن (نذره، تصدّق بمدّين) من طعام (على مسكين) كما في رواية ضعيفة(7) قد أشرنا إليها آنفاٌ في كتاب النّذر فراجع.

1 . الوسائل:22/404، الباب 36 من أبواب الكفّارات، الحديث1.
2 . الوسائل: 28/127، الباب 27 من أبواب حدّ الزنا، الحديث 5.
3 . خ ل:لو.
4 . تهذيب الأحكام:8/323، الحديث 1200.
5 . الانتصار:165; الغنية:141.
6 . الوسائل: 4/216، الباب 29 من أبواب المواقيت، الحديث8.
7 . الوسائل: 23/312، الباب 12من أبواب النذر والعهد، الحديث1.

صفحه 235
وهاهنا (مسائل:)
(الأُولى): لا يلزم في تحقّق القدرة على الرّقبة اللاّزم عتقها في الكفّارة أن يملك عينها، بل(من وجد ثمن الرّقبة و أمكنه الشّراء فقد وجد الرّقبة) ويتعيّن عليه الابتياع والعتق في المرتّبة، وذلك لصدق الوجدان بذلك في العرف واللّغة.
(ويشترط فيها الإيمان) لصريح الآية، وكذا السّلامة من العيوب الّتي تعتق بها، وهي الإقعاد والعمى والجذام والتّنكيل الصّادر من المولى، بلا شبهة لانعتاقه بمجرّد حصول هذه الأسباب كما مرّ، فلا يتصوّر إيقاع العتق عليه ثانياً.
(و) لا يشترط غير ذلك أصلاً، بل (يجزي الآبق) ما لم يعلم موته، (و) كذا (أُمّ الولد،والمدبّر) والمكاتب الغير المبعّض، فإنّه تعجيل عتق لا ينافي تشبّثهم بالحرّية المترقّبة بعد موت المولى، أو أداء مال الكتابة، وكذا لا يقدح غير ما ذكرناه من العيوب سواء كانت منقّصة لماليّته أو مخلّة باكتسابه أم لا، كمقطوع الأنامل، أو الأصابع، أو اليد، أو الأصمّ والأخرس ونحوها.
(الثانية: من لم يجد الرّقبة) ولو أدناها (أو وجدها ولم يجد الثّمن) أصلاً، أو كان محتاجاً إليه للنّفقة له ولعياله الواجبي النّفقة (انتقل) فرضه (إلى الصّوم في) الكفّارة (المرتّبة، ولا يباع ثياب بدنه، ولا خادمه، ولا مسكنه) اللاّئقة بحاله في الكفّارة، لاستلزام استثنائها في الّذي هو حقّ النّاس الاستثناء هنا بطريق أولى.
(الثّالثة): ما ذكرناه في المسألة السّابقة من الانتقال إلى الصّوم بعد العجز عن العتق في المرتّبة إنّما هو في الحرّ، وأمّا (كفّارة العبد) أي المملوك (في الظّهار، وقتل الخطأ) فيتعيّن (في الصّوم) من أوّل الأمر، وليس عليه عتق ولا

صفحه 236
صدقة للنّصّ(1)، مع القواعد المسلّمة من عدم ملكه أصلاً أو كونه محجوراً عليه في ما ملكه، بل المشهور المحكيّ عليه الإجماع أنّ صومه أيضاً شهر واحد (نصف كفّارة الحرّ) ل(2)لصّحيحة، وغلبة التّنصيف في حقّه، بل قيل انّها قاعدة كلّية.
(الرّابعة: إذا عجز عن الصّيام في) الكفّارة (المرتّبة وجب الإطعام) للعدد المذكور إلى أن يشبعوا مرّة واحدة، ولا يتقدّر حينئذ بقدر مخصوص، بل ما يحصل به الشّبع عادة، سواء زاد عن المدّ أم نقص، فلو لم يكفه المدّ زاده حتّى يشبع، كما أنّه لو شبع بدونه كفى، وله تسليم ما يطعم به إلى المستحقّ، بل الظّاهر الاجتزاء بالتّفريق، فيطعم بعضاً ويسلّم إلى آخر، والمشهور في مقداره مع التّسليم أنّه يعطي (لكلّ مسكين مدّ من طعام) وفاقاً للمشهور لأصالة براءة الذّمة من الزّائد، بعد الإجماع على عدم جواز الأقلّ، مع النّصوص(3) الواردة في كفّارة قتل الخطأ وشهر رمضان بتحديدها بخمسة عشر صاعاً، مضافاً إلى نصوص(4)كفّارة اليمين المتمّمة بعدم القول بالفصل.
ومع ذلك قيل مدّان مع القدرة، و واحد مع العجز للاحتياط، وحكاية الإجماع عليه عن صريح الخلاف(5)، وظاهر التّبيان(6)، ومجمع البيان(7).
والاحتياط لو عمل به معارض في بعض الصّور بمثله، كما إذا أوصى

1 . الوسائل:22/323، الباب 12من أبواب الظهار، الحديث 1و 2و 3.
2 . الوسائل:22/323، الباب 12من أبواب الظهار، الحديث 1و 2و 3.
3 . الوسائل: 10/46، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.
4 . الوسائل: 10/48، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 10.
5 . الخلاف:4/560، المسألة 62.
6 . التبيان:4/13.
7 . مجمع البيان:3ـ4/367 ـ 368.

صفحه 237
بالكفّارة ولم يعيّن القدر، وله صغار، ونحو ذلك، والإجماع موهون بذهاب المشهور إلى خلافه، فيبقى الأصل، والنّصوص المستفيضة، وفيها الصّحيح وغيره، سليمة عن المعارض.
واعلم أنّه لا يجوز إعطاؤه لغير المسكين أو لما دون العدد لخروج كلّ منهما عن مدلول الآية، وكذا لا يجوز التّكرار في الكفّارة الواحدة مع التّمكن لذلك، إذ لا يسمّى المسكين الواحد المطعم ستّين مرّة مثلاً ستّين مسكيناً (و) هو واضح لا إشكال فيه، نعم (لو تعذّر العدد جاز التّكرار) للنّصّ(1) المنجبر بالشّهرة العظيمة.
(و) الواجب في الجنس أن (يطعم) من (غالب قوته ويستحبّ) ضمّ (الإدام) إليه ولا يجب والمراد به ما جرت العادة بأكله مع الخبز، ويختلف في النّفاسة والرداءة، (وأعلاه اللّحم، وأوسطه الخلّ) والزّيت، (وأدناه(2) الملح) للنّصّ (3)، هذا.
ولا يذهب عليك انّه يجوز إعطاء العدد المعتبر في الكفّارة إطعاماً وتسليماً وبالتّفريق مجتمعين أو متفرّقين لصدق الإطعام في ذلك كلّه.
وحدّ الإطعام الإشباع كما أشرنا إلى ذلك كلّه، وما تقدّم من تقدير الإطعام بالمدّ أو المدّين إنّما هو مع تسليمه إلى المستحقّ كما أشرنا إليه.
وعليه فلا فرق بين الصّغير والكبير كما صرّح به بعض الأجلّة(4)، وأمّا إن

1 . الوسائل:22/386، الباب 16 من أبواب الكفّارات، الحديث1.
2 . خ ل: وأقلّه.
3 . الوسائل:22/380، الباب 14 من أبواب الكفّارات، الحديث 3و 2.
4 . راجع الرياض:11/272.

صفحه 238
اقتصر على الإطعام والإشباع، فلابدّمن كونهم كباراً، أو مختلطين من الكبار والصّغار، إلاّ مع احتساب الاثنين بواحد، كما صرّح به في المتن، ومع الاختلاط يجوز احتساب الصّغار أيضاً من النّصاب بلا زيادة لصدق إطعام العدد مع العمومات، والإطلاقات المقتضية للاكتفاء بالصّغير مطلقاً كالكبير خرج منها انفراد الصّغار بالاتّفاق كما في المسالك(1) فيبقى الباقي ولا يفترق الحال بين كون الكبار بقدر الصّغار أو أقلّ لإطلاق النّصّ(2) والفتوى.
(و) إلى ما نبّهنا عليه صرّح بقوله: (لا يجوز إطعام الصّغار) محتسباً بهم من العدد (إلاّ منضمّين إلى الرّجال)(3) فيجوز حينئذ احتسابهم من العدد وفاقاً للمشهور في المستثنى والمستثنى منه، مضافاً في الثّاني إلى ما أشرنا إليه من العمومات والإطلاقات.
ويدلّ على الأوّل أيضاً، أعني: عدم جواز الاجتزاء بالصّغار في الانفراد إلاّ مع احتساب الاثنين منهم بواحد، كما أشرنا إليه، وبه صرّح المصنف كغيره بقوله: (فإن انفردوا احتسب الاثنان) منهم (بواحد) رواية غياث(4) الموثقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يجزي إطعام الصّغير في كفّارة اليمين ولكن صغيرين

1 . المسالك:10/95.
2 . الوسائل: 22/387، الباب 17 من أبواب الكفّارات، الحديث 3.
3 . خ ل:منفردين ويجوز منضمّين.
4 . هو غياث بن إبراهيم التميمي الأسدي، بصري، سكن الكوفة، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام ، له كتاب، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر ـ قائلاً: بتري ـ والصادق وفيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) ، وقد بحث السيد الخوئي في أنّ المذكور في أصحاب الباقر وفيمن لم يروي عنهم (عليهم السلام) يختلف عن الذي ذكره النجاشي والبرقي والشيخ في الفهرست وأصحاب الصادق (عليه السلام) فراجع.
معجم رجال الحديث:13/231 برقم 9280.

صفحه 239
بكبير». (1)
و اختصاصها بكفّارة اليمين محمول على المثال لغيرها ولو بقرينة الشّهرة المؤيّدة باستبعاد الفرق مع اتّحاد الأمر فيهما بإطعام المسكين، بل قال في الجواهر(2): يمكن دعوى ظهور ذلك في إرادة بيان كيفيّة الإطعام في جميع الكفّارات وإن ذكر ذلك في كفّارة اليمين.
ثمّ إنّ ظاهر الموثّقة وإن كان يقتضي عدم إجزاء الصّغير مطلقاً منفرداً ومجتمعاً، إلاّ أنّهم حملوها على الأقلّ بقرينة ظهور بعض الأخبار في الاجتزاء بهم مع الاجتماع. هذا.
واعلم أنّه ليس المراد من الصّغير والكبير ما هو المصطلح الشّرعي المعروف، قال في المسالك: إنّه لا تقدير في الصّغر والكبر شرعاً، فيرجع فيهما إلى العرف، ولا يختصّ بالكبير البالغ، بل العبرة بكثرة الأكل وقلّته بحيث يقارب أكل المتوسّط من الكبار، ولعلّ بلوغ عشر سنين يقارب ذلك غالباً(3). انتهى.
المسألة (الخامسة) قد عرفت أنّ كفّارة اليمين مخيّرة بين العتق والإطعام والكسوة، وقد مرّ ما يتعلّق بالأوّلين، وأمّا الثّالث فاعلم أنّ (الكسوة لكلّ فقير ثوبان مع القدرة وإلاّ فواحد) جمعاً بين النّصوص المطلقة في الأمرين(4)، ولكنّه حمل بعيد ليس في الأخبار إشعار به، والجمع بينهما بحمل أخبار الثّوبين على الأفضليّة لا يخلو عن مزيّة، للأصل وإطلاق الآية والسّنّة وانسباق النّدب من

1 . الوسائل:22/387، الباب 17 من أبواب الكفّارات، الحديث1.
2 . جواهر الكلام:33/267.
3 . المسالك:10/98.
4 . الرياض:11/274.

صفحه 240
نظم مجموع نصوص المسألة الآمرة بثوب ف(1)ي بعضها وبثوبين في آخر(2)، بل في بعضها الجمع بين الأمرين، فهو كالتّخيير بين الأقلّ والأكثر المحمول على ما ذكر، بل يمكن أن يقال إنّ ترجيح أدلّة أحد الأمرين على الآخر ببعض المرجّحات مطلقاً لو وجد أولى من الجمع المذكور الخالي عن الشّاهد.
وبالجملة هذا كلّه في كمّ الكسوة، وأمّا الكيفيّة فالمعيار فيها ما يحصل به ستر العورة مع صدق الكسوة في العرف والعادة كالقميص والسّراويل والجبّة دون الخفّ والقلنسوة.
(السّادسة: لابدّ) في جميع خصال الكفّارة ولو كان إطعاماً أو كسوة (من نيّة القربة، والتعيين) للسّبب الّذي يكفّر عنه، (والتّكليف) بالبلوغ والعقل (والإسلام) بالمعنى الأخصّ المراد به الإيمان (في المكفّر); فلا يصحّ بدون القربة، لأنّها عبادة فيشملها عموم الأدلّة على اعتبارها فيها، ولا بدون التّعيين، لأنّ الكفّارة اسم مشترك بين أفراد مختلفة لا يتميّز المأمور به عن غيره إلاّ بالنيّة، ولا عن الصّغير والمجنون لارتفاع التّكليف المقتضي لعدم توجّه الخطاب، ولا عن المخالف فضلاً عن الكافر لعدم تحقّق القربة المعتبرة فيها منهما والتّكفير عبادة ومن شرطها الإيمان مع النّصوص الكثيرة في بطلان عبادة المخالف(3). واللّه العالم.

1 . الوسائل:22/381، الباب 14من أبواب الكفّارات، الحديث 5.
2 . الوسائل:22/375 و377، الباب 12من أبواب الكفّارات، الحديث 1و9و 13.
3 . الوسائل: 1/118، الباب 29 من أبواب مقدّمة العبادات.

صفحه 241

كتاب الصّيد وتوابعه

من الذّباحة والأطعمة والأشربة

والمراد به هنا بقرينة الذّباحة هو القتل المزهق في أي موضع كان فإنّ له معنيين في الشّرع:
أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الممتنع بالأصالة.
والثّاني: إزهاق روحه بالآلة المعتبرة فيه من غير ذبح.
وكلاهما مباحان كتاباً وسنّةً وإجماعاً بل ضرورة من الدّين، قال اللّه تعالى شأنه :(أُحلَّ لَكُم صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيّارِة وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً)(1) (وإ ذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا)(2) (وَما عَلّمتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلَّبِينَ تُعَلّمُونَهُنّ مِمّا عَلّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيهِ) .(3)
وأمّا السنّة فمتواترة في الغاية وفي كلمات الأكثرين عنوان الكتاب بالصّيد والذّبائح. وعليه فالمراد به المصيد كما لا يخفى، فإنّ المعروف انّ الذّبائح جمع

1 . المائدة:96.
2 . المائدة:2.
3 . المائدة:4.

صفحه 242
الذّبيحة ولا يبعد إرادة هذا المعنى في المقام كما يفصح عنه عبارة: فيما يؤكل صيده، وقتل صيد، أو نحوهما في المتن وإن كان الذّبائح جمعاً للذّباحة بقي الصّيد على معناه المصدري أيضاً كما في عنوان الصّيد والذّباحة.
(و) بالجملة فـ(فيه فصول:)

صفحه 243

الفصل الأوّل

]فيما يؤكل صيده[

لا ريب في جواز الاصطياد بالنّصّ والإجماع بجميع الآلات وصنوف الحيوان من السّيف والرّمح والسّهم والسّكين ونحوها، وكذا الكلب والفهد والنّمر والعقاب والبازي وغيرها من الآلات والحيوان، ثمّ إن أدركه مستقرّ الحياة وجب تذكيته مطلقاً ويحرم أكله بدونها كما سيأتي في آخر هذا الفصل; بخلاف ما قتل بالآلة الجماديّ أو الحيوانيّ، فمنه ما يجوز أكله، ومنه ما ليس كذلك.
وسيأتي الثّاني (في) آخر الفصل، وأمّا الأوّل، أعني: (ما يؤكل صيده) المقتول، فقد تعرّض لبيانه هنا (و) قال: (هو أمران):
من الحيوان (الكلب) المعلّم فقط.
(و) من الجماد (السّهم) و نحوه ممّا سيذكره.
(أمّا الكلب، فإذا قتل صيداً وهو الممتنع) وحشيّاً كان أو أهليّاً مستوحشاً كما هو ظاهر إطلاقه، لعدم صدق الصّيد على غير الممتنع في العرف واللّغة، فيندرج في عموم ما دلّ على توقّف حلّ الحيوان على التّذكية، وأمّا صدق الصّيد على الأهليّ المستوحش، فلا يخلو عن مناقشة، والأُصول تقتضي الرّجوع في إباحته إلى مراعاة التّذكية، لكنّ النّصوص الواردة في المتردّي مع الإجماع المصرّح به في كلمات بعض الأجلّة ألحقاه بالصّيد.

صفحه 244
وبالجملة إذا قتل الكلب حيواناً ممتنعاًكذلك (حلّ أكله بشروط ستّة):
أحدها: (أن يكون الكلب معلّماً) بحيث (يسترسل) وينطلق (إذا) أغراه و (أرسله، وينزجر) ويقف عن الانطلاق (إذا زجره) عنه.
(و) ثانيها: كما هو ظاهرالعبارة (أن لا يعتاد أكل ما يصيده) كما هو المشهور، بل عن جماعة الإجماع عليه، (و) على أنّه (لا اعتبار بـ) الأكل (النّادر) في زوال التّعليم، كعدم العبرة بالنّادر من الاسترسال والانزجار في تحقّقه عرفاً. هذا.
ولا يذهب عليك انّ عدم الاعتياد ليس شرطاً مستقلاً في حلّ الأكل، بل من مقوّمات التّعليم الّذي هو الشّرط، والأمر سهل.
(و) ثالثها: (أن يكون المرسل) للكلب (مسلماً أو في حكمه) كولده المميّز الغير البالغ، فلا يحلّ لو أرسله الكافر ولو كان يهوديّاً أو نصرانيّاً، وكذا من حكم بكفره من المسلمين كالنّاصب والمجسّمة، ونحوه المجنون والصّبيّ غير المميّز، لاشتراط أن يكون (قاصداً لإرسال الكلب) إلى الصّيد وهو رابعها، فلو استرسل الكلب بنفسه من غير أن يرسله، أو أرسله لكن لا بقصد الصّيد فصادف صيداً فقتله، أو أرسله لا بقصد المحلّل كما لو ظنّه خنزيراً فأصاب محلّلاً لم يحلّ.
نعم المعتبر قصد الجنس المحلّل لا عينه، فلو أرسل كلبه أو سهمه على صيد معيّن، فقتل غيره، حلّ لتحقّق القصد ولصريح الخبر عن التّهذيب(1) القاصر السّند والمتن باختلاف النّسخ، فعن بعضها يأكل وعن آخر لا يأكل في جواب السّؤال عن الخطأ في الصّيد، وأمّا القصد فلم يتحقّق بالنّسبة إلى الصّيد

1 . التهذيب:9/38 ح160.

صفحه 245
الحاضر وكفاية القصد بالنّسبة إلى غيره ولو كان محلّلاً أوّل الكلام،والظّاهر عدمه، لأصالة عدم التّذكية المكتفى في الخروج عنها بالمتيقّن لكن في الرّياض(1) نفى الخلاف فيه، فإن تمّ فذاك، وإلاّ فالحكم كما ذكر.
(و) خامسها: (أن يسمّي) للّه (عند إرساله) الكلب مع التّذكر، فلو تركها عمداً حرم للنّهي.
(و) سادسها: (ألاّ يغيب) الصّيد (عن العين حيّاً)، فلو غاب عنه وحياته مستقرّة بأن يمكن أن يعيش ولو نصف يوم ثمّ وجد مقتولاً أو ميّتاً لم يؤكل للنّصّّ(2)وعدم الخلاف كما قيل لجواز استناد القتل إلى غير الكلب.
(ولو نسى التّسمية) ولم يذكرها قبل الإصابة (و) لكن (كان يعتقد وجوبها حلّ الأكل) بلا خلاف كما قيل; ولو تذكّر قبل الإصابة فتركها لم يؤكل، لبقاء محلّ الوجوب وظاهر المصنّف انّه لو لم يعتقد وجوبها بل تركها جهلاً به فهو كالعامد،وذلك لأصالة الحرمة بدون التّسمية خرج منها صورة النّسيان لما مرّ فيكون الجهل مندرجاً تحتها وإلحاقه به قياس. هذا.
(و) عن جماعة من الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه بينهم اعتبار كون التّسمية من المرسل فـ(لو سمّى غير المرسل لم يحلّ) مع قتله، للأصل والنّصّ(3) وأولى بعدم الحلّ لو أرسل شخص وقصد الصّيد آخر وسمّى ثالث.
(وكذا) يعتبر من غير خلاف يعرف استناد موت الصّيد إلى السّبب المحلّل خاصّة لا السّبب المحرّم ولا المشترك فـ(لا يحلّ لو) سمّى شخص

1 . الرياض:8/135، طبعة دارا لهادي، بيروت، وما يأتي أخرجناه من هذه النسخة إلى آخر الكتاب.
2 . الوسائل: 23/359، الباب 14من أبواب الصيد، الحديث1.
3 . الوسائل:23/359، الباب 13 من أبواب الصيد، الحديث 1و2.

صفحه 246
وأرسل كلبه لكن (شاركه) في قتل الصّيد (كلب) آخر مسترسل بنفسه أو غير معلّم أو أرسله (الكافر، أو من لم يسمّ، أو من لم يقصد) جنس الصّيد لم يحلّ أيضاً فضلاً عمّا لو لم يعلم الحال في استناد الإزهاق إلى أيّ منالأمرين كما هو كذلك في كل سبب محلّل اشترك معه غيرالمحلّل و لم يعلم استنادالإزهاق إلى المحلّل، لأصالة عدم التّذكية مع صراحة بعض نصوص المسألة.(1)
أمّا لو اشترك في قتله كلبان معلّمان أرسلهما مسلمان مع القصد والتّسمية، فلا ريب في الحليّة فضلاً عمّا لو أرسلهما واحد كذلك، فصريح خبر أبي بصير(2) الحلّ مع اشتراك الأسباب المحلّلة، بل عن صريح بعض وظاهر آخرين الاتّفاق على ذلك.
هذا جملة من القول في الحيوان المحلّل صيده المقتول (و أمّا) غيره من الآلات الجماديّة الّذي يحلّ صيده فهو عبارة عن: (السّهم): المراد به هنا كما في قواعد المصنّف(3) كلّ آلة محدّدة (فيدخل فيه السّيف والرّمح) ونحوهما ممّا فيه نصل من حديد ويحلّ صيد واحد من هذه الآلات مطلقاً، كما صرّح به في ذيل هذه العبارة.
(و) أمّا (المعراض) ونحوه من السّهام المحدّدة الّتي لا نصل فيها، فلا يحلّ صيدها إلاّ (إذا خرق) اللّحم ولو يسيراً، فلا يحلّ لو أصابه معترضاً وقتله.

1 . الوسائل:23/342، الباب 5 من أبواب الصيد، الحديث 1و2و 3.
2 . الوسائل: 23/343، الباب 5 من أبواب الصيد، الحديث2.
3 . قواعد الأحكام:3/312.

صفحه 247
ثمّ إنّ المعراض عند أكثر اللّغويين سهم بلا ريش، وقيل: بلا ريش ونصل; وفي القاموس(1) وقطر المحيط(2) أنّه سهم بلا ريش، رقيق الطّرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حدّه.
وقيل: سهم طويل له أربع قذذ دقاق إذا رمى اعترض.
والنّصل حديدة السّهم والرّمح والسّيف والسّكين ما لم يكن له مقبض.
وبالجملة (فيؤكل ما يقتله أحدها) مطلقاً، أو مع الخرق (إذا سمّى المرسل) لها (وكان مسلماً، أو بحكمه) على ما مرّ مشروحاً; ولو ترك التّسمية عمداً أوجهلاً أو سهواً فكما سبق. هذا .
وقد قرع سمعك انّه لو أدرك الصّيد مستقرّ الحياة وجب تذكيته (ولو) أدركه و قد (قتل) بـ(ما) أي سهم (فيه حديدة) سواء استند قتله إلى جرحه وخرقه أم لا، كما لو أصابه (معترضاً حلّ) أكله بلا خلاف يظهر، لصحيحة محمّد الحلبي(3) عن الصّادق (عليه السلام)(4)، ولم يجد في الجواهر(5) خلافاً فيه نصّاً وفتوى.
ولو قتله المعراض أو السّهم الّذي لا نصل فيه حلّ إن خرق لحمه ولو يسيراً

1 . القاموس المحيط:2/495، باب «عرض».
2 . القطر المحيط:2/1340، مادة «عرض».
3 . هو محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي، أبو جعفر، وجه أصحابنا وفقيههم، والثقة الذي لا يطعن عليه، له كتاب، من أصحاب الإمامين الصادق والباقر عليمها السَّلام . معجم رجال الحديث:16/302 برقم 11265.
4 . الوسائل: 23 / 371، الباب 22 من أبواب الصيد، الحديث 2.
5 . جواهر الكلام:36/16.

صفحه 248
ومات بذلك; وإن أصابه معترضاً أو لم يكن قتله بالخرق لم يحلّ، لصحيحة أبي عبيدة(1) عن الصادق (عليه السلام) (2)، مضافاً إلى اتّفاق كلمة الأصحاب عليه كما في الجواهر.(3)
(ولو قتل الكلب أو السّهم فرخاً) غير ممتنع (لم يحلّ) لما عرفت أنّ الصّيد هو الممتنع .
(ولو رماه بسهم) ونحوه، (فتردّى من جبل، أو وقع في الماء، فمات) موتاً يحتمل استناده إلى كلّ منهما (لم يحلّ)، لما عرفت من اشتراط استناد الموت إلى السّبب المحلّل وحده، فيحرم ما استند موته إلى غيره أو إليهما معاً أو كان مشكوكاً فيه، فيجري فيه أصالة الحرمة، مضافاً إلى النّصوص الكثيرة.(4)
وأمّا لو علم استناد موته إلى السّهم، فيحلّ قطعاً، لأنّه مقتول بالآلة.
(ولو قدّه السّيف بنصفين) أي بقطعتين متساويتين أو مختلفتين (حلاّ) بلا خلاف، كما عن السّّرائر (5) والمبسوط(6) والخلاف(7) (إن تحرّكا) حركة المذبوح (أو لم يتحرّكا) أصلاً.
(ولو تحرّك أحدهما حركة ما حياته مستقرّة، حلّ) ذلك الشّقّ المتحرّك

1 . هو زياد بن عيسى، أبو عبيدة الحذّاء، كوفي، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام ، معجم رجال الحديث:7/310 برقم 4797.
2 . الوسائل:23/370، الباب 22 من أبواب الصيد، الحديث1.
3 . جواهر الكلام:36/17.
4 . الوسائل: 23/378، الباب 26 من أبواب الصيد.
5 . السرائر:3/95.
6 . المبسوط:6/261.
7 . الخلاف:6/18، المسألة 17، كتاب الصيد و الذبائح.

صفحه 249
لكن (بعد التّذكية خاصّة) دون الشّقّ الغير المتحرّك، لأنّه حينئذ قطعة مبانة من الحيّ محرمة قطعاً، (وإلاّ) يكن حياة المتحرّك مستقرّة (حلاّ) أي النّصفان (معاً)، لكونهما في الفرض مقتولين بالآلة.
(ولو قطعت الحبالة بعضه) أي الصّيد عضواً أو غيره (فهو) قطعة مبانة من الحيّ (ميتة) لا يحلّ أكله وهو واضح، وأمّا القطعة الأُخرى المستقرّ حياتها بالفرض، فلابدّ من تذكيتها.
نعم لو لم تستقرّ حياتها حرمت القطعتان معاً كما مرّ آنفاً، لعدم حليّة مقتول غير الكلب والسّهم، وسيصرّح به في المتن بعد سطرين.
هذا مع عود الضّمير إلى البعض، والأولى إعادته إلى الصيّد الّذي هو مرجع الضّمير المضاف إليه في بعضه، وعليه فالمطلب أوضح، يعني: أنّ الحبالة لو قطعت بعض الصّيد فمات به فهو بكلا جزئيه ميتة.
والحبالة ـ بالكسر ـ ما يصاد به من أي شيء كان كالسّيف ونحوه و إن كثر استعمالها في الوهق المسمّى في الفارسية بـ (كمند) وهو المراد هنا.
(ولو رمى) بالآلة المعتبرة مطلقاً قاصداً (صيداً) معيّناً (فأصاب غيره حلّ، ولو رماه(1) لا للصّيد) بل للّهو أو غيره (فأصاب) صيداً و قتله (لم يحلّ) بلا خلاف فيهما كما قيل، لما مرّمن أنّ المعتبر القصد إلى الجنس المحلّل لا الشّخص، وأمّا عدم الحلّ في الثاني، فلعدم تحقّق القصد المعتبر في حليّة الصّيد أصلاً، هذا.
(و) لا إشكال في جواز الاصطياد بـ(باقي آلات الصّيد كالفهود)

1 . خ ل: رمى.

صفحه 250
جمع الفهد المفسّر في الفارسية بـيوز (جانور شكاري)، (والحبالة) الّتي قد عرفت تفسيرها آنفاً، (وغيرهما) من الأحجار والشّبكة ونحوهما، وكذا جوارح البهائم والطّيور مطلقاً كما نبّهنا في أوّل الفصل إلى هذا وإلى أنّه (لا يحلّ) ما اصطيد بذلك بمجرّد الصّيد (ما لم يدرك ذكاته، وهو المستقرّ حياته ويذكّيه(1))، فيحرم لو أدركه ميّتاً، أو لم يذكّه مع استقرار حياته حتّى مات بنفسه أصلاً ونصّاً(2) بل وعليه الإجماع في محكيّ ال(3)سّرائر والخلاف(4)والانتصار(5) والغنية.(6)

1 . خ ل: وتذكيته.
2 . الوسائل: 23/343، الباب 6 من أبواب الصيد، الحديث 1و3.
3 . السرائر:3/93.
4 . الخلاف:6/5، المسألة 1، كتاب الصيد والذباحة.
5 . الانتصار:182.
6 . الغنية:394.