welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 151
(والحامل) سواء كانت حرّة أو أمة (عدّتها) في الطّلاق والفسخ والوطء بالشّبهة (وضع الحمل وإن) لم يكن تامّ الخلقة و (كان سقطاً) ولو علقة ووضعته بعد الطّلاق بلحظة بالكتاب(1) والإجماع والسّنّة(2) لكن مع تحقّق كونه مبدأ نشوء الآدميّ، ولا عبرة بما يشكّ فيه، كما لا خلاف في عدم العبرة بالنّطفة على ما صرّح به بعض الأجلّة.
(وعدّة الحرّة) الحائل (المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيّام) مطلقاً (صغيرة) كانت (أو يائسة أو غيرهما، دخل بها أو لا) بالغاً كان الزّوج أو غيره.
(ولو كانت) الحرّة المتوفّى عنها زوجها (حاملاًفـ)عدّتها (أبعد الأجلين) من وضع الحمل ومن المدّة المزبورة.
(و) يجب (عليها) أي على الزّوجة الحرّة المتوفّى عنها زوجها (الحداد) في جميع مدّة العدّة (وهو ترك الزّينة) بكلّ أقسامها من الكحل والحنا والإدهان والثّياب الملوّنة، و نحوها من كلّ ما يتعارف بين النّساء للزّينة، ولا ريب في اختلافه باختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار.
وأمّا الأمة ففي وجوب الحداد عليها وعدمه قولان، أشهرهما وهو الأظهر الثّاني، للأصل مع انصراف أدلّة الحداد إلى الحرّة، ومع فرض عدمه فهي بصحيحة زرارة(3) النّاصّة على عدم الحداد على الأمة مقيّدة، هذا في الزّوجة المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حرّة.

1 . الطلاق: 6.
2 . الوسائل: 22/197، الباب 11 من أبواب العدد، الحديث1.
3 . الوسائل: 22/259، الباب 42 من أبواب العدد، الحديث2.

صفحه 152
(ولو كانت أمة) حائلاً وتوفّي زوجها، (فـ) عدّتها عند المصنّف تبعاً للمحكيّ عن المفيد(1) وابن أبي عقيل(2) وسلاّر(3) وابن الجنيد(4) (شهران وخمسة أيّام و) الأمة (الحامل) تعتدّ (بأبعد الأجلين) من تلك المدّة ومن وضع الحمل، والأظهر وفاقاً لجماعة من الأجلّة أنّ عدّة الأمة المتوفّى عنها زوجها كالحرّة، للنّصوص المعتبرة الصّريحة(5) في ذلك الرّاجحة على ما دلّ على ما في المتن، بموافقة عموم الكتاب ومخالفة العامّة، فإنّ مذهب جمع منهم على ما قيل التّنصيف، فيمكن حمل أخبار المتن على التّقيّة، ومع فرض التّساوي فقضيّة الاستصحاب هو ما ذكرناه.
وعدّة الأمة الحامل أيضاً أبعد الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرة أيّام، ثمّ إنّ هذا في الأمة غير ذات الولد من المولى (و) أمّا (أُمّ الولد) منه فالأشهر، بل لعلّ عليه عامّة من تأخّر كما في الرّياض(6) ومنهم المحقّق في نافعه(7) وشرائعه(8) و المصنّف هنا و في سائر كتبه، انّها (تعتدّ من وفاة الزّوج) الّذي قد زوّجها إيّاه مولاها بعد أن صارت أُمّ ولده، سواء كانت ذات ولد من ذلك الزّوج أم لا (كالحرّة) وذلك للنّصّ الخاصّ(9)، مع اختصاص أدلّة اعتداد الأمة بنصف الحرّة كما مرّ بحكم التّبادر والغلبة بغير ذات الولد البتّة، وكذا من

1 . المقنعة:534ـ 535.
2 . نقله عنه العلاّمة في المختلف:7/484.
3 . المراسم:165.
4 . نقله عنه العلاّمة في المختلف:7/484.
5 . الوسائل:22/259، الباب 42 من أبواب العدد.
6 . الرياض:11/149.
7 . المختصر النافع:201.
8 . شرائع الإسلام:3/41.
9 . الوسائل:22/259، الباب 42 من أبواب العدد، الحديث3.

صفحه 153
موت المولى إن لم تكن مزوّجة، لرواية إسحاق بن عمّار(1) عن الكاظم (عليه السلام) وهي موثقة(2)، وإن كانت مزوّجة فلا عدّة من موت المولى إجماعاً كما في كشف اللّثام(3)، هذا في أُمّ الولد.
(و) أمّا (غيرها) ممّن تشبّث بالحريّة كالمدبّرة والمكاتبة غير المبعّضة، فـ(كالأمة) القنّة في تنصيف عدّتي الطّلاق ووفاة الزّوج على ما سمعته، وأمّا وفاة المولى فلا عدّة لها فيها، بل عليها الاستبراء بحيضة إن لم تكن مزوّجة، وإلاّفلا استبراء ولا عدّة; والمبعضّة في حكم الحرّة. هذا.
ويحتمل أن يكون لفظة غيرها في المتن بالجرّ عطفاً على وفاة الزّوج يعني انّ امتياز أُمّ الولد عن غيرها من الإماء إنّما هو في عدّة وفاة الزّوج فقط، وتعتدّ أو تستبرئ من غيرها كسائر الإماء على ما فصّلوه في عدد الإماء واستبرائهن.
(ولو مات زوج الأمة ثمّ اعتقت) في العدّة (اعتدّت كالحرّة) للرّواية الخاصّة(4)، وتغليباً لجانب الحريّة، وكذلك المطلّقة الرّجعيّة المعتقة في العدّة فانّها في حكم الزّوجة، بخلاف البائنة لكونها عند العتق أجنبيّة، نصّاً(5) وإجماعاً في المقامين، ثمّ إنّ ما ذكر من عدّة الأمة إنّما هو بالنّسبة إلى طلاق الزّوج أووفاته وأمّا المولى فإن شاء أن يزوّجها من غيره قبل الوطء أو مات قبله فلا استبراء

1 . هو إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الساباطي، وثّقه النجاشي في رجاله والشيخ في الفهرست والرجال وقال عنه: كان فطحياً.
راجع معجم رجال الحديث:3/52 برقم 1157و ص 61 برقم 1158ـ 1160.
2 . الوسائل:22/260، الباب 42 من أبواب العدد، الحديث 4.
3 . كشف اللثام:2/138، الطبعة الحجريّة.
4 . الوسائل:22/262، الباب 43 من أبواب العدد، الحديث 1.
5 . الوسائل:22/273، الباب 50 من أبواب العدد، الحديث2.

صفحه 154
عليها ولا عدّة ولو مات أو أراد تزويجها بعده يكفي الاستبراء بحيضة واحدة.
(ولو أعتق أمته بعد وطئها) ثمّ طلّقت (اعتدّت) كالحرّة (بثلاثة أقراء) إن كانت غير مسترابة وإلاّ فبثلاثة أشهر، ولا يكفي الإستبراء المختصّ بالأمة لصيرورتها حرّة.
(ولو مات) الزّوج (بعد الطّلاق رجعيّاً اعتدت الحرّة والأمة للوفاة) كلّ بنصابه وانتقض عدّة الطّلاق، ولو كان موته في آخر جزءمنها، فانّ المطلّقة الرّجعية في حكم الزّوجة، (ولو كان) الطّلاق الّذي مات الزّوج في عدّته (بائناً) لم يلزم استيناف العدّة للوفاة بل (أتمّت عدّة الطّلاق) لانقطاع علقة الزّوجيّة فيه بالمرّة.
(ولا يجوز للزّوج أن يخرج) مطلّقته (الرّجعيّة من بيت الطّلاق حتّى تخرج عدّتها إلاّ أن تأتي بفاحشة) مبيّنة توجب الحدّ أو تؤذي أهله بالقول أو الفعل، والمراد ببيت الطّلاق هو المنزل الّذي طلّقت وهي فيه إذا كان مسكن أمثالها، وإن لم يكن مسكنها الأوّل فإن كان دون حقّها فلها طلب المناسب، أو فوقه فله ذلك، (و) كما لا يجوز له إخراجها من بيت الطّلاق (لا) يجوز (لها) أيضاً (أن تخرج) منه لتعلّق النّهي بهما في الآية(1) (إلاّ مع الضّرورة) ومعها تخرج (بعد نصف اللّيل وترجع قبل الفجر) وجوباً كما هو ظاهره، وهو المشهور، وغير خفيّ أنّه فيما ارتفع الضّرورة به، وإلاّفيجوز ما يرتفع به بلا إشكال.
(و) يجب (عليه نفقة عدّتها) أي المطلّقة الرّجعيّة كما كانت في صلب

1 . الطلاق:1.

صفحه 155
النّكاح، شرطاً، وكمّاً وكيفاً.
(و) يجب أن (تعتدّالمطلّقة من وقت إيقاعه) أي الطّلاق مطلقاً (والمتوفّى عنها زوجها) تعتدّمع الحضور من حينه، ومع الغيبة (من حين البلوغ) أي بلوغ الخبر بموته، وإن لم يثبت شرعاً، لكن لا يجوز لها التّزويج قبل ثبوته، والفائدة الاجتزاء بتلك العدّة، والفارق النصّ.

صفحه 156

الفصل الرّابع

]الخُلع و المُباراة[

(في الخلع) بالضّمّ، من الخلع بالفتح، بمعنى النّزع لغة; وشرعاً إزالة قيد النّكاح بفدية من الزّوجة وكراهة منها له خاصّة، فكأنّ كلاًّ منهما ينزع لباس الآخر (هُنّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) .(1)
(والمباراة) بالهمز، وقد تقلب ألفاً هي: المفارقة لغة، وفي الشّرع إزالة قيد النّكاح بفدية منها مع الكراهيّة من الجانبين.
والكلام في الصّيغة، والشّرائط، واللواحق.
أمّا الصّيغة للخلع: أن يقول الزّوج خلعتك، أو خالعتك، أو فلانة أو أنت مختلعة على كذا، (و) لكن (لا يقع الخلع) بكلّ من هذه الألفاظ (بمجرّده ما لم يتبع بالطّلاق) على الفور بقوله: فأنت: أو فهي: أو ففلانة طالق (على قول) الشّيخ(2) وابن إدريس(3) وابن زهرة(4)، ولا دليل عليه سوى الأصل

1 . البقرة:187.
2 . الخلاف:4/422، المسألة 3.
3 . السرائر:2/726.
4 . غنية النزوع:375.

صفحه 157
المقطوع، والإجماع المدّعى عليه الممنوع، ورواية(1) موسى بن بكير(2) القاصرة السّند والدّلالة، ولعلّه لذا اختار المصنّف في مختلفه(3) وتحريره(4)تبعاً للشّهرة العظيمة المحكيّ عليها الإجماع عن الأجلّة، خلافه، مضافاً إلى النّصوص الصّحيحة.(5)
(ولابدّ فيه) أي الخلع (من الفدية) كما قد عرفت من تعريفه، ويجوز كونها (من كلّ ما (6) يصحّ تملّكه) وامهاره، من المال المعلوم، والمنفعة، والتّعليم،وغيرها، لكن (بشرط التّعيين) بالوصف أو الإشارة (واختيار المرأة) ورضاها لكون الخلع معاوضة مفتقرة إليهما في الحقيقة، (و) لا تقدير لها في القلّة والكثرة بل (له أن يأخذ) منها كلّ ما تبذله برضاها ولو كان (أزيد ممّا أعطاها) ووصل إليها منه من المهر والكسوة والنّفقة، لأنّ الكراهة منها فلا يتقدّر عليها في جانب الزّيادة.

]في شرائط الخُلع [

(و) أمّا شرائط الخلع: فاعلم أنّه (يشترط في) كلّ من (الخالع) والمختلعة، (التّكليف) بالبلوغ والعقل (والاختيار والقصد) فلا خلع لفاقد أحد الأوصاف إجماعاً كما مرّ في شرائط المطلّق .

1 . الوسائل:22/283، الباب3 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث1.
2 . هو موسى بن بكر الواسطي، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام ، له كتاب، قال عنه الشيخ: كوفي، واقفي.
راجع معجم رجال الحديث:19/28 برقم 12738.
3 . المختلف:7/393.
4 . تحرير الأحكام:4/82.
5 . الوسائل:22/280، الباب 1من كتاب الخلع والمباراة، الحديث3.
6 . خ ل: و هي ما.

صفحه 158
(و) يشترط (في المرأة) المختلعة إذا كان قد خلعها (مع الدّخول) بها مضافاً إلى ذلك كونها في (الطّهر الّذي لم يقربها فيه بجماع) لا مطلق القرب، لكن (مع حضوره وانتفاء الحمل، وإمكان الحيض) ومع انتفاء واحد من القيود الثّلاثة يصحّ خلعها، ولو كانت في طهر المواقعة.
(و) من شرائط المختلعة (اختصاصها بالكراهيّة ) صريحاً، للنّصوص المستفيضة(1)، والإجماعات المحكيّة.
(و) يعتبر في العقد (حضور شاهدين عدلين، وتجريده عن شرط لا يقتضيه العقد) كما مرّ في الطّلاق، نعم لا بأس بشرط قضيّة العقد كما لو شرطا رجوعها متى شاءت، أو رجوعه إن رجعت، ووجهه ظاهر، مع أنّه لا خلاف فيه.
(و) أمّا اللّواحق ففيها مسائل:
الأُولى: (يبطل) الخلع (لو انتفت الكراهيّة منها) لفقد الشّرط، (و) يتفرّع عليه أنّه (لا يملك الفدية) لاشتراطه بصحّة الخلع المتوقّفة على كراهة المرأة الّتي هي كما عرفت منتفية.
(و) ثانيها: انّه يجوز (لها الرّجوع في الفدية مادامت في العدّة) بلا إشكال، (و) لا يجوز له الرّجوع في العقد السّابق ابتداء، فانّ الخلع بائن، نعم (إذا رجعت هي) في الفدية صار رجعيّاً بعد كونه بائناً و (كان له) أيضاً (الرّجوع في البضع) مالم يحدث مانع، كما لو تزوّج أُختها أو الرّابعة، ومع زوال المانع بالوفاة أو الطّلاق البائن في العدّة يجوز الرّجوع أيضاً، (وإلاّ) ترجع المختلعة في الفدية (فلا) يجوز للخالع الرّجوع في البضع لما عرفته.

1 . الوسائل:22/279، الباب 1من كتاب الخلع والمباراة.

صفحه 159
(و) ثالثها: انّه (لا توارث بينهما) أي المختلعين لو مات أحدهما (في) أثناء (العدّة) بلا خلاف وشبهة، لانقطاع العصمة الموجبة لذلك، مضافاً إلى صريح الخبر.(1)
(و) رابعها: انّه (لو) خالعها على عين معيّنة فـ(بانت الفدية مستحقّة) للغير، فقيل يصحّ ويكون له المثل أو القيمة فإنّ الخلع ليس بمعاوضة حقيقيّة، والأصل في العقود الصحّة، وبطلان عين العوض ينجبر بضمان المثل أو القيمة، ولكن لو (قيل يبطل الخلع) كما عن الشّيخ(2) وجماعة كان أشبه بالقواعد المقرّرة، فانّ العوض في الخلع لازم للماهيّة كما عرفته، وبطلان اللاّزم يستلزم بطلان الملزوم بالبديهة، هذا، مع عدم تحقّق القصد إلى الخلع المجرّد عن الفدية المعيّنة، ومنه يظهر فساد ما قيل من صيرورته رجعيّاً بعد بطلان الخلع مع أتباعه بالطّلاق، وذلك لعدم قصده، وما كان قد قصده لم يقع، وأمّا مع عدم اتباعه بالطّلاق فلا ريب في بطلانه خلعيّاً ورجعيّاً.
(و) خامسها: انّه (لو بذلت الأمة) في الخلع (مع الإذن) من المولى (صحّ) إجماعاً كما قيل، ويجب الاقتصار على القدر المعيّن، ومع الإطلاق تفتدي بمهر المثل الّذي هو عوض البضع، فيحمل الإطلاق عليه كانصراف إطلاق الأمر بالشّراء إلى قيمة المثل، هذا.
ولا يبعد انصراف الإطلاق إلى بذل المهر المسمّى الّذي هو المتعارف غالباً في طلب الخلع، (و) لو بذلت (بدونه) صحّ الخلع في ذمّتها و (تتبع به) بعد العتق واليسار إذا كان الفدية ديناً، ولو بذلت عيناً من أعيان سيّدها فأجاز

1 . الوسائل:22/290، الباب 5 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث4.
2 . المبسوط: 4/344.

صفحه 160
المولى صحّ الخلع والبذل، كما لو أذن ابتداءً، وإلاّ فقد عرفت أنّ الأشبه بطلان البذل للاستحقاق والخلع لخلوّه عن العوض المعتبر فيه مع عدم القصد إلى غير العوض المعيّن من المثل أو القيمة كما قيل به، (و) حيث قد عرفت اشتراط صحّة التّملك في الفدية ظهر لك أنّه (لو كان (1) فدية المسلم) في الخلع (خمراً) أو خنزيراً أو غيرهما ممّا لا يملكه المسلم فسد البذل بلا إشكال، لاشتراط الماليّة فيه، وأمّا الخلع فقد فصّل المصنف فيه بالإتباع بالطّلاق وعدمه (فإن اتبع) صيغته (بالطّلاق) على ما سمعته (كان رجعيّاً)، وإلاّفيبطل من أصله، ولا ينعقد بائناً لفساد عوضه المستلزم لفساده، ولا رجعيّاً لعدم تحقّقه بصيغة الخلع، وأمّا مع الإتباع فيكونان أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر، وحينئذ فيفسد الخلع لفساد العوض، ويبقى الطّلاق المتعقّب له رجعيّاً، لبطلان العوض الموجب لكونه بائناً. هذا.
ولكن قد عرفت ممّا تلوناه عليك في مسألة استحقاق الفدية فساد أصل العقد أيضاً بائناً، أو رجعيّاً، فراجع.
(ولو خالعها (2) على ألف ولم يعيّن) المراد منه (بطل) لفقد التّعيين المعتبر فيه.
ثمّ إنّ ما ذكر من فساد الفدية مع كونها ممّا لا يملكه المسلم إنّما هو في صورة العلم (و) أمّا مع الجهل كما (لو خالع على) ما هو (خلّ) بزعمهما (فبان خمراً، صحّ و) كان (له بقدره خلّ) قيل لأنّ تراضيهما على المقدار من الجزئيّ المعيّن الّذي يظنّان كونه متموّلاً يقتضي الرّضاء بالكلّي المنطبق عليه، لأنّ الجزئيّ مستلزم له فالرّضا به مستلزم للرّضا بالكلّي، فإذا فات الجزئي لمانع

1 . خ ل: كانت.
2 . خ ل: خلعها.

صفحه 161
صلاحيّته للملك بقي الكلّي. هذا.
ولولا دعوى عدم الخلاف فيه كما في كلمات بعض الأجلّة لأمكن المناقشة فيه بما ذكرناه عند استحقاق الفدية، بل هذا أولى بالفساد منه لعدم استعداده للفدية بالذّات، بخلاف الاستحقاق، ولعلّه لما ذكرناه استشكل في المقام بعض من هو من أساطين الأعلام من أهل العصر، وقطع بالبطلان بعض آخر منهم، واللّه العالم.
(ولو طلّق بفدية) وقال: أنت طالق على كذا مع سبق سؤالها له أو مع قبولها بعده كذلك (كان) طلاقاً خلعيّاً صحيحاً (بائناً وإن تجرّد عن لفظ الخلع) لكن بشرط الكراهة، إذ الخلع عبارة عن الطّلاق المعوّض مع كراهة الزّوجة، ولا مدخل للفظ الخلع في تحقّق ماهيّته، وسنذكر نظيره في المباراة أيضاً فعبارة المتن من تتمّة ما ذكره في أوّل الفصل من عدم وقوع الخلع بمجرّده من دون الإتباع بالطّلاق يعني أنّه لا يكفي في تحقّق الخلع التّلفّظ به من دون لفظ الطّلاق بخلاف العكس. هذا.
ويحتمل قويّاً أن تكون الجملة مستقلّة إشارة إلى قسم آخر من الطّلاق معروف بالطّلاق المعوّض غير مشروطة بكراهة الزّوجة أو الزّوجين في قبال الخلع والمباراة وهو أيضاً من أقسام البائن، يعني أنّ الطّلاق المعوّض المجرّد عن لفظ الخلع أيضاً طلاق بائن صحيح غيرهما.
وإن شئت قلت: إنّ الطّلاق بعوض أعمّ مطلقاً من الخلع والمباراة بناء على كونهما من أقسام الطّلاق، ومبائن لهما على كونهما مجرّد فسخ، على الخلاف، وكيف كان، يمكن تحقّق فرد من الطّلاق بعوض لم يكن واحداً منهما.

صفحه 162
قال في الشّرائع(1) في المسألة الخامسة من النّظر الرّابع من كتاب الخلع: لو خالعها وشرط الرّجعة لم يصحّ، وكذا لو طلق بعوض.
وعلّله في المسالك(2) بأنّ ذلك شرط مناف لمقتضى العقد وللمشروع، فانّ من حكم الخلع والطّلاق بعوض أن يكون بائناً فاشتراط الرّجعة فيه ينافي موضوعه الشّرعيّ. وقد استقصى الكلام في هذا المقام في جامع الشّتات(3) بما لا مزيد عليه فليراجع عليه. هذا.
(ولو قالت طلّقني) أو خالعني (بكذا كان الجواب على الفور) بحيث لا يتخلّلهما زمان طويل ولا كلام أجنبيّ يوجب رفع ارتباط أحدهما بالآخر، وكذا لو انعكس الأمر وتقدّم لفظه وقال: خالعتك على ألف مثلاً، اعتبر التزامها للألف وقبولها له عقيب كلامه كذلك، (فإن تأخّر) الجواب في الصّورتين على الوجه المذكور، (فلا) يستحقّ عليها (فدية، وكان) الطّلاق (رجعيّاً) بمعنى كونه صحيحاً خالياً عن العوض.
وبعبارة أُخرى: يصير رجعيّاً من حيث البذل وإلاّ فيمكن كونه بائناً من جهة أُخرى، ككونها غير مدخول بها أو كون الطّلقة ثالثة، ويظهر الإشكال في صيرورته رجعيّاً أيضاً ممّا أسلفناه في استحقاق الفدية. هذا جملة من القول في الخلع.

]في المُباراة [

(وشروط المباراة) الّتي ذكرنا تفسيرها لغة وشرعاً وأحكامها (كالخلع)

1 . شرائع الإسلام:3/55.
2 . المسالك:9/430.
3 . نقله عنه في جواهرالكلام: 33/56، فلاحظ.

صفحه 163
في جميع ما ذكر (إلاّ ) في أُمور:
أحدها: لزوم اتّباعها بالطّلاق للإجماعات المحكيّة في كلام جماعة بخلاف الخلع الّذي قد عرفت قوّة عدم لزومه فيه.
وثانيها: (أنّ ) صحّتها تترتّب على (الكراهيّة) من الزّوجين كلّ (منهما) لصاحبه نصّاً(1) وإجماعاً، فلا تصحّ فيما لو لم يكن هناك كراهة أصلاً، أو كانت من أحدهما بخلاف الخلع المعتبر فيه كراهة الزّوجة، فقط; (وصورتها) كما في الخلع من الافتقار إلى استدعاء المرأة مع الكراهة والقبول كذلك، واللّفظ الدّال عليه من قبل الزّوج أن يقول: (بارأتك بكذا فأنت طالق) ولا تنحصر في لفظ المباراة، بل تقع بالكنايات الدّالة عليها كفا سختك أو أبنتك أو غيرهما متبعاً لهما بالطّلاق، بل لو تجرّد عنها و قال: أنت طالق بكذا صحّ وكان مباراة، إذ هي عبارة عن الطّلاق المعوّض مع منافاة بين الزّوجين، وفي الجواهر(2) دعوى الاتّفاق عليه.
(و) كيف كان فـ(هي بائن) لا يجوز رجوعه في العقد (مالم ترجع) هي (في البذل في) أثناء (العدّة)، ومن المعلوم أنّه لا رجوع لها فيه إلاّمع إمكان رجوعه في البضع وعدم حدوث مانع منه، كما كان كذلك في الخلع وقد مرّ.
(و) ثالثها: انّه (لا يحلّ له) في فدية المباراة (الزّائد على ما أعطاها) من المهر ويجب الاقتصار على تمام المهر فمادون، بخلاف فدية الخلع كما

1 . الوسائل:22/294، الباب 8 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث3.
2 . جواهر الكلام:33/90و 92.

صفحه 164
عرفته، وفي الجواهر(1) والرّياض(2) الإجماع على عدم جواز الزّيادة بل عن جماعة عدم جواز أخذ المساوي ولزوم الاقتصار على الأقلّ استناداً إلى بعض النّصوص(3) المنافي لعموم قاعدة السّلطنة وقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً) (4) والمعارض بما هو أقوى منه، وحينئذ فالأجود جواز المساوي وفاقاً للمشهور.

1 . جواهر الكلام:33/94.
2 . الرياض:11/188.
3 . الوسائل:22/287، الباب 4 من كتاب الخلع والمباراة، الحديث 1و 4.
4 . النساء:4.

صفحه 165

الفصل الخامس

في الظّهار

(وهو حرام) في شرع الإسلام يترتّب عليه حرمة الزّوجة ولزوم الكفّارة بالعود كما سيأتي، وكان في الجاهليّة طلاقاً كالإيلاء محرّماً أبداً .
(و) هو مصدر المفاعلة مأخوذ من الظّهر، واختصّ الاشتقاق به، لأنّ (صورته) الأصليّة (أن يقول) الرّجل (لزوجته: أنتِ عليّ كظهر أُمّي أو إحدى المحرّمات) النّسبيّة أو الرّضاعيّة، وخصّ الظّهر لأنّه موضع الرّكوب في المركوب، والمرأة مركوبة وقت الغشيان، فركوب الأُمّ مستعار من ركوب الدّابّة، ثمّ شبّه ركوب من يملك نكاحها بركوب ظهر امرأة محرّمة عليه أبداً، وهو من لطائف الاستعارات.
(وشرطه) كلّ ما هو شرط في الطّلاق فيعتبر فيه (سماع شاهدي عدل، وكمال المظاهر) بلوغاً وعقلاً (والاختيار، والقصد، وإيقاعه في طهر لم يجامعها فيه إذا كان) زوجها (حاضراً) معها (و) كان (مثلها تحيض) فيصحّ في الصّغيرة واليائسة مطلقاً، وكذا في الغائب الّذي لا يعلم حال زوجته (و) لاريب في ذلك كلّه.
نعم (في) وقوعه بالنّسبة إلى الزّوجة (المتمتّع بها والأمة وغير المدخول

صفحه 166
بها، و) كذا في وقوعه معلّقاً مقروناً (مع الشّرط قولان) أشهرهما الوقوع في الأُوليين للعمومات (وَالّذينَ يظاهرون من نسائهم) (1) وغيره، وعدمه في الأُخريين; وهو في غير المدخولة كذلك، لصحيحة محمّد بن مسلم(2)، وأمّا في التّعليق فالأقرب الوقوع لصحيحة حريز (3)عن الصّادق (عليه السلام)(4) ، مضافاً إلى عمومات الكتاب والسّنّة .هذا.
وأمّا التّعليق على الوصف، فظاهر بعضهم الاتّفاق على عدم جوازه، لعمومات قاعدة لزوم التّنجيز.
(ولا يقع) الظّهار في حال الغضب، وإن لم يرتفع معه القصد أصلاً، ولا في حال السّكر للنّصّ(5) بل في الرّياض(6) نفي الخلاف فيها، وكذا لا يقع (في) ما إذا قصد به (إضرار) الزّوجة للنّصوص(7) المعتضدة بالشّهرة (و) كذا (لا) يقع (في يمين) بأن يجعله جزاء على فعل أو ترك قصداً للزّجر أو البعث على الفعل سواء تعلّق به أو بها كقوله: إن شربت الخمر أو تركت الصّلاة فأنتِ عليّ كظهر أُمّي، وذلك للأصل والنّصوص المستفيضة(8) والإجماعات المحكيّة كما

1 . المجادلة:3.
2 . الوسائل:22/316، الباب 8 من كتاب الظهار، الحديث2.
3 . هو حريز بن عبد اللّه السجستاني، أبو محمد الأزدي، من أهل الكوفة، أكثر السفر والتجارة إلى سجستان فعرف بها، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، ثقة، له كتب.
معجم رجال الحديث:4/249برقم 2637.
4 . الوسائل:22/334، الباب 16 من كتاب الظهار، الحديث7.
5 . الوسائل:22/315، الباب 7 من كتاب الظهار، الحديث 1و2.
6 . الرياض:11/198.
7 . الوسائل: 22/315، الباب 7 من كتاب الظهار، الحديث2.
8 . الوسائل: 22/311، الباب 6 من كتاب الظهار، الحديث 1و3 و4و....

صفحه 167
صرّح به بعض الأجلّة، وهو وإن كان مشاكلاً للشّرط، فيلزم من جواز ذلك على القول به الجواز هنا أيضاً، إلاّأنّه مفارق له في القصد والمعنى، لأنّ المراد من الشّرط مجرّد التّعليق وفي اليمين الزّجر والبعث مضافاً إلى حرمة القياس.
وبالجملة فإذا وقع الظّهار يحرم الوطء قبل التّكفير اتّفاقاً فتوىً ونصّاً(1) (ومع) العود عن الظّهار بـ(إرادة) استباحة (الوطي) الّذي حرّمه الظّهار (يجب الكفّارة) الآتية في الفصل الثّالث من كتاب الأيمان، وإلاّفلا تجب بمجرّد الظهار، بل لا يستقرّ الوجوب بمجرّد إرادة الوطي أيضاً بحيث تلزمه ولو مع العدول عنها وطلاقها بعدها أيضاً، بل وجوبها شرطيّ (بمعنى تحريم الوطي حتّى يكفّر) فلو عزم ولم يفعل ولم يكفّر ثمّ بدا له في ذلك فطلّقها سقطت عنه الكفّارة (فإن طلّق (2)) رجعيّاً (وراجع في العدّة لم تحلّ عليه حتّى يكفّر) لبقاء علقة الزّوجيّة السّابقة المترتبّة عليها حرمة الظّهار مضافاً إلى النّصّ (3) والإجماع وإطلاق الآية.
(ولو خرجت) العدّة في الطّلاق الرّجعيّ ثمّ تزوّجها ووطئها (أو كان بائناً فاستأنف) عقدها (في العدّة أو مات أحدهما) أو كلاهما قبل العود (أو ارتدّ) أحدهما أو كلاهما (فلا كفّارة) للأصل مع ظهور أدلّتها في أنّ الموجب لها العود والوطي بالعقد الأوّل الّذي لحقه التّحريم، فلا يكون وجه للكفّارة مع عدم العود إلى العقد الأوّل ولو لعدم إمكانه.
ثمّ إنّ الحكم في الموت كذلك بلا خلاف ولا إشكال.

1 . الوسائل: 22/303، الباب 1 من كتاب الظهار.
2 . خ ل: طلّقها.
3 . الوسائل: 22/318ـ 320، الباب 10 من كتاب الظهار، الحديث2و 7و 8.

صفحه 168
وأمّا الارتداد سوا ءكان قبل الدخول أو بعده، فإن كان من الرّجل عن فطرة فكذلك في بينونتها منه و سقوط حكم الظّهار في حقّه لعدم إمكان تزويجه عند من قال بعدم قبول توبته أصلاً، بل هو كذلك، ولو قلنا بقبول توبته على وجه يصحّ له تزويجه بامرأته لسقوط حكم الظّهار أيضاً لكونه حينئذ كالمطلّق بائناً بل أعظم، لأنّها تعتدّعدّة الوفاة وإن كان ارتداد الرّجل عن ملّة أو كانت المرتدّة هي المرأة مطلقاً فلا يسقط حكم الظّهار، لكون العدّة من الارتداد حينئذ رجعيّة فيترتّب حكمها من عود الظّهار مع العود في العدّة وعدمه مع انقضائها قبل العود ضرورة إمكان الرّجوع إلى الزّوجة بالإسلام في العدّة فهو بحكم الطّلاق الرّجعي، ]و [ قد مرّ عود حكم الظّهار فيه بالرّجوع في العدّة وهو واضح لا سترة عليه.
(و) بالجملة فـ(لو وطئ قبل التّكفير) في مورد لزومه (عامداً لزمه كفّارتان) للإجماعات المحكيّة، إحداهما للظّهار والعود، والأُخرى للوطي الّذي هو سبب آخر لها باعتبار حصول الحنث به بالظّهار الّذي هو كالنّذر واليمين بالنسبة إلى ذلك، مضافاً إلى النّصوص الخاصّة (وتتكرّر بكلّوطء كفّارة) واحدة له دون كفّارة الظّهار فهي بحالها لا تتكرر بتكرّر الوطء، وحينئذ فيجب عليه ثلاث للوطء الثّاني وأربع للثّالث وهكذا، وذلك لصدق الوطء قبل التّكفير على كلّ منها، وقد عرفت ظهور الأدلّة في كونه سبباً للتّكفيروالأصل عدم التّداخل.
(ولو عجز) المظاهر عن خصال الكفّارة وأبدالها التي سيذكرها في الفصل الثّالث من كتاب الأيمان (أجزأه الاستغفار) لموثّقة إسحاق بن عمّار الصّريحة في المضمار.
(و) اعلم أنّه إن صبرت المظاهرة على ترك الزّوج وطئها فلا اعتراض

صفحه 169
لأحد في ذلك، للأصل وانحصار حقّ الاستمتاع فيها فجاز إسقاطها له. نعم (إذا) لم تصبر و (رافعته) إلى الحاكم المعدّ لأمثال ذلك، خيّره الحاكم بين العود والتّكفير وبين الطّلاق، فإن أبى عنهما (أنظره الحاكم ثلاثة أشهر من حين المرافعة) لينظر في أمره، ثمّ إن لم يختر أحد الأمرين عند انقضائها (فـ) يحبس و (يضيّق عليه بعدها) في المطعم والمشرب ويمنع عمّا زاد على سدّ الرّمق (حتّى يكفّر) ويرجع عن الظّهار (أو يطلّق) ولا يجبر على أحدهما بل يخيّر بينهما.
(ولو ظاهر زوجته الأمة ثمّ اشتراها) من مولاها (ووطئها بالملك فلا كفّارة) لبطلان حكم العقد السّابق الّذي وقع عليه الظّهار بالملك كما بطل حكمه في تزويجها بعد العدّة الرّجعيّة أو استئناف عقدها في العدّة البائنة وقد عرفته، بل هو أقوى من التّزويج الثّاني لاختلاف جنس السّبب فيه دونه.

صفحه 170

الفصل السّادس

في الإيلاء

الّذي هو في الأصل الحلف، وفي الشّرع حلف الزّوج باللّه على ترك وطء الزّوجة المدخولة الدّائمة قبلاً أو مطلقاً، أبداً، أو مطلقاً من غير تقييد بزمان، أو مقيّداً بالزّيادة على أربعة أشهر، للإضرار بها، وقد كان طلاقاً في الجاهليّة كالظّهار، فغيّر الشارع حكمه وجعل له أحكاماً خاصّة مع اجتماع شرائطه، وإلاّ فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين، وحينئذ فكلّ موضع لا ينعقد الإيلاء يكون يميناً مع اجتماع الشّرائط كما ذكره غير واحد. هذا.
(و) لا إشكال في أنّه (لا ينعقد) الإيلاء (بغير اسم اللّه تعالى ) المختصّ به أو الغالب فيه، لأنّه كما عرفت من اليمين المعتبر فيه ذلك، مضافاً إلى النّصوص الخاصّة، (و) كذا (لا) ينعقد الإيلاء لو كان (لغير إضرار) الزّوجة، بلا خلاف، فلو حلف لمصلحة بدنه، أو لصلاح اللّبن، أو لتدبير مرض، لم يكن له حكم الإيلاء، نعم يجري عليه حكم اليمين مع اجتماع شرائطه.
ولابدّ من صدوره (من كامل) بلوغاً وعقلاً (مختار قاصد) مطلقاً (وإن كان عبداً) أو كافراً مقرّاً باللّه تعالى ليمكن حلفه به (أو خصيّاً) يولج ولا ينزل (أو مجبوباً) بقي منه قدر يمكن معه الجماع، بلا خلاف في ذلك، بل مطلقاً عند جماعة، للعمومات، ولكنّ الأشبه عدم الوقوع فيما لم يبق منه ذلك،

صفحه 171
لامتناع متعلّق اليمين حينئذ كما لو حلف أن لا يصعد إلى السّماء، مع أنّ شرطه الإضرار الغير المتصوّر في الفرض; وأمّا العبد فلا ريب في جوازه منه مطلقاً إذن مولاه أم لا، حرّة كانت زوجته أو أمة، إذ لا حقّ لسيّده في وطئه لها، بل له الامتناع منه وإن أمره به.
(ولابدّ أن تكون المرأة) المولّى منها (منكوحة بـ) العقد (الدّائم، مدخولاً بها) ولو دُبراً (وان يولي مطلقاً) غير مقيّد بزمان أصلاً، فيحمل على التّأبيد، ضرورة توقّف الصّدق على الانتفاء في جميع الأوقات، أو مقيّداً بالدّوام الّذي هو تأكيد لما اقتضاه الإطلاق (أو) مقيّداً بما كان (أزيد من أربعة أشهر) ولو لحظة، فلا يقع بالمملوكة، ولا غير المدخولة، ولا الأجنبيّة ولو علّقه على النّكاح، ولا المقيّد بالأربعة فما دون، بلا شبهة وريبة، وكذا الزّوجة المنقطعة، للشّهرة العظيمة.
واعلم أنّ مدّة التّربّص للزّوجة في الإيلاء أربعة أشهر من حين الإيلاء، حرّة كانت أو أمة، مسلمةً أو ذميّة، وكلّ المدّة حقّ للزّوج، حرّاً كان أو مملوكاً، مسلماً أو كافراً إن وطئ فيها كفّر وانحلّ الإيلاء، وإلاّتربّص إليها، وليس للزوجة مطالبته فيها بالرّجوع والفئة.
وحينئذ (فإذا) لم يطأها، ولم تصبر، و (رافعته) إلى الشّرع (أنظره الحاكم(1) أربعة أشهر) من حين الإيلاء للنّصوص الكثيرة(2) (فإن رجع وكفّر) بعد الوطء بكفّارة اليمين فلا بحث، (وإلاّ) يرجع وأصرّ على الامتناع و رافعته بعد المدّة ثانياً (ألزمه) الحاكم بأحد أمرين تخييراً (الطّلاق أو الفئة

1 . خ ل: إلى.
2 . الوسائل:22/347ـ 349، الباب 8 من أبواب الإيلاء، الحديث1و 3و 4و 5و 6و 7.

صفحه 172
والتّكفير) وليس له إجباره على أحدهما تعييناً، كما لا يجوز له الطّلاق عنه يقيناً، فانّ الطّلاق بيد من أخذ بالسّاق، وما عن بعض العامّة من أنّ له ذلك واضح الفساد، فإن امتنع عن الأمرين حبسه الحاكم (ويضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يفعل أحدهما و) إذا طلّق فالمشهور أنّه (يقع الطّلاق رجعيّاً) حيث لا يكون لبينونته سبب آخر لوجود المقتضي، وهو وقوعه بشرائط الرّجعيّ مع انتفاء المانع، إذ ليس إلاّ كونه طلاق مول مأموراً به تخييراً، وهو لا يقتضي البينونة، هذا، مع أنّ الرّجعي هو الأصل في الطّلاق، ولذا احتاج البائن إلى سبب يقتضيه.
(ولو آلي مدّة) معيّنة تزيد عن الأربعة (فدافع) بعد المرافعة ولم يفعل أحد الأمرين (حتّى خرجت) تلك المدّة (فـ) قد سقط حكم الإيلاء و (لا كفّارة) عليه مع الوطء بعده (و) إنّما يجب (عليه الكفّارة لو وطئ قبله) لأنّها تجب مع الحنث في اليمين، ولا يتحقّق إلاّمع الوطء فيها، وأمّا إذا انقضت سقط حكم اليمين سواء رافعته وألزمه الحاكم بأحد الأمرين أم لا، لاشتراكهما في المقتضي، وإن أثم بالمدافعة على تقدير المرافعة.
(ولو ادّعى) الوطي و (الإصابة) فأنكرته (فالقول قوله مع يمينه) بلا خلاف كما صرّحوا به، وبه هان مخالفة القواعد المقرّرة من تقديم قول المنكر، وإنّما خالفوها لتعذّر إقامة البيّنة، أو تعسّرها، فلو لم يقبل قوله فيه مع إمكان صدقه لزم الحرج، ولأنّه من فعله الّذي لا يعلم إلاّمن قبله، مع أنّ الأصل بقاء النّكاح وعدم التّسلط على الإجبار على الطّلاق، مضافاً إلى نصّ باقريّ(1) وآخر

1 . الوسائل:21/233، الباب 15 من أبواب العيوب، الحديث1.

صفحه 173
صادقيّ.(1)
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الموليَ بعد انقضاء المهلة يطالب بالطّلاق أو الفئة (و) نقول هنا في بيان ما تحصل به: إنّ (فئة) المولي ( القادر) على الجماع عقلاً وشرعاً وحسّاً (هو الوطء قبلاً) الّذي هو المحلوف عليه، (وفئة) المجبوب (العاجز) عن ذلك على القول بوقوع الإيلاء منه كما أشرنا إليه الاعتذار عن عجزه و (إظهار العزم على الوطء مع) حصول (القدرة) والاستطاعة، وكذا فئة الصّحيح لو انقضت المدّة وله مانع من الوطء عقليّ كالمرض، أو شرعيّ كالحيض، أوحسيّ أو عاديّ كالتّعب والجوع والشّبع، و هو واضح لا سترة عليه، وصرّح به في الرّوضة.(2)
(ولا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين) إذا كان المحلوف عليه واحداً، والزّمان واحداً، كأن يقول: واللّه لا أطالب خمسة أشهر، واللّه لا أطأك خمسة أشهر، أو يقول أبداً فيهما، وذلك لأنّ اليمين مبالغة في المحلوف عليه وإنّما تغايرها بتغاير المحلوف عليه لا الصّيغة، فإذا كرّرها على محلوف عليه واحد فإنّما زاد في التّأكيد والمبالغة ولا يجدي قصد المغايرة، وهذا بخلاف تغاير زمان الإيلاء أي الوقت المحلوف على ترك الوطء فيه كأن يقول: واللّه لا أطأك ستّة أشهر، واللّه لا أطأك ستّة أشهر بعد انقضاء السّتة الأُولى، ونحو ذلك، فهما إيلاءان كما صرّح به جمع من الأعيان، ولها المرافعة لكلّ منهما، فلو ماطل في الأوّل حتّى انقضت مدّته انحلّودخل وقت الآخر.

1 . الوسائل: 22/356، الباب 13من أبواب الإيلاء، الحديث1.
2 . الروضة:6/164.

صفحه 174

الفصل السّابع

في اللّعان

الّذي هو في الأصل مصدر لاعن بمعنى الطّرد والإبعاد من الخير، والاسم اللّعنة; وشرعاً مباهلة بين الزّوجين بكلمة مخصوصة في إزالة حدّ أو نفي ولد عند الحاكم.
والأصل فيه بعد الإجماع، الكتاب والسنّة المستفيضة، قال اللّه تعالى: (والّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهادة ُأَحدِهِم أَربعُ شَهادات بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقينَ* وَالخامِسَةُ أَنَّ لعنَتَ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الكاذِبين* وَيَدْرَؤُا عَنْها العَذاب أَنْ تَشهَدَ أَربَعَ شَهادات بِاللّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ *وَالخامِسةَ انَّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِين) .(1)
(و سببه) الشّرعي أمران:
أحدهما: (قذف الزّوجة) الدّائمة المدخولة المحصنة العفيفة الغير المشهورة (بالزّنا) و رميها به (مع ادّعاء المشاهدة، وعدم البيّنة) فلو رمى الأجنبيّة، أو الزّوجة المتمتّع بها، أو الدّائمة الغير المدخولة، أو المدخولة مع عدم دعوى المشاهدة، سقط اللّعان وتعيّن الحدّ، كما أنّه لو كان له بيّنة على ما قذفها به

1 . النور:6ـ9.

صفحه 175
سقط عنه الحدّ واللّعان، وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة بالزّنا، لأنّ اللّعان إنّما شرّع صوناً لعرضها من الانهتاك، وعرض المشهورة منهتك.
وثانيها: ما ذكره المصنّف بقوله: (أو إنكار) من (ولد) على فراشه ممّن (يلحق (1) به ظاهراً) لولا لعانه، كأن يولد من زوجته الدّائمة لأقلّ الحمل فصاعداً من حين الوطء قبل أقصاه، فلو علم ولادته تامّاً لأقلّ من ستّة أشهر أوولد بعد أقصى الحمل لم يلحق به قطعاً وانتفى عنه بغير لعان، وكذا لو نفى ولد المملوكة أو المتعة، فانّه ينتفي ظاهراً بغير لعان، وإن فعل حراماً حيث نفى ما حكم الشّارع بلحوقه به ظاهراً.
(ويشترط في) كلّ من ( الملاعن والملاعنة، التّكليف) بالبلوغ، والعقل، فلا عبرة بلعان الصّبي والمجنون زوجاً أو زوجة، إجماعاً، لعدم العبرة بكلامهما، مع رفع القلم عنهما (و) أمّا الأخرس فيصحّ لعانه إذا كان له إشارة معقولة إن أمكن معرفته اللّعان، نعم يشترط (سلامة المرأة من الصّمم والخرس) ولو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللّعان حرمت عليه مؤبّداً بدون لعان، للنصّ(2)، ويحتمل كون نفي الولد أيضاً كذلك، لمساواته القذف في الحكم، وإن كان الأشبه جريان اللّعان فيه، لعموم أدلّته، مع اختصاص النّصّ بالقذف، ومنع المساواة مطلقاً.
(و) يشترط أيضاً (دوام النّكاح) فلا يجوز لعان المتمتّع بها مطلقاً على الأشهر، بل عن جماعة عليه الإجماع في نفي الولد وعن الغنية(3) مطلقاً، وقد مرّ منّا

1 . خ ل: يلتحق.
2 . الوسائل:22/427، الباب 8 من كتاب اللعان.
3 . الغنية:378.

صفحه 176
في الفصل الرّابع من كتاب النّكاح ما يدلّ على نفي اللّعان في المنقطعة بقول مطلق، فراجع.
(وفي اشتراط الدّخول) بالزّوجة في مشروعيّة اللّعان (قولان) أشهرهما المرويّ في النّصوص المستفيضة ذلك، فلا لعان في غير المدخولة، بل الواجب الحدّ فقط لو قذفها بما يوجب اللّعان.
(وصورته) الّتي يتحقّق بها (أن يقول الرّجل) أوّلاً عند الحاكم (أشهد باللّه إنّي لمن الصّادقين فيما قلته عن (1) هذه المرأة) من الزّنا أو نفي الولد المعيّن، ويكرّرها (أربع مرّات) .
ولا يصحّ إلاّ مع إذن الحاكم وتلقينه كما صرّحوا به، ولعلّه لكونه شهادة أو يميناً لا تؤدّى إلاّ بإذنه، ولا يعتدّ به قبل استحلافه; (ثمّ يعظه الحاكم) استحباباً كما سيُصرّح به قبل كلمة اللّعنة، ويخوّفه اللّه تعالى ويقول له: إنّ عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدّنيا ويقرأ عليه: (إِنَّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً)(2)وانّ لعنه لنفسه يوجب اللّعنة إن كان كاذباً و نحو ذلك.
(فإن رجع) عن اللّعان ونكل عنه أو اعترف بالكذب سقط عنه حكمه و (حدّ) للقذف إن كان اللّعان له لا مطلقاً و لم ينتف عنه الولد مطلقاً بلا خلاف، لإيجاب القذف الحدّ والفراش لحوق النّسب ولا ينتفيان إلاّ باللّعان وقد أبى عنه في المقام، (وإلاّ) يرجع عنه (قال) بعد شهادته أربعاً كذلك (انّ لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين) فيما رماها به من الزّنا أو نفي الولد، ويبدّل ضمير الغائب بياء المتكلّم، وبذلك يسقط الحدّ عنه، وبه يفترق عن الأجنبيّ

1 . خ ل: على.
2 . آل عمران:77.

صفحه 177
الّذي يثبت الحدّ عليه بالقذف ولا يسقط بعده بشيء.
(ثمّ) بعد ما فرغ الرّجل من الشّهادة واللّعنة (تقول المرأة أربع مرّات أشهد باللّه أنّه لمن الكاذبين) فيما رماها به من الزّنا، (ثمّ يعظها الحاكم) استحباباً بنحو ذلك، (فإن اعترفت) بالزّنا أو نكلت عن إتمام اللّعان (رجمها) إيفاءً لحدّ الزّنا فانّ لعانه حجّة شرعيّة، (وإلاّ قالت) بعد شهادتها أربعاً كذلك: (إنّ غضب اللّه عليها إن كان من الصّادقين)، و مع لعانها كذلك يترتّب عليه سقوط الرّجم عنها وانتفاء الولد عن الرّجل دونها إن كان اللّعان لنفيه وحرمتها الأبديّة (فتحرم) هي (أبداً) عليه للنّصوص المعتبرة الكثيرة.(1)
(و) حيث إنّ اللّعان وظيفة شرعيّة كالعبادة لا مجال للعقل فيه بالمرّة، فـ(يجب) فيه الاقتصار على ما ورد به الكتاب والسّنّة وهو (التّلفّظ بالشّهادة) على الوجه المذكور الوارد في الأدلّة، فمع إبدالها بمعناها ومرادفها لا يحكم بالصّحة.
(و) كذا يجب (قيامهما) كلّ (عند التلفّظ) بوظيفته وإن كان الآخر جالساً عنده كما هو أحد القولين والرّوايتين(2)، والأظهر وفاقاً لأشهرهما وأصحّهما قيامهما جميعاً بين يدي الحاكم، ولا يبعد بذلك إرادة هذا المعنى من عبارة المتن.
(و) يجب أيضاً (بدأة الرّجل) بالتّلفظ، ثمّ المرأة على التّرتيب

1 . الوسائل: 22/407ـ 412، الباب 1من كتاب اللعان.
2 . الوسائل: 22/409، الباب 1 من كتاب اللعان، الحديث4و6.

صفحه 178
المذكور ولا يجزي العكس لذلك، مضافاً إلى أنّ لعانها لإسقاط الحدّ الّذي وجب عليها بلعان زوجها الّذي هو حجّة شرعيّة.
(و) من الواجب (تعيين المرأة) اسماً أو نسباً أووصفاً أو إشارة بحيث يمنع المشاركة (والنّطق بالعربيّة) الصّحيحة (مع القدرة، و يجوز غيرها مع التّعذّر(1)).
(و) كذا يجب الموالاة بين كلماته والتّرتيب كما ذكر بـ(البدأة بالشّهادات ثمّ باللّعن في الرّجل، والمرأة تبدأ بالشّهادات ثمّ بالغضب) فلو عكس في ترتيب الكلمات أو أخلّ بموالاتها و تراخى بما يعدّفصلاً أو تكلّم في خلالها بغيره بطل.
(ويستحبّ جلوس الحاكم مستدبر القبلة) ويقيمهما مستقبلين بحذائه لصريح النصّ(2) و وقوف (الرّجل عن يمينه والمرأة عن يساره) في يمين الرّجل (وحضور من يسمع(3) اللّعان) من الصّلحاء والأعيان للنّصّ(4) وليعرف النّاس ما يجري عليهما من التّفريق المؤبّد أو حكم القذف أو ثبوت الزّنا; وقيل: أقلّ ما يتأدّى به الوظيفة أربعة نفر عدد شهود الزّنا لعدم ثبوته بغيره فيحضرون لإثباته، ولا دليل عليه بخصوصه إلاّ أنّ الأمر سهل في المندوبات.
(و) منها: (الوعظ) للرّجل بعد الشّهادة و (قبل اللّعن و) للمرأة بعد الشّهادة و قبل (الغضب) كما ذكر.

1 . خ ل: العذر.
2 . الوسائل: 22/409، الباب 1 من كتاب اللعان، الحديث 4.
3 . خ ل: يستمع.
4 . الوسائل:22/409، الباب 1 من كتاب اللعان، الحديث5.

صفحه 179
وقد ظهر لك ممّا مرّانّه لو أكذب نفسه في أثناء اللّعان أو نكل ولو بكلمة واحدة، ثبت عليه حدّ القذف ولم يثبت الأحكام الباقية الّتي علم أنّها مترتّبة على اللّعان الّذي لا يتحقّق إلاّ بإكماله فبدونه لا يثبت شيء منها للأصل.
وكذا لو نكلت هي أو أقرّت بعد لعان الرّجل، رجمت، لأنّها محصنة وحدّها الرّجم، وهذا فيما ]لو[ قذفها بالزّنا، وأمّا إذا لاعنها لنفي الولد بلا قذف لم يثبت الحدّ عليها إلاّ أن تقرّبموجبه، وفي الأوّل يسقط الحدّ عنه بلعانه ولا يزول الفراش ولا يثبت التّحريم مع فرض إقرارها أو نكولها ولو بكلمة واحدة بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك نصّاً(؟؟؟)الوسائل: 22/415، الباب 3 من كتاب اللعان، الحديث3. و فتوىً. هذا .
ولا يحتاج في رجمها إلى إقرارها أربعاً بعد لعانه الّذي هو كإقامة البيّنة عليها فمع فرض نكولها عن اللّعان لم يسقط عنها الحدّ الثّابت بلعانه، نعم لو أقرّت قبل لعانه اعتبر كونه أربعاً كغيره من الإقرار بالزّنا.
(ولو أكذب نفسه بعد اللعان حدّ للقذف) وجوباً فإنّه يسقط باللّعان مع علم صدقه أو اشتباه حاله أو اعترافه بكذبه ينفيهما مضافاً إلى النصّ ولم يتغيّر أحكام اللّعان (ولم يزل التّحريم) المؤبّد ولا يعود الفراش بإكذاب نفسه بلا خلاف ولا إشكال نصّاً(1) وفتوىً واستصحاباً، ولكن يلحق الولد به نصّاً(2) وفتوىً لكن فيما عليه، لا فيما له لإقراره أوّلاً بالانتفاء منه، (و) لذا قال: إنّه (يرثه الولد) المنفيّ عنه شرعاً باللّعان (مع اعترافه بعد اللّعان) بكونه منه، (ولا يرثه الأب ولا من يتقرّب به)، و ذلك لأنّ اعترافه إقرار في حقّ نفسه بإرثه

1 . الوسائل: 22/423، الباب 6 من كتاب اللعان.
2 . المصدر نفسه.

صفحه 180
منه و دعوى ولادته قد انتفت شرعاً باللّعان، فيثبت إقراره على نفسه ولا يثبت دعواه على غيره، ولذا لا يرث الابن أقرباء الأب ولا يرثونه، لأنّ الإقرار لا يتعدّى المقرّ، وقد ظهر ممّا مرّ أنّه ترثه الأُمّ ومن يتقرّب بها كإرثه منهم، لعدم انتفاء الولد عنها بعد تمام اللّعان فضلاً عن أثنائه وإنّما ينتفي عن الرّجل فقط. هذا.
(ولو اعترفت المرأة ) بالزّنا وأكذبت نفسها (بعد اللّعان) فكذلك لا يعود الفراش ولا يزول التّحريم ولا يوجب الحدّعليها بمجرّده إجماعاً، لأنّه إقرار بالزّنا وهو لا يثبت إلاّ أن تقرّ (أربعاً) كما سيأتي في بابه إن شاء اللّه تعالى، فيجب عند الأكثر لعموم ما دلّ على ثبوت الحدّبالإقرار أربعاً من الكامل الحرّالمختار; و (قيل) لا (تحدّ) هنا، لسقوطه باللّعان فلا يعود، ولعلّه أجود.
(ولو ادّعت المرأة المطلّقة الحمل منه فأنكره)، فمع اتّفاقهما على الدّخول يلحق به الولد ولا ينتفي عنه إلاّباللّعان إجماعاً، ولو اختلفا فيه فادّعت المطلّقة الدّخول وأنكره الزّوج (فأقامت بيّنة بإرخاء السّتر) عليها، (فالأقرب) عند المصنّف وكثير من المتأخّرين توجّه اليمين إلى الزّوج وانتفاء الولد عنه بها ولزوم نصف المهر لها و (سقوط اللّعان ما لم يثبت الدّخول) الّذي هو شرط بالإقرار أو البيّنة وإرخاء السّتر منه ولا أثر للبيّنة القائمة به ولا يتوجّه عليه الحدّ، لأنّه لم يقذف فإنّ إنكار الولد أعمّ من ذلك ولا أنكر ولداً يلحق به ويلزمه الإقرار حتّى يصحّ اللّعان منه.
وبعبارة أُخرى: لم يثبت الوطء الّذي به يتحقّق الفراش المقتضي للحوق الولد به، وفيه قول آخر بأنّه يلاعنها في الفرض وتبين منه ويلزم عليه المهر كملاً، لرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (1)، المخالفة بعد تصحيح سندها

1 . الوسائل:22/412، الباب 2 من كتاب اللعان، الحديث1.

صفحه 181
ودلالتها للأُصول الثّابتة بالأخبار الصّحيحة من اشتراط اللّعان بالدّخول الّذي هوحقيقة في الوطء خاصّة دون الخلوة وعدم لزوم تمام المهر بالخلوة. هذا .
وفي محكيّ النّهاية(1) بعد الحكم باللّعان والتّحريم وتمام المهر على تقدير إقامة البيّنة على إرخاء السّتر انّه إن لم تقم بيّنة على ذلك كان عليه نصف المهر ولا لعان وعليها مائة سوط.
ولا إشكال في الأوّلين للزومهما لعدم الدّخول، وأمّا الثّالث فمع الغضّ عن عدم دلالة الرّواية المزبورة عليه لا وجه له أصلاً ضرورة عدم ثبوت حدّ عليها، فإنّ إنكار الولد منه و إن انتفى بدون لعان لا يقتضي زناها، والأصل يقتضي عدم وجوب الحدّ واعترافها بالوطء والحمل منه الّذي كان القول قوله في نفيهما للأصل مع عدم ثبوت السّبب المحلّل لا يوجب حدّاً عليها، لأنّه أعمّولا يلزم من انتفاء السّبب الخاصّ المحلّل انتفاء غيره من الأسباب وإن لم تدّعه، ولا أقلّ من أن يكون دعواها ذلك شبهة دارئة للحدّ وعدم ثبوت دعواها شرعاً لا يحقّق وصف الزّنا قطعاً، وعلى تقدير تسليم جميع ذلك لا وجه لإطلاق ثبوت الحدّ بمجرّد الاعتراف بل لابدّ من اشتراط كون الإقرار أربعاً، واللّه العالم.

1 . النهاية ونكتها:2/456.

صفحه 182

صفحه 183

كتاب العتق وتوابعه

وهو في اللّغة: الخلوص; وفي الشّرع: خلوص المملوك الآدميّ أو بعضه من الرّق بالنّسبة إلى العتق الأصلي، وأمّا بالنّسبة إلى عتق المباشرة المقصود بالذّات من هذا الكتاب تخلّص المملوك الآدميّ أو بعضه من الرّق منجّزاً بصيغة مخصوصة، وفضله متّفق عليه بين المسلمين، والأصل فيه بعده الكتاب والسنّة المستفيضة ففي تفسير قوله تعالى: (إذ تَقُولُ لِلّذي أنعَمَ اللّهُ عليهِ وأنعَمْتَ عَلَيه)(1) أنعم اللّه عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق.
وفي النّبويّ المشهور المستفيض بين الطّرفين ولو بعبارات مختلفة: من أعتق مسلماً مؤمناً(2) أعتق اللّه العزيز الجبّار بكلّ عضو منه عضواً له من النّار. (3)
(وفيه فصول):

1 . الأحزاب:37.
2 . خ ل.
3 . الوسائل:23/9، الباب 1من أبواب كتاب العتق، الحديث1.

صفحه 184

صفحه 185

الفصل الأوّل:

]في الرّق [

(في) بيان متعلّق (الرّق) و من يجوز استرقاقه.
اعلم أنّه (يختصّ الرّق) أي الاسترقاق (بأهل الحرب) من أصناف الكفّار مطلقاً (و(1) بأهل الذّمّة إن أخلّوا بالشّرائط) المقرّرة لها دون الملتزمين بها.
(ويحكم على) البالغ العاقل (المقرّ) على نفسه (بالرّقيّة) حال كونه (مختاراً) بها مع عدم العلم من الخارج بخلافها، لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (ولا يقبل قول مدّعي الحرّيّة إذا كان يباع في الأسواق إلاّببيّنة) بلا خلاف كما قيل، لأنّ ظاهر اليد والتّصرف يقتضي الرّقيّة حملاً لأفعال المسلمين على الصّحّة، وبه يخرج عن أصالة الحريّة الثّابتة بالصّحيحة(2) : النّاس كلّهم أحرار، إلاّمن أقرّعلى نفسه بالعبوديّة وهو يدرك من عبد أو أمة.
(ولا يملك الرّجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا، و الأولاد وإن نزلوا،و ) كذا (لا يملك الرّجل) فقط واحداً من (المحارم بالنّسب من

1 . خ ل: أو.
2 . الوسائل:23/54، الباب 29 من كتاب العتق، الحديث1.

صفحه 186
النّساء) كالخالة والعمّة والأُخت وبنتها وبنت الأخ (ولو ملك أحد هؤلاء) المذكورين (عتق) بمجرّده قهراً، للإجماعات المحكيّة والنّصوص المستفيضة(1)، ويستفاد منها انّه يملك غير المذكورين من الرّجال والنّساء مضافاً إلى الإجماع المحكيّ فيه وفي أنّه على كراهيّة ويتأكّد الكراهيّة فيمن يرثه كما يستفاد ملك المرأة سوى العمودين من الأرحام وعدم انعتاقهم عليها، ولا خلاف فيه.
(و) المشهور نصّاً(2) وفتوىً انّ (حكم الرّضاع حكم النّسب) فينعتق عليه بذلك من ينعتق عليه بهذا.

1 . الوسائل: 23/18، الباب 7 من كتاب العتق.
2 . الوسائل: 23/22، الباب 8 من كتاب العتق.

صفحه 187

الفصل الثّاني:

]في العتق[

في جملة من القول في الأسباب الأربعة لإزالة الرّق:
منها: الملك المذكور في الفصل السّابق.
ومنها: السّراية والعوارض المذكوران في آخر هذا الفصل.
ومنها: المباشرة الّتي ينشعب إلى التّدبير والكتابة المذكورة كلّ منهما في فصل على حدة.
(والعتق) المقصود هنا بيانه (والصّريح) من عباراته (صريح ألفاظه)(1) المتحقّق به قطعاً التّحرير، كأن يقول: (أنت) أو هذا فلان (حرّ، وفي) وقوعه بـ(لفظ العتق إشكال) من الشّكّ في كونه كناية عن التّحرير فلا يقع به أو مرادفاً له فيدلّ عليه صريحاً ويقع، ولكنّ الأقرب وقوعه به لصراحته فيه في العرف المقدّم على الشّرع واللّغة لو أغمضنا عن صراحته فيهما أيضاً بل استعماله فيه أكثر من التّحرير جدّاً.
(و) لا ينبغي الشكّ في ذلك كما لا ريب في أنّه (لا يقع بغيرهما) من الألفاظ (و لا بالإشارة و) لا (الكتابة مع القدرة) على النّطق لأصالة بقاء

1 . خ ل.

صفحه 188
الرّق إلى أن يثبت خلافه ولم يثبت في المقام كيف، وقد صرّح بعض الأجلّة بالإجماع على عدم وقوعه فيه كما لا ريب في كفاية الإشارة والكتابة مع العجز عن النّطق، ولابدّ في العتق من التّنجيز.
(ولا يقع مشروطاً) بشرط متوقع أو صفة مترقبّة متيقّن الحصول إلاّفي التّدبير كما سيأتي في الفصل اللاّحق، وذلك لأصالة بقاء الرّق مع دعوى الإجماع عليه في محكيّ التّنقيح(1) والمختلف.(2)
(و) كذا (لا) يقع (في يمين) على المعنى الّذي سمعته في الظّهار.
(ولو شرط مع العتق شيئاً) آخر سائغاً (من خدمة وغيرها) كالمال (جاز)، للإجماع عليه في بعض عبارات الأجلّة مع عمومات لزوم الوفاء بالشّرط السّليمة عن المعارض، لكونه عتقاً مع شرط لا عتقاً بشرط حتّى يكون من التّعليق المبطل كما هو مفروض العبارة.
(وشرطه التّكليف) بالبلوغ والعقل (في) المولى (المعتق) وجواز التصرّف المالي (والاختيار والقصد) إلى العتق (و) قصد (القربة) به إلى اللّه تعالى فلا يقع من الصّبيّ ولا المجنون في حال جنونه ولا السّفيه ولا المكره ولا النّاسي أوالغافل أوا لهازل أوالسّكران، ولا ما لم يقصد به وجه اللّه سبحانه بلا إشكال في شيء من ذلك.
(و) يشترط أيضاً (إسلام العبد) المعتق وكونه مملوكاً لمولاه إجماعاً في الثّاني، وعلى الأشهر المحكيّ عليه الإجماع في بعض العبارات في الأوّل، للأصل وخصوص بعض النصوص(3) المنجبر قصور سنده واختصاصه بالمشرك بالشّهرة

1 . التنقيح الرائع:3/433ـ 434.
2 . المختلف:8/50.
3 . الوسائل:23/35، الباب 17 من كتاب العتق، الحديث5.

صفحه 189
وعدم القائل بالفرق.
(ويكره إعتاق(1) المخالف) في المذهب للنّهي عنه في بعض الأخبار(2).
(و) لكن (لو نذر عتقه أو عتق الكافر) انعقد و (صحّ) بلا كراهة ولا حرمة.
ولعلّه للجمع بين الرّواية المذكورة الناهية عن عتق المشرك(3) وبين ما روي أنّ عليّاً عليه الصّلاة والسّلام أعتق عبداً نصرانيّاً فأسلم حين أعتقه(4)، بحمله على النّذر وحمل الأُولى على عدمه.
ولكن لا شاهد لهذا الجمع مع أنّ عتق الكافر إذا كان حراماً كان نذره نذراً في معصية وهو محرّم بلا شبهة، فالجمع بين حرمة عتق الكافر وصحّة نذره أشبه شيء بالجمع بين الضّدّين.
والأوجه عدم اعتبار الإسلام في المعتق بالمرّة وصحّة عتق المملوك الكافر وكونه محلاً للتّقرّب يتبع المستفاد من الأدلّة، فمع فرض إطلاقها الأمر بعتق مطلق الرّقبة فلا إشكال في صحّة النيّة، إذ ليس كون العتق عبادةً مأخوذة من رجحان الإحسان ونحوه حتّى يقال: انّ الكافر ليس أهلاً له، مع أنّ المصالح المترتّبة على ذلك لا يحيط بها إلاّ علاّم الغيوب، فربّما أدّى ذلك إلى إسلامه كما سمعته في عتق عليّ(عليه السلام) ، بل ورد في بعض النّصوص الأمر بسقيهم وإطعامهم معلّلة بأنّ لكلّ كبد حرّاء أجراً(5)، وإعطائهم من سهم المؤلّفة من الزّكاة المعتبر فيها قصد القربة معروف، والخبر النّاهي المذكور مع ضعفه وكونه أخصّ من المدّعى كما سمعته،

1 . خ ل.
2 . الوسائل:23/34، الباب 17 من كتاب العتق، الحديث3.
3 . الوسائل:23/35، الباب17 من كتاب العتق، الحديث5.
4 . الوسائل:23/34، الباب 17 من كتاب العتق، الحديث2.
5 . بحار الأنوار:74/370.

صفحه 190
لاختصاصه بالمشرك يمكن حمله على ضرب من الكراهة، لرجحان إطلاق الأدلّة المعتضد بما سمعته سيّما المروي من فعل عليّ(عليه السلام) ، ولا داعي على حمله على صورة النّذر فقط لخلوّه من الشّاهد.
(ويستحبّ أن يعتق) مماليكه مطلقاً ويتأكّد في (من) كان مؤمناً منهم، ومن (مضى له في ملكه سبع سنين فصاعداً) للخبر.(1)
(ولو نذر عتق كلّ عبد له قديم) في ملكه (أعتق من كان) منهم (في ملكه ستّة أشهر فصاعداً) للمرسل(2) المنجبر بعمل الأكثر، هذا إذا لم ينو شيئاً آخر غير ما ورد به الشّرع ولم يكن هناك عرف يقتضي خلافه، وإلاّفالمتّبع قصده أو ذلك العرف وإن كان مخالفاً لما ورد في ذلك.
(ولو نذر عتق أوّل مملوك يملكه فملك) واحداً وجب عتقه سواء ملك بعده آخر أم لا، لتحقّق الأوّليّة بعدم سبق الغير ولا يتوقّف على تحقّق شيء بعده; ولو ملك (جماعة استخرج) من يعتقه منهم (بالقرعة) بينهم للصّحيحة، لكن (على خلاف) فيه ناش من ذلك، و من خبر آخر صريح في التخيير ضعيف.(3)
و هاهنا قول ثالث بلزوم عتق الكلّ ولعلّه لصدق متعلّق النّذر على الجميع ولا ريب انّه خلاف نيّته.
ورابع ببطلان النّذر من أصله لعدم تحقّق متعلّقه ولا يعارض شيء من ذلك ما مرّ من النصّ الجلي.

1 . الوسائل:23/59، الباب33 من كتاب العتق.
2 . الوسائل:23/56، الباب30 من كتاب العتق، الحديث1.
3 . الوسائل:23/93، الباب 57 من كتاب العتق، الحديث3.

صفحه 191
(و) اعلم أنّ (العبد لا يملك شيئاً وإن ملّكه مولاه على الأقوى) لعدم استعداده للملك، وعلى هذا (فلو أعتقه وبيده مال فالمال) الّذي بيده (للمولى) مطلقاً (وإن علم به) حين العتق ( ولم يستثنه) فإنّ لفظ العتق لا يتضمّن غير فكّ الرّق لا إباحة المال.
(ولو أعتق ثلث عبيده) ومماليكه مثلاً، أو جزءاً مشاعاً آخر ولم يعيّن أو عيّن وجهل، وكذا لو أعتق جميع مماليكه في مرض موته وليس له سواهم، وقلنا بنفوذه من الثّلث واحتيج إلى استخراجه (استخرج) الثّلث ونحوه من الأجزاء المشاعة (بالقرعة) بلا خلاف، كما صرّح به بعض الأجلّة، بل عليه الإجماع في محكيّ التّنقيح(1) والكفاية(2)، لعموم ما دلّ على اعتبارها في كلّ أمر فيه جهالة، ومنه مفروض المسألة مع أنّ العتق حقّ للمعتق (بالفتح) و لا ترجيح لبعضهم على آخر لعدم التّعيين، فوجب استخراجه بالقرعة، وإنّما لم يعتق ثلث كلّ واحد بالإشاعة كما لعلّه يتبادر أو يتوهّم للنبويّ المعمول به الصّريح في فعله (صلى الله عليه وآله وسلم)ذلك مع استلزام عتق الكلّ الإضرار بالمالك لما ستسمعه في المسألة التّالية من حكم السّراية، وأمّا طريق القرعة فيكتب أسماء كلّ من المماليك في رقعة ثمّ يخرج واحداً واحداً على الحرّيّة أو الرّقيّة على نسبة المطلوب في القلّة والكثرة إلى أن يستوفيه، وأمّا أن يعكس ويكتب في بعض الرّقاع الحريّة وفي آخر الرّقيّة ثمّ يخرج على الأسماء واحداً بعد واحد إلى أن يستوفيه. هذا.
ويمكن تقسيم العبيد أيّاً ما كانوا إلى ثلاثة وإخراج القرعة على النّحو المذكور على كلّ من الأجزاء لا على أسمائهم واحداً واحداً بأن يكتب ثلاث رقاع في كلّ واحد منها أسماء جزء من الأجزاء الثلاثة ثمّ يخرج واحدة منها على الحرّيّة

1 . التنقيح الرائع:3/446.
2 . كفاية الأحكام: 220.

صفحه 192
أو اثنتان على الرّقيّة، أو يعكس ويكتب في واحد من الرّقاع الثلاثة الحريّة وفي اثنتين منها الرّقيّة ثمّ يخرج باسم أحد الأجزاء الثلاثة، وهذا واضح لا سترة عليه إنّما المهمّ معرفة انّ الملاك في التّجزية إلى الثّلث هل هو قيمة المماليك أو عددهم؟
فنقول: إنّ الصّور المتصوّرة في المقام ستّة:
أوّلها: أن يكون كلّ من عدد المماليك وقيمتها قابلاً للتّقسيم الثّلاثي، كأن يكونوا ستّة قيمة كلّ واحد مائة، ولا إشكال فيه أصلاً.
وثانيها: أن تختلف القيمة لكن بحيث يمكن التّقسيم الثّلاثي، كأن يكونوا ستّة قيمة ثلاث منهم ثلاثمائة، كلّواحد مائة; والثّلاث الأُخرى ستمائة كلّواحد مائتان، ولا إشكال فيه أيضاً، فيضمّ كلّ خسيس إلى نفيس ويجعلان ثلثاً.
وثالثها: ما لا يمكن التّقسيم الثّلاثي القيمي والعددي معاً، بل لو عدّل بأحدهما اختلف الآخر، كما لو كان قيمة واحد من السّتّة ألفاً وقيمة اثنين منهم ألفاً وقيمة الثلاثة ألفاً، فإن اعتبرت القيمة كانت أثلاثاً لكن اختلف العدد، وإن اعتبر العدد كان أثلاثاً لكن اختلفت القيمة، وحيئنذ ففي ترجيح اعتبار القيمة أو العدد وجهان; والمحكيّ عن الأكثر الأوّل، بل عن المبسوط(1) الإجماع عليه; ففي المثال يجعل الواحد ثلثاً والاثنان ثلثاً والثّلاثة ثلثاً، ويخرج قرعة الحرّيّة والرّقيّة على الأثلاث، لأنّ المقصود الذّاتيّ من العبيد المالية دون الأشخاص ويطرح اعتبار العدد.
ورابعها: ما أمكن التّقسيم الثّلاثي فيه بالقيمة دون العدد، كما لو كانوا سبعة قيمة واحد منها مائتان واثنين كذلك والأربعة الباقية كذلك، وحكمه كسابقه، بل أولى فإنّ ترجيح جانب القيمة مع إمكان العدد يقتضيه مع عدمه

1 . المبسوط:6/58ـ 59.

صفحه 193
بطريق أولى.
وخامسها: ما أمكن فيه التّعديل الثّلاثي بالعدد خاصّة دون القيمة; كستّة قيمة اثنين منها: مائة، واثنين : مائة وخمسون، واثنين: ثلاثمائة; قسّموا ثلاثة بالعدد، فإن أخرج على الحرّية فخرج اثنان ينقص قيمتهما عن ثلث قيمة المجموع عتقا وأكمل الثّلث من الباقين بالقرعة، وإن خرجا زائدين عن ثلث قيمة المجموع أُعيدت القيمة بينهما وعتق من يخرج على الحرّيّة ومن الآخر تتمّة الثّلث، والأولى كما قيل استعمال القرعة وإخراج واحد واحد حتّى يستوفى الثّلث.
وسادسها: ما لم يمكن فيه التّعديل الثّلاثي أصلاً عدداً وقيمة; كخمسة قيمة واحد منها: مائة; واثنين: مائة، واثنين: ثلاثمائة، فيخرج القرعة على الحريّة حتّى يستوفي ثلث قيمة المجموع، ولو قصرت قيمة المخرج أكملنا الثّلث بجزء من آخر، وحيث يلزم عتق جزء من أحدهم سعى في باقيه كما صرّحوا به، هذا كلّه في العتق من أقسام المباشرة من أسباب إزالة الرّق.

]العتق بالسراية [

(و) أمّا السّراية فهو انعتاق باقي المملوك إذا أعتق بعضه بشرائط خاصّة، فـ(لو أعتق بعض عبده) ومملوكه وإن قلّ جدّاً سرى العتق فيه أجمع و (عتق) عليه (كلّه، ولو كان له) أي للمعتق (شريك) في العبد المعتق بعضه (قوّم عليه حصّة شريكه) ودفع إليه القيمة (واعتقت) تلك الحصّة أيضاً، هذا إذا كان المولى المعتق موسراً بأن يملك ـ زيادة عمّا يستثنى في الدّين من داره وخادمه ودابّته وثيابه اللاّئقة بحاله كمّاً وكيفاً، وقوت يوم له ولعياله ـ ما يسع قيمة نصيب الشّريك فيدفع إليه ويعتق، (ولو كان) المولى المعتق (معسراً

صفحه 194
سعى العبد) بنفسه (في) فكّ باقيه بدفع قيمة (النّصيب) المذكور إلى صاحبه.
(ولو أعتق) المولى أمته (الحبلى) برقّ (فالوجه عدم عتق الحمل) لعدم القصد إليه بالخصوصيّة (إلاّ أن يعتقه بالنّصوصيّة)، هذا.

]العتق بالعوارض [

(و) أمّا العتق بالعوارض: الّتي تعرض المملوك، فاعلم أنّ (عمى المملوك) بحيث لا يبصر أصلاً (وجذامه، وتنكيل المولى به) بقطع أنفه أو لسانه أو شفتيه أو أُذنيه أو نحو ذلك، (و) كذا (الإقعاد) والزّمانة العارض له (أسباب) قهريّة (في العتق) متى حصل أحدها في المملوك انعتق على مولاه قهراً (وكذا إسلام العبد) في دار الحرب سابقاً على مولاه (وخروجه) منها إلى دار الإسلام (قبل مولاه) فهو أيضاً يوجب العتق القهريّ إجماعاً كما قيل، بخلاف إسلامه بعد مولاه فلا ينعتق عليه وإن خرج إلينا قبله، كما أنّه كذلك لو لم يخرج إلينا في الفرض الأوّل، نعم يجبر فيه مولاه الكافر على بيعه ولا يقرّ تحت يده.
(ولو مات ذو المال وله وارث) قريب (مملوك) و (لا) وارث له (غيره اشتري من مولاه) من تركة ذلك المتوفّى وجوباً ـ ولو قهراً على مولاه ـ (واعتق واعطي الباقي (1) له ) نصّاً(2) وإجماعاً،ولا يمكن وراثته حال رقّه المانع من الإرث كما سيأتي في بابه إن شاء اللّه تعالى، والمتولّي للشّراء والعتق هو الحاكم الشّرعي ومع التّعذّر غيره كفاية.

1 . خ ل: باقي التركة.
2 . الوسائل:26/49، الباب20 من أبواب موانع الإرث.

صفحه 195

الفصل الثّالث

في التّدبير

من أسباب إزالة الرّقّ المشار إليها في الفصل السّابق، (وهو) في الأصل تفعيل من الدّبر; وفي الشّرع تعليق عتق مملوكه بوفاته، الّذي هو دبر الحياة، وإليه يرجع ما قيل من أنّه دبّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته بإعتاقه، لأنّ التّدبير في الأُمور أيضاً مأخوذ من الدبّر بمعنى النّظر في عواقب الأُمور وإدبارها، وعلى كلّ حال فلا إشكال ولا خلاف في تحقّقه بإنشاء العتق معلّقاً على ما بعد الوفاة أي عندها، ولفظه الصّريح (أن يقول) لمملوكه (أنت رقّ في حياتي وحرّبعد وفاتي) بل لا ريب في كفاية الجملة الثانية.
ولا بدّمن صدور صيغته (من الكامل) الجائز التّصرّف، بالبلوغ، والعقل، ورفع الحجر، (القاصد) إلى إيقاعه، فلا يقع من الصّغير والمجنون والسّفيه والمملوك والمفلس والسّاهي والغافل والنّائم والهازل.
واعلم أنّ التدبير وصيّة بالعتق يجري فيه أحكامها (فيعتق من الثلث) لا الأصل (بعد الوفاة) لا قبله (كالوصيّة، وله الرّجوع) فيه (متى شاء، وهو متأخّر عن الدّين) وما في معناه من الوصايا الواجبة أو المتقدّمة عليه لفظاً، والعطايا المنجّزة مطلقاً سواء كانت سابقة على التّدبير أو متأخّرة عنه، فإن استوعبت التركة بطل التّدبير كما هو حكم الوصيّة في ذلك كلّه.

صفحه 196
(ولو دبّر) الأمة (الحبلى) بمملوك له (اختصّت) هي (بالتّدبير دون الحمل) فلا يسري إليه مطلقاً ، علم بحبلها حين تدبيرها أم لا إلاّ أن يدبّره بالخصوصيّة، هذا في الحمل السّابق على التّدبير.
و (أمّا لو تجدّد الحمل) من غير المولى (من مملوك) له أو لغيره حملاً يدخل في ملكه (بعد التّدبير، فانّه يكون مدبّراً) كأُمّه للنّصوص المستفيضة(1)، بخلاف ما لو لم يدخل الحمل في ملك المولى، كأن يتولّد من الحرّ أو مملوك الغير وقد اشترط كون الحمل لذلك الغير.
ولو حملت هذه المدبّرة من مولاها لم يبطل تدبيرها، بل يجتمع لعتقها سببان: التّدبير والاستيلاد، وتعتق بوفاته من الثّلث بالأوّل لسبقه، ومع عدم وفاء الثّلث ضمّ إليه الثّاني.
(ولو رجع في تدبير الأُمّ) المدبّرة المتجدّد حملها بعد التّدبير جاز بلا إشكال كما ذكر، إنّما الكلام في جواز الرّجوع في تدبير ولدها المحكوم بتدبيره أيضاً في الفرض، فعن الحلّي(2) وجماعة جوازه فيه أيضاً، لأنّه فرع تدبير الأُمّ فلا يزيد على الأصل، مضافاً إلى إطلاق أدلّة جواز الرّجوع في التّدبير، و (قيل لا يصحّ رجوعه في تدبير الأولاد) بعد الرّجوع إلى أُمّهم مطلقاً لا في تدبير أُمّهم ولا منفرداً كما عن الأكثر بل عليه الإجماع في محكيّ الكنز(3) والخلاف، وذلك لا(4)نّ تدبير الأُمّ إنّما هو بفعل المالك ويجوز له الرّجوع فيه، بخلاف تدبير الولد الّذي هو بالسّراية، فلا

1 . الوسائل:23/122، الباب 5 من أبواب التدبير، الحديث 1و2.
2 . السرائر:3/33.
3 . نقله عنه في الجواهر: 34/206.
4 . الخلاف:6/416، المسألة 14، كتاب المدبر.

صفحه 197
اختيار له فيه.
وبعبارة واضحة: رجوع المولى فسخ لما حصل بصيغة التّدبير لا لما كان تدبيره بالنّماء الّذي لا يقبل الفسخ، ولذا كان الفسخ بالخيار لا يقتضي الفسخ في النّماء المتخلّل بل يبقى للمشتري وإن ردّت العين إلى البائع، هذا مضافاً إلى صحيحة(1) أبان(2) الصّريحة في المقصود المخرجة عن قضيّة الإطلاق المذكور وقاعدة عدم زيادة الفرع على الأصل لو سلّم كونها قاعدة شرعيّة.
وإن شئت قلت: إنّه لم يباشر تدبيره وإنّما هو عتق قهريّ حكم به الشّرع فلا يباشر في الرّق، وبهذا يحصل الفرق بين الأصل والفرع.
(و) مع ذلك فـ(الأقرب) عند جماعة منهم المصنف هنا و في إرشاده(3) (انّ رجوعه في تدبير الأُمّ خاصّة ليس رجوعاً في تدبير الأولاد) مالم يصرّح به بالخصوصيّة كعدم سراية تدبير الأُمّ إلى الولد، وقد عرفته.
(ولو) صرّح به كذلك و (رجع في تدبيرهما معاً، صحّ الرّجوع) لما قد عرفته مع جوابه (و) كذا الكلام في (ولد) العبد (المدبّر من مملوكه (4)) إذا ولد بعد تدبيره بحيث يملكه مولاه، كأن تولّد من أمته المدبّرة أو غيرها، أو من أمة الغير مع اشتراط رقيّته لمولى العبد (مدبّر) أيضاً كأبيه، ضرورة عدم الفرق بين العبد المدبّر والأمة المدبّرة ـ الّتي قد سمعت إلحاق أولادها بها ـ في حكم

1 . الوسائل:23/122، الباب5 من أبواب التدبير، الحديث1.
2 . هو أبان بن تغلب بن رباح، أبو سعيد البكري الجريري، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقي: علي بن الحسين وأبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهم السلام) وروى عنهم، وكان له عندهم منزلة وقدم.
رجال النجاشي:1/73 برقم6.
3 . إرشاد الأذهان: 2 / 74.
4 . خ ل : مملوكة.

صفحه 198
التّدبير، هذا على نسخة تذكير لفظ المملوك، مضافاً إلى الضّمير، فالجارّ للتّبعيض، وهو متعلّق بالمدبّر.
وأمّا على نسخة التّأنيث فالجار متعلّق بالولد يعني أنّ ولد العبد المدبّر إذا تولّد من المملوكة سواء كانت مملوكة لمولى العبد أو غيره مع اشتراط رقيّته لمولى العبد، مدبّر أيضاً لما ذكر، مضافاً إلى رواية صحيحة(1) صريحة، مع عدم ظهور خلاف فيه (و) لا في أنّه (لا يبطل تدبير الولد بموت أبيه) أو أُمّه (قبل مولاه) للأصل، وعدم ثبوت البطلان، وأمّا بطلان تدبيرهما بموتهما فإنّما هو لفوات متعلّق التّدبير بالنّسبة إليهما، وهو غير حاصل في تدبير الأولاد، ولا ملازمة بين تدبيرهما وتدبيرهم، (وينعتقون) بعد موت المولى ( من الثّلث، ولو (2) عجز) الثّلث وقصر عن قيمتهم (استسعوا) في ما بقي منهم .
(وإباق) المملوك (المدبّر إبطال للتّدبير(3)) نصّاً(4)، وإجماعاً، وإن صحّ العكس، وتدبير الآبق لإطلاق الأدلّة، فلو ولد له في حال إباقه ولد يلحق بالمولى المدبّر كان رقّاً مثل أصله الآبق بلا خلاف ظاهر، بل ربّما يستظهر عليه الإجماع من الحلّي(5)، ولكن أولاد ذلك الآبق قبل إباقه يبقون على التّدبير، وإن بطل في حقّه، استصحاباً للحكم السّابق فيهم مع عدم المعارض.

1 . الوسائل:23/124، الباب5 من أبواب التدبير، الحديث1.
2 . خ ل: فإن.
3 . خ ل: التدبير.
4 . الوسائل:23/129، الباب10 من أبواب التدبير.
5 . السرائر:3/33.

صفحه 199

الفصل الرّابع

في الكتابة

من الكتب بمعنى الجمع والضّمّ، ومنه كتبت الحروف لانضمام بعضها إلى بعض، وسمّي هذا العقد بها لأنّه يُكتب بينهما كتاب بالعتق إذا أدّى، أو لإيجاب المولى على نفسه ذلك، من كتب أي أوجب، أو لانضمام بعض النّجوم إلى بعض كما هو الغالب من وضعها ب آجال متعدّدة.
(وهي قسمان): فانّه إن اقتصر على العقد من دون اشتراط العود في الرّق مع العجز عن أداء تمام مال الكتابة فهي (مطلقة و) إن اشترط عوده رقّاً مع العجز فهي (مشروطة) .
(فالمطلقة أن يقول) المولى (لعبده أو أمته كاتبتك على كذا) مائة مثلاً (على أن تؤدّيه في نجم كذا، أمّا في نجم واحد) معلوم المقدار كسنة مثلاً (أو في نجوم متعدّدة) يؤدّي في كلّ نجم منها قدراً من مالها، تساوت النّجوم أجلاً ومالاً، أم اختلفت، بشرط العلم بالأجل، وبقدر المال في كلّ أجل، (فيقول) المملوك (قبلت، وقيل) لا يكفي ذلك المقدار بل (يفتقر إلى) إضافة (قوله فإذا أدّيت فأنت حرّ) إليه، ولا ريب أنّه أحوط، (فهذا) القسم من المكاتب (يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي) من مال الكتابة بالنّسبة، ولو كان جزءاً من مائة مثلاً، ولا يتوقّف عتقه على تأدية جميع مال الكتابة.
Website Security Test