welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 101
إليها في عدم جواز فسخ الأمة عقدها بعد عتقها لو كانت تحت الحرّ، ثمّ إنّ الخيار على الفور اقتصاراً في فسخ العقد اللاّزم على موضع اليقين، والضّرورة مدفوعة به، وهذا بخلاف العبد فانّه لا خيار له بالعتق، للأصل، ولانجبار كماله بكون الطّلاق بيده.
(و) من الأُصول المسلّمة أنّه لا (يجوز) تزويج الرّجل بأمته بمهر مطلقاً إلاّ فيما (جعل العتق) منه بمجموعها (مهراً لمملوكته) الّتي يريد أن يتزوّجها، فلا ريب في جوازه، بالإجماع(1)، و النّصوص المستفيضة(2)، بل المتواترة، فلا يعتدّ باستبعاد تحقّق الإيجاب والقبول وهي مملوكة، وكيف يتزوّج جاريته وهي مملوكة البضع بغير التّزويج، أو باستشمام رائحة الدّور منه لتوقّف العتق على العقد الّذي لا يحقّق في فرض المسألة إلاّ بالمهر الّذي هو العتق.
نعم لا يحكم بصحّته بقول مطلق، بل (إذا قدّم العتق) وقال: أعتقتك وتزوّجتك وجعلت عتقك مهرك، كما عن الشيخين(3) لبطلان تزويج المولى بأمته قبل عتقه (أو) عكس وقدّم في المثال لفظ (النّكاح) وإنشائه على إنشاء العتق، كما هو المشهور، فيقول قد تزوّجتك واعتقتك وجعلت مهرك عتقك، لئلاّ تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهرها، مضافاً إلى أنّها تملك أمرها بالعتق لو قدّم، فلا يصحّ تزويجها بدون رضاها، (على خلاف) في ذلك بين قولين متعارض الوجهين، مع أنّ الصّيغة بأجمعها جملة واحدة لا يتمّ إلاّ ب آخرها، ولا فرق بين المتقدّم والمتأخّر، وبه يندفع الوجهان، فلا يبعد التّخيير في تقديم أيّ شاء من

1 . الرياض:10/337.
2 . الوسائل:21/96، الباب 11 من أبواب نكاح العبيد والإماء.
3 . الخلاف:4/268، المسألة 22، كتاب النكاح.

صفحه 102
العتق والتّزويج.
(وأُمّ الولد) للمولى (رقّ) له، للأصل، وعدم ما يوجب عتقها عليه أو على الولد، والاستيلاد ليس بعتق بالضّرورة. وإن منع من بيعها، بل مطلق نقلها ، مادام الولد حيّاً لتشبّثها بذيل الحرّيّة في الجملة ولكن إن كان ولدها حيّاً; ولو مات الولد في حياة أبيه عادت إلى الرّقيّة المحضة وجاز بيعها مطلقاً، ولكن (لا يجوز بيعها) مع وجوده وحياته (إلاّ في ثمن رقبتها إذا لم يكن) للمولى مال آخر (غيرها) بلا خلاف كما قيل بعد وفاة المولى، بل مطلقاً كما هو ظاهر المتن، وفاقاً للمشهور، للإطلاق.
(وتنعتق) أُمّ الولد (بموت المولى من نصيب الولد) لانعتاق الوالدين إذا ملكهما الولد كما سيأتي في كتاب العتق إن شاء اللّه تعالى.
(ولو عجز) نصيبه من التّركة عن كلّها (سعت) هي في فكّ المتخلّف منها، ولا يلزم الولد شراؤه وفكّه من ماله من غير التّركة، خلافاً لمحكيّ المبسوط(1)فأوجبه، ولا السّعي في فكّه مع عدم المال خلافاً لمحكيّ ابن حمزة(2) فأوجبه، ومستندهما غير واضح، مع مخالفتهما للأصل، ولظواهر النّصوص الحاكمة بانعتاقها من نصيب ولدها المشعرة باختصاص ذلك بالنّصيب، وإلاّ فالأنسب التّعبير بانعتاقها عليه من ماله .
(وإذا بيعت الأمة) ذات البعل حرّاً كان أو عبداً لمالك كانا أو لمالكين، بالتّشريك بينهما أو الانفراد (كان للمشتري على الفور فسخ النّكاح) السّابق، و إجازته، سواء كان البيع قبل الدّخول أو بعده (ولصاحب العبد) الّذي هو زوج الأمة المذكورة (أيضاً) التّخيير بين فسخ النّكاح و إجازته، سواء

1 . المبسوط:6/185.
2 . الوسيلة:343.

صفحه 103
كان هو مالك الأمة بعينه أو غيره.
(وكذا إذا بيع العبد) المتزوّج وتحته أمة، فللمشتري أيضاً الخيار في فسخ النّكاح و إبقائه، للنّصّ(1)، والإجماع المحكيّ في كلمات جمع من الأجلّة في ذلك كلّه، واختلفوا في ثبوت الحكم وخيار المشتري في ما لو بيع العبد وتحته حرّة، فقيل بالعدم، للأصل، واختصاص الدّليل المثبت للحكم بغير محلّ الفرض، مع حرمة القياس، والمشهور المنصور أنّه أيضاً كذلك، لتعليل خيار المشتري في بعض نصوص المسألة بعدم قدرة المملوك على شيء، وهو مشترك بين ما كان تحت العبد المبيع أمة أو حرّة، مع تأيّده بقاعدة السّلطنة.
(و) اعلم أنّه يملك مولى الأمة مهرها بالعقد لمقابلته بالبضع المملوك له، ويستقرّ (مع) الدّخول لا قبله، وقد مرّ، و حينئذ فإن زوّج أمته ملك مهرها لثبوته في ملكه، فلو باعها قبل الدّخول فقد تقرّر أنّ للمشتري الخيار فلو (فسخ مشتري الأمة) المزوّجة نكاحها السّابق (قبل الدّخول لا ) يثبت (مهر) على زوجها لأحد، بل يسقط من أصله لانفساخ العقد الّذي ثبت المهر باعتباره، لأنّ الفسخ قد جاء من قبل المستحقّ له وهو المولى فلا شيء منه له ولا لغيره قطعاً، بل يستردّه الزّوج لو أقبضه (ولو أجاز) عمرو نكاحها السّابق (قبله) أي الدّخول (فـ) قد ظهر من القاعدة المذكورة انّ (له المهر) لأنّه مالك البضع المقابل له لا للبائع الّذي أوقع العقد المنقطع بالبيع، والإجازة كالعقد المستأنف، هذا حكم بيع الأمة المزوّجة قبل الدّخول.
(و) لو باعها (بعده) كان مهرها (لـ) لمولى (البائع) سواء أجاز المشتري النّكاح أم لا، بل فسخه، لاستقراره للبائع بمجرّد الدّخول في الصّورتين،

1 . الوسائل:21/154، الباب47 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.

صفحه 104
وإنّما للمشتري الخيار بين فسخ النّكاح و إمضائه.
(وطلاق) زوجة (العبد) الّتي زوّجها بإذن سيّده حرّة كانت أو أمة لغير مولاه (بيده) وليس لمولاه إجباره عليه، فإنّ الطّلاق بيد من أخذ بالسّاق (و) لا ريب في ذلك.
نعم (لو كانا) أي العبد وزوجته الأمة مملوكين (لـ)مالك (واحد كان للمولى فسخه) بلفظه أو بلفظ الطّلاق، والأمر بالاعتزال، ونحوها، وليس للعبد طلاق أمة سيّده إلاّ برضاه، كما أنّ تزويجه بيده، للنّصوص المستفيضة(1)، والإجماع المحكيّ في كلمات بعض الأجلّة.(2)
(ويحرم لمن زوّج أمته) من عبده أو غيره، وجوه الاستمتاع منها، من (وطئها ولمسها والنّظر إليها بشهوة مادامت في حباله) أو في العدّة، كما أطلقه جماعة، وعن بعض المتأخّرين دعوى الإجماع عليه محصّلاً و منقولاً ً(3)، مضافاً إلى النّصوص المعتبرة(4)، وملكه لها بعد أن كان الاستمتاع بها مملوكاً لغيره غير مجد أصلاً، والاستمتاع بالمرأة الواحدة لا يكون مملوكاً لرجلين معاً، هذا.
وليس للمولى انتزاعها منه إذا لم يكن عبده، للنّصوص المستفيضة(5)، إلاّ أن يبيعها مثلاً فيكون المشتري بالخيار على ما عرفته.
(وليس لأحد الشّريكين وطء) الأمة (المشتركة) بينهما (بالملك) لبعضها، لحرمة التّصرّف في المال المشترك مطلقاً، وكذا لا يجوز وطؤها بتزويجها

1 . الوسائل:21/149، الباب 45 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
2 . الرياض:10/354.
3 . الرياض:10/356.
4 . الوسائل:20/396، الباب8 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 4.
5 . الوسائل: 21/181، الباب 64 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 5.

صفحه 105
لأحدهما لاستلزامه تبعّض البضع من حيث استباحته بالملك والعقد، والبضع لا يتبعّض، وسبب الحلّ منحصر في العقد، وملك اليمين، ومجموعهما غيرهما، ومع هذا فلا يكون زانياً بوطي الأمة المشتركة، بل يكون عاصياً ويعزّر بعمله كما صرّح به في الجواهر، وسيأتى(1) في الفصل التّاسع أيضاً (و) لا ريب في ذلك، نعم (بالتحليل) من أحدهما حصّته لصاحبه (يجوّز) عند المصنف وجماعة، للصّحيح(2) الصّريح في ذلك الكافي في رفع الأصل، وتقييد قاعدة التّبعيض المستند إليها في المنع بعد تسليم كون ما نحن فيه من ذلك كما أشرنا إليه آنفاً.
(ويجب على مشتري الجارية) وكلّ من ملكها بأحد الوجوه المملّكة ولو إرثاً (استبراؤها) بحيضة، أو بخمسة وأربعين يوماً إن كانت لا تحيض وهي في سنّ من تحيض، ولا يجوز وطؤها قبل ذلك إلاّ إذا كانت الأمة يائسة، أو كان البائع امرأة أو صبيّاً، أو علم المشتري عدم وطئه لها، أو كان عادلاً وأخبر باستبرائها، أو كانت عند انتقالها إليه حائضاً فيكفي بإكمال حيضها ولو لحظة لحصول الغرض في ذلك كلّه، وهو العلم ببراءة الرّحم عادة، هذا.
وقد اكتفى المصنّف بواحدة من صور عدم لزوم الاستبراء (و) هي ما (لو أعتقها) بعد ملكها فظاهر الأصحاب أنّه (حل له وطئها بالعقد) والتّزويج بعده (من غير استبراء) للأصل والنّصّ الصّحيح(3) الدّالّ على أفضليّة الاستبراء مع عدم لزومه، بل استظهر في المسالك(4) اتّفاق الأصحاب على ذلك، والظّاهر وفاقاً لبعض الأصحاب تقييده بأن لا يعلم لها وطي محترم

1 . راجع جواهر الكلام:30/286 و 239.
2 . التهذيب:8/203ح717.
3 . الوسائل: 21/103، الباب16 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
4 . المسالك:8/72.

صفحه 106
وإلاّوجب الاستبراء بحيضة لوجود المقتضي له حينئذ، بخلاف ما لو علم عدم الوطي أو جهل الحال، فإنّ الأصل عدم الوطي إلاّ ما دلّ الدّليل على وجوب الاستبراء فيه ولو مع الجهل وذلك في المملوكة فيبقى غيرها على الأصل (و) لكن (لابدّلغيره) لو زوّجها منه (من عدّة) الطّلاق المقرّرة لـ(الحرّة) مع عدم العلم بعدم الدّخول، وإلاّ فلا كالمولى لعدم المقتضي للعدّة مع العلم بعدم الدّخول وإن هو حينئذ إلاّ كالمولى، بل وكذلك الجهل أيضاً لأصالة عدمه فيجب تنزيل إطلاق الأخبار وعبارة المتن كغيرها على ذلك للانصراف وإن كان العمل بالإطلاق أولى.
ثمّ إنّ العدّة في المقام هو عدّة طلاق الحرّة كما دلّ عليه بعض أخبار المسألة.
(ولو حلّل أمته على غيره حلّت له ولو كان لمملوكه) أو مملوك غيره بإذنه، وعن بعضهم عدم جوازه للمملوك، ويجب على المحلّل له الاقتصار على مدلول لفظ التّحليل وما يشهد الحال بدخول فيه (ولا يحلّ له غير) الحدّ (المأذون) له من وجوه الاستمتاع ولكن تحلّ مقدّمات الوطي بتحليله بشهادة الحال، ولأنّه لا ينفكّ عنها غالباً ولا موقع له بدونها مضافاً إلى الأولويّة.
(وينعقد الولد) الحاصل من الأمة المحلّلة (حرّاً) من حريّة المحلّل له سواء شرط حرّيته أم أطلق تغليباً لها ولعموم الأخبار بتبعيّة الولد للحرّمن الأبوين، وفي صحّة اشتراط الرّقيّة خلاف، ولو قلنا بالعدم فهو أيضاً كالإطلاق. هذا.
ولو كان المحلّل له رقّاً فلا ريب في رقّيّة الولد للإجماع كما في الرّياض.(1)

1 . الرياض:10/369.

صفحه 107

الفصل السادس

في العيوب

المجوّزة للفسخ لأحد الزّوجين إذا حصل واحد منها في الآخر، (وهي أربعة في الرّجل) بل خمسة:
أحدها: (الجنون) المطبق أو الأدواريّ، سواء كان قبل العقد أو تجدّد بعده، كما هو ظاهر إطلاقه.
(و) ثانيها: (العنّة) الّتي هي مرض يعجز معه عن الإيلاج، لضعف الذّكر عن الانتشار.
(و) ثالثها: (الخصاء) بالكسر معالمدّ : وهو سلّ الأُنثيين وإخراجهما وإن أمكن الوطي; وفي معناه الوجاء، وهو رضّهما بحيث يبطل قوّتهما.
(و) رابعها: (الجبّ) و هو قطع مجموع الذّكر أو ما لا يبقى معه قدر الحشفة.
وخامسها: الجذام، للضّرورة، وعموم صحيحة الحلبي عن الصّادق (عليه السلام) : «إنّما يردّ النّكاح من البرص والجذام والجنون والعفل»(1)، فإنّه عامّ في الرّجل والمرأة إلاّما أخرجه الدّليل مع أنّ كونه عيباً في المرأة مع وجود وسيلة الفراق للرّجل

1 . الوسائل: 21/209، الباب 1 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث6.

صفحه 108
بالطّلاق قد يقتضيه فيه بطريق أولى، إذ لا طريق للمرأة إلاّ الخيار، هذا كلّه مع أدائه إلى الضّرر المنفي لكونه من الأمراض المسرية باتّفاق الأطبّاء. هذا.
(و) العيوب المجوّزة لفسخ النّكاح (سبعة في المرأة):
الأوّل: (الجنون) كما ذكر.
(و) ثانيها: (الجذام) وهو مرض يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللّحم.
(و) ثالثها:(البرص) وهو البياض أو السّواد الظّاهران على صفحة البدن لغلبة السّوداء أو البلغم.
(و) رابعها: (القرن) بسكون الرّاء وفتحها: وهو عظم كالسّنّ في الفرج يمنع الوطي; وفي معناه العفل، وهو شيء يخرج من قبل النّساء شبيه الأدرة للرّجل; وكذا الرّتق، وهو أن يكون الفرج ملتحماً ليس فيه مدخل للذّكر.
(و) خامسها: (الإفضاء) و قد مضى تفسيره.
(و) سادسها و سابعها: (العمى والإقعاد).
وهذه العيوب المذكورة إنّما توجب الخيار لو تقدّمت على العقد (ولا فسخ بـ) العيب (المتجدّد بعد العقد) مطلقاً في الرّجل أو المرأة (في غير العنّة).
(وفي الجنون المتجدّد) بعد العقد أيضاً (قول بالفسخ) اختاره في إرشاده(1) بالنّسبة إلى جنون الرّجل، وقطع في المرأة بعدم الفسخ بالعيوب المتجدّدة بعد العقد وإن كانت قبل الوطي، ولعلّه لأصالة اللّزوم مع استصحاب حكم العقد، مضافاً إلى انجبار ضرره بقدرة الطّلاق (والخيار) مطلقاً (على

1 . إرشاد الأذهان:2/28.

صفحه 109
الفور) فلو علم كلّ منهما بعيب في الآخر ولم يبادر بالفسخ لزم العقد وإن لم يكن ذلك عن رضى باللّزوم.
(وليس) الفسخ بالعيب (بطلاق) قطعاً لعدم اعتبار لفظه فيه فلا يجري فيه أحكامه ولا يشترط بشرائطه.
(ولا بدّ من الحاكم في) ضرب أجل (العنّة خاصّة) لا في فسخها بعده، بل تستقلّ به حينئذ كاستقلال كلّ منهما به من دون أن يفتقر إلى الحاكم، لأنّه حقّ ثبت فلا يتوقّف عليه كسائر الحقوق.
(ولا مهر مع(1) الفسخ قبل الدّخول) في شيء من العيوب إن كان (من الرّجل) إجماعاً كما قيل; (و) أمّا لو فسخ (بعده)، فلها مهر (المسمّى) ، أوالمثل، (ويرجع به الزّوج على المدلّس) إن كان ولو كانت المرأة نفسها، وإلاّفلا.
(و) مع كون الفسخ (من المرأة لا مهر لها) إن كان (قبل الدّخول إلاّفي) الفسخ (بالعنّة فيثبت نصفه) للنّصّ(2)، (و) لها مع فسخها (بعده) مهر (المسمّى) ، أو المثل.
والمراد من التّدليس السّكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم، أو دعوى صفة كمال مع عدمها من الزّوجة، أو من بحكمها للمتزوّج، أو من بحكمه.
(والقول قول منكر العيب) الخفيّ لو اختلفا فيه مع عدم البيّنة كغيرها

1 . خ ل:في.
2 . الوسائل: 21/233، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث1.

صفحه 110
من الدّعاوى، وأمّا العيب الجليّ كالجنون والعمى ونحوهما ممّا لا يحتاج إلى يمين وإقامة بيّنة، فينظر فيه الحاكم ويحكم بمقتضى ما ظهر له، كما صرّح به في المسالك(1) والجواهر(2) ، و هو ظاهر.
وأمّا العنن فالنّزاع فيه و فيه بحث يخصّه، وحاصله: انّه يشترط فيه عجزه عن وطئها وعن وطي غيرها قبلاً ودبراً، فبعد تحقّق العجز عن ذلك كلّه يجب أن ترفع أمرها إلى الحكومة الشّرعيّة.
(ويؤجّل الحاكم العنّين مع المرافعة) منها إليه (سنة) من حينها (فإن وطئها أو غيرها) قبلاً أو دبراً ولو مرّة في كلّ المدّة (فلا فسخ) لها لانكشاف عدم العنن (وإلاّ) يقدر على ذلك في كلّ المدّة (فسخت) إن شاءت (ولها نصف المهر) للنّصّ(3)، ولو لم ترفع أمرها إليه وإن كان حياءً فلا خيار لها وإنّما احتيج إلى مضيّ السّنة هنا دون غيره من العيوب، لجواز عروض العنن بواحد من الطّبائع الأربعة يزول بما يضادّه من الفصول الأربعة.
(ولو تزوّجها) بشرط كونها (حرّة) في متن العقد (فبانت أمة) أو مبعّضة (فسخ) إن شاء وإن دخل، لأنّ ذلك فائدة الشّرط، (ولا مهر) لها فانّها السّبب، (إلاّ مع الدّخول) فيجب جميعه عليه (فيرجع به على المدلّس).
(وكذا لو شرطت) الزّوجة في متن العقد أن تكون (بنت مهيرة فخرجت بنت أمة)، فله الفسخ إن شاء قضيّة للشّرط، وقبل الدّخول لا مهر،

1 . المسالك:8/128.
2 . جواهر الكلام:30/345.
3 . الوسائل:21/233، الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث1.

صفحه 111
وبعده يجب مع الرّجوع به على المدلّس.
والمهيرة فعيلة بمعنى مفعولة، أي حرّة لا تنكح إلاّبمهر بخلاف الأمة فانّها قد توطأ بالملك.
(ولو) انعكست سابقة هذه المسألة و (تزوّجته) بشرط كونه (حرّاً فبان عبداً فلها الفسخ) لقضيّة الشّرط (و المهر بعد الدّخول) لاستقراره به (لا قبله)، لأنّ الفسخ قد جاء من قبلها; قيل: وهو ضابط عدم وجوبه لها قبل الدّخول، واللّه العالم.
ومن فروع التّدليس: ما لو شرط بكارتها في متن العقد، فوجدها ثيّباً، وثبت سبقه على العقد بإقرارها، أو بالبيّنة أو القرائن القطعيّة; كان له الفسخ، لانتفاء الشّرط الّذي فائدته ذلك، بل لا يبعد ثبوت الخيار معه و إن لم يشترط في العقد وإنّما كان بتدليس منها، أو من وليّها.
وعلى التّقديرين، فإن فسخ قبل الدّخول فلا مهر، وبعده فالمسمّى، أو مهر المثل مع الرّجوع إلى المدلّس ولو كان هو نفسها.
نعم لو تزوّجها بظنّ البكارة من دون اشتراط أو تدليس وظهرت ثيّباً، لم يكن له خيار ولا رجوع بمهر وإن ظهر سبق الثيبوبة على العقد، كما لا خيار أصلاً مع عدم العلم بالسّبق واحتمال التجدّد بخطوة ونحوها.

صفحه 112

الفصل السّابع

في المهر

(وهو عوض البضع، وتملكه المرأة) بجميعه (بالعقد) وإن لم يستقرّ إلاّ بعد الدّخول (ويسقط نصفه بالطّلاق قبل الدّخول، ولو دخل قبلاً أو دبراً استقرّ) الجميع، ولا يستقرّ بمجرّد الخلوة (و) كلّما (يصحّ) أن يملكه المسلم ـ وإن قلّ بعد أن يكون متموّلاً ـ جاز (أن يكون) مهراً (عيناً) مشخّصاً كان (أو ديناً) في الذّمّة (أو منفعة) للعقار أو الحيوان أو العبيد، أو إجارة الزّوج نفسه مدّة معيّنة، أو على عمل مخصوص كتعليم صنعة أو سورة، أو علم غير واجب، أو شيء من الآداب والحكم ونحوها من الأعمال المحلّلة المقصودة.
(ولا يتقدّر) المهر (قلّة) ما لم يقصر عن التّقويم كحبّة حنطة، (ولا كثرة) بل يتقدّر بالتّراضي بينهما، نعم يكره أن يتجاوز مهر السّنة الّذي أصدقه النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لأزواجه جمع، وهو خمسمائة درهم. هذا.
ولا يشترط في صحّة عقد النّكاح الدّائم ذكر المهر، بل يصحّ بدونه أيضاً إجماعاً(1)، ونصّاً. كتاباً(2) وسنّة(3)، وهو المعبّر عنه بتفويض البضع، بأن تقول:

1 . راجع الرياض:10/418.
2 . البقرة:236.
3 . الوسائل:21/268، الباب12 من أبواب المهور، الحديث1.

صفحه 113
زوّجتك نفسي; فيقول: قبلت; سواء أهملا ذكره أم نفياه صريحاً و شرطا أن لا مهر، فيصحّ العقد قطعاً للإجماعات المحكيّة، مع إرادة نفي المهر المسمّى في العقد.
وبعبارة أُخرى شرطا عدم المهر في الحال أو أطلقاه، وذلك لا ينافي حكم التّفويض ووجوبه في المال، وأمّا لو أرادت نفيه حال العقد وما بعده ولو بعد الدّخول فلا إشكال في فساد الشّرط، بل المعروف فساد العقد أيضاً، إذ من مقتضياته وجوب المهر في الجملة بالعقد، أو بالفرض، أو بالدّخول، وينافيه شرط نفيه بالجملة.
(و) بالجملة: لا ريب في عدم كون المهر ركناً من أركان النّكاح، بل يصحّ العقد مع نفيه أيضاً بالمعنى المذكور فضلاً عن عدم ذكره، نعم (لابدّ في) تعيّنه (من) تعيينه في متن العقد أو التّراضي بعده بفرضه بالإشارة أو (الوصف أوالمشاهدة ولو) لم يذكر أصلاً أو نفاه أو (لم يتعيّن) مع ذكره، كدابّة مجهولة وتعليم سورة غير معيّنة من دون تقييدها بالفيل أو البقرة (صحّ العقد) وفسد المهر.
ولا يجب عليه مهر بمجرّد العقد، وحينئذ فلو تراضيا بعد العقد بفرض مهر معيّن جاز وصار لازماً، ساوى مهر المثل أو زاد عليه أو نقص عنه، (و) إلاّ (كان لها مع الدّخول) وعدم فرض مهر بعد العقد (مهر المثل) الّذي يرغب به في مثلها نسباً وسنّاً وعقلاً ومالاً وجمالاً وكمالاً ونحوها (ما لم يتجاوز) ما ذكرناه من مقدار مهر (السّنّة، فإن تجاوز) عنها (ردّ إليها).
( ومع الطّلاق (1)) وقبل الاتّفاق على فرض مهر معيّن (لها المتعة)

1 . خ ل.

صفحه 114
والتمتيع بحسب حال الزّوج في الفقر واليسار.
(فالموسر (1)) يمتّعها (بالثّوب المرتفع) عادة (أو عشرة دنانير) مثاقيل شرعيّة فأزيد.
(والمتوسّط) في الضّعة والسّعة يمتّع (بخمسة دنانير) أو الثّوب المتوسّط ونحوهما.
(والفقير بخاتم) ذهب أو فضّة معتدّ به في العادة (أو درهم) ونحوه.
والمرجع في الأحوال الثّلاثة إلى العرف بحسب زمانه ومكانه وشأنه، واختلاف النصّوص أيضاً منزّل على العرف والعادة، قال اللّه تعالى: (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طلّقْتُمُ النّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنّ أَوْ تَفْرضُوا لَهُنَّ فَريضة وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسع قَدَرُهُ وَ عَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالمَعْرُوف)(2) . هذا.
ولا متعة في الزّوجة المفوّضة لبضعها لغير المطلّقة قبل الدّخول والفرض، بل للمفروض لها مقدار الفرض بعد الدّخول، ونصفه قبله، و للمدخولة بغير الفرض مهر المثل، ولا شيء فيما لو مات أحد الزّوجين قبل الدّخول.
(ولو تزوّجها بحكم أحدهما) في تقدير المهر، وفوّضاه إليه (صحّ) وهو المعبّر عنه بتفويض المهر، بأن تقول: تزوّجتك على أن تفرض من المهر ما شئت، أو ما شئت، (ويلزم) حينئذ (ما يحكم به صاحب الحكم ما لم تتجاوز المرأة) ما ذكرناه من مقدار (مهر السّنّة إن كانت هي الحاكمة) للنّصّ المعلّل بأنّه إذا حكّمها «لم يكن لها أن تتجاوز ما سنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ]و[ (3)

1 . خ ل:للموسر.
2 . البقرة:236.
3 . من الوسائل.

صفحه 115
تزوّج عليه نساءه»(1) وهذا بخلاف تحكيم الزّوج فلا يتقدّر حكمه في طرف الكثرة ولا القلّة، فعليها أن تقبل حكمه إذا كان ممّا يتموّل وإن كان أقلّ (ولو مات الحاكم قبله) أي قبل الحكم و قبل الدّخول (فلها المتعة) كما ذكر، ولا مهر لها، للنّصّ (2) المؤيّد بعدم حصول المسمّى، وعدم الدّخول الموجب بمهر المثل، وبعدهما، أو بعد الحكم و قبل الدّخول، فلها المحكوم به، وفي عكسه مهر المثل، لأنّه الأصل في ما لم يكن مهر، هذا.
وحيث قد عرفت اشتراط صحّة المهر المسمّى بالتّعيين تعيّن فساده مع عدمه والرّجوع إلى مهر المثل، ولا خلاف فيه كما في المسالك(3).
ولكن استثنى المصنف هنا تبعاً للشّيخ وجماعة(4)، بل المشهور، الخادم والبيت والدّار من القاعدة (و) قال: (لو تزوّجها على خادم مطلق) غير معيّن بالإشارة أو الوصف أو المشاهدة (أو دار أو بيت) كذلك لم يفسد المسمّى من أصله حتّى يرجع إلى مهر المثل، بل (كان لها) فرد (وسط) من كلّ من (ذلك) لا الرّديّ من أفرادها ولا الجيّد منها، وذلك لخصوص بعض النّصوص المدخولة السّند بالإرسال في بعضها، والضّعف في آخر، ولذا قوّى في المسالك(5) تبعاً لجماعة من المتأخّرين البطلان والرجوع إلى مهر المثل في الثلاثة أيضاً كغيرها مع عدم انضباط الوسط منها واختلافه اختلافاً شديداً خصوصاً مع عدم ذكر بلد الدّار والبيت أو ناحيتهما من البلد المعيّن.

1 . الوسائل:21/278، الباب21 من أبواب المهور، الحديث1.
2 . الوسائل:21/278، الباب 21 من أبواب المهور، الحديث2.
3 . المسالك:8/220.
4 . المبسوط:4/319; الغنية:348; المهذّب:2/206.
5 . المسالك:8/175.

صفحه 116
(ولو قال) أتزوّجك (على السّنّة) مكتفياً به (كان خمسمائة(1) فـ) يكون مهرها (خمسمائة درهم) للشّهرة العظيمة، والأخبار بكون مهر السنّة بذلك المقدار مستفيضة.(2)
(ولو عقد(3) الذّمّيان) أو غيرهما من الكفّار (على) ما لا يملك في شرعنا كخنزير أو (خمر) مثلاً (صحّ) العقد والمهر بلا إشكال، لأنّهما يملكانه في شرعهما، (فإن) أسلما أو (أسلم أحدهما قبل القبض فلها القيمة) عند مستحلّيه لعدم فساد المسمّى حتّى يرجع إلى مهر المثل، ولذا لو كان قد أقبضها إيّاه قبل الإسلام برئ، وإنّما تعذّر الحكم به لمانع الإسلام فوجب المصير إلى قيمته، كما لو جرى العقد على عين وتعذّر تسليمها.
(ولو تزوّج المسلم عليه) أي على الخمر كما هو ظاهره فسد المهر بلا إشكال. وكان الأولى تأنيث الضّمير، فانّ الخمر مؤنّث سماعيّ، ويمكن عوده إلى ما لا يملك في شرعنا أصلاً المفهوم من السّياق كما نبّهنا عليه، والأمر سهل.
وأمّا العقد ففي صحّته خلاف.
(قيل:) بل هو المشهور (يصحّ، ويثبت مع الدّخول مهر المثل) أو قيمته عند مستحلّيه; ومع عدم الدّخول، المتعة، أو مهر المثل على الخلاف.
(وقيل) كما عن الشّيخين(4) والقاضيّ(5) والتّقيّ(6) (يبطل العقد) من

1 . خ ل.
2 . الوسائل:21/244، الباب 4 من أبواب المهور.
3 . خ ل: تزوّج.
4 . النهاية:2/319; وقد نسب البطلان إلى المفيد العلاّمة في المختلف:7/131.
5 . المهذب:2/200.
6 . الكافي في الفقه:293.

صفحه 117
أصله، لأنّه عقد معاوضة يفسد بفساد العوض، مضافاً إلى تعليق الرّضا بالباطل المقتضي لارتفاعه بارتفاعه، فما وقع عليه الرّضا لم يصحّ، وما هو صحيح لم يتراضيا عليه.
ويدفعه ـ مع كونه إعادة للمدّعى ـ: الإجماع على عدم كونه كعقود المعاوضات المحضة المقصود بها مجرّد المعاوضة، ولذا صحّ مع عدم ذكر المهر في متنه، بل مع اشتراط عدمه فيه كما عرفته.
وبالجملة: فبطلان المهر لا يؤثّر في بطلان العقد لصحّة خلوّه عنه، بل يصحّ مع شرط عدمه، فلا يكون ذكر المهر الفاسد أبلغ من اشتراط عدمه.
(ولو أمهر) مملوكه (المدبّر) وجعله مهراً لزوجته (بطل التّدبير) فانّه ـ كما سيأتي في الفصل الثّالث من كتاب العتق ـ وصيّة به، له الرّجوع متى شاء بكلّ ما يدلّ عليه، وهذا منه.
(ولو شرط في) متن (العقد) الأمر (المحرّم) شرعاً غير مناف لمقتضى العقد (بطل الشّرط خاصّة) دون العقد والمهر بلا خلاف في الموضعين كما قيل، وذلك كما لو شرطت عدم التّزويج عليها، أو تسليم المهر في أجل فإن تأخّر عنه فلا عقد، ولولا شائبة الإجماع لأشكل الحكم بما أشرنا إليه آنفاً في مسألة تزويج المسلم على الخمر من أنّ تعليق الرّضا بالباطل مقتض لارتفاعه بارتفاعه.
(ولو اشترط أن لا يخرجها عن بلدها لزم) الوفاء بالشّرط، للرّواية الصّحيحة(1) المعتضدة بالشّهرة العظيمة، مع قطع النّظر عن الصّحة مع عدم مخالفته المشروع أصلاً، فانّ خصوصيات الوطن أمر مطلوب للعقلاء بواسطة النّشو والأنس والأهل فجاز شرطه توصّلاً إلى الغرض المباح.

1 . الوسائل:21/299، الباب40 من أبواب المهور، الحديث1.

صفحه 118
(والقول قول الزّوج) مع يمينه فيما لو اختلف الزّوجان (في قدر المهر) لأنّه منكر بالنّسبة إلى ما تدّعيه الزّوجة عليه.
(و) كذا لا إشكال في تقديم قوله مع الحلف (لو) اختلفا في أصل المهر قبل الدّخول، فادّعت الزّوجة عليه مهراً و (أنكره) الزّوج وقال: لا مهر لك عندي بل أنت مفوّضة البضع، وذلك لأنّه منكر لما تدّعيه، والعقد بمجرّده لا يقتضي اشتغال ذمّة الزّوج بالمهر، لاحتمال تجرّده عن ذكره أصلاً، وبعد حلفه يثبت مقتضى العدم، نعم لو كان اختلافهما في أصله (بعد الدّخول فالوجه) ثبوت (مهر المثل) الّذي يستعقبه الدّخول في ما لم يحكم بمهر معيّن في العقد ولو بحكم الأصل كما عرفته، هذا.
وقد أطلق في الشّرائع(1) تبعاً لجماعة من الأصحاب تقديم قول الزّوج في هذه الصّورة أيضاً استناداً إلى البراءة الأصليّة، لكون كلّ من العقد والدّخول أعمّ من ثبوت المهر على الزّوج، أمّا العقد فكما عرفته، وأمّا الدّخول فانّ الزّوج قد يكون صغيراً معسراً زوّجه أبوه فكان المهر في ذمّة الأب، أو كان عبداً زوّجه مولاه فكان لازماً للمولى، فمجرّد النّكاح المشتمل على الدّخول أيضاً لا يستلزم وجوب المهر في ذمّة الزّوج ما لم يثبت بالإقرار أو البيّنة فيرجع عند الاختلاف إلى أصالة براءة الزّوج، ويدخل في عموم اليمين على من أنكر، وهو الأظهر.
(ولو ادّعت) الزّوجة (المواقعة) وأنكره الزّوج ليندفع عنه نصف المهر بالطّلاق (فالقول قوله مع يمينه) بلا إشكال مع عدم الخلوة، لأنّه منكر، والأصل عدمها و (على إشكال) مع الخلوة التّامة الّتي لا مانع معها من الوقاع شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً، وذلك لتعارض الأصل المذكور مع الظّاهر من حال

1 . الشرائع:2/333.

صفحه 119
الصّحيح إذا خلا بحليلته، والأظهر الأوّل، لترجيح الأصل كما في الأُصول، هذا في الثّيّب.
وأمّا البكر المدّعية للوقاع قبلاً فلا إشكال فيها لإمكان الاطّلاع على صدق أحدهما باطّلاع الثّقات من النّساء عليها، وذلك جائز في المقام قطعاً، فيبطل دعواها بالبيّنة القائمة على فسادها، ولا يحتاج إلى اليمين; وأمّا دعواها الوقاع في الدّبر، فكالأوّل في تقديم قول الزّوج المنكر بيمينه.
(ولو زوّج الأب) ولده (الصّغير) فالمهر على الولد مع يساره و (ضمن) الأب (المهر) وثبت في ذمّته (مع فقره) قهراً لا انّه يجب أن يضمنه ولا خلاف في ذلك مع الأخبار الكثيرة الصّحيحة(1)، فلو مات الوالد أُخرج ذلك المهر أيضاً من أصل تركته كسائر ديونه سواء بلغ الولد وأيسر أو مات قبل ذلك.
(وللمرأة الامتناع) من تسليم نفسها إلى الزّوج (قبل الدّخول) بها (حتى تقبض المهر) إن كان حالاًّ عيناً أو منفعة متعيّناًً أو في الذّمّة، موسراً كان الزّوج أو معسراً، كما هو ظاهره.
وما قد يقال انّه إذا كان معسراً ليس لها الامتناع لوجوب الإنظار، يدفعه أنّ وجوب الإنظار لا يقتضي وجوب التّسليم قبل قبض العوض، وفي جواز الامتناع بعد الدّخول قولان، أشهرهما الأوّل، والأظهر الثّاني، للاستصحاب الذّي لا يعارضه الوجوه المذكورة في إثبات الأوّل من أنّ المهر قد استقرّ بالوطء، وقد حصل تسليمها نفسها برضاها، فانحصر حقّها في المطالبة دون الامتناع، مع أنّ التّسليم حقّ عليها، والمهر حقّ عليه، والأصل عدم تعلّق أحدهما بالآخر فيتمسّك به إلى أن يثبت النّاقل.

1 . الوسائل:21/287، الباب 28 من أبواب المهور.

صفحه 120

الفصل الثّامن

في القسم(1) والنّشوز ـ والشّقاق ـ

أمّا القسم، فهو بفتح القاف، مصدر قسمت الشّيء، والمراد هنا قسمة اللّيالي بين الأزواج; ولا ريب في وجوبه في الجملة لما فيه من العدل بينهنّ والمعاشرة بالمعروف المأمور بها في الآية(2)، فيجب (للزّوجة)(3) الواحدة الكبيرة العاقلة المطيعة لزوجها المعقودة (دائماً) لا بالمتعة أو ملك اليمين، ولا الصّغيرة، ولا المجنونة، ولا النّاشزة، (ليلة من أربع، وللزّوجتين ليلتان، وللثلاث ثلاث) والفاضل من الأربع في كلّ الصّور له يضعه حيث يشاء في الزّوجات، وغيرهن (ولو كنّ أربعاً، فلكلّ واحدة ليلة) ولا يبقى له فاضل لاستغراقهنّ النّصاب، وظاهر المتن ـ لو لم يكن صريحه ـ أنّ القسمة تجب ابتداء وإن لم يبتدئ بها، وهو الأشهر، لإطلاق الأمر بها، وفي الشّرائع(4) والتحرير(5) تبعاً لمحكيّ المبسوط(6) أنّه لا يجب القسمة حتّى يبتدئ بها، فلا يجب حينئذ للواحدة مطلقاً ولا للمتعدّدات إلاّ مع المبيت ليلة عند إحداهنّ فيجب مثل ذلك للأُخريات أيضاً حتّى يتمّ الدّور، ثمّ لا يجب عليه شيء، فله الإعراض عنهنّ أجمع، وذلك للأصل،

1 . خ ل: القسمة.
2 . النساء:19.
3 . خ ل: والمرأة.
4 . شرائع الإسلام:2/335.
5 . تحرير الأحكام:3/587 ـ 588.
6 . المبسوط:4/326.

صفحه 121
مع ظهور قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيمانُكمْ) (1) في أنّ الواحدة كملك اليمين لا حقّ لها أصلاً، ويتمّ دلالته على عدم وجوب القسم مطلقاً، بالإجماع المركّب، فإنّ كلّ من قال بعدمه للواحدة قال بعدمه للأزيد إلاّ مع الابتداء بواحدة، وهذا هو الأجود.
ثمّ إنّه لا فرق في وجوب القسم بين كون الزّوج حرّاً أو عبداً خصيّاً أو عنّيناً أو غيرهم، للإطلاق، مع أنّ الغرض منه الأُنس لا المواقعة.
(ولو وهبته إحداهنّ) ليلتها كان له ذلك لتسلّطها على حقّها كالمال، إلاّ انّه لا يجب عليه القبول، فإنّه حقّ مشترك بينهما، لاشتراك ثمرته وهو الاستيناس والاستمتاع لكلّ منهما فيعتبر رضاه أيضاً، مع أنّ الأخبار توجب استحقاقها، وحقّ الاستمتاع يوجب استحقاقه، فلكلّ منهما الخيار في قبول إسقاط صاحبه له، ولا يتعيّن عليه القبول، نعم لو قبل الهبة المذكورة برضاه (وضع ليلتها) الموهوبة له (حيث شاء، ولو وهبت) إحداهنّ ليلتها (الضرّة) الأُخرى، اشترط برضاه لذلك، فلو رضي (بات) تلك اللّيلة (عندها) أي الضّرّة الموهوبة لها كلّ ليلة في وقتها، إن كانت معيّنة، وإن وهبتها لهنّ وسوّى بينهنّ بات عند كلّ واحدة بعض اللّيلة وجعل الواهبة كالمعدومة.
(والواجب) في المبيت (المضاجعة) خاصّة (ليلاً) وهي أن ينام معها قريباً منها عادة معطياً لها وجهه دائماً أو أكثريّاً بحيث لا يعدّ هاجراً، وإن لم يتلاصق الجسمان ،و (لا) يجب فيه (المواقعة) لأنّها لا تجب إلاّفي كلّ أربعة أشهر. هذا.

1 . النساء:3.

صفحه 122
ولا يذهب عليك أنّ ما ذكر من حقّ القسم إنّما هو في الحرّة المسلمة، وأمّا الأمة المسلمة والحرّة الكتابيّة ـ حيث يجوز نكاحهما دواماً ـ فلهما نصف القسم لنقصان كلّ منهما من وجه، مع النّصوص المستفيضة(1) النّاصّة على الأُولى، والمنزّلة للكتابيات منزلة الإماء.
(و) حيث لا يكون القسم أقلّ من ليلة فلابدّ من حمل التّنصيف على أن يكون (للحرّة) المسلمة مع الأمة المسلمة والحرّة الكتابيّة (ليلتان) أي ضعف ضرّتيها، فيدور القسمة من ثمان لئلاّ يلزم الانكسار، (و) حينئذ يكون (لـ) كلّ من (الأمة) المسلمة (والكتابيّة) الحرّة (ليلة واحدة) منها، وأمّا الكتابيّة الأمة فلها ربع القسم ليلة من ستّ عشرة ليلة لئلاّ تساوي الأمة المسلمة ولا الحرّة الكتابيّة، كما صرّح به بعض الأجلّة.
فانقدح من هذا أنّه لو كان له أربع زوجات دائمات حرّة مسلمة وكتابيّة، وأمة مسلمة وكتابيّة، فللأُولى أربع من ستّ عشرة ليلة يفرّقها على كلّ أربع واحدة إن لم ترض بغيره، ولكلّ من الثّانية والثّالثة اثنتان منها يفرّقها على كلّ ثمان واحدة إن لم تراضيا بغيره، وللرّابعة واحدة منها، وله تسع كما لا يخفى.
(وتختصّ البكر عند) حدثان عرسها و (الدّخول) عليها (بسبع) ليال ولاء، (والثّيّب بثلاث) كذلك على وجه الوجوب، كما هو ظاهره، وهو المشهور، للنّبويّ: «للبكر سبعة أيّام و للثّيّب ثلاث» (2) ولصحيحة(3) ابن أبي

1 . الوسائل:21/346، الباب 8 من أبواب القسم والنشوز.
2 . سنن البيهقي:7/300نحوه.
3 . الوسائل:21/339، الباب 2 من أبواب القسم والنشوز والشقاق، الحديث1.

صفحه 123
عمير(1) عن أبي جعفر(عليه السلام) .
(يستحبّ) له (التّسوية) بين الزّوجات (في الإنفاق) وإطلاق الوجه، والجماع استحباباً مؤكّداً لما فيه من رعاية العدل وتمام الإنصاف، هذا جملة من القول في أحكام القسم.

]النشوز[

(و) أمّا النّشوز فهو في الأصل الارتفاع، والمراد هنا خروج أحد الزّوجين عمّا يجب عليه من حقّ الآخر، فكأنّه يرتفع ويتعالى به عمّا أوجب اللّه تعالى عليه.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّه (يجب على الزّوجة التّمكين) الكامل لزوجها (وإزالة المنفّر) القولي والفعليّ والأدبيّ معه، وإلاّفهو محكوم بالنّشوز.
(و) يجوز (له) عند ظهور أماراته بتقطيب الوجه، والإجابة لدعوته بكلام خشن، ونحو ذلك (ضرب) زوجته (النّاشزة) بذلك مقتصراً على ما يؤمّل معه طاعتها لكن (بعد وعظها) أوّلاً، (وهجرها) في المضجع بتحويل الظّهر إليها، والاعتزال عن فراشها ثانياً، قال اللّه تعالى: (واللاّتي تَخافُونَ نُشُوزهُنَّ فَعِظُوهُنّ وَاهْجُروهُنَّ فِي المَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ).(2)
(ولو نشز) الزّوج بمنع حقوقها الواجبة لها عليه من القسم والنّفقة

1 . هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، أبو أحمد الأزدي، بغدادي الأصل والمقام، لقى أبا الحسن موسى (عليه السلام) وسمع منه أحاديث، وروى عن الرضا (عليه السلام) ، جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين.
رجال النجاشي:2/204برقم 888.
2 . النساء:34.

صفحه 124
(طالبته) بها إن شاءت، ومع إصراره رفعت أمرها إلى الحاكم، (و) يجوز (لها) حينئذ (ترك بعض) ما يجب لها عليه من (حقّها أو كلّه) برضاها (استمالة له ويحلّ) له (قبوله) . هذا جملة من أحكام النّشوز.

]الشّقاق [

(و) أمّا الشّقاق، فهو أن يكون النّشوز والكراهة منهما، فكأنّ كلّواحد منهما في شقّ غير الآخر، فـ(لو كره كلّ منهما صاحبه) وخيف عليهما الفرقة (أنفذ الحاكم حكمين) بالغين عاقلين حرّين مهتديين إلى ما هو المقصود من بعثهما سواء كانا (من أهلهما) أي أحدهما من أهله والآخر من أهلها، كما هو صريح الآية(1) (أو أجنبيّين) لحصول الغرض وكونهما من الأهل في الآية للإرشاد إلى ما هو الأصلح، ومع ذلك فالأحوط الأوّل عملاً بظاهر الآية، ولو تعذّر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب.
ثمّ إنّ صريح المتن وفاقاً للأكثر كما في المسالك(2) أنّ المخاطب بالبعث الحكّام المنصوبون لأمثال ذلك، وهو كذلك، خلافاً للنّافع(3) ومحكيّ الصّدوقين(4) من توجّه الخطاب إلى الزّوجين، ومع الامتناع فالحاكم لظاهر بعض النّصوص.(5)

1 . النساء:35.
2 . المسالك:8/365.
3 . المختصر النافع:191.
4 . المقنع:350; ونقله عنهما المختلف:7/405; والرياض:10/479.
5 . الوسائل: 21/353، الباب 13 من أبواب القسم والنشوز، الحديث1.

صفحه 125
وفيه أنّه مناف لاختلاف الضمير بالجمع والتّثنية والحضور والغيبة، وعلى القول المذكور كان اللاّزم المساواة، مع أنّ المأمور بالبعث هو الخائف من شقاقهما وهو غيرهما، والإنسان لا يبعث أحداً إلى نفسه. هذا.
وعلى القولين في بعث الحكمين (فإن رأيا الصّلح) بينهما واتّفقا عليه (أصلحا) من غير معاودة إلى باعثهما، ويمضى على الزّوجين ما حكما به، (وإن رأيا الفرقة) بينهما واتّفقا عليها، (راجعاهما) وجوباً (في الطّلاق والبذل)، ولا يصحّ التّفريق إلاّ مع إذن الزّوج في الطّلاق والزّوجة في البذل، (ولا) يمضى (حكم) الحكمين على الزّوجين (مع اختلافهما) في الرّأي بلا إشكال، للأصل، واختصاص الأدلّة باتّفاقهما(1)، مع استحالة الترجيح بلا مرجّح،وهو واضح، واللّه العالم.

1 . الوسائل: 21/353، الباب 13 من أبواب القسم والنشوز، الحديث1.

صفحه 126

الفصل التّاسع

في أحكام الأولاد

(يلحق الولد) التّامّ الخلقة (في) النّكاح (الدّائم) بالزّوج (مع) اجتماع شروط ثلاثة: (الدّخول) بها، (ومضيّ ستّة أشهر) هلاليّة (من حين الوطء، ووضعه لمدّة الحمل، وهي(1) ستّة أشهر إلى) تسعة كما هو المشهور المنصور بالأخبار المستفيضة(2) المحكيّ عليه الإجماع في كلمات بعض أو (عشرة) كما اختاره المصنّف تبعاً لجماعة، (أو سنة) كما هو قول آخر في المسألة، ولا قائل بزيادته عن السّنة، ولا يبعد حمل اختلاف الرّوايات على اختلاف عادات النّساء، فإنّ بعضهنّ تلد لتسعة، وأُخرى لعشرة، وقد يتّفق نادراً بلوغ سنة.
ثمّ إنّ هذا في الولد التّامّ الخلقة الّذي ولجته الرّوح، وفي غيره ممّا تسقطه المرأة يرجع في إلحاقه بالزّوج حيث يحتاج إلى الإلحاق ليجب عليه تكفينه ونحو ذلك من الأحكام الّتي لا تترتّب على حياته إلى المعتاد لمثله من الأيّام والأشهر وإن نقصت عن السّتة الأشهر، فإن أمكن عادة كونه منه لحقه الحكم و إن علم عادة

1 . خ ل: عشرة أشهر إلى ستة.
2 . الوسائل: 21/380، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد.

صفحه 127
انتفاؤه عنه لغيبته عنه مدّة تزيد عن تخلّقه عادة انتفى عنه كما صرّح بهذه الجملة في اللّمعة والرّوضة.(1)
(ولو(2) غاب) الزّوج (أو اعتزل) عنها (أكثر من عشرة أشهر (3)) الّتي هي أقصى الحمل عند المصنف (ثمّ ولدت لم يلحق به).
(والقول قوله في عدم الدّخول) لو ادّعته الزّوجة عليه، لأنّه منكر على ما مرّ في آخر الفصل السّابع، فراجع.
(ولو اعترف به و(4) أنكر الولد، لم ينتف عنه(5) إلاّباللّعان) ولو لم يلاعن حدّ به على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الفصل السّابع من كتاب الفراق، وذلك لعموم الولد للفراش.
(ولا يجوز له إلحاق ولد الزّنا به) وان تزوّج بها بعد الزّنا، لعدم ثبوت النّسب بالزّنا، وعدم اقتضاء الفراش إلحاق ما حكم بانتفائه عنه قطعاً.
(ولو) طلّق زوجته المدخول بها، فأتت بولد بين أجلي الحمل، ولم تتزوّج ولم توطأ بشبهة بعد الطّلاق، فالولد للمطلّق بلا خلاف ولا إشكال، لأنّها فراشه، ولم يلحقها بعد فراش آخر، وأمّا لو لحقها فراش آخر بأن وطئت بشبهة أو (تزوّجت بـ) زوج (آخر بعد طلاق الأوّل) وانقضاء العدّة ظاهراً (وأتت بولد) فهنا أربع صور:
فإن لم يكن إلحاقه بالثّاني وأمكن اللّحوق بالأوّل فقط، كما لو ولدته (لأقلّ من ستّة أشهر) من وطء الثّاني، ولتمامها من دون تجاوز أقصى الحمل من وطء

1 . الروضة البهية:5/434ـ 435.
2 . خ ل: فلو.
3 . خ ل.
4 . خ ل:ثمّ.
5 . خ ل.

صفحه 128
الأوّل (فهو للأوّل) قطعاً، وتبيّن بطلان نكاح الثّاني لانكشاف وقوعه في العدّة، وحرمت عليه مؤبّداً لوطيه لها، كما مرّ في أحكام المصاهرة.
(وإن) انعكس الأمر وأمكن لحوقه بالثّاني دون الأوّل كما لو (كان) ولادته (لستّة أشهر) أقلّ الحمل (فصاعداً) من وطء الثّاني، ولأزيد من أكثر الحمل من وطء الأوّل (فهو للأخير) قطعاً.
وإن أمكن لحوقه بهما،وكان الولادة فيما بين أقلّ الحمل وأكثره من وطئهما بأن كان لستّة أشهر فصاعداً من وطء الثّاني و لثمانية مثلاً فما فوقها إلى أقصى الحمل من وطء الأوّل ففي ترجيح الثّاني أو القرعة قولان، لصلاحيّة الزّمان لإلحاقه بكلّ منهما، فلا ترجيح إلاّ بالقرعة، والظّاهر الأوّل، لتقديم الفراش الفعلي على الزّائل السّابق الّذي لا يطلق عليه الفراش إلاّ بالتّجوّز.
وبالجملة (فلو) لم يمكن إلحاقه بأحدهما كما لو (كان) الولادة (لأقلّ من ستّة أشهر من وطء الثّاني وأكثر من) أقصى الحمل الّذي هو سنة أو تسعة أشهر، أو (عشرة أشهر(1)) ـ على الخلاف ـ (من طلاق الأوّل) بل وطئه (فليس) ذلك الولد (لهما) وانتفى عنهما قطعاً، نعم يلحق بالأُمّ ويرثها وترثه، هذا حكم الزّوجة المطلّقة المزوّجة بعد الطّلاق.
(وكذا) الحكم في (الأمة لو بيعت بعد الوطي) في جميع الصّور المذكورة لكن يتبيّن فساد البيع في صورة لحوق الولد بالأوّل، لأنّها أُمّ ولد، هذا جملة من القول في أحكام ولد الزّوجة الدّائمة.
(و) أمّا ولد المملوكة والمتعة، فيلحق شرعاً بالمولى والزّوج المتمتّع بلا

1 . خ ل.

صفحه 129
شبهة مع اجتماع الشّروط الثّلاثة، وعليه اتّفاق النصّ(1)، والفتوى في الرّياض(2)، وحينئذ يلزمه الإقرار انقياداً لحكم الشّرع، وبعده لا يسمع إنكاره ونفي الولد عنه أصلاً كما صرّح به المصنّف بقوله: (لو اعترف بولد أمته أو المتعة) ألزم بإقراره و(ألحق) الولد (به) إذا لم يعلم انتفاؤه عنه بفقد بعض الشّروط أو كلّها (ولا يقبل نفيه بعد ذلك) فانّه إنكار بعد الإقرار،ولكن لو نفاه أوّلاً انتفى عنه ظاهراً بغير لعان، ـ وإن فعل حراماً ـ إذا كان مع اجتماع الشّرائط، حيث نفى ما حكم الشّارع ظاهراً بلحوقه به، ولو اعترف به بعد نفيه لحق به لجواز إقرار العاقل على نفسه، ثمّ لا يسمع النّفي بعده، أصلاً.
(ولو وطئها المولى وأجنبيّ) فجوراً لا شبهة يمكن بها اللّحوق في حقّه أيضاً (فالولد للمولى) مع عدم الأمارة الّتي يغلب معها الظّنّ بالعدم، إجماعاً لعموم حكم الفراش، بل هو كذلك، ولو قلنا بعدم كون الأمة فراشاً كما هو المشهور، لقاعدة لحوق الولد للوطء المحترم مع الإمكان، ولا يعارضه وطء الزّاني الّذي ليس له إلاّالحجر، (ومع) حصول (أمارة(3) الانتفاء) عنه كذلك (لا يجوز إلحاقه) به (ولا نفيه) عنه (بل يستحبّ) له (أن يوصي له بشيء) ولا يورثه ميراث الأولاد، كما عن الأكثر للأخبار المستفيضة(4). هذا.
ومع الشّبهة من الأجنبيّ وإمكان اللّحوق به أيضاً فالقرعة كما في الجواهر(5)، فانّه نظير المسألة اللاّحقة، أو يحكم به للأخير من الزّوج والأجنبيّ كما

1 . الوسائل:21/169، الباب 56 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث2.
2 . الرياض:10/491ـ 492.
3 . خ ل: أمارات.
4 . الوسائل:21/166ـ 167، الباب 55 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1و2.
5 . جواهر الكلام:31/237ـ 238.

صفحه 130
في الرّياض.(1)
(ولو وطئها المشتركون) في طهر واحد، أو متعدّد عالمين بالحرمة، أو جاهلين، مع إذن كلّ واحد منهم للآخر أو لا، فقد فعلوا حراماً قطعاً، ولو حبلت حينئذ فولدت ولداً يمكن لحوقه بكلّ واحد منهم(فتداعوه) أو سكتوا، أُقرع بينهم، و (ألحقّ بمن تخرجه القرعة ويغرم للباقين حصصهم من قيمة الأمة، وقيمة ولدها(2) يوم سقوطه حيّاً) ضرورة كون الجارية بالنّسبة إليه أُمّ ولد، وكون الولد ولداً له، فهو حينئذ كالجاني على حصصهم. هذا.
وقد أشرنا في أواخر الفصل الخامس إلى أنّه لا يكون زانياً بوطء الأمة المشتركة حتّى لا يلحق به، بل يكون عاصياً ويعزّر بعمله، ويلحق به الولد، وتكون الجارية أُمّ ولد، ويغرم لباقي الشّركاء كما ذكر، هذا.
ولو ادّعاه واحد من الشّركاء ونفاه الباقون ألحق به. و أغرم حصص الباقين من قيمة الأُمّ والولد، لانتفائه عن غيره بالنّفي من غير لعان، هذا.

]أحكام ولد الشبهة [

(و) أمّا أحكام ولد الشّبهة فنقول: (لو وطئ) الأجنبيّة (بالشّبهة ألحق به الولد) كالوطء الصّحيح، نصّاً (3) وإجماعاً، وإن لم تكن هي مشتبهة كما أنّه يلحق بها الولد مع شبهتها وإن لم يكن هو مشتبهاً، وفي الأوّل يقيّد بالشّروط

1 . الرياض:10/494 وما بعدها.
2 . خ ل:وقيمته.
3 . الوسائل:21/185، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء.

صفحه 131
الثّلاثة مع عدم زوج حاضر أو مولى يمكن إلحاقه به (فإن كان لها زوج) أو مولى كذلك، فالقرعة مع فرض الاشتباه وصلاحيّته لكلّ واحد منهما، وإلاّ فهو للأخير، ولكن يغرم في الأمة بقيمة الولد يوم سقوطه حيّاً للمولى، وينعقد حرّاً تبعاً لأبيه، ولا ينافيه لزوم القيمة، لأنّ ذلك تقويم منفعة الأمة الفائتة على المولى بسبب تصرّف الغير فيها، ولو لم يعطه بقي في ذمّة الأب، ولا يصير الولد رقّاً، فيجمع بين الحقّين بإعطاء المولى قيمته، هذا.
(و) لو زوّج الأجنبية بـ(ظن خلوّها) من الزّوج والمولى فبانت ذات زوج أو مولى (ردّت عليه) أي على الزّوج وجوباً، وفي حكمه المولى (بعد) انقضاء (العدّة من الثّاني)، والأولاد للواطئ الثّاني مع الشّرائط، سواء استند في ذلك إلى حكم الحاكم أو شهادة العدلين، أو إخبار مخبر ـ و لو فاسقاً ـ أو غيرها مع فرض تحقّق موضوع الشّبهة، بلا شبهة.هذا.

]سنن الولادة و آدابها [

(و) يلحق بأحكام الأولاد سنن الولادة وآدابها.
اعلم أنّه (يجب عند الولادة) كفاية (استبداد النّساء) وانفرادهنّ (أو الزّوج بالمرأة) للإعانة لها عند المخاض.
(ويستحبّ غسل المولود) حين الولادة، (والأذان في أُذنه اليمنى، والإقامة في اليُسرى، وتحنيكه بتربة الحسين(عليه السلام) وبماء الفرات) الّذي هو النّهر المعروف، ومع عدم إمكانه بماء عذب آخر والمراد بالتّحنيك إدخال ذلك إلى حنكه وهوأعلى داخل الفم.

صفحه 132
(و) منها (تسميته باسم أحد الأنبياء أو(1) الأئمّة (عليهم السلام) ) ففي الخبر: «أوّل ما يبرّ الرّجل ولده أن يسمّيه باسم حسن».(2)
(و) منها : (الكنية) بأبي فلان في الذّكر وأُمّ فلان في الأُنثى مخافة النّبز والمكروه من اللّقب في المستقبل، وهي غير اللّقب، ويجوز ما أُشعر بالمدح منه أيضاً.
(و) لكن (لا) يستحبّ بل يكره أن (يكنّى) بأبي مرّة كما في الخبر السّجّاديّ(3). أو بأبي عيسى(4) وأبي الحكم(5) وأبي مالك(6)، أو يكنّى من هو اسمه (محمّد بأبي القاسم)(7) للنّهي عن ذلك في الخبر النّبويّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
(و) منها: (حلق رأسه يوم السّابع) من ولادته، (والعقيقة بعده، والتّصدّق بوزنه) أي وزن شعر الرّأس المفهوم من السّياق (ذهباً أو فضّة، وثقب أُذنه) من غير فرق في ذلك بين الذّكر والأُنثى كما يقتضيه إطلاق النّصّ(8) والفتوى.
(و) منها: (ختانه فيه) أي في ذلك اليوم، ولكن يجوز تأخيره عنه بلا خلاف مع ظهور نصوص(9) المسألة في الاستحباب بل في الجواهر(10) عليه

1 . في نسخة: و.
2 . الوسائل:21/388، الباب 22 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.
3 . الوسائل: 21/399، الباب 29 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1.
4 . الوسائل:21/400، الباب 29 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث2.
5 . الوسائل:21/400، الباب 29 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث2.
6 . المصدر نفسه.
7 . المصدر نفسه.
8 . الوسائل:21/420، الباب 44من أبواب أحكام الأولاد.
9 . الوسائل:21/438، الباب 54 من أبواب أحكام الأولاد.
10 . جواهر الكلام:31/260.

صفحه 133
الإجماع بقسميه.
(و) من هنا كان الأظهر عدم وجوبه على الوليّ قبل البلوغ، نعم لو بلغ ولم يختن قبله (يجب) عليه (بعد(1) البلوغ) أن يختن نفسه، لأنّ الختان واجب في نفسه بالضّرورة الدّينيّة فضلاً عن المذهبيّة الّتي أغنت عن النّصوص المتضافرة; ويدخل في من بلغ غير مختون الكافر إذا أسلم بلا خلاف في الظّاهر وإن طعن في السّنّ، بل و لو بلغ ثمانين سنة كما في خبر السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .(2)
هذا في الذّكر (و) أمّا ختان الإناث المعبّر عنه بـ(خفض الجواري) فهو (مستحبّ) وإن بلغن، للإجماعات المحكيّة والنّصوص المستفيضة(3)، ولا يجب على الوليّ قبل البلوغ ولا عليهنّ بعده; والظّاهر انّ وقته فيهن السّنة السّابعة من ولادتهنّ كما صرّح به بعض الأجلّة، بل في خبر باقريّ النّهي عن خفضهنّ قبلها.(4)
(ويستحبّ له) مؤكّداً (أن يعقّ عن) ولده (الذّكر بذكر وعن الأُنثى بأُنثى) ولو خالفته أجزأت وتأدّت السّنة .
(وهي) أي العقيقة شاة أو جزور أو بقرة يستحبّ اتّصافها (بصفات الأضحيّة) من السّنّ والسّمن والسّلامة من العيوب، ويجزي فيها مطلق ذلك (ولا) يجزي الصّدقة بثمنها عن القيام بالسّنّة.
ويكره أن (يأكل الأبوان) سيّما الأُمّ ومن في عيالهما حتّى القابلة (منها

1 . خ ل: عند.
2 . الوسائل:21/440، الباب 55 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.
3 . الوسائل: 21/442، الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد.
4 . الوسائل: 21/428، الباب47 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.

صفحه 134
و) كذا (لا) ينبغي أن (يكسر شيء من عظامها (1)) بل يفصل مفاصلها، للنّصّ(2) في ذلك كلّه. هذا.

]الرّضاع [

(و) من لواحق أحكام الأولاد الرّضاع .لا ريب في أنّ (أفضل المراضع الأُمّ) لأوفقيّة لبنها بمزاجه وأنسبيّته بطبيعته لتغذيته منه في البطن، مضافاً إلى النّصّ(3)(و) مع ذلك لا يجب عليها إرضاع ولدها أو غيره، للأصل والخبر(4) وظاهر الآية (فَإِنْ أَرضعن لكُمْ فاتُوهُنَّ أُجورهُنَّ) (5) بل (لـ)لأُمّ (الحرّة على الأب) الحيّ الموسر وإن علا إذا لم يكن للرّضيع مال، لأنّها من جملة نفقته الواجبة له عليه (ومع موته) أو إعساره (من مال الرّضيع)، كما أنّه كذلك مقدّماً، على الأب مع وجود المال للرّضيع بلا إشكال كما أشرنا إليه وصرّح به المصنّف في سائر كتبه; وإذا لم يكن للرّضيع مال مع موت أبيه أو عدم يساره، فلا أُجرة للأُمّ، بل يجب عليها لوجوب إنفاقه الّذي منه الرّضاع حينئذ على الأُمّ.
(و) من هنا تعرف أنّه (لا تجبر) الأُمّ (الحرّة على إرضاعه) إذ لا يجب عليها إرضاع ولدها فضلاً عن غيره بأصل الشّرع كما ذكرناه (و) في حكم الأُمّ الأمة مملوكة الغير بلا إشكال كعدم الإشكال في أنّه (تجبر الأمة) من مولاها على

1 . خ ل: عظمها.
2 . راجع الرياض:10/511ـ 514.
3 . الوسائل:21/452، الباب 68 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث2.
4 . الوسائل:21/456، الباب71 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.
5 . الطلاق:6.

صفحه 135
إرضاع ولدها بل وولد غيرها لصريح الخبر(1)، ولأنّها بجميع منافعها ملك له فتجبر.
(و) الأصل في نهاية (حدّ الرّضاع حولان) قمريّان كاملان لقوله تعالى: (وَالوالِدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لِمَنْ أَراد أَنْ يُتمّ الرِّضاعة)(2) ثمّ إنّ قضيّة الأصل مع ظاهر بعض النّصوص(3) جواز الزّيادة على الحولين مطلقاً من دون تقييدها بالشّهر والشّهرين وإن كان المشهور تحديدها بذلك، ومستنده غير واضح والآية لا تنافي ذلك، فانّ ظاهرها انّ الزّيادة ليس من الرّضاعة لتمامها بالحولين، وليس فيها دلالة على المنع من الزّائد، كما أنّ ظاهرها كون تمام الرّضاع حولين وهو لا ينافي جواز النّقص منهما.
(و) لذا قالوا من غير خلاف انّ (أقلّه أحد وعشرون شهراً) للأصل والنّصّ(4) وظاهر قوله تعالى:(وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً) (5)، بناءً على أنّالتسعة أكثرالحمل و انّهالغالبالمنزّل عليه إطلاقالآية فيكونالباقي أحداً وعشرين شهراً ، والظّاهر أنّه لا يجوز أقلّ من ذلك، وهو المشهور المحكيّ عليه الإجماع، فلو نقص لغير ضرورة كان جوراً ً(6) محرماً كما في بعض نصوص المسألة عدم جواز نقصه عن ذلك وإلاّفيكون جوراً محرّماً.

1 . الوسائل:21/452، الباب 68 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.
2 . البقرة:233.
3 . الوسائل:21/454، الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث4و7.
4 . الوسائل:21/454، الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 2و5.
5 . الأحقاف:15.
6 . الوسائل:21/455، الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 5.

صفحه 136
(والأُمّ أحقّ بإرضاعه إذا رضيت بما يطلبه غيرها من أُجرة) فضلاً عمّا لو رضيت بأقلّ منه (أو تبرعّت) به، ولو طلبت الزّيادة كان للأب نزعه منها واسترضاع غيرها. هذا .

]الحضانة[

ومن لواحق أحكام الولد الحضانة الّتي هي بالفتح والكسر ولاية وسلطنة على تربية الطّفل، وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه وجعله في سريره وكحله وتنظيفه وغسل ثيابه ونحو ذلك (والأُم(1) أحقّ بحضانة) ولدها (الذّكر) وتربيته حولين (مدّة الرّضاع) لا مطلقاً، بل (إذا كانت) عاقلة غير مزوّجة (حرّة مسلمة) إلاّ أن يكون الأبوان معاً رقيقين أو كافرين، فإنّه يسقط اعتبار الحريّة في الأوّل والإسلام في الثّاني، لعدم التّرجيح، فلا حضانة للأمة و لا للمزوّجة ولا للكافرة مع إسلام الولد، ولا للمجنونة لاحتياجها إلى الحضانة فلا يعقل حضانتها لغيرها.
وأمّا الكافرة فعدم حضانتها للولد المسلم ظاهرة، لأنّ الحضانة نوع ولاية منفيّة عنها بالنّسبة إلى المسلم.
وكذا الأمة ليس لها أهليّة الولاية، مضافاً إلى فحوى النّصوص(2) النّافية لها عن الأب العبد مادام رقّاً.

1 . خ ل.
2 . الوسائل:21/459، الباب 73 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث1.

صفحه 137
وأمّا المزوّجة فللنصّ(1) مع إجماع الطّائفة كما في الرّوضة(2)، ولو طلّقت بائناً أو انقضت عدّتها الرّجعيّة فقضيّة الاستصحاب وإن كان عدم عود الحضانة لكن المشهور عودها لزوال المانع.
(و) كذا الأُمّ أولى (بالأُنثى) من أولادها (إلى سبع سنين) من حين الولادة، وبعدما ذكر من الحدّين في الذّكر والأُنثى فالأب أولى بهما إلى البلوغ والرّشد يجوز له أخذهما منها.
(وتسقط الحضانة) عنها لو تزوّجت كما أشرنا إليه.
(ولو مات الأب أو كان مملوكاً) أو مجنوناً (أو كافراً فالأُمّ) العاقلة الحرّة المسلمة (أولى) بالحضانة من الوصيّ وغيره و إن تزوّجت.
ثمّ إنّ مستند التّفصيل بين الذّكر والأُنثى هو الجمع بين النّصوص الحاكم بعضها بأحقيّة الأب بعد الحولين مطلقاً، والآخر بأحقيّة الأُمّ كذلك إلى سبع سنين من حين الولادة، بحمل الأوّل على الولد الذّكور والثّاني على الإناث، بقرينة الإجماع المحكيّ عن الغنية(3) في الأوّل، وعنه(4) و عن السّرائر(5) في الثّاني، ولولاهما لكان القول بالتفصيل مع شهرته مشكلاً وتعيّن القول بإطلاق السّبع في المقامين لاشتمال أدلّته على الصّحيحة وغاية ما في أدلّة الآخر هي الموثقة ولا تعارض الصّحيحة.

1 . الوسائل:21/471، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث4.
2 . الروضة:5/463.
3 . غنية النزوع:387.
4 . غنية النزوع:387.
5 . السرائر:2/653.

صفحه 138

الفصل العاشر:

في النّفقات

وأسبابها الموجبة لها ثلاثة: الزوجيّة، والقرابة، والملك.
(أمّا الزّوجة: فيجب لها النّفقة) في كلّ ما تحتاج إليه في العادة (من الإطعام) والأدام، (والكسوة، والسّكنى)، والبساط، ونحوها بما يليق بها بحسب عادة أمثالها، لكن (مع) اجتماع شرطين: (العقد الدّائم، والتّمكين التّام) له بما شاء من الاستمتاعات في كلّ زمان و مكان يسوغ فيه الاستمتاع (مع القدرة) عليه عقلاً وشرعاً، فلا تسقط نفقتها بالامتناع لعذر عقليّ كالمرض، أو شرعيّ كالحيض وفعل الواجب، كما لا ريب في سقوطها عن المتعة، والمملوكة، والصّغيرة، والنّاشزة الخارجة عن طاعة الزّوج، ولو بالخروج من بيته بلا إذن.
ومع الشّرطين تستحقّ الزّوجة النّفقة مطلقاً (وإن كانت) غنيّة أو (ذمّيّة أو أمةً) أرسلها إليه مولاها ليلاً ونهاراً، لعموم الأدلّة.
وكذا تستحقّها المطلّقة الرّجعيّة مادامت هي في العدّة، بخلاف البائن والمتوفّى عنها زوجها، (فإن طلّقت بائناً أو مات الزّوج فلا نفقة) لها (مع عدم الحمل) للإجماعات المحكيّة، والنّصوص المستفيضة(1).

1 . الوسائل:21/519و 521، الباب 8 من أبواب النفقات، الحديث 1و6.

صفحه 139
وظاهره وجوبها مع الحمل في المقامين، وهو في الأوّل كذلك لذلك(1)، وأمّا الثّاني فالأصل عدم الوجوب فيه، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة(2)، نعم قد ورد في رواية(3) عمل بها الشّيخ وجماعة(4) ثبوت نفقتها في المقام الثّاني في نصيب الحمل من التّركة، لكنّها مع الغضّ عن الاشتراك في سندها، لا تعارض تلك الرّوايات الكثيرة المعتضدة بالشّهرة العظيمة الوجدانيّة والمحكيّة.
واعلم أنّ نفقة الإنسان على نفسه مقدّمة على نفقة الزّوجة، ونفقتها مقدّمة على نفقة الأقارب الواجبي النّفقة (وتقضى) نفقتها (مع الفوات) دون نفقتهم، للنّصوص، والإجماعات المحكيّة(5)، (وأمّا الأقارب فتجب) النّفقة (للأبوين) أو الإنفاق (عليالأبوين(6) وإن علوا) من طرف الأب أو الأُمّ (والأولاد وإن نزلوا خاصّة)، ولا يجب الإنفاق على غيرهم من الأقارب، نعم يستحبّ لصلة الرّحم، ويتأكّد في الوارث لكونه أقرب، ولا يجب في الآباء والأولاد أيضاً بقول مطلق، بل (بشرط الفقر) في المنفق عليه والحريّة (والعجز عن التّكسب) وإن كان فاسقاً أو كافراً محقون الدّم، ولا يشترط في الإنفاق على الزّوجة كما أشرنا إليه، فلا يجب الإنفاق على الغنيّ، والقادر على التّكسب، والمملوك، فانّ نفقته على مولاه.
(و) يجب (على الأب نفقة الولد) مع وجوده ويساره (فإن فقد أو

1 . الوسائل: 21/518، الباب 7 من أبواب النفقات.
2 . الوسائل:21/522، الباب 9 من أبواب النفقات، الحديث1.
3 . الوسائل:21/524، الباب 10 من أبواب النفقات، الحديث 1.
4 . النهاية:2/490; من لا يحضره الفقيه:3/510ح4789.
5 . الرياض:10/540.
6 . خ ل.

صفحه 140
عجز) لفقره (فعلى أبالأب، وهكذا) مرتّباً الأقرب منهم فالأقرب، (فإن فقدوا) جميعاً (فـ) تجب النّفقة (على الأُمّ) خاصّة مع وجودها ويسارها (فإن فقدت) أو أعسرت (ف آباؤها) وأُمّهاتها يقومون بالنّفقة بالسّويّة مرتّباً الأقرب فالأقرب إلى المنفق عليه.
(وأمّا المملوك: فتجب نفقته على مولاه و) يجوز (له أن يجعلها في كسبه) بأن يأذن له صرف جميع ما يكتسبه في نفقته أو يعيّن خراجاً معلوماً عليه يؤدّيه في كلّ يوم أو مدّة معيّنة ممّا يكتسبه فما فضل يكون له يجعله نفقته، مقتصراً عليه (مع الكفاية، وإلاّتمّمه (1) المولى) وجوباً في الصّورتين.
(ويجب النّفقة للبهائم) المملوكة على مالكها (فإن امتنع أجبر على البيع) أو الإنفاق (أو الذّبح إن كانت مذكاة) مقصودة بالذّبح للّحم أو الجلد (أو) يجبر على البيع أو (الإنفاق) عليها صوناً لها عن التّلف إن لم يكن كذلك، واللّه العالم.

1 . خ ل:أتمّه.

صفحه 141

كتاب الفراق

وهو في الأصل معروف، وفي الاصطلاح افتراق أحد الزّوجين بواحد من الأسباب الدّينيّة، (وفيه فصول) يذكر في كلّ منها أحكام واحد من تلك الأسباب، نعم عقد لكلّ من شرائط الطّلاق وأقسامه و ما يتعقّبه من العدّة وآدابها لكثرة الابتلاء به فصلاً برأسه وقال:

صفحه 142

الفصل الأوّل:

في الطّلاق

الّذي هو إزالة قيد النّكاح بغير عوض بصيغة طالق.
(ويشترط في المطلّق: البلوغ، والعقل، والاختيار و القصد) فلا عبرة بطلاق الصّبيّ والمجنون والمكره والغافل والهازل والسّكران ونحوها، ممّا يرتفع معه القصد.
(و) يجوز (للوليّ) الّذي هو الأب والجدّله مع اتّصال الجنون بالصّغر، والحاكم عند عدمهما أو عدمه (أن يطلق) مع الغبطة (عن المجنون) المطبق (لا الصّغير والسّكران) والمغمى عليه والنّائم، ومن يعتريه الجنون أدواراً، فإنّ لهم أمداً يرتقب، بخلاف المجنون.
(و) يشترط (في المطلّقة دوام الزّوجيّة) فلا يقع بالأمة، ولا المتعة، ولا الأجنبيّة، ولو علّقه بعقد المناكحة ،(وخلوّها من الحيض والنّفاس إن) كانت حائلاً، (كان) زوجها (حاضراً، ودخل بها، ولو) اختلّ أحد الشّروط الثّلاثة بأن كانت غير مدخول بها، أو حاملاً إن قلنا بجواز حيضها، أو (كان) زوجها (غائباً) عنها لا بمجرّده، بل (بقدر) أن يعلم (انتقالها من طهر إلى) طهر (آخر) بحسب عادتها، لم يشترط الطّهر من الحيض والنّفاس، و (صحّ

صفحه 143
طلاقها(1) و إن (2) كانت حائضاً) أو نفساء، نصّاًً(3)، وإجماعاً، في ذلك كلّه، إلاّ في تعيين مقدار الغيبة المجوّزة للطّلاق ففيه اختلاف بين الأصحاب، كأخبار الباب بين مطلق للغيبة، ومقيّد لها بشهر، ومقيّد لها بثلاثة أشهر، ومحصّله ما ذكره هنا، وعلى اختلاف عادات النّساء يحمل اختلاف الأخبار.
(و) يشترط أيضاً (أن يطلّقها في طهر لم يقربها فيه بجماع) لا مطلق القرب (إلاّفي الصّغيرة) الّتي لم تبلغ تسعاً (واليائسة) الّتي قعدت عن المحيض (والحامل) المستبين حملها، (و) أمّا (المسترابة) بالحمل الّتي لا تحيض وهي في سنّ من تحيض، فيجب عليها أن (تصبر ثلاثة أشهر) من حين المواقعة عنها ثمّ يطلّقها، (و) لا يقع طلاقها قبله، بالإجماع، والمعتبرة.(4)
كما (لا يقع إلاّ بقوله) هذه، أو فلانة، أو أنت، أو زوجتي (طالق) فلا يكفي أنت طلاق، أو مطلّقة، أو من المطلّقات، ونحوها.
ولابدّأن يكون (مجرّداً عن الشّرط) المحتمل الوقوع والعدم، (والصّفة) المقطوع الحصول، فلو علّقه على أحد الأمرين بطل.
(ويشترط) في صحّة الطّلاق (سماع رجلين عدلين) ولا يقبل شهادة النّساء هنا مطلقاً، لا منفردات ولا منضمّات.

1 . خ ل: الطلاق.
2 . في نسخة: و لو.
3 . الوسائل:22/56، الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث 1و6.
4 . الوسائل: 22/91، الباب 40 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث 1.

صفحه 144

الفصل الثاني:

في أقسامه

(وهو ) ينقسم إلى قسمين: (بدعة) محرّمة (وسنّة) جائزة بالمعنى الأعمّ الشّامل للواجب والمندوب والمكروه، كوجوب طلاق المولى، والمظاهر ـ الآتي في الفصل الخامس والسّادس ـ واستحباب الطّلاق مع الشّقاق والنّفاق، وكراهته مع الوفاق والتيام الأخلاق، وقد يطلق طلاق السّنة على معنى أخصّ من هذا، وهو أن يطلّقها على الشّرائط، ثمّ يتركها حتى تخرج من العدّة، ويعقد عليها ثانياً، ويقال له طلاق السّنة بالمعنى الأخص.

]طلاق البِدعة [

(فالأوّل): طلاقها في طهر المواقعة و (طلاق الحائض الحائل) غير الحامل (و(1) النّفساء) كذلك (مع) الدّخول و (حضور الزّوج) كما مرّ (أو) طلاق (المسترابة قبل) مضيّ (ثلاثة أشهر) من وقاعها كما مرّ (و) من طلاق البدعة (طلاق الثلاث) من إضافة الموصوف إلى الصّفة (مرسلاً) بأن يفسّره بالثّلاث وقال: أنت طالق ثلاثاً، وظاهره تبعاً لجمّ غفير من الأجلّة

1 . خ ل:أو.

صفحه 145
بطلانه من أصله، وعدم وقوعه أصلاً ولو واحداً، وهذا بخلاف المرتّب، بأن يكرّر الصّيغة ثلاثاً بقصد تعدّد الطّلاق، فلا خلاف ولا إشكال في وقوع الطّلقة الأُولى مع اجتماع الشّرائط، وبطلان الأُخريين فقط، ومع فسادها فالثّانية، ومع فسادهما فالثّالثة، فلا يصحّ في الطّلاق مازاد على الواحد بغير رجعة متخلّلة، بل المشهور وقوع الطّلقة الواحدة في الصّورة الأُولى أيضاً، فالمقصود من كونه بدعة إنّما هو حرمة المجموع من حيث هو مجموع، وذلك لا ينافي تحليل بعض أفراده.
(و) بالجملة، فـ(الكلّ) من أقسام طلاق البدعة (باطل) لا يقع أصلاً، إلاّ ما أشرنا إليه من الطّلقة الواحدة من الثّلاث المرتّبة، بل ومن المرسلة أيضاً على المشهور. هذا.
(و)(1) من أقسام طلاق البدعة على ما في بعض نسخ الكتاب (الطّلاق ثلاثاً) (2) مرتّباً بتكرار صيغته كما أشرنا إليه إلى ما هو المرا دمن حرمته.

]طلاق السنّة [

(و) القسم (الثّاني) الّذي هو طلاق السّنّة أيضاً ينقسم إلى اثنين: (بائن ورجعيّ).
(فالأوّل: ) ما لا يصحّ معه الرّجعة، بلا عقد وهو ستّة، فإنّ عدم صحّة الرّجوع إمّا لعدم العدّة بالمرّة، ولا رجوع إلاّ في العدّة، وهو ثلاثة أقسام:
(طلاق اليائسة) عن المحيض; (والصّغيرة) وإن دخل بها، (و)

1 . خ ل.
2 . خ ل.

صفحه 146
طلاق (غير المدخول بها).
وإمّا لعدم إمكان الرّجوع في العدّة ابتداءً وإن أمكن في الجملة (و) هو اثنان: طلاق (المختلعة، والمباراة مع استمرارها) أي الزّوجة (على البذل) المعتبر فيهما، ولو رجعت في البذل صار الطّلاق رجعيّاً يترتّب عليه أحكامه من الإنفاق والإسكان وتحريم الأُخت والخامس وغيرها، فهو بائن في حال ورجعيّ في آخر، وهنا قسم آخر لا يمكن الرّجوع فيه أصلاً (و) هي (المطلّقة ثلاثاً بينها رجعتان) أو عقدان، أو عقد ورجعة في الحرّة، وأمّا الأمة فتحرم بعد اثنتين يتخلّلهما رجعة، وهذا سادس أنواع البائن من قسمي طلاق السّنّة.
(والثّاني) منهما المقابل له، وهو الطّلاق الرّجعيّ (ما عداه) أي ما ذكر من الأقسام الستة (ممّا)(1) يجوز (للرّجل المراجعة فيه) في العدّة ولو لم يرجع.
(و) أمّا (طلاق العدّة) فليس قسماً ثالثاً لطلاق السّنة في مقابل البائن والرّجعيّ كما صنعه الأكثر وجعلوه قسيماً لهما، بل هو (من أحد هذه) الّتي يجوز الرّجوع فيها، ومن جملة أفرادها، بل أظهرها فانّه (ما) أي طلاق وقع على الشّرائط ثمّ (يراجع(؟؟؟) خ ل : يرجع. في العدّة و يواقع ثمّ يطلق بعد الطّهر) الآخر، ولذا بعينه سمّي بطلاق العدّة، لتحقّق الرّجوع فيه في العدّة (فهذه) المطلّقة العديّة الحرّة (تحرم بعد تسع) طلقات (ينكحها بينها رجلان) بعد الثّالثة والسّادسة، (مؤبّداً) كما مرّ في السّابعة من مسائل الثّالث من فصول كتاب النّكاح مع حكم الأمة.

1 . خ ل.

صفحه 147
(و) المطلّقة بـ(ما عداه) أي طلاق العدة (تحرم في كلّ) طلقة (ثالثة) في الحرّة، وثانية في الأمة (حتّى تنكح) زوجاً (غيره) كحرمتها كذلك في المطلّقة للعدّة أيضاً، والمقصود من العبارة الفرق بين المطلّقة للعدّة وغيرها باختصاص الحرمة الأبديّة بعد التّسع بالأُولى فقط، فلا تحرم في غيرها مؤبّداً، ولو ارتقى إلى مائة بعد حصول المحلّل بعد كلّ ثلاثة، لا أنّ التّحريم بعد الثلاث مختصّ بغير المطلّقة للعدّة، لجريانه فيها، وفي جميع أقسام الطّلاق بلا شبهة.
(ويشترط في المحلّل البلوغ، والوطي قُبلاً، بالعقد الصّحيح الدّائم) فلا تحليل بالصّغير، ولا بالعقد المجرّد عن الوطي، ولا بالوطي في الدّبر أو بالحرام أو الشّبهة أو بالتّحليل أو الملك أو بالعقد المنقطع بلا إشكال، لصراحة النّصوص المستفيضة مع الإجماعات المحكيّة في كلمات الأجلّة. (وكما يهدم ) المحلّل (الثلاث) طلقات كذلك (يهدم ما دونها) أيضاً على وجه تكون المرأة لو رجعت إلى زوجها كما إذا لم تكن مطلّقة أصلاً ويجعل الطّلاقان أو الواحد كالعدم، ولزوجها الأوّل أن يتزوّجها ويطلّقها ثلاث مرّات بعده، لصراحة موثّقة رفاعة في ذلك مع إشعار كثير من عبارات الأصحاب بالإجماع عليه.
(وتصحّ الرّجعة (1)) وردّالمرأة إلى النّكاح السّابق في العدّة بكلّ ما دلّ عليها سواء كان (نطقاً) كقوله رجعت وارتجعت ونحوهما (أو(2) فعلاً) كالوطء والقبلة واللّمس بقصد الرّجعة لا ما كان عن السّهو أو الغفلة أو الشّبهة (ولا يجب فيها الإشهاد).

1 . خ ل:المراجعة.
2 . في نسخة: و.

صفحه 148
( ويقبل قول المرأة) مع يمينها (في انقضاء العدّة بالحيض) إذا اختلفا فيه فادّعته هي لتمنعه من الرّجعة وادّعى هو بقاءها، وذلك لأنّ الحيض والعدّة للنّساء إذا ادّعت صدّقت كما في الباقريّ(1)، وهذا بخلاف ما ]لو[ ادّعت الانقضاء بالأشهر فينعكس الأمر ويقدّم قول الزّوج مع يمينه لرجوع هذا الاختلاف في الحقيقة إلى وقت الطّلاق، ويقدّم قوله فيه كتقديمه في أصله، لأصالة تأخّر الحادث، وهو منكر في المقامين،ومنه يعلم أنّه يقدّم قولها في الجميع لو ادّعى الرّجل الانقضاء وادّعت الزّوجة بقاء العدّة لتطالب الكسوة والنّفقة.

]في أحكام طلاق المريض و نكاحه [

(ويكره طلاق المريض) للنّهي، المحمول على الكراهة، جمعاً بينه و بين ما دلّ على وقوعه صريحاً، (و) مع ذلك (يقع) لو طلّق (ولكن ترثه المرأة) في العدّة وبعدها (وإن كان) الطّلاق (بائناً) لو مات (إلى سنة) من حين الطّلاق ولو بعد العدّة، بل في آخر جزء السّنة (مالم يمت بعدها ولو) كان (بلحظة) وذلك كلّه للإجماعات المحكيّة، والنّصوص المستفيضة، المخرجة عن حكم عدم التّوريث في الطّلاق البائن أو بعد انقضاء العدّة، ولكنّها متّفقة الدّلالة كفتوى الجماعة على تقييد الحكم بقيدين آخرين أشار إليهما المصنف بقوله: (أو) لم (تتزوّج هي أو يبرأ) هو (من مرضه) فلو تزوّجت بعد العدّة قبل السّنة أو برئ من مرضه ومات بمرض غيره قبل مضيّ السّنة حرمت الميراث ولو لم تتزوّج بغيره، بلا خلاف في شيء من ذلك، بل الإجماع بقسميه عليه; كما في

1 . الوسائل: 22/222، الباب 24من أبواب العدد، الحديث1.

صفحه 149
الجواهر(1)، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة.(2)
(وهو) أي الزّوج الّذي طلّق زوجته في مرضه (يرثها في) الطّلاق (الرّجعيّ) فقط لو ماتت(في) أثناء (العدّة) الرّجعيّة لا بعدها، ولا في البائن مطلقاً، وذلك لعموم المعتبرة(3) المستفيضة مع الإجماعات المحكيّة عن جماعة من الأجلّة .
هذا جملة من القول في أحكام طلاق المريض (و) أمّا (نكاحه) فالمرويّ في النّصوص الكثيرة (4) المؤيّدة بالشّهرة العظيمة المحكيّة عليه الإجماع في كلمات بعض الأجلّة انّه (صحيح مع الدّخول) أو برئه من مرضه، (وإلاّ فلا) يصحّ بحيث يلزم و يترتّب عليه أحكامه من الإرث ونحوه. وحينئذ فإن مات في مرضه قبل الدّخول فلا مهر لها ولا ميراث ولا عدّة، وإن مات بعد الدّخول أو مات في مرض آخر بعد برئه من الأوّل فلا ريب في لزوم العقد وترتّب جميع أحكامه عليه.
وليس المراد بعدم الصّحة مع عدم الدّخول هو البطلان من أصله وإلاّ لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بذلك العقد، بل المراد عدم لزومه على وجه يترتّب عليه جميع أحكامه حتّى بعد الموت من الميراث والعدّة; وكذا إن ماتت هي في مرضه الّذي عقد عليها قبل الدّخول بها، لتوقّف صحّة العقد ولزومه الموجب لترتّب جملة الأحكام عليه كما يظهر من المتن.

1 . جواهر الكلام:32/152.
2 . الوسائل:22/151، الباب 22من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه.
3 . الوسائل: 22/155، الحديث12و13.
4 . الوسائل :22/ 149 الباب 21 من أبواب أقسام الطلاق.

صفحه 150

الفصل الثّالث:

في العدّة

اعلم أنّه (لا عدّة في الطّلاق على الصّغيرة و اليائسة، وغيرالمدخول بها) قبلاً أو دبراً، (و) أمّا الكبيرة المدخولة الغير اليائسة (المستقيمة الحيض) الّتي تحيض في كلّ شهر مرّة على عادة النّساء فـ(عدّتها ثلاث أقراء) أطهار، وفي معناها المعتادة للحيض في مادون الثّلاثة أشهر، وأمّا المعتادة في الزّائد عليها فلا تعتدّبالإقراء وإن كانت لها عادة مضبوطة الوقت والعدد، بل هي في حكم الغير المستقيمة الحيض الّتي ذكرها فيما بعد .
ثمّ إنّ هذا كلّه يصحّ (إن كانت) الزّوجة المطلّقة (حرّة) وإن كانت تحت عبد (وإلاّفـ) عدّتها (قِرآن) أي طهران وإن كانت تحت حرّ، فانّ المناط في العدّة كون الزّوجة حرّة أو أمة لا كون الزّوج حرّاً أو عبداً.
(وإن) لم تكن مستقيمة الحيض بأن (كانت في سنّ من تحيض ولا حيض لها) أصلاً أم انقطع لعارض أم كانت معتادة للزّائد على الثلاثة أشهر كما أشرنا إليه (فعدّتها ثلاثة أشهر) هلاليّة (إن كانت حرّة وإلاّ فشهر ونصف) للنّصّ والإجماع في ذلك كلّه كما صرّح به في الرّياض.(1)

1 . راجع الرياض:11/111و 122و 113و 117و 142.
Website Security Test