welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 51
عقيل هنا لرواية ضعيفة(1) موافقة للعامّة محمولة على الاستحباب.(2)
(ولا يلتفت إلى دعوى الزّوجيّة) من الرّجل أو المرأة (بغير بيّنة أو تصديق) الآخر للمدّعي، فيحكم بالعقد ظاهراً، لانحصار الحقّ فيهما، وعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ولا عبرة بتصديق المرأة المزوّجة.
(ولو ادّعى) رجل (زوجيّة امرأة وادّعت أخت الزّوجة زوجيّته) فقضيّة بعض الموازين الشّرعية ـ المؤيّدة بفتاوى كثير من الأجلة، وبالاحتياط في بعض صور المسألة ـ أنّ الحكم له مع اليمين، مع عدم البيّنة منهما، وعدم الدّخول بالمدّعية، لأنّه منكر بالنسبة إليها، ودعواه زوجيّة أُختها متعلّق بها، وهو أمر آخر، بل وكذلك مع الدّخول المرجّح لدعوى المدّعية بحسب الظّاهر، ترجيحاً للأصل على الظّاهر، ومع الرّدّ تحلف على الدّعوى، وعلى نفي العلم بما يدّعيه الرّجل، فيحكم لها، وكذا الحكم له مع اختصاصه بالبيّنة على أُخت المدّعية، بل ويحلف معها على عدم زوجيّة المدّعية أيضاً لدفع احتمال عقده عليها مع عدم اطّلاع بيّنته، ومع اختصاصها بالبيّنة فالحكم لها مع حلفها على نفي العلم.
ولو أقام كلّ منهما بيّنة لما يدّعيه (حكم لبيّنته (3) إلاّ) أن يكون (مع) بيّنة المدّعية ترجيح على بيّنة الرّجل من (تقديم(4) تاريخها أو دخوله بها) فيحكم لها حينئذ، لأنّه مصدّق لها بظاهر فعله في الثّاني، وأمّا في الأوّل فهو في حكم من لا بيّنة له، لعدم تعارض بيّنته ببيّنتها السّابقة منذ زمان كذا، وأمّا تقديم بيّنته مع عدم الأمرين بأن انتفى الدّخول واتّفقت البيّنتان في التاريخ، أو أطلقتا،

1 . الوسائل: 21/34، الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث11.
2 . نقله عنه العلاّمة في المختلف: 7/101.
3 . خ ل:ببيّنته.
4 . خ ل:تقدّم.

صفحه 52
أو سبق تاريخ بيّنته على تاريخ بيّنتها، فللخبر(1)، وضعفه بالشّهره العظيمة قد انجبر.(2)
واعلم أنّه يشترط في صحّة النّكاح بأقسامه امتياز الزّوج والزّوجة عن غيرهما بالاسم أو الإشارة أو الوصف القاطع للشّركة إجماعاً.
ويتفرّع عليه أنّه لو كان لرجل عدّة بنات وزوّج واحدة منهنّولم يميّزها أصلاً فإن أبهم ولم يقصد فيه نفسه شيئاً بطل العقد مطلقاً، كبطلانه بقصده مع عدم قصد الزّوج أو قصده الخلاف، لعدم التّعيين في شيء من ذلك.
(و) إن قصدا معيّنة ثمّ اختلفا في تلك المعيّنة في نفسهما هل هي زينب أو كلثوم فـ(القول قول الأب في تعيين) بنته (المعقود عليها بغير) إشارة ولا وصف ولا (تسمية مع) حلفه، ويحكم بصحّة العقد بشرط (رؤية الزّوج للجميع) من بنات الرّجل العاقد، وعليه في ما بينه وبين اللّه تعالى أن يسلّم إليه الّتي قصدها في العقد (وإلاّ) يكن رآهنّ (بطل العقد) كما في الصّحيح المعمول به عند الأكثر المخرج به عن حكم اختلاف القصد المستلزم للبطلان مطلقاً، ورؤية الزّوجة غير شرط في صحّة النّكاح، فلا مدخل لها في الصحّة والبطلان، هذا جملة من القول في أحكام النّكاح.

]آداب النّكاح [

(و) أمّا الآداب فقسمان:

1 . الوسائل: 20/299، الباب 22 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث1.
2 . الرياض: 10/46ـ 47.

صفحه 53
الأوّل: آداب العقد، وهي أُمور:
منها: انّه (يستحبّ) لمريد التّزوّج (أن يتخيّر) من النّساء (البكر العفيفة الكريمة الأصل) البعيدة هي وأبواها عن الألسن.
ومنها: قصد السنّة وعدم الاقتصار على الجمال والثّروة فربّما حرمهما، تجري الرّياح بما لا تشتهي السّفن.
(و) منها: (صلاة ركعتين) والحمد بعدهما لمريد التّزوّج قبل تعيين المرأة، ويسأل اللّه تعالى أن يرزقه من النّساء أعفهنّ فرجاً، و أحفظهنّ له في نفسها وماله، وأوسعهنّ رزقاً، و أعظمهنّ بركة في نفسها وولدها كما في الخبر الصادقيّ.(1)
(و) منها: (الإشهاد) على العقد، بل (والإعلان) الّذي هو أقوى من الإشهاد.
(و) منها: (الخطبة أمام العقد) وأقلّها الحمد للّه، وأكملها إضافة الشّهادتين والصّلاة على النّبيّ والأئمّة بعده، والوصيّة بتقوى اللّه والدّعاء للزّوجين.
(و) منها: (إيقاعه ليلاً) للتّأسّي والنّصّ(2) في ذلك كلّه.
(و) القسم الثّاني: آداب الخلوة والدّخول بالمرأة، وهي أيضاً أُمور:
منها: (صلاة ركعتين عند الدّخول والدّعاء) بعدهما بعد الحمد والصّلاة بقوله:« اللّهمّ ارزقني إلفها وودّها ورضاها وارضني بها واجمع بيننا بأحسن اجتماع وآنس ائتلاف فانّك تحبّ الحلال وتكره الحرام» (3) أو غيره من

1 . الوسائل:20/113، الباب 53 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الحديث1.
2 . الوسائل: 20/113، الباب53 من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه.
3 . التهذيب:7/409ح1636.

صفحه 54
الدّعاء من المأثور وغيره، (وأمرها بمثله) عند الانتقال إليه (وسأل (1) اللّه تعالى الولد الذّكر) السّويّ الصّالح بعد التّسمية ووضع يده على ناصيتها للنصّ في ذلك كلّه(2) ، هذا.

]مكروهات العقد و الخلوة[

و بعد ذكر جملة من مندوبات العقد وا لخلوة شرع في بيان برهة من مكروهاتهما (و) قال (يكره) فيهما أُمور:
منها: (إيقاع العقد والقمر في برج العقرب).
(و) منها: (تزويج العقيم) الّتي لم تلد، بل يستحبّ الولود الّتي من شأنها ذلك بعدم يأسها ولا صغرها ولا عقمها للأمر.
(و) منها: (الجماع) في (ليلة الخسوف، ويوم الكسوف، وعند الزّوال، وعند الغروب و) بعده (قبل ذهاب الشّفق) الأحمر (وفي المحاق وبعد) طلوع (الفجر حتّى تطلع الشّمس، وفي أوّل ليلة من كلّ شهر إلاّفي شهر رمضان).
( و) يكره أيضاً في (ليلة النّصف) من كلّ شهر وآخره، (وعند الزّلزلة، و) هبوب (الرّيح الصّفراء والسّوداء) والحمراء.
(ويكره) أيضاً الجماع حال كونه (مستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السّفينة وعارياً، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أوالوضوء) الّذي أثره رفع

1 . خ ل:سؤال.
2 . الوسائل:20/117، الباب 55 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث5.

صفحه 55
كراهة المجامعة فقط.
(و) يكره (النّظر إلى فرج المرأة) مطلقاً، و يتأكّد في حال الجماع (والكلام) من كلّ منهما عند الجماع (بغير الذّكر) للنّصّ في ذلك كلّه.(1)
(و) في (الوطيّ في الدّبر) للجائز وطئها قبله روايتان إحداهما الجواز وهي مشهورة بين الأصحاب نصّاً(2) وفتوىً مع اعتضادها بالأصل والإجماعات المنقولة، لكن على كراهيّة شديدة مغلّظة تستأهل من لفظ الحرمة الواردة في بعض روايات المسألة المحمولة لضعفها على ذلك، مع إشعار بعض نصوص الجواز أيضاً عليها.
ثمّ إنّه لا فرق في المسألة في الأمة والزّوجة الدّائمة أو المنقطعة، وهو قضيّة إطلاق المصنّف كغيره، و مع ذلك كلّه فليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط خصوصاً مع عدم رضاها بذلك.
(و) كذا الخلاف في جواز (العزل) و إفراغ المني خارج الفرج بعد المجامعة (عن الحرّة) الدّائمة اختياراً (بغير) اشتراطه في الصّيغة ولا (إذنها) بعدها، فالأشهر فيه أيضاً الكراهيّة، للصّحيحة(3)، وظاهر النصّ، والفتاوى المصرّح به في عبائر بعض الأجلّة، هو الاتّفاق على جواز العزل عن الأمة وإن كانت منكوحة بالعقد الدّائم، وكذا الحرّة المنقطعة، والدّائمة في الضّرورة أو مع اشتراطه في الصّيغة أو الإذن فيه بعده.
ثمّ إنّ الظاهر عدم وجوب دية النّطفة عليه وإن قلنا بحرمة العزل،

1 . راجع الرياض:10/55ـ60.
2 . الوسائل:20/145، الباب73 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه.
3 . الوسائل: 20/149، الباب 75 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث 2و 5و1.

صفحه 56
للأصل، مع عدم دليل يدلّ عليه، وقيل بوجوبها عليه للزّوجة وهي عشرة دنانير، وفرّعه في الرّوضة(1) على القول بحرمة العزل وإلاّ فهي على الاستحباب، ومنهم من قال بوجوبها وإن قيل بكراهة العزل.
وعلى كلّ تقدير فوجوب الدّية إنما هو للخبر الوارد في «من أفزع رجلاً عن عرسه فعزل عنها الماء من وجوب عشرة دنانير عليه»(2) ولكنّه في غير ما نحن فيه، ولا وجه للقياس مع أنّه مع الفارق، للفرق بين جناية الوالد والأجنبيّ. هذا.
ولا فرق في جواز العزل بين الجماع الواجب وغيره، وأمّا عزل المرأة بمعنى منعها من الإنزال في فرجها فالظّاهر حرمته بدون رضا الزّوج لمنافاته للتّمكين الواجب عليها، بل لا يبعد وجوب دية النّطفة عليها.
(و) يكره (أن يطرق المسافر أهله) أي يدخل إليهم من سفره (ليلاً) حتّى يصبح من غير فرق في الأهل بين الزّوجة وغيرها ممّن هو في داره، للإطلاق ، وإن كان الحكم فيها آكد، ولذكره في باب النّكاح أنسب.
(ويحرم الدّخول بالمرأة قبل بلوغ تسع سنين) هلاليّة وإكمالها إجماعاً ونصّاًً(3)، ولو دخل لم تحرم أبداً إلاّ مع الإفضاء.(4)
(ويجوز النّظر إلى من يريد التّزويج بها) من النّساء (أو) أمة يريد (شراءها) وإن لم يستأذنهما إجماعاً ونصّاً (5) والمشهور اختصاص الجواز بالوجه

1 . الروضة:5/103.
2 . الوسائل: 29/312، الباب19 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 1.
3 . الوسائل:20/101، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث1.
4 . الرياض:10/81.
5 . الوسائل: 20/87، الباب 36 من أبواب مقدّمنات النكاح و آدابه، الحديث 1 و 2 و 3. و راجع الرياض: 10/60.

صفحه 57
والكفّين، ويستفاد من بعض الرّوايات جواز النّظر إلى الشّعر والمحاسن أيضاً. ولكنّه مرسل(1).
ثمّ إنّ الجواز إنّما هو مع احتمال إجابتها والعلم بصلاحيّتها للتّزويج بخلوّها من البعل والعدّة والحرمة، (و) كذا يجوز النّظر (إلى) نساء (أهل الذمّة) وغيرهم بطريق أولى إن كان (بغير تلذّذ) وريبة، وأمّا معهما فلا يجوز البتّة حذراً من الوقوع في الحرام والتّهلكة.

1 . الوسائل:20/88، الباب 36 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الحديث5.

صفحه 58

الفصل الثّاني

]في أولياء العقد[

( في الأولياء) للعقد المتصرّفين فيه بدون إذن الزّوج أو الزّوجة:
(إنّما الولاية) في النّكاح (للأب) والجدّ له (وإن علا، والوصيّ) لأحدهما (والحاكم) و المولى (فـ) ولاية (الأب) والجدّ له ثابتة (على الصغيرين) وكلّ منهما مستقلّ في الولاية لا يلزمهما الاشتراك ولا استيذان أحدهما من الآخر، فأيّهما سبق مع مراعاة ما يجب مراعاته لم يبق محلّ للآخر، ولا يشترط في ولاية الجدّ حياة الأب كما ذهب إليه جمع، ولا موته كما اختاره بعض العامّة، لإطلاق الأدلّة، وكذا لا يشترط في الولاية على الصّغيرة بقاء بكارتها، بل تثبت وإن ذهبت بالوثبة ونحوها، إذ المدار في ولايتهما عليهما الصّغر لا البكارة.
لكن يشترط في ولاية الأب والجدّ له: العقل، والحرّية، و الإسلام مع إسلام المولّى عليه; فلا ولاية لهما مع فساد عقلهما أو جنونهما، وإن جنّ أحدهما دون الآخر فالولاية للآخر.
وكذا لا ولاية للمملوك ولو مبعّضاً على ولده وحفيده حرّاً كان أو عبداً بل الولاية في الأوّل للحاكم، وفي الثّاني لمولاه.
وكذا لا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم، فتكون للجدّإن كان مسلماً،

صفحه 59
وللحاكم إن كان هو أيضاً كافراً، وكذا في العكس.
(و) كذا يثبت ولايتهما على ولديهما (المجنونين) أو السّفيهين البالغين كذلك (ولا خيار لهما) أي الصّغير والمجنون (بعد زوال الوصفين) لو زوّجهما الوليّ قبله، للأصل، والإجماع في المجنون والمجنونة والصّغيرة، مضافاً إلى الصّحاح المستفيضة في الأخيرة.(1)
وأمّا الصّغير ففيه قولان، أظهرهما وأشهرهما أنّه أيضاً كذلك لرواية صحيحة(2)، مع أصالة بقاء الصحّة، خلافاً للشّيخ وجماعة(3) فأثبتوا الخيار له بعد الإدراك لخبر(4) مشتمل ـ مع الغضّ عن ضعف سنده ـ على أحكام مخالفة للأصل و الإجماع، كاشتراطالتجاوز عنالتسع في ولاية الأب عليالجارية وصحّة طلاق الصّبيّ مع الدّخول وعدمه بدونه ولا قائل بهما، فلا يعارض بمثله الصّحاح المستفيضة(5)، هذا.
(و البالغ الرّشيد لا ولاية) لأحد من الأب وغيره (عليه ذكراً كان أو أُنثى) إجماعاً في الأوّل، وفي الثّيّب من الثّاني مطلقاً، والبكر منه مع عدم الأب والجدّ له، أو مع عدم استجماعهما لشرائط الولاية، وعلى المشهور المنصور عند المصنّف مطلقاً، ولو في البكر مع حياة الأب والجدّ له، وقد أشرنا إلى الاحتياط فيها، وأنّ التّشريك بينهما في الولاية لعلّه طريق الجمع بين أدلّة الطّرفين، نعم لو عضلها الوليّ بأن لا يزوّجها بالكفو الشّرعي مع وجوده ورغبتها فلا بحث في

1 . الوسائل: 20/271، الباب 3 من أبواب عقد النكاح، الحديث11.
2 . الكافي: 5/401، الحديث4.
3 . النهاية:2/316; الرياض:10/92.
4 . الوسائل: 20/276، الباب 6 من أبواب عقد النكاح، الحديث3.
5 . الوسائل: 20/275، الباب 6 من أبواب عقدالنكاح.

صفحه 60
سقوط ولايته وجواز استقلالها به، والمنع من غير الكفو ليس عضلاً، بل كذلك لو منعها من التّزويج بغير الكفو العرفي ممّن في تزويجه عار وغضاضة عليهم كما صرّح به بعض الأجلّة.
(و) تثبت ولاية(الحاكم والوصيّ) للأب أو الجدّ له(على المجنون) المتّصل جنونه بالصّغر (ذكراً كان أو أُنثى) وعلى السّفيه كذلك، لكن (مع المصلحة) لهما وخلوّهما من الأب والجدّ له لا مع وجودهما، كما لا ولاية لهما على الصّغير مطلقاً ولا على من بلغ رشيداً، ولا للحاكم مع وجود الوصيّ، ويزيد الحاكم الولاية على من بلغ ورشد ثمّ تجدّد له الجنون وذلك لانقطاع ولاية الأب والجدّ بالبلوغ والرّشد، ولا دليل على عودها، والأصل بقاء انقطاع الولاية. هذا.
وقد يعارض بمثله في ولاية الحاكم، فهما من جهة الأصل متساويان ولا يبعد ترجيح الأب والجدّ عليه بذاتيّة ولايتهما وإناطتهما بإشفاقهما وتضرّرهما بما يتضرّر به الولد كما قيل.
وحينئذ فالظّاهر في البالغ المتجدّد له الجنون بعد البلوغ أيضاً ولاية الأب والجدّ كما اختاره المصنّف في التّذكرة(1)، بل ظاهره الإجماع عليه. هذا.
ولكنّ الإنصاف بعد تعارض الأصلين هو الرّجوع إلى الأدلّة الدّالّة على كون الحاكم وليّ من لاوليّ له المؤيّدة بالشّهرة العظيمة، والمناسبات المذكورة لترجيح ولاية القرابة لا تصلح مناطاً للأحكام الشّرعية، هذا وقد أشرنا إلى أنّ المولى أيضاً من جملة الأولياء وسيصرّح به في المتن.
والولاية منحصرة في هؤلاءة المذكورين (ويقف عقد غيرهم على

1 . التذكرة:2/586، الطبعة الحجرية.

صفحه 61
الإجازة) من الزّوجين أو وليّ العقد لكونه فضوليّاً (ويكفي فيها سكوت البكر) المعقود عليها فضولاً عند عرضه عليها كما يكفي في الإذن ابتداء للنّصّ(1)الدّال عليه وعلى اعتبار النّطق في إجازة الثيّب وإذنها، وهو محمول في الأوّل على ما إذا ظهر رضاها وكان سكوتها لحيائها عن النّطق بذلك.
(وللمولى الولاية على) تزويج (مملوكه ذكراً كان أو أُنثى مطلقاً) صغيراً أو كبيراً، رشيداً أو غيره، بكراً أم ثيّباً، عاقلاً أو مجنوناً، كارهاً أو راغباً مع وجود الأب والجدّ الحرّين ومع عدمهما. هذا .
(و) قد انقدح ممّا مرّ انّه (لا ولاية) في النّكاح لغير المذكورين من الأجانب أو الأقارب حتّى (للأُمّ) والأخ والجدّ للأُمّ، ويقف عقدهما أيضاً كغيرهما على الإجازة; (و) لكن (يستحبّ للبالغة) المالكة أمرها (أن تستأذن أباها) أو جدّها مطلقاً (وأن توكّل) أو تستأذن (أخاها مع فقده) أي الأب، وكذا الجدّ، أو تعسّر الاستيذان منهما، وأن تعوّل مع تعدّد الأخوة على الأكبر منهم وتختار خيرته من الأزواج، وذلك كلّه لجملة من الأخبار العادّة لهم في جملة من بيده عقدة النّكاح المحمولة على الاستحباب، مع أنّ الأخ والجدّ والأب في الأغلب أخبر بمن هو من الرّجال أنسب، وقد مرّ لزوم الاحتياط في البالغة البكر الرّشيدة.
(و) إذا وكّلت البالغة الرّشيدة غيره في تزويجها لرجل واطلق فـ(ليس للوكيل أن يزوّجها (2) من نفسه) فإن فعل كان فضوليّاً لعدم اندراجه تحت إطلاق التّوكيل على ذلك لانصرافه إلى غيره، فلا يجوز (بغير إذنها) الخاصّ أو

1 . الوسائل:20/274، الباب5 من أبواب عقد النكاح، الحديث1.
2 . خ ل : يتزوّجها.

صفحه 62
العامّ كزوّجني ممّن شئت، أو ولو من نفسك.
(ولو زوّج الصّغيرين الأبوان) أي الأب والجدّ، صحّ التّزويج ولزم لما مرّ، و (توارثا) كلّ منهما عن الآخر لو مات في حال الصّغر .
(ولو كان) العاقد لهما (غيرهما) كان فضوليّاً و (وقف على الإجازة) من وليّهما أو منهما بعد الإدراك، (فإن) ماتا أو (مات أحدهما قبل البلوغ) والإجازة (بطل) العقد مطلقاً أجاز الثّاني أو لا (وإن بلغ أحدهما وأجاز ثمّ مات) لزم العقد من جهته، وعزل من تركته نصيب الثّاني إلى أن يبلغ و(احلف) ذلك (الثّاني(1) بعد بلوغه) وإجازته (على انتفاء الطّمع) في استيراث التّركة بالإجازة (وورث) نصيبه منها بعد الحلف المعتبر لرفع التّهمة في أكثر موارد المسألة، ولذا ارتضى في الرّياض(2) تبعاً للرّوضة(3) عدم الحلف مع انتفاء التّهمة ككون الباقي الزّوج والمهر بقدر التّركة أو أزيد، (وإلاّ) يكن كذلك بأن كان موت الأوّل بعد البلوغ قبل الإجازة أو بعدها مع عدم حلف الثّاني على ما ذكر أو عدم إجازته أصلاً، (فلا) يرث ولا يستحقّ التّركة.

1 . خ ل:حلف الباقي.
2 . الرياض:10/117ـ 118.
3 . الروضة:5/145ـ 146.

صفحه 63

الفصل الثّالث

في المحرّمات ـ وأسبابها ـ

(و هي قسمان: نسب وسبب).
( فالنّسب) يوجب حرمة سبع نسوة على الذّكر:
( الأُمّ وإن علت) لأب أو لأُمّ.
(والبنت وإن سفلت) من ابن أو بنت.
(والأُخت) لأبيه أو لأُمّه أو لهما (وبناتها) المتولّدة منها (وإن نزلن) من ابنها أو بنتها.
(والعمّة والخالة وإن علتا) كعمّة الأب والأُمّ أو الجدّ والجدّة، وخالتهما.
(وبنات الأخ) لأب أو لأُمّ أو لهما (وإن نزلن) من ابنه أو بنته، هذا ويجمع الفرق السّبعة قولهم يحرم على الإنسان كلّ قريب عدا أولاد العمومة والخؤلة.
(وأمّا السّبب، فأُمور):
(الأوّل: ما يحرم بالمصاهرة)
ولا يخفى ما في عبارته من المسامحة، كالمسامحة في عبارة أوّل الفصل، والمراد بها علاقة تحدث بين الزّوجين وأقرباء كلّ منهما بسبب النّكاح توجب الحرمة،

صفحه 64
ويلحق به الوطي على بعض الوجوه كما يأتي في طيّ مسائل الباب.
وكيف كان، (فمن وطئ امرأة) حراماً أو حلالاً (بالعقد الدّائم) أو المنقطع (أو الملك حرمت عليه أُمّها وإن علت وبناتها وإن نزلن تحريماً مؤبّداً) مطلقاً (سواء سبقن) ولادةً (على الوطي أو تأخرن عنه) وولدن بعده.
(وتحرم الموطوءة بالملك أو العقد) كالمعقود عليها ولو مع عدم الدّخول (على أب الواطئ وإن علا وعلى أولاده وإن نزلوا) لإجماع المسلمين كافّة في ذلك كلّه كما عن جماعة.(1)
(ومن عقد على امرأة ولم يدخل بها حرمت عليه أُمّها) عيناً ( أبداً) وإن علت ولا يجدي فراقها لاستحلال الأُمّ جدّاً (و) تحرم (بنتها) وإن نزلت (مادامت الأُمّ في عقده) جمعاً لا عيناً (فإن طلّقها) أو فارقها بغير الطّلاق (قبل الدّخول جاز له العقد على بنتها، ولو دخل) بالأُم (حرمت) بنتها (أبداً) كما مرّ، قال اللّه تعالى: (وَرَبائبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) .(2)
(وتحرم أُخت الزّوجة جمعاً لا عيناً) فمتى فارق الأُولى حلّت الأُخرى (و كذا) تحرم (بنت أُختها) أي الزّوجة (وبنت أخيها إلاّ مع إذن العمّة) في الثّانية (أو الخالة) في الأُولى (ولو عقد من دون إذنهما بطل) مطلقاً ولو مع الإجازة اللاّحقة كما هو ظاهره، وهو أحد أقوال المسألة لاقتضاء النّهي ذلك

1 . الرياض:10/265.
2 . النساء:23.

صفحه 65
في المعاملة، بل لعلّه يقتضي هنا خروج الموضوع عن قابليّة النّكاح كالنّهي عن النّسبيّات، هذا كلّه مع الحكم الصّريح بالبطلان في النّصّ(1)، وانّ رضاء العمّة والخالة شرط في صحّة العقد فيجب مصاحبة المشروط، هذا.
وأمّا تزويج العمّة والخالة على بنت الأخ والأُخت فلا إشكال فيه أصلاً ولو كره المدخول عليهما، لإجماع التّذكرة(2)، وعموم الآية، وخصوص خبر ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (3)، ولا فرق في المسألتين في العمّة والخالة بين الدّنيا منهما والعليا، هذا جملة من القول في أحكام العقد والوطء الصّحيح.
وأمّا الزّنا، فإن كان طارئاً على الدّخول الصّحيح بعقد أو ملك لا ينشر الحرمة ولا يجري فيه أحكام المصاهرة أصلاً، وإجماعاً، ونصّاً(4) كمن تزوّج بامرأة ثمّ زنى بأُمّها أو بنتها أو لاط بأخيها أو ابنها أو أبيها، فانّ ذلك كلّه لا يحرّم السّابقة.
وفي السّابق على العقد قولان وروايتان(5) أشهرهما وأكثرهما عدداً وعاملاً عدم نشر الحرمة إلاّفي بنت العمّة والخالة، (و) عليه نبّه المصنّف بقوله: إنّ (من زنى بعمّته أو خالته حرمت عليه بناتهما أبداً) ولكنّ الأجود جريان أحكام المصاهرة في الزّنا السّابق مطلقاً، ولو كان بغيرهما، بل وكذلك وطي الشّبهة بهما أو بغيرهما، وبذلك يجمع بين الأخبار المانعة مطلقاً والمجوّزة كذلك بحمل الأُولى على السّابق على العقد والأخيرة على اللاّحق.

1 . الوسائل:20/487، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث1.
2 . التذكرة:2/638، الطبعة الحجرية.
3 . الوسائل: 20/488، الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث6.
4 . الوسائل: 20/428، الباب8 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث2.
5 . الوسائل: 20/433، الباب11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث1و3.

صفحه 66
(ولو ملك الأُختين فوطئ إحداهما حرمت) عليه وطء (الأُخرى) بل وغيره من الاستمتاعات على الأحوط (جمعاً) إلى أن يخرج الأُولى عن ملكه، لا عيناً إجماعاً، (فلو وطئها) أي الثّانية قبله (أثم) إجماعاً مع علمه بالتّحريم (ولم تحرم) عليه (الأُولى) لأصالة الإباحة، والحرام لا يحرّم الحلال، والتّحريم إنّما تعلّق بوطء الثّانية.
(ويحرم على الحرّ في الدّائم) ـ لا المتعة وملك اليمين ـ عقد (مازاد على أربع حرائر، وفي الإماء) عقد (مازاد على أمتين، وله أن يجمع بين حرّتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمة ).
(و) يحرم (على العبد مازاد على أربع إماء، وفي الحرائر مازاد على حرّتين، وله أن ينكح حرّة وأمتين).
( ولا يجوز نكاح الأمة على الحرّة إلاّ بإذنها) للإجماع في ذلك كلّه (ولو) بادر و (عقد بدونه كان باطلاً) للشّهرة العظيمة المحكيّة عليه الإجماع عن المبسوط(1) والسّرائر(2)، مضافاً إلى النصّ(3)، وبهما يخصّص عموم «أوفوا» كما استند إليه من قال: إنّه يقف على الإجازة كالفضوليّ ولا يقع باطلاً من أصله، وقد أسلفنا في نكاح بنت الأخ وبنت الأُخت على العمّة والخالة من دون إذنهما ما لعلّه يفيد في المقام فراجع.
(ولو) عكس و (أدخل الحرّة على الأمة) جاز ولزم مع علم الحرّة بأنّ تحته أمته، نصّاً وإجماعاً(4) (وان لم تعلم) بذلك (فلها الخيار) في فسخ عقد

1 . المبسوط:4/215.
2 . السرائر:2/546.
3 . الوسائل:20/509، الباب46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث1.
4 . راجع الرياض:10/203ـ 204.

صفحه 67
نفسها وإمضائه، ولخبر سماعة(1) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .(2)
(ولو جمعهما) أي الحرّة والأمة (في عقد) واحد (صحّ عقد الحرّة) فقط، وبطل عقد الأمة كما هو ظاهر العبارة، وفاقاً لجماعة من الأجلّة، وكأنّه للصّحيح الحاكم بذلك بالصّراحة، وينبغي تقييده بعدم الإذن من الحرّة للقطع بالصّحة معه، ونظائر تبعيض مورد العقد كثيرة.
(ويحرم العقد على ذات البعل والمعتدّة مادامتا كذلك) بالضّرورة.
(ولو تزوّجها في عدّتها جاهلاً) بها أو بالتّحريم أو بهما (بطل العقد) من غير فرق بين عدّة الوفاة وعدّة وطي الشّبهة وعدّة الطّلاق البائنة أو الرّجعيّة حرّة كانت المعتدّة أو أمة، وحيث تزوّج المعتدّة (فإن) لم يدخل بها أصلاً دُبراً وقبلاً في العدّة أو خارجها لم تحرم عليه أبداً، بل له تزويجها بعد العدّة بعقد مستأنف، وإن (دخل) بها كذلك (حرمت) عليه (أبداً) للإجماع فيهما (و) يكون (الولد له) مع الإمكان بلا إشكال، لأنّه وطء شبهة يلحق به النّسب (والمهر للمرأة) مع جهلها لوطء الشّبهة الموجب لمهر المثل، (و) يجب عليها أن (تتمّ عدّة الأوّل وتستأنف) عدّة أُخرى (للثّاني) لتعدّد المسبّب بتعدّد السّبب، مضافاً إلى المعتبرة.(3)
(ولو عقد) على المعتدّة (عالماً) بالأمرين (حرمت) عليه (أبداًبـ)

1 . هو سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام ، ثقة ثقة.
رجال النجاشي:1/431 برقم 515.
2 . الوسائل:20/511، الباب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث3.
3 . الوسائل:20/450، الباب17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث2.

صفحه 68
مجرّد وقوع (العقد) و لو خلى عن الدّخول بلا إشكال، نصّاً(1) وإجماعاً، هذا تفصيل العقد على المعتدّة.
وأمّا ذات البعل فكذلك أيضاً في صورة الجهل بالأمرين وعدم الدخول، والعلم مع الدّخول، فلا ريب في عدم الحرمة الأبديّة في الأوّل ولا في تحقّقها في الثّاني كما سيصرّح به في المسألة الثّالثة، وأمّا مع الجهل والدّخول، أو العلم مع عدمه فإشكال ، والمحكيّ عن الأكثر عدم التّحريم الأبديّ فيه أيضاً للأصل، واختصاص النصّ بالمعتدّة، فلا يتعدّى إلى ذات البعل. هذا.
ولكن لا يبعد استلزامه الثّبوت هنا بطريق أولى لقوّة علاقة الزّوجيّة بالنّسبة إلى علاقة العدّة.
وهاهنا (مسائل) ثمان:
(الأُولى: من لاط بغلام فأوقبه) ولو بإدخال بعض الحشفة (حرمت عليه أُمّ الغلام) وإن علت (واخته) لأب أو لأُمّ أو لهما دون بناتها (وبنته أبداً) وإن نزلت من ذكر أو أُنثى من النّسب اتّفاقاً، ومن الرّضاع على الأقوى، لعموم أدلّته، هذا مع تقدّم الإيقاب على العقد .
(ولو) انعكس و (سبق عقدهنّ) عليه (لم يحرمن) به، للأصل، ولقولهم (عليهم السلام) «لا يحرّم الحرام الحلال».(2)
(الثّانية: لو دخل بصبيّة لم تبلغ تسعاً) ولم يفضها، فقد فعل حراماً بلا شبهة كما مرّ في الفصل الأوّل، ولكن لا تحرم بذلك مؤبّداً ولا تخرج عن حباله، وله

1 . الوسائل: 20/450، الباب17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث3.
2 . الوسائل:20/425 و 427، الباب6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث6و 12.

صفحه 69
وطؤها بعد البلوغ، ولو دخل بها (فأفضاها) بتصيير مسلك الحيض مع مسلك البول واحداً (حرمت عليه) وطؤها (أبداً و) لكن (لم تخرج عن حباله) بذلك بدون الطّلاق، بل هي زوجته، للأصل، وظاهر بعض النّصوص(1)، فتحرم عليه أُختها، والخامسة، ويجب عليه الاستيذان منها في تزويج بنت أخيها وبنت أُختها، ويجب أيضاً إنفاقها حتّى يموت أحدهما، بل يجب الإنفاق على القول بالخروج من حباله أيضاً كما ذهب إليه جماعة(2)، وكذلك لو طلّقها، لصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(3)، بل لا يبعد القول بوجوبه بعد التّزويج بالغير أيضاً لإطلاق النصّ بثبوته إلى أن يموت أحدهما، وإن كان ربّما يحتمل السّقوط بتزويج الغير لحصول الغرض بوجوبه على الغير وزوال الزّوجيّة الموجبة لها، هذا.
ولا منافاة بين الأمرين على القولين بعد الثّبوت بالأدلّة الشّرعية التّعبديّة، مع إمكان أن يكون وجوب الإنفاق مع حرمة الوطء، بل مع خروجها عن حباله، بل مع تزويجها بغيره، لا من باب إنفاق الزّوجة بل إنّما هو للزّجر عن ذلك الفعل الشّنيع في الغاية، ولجبران تلك الجناية.
(الثّالثة: لوزنى بامرأة لم يحرم نكاحها) بعده بعقد صحيح، كما لا تحرم الزّانية على غير الزّاني أيضاً، ولكن يكره مطلقاً، هذا في غير المعتدّة وذات البعل.
(ولو زنى بذات بعل أو في عدّة رجعيّة حرمتا أبداً) بلا خلاف، بخلاف عدّة الوفاة والعدّة البائنة فلا يلحق الزّنا فيهما بالزّنا في العدّة الرّجعيّة، كما لا يلحق بذات البعل الموطوءة بالملك والموطوءة بالشّبهة، للأصل في غير موضع

1 . الوسائل:20/494، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث3.
2 . الرياض:10/85.
3 . الوسائل:20/494، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث4.

صفحه 70
الوفاق.
(الرّابعة: لو عقد المحرم) بفرض أو نفل، بحجّ أو عمرة، على أُنثى (عالماً بالتّحريم حرمت أبداً) بالعقد وإن لم يدخل بها ،(ولو كان جاهلاً بطل العقد) قطعاً للإحرام (ولم تحرم) عليه أبداً وإن دخل بها، فله العود إليه بعد الإحلال، للنّصّ(1) الدّالّ على حكم العلم بمنطوقه، وعلى غيره بمفهومه، المعتضد بالأصل.
(الخامسة: لا تنحصر المتعة وملك اليمين في عدد) معيّن كما كان في الدّائم، إجماعاً ونصّاً في الثّاني(2)، وعلى المشهور المحكيّ عليه الإجماع في الأوّل(3)، فإن تمّ فذاك، وإلاّ فالأخبار المجوّزة والمانعة متعارضة، والثّانية مع اشتمالها على الصّحيحة معتضدة بعموم الآية(4)، وفي الرّوضة(5) إن حملها على الأفضل والأحوط إنّما يحسن لو صحّ شيء من أخبار الجواز، وليس كذلك، فهي بين مقطوعة وضعيفة ومجهولة السّند، هذا، والاحتياط طريق النّجاة، وإلاّفضعف الفرقة الأُولى مع كثرتها واستفاضتها منجبر بالشّهرة العظيمة.
(السّادسة: لو طلّقت الحرّة ثلاثاً) لم ينكحها بينها (6) زوج آخر من أي أنواع الطّلاق كان (حرمت) على زوجها المطلّق لها (حتّى تنكح) دواماً (زوجاً غيره) وتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها كما سيأتي في الثّاني من فصول كتاب الفراق، وهذا الحكم ثابت للحرّة مطلقاً (وإن كانت تحت عبد)

1 . الوسائل:12/436، الباب14 من أبواب تروك الإحرام، الحديث1و3.
2 . راجع الرياض:10/218.
3 . راجع الرياض:10/218.
4 . النور:6.
5 . الروضة:5/206ـ 207.
6 . في الأصل: منها، و هو تصحيف.

صفحه 71
فانّ العبرة عندنا في النّصاب المحرّم من الطلقات بالزّوجة لا الزّوج، لإجماعاتنا المستفيضة، ونصوصنا المتواترة(1)، خلافاً للعامّة فعكسوا القضيّة وجعلوا الاعتبار في عددها بالزّوج لا الزّوجة.(2)
(و) قد انقدح من ذلك أنّه (لو طلّقت الأُمّة طلقتين) لم يتخلّل بينهما نكاح رجل آخر (حرمت) على مطلّقها (حتّى تنكح زوجاً غيره) كذلك مطلقاً (وإن كانت تحت حرّ) وقد نبّهنا على أنّه لا فرق في الطّلقات المحرّمة على هذا الوجه بين كونها للعدّة وغيرها، بخلاف المحرّمة أبداً كما ذكره في المسألة اللاّحقة.
(السّابعة): بقوله: إنّ (المطلّقة تسعاً للعدّة ينكحها بينها رجلان تحرم على المطلّق أبداً) إجماعاً بل إشكال، والمراد بالطّلاق التّسع للعدّة، أن يطلّقها بالشّرائط ثمّ يراجع في العدّة ويطأ، ثمّ يطلّق في طهر آخر ثمّ يراجع في العدّة ويطأ ثمّ يطلّق الثّالثة فينكحها بعد عدّتها زوج آخر، ثمّ يفارقها بعد أن يطأها، فيتزوّجها الأوّل بعد العدّة، ويفعل كما فعل أوّلاً إلى أن يكمل لها تسعاً كذلك، يتخلّل بينها نكاح رجلين بعد الثّالثة والسّادسة، فتحرم في التّاسعة أبداً.
ولا حرمة أبديّة في غير الطّلاق العدّيّ،وهذا كلّه حكم الحرّة.
وأمّا الأمة فيحتمل كونها كذلك، كما يحتمل عدم تحريمها مؤبّداً أصلاً لاختصاص ظواهر النّصوص بالحرّة بقرينة نكاح الرّجلين مع تسع طلقات، ولا يمكن اجتماعهما فيها لما عرفت من حرمتها بعد كلّ طلقتين وهما معتبران في

1 . الوسائل:22/161، الباب25 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث4.
2 . راجع الرياض:10/226.

صفحه 72
التّحريم المؤبّد نصّاً(1) وفتوى، لكنّ الأحوط تحريم الأمة بستّ ينكحها رجلان بعد الثّانية والرّابعة فيقوم السّت فيها مقام التّسع للحرّة.
(الثّامنة: لو طلّق إحدى) زوجاته (الأربع) أو أكثر من الواحدة (رجعيّاً لم يجز) له (أن ينكح بدلها) دائماً (حتّى تخرج) المطلّقة (من العدّة)، لأنّ المطلّقة رجعيّاً بمنزلة الزّوجة، ولذا يحكم بالتّوارث والنّفقة، فالنّكاح الدّائم في زمان العدّة بمنزلة الجمع زائداً على النّصاب المقرّر في الشّريعة، ومن هنا تعرف أنّه لا يجوز تزويج أُخت المطلّقة الرّجعيّة بالدّوام أو ا لمتعة، لأنّه يكون جامعاً بين الأُختين (ويجوز) الأمران تزويج الأُخت والزائد على النّصاب (في) الطّلاق (البائن) قبل انقضاء العدّة لانقطاع العصمة، وعدم كونها في حكم الزّوجة.
(ولو عقد ذو الثّلاث) زوجات دائمات (على اثنتين دفعة بطلا) معاً، لاستصحاب الحرمة، واستحالة التّرجيح. (ولو ترتّب) صحّ العقد الأوّل و (بطل الثّاني) لكونها خامسة، لا يجوز تزويجها، (وكذا الحكم في) العقد على (الأُختين) يبطل كلاهما مع التّقارن، والثّاني فقط مع التّعاقب.

]في الرضاع [

الأمر (الثّاني) من أسباب التّحريم: (في(2) الرّضاع، ويحرم منه ما يحرم بالنّسب) بالإجماع والنّصوص المستفيضة(3)، لكنّه إنّما يؤثّر (إذا كان) اللّبن

1 . الوسائل:20/530، الباب 12 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد.
2 . خ ل.
3 . الوسائل:20/371، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

صفحه 73
(عن نكاح) أي وطء صحيح، إجماعاً، وإن كان شبهة على الأشهر لإلحاقها بالعقد في النّسب، ويعتبر مع ذلك صدوره عن حمل أو ولد بالنّكاح المذكور، فلا عبرة بلبن الخالية منهما و إن كانت منكوحة نكاحاً صحيحاً، كعدم العبرة باللّبن الخالي عن النكاح أصلاً، للأصل، وخصوص الموثّقة(1)، مع عدم ظهور المخالف، بل عليه الإجماع في كلمات بعض الأجلّة.(2)
ومن شرائط تأثير الرّضاع الكميّة بإجماع الطّائفة، ولا يكفي المسمّى، كما عن مالك وأبي حنيفة; ويعتبر الكمّ بأحد أُمور ثلاثة:
إمّا أن يتمّ (يوماً وليلة) بحيث يشرب كلّما أراد حتّى يروى و يصدر، وإليه يرجع إيكال تقدير الرّضعات إلى العرف الّذي هو المرجع في كلّ ما لم يعيّن له الشّارع حدّاً مضبوطاً.
(أوما أنبت اللّحم وشدّ العظم) بتصديق أهل الخبرة.
(أو) كان عدد الرّضعات (خمس عشرة رضعة) فلا ينشر الحرمة في ما دونها، وإن كان الأحوط النّشر بالعشر، ولا حكم لما دون العشر قطعاً، هذا، ويعتبر في الرّضعات العدديّة اجتماع أُمور ثلاثة:
أحدها: كون الرّضعة (كاملة) للأصل، والتّبادر، والتّصريح بها في بعض الأخبار..(3)
وثانيها: امتصاصها (من الثّدي).

1 . الوسائل:20/398، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث1.
2 . راجع الرياض:10/132.
3 . الوسائل: 20/383، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 1 و 2. و راجع الرياض: 10/140 ـ 141.

صفحه 74
(و) ثالثها: أن يكون الرّضعات متوالية بحيث (لا يفصل(1) بينها برضاع) امرأة (أُخرى).
وأمّا التّقدير الزّماني والأنباتيّ فلا يعتبر فيهما اجتماع الثّلاثة، نعم لا ريب في اعتبار الامتصاص من الثّدي في جميعها، لتوقّف مسمّى الارتضاع المعتبر في الجميع عليه، فلو وجر في حلقه، أو وصل إلى جوفه بحقنة أو نحوها، لم ينشر حرمة أصلاً، وأمّا كماليّة الرّضعة فلا يعتبر في الإنبات بالضّرورة، لإمكان تحقّقه بالنّاقصة إذا بقى على ذلك مدّة، بل لا يبعد عدم اعتبارها في التّقدير الزّماني أيضاً، إذ لا ريب في صدق رضاع يوم وليلة بحكم العرف والعادة في ما ]إذا [ارتضع الصّبيّ بعض الرّضعة فاشتغل بلعب ونحوه حتّى تحقّق الفصل الطّويل ثمّ ارتضع رضعة كاملة، نعم لو فرض عدم صدق رضاع يوم وليلة اتّجه اعتبار الكماليّة في الرّضعات الزّمانيّة أيضاً، هذا.
وأمّا التّوالي فصريح الرّوضة(2) اعتباره في كلّ من الأحوال الثلاثة بمعنى عدم الفصل برضاع امرأة أُخرى، وإن لم يكن رضعة كاملة، ولا عبرة بتخلّل غير الرّضاع من المأكول و المشروب، وصريح بعض الأجلّة اعتباره في التّقدير الزّماني بمعنى عدم الفصل أصلاً لا بالمأكول والمشروب ولا برضاع امرأة أُخرى، وفي العدّديّ بالمعنى الثّاني فقط، وعدم اعتباره أصلاً في التّقدير الأنباتي، وهو صحيح في العددي للأصل والتّبادر، مع التّصريح بعدم الفصل بالرّضاع في العدديّة في الموثقة (3) الظّاهرة بإطلاقها في حصول الفصل بمسمّى الرّضاع، وإن قلّ، وهو الأحوط.

1 . خ ل: ينفصل.
2 . الروضة:5/164.
3 . الوسائل:20/375، الباب2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث5.

صفحه 75
وأمّا الإنباتي والزّماني فليس في النّصوص ما يدلّ على اعتبار التّوالي فيهما، فالمدار على صدق مسمّاهما وعدمه، من غير فرق بين الفصل بالرّضاع أو بالأكل ونحوه، فكلّ ما نافى حصول المسمّى اعتبر عدمه، ولا ريب في اختلاف الأفراد في ذلك بحسب القلّة والكثرة وتغذيّ الصّبيّ وعدمه، هذا، مع تأيّده بالاحتياط الّذي لا ينكب سالكه عن الصّراط، واللّه العالم.
ومن شرائط تأثير الرّضاع النّاشر للحرمة أن يكون اللّبن بحاله خالصاً، فلو خرج بان ألقى في فم الصّبيّ مائع ورضع فامتزج حتّى خرج عن كونه لبناً استهلكه أم لا، لم ينشر، وذلك هو المفهوم من الأرضاع والارتضاع، كما يفهم منه حياة المرضعة، فلو ارتضع تمام العدد أو بعضه من ثدي الميتة لم ينشر أيضاً، لخروجها بالموت عن كونها مرضعة.
(و) من الشّرائط (أن يكون) بتمامه (في الحولين) القمريين،وعدم وقوع شيء من النّصاب المقرّر ـ ولو كان هو رضعة واحدة ـ بعد تمامهما، نصّاً(1)، وإجماعاً، وإنّما يعتبر (بالنّسبة إلى المرتضع) بمعنى وقوعه قبل حوليه إجماعاً (و) في اعتباره (في ولد المرضعة قولان) أشهرهما المحكيّ عليه الإجماع العدم، فينشر الحرمة، ولو وقع بعد حوليه، إذا وقع قبل حولي المرتضع.
(و) من شرائط نشر الحرمة في الرّضاع (أن يكون اللّبن لفحل (2) واحد) ولاعتبار هذا الشّرط وجهان من الكلام:
أحدهما: وهو المناسب للمقام في ثبوت أصل الحرمة بين الرّضيع والفحل

1 . الوسائل:20/385، الباب5 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث5.
2 . خ ل: من فحل.

صفحه 76
والمرضعة، ولا خلاف فيه، بل عليه إجماعنا في التّذكرة(1)، فيكون هذا الشّرط أيضاً ـ على نهج سائر الشروط السّابقة ـ معتبراً في أصل الحرمة، فلا حرمة بين المرتضع وأُمّه وأبيه، فضلاً عن غيرهم مع كون القدر المحرّم من اللّبن لفحلين.
فلو ارتضع عن امرأة بعض العدد من لبن فحل ومنها نفسها تمامه من لبن فحل آخر بعد تزويجها منه و مفارقتها الأوّل لم ينشر حرمته أصلاً، فتحلّ له المرضعة وصاحب اللّبن إن كان أُنثى.
ويفرض المثال فيما لو طلّقها وهي مرضع وتزوّجت ودخل بها الزّوج الثّاني وحملت واللّبن بحاله لم ينقطع ولم يحصل فيه زيادة يمكن استنادها إلى الحمل من الثّاني، فما لم تضع حملها يلحق اللّبن بزوجها الأوّل للاستصحاب، بل في التّذكرة(2) عدم العلم فيه بالخلاف، واللّبن إنّما يلحق بصاحب الحمل بعد الوضع أو حيث لا يكون هناك معارض أسبق منه.
وحينئذ فلو أرضعت تلك المرأة قبيل الولادة خمساً من الرّضعات المعتبرة مثلاً، فأكملت العدد بعد الوضع من دون أن يقع فصل بين رضعتين بإرضاع آخر أو غيره من المأكول والمشروب لم ينشر الحرمة أصلاً، فانّ الخمسة منها في الفرض من الزّوج الأوّل والباقي من الثّّاني. هذا.
بل يشترط في حرمة الرّضيع بالنّسبة إلى الفحل والمرضعة اتّحادها أيضاً، فلو تناوب على إرضاعه عدّة نسوة لفحل واحد حتّى أكملن النّصاب بجملتهنّ من دون أن تنفرد واحدة منهنّ بإكماله ولاءً لم تنشر حرمة أصلاً لا بين الرضيع

1 . التذكرة:2/621.
2 . التذكرة:2/621.

صفحه 77
والنّسوة، ولا بينه و بين صاحب اللّبن، ونسبه في التّذكرة(1) إلى علمائنا أجمع.
وثانيهما: وهو المقصود من العبارة والمتداول بين الطّائفة اشتراط اتّحاد الفحل في التّحريم بين رضيعين فصاعداً بعد حصول لأحدهما مع المرضعة وصاحب لبنه بمعنى انّه لابدّفي تحريم أحد الرّضيعين على الآخر مع ما مرّ من الشّروط الأُخر من اتّحاد صاحب اللّبن وإن اختلفت المرضعة.
وعلى هذا الاعتبار فلا يكون هذا الشّرط على نهج غيره من الشّروط قيداً في أصل الحرمة، لثبوتها بدونه أيضاً بين كلّ من الرّضيعين وفحله ومرضعته وإنّما اعتبر لثبوت التّحريم الخاصّ بين المرتضعين فقط.
(فلو أرضعت امرأتان صبيّين) ذكراً و أُنثى (بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما، ولو أرضعت امرأة صبيّين من لبن (2) فحلين لم ينشر الحرمة) بينهما لعدم اتّحاد الفحل وإن كان تمّ العدد في كلّ واحد منهما بلبن فحله وحصول التّحريم بين المرتضع والفحل والمرضعة فلا يكفي في الأُخوة الرّضاعيّة كونها من جهة الأُمّ فقط، للنّصوص(3) الخاصّة الدّالة على اعتبار اتّحاد الفحل المخصّصة لما دلّ بعمومه على اتّحاد الرّضاع والنّسب في حكم التّحريم. نعم لا ريب في كفايتها من طرف الأب فقط كالمثال الأوّل فضلاً عن كونها من الطّرفين ، كما لو أرضعت امرأة واحدة بلبن فحل واحد مائة مثلاً فيحرم بعضهم على بعض هذا.
(ومع) استكمال (الشّرائط) المذكورة في تحريم الرّضاع (تصير

1 . التذكرة:2/621.
2 . خ ل:بلبن.
3 . الوسائل:20/389، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث3.

صفحه 78
المرضعة أُمّاً) للرّضيع (وذو اللّبن أباً) له وآباؤهما مطلقاً أجداداً (وإخوتهما) وإخوة آبائهما وأُمّهاتهما وإن علت (أخوالاً وأعماماً) فإخوة الآباء وأخواتهم ولو من طرف الأُمّ أعمام وعمّات، وإخوة الأُمّهات وأخواتهنّ ولو من طرف الأب أخوال وخالات.
(و) كذا يصير (أولادهما إخوة، ويحرم أولاد صاحب اللّبن ولادة ورضاعاً على المرتضع) وإن لم يكونوا أولاد المرضعة فانّهم إخوته الرّضاعيّة من الأب خاصّة، (و) قد عرفت كفايتها في نشر الحرمة كما قد عرفت أنّه يحرم على المرتضع (أولاد المرضعة ولادة) ونسباً فقط (لا رضاعاً) لعدم كفاية الإخوة من الأُمّ من جهة الرّضاع خاصّة لما مرّ من أدلّة اعتبار اتّحاد الفحل، وأمّا أولادها النّسبيّة فلا ريب في حرمتهم على المرتضع لعموم ما دلّ على تحريم الرّضاع ما يحرّمه النّسب مع عدم وجود المخرج عنه كما كان في الإخوة من جهة الأُمّ من الرّضاع خاصّة.
وبالجملة إنّما يشترط اتّحاد الفحل بين الرّضيعين الأجنبيّين عنها، والأُخوة الرّضاعيّة بينهما لا تحصل بدون اتّحاد الفحل للنّصوص المخصّصة للعموم المذكور لا بين الرّضيع والولد البطنيّ للمرضعة، فأولادها إخوة للمرتضع من الأُمّ، والإخوة من الأُمّ حرام بالنّسب فكذا بالرّضاع، وأولادها الرّضاعيّة أيضاً وإن كانوا كذلك لكنّهم خرجوا عن عموم أدلّة الرّضاع بأدلّة اعتبار اتّحاد الفحل في الحرمة.
(ولا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللّبن ولادة و رضاعاً، ولا في أولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعاً)، كما في النّصوص الصّحيحة(1) الدّالة

1 . الوسائل:20/391، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث10.

صفحه 79
على ذلك المخرجة لهذه المسألة عن حكم قاعدة الرّضاع، فإنّ أولاد المرضعة وأولاد صاحب اللّبن إنما صاروا إخوة لولده، و إخوة الولد لا يحرمون في النّسب من حيث إنّهم اخوة الولد، فإنّ أُخت ولدك في النّسب حرام عليك لكونها بنتك أو ربيبتك، وإذا أرضعت أجنبيّة ولدك فبنتها أُخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة، وأُخت الولد ليست من العناوين المحرّمة، وتقييده أولاد المرضعة بالولادة تفريع على اعتبار اتّحاد الفحل في تحريم أحد الرّضيعين على الآخر وانّه لا يحرم بعض أولاد المرضعة على بعض مع تعدّده كما تقدّم، فلا تحرم إخوة المرتضع كذلك على أبيه لأنّهم ليسوا بمنزلة ولده، لأنّ حكم الأب متفرّع من حكم الولد.
وبالجملة فيتفرّع على الحكم المذكور تحريم زوجتك زهراء عليك لو أرضعت عذراء أُمّها ولدك موسى المتولّد من زهراء، أو ولدك الآخر عيسى المتولّد من كبرى زوجتك الأُخرى من لبن زيد الّذي هو أب لزهراء، أو من لبن فحل آخر، فانّ زهراء تصير من أولاد صاحب اللّبن في الأوّل، ومن أولاد المرضعة نسباً في الثّاني، فلا يجوز لك وأنت أبو المرتضع نكاح زهراء لاحقاً كما كان لا يجوز سابقاً، بمعنى أنه يمنعه سابقاً ويبطله لاحقاً.
وكذا لو أرضعت صغرى ضرّة عذراء أحد ولديك المزبورين موسى أو عيسى بلبن زيد المذكور الّذي هو أبو زوجتك زهراء، فتصير زهراء من جملة أولاد صاحب اللّبن، فلا يجوز لك وأنت أبو المرتضع نكاحها لاحقاً، أي يبطل كما كان لا يجوز سابقاً، وأمّا لو أرضعت صغرى ولديك المزبورين بلبن فحل آخر غير زيد المزبور فلا إشكال فيه أصلاً، فانّ زهراء لا تصير من أولاد صاحب اللّبن ولا المرضعة أصلاً، كما يظهر بالتّدبّر، هذا.

صفحه 80
وقد عرفت قبل هذا المسألة عدم جواز نكاح المرتضع في أولاد صاحب اللّبن مطلقاً، والنّسبيّ فقط من أولاد المرضعة لكونهم أخوة .
(و) قال هنا في استدراكه وتتميمه إنّه يجوز (لأولاده) أي أب المرتضع (الّذين) هم أخوة له و (لم يرتضعوا من هذا اللّبن النّكاح في أولاد المرضعة والفحل) مطلقاً نسباً ورضاعاً فانّهم ليسوا بإخوة لهم، بل إخوة الإخوة، وليست هي من العناوين المحرّمة ما لم يكن إخوة، كما لو زوّج أخوك لأُمّك اختك لأبيك. واعلم أنّه لا خلاف في أنّه كما يمنع الرّضاع السّابق من العقد اللاّحق كذلك في عكسه يبطل العقد بالرّضاع اللاّحق، كما أنّه لا خلاف في تعلّق المصاهرة بالرّضاع كتعلّقها بالنّسب، بمعنى أنّ كلّ من حرم من جهة النّسب في المصاهرة حرم من جهة الرّضاع أيضاً، فكما تحرم بها أُمّ الزّوجة النّسبيّة وبنتها لو كانت مدخولة وابن الزّوج النّسبي ونظائرها، كذلك يحرم بها نظائرها من جهة الرّضاع.
(و) إذا تمهّد هذا فاعلم أنّه (لو أرضعت كبيرة الزّوجتين) لزيد (صغيرتهما) بلبنه حرمتا عليه مؤبّداً مطلقاً لصيرورة الصّغيرة بنته من الرّضاع والكبيرة أُمّ زوجته منه، ولو أرضعتها بلبن غيره (حرمتا) أيضاً كذلك (إن كان دخل بالمرضعة) لصيرورة الكبيرة أُمّاً للزّوجة، والصّغيرة ربيبة دخل بأُمّها، (وإلاّ) يدخل بها (فالمرضعة) حسب، لكونها أُمّ الزّوجة لا الرّضيعة لأنّها ربيبة لم يدخل بأُمّها، وقد سمعت آنفاً في ذيل اشتراط اتّحاد الفحل تصوير إرضاع زوجتك من لبن غيرك.
(ولو أرضعت الأُمّ من الرّضاعة الزّوجة) بلبن من شرب الزّوج من لبنه (حرمت) لصيرورتها أُختاً مع اتّحاد الفحل كما فرضناه، هذا.

صفحه 81
واستثنى في التّذكرة(1) من قاعدة الرّضاع مسائل:
منها: جدّة الولد فإنّها في النّسب حرام، لأنّها إمّا أُمّك أو أُمّ زوجتك، وفي الرّضاع قد لا يكون كذلك، كما إذا أرضعت أجنبيّة ولدك فانّ أُمّها جدّته وليست بأُمّك ولا أُمّ زوجتك (و) إلى هذا أشار بقوله: (لا تحرم أُمّ أُمّ الولد من الرّضاع) إن لم تكن أُمّ زوجتك (وإن حرمت من النّسب) كما عرفته; وكذلك أُمّ أب الولد، فهي محرّمة في النّسب لا في الرّضاع.
و لا يذهب عليك عدم صحّة الاستثناء الّذي هو إخراج ما لولاه ادخل إلاّ على وجه الانقطاع، لأنّ جدّة الولد ليست أحد المحرّمات السّبع النسبيّة وإن اتّفق كونها أُمّاً أو أُمّ الزّوجة فتحريمها من تلك الحيثيّة لا من حيث كونها جدّة الولد فلا حاجة إلى الاستثناء أصلاً.
و منها: أُخت الولد.
و منها: أُمّ الإخوة.
و منها: أُمّ الأحفاد، فإنّها في النّسب حرام وفي الرّضاع قد لا يكون كذلك، وتصويرها بيّن على قياس ما سمعته في جدّة الولد والأمر في الاستثناء كما ذكر.
(و يستحبّ اختيار) الظّئر (المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرّضاع) لتأثيره بالبديهة في الصّورة والطّبيعة.

]في اللّعان [

(الثالث): من أسباب التّحريم (اللّعان، ويثبت به التّحريم المؤبّد)

1 . التذكرة:2/622ـ 623، الطبعة الحجرية.

صفحه 82
بالنّصّ(1)، والإجماع بشروطه الآتية في السّابع من فصول كتاب الفراق إن شاء اللّه تعالى، كأن يرميها بالزّنا ويدّعي المشاهدة، ولا بيّنة، أو ينفي ولدها الجامع لشرائط اللّحوق به، وتنكر ذلك، فتلزمهما في الصّورتين الملاعنة، فإذا تلاعنا سقط عنه حدّ القذف، وعنها حدّ الزّنا، و انتفى الولد عنه، و حرمت عليه مؤبّداً بلا إشكال ولا خلاف، كما لا خلاف في سقوط اللّعان لو أقام بيّنة أو لم يدّع المشاهدة.
ولا يذهب عليك أنّ من شرائط اللّعان في قذف الزّوجة الموجب للتّحريم المؤبّد سلامتها من الصّمم و الخرس كما يأتي هناك، وإلاّ فتحرم مؤبّداً بدون اللّعان، كما ذكره المصنّف بقوله (وكذا) أي كاللّعان في الحكم المذكور (قذف الزّوج امرأته الصّمّاء أو الخرساء) بما يوجب اللّعان لولا الآفة، برميها بالزّنا مع دعوى المشاهدة وعدم البيّنة، وإلاّفلا حرمة، ومع عدم دعوى المشاهدة يتعيّن الحدّ، ومع البيّنة على القذف لا لعان ولا حدّ كما سيأتي ذلك كلّه.

]في الكفر [

(الرّابع): من أسباب التّحريم (الكفر، ولا يجوز للمسلم أن ينكح) الكافرة (غير الكتابيّة) وهي اليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة (إجماعاً) منّا بالكتاب والسّنّة ابتداء كان أو استدامة، (وفيها) أي الكتابيّة (قولان)بلأقوال أشهرها التّفصيل بين الدّوام فلا، والمتعة وملك اليمين فنعم، وإنّما يمنع من نكاح الكتابيّة على القول به ابتداء لا استدامة لما سيأتي من أنّه لو أسلم زوج الكتابيّة فالنّكاح بحاله.

1 . الوسائل:22/407، الباب 1من أبواب اللعان.

صفحه 83
(و) كذا (لا) يجوز (للمسلمة أن تنكح غير المسلم) مطلقاً ولو كان كتابيّاً إجماعاً، هذا في الكفر الأصليّ.
(ولو ارتدّ أحد الزّوجين) أو كلاهما دفعةً عن الإسلام (قبل الدّخول انفسخ) النّكاح (في الحال) ولا عدّة لها، سواء كان الارتداد فطريّاً أو مليّاً (ويقف) الانفساخ لو كان الارتداد (بعده على انقضاء العدّة) فإن رجع المرتدّ قبل انقضائها ثبت النّكاح، وإلاّ فينفسخ، سواء كان الارتداد من الزّوج أو الزّوجة، ولا مهر لها في الثّاني، لأنّ الارتداد جاء من قبلها، ويجب في الأوّل جميع المهر المسمّى أو مهر المثل لانصفه كما قيل، لعدم ثبوت التّشطير إلاّ بالطّلاق.
وبالجملة: يتوقّف انفساخ النّكاح في ما لو وقع الارتداد بعد الدّخول في جميع الصّور سواء كان من الزّوج أو الزّوجة عن فطرة أو ملّة (إلاّ) في صورة واحدة وهي (أن يرتدّ الزّوج عن فطرة فينفسخ في الحال) ولا يقف على انقضاء العدّة، ولا يقبل عوده بالنّسبة إلى ذلك بلا خلاف، إذ لا تقبل توبته، بل يقتل ويخرج عنه أمواله بنفس الارتداد، و تبين منه(1) زوجته، ولا يسقط شيء من المهر لاستقراره بالدّخول.
(وعدّة) المرأة المسلمة (المرتدّ) زوجها (عن فطرة عدّة الوفاة و) عدّتها لو ارتدّ زوجها (عن غيرها) كعدّة المرأة المرتدّة مطلقاً عن فطرة أو ملّة (عدّة الطّلاق) كما استظهر عليه الاتّفاق، هذا جملة من القول في كفر أحد الزّوجين أو كليهما بعد الإسلام.

1 . في الأصل: بينة، و هو تصحيف.

صفحه 84
(ولو) انعكس و (اسلم زوج الكتابيّة) دونها أو أسلما معاً (ثبت عقده عليها(1)) وبقي النّكاح على حاله مطلقاً قبل الدّخول وبعده، دائماً ومنقطعاً، كتابيّاً كان الزّوج أم وثنيّاً، جوّزنا نكاحها للمسلم ابتداء أم لا، إجماعاً، ونصّاً(2)، مع عدم المقتضي للفسخ.
(ولو أسلمت) الزّوجية الكتابيّة (دونه قبل الدّخول انفسخ العقد) في الحال لعدم العدّة، وامتناع كون الكافر زوجاً للمسلمة، ولا مهرها لها، لأنّ الفرقة جاء من قبلها، مضافاً إلى الخبر الصّحيح(3) الصّريح في ذلك.
(و) لو كان إسلامها (بعده) أي الدّخول (يقف) الانفساح (على) انقضاء(العدّة) عدّة الطّلاق من حين إسلامها، (فإن) انقضت ولم يسلم تبين بينونتها منه حين إسلامها، وإن (أسلم فيها) قبل انقضائها تبيّن بقاء النّكاح و (كان أملك بها).
( ولو كان الزّوجان حربيّين) غير الفرق الثّلاثة من الكفّار و أسلما معاً فالنّكاح بحاله مطلقاً قبل الدّخول وبعده، في الدّائم والمنقطع، لعدم المقتضي للفسخ.
(و) لو (أسلم أحدهما قبل الدّخول انفسخ النّكاح في الحال) مطلقاً، لأنّ المسلم إن كان هو الزّوج استحال بقاؤه على نكاح الكافرة غير الكتابيّة لتحريمه ابتداء واستدامةً، إجماعاً، وإن كان الزّوجة فأظهر، إذ لاسبيل

1 . خ ل.
2 . الوسائل: 20/540، الباب5 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث1.
3 . الوسائل: 20/547، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث6.

صفحه 85
للكافر عليها، والمهر يسقط بإسلام الزّوجة لحصول الفرقة من قبلها، ويثبت جميعه بإسلام الزّوج لما أشرنا إليه من انحصار التّشطير في الطّلاق.
(ولو كان) إسلام أحد الزّوجين الحربيّين (بعده) أي الدّخول (وقف) انفساخ النّكاح (على انقضاء العدّة) عدّة الطّلاق، فإن أسلم الأخير فيها استمرّ النّكاح، وإلاّ تبيّن انفساخه من حين الإسلام، للنّصّ(1)، والإجماع المحكيّ في ذلك كله(2)، (و) هذا كلّه فيما (لو أسلم الزّوج الحربي) غير الفرق على أربع نسوة فمادون ولا يثبت له الاختيار، للأصل، وعدم مقتض له من حرمة الجميع.
ولو أسلم الحربيّ (على أكثر من أربع) نسوة دائمات كتابيّات مطلقاً أو (حربيّات) مع عدم إسلامهنّ بقي نكاحه بالنّسبة إلى الكتابيّات، (و) أمّا الحربيّات الباقيات على الكفر فيأتي فيهنّ التّفصيل المتقدّم من كون إسلامه قبل الدّخول فينفسخ نكاحهنّ في الحال أو بعده فيتوقّف على انقضاء العدّة.
فلو (أسلمن) هنّ أيضاً أو صرن كتابيّات في العدّة استمرّ النّكاح بالنّسبة إليهنّ كالكتابيّات، ولكن لا يجوز له بحكم الشّريعة الإسلاميّة إمساك جميعهنّ، بل يتخيّر أربعاً منهنّ من دون تجديد عقد بشرط جواز نكاحهنّ في شريعة الإسلام، ويفارق سائرهنّ من دون طلاق، ولا فرق في التّخيير بين من ترتّب عقدهنّ أو اقترن، ولا بين اختيار الأوائل منهنّوالأواخر، ولا بين المدخولة وغيرها، بل ولا بين المسلمة منهنّوالكتابيّة، لإطلاق النّصّ في ذلك كلّه(3)، و قيل

1 . الوسائل:20/547، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث5.
2 . راجع الرياض:10/245.
3 . الوسائل:20/524، الباب 6 من أبواب ما يحرم باستيفاءالعدد، الحديث1.

صفحه 86
بتعيّن المسلمات، بل عن بعضهم انفساخ عقد الكتابيّات، ولا ريب أنّ تخيير المسلمات أحوط رعاية لشرف الإسلام هذا (و(1)) إذا (اختار أربعاً) منهنّ على النّحو المذكور (انفسخ) بعد الاختيار (نكاح البواقي) من دون طلاق.
(ولو أسلم الذّميّ وعنده أربع) نسوة فمادون ذمّيّات مطلقاً أو حربيّات مع إسلامهنّ أيضاً أو صيرورتهنّ ذمّيّات (ثبت عقده عليهنّ) ولا يثبت له الاختيار، للأصل، (ولو كنّ أزيد) من أربع دائمات (تخيّر أربعاً) منهنّ أيضاً من دون تجديد عقد بالشرطالمذكور (و بطل نكاحالبواقي) من دون طلاق.
وهاهنا (مسائل):
(الأُولى): قد ظهر ممّا مرّ أنّ التّساوي في الإسلام شرط في صحّة عقد النّكاح، فلا يجوز للمسلمة تزوّج الكافر مطلقاً، ولا للمسلم التّزويج بالحربيّة غير الكتابيّة مطلقاً، وبالكتابيّة أيضاً دائماً ابتداء، ويجوز له تزويجها متعة، وبملك اليمين، واستدامة مطلقاً، و قد مرّ ذلك كلّه في مطاوي المسائل المتقدّمة، ومنه يستظهر عدم صحّة نكاح النّاصب ولا النّاصبة لأهل البيت (عليهم السلام) ، لكفرهم بإنكارهم لضروريّ من الدّين، فيشملهما عموم أدلّة المنع من مناكحة الكفّار، مضافاً إلى النّصوص المستفيضة(2)، هذا.
وهل يشترط التّساوي في الإيمان بالمعنى الخاصّ ـ المراد به الإقرار بالأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) ـ أم لا؟
فيه أقوال، ثالثها اختصاصه بالزّوج دون الزّوجة، وهو المشهور بين الفرقة

1 . خ ل:ف.
2 . الوسائل:20/549، الباب10 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث1و3.

صفحه 87
المحقّة، واختاره المصنف هنا، و في أكثر كتبه، وقال:
(لا يجوز للمؤمنة) الاثني عشريّة (أن تتزوّج بالمخالف) من أيّ فرق الإسلام، ولو من الشّيعة غير الإماميّة، وللشّهرة العظيمة، والأخبار الكثيرة(1) الواضحة الدّلالة معلّلاً في بعضها بأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه (ويجوز بالعكس (2)) قطعاً لذلك (و) لذلك أيضاً (يكره تزويج الفاسق) خصوصاً شارب الخمر.
(الثّانية: نكاح الشّغار) ـ بكسر الشّين ـ حرام و (باطل)بالنّصّ(3) والإجماع(4)، (وهو) كما في النّصّ (جعل نكاح امرأة مهراً لأُخرى) بأن يزوّج كلّ من الوليّين الآخر بنته على أن يكون بضع كلّ واحدة مهراً للأُخرى، وهو نكاح كان في الجاهليّة، مأخوذ من الشّغر بمعنى الرّفع، أو الخلوّ لرفع المهر فيه، أو خلوّه عنه، ولعلّ المنع فيه إمّا من جهة تعليق عقد على عقد على وجه الدّور، أو تشريك البضع بين كونه مهراً للزّوجة وملكاً للزوج.
(الثّالثة: يجوز تزويج الحرّة بالعبد، والهاشميّة بغيره، والعربيّة بالعجميّ وبالعكس) اتّفاقاً إلاّ من الإسكافي فيما حكي عنه فاعتبر في الهاشميّة عدم تزوّجها إلاّ من الهاشميّ.
(ويجب) عند الأكثر على من بيده عقدة النّكاح (إجابة المؤمن القادر

1 . الوسائل: 20/555، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث2.
2 . خ ل:العكس.
3 . الوسائل: 20/303، الباب 27 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد.
4 . راجع الرياض:10/269.

صفحه 88
على النّفقة) في غير موارد الكراهة، عملاً بظاهر الأمر بالتّزويج ممّن ارتضى دينه وخلقه في النّصوص(1)، ولكن ليس فيها التّقييد بالقدرة على النّفقة، ولعلّ المستند فيه أنّ الصّبر على الفقر ضرر عظيم في الجملة فينبغي جبره بعدم وجوب الإجابة.

1 . الوسائل: 20/77، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الحديث 2.

صفحه 89

الفصل الرّابع

في النّكاح المنقطع

الّذي هو نكاح (المتعة) الثّابتة شرعيّة في الجملة، بالكتاب والسّنة المتواترة من طرق الخاصّة والعامّة، وعلى بقائها إلى يوم القيامة إجماع أهل العصمة وشيعتهم الإماميّة.
(ويشترط فيه(1)):
العقد العربيّ مع الإمكان، وهو عبارة عن (الإيجاب) بلفظ زوّجت أو أنكحت، أو متّعت خاصّة، بلا خلاف كما عن جماعة، (والقبول).
وصدوره إيجاباً وقبولاً (من أهله) على ما ذكر في العقد الدّائم.
(وذكر المهر، ولابدّ فيه (2) من ذكر(3) الأجل المعيّن) المحروس من الزّيادة والنّقيصة، (ولو لم يذكر المهر بطل) العقد مطلقاً عمداً أو سهواً، وهذا بخلاف الدّائم فليس ركناً فيه إجماعاً كما سيأتي في السّابع من فصول هذا الكتاب، (ولو لم يذكر الأجل فالأقرب) عند المصنّف وجماعة (البطلان) بانتفاء الشّرط، وقيل يصير دائماً لأصالة الصّحة مع صلاحيّة أصل العقد لكلّ

1 . خ ل:فيها.
2 . خ ل:فيها.
3 . خ ل .

صفحه 90
منهما، وإنّما يتمحّض للمتعة بذكر الأجل، وللدّوام بعدمه، فإذا انتفى الأوّل ثبت الثّاني، ويدفعه مضافاً إلى ما ذكر، أنّ الدّوام لم يقصد والعقد تابع للقصد.
ويشترط في الزّوجة المنقطعة كونها مسلمة أو كتابيّة (ويحرم) التّمتع (بغير الكتابيّة من الكفّار) ويبطل، (و) نحوه تمتّع (الأمة على الحرّة) الدّائمة أو المنقطعة (من دون إذنها و) كذا تمتع (بنت الأخ والأُخت من دون إذن العمّة والخالة) مثل العقد الدّائم كما مرّ في الفصل الثالث.
(ويكره) تمتع(الزّانية) وإن فعل فليمنعها من الفجور، (و) كذا تمتّع (البكر) ولو فعل لا يفتضّها للنّهي عن أصل المتعة في بعض الأخبار(1)، وعن افتضاضها مع الفعل في آخر(2)، معلّلاً في كليهما بالعيب على الأبكار، أو على أهلها، وإن رضيت بذلك، وقد حملوه على الكراهة في الأمرين، للأصل، مع ظهور النّصوص فيها، مع أنّ فيه جمعاً بينها و بين المعتبرة الدّالّة على الجواز، بل الظّاهر عدم الفرق بين أن يكون لها أب أم لا للعلّة، والتّخصيص بالثّاني لا وجه له، بل الظّاهر الكراهة مع إذن الأب أيضاً لذلك، نعم يشتدّ لو وقع (بغير (3) إذن الأب) لاجتماع الكراهتين متعة البكر وعدم إذن الوليّ على القول بجواز استبدادها في النّكاح، وإلاّفلا ريب في التّحريم والبطلان لو وقع بغير إذن أبيها، وقد عرفت تحقيق الحال في أوّل الكتاب.
(ولا حدّ للمهر) ويتقدّر بكلّ ما يقع به التّراضي من كلّ ما يتموّل ولو كان كفّاً من بر.

1 . الوسائل:21/35، الباب11 من أبواب المتعة، الحديث12.
2 . الوسائل:21/32، الباب 11 من أبواب المتعة، الحديث1.
3 . خ ل:من غير.

صفحه 91
(ولو وهبها) ما بقي من (المدّة) المضروبة (قبل الدّخول، ثبت نصفه) على المشهور، المنصور، المحكيّ عليه الإجماع في جامع المقاصد(1)ومحكيّ السّرائر(2) المؤيّد بمقطوعة سماعة(3)، وإلاّ فالعقد قد أوجب الجميع، والتّنصيف مخصوص بالطّلاق، والقياس حرام.
هذا ولو وهب المدّة بعد الدّخول استقرّ المهر في ذمّته كملاً بشرط الوفاء بالمدّة وتمكينها من نفسها في جميعها (و) لا ريب في ذلك، نعم (لو أخلّت) هي (ببعض المدّة) ولم تمكّنه من نفسها فيه (سقط) من المهر (بنسبته) إن نصفاً فنصف، وإن ثلثاً فثلث، حتّى أنّه يسقط أجمع لو أخلّت بها اكتع، بلا خلاف ولا إشكال، للمعتبرة المستفيضة(4)، ولكونها كالمستأجرة.
(ولو ظهر بطلان العقد) بظهور زوج، أو عدّة، أو كونها محرّمة عليه جمعاً أو عيناً (فلا مهر) لها إن كان هذا (قبل الدّخول) للأصل (و) لو كان (بعده) ثبت (لها المهر) جميعاً (مع جهلها) بالفساد، وأمّا مع العلم به فهي بغيّ ولا مهر لبغيّ، هذا .
وقد قرع سمعك فيما تلوناه عليك في آخر الفصل الأوّل أنّه يجوز العزل عن المتعة بلا شبهة، نصّاً(5) وإجماعاً، (و) لكن (يلحق به الولد وإن عزل) مع الإمكان، وظاهرهم الوفاق عليه، فإنّ الولد للفراش، والمنيّ سبّاق.

1 . جامع المقاصد:13/23.
2 . السرائر:2/623.
3 . الوسائل:21/63، الباب 30 من أبواب المتعة، الحديث1.
4 . الوسائل:21/61، الباب 27 من أبواب المتعة، الحديث2و3.
5 . الوسائل:21/70، الباب 33 من أبواب المتعة، الحديث5.

صفحه 92
(و) لكن (لو نفاه) عن نفسه (فلا) يثبت به (لعان) هنا مطلقاً ولو لم يعزل، بلا إشكال; بل ينتفي بدونه، بخلاف الدّوام فيحتاج النّفي فيه إلى اللّعان، وليس له النّفي إلاّ مع العلم لا بالظّنّ، وإن عزل.
والمستند في عدم احتياج النّفي إلى اللّعان مضافاً إلى الإجماع المحكيّ في كلمات بعض الأجلّة ما دلّ من النّصوص على نفي اللّعان فيها مطلقاً من غير فرق بين القذف ونفي الولد، إذ مقتضاه انتفاء الولد مطلقاً، وإلاّ لانسدّباب نفيه ولزم كونه أقوى من ولد الزّوجة الدّائمة وهو معلوم البطلان.
(ولا يقع بها طلاق) بل تبين بهبة المدّة، أو بانقضائها; (ولا لعان) لاختصاصه بالدّائم مطلقاً، سواء كان للقذف بالزّنا أو لنفي الولد، إجماعاً في الثّاني، وعلى المشهور في الأوّل، خلافاً للمفيد(1) والمرتضى(2) والشّهيد الأوّل(3)، لعموم آية اللّعان (4) المخصّص بصحيحة ابن سنان(5)، وكذا لا يقع بها إيلاء على المشهور كما سيأتي (ولا ظهار) عند المصنّف وجماعة(6)، وسيأتي أنّ الأظهر وقوع الظّهار بها عند المصنف تبعاً لجماعة.(7)
(ولا ميراث لها) مطلقاً (و إن شرط) ثبوته في متن العقد كما هو أحد أقوال المسألة، والأظهر ثبوته مع الشّرط لصحيحة محمّد بن مسلم(8)، مضافاً إلى

1 . المقنعة:540ـ542.
2 . الانتصار:276.
3 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:5/296.
4 . النور:6ـ9.
5 . الوسائل: 22/430، الباب 10 من أبواب اللعان، الحديث2.
6 . المختلف:7/418; الهداية:274.
7 . راجع الرياض:10/296.
8 . الوسائل: 21/67، الباب 32 من أبواب المتعة، الحديث5.

صفحه 93
عموم المؤمنون، وأمّا مع عدم الشّرط فلا، للأصل، مع عدم ثبوت الإرث الّذي هو حكم شرعيّ هنا، بل ثبوت خلافه كما في صحيحة أُخرى لمحمّد بن مسلم.(؟؟؟)الوسائل:21/66، الباب 32 من أبواب المتعة، الحديث2.
(وتعتدّ) المتمتّع بها المدخولة الغير اليائسة لغير زوجه دونه (بعد) انقضاء (الأجل) المضروب أو هبته إيّاها (بحيضتين) إن كانت ممّن تحيض، (أو بخمسة وأربعين يوماً) لو كانت مسترابة لا تحيض وهي في سنّ من تحيض، وهو موضع وفاق فيهما كما صرّح به بعض الأجلّة، ولا فرق فيهما بين الأمة والحرّة، (و) تعتدّ (في الموت بأربعة أشهر وعشرة أيّام) مطلقاً كما هو ظاهره، للأصل، وللرّوايات الصّحيحة(1).
وقيل بالتّفصيل بين الحرّة فكذلك، والأمة فنصف ذلك، هذا في الحائل.
وأمّا الحامل فعدّتها أبعد الأجلين من وضع الحمل وممّا ذكر على القولين.

1 . الوسائل: 22/203، الباب 15 من أبواب العدد، الحديث 1و2.

صفحه 94

الفصل الخامس

في نكاح ـالعبيد و ـالإماء

بكسر الهمزة مع المدّ جمع أمة بفتحها.
(لا يجوز للعبد و) لا (الأمة أن يعقدا لأنفسهما) نكاحاً (بغير إذن المولى) للإجماعات المحكيّة، والنّصوص المستفيضة(1)، مع كونهما ملكاً له فلا يتصرّفان فيه بغير إذنه، (فإن فعل أحدهما) وعقد لنفسه بدون إذنه وقع فضوليّاً و (وقف على الإجازة) للإجماع المحكيّ عن الانتصار(؟؟؟)نقله عنه في الرياض:10/309. والخلاف(2) والسّرائر، مضافاً إ(3)لى النّصوص المستفيضة(4)، خلافاً لجماعة حيث حكموا بالبطلان إمّا مطلقاً بناء على بطلان عقد الفضوليّ امّا مطلقاً أو النّكاح منه خاصّة، أو بطلان هذا خاصّة نظراً إلى أنّه منهيّ عنه لقبح التّصرّف في مال الغير، وأمّا في الأمة خاصّة كما عن ابن حمزة(5) لظاهر بعض النّصوص(6) المثبتة للإجازة

1 . الوسائل: 21/113، الباب 23 من أبواب نكاح العبيد والإماء.
2 . الخلاف: 4/266، المسألة18، كتاب النكاح.
3 . السرائر:2/596.
4 . الوسائل:21/114، الباب 24من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
5 . الوسيلة:304 ـ306.
6 . الوسائل:21/185، الباب67 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.

صفحه 95
في العبد خاصّة، ورجوعاً في غيره إلى النّهي المفيد للبطلان، هذا.
ولا يخفى ضعف ما استندوا إليه، وقد قرّر في محلّه صحّة الفضوليّ وعدم دلالة النّهي على البطلان في المقام، والنّصوص المثبتة لنفوذ الإجازة وإن اختصّ أكثرها بالعبد إلاّ أنّ بعضاً منها ـ و هو صحيح ـ ظاهر العموم له وللأمة.
(ولو أذن المولى للعبد) في النّكاح (ثبت مهر) زوجة (عبده) المأوذن (عليه) سواء في ذلك كسب العبد وغيره من سائر أمواله ، (و) كذا (نفقة زوجته) على الأشهر، وقيل بتعلّقهما بكسب العبد.
(و) لو أذن للأمة (ثبت لمولى الأمة (1) مهر أمته) لأنّها ومنافعها له، ولا خلاف فيه، ويستحقّ بالعقد (ويستقرّبالدّخول).
( و لو) كان الزوّجان رقّاً فالولد رقّ، لأنّه فرعهما وتابع لهما ويملكه المولى إن اتّحد، وإن كان كلّ منهما لمالك و (لم يأذنا) لهما في النّكاح وحصل ولد (فالولد لهما، و كذا(2) لو اذنا) معاً فيه (فالولد لهما) أيضاً بينهما نصفين في الصّورتين، لأنّه نماء ملكهما مع عدم مزيّة لأحدهما على الآخر والنّسب لاحق بهما، بخلاف باقي الحيوانات فانّ النّسب غير معتبر فيها، والنّموّ فيها لاحق بالأُمّ خاصّة، هذا مع عدم اشتراط أحدهما الانفراد بالولد أو بأكثره، وإلاّ فهو المتّبع، لصحّته، وعدم منافاته للنّكاح.
(ولو أذن أحدهما) خاصّة (فالولد) ملك (للآخر) الّذي لم يأذن، سواء كان هو مولى الأب أو مولى الأُمّ في ظاهر الأصحاب، بل في المسالك(3)

1 . خ ل: المرأة.
2 . خ ل.
3 . المسالك:8/9.

صفحه 96
ظاهرهم الاتّفاق عليه.
(ولو كان أحد الزّوجين حرّاً فالولد مثله) مطلقاً للنّصوص المستفيضة(1) (مالم يشترط المولى) على الحرّ (الرّقيّة) فيلزم الشّرط على قول مشهور، ولعلّه لعموم أوفوا، والمؤمنون، مضافاً إلى رواية مقطوعة السّند(2) الدّالة على أنّ ولد الحرّ من مملوكة مملوك، وهي مع قطع سندها لا تصلح لتأسيس هذا الحكم المخالف للأصل، فانّ الولد إذا كان مع الإطلاق ينعقد حرّاً فلا تأثير للشّرط في رقيّته، لأنّه ليس ملكاً لأبيه حتّى يؤثر شرطه فيه، وإنّما الحقّ فيه للّه تعالى، كما لا يصحّ اشتراط رقيّة ولد الحرّين، فلا يشرع اشتراط الرّقيّة، مع ورود أخبار كثيرة دالّة على حرّيّة، من أحد أبويه حرّمن دون الاستفصال عن وقوع اشتراط الرّقيّة أم لا، ومع ذلك ففي سند الرّواية أبو سعيد المكاري(3) وقد ضعّفه علماء الرّجال، وبذلك كلّه يكون مستثنى من عموم «أوفوا» و«المؤمنون».
وبالجملة عمومها مشروط بمشروعيّة الشّرط، وقد عرفت مخالفته للشّرع في المقام، وحينئذ فالأظهر وفاقاً للمسالك(4) فساد الشّرط وحرّيّة الولد مع حريّة أحد أبويه مطلقاً.
(ولو تزوّج الحرّ الأمة من دون إذن المولى) ووطئها قبل الإجازة

1 . الوسائل:21/121، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد والإماء.
2 . الوسائل:21/123، الباب30 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث10.
3 . هو هاشم بن حيان، أبو سعيد المكاري، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، له كتاب، ذكر النجاشي في ترجمة ابنه انّه واقفي، وقد ضعّفه الأعلام.
(راجع معجم رجال الحديث:19/241 برقم 13262).
4 . المسالك: 8 / 10 ـ 12.

صفحه 97
(عالماً) بالحرمة، ولا شبهة (فهو زان) بالضّرورة، وعليه دلّت المعتبرة(1)، (و) لا يلحقه (الولد) إذ لا نسب للزّاني، بل إنّما هو (رقّ) للمولى مطلقاً، جهلت الأمة أم لا، لأنّه نماء ملكه، فيتبعه، وللصّحيحة(2)، وعليه الحدّ للزّنا، كما أنّ عليها ذلك لوعلمت بالحرمة من دون شبهة، وكذا عليه المهر أيضاً إن كانت الأمة جاهلة بالحكم أو موضوعه بلا شبهة، بل مطلقاً كما عن جماعة، لأنّه عوض البضع الّذي هو ملك المولى، ولا مدخل فيه للعلم والجهل.
(ولو كان جاهلاً) بحرمة ذلك عليه أو كان هناك شبهة وطئها بها بعد العقد، كأن وجدها على فراشه (سقط) عنه (الحدّ) للشّبهة الدّارئة (دون المهر) ويلحقه الولد حرّاً ، إجراء للشّبهة، وإن لم تكن عن عقد مجرى العقد الصّحيح في حصول النّسب المقتضي للحريّة على الوجه الّذي ذكرناه (و) لكن يلزم (عليه قيمته (3)يوم سقوطه حيّاً) للمولى، لأنّه نماء ملكه، وقد أتلفه عليه، هذا حكم ما إذا تزوّج الحرّالأمة من غير أن تدّعي الحريّة.
(و) أمّا (لو ادّعت الحريّة فكذلك) أيضاً في سقوط الحدّ، ولزوم المهر، ولحوق الولد، وأمّاحرّيته فقد وقع الخلاف فيها في هذه الصّورة مع كونها من الشّبهة النّازلة منزلة العقد الصّحيح المستلزم لحصول النّسب المقتضي للحرّيّة، فقيل بكونه حرّاً كالسّابق لعدم الفرق بين أفراد الشّبهة في حرّيّة الولد، وعن الشّيخ(4)واتباعه كون الولد في خصوص هذه الصّورة رقّاً، بخلاف ما سبق من

1 . الوسائل: 21 / 120، الباب 29 من أبواب نكاحالعبيد والإماء، الحديث 3.
2 . الوسائل:21/177، الباب61 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1و2.
3 . خ ل: قيمة الولد.
4 . النهاية:477.

صفحه 98
شبهة الزّوج بغير دعواها الحرّيّة، بل في محكيّ الحدائق(1) عليه الشّهرة، ولعلّه لخصوص بعض النّصوص(2) الواردة في المسألة، المعارضة بأصالة الحرّيّة المستفادة من النّصوص المعتبرة المتقدّم إليها الإشارة، ولظهور الأدلّة في كونه كالعقد الصّحيح في لحوق النّسب المقتضي لحرّيّة الولد وتبعيّته للحرّمن الأبوين أباً كان أو أُمّاً فلا بأس بالمصير إلى الحريّة مع عدم ظهور فرق بين أفراد الشّبهة، ولكنّ المصنّف بنى كلامه ظاهراً على الرّقيّة.
(و) قال: إنّه يلزم (على الأب) الحرّالمتزوّج للأمة بادّعائها الحرّيّة (فكّ أولاده) المتولّدين من تلك الأمة، المحكوم برقّيتهم عند المصنّف ومن ذكر بقيمة يوم سقوطهم أحياء (ويلزم) على (المولى) مولى الجارية أيضاً قبول القيمة و(دفعهم إليه) بمعنى أنّه يضمن قيمة الولد للمولى، لأنّه كالمتلف لماله الّذي هو نماء ملكه ـ و إن كان مشتبهاً لعدم ارتفاع الضّمان بالاشتباه ـ و هذا الحكم وإن كان في الظّاهر مبنيّاً على القول بالرّقيّة كما أشرنا إليه، ولكن ظاهر المسالك(3) أنّه كذلك مطلقاً حتّى على القول بالحريّة أيضاً ، فلا يكون هذا ثمرة الخلاف، قال فيه ـ بعد نقل القولين ـ : وتظهر فائدتهما ـمع اتّفاقهم على وجوب القيمة والحريّة ـ في ما لو لم يدفع القيمة لفقر ونحوه، فعلى القول بالحريّة تبقى ديناً في ذمّته، والولد حرّ وعلى القول الآخر يتوقّف الحريّة على دفع القيمة.
(ولو عجز) عنها (سعى في القيمة) وجوباً بلا خلاف. هذا.
(ومع عدم الدّخول) بالأمة المزوّجة من دون إذن مولاها (لا) يثبت

1 . الحدائق:24/224.
2 . الوسائل: 21/185ـ 186، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1و2و3.
3 . المسالك:8/20.

صفحه 99
عليه (مهر) لها مطلقاً مع العلم أو الجهل.
(ولو تزوّجت الحرّة بعبد عالمة) بالرّقيّة وعدم الإذن والإجازة، (فلا مهر) لها مطلقاً مع الدّخول وعدمه، فانّها بغيّ، مضافاً إلى النّصّ الخاصّ(1) (والولد رقّ) لمولى العبد، ضرورة انتفائه عن الأُمّ بالزّنا الّذي لا يثبت معه نسب، فيبقى أصل تبعيّة النّماء للمال المقتضي لكون الولد رقّاً للمولى على حاله، (ومع الجهل) منها بالأمرين، أو أحدهما فهو (حرّ) تبعاً لأشرف الأبوين مع عدم المانع من جهة الجهل (ولا) يلزمها (قيمة) الولد، للأصل، واختصاص النّصّ والفتوى بالعكس، أعني: الحرّ المتزوّج بالأمة شبهة كما مرّ، والقياس حرام (و) يلزم (على العبد المهر) المسمّى مع الإجازة، والمثل مع عدمها، لفساد العقد الموجب للمسمّى، ضرورة كون الوطء محترماً لا يخلو عن مهر، ولكن حيث كان العبد غير قادر على شيء فهو معسر حينئذ فالمتّجه انّه (يتّبع به بعد العتق) مع عدم الإجازة ولزوم مهر المثل، وإلاّ كان اللاّزم المهر المسمّى يطالب به السّيدّ لما عرفت من أنّ مهر العبد المأذون على مولاه كنفقة زوجته، وهذا واضح لا سترة عليه، ثمّ إنّ لزوم المهر المسمّى أو المثل إنّما هو (مع الدّخول) وأمّا مع عدمه فواضح أنّه لا يلزم شيء أصلاً.
(ولو زنى الحرّ أو المملوك بمملوكة) الغير (فالولد) رقّ (لمولاها) ،لأنّه نماؤها مع انتفاء النّسب عن الزّاني.
ولو اشترى زوجته من مولاها بطل العقد، وحلّت بالملك ، (و) كذا (لو اشترى جزءاً من زوجته) المختصّة، أو المشتركة بين مالكين فصاعداً

1 . الوسائل:21/115، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث3.

صفحه 100
المزوّجة بإذن مالكيها (بطل العقد) أيضاً بلا شبهة، لامتناع عقد الإنسان على أمته لنفسه مطلقاً ابتداء واستدامة، وهو يستلزم بطلان العقد، بالإضافة إلى حصّته المنتقلة إليه بالشّراء، ويلزمه البطلان بالإضافة إلى الجميع، لعدم تبعّض العقد وانتفاء الكلّ بانتفاء الجزء، ومع بطلان العقد رأساً يحرم الوطء مطلقاً لاستلزامه التّصرّف في ملك الغير بدون إذنه، بل لو أذن الشّريك الآخر (و) أمضى العقد السّابق (لم تحلّ) أيضاً ، فإنّ الباطل بالشّراء لا يصحّحه الرّضا والإمضاء، بل لا تحلّ (بالتّحليل) المجدّد من الشّريك الآخر بالنّسبة إلى حصّته أيضاً (على قول) مشهور، للأصل، مع أنّ سبب الاستباحة لا يتبعّض، وعلى تقدير الحلّ بالتّحليل يلزم التّبعيض حيث إنّ بعضه مستباح بالملك والآخر بالتّحليل المغاير لملك الرّقبة في الجملة، ولكنّه غير مجد في مقابلة النّصّ الصحيح الصّريح في الإباحة بالتّحليل المحكيّ عن الفقيه(1) والتّهذيب(2) والكافي(3)، وهو في رفع الأصل، وتقييد قاعدة التبعيض ـ بعد تسليم كون ما نحن فيه من ذلك ـ كاف.
(ولو اعتقت الأمة) الّتي قد زوّجها مولاها قبل العتق (كان لها فسخ النّكاح) قبل الدّخول وبعده إجماعاً فيما كانت تحت عبد، كما حكاه جماعة(4)، والنّصوص به مستفيضة(5)، وعلى المشهور فيما كانت تحت حرّ، لحدوث الكمال، وزوال الإجبار، مع إطلاق بعض الأخبار الواردة في المضمار(6) المنجبر قصورها ـ لو كان ـ بعمل الأعيان، و بها يخرج عن حكم أصالة اللّزوم المستند

1 . من لا يحضره الفقيه:3/457ح 4579.
2 . التهذيب:8/203ح717.
3 . الكافي:5/482ح3.
4 . راجع الرياض:10/333.
5 . الوسائل: 21/192، الباب 72 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث1.
6 . الوسائل:21/163، الباب52 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث8.
Website Security Test