welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2*
نویسنده :ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 2

صفحه 1
بسم الله الرحمن الرحيم
به مناسبت
ورود به پنجاهيمن سال درگذشت
مرحوم ميرزا محمّد على مدرّس تبريزى خيابانى أعلى الله مقامه
ومراسم يادبود و بزرگداشت او
در
انجمن آثار و مفاخر فرهنگى

صفحه 2
اين كتاب با يارى و مساعدت
سازمان چاپ و انتشارات وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامى
چاپ و منتشر شده است.

صفحه 3
كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين
جلد دوم
تأليف
ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني
(1296 ـ 1373 هجري قمري)
به اهتمام
شيخ جعفر سبحانى
با مقدمهّ
مهدى محقّق
انجمن آثار و مفاخر فرهنگى
1380

صفحه 4
كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين (ج2)
تأليف: ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني
به اهتمام: شيخ جعفر سبحانى
با مقدّمه: مهدى محقّق
چاپ اوّل، 1380 شمارگان 3000 نسخه
ليتوگرافي چاپ وصحافي: سازمان چاپ وانتشارات وزارت فرهنگ وارشاد اسلامى

صفحه 5

كتاب الهبات

الّتي جمعها باعتبار اختلاف أحكام أفرادها المختلفة، كالهبة المقبوضة و المعوّضة والمتصرّف فيها والواقعة للرّحم ونحوها، ومقابلاتها، وإلاّفهي حقيقة واحدة كالبيع، ونحوه، ولذا عبّر الأكثر بها موحّدة.
(و) أمّا (توابعها) الّتي أدرجها المصنف في بابها، فهي عبارة عن الصّدقة، والوقف، والحبس، والعمرى، والسّكنى، والرّقبى، والوصايا، لاشتمالها على البذل بلا عوض كالهبة المصطلحة، وإن امتاز كلّ منها عن الآخر بواسطة قيد مخصوص كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى.
(وفيه) ثلاثة (فصول):

صفحه 6

صفحه 7

الفصل الأوّل

في الهبة

الّتي هي تمليك عين منجّزاً من غير اعتبار قصد القربة والعوض، لا اعتبار عدمهما، وإلاّلانتقض بالهبة المعوّض عنها، والمتقرّب بها إلى اللّه تعالى، فإنّهما أيضاً هبة إجماعاً فتوى ونصّاً(1) كما في الرّياض.(2)
و(إنّما تصحّ في الأعيان المملوكة) شرعاً (وإن كانت مشاعة) فلا تصحّ في الحقوق والدّيون والمنافع والكلب والخنزير ونحوهما ممّا لا يتملّك شرعاً.
ولا يتحقّق إلاّ (بإيجاب) دالّ على التّمليك المذكور، كوهبت وأعطيت ونحلت ونحوها (وقبول) دالّ على الرّضا بذلك، وظاهره كغيره اعتبار العقد القولي، وبه صرّح في محكيّ المسالك(3)، بل في الرّياض(4) إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على ذلك; وفيه أنّ السّيرة القطعيّة الّتي دلّت على جواز المعاطاة في غير الهبة متحقّقة فيها أيضاً كتحقّق صدق الهبة عليها بدون العقد، فالأظهر القول بمشروعيّة المعاطاة هنا أيضاً، وحمل نظائر عبارة المتن على أنّها من قسم العقود والإيقاعات وإن تحققّت بما يتضمّن معنى الإيجاب والقبول من الأفعال،

1 . ا لوسائل: 19/231، الباب3 من أبواب أحكام الهبات، الحديث1.
2 . الرياض:9/375.
3 . المسالك:6/10.
4 . الرياض:9/376.

صفحه 8
(وقبض) من المتّهب بإذن الواهب.
ولابدّفي صحّتها من أهليّة التّصرف في الواهب بصدورها (من المكلّف) البالغ العاقل (الحرّ) وقابليّة التّملك في الموهوب له.
(ولو وهبه ما في ذمّته) من الدّين (كان إبراء) ولا يجري عليه أحكام الهبة، ولو وهب ما في الذّمّة لغير من عليه الحقّ لم يصحّ على المشهور، لأصالة عدم الانتقال مع اشتراط صحّة الهبة بالقبض، وما في الذّمة يمتنع قبضه، لأنّه ماهيّة كليّة لا وجود لها في الخارج وافرادها غيرها.
(ويشترط في القبض) المعتبر في صحّة الهبة (إذن الواهب إلاّ أن يهبه ما) كان مقبوضاً (في يده) من قبل فلا يفتقر إلى قبض جديد، ولا إذن فيه، ولا مضيّ زمان يمكنه فيه قبضه.
(وللأب والجدّ) له (ولاية القبول) للهبة (والقبض عن الصّغير والمجنون) اللّذين تحت ولايتهما لو وهب غيرهما لهما ولو وهبا لمولّيهما ما هو ملكهما ومقبوضهما قبل الهبة لزم وكفى ذلك القبض عن القبض الجديد.
واعلم أنّه يجوز للواهب الرّجوع في الهبة قبل الإقباض وبعده ما لم تتلف العين الموهوبة، أو يكن الموهوب له رحماً، أو لم يعوّض عنها أو يقصد به القربة; (و) منه يظهر لك انّه (ليس له الرّجوع) في الهبة (بعد الإقباض إن كانت لذي الرّحم) إجماعاً في الأبوين، وعلى المشهور في سائر الأرحام (أو بعد التّلف أو التّعويض) عنها ولو كان يسيراً جدّاً أو قصد القربة بها، بل هو نوع من العوض بلا خلاف في شيء من الثلاث (وفي) لزومها بـ(التّصرّف) الغير المتلف في العين الموهوبة (خلاف) والمشهور المحكيّ عليه الإجماع في

صفحه 9
الجواهر(1) اللّزوم، مضافاً إلى أصالة اللّزوم وهو مختار المصنّف في التّذكرة.(2)
(وقيل الزّوجان) الأجنبيان أيضاً لو وهب أحدهما الآخر شيئاً (كالرّحم) في لزوم الهبة وعدم جواز الرّجوع فيها.
(وله الرّجوع في غير ذلك) المذكور.
(فإن عاب) الموهوب عند المتّهب بزيادة أو نقيصة (فلا) يلزم (أرش) عليه للواهب، بل يرجع به معيباً، للأصل، ولأنّه حدث في عين مملوكة للمتّهب وقد سلّطه مالكها على إتلافها مجاناً، فلا تكون مضمونة عليه.
(وإن زادت) العين الموهوبة (زيادة متّصلة) كالسّمن (تبعت) الأصل وتكون للواهب، لأنّها من الأصل المفروض جواز الرّجوع به (وإلاّ) تكن الزّيادة متّصلة بل منفصلة متجدّدة بعد العقد كالولد والثّمرة (فـ) هي (للموهوب له)(3) ، لأنّها نماء ملكه وخارجة عن العين; وأمّا المنفصلة الحاصلة وقت العقد فكالمتّصلة، لأنّها من الهبة الّتي فرضنا جواز رجوعه بها. هذا.
وأمّا الصّدقة الّتي أدرجها المصنف في فصل الهبة لتضمّن كلّ منهما التطوّع بتمليك العين من غير عوض وإن افترقا في اعتبار قصد القربة وعدمها ففيها (مسائل: )
(الأُولى : لا يجوز الرّجوع في الصّدقة بعد الإقباض) المعتبر فيها مطلقاً (وإن كانت على الأجنبيّ) لحصول الملك ووصول العوض وهو القربة كما لا يصحّ الرّجوع في الهبة المعوّضة (ولو قبضها من غير إذن المالك لم تنتقل

1 . الجواهر:28/186ـ187.
2 . التذكرة:2/418.
3 . خ ل: للمتّهب.

صفحه 10
إليه ).
(الثّانية: لابدّ في الصّدقة من نيّة القربة) بلا خلاف، فلا صدقة إلاّ ما أُريد به وجه اللّه سبحانه كما في النّصوص المستفيضة.(1)
(الثّالثة: يجوز الصّدقة على الذّميّ) وغيره من الكافر غير الحربيّ (وإن كان أجنبيّاً) لقوله تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أنْ تَبرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) .(2)
(الرابعة: صدقة السّرّ أفضل) من جهرها إذا كانت مندوبة ]لقوله تعالى[ (وَ إِنْ تُخْفُُوها وَ تُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (3) مع النّصّ الصّريح في ذلك(4)، مضافاً إلى سلامته عن وصمة الرّياء والسّمعة; (إلاّمع التّهمة) بترك المواساة، فالإظهار أفضل دفعاً للتّهمة كأفضليّته لو قصد به اقتداء النّاس به تحريضاً على نفع الفقراء.
وكذا الأفضل إظهارها في الواجبة، كما هو المصرّح به في كلمات الأجلّة(5) لعدم تطرّق الرّياء عليها كما يتطرّق إلى المندوبة مع التّصريح به في بعض النّصوص الجليّة.(6)

1 . الوسائل: 9/383، الباب 8 من أبواب الصدقة.
2 . الممتحنة:8.
3 . البقرة: 271.
4 . الوسائل: 9/395، الباب 13 من أبواب الصدقة، الحديث3.
5 . الدروس:1/256; جامع المقاصد:9/130; المسالك:5/414.
6 . الوسائل:9/309، الباب 54 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث1.

صفحه 11

الفصل الثّاني

في الوقف

الّذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة (وصريح ألفاظه) الّذي لا يفتقر في دلالته عليه إلى ضمّ قرينة (وقفت، و) لابدّ في (الباقي) من الألفاظ من حبّست وسبّلت وتصدّقت ونحوها من اقترانه (بقرينة) دالّة عليه، كاللّفظ الدّالّ على التّأبيد ونفي البيع والإرث و الهبة، فيصير بذلك صريحاً.
(وشرطه(1)) صحّة أو لزوماً أُمور:
منها: (القبول) في الوقف الخاصّ من المتولّي و مع عدمه من الموقوف عليه، وأمّا الوقف العامّ كالفقراء والعلماء، والوقف على المصالح كالمساجد والقناطير، فالظّاهر عدم اعتبار القبول فيهما وإن كان الأحوط قبول المتولّي أو الحاكم مع فقده، بل لا يبعد القول به في الوقف الخاصّ أيضاً للأصل والعمومات مع عدم المخرج.
(و) منها: قصد (التّقرّب) به إلى اللّه تعالى مطلقاً في الوقف العامّ أو الخاصّ كما هو المشهور، فاشترطوا القربة في صحّته ولا يبعد عدم اشتراطه، للإطلاقات; وصحّته من الكافر وإطلاق الصّدقة عليه في كثير من الأخبار

1 . خ ل: شروطه.

صفحه 12
وعبارات الأجلّة إنّما هو باعتبار الأفراد الّتي يقصد فيها القربة ولا يلزم أن يكون جميع أفراده كذلك. نعم ترتّب الثّواب موقوف على قصد القربة مع أنّه يمكن ترتّبه على الأفعال الحسنة وإن لم يقصد بها القربة فانّ فاعلها يستحقّ المدح عند العقلاء. (و) كيف كان فلا دليل على اعتباره، نعم لا إشكال في اشتراط (الإقباض) في صحّته للإجماع(1)] و[ المعتبرة المستفيضة(2) وهو قبض الموقوف عليه أو من هو في حكمه بإذن الواقف و لكلّ منهما فسخه قبله.
(ويتولّى الوليّ القبض عن الطّفل) والمجنون الموقوف عليهما (وللنّاظر في المصالح) العامّة الموقوفة عليها (القبض عنها) إن كان وإلاّ فالحاكم.
(و) منها: (التنجيز) فيبطل لو علّقه على صفة متوقّعة الحصول فيما يأتي، أو متيقّنة أو جعل الخيار لنفسه في فسخه.
(و) منها: (الدّوام) فيبطل بالتّوقيت إلى أمد معيّن.
(و) منها: (إخراجه عن نفسه) فلو وقف على نفسه بطل بلا خلاف، مضافاً إلى عدم تعلّقه لاقتضاء الوقف نقل المنفعة خاصّة أو مع العين إلى الموقوف عليه ولا معنى لنقل ملكه إلى نفسه وإن عقّبها بمن يصحّ الوقف عليه، لأنّه حينئذ منقطع الأوّل لبطلانه في حقّ نفسه فيخرج عن الدّوام المشروط في صحّته. نعم لو وقف على قبيل هو منهم ابتداءً أو صار منهم صحّ له المشاركة بالانتفاع معهم.
(3) لو) وقف و (شرط عوده) إليه عند حاجته صحّ الشّرط و العقد

1 . التنقيح:2/302; الغنية:298.
2 . الكافي: 7/37ح36.
3 . خ ل: ف.

صفحه 13
لعموم المؤمنون وأوفوا، وبطل الوقف لمنافاته الدّوام و (صار حبساً) ويعود إليه مع الحاجة الّتي يرجع في مصداقها إلى العرف على حسب غيرها من الألفاظ.
(1) لوجعله) مؤقّتاً (إلى أمد أو لمن ينقرض غالباً) ولم يذكر ما يصنع به بعد الانقراض واقتصر على بطن أو بطون بطل الوقف أيضاً وصحّ حبساً كسابقه و (رجع إلى ورثة الواقف) أو إليه نفسه بعد خروجه عن الحبس بعوده إليه عند حاجته في الأوّل وانقضاء الأمد في الثّاني وانقراض الموقوف عليه في الثّالث.هذا.
(و) يشترط في الموقوف أيضاً (أن يكون عيناً) معيّنة في الخارج، ممكنة التّسليم، (مملوكة ينتفع بها مع بقائها) انتفاعاً محلّلاً، فلا يصحّ وقف الدّين والمنفعة والكلّي الغير الموجود في الخارج، كأن قال: وقفت داراً، ولم يعيّنه، ولا الآبق، ولا ما لا منفعة له أصلاً أو محلّلة شرعاً، كأعيان الملاهي، أو لا ينتفع به إلاّ مع إتلاف عينه، ولا ما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير وكلب الهراش ونحوها، أو لا يملكه الواقف على قول من يعتبر التّقرّب فيه، والتّقرّب بمال الغير غير مشروع، وإذ قد عرفت عدم اعتباره ظهر لك انّ المتّجه الصّحّة مع إجازة المالك، وإلاّفلا ريب في البطلان، وبعد اجتماع الشّرائط في العين يصحّ وقفها (وإن كانت مشاعة) للإجماع والعمومات والإطلاقات.
(و ) من الشّرائط (جواز تصرّف الواقف) فلا يصحّ الوقف من الصّغير والمجنون والسّفيه والمفلّس والمملوك.
(و ) منها: (وجود الموقوف عليه وتعيينه وأهليّة التّملّك) فلا يصحّ

1 . خ ل: ف.

صفحه 14
الوقف على المعدوم ابتداء لا تبعاً للموجود كما سيصرّح به، ولا على غير المعيّن كأحد هذين الرّجلين، أو رجل من البشر ونحو ذلك، ولا على المملوك على القول بعدم تملّكه وإلاّفيصحّ الوقف عليه ويقبل مولاه وإن كان محجوراً، ويستقلّ فيه بعد عتقه، ولا ينصرف إلى مولاه إذ لم يقصده، وأمّا الوقف على المصالح العامّة فهو وقف على المسلمين في الحقيقة.
(و ) منها: (إباحة منفعة الوقف على الموقوف عليه فـ) لا يصحّ الوقف على أهل المعصية من حيث هم كذلك. هذا.
ولا إشكال في أنّه يجوز (له جعل النّظر) في الموقوف (لنفسه) خاصّة ولغيره كذلك ولهما معاً على الاشتراك أو الاستقلال.
(و إن أطلق) العقد ولم يعيّن النّاظر في متنه (كان) النّظر في الموقوف (لأربابه) الموقوف عليهم مطلقاً كما هو ظاهره، ونحوه في الشّرائع(1) والمختصر النّافع(2)، أو هو في الوقف الخاصّ فقط، وأمّا العامّ فالنّظر فيه للحاكم الشّرعيّ، لأنّه النّاظر العامّ حيث لا يوجد الخاصّ وهو الأجود.
(ويصحّ الوقف على المعدوم تبعاً للموجود) ممّن يصحّ الوقف عليه، كالوقف على البطن الأوّل الموجود في حينه و على البطون اللاّحقة المتولّدة في المستقبل.
(ويصرف الوقف على البرّ) مع الإطلاق وعدم تعيين وجه منه (إلى الفقراء ووجوه القرب) كنفع طلبة العلم وعمارة المساجد والمدارس ونحوها.

1 . الشرائع: 2/214.
2 . المختصر النافع:1/157.

صفحه 15
(ولو وقف المسلم على البيع والكنائس) الّتي هي معابد اليهود والنّصارى (بطل) بلا خلاف، لكونه إعانة لهم على الكفر والمحرّمات والعبادات المحرّمة، وبذلك افترق عن الوقف عليهم المصرّح بجوازه في النّصوص والفتاوى لعدم استلزامه المعصية بذاته; وهذا (بخلاف) وقف (الكافر) عليهما، لاعتقاده صحّته وحصول التقرّب به إلى اللّه تعالى، فيحكم بصحّته إقراراً لهم على دينهم.
(ويبطل) الوقف (على) الكافر (الحربيّ وإن كان رحماً) لإطلاق النّهي عن برّه وموادّته ولمنافاة إباحة ماله صحّة الوقف المستلزمة لعدم جواز تناوله منه. هذا.
و (لا) يبطل الوقف على (الذّميّ وإن كان أجنبيّاً) فانّهم عباد اللّه سبحانه و من جملة بني آدم المكرّمين، وقد قال اللّه تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أنْ َتَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِليهِمْ بالمَوَدَّة)(1) مضافاً إلى اندراجهم تحت العمومات وما يترتّب عليه من توسّلهم به إلى المحرمّات ليس مقصوداً للواقف حتّى لو فرض قصده له حكم ببطلانه كالوقف عليهم لكونهم كفّاراً.
(وينصرف وقف المسلم على الفقراء) أو العلماء أو نحوهما ممّا يدلّ على وصف (إلى) ذي الوصف من فقراء (المسلمين) وعلمائهم. (و) ينصرف هذا اللّفظ من الواقف (الكافر إلى فقراء ملّته) وعلمائهم عملاً بالعرف وشهادة الحال والعادة المخصّصة لعموم اللّفظ في اللّغة.

1 . الممتحنة:8.

صفحه 16
(و) ينصرف الوقف (على المسلمين إلى المصلّي إلى القبلة) المعتقد للصّلاة إليها و إن لم يصلّ فعلاً كما فسّر به في المشهور، وإن كان الأحوط اعتبار فعليّة الصّلاة بناء على كون العمل جزءاً من الإسلام كما عن المفيد.(1)
وظاهر المتن كالأكثر لو لم يكن صريحه عدم الفرق بين كون الواقف محقّاً إماميّاً أو غيره لعموم اللّفظ، و الأحوط الاختصاص بالمؤمنين إذا كان الواقف منهم لنحو ما مرّ في الفقراء، بل نقول: لا يبعد الانصراف إلى مصطلح الواقف وأهل نحلته ولو كان هو غير محقّ لذلك. نعم يخرج منهم كلّ من حكم بكفره وإن انتحل الإسلام كالمجسّمة والمشبّهة والنّواصب وغيرهم.
وبالجملة فالمرجع في المسألة ونظائرها فهم العرف ولو بشاهد الحال فإيكاله إلى الوجدان أولى من إقامة البرهان.
(و) أمّا الوقف على (المؤمنين أو الإماميّة) فينصرف (إلى الاثني عشريّة) القائلين بإمامة الأئمّة الاثني عشر سلام اللّه عليهم أجمعين; وقيل: إلى مجتنبي الكبائر منهم خاصّة، ومنها الإصرار على الصّغائر وهو أحوط ، وإن كان الأوّل أشبه لعدم دليل على اعتبار ذلك في الإيمان لو لم يقم على خلافه.
ثمّ إنّ هذا إذا كان الواقف منهم و يشكل فيما لو كان من غيرهم، وإن كان إطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق لعدم معروفيّة الإيمان بهذا المعنى عنده فلم يتوجّه منه القصد إليه فكيف يحمل عليه.
وبعبارة أُخرى: ليس المراد هنا من الإيمان معناه اللّغوي الّذي هو مطلق التّصديق قطعاً ومعناه الاصطلاحيّ أيضاً يختلف بحسب اختلاف المصطلحين،

1 . المقنعة:654.

صفحه 17
فلو لم نقل باختصاص المؤمنين في اصطلاح غيرهم بأهل نحلتهم بشهادة الحال فلا أقلّ من عمومه لهم ولغيرهم.
وبالجملة فالمرجع في أمثال المسألة هو عرف الواقف وشهادة حاله.
(وكذا) الضابط في (كلّ) موقوف عليه (منسوب) أي موصوف بنسبته كالزّيدية والإسماعيليّة والحنفيّة ونحوها فإنّه ينصرف (إلى من انتسب إليه) وأُطلقت تلك النّسبة عليه في عرف الواقف.
(ولو نسب ) الواقف الموقوف عليه أو (انتسب)(1) الموقوف عليه (إلى أب) كالعلويّة والهاشميّة (كان) الوقف (لمن انتسب إليه)، أي إلى ذلك الأب (بالأبناء; وفي) المنتسبين إليه بـ(البنات قولان) أشهرهما العدم، وهو الظّاهر، لعدم دخولهم في إطلاق هذه الأسماء الّتي هي نحو أسماء القبائل. وإن قلنا بكونهم أبناء وأولاداً حقيقة وبسط المسألة في كتاب الخمس من المطوّلات، بل ينبغي التّقييد في المنتسبين بالأبناء أيضاً بموافقة اصطلاح الواقف، فربّما يعتقد انحصار بني هاشم في العلويّين مثلاً، أو لا يرضى بشمول برّه وإحسانه لغيرهم ولو مع التّوجّه إلى التّعميم وعدم الانحصار .
(ولو شرّك) الواقف بين الذّكور والإناث من الموقوف عليهم بالتّصريح به أو عموم لفظه أو إطلاقه (اشترك (2) الذّكور والإناث) بالسّويّة (ما لم يفضّل) أحدهم على الآخر أو يخصّه به فيتبع شرطه .
(و) إذا وقف على (القوم) انصرف إلى (أهل لغته(3)) أو عشيرته على الخلاف، والأولى الرّجوع إلى عرف الواقف.

1 . خ ل.
2 . خ ل: استوى.
3 . خ ل: اللغة.

صفحه 18
(والعشيرة) الموقوف عليها هم (الأقربون) إلى الواقف (في النّسب) في ظاهر عرفنا، إلاّ أن يقصد الواقف الأقرب الواقعيّ الّذي كشف عنه الشّارع في أحكام الإرث، فينزّل على مراتبه مع تساوي الذّكور والإناث عند الإطلاق في الصّورتين.
(و) لو وقف على (الجار(1)) كان (لمن يلي داره إلى أربعين ذراعاً) أو داراً على الخلاف، والأولى الرّجوع إلى العرف الخاصّ للواقف، ومع عدمه فإلى العرف العامّ.
(و) إذا وقف في (سبيل اللّه) انصرف إلى (كلّ ما يتقرّب به إليه) من الحجّ والجهاد وبناء المدارس ونحوها.
(و) إذا وقف على (الموالي) الّذي هو جمع المولى المشترك بين المعتق والعتيق دخل فيه (الأعلون) المعتقون له (والأدنون) الّذين أعتقهم، إلاّمع قرينة حاليّة أو مقاليّة صارفة له إلى أحد القبيلين.
(ولا) يجب أن (يتّبع(2) كلّ فقير) بلديّ أو غيره (في الوقف على الفقراء بل) يجوز أن (يعطي أهل البلد منهم و من حضره) من غيره، بل الظّاهر عدم وجوب استيعاب الحاضرين أيضاً، فإنّ الجهة المعيّنة في عقد الوقف إنّما هو لبيان المصرف كالزّكاة.
(ولو صار) الواقف (منهم) أي من الفقراء بعد أن لم يكن منهم (جاز له أن يأخذ معهم) من مال الوقف، وهو لا ينافي إخراجه عن نفسه الّذي هو من شرائط الوقف كما لا يخفى.

1 . خ ل: الجيران.
2 . خ ل: يتتبّع.

صفحه 19
وهاهنا (مسائل:)
(الأُولى: إذا بطلت المصلحة) الخاصّة (الموقوف عليها) من المساجد والمدارس ونحوها (صرف) وقفها (إلى) وجوه (البرّ).
(الثّانية: لو) وقف على جماعة و (شرط إدخال من) شاء وأراد أو من سيولد و (يوجد) في المستقبل وتشريكه (مع) الموقوف عليه (الموجود) حين الوقف (صحّ) سواء وقف على أولاده أو على غيرهم اتّفاقاً، كما في المسالك(1)، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود مع عدم منافاة الشّّرط لمقتضى الوقف، فإنّ بناءه على جواز إدخال من سيوجد أو سيولد مع الوجود واشتراط إدخال من يريد إدخاله في معناه، فإذا جاز الأوّل إجماعاً جاز الثّاني.
(و) لكن (لو أطلق) الوقف وجرّده عن هذا الشّرط (وأقبض الموقوف) من الموقوف عليه أو من في حكمه (لم يصحّ) إدخال غيره معه، للزوم الوقف مع عدم دليل على جواز الإدخال والتّغيير، هذا في اشتراط تشريك من يريد أو سيوجد مع الوجود.
(ولو شرط نقله) أي الموقوف عن الموقوف عليهم (بالكليّة أو إخراج من يريد) منهم (بطل الوقف) في الصّورتين، للإجماع المحكيّ مع أنّ بناء الوقف على اللّزوم، فإذا شرط نقله عن الموقوف عليه إلى غيره أو إخراج من يريد منهم، فقد شرط خلاف مقتضاه، وهو بمنزلة اشتراط الخيار، وهو باطل.
المسألة (الثالثة): اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ العين الموقوفة تنتقل إلى الموقوف عليه، أو إلى اللّه تعالى، أو يفصّل بين الوقف الخاص فالأوّل و بين العامّ

1 . المسالك: 5/328.

صفحه 20
والوقف على الجهات فالثّاني، أو لا تنتقل أصلاً بل تبقى على ملك الواقف، على أقوال. والمشهور هو الأوّل وانّ الوقف بعد تمامه يزول عن ملك الواقف وينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لأنّ فائدة الملك موجودة فيه باستحقاق النّماء والضّمان بالتّلف ونحوهما ولا ينافيه المنع من البيع كما في أُمّ الولد وغيره. ويتفرّع عليه انّ (نفقة المملوك) والحيوان الموقوفين (على) مالكه (الموقوف عليه) مطلقاً أو إذا كان معيّناً، ولو كان غير معيّن ففي كسبه مقدّماً على الموقوف عليه، ومع عدم وفائه ففي بيت المال، ومع عدمه تجب على النّاس كفاية كغيره من المحتاجين لوجوب حفظ النّفس المحترمة.
(ولو اقعد) أو عمى أو أجذم المملوك الموقوف (انعتق) قهراً كما لو لم يكن موقوفاً على ما سيأتي في كتاب العتق، وسقط عنه الخدمة (وكان نفقته على نفسه) لصيرورته حرّاً بذلك فيجري عليه حكم الأحرار.
(ولو جنى) المملوك (الموقوف عليه) عمداً لزمه القصاص لعموم أدلّته على وجه لا تصلح أدلّة الوقف لمعارضتها، فإن كانت الجناية دون النّفس (لم يبطل الوقف) وبقى الباقي على وقفيّته للأصل، وإن كانت نفساً اقتصّ منه و بطل الوقف حينئذ بانتفاء موضوعه.
وليس للمجنيّ عليه إبطال الوقف باسترقاقه هنا و إن جاز في غيره مخيّراً بينه و بين القصاص لما فيه من إبطال الوقف الّذي يقتضي بقاء العين على حالها حتّى يرثها اللّه تعالى.
و من ذلك يظهر انّه لا يبطل وقفيّة المملوك الموقوف (إلاّ بقتله قصاصاً) لا باسترقاقه وتملّكه; وإن كانت الجناية خطأً، تعلّقت بمال الموقوف عليه بناءً على الانتقال إليه كما عرفته، لتعذّر استيفائها من رقبته الموقوفة

صفحه 21
بالاسترقاق لاقتضائه بطلان الوقف، فيتعيّن عليه الفرد الآخر من التّخيير وهو الفداء كما تعيّن القصاص من الفردين في الأوّل.
(ولو جنى عليه كانت القيمة) للجناية و أرشها (للموقوف عليه) كما أنّ القصاص عند لزومه إليه بناءً على كونه مالكاً على المشهور كما بيّناه آنفاً وأرش الجناية شبه المنفعة المختصّة بالموقوف عليه، ولذا ربما يحتمل ذلك حتّى على القول بكون المالك هو اللّه تعالى من حيث استحقاق الموقوف عليه المنفعة.
المسألة (الرّابعة:) لو وقف على أولاده، فالمشهور انّه يختصّ بأولاده لصلبه دون أولاد أولاده، للتّبادر وصحّة السّلب، فيقال في ولد الولد انّه ليس ولدي بل ولد ولدي; ونحوه ما (لو وقف على أولاد أولاده) فإنّه يختصّ بالبطن الثّاني فقط دون ما نزل، لما ذكرناه من الانسباق عند الإطلاق وصحّة السّلب إلاّ أن تقوم قرينة بخلافه. هذا.
والإنصاف انّ دعوى التّبادر والانصراف إلى الصّلبيّ محل منع، بل لا يبعد القول بالانصراف إلى الأعمّ وانّه ظاهر في إرادة الدّوام، ولا سيّما في عبارة أولاد الأولاد، وخصوصاً بملاحظة انّ الغالب في الوقف على الأولاد إرادة الدّوام، بل هو كذلك.
ولو قلنا :إنّ ولد الولد ليس بولد حقيقة كيف واستعمال الأولاد فيما يشمل أولادهم استعمال شائع في الشّرع واللّغة (3يُوصيكُمُ اللّهُ في أَولادكُمْ) .(1)
وبالجملة فحيثما دخل البطون اللاّحقة أيضاً بأيّوجه كان بحكم التّبادر أو بدلالة القرينة (اشترك أولاد البنين والبنات الذّكور والإناث) من غير

1 . النساء:11.

صفحه 22
تفضيل، لتناولهم الولد الّذي هو بمعنى التّولّد منه لهما حقيقة، وهو سبب الاستحقاق المساوي بالنّسبة إلى الفريقين.
(ولو قال من انتسب إليّ) منهم (فهو لأولاد البنين خاصّة على قول) مشهور محكيّ عليه الإجماع مؤيّد بشهادة العرف في مفهوم الانتساب.
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
والمراد به أنّ أولاد البنت لا ينسبون إلى أُمّهم وإنّما ينسبون إلى أبيهم، هذا وقد عرفت غير مرّة انّ الملاك في نظائر المقام هو العرف الخاصّ أو العامّ.
المسألة (الخامسة: كلّ ما يشترطه الواقف) ويصرّح به في عنوان الوقف (من الأشياء السّائغة) الغير المنافية للكتاب والسّنّة وقضيّة العقد من المصرف والنّظارة والتّولية والزّمان والمكان وتفضيل بعض الموقوف عليهم على آخر ونحوها فهو (لازم) العمل لعموم الأمر بالوفاء بالعقود، وقد مرّ جملة من مقبولها ومردودها في طيّ المسائل المتقدّمة.

]في السُّكنى و توابعها[

المسألة (السّادسة) : في أحكام السّكنى والعمرى والرّقبى والحبس الّتي ثبت مشروعيّتها بالإجماع والسّنّة المستفيضة، وإدراجها في مسائل الوقف لكونها من توابعه، وانحصار صحّتها في ما يصحّ فيه الوقف من أعيان الأموال; ولعلّ عدم التّعرض منه للرقبى المتداول ذكرها هنا بين الفقهاء إنّما هو لاتّحادها مع العمرى في المعنى، تبعاً للشّيخ والحلّي حيث ذهبا إلى اتّحادهما في الحقيقة بالمعنى

صفحه 23
الآتي في العمرى، فأحدهما من العمر والآخر من الرّقوب، كأنّ كلّ واحدمنهما يرتقب موت الآخر.
قال في محكيّ المبسوط(1) : الرّقبى صورة العمرى إلاّ أنّ اللّفظ يختلف، فإنّه يقول: أعمرتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي; والرّقبى يحتاج إلى أن يقول: أرقبتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي.
وهذا بخلاف الأكثر فحصروا العُمرى في المقترن بالعُمر، والرّقبى في المقرون بمدّة معيّنة.
وكيف كان فلا ريب في أنّه (يفتقر السّكنى والعمرى) والرّقبى (إلى إيجاب وقبول وقبض) بلا خلاف في شيء من الثلاثة; والأحوط اعتبار قصد القربة أيضاً مع ذلك، وإن كان الأظهر وفاقاً للأشهر عدمه، للأصل والعمومات مع عدم ما يخرج عنها. نعم لا ريب في توقّف ترتّب الثّواب عليه.
وفي كلمات بعض الأجلّة عقد الباب للسّكنى فقط وجعل كلّ من العمرى والرّقبى من توابعها لعمومها منهما من وجه كما ستعرفه، ولعلّ المصنف أيضاً بنى كلامه هنا عليه حيث اقتصر بعد هذا بذكر أحكام السّكنى فقط (و) قال: (ليست) السّكنى (ناقلة) للملك بل فائدتها التّسلّط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه، وإلاّ فالعُمرى والرّقبى أيضاً كذلك (فإن عيّن مدّة) و قال: أسكنتك هذا الدّار شهراً مثلاً، (لزمت) السّكنى بعد القبض ولا يجوز الرّجوع فيها قبل المدّة مطلقاً (ولو مات المالك قبلها) فيجب لورثته الصّبر إلى انقضائها.

1 . المبسوط:3/316.

صفحه 24
(وكذا) تلزم (لو) علّقها بالعمر و(قال له): أسكنتك هذا الدّار (عمرك) أو مدّة حياتك (فإن مات السّاكن بطلت) بموته خاصّة ورجعت إلى المالك، ولا تبطل بموته ولا يكون لورثته إزعاج السّاكن.
(ولو قال): أسكنتكها عمري أو (مدّة حياتي بطلت بموته) خاصّة (ولو مات السّاكن قبله) لم تبطل بموته، بل (انتقل الحقّ إلى ورثته مدّّة حياته) الّتي علّق عليها السّكنى كغيرها من الحقوق والأموال.
(ولو) أطلق المالك السّكنى و (لم يعيّن) لها مدّة ولا عمراً أصلاً صحّ السّكنى بلا خلاف، ولكن لا يلزم، بل (كان للمالك) الرّجوع فيها و (إخراجه) من السّكنى (متى شاء)، وتبطل بموت كلّ من السّاكن والمالك كسائر العقود الجائزة.
(ولو باع) المالك (المسكن) في مورد لزوم السّكنى (لم تبطل السّكنى) في مورد لزومها نصّاً(1) وإجماعاً كالإجارة.
(و) يجوز (للسّاكن) عند إطلاق السّكنى (أن يسكن) في متعلّقها (بنفسه وبمن (2) جرت العادة(3) بإسكانهم) معه (كالولد والزّوجة والمملوك والخادم) والضّيف والدّابّة إن كان في المسكن موضع معدّ لمثلها، وكذا وضع ما جرت العادة بوضعه فيها من الأمتعة والغلّة بحسب حالها، (وليس له إسكان غيره) ممّن لم يحكم العرف بإسكانه معه (من دون إذنه (4)) من المالك.

1 . الوسائل:19/135، الباب 24 من أبواب أحكام الإجارة، الحديث3.
2 . خ ل: من.
3 . خ ل: عادته.
4 . خ ل: بدون الإذن.

صفحه 25
(و) كذا (لا) يجوز له (إجارته) من غيره وغيرها من التّصرّفات النّاقلة ولو للمنفعة اقتصاراً في مخالف الأصل على المتيقّن.
توقيف: قد عرفت ممّا تلوناه عليك في مطاوي كلماتنا أنّ كلاًّ من السّكنى والعمرى والرقبى يشترك الآخر في إفادة التّسلّط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه.
ونقول هنا وفاقاً للأكثر فيما به يفترق كلّ منها عن الآخر: إنّ السّكنى تتعلّق بالمسكن فقط أعمّ من إطلاقه أو تقييده بمدّة أو عمر لأحدهما أو ثالث، كأسكنتك هذه الدّار أو أسكنتها شهراً مثلاً أو عمرك أو عمري أو عمر زيد; (و) هذا بخلاف العُمرى والرّقبى فلا يختّصان بالمسكن، بل (كلّ ما يصحّ وقفه) من أعيان الأموال (يصحّ إعماره) وارقابه (كالملك والعبد والأثاث) وغيرها وإن لم يكن مسكناً; ويفترقان بلزوم تقييد إباحة المنفعة بالعمر في العُمرى، كأعمرتك هذه الدّار أو هذا العبد عمرك أو عمري أو عمر زيد، وبمدّة معيّنة في الرّقبى كأرقبتك هذه الدّار أو هذا الفرس شهراً مثلاً، فبينهما تباين كلّي.
كما أنّ بين السّكنى وكلّ واحد منهما عموماً من وجه لاجتماعهما معالعمرى فيما لو قيّد إباحة منفعة المسكن بمدّة

صفحه 26
العمر، كأسكنتك أو أعمرتك هذه الدّار مدّة حياتك أو حياتي أو حياة زيد; وافتراقها في ما أطلق إباحة المنفعة ولم يقيّده أصلاً، أو قيّده بمدّة معيّنة، كأسكنتك هذه الدّار مقتصراً عليه أو مضيفاً إليه قوله شهراً أو سنة أو نحوهما ، وافتراق العُمرى فيما قيّد إباحة المنفعة في غير المسكن بالعُمر، كأعمرتك هذا العبد مدّة عمرك، أو عمر زيد.
وكذلك يجتمع السّكنى مع الرّقبى فيما لو قرن إباحة منفعة المسكن بمدّة معيّنة كأسكنتك أو أرقبتك هذه الدّار شهراً، وتفترق عنها فيما لو قيّد إباحة منفعة المسكن بالعُمر أو أطلقه ولم يقيّده بشيء، كافتراق الرّقبى فيما قرن إباحة المنفعة في غير المسكن بالمدّة المعيّنة والأمثلة واضحة، هذا جملة من القول في السّكنى وأُختيها.

]في الحبس [

وأمّا الحبس فالظّاهر انّ مورده كالوقف يصحّ فيما ينتفع به مع بقاء عينه، وحكمه كالسّكنى في اعتبار العقد والقبض والتّقييد بمدّة والإطلاق، ولا دليل على اعتبار قصد القربة وإن كان أحوط كالوقف.
واعلم أنّه لو حبس شيئاً على آدميّ و أطلق ولم يعيّن له وقتاً كان له الرّجوع متى شاء.
ولو مات الحابس كان ميراثاً لورثته، وكذا لو عيّن مُدّة وانقضت ولو عمر أحدهما بلا خلاف في شيء من ذلك.
(و) لا في أنّه (لو حبس فرسه أو غلامه) أو غيرهما ممّا يصلح لذلك (في خدمة بيوت العبادة أو في سبيل اللّه) كنقل الماء إلى المسجد والسّقاية ومعونة الحاجّ وطلبة العلم ونحوها متقرّباً به إلى ]اللّه[ تعالى (لزم مادامت العين) المحبوسة (باقية)، ولا يجوز له فسخه أصلاً من غير فرق بين إطلاق العقد وتقييده بالدّوام، كما يقتضيه إطلاق العبارة. نعم لو قرنه بمدّة معيّنة، ففي بعض حواشي الإرشاد(1) أنّه أيضاً كالحبس على الآدميّ يعود إلى ورثة الحابس

1 . إرشاد الأذهان:1/456.

صفحه 27
بعد المدّة. هذا.
وبعد التّدبّر فيما تلوناه عليك تعرف أنّ الحبس أعمّ مطلقاً من الوقف والسّكنى وأُختيها، لصحّته في المسكن وغيره ممّا يصلح للوقف معالإطلاق والتّقييد بالدّوام أو التّوقيت بالعُمر أو مدّة معيّنة، واختصاص السّكنى بالمسكن ولزوم التّوقيت بالعمر في العمرى والمدّة المعيّنة في الرّقبى والدّوام في الوقف، وهو واضح لا سترة عليه.

صفحه 28

الفصل الثّالث

في الوصايا

الّتي هي جمع الوصيّة الّتي هي في اللّغة الوصل، وفي الشّرع تمليك عين أو منفعة، أو تسليط على التّصرف بعد الوفاة لما فيه من وصلة التّصرّف في حال الحياة به بعد الوفاة. ويسمّى الأوّل بالتّملكيّة، والثّاني بالعهديّة سواء كان العهد والتّسليط متعلّقاً بالغير كوصاية الصّغار أو بنفسه كالوصيّة بما يتعلّق بتجهيزه.
(وهي واجبة) في الأُمور الواجبة البدنيّة أو الماليّة; فمن مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة، كما ورد في النّصوص المعتبرة(1) المحمولة عليها، أو على تأكّد الفضيلة، وإلاّفهي تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة.
(ولابدّ فيها من إيجاب) دالّ على ذلك القصد (وقبول) له إذا كانت تمليكيّة، ولا يشترط القبول في العهديّة والوصيّة للجهات العامّة كالمدارس والفقراء ونحوها. (و) لا (يكفي) في الإيجاب (الإشارة والكتابة) إلاّ (مع قرينة) قطعيّة كاشفة عن (الإرادة) وقصد الوصيّة بهما (و) معه يكفي مطلقاً مع (التّعذّر لفظاً) وإمكانه.
(ولا يجب العمل بما يوجد بخطّه) بمجرّده مع عدم قرينة كاشفة

1 . الوسائل: 19/259، الباب1 من أبواب الوصايا، الحديث8.

صفحه 29
عن قصده، (وإنّما تصحّ) الوصيّة (في) الأمر (السّائغ) شرعاً، (فلو أوصى المسلم ببناء كنيسة) أو مساعدة ظلمة ونحوهما من المنهيّات الدّينيّة (لم تصحّو) الوصيّة جائزة وغير لازمة من قبل الموصي يجوز (له الرّجوع فيها) متى شاء.
(ويشترط) في صحّة الوصيّة (صحّة تصرّف الموصي) بالبلوغ والعقل والحرّية ورفع الحجر (ووجود الموصي له) عندها، فلا تصحّ للمعدوم، ولا لمن ظنّوجوده وقت الوصيّة فبان ميّتاً.
(والتّكليف والإسلام في الوصيّ) فلا يصحّ وصاية الصّغير، والمجنون، ولا الكافر للمسلم ويصحّوصايته لمثله كما سيأتي في المتن.
(و) يشترط أيضاً قابليّة (الملك) لكلّ من الموصى والموصى له (في الموصى به) الّذي هو متعلّق الوصيّة، فلا تصحّ بالخمر والخنزير وآلات اللّهو ونحوها ممّا لا يدخل في ملك أحد أصلاً، ولا يلزم أن يكون مملوكاً فعلاً كما لا يشترط كونه معلوماً للموصي ولا للموصى له ولا مطلقاً، بل ولا يشترط وجوده حال الوصيّة أصلاً لما ستسمعه من صحّة الوصيّة بالحمل و نفوذ الوصايا المبهمة.
(ولو جرح نفسه بالمهلك) عمداً (ثمّ أوصى لم تصحّ) للنّصّ(1) (ولو تقدّمت الوصيّة) على الجرح (صحّت) بلا إشكال.
(وتصحّ الوصيّة للحمل بشرط وقوعه حيّاً) بعد العلم بوجوده حال الوصيّة المتحقّق بوضعه لدون ستة أشهر منذ حين الوصيّة.

1 . الوسائل: 19/378، الباب52 من أبواب الوصايا، الحديث 1.

صفحه 30
(و) كذا تصحّ الوصيّة (للذّميّ) وإن كان أجنبيّاً (دون الحربي) وإن كان رحماً، كما هو ظاهر إطلاقه لما مرّ في الوقف على الكافر.
(و) كذا تصحّ الوصيّة (لمملوكه) مطلقاً من غير فرق بين قنّه (وأُمّ ولده ومدبّره ومكاتبه) المشروط أو المطلق الغير المبعّض بتأدية بعض مال الكتابة فضلاً عن المبعّض فيصحّ الوصيّة له، ولو كان هو لغير الموصي ففي ما لو كان له بطريق أولى. هذا.
و (لا) تصحّ لـ(مملوك الغير) مطلقاً قنّاً أو مدبّراً أو مكاتباً مشروطاً (و) لا ريب في ذلك للإجماع المحكيّ والنّصّ(1) ، مضافاً إلى ما تقدّم في محلّه من عدم قابليّة المملوك للملك من غير فرق بين أفراده وهو لا يملك بتمليك سيّده فبتمليك غيره أولى.
نعم تصحّ (للمكاتب) المطلق للغير الّذي تبعّض بتأدية بعض مال الكتابة (فيما تحرّر منه) بالنّسبة لارتفاع المانع هذا، وأمّا مملوك الموصي وإن اشترك مع غيره في المانع إلاّ أنّ الوصيّة له تنصرف إلى عتقه وهو المراد من الصّحّة، وحينئذ (فإن كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته عتق) من مال الوصيّة (ولا شيء له).
(ولو زاد ) مال الوصيّة عنها بعشرة مثلاً عتق بمعادل قيمته منه و (أُعطي الفاضل) الّذي هو العشرة في الفرض ( وإن نقص) عتق بحسابه و (استسعى) للورثة (فيه) أي في القدر النّاقص.
(و) لا ريب في هذا كلّه في غير (أُمّ الولد) وكذا فيها بالنّسبة إلى صحّة

1 . الوسائل: 19/413، الباب 80 من أبواب الوصايا، الحديث 1.

صفحه 31
الوصيّة وأصل عتقها بعد وفاة المولى وإن اختلفوا في كونه من مال الوصيّة (كذلك) المذكور من سائر مماليك المولى لتأخّر الإرث عن الدّين والوصيّة بنصّ الآية، فلا يحكم لولدها بشيء حتّى يحكم لها بالوصيّة، ومع قصور مال الوصيّة عتق الباقي من النّصيب ولا تستسعى، أو انّها (لا) تعتق من مال الوصيّة، بل (من النّصيب(1)) وتأخذ مال الوصيّة كملاً، للصحيحة(2)، مضافاً إلى أنّ التّركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث فيستقرّ ملك ولدها على جزء منها فتعتق عليه وتستحقّ الوصيّة، وهذا هو الأظهر.
(و لو أوصى بالعتق وعليه دين قدّم الدّين) من أصل المال الّذي من جملته المملوك فلو لم يملك سواه بطل منه في ما قابل الدّين وعتق ثلث الفاضل، ويعود ثلثاه إلى الوارث إن لم يجز الوصيّة، وإلاّفيعتق الفاضل بأجمعه، ومنه يظهر أنّه يبطل الوصيّة ولا يعتق منه شيء مع انحصار التّركة فيه واستغراق الدّين لقيمته، وعلى كلّ حال فلا فرق بين كون قيمة العبد ضعف الدّين أو أقلّ، محيطاً بها أم لا، والقول ببطلان الوصيّة في غير الأوّل ضعيف لتقدّم الدّين على الوصيّة مطلقاً، و رواية(3) عبد الرحمن بن الحجّاج ـ على تقدير العمل بها ـ قد وردت في المنجّز (و) الكلام هنا في الوصيّة.
أمّا (لو نجّز العتق) في مرضه (صحّ إذا كانت قيمته ضعف الدّين و يسعى للدّيان في نصف قيمته وللورثة في الثّلث) الّذي هو ثلثا النّصف الباقي عن الدّين، لأنّ النّصف الباقي بعد الدّين هو مجموع التّركة، فيعتق ثلثه

1 . خ ل: نصيب الولد.
2 . الوسائل: 19/415، الباب 82 من أبواب الوصايا، الحديث 1و2.
3 . الوسائل: 19/274، الباب10 من أبواب الوصايا، الحديث9.

صفحه 32
للوصيّة ويكون ثلثاه للورثة وهو ثلث مجموعه، وقد نفى عنه الخلاف في الرّياض(؟؟؟)الرياض:9/539. والرّوضة(1)، مضافاً إلى صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).(2). هذا.
وفيما لو نقصت القيمة عن ضعف الدّين قولان، كونه كذلك فينعتق منه بمقدار ثلث ما يبقى من قيمته فاضلاً عن الدّين و يسعى للدّيّان بمقدار دينهم و للورثة بثلثي الفاضل، للقواعد العامّة من تقدّم الدّين على الوصيّة واعتبار الوصيّة من ثلث ما يبقى من المال بعد الدّين، وانّ المنجّزات المتبرّع بها في مرض الموت بحكم الوصيّة عند المصنّف والأكثر في خروجها من الثّلث، ولا شبهة في كون العتق من المتبرّعات، و قيل بالبطلان، استناداً إلى الصّحيحة المذكورة المخالفة للأُصول، وغيرها من الصّحاح الدّالة على تلك القواعد المقرّرة.
(و) لا إشكال في أنّه (لو أوصى لذكور وإناث) غير أعمامه وأخواله (تساووا إلاّ مع التّفضيل) في الوصيّة فيتّبع كيف كان، بل (وكذا(3) الأعمام والأخوال) أيضاً عند المصنّف تبعاً للمشهور، لاتّحاد سبب الاستحقاق في الجميع، وعن الشّيخ وجماعة أنّ للأعمام ثلثين وللأخوال الثلث كالميراث، لرواية(4) محمولة على ما لو أوصى على كتاب اللّه ففيه للذّكر ضعف الأُنثى، لأنّ ذلك حكم الكتاب في الإرث والمتبادر منه هنا ذلك، هذا مع قطع النّظر عن شذوذها

1 . الروضة: 5/26.
2 . الوسائل: 19/411، الباب 79 من كتاب الوصايا، الحديث1.
3 . خ ل: كذلك.
4 . الوسائل: 19/393، الباب62 من كتاب الوصايا، الحديث1.

صفحه 33
ومخالفتها للشّهرة العظيمة الّتي كادت تكون إجماعاً.
(ولو أوصى لقرابته فهم المعروفون بنسبه) للعرف المحكّم حيث لا نصّ (و) أمّا القول في الوصيّة (للعشيرة والجيران والسّبيل والبرّ والفقراء) فـ(كالوقف) عليهم، فيطلب تحقيقه من هناك.
(ولو مات الموصى له قبله) أي الموصي، فإن كان قد رجع عن الوصيّة بطلت، سواء كان قبل موت الموصى له أو بعده (و) إن كان (لم يرجع كانت) تلكالوصيّة (لورثته) للنّصّ(1)، إلاّ مع القرينة على إرادة الموصي تخصيص الموصى له بالوصيّة فتبطل (فإن لم يكن له وارث) خاصّ (فلورثة الموصي) وفاقاً للأكثر اقتصاراً فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن من النّصّ، وليس إلاّ الانتقال إلى الوارث الخاصّ، لأنّه المتبادر، خلافاً للحلّي(2) فألحق به الإمام (عليه السلام)وهو شاذّ.
(وتصحّ الوصيّة بالحمل) الموجود في الأمة، والشّجرة، وبما ستحملا به في المستقبل دائماً أو في وقت مخصوص، إذ لا يشترط العلم بالموصى به للموصي ولا للموصى له، ولا وجوده حال الوصيّة كما أشرنا إليه.
(ويستحبّ الوصيّة للقريب) مطلقاً ( وإن كان وارثاً) فانّ فيها صلة الرّحم، وأقلّ مراتبها الاستحباب ويتأكّد في غير الوارث من الأقربين ففي بعض المعتبرة(3) من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته.

1 . الوسائل: 19/333، الباب30 من كتاب الوصايا، الحديث1.
2 . السرائر: 3/216.
3 . الوسائل: 19/418، الباب83 من كتاب الوصايا،الحديث3.

صفحه 34
(وإذا أوصى إلى عدل) وجعله وصيّاً له (ففسق بطلت) وصايته إجماعاً كما في النّافع(1) وغيره وإن لم نعتبر العدالة في الوصيّ وجوّزنا إيصاء الفاسق ابتداء كما هو أحد القولين في المسألة إذ الوثوق ربّما كان باعتبار صلاح حاله فلم يتحقّق عند زواله.
(ويصحّ أن يوصي إلى المرأة) مع اجتماعها الشّرائط المعتبرة في الوصي للإجماعات المحكيّة .
(و) كذا يصحّ الإيصاء إلى (الصّبيّ بشرط انضمامه إلى الكامل) البالغ العاقل الحرّ للنّصّ(2)، وإلاّ فهو مسلوب القول والفعل قاصر عن الوكالة فضلاً عن الوصاية الّتي يتضمّن الولاية بخلافها; (و) كذا يجوز الإيصاء (إلى المملوك بإذن مولاه) لا بدونه بلا خلاف في طرفي النّفي والإثبات كما في الرّياض(3)
ثمّ إنّه لو شرط عدم تصرّف الكامل المنضمّ إلى الصّبيّ قبل بلوغه تبع شرطه، وإلاّ (فيمضى) ذلك (الكامل الوصيّة إلى أن يبلغ الصّبيّ ثمّ) بعد بلوغه كاملاً جائز التّصرّف (يشتركان) في المتخلّف مجتمعين(ولا) يجوز له أن (ينقض بعد بلوغه ما تقدّم) من تصرّفات الكامل قبل بلوغه (ممّا هو سائغ) موافق للمشروع للنّصّ(4) مع أنّه في تلك الحال وصيّ منفرد و إنّما التّشريك معه بعد البلوغ كما لو قال: أنت وصيّي في التّصرّف وإذا حضر فلان فهو شريكك،

1 . المختصر النافع:1/165.
2 . الوسائل:19/375، الباب 50 من أبواب الوصايا، الحديث2.
3 . الرياض:9/481.
4 . الوسائل: 19/375، الباب50 من كتاب الوصايا.

صفحه 35
ومن ثمّ لم يكن للحاكم أن يداخله ولا أن يضمّ إليه آخر ليكون نائباً عن الصّغير، كما أنّه كذلك لو ماتالصغير أو بلغ فاسدالعقل، فإنّه يكون للوصي الكاملالانفراد بالوصيّة من غير مداخلة الحاكم لعدم شريك له في تلك الحال، وشركة الصّبيّ مشروطة ببلوغه كاملاً ولم يحصل لكون الفرض موت الصّبي قبل البلوغ أو الكمال فلم يشاركه أحد في وصايته ولم يوجد ما يزيلها فيبقى الاستقلال الثّابت أوّلاً له بالنّصّ على حاله للاستصحاب ومداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصيّ المستقلّ وهو هنا موجود.
نعم لو شرط الموصي عدم تصرّف الوصيّ الكامل إلى بلوغ الصّبيّ اتّبع شرطه بلا إشكال.
(ولو أوصى الكافر إلى مثله صحّ) بخلاف إيصاء المسلم إلى الكافر، لأنّ الكافر ليس من أهل الأمانة ولا الولاية وقد نهى عن الرّكون إليه، لأنّه ظالم.
(ولو أوصى إلى اثنين) فصاعداً (دفعة)(1) جاز إجماعاً (و) حينئذ فلو (شرط) عليهما (الاجتماع) في التّصرّف (أو أطلق فليس لأحدهما الانفراد) به، بل يجب عليهما الاجتماع بمعنى صدوره عن رأيهما (ويجبرهما الحاكم على الاجتماع لو تشاحّا) وتعاسرا وأراد أحدهما نوعاً من التّصرّف والآخر آخر وليس له استبدالهما معالإمكان، إذ لا ولاية له فيما للميّت فيه وصيّ، (فإن تعذّر ) عليه جمعهما (استبدل) بهما تنزيلاً لهما بالتّعذر منزلة العدم لاشتراكهما في الغاية، (ولو عجز أحدهما) عن القيام بتمام ما يجب عليه من العمل بالوصيّة بمرض ونحوه (ضمّ إليه) أمين من طرف الحاكم. ثمّ إنّ هذا كلّه إنّما هو مع الإطلاق أو شرط الاجتماع.

1 . خ ل.

صفحه 36
(ولو شرط) لهما (الانفراد جاز تصرّف كلّ واحد منهما) وإن انفرد عن الآخر بلا إشكال والظّاهر انّ شرط الانفراد رخصة لا يضيق فيجوز لهما الاجتماع مع شرط الانفراد وإن كان الأحوط الانفراد، بل هو المتعيّن مع النّهي الصّريح عن الاجتماع (ويجوز) لهما (الاقتسام) في هذه الحالة بالتّنصيف والتّفاوت إن لم يكن الموصي قد منع عنه ولم يحصل به ضرر فانّ مرجعه إلى تصرّف كلّ منهما في البعض وهو جائز بدونه.
(و) اعلم أنّ الوصيّة جائزة وللموصي تبديلها وللوصيّ ردّها مادام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الرّدّ فـ(إذا بلغ الموصي ردّ) الوصيّ (الموصى إليه صحّ الرّدّ) للوصيّة (وإلاّ) يبلغه الرّدّ حتّى مات (فلا) يصحّ ولزمه القيام بها، بل لو لم يعلم بالوصيّة إلاّ بعد وفاة الموصي لزمه القيام بها أيضاً وإن لم يكن قد سبق منه قبول، إلاّ مع العجز فيسقط وجوب القبول للحرج.
(ولو خان) الوصيّ أو فسق بغير الخيانة انعزل و (استبدل به الحاكم) وصيّاً آخر مستقلاً أو منضمّاً على ما كان هو عليه.
(ولا يضمن الوصيّ) ما يتلف في يده من مال الوصيّة (إلاّ مع التّفريط) أو التّعدّي، فإنّه أمين (و) يجوز (له أن يستوفي دينه) ممّا في يده من مال الموصي من غير توقّف على حكم الحاكم، ولا على حلفه، سواء كان له حجّة أم لا، (أو يقترض) مال اليتيم(مع الملاءة أو يقوّمـ)ه (على نفسه) بثمن المثل فصاعداً إذا لم يكن هناك باذل للزيادة (و) كذا يجوز له أن (يأخذ أُجرة المثل) لعملهالغيرالمتبرّع به (مع)الفقر و (الحاجة) لا بدونها على الأحوط، ومن كان غنيّاً فليستعفف، مع قوله تعالى: (وَمَنْ كانَ فَقيراً فَليَأْكُل

صفحه 37
بِالمَعْرُوف)(1) والمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير، والظّاهر انطباقه على أُجرة مثل العمل المحترم، هذا.
وقيل: بجواز أخذ قدر الكفاية فقط، وقيل بأقلّ الأمرين منه و من أُجرة المثل، وقيل بجواز الأُجرة مطلقاً مع الحاجة وعدمها وهو الأظهر، لأنّها عوض عمل محترم غير متبرع به.
(و) يجوز للوصيّ أيضاً (أن يوصي) إلى الغير (مع الإذن) له في ذلك (لا بدونه) سواء أطلق أو منع عنه، وحيث يأذن له يقتصر على مدلول الإذن من الشّخص أو الوصف أو غيرهما (ولا) يجوز أن (يتعدّى) الحدّ (المأذون) له فيه، (و) حيث لم يصرّح بالإذن في الإيصاء (يتولّى الحاكم) وصاياه بعد وفاة وصيّه، وكذا حكم كلّ من مات بدون الإيصاء إلى أحد، فإنّه وليّ (من لا وصيّ له، و يمضي الوصيّة بالثّلث فمادون، ولو زادت) عنه (وقف الزّائد على إجازة الورثة) وإلاّ صحّ في الثّلث وبطل في الزّائد فقط.
(ولو أجاز بعض) الورثة صحّ و (مضى في قدر حصّته) فقط دون الباقي.
(ولو أجازوا) في حال حياة الموصي(قبل الموت، صحّ) ولا يلزم كونها بعده، للنّصوص الكثيرة(2)، وقيل لا يعتبر إلاّ بعد وفاته لعدم استحقاق الوارث المال حينئذ، و يدفعه النّصّ(3)، مع أنّه وإن لم يكن مالكاً الآن إلاّ أنّ حقّه متعلّق به، وإلاّ لم يمنع الموصى من التّصرّف فيه (و يملك الموصى به بعد الموت

1 . النساء:6.
2 . الوسائل:19/283، الباب13 من كتاب الوصايا.
3 . المصدر نفسه.

صفحه 38
والقبول) معاً.
(و) لو أوصى بواجب وغيره (يقدّم الواجب من الأصل والباقي من الثّلث) إن لم يصرّح بإخراج الجميع منه، وإلاّفيتّبع شرطه، وحينئذ فإن ضاق الثّلث عن الوصايا قدّم الواجب منها على غيره، وإن تأخّرت الوصيّة به، (ويبدأ بالأوّل فالأوّل) منها (في غير الواجب) حتّى يستوفي الثّلث ويبطل في الزائد عليه مع عدم إجازة الورثة، هذا مع التّرتيب بين الوصايا.
(ولو جمع) بينها وذكرها دفعة من دون ترتيب بأن قال: اعطوا فلاناً وفلاناً وفلاناً ألفاً أو رتّب في اللّفظ ثمّ صرّح بعدم التّرتيب (تساووا في الثّلث) ووزّع النّقص على الجميع وبطل من كلّ وصيّة بحسابها، هذا.
و قد قرع سمعك في مطاوى كلماتنا، أنّه لا يشترط العلم بالموصى به للموصى أو الموصي له أو غيرهما، و حينئذفتصحّ الوصيّة بالمبهم كالقسط والنّصيب ونحوهما، ويتخيّر الوارث في تعيين ما شاء، هذا في غير لفظ الجزء والسّهم والشّيء من المبهمات.
وأمّا الثّلاثة ففي بعض النّصوص(1) تعيين مقدار مخصوص فيها أشار إليه المصنّف بقوله :(ولو أوصى بجزء ماله فالسّبع والسّهم الثّمن) أو العشر فيهما على اختلاف النّصوص(2) والفتاوى (والشّيء السّدس) بلا خلاف، هذا إذا علم من الموصي إرادة المعنى الشّرعي منها، وإلاّفالمرجع العرف المقدّم على غيره في تشخيص مقاصد أهله.

1 . الوسائل:19/382، الباب54 من كتاب الوصايا، وانظر 385 الباب 55 منه.
2 . الوسائل:19/382، الباب54 من كتاب الوصايا، وانظر 385 الباب 55 منه.

صفحه 39
(ولو أوصى) لشخص (بمثل نصيب أحد الورثة صحّت) الوصيّة وأُخرجت (من الثّلث فإن لم يزد) عنه (أو أجازوا) مع الزّيادة (كان الموصى له كأحدهم، فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وليس له سواه) كان الموصى له بمنزلة ابن آخر و (أعطي النّصف مع الإجازة) من ابن الموصي بالنّسبة إلى زيادة النّصف عن الثّلث وهو السّدس (والثّلث بدونها، ولو كان له ابنان) في الفرض (فالثّلث) له ،ولا يفتقر إلى الإجازة، وهو ظاهر.
(و لو) أوصى بمثل نصيب الورثة و (اختلفوا) في السّهام (أُعطي) المُوصى له مثل سهم(الأقلّ) لصدق السّهم به، مع أصالة البراءة من الزّائد، فلو ترك ابناً و بنتاً فله الرّبع، أو ابنتين فله الخمس، ولو ترك زوجة واحدة مع الولد فله الثّمن، أو زوجتين معه فله نصف الثّمن، وهكذا (إلاّ أن يعيّن الأكثر) فيتّبع.
(ولو) أوصى بوجوه و (نسي الوصيّ وجهاً) منها أو أكثر، (رجع ميراثاً) عند المصنّف تبعاً للشّيخ، والمشهور صرف المنسيّ في وجوه البرّ، للنّصوص الواردة في المسألة المعتضدة بالشّهرة العظيمة(1) (ويعمل بالأخير من المتضادّين) إن أوصى بوصيّة ثمّ عقّبها بمضادّها كإن أوصى بعين مخصوصة لزيد ثمّ بها لعمرو، (فإن لم يتضادّا) كأن أوصى بدار لزيد ثمّ بأُخرى لعمرو (عمل بهما) إن وفى الثّلث، (ولو قصر الثّلث) عن العمل بهما (بدأ بالأوّل فالأوّل) حتّى يستوفى الثّلث، ومع عدم التّرتيب يبطل من كلّ وصيّة بحسابها كما سمعته آنفاً.

1 . الوسائل: 19/393، الباب61 من كتاب الوصايا.

صفحه 40
(وتثبت الوصيّة بالمال بشاهدين عدلين، وبشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين) لكونها من الحقوق الماليّة الثّابتة بكلّ من الثّلاثة بلا شبهة، كما حقّق في باب الشّهادة، (و) أمّا ثبوتها (بـ) شهادة (أربع نساء) منفردات مع اختصاصها بالأُمور الخفيّة الّتي لا يطّلع عليها الرّجال غالباً من الولادة والبكارة وعيوب النّساء الباطنة، فإنّما هو للإجماعات المحكيّة، والمعتبرة المستفيضة(1) المخرجة عن حكم القاعدة، (و) بذلك أيضاً اختصّت الوصيّة بأنّه (تقبل الواحدة) العادلة شهادة (في الرّبع) لما شهدت به (والاثنتان في النّصف، والثّلاث في الثّلاثة الأرباع) منه، وإلاّفلا يثبت بشهادة بعض من النّصاب المقرّر في الشّهادة بعض الحقوق المشهود بها بالنّسبة، ولذا سقط شهادة الرّجل الواحد، أو الخنثى أصلاً، ولا يحكم بها بشيء ممّا شهدا به في الوصيّة أو غيره، لاختصاص النّصوص ومعاقد الإجماعات في التّبعيض بالنّساء فقط.
(و) كيف كان فـ(لاتثبت) الوصيّة بـ(الولاية إلاّ برجلين) مسلمين عدلين، لا بالنّساء منفردات أو منضمّات، ولا بشاهد ويمين، لأنّها ليست من الأُمور الخفيّة الضّابطة للأولى، ولا من الحقوق الماليّة الضّابطة للثانيتين.
(ولو أعتق عبده) كلّه في مرض الموت، أو أوصى بعتقه بعد وفاته(ولا شيء له سواه) ولم يجز الوارث (عتق ثلثه) وسعى في قيمة باقيه للورثة، بناء على نفوذ المنجّز من الثّلث في الأوّل، وبلا خلاف في الثّاني، ولو قلنا بنفوذه من الأصل يعتق كلّه، وهو ظاهر. هذا.
وأمّا لو اعتق ثلثه أو أقلّ مع عدم مال له سواه فلا ريب في صحّة العتق،

1 . الوسائل: 19/317، الباب22 من أبواب الوصايا، الحديث 3.

صفحه 41
ولكنّه يسعى في باقيه، وأمّا مع وجود مال له سواه بما يعادل قيمة المملوك ثلث جميع أمواله أو أنقص، فلا إشكال في عتق جميعه من الثّلث، ولو قلنا بنفوذ المنجّز منه، هذا.
(ولو أعتق بعضه) قليلاً أو كثيراً (و) كان (له) من المال غيره ما يعادل (ضعفه) أو أزيد بحيث تعادل قيمة المملوك ثلث جميع أمواله أو أنقص(عتق كلّه) بالعتق في مورده وبالسّراية الّتي هو سببها في مازاد عنه، ويحسب الجميع من ثلثه فانّ قيمته لا تزيد عن ثلث المجموع، بل هو معادل له أو أقلّ منه كما هو المفروض، ولا ريب في نفوذ التّصرّف بالنّسبة إلى الثّلث فمادونه، وليس هنا ما يمنع من السّراية بالفعل حتّى يحتاج إلى السّعي، بل يحتمل كون ذلك من الأصل بالنّسبة إلى ما زاد عن مقدار العتق وإن قلنا بكون المنجّز من الثّلث باعتبار انّ العتق بالسّراية ليس من التبرّعات بل هو أمر قهريّ فيكون من الأصل، ولكنّ الأظهر الأوّل فانّ سبب السّراية اختياريّ. هذا.
و نقول ـ مزيداً للبيان ـ إنّه لو كان له مملوك قيمته ثلاثة دنانير أو أقلّ، وكان له مال سواه يعادل ستّة دنانير أو أكثر بحيث يبلغ مجموع ماله من المملوك وغيره تسعة دنانير أو أزيد قيمة المملوك يعادل ثلث جميع ماله أو أقلّ، فاعتق جزءاً من ذلك المملوك أقلّ أو أكثر انعتق كلّه من الثّلث بلا إشكال، لعدم زيادته عن الثّلث، ويسري عتق البعض في الجميع فعلاً من غير حاجة إلى سعيه في قيمة باقيه، وإن هو إلاّكعتق كلّه النّافذ من الثّلث في فرض المسألة.
(ولو أعتق مماليكه) في مرض موته، أو أوصى بعتقهم بعد وفاته (ولا شيء له سواهم) ولم يجز الورثة (عتق ثلثهم) فقط، بناء على كون المنجّزات من الثّلث، كما هو مختار المصنّف، ويعيّن الثّلث(بالقرعة) بتعديلهم أثلاثاً

صفحه 42
بالقيمة، و يعتق ما أخرجته القرعة على ما سيأتي في كتاب العتق في نظير المسألة. هذا إذا عتقهم جملة واحدة.
(ولو رتّبهم) في الإعتاق المنجّز أو الوصيّة به (بدأ) في العتق(بالأوّل فالأوّل) حتّى يستوفى الثّلث ويبطل التّنجيز أو الوصيّة في من بقي مع عدم إجازة الورثة (ويجزي في الرّقبة) الّتي أوصى بعتقها بقول مطلق من دون قرينة معيّنة (مسمّاها) صحيحاً أو معيباً، مسلماً أو كافراً، صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أُنثى أم خنثى.
(ولو قال) في وصيّته رقبة (مؤمنة وجب) تحصيل الصّفة، لحرمة تبديل الوصيّة (فإن لم يوجد، عتق من لا يعرف بنصب) على المشهور، لرواية عليّ بن ]أبي[ حمزة(1)، عن أبي الحسن (عليه السلام)(2) المنجبر ضعفها بالشّهرة العظيمة، و بدعوى الشّيخ الإجماع على قبول روايته.(3)
و قيل بعدم إجزائه وتوقّع المكنة من تحصيل الصّفة.
(ولو) ظنّها مؤمنة على وجه يجوز التّعويل عليه فأعتقها ثمّ (بانت بالخلاف بعد العتق، صحّ) للإجزاء.
(وتصرّفات المريض) المعلّقة بالوفاة المعبّر عنها بالوصيّة نافذة (من الثّلث) مع عدم إجازة للزّائد عليه بلا شبهة، بل ذهب الأكثر إلى كونها كذلك

1 . هو علي بن أبي حمزة البطائني الكوفي، روى عن الإمامين الصادق والكاظمعليمها السَّلام ، ثمّوقف وهو أحد عمد الواقفة.
معجم رجال الحديث:11/214 برقم 7832.
2 . الوسائل:19/405، الباب 73 من أبواب الوصايا، الحديث2.
3 . عدة الأُصول:1/150.

صفحه 43
مطلقاً (وإن كانت منجّزةً) حال حياته غير معلّقة على الوفاة، وقيل بخروج منجّزاته من الأصل، لقاعدة السّلطنة، واستصحابها، واستصحاب عدم حقّ للوارث بالنّسبة إلى ما تصرّف فيه المريض، وعموم أوفوا، والمؤمنون، وتجارة عن تراض، وخصوص إطلاقات كلّ عقد وعموماته، مضافاً إلى النّصوص(1)الكثيرة الخاصّة الظّاهرة أو النّاصّة، المؤيّدة بالإجماعات المنقولة وبالسّيرة المستمرّة على عدم منع المريض أيّام مرضه من تبرّعاته الزّائدة عن الثّلث وعدم ضبطها بطومار ونحوه، هذا كلّه مع مخالفتها للعامّة القائلين بنفوذها من الثّلث، بخلاف غيره من الأخبار الكثيرة المشتملة على الموثّق والصّحيح وغيرهما، فانّها مع كثرتها موافقة للعامّة، مضافاً إلى دورانها ما بين قاصر السّند أو الدّلالة والظاهر في الوصيّة أو الكراهة.
وبالجملة فمحلّ الخلاف ما إذا مات المريض في مرضه ذلك، أمّا لو برئ منه حسب من الأصل مطلقاً ولو مات في مرض آخر، بلا خلاف، كما لا خلاف في تصرّفاته الغير المحاباتيّة كالبيع بثمن المثل أو أزيد والشّراء به أو أنقص، والمراد من منجّزاته المختلف في كونها من الأصل أو الثّلث هو ما اشتمل على عطيّة محضة أو وقف أو إبراء أو صدقة أو معارضة محاباتيّة من البيع بأقلّ من ثمن المثل والشّراء بأزيد منه. هذا.
(وأمّا الإقرار) في مرض الموت بدين أو عين (فإن كان متهماً) بإضراره على الورثة بإقراره هذا (فكذلك) يخرج من الثّلث (وإلاّ فمن الأصل، وهذا الحكم) على تقدير تسليمه (يتعلّق بمطلق المرض الّذي يحصل به الموت وإن لم يكن مخوفاً) لا يؤمن معه الموت غالباً لإطلاق الأدلّة، بل عموم بعضها، خلافاً

1 . الوسائل:19/296، الباب17 من كتاب الوصايا، الحديث1، 3، 4و....

صفحه 44
للشّيخ(1) ومن تبعه فاعتبروا المرض المخوف لما زعموه من ظهور بعض الأدلّة في ذلك، للتّعبير فيه بالتّصرّف عند الموت أو حضور الموت ونحوهما، وهو في حيّز المنع، نعم لا ينبغي الرّيب في اعتبار صدق المرض في العرف وإن لم يكن ممّا يتعقّبه الموت غالباً ولكن قارنه اتّفاقاً، فلا عبرة بوجع الضّرس والأُذن والعين ونحوها وإن اتّفق تعقّبها بالموت. هذا.
والمعتبر في مقدار التّركة لاعتبار ثلثها إنّما هوحين الوفاة لا الوصيّة، لأنّه وقت تعلّق الوصيّة بالمال (و) على هذا فلو جني عليه أو قتل وجب أن (يحتسب من التّركة أرش الجناية والدّية) للنّفس ويعتبر ثلث المجموع لثبوت الأمرين بالوفاة، وإن لم يكن عند الوصيّة، وهو ظاهر في أرش الجراحة، وأمّا الدّية فلم تستقرّ إلاّبالوفاة، فهي في الحقيقة متأخّرة عنها وإن اقترنت بها ومع ذلك لا ينافي ما ذكرناه من اعتبار وقت الوفاة، لأنّ الوقت في مثل هذا يعتبر فيه الأمر العرفي وهو ممتدّ يحتمل مثل هذا.
والظّاهر من قوله: والدّية، اختصاص الحكم بقتل الخطأ، لأنّه هو الموجب للدّية على الإطلاق.
وأمّا العمد فإن قيل إنّه يوجب أحد الأمرين: القصاص أو الدّية فيدخل أيضاً في العبارة، وأمّا على القول المشهور من أنّ موجب العمد القصاص وإنّما تثبت الدّية صلحاً، والصّلح لا يتقيّد بالدّية، بل يصحّ بزيادة عنها و نقصان، ففي دخوله في العبارة تكلّف، وقد يندفع عنه بأنّه حينئذ عوض القصاص الّذي هو موروث عن المجنيّ عليه وعوض الموروث موروث صرّح بذلك كلّه في المسالك.(2)

1 . المبسوط:4/43ـ44.
2 . المسالك:13/42.

صفحه 45
(ولو) أوصى بعتق رقبة و (عيّن ثمن الرّقبة ولم يوجد به) لم يجب شراؤها، بالزّائد قطعاً ولو مع بذل الوارث، بل يشكل الجواز أيضاً بعدم كونه الموصى به و(توقّع الوجود (1) به) و وجب تحصيله مع الإمكان (فإن) آيس منه صرفه في وجوه البرّ وإن (وجد بأقل(؟؟؟)خ ل:بالأقلّ. ) ممّا عيّنه اشترى و (اعتق وأعطى الفاضل له(2)) للرّواية(3) والشّهرة العظيمة .
(وتصحّ الوصيّة على كلّ من للموصى عليه ولاية تصرّف) شرعيّة بحيث يصحّ الإيصاء بها (كالأب) والجدّ له وإن علا بشرط الصّغر أو البلوغ مع عدم الكمال وعدم وليّ إجباريّ له فلا يندرج في ذلك الحاكم والوصيّ الغير المأذون والأب مع وجود الجدّ له وعكسه.
(ولو انتفت) الولاية الكذائيّة تطلب الوصيّة بها فلا تمضى الإيصاء بالولاية على أولاده الكبار العقلاء أو على أبويه أو على أقاربه و (صحّت في إخراج الحقوق عنه) كالدّيون والصّدقات الواجبة وليس للوارث حينئذ معارضة الوصيّ; وكذا الأُمّ لا ولاية لها على الصّغار فضلاً عن الكبار، فلا تصحّ وصيّتها عليهم ولو أوصت لهم بمال; ونصبت وصيّاً صحّ تصرّفه في الوصايا وفي إخراج ما عليها من الدّيون والحقوق ولم تمض وصايته على الأولاد.
(ولو أوصى بإخراج بعض ولده من الميراث) بالكليّة (لم تصحّ) الوصيّة بالنّسبة إلى الجملة لمخالفة الكتاب والسّنة. نعم تصحّ بالنّسبة إلى مقدار الثّلث فيحرم منه بمقدار الحصّة. واللّه العالم.

1 . خ ل.
2 . خ ل.
3 . الوسائل:19/410، الباب77 من كتاب الوصايا، الحديث1.

صفحه 46

صفحه 47

كتاب النّكاح

المستعمل لغةً في الوطي كثيراً، وفي العقد بقلّة وشرعاً بالعكس. (وفيه فصول):

صفحه 48

صفحه 49

الفصل الأوّل

في(1) أقسام النّكاح

المراد به هنا السّلطنة على الانتفاع بالبضع شرعاً.
اعلم أنّ (النّكاح) بهذا المعنى (ثلاثة) أقسام: (دائم(2) ومنقطع(3) وملك يمين) وسيأتي أحكام الأخيرين في الرّابع والخامس من فصول الكتاب.
(ويفتقر الأوّل) الّذي هو المقصود الأصلي في هذا الفصل (إلى العقد) اللّفظي(وهو الإيجاب) بلفظ زوّجتك أو أنكحتك(والقبول) بلفظ تزوّجت أو قبلت مقتصراً عليه، أو بإضافة لفظي النّكاح أو التّزويج إليه.
ويشترط في العقد العربيّة، والقصد الباطنيّ التفصيلي الرّافع للاحتمال، وكونه (بلفظ الماضي) وصدوره (من) من هو (أهله) بالبلوغ والعقل، فلا حكم لعبارة الصّغير والمجنون والغافل والهازل والسّكران الغير المميّز ما يخاطب وما يخاطب به، ولا يكفي قوله: أتزوّجك بلفظ المستقبل، ولا يجوز بغير العربيّة مع القدرة عليها، لأنّ ذلك هو المعهود من صاحب الشّرع مع الأصل السّالم عن

1 . خ ل.
2 . خ ل:الدائم.
3 . خ ل:المنقطع.

صفحه 50
معارضة الإطلاق المنصرف إلى اللّفظ العربي ولو بقرينة كون الخطاب والمخاطب والمخاطب والقرآن عربيّاً، وسيأتي لزوم تعيين المعقود عليها وعدم كفاية القصد الإجمالي.
(ولو قيل) لوليّ الصّغيرة (زوّجت بنتك فلانة(1) من فلان) بطريق الاستفهام عن إنشاء التّزويج بذلك (فقال نعم) بقصد إنشاء التّزويج بذلك (كفى في الإيجاب) ويقبل بعده الزّوج، لأنّ نعم تتضمّن إعادة السؤال ولو لم يعد اللّفظ، والظّاهر عدم الكفاية لاحتمال اعتبار ألفاظ مخصوصة لا يقوم مقامها ما يتضمّنها فلا يخرج عن الأصل إلاّ بها.
(ويجزي مع العجز) عن النّطق بالعربيّة أو من أصله كالأخرس (التّرجمة) بالفارسيّة ونحوها في الأوّل (أو (2) الإشارة) المفهمة للمراد في الثّاني و الملحون في الإعراب أو المادّة أولى من التّرجمة، ولا يجب التّوكيل ولو مع المكنة.
(ولو زوّجت المرأة نفسها صحّ) و جاز لها تولّي العقد عنها وعن غيرها إيجاباً وقبولاً بغير خلاف، ولعلّ التّصريح به للتّنبيه على خلاف بعض العامّة المانع منه.
(ولا يشترط) في صحّة العقد حضور (الوليّ مع) تحقّق (البلوغ والرّشد ولا ) حضور (الشّهود) في شيء من الأنكحة وإن كان أفضل بل لا يترك الاحتياط في البالغة الرّشيدة البكر بالتّشريك فيهما في الولاية، ولعلّه طريق الجمع بين الأدلّة وأمّا اشتراط الشّهادة فلا ريب في عدم لزومه، خلافاً لابن أبي

1 . خ ل.
2 . خ ل: و.
Website Security Test