welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 401

الفصل الأوّل

في ـ أقسام ـ التّجارة

وتنقسم باعتبار الكسب الّذي هو فعل المكلّف بانقسام الأحكام الخمسة:
فـ(قد تجب إذا) اضطرّ إليها لقوته و قوت عياله الواجبي النّفقة و (لم يكن للإنسان معيشة سواها و كانت مباحة) غير محرّمة في حدّ ذاتها، و إلاّ فلا يتوصّل إلى الواجب بالحرام، وكذا مطلق التّجارة الّتي يتمّ بها نظام النوع الإنساني، فإنّ ذلك من الواجبات الكفائيّة وإن زاد على المؤنة.
(وقد تستحبّ إذا أراد التّوسعة على عياله) أو الصّدقة إلى المحاويج أو غيرهما من كلّ مستحبّ يتوقف عليها.
(و قد تكره كالمحتكر) في غير مورد الحُرمة كما سيأتي في الفصل الثّاني، وكذا غيره ممّا سيأتي في ذيل الصنّف السّادس من هذا الفصل.
(وقد تباح بأن) استغنى عنها و (لا يحتاج إليها و لا ضرر في فعله) ولا رجحان ، بل يحصل بها الزّيادة في المال من غير الجهات الرّاجحة والمرجوحة .

]في المكاسب المحرّمة[

(وقد تحرم إذا كانت في )عمل (محرّم) شرعاً، أو شيء يحرم التكسّب به

صفحه 402
(وهي (1)) ستّة (أصناف: )
(الأوّل: يحرم التكسب ببيع الأعيان النّجسة) لا المتنجّسة، (كالخمر) المتّخذ من العنب،(و) نحوه (كلّ مسكر) مائع أو غيره كالحشيشة إن لم يفرض لها نفع آخر و قصد ببيعها المنفعة المحلّلة، (والفقّاع) وإن لم يكن مسكراً فانّه خمر استصغره النّاس كما في الخبر(2)، (والميتة) مطلقاً، (والدّم) كذلك،والخنزير (والكلب) البريّان (إلاّ ) الأربعة المشهورة: (كلب الصّيد) إجماعاً (و) كلب ( الماشية، والحائط) أي الدّار والبستان ، (والزّرع) على المشهور المنصور.
(و) كذا يحرم التّكسّب بكلّ مائع نجس غير قابل للتّطهير إلاّ (الدّهن النجس) بجميع أصنافه، فيجوز بيعه مع الإعلام (للاستصباح به) للإجماع والنّصوص المستفيضة.(3)
قيل: و ليس فيها مع كثرتها التقييد بكونه (تحت السّماء) لا تحت السّقف و الظّلال كما في المتن و غيره من كتبه، بل في الروضة(4) والمسالك أنّه المشهور(5)، ولا مستند له، فالإطلاق كما عليه كثير من المتأخّرين لا يخلو عن قوّة للأصل وخلوّ النصوص مع ورودها في بيان الحاجة و كون أظهر أفرادها بحكم الغلبة خلافه لغلبة الإسراج تحت الظّلال.

1 . خ ل: هو.
2 . الوسائل: 3/469، الباب 38 من أبواب النجاسات، الحديث 5.
3 . الوسائل: 17/97، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به.
4 . الروضة البهية:3/207.
5 . المسالك:3/120.

صفحه 403
(الثّاني: يحرم التكسّب بالآلات المحرّمة) المقصود بها العمل المحرم اقتناء وصنعة واستعمالاً، (كالعود) الذي هو آلة من الملاهي يضرب بها، و نحوه الطّبل(والمزمار) الذي هو آلة يزمر أي يغنى فيه بالنّفخ كالقصبة ونحوها، وأمّا (الزّمر) كما في بعض نسخ الكتاب وأكثر الكتب الفقهية، فلم أظفر له بمعنى مناسب للمقام اللّهمّ إلاّ أن يكون مصدراً من زمر، أي تغنّى مع تقدير لفظ الآلة و إن كان بعيداً، و الأمر سهل والحكم بالعدم جهل.
(و) بالجملة فمن تلك الآلات هياكل آلات المبتدعة، كـ (الأصنام) بأنواعها، (والصّلبان) جمع الصّليب الّذي يبتدعه النّصارى، و هو هيكل مربّع يزعمون أنّ عيسى صلب على خشبة على تلك الصّورة، و هو معرّب چليپ و چليپا.
(و) منها (آلات القمار) بأقسامها (كالشّطرنج والنّرد والأربعة عشر) المعبّر عنها في كلمات بعضهم بالبقيري أيضاً، و هي لعبة للصّبيان هي كومة من تراب حولها خطوط.
و قال في مجمع البحرين(1) بعد الحديث النّاهي عن قبول شهادة صاحب النّرد و الأربعة عشر: لعلّ المراد بها الصّفّان من النّقر يُوضع فيها شيء يلعب فيه، في كلّ صفّ سبع نقر محفورة، فتلك أربعة عشر .واللّه أعلم.
(الثالث: يحرم التّكسب بما يقصد به(2) المساعدة على الحرام، كبيع السّلاح) بأقسامه (لأعداء الدّين) مسلمين كانوا أم مشركين، (و) كذا بيع (المساكن للمحرّمات) كالخمر وإسكان الظّلمة; (و) بيع (الحمولة) وهي

1 . مجمع البحرين: 3/186.
2 . خ ل.

صفحه 404
الحيوان الّذي يصلح للحمل كالإبل والبغال والفرس والحمر والسّفن داخلة فيها تبعاً (لها ) أي للمُحرّمات، كركوب الظلمة وحمل المسكرات ونحوها، و في معنى البيع إجارتها لها; (و) كذا (بيع العنب) والتّمر وغيرهما ممّا يعمل منه المسكر (ليعمل خمراً) أو مسكراً، (و) بيع (الخشب ليعمل صنماً) أو غيره من الآلات المحرّمة، سواء شرطه في العقد أم حصل الاتّفاق عليه (و يكره بيعهما على من يعمل ذلك من غير شرط) في العقد ولا التباني في خارجه، والأحوط المنع منه مطلقاً خصوصاً مع العلم بأنّه يعملها.
(الرّابع: ما لا ينتفع به) أصلاً، أو ينتفع نادراً بحيث يعدّ بذل الثّمن لأجله سفاهة عرفاً (يحرم التكسب به) إجماعاً بلا إشكال أصلاً، إنّما الكلام فيما ذكره المصنف مثالاً بقوله: (كالمسُوخ) مطلقاً من غير فرق بين (البرّية) منها (كالقردة والدّبّ (1)، و البحريّة كالجريّ والسّلاحف والطّافي) الآتي بيانها في الأطعمة والأشربة إن شاء اللّه تعالى.
والتحقيق عدم كون المسوخيّة مانعاً من التّكسب على الأصحّ من طهارة عين المسوخ، وخصوصاً إذا قلنا بقبولها للتّذكية، لتحقّق الانتفاع بحيّها و ميّتها، فالمتّجه جوازالتّكسب بما ينتفع به منها نفعاً يخرجه عن السّفه ولو كان نادراً واتّفق حصول النّفع المعتدّ به واكتسب به في ذلك الحال غايته كونها كبعض الأدوية التي يندر الاحتياج إليها. نعم لا ريب في تحقّق السّفه لو تكسّب بهاحال عدم النفع رجاءً لتلك المنفعة النادرة; والملاك: العرف، ونظر العقلاء المختلف باختلاف الموارد. فإطلاق المنع من بيع المسوخ في غير محلّه مع أنّه لا خلاف في

1 . خ ل: الذئب.

صفحه 405
جواز بيع بعض الكلاب، كما أنّه لا شكّ في جواز الانتفاع بعظم الفيل منها، وجلود الثّعالب والأرانب مع التّذكية.
(و) من هنا يظهر انّه (لا بأس بالسّباع) مطلقاً من الطّير، كالصّقر وغيره كالذّئب، والأسد، والنّمر ونحوها; لوقوع الذّكاة عليها، وكونها طاهرة منتفعاً بها.
(الخامس: يحرم التكسّب بما يحرم عمله) في نفسه لا لنجاسة ولا لغاية ولا لعبث(كعمل الصّور المجسّمة) لذوات الأرواح إجماعاً، بل و غير المجسمة أيضاً منها على الأحوط، ولا بأس بتصوير غير ذي الرّوح مطلقاً.
(و) من ذلك أيضاً (الغناء) الموسوم في العرف بذلك و إن لم يطرب، أو كان في مرثية أو شعر أو قرآن أو غيرها، للإجماع والنّصوص المستفيضة الّتي كادت تبلغ حدّ التّواتر(1) مع عدم ظهور مخصّص أصلاً، بل لا يبعد تأكّد الحُرمة في القرآن و المرثية، وكونه مُعيناً على البكاء طاعة للّه بالمعصية. نعم ذلك كلّه (في غير العرس) فعن غير واحد ورود الرّخصة بإباحة أجر المغنيّة في العرائس.
نعم قيّده بعضهم و منهم المصنف في أكثر كتبه بما إذا لم تتكلّم بالباطل، ولم تدخل عليها الرّجال، ولم تلعب بالملاهي كالقصب والعيدان.
وفيه أنّ ذلك كلّه محرمات خارجية لا مدخليّة لها فيها.
نعم ينبغي الاقتصار على خصوص المغنّية دون المغنّي. وعلى خصوص العرس دون الختان، و نحوه اقتصاراً فيما خالف الأصل الثّانوي على مورد النّصّ.
(و) منه: أيضاً (النّوح بالباطل) بأن يصف الميّت بما ليس فيه(ولا

1 . انظر الوسائل: 17/120و 302، الباب 15و 16 و 99 من أبواب ما يكتسب به.

صفحه 406
بأس) به إذا كان (بالحقّ) إجماعاً في المقامين.
(و) منه: (هجاء المؤمنين) بذكر معايبهم بالشّعر، وأمّا المشركون فلا إشكال في جواز هجوهم و سبّهم ولعنهم و شتمهم ما لم يكن قذفاً(1)، بل وكذا المخالفون، بل لا يبعد كونه من الضّروريات فضلاً عن كونه من القطعيّات، على ما تضافرت به النّصوص، بل تواترت من لعنهم وسبّهم وشتمهم وكفرهم، وانّهم مجوس هذه الأُمّة، وأشرّ من النّصارى، وأنجس من الكلاب و إن عوملوا في بعض الأحكام معاملة المسلمين للضّرورة.(2)
(و) منه: (حفظ كتب الضّلال) عن التّلف أو على ظهر القلب وكذا مطالعتها و تدريسها و تدرّسها، (ونسخها لغير النّقض لها)، و الحجّة على أربابها بما اشتملت عليه ممّا يصلح دليلاً لإثبات الحقّ أو نقض باطل لمن كان من أهلهما، و يلحق به الحفظ للتّقية، أو لغرض الاطّلاع على المذاهب والآراء ليكون على بصيرة وتمييز للصّحيح من الفاسد، أو غير ذلك من الأغراض الصّحيحة.
(و) من المحرّمات لنفسها: (تعلّم) شيء من (السّحر) وتعليمه وعمله بلا خلاف، بل في الجواهر(3) انّه من ضروريات الدّين الّتي يدخل منكرها في سبيل الكافرين.
وعرّف تارة بصرف الشّي عن وجهه، و أُخرى بإخراج الباطل بصورة الحقّ، وثالثة بأنّه كلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله أو

1 . سنن البيهقي: 10/238; عنه جواهر الكلام:22/61.
2 . الوسائل: 1/220، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل، الحديث 5.
3 . جواهر الكلام:22/75.

صفحه 407
قلبه من غير مباشرة، و كلّها محرّمة في الشّريعة بالإجماع والنّصوص المستفيضة.(1)
(و) منها: تعلّم (القيافة) وتعليمها وعملها، وهي الاستناد إلى علامات وأمارات يترتّب عليها إلحاق نسب ونحوه، وإنّما تحرم إذا ترتّب عليها محرّم أو جزم بها، و إلاّ فلا، للأصل.
(و) منها: (الكهانة) بكسر الكاف،وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزّمان، أو انّها عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له فيما يأمره به.
(و) منها: تعلّم (الشّعبدة) وتعليمها وعملها، وهي الحركات السّريعة الّتي تترتّب عليها الأفعال العجيبة بحيث يخفى على الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه، فيحكم الرّائي بخلاف الواقع.
(و) منها: (القمار) بالآلات المعدّة بأقسامه.
(و) منها: (الغش) الخفيّ للمبيع، كشوب اللبن بالماء، و يكره بما لا يخفى كمزج الحنطة بالتّراب.
(و) منها: (تزيين الرّجل بالمحرّم) مثل الذّهب والحرير ومختصّات النّساء ولبسه السّوار والخلخال ولباس الشّهرة اتّفاقاً نصّاً(2) و فتوى واعتباراً، وتزيين المرأة بلباس الرّجل كذلك لذلك.(3)
(و) منها: (زخرفة المساجد والمصاحف) أي نقشها بالذّهب.
(و) منها: (معونة الظّالمين على ظلمهم)كالكتابة لهم بما فيه ظلم،

1 . الوسائل: 17/145، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به.
2 . لاحظ الكافي: 8/71 ح27; و الوسائل: 5/24، الباب 12 من أبواب أحكام الملابس.
3 . راجع الرياض:8/77ـ 78.

صفحه 408
وإحضار المظلوم و نحوه، ولا بأس بالمعونة في الأعمال المحلّلة كالخياطة ونحوها.
(و)منها: (أُجرة الزّانية) بلا خلاف ولا إشكال.
(السّادس) من المكاسب المحرّمة: (ما يجب) على الإنسان (فعله) عينيّاً كان كالصّوم والصّلاة، أوكفائيّاً (كأُجرة) القدر الواجب من (تغسيل الموتى و تكفينهم ودفنهم) وحملهم والصّلاة عليهم، وغيرها من الأفعال الواجبة كفاية نصّاً (1) وإجماعاً(2) مع منافاته الإخلاص المأمور به، و المراد بالواجب هو الذّاتي لاالتوصّلي كأكثر الصّناعات الواجبة كفاية للتوصل إلى الغرض الأصل منها، و هو انتظام أمر المعاش والمعاد، فانّه كما يوجب الأمر بها يوجب جواز أخذ الأُجرة عليها لظهور عدم الانتظام بدونه مع أنّه عليه الإجماع نصّاً وفتوى(3)، و بذلك يندفع ما يورد من الإشكال بهذه الواجبات في هذا المجال، و يستفاد من العبارة جواز أخذ الأُجرة على المندوبات كالمرثية والتّغسيل ثلاثاً و التّكفين بالقطع المستحبّة ونحو ذلك، للأصل وانتفاء المانع من الإجماع ومنافاة الإخلاص فانّ غايتها عدم ترتّب الثّواب لا حرمته .
(و) كذا يحرم (الأُجرة على الحكم) بين النّاس لوجوبه، احتاج إليها أم لا، تعيّن عليه أم لا.
(و) نحوه أخذ (الرّشا) ـ بضمّ أوّله و كسره ـ مقصوراً جمع رشوة بهما (فيه) أي في الحكم، سواء كان للرّاشي أو عليه، للإجماع والنّصوص المستفيضة،

1 . الوسائل: 17/157، الباب 30 من أبواب ما يكتسب به.
2 . الرياض: 8/83.
3 . الرياض: 8/83.

صفحه 409
وفي كثير منها انّها الكفر باللّه العظيم(1) ويأثم الدّافع لها أيضاً، لأنّه إعانة على الإثم والعُدوان، فالرّاشي والمرتشي كلاهما في النّيران.
ثمّ إنّ الرّشوة ما كان في مقابل حكم خاصّ، وأمّا الأُجرة على الحكم المذكور أوّلاً فهو أخذ العوض عن الاشتغال بالحكم والقضاوة.
(ويجوز) في صور المنع عن أخذ الأُجرة (أخذ الرّزق من بيت المال) المعدّ للمصالح العامّة و ما ذكر منها، والفرق بينه و بين الأُجرة ما قيل من توقّف العمل عليها دونه، أو انّها تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المُدّة والصّيغة الخاصّة بخلافه لإناطته بنظر الحاكم وعدم تقديره بقدر خاصّ.
(وكذا) يحرم أخذ الأُجرة على (الأذان) والصّلاة بالنّاس جماعة، لصحيحة الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) : «لا تصلّ خلف من يبتغي على الأذان و الصّلاة بين النّاس أجراً، ولا تقبل شهادته»
و قصور (2)سنده لو كان منجبر بالشّهرة العظيمة بين الأعيان، بل عن بعضهم نفي الخلاف، و في محكيّ الخلاف(3) عليه الإجماع خلافاً للمرتضى رحمه اللّه(4) فكالارتزاق للأصل وضعف النصّ(5)، و قد عرفت جوابه.
هذا جملة من القول في المكاسب المحرّمة .

1 . الوسائل: 27/221، الباب 8 من أبواب آداب القضاء، الحديث 3.
2 . من لا يحضره الفقيه: 3/43، الحديث 3290.
3 . الخلاف: 1/291، المسألة 36.
4 . نقله عنه المحقّق في المعتبر:2/134.
5 . الرياض:8/87.

صفحه 410

]في المكاسب المكروهة [

(وأمّا المكروه) منها فضربان : ما يكره لإفضائه إلى المكروه أو المحرّم غالباً، و ما يكره لضعته ورذالته.
أمّا الأوّل: (فـ)أخذ كلّ من (الصّرف وبيع الأكفان والطّعام والرّقيق والنّحر(1) والذّباحة والصّياغة) صنعة وحرفة بحيث يصير صيرفيّاً، و بيّاعاً للكفن، وحنّاطاً، و نخّاساً، وجزاراً، وصوّاغاً; فإنّ فاعل الأوّل لا يسلم من الرّبا، و الثاني يتمّن الموت و الوباء، و الثّالث لا يسلم من الاحتكار و يحب الغلاء، و الرّابع أقل النّاس خيراً فشرّ الورى من باع الورى، والخامس يسلب من قلبه الرّحمة، و السّادس يذكّر الدُّنيا وينسي الآخرة(2)، هذا.
(و) أمّا الثّاني فأُمور، منها: (الحجامة، مع الشّرط) للأُجرة لا بدونه، للخبر .(3)
(و) منها: (الحياكة و أُجرة الضّراب)، للفحل، لا ما يدفع له على وجه الكرامة.
(و)من المكروه أيضاً (أُجرة تعليم القرآن، ونسخه، و كسب القابلة مع الشّرط) للأُجرة لا بدونه.

1 . خ ل.
2 . راجع الوسائل: 17/135، الباب 21 من أبواب ما يكتسب به; الرياض:8/88.
3 . الوسائل: 17/104و 106، الباب 9 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1و9.

صفحه 411

]في أحكام المكاسب [

(و) هنا مسائل:
الأُولى: لا خلاف في أنّ (ما يأخذه السّلطان) الجائر في زمان الغيبة (باسم المقاسمة) من الغلاّت، أو الخراج من الأموال، (أو) اسم (الزّكاة) من الثّمرة والحبوب والأنعام (حَلال) لمن يأخذها منه (وإن لم يكن) السّلطان (مستحقاً له)، و لا يجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه.
(و) الثّانية: انّ (جوائز الظّالمين) من السّلطان وعمّاله (حرام إن علمت بعينها، و إلاّ حلّت) مطلقاً، وإن علم أنّ في ماله مظالم، بلا خلاف كما في الرّياض(1) والحدائق(2)، مضافاً إلى الأصل، والمعتبرة المستفيضة(3)، والسّيرة القطعيّة من العُلماء و غيرهم في سائر الأعصار و الأمصار، وإلى ما روي من قبول الحسنين والصّادق والكاظم والهادي (عليهم السلام) جوائز معاوية والرّشيد والمتوكّل(4)، وإلى ما دلّ على جواز معاملتهم وبيعهم و الابتياع منهم، وانّه لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه، إلاّ أن يكون في محصور يكون جميعه مورداً للابتلاء فيحرم أيضاً وإن لم يعلم الحرام بعينه.
(و) ثالثتها: انّ (من أمر بصرف مال إلى قبيل) معيّن ـ و هو منهم ـ على جهة الوصاية عنه، أو الوكالة (وعيّن له) المَصارف، ولو بالقرائن المعتمدة،

1 . الرياض:8/104.
2 . الحدائق: 18/261.
3 . الوسائل: 17/217، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 15; والباب 53 منه.
4 . الوسائل: 17/214، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4و9....

صفحه 412
عمل بمقتضى التعيين، و (لم يجز التّعدّي) عنه، بلا خلاف، فإن خالف أثم و ضمن، (وإلاّ ) يعيّن كذلك، بل أطلق و لم تكن قرينة تدلّ على دخوله أو خروجه (جاز له أن يتناول منه مثل غيره) لا أزيد (إن كان) هو أيضاً (منهم) كما هو مفروض المسألة( على قول) مشهور، للاندراج في اللّفظ، وظهور كون المراد المتّصف بالوصف المزبور، والآخر عدم جوازه مع الإطلاق، وإن كان منهم، و في صفتهم، و كأنّه لانصراف الإطلاق إلى غيره فلابدّفيه من القرينة المعتبرة على دخوله.

صفحه 413

الفصل الثاني

في آداب التجارة ـ و مستحبّاتها ـ

]و مكروهاتها [

(يستحب) فيها أُمور:
أحدها: (التفقّه فيها) ومعرفة أحكامها ولو بالتقليد (ليعرف صحيح البيع وفاسده، ويسلم من الرّبا).
(و ) ثانيها: (أن يسوّي بين المبتاعين) في الإنصاف، وحسن المعاملة.
(و)ثالثها: (أن يقيل المستقيل) ويفسخ المعاملة لمن طلب الفسخ،«فأيّما عبد مسلم أقال مسلماً في بيع أقاله اللّه عثرته يوم القيامة» كما عن صادق الأئمّة عليهم الثّناء والتَّحيّة.(1)
(و) رابعها: (أن يشهد) المشتري(الشّهادتين) بالتّوحيد و الرّسالة (عند العقد) أي بعده (ويكبّر اللّه تعالى) ثلاثاً.
(و) خامسها: أن (يأخذ النّاقص ويعطي الرّاجح) نقصاناً ورجحاناً لا يؤدّي إلى الجهالة، و مع التّنازع في تحصيل الفضيلة قدّم من بيده المقياس، هذا.

1 . الوسائل: 17/385، الباب 3 من أبواب آداب التجارة، الحديث 2و4.

صفحه 414

]في مكروهات التجارة [

(ويكره) في التّجارة أُمور:
منها: (مدح البائع) سلعته (وذمّ المشتري) لها .
(و) منها: (كتمانالعيب) ظاهراً كان أم خفيّاً .
(و) منها : (الحلف عليالبيع) والشّراء.
(و) منها: (البيع في ) الموضع (المظلم) الّذي يستتر فيه العيب.
(و) منها: وضع (الرّبح على المؤمن و على الموعود له(1) بالإحسان) بأن يقول له هلمّ أحسن بيعك، فيجعل إحسانه الموعود به ترك الرّبح عليه.
(و) منها: (السّوم) أي الاشتغال بالتّجارة (بين طلوع الفجر وطلوع الشّمس) فانّه وقت دعاء ومسألة لا وقت تجارة، وفي الخبر: «انّ الدّعاء فيه أبلغ في طلب الرزق من الضّرب في البلاد» .
(و) م(2)نها: (أن يدخل السّوق قبل غيره) ويخرج منه بعد كل أحد، بل يبادر إلى قضاء حاجته و يخرج منه سريعاً، لأنّه مأوى الشّياطين، كما أنّ المسجد مأوى الملائكة، فيكون على العكس.
(و) منها: (معاملة) الأراذل و (الأدنين) الّذين يحاسبون على الشّيء الأدون، أو من لا يسرّه الإحسان ولا يسوؤه الإساءة، أو من لا يبالي بما قال ولا ما قيل له، و عن الفقيه نسبة التفاسير الثّلاثة إلى الأخبار.(3)

1 . خ ل.
2 . الوسائل: 7/67، الباب 25 من أبواب الدعاء، الحديث 1.
3 . الوسائل: 17/418، الباب 24 من أبواب آداب التجارة، الحديث 3.

صفحه 415
(و) كذا معاملة (ذوي العاهات) والنّقص في أبدانهم كالجنون والجذام والبرص والعمى والعرج(و) نحوهم (الأكراد) المعروفون، ولا خلاف في الكراهة في شيء من الثّلاثة، و النّصوص بها مستفيضة(1)، مضافاً إلى ما في الأمراض والعلم من السّراية، وأشدّ منها سراية الأخلاق الفاسدة في الأكراد والسّفلة.
(و) منها: (الاستحطاط) وطلب الوضيعة من الثّمن (بعد الصّفقة).
(و) منها: (الزيادة) في السّلعة (وقت النّداء) عليها من الدّلاّل، بل يصبر حتّى يسكت ثمّ يزيد إن أراد.
(و) منها: (التّعرّض للكيل والوزن)، بل و العدّ (مع عدم) كمال (المعرفة) بها، حذراً من الزّيادة والنّقيصة المؤدّيين إلى الحرمة واشتغال الذّمّة بحقوق البريّة.
(و) منها: (الدّخول على سوم أخيه) المؤمن بيعاً أو شراء، بأن يبذل للمشتري متاعاً غير ما اتّفق عليه هو والبائع، أو يطلب ابتياع الّذي يريد أن يشتريه، ويبذل زيادة عنه ليقدّمه البائع.
(و) منها : (أن يتوكّل) أي يكون وكيلاً (حاضر لباد) غريب قرويّ أو بدويّ في بيع ماله.
(و) منها: (تلقّي الرّكبان) مثلاً القاصدين إلى بلد لبيع متاعهم والخروج إليهم للبيع عليهم(و) الشّراء منهم(وحدّه أربعة فراسخ فما دون)

1 . الوسائل: 17/415 ـ 416، الباب 22 و 23 من أبواب آداب التجارة.

صفحه 416
دون مازاد عليها فإنّه سفر للتّجارة، ولا يبعد كون الأربعة أيضاً كذلك.
(و) كيف كان فلا ريب في صحّة البيع ولزومه في ذلك من دون أن (يثبت الخيار) للبائع إلاّ (مع) ثبوت (الغبن الفاحش) فيتخيّر المغبون على الفور، خلافاً لظاهر المحكيّ عن ابن إدريس من ثبوت الخيار مطلقاً.(1)
(و) منها: (النّجش وهو) على ما صرّح به الأكثرون الزّيادة في ثمن السّلعة الّتي لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته مع المواطاة مع البائع أو بدونها، على الخلاف، ولا ريب انّه غشّ وخدعة وتدليس وإغراء بالجهل وإضرار للمسلم وخيانة عليه، مضافاً إلى النّهي عنه و اللّعن لفاعله في النبويّ(2) المؤيّد بالشّهرة و حينئذ فالحرمة لا تخلو عن قوّة مطلقاً سيّما مع المواطاة وفاقاً للأكثر، بل عليه الإجماع عن المنتهى(3) والمحقّق الثاني(4)، وفي صحّة البيع ولزومه وعدم ثبوت الخيار لواحد من المتبايعين إلاّ مع الغبن، كسابقه، وممّا ذكرنا ظهر ما في تعريف المتن و القواعد(5) والشّرائع(6) إيّاه بأنّه (زيادة(7)) في ثمن السّلعة الّتي يريد شراؤها (لزيادة من واطاه البائع) على الزّيادة و لا يُريد شراءَها، ضرورة عدم تعلّق الحرمة والكراهة بذلك، لأنّ الزّيادة بزيادة من واطاه البائع يكون من المشتري المخدوع، وهو لا يتعلّق به تحريم ولا كراهة إجماعاً وإنّما المحرّم نفس تلك

1 . السرائر: 2/237.
2 . معاني الأخبار:284.
3 . منتهى المطلب:2/1004، الطبعة الحجرية.
4 . جامع المقاصد:4/39.
5 . قواعد الأحكام: 2/10ـ11.
6 . شرائع الإسلام: 2/20ـ 21.
7 . خ ل : الزيادة.

صفحه 417
الزّيادة من الخارج الغير المريد للشّراء الّتي أوجبت انخداع المشتري.
فالأجود تعريف النّجش بأنّه الزّيادة في ثمن السّلعة ممّن لا يريد شراءَها ليحضّ غيره عليه، أو ما يؤدّي هذا المعنى كما أشرنا إليه، اللّهمّ إلاّ أن يريدوا التّعريف بالغاية، فيكون عبارة عن الزّيادة الأُولى ]الّتي هي [السّبب للثانية.

]في الاحتكار [

(و) منها : (الاحتكار) عند المصنف(1) والمفيد(2) والشّيخ(3)، للأُصول، وقاعدة السّلطنة السّليمة عن معارضة دليل معتبر على التّحريم، لقصور نصوص المقام سنداً ودلالة عن ذلك لاشتمالها على كون المحتكر خاطياً أو ملعوناً أو نحوهما ممّا يستشمّ منه رائحة الكراهة كما لا يخفى على المتأنّس بكلمات الأئمّة(4)، سيّما مع اختلافها في عدّة مورد الحكرة ومدّتها، و إن هو إلاّ لاختلاف مراتب الكراهة باختلاف الموارد، هذا والأقوى تحريمه مع حاجة النّاس إليه وعدم بائع،ولا باذل يكتفي به النّاس غيره، للنّصوص المؤيّدة(5)بالقبح العقلي المستفاد من ترتّب الضّرر على المسلمين، وبإجبار المحتكر على البيع، كما يأتي.
(و) كيف كان فـ (هو حبس) الأقوات كما في النّافع(6)، أو الغلاّت كما عن أبي الصّلاح(7)، أو الأطعمة كما عن المفيد(8)، أو (الحنطة والشّعير والتّمر

1 . إرشاد الأذهان: 1/356.
2 . المقنعة:616.
3 . المبسوط: 2/195.
4 . راجع الرياض: 8/172ـ 173.
5 . الوسائل: 17/427، الباب 28 من أبواب آداب التجارة.
6 . المختصر النافع:1/120.
7 . الكافي في الفقه: 360.
8 . المقنعة:616.

صفحه 418
والزّبيب والسّمن) كما هو المشهور، المحكيّ عليه الإجماع(1)، أو الزّيت أيضاً كما في بعض النّصوص(2)، هذا.
و الظاهر انّه حبس الأقوات، وما ذكروه من أفرادها على اختلاف العبارات انّما هو من باب المثال لا من قبيل الانحصار، أو هو بالنّسبة إلى البلدان، فربّما يكون شيء من الأقوات في بلد دون آخر، فلا احتكار في الزّيت إلاّ في الشّامات(و) لا في (الملح) الّذي أضافه المصنف هنا و في قواعده(3) تبعاً للمبسوط(4) وابن حمزة(5) و نحوهما اللّمعة(6) والرّوضة(7) إلاّ في مواضع يعتاد استعماله فيها، ولعلّ إضافتهم إيّاه لشدّة الحاجة إليه، وإلاّ فليس في شيء من النّصوص دلالة عليه، هذا على القول بالحرمة كما قوّيناه، وأمّا على الكراهة فاختلاف العبارات إنّما هو لاختلاف مراتبها باختلاف الموارد.
وبالجملة إنّما تتّحقق الحرمة أو الكراهة إذا كان الحبس (لـ)تربّص الغلاء و(الزّيادة في الثّمن مع) فقده في البلد واحتياج النّاس إليه (و عدم غيره)من بائع أو باذل مطلقاً.
(ويجبر) المحتكر من الإمام أو من يقوم مقامه ولو عدول المسلمين(على البيع) إجماعاً ونصّاً(8) ولو على القول بالكراهة، وبهما خرج عن قاعدة عدم الإجبار على غير الواجب.
وأمّا على القول بالحرمة، فلا إشكال أصلاً (و)لكن (لا يسعّر عليه)

1 . راجع الرياض: 8/173.
2 . الخصال: 329.
3 . قواعد الأحكام:2/11.
4 . المبسوط: 2/195.
5 . الوسيلة:260.
6 . الروضة البهيّة: 3/299.
7 . الروضة البهيّة: 3/299.
8 . الوسائل: 17/429، الباب 29 من أبواب آداب التجارة.

صفحه 419
عند المصنّف وفاقاً لجماعة للأصل وعموم السّلطنة في المال، خلافاً لآخرين فيسعّر عليه بما يستصلحه الحاكم، لانتفاء فائدة الإجبار لا معه لجواز الإجحاف في القيمة، فلابدّ من التّسعير دفعاً لضرر الإجحاف.
وفيه ما لا يخفى، لاندفاع الضّر بالتّنقيص والنّزول عن قدر الإجحاف أيضاً، وهو وإن كان في معنى التّسعير إلاّ أنّه لا ينحصر في قدر خاصّ، فالأولى مع الإجحاف أمره بالنّزول عن المجحف ولا يسعّر عليه، والإيكال إلى نظر الحاكم أولى.
هذا و يستحبّ لكلّ مكتسب مضافاً إلى ذلك الاقتصاد في طلبه، وعدم الاعتماد على سعيه وكدّه وفطنته، وأن ينوي بكسبه الاستعفاف عن النّاس، والتوسعة على العيال وإعانة المحتاجين، وصرفه في الأعمال الخيريّة، للنّصوص الجليّة.(1)

1 . الوسائل: 17/48، الباب 13 من أبواب مقدمات التجارة.

صفحه 420

الفصل الثالث

في عقد البيع ـ و شروطه و آدابه ـ

(وهو) أي عقد البيع عبارة (الإيجاب كقوله: بعتك) أو ما يؤدّي مؤدّاهُ كشريت وملّكت، (والقبول و هو اشتريت) أو قبلت أو تملّكت، كما صرّح بذلك في القواعد.(1)

]في شروط المتبايعين [

(وإنّما يصحّ إذا صدر عن مكلّف) بالغ عاقل رشيد قاصد مختار; فلا يصحّ بيع الصّغير، ولا المجنون حالة جنونه، ولا السّفيه، ولا السّكران، ولا الغافل، ولا النّائم، ولا الهازل، ولا المكره إلاّ بعد زوال الكراهة.
وهذا بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصّغير والمجنون، فلا يجبرها إجازة الوليّ ولا رضاهما بعد البلوغ والإفاقة.
ويشترط في لزوم البيع ونفوذه صدوره عن (مالك) للعوض(أو) وليّه الّذي هو (بحكمه كالأب والجدّ) للأب وإن علا دون الأُمّ وأبيها، (و) نحوهما (الحاكم) الشرعيّ (وأمينه) المنصوب من قبله لذلك لا

1 . قواعد الأحكام:2/16.

صفحه 421
مطلقا ً(و)لكن ولايتهما بعد فقد الأب والجدّ ووصيّهما كما أنّ ولاية (الوصيّ) لأحدهما بعد فقد الآخر قطعاً.
(و) في حكم المالك أيضاً (الوكيل) عنه، أو من له الولاية عليه حيث يجوز له التّوكيل، ولا ريب في ثبوت الولاية لهؤلاء المذكورين وانحصارها فيهم (ويقف عقد غيرهم على الإجازة) من المالك، أو من بحكمه ممّن ذكر.
(ولو جمع بين ملكه و) ملك (غيره) في البيع، كأن باع عبده و عبد غيره صفقة واحدة في عقد واحد، (مضى) البيع ولزم (في ملكه) خاصّة، (وتخيّر المالك الآخر(1) في الإجازة) والفسخ بالنسبة إلى ملكه ولكن يلزم البيع ولا خيار مع الإجازة.
(وللمشتري مع فسخ) هذا (المالك) الآخر (الخيارُ) لتبعّض الصّفقة مع جهله بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع، فإن فسخ رجع كلّ ملك إلى مالكه، وإن رضي صحّ البيع بالنّسبة إلى مملوك البائع بحصّته من الثّمن.
ويعلم مقدار الحصّة بتقويمها جميعاً، ثمّ تقويم أحدهما منفرداً، ثمّ نسبة قيمته إلى قيمة المجموع فيخصّه من الثّمن مثل تلك النّسبة، فإذا قوّما جميعاً بعشرين و أحدهما بعشرة صحّ في المملوك بنصف الثّمن كائناً ما كان وإنّما أخذ بنسبة القيمة، ولم يخصّه من الثّمن قدر ما قوّم به، لاحتمال زيادتها عنه و نقصانها، فربّما جمع في بعض الفروض بين الثّمن و المثمن على ذلك التّقدير، كما لو اشترى المجموع في المثال بعشرة .

1 . خ ل.

صفحه 422

]في شروط العوضين [

(ويشترط في) كلّ من العوضين المعلوميّة لكلّ شيء بحسبه في العادة، فلابدّ في كلّ من (المكيل والموزون والمعدود) إذا كان من أحدها من (معرفة المقدار بأحدها) أي الكيل أو الوزن، أو العدّ في كلّ بحسبه، إلاّ مع ارتفاع الغرر بالتقدير الآخر، فلا يكفي المكيال المجهول ولا الوزن المجهول ولا العدد المجهول، ولو شقّ التّقدير المعتاد اعتبر ميزان أو مكيال معلوم السّعة وينسب الباقي إليه ويغتفر التّفاوت لزوال الغرر، وفي بعض الأخبار دلالة عليه.(1)
(ويجوز ابتياع بعض) من (الجملة) المعلومة المقدار كيلاً أو وزناً أو عدّاً أو نحوها (مشاعاً إذا علمت نسبته) أي ذلك البعض إلى تلك الجملة، كالنّصف والثّلث مثلاً، فيجوز بيع نصف الصّبرة المعلومة الوصف والكيل أو الوزن، وبيع ثلث البيض المعلومة العدد، و ربع الشّاة المعلومة بالمشاهدة، وهكذا .
و هذا بخلاف ما لو كان البعض المبيع مجهولاً كالجزء والمقدار ونحوهما، أو جهل نسبته كالنّصف مثلاً من صبرة مجهولة ا لمقدار، فيبطل البيع لجهالة المبيع هذا .
و إذا كان المبيع في الظّرف جاز بيعه معه من غير وضع شيء له جاعلاً مجموعهما بيعاً واحداً بوزن واحد، لحصول معرفة الجملة الرّافعة للجهالة ولا يقدح الجهل بمقدار كلّ منهما منفرداً، لأنّ المبيع هو المجموع لا كلّ واحد بخصوصه.
(و) هكذا (يجوز) بيع المظروف وحده بدون ظرفه مع وزنهما معاً

1 . الوسائل: 17/342ـ 343، الباب 4و5 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث 4و1.
راجع الرياض:8/132ـ 133.

صفحه 423
و (الإندار) أي إسقاط قدر معيّن (للظّروف بما )جرت العادة به للظّرف، سواء كان زائداً على وزنه قطعاً أم ناقصاً عنه كذلك أو احتمل الأمران، ومع عدم اطّراد العادة لا يجوز إسقاط ما يقطع بزيادته أو نقصانه إلاّ مع التّراضي و مع عدمه يسقط ما (يقاربها)، أي يحتمل الزّيادة والنّقيصة والمساواة، واللّه العالم.
(ويشترط في كلّ مبيع أن يكون مشاهداً أو موصوفاً بما يرفع الجهالة) من المتبايعين أو أحدهما، (فإن وجده(1) على الوصف) المبنيّ عليه من دون تفاوت أصلاً أو بتفاوت يسير يتسامح في مثله عادة (فصحّ)(2) ولزم ولا خيار (وإلاّ كان له) أي المغبون من المتبايعين المفهوم بسياق الكلام (الخيار) وهو البائع إن ظهر زائداً على الوصف والمشتري إن ظهر ناقصاً منه، هذا في ظهور المخالفة في المبيع وفي الثّمن بالعكس .
(ولو) كان المراد ممّا يراد شراؤه الطّعم أو الرّيح مثلاً وكان أنواعاً متعدّدة يختلف الثّمن باختلافها و (افتقرت معرفته) من حيث الجودة والرداءة(إلى الاختبار) بالذّوق أو الشّمّ مثلاً (جاز بيعه) مع حصول الاختبار بما يرفع الجهالة والغرر إذا فرض توقّف ارتفاعهما عليه ولم يفسد به ويجوز البيع(بالوصف)القائم مقام الاختبار (أيضاً ويتخيّر) من له الوصف (مع) ظهور (خلافه) بين الرّدّ والأرش كما في غيره من أفراد المبيع المعيب. هذا في ما لا يفسد بالاختبار كما أشرنا إليه .
(ولو أدّى اختباره إلى الإفساد(3)) كالبيض والجوز والبّطيخ ونحوها (جاز شراؤه) مع جهالة ما في بطونه للسيرة والحرج والضّرورة، (فإن) اشتراه فظهر صحيحاً فذاك، وإن (خرج معيباً) فاسداً بعد كسره (أخذ أرشه) مع

1 . خ ل: وجد.
2 . خ ل.
3 . خ ل: الفساد.

صفحه 424
العيب دون الردّ، للتصرّف المانع منه كما سيأتي في الفصل الخامس; (وإن لم يكن له قيمة بعد الكسر) كالبيض الفاسد(أخذ الثّمن) كلّه، لبطلان البيع حيث لا يقابل الثّمن مال.
(ولا يجوز بيع السّمك في الأجمة) الّتي هي بالتّحريك غابة القصب، ولو كان مملوكاً مقدوراً على تسليمه لجهالة المبيع من دون فرق بين ضمّ القصب ونحوه إليه وعدمه، لأنّ ضمّ المعلوم إلى المجهول لا يصيّره معلوماً، بل يصيّر المجموع مجهولاً. هذا إذا لم يكن محصوراً مشاهداً وعليه الإجماع في الرّوضة(1)، كما أنّه لا خلاف في الجواز مع الحصر و المشاهدة(2)، لانتفاء الغرر والجهالة كما قيّده بذلك الأكثرون.(3)
(و) كذا (لا) يجوز بيع (اللّبن في الضّرع، ولا ما ) هو موجود (في بطون الأنعام) للغرر والجهالة في ذلك كلّه ولو مع اقترانها بالضّميمة، (و) لكن (يجوز) بيعها عند المصنّف وجماعة تبعاً للشّيخ(4) (لو ضمّ معها غيرها) استناداً إلى رواية ضعيفة(5)، وغير خفيّ إن ضمّ المجهول إلى المعلوم فضلاً عن المجهول لا يصيّره معلوماً كما ذكر، هذا مع كون المجهول مقصوداً بالذّات أو تساويهما في القصد، و أما مع العكس فالمتّجه الصحّة، وكذا القول في كلّ مجهول ضمّ إلى معلوم.
(و) كذا (لا ) يجوز بيع (ما يلقح الفحل) بمعنى بيع الملاقيح المفسّر بما في بطون الأُمّهات قبل حصوله إجماعاً، وللرّواية المتضمّنة لنهي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه(6) وعن بيع المضامين المفسّر بما في أصلاب الفحول، مضافاً إلى الجهالة

1 . الروضة:3/282.
2 . الحدائق:18/486.
3 . الرياض:8/141.
4 . النهاية: 2/169 و 176; و حكاه العلاّمة عن ابن البرّاج في المختلف: 5/247 و 254.
5 . الوسائل: 17/351، الباب 10 من أبواب عقد البيع، الحديث 1و2.
6 . الوسائل: 17/351، الباب 10 من أبواب عقد البيع، الحديث 1و2.

صفحه 425
وتعذّر التّسليم.
(ويجوز بيع المسك في فأره) بالهمز جمع فأرة، وهي الجلدة المشتملة على المسك (وإن لم يفتق) ولو بإدخال خيط فيه و شمّه للعمومات السّالمة عن معارضة دليل الغرر المرتفع بأصل السّلامة. نعم لو ظهر بعد فتقه معيباً تخيّر.
(و) كذا يجوز (بيع الصّوف على ظهور الغنم) مع المشاهدة، وجهالة الوزن غير قادحة، لأنّه غير موزون في تلك الحالة، كالثّمرة على الشّجرة.
(ولابدّ) في صحّة البيع من (أن يكون الثّمن معلوماً) جنساً و (قدراً ووصفاً بالمشاهدة أو الصّفة) بما يرفع الجهالة، فلو جهل الثّمن ولو بأن يبيع بحكم أحدهما أو ثالث في قدر الثّمن أو جنسه أو وصفه لم ينعقد البيع بلا خلاف، هذا.
واعلم أنّ المستثنى من المبيع في حكم المبيع يجب أن يكون معلوماً ومعيّناً، فانّ الجهل بالمستثنى يصيّر المستثنى منه أيضاً مجهولاً، وهذا واضح لا سترة عليه، وحينئذ فلو استثنى جزءاً مجهولاً مشاعاً أو غيره بطل، كقوله: بعتك هؤلاء العبيد إلاّ واحداً ولم يعيّنه، سواء اتّفقت القيم أم لا، أو يقول: بعتك هذه الصّبرة المعلومة القدر إلاّ مقداراً منه و لم يعيّن المستثنى.
ولو باع جملة الشّيء وا ستثنى منه جزءاً معلوماً كالنّصف أو الثلث مثلاً جاز، و لو باع قطيعاً واستثنى شاة معيّنة صحّ البيع، وإلاّ تكن معيّنة بطل.
وبالجملة فكما أنّ جهالة الاستثناء المتّصل يبطل البيع، كذلك المنفصل المعلوم أيضاً مع جهل نسبته إلى المستثنى منه، فلو باعه بعشرة إلاّ ثوباً وعيّنه لم يصحّ، وكذا العكس بأن يبيعه بثوب إلاّ درهماً مع جهل النّسبة.
(و) من هذا القبيل ما صرّح به في المتن بقوله: (لا يجوز أن يبيع بدينار

صفحه 426
غير درهم) منه، أي مستثنياًمن الدّينار مقدار درهم(نسيئة ولا نقداً مع جهل نسبته) أي الدّرهم (إليه) أي الدّينار هل هي بالعشر أو الخمس أو أزيد أو انقص؟ وهذا بخلاف ما لو علم النسبة بالعشر مثلاً فقوله: بعتك بدينار إلاّ درهماً بمنزلة أن يقول: بعتك بدينار إلاّ عشره، أي بتسعة أعشار دينار، ولا ريب في صحّته.
(ويشترط) في كلّ من العوضين (أن يكون مقدوراً على تسليمه)ولو قدر المشتري على التّسليم، فالأقرب الصحّة، لحصول الغاية (فلا يصحّ بيع) المملوك (الآبق) المتعذّر تسليمه من البائع وتسلّمه من المشتري(منفرداً، ولو ضمّ إليه غيره) ممّا ينفرد بالبيع لا الآبق الآخر مثلاً (صحّ) البيع بالنصّ (1) والإجماع في المقامين، ويستفاد من النصّ ما ذكره الأصحاب من غير خلاف ظاهر انّه إن وجده المشتري وقدر على إثبات يده عليه فهو، وإلاّ كان الثّمن بإزاء الضّميمة ونزّل الآبق بالنّسبة إلى الثّمن منزلة المعدوم، ولكن لا يخرج بالتّعذّر عن ملك المشتري فيصحّ عتقه عن الكفّارة وبيعه لغيره مع الضّميمة.
(و) كذا (لا) يجوز بيع السّمك في الماء و (الطّير في الهواء) مملوكاً أو غيره إلاّ أن تقضي العادة بعوده في المملوك ، فيصحّ عند جماعة تنزيلاً لاعتياد العود فيه منزلة التّحقّق، فهو كالدّابة المرسلة والعبد المنفذ في الحاجة.
(وكلّ ) ما كان من الثّمن أو المثمن مقبوضاً بـ(بيع فاسد) من أصله يجب على آخذه ردّه إلى صاحبه مع نمائه المتّصل و المنفصل وأُجرة مثل مدّة بقائه في يده إن كان ذا أُجرة (فانّه مضمون على قابضه) بدلالة الخبر المشهور: على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي(2)، خرج المقبوض بالقبض الصحّيح مضافاً إلى

1 . الوسائل: 17/353، الباب 11 من أبواب عقد البيع.
2 . عوالي اللآلي:1/389 ح22.

صفحه 427
القاعدة المشهورة: كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وبالعكس.(1) ومعناها انّه كما يضمن المشتري مثلاً بصحيحه لو فات في يده بمعنى انّه يذهب من ماله ويلزم عليه إيصال الثمن إلى البائع، كذلك يضمن بفاسده ويلزم عليه ردّ المبيع وإيصاله إلى البائع مع نمائه، وكذلك البائع بالنّسبة إلى الثّمن، هذا.
(ولو) ابتاع بالبيع الفاسد عبداً و (علّمه صنعة أو ) ثوباً و(صبّغه) بعد الابتياع (فزادت قيمته رجع بالزّيادة) الحاصلة بفعله عند ردّه إلى البائع المالك، لأنّه أثر فعل المشتري غير متبرّع به، فيكون عدم ردّها إضراراً منفيّاً في الدّين وإضاعة لعمله المحترم في الشّريعة.
( ولو نقص) المقبوض بالبيع الفاسد عند قابضه (ضمن) أرش(النّقصان) أيضاً (كـ)ما أنّه يضمن (الأصل) مع التّلف بمثله في المثلي، وبقيمته يوم التّلف أو القبض أو الأعلى منه إليه في القيمي على الخلاف، والأقرب الأشبه الأوّل، لأنّ الانتقال إلى القيمة بعد تعذّر دفع العين .
(وإذا اختلف المتبايعان في قدر الثّمن، فالقول قول البائع) مع يمينه (إن كان) المبيع(باقياً) لم يتلف; للشّهرة العظيمة البالغة حدّ الإجماع، بل لعلّه إجماع كما عن الشّيخ.(2) مضافاً إلى مرسل أحمد بن أبي نصر البزنطي(3) عن الصّادق(عليه السلام) .(4) المنجبر ضعفه بالشّهرة العظيمة، والإجماع المحكيّ، وعمل

1 . راجع الرياض:8/147.
2 . الخلاف: 3/148، المسألة 236.
3 . هو أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر، مولى السكون، أبو جعفر، المعروف بالبزنطي، كوفي، لقي الرضا و أبا جعفر عليمها السَّلام، وكان عظيم المنزلة عندهما، له كتب.
رجال النجاشي:1/202برقم 178.
4 . الوسائل: 18/59، الباب 11 من أبواب أحكام العقود، الحديث 1.

صفحه 428
الأصحاب، وتكرّره في الكتب، مع كونه مقبولاً عند أهل الحديث كما عن كشف الرّموز(1)، بل عن عدّة الشيخ: انّ البزنطي لا يروي إلاّ عن ثقة.(2)
و حينئذ فلا مناص عن العمل بالنّصّ الدّالّ بمنطوقه على ما ذكر وبمفهومه على تقديم قول المشتري مع تلف المبيع، وإلاّ فقضيّة الأصل تقديم قول المشتري مع يمينه لاتّفاقهما على وقوع البيع وانتقال المبيع إليه وإنّما الخلاف في القدر الزائد عمّا يقرّبه المشتري، فيكون القول قوله في نفيه مطلقاً ولو مع بقاء عين المبيع، لأنّه منكر في الموضعين. واحتمله المصنّف في القواعد(3)، وقوّاه في التّذكرة.(4)
(و) كيف كان فلا ريب في قوّته بالنّسبة إلى ما (قيل) بتقديم قول البائع(إن كان) المبيع (في يده)، كما عن ابن الجنيد فإنّ من ليس في يده يدّعي انتزاعه بما يغرمه من الثّمن وذو اليد ينكر ذلك، فيكون القول قوله ترجيحاً لذي اليد، فانّ الخارج هو المدّعي. وفيه ما مرّ . هذا كلّه في تقديم قول البائع مع بقاء المبيع أو كونه في يده.
(و) أمّا تقديم (قول المشتري مع يمينه إن كان) المبيع (تالفاً) فلا ريب فيه أصلاً، للأصل ومفهوم المرسلة مع عدم قائل فيه بخلافه.
(وقيل) باختصاص تقديم قوله بما (إن كان) المبيع (في يده) دون ما إذا كان في يد البائع كما قد عرفته عن ابن الجنيد مع ضعفه، إذ الملاك هو بقاء العين و تلفها، فمع البقاء ولو في يد المشتري يقدّم قول البائع. واللّه العالم.

1 . كشف الرموز: 1/452ـ 453.
2 . عدة الأُصول: 1/387.
3 . قواعد الأحكام: 2/95.
4 . التذكرة:1/575، الطبعة الحجرية.

صفحه 429

الفصل الرّابع

]في الخيارات [

(في الخيارات) وأحكامها (وأقسامها) على ما ذكره المصنّف هنا (سبعة) و في بعض العبارات خمسة، و في آخر ثمانية، وأنهاها في اللّمعة إلى أربعة عشر مشيراً إلى قسم آخر يتم بها الخمسة عشر، وليس ذلك بنزاع، بل هو مجرّد جمع واستقصاء، ونحن أيضاً نذيّل سبعة المصنّف بثمانية أُخرى إن شاء اللّه تعالى، و نقول:

]خيار المجلس [

(الأوّل: خيار) عدم التّفرق وإضافته إلى (المجلس) كما تداول بين الفقهاء مع كونه غير معتبر في ثبوته، بل ولا مكان العقد حقيقة عرفيّة في عدم التّفرّق الّذي هو المعتبر في النّصوص(1) والفتاوى.
وحينئذ (فمن باع شيئاً ثبت) بعد العقد(له وللمشتري الخيار) في إبقاء العقد وفسخه (ما لم يتفرّقا) بالأبدان ولو بخطوة، (أو ) لم (يشترطا سقوطه قبل) تمام ( العقد) عنهما أو عن أحدهما بحسب الشّرط (أو بعده) بأن يقول كلّ منهما بعد تمامه: أنفذت العقد، أو ما يؤدّي مؤدّاه، أو أحدهما

1 . الوسائل: 18/5، الباب 1و2 من أبواب الخيار.

صفحه 430
فيختصّ السّقوط به، ويسقط أيضاً بالتّصرف، فإن كان من المشتري بطل خياره وبقي خيار البائع، وإن كان من البائع كان فسخاً للبيع و بطل خيارهما.
(ولا يثبت)خيار المجلس (في غير البيع) من عقود المعاوضات وإن قام مقامه، كالصّلح والهبة المعوّضة لاختصاص دليله من النصّ والإجماع به.(1)

]خيار الحيوان [

(الثّاني: خيار الحيوان) اعلم أنّ (كلّ من اشترى حيواناً) ناطقاً أو صامتاً (ثبت له الخيار خاصّة) دون البائع على المشهور، وقيل: لهما وهو كذلك في بيع الحيوان بالحيوان، كما أنّه يختصّ البائع لو كان الثّمن فقط حيواناً.
وبالجملة فهذا الخيار ثابت لمن انتقل إليه الحيوان، ففي بعض نصوص المقام صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام، و المتبادر منه من ينتقل إليه الحيوان، والإطلاقات في اختصاص الخيار بالمشتري واردة مورد الغالب.
وبالجملة فمدّة هذا الخيار (ثلاثة أيّام من حين) وقوع (العقد، إن شاء) المشتري أو من انتقل إليه الحيوان (الفسح فيها فسخ) ولو بعد التّفرّق ومع عدم شيء يوجب الخيار من الغبن والعيب ونحوهما ، وإن خرجت الثّلاثة ولم يختر وجب البيع، وإنّما يثبت الخيار في الثّلاثة (ما لم ) يسقطاه بعد العقد أو لم (يشترطا سقوطه في ) ضمن (العقد أو ) لم (يتصرّف المشتري فيه) سواء كان ناقلاً لازماً، كالبيع، أو غيره كالوصيّة والهبة الغير المقبوضة أو المعوّضة; أو غير ناقل أصلاً ممّا يعدّ تصرّفاً عرفاً. والأصل في السّقوط به إجماع الفرقة والصّحاح

1 . راجع الرياض:8/200.

صفحه 431
المعتمدة.(1)
واعلم أنّ التّلف في زمان الخيار المختصّ بأحد الطّرفين يكون ممّن لا خيار له، و في زمان الخيار المشترك بينهما من المشتري، كما هو كذلك لو وقع في زمان عدم الخيار، وسنذكره في أحكام الخيار في آخر هذا الفصل.
وعلى هذا (فإن تلف) الحيوان المبيع(في هذه المدّة) المذكورة لخيار الحيوان المختصّ بالمشتري عند المصنّف، سواء كان (قبل القبض أو بعده فمن مال(2) البائع) الّذي لا خيار له على المشهور المنصور عند المصنّف (ما لم يحدث المشتري فيه حدثاً) موجباً لسقوط خياره، وإلاّ فتلفه منه كما ذكرناه، هذا.
و على ما اخترناه من عدم اختصاص هذا الخيار بالمشتري وكونه لمن انتقل إليه الحيوان، فالتّلف في بيع الحيوان به أو لغيره من المشتري كما ذكره المصنّف، وأمّا في عكسه فمن البائع كما لا يخفى. واللّه العالم.
واعلم أنّ العيب الحادث في المبيع بعد القبض يمنع من الردّ بالعيب السّابق دون الأرش، فيتعيّن حينئذ أخذ الأرش ولا يتخيّر بينه و بين الردّ كما هو حكم خيار العيب، ولا فرق في العيب الحادث بين كونه من جهة المشتري وغير جهته، ويستثنى منه ما لو كان المبيع حيواناً وحدث فيه العيب في الثّلاثة من غير جهة المشتري، فإنّه حينئذ قد يمنع الرّدّ لا الأرش، لأنّه حينئذ مضمون على البائع كما صرّح بذلك في التّذكرة(3) والمسالك(4) وغيرهما، بل استظهر في الثّاني انّ

1 . الوسائل: 18/13، الباب 4 من أبواب الخيار.
2 . خ ل.
3 . التذكرة: 1/519، الطبعة الحجرية.
4 . المسالك:3/200.

صفحه 432
كلّ خيار مختصّ بالمشتري كذلك، وسيأتي التّصريح من المصنّف أيضاً بمنع العيب الحادث من الردّ بالسّابق في الفصل الخامس.
و إلى هذا الاستثناء أشار هنا بقوله: (والعيب الحادث) في الحيوان في مدّة خياره بعد قبضه (من غير) تصرّف من المشتري ولا (تفريط) منه (لا يمنع الردّ بـ) العيب (السّابق) فإنّه مضمون على البائع، فلا يكون مؤثّراً في رفع خيار المشتري، وهذا بخلاف العيب الحادث في غير الحيوان أو فيه بعد الثّلاثة أو فيها من جهة المشتري، فانّه يمنع من الردّ بالعيب السّابق ويتعيّن الأرش كما عرفته.

]خيار الشرط [

(الثّالث: خيار الشّرط وهو يثبت في) عقد (كلّ مبيع اشترط الخيار فيه) بل في كلّ عقد سوى النكاح والوقف والإبراء والطّلاق والعتق، كما في الشّرائع(1) وإرشاد المصنف(2) وتحريره(3) وغيرها، بل ولا في الرّهن والشّفعة والخلع والمساقاة أيضاً كما في موضع آخر من التّحرير.(4)
(و) حيثما كان (لا يتقدّر (5)) شرعاً (بمدّة معيّنة، بل لهما أن يشترطا مهما شاءا) زادت على الثّلاثة أم لا، كانت بقدر الحاجة أو لا، لكن (بشرط أن تكون المدّة) المضروبة للخيار (مضبوطة) كاليوم والشّهر والسّنة، ولا يجوز

1 . الشرائع: 2/22.
2 . إرشاد الأذهان: 1/375.
3 . تحرير الأحكام: 2/293ـ 294.
4 . تحرير الأحكام:2/293.
5 . خ ل: لا يقدّر.

صفحه 433
اشتراط ما يحتمل النّقصان والزّيادة، كقدوم الحاجّ وإدراك الغلاّت و هبوب الرّياح ونزول المطر ونحو ذلك، ولو شرطا كذلك بطل العقد كما لو شرطاه أبداً أو ما بقيا أو ما شاءا ، و مع ضبط المدّة لا يلزم اتّصالها بالعقد، فلو شرطاها متأخّرة صار العقد جائزاً بعد لزومه. نعم أوّل وقته عند الإطلاق من حين العقد لا التفرّق، ولا خروج الثّلاثة في الحيوان، بل يجتمع فيها خياران.
(ويجوز اشتراطه لأحدهما أو لهما أو لثالث) أجنبيّ (أو للثّالث)(1) الأجنبيّ عنهما أو عن أحدهما أو له معهما أو مع أحدهما.
(و) كذا يجوز (اشتراط مدّة) معيّنة (يرد فيها البائع الثّمن) أو مثله (ويرتجع المبيع) وهذا هو المعروف ببيع الخيار والبيع الشرطيّ وإفراده بالذّكر مع أنّه عين اشتراط الخيار للبائع مدّة مضبوطة، وقد ذكر انّما هو لامتيازه عن السّابق بتقييد الفسخ فيه بردّالثّمن دونه، ولورود النّصوص المستفيضة فيه بالخصوص.(2)
ويجوز اشتراط المشتري ارتجاع الثّمن إذا ردّ المبيع، ويكون الفسخ مشروطاً بردّه عكس المسألة السّابقة المشهورة، لكن لا يتعدّى إلى مثله بخلاف الثمن كما صرّحنا به، هذا.
و من لزوم الوفاء بالشّرط يظهر المستند في قوله: (فإن) أطلقا الفسخ بردّالثمن أو المثمن و (خرجت) المدّة المعيّنة (ولم يأت) البائع (بالثّمن كاملاً) ولا المشتري بالمثمن(لزم البيع) ولم ينفسخ ولا يجب قبول بعضه، فإنّ بعض الثّمن ليس بالثّمن المشروط ردّه في فسخ البائع، كما أنّ بعض المثمن ليس

1 . خ ل.
2 . الوسائل: 18/18، الباب 7 من أبواب الخيار.

صفحه 434
بالمثمن المشروط ردّه في فسخ المشتري، إلاّ أن يصرّحا بذلك ويقيّدا الفسخ بردّ البعض أيضاً فيتّبع وينفسخ بالنّسبة،هذا.
(و) قد عرفت ممّا ذكرناه في خيار الحيوان من كون التّلف في زمان الخيار المختصّ ممّن لا خيار له انّ (التّلف) أي تلف المبيع في بيع الخيار (من المشتري) لو اتّفق(في) أثناء(المدّة) المعيّنة لخيار البائع كما هو كذلك لو كان في زمان الخيار المشترك. نعم لو اتّفق في زمان خيار المشتري فعلى البائع هذا مع النصّ الخاصّ فيه (و) في كون (النّماء) المنفصل(له) أي للمشتري فانّه تابع للأصل الّذي هو ملكه بحكم العقد، و أمّا المتّصل المتجدّد فهو تابع للمبيع يرجع إلى البائع بعد الفسخ.

]خيار الغبن [

(الرّابع: خيار الغبن) بسكون الباء(وهو) في الأصل الخديعة، والمراد هنا البيع أو الشّراء بغير القيمة بـ(أن يبيع بدون ثمن المثل أو يشتري بأكثر منه و)حينئذ يثبت الخيار للمغبون منهما بشرطين:
أحدهما: أن (لا يعرف القيمة) وقت العقد، فلو زاد عليها أو نقص منها مع العلم بها، أو تجدّدت الزّيادة أو النّقيصة بعده، فلا خيار.
وثانيهما: كون الزّيادة أو النّقيصة فاحشة ( بما (1) لا يتغابن النّاس) أي لا يتسامحون (فيه) غالباً بأن يبيع ما يساوي مائة بخمسين(2) أو بالعكس مثلاً، فلا

1 . خ ل: ممّا.
2 . في الطبعة الحجرية: خمسين، و هو تصحيف.

صفحه 435
غبن مع التّفاوت اليسير الذي يتسامح به في العادة، كالدّرهم في المائة، بل الخمسة دراهم فيها.
وبالجملة فلا تقدير لذلك في الشّريعة وما هذا شأنه يرجع فيه إلى العادة.
وكيف كان إذا ثبت الأمران (فيختار المغبون) منهما (الفسخ) للعقد أو يمضيه إجماعاً ونصّاً(1) لنفي الضّرر، ولو فرض تصوّر الغبن فيها ثبت الخيار لهما معاً، كما إذا وقع البيع على شيئين في عقد واحد، وكان كلّ منهما بثمن معيّن في أحدهما الغبن على البائع و في الآخر على المشتري.
وبالجملة لا أرش مع الإمضاء لإجماع التّذكرة واندفاع الضّرر بالخيار بالضّرورة، وفي سقوطه ببذل الأرش نظر من الاستصحاب واندفاع الضّرر، والأوّل أشهر والثّاني أظهر لاندفاع الضّرر الّذي هو للخيار محور، وأمّا الإجماع فواضح العدم في محلّ النّزاع.

]خيار التّأخير [

(الخامس): خيار التأخير وفيه مباحث:
أحدها: انّ (من باع شيئاً) معيّناً (ولم يقبض الثمن ولا سلّم المبيع) للمشتري(ولم يشترط) في ضمن العقد( التأخير) في أداء الثمن ولا إقباض المثمن(لزم البيع ثلاثة أيّام) على المتبايعين لا خيار فيها لأحدهما، كما أنّه لا خيار مع قبض الجميع أو إقباضه، وقبض البعض كلا قبض، لصدق عدم قبض الثّمن وإقباض المثمن(فإن جاء المشتري) بالثّمن فيها (فهو أحقّ بالسّلعة) المبيعة ولا خيار للبائع في فسخ المعاملة، (وإن مضت) الثّلاثة (كان للبائع)

1 . انظر الجواهر: 23/41ـ 44.

صفحه 436
الخيار بين (الفسخ) والإمضاء نصّاً وإجماعاً(1)، ولو كان الثّمن أو المثمن مؤجّلاً كما في السّلم والنّسية سقط الخيار، وإن خرج الأجل قبل قبض العوض، وكذا قيل لو بذل المشتري الثّمن بعدها قبل الفسخ لزوال الضّرر، ولكنّ الأظهر عدم السّقوط للاستصحاب، والضّرر مناط مستنبط، وإلاّ فأصل الدّليل الإجماع والنّصوص الكثيرة.(2)
(و) ثانيها: انّه (لو تلفت السّلعة) المبيعة قبل القبض (كانت من مال البائع على كلّ حال) بعد انقضاء الثّلاثة إجماعاً ونصّاً(3) وفيها على المشهور المنصور عند المصنّف هنا و في سائر كتبه لعموم كون التّلف قبل القبض على البائع.
وعن المفيد(4) والمرتضى(5) وكثير ممّن تبعهما: انّ التّلف في الثّلاثة من المشتري، لأنّ المبيع قد انتقل إليه انتقالاً لازماً لا خيار للبائع فيه وبه افترق عن التّلف بعدها، ولأنّ النّماء له فالضّمان عليه، فانّ من له الغنم فعليه الغرم.
وبالجملة فهو ملك طلق للمشتري فيكون تلفه منه كالوديعة، وهذا كلّه غير مسموع في مقابل النصّ(6) والقاعدة الكليّة الثابتة بالنّصّ والإجماع في كون التّلف قبل القبض من مال بائعه.(7)
(و) ثالثها: انّه لو اشترى (مالا بقاء له) و يفسد من يومه ولو بنقص الوصف وفوات الرّغبة، كما في البقول والخضروات و اللّحم والعنب وكثير من

1 . انظر الجواهر: 23/51ـ 52.
2 . الرياض: 8/195.
3 . الجواهر: 23/57ـ 58.
4 . المقنعة:592.
5 . الانتصار:210.
6 . عوالي اللآلي:3/212، ح 59.
7 . الرياض: 8/196.

صفحه 437
الفواكه، وتركه عند البائع حتّى يأتيه بالثّمن ففي مرسلة محمّد بن أبي حمزة(1) عن الصّادق (عليه السلام) وأبي الحسن أنّه «إن جاء بالثّمن فيما بينه و بين اللّيل وإلاّ فلا بيع له» (2).
ولا يقدح إرساله بعد اعتضاده بعمل الأصحاب، وموافقة الاعتبار، وحديث الضّرار(3)، وإن اختلفت عباراتهم في تأدية المراد، فعبّر أكثرهم بعبارة رديّة لا تفيد المطلوب لو لم يفد عكسه، فقال: إنّ الخيار فيما يفسد ليومه إلى اللّيل، وقريب منه عبارة المصنّف انّه (يثبت الخيار فيه) للبائع(يوماً) والغرض كما علم من الرّواية لزوم البيع إلى اللّيل، ثمّ ثبوت الخيار للبائع، فهو مناف للنصّ وأكثر العبارات من أنّ اللّيل مبدأ الخيار لا منتهاه، فيجب ردّه إليه وإن بعد، والأمر سهل بعد وضوح المراد.(4)
والأجود ما عبّر به في الشّرائع من أنّه إن اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثّمن قبل اللّيل، و إلاّ فلا بيع له.(5)
وأصرح منه عبارة اللّمعة حيث قال: الخامس من أقسام الخيار، خيار ما يفسد ليومه، وهو ثابت بعد دخول اللّيل.(6)

1 . هو محمد بن أبي حمزة ثابت بن أبي صفية الثمالي، له كتاب، من أصحاب الباقر والصادق والكاظم(عليهم السلام) ، قال عنه الكشي و عن أخويه: علي والحسين : كلّهم ثقات فاضلون.
معجم رجال الحديث: 14/237 برقم 9980.
2 . الوسائل: 18/24، الباب 11 من أبواب الخيار، الحديث 1.
3 . الوسائل: 18/32، الباب 17من أبواب الخيار، الحديث 3و4و 5.
4 . الجواهر:23/59.
5 . شرائع الإسلام: 2/23.
6 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:3/459.

صفحه 438
وفيه مع موافقته لمدلول الرّواية انّ الخيار شرع لدفع الضّرر، وإذا توقّف ثبوته على دخول اللّيل مع حصول الفساد من يومه لا يندفع الضّرر وإنّما يندفع بالفسخ قبل الفساد، ولذا فرضه في محكي الدّروس خيار ما يفسده المبيت(1)، وهو مع خروجه من النصّ حسن لتلافيه بخبر الضّرار مع إمكان حمله عليه بإرادة اللّيلة أيضاً من اليوم، هذا .
و حيث كان خبر الضّرار وهو السّناد، فالأحسن تعديته إلى كلّ ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه و قد]لا[ يتقيّد باللّيل ولا بيومه، كما استوجهه في الرّوضة(2)، و استقربه في محكي الدّروس.(3) فلو كان ممّا يفسد في يومين تأخّر الخيار عن اللّيل إلى حين خوفه، ولا يضرّ خروجه عن مورد النصّ، فإنّ خبر الضّرار يفيده في الجميع.
وبالجملة فهذا قسم آخر من الخيار عدّه في اللّمعة والرّوضة قسماً برأسه في قبال الأقسام الأُخر.(4)

]خيار الرّؤية [

(السّادس: خيار الرّؤية) وهو إنّما يثبت في بيع الأعيان الحاضرة المشخّصة الموجودة في الخارج إذا كان بالوصف من غير مشاهدة مع عدم المطابقة، ولا يصحّ البيع في مثلها حتّى يذكر الجنس والوصف الرّافعين للجهالة مع الإشارة إلى معيّن وحينئذ (فمن اشترى) شيئاً موجوداً في الخارج (موصوفاً) كذلك ولكن كان (غير مشاهد) لهما أو لأحدهما، فإن كان موافقاً

1 . الدروس الشرعية: 3/274.
2 . الروضة البهية:3/460.
3 . الدروس الشرعية:3/274.
4 . الروضة البهية:3/459.

صفحه 439
للوصف من دون زيادة ونقيصة لزم البيع، و إلاّ (كان للمشتري) الّذي لم يشاهد المبيع (خيار الفسخ إذا وجده دون الوصف) وناقصاً عنه.
(ولو لم يشاهده البائع وباعه بالوصف وظهر(1) أجود) وأزيد ممّا وصفه به (كان الخيار للبائع) فقط دون المشتري.
ولو وصفه لهما ثالث ولم يره واحد منهما فظهر زائداً من وجه وناقصاً من آخر، كما لو وصف لهما العبد بأنّه كاتب خاصّة فظهر خيّاطاً خاصّة، فيتخيّران معاً، كما هو المصرّح به في كلمات الأجلّة و يقدّم الفاسخ كما هو القاعدة المطّردة.

]خيار العيب [

(السّابع: خيار العيب وسيأتي) حكماً وموضوعاً في الفصل اللاّحق، ولم يذكره هنا لكثرة مباحثه وتشعّب مسائله، فحسن جعله فصلاً برأسه.

]في خيارات أُخرى [

الثّامن: خيار ما يفسد ليومه، أو خيار ما يفسده المبيت، أو خيار ما يتسارع إليه الفساد على اختلاف العبارات، كما بيّناه في ذيل خيار التّأخير.
التّاسع: خيار التفليس: إذا وجد غريم المفلّس متاعه، فانّه يتخيّر بين أخذه مقدّماً على الغرماء و بين الضّرب بالثّمن معهم، و نحوه غريم الميّت مع وفاء التّركة بالدّين، و سيأتي كلاهما في الفصل الثّالث من كتاب الدّيون، وهذا الثّاني قسم آخر من الخيار ينبغي تسميته بخيار الموت بإزاء خيار التفليس.

1 . خ ل: فظهر.

صفحه 440
العاشر: خيار الموت: كما أشرنا إليه.
الحادي عشر: خيار التّدليس: كما لو حمّر وجه الأمة، أو وصل شعرها; أو جمع لبن الشّاة ونحوها في ضرعها ولم يحلبها ولم يرضعها، فلم يلتفت الجاهل بحقيقة الحال فرغب في شرائها بثمن زائد بظنّ كونها حلوباً، وهذا يقال له التّصرية، فذلك وأمثاله تدليس محرّم موجب للإضرار المنجبر بالخيار مع عدم ظهور الخلاف، ويخيّر بين الردّ والإمساك بلا أرش.
الثّاني عشر :خيار تعذّر التّسليم: فمن اشترى شيئاً بظنّ إمكان التّسليم ثمّ عجز بعده، كأن أبق العبد أو شرد الطّائر ونحوهما ، تخيّر المشتري للإضرار المنفيّ في شرع النبيّ.
الثالث عشر خيار الشّركة: كما لو اشترى شيئاً فظهر بعضه مستحقّاً، أو تأخّرت الشّركة بعد المعاملة، كما لو امتزج المبيع بغيره بحيث لا يتميّز فيصير شريكاً قهراً فينجبر ضرر عدم التّسلّط التامّ ونحوه الحاصلة بالشّركة القهريّة بالخيار.
الرّابع عشر: خيار تبعّض الصّفقة: كما لو اشترى شيئين يستحقّ أحدهما، فيتخيّر بين الفسخ أصلاً و بين التزام الآخر بقسطه من الثّمن لدفع ضرر التبعّض.
الخامس عشر: خيار الاشتراط: فلو اشترط أمراًمقدوراً لا ينافي مقتضى العقد، ولا يؤدّي إلى جهالة العوضين، ولا يخالف الكتاب والسّنّة، ولم يسلم ذلك الأمر لمن اشترط له; فإنّه يفيد تخيّره بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه، وهذا واضح لا ريب فيه، ثمّ الظاهر انّه يجب على المشترط عليه فعل ما اشترط عليه لعموم الأمر بالوفاء بالعقد، فلا يتسلّط المشروط له على فسخه إلاّ مع تعذّر وصوله

صفحه 441
إلى شرطه، وعلى هذا فلو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشّرط رفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه فانّ السّلطان وليّ الممتنع، ومع التعذّر يفسخ إن شاء، هذا واختار بعضهم عدم الوجوب للأصل قائلاً: إنّ فائدة الاشتراط جعل البيع عرضة للزّوال بالفسخ عند عدم سلامة الشّرط ولزومه عند الإتيان به، وقد عرفت ارتفاع الأصل بالدّليل. واللّه العالم.

]في أحكام الخيارات [

هذا جملة من القول في أقسام الخيار (و) أمّا أحكامه مضافاً إلى ما ذكر في طيّ المباحث المتقدّمة ففيها مسائل:
أُولاها: انّ (الخيار) لا يبطل بالموت، بل هو (موروث) إذا مات من هو له انتقل إلى وارثه بجميع أنواعه، مشروطاً كان أو لازماً من أصله، لأنّه من جملة الحقوق المنتقلة إلى الورثة، كحقّ القصاص والشّفعة ونحوهما للإجماع، و عمومات الإرث، والنبويّ(1) المنجبر سنده ودلالته بعمل الأعلام: ما ترك الميّت من حقّ فهو لوارثه. وفي خيار الشّرط يثبت للورثة بقيّة المدّة المضروبة ويسقط بانقضائها، ولو كان غائباً أو لم يبلغه الخبر و مع تعدّدهم ينتقل إليهم بالنّسبة إلى سهم الإرث، ومع اختلافهم في الفسخ والإجازة يتخيّر الآخر أيضاً لتبعّض الصّفقة، وهذا كلّه واضح لا سترة عليه.
(و) ثانيتها: انّ (المبيع) الشخصيّ (إذا تلف قبل القبض) ب آفة من اللّه سبحانه لا بالجناية (كان من مال البائع) نصّاً وإجماعاً(2)وبعد القبض

1 . راجع الجواهر:23/75.
2 . الجواهر:23/83.

صفحه 442
وانقضاء الخيار أو في زمان الخيار المشترك من المشتري، و في زمان الخيار المختصّ بأحدهما يكون ممّن عليه الخيار كما تلوناه عليك.
(و) ثالثتها: انّه (إن تعيّب) المبيع قبل القبض أو بعده في زمان الخيار كما أشرنا إليه في خيار الحيوان (تخيّر المشتري) فيه أيضاً (بين الردّ والإمساك بالأرش) كالعيب السّابق.
و رابعتها: المشهور المنصور انّ المبيع يملك بالعقد لا به وبانقضاء مدّة الخيار، كما عن الشّيخ(1) وابني سعيد(2) و جنيد(3)، وذلك لإجماع التّذكرة(4) وتعريف الفقهاء البيع بنقل الملك أو انتقاله أو مبادلة مال بمال والإيجاب والقبول الناقلين للملك، واتّفاقهم على كونه من الأسباب المملّكة، مضافاً إلى أنّ مقصود المتعاقدين والّذي وقع التّراضي عليه انتقال كلّ من العوضين حال العقد، فهذه المعاملة إمّا صحيحة كذلك وهو المطلوب، أو باطلة من أصلها ولا يقول به أحد، وأمّا الصحّة على غير ما قصداه وتراضيا عليه فلا محلّ له وثبوت الخيار منهما أو من الشّارع لو لم يؤكّده لا ينافيه.

1 . الخلاف: 3/22، المسألة 29.
2 . الجامع للشرائع:248.
3 . نقله عنه في الرياض: 8/205.
4 . راجع الجواهر: 23/91.

صفحه 443

الفصل الخامس

]في العيوب [

(في) أقسام(العيوب) المجوزة للفسخ وأحكامها (وهي (1) كلّ ما زاد ونقص) عن أصل الخلقة الموجود في خلقة أكثر النّوع ذاتاً، كالإصبع الزّائدة وفوات عضو مخصوص، أووصفاً كخروج المزاج (عن المجرى الطّبيعي) كالجذام والبرص والعمى والعور والعرج، وكذا أنواع المرض من غير فرق بين كون الزّيادة أو النّقيصة موجباً لنقصان الماليّة أم لا، لإطلاق(2) النصّ والاتّفاق على كون الخصاء عيباً مع إيجابه زيادة الماليّة.
وبالجملة (فإن أطلق المتبايعان البيع أو اشترطا الصحّة اقتضى) العقد شرعاً (الصحّة) في العوضين، (وإن تبرّأ) البائع أو المشتري(من العيوب) فيما يدفعه إلى صاحبه ولو إجمالاً (فلا ضمان) على المتبرّي ويسقط الردّ والأرش.
(و) مع وقوع البيع(بدونه) أي التبرّي (إذا ظهر عيب) سابق على العقد (تخيّر المشتري) في عيب المبيع المعيّن والبائع في عيبالثّمنالمعيّن (بين الرّدّ) للعقد (و) قبوله مع (الإمساك) للمبيع (بالأرش ما لم يتصرّف) في العوض المعيب ولم يتبرّ من العيوب ولم يعلم بالعيب قبل العقد ولم

1 . في نسخة: هو.
2 . الوسائل: 18/97، الباب 1من أبواب أحكام العيوب، الحديث 1; والباب 2 منه، الحديث 1.

صفحه 444
يرض به بعده و لم يحدث فيه عيب آخر عنده (فإن كان قد تصرّف فيه أو حدث فيه عيب عنده) من جهته أم لا سقط الرّدّ و (ثبت(1) الأرش خاصّة) وكذا يسقط الرّدّ وحده دون الأرش بإسقاطه مع اختيار الأرش لا معه، ونحوه ما لو اشترى من ينعتق عليه لانعتاقه بنفس الملك، هذ ا .
(ولو علم بالعيب) قبل العقد (ثمّ اشتراه) أو رضى به بعده فضلاً عن إسقاطه (فلا أرش أيضاً) كما لا ردّ ثمّ إنّ الأرش جزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة المقدار النّاقص من قيمة المبيع الصّحيح إلى تمامها، فيقوّم المبيع صحيحاً ومعيباً ويؤخذ من الثّمن مثل تلك النّسبة، فلو كانت القيمة صحيحاً مائة ومعيباً تسعين فالتّفاوت بالعشر فيكون الرّجوع بعشر الثّمن، إن كان مائتين فبعشرين، و إن كان خمسين فبخمسة، وإنّما كان الرّجوع بتلك النّسبة لا تفاوت ما بين الصّحيح والمعيب كما قيل، بل هو المتبادر إلى الذّهن في النّظرة الأُولى، لأنّه قد يحيط بالثّمن أو يزيد عليه فيلزم أخذه العوض والمعوّض، كما إذا اشتراه بمائة وقوّم معيباً بها وصحيحاً بمائتين أو أزيد، وأمّا على اعتبار النّسبة كما ذكر فيرجع فيه بخمسين وعلى هذا القياس، هذا.
(ولو باع شيئين صفقة) واحدة (وظهر(2) العيب) السّابق على العقد ( في أحدهما كان للمشتري الأرش أو ردّ الجميع لا المعيب وحده) نصّاً(3) وإجماعاً، كما عن الخلاف(4) والغنية(5)، (و) نحوه في عدم جواز الاختلاف ما (لو اشترى اثنان) أو أزيد شيئاً معيّناً في عقد واحد و (صفقة) واحدة (لم

1 . خ ل :يثبت.
2 . خ ل: فظهر.
3 . انظر دعائم الإسلام: 2/47، الحديث 116.
4 . الخلاف:3/115، المسألة 193.
5 . الغنية:223.

صفحه 445
يكن لأحدهما ردّ حصّته بالعيب) من دون الأرش (إلاّ ) إذا (وافقه الآخر) على الرّدّ فلهما معاً ردّالمبيع أو إمساكه بالأرش، وليس لأحدهما الرّدّ مع امتناع الآخر منه. نعم له الأرش وإن أسقطه الآخر، هذ ا.
(و) قد عرفت أنّ (التّصرّف) من المتبايعين (يبطل ردّ) العوض المعيّن (المعيب) بعيبه السّابق، ولكن يستثنى منه موضعان:
أحدهما: عيب الحبل في الأمة، وإليه أشار المصنف هنا بقوله: (إلاّ في وطي) الأمة (الحامل) قبل البيع، (فـ)إذا اشترى أمة حاملاً فوطئها ثمّ علم بحملها قبل البيع جاز له أن (يردّها) لا وحدها، بل (مع نصف عشر القيمة) لمكان الوطي، للنّصوص الكثيرة(1)، مضافاً إلى الإجماع المحكيّ عن الانتصار (2) والغنية(3)، ولو علم فيها بعيب غير الحبل، أو تصرّف بغير الوطي لم يكن له ردّها، بل يتعيّن الأرش لمنع التّصرّف منه، و المستثنى بحكم النّصّ والإجماع ما لو كان العيب حبلاً مع كون التّصرّف بالوطي.
(و) الموضع الثّاني: (الحلب في الشّاة المصرّاة فـ) انّه أيضاً لا يمنع من الرّدّ بعيب التّصرية المذكورة في خيار التّدليس بل له أن (يردّها) إلى صاحبها (مع قيمة اللّبن) الموجود حال العقد، بل والحاصل بعده على الأحوط ( إن) تلف (وتعذّر (4) المثل) وإلاّ فلابدّ من ردّ عينه أو مثله ثمّ إن اعترف البائع بالتّصرية أو قامت بها البيّنة جاز الفسخ من حين الثّبوت، وإلاّ فيشترط الردّ باختبارها ثلاثة أيّام للخبر(5)، مضافاً إلى انكشاف حالها فيها غالباً، فإذا مضت

1 . الوسائل: 18/105، الباب 5 من أبواب أحكام العيوب.
2 . الانتصار:211. في الطبعة الحجرية الاستبصار، و هو تصحيف.
3 . الغنية: 222.
4 . خ ل: فقد.
5 . الرياض: 8/266.

صفحه 446
الثلاثة ثبت الخيار حينئذ على الفور، ولا يثبت قبل انقضائها لعدم العلم بالسّبب، ثمّ إنّ المستثنى هو عيب التّصرية مع كون التّصرف فيها بالحلب، و هذا بخلاف ما لو كان العيب غير التّصرية أو تصرّف فيها بغير الحلب فيسقط معه الرّدّ بل والأرش أيضاً، كما في التّذكرة(1) معلّلاً بأنّها ليست عيباً يتعيّن فيه الأرش بعد سقوط الردّ، بل هي تدليس يوجب التخيير بين الردّ والإمساك بلا أرش وبعد سقوط الأوّل بالتصرّف لا يبقى محلّ للأرش، وهو خلاف ظاهره هنا، فإنّ الظّاهر من استثناء الحلب من منع التصرف من ردّالمعيب انّ التّصرية أيضاً من أفراد العيب كما قيل، وهو خلاف الظّاهر المصرّح به في كلمات الأكثرين منهم المصنّف في أكثر كتبه من كونه تدليساً، بل في الجواهر(2) أنّه معقد الإجماع المحصّل والمحكيّ مستفيضاً لو لم يكن متواتراً، وهذا هو الأجود وقد نبّهنا عليه في خيار التّدليس.
(ولو ادّعى البائع التبرّي من العيوب) أو غيره من مسقطات الخيار وأنكره المشتري (ولا بيّنة) للبائع (فالقول قول المشتري) المنكر (مع يمينه، ولو ادّعى المشتري تقدّم العيب على العقد) ليوجب خياره وأنكره البائع، ولا بيّنة للمشتري (فالقول قول البائع مع يمينه) وهذا كلّه ظاهر ، فإنّ البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر.

1 . تذكرة الفقهاء: 10/315.
2 . جواهر الكلام: 23/264.

صفحه 447

الفصل السّادس

]النّقد و النسيئة [

(في النّقد ) الّذي هو البيع بثمن معجّل(والنسيئة) الّتي هي البيع بثمن مؤجّل، مأخوذة من النّسي بمعنى التأخير، تقول: أنسأت الشيء إنساءً إذا أخّرته، والنّسيئة اسم وضع موضع المصدر.
واعلم أنّ المبيع بالنّسبة إلى تعجيل الثّمن والمثمن أو الأوّل فقط، وتأجيل كليهما أو الأوّل فقط أربعة أقسام: الأوّل: النقد، والثاني: السّلف، الآتي في الفصل الثّاني عشر، والثّالث: بيع الكالي بالكالي، و الرّابع: النّسية.
وكلّها صحيحة عدا الثالث، فقد ورد النصّوانعقد الإجماع على فساده كما في الرّوضة(1) ومحكيّ الغنية.(2)
(و) قد أدرج المصنف أحكام (المرابحة) أيضاً في هذا الفصل لارتباط بعض منها بأحكام النّقد والنسيئة كما سمعته في آخر الفصل.
إذا تقرّر ذلك، فاعلم أنّ (إطلاق العقد) من دون اشتراط تأجيل أحد العوضين أو تعجيله (يقتضي) النقد و (حلول الثمن) و المثمن، ويجب على كلّ منهما تسليم ما بيده إلى صاحبه، واشتراط التعجيل لو كان إنّما يفيد التّأكيد

1 . الروضة البهيّة: 3/513.
2 . الغنية:208.

صفحه 448
لحصوله بدونه إن كان من دون توقيت، وإن كان معه بأن شرط تعجيله في هذا اليوم مثلاً تخيّر المشروط له لو لم يحصل الشّرط في الوقت المعيّن بين الفسخ والإمضاء.
وبالجملة فلابدّ في غير النّقد من التّصريح، و حينئذ (فإن) أراد النّسيئة و (شرطا تأجيله) أي الثّمن (مدّة معيّنة) لا يتطرّق إليها احتمال الزّيادة والنّقيصة (صحّ، و يبطل) البيع (في) اشتراط (المدّة المجهولة) المحتملة لها، كقدوم الحاجّ، وإدراك الثّمرات ونحوهما.
(وكذا) يبطل (لو باعه بثمن) معيّن كخمسة إن كان (حالاً وبأزيد) منه كعشرة إن كان (مؤجّلاً) أو فاوت بين الأجلين و يبيع مؤجلاً إلى شهر بخمسة و إلى شهرين بعشرة، لجهالة الثّمن فيهما، و في المسألة قول ضعيف بلزوم أقلّ الثّمنين إلى أبعد الأجلين، استناداً إلى رواية ضعيفة.(1)
(وإذا باع) شيئاً شخصيّاً (نسيئة ثمّ اشتراه) البائع (قبل) حلول (الأجل) المضروب لها (بزيادة) عن الثّمن الأوّل (أو نقصان) عنه، أو بما يساويه (من جنس الثّمن الأوّل وغيره حالاً ومؤجّلاً) بما يساوي الأجل الأوّل أو يغايره(صحّ ) البيع الثّاني في جميع الصّور، لعموم الأدلّة والإجماعات المحكيّة، مع عدم المانع، لكن (مع عدم الشّرط) لبيعه من نفس البائع في متن العقد الأوّل، وإلاّ فيبطل قبل الأجل وبعده في جميع تلك الصّور، للنّصّ(2)، والإجماع، هذا في ابتياع البائع ما باعه بالنسيئة قبل حلول الأجل.

1 . المقنعة:595.
2 . الوسائل: 18/40، الباب 5 من أبواب أحكام الخيار، الحديث 6، ولاحظ أحاديث الباب.

صفحه 449
(ولو اشتراه بعد حلوله جاز) أيضاً إن كان (بغير الجنس) من الثّمن الأوّل (مطلقاً) بزيادة أو نقيصة، حالاً و مؤجّلاً للأصل والنصّ(1)، عموماً وخصوصاً، (و) أمّا لو كان (به) أي بالجنس من غير زيادة عن الثّمن الأوّل ولا نقصان منه، فلا إشكال أيضاً في جوازه، ومع الزيادة أو النقيصة فيه خلاف، (قيل لا يجوز مع التّفاوت) بين الثّمنين استناداً إلى رواية قاصرة السّند والدّلالة(2). (و) لذا كان (الأقرب) عندنا و عند المصنف هنا وفي إرشاده(3) تبعاً للمشهور (خلافه) مع عموم الأدلّة وانتفاء المانع كما ذكرناه.
(ولا يجب) على المشتري (دفع الثّمن قبل ) حلول (الأجل) في النسيئة وإن طلب البائع للأصل ولزوم العمل بمقتضى الشرط، (و) منه يظهر الوجه في أنّه لو تبرّع المشتري بالدّفع (لا) يجب على البائع (قبضه قبله)، لأنّه غير مستحقّ حينئذو يجوز تعلّق غرض للبائع بتأخير القبض إلى الأجل فانّ الاغراض لا تنضبط .
(و) أمّا (لو حلّ) الأجل في النسيئة أو كان الثّمن غير مؤجّل من أصله (ودفع وجب) على البائع (القبض) بلا إشكال، (فلو امتنع) منه في المقامين قبضه الحاكم الّذي هو وليّ الممتنع مع إمكانه، و مع التعذّر فهو أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريط . (و) حينئذ فلو (هلك) في يده كذلك (كان هلاكه من) البائع الّذي هو (صاحب الحقّ)،هذا.

1 . الوسائل: 18/42، الباب 5 من أبواب أحكام العقود، الحديث1.
2 . الوسائل: 18/312، الباب 12من أبواب السلف، الحديث3و5.
3 . إرشاد الأذهان: 1/370.

صفحه 450
(و) لا يذهب عليك انّ البيع كما أنّه ينقسم باعتبار تعجيل الثّمن والمثمن وتأجيلهما إلى الأقسام الأربعة المذكورة، كذلك ينقسم بالنّسبة إلى الإخبار بالثّمن وعدمه إلى أربعة أقسام أُخرى:
أحدها: المساومة: وهي البيع بما يتّفقان عليه من غير تعرّض للإخبار بالثّمن، سواء علمه المشتري أم لا.
وثانيها: المرابحة الّتي هي البيع برأس المال وزيادة.
وثالثها: المواضعة: وهي البيع برأس المال مع نقيصة.
ورابعها: التّولية: وهي البيع برأس المال من دون زيادة ولا نقيصة.
وكلّها جائزة عندنا إجماعاً كما في التّذكرة.(1)
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه (لو اشترى) شيئاً (نسيئة وجب عليه أن يخبر بالأجل إذا باعه) بغير المساومة من الأقسام الأربعة المذكورة (مرابحة) كان أو تولية أو مواضعة (فإن(2) أخفى تخيّر المشتري بين الرّدّ والإمساك بالثّمن حالا) للتدليس، ولا يكون له من الأجل ما كان للبائع، ولا يضع شيئاً من الثّمن في مقابل الأجل.
(و) هنا مسألتان: الأُولى: (إذا باع) شيئاً (مرابحة) و (نسب الرّبح إلى السّلعة) المبيعة، كأن يقول: بعتك هذا بكذا وربح كذا، فلا ريب في جوازه لخلوّه عن شبهة الخلاف والحرمة والكراهة (ولا) كذلك لو نسبه (إلى الثّمن) ويقول هو علي بكذا واربح في كلّ عشرة كذا مثلاً فانّ فيه قولين أشهرهما بين المتأخرين، بل لعلّ عليه عامّتهم الجواز مع الكراهة، وبها صرّح المصنف في

1 . ر اجع جواهر الكلام:23/303ـ 305.
2 . خ ل :وإن.
Website Security Test