welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 351
والتّقليد أيضاً للصّدقة، وإنّما الواجب بهما نحره أو ذبحه خاصّة، وأمّا قبلهما فله التّصرّف فيه بما شاء وإبداله فانّه ماله، كما في الصّحيح(1)، وعن جماعة يجب فيه ما يجب في هدي التّمتع من التّثليث بالأكل والصّدقة والهدية وهو أحوط.
(ولا) يجوز أن (يعطي الجزّار) أُجرة عن عمله شيئاً حتّى (الجلود من الهدي الواجب) بالأصالة كالنّذر والكفّارة، لخروجه عن مُلكه، فيتعيّن الصدقة بجميعه، ولو للجزّار، و هذا بخلاف هدي الِقران المتعيّن بالأشعار والتّقليد، فقد عرفت أنّ الواجب فيه الذّبح خاصّة من دون أن يخرج عن ملكه ويجوز أن يصنع به ما شاء للجَزّار وغيره، هذا.
و يمكن على بعد أن يريد من الهدي الواجب ما يعمّ الواجب بالإشعار والتّقليد أيضاً كما هو ظاهر إطلاقه، لكنّه لا يخلو عن المنافاة لما مرّ، فتدبّر. واللّه العالم.

]في الأضحيّة [

(وأمّا الأضحيّة) المراد بها ما يذبح أو ينحر من النّعم يوم عيد الأضحى وما بعده إلى ثلاثة أيّام أو أربعة (فمستحبّة يوم النّحر(2)) لكلّ من تمكّن منها مؤكّداً حتّى ورد انّه يغفر لصاحبها عند أوّل قطرة تقطر من دمها(3).
و من لم يجد فليستقرض، ويضحّي، فانّه دين مقضيّ(4).
بل ورد انّها واجبة وذهب إليه ابن الجنيد منّا وجماعة من العامّة(5)، وحُملت على الاستحباب المؤكّد جَمعاً.
و كيف كان فـ(وقتها) أربعة أيّام (يوم النّحر وثلاثة بعده) إن كان (بمنى) وثلاثة أيّام يوم النّحر (ويومان) بعده إن كان (في غيرها و يجزي هدي التمتع (6)عنها ) للصّحيحين وإن كان الجمع أفضل، ولعلّه من لفظ الإجزاء في النّص(7) يستظهر.
(ولو فقدها) ولم يجدها (تصدّق بثمنها) و مع اختلاف الأثمان يتصدّق بقيمة منسوبة إلى القيم، فمن اثنتين النّصف، ومن ثلاث ثلث المجموع،

1 . الوسائل: 14/90، الباب 4 من أبواب الذبح، الحديث 6.
2 . خ ل.
3 . الوسائل: 14/207، الباب 60 من أبواب الذبح، الحديث 11.
4 . الوسائل: 14/210، الباب64 من أبواب الذبح، الحديث 1.
5 . المختلف:4/291.
6 . خ ل: المتمتع.
7 . الوسائل: 14/205، الباب 60 من أبواب الذبح، الحديث 2.

صفحه 352
ومن أربع ربعه، وهكذا كما في محكيّ الدّروس وجماعة.(1)
(ويكره التضحية بما يُربيه) للنّهي (وإعطاء الجَزّار الجلود) على وجه الأُجرة، فلو كان فقيراً فلا شبهة في الجواز لفقره كما صرّح به بعض الأجلة.

]في الحلق [

(الثالث) من مناسك منى يوم النّحر (الحلق) و ما في حكمه (ويجب يوم النّحر بعد الذّبح الحلق أو التقصير بمنى) مخيّراً بينهما. (و) إن كان (الحلق أفضل و يتأكّد للصرورة) الّذي لم يحجّ بعد، (والملبّد) الّذي يجعل في رأسه عسلاً وصمغاً لئلاّ يتّسخ أو يقمل (و) الأحوط تعيّنه عليهما كما (يتعيّن في المرأة التّقصير) ولا يجزي لها الحقُ.
(ولو رحل) من منى (قبل الحلق والتّقصير) ولو جاهلاً أو ناسياً (رجع) إليها لهما (وفعل أحدهما) فيها وجوباً (فإن تعذّر) العود (حلق أو قصّر أين كان وجوباً، وبعث شعره إلى منى ليدفن بها استحباباً) في كلّ منهما من غير تلازم بينهما بحيث لا يحصل وظيفة الاستحباب إلاّ بهما معاً، فلو اقتصر على أحدهما تأدّت سنّة خاصّة، كما صرّح به في الرّوضة(2) وانفراد البعث ظاهر، وأمّا الدّفن فيصدق انفراده فيما أخذه غيره من غير علمه ثمّ دفنه بعلمه مع النّيّة (ومن ليس على رأسه شعر) خلقة أو غيرها سقط عنه الحلق وتعيّن عليه التّقصير لتعيّن أحد طرفي التّخيير مع تعذّر الآخر وإن كان الأحوط مع ذلك أن

1 . الدروس: 1/449.
2 . الروضة البهية: 2/266.

صفحه 353
(يمرّالموسى عليه) ولكنّه لا يجزي عن التقصير. هذا.
و يجب تقديم الحلق أو التّقصير على زيارة البيت لطواف الحجّ وسعيه (و) لذلك (لا يزور البيت قبل التّقصير) أو الحلق (فإن) زاره و (طاف قبله عمداً) أعاد (وكفّر بشاة ولا شيء على النّاسي، و) لكنّه أيضاً (يعيد طوافه) ونحوه الجاهل.
واعلم أنّ مواطن التحلّل من محرّمات الإحرام ثلاثة:
الأوّل: عند الفراغ من مناسك منى المذكورة (فإذاحلق أو قصّر) فيها بعد الرّمي والذّبح أو النّحر (أحلّ من) كلّ شيء حرّمه الإحرام حتّى الصّيد كما هو أحد القولين في المسألة، وظاهر إطلاقه هنا (ماعدا الطّيب والنّساء).
الثّاني: عند طواف الزّيارة، (فإذا طاف طواف الزّيارة) وصلّى وسعى(حلّ له الطّيب ويحلّ النّساء) بل الصّيد أيضاً على قول آخر أحوط (بطوافهنّ) صلّى له أم لا، لإطلاق النّصوص(1) والفتاوى(2)، وهذا هو الثالث من موارد التّحلل ثمّ إنّ الخلاف في حكم الصيد الّذي حرّمه الإحرام، وأمّا الّذي حرّم بالحرم فلا ريب في بقاء حرمته مادام فيه.

1 . الوسائل: 14/249، الباب 4من أبواب زيارة البيت، الحديث 1.
2 . راجع الرياض:6/515ـ 516.

صفحه 354

الفصل الخامس

في بقيّة المناسك

(فإذا) قضى الحاجّ مناسكه يوم النّحر و (تحلّل بمنى) من محرّمات الإحرام على ما مرّ (مضى ليومه أو غده إن كان متمّتعاً، و يجوز للقارن والمفرد طول ذي الحجّة إلى مكّة لطواف الحجّ)، فيطوف (ويصلّي ركعتيه ثمّ يسعى للحَجّ، ثمّ يطوف للنّساء كلّ ذلك) من السّعي والطّوافين (سبعاً) سبعاً، (ثمّ يصلّي ركعتيه، وصفة ذلك) كلّه (كما قلناه في) الباب السّادس والسّابع من (أفعال العُمرة) المنعقدين لبيان أحكام الطّواف والسّعي من الواجبات والمندوبات وغيرها إلاّ أنّه ينوي بها هنا الحجّ، هذا .
والظّاهر انّ المتمتّع أيضاً كالقارن والمفرد في جواز تأخير العود إلى مكّة طول ذي الحَجّة لدلالة الأخبار الصّحيحة(1)، و قد قوّاه تبعاً للدّروس(2) في الرّوضة(3) وفيها انّه لا يقدح التّأخير في الصحّة على القول بالمنع أيضاً و إن أثم.
(وطواف النّساء واجب على كلّ حاجّ) من الرّجال والنّساء والخناثي والخصيان، ولا تحلّ كلّ من الرّجال والنّساء على الآخر إلاّ به، بل قيل بلزومه

1 . الوسائل: 14/243، الباب 1 من أبواب زيارة البيت، الحديث 2و3.
2 . الدروس:1/457.
3 . الروضة البهية: 2/313.

صفحه 355
للصّبيان والمجانين أيضاً، فيلزمون به تمريناً ومع الإخلال يحرم عليهم التّزويج والتزوّج بعد البلوغ والإفاقة، وهو أحوط.

]في العود إلى مِنى [

(فإذا فرغ) الحاجّ بمكّة (من هذه المناسك) الطّوافين والسعي (رجع) وجوباً (إلى منى) ولو قبل الغروب ( وبات بها ليلتي الحادي عشر والثّاني عشر من ذي الحجّة واجباً).
( و) يجب أن (يرمي في اليومين) بل وفي الثّالث عشر أيضاً إن قام ليلته بمنى (الجمار الثّلاث) الأُولى والوسطى والعقبة (كلّ جمرة في كلّ يوم بسبع حصيات) فمجموع الجمار الثّلاث في كلّ يوم بإحدى وعشرين حصاة، و هي في الأيّام الثّلاث بثلاثة وستّين تبلغ مع سبعة جمرة العقبة في يوم النّحر كما مرّفي الفصل الرّابع سبعين، و هذا ما وعدناك بيان تفصيله في الرّابعة من مسائل الفصل الثّالث فراجع.
وبالجملة فيجب هنا زيادة على ما مرّ من شروط الرّمي في الفصل الرابع التّرتيب (يبدأ بالجمرة الأُولى) وهي أقربها إلى المشعر تلي مسجد الخيف (ويرميها عن يسارها) ويمينه مستقبل القبلة (مكبّراً داعياً) بالمأثور حالة الرّمي وقبله، و يقف عندها بعد الفراغ منه مستقبلاً حامداً مُصليّاً داعياً سائلاً للقبول، (ثمّ) يرمي (الثّانية كذلك) عن يمينه ويسارها واقفاً بعده كذلك; (ثمّ) يرمي (الثّالثة) بخلاف ذلك ، أي يرميها عن يساره و يمينها ولا يقف عندها ويستدبر القبلة.

صفحه 356
(ولو نكس أعاد على ما يحصل معه التّرتيب) بأن يعيد الوسطى ثمّ العقبة.
(ووقت الرّمي ما بين طلوع الشّمس إلى غروبها) للصّحاح المستفيضة(1)، و إن كان الأفضل بل الأحوط إيقاعه عند الزّوال.
(ولا يجوز الرّمي ليلاً إلاّ للمَعذور كالخائف والرّعاة والمرضى والعبيد) ونحوهم فيجوز لهم رمي جمرات كلّ يوم في ليلته، و مع عدم التّمكّن من ذلك جاز رمي الجميع في ليلة واحدة كما صرّح به بعض الأجلّة، لأنّه أولى من التّرك أو التأخير (فإذا(2) أقام اليوم الثّالث) بعد العيد بمنى (رماها أيضاً) كاليومين قبله (وإلاّ دفن حصاه) السّبع (بمنى) استحباباً.
(ولو بات اللّيلتين) الحادي عشر والثّاني عشر (بغير منى) لعبادة وغيرها (وجب عليه عن كلّ ليلة شاة) نصّاً(3) وإجماعاً (إلاّ أن يبيت بمكّة مشتغلاً بالعبادة) الواجبة أو المندوبة فلا يجب الشّاة للنّصّ .(4)
(و) يكفي في وجوب المبيت بمنى انتصاف اللّيل و هو فيه، فـ(يجوز أن يخرج ) منه (بعد نصف اللّيل).
ثمّ اعلم أنّه إذا بات بمنى ليلتين، جاز له النفر في اليوم الثاني عشر إن كان قد اتّقى الصّيد والنّساء في إحراميه ولم تغرب عليه الشّمس في ذلك اليوم بمنى، وإلاّ يجتمع الأمران: الإتّقاء وعدم الغروب، سواء انتفى كلاهما أو أحدهما، فلا يجوز النّفر في ذلك اليوم، بل يجب عليه المبيت ليلة الثّالث عشر بمنى مع رمي

1 . الوسائل: 14/68، الباب 13 من أبواب رمي جمرة العقبة.
2 . خ ل: فإن.
3 . الوسائل: 14/251، الباب 1من أبواب العود إلى منى.
4 . الوسائل: 14/251، الباب 1من أبواب العود إلى منى.

صفحه 357
الجمرات في يومها ثمّ ينفر فيه، ويجوز هذا النّفر المعبّر عنه بالنّفر الثّاني قبل الزّوال أيضاً، بخلاف النّفر في اليوم الثّاني عشر المسمّى بالنّفر الأوّل فلا يكون إلاّ بعد الزّوال، وإلى هذه الجملة أشار بقوله: (ويجوز النّفر الأوّل لمن اتّقى) قتل (الصّيد و) مجامعة (النّساء إذالم تغرب) عليه (الشّمس في) اليوم (الثّاني عشر بمنى ولا يجوز لغيره) سواء لم يتّق الصّيد أو النّساء أو اتّقاهما مع غروب الشّمس عليه في ذلك اليوم بمنى، بل لابدّ أن ينفر في اليوم الثّالث عشر بعد رمي الجَمرات، (فإن نفر) في الثّاني عشر (كان عليه شاة، والنّافر في الأوّل) من يومي النّفر و هو اليوم الثّاني عشر لابدّ أن (يخرج بعد الزوال) ولا يجوز قبله (وفي الثّاني) من يومي النّفر وهو الثّالث عشر (يجوز) له الخروج (قبله) هذا ولا يخفى ما في عبارة المصنف من المسامحة، ولكنّ المراد ما ذكرناه بلا شبهة.
(ولو نسي رمي يوم قضاه) وجوباً (من الغد مقدّماً) على الأداء مراعياً وقت الرّمي فيه أيضاً على الأحوط (ولو نسي رمي جمرة وجهل عينها) أهي الأُولى أو غيرها (رمى) الجِمار (الثلاث) مرتباً من بابالمقدّمة العلميّة (و لو نسي الرّمي حتى دخل مكّة رجع و رمى) مع بقاء الوقت،(فإن تعذّر) عليه العود استناب في وقته، فإن فات (مضى و رمى في القابل أو استناب مستحبّاً) عند المصنف هنا و المحقّق في النّافع(1)، أووجوباً كما عن الحلبي(2) والشّيخ(3) ،والشهيدين(4) ،وأكثر الأصحاب بل وعليه إجماع الطّائفة في محكي الغنية(5)، و به ينجبر ضعف الرّواية، فهو لا يخلو عن مزيّة وإن كان الأرجح ما في

1 . المختصر النافع:1/97.
2 . الكافي في الفقه:199.
3 . تهذيب الأحكام:5/264، باب الرجوع إلى منى ورمي الجمار.
4 . الدروس: 1/434، الدرس 110; الروضة البهية: 2/325.
5 . الغنية: 188.

صفحه 358
المتن، للأصل و عموم الصّحيحين في نفي الشيء و الإعادة، و المعارض ضعيف، والشّهرة غير جابرة.
(ويستحبّ الإقامة بمنى أيّام التّشريق) بعد انقضاء زمن الرّمي الواجب، بل هو أفضل من المجيء إلى مكّة للطّواف المندوب ونحوه كما في الخبر.(1)

]ما يستحبّ فعله بعد إتمام المناسك في منى [

(فإذا فرغ من هذه المناسك) بمنى (تمّ حجّه) وكان له الخيار في المضي إلى أيّ موضع شاء، (و) إن (استحبّ له العود إلى مكّة لطواف الوداع) سبعة أشواط كغيره، ولكنّه ليس بواجب عندنا بالإجماع(2) والأصل والنّصّ(3) و هو أحد قولي الشّافعي(4)، والقول الآخر: له إنّه نسك واجب يجب بتركه الدّم لخبر ابن عبّاس المحمول على النّدب جمعاً.(5)
(و) كذا يستحبّ له (دخول الكعبة) بالوقار والسّكينة آخذاً بحلقتي الباب عند الدّخول (خصوصاً للصرورة) الّذي لم يحجّ بعد. فقد روي أنّ دخولها دخول في رحمة اللّه والخروج منها خروج عن الذّنوب، وعصمة فيما بقي من العمر، وغفران لما سَلف من الذّنوب.(6)

1 . الوسائل: 14/260، الباب 2 من أبواب العود إلى منى، الحديث 5.
2 . الخلاف: 2/363، المسألة 199.
3 . الوسائل: 14/287، الباب 18 من أبواب العود إلى منى، الحديث 1.
4 . الأُم: 2/180.
5 . المجموع: 8/254، عنه الخلاف:2/363، المسألة 199.
6 . الوسائل: 13/271، الباب 34 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.

صفحه 359
(و) يستحبّ أيضاً (الصلاة ) ركعتين (في) كلّ من (زواياها) الأربع تأسيّاً بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، (وبين الاسطوانتين) اللّتين تليان الباب (و) لتكن (على الرّخامة الحمراء) الّتي هناك و هي مولد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) ، كما صرّح به بعض الأعلام(1)، و هو أيضاً ركعتان يستحبّ أن يقرأ في أُولاهما الحمد وحم السجدة ساجداً في موضعها، وفي الثانية بقدرها من الآيات لا الحروف والكلمات وهي ثلاث أو أربع و خمسون، هذا.
وظاهر المتن لو لم يكن صريحه بدلالة العطف انّ الصلاة بين الاسطوانتين غير ما على الرّخامة، ولا يخلو عن بُعد حيث إنّ صريح كلماتهم و منهم المصنف في سائر كتبه كون الصّلاة بين الاسطوانتين على الرّخامة، فلعلّ العطف في عبارة المتن للبيان، والأمر سهل.
(و) من المستحبّ (دخول مسجد الحصبة) بالأبطح الّذي نزل به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) (والصّلاة فيه والاستلقاء فيه على قفاه) تأسّياً بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وفي (2)التّحرير(3) والتّذكرة(4) انّه لا أثر لهذا المسجد اليوم و نحوه في المسالك(5) عن جماعة من الفضلاء. فيتأدّى السّنة بالنّزول في وادي المحصّب من الأبطح والاستراحة فيه وحده.
و قال بعض الأجلّة(6) من أهل العصر: إنّه أوّل منزل للحاجّ عند خروجهم

1 . صرّح به الفاضل الهندي في كشف اللّثام: 1/382، الطبعة الحجرية.
2 . الوسائل: 14/284، الباب 15 من أبواب العود إلى منى.
3 . تحرير الأحكام:2/14.
4 . تذكرة الفقهاء:8/376.
5 . المسالك:2/376.
6 . القائل هو كاشف الغطاء في تعليقته على تبصرة المتعلّمين. (راجع تبصرة المتعلّمين: 707، منشورات فقيه ـ 1410هـ.)

صفحه 360
من مكّة بهذه الأوقات و يسمّى بالأبطح.
و بالجملة فاشتقاقه من الحصباء وهي الحصا المحرّكة بالسّيل.
(وكذلك) يستحبّ الإكثار من الصّلاة (بمسجد الخيف) بمنى ولا سيّما ستّ ركعات عند المنارة المعبّر عنها بالصّومعة في خبر الثّمالي.(1) وإنّما سمّي خيفاً لارتفاعه عن الوادي، و كلّ ما ارتفع عنه يسمّى خيفاً.
(و) من المستحبّ أن (يخرج من المسجد) الحرام (من باب الحنّاطين) الدّاخل لتوسعة المسجد فيه كغيره و في الرّوضة(2) تبعاً للحلّي(3) والقواعد(4) والكركي(5) انّه باب بني جمح بازاء الرّكن الشّامي، فيخرج من الباب المسامت له مارّاً على الاستقامة ليظفر به، و سُمّي به لبيع الحنطة عنده أو الحنوط.
(و) يستحبّ أن (يسجد عند باب المسجد ويدعو) بالمأثور.
(و) من المستحبّ أن (يشتري بدرهم) شرعيّ (تمراً يتصدّق به) قبضة قبضة احتياطاً لما لعلّه دخل عليه في حجّه وإحرامه وحرم اللّه عزّوجلّ من حك أو سقوط قملة أو نحو ذلك كما في الخبر.(6)
(و) بعد ذلك كلّه (ينصرف) من حجّه مع استحباب العزم على العود لأنّه من الطّاعات العظيمة،بل روي أنّه من المنيات في العمر، بل يستحبّ أيضاً

1 . الوسائل: 5/269، الباب 51 من أبواب أحكام المساجد، الحديث 1.
2 . الروضة البهية: 2/329.
3 . السرائر: 1/616.
4 . قواعد الأحكام: 1/449.
5 . جامع المقاصد: 3/272.
6 . الوسائل: 14/292، الباب 20 من أبواب العود إلى منى، الحديث 2.

صفحه 361
أن يضمّ إلى العزم سؤال اللّه تعالى ذلك عند انصرافه.(1)
(ويكره أن يجاور بمكة) على المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك(2) معلّلين له بخوف الملالة و قلّة الاحترام، أو بالخوف من ملابسة الذّنب فإنّ الذّنب فيها أعظم، وبأنّ من سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها، و ذلك هو المطلوب للّه عزّوجلّ.
(ويستحبّ) المجاورة (بالمدينة) المنوّرة على مشرّفها آلاف صلاة وسلام وتحيّة نصّاً(3) وإجماعاً.(4)
(والحائض تودّع) الكعبة (من باب المسجد) .
(ثم) ينبغي أن (يأتي) الحاجّ (المدينة لزيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)) فانّها مستحبّة (استحباباً مؤكّداً) حتّى يجوز أن يجبر الوالي النّاس عليها لو تركوها وخصوصاً للحاجّ، بل قيل إنّه يجب على الوالي إجبارهم عليها لو تركوها جميعاً وإن كانت ندباً على الآحاد، لأنّ إطباقهم على تركها جفاء له (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ريب في حرمته.
(و) كذا يتأكّد (زيارة فاطمة الزّهراء (عليها السلام) من(5)) عند (الرّوضة) بناء على كون قبرها هناك، كما هو ظاهر المتن موافقاً لرواية(6)، و قيل: في البقيع للأُخرى(7)، وقيل في بيتها الّذي هو الآن داخل في المسجد لما زاد عليه بنو أُمّية(8)،

1 . مدارك الأحكام:8/269ـ 270.
2 . مدارك الأحكام: 8/271.
3 . الوسائل: 14/347، الباب 9 من أبواب المزار.
4 . مدارك الأحكام:8/279.
5 . في نسخة: في.
6 . الوسائل: 14/369، الباب 18 من أبواب المزار، الحديث 5و 4 و3.
7 . الوسائل: 14/369، الباب 18 من أبواب المزار، الحديث 5و 4 و3.
8 . الوسائل: 14/369، الباب 18 من أبواب المزار، الحديث 5و 4 و3.

صفحه 362
فالأحوط زيارتها في المواضع الثّلاثة.(1)
(و) يتأكّد أيضاً (زيارة الأئمّة) الأربعة (بالبقيع) والسّبعة الباقين في مشاهدهم المشرّفة المعروفة مع الإمكان و إلاّ فمن البعيد. والنصوص الواردة في فضل زيارتهم (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى.(2)
(و) يستحبّ أيضاً في المدينة (زيارة الشّهداء (عليهم السلام) ) كلّهم (خصوصاً قبر حمزة) عمّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(بأُحد و) يتأكّد (الاعتكاف ثلاثة أيّام بها) في مسجد النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

1 . الرياض: 7/166.
2 . انظر الوسائل:الجزء 14، أبواب المزار.

صفحه 363

الباب التّاسع

]العمرة المفردة [

(في) بيان حقيقة (العمرة) المفردة و أحكامها: وهي لغة الزيارة أخذاً من العمارة، لأنّ الزّائر يعمر المكان بزيارته. و شرعاً زيارة البيت مع أداء مناسك مخصوصة عنده، أو اسم للمناسك المخصوصة الواقعة في الميقات و مكّة.
(وهي فريضة) واجبة على كلّ مكلّف في العمر مرّة بأصل الشّرع (مثل الحجّ بشرائطه ) من البلوغ والعقل والحرّيّة والزّاد والرّاحلة وإمكان المسير، (و) كذا (أسبابه) كالنّذر والعهد واليمين والاستيجار ونحوها و يتكرّر وجوبها بتكرّر السّبب.
وبالجملة تجب العمرةُ على المستطيع إليها سبيلاً بشروط الحجّ، وإن استطاع إليها خاصّة، إلاّ تكون عمرة تمتّع فيشترط في وجوبها الاستطاعة لهما معاً، لارتباط كلّ منهما بالآخر، و تجب أيضاً بأسبابه الموجبة له لو اتّفقت لها وتزيد عنه بفوات الحجّ فانّ من فاته الحجّ بعد الإحرام، تحلّل بعمرة مفردة.
(و أفعالها) ثمانية: (النيّة، والإحرام، و الطّواف، وركعتاه، والسّعي، و طواف النّساء، وركعتاه، و التّقصير أو الحلق) على ما مرّتفصيلها في طيّ الأبواب السّابقة هذا في العمرة المفردة (وليس في المتمتع بها طواف النّساء);

صفحه 364
عند الأكثر، والأحوط عدم تركه فيها أيضاً كالمفردة، بل اختاره في الرّياض(1) ونسبه إلى الشّهرة.
(و)لا خلاف في أنّه (يجوز) إتيان العمرة (المفردة في جميع أيّام السّنة) للإطلاقات (وإن) كان (أفضلها) ما وقع في شهر (رجب)، فإنّها فيه تلي الحجّ في الفضل كما عن الشّيخ إرساله عنهم (عليهم السلام)(2) ، بل هو أفضل من عمرة رمضان كما في الصّحيحة(3)، ويمكن إرجاع الضّمير في فضلها إلى الأيّام، بل هو الظّاهر من المتن لو لم يكن صريحه.
(والقارن والمفرد يأتي بها بعد الحجّ) مبادراً بها على الفور وجوباً كالحجّ إن كانت قد وجبت عليه و إلاّ فالخيار له، (و) هذا بخلاف العُمرة (المتمتع بها) الّتي (يجزي عنها) أي عن المفردة ويفهم من لفظ الإجزاء انّ المفردة واجبة بأصل الشّرع على المكلّف، كما أنّ الحجّ مطلقاً يجب عليه و إنّما يسقط عن المتمتّع إذا اعتمر عمرته تخفيفاً.
(ولو اعتمر) مفردة (في أشهر الحجّ) ولم يتعيّن عليه بسبب من أسباب التّعين (جاز أن ينقلها إلى) عمرة (التّمتع) بعد دخول مكّة مع لزوم دم عليه كما صرّحوا به، وهذا بخلاف ما لو كان في غير أشهر الحجّ أو تعيّن عليه المفردة فلا يجوز العدول وهو ظاهر.
(ويجوز) العمرة المفردة بل يستحبّ (في كلّ شهر) خلافاً للعمّاني فلا يكون في السّنة إلاّ عمرة واحدة.(و) لا ريب في ضعفه للصّحاح المستفيضة بأنّ

1 . الرياض: 7/175.
2 . الوسائل: 14/303، الباب 3 من أبواب العمرة، الحديث 16.
3 . الوسائل: 14/300، الباب 3من أبواب العمرة، الحديث 3.

صفحه 365
في كلّ شهر عمرة (1)، بل يمكن أن يقال إنّ (أقلّه) أي أقلّ الفصل الّذي يجب أن يقع بين العُمرتين عشرة، فيستحبّ إتيانها ( في كلّ عشرة أيّام) مرّة، كما هنا و في محكيّ التحرير(2) والإرشاد(3) والتّذكرة(4) والمنتهى(5) فلا يقع في العشرة إلاّ مرّة واحدة لخبرين آخرين(6).
و هنا قول رابع أشار إليه بقوله: (ولا حدّ لها عند السّيّد المرتضى رحمه اللّه(7)) تعالى أصلاً من الحدود الثّلاثة وغيرها، فيجوز الاعتمار في كلّ يوم مرّة فصاعداً، لما دلّ على استحباب العمرة على الإطلاق. هذا .(8)
و قال في المسالك بعد ارتضاء قول المرتضى: وأخبار الباب منزلة على مراتب الاستحباب، فالأفضل الفصل بينهما بعشرة، وأكمل منه بشهر، وأكثر ما ينبغي أن يفصل بينهما سنة.(9) واللّه العالم.

1 . الوسائل: 14/307، الباب 6 من أبواب العمرة.
2 . تحرير الأحكام:2/110.
3 . إرشاد الأذهان: 1/338.
4 . تذكرة الفقهاء: 8/437.
5 . منتهى المطلب: 2/879، الطبعة الحجرية.
6 . الوسائل: 14/309، الباب 6من أبواب العمرة، الحديث 9.
7 . الناصريات: 244; عنه الرياض:7/182.
8 . راجع الرياض:7/179ـ 182.
9 . المسالك: 2/499.

صفحه 366

الباب العاشر

في ـ أحكام ـ المصدود والمحصور

اعلم أنّ (المصدود هو الممنوع) عمّا يفوت نسكه بفواته (بالعدوّ) و ما في معناه مع قدرة النّاسك على الإكمال بحسب ذاته (فإن تلبّس) الحاجّ أو المعتمر (بالإحرام) وجب عليه الإكمال بلا إشكال، فإن صدّعنه بالعدوّ (نحر هديه) في مكانه(وأحلّ من كلّ شيء أحرم منه) حتّى النّساء(وإنّما يتحقّق الصدّ بالمنع عن) دخول (مكّة) أو نسكها إن كان مُعتمراً، (أو عن الموقفين)، أو أحدهما مع فوات الآخر إن كان حاجّاً بحيث لا طريق له غير موضع الصدّ، أو كان وقصرت نفقته.
(و) مع الصدّ (لا يسقط) الحجّ (الواجب) المستقرّ في ذمّته قبل عام الصدّ ولا المستمرّ إليه وإلى العام المقبل، (و) غيره يسقط قطعاً، كما (يسقط المندوب)، أي لا يجب كما أوجبه أبو حنيفة وأحمد .(1)
(ولا يصحّ التّحلل) للمصدود مطلقاً (إلاّ بـ) أمرين أحدهما ذبح (الهدي) أو نحره للنّصوص الكثيرة(2) المؤيّدة بالشّهرة العظيمة، خلافاً لابن

1 . المغني لابن قدامة:3/372، كتاب الحج في أحكام الإحصار.
2 . راجع الرياض: 7/204.

صفحه 367
إدريس(1) فلم يوجب الهدي، وللحلبي فأوجب إنفاذ الهدي كالمحصور ويبقى على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محلّه.(2)
(و) الآخر (نيّة التّحلّل) به فلا يكفي منفكّة عنه كعكسه، لأنّ الذّبح يقع على وجوه لا يتخصّص للتّحلل إلاّ بالنيّة كما هو في كلّ عبادة مشتركة، بل استقرب في التّحرير(3) لزوم الحلق أو التّقصير أيضاً مع ذبح الهدي في حصول التّحلل، وفي القواعد(4) ذكر التّقصير فقط، ولعلّ المراد منه أيضاً هو ما ذكر عن التحرير اكتفاء بذكر أحد طرفي الواجب التّخييريّ عن الآخر.
واعلم أنّه لو ساق هدياً ثمّ صدّ أو أُحصر فقيل إنّه لا يجزي عن هدي التّحلّل، بل يفتقر إليه مع ذلك لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السّبب، (و) لكنّ المشهور انّه (يجزي هدي السّياق عنه) لأصالة البراءة، هذا .
و بعد ما عرفت من إطلاق كلماته السّابقة الشّامل للحجّ والعمرة لا يبقى حاجة إلى قوله: (والمعتمر المصدود كالحاجّ) المَصدُود كما لا يخفى.
(و) أمّا (المحصور) فـ(هو الممنوع) عمّا يفوت نسكه بفواته (بالمرض).
اعلم أنّ من تلبّس بإحرام الحَجّ أو العمرة بأقسامها، ثمّ أُحصر عن مكّة أو نسكها في العمرة أو عن الموقفين في الحجّ، (فيبعث) وجوباً (هديه) أو ثمنه (إن لم يكن قد ساق) بالإشعار أو التّقليد (وإلاّ ) فلا يلزم عليه بعث هدي آخر أو ثمنه، بل (اقتصر على )بعث(هدي السّياق) كالمصدود ويواعد نائبه في الصّورتين وقتاً معيّناً لذبحه أو نحره في مكان معيّن، ولا يتحلّل بمجرّد

1 . السرائر: 1/637.
2 . الكافي في الفقه: 218.
3 . تحرير الأحكام:2/74.
4 . قواعد الأحكام:1/455.

صفحه 368
البعث، بل ينتظر وصول الهدي إلى المحلّ (فإذا بلغ الهدي محلّه) المستكشف ببلوغ وقت المواعدة (وهو منى إن كان حاجّاً، ومكّة إن كان معتمراً قصّر و أحلّ) من كلّ شيء محرّم على المحرم(إلاّ من النّساء) فيجب الإمساك منهنّ بالنّصّ(1) والإجماع على كلّ من المستثنى والمستثنى منه.
وظاهر إطلاق النصّ وكلام الأصحاب وإن كان مخالفاً للاعتبار مساواة عمرة التّمتّع لغيرها في أنّه لا يحلّ بالحصر من النّساء(حتّى يحجّ) أو يعتمر مطلقاً (في القابل) بنفسه (إن كان) النّسك الّذي دخل فيه (واجباً) مستقرّاً مع التمكّن من الرّجّوع و في غير المستقرّلا يتعيّن عليه القضاء في حلّ النساء، بل يحصل الحلّ بأحد أمرين: إمّا أن يباشر القضاء بنفسه، (أو يطاف طواف النّساء عنه )بالنّيابة وكذلك الأمر (إن لم) يتمكّن من الرجّوع(أو كان) النّسك الّذي دخل فيه( ندباً) وصرّح في القواعد(2) أيضاً بالاكتفاء بالطّواف عنه لهنّ إذا عجز وذلك للحرج، وظاهر المتن كاللمعة(3) والنّافع(4) والشّرائع(5) إطلاق توقّف حلهنّ على قضائه في القابل ولو مع العجز عنه وعدم كفاية الاستنابة مطلقاً، ولعلّه للأصل المرتفع بدليل الحرج وللإطلاق المقيّد به.
وبالجملة قد تلخّص من ذلك كلّه انّ الصّدّ و الإحصار يشتركان في ثبوت أصل التّحلل عند المنع من إكمال النّسك في الجملة، ويفترقان في أُمور ذكرت في

1 . الوسائل:13/177، الباب 1 من أبواب الإحصار والصد.
2 . قواعد الأحكام:1/455ـ 456.
3 . الروضة البهية: 2/368.
4 . المختصر النافع:1/100.
5 . الشرائع: 1/282.

صفحه 369
تضاعيف الباب:
منها: عموم التّحلّل وعدمه، فالمصدود يحلّل له بالمحلّل جميع محرّمات الإحرام، بخلاف المحصر فالمحلّل له ما عدا النّساء و يتوقّف حلّهنّ على طوافهنّ.
ومنها: مكان ذبح الهدي، فإنّ المصدود يذبحه أو ينحره حيث وجد المانع ولا يختصّ بمكان، والمحصر يختصّ مكانه بمكّة إن كان في إحرام العمرة وبمنى إن كان في إحرام الحجّ.
ومنها: انّ تحلّل المصدود يقيني لا يقبل الخلاف فإنّه يفعله في مكانه، والمحصر تحلّله بالمواعدة الممكن غلطها و تخلّفها.
ومنها:اشتراط الهدي وعدمه في التّحلّل ، فإنّ المحصر يجب عليه الهدي إجماعاً وهو منصوص الآية(1)، و في المصدود قولان و إن كان الأقوى مساواته له في ذلك كما أشرنا إليه.
(و) بالجملة (لو زال الحصر) أو الصّدّ (التحق) بأصحابه لإتمام نسكه وجوباً، (فإن) كان عمرة فلابدّ أن يتداركها عند زوال المانع من غير تربّص زمان، و إن كان حجّاً و (أدرك أحد الموقفين) في وقته على وجه يجزي (صحّ حجّه، و إلاّ ) يكن كذلك بأن فاتاه معاً أو أحدهما مع عدم إجزاء الآخر (فلا) حجّ له، بل يجب التّحلّل بعمرة مفردة، كما هو فرض كلّ من فاته الحجّ بغير الصّدّ و الإحصار، وعليه في القابل قضاء الواجب المستقرّ أو المستمرّ، ويستحبّ قضاء النّدب بلا خلاف في شيء من ذلك، كما في الجواهر.(2) واللّه العالم

1 . البقرة:196.
2 . جواهر الكلام:20/155.

صفحه 370

صفحه 371

كتاب الجهاد

بالكسر من الجهد الّذي هو في اللّغة ـ بالفتح ـ التّعب والمشقّة، وبه وبالضمّ: الوسع والطّاقة.
وشرعاً بذل النّفس وما يتوقّف عليه من المال في محاربة المشركين أو الباغين على وجه مخصوص.
وهو من أعظم شعائر الإسلام، ورابع أركان الإيمان(1)، وبابٌ من أبواب الجنّة(2)، والخير كلّه في السّيف، و تحت ظلّ السّيف، ولا يقيم النّاس إلاّ السّيف، و السيوف مقاليد الجنّة والنّار(3)، إلى غير ذلك ممّا ورد كثيراً عن الحجج الأطهار(4)، مضافاً إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللّه اشترى من المؤمنين) (5) الآية.
وقوله تعالى: (لاَ يَسْتَوي القاعِدُون)(6) إلى آخرها و غيرها.
(وفيه فصول: )

1 . الوسائل: 1/14، الباب 1 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 3.
2 . الوسائل: 15/14، الباب 1 من أبواب جهاد العدو، الحديث 13.
3 . الوسائل: 15/9، الباب 1 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
4 . راجع الوسائل: 15/9، الباب 1 من أبواب جهاد العدو.
5 . التوبة: 111.
6 . النساء: 95.

صفحه 372

الفصل الأوّل

]في من يجب عليه الجهاد [

(في) بيان (من يجب عليه) الجهاد.
(وهو فرض على الكفاية) يجب على الجميع إلى أن يقوم به منهم من فيه الكفاية، فيسقط عن البّاقين سقوطاً مراعىً باستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض المطلوب شرعاً (بشروط تسعة: البُلوغ، و العقل،والحرّية،والذّكورة، وأن لا يكون همّاً) أي شيخاً كبيراً عاجزاً (ولا مقعداً، ولا أعمى، ولا مريضاً) مرضاً (يعجز) معه (عنه) .
فلا يجب على الصّبيّ، والمجنون مطلقاً، ولا على العبد و إن كان مبعّضاً، ولا على المرأة، ولا على الخنثى المشكل، ولا على الكبير أو المريض العاجزين عن الجهاد ويجب على القادر منهما، ولا على الأعمى وإن وجد قائداً أو مطيّة، ولا على الأعرج البالغ حدّ الإقعاد أو الموجب لمشقّة في السّعي لا تتحمّل عادة.
ثمّ إنّ العمى كما صرّح به في الرّياض(1) إنّما يتحقّق بذهاب البصر من العينين معاً، فيجب على الأعور والأعشى ونحوهما.

1 . الرياض: 7/444.

صفحه 373
(و) بالجملة فإنّما يجب الجهاد على مستجمع الشرائط المذكورة مع (دعاء الإمام) المعصوم ( (عليه السلام) أو) نائبه الخاص الذي هو (من نصبه) للجهاد أو لما هو أعمّ (إليه) أي إلى الجهاد و هو متعلّق بالدّعاء، و على نسخة (عليه) فهو متعلّق بالنّصب أي نصبه الإمام (عليه السلام)عليه و وظّفه به.
(و) بالجملة فمع اشتراط إذن الإمام الّذي هو أُسُّ الشروط يظهر لك انّه (لا يجوز) الجهاد (مع الجائر إلاّ أن يدهم المسلمين) ويغشاهم (عدوّ يخشى عليهم) أنفسهم، أو على بيضة الإسلام (منه فـ) يجب حينئذ أن يجاهد و (يدفعه) بنفسه من غير حاجة إلى إذن الإمام أو نائبه من غير فرق بين جامع الشّرائط وفاقدها،ولكن يقصد به الدّفع عن الإسلام وعن نفسه (ولا يقصد معاونة الجائر) كما في الصّحيح(1) فيأثم و يضمن لو قصدها بلا إشكال، بل الأحوط ذلك لو جاهد بغير قصد أيضاً.
ثمّ إنّ هذا الاستثناء منقطع، إذ الجهاد الّذي يعتبر فيه إذن الإمام (عليه السلام) وسائر الشّروط إنّما هو الجهاد بالمعنى المعروف الّذي هو جهاد المشركين ابتداءً لدعوتهم إلى الإسلام دون غيره اتّفاقاً كما في الرّياض .(2) و حينئذ فلا يكون جهاداً ولا يلحقه أحكامه ولا يجري على مقتوله حكم الشّهيد وإن كان في الأجر بمنزلته.
(و) الموسر (العاجز) عن الجهاد بنفسه (يجب) عليه كما هنا ومحكيّ جماعة (أن يستنيب) غيره ممّن لا يجب عليه، كالفقير العاجز عن نفقته ونفقة عياله و طريقه و ثمن سلاحه (مع القدرة) على الاستنابة وعدم وجود من به الكفاية للمُدافعة (ويجوز لغير العاجز) القادر على الجهاد بنفسه أيضاً أن

1 . الوسائل: 15/29، الباب 6 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2.
2 . الرياض: 7/447.

صفحه 374
يقيم غيره مقامه، فيسقط عنه ما لم يتعيّن عليه بالنّذر أو شبهه، أو بقصور القائمين عن القيام، أو بتعيين الإمام (عليه السلام) لمصلحة في الخصوصيّة، هذا .
و من لواحق الجهاد المرابطة والرّباط الّذي هو الإرصاد في أطراف بلاد الإسلام، و كلّ موضع يخاف هجوم المشركين منه عليها للإعلام بأحوالهم .
(و)لا ريب انّه (يستحبّ المرابطة) بذلك المعنى استحباباً مؤكّداً للنّصوص الكثيرة(1)، ولو بفرسه أو بغلامه، لينتفع بهما المرابطون مع عدم إمكان القيام عليها بنفسه، و يحوز بذلك ثواب إعانة البرّّ، و فيها فضل كثير فرباط ليلة في سبيل اللّه خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الّذي كان يعمله و(2) أجرى عليه رزقه، و أمن الفتّان، كما ورد بذلك الخبر عن سيّد البشر(3)، و لا يفترق فيه بين حضور الإمام (عليه السلام) أو غيبته أو عدم تسلّطه، لعدم اقتضائها القتال ابتداء، مع غير الإمام العادل كي يندرج فيما دلّ على النّهي عنه، بل إنّما هو للحفظ وتقوية المسلمين والإعلام بأحوال المشركين.
وبالجملة، فحدّها قلّةً وكثرة (ثلاثة أيّام إلى أربعين فإن ) أقام دون الثّلاثة فلا يستحقّ ثوابها، ولا يدخل في النّذر والوقف و الوصيّة، للمرابطين، ولو نذره و أطلق وجب ثلاثة بليلتين كالاعتكاف، وإن (زادت) على أربعين (كانت جهاداً) في الثّواب، لا أنّه يخرج عن وصف الرّباط. هذا. (و) قد (يجب بالنّذر وشبهه) من العهد واليمين.

1 . الوسائل: 15/29، الباب 6 من أبواب جهاد العدو.
2 . خ ل : ثمّ.
3 . كنز العمال: 2/253 برقم 5378; عنه جواهر الكلام: 21/40.

صفحه 375

الفصل الثّاني

في ـ بيان ـ من يجب جهادهم

(وهم ثلاثة أصناف:)
(الأوّل: اليهود و النصارى والمجوس، وهؤلاء يقاتلون إلى أن يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذّمّة، وهي) على ما ذكره هنا ستّة:

]في شروط الذمِّة [

الأوّل: (قبول الجزية)
(و) الثاني: (أن لا يؤذوا المسلمين) بالسّرقة لأموالهم، وإيواء عين المشركين، والتجسّس لهم، ونحو ذلك.
(و) الثالث: (أن لا يتظاهروا بالمحرّمات) في الإسلام (كشرب الخمر و) الزّنا واللّواط، ونكاح المحارم، ونحوها.
(و) الرّابع: (أن لا يحدثوا كنيسة) أو غيرها من المعابد على ما يأتي آنفاً.
(و) الخامس: أن (لا يضربوا ناقوساً).
(و) السادس: (أن يجري عليهم أحكام المسلمين) بمعنى وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون عليهم من أداء حقّ أو ترك محرّم (فإن التزموا بهذا)

صفحه 376
المذكور من شرائط الذّمّة (كفّ عنهم) الجهاد وجوباً، ولا يجوز قتالهم.
(ولا حدّ للجزية) قلّة ولا كثرة (بل) تقديرها (بحسب ما يراه الإمام (عليه السلام) ،و لا تؤخذ من الصّبيان والمجانين و البله) كقفل جمع أبله(و) كذا (النّساء، و يجوز وضعها على رؤوسهم و) على (أراضيهم) .
(ولو أسلموا) قبل أداء الجزية (سقطت، و لو مات الذّميّ بعد الحول أُخذت) الجزية (من تركته) وجوباً، كسائر دُيونه (ويجوز أخذها من ثمن المحرّمات) الإسلاميّة من الخمر والخنزير ونحوهما ممّا يحرم على المسلمين بيعه وشراؤه، ولا يجوز من نفسها إجماعاً في المقامين.

]في من يستحقّ الجزية [

(و مستحقّها المجاهدون)، أو من يقوم مقامهم في الذّبّ عن الإسلام ونصرته.
(وليس لهم) أي الفرق الثّلاثة المذكورة (استئناف بيعة) النّصارى ومعبدهم (ولا كنيسة) اليهود و صومعة الرّاهب وغيرها من أنواع البيوت المتّخذة لعباداتهم، لاشتراك الجميع في الحكم بالمنع عن إحداثها (في دار الإسلام و) لو استحدثوها وجب إزالتها، نعم (يجوز تجديدهما) وغيرهما من المعابد وإصلاح ما يشعب منها، كما لا بأس بما لو كان قديماً قبل الفتح ولم يهدمه المسلمون ولا بما أحدثوه في أرض الصّلح على أن تكون لهم أو لنا مع اشتراط سكناهم وإحداثهم المعابد فيها في عقد الصّلح.
(ولا يجوز أن يعلو الذّميّ ببنائه على بناء المسلمين، ويقرّما ابتاعه من

صفحه 377
مسلم على حاله) و إن كان عالياً.
(ولا يجوز ) للذّميّ ولا غيره من المشركين (أن يدخل المساجد) ولو بإذن المسلم إجماعاً كما في المسالك.(1)

]في الكفّار [

(الثاني): ممّن يجب جهاده (من عدا هؤلاء) المذكورين (من) سائر فرق(الكفّار) المعبّر عنه بالحربي (يجب جهادهم) حتى يسلموا أو يقتلوا، (ولا يقبل منهم) شيء من الجزية و غيرها (إلاّ الإسلام و) الأولى أن (يبدأ) الإمام (بقتال الأقرب) إليه من الكفّار فالأقرب، بل قيل بوجوب ذلك لقوله تعالى: (قاتِلُوا الّذين يَلُونَكُمْ من الكُفّار) (2) الظّاهر في الوجوب.
وفيه :انّ الأمر بالمقاتلة غير الأمر بالبدئة بقتالهم، فتبقى العمومات بحالها، ولذا عبّر في صدر المسألة تبعاً للشرائع(3) بالأولى، و في محكيّ المنتهى(4) والتّحرير(5) والسّرائر(6) تصدير المسألة بلفظة ينبغي . نعم لا ريب في الاستحباب
(و)بالجملة فالمسألة من فروعات السّياسة الّتي ترجع إلى نظر الإمام أو نائبه، فقد تقتضي البدأة بقتال الأبعدين سيّما (الأشدّخطراً) والأكثر ضرراً منهم على المسلمين، هذا ولا يبعد استظهار ذلك من عبارة المتن أيضاً.

1 . المسالك:3/80.
2 . التوبة:123.
3 . شرائع الإسلام: 1/310.
4 . منتهى المطلب: 2/907، الطبعة الحجرية.
5 . تحرير الأحكام: 2/140.
6 . السرائر: 2/6.

صفحه 378
وبالجملة فلا يبدأ الحربيّون بالمقاتلة قبل الدّعوة الإسلامية (وإنّما يحاربون بعد الدّعاء) لهم(من الإمام (عليه السلام) ، أو من نصبه إلى الإسلام) وإظهار الشّهادتين، والإقرار بالتّوحيد والعدل والنّبوة والإمامة والتزام جميع شرائط الإسلام، (فإن امتنعوا) بعد ذلك (حلّ قتالهم).
( و يجوز) ترك الحرب، بل قد يجب لأُمور:
منها: الإسلام، و منها : بذل الجزية; كما ذكرا في طيّ الكلمات السّابقة.
و منها : (المهادنة) وهي المعاقدة على ترك الحرب مدّة معيّنة بعوض وغيره بحسب ما يراه الإمام أو منصوبه، لكن لا مطلقاً بل (مع المصلحة) للمسلمين وحاجتهم إليها لقلّة الأنصار أو رجاء إسلام الكفّار أو ما يحصل به الاستظهار، ويشترط أن يكون (بإذن الإمام (عليه السلام) ) فإنّ ترك القتال من الأُمور العظيمة المتعلّقة بنظر الإمام و ما يراه من المصلحة، فلم يكن للرّعية توليته.
(و) منها: الأمان، وهو الكلام وما في حكمه الدّالّ على سلامة الكافر نفساً و مالاً إجابة لسؤاله، ولا يشترط كونه من الإمام بل (يمضي ذمام آحاد المسلمين) فلا يجوز لهم نقضه بشرط أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً (وإن كان) الّذي اذمّ أُنثى أو (عبداً) أو غيره ممّن هو أدونهم شرفاً (لآحاد المشركين) المراد به العدد اليسير، وهو هنا العشرة فما دون، كما صرّح به في الرّوضة(1) ونسبه في الرياض(2) إلى جماعة ولايجوز ذمام الآحاد للآحاد عموماً، بخلاف ذمام الإمام(عليه السلام) أو نائبه فيجوز عموماً وخصوصاً.

1 . الروضة البهية:2/396.
2 . الرياض: 7/497.

صفحه 379
(ويردّ من دخل) من الكافرين في بلاد المسلمين (بشبهة الأمان) كأن سمع شيئاً فزعم الأمان فدخل إلى مأمنه (ثم يقاتل) ولا يجوز قتاله في بلاد الإسلام ، فانّ شبهة الأمان في حكم الأمان بغير خلاف ظاهر ولا منقول.
(ولا يجوز ) للمختار (الفرار) من الحرب إجماعاً،بل هو من الكبائر الموبقة، وأمّا المضطرّ كمن عرض له مرض أو فقد سلاحه، فيجوز له الانصراف حيث شاء، و إنّما يحرم للمختار (إن كان العدوّ على الضّعف من المسلمين) أي قدرهم مرّتين أو أقلّ (إلاّ لمتحرّف لقتال أو متحيّز) أي مائل (إلى) حيّز (فئة) أي جماعة من النّاس منقطعة عن غيرها ليستنصر بها في المعونة على القتال مع صلاحيّتها له، بشرط أن لا تكون بعيدة جدّاً بحيث يخرج بالتّحيّز إليها عن كونه مقاتلاً عادة، و المراد من الأوّل هو الانتقال من حالته الّتي هو عليها إلى حالة هي أدخل في تمكّنه من القتال.
وبالجملة لا يكون تحرّفه للفرار بل إنّما هو للقتال وحصانة الموضع، و ربّما قيل هو الكرّ بعد الفرّ و لعلّه أحد أفراد المتحرّف، فانّه الميل إلى حرف أي طرف، فيراد حينئذ مطلق المتحرّف للقتال، كطالب السّعة أو تسوية اللامة، أو استدبار الشّمس، أو نزع شيء ولبسه، أو موارد المياه، أو الارتفاع عن هابط، أو الاستناد إلى جبل، و نحو ذلك من المصالح الّتي لا يعدّ مع ملاحظتها فراراً.
ثمّ إنّ المفهوم من الشّرط جواز الفرار مع كون العدوّ أكثر من الضّعف ، وهو كذلك للإجماع كما في التّحرير(1) والمنتهى(2).
(ويجوز المحاربة بسائر أنواع الحرب) من المحاصرة، والمنجنيق،

1 . تحرير الأحكام: 2/141.
2 . منتهى المطلب: 2/908، الطبعة الحجرية.

صفحه 380
والتّفنك، والقنابر، و الأطواب، و البارُود، ورمي الحيّات القاتلة وغيرها من الحيوانات، وكذلك هدم البُيوت والحُصون وغيرها من كلّ ما يرجى به الفتح (إلاّ إلقاء السّمّ في) طعام (بلادهم) أو شرابها.
(ولو تترّسوا بالصّغار أو النّساء) منهم و نحوهم ممّن لا يجوز قتله منهم كالمجانين، (أو) تترّسوا بالأسارى من (المسلمين) كفّ عنهم ما أمكن(و) لو (لم يمكن الفتح إلاّ بقتلهم، جاز) حينئذ قتل التّرس من المسلم، أو من لا يجوز قتله من الكافرين ترجيحاً لما دلّ على الأمر بقتلهم على ما دلّ على حرمة قتل التّرس، والمرجّح رعاية المصالح العامّة البيّنة عند العامّة، و ظاهرٌ انّه لا قود ولا دية للإذن.
(ولا يقتل) الصّبيان و المجانين والشيخ الفاني و كذا (النّساء) منهم (وإن عاونّ إلاّ مع الضّرورة) بأن تترّسوا بهم و توقّف الفتح على قتلهم كما ذكر.
(ومن أسلم) من الحربيّين(في دار الحرب) أو دار الإسلام قبل السّبي(حقن دمه) من القتل (وولده الصّغار من السّبي وماله من الأخذ) والاغتنام إذا كان (ممّا ينقل ويحوّل، وأمّا الأرضون والعقارات) ممّن لا ينقل من أمواله (فمن الغنائم) الآتي حكمها في الفصل الثالث.
(ولو أسلم العبد) الكافر أو الأمة الكافرة في دار الحرب (قبل مولاه) الكافر (وخرج) إلينا (ملك نفسه)، ولا سبيل لمولاه عليه إجماعاً فتوىً ونصّاً(1) لنفي السّبيل.

1 . الوسائل: 15/117، الباب 44 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.

صفحه 381

]في البُغاة [

(الثالث) ممّن يجب جهاده: (البغاة وهم كلّ من خرج على إمام عادل) معصوم بالسّيف ونحوه. جمع باغ من البغي الّذي هو في اللّغة الظّلم والاستعلاء ومجاوزة الحدّ.
و في عرف المتشرّعة الخروج عن طاعة الإمام العادل والمناسبة بينه و بين المعاني اللغويّة واضحة.
(و) لا خلاف في أنّه (يجب قتالهم مع دُعاء الإمام، أو من نصبه) إليه لا مطلقاً كالكفّار في هذا و في جميع الأحكام السّالفة الّتي منها كون وجوبه (على الكفاية) ووجوب الثّبات والمصابرة (إلى أن يرجعوا) إلى الحقّ وطاعة الإمام (عليه السلام) ، أو يقتلوا وإن استعاذوا بالمصاحف.
(وهم قسمان): الأوّل: (من له فئة) وجماعة يرجعون إليها كأصحاب الجمل وأصحاب معاوية (فـ) هؤلاء (يجهز) من الإجهاز، و هو الإسراع في القتل، أي يسرع ويعجّل (على جريحهم) في القتل (ويتبع مدبرهم) ومولّيهم عن الحرب (ويقتل أسيرهم) إجماعاً.
(و) الثّاني: (من لافئة له) يرجع إليه كالخوارج، ولا ريب أيضاً في مخالفة حكمهم حكم القسم الأوّل (فلا يجهز على جريحهم،ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم) بل يقتصر على التّفريق بينهم و بين كلمتهم.
(ولا يحل سبي ذراري الفريقين) من البغاة و إن تولّدوا بعد البغي (ولا) سبي(نسائهم ولا) تملّك شيء من (أموالهم) منقولاً أو غيره.

صفحه 382

الفصل الثالث

]في أحكام الغنائم [

(في أحكام قسمة الغنائم) المأخوذة من الكفّار بالقتال
اعلم أنّ ( جميع ما يغنم من بلاد الشّرك) يجب (أن يخرج منه) أوّلاً كلّ (ما يشرطه الإمام (عليه السلام) ) للمجاهد وغيره، (كالجعائل) الّتي يجعلها للمصالح العامّة كالتّنبيه على عورة القلعة، و الطّريق الخفيّ لها، و نحو ذلك; (والرّضخ) الذي هو في الأصل العطاء الغير الكثير، والمراد هنا العطاء اليسير الّذي لا يبلغ سهم من يُعطاه لو كان مستحقاً للسّهم، كما يرضخ للنّساء والخناثى والعبيد والكفّار إذا عاونوا المسلمين المجاهدين، فإنّه لا سهم لهم في الغنيمة، ولكنّ الإمام يعطيهم منها بحسب ما يراه من المصلحة بحسب حالهم ومراتبهم و مقدار خدمتهم. وعلى كلّ حال فلابدّ أن يكون أقلّ من سهم مستحقّي الغنيمة كما أُشير إليه فرضخالراكب أقلّ من سهم المجاهد الراكب، ورضخالراجل أقلّ من سهم المجاهد الراجل.
(و) بالجملة فـ(الأُجرة) لحفظ الغنائم ورعيها ونقلها ونحو ذلك، (و) كذا (ما يصطفيه الإمام (عليه السلام) لنفسه) من سيف و فرس و نحوهما، و ما يعطيه لبعض الغانمين زيادة على نصيبه لمصلحة كدلالة وأمارة وتهجّم وتجسّس

صفحه 383
ونحوها، أيضاً ممّا يجب أن يخرج قبل قسمة الغنائم (ثمّ يخمّس الباقي) منها بعد إخراج ذلك المذكور كلّه و يعطي خمسه لمستحقّيه (و) أمّا (الأربعة الأخماس الباقية) فـ(إن كان ممّا ينقل ويحوّل فللـ)فرقة (المقاتلة و من حضر القتال) للقتال( وإن لم يقاتل خاصّة) ولا نصيب لغير الصّنفين من المسلمين فيه و إن كان حاضراً فيه للصنعة أو الحرفة أو نحوهما بخلاف غير المنقول كما سيأتي (للرّاجل) الغير الفارس سواء ركب غير الفرس أو لم يكن له مركب أصلاً (سهم، و للفارس سهمان) سهم له و سهم لفرسه، (ولذي) الفرسين أو (الأفراس ثلاثة) أسهم، ولا يسهم للزّائد من الفرسين.
(و)لا يذهب عليك انّ (من ولد) من المجاهدين أو حاضري الغزوة (بعد الحيازة) للغنيمة (قبل القسمة) لها بين مستحقيها أيضاً في حكم المجاهد في استحقاقها من الغنمية نصّاً (1) وإجماعاً(2)، و لذا قال في المتن كغيره، (أسهم له) منها وجوباً، (وكذا) يشارك أيضاً (من يلحقهم للمعونة) لهم و المقاتلة معهم و لو بعد الحيازة قبل القسمة، و لكنّه لا يدرك القتال، فيسهم لهم أيضاً بغير خلاف.هذا.
(ولا يفضّل أحد من) مستحقّي الغنيمة في قسمتها (على غيره لشرفه، أو لشدّة بلائه) بل يقسّم بينهم بالسّوية، فإنّ السّهم منصوص عليه كالحدّ والدّية، بخلاف الرّضخ المتقدّم ذكره فتقديره موكول إلى نظر الإمام (عليه السلام) كالتّعزير لعدم التّقدير.

1 . الوسائل: 15/113، الباب41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 8و9.
2 . الرياض: 7/517.

صفحه 384
والظّاهر انّ المراد من قوله: (ويقسم ما يغنم في المراكب هذه القسمة) ما هو المعنون في الكتب الفقهية من أنّ الحكم في كيفيّة القسمة مع المقاتلة في السّفينة أيضاً، كما ذكر للرّاجل سهم و للفارس سهمان و لذي الفرسين فصاعداً ثلاثة، وإن استغنوا عن الخيل و لم يحتاجوا إليها لصدق الاسم وحصول الكُلفة عليهم وفي محكيّ المنتهى(1) نفي الخلاف عنه.
وحينئذ فالمراد من المراكب هو السّفن فقط، و يمكن أن يراد ما هو ظاهرها من الإطلاق الشّامل لها و لغيرها من البغال ونحوها، فالمراد انّ الملاك في كيفية القسمة في سائر المراكب أيضاً هو الملاك المذكور أوّلاً، فكلّ من صدق عليه الفارس له سهمان أو ثلاثة أسهم و إن كان في السّفينة لصدق اسم الفارس، و لغيره المعبّر عنه بالرّاجل سهمٌ واحد وإن كان في السّفينة أو راكباً سائر الدّوابّ من الإبل والحمير والبغال والفيلة ونحوها.
(ولا يسهم) من الغنيمة شيء (لغير الخيل) من السّفينة أو الدوابّ المذكورة و إن قامت مقامه في النّفع أو زادت، ويكون راكبها في الغنيمة كالرّاجل هذا (والاعتبار) في الفروسة الّتي هي المناط في القسمة (بكونه فارساً عند الحيازة) و (لا) عبرة (بدخول المعركة) والفروسة عنده، فلو دخلها فارساً فذهب فرسه و تقضّى الحرب وهو راجل لا يستحقّ إلاّ سهم راجل واحد ولا يسهم شيء لفرسه، كما أنّه لو دخل فيها راجلاً فأحرز الغنيمة وهو فارس فله سهم فارس.
واعلم أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي عموم الحكم في من ذكر من مستحقّي الغنيمة أعراباً كانوا أو غيرهم، (و)لكن في جملة من الأخبار المرويّة من طرق

1 . منتهى المطلب: 2/949، الطبعة الحجرية.

صفحه 385
العامّة والخاصّة أنّه (لا نصيب للأعراب) المظهرين للإسلام غير الواصفين له من الغنيمة (وإن جاهدوا) ودخلوا في الفرقة المقاتلة حيث إنّه صالحهم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن ترك المهاجرة إلى دار الإسلام بأن يُساعدوا المسلمين على القتال عند الدّعوة للمقاتلة ولا نصيب لهم في الغنمية.(1) هذا و لا يبعد صدورها للتّقيّة، والّذي يسهل الخطب عدم الابتلاء بها في هذه الأزمنة.

]في أحكام الأُسارى [

(و) من لواحق الباب أحكام (الأُسارى) من الفرق المذكورة الواجب جهادهم، وهم إذا كانوا (من الإناث) مطلقاً (و الأطفال) كذلك (يملكون بالسّبيّ) ويسترقون ولا يقتلون إجماعاً وإن كانت الحرب قائمة، ويختصّ بهم الغانمون، و فيهم أيضاً الخمس لصاحبه ومستحقّه كغيرهم من الغنائم المنقولة، إذ لا خلاف في أنّهم أيضاً من جملتها.
(و) أمّا (الذّكور البالغون) منهم ، فـ(إن أُخذوا قبل ) تقضّي القتال المكنّى عنه بـ(أن تضع الحرب أوزارها) أي أثقالها من السّلاح وغيره (وجب قتلهم ما لم يسلموا)، و مع الإسلام يسقط القتل إجماعاً.
(و) حيث يجوز (يتخيّر الإمام (عليه السلام) بين ضرب أعناقهم، و قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف و يتركهم) بعد ذلك (حتى ينزفوا ويموتوا)، ولا يجوز إبقاؤهم بفداء ولا بغيره.
يقال: نزفت الدّم إذا خرج منه دم كثير حتّى يضعف، هذا.

1 . الوسائل: 15/111، الباب 41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2و3.

صفحه 386
(وإن أُخذوا) أي الأُسارى (بعد انقضاء الحَرب لم يجز قتلهم، ويتخيّر الإمام (عليه السلام) بين المنّ) عليهم (والفداء) لهم بمال (والاسترقاق) والتّملك لهم، كلّ هذا على المشهور المحكيّ عليه الإجماع في المنتهى(1) مضافاً إلى بعض المعتبرة.(2)
ثمّ إنّ مال الفداء أو رقابهم مع الاسترقاق في حكم الغنيمة الّتي يتعلّق بها حقّ الغانمين. ثمّ إنّ هذا كلّه في أحكام المحول والمنقول من الغنائم.

]في أحكام الأرضين [

(وأمّا الأرضون) منها و من غيرها الذي استطرد المصنّف كغيره بذكره، فعلى ما ذكره هنا خمسة: أرض الخراج، وأرض الصّلح، وأرض من أسلم عليها أهلها طوعاً، وأرض من ترك أهلها عمارتها، والأرض الموات.
أمّا أرض الخراج، فهي كلّ أرض فتحها المسلمون بالقهر والغلبة(فما كان) منها (حيّاً) ومعموراً حال الفتح، كمكّة المشرّفة وسواد العراق وبلاد خراسان والشام، (فـ)هي (للمسلمين كافّة) من الحاضرين والغانمين والمتجدّدين بالولادة إلى يوم القيامة (ولا يختصّ بها المقاتلون)، بل ولا يفضّلون على غيرهم بل يشاركونهم في الجملة كشركة باقي المسلمين من غير خصوصيّة نصّاً،(3) وإجماعاً(4) (والنّظر فيها) موكول (إلى الإمام(عليه السلام) ) يقبّلها حال

1 . منتهى المطلب: 2/927، الطبعة الحجرية.
2 . الوسائل: 15/71، الباب 23 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
3 . الوسائل: 17/369، الباب21 من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث 4.
4 . الرياض:7/545.

صفحه 387
ظهوره وبسط يده بمن يراه و بما يراه، وأمّا مع غيبته فكلّ أرض يدّعي أحد ملكها بشراء و إرث ونحوهما، ولا يعلم فساد دعواه، تقرّ في يده كذلك لجواز صدقه وحملاً لتصرّفه على الصحّة، فإنّ الأرض المذكورة يمكن تملّكها بوجوه كثيرة كإحيائها وبيعها تبعاً لآثارها.
وأمّا ما لا يد لأحد عليه فملكه للمسلمين قاطبة.(و) لا إشكال في أنّه (لا يصحّ بيعها ولا وقفها ولا هبتها ولا تملّكها على الخصوص) بوجه من الوجوه، بل (يصرف الإمام (عليه السلام) حاصلها في المصالح) العامّة من سدّ الثّغور ومعونة الغزاة وبناء القناطير و نحو ذلك.
(و) أمّا (الموات وقت الفتح) من أرض الخراج، فهي من الأنفال(للإمام (عليه السلام) ) خاصّة (و) حينئذ (لا) يجوز أن (يتصرّف فيها إلاّ بإذنه (عليه السلام)).
ويظهر من كثير من الأخبار المعتبرة أنّ الأئمّة (عليهم السلام) قد أحلّوها لشيعتهم، كما أحلّوا غيرها من الأنفال وغيرها ممّا يختصّ بهم.(1)
(هذا) كلّه (حكم الأرض المفتوحة عنوة) كما أشرنا إليه أوّلاً والعنوة ـ بالفتح والسّكون ـ الخضوع والذلّ، و منه قوله تعالى: (وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّوم)(2) والمراد هنا ما فتحت بالقهر والغلبة.
(وأمّا أرض الصّلح) المسمّاة بأرض الجزية أيضاً، (فـ) هي ملك (لأربابها) يتصرّفون فيها بأنواع التّصرّفات المملّكة و غيرها إذا اشترط كونها لهم

1 . الوسائل: 9/543، الباب 4 من أبواب الأنفال.
2 . طه:111.

صفحه 388
مع الجزية (ولو باعها المالك) لها من مسلم صحّ و (انتقل ما) ضرب (عليها من الجزية إلى رقبته) أي البائع الكافر، ولو باعها من الذّمّي انتقل جزيتها أيضاً إلى المشتري كما صرّح به بعض الأجلّة تبعاً لبعض الأخبار الغير النّاهضة(1)، فالعموم أقوى لأصالة البراءة.
(ولو أسلم) مالكها كان حكم أرضه حكم أرض من أسلم طوعاً ابتداءً و (سقط ما) ضرب (على أرضه) من الجزية (أيضاً وملكها على الخصوص) لا حقّ لأحد من المسلمين وغيرهم فيها ، يتصرّف كيف شاء، هذا إذا صولحُوا على أن تكون الأرض لهم كما أشرنا إليه (ولو شرطت الأرض); حين الصّلح معهم أن تكون (للمسلمين) ولهم السّكنى و على أعناقهم الجزية (كانت كالمفتوحة) عنوة من الأراضي عامرها للمسلمين وأمرها إلى الإمام (عليه السلام) ومواتها له (عليه السلام) خاصّة بلا خلاف.
(وأمّا أرض من أسلم عليها أهلها طوعاً) ورغبة، كالمدينة المشرّفة والبحرين وأطراف اليمن (فلأربابها) على الخصوص يتصرّفون فيها بما شاءوا، (وليس عليهم) فيها (سوى الزكاة) المفروضة (مع) اجتماع (الشرائط) المعتبرة في حاصلها ممّا يجب فيه الزّكاة.
(و) الرّابع من أقسام الأرضين (كل أرض) مملوكة (ترك أهلها) وملاّكها (عمارتها) من غير فرق بين أرض الجزية وأرض من أسلم عليها أهلها طوعاً وغيرها كما هو قضيّة عموم العبارة (فللإمام (عليه السلام) أن يقبّلها) ممّن يعمرها بحسب ما يراه من نصف أو ثلث أو ربع فإنّه (عليه السلام)أولى بالمؤمنين من

1 . الوسائل: 15/155، الباب 71 من أبواب جهاد العدو.

صفحه 389
أنفسهم(و)لكن (يدفع طسقها) أي أُجرتها المأخوذة (من المتقبّل إلى أربابها) الّذين تركوا عمارتها لعدم خروجها عن مُلكهم، فإنّ ما جرى عليه ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت إلى غير ورثته فبترك العمارة الّتي هي أعمّ من الموت أولى.
هذا إذا لم يبلغ حدّ الموات وإلاّ فيدخل في القسم الخامس من الأرضين المذكور حكمه في قوله: (وكلّ من أُحيا أرضاً مواتا) من أصلها بحيث لم يجر عليها يد مالك أصلاً (بإذن الإمام (عليه السلام) ) مع حضوره، لكونها من الأنفال المختصّة به (عليه السلام) (فهو أحقّ بها) من غيره ولا يجوز انتزاعها منه، و مع الغيبة يملكها المحيي بلا شبهة.
وإن كان الأرض الموات ممّا جرى عليها يد مالك ثمّ خربت، فإن كان تملّكها بالشّراء ونحوه فلا يزول مُلكه عنها باتّفاق جميع أهل العلم كما في التّذكرة(1)، (ولو كان) تملّكها بالإحياءو (لها مالك) معروف، فقد اختلف الأصحاب في حكمها بين قائل بكونها كالمنتقلة بالشّراء لا يجوز إحياؤها مطلقاً بدون إذن مالكها ولا يملك بالإحياء، و بين قائل بخروجها عن ملك الأوّل وجواز إحيائها للغير و تملّكها له و قوّاه في المسالك (2)و الرّوضة(3) للأخبار الصحّيحة(4)، وعن الشّيخ كمتن المصنف إنّها تبقى على ملك مالكها لكن يجوز إحياؤها للغير وتملّكها له و (كان ) ذلك الغير أحقّ بها و (عليه طسقها له ) أي للمالك كما في القسم الرّابع من الأرضين، للأصل المدفوع بما ذكر (وإلاّ ) يكن

1 . تذكرة الفقهاء: 9/194.
2 . المسالك: 3/59.
3 . الروضة البهية: 2/85.
4 . الوسائل: 25/414، الباب 3 من أبواب إحياء الموات، الحديث 1و2.

صفحه 390
لها مالك أصلاً أو كان غير معيّن، (فـ)هي (للإمام(عليه السلام) ) خاصّة من الأنفال (و)لكن (مع غيبته فهو) أي المحيي(أحقّ بها) من غيره بل يملكها مجّاناً كما هو قضيّة الأدلّة، (و) أمّا (مع ظهوره) فـ(له رفع يده) عنها لاختصاصها به (عليه السلام) كما ذكر.

]في شروط التملّك بالإحياء [

(وشرط التّملّك(1) بالإحياء) المملّك للمحيي على ما ذكر هنا ستّة:
أحدها: إذن الإمام (عليه السلام) مع ظهوره كما مرّ.
وثانيها: (أن لا يكون في يد مسلم)أو غيرها من الأيدي المحترمة، لأنّ اليد تدلّ على الملك ظاهراً.
(و) ثالثها: أن (لا) يكون (حريماً لعامر) فانّ مالك العامر يستحقّ حريمه لأنّه من مرافقه، و ممّا يتوقّف كمال انتفاعه عليه وسيأتي جملة من القول في حريم بعض الأملاك في إحياء الموات إن شاء اللّه تعالى .
(و) رابعها: أن (لا) يكون (مشعراً) أي مَحلاً (للعبادة(2)) كالمشعر ومنى وعرفة لتعلّق حقوق النّاس كافّة بها فلا يسوغ تملّكها مطلقاً لإفضائه إلى تفويت هذا الغرض الدّينيّ.
(و) خامسها: أن (لا) يكون (مقطعاً) من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) لأحد من المسلمين، فانّ المقطع له يصير أولى من غيره، كالتّحجير فلا يصحّ لغيره التّصرّف بدون إذنه و إن لم يفد ملكاً.

1 . خ ل: التمليك.
2 . في نسخة: لعبادة.

صفحه 391
و قد روي أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أقطع بلال بن الحارث وادي العتيق، وأقطع الزّبير بن عوّام مقدار عدو فرسه، فأجرى فرسه حتى عجز عن التّقدم، فرمى بسوطه طلباً للزّيادة على المقدار المقدّر، فأعطاه من حيث وقع السّوط، وكذا أقطع (صلى الله عليه وآله وسلم) غيرهما مواضع أُخر.(1)
يقال: أقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج ،و الإقطاع: إعطاء الإمام قطعة من الأرض وغيرها و يكون تمليكاً وغير تمليك.
(و) سادسها: أن (لا) يكون (محجّراً) أي مشروعاً في إحيائه شروعاً لم يبلغ حدّ الإحياء، فإنّه بالشّروع يفيد أولويّة لا يصحّ لغيره التّخطي إليه و إن لم يفد ملكاً فلا يصحّ بيعه لكن يورَّث ويصحّ الصُّلح عليه كسائر الحقوق (و) المرجع في (الإحياء) إلى العرف، لعدم ورود شيء معيّن فيه من الشّارع، ويتحقّق (بالعادة) الغالبة المعمولة في كلّ شيء بحسبه، كبناء المرز و سوق الماء في أرض الزّرع، وكذا قطع المياه الغالبة أو الأشجار المضرّة عنها، وكالحائط ولو بخشب أو قصب لمن أراد بالإحياء الحظيرة المعدّة للغنم ونحوه، أو لتجفيف الثّمار وجمع الحَطب وشبه ذلك، لأنّ ذلك هو المعتبر فيهاعرفاً، بخلاف ما لو أراد البيت من الإحياء فالمعتبر فيه بناء الحائط مع السّقف و نحو ذلك.
(و) اعلم أنّ (التّحجير لا يفيد) عند المصنف و من حذا حذوه (التّملّك(2) بل يفيد) حقّ (الأولويّة)، كما أشرنا إليه حكماً وموضوعاً قبيل هذا، فراجع .

1 . سنن أبي داود: 3/173 ـ 178، باب إقطاع الأرضين;ل المغني لابن قُدامة: 6/164 ـ 165; مستدرك الوسائل: 17/122، الباب 12 من أبواب إحياء الموات، الحديث4: المبسوط:3/274; المسالك:12/418.
2 . في نسخة: التمليك.

صفحه 392

الفصل الرابع

]الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [

(في الأمر بالمعروف) الّذي هو الحمل على الطّاعة قولاً أو فعلاً (والنّهي عن المنكر) الّذي هو المنع من فعل المعاصي كذلك، وإدراجهما في فصول كتاب الجهاد ومقاصده كما هُنا و في اللّمعة وتحرير المصنف وإرشاده وقواعده وكثير من الكتب الفقهيّة، إشارة إلى اندراجهما تحته و كونهما من مراتبه في الحقيقة كما لا يخفى.
(و) بالجملة (هما يجبان عقلاً)، ونقلاً: كتاباً وسنّةً.
أمّا الأوّل، فلكونهما مقدّمة لحفظ الشّريعة الحقّة الواجب قطعاً بلا شبهة بل ريب في توقّف حفظ جميع الأديان والشّرائع عليهما، ولولاهما لما قامت شريعة ولا استقامت ملّة ولا استمر شيءٌ من النّواميس الإلهيّة.
وأمّا الثاني فكثير من الكتاب و السنّة، كقوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَر) .(1)
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعروف ولَتَنْهَونَّ عَنِ المُنْكَر، أَوْ ليسَلِّطنَّ اللّهُ شِرارَكُمْ عَلى خِيارِكُمْ، فَيَدْعُو خِياركُمْ فَلا يُسْتَجابُ لَهُم» .(2) إلى غير ذلك من الآيات

1 . آل عمران:104.
2 . الوسائل: 16/118، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي، الحديث 4.

صفحه 393
الكثيرة والأخبار الواردة عن أهل بيت العصمة.(1)
وظاهر الآية السّابقة بل صريحها انّ وجوبهما (على الكفاية) مضافاً إلى أنّ الغرض منهما شرعاً وقوع المعروف و ارتفاع المنكر من غيراعتبار مباشر معيّن، فإذا حَصلا ارتفع الوجوب، وهو معنى الكفاية، ولا ينافيه الأمر بها على جهة العموم في أكثر الأدلّة، كما تشبّث به بعضهم في العينيّة، لأنّ الواجب الكفائي أيضاً يُخاطب به جميع المكلّفين كالعيني، وإنّما يسقط عن البعض بقيام بعض آخر لحصول الغرض، و لذا يأثم الكلّ لو تركوه جميعاً، ولا شبهة على القولين في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب لفقد شرطه الّذي منه إصرار العاصي كما سيذكر، وإنّما يختلف فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه الكفاية وعدمه.

]في شروطالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [

وبالجملة فلا يجبان إلاّ (بشروط أربعة):
الأوّل: (أن يعرف) الآمر والناهي (ما) هو (المعروف و ما ) هو (المنكر) شرعاً، ليأمن الغلط، ولا يأمر بمنكر ولا ينهى عن معروف.
(و) الثاني: (أن يجوّز تأثير الإنكار) و الردّ لفعل المنكر وترك المعروف، بمعنى أن يكون التّأثير عنده ممكناً لا ممتنعاً.
(و) الثالث: أن يصرّ الفاعل أو التارك على ذلك بحيث (لا يظهر) منهما (أمارة الإقلاع) والنّدم والامتناع.

1 . الوسائل: 16/117، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي.

صفحه 394
(و) الرّابع :(انتفاء) الضّرر و(المفسدة) عنه، و عن عرضه و ماله وإخوانه.
(و) لا يذهب عليك إنّ (المعروف قسمان: واجب وندب) بالضرورة، لكن يختلف حكمهما في هذا الباب (فالأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب)، لعدم زيادة الفرع على أصله، (وأمّا المنكر فكلّه قبيح) محرّم، كما عن الشيخ(1) التّصريح به، بمعنى انّ المنكر لا يطلق إلاّ على المحرّم دون المكروه، (فالنّهي عنه) كلّه (واجب) كما هنا و في الشرائع(2) و في تحرير المصنف(3)وقواعده(4)، بل عن غير واحد التّصريح به وكأنّه اصطلاحٌ خاصّ(5)، وإلاّ فيمكن قسمته أيضاً إلى المكروه و المحرّم على معنى وجوب النّهي عن الحرام واستحباب النّهي عن المكروه فيكون حينئذ قسمين كالمكروه.
ولعلّه لذا قال ابن حمزة في ما حكي عنه: إنّ النهي عن المنكر يتبع المنكر، فإن كان المنكر محظوراً كان النّهي عنه واجباً، وإن كان مكروهاً كان النّهي عنه مندوباً(6)
وإن كان فيه انّ إطلاق المنكر على المكروه غير معروف، فالأقرب إلى الصّلاح عبارة أبي الصّلاح حيث قال في ما حكي عنه: الأمر والنّهي كلّ منهما واجب ومندوب، فما وجب فعله عقلاً أو سمعاً فالأمر به واجب، وما ندب إليه فالأمر به مندوب، وما قبح عقلاً أو سمعاً فالنّهي عنه واجب، وما استكره فيهما

1 . الاقتصاد: 148.
2 . شرائع الإسلام: 1/341.
3 . تحرير الأحكام: 2/239.
4 . قواعد الأحكام: 1/424.
5 . راجع المختلف: 4/459.
6 . الوسيلة:207.

صفحه 395
فالنّهي عنه مندوب.(1)
هذا واستجوده في المختلف أيضاً،ولا نزاع في المعنى.(2)

]في مراتب الإنكار [

ثمّ المحكيّ عن غير واحد وجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر (و)انّ لهما ثلاث مراتب أشار إليها المصنّف بقوله:
(ينكر أوّلاً بالقلب) ويظهر الكراهة والإعراض عن المرتكب، بل يجب الإنكار القلبيّ على كلّ حال، سواء اجتمعت الشّرائط أم لا، لكونه من مقتضى الإيمان، فجعله من مراتب الأمر والنّهي لا يخلو عن التّجوّز إلاّ أن يريد به المعنى الذي يترتّب عليه إظهار الكراهة.
(ثمّ) ينتقل إلى الإنكار (باللّسان) إذا عرف أنّ ذلك لا يرفعه، مراعياً في هذا أيضاً الأيسر من القول فالأيسر، فإنّ تحت كلّ مرتبة درجات كثيرة.
(ثمّ) إذا لم يرتفع بذلك أيضاً انتقل إلى الإنكار (باليد) مثل الضرب والحبس ونحوهما.

]في المقيم للحدّ [

هذا (ولو افتقر) ائتمار المأمور وانتهاء المنهيّ (إلى الجراح) ولم يحصل الغرض بواحد من المراتب الثّلاثة (لم يفعله إلاّ بإذن الإمام (عليه السلام))، و كذا في القتل لو افتقر إليه بطريق أولى، للأصل السّالم عن معارضة الإطلاقات المنصرفة

1 . الكافي في الفقه: 264.
2 . المختلف: 4/459.

صفحه 396
إلى غير ذلك،وعن جماعة وجوب التّدرج إلى الجراح، بل القتل أيضاً، وقد ظهر مستنده مع ضعفه خصوصاً بالنّسبة إلى القتل، لأنّ الأدلّة لا تتناوله لفوات معنى الأمر والنّهي معه ضرورة عدم موضوعهما مع القتل سيّما بعدما سمعت من اشتراط الوجوب بتجويز التّأثير المشعر، بل الدّالّ ببقاء المأمور والمنهيّ، مُضافاً إلى ما في جواز ذلك لسائر النّاس من الهرج والمرج وفساد النّظام المعلوم عدمه في الشريعة خصوصاً في مثل هذا الزمان الّذي غلب النّفاق فيه على النّاس.
(و)لعلّه لذلك وقع الاتّفاق على أنّ (الحدود لا يقيمها) أحد في حال حضور الإمام (عليه السلام) (إلاّ بأمره)، أو أمر من نصبه لإقامتها خاصّة، أو لما يشملها، وإن كان ربّما يفرق بينهما بأنّ الحدّ مطلوب شرعاً لذاته من حيث إنّه حكم شرعيّ متعلّق بمنصب الإمامة، فلابدّ فيه من إذن الإمام (عليه السلام) ، و هذا بخلاف الجرح والقتل اللّذين هما من مراتب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فإنّهما مطلوبان لامتثال الأمر والنّهي لا لذاتهما، فلا يشترطان بإذنه له كالدّفاع، و لذا وقع الخلاف في الثّاني دون الأوّل، لكن فيه انّ الكلام في جواز ذلك مقدّمة للأمر والنّهي.
ثمّ إنّ ذلك في حال الحضور مع بسط يده، (و) مع غيبته أو عدم بسط يده (يجوز للرّجل(1) إقامة الحدّ على عبده) بل مطلق مملوكه، للشّهرة العظيمة المنقولة والمحصّلة، بل عليه الإجماع في محكي الغنية(2)، مضافاً إلى عموم ما دلّ على تسلّط المولى على مملوكه.
(و) هل يقيم الرّجل الحدّ على (ولده وزوجته) دائمة أو منقطعة كما في المتن تبعاً للشّيخ المدّعي ورود الرّخصة في ذلك أم لا يجوز؟ فيه تردّد وإشكال،

1 . خ ل : للرجال.
2 . غنية النزوع: 425; جواهر الكلام: 21/386.

صفحه 397
وأصالة المنع مع عدم ظهور موجب التّرخّص يقوّي العدم. ثمّ إنّ ذلك (إذا أمن الضّرر) النّفسيّ و العرضيّ والماليّ، وإلاّ فلا ضرار في الإسلام،وإذا لم يكن فقيهاً; (و)إلاّ فقد رخص (للفقهاء) العدول العارفين بالأحكام الشّرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة (إقامتها حال الغيبة مع الأمن) من ضرر سلطان الوقت كما ذكر (ويجب على النّاس مساعدتهم) على ذلك كما يجب مساعدة الإمام (عليه السلام) عليه.
(و) يجوز (لهم) أيضاً (الفتوى والحكم بين النّاس ) وإثبات الحقوق بالبيّنة واليمين وغيرهما (مع) اجتماع (الشّرائط المبيحة للفتيا) من الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام بالدّليل التفصيلي والقدرة على ردّ فروعها إلى أُصولها.
وإذا ترافع خصمان إلى فقيه مستجمع للشّرائط وجب عليه أن يحكم بينهما على مذهب أهل الحقّ، (ولا يجوز الحكم ) بينهما (بمذهب أهل الخلاف) اختياراً، (فإن اضطرّ) إليه جاز و (عمل بالتّقية مالم يكن قتلاً)، فلا تقيّة في الدّماء على حال و إن بلغ حدّتلف نفسه.
(ويجوز الولاية ) في الأُمور العامّة لغيرالفقيه (من قبل ) الإمام (العادل) المعصوم (عليه السلام)، (و) لا ريب فيه بل (لو ألزمه وجب) القيام بها، (ويحرم من) قبل (الجائر ما لم يعلم تمكّنه من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر) وإقامة الحدود بلا ضرر ووضع الأشياء في مظانّها، (و) مفهومه عدم الحُرمة مع العلم بذلك كما هو أحد القولين في المسألة لكن بشرط أن يعتقد انّه يفعل ذلك بإذن الإمام الحقّ. نعم (لو أُكره بدونه) أي العلم بذلك (جاز و يجتهد في إنفاذ الحكم بالحقّ) بالشّرط المذكور. واللّه العالم وله الحمد أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً.

صفحه 398

صفحه 399

كتاب المتاجر

جمع متجر مصدر ميميّ بمعنى التّجارة المراد بها التكسّب (و فيه فصول):

صفحه 400
Website Security Test