welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 301

الباب الرابع:

في تروك ـ أو متروكات ـ الإحرام

(والواجب منها) أُمور ذكر المصنّف هنا (أربعة عشر تركاً) :
منها :(صيد البرّ) أي مصيده باصطياده (وإمساكه وأكله، و الإشارة إليه) بأحد الأعضاء لإرادة الصّيد (والإغلاق) للباب (عليه) ليموت(وذبحه)، ولو فعل كان ميتة حراماً على المحلّوالمحرم.
(و) منها : (النّساء وطياً وتقبيلاً ولمساً ونظراً بشهوة) لا بدونها (وعقداً) عليهنّ مطلقاً (له) أي للمحرم نفسه(ولغيره وشهادة عليه) وإن تحمّلها محلاً أو كان العقد بين محلّين.
(و) منها: (الاستمناء) باليد أو التخيّل أو الملاعبة.
(و) منها: (الطيب) و هو كما في الروضة جسم ذو ريح طيّبة متّخذ للشمّ غالباً غيرالرّياحين.(1)
(و) منها: لبس (المخيط) و شبهه كالدّرع المنسوخ ونحوه (للرّجال)، و في النّساء خلاف، و المشهور المعتضد بإجماع التّذكرة(2)الجواز.
(و) منها: لبس الخفّين و (ما يستر ظهر القدم).

1 . الروضة البهية:2/238.
2 . التذكرة: 1/333، الطبعة الحجرية.

صفحه 302
(و) منها: (الفسوق و هو الكذب) مطلقاً، و السّباب والمفاخرة كما في الصّحيحة(1)، ولا ريب في تحريمها في غير الإحرام أيضاً، ولكنّها فيه آكد للنهيّ الخاصّ.
(و) منها: (الجدال و هو قول لا واللّه وبلى واللّه).
(و) منها : (قتل هوامّ الجسد) أي دوابّه، وهو بالتشديد جمع الهامة.
(و) منها: (إزالة الشّعر) بحلق أو نتف وغيرهما مع الاختيار، ولا بأس به مع الضّرورة.
(و) منها: (استعمال الدّهن) المطيّب وغيره بعد الإحرام، وكذا قبله مع بقاء ريحه إلى الإحرام، ولا بأس قبله بغير المطيّب.
(و) منها: (تغطية الرّأس للرّجال(2)) دون المرأة، وفي معناها الارتماس.
(و) منها: (التَّظليل سائراً) للرّجل المحرم ولا بأس به للمرأة، ولا للرّجل نازلاً.
(و) منها: (قصّ الأظفار و قطع الشّجر والحشيش النّابت في) الحرم أو (غير ملكه) ولو في الحلّ (إلاّ ) في شجر (الفواكه) فعن الخلاف(3) وظاهر المنتهى(4)، انّ جواز قطعه موضع وفاق (و) نحوه قطع (الأذخر) المسمّى في الفارسية فريز (و) قطع (النّخل).(5)

1 . الوسائل: 12/463، الباب 32 من أبواب ترك الإحرام، الحديث 1و4.
2 . خ ل.
3 . لاحظ الجواهر:18/419.
4 . المنتهى:2/797 ، الطبعة الحجرية.
5 . راجع مدارك الأحكام:7/370; الرياض:6/337.

صفحه 303
(ويكره) للمحرم: (الاكتحال بالسّواد، والنّظر في المرآة، ولبس الخاتم للزّينة) والفصد، والحجامة (ودلك الجسد، ولبس السّلاح اختياراً على أحد القولين في ذلك كلّه)، و الآخر الأحوط حرمة الكلّ (و) كذلك (النّقاب للمرأة) فانّ الأحوط فيه أيضاً الحرمة، بل حرمة مطلق تغطيتها للوجه، (و) لكن لا ريب في كراهة (الإحرام في الثّياب الوسخة) وإن كانت طاهرة، (و) كذلك الثّياب (المعلمة) بالبناء للمجهول، وهي المشتملة على لون يخالف لونها حال عملها أو بعده بالطّرز والصّبغ، (و) من مكروهات الإحرام (الحنّاء للزّينة) و دخول الحمّام، (و تلبية المنادي) بأن يقول له لبيك، (واستعمال الرّياحين،ويجوز حكّ الجسد و السّواك ما لم يُدم) أو يقطع الشّعر كما في المعتبرة المستفيضة.(1)

1 . الوسائل: 12/533، الباب 73 من أبواب تروك الإحرام.

صفحه 304

الباب الخامس:

]كفّارات الإحرام [

(في كفّارات الإحرام) اللاّحقة بفعل شيء من محرّماته. (وفيه فصلان):

]الفصل[ الأوّل:

]كفّارات الصيد [

(في كفّارات الصيد) المحرّم على المحرم، (وهو) عند المصنّف (الحيوان المحلّل) اللّحم(الممتنع) بالأصالة (في البرّ) فلا يحرم قتل الأنعام و إن توحّشت،والظاهر عدم الاختصاص بالمحلّل; فانّ بعض ما يأتي، من المحرّم اللّحم، كالضّبّ والثَّعلب والأرنب واليربوع والقنفذ(1).
(و) لا ريب انّه (يجوز صيد البحر و هو ما يبيض ويفرخ) معاً (فيه) كالسّمك، فما يلازم الماء ولا يبيض فيه كالبطّ ليس ببحريّ، (و) كذا يجوز صيد (الدّجاج الحبشي) المسمّّى بالسّنديّ، و الغرغر، و لا يتعلّق به الكفّارة، ويجوز أيضاً كصيد البحر ذبحه نصّاً(2)، و إجماعاً.(3)

1 . يأتي تحريم صيدها في ص 306 ـ 308.
2 . الوسائل: 13/80، الباب 40 من أبواب كفّارات الصيد.
3 . راجع الرياض:7/240.

صفحه 305
قال في الرياض: وهو الدّجاج البريّ قريب من الأهليّ في الشّكل و اللون، يسكن في الغالب سواحل البحر،وهو كثير ببلاد العرب يأوي مواضع الطّرفاء و يبيض فيها.(1)
وبالجملة (ففي النّعامة) من صيد البرّ الموسومة في الفارسيّة بـ «شتر مرغ» (بدنة) و هي كفصة، الأُنثى من الإبل التي كمل سنّها خمس سنين و دخلت في السّادسة (ومع العجز) وعدم الوجدان (يفضّ) أي يكسر (ثمن البدنة) بعد تقويمها قيمة عادلة (على البرّ ويطعم ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مدّان) على الأحوط (وما زاد) من ذلك الثّّمن (على) طعام (2)(ستّين) لا يلزمه إنفاقه، بل ذلك الزّائد (له و ) كذا (لا يجب عليه) إكمال (ما نقص عنه) أي عن الوفاء بالسّتين (ولو عجز) عن ذلك أيضاً ولم يجد ثمن البدنة (صام) شهرين كاملين (عن كلّ مدّين يوماً، فان عجز) عنه أيضاً (صام ثمانية عشر يوماً).
(و) الكفّارة (في بقر الوحش وحماره، بقرة) أهليّة مسنّة فصاعداً، والكلام في البدل كالنّعامة، و حينئذ (فإن لم يجد) البقرة الأهليّة قوّمها و (فضّ ثمنها على البرّ) ونصّف ما مضى في النّعامة من الإطعام والصّيام مع باقي الأحكام، (واطعم(3) ثلاثين مسكيناً لكلّ واحد مدّان) على الأحوط (ولا يجب عليه التّتميم) لو نقص الثّمن عن إطعام الثّلاثين، (و) لو فضل عنه فـ(الفاضل له، و إن عجز) عن ذلك و لم يجد ثمن البقرة الأهليّة (صام)

1 . الرياض:7/241.
2 . خ ل: عن.
3 . خ ل: ويطعم.

صفحه 306
شهراً كاملاً (عن كلّ مدّين يوماً، فإن عجز ) عنه أيضاً (صام تسعة أيّام) كلّ ذلك على النّصف من أحكام النّعامة كما مرّت إليه الإشارة.
(و) الكفّارة (في الظّبي والثَّعلب والأرنب شاة) والكلام في البدل كالنّعامة مع تسديس مامرّ فيها، من الكفّارة، (فإن) تعذّرت الشّاة و (عجز) عنها قوّمها و ( فضّ ثمنها على البرّ وأطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّان) على الأحوط (والفاضل له، ولا يجب عليه التّتميم، فإن عجز صام) عشرة أيّام (عن كلّ مدّين يوماً فإن عجز ) عنه أيضاً (صام ثلاثة أيّام).
(و) الكفّارة (في كسر بيض النّعام(1) إذا تحرّك الفرخ) فيها وكان حيّاً فتلف بالكسر (لكلّ بيضة بكرة من الإبل) وهي الأُنثى بنت المخاض فصاعداً، من البكر و هو الفتى (وإن لم يتحرّك) قطعاً أو احتمالاً (أرسل فحولة الإبل(2) في الإناث(3)) منها (بعددها) أي البيض (فالنتائج(4)) أيّاً ما كان (هدي لبيت اللّه تعالى، فإن عجز) عن الإرسال (فعن كلّ بيضة) صحيحة(شاة، فإن عجز) عن الشّاة (أطعم عشرة مساكين) لكلّ مسكين مدّ، كما في صريح الخبر(5)، (فإن عجز) عن الإطعام (صام ثلاثة أيّام).
(و) الكفّارة (في) كسر كلّ بيضة من (بيض القطاء والدّرّاج(6)

1 . خ ل: النعامة.
2 . خ ل: الفحولة بعددها.
3 . خ ل: اناث.
4 . خ ل: فالناتج.
5 . الوسائل: 13/53 ـ 54، الباب 23 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث5.
6 . خ ل.

صفحه 307
والقبج) بسكون الباء معرّب كبك بالفارسية (إذا تحرّك الفرخ) فيها فتلف بالكسر (لكلّ بيضة واحدة(1) من صغار الغنم وإن لم يتحرّك) الفرخ قطعاً أو احتمالاً (أرسل فحولة الغنم في إناث) منها (بعددها) أي البيض (فالناتج(2) هدي لبيت اللّه تعالى و لو عجز) عن الإرسال (كان كبيض النّعام) على ما مرّ آنفاً .
(و) الكفّارة (في صيد الحمامة شاة، وفي فرخها حمل) بالتحريك من أولاد الضّأن ما سنّه أربعة أشهر فصاعداً (و في بيضها درهم) كلّ ذلك في المحرم في الحلّ.
(و) الواجب (على المحلّ في الحرم عن الحمامة درهم و عن الفرخ نصف) درهم (وعن البيضة ربع) درهم (ويجتمعان) أي كلّ من الأمرين المذكورين في كلّ من الحالتين (على المحرم في الحرم) فالواجب عليه في الحمامة شاة و درهم، و في فرخها حمل ونصف درهم، وفي بيضها درهم و ربع.
(و) الكفّارة (في ) قتل (الضبّ والقنفذ واليربوع جدي).
(وفي) قتل (القطا و القبج والدّرّاج وشبهه حمل فطيم) قد فطم من اللبن و رعى من الشّجر كما في الصّحيح وغيره(3)
(وفي العصفور والقبرة) المسماة في الفارسية بـ چكاوك (والصّعوة)و هي عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به (مدّ) من طعام.

1 . خ ل.
2 . خ ل : فالنتائج.
3 . الوسائل: 13/18، الباب 5 من أبواب كفّارات الصيد.

صفحه 308
وفي الرّوضة : انّ المراد به هنا ما يؤكل من الحبوب وفروعها والتّمر والزّبيب وشبهها.(1)
(و ) الكفارة (في) قتل (الجرادة و) كذا في (القملة) يقتلها أو (يلقيها عن جسده كفّ من طعام، و في) قتل (الجراد الكثير) في العرف (شاة، ولو لم يتمكّن من التحرّز) من قتله بأن كان على طريقه بحيث لا يمكن التّحرز منه إلاّ بمشقّة كثيرة لا تتحمّل عادة لا الإمكان الحقيقي (لم يكن عليه شيء) من الإثم والكفّارة، هذا.
ولا يذهب عليك انّ أكل الصّيد أيضاً كقتله في وجوب الكفّارة (و) حينئذ فـ(لو أكل ماقتله كان عليه فداءان، و لو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحد،ولو اشترك جماعة في قتله) بالمباشرة أو بالتّسبيب أو بالتّفريق (فعلى كلّ واحد فداء) لاشتراكهم في العلّة، وهي الإقدام على قتل الصّيد، والمراد بالفداء هنا القيمة.
(و) لا يدخل الصّيد في ملك المحرم بحيازة ولا عقد ولا إرث ولا غيرها من الأسباب المملكة، بل (كلّ من كان معه صيد) مملوك له قبل الإحرام بواحد من تلك الأسباب(يزول ملكه عنه بالإحرام، ويجب عليه إرساله) بعده (فإن) أهمل في الإرسال و (أمسكه) فتلف قبله ولوحتف أنفه (ضمنه) بقيمته، لأنّه تلف تحت اليد العادية فلزمه الضّمان كمال الآدميّ.
وهاهنا ستّ (مسائل: الأُولى: المحرم في الحلّ يجب عليه الفداء، والمحلّ في الحرم) يجب عليه (القيمة ويجتمعان على المحرم في الحرم) فيجب

1 . الروضة البهية:2/346.

صفحه 309
عليه الفداء والقيمة للإجماع المحكيّ، وقاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السّبب، و للأخبار المستفيضة(1)، و المشهور أنّ ذلك كذلك (ما لم يبلغ) التّضاعف إلى (بدنة) نفسها أو قيمتها فإذا بلغها كذلك (فلا يتضاعف) الكفّارة الواجبة، بمعنى انّ ما تجب فيه البدنة لا تجب معها القيمة أو بدنة أُخرى، وكذا ما بلغ قيمة كفّارته الواجبة بدنة لا يجب معه شيء آخر.
(الثّانية: يضمن الصّيد بالقتل عمداً) بأن يعلم أنّه صيد فقتله ذاكراً لإحرامه، (وسهواً) بأن يكون غافلاً عن الإحرام، أو كونه صيداً، (وجهلاً) بالحكم، وكذلك الخطاء بأن قصد شيئاً فأخطأ إلى الصّيد ويمكن إدخاله في الجهل.
( ولو تكرّر الخطاء) يعني به ما عدا العمد فيشمل السّهو والجهل أيضاً (تكرّرت الكفّارة وكذا العمد) عند المصنّف ومن حذا حذوه،ولا ريب انّه أحوط، ولكن الأشهر المعتضد بالرّوايات المستفيضة(2) عدم ضمان الكفّارة في المرّة الثانية وما بعدها في صورة العمد، بل يكون ممّن ينتقم اللّه تعالى منه، ففي الصّحيح: «فإن عاد فقتل صيداً آخر لم يكن عليه جزاء وينتقم اللّه تعالى منه» والنّقمة في الآخرة.
(الثّا(3)لثة: لو اضطرّ) المحرم (إلى أكل الصّيد) في المخمصة جاز له أكله نصّاً(4) و إجماعاً بقدر الضّرورة،وما يمسك به الرّمق من ضمان الفداء، (و)

1 . الوسائل: 13/92، الباب 46 من أبواب كفّارات الصيد.
2 . الوسائل: 13/93، الباب 48 من أبواب كفّارات الصيد.
3 . الوسائل: 13/93، الباب 48 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث 1.
4 . الوسائل: 13/84، الباب 43من أبواب كفّارات الصيد.

صفحه 310
لو وجد (الميتة) أيضاً مع الصّيد (أكل الصّيد وفداه) بفديته دون الميتة على الأشهر(مع المكنة) على الفداء، (وإلاّ ) يتمكّن منه (أكل الميتة)، و قيل بأكل الصّيد في هذه الصّورة أيضاً مع بقاء الفدية في الذمّة إلى حصول المكنة.
(الرّابعة: فداء الصّيد) الذي جنى عليه المحرم (المملوك) للغير (لصاحبه) دون اللّه سبحانه، (وغير المملوك) منه لأحد (يتصدّق به) إن لم يكن حيواناً، كما لو كان الأرش أو القيمة أو كفّ من طعام، فلو كان حيواناً كالبدنة والبقرة وجب نحره أو ذبحه أوّلاً بنيّة الكفّارة ثمّ التصدّق به على الفقراء والمساكين بالحرم، كما صرّح به في الرياض والمسالك.(1)
(و) يجب في (حمام الحرم) إذا جنى عليه المحرم ان (يشتري بقيمته علف لحمامه)، والعلف بالتّحريك مأكول الحيوان، والأولى أن يكون قمحاً كما في بعض الرّوايات.(2)
(الخامسة: ما يلزمه) من الفداء ( في إحرام الحجّ) يجب أن (ينحره أو يذبحه بمنى وإن كان معتمراً فـ)الواجب الذّبح أو النّحر (بمكّة) لعدم الخلاف فيه، كما في الذّخيرة(3)، وأكثر عبارات الأجلّة، بل الإجماع عليه في بعضها مضافاً إلى النصّ(4)، و التّأسي، و ظاهره عدم إجزاء مطلق مكّة، بل لابدّ من كونه (بالموضع المعروف) منها (بالحزورة) وهي بالحاء المهملة كقسورة فناء الكعبة كما في شرح الإرشاد للأردبيلي(5)، أو التلّ خارج المسجد بين الصّفا والمروة

1 . الرياض: 7/339; المسالك: 2/474.
2 . الوسائل: 13/51، الباب 22من أبواب كفّارات الصيد، الحديث6.
3 . ذخيرة المعاد:615.
4 . الوسائل: 13/95، الباب 49 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث1و2.
5 . مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان:6/426وفيه الجزورة بدل الحزورة.

صفحه 311
كما في الذّخيرة(1)، أو موضع معروف كان به سوق مكّة بين الصّفا والمروة كما في مجمع البحرين(2)،والكلّ واحد، ولعلّه لتأكّد الاستحباب والفضيلة كما في شرح الأردبيلي(3)، فانّ مكّة كلّها منحر كما هو ظاهر النّصوص، و قال ف(4)ي الذّخيرة أيضاً: ذكر الأصحاب انّه أفضل مواضع الذّبح، وظاهره الإجماع على ذلك.(5)
(السّادسة: حدّالحرم بريد) أربعة فراسخ ( في بريد) مثلها (من أصاب فيه صيداً ضمنه) بقيمته مطلقاً ولو كان محلاً، ويزيد عليه الفداء على التّفصيل الّذي مضى لو كان محرماً، و المقصود هنا المحلّ خاصّة، وفي الأخبار ما يدلّ عليه(6)، وهي صريحة في أنّ اللاّزم عليه إنّما هو القيمة.

1 . ذخيرة المعاد:616.
2 . مجمع البحرين:3/265، مادة «حزر» .
3 . مجمع الفائدةوالبرهان: 6/428.
4 . الوسائل: 13/95، الباب 49 من أبواب كفّارات الصيد، الحديث1.
5 . ذخيرة المعاد: 616.
6 . الرياض:7/346.

صفحه 312

الفصل الثّاني

]باقي المحظورات [

( في بيان )ما يترتّب على (باقي المحظورات) الّتي يترتّب عليها الكفّارة.
(و فيه مسائل:)
(الأُولى: من جامع امرأته قبل) إدراك (أحد الموقفين) من عرفة والمشعر (قبلاً أو دبراً عامداً) للجماع ذاكراً للإحرام(عالماً بالتّحريم بطل حجّه و) يجب (عليه إتمامه والقضاء من قابل وبدنة سواء كان الحجّ) الّذي أفسده (فرضاً أو نفلاً و) يجب (عليها) أيضاً (مثل ذلك) من البدنة وإتمام الحجّ وقضائه من قابل (إن) كانت هي أيضاًمحرمة و (طاوعته) في المجامعة، ولا يتحمّل عنها كفّارة (و) يجب (عليهما الافتراق) في حجّة القضاء (وهو أن لا ينفردا بالاجتماع) ولا يخلوا إلاّ و معهما ثالث (إن حجّا في القابل) على ذلك الطّريق، وإلاّ فلا تفريق (في موضع) تلك (المعصية) مستمرّين عليه (إلى أن يفرغا من المناسك) وقيل يفترقان في الفاسد أيضاً من موضع الخطيئة إلى تمام المناسك، وهو المرويّ (1) و قوّاه في الرّوضة(2)، ومحكي الدّروس .(3)

1 . الوسائل: 13/115، الباب 4 من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث 1.
2 . الروضة البهية: 2/352ـ 354.
3 . الدروس: 1/368ـ 369.

صفحه 313
(ولو أكرهها) على المجامعة وهي محرمة (صحّ حجّها) ولا تحتاج إلى قضاء(ويتحمل) الزّوج المكره (عنها الكفّارة) فقط فعليه بدنتان،ولا يجب عليه القضاء عنها لعدم فساد حجّها بالإكراه، (ولو كان) الجماع العمديّ والعلميّ على ما مرّ منهما أو من أحدهما (بعد الموقفين) كليهما (صحّ الحجّ ووجب البدنة) فقط (على كلّ واحد منهما) إن كان قبل إكمال خمسة أشواط من طواف النساء.
امّا بعده فلا خلاف في عدم وجوب البدنة فضلاً عن وقوعه بعد إكمال هذا الطّواف، فانّهنّ يحللن به، كما لا خلاف في وجوبها لو كان الجماع قبل إكمال أربعة أشواط منه، وأمّا بعده قبل إكمال الخمسة ففيه خلاف، والأحوط وجوبها.
(ولو جامع) المحرم عالماً عامداً بعد الوقوفين (قبل) إكمال (طواف الزّيارة) وإن بقي منه خطوة (لزمه بدنة) لإطلاق ما مرّ من ثبوتها على المجامع بعد الوقوفين، وإنّما أعاده للتّنبيه على حكم الأبدال فقال: (فإن عجز عنها، فبقرة أو شاة) مخيّراً بينهما.
(و) هذا التّقريب جار في قوله: (لو جامع قبل طواف النّساء لزمه بدنة، فإن عجز عنها، فبقرة أو شاة و) يفترقان في أنّه لا يلزم في ثبوت هذا الحكم في طواف النّساء إكماله، بل هو جار فيه إلى أن يتمّ من أشواطه خمسة، فـ(لو كان قد طاف منه خمساً) من أشواطه فضلاً عن إكماله (فلا كفّارة) عليه لو جامع بعده ولو عالماً عامداً بلا خلاف كما نبّهنا عليه.
(و لوجامع في إحرام العمرة) مطلقاً (قبل السعيّ بطلت) عمرته (و) يجب (عليه بدنة و قضاؤها وإتمامها).

صفحه 314
(ولو نظر إلى غير أهله فأمنى) من غير قصد له ولا عادة (كان عليه بدنة) مع القدرة عليها (فإن عجز) عنها (فبقرة، فإن عجز فشاة)، فإن عجز عنها أيضاً فصيام ثلاثة أيّام كما استظهره في الرّياض.(1) و لو كان قاصداً للإمناء أو معتاداً له فهو كالمستمني.
(ولو نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى فلا شيء عليه، وإن كان بشهوة فجزور) كما هنا، و محكيّ الدّروس(2)، أو بدنة كما في اللّمعة(3) والشّرائع(4)، وإرشاد المصنف(5)، بل هو المنسوب إلى غير واحد من الأصحاب، وا لفرق انّ البدنة إنّما يطلق على الأُنثى من الإبل،و الجزور أعمّ، ويمكن حمله عليها في الأخبار وعبارات الأصحاب، بل هو الأحوط.
(وكذا) يجب عليه الجزور أو خصوص البدنة (لو أمنى عند الملاعبة) بامرأته، بل ويجب عليها أيضاً مع مطاوعته للنصّ.(6)
تتمّة:
يجب في الاستمناء واستدعاء المنيّ بالعبث بيديه، أو بالملاعبة أو غيرها، بدنة، كما صرّح به في اللّمعة والرّوضة(7)، والشّرائع(8)، ونفى عنه الخلاف في الجواهر.(9)

1 . الرياض: 7/391.
2 . الدروس:1/371.
3 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية:2/357.
4 . الشرائع:1/295.
5 . إرشاد الأذهان:1/322.
6 . الوسائل: 13/131، الباب 14 من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث 1.
7 . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقيّة:2/358.
8 . الشرائع: 1/295.
9 . جواهر الكلام:20/367.

صفحه 315
(ولو عقد المحرم لمحرم) على امرأة(فدخل) المعقود له بها (كان عليهما) أي على العاقد و المعقود له(كفّارتان) على كلّ واحد بدنة بلا خلاف، بخلاف ما إذا لم يدخل للأصل السّالم عن المعارض، والإثم أعمّ من وجوب الكفّارة.
(الثّانية) من مسائل محظورات الإحرام الجالبة للكفّارة في الطّيب (من تطيّب) واستعمل الطّيب في الإحرام (لزمه(1) شاة سواء) في ذلك (الصّبغ) بالكسر، أي الأدام، أوبالفتح أي التّدهين، ولعلّه أولى لإغناء الأكل عن الإدام، (والإطلاء والبخور) أي التبخير (والأكل) في الطعام، (ولا بأس بخلوق الكعبة) وهو كما قيل طيب مركّب يتّخذ من الزّعفران و غيره من أنواع الطّيب، والغالب عليه الصّفرة والحمرة.
(الثّالثة: في تقليم كلّ ظفر مدّ من طعام و في) قلم أظفار (يديه و رجليه) جميعاً (شاة مع اتّحاد المجلس ولو تعدّد) فقلّم أظفار يديه في مجلس، و رجليه في آخر (فـ)عليه (شاتان) لكلّ مجلس شا ة(و) يجب (على المفتي) خطاء بتقليم الظّفر (إذا قلّم المستفتي فأدمى اصبعه شاة) للنصّ(2)، بل نفى عنه الخلاف في الجواهر(3)، ولا شيء على المفتي في غير ذلك.
(الرّابعة: في لبس المخيط) المحرّم على المحرم مع الاختيار دم (شاة) نصّاً(4) وإجماعاً(5) (وإن كان لضرورة) كاتّقاء الحرّ و البرد به جاز مع وجوب

1 . خ ل: كان عليه.
2 . الوسائل: 13/164، الباب 13 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث 1و2.
3 . جواهر الكلام:20/404.
4 . الوسائل: 13/157، الباب 8 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث 1و2و4.
5 . جواهر الكلام:20/404.

صفحه 316
دم الشّاة أيضاً بالنصّ(1) و الإجماع كما في الجواهر.(2)
(الخامسة: في حلق الشّعر) للمحرم، بل مطلق إزالته، و إن قلّ (شاة، أوإطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ) كما هو المشهور، أو ستّة مساكين لكلّ مدّان كما في الصّحيح(3)، (أو صيام ثلاثة أيّام)، بلا خلاف في وجوب أحد الثّلاثة مطلقاً (وإن كان مضطرّاً).
(السادسة: في نتف الإبطين) معاً دم(شاة،وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين) بلا خلاف في الأوّل، وعلى المشهور في الثاني.
(و لو سقط من رأسه أو لحيته شيء و) لو شعرة (بمسّه) في غير الوضوء (تصدّق بكفّ من طعام و) أمّا (إن كان في الوضوء) واجباً أو مندوباً للصّلاة أو غيرها (فلا شيء عليه) للأصل، و الحرج،ومنافاة إيجاب الكفّارة فيه لغرض الشّارع، ومقتضاه عدم الكفّارة في الطّهارة الترابيّة أيضاً.
(السّابعة: في التّظليل سائراً) للرّجل(شاة، وكذا في تغطية الرأس) له (وإن كان لضرورة) و قد مرّ في الباب الرّابع جواز كليهما للمرأة مطلقاً، وكذا التّظليل للرّجل نازلاً.
(الثامنة): لا كفّارة (في) ما دون الثلاث من (الجدال) بالمعنى الّذي مرّ في الباب الرّابع إذا كان (صادقاً)، و لو كان (ثلاثاً)، ففيه (شاة وكذا) يجب الشّاة (في) الجدال( الكاذب) إذاكان (مرّة، ولو ثنّى) فيه (فبقرة، ولو

1 . الوسائل: 13/159، الباب 9 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث 1.
2 . جواهر الكلام: 20/404.
3 . الوسائل:13/165، الباب 14من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث 1.

صفحه 317
ثلّث فبدنة).
(التاسعة: في) استعمال (الدّهن الطّيّب) الّذي فيه طيب، (و) كذا في (قلع الضّرس شاة)، ولا شيء في غير المطيّب من الدّهن.
(العاشرة: في ) قلع (الشجرة) من الحرم الإثم مطلقاً، من غير فرق بين أقسامها عدا ما استثني ممّا مرّ في الباب الرّابع،وأمّا الكفّارة فقيل فيها بقرة مطلقاً، و قيل في (الكبيرة) منها عرفاً (بقرة و في الصّغيرة) كذلك (شاة،وفي أبعاضها) وأغصانها (قيمتها).
(الحادية عشر) : إذا اجتمعت أسباب مختلفة للكفّارة كالصّيد واللّبس والطّيب وتقليم الأظفار ونحوها، لزم عن كلّ واحد كفّارة، بلا خلاف ولا إشكال، لقاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السّبب، سواء فعل ذلك في وقت واحد، أو وقتين، كفّر عن الأوّل أم لا، لوجود المقتضي وانتفاء المسقط، وأمّا تكرار السّبب الواحد فظاهر المصنّف عدم إيجابه لتعدّد الكفّارة في غير الثّلاثة حيث قال: (تتكرّر الكفّارة بتكرّر الوطي) مطلقاً، (و) بتكرّر (اللّبس) للمخيط أيضاً (مع اختلاف المجلس) لا مع وحدته، (والطّيب) أيضاً (كذلك) يتكرّر كفّارته مع تكرّر استعماله في مجلسين أو أزيد لا مع اتّحاد المجلس.
(الثّانية عشرة: لا كفّارة على الجاهل والنّاسي إلاّ في الصّيد) فيلزم فيه الكفّارة ولو كان سهواً أوجهلاً للصّحيح(1)، مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة في المستثنى منه، و اللّه العالم.

1 . الوسائل: 13/157، الباب 8 من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث 1و4.

صفحه 318

الباب السّادس

في الطواف

(وهو واجب مرّة في العمرة(1) المتمتّع بها) عند الأكثر ومنهم المصنف، (و) الأحوط فيها أيضاً طواف آخر للنّساء، بعد السّعي، كما أنّه لا إشكال في وجوب (مرّتين في حجّه) أي التّمتّع (وفي كلّ واحد من عمرة الباقيين) أي القران والإفراد (مرّتين، وكذا في حجّهما ).
(ويشترط فيه الطّهارة) من الحدث الأكبر والأصغر (وإزالة النّجاسة عن الثّوب والبدن والختان في الرّجل) ولا يعتبر في المرأة.
(ويجب فيه النيّة) المشتملة على قصده في العمرة أو الحجّ الإسلاميّ، أو غيره، تمتع أو افراد أو قران، و على القربة والوجه على الأحوط.
(والطّواف سبعة أشواط) من الحجر إليه شوط، فيبطل إن زاد عليها أو نقص عنها ولو خطوة.
(و) يجب (الابتداء بالحجر) الأسود (والختم به) بأن يكون أوّل جزء من بدنه بإزاء أوّلّ جزء منه حتّى يمرّ عليه كلّه، و كذا يحاذيه في آخر شوطه كما ابتدأ به أوّلاً ليكمل الشّوط من غير زيادة ولا نقصان.

1 . خ ل: عمرة الحج.

صفحه 319
(و) من واجباته (جعل البيت على يساره) حالته، فلو استقبله بوجهه، أو جعله على يمينه ولو في خطوة منه بطل.
(و) منها: (إدخال الحجر) أي حجر إسماعيل (عليه السلام) (فيه، و) أن (يكون ) طوافه (بين المقام) مقام إبراهيم(عليه السلام) (والبيت) مراعياً قدر ما بينهما من جميع الجهات، فلو خرج عنه ولو قليلاً بطل.
(و) منها: (صلاة ركعتيه(1)) في واجبه ويستحبّ في مندوبه،ويلزم إيقاعهما (في مقام إبراهيم (عليه السلام)) في الواجب، وفي المندوب يجوز إيقاعهما حيث شاء من المسجد.

]في مستحبّات الطواف [

(ويستحبّ فيه) أُمور:
منها:(الدّعاء عند الدّخول إلى) حرم (مكّة) لما في المنتهى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «إذا دخلت الحرم فتناول من الأذخر فامضغه» وكان يأمر أُمّ فروة بذلك(2). ثمّ قال: «إذا عرفت هذا فينبغي له أن يدعو عند دخول الحرم، فيقول: اللّهمّ إنّك قلت في كتابك وقولك الحقّ:(وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلّ ضامِر يَأْتينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَميق)(3) >اللّهمّ إنّي أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، وقدجئت من شقّة بعيدة، ومن فجّ(4) عميق< سامعاً

1 . خ ل: ركعتين.
2 . الوسائل: 13/198، الباب 3 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
3 . الحج:27.
4 . خ ل.

صفحه 320
لندائك و مستجيباً لك(1) و مطيعاً لأمرك، وكلّ ذلك بفضلك عليّ وإحسانك إليّ فلك الحمد على ما وفّقتني له ابتغي بذلك الزّلفى (2) عندك،والقربة إليك، والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتّوبة عليّ منها بمنّك، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وحرّم بدني على النّار، و آمّني من عذابك وعقابك، برحمتك يا كريم(3) هذا.
وأمّا الدّعاء عند الدّخول إلى نفس مكّة وبلدها فلم أظفر فيه بشيء فيما عندي من كتب الأصحاب.
(و) منها: الدّعاء عند إرادة الدّخول إلى (المسجد) بما في مصحّحة معاوية بن عمّار(4) عن أبي عبداللّه(عليه السلام) : «إذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل: السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة وبركاته، بسم اللّه وباللّه وما شاء اللّه، والسّلام على أنبياء اللّه ورسله والسّلام على رسول اللّه، والسّلام على إبراهيم والحمد للّه ربّ العالمين» (5)، أو بغيره ممّا ورد في كلمات أهل العصمة عليهم آلاف التحيّة والثّناء.
وفي المصحّحة المذكورة بعد ما ذكر فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل:
اللّهمّ إنّي أسألك في مقامي هذا في أوّل مناسكي أن تقبل توبتي، وأن

1 . خ ل : الزلفة.
2 . خ ل.
3 . من لا يحضره الفقيه:2/529، باب التلبية.
4 . هو معاوية بن عمّار بن أبي معاوية خبّاب بن عبد اللّه الدهني، كوفي، كان وجهاً في أصحابنا، ومقدماً كثير الشأن، عظيم المحل، ثقة، روى عن الإمامين: الصادق والكاظم عليمها السَّلام ، له كتب.
رجال النجاشي: 2/346 برقم 1097.
5 . الوسائل: 13/204، الباب 8 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 1.

صفحه 321
تتجاوز عن خطيئتي، وتضع عنّي وزري، الحمد للّه الّذي بلغني بيته الحرام .
اللّهمّ إنّي أشهد أنّ هذا بيتك الحرام الّذي جعلته مثابة للنّاس وأمناً ومباركاً وهدىً للعالمين.
اللّهمّ إنّي عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك و اؤمّ (1) طاعتك، مطيعاً لأمرك، راضياً لقدرك(2) أسألك مسألة الفقير المضطر(3) إليك الخائف لعقوبتك.
اللّهمّ افتح لي (4) أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك.(5)
(و) منها: (مضغ الأذخر) قبل دخول الحرم كما مرّ في رواية أبي بصير(6) ليطيب بذلك فمه. بل يستحبّ ذلك عند دخول مكّة والمسجد أيضاً سيّما عند تقبيل الحجر، فإن لم يفعل فليطيّب الفم بغيره ممّا لا ينافي الإحرام كما في كلمات بعض الأعلام.(7)
(و) منها: (دخول مكّة من أعلاها) من عقبة المدنيين للتّأسي (حافياً) ونعله بيده (بسكينة) وهو الاعتدال في الحركة (ووقار) وهو الطّمأنينة في النّفس وإحضار البال والخشوع.

1 . خ ل.
2 . خ ل : بقدرك.
3 . خ ل.
4 . خ ل : علي.
5 . الوسائل: 13/204، الباب 8 من أبواب مقدمات الطواف، الحديث 1.
6 . الوسائل: 13/198، الباب 3من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
7 . الرياض:6/526ـ 527.

صفحه 322
(و) منها: (الغسل) لدخولها (من بئر ميمون) بالأبطح (أو) بئر (فخّ) على فرسخ من مكّة بطريق المدينة.
(و) منها : (استلام الحجر) الأسود ( في كلّ شوط) بما أمكن من بدنه (وتقبيله) بخصوصه وإن دخل في الاستلام، للنّصوص بالخصوص(1)، (أو الإيماء إليه) بيده مع تعذّر التّقبيل والاستلام.
ثمّ إنّ الاستلام من الافتعال المسّ من السّلام ـ بالكسر ـ وهي الحجارة بمعنى مسّ السّلام، أو من السّلام ـ بالفتح ـ و هي التّحيّة، وقيل بالهمز من الاستفعال من اللأّمة و هي الدّرع كأنّه اتّخذه جنّة وسلاحاً.
(و) منها: (الدّعاء عند الاستلام) بعد الحمد والصّلاة رافعاً يديه كما في الصّحيح: إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد اللّه واثن عليه وصلّ على النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) واسأل اللّه تعالى أن يتقبّل منك، ثمّ استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك، فأشر إليه و قل: اللّهمّ أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. اللّهمّ تصديقاً بكتابك وعلى سنّة نبيّك أشهد أن لاإله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله، آمنت باللّه، و كفرت بالجبت والطّاغوت وباللاّت والعزّى، وعبادة الشّيطان، وعبادة كلّ ندّ يدعى من دون اللّه. اللّهمّ إليك بسطت يدي، و فيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي (2) واغفر لي وارحمني. اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر و الفقر(3) ومواقف الخزي في الدّنيا والآخرة.(4)

1 . الوسائل: 13/316، الباب 13 من أبواب الطواف، الحديث 1و2.
2 . خ ل : سعيي.
3 . خ ل.
4 . الوسائل: 13/313، الباب 12 من أبواب الطواف، الحديث 1.

صفحه 323
(و) منها: الاشتغال( في الطّواف) بقراءة القرآن والذّكر والدّعاء والصّلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من المأثور:
اللّهمّ إنّي أسألك ]باسمك(1) [ الّذي يمشى به على طلل(2) الماء كما يمشى به على جدد الأرض، وأسألك باسمك الذي يهتزّ له عرشك، و أسألك باسمك الّذي تهتزّله أقدام ملائكتك ، وأسألك باسمك الّذي دعاك به موسى من جانب الطّور فاستجبت له وألقيت عليه محبّة منك، وأسألك باسمك الّذي غفرت به لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و أتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا. ثمّ يطلب حاجته فيقول: اللّهمّ إنّي إليك فقير وإنّي خائف مستجير، فلا تغيّر جسمي، ولا تبدّل اسمي.(3)
(و) منها: (التزام) باب (المستجار) الّذي هو جزء من حائط مؤخّر الكعبة بحذاء الباب دون الرّكن اليماني بقليل، و قد كان في سالف الأزمنة باباً آخر للكعبة فانسدّت بعدها، و العلامات ظاهرة، بل في كلام بعض الأجلّة انّه الّذي انشقّ ودخلت فيه فاطمة بنت أسد لوضع عليّ(عليه السلام) ثمّ التأم، وهو المسمّى في النصوص بالمتعوّذ والملتزم.
ثمّ إنّ الالتزام في السّابع من الأشواط السّبعة كما صرّح به في النّص(4) وكلمات الأجلة وهو أقوى من الاستلام لتحقّقه ببسط اليدين على حائط المستجار (ووضع الخدّ عليه والبطن والدّعاء) بالمأثور: اللّهمّ البيت بيتك والعبد عبدك،

1 . من الكافي والوسائل.
2 . طُلل الماء: ظهره. مجمع البحرين:5/412، مادة «طلل» .
3 . الوسائل: 13/333، الباب 20 من أبواب الطواف، الحديث 1.
4 . الوسائل: 13/345، الباب 26 من أبواب الطواف.

صفحه 324
وهذا مكان العائذ بك من النّار، فالإقرار لربّه بما عمله من ذنوبه مفصّلة تائباً و مستغفراً منها، إذ ليس من عبدمؤمن يقرّلربّه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر له إن شاء اللّه تعالى كما روى ذلك كلّه معاوية بن عمّار، عن الصادق (عليه السلام) .(1)
(و) منها: (استلام الرّكن اليماني و) العراقي وتقبيلهما مضافاً إلى استلام (باقي الأركان) عموماً كلّما مرّبها للتّأسي.
(و) منها : إكثار (الطّواف) ما استطاع وينبغي أن يكون (ثلاثمائة وستّين طوافاً) كلّ طواف سبعة أشواط فيكون مجموعها ألفين وخمسمائة وعشرين شوطاً، (فإن) عجز و (لم يتمكّن) منها (فثلاثمائة وستّين شوطاً) فيكون جميع الأشواط أحداً وخمسين طوافاً و تبقى ثلاثة أشواط يلحقها بالطّواف الأخير، وينوي: أطوف بالبيت عشرة أشواط لندبه قربة إلى اللّه تعالى، فيكون مستثنى من كراهة القِران في النّافلة الآتي ذكرها بعيد هذا بالنّصّ(2) وعن ابن زهرة(3) إلحاقه بأربعة أُخرى لتصير مع الزّيادة طوافاً كاملاً حذراً من القِران فيكون المجموع اثنين وخمسين طوافاً.

]في أحكام الطواف [

(والطواف) الواجب (ركن) في النّسك المعتبر فيه عمرةً أو حجاً إجماعاً، لا بمعنى الرّكن الصّلاتي، بل بمعنى انّ (من تركه عمداً (4) بطل

1 . الوسائل: 13/345، الباب 26من أبواب الطواف، الحديث 4.
2 . الوسائل: 13/308، الباب 7 من أبواب الطواف، الحديث 1.
3 . الغنية: 170.
4 . خ ل: متعمّداً.

صفحه 325
حجّه) أو عمرته كغيره من أركان الحجّ الّتي هي على ما قيل النيّة والإحرام والوقوفان والسّعي، (و) إن تركه (ناسياً (1) يأتي به) قضاء بنفسه متى ذكره و لو بعد المناسك وانقضاء الوقت نصّاً وإجماعاً كما في الجواهر.(2) (ومع التّعذّر يستنيب) فيه.
ثمّ إنّ هذا في غير طواف النّساء فإنّه مع وجوبه ليس بركن يبطل النّسك بتركه إجماعاً كما في المسالك(3)، بل لو تركه عمداً وجب العود إليه مع الإمكان ولا تحل النّساء بدونه ولو نسيه حتّى خرج من مكّة جازت الاستنابة فيه اختياراً وإن أمكن العود، لكن لو اتّفق عوده لم تجز الاستنابة كما صرّح بذلك في الرّوضة.(4)
(ولو شكّ في عدده) أي عدد أشواط الطّواف (بعد الانصراف) منها (لم يلتفت إليه(5)) مطلقاً كسائر العبادات، (و) لو كان الشكّ (في الأثناء يعيد) وجوباً (إن كان) ذلك الشّكّ (في ما دون السّبعة) كأن شكّ في ما طافه انّه سبعة أشواط أو ستّة للنّصّ(6) والإجماع المحكيّ عليه من الغنية(7) (وإلاّ ) يكن كذلك بأن كان الشكّ الأثنائي في الزيادة على السّبعة بعد تيقّن إكمالها (قطع) شوطه وصحّ ولا إعادة عليه بلا خلاف، كما في الرّياض(8) للأصلين عدم الزّيادة والبراءة من الإعادة، هذا.
و لا يذهب عليك انّ القطع مع الشكّ في الزّيادة إنّما هو إذا كان على

1 . خ ل: نسياناً.
2 . الجواهر: 19/374.
3 . المسالك: 2/348.
4 . الروضة البهية:2/256.
5 . خ ل.
6 . الوسائل: 13/359، الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 1.
7 . الغنية:176.
8 . الرياض: 7/61.

صفحه 326
الرّكن الّذي هو منتهى الشّوط، و لو كان في أثنائه بطل أيضاً مطلقاً كالنّقصان، لتردّده بين محذورين: الإكمال المحتمل للزّيادة العمدّية، والقطع المحتمل للنّقيصة، وإنّما اقتصر عليه بدون القيد لرجوعه إلى الشكّ في النّقصان، و قد صرّح بذلك في المسالك(1)والرّوضة(2).
(ولو ذكر في طواف الفريضة عدم الطّهارة) الحدثيّة أو الخبثيّة الّتي هي شرطه (أعاد) وجوباً.
(ولو قرن في طواف الفريضة) بين طوافين فصاعداً بأن لا يصلّي ركعتي كلّ طواف بعده، بل يأتي بهنّ أجمع متوالية ثمّ بصلاتهنّ كذلك فقد فعل حراماً عند الأكثر و (بطل) طوافه مع ذلك.
(ويكره) القران (في) الطّواف (النّافلة).
ثمّ إنّ نصاب الطّواف كما مرّسبعة أشواط فيبطل مع الزّيادة عليها (ولو زاد سهواً أكمل اسبوعين) استحباباً، إن كان الزّائد شوطاً أو أزيد (و صلّى ركعتي) الطّواف (الواجب) الّذي هو الأُسبوع الأوّل(قبل السّعي و) ركعتي الطّواف (المندوب) الّذي هو الأُسبوع الثّاني (بعده) وأمّا إذا كان أقلّ من شوط فالأحوط كما قيل الإلغاء وعدم الإكمال، و على كلّ حال لا يبطل طوافه.
(ولو نقص من طوافه) شوطاً أو أقلّ أو أزيد عمداً بطل، أو سهواً أتمّه إن كان في المطاف مطلقاً ما لم يفعل المنافي، وإن انصرف(وقد تجاوز النّصف) بأن طاف أربعة أشواط رجع و (أتمّ) مع الإمكان (ولو) لم يمكن كأن (رجع إلى أهله استناب) في الإتمام، (ولو كان) ما طافه (أقلّ) من ذلك (استأنف)

1 . المسالك: 2/336.
2 . الروضة البهية:2/252.

صفحه 327
مع الإمكان و استناب مع عدمه، إلاّ إذا كان في المطاف، فانّه أيضاً يتمّ كما أشرنا إليه.
(وكذا) الحكم في (من قطع الطّواف لحاجة) له أو لغيره أو حدث (أو صلاة نافلة) فيجري فيه التّفصيل المذكور. نعم يجوز قطعه لصلاة فريضة حاضرة وإن لم يتضيّق وقتها فيتمّ طوافه بعد الفراغ منها.
(ولا يجوز تقديم طواف الحجّ التمتّع وسعيه على الوقوف) في عرفات والمشعر وقضاء المناسك في منى يوم النّحر إجماعاً كما عن المعتبر(1) والمنتهى(2) والتّذكرة(3) (إلا) لمعذور كـ(خائفة الحيض) المتأخّر، أو مريض يضعف عن العود، أو شيخ عاجز يخاف على نفسه الزّحام، وهذا بخلاف القارن والمفرد إذ لا خلاف في جواز تقديمهما الطّواف والسعيّ على وقوفهما ولو اختياراً.
(ولو حاضت) المرأة في عمرة التّمتع (قبله) أي قبل طواف المتعة (انتظرت الوقوف) لحجّها (فإن) ضاق الوقت و (لم تطهر بطلت متعتها وصارت حجّتها مفردة) فتعدل بإحرامها من عمرة التّمتع إلى إحرام حجّ الإفراد فتقف له في الموقفين (و تقضي العمرة بعد ذلك) كما يدلّ عليه بعض النّصوص المؤيّد بالشّهرة(4)، و في بعضها الآخر انّها تسعى وتحلّ من إحرام عمرتها ثمّ تحرم للحجّ وتقضي طواف العمرة بعد ذلك عند الإتيان بطواف الحجّ وحينئذ فالأحوط الجمع بينه و بين الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحجّ (ولو حاضت

1 . المعتبر:2/794.
2 . منتهى المطلب:2/708، الطبعة الحجرية.
3 . تذكرة الفقهاء: 8/143ـ 144.
4 . الوسائل: 13/448، الباب 84 من أبواب الطواف.

صفحه 328
خلاله) أي الطواف (فإن تجاوزت النّصف) تمّت متعتها و (تركت بقيّة الطّواف وفعلت بقيّة المناسك ثمّ قضت) المقدار (الفائت) من طوافه (بعد طهرها) مع الإمكان واستنابت مع التّعذر (وإلاّ ) تتجاوز النصف في حال حدوث الحيض(فحكمها حكم من) حاضت قبل الطّواف و (لم تطف) أصلاً فتنتظر الوقوف، فإن ضاق ولم تطهر بطل متعتها وعدلت إلى حجّ الافراد كما تقدّم.
(والمستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها) من أحكامها المقرّرة في بابها (كانت كالطّاهرة) وهو واضح لا سترة عليه.

صفحه 329

الباب السّابع

في السّعي بين الصّفا والمروة

(و هو واجب في كلّ إحرام) للحجّ أو العمرة، إسلاميّ وغيره، قراناً كان أو افراداً أو تمتّعاً (مرّة) واحدة.
(ويجب فيه) أربعة أُمور:
أحدها: (النيّة) المشتملة على الأحوط على قصد الفعل ، وهو السّعي المخصوص وعلى وجهه من النّدب أو الوجوب لحجّ الإسلام أو غيره، والتّقرّب به إلى اللّه تعالى مستدامة الحكم على ما مرّفي الوضوء.
(و) ثانيها وثالثها: (البدأة بالصّفا والختم بالمروة) فلو عكس بطل مطلقاً، جهلاً أو نسياناً.
(و) رابعها: كون (السعي سبعة أشواط) يعدّذهابه (من الصّفا) إلى المروة شوطاًوعوده منها إليه شوطاً آخر، فإتيانه من الصّفا (إليه شوطان) لا شوط واحد، فيتمّ السّابع على المروة.

]في مستحبّات السّعي [

(ويستحبّ فيه) أُمور:

صفحه 330
أحدها: (الطهارة) من الحدث إجماعاً كما في كلمات جماعة، و من الخبث أيضاً للتّعظيم، مضافاً إلى التّصريح به في كلمات جماعة لا يبعد الاستناد إليه في أمثال المقام.
(و) ثانيها: (استلامالحجر) بعدالطواف عند إرادة الخروج للسّعي و كذا الشرب من زمزم و توابعه.
(و) ثالثها: (الشّرب من زمزم) بعد إتيانه.
(و) رابعها: (الاغتسال) بل الصّبّ على الرّأس والجسد (من الدّلو المقابل للحجر) إن أمكن، وإلاّ فمن غيره، والأفضل استقائه بنفسه، ويقول عند الشّرب والصبّ: اللّهمّ اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كلّ داء وسقم.
(و) خامسها: (الخروج من باب الصفا) المقابل للحجر.
قال في الروضة: وهو الآن داخل في المسجد كباب بني شيبة إلاّ أنّه معلّم باسطوانتين من بينهما. وعن الدّروس استحباب الخروج من الباب الموازي لهما أيضاً.(1)
(و) سادسها: (الصّعود) على الصّفا إلى حيث يرى الكعبة من بابه والوقوف (عليه) بقدر قراءة سورة البقرة مترسّلاً.
(و) سابعها: (اسقبال الرّكن) العراقي الّذي فيه (الحجر بالتكبير) والتحميد(والتّهليل) كلّ منها (سبعاً، والدّعاء) بالمأثور قبل الشّروع.
(و) ثامنها وتاسعها : (المشي طرفيه) أي أوّل السّعي وآخره، أو طرفي المسعى، أو طرفي المشي من البطء و السّرعة، ويعبّر عنه بالاقتصاد(والهرولة) أي

1 . الروضة البهية: 2/262ـ 263.

صفحه 331
السّرعة في المشي المعبّر عنه بالرّمل أيضاً للرّجل كما في الخبر(1) (من المنارة إلى زقاق العطّارين) وربّما علّل في كلمات جماعة بما في بعض نسخ الكتاب (فإنّه من وادي محسّر)(2) و شعبه منها، فاستحبّ قطعه بالهرولة، كما يستحبّ قطع وادي محسّر بها.
(و)عاشرها: (الدّعاء) في سعيه ماشياً ومهرولاً.
(و)حادي عشرها: أن يكون (السّعي ماشياً) فأفضل الأعمال أحمزها.(3) هذا جملة من القول في مندوبات السّعي.

]في أحكام السّعي [

(و) أمّا أحكامه فأربعة:
الأوّل: (هو ركن يبطل الحجّ) والعمرة (بتركه) فيهما (عمداً)، و(لا) يبطل كلّ منهما بتركه (سهواً) للإجماع في المقامين، (و)لكن (يعود) في التّرك السّهويّ (لأجل) تداركـ (ه فإن تعذّر) العود أو شقّ (استناب) فيه بلا خلاف أيضاً.
(و) الثّاني: انّه (لو زاد) في عدد أشواط السّعي(على) نصابه المقرّر الّذي هو (السّبع عمداً بطل) كالطّواف، و (لا) يبطل بالزّيادة عليه (سهواً ويعيده) أي السّعي (لو لم يحصل عدد أشواطه) بأن شكّ فيه في الأثناء فلم يدر ما سعى شوطاً أو شوطين فصاعداً، وأمّا إذا كان بعد تحقّق الفراغ لم يلتفت، وكذا لو شكّ في الزّيادة بعد إحراز السّبعة.

1 . الوسائل: 13/486، الباب 9 من أبواب السعي، الحديث 1.
2 . من إحدى النسخ.
3 . البحار:70/191 و 237.

صفحه 332
(و) الثّالث: انّه (لو قطعه) أي السّعي(لقضاء حاجة) مؤمن استحباباً (أو صلاة فريضة) حاضرة وجوباً مع ضيق وقتها، أو استحباباً في غيره (تمّمه) بعد قضاء الوطر مطلقاً.
(و) الرّابع: انّه (لو) سعى ستّة أشواط ثمّ (ظنّ الإتمام) للسّعي (فأحلّ وواقع أهله، أو قلّم الأظفار، ثمّ ذكر نسيان شوط) واحد (أتمّ)سعيه بلا خلاف، (و) في بعض الرّوايات(1) انّه (يكفّر) مع ذلك(ببقرة).
( وإذا فرغ من سعي العمرة) المتمتّع بها (قصّر) وجوباً عينيّاً بمسمّاه (وأدناه أن يقصّ أظفاره، أو شيئاً من شعره) بحديد، ونتف وقرض وغيرها، من غير فرق بين شعر الرّأس واللّحية وغيرهما.
(ولا) يكفي أن (يحلق رأسه) بدل التّقصير، (فإن فعل كان عليه دم) شاة، هذا في العمرة المتمتع بها كما أشرنا إليه، وأمّا في سعي الحجّ والعمرة المفردة، فيتخيّر بينهما، (وكذا) يجب عليه دم (لو نسيه) أي التّقصير (حتّى أحرم بالحجّ).
( و مع التّقصير يحلّ من كلّ شيء أحرم منه) حتّى الوقاع (إلاّ الصّيد مادام في الحرم، ويستحبّ له) بعد التّقصير والإحلال (أن يتشبّه بالمحرمين (2) في ترك لبسالمخيط) فقط كما هنا، أو في غيره أيضاً كما يقتضيه النصّ(3) وعبارة بعض الأصحاب، ولا بأس به في مقام الاستحباب.

1 . الوسائل: 13/492، الباب 14من أبواب السعي، الحديث 1و2.
2 . خ ل: بالمحرم.
3 . الوسائل: 13/514، الباب 7 من أبواب التقصير.

صفحه 333

الباب الثّامن

في أفعال الحجّ

(وفيه) خمسة (فصول):

الفصل الأوّل:

في إحرام الحجّ

(إذا فرغ من العمرة وجب عليه الإحرام بالحجّ من) أيّ موضع شاء من (مكّة) ولا يجوز إيقاعه في غيرها اختياراً (و) يمتدّ وقته بعد الفراغ من عمرته إلى أن يتضيّق وقت الوقوف الاختياري بعرفة، نعم (يستحبّ أن يكون يوم التّروية) الثّامن من ذي الحجّة (عند الزّوال) منه بعد صلاة الظّهر، وفي الأفضل من الأمرين (من) كونه (تحت الميزاب) كما هنا،وفي الإرشاد(1)، أو عند المقام كما هو المصرّح به في عبائر كثير من الأعلام منهم المصنّف في المختلف(2)، خلاف.
(وكيفيّته كما تقدّم) في إحرام العمرة من الواجبات والمندوبات والمحرّمات والمكروهات، (إلاّ أنّه ينوي) هنا (إحرام الحجّ) أو كون (الإحرام

1 . إرشاد الأذهان:1/ 328.
2 . المختلف: 4/223ـ 224.

صفحه 334
للحج(1) و يقطع) الحاجّ مطلقاً (التّلبية) العاقدة للإحرام (يوم عرفة عند الزّوال) بخلاف المعتمر كما مرّ في الباب الثّالث المعقود لإحرام العمرة.
(ولو نسيه) أي الإحرام (حتّى يصل بعرفات أحرم بها ان لم يتمكن من الرجوع)، إلى مكّة والإحرام منها، وإلاّ يجب الرّجوع كما أشرنا إليه (ولو لم يذكر) عدم إحرامه (حتّى يقضي مناسكه) ثمّ حجّه و (لم يكن عليه شيء) من العود والقضاء والكفّارة.

1 . خ ل.

صفحه 335

الفصل الثاني:

في الوقوف بعرفات

(وهو ركن في الحجّ يبطل بالإخلال به عمداً) لا سهواً كما هو حكم أركان الحجّ، نعم لو سها عنه و عن وقوف المشعر معاً، أو فاتا معاً لعذر فسد حجّه، (و) إلى هذا أشار بقوله (لو تركه ناسياً حتّى فات وقته ولم يصل بالمشعر) وفات وقوفه أيضاً (بطل حجّه).
( ويجب فيه النّيّة والكون بعرفات) من الزّوال (إلى غروب الشّمس من يوم عرفة، و لو لم يتمكّن من الوقوف) بعرفة (نهاراً وقف) بها (ليلاً) قليلاً (ولو قبل الفجر) متّصلاً به إذا علم أنّه يدرك المشعر قبل طلوع الشّمس، وهذا هو المسمّى بالوقوف الاضطراريّ كالأوّل بالاختياريّ كما سيأتي في طيّ مسائل الفصل اللاّحق.
(ولو لم يتمكّن) من وقوف عرفة أصلاً اختياريّه واضطراريّه (أو نسي) كذلك (حتّى طلع الفجر وقف بالمشعر وأجزأه; ولو أفاض) أي ذهب وانصرف (منها قبل الغروب) وجب عليه العود إليها قبله مع الإمكان، و إلاّ (وجب عليه بدنة، ولو عجز) عنها (صام) بدلها (ثمانية عشر يوماً) سفراً أو حضراً (إن كان عالماً) بالتّحريم، بل الأحوط حينئذ عدم سقوط البدنة وبدلها

صفحه 336
مع العود قبل الغروب أيضاً، وإن وجب كما أشرنا إليه،(ولو كان) في إفاضته قبل الغروب(جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه).
ثمّ إنّ الإفاضة في الأصل الاندفاع بكثرة، أطلق على الخروج من عرفة لما يتّفق فيها من اندفاع الجمع الكثير كإفاضة الماء، هذا.
(و) لا يذهب عليك انّ (نمرة) بفتح النّون والرّاء المهملة وكسر الميم الّتي هي عرنة بشهادة الأخبار (1)، فلا حاجة إلى ذكرها (وثويّة) كبليّة، (و) كذا (ذو المجاز وعرنة) كنمرة، (و الأراك) كسحاب (حدود) لعرفة خارج عنها (و(2)لا يجزي الوقوف بها) نصّاً(3)وإجماعاً(4)، بل عن المنتهى(5) انّه مذهب الجمهور كافّة.

]في مستحبّات الوقوف [

(ويستحبّ) في وقوف عرفة أُمور:
أحدها: (أن يخرج إلى منى يوم التّروية بعد الزّوال) و صلاة الظّهرين (والإمام) يعني أمير الحاجّ كما عن صريح جمع من الأصحاب يتقدّم في خروجه و (يصلّي) الظّهرين(بها) أي بمنى (ثمّ يبيت) الحاجّ عطفاً على قوله يخرج، وإن كان ظاهر العبارة ربّما يوهّم عود الضّمير إلى الإمام (بها) أي بمنى(إلى فجر) يوم (عرفة) و هذا ثاني المندوبات.

1 . الرياض:6/367.
2 . خ ل.
3 . الوسائل: 13/531، الباب 10 من إحرام الحج، الحديث 1و2.
4 . الرياض: 6/368.
5 . منتهى المطلب: 2/722، الطبعة الحجرية.

صفحه 337
(و) ثالثها: أن (لا يجوز وادي محسّر) بكسر السّين، وهوحدّ منى إلى جهة عرفة (حتّى تطلع الشّمس)، بل في الصّحيح النّهي عنه(1)، فالتّرك أحوط.
(و) رابعها: أن (يدعو عند نزولها) أي منى(والخروج منها) إلى عرفة (وفي الطّريق) بالمأثور .(2)
(و) خامسها: (أن يقف مع السّفح) أي أسفل الجبل (في ميسرة الجبل) بالنسبة إلى القادم إليه من مكّة للنصّ(3) في المقامين (داعياً) له ولوالديه وللمؤمنين بالمنقول، كدعاء الحسين (عليه السلام) المعروف(4)، و دعاء السجاد(عليه السلام) في الصّحيفة.(5) وغيرهما (قائماً) حال الدّعاء، إلاّ مع منافاته الخشوع لشدّة التعب فيستحبّ جالساً، هذا.
و عن الحلبي: القول بوجوب الدّعاء(6) وهو نادر. و في المنتهى عدم علمه بالخلاف في الأصحاب.(7)
(و) سادسها: (أن يجمع بين الظّهرين بأذان واحد(8) وإقامتين).
( و) علم ممّا مرّ أنّه (يكره الوقوف في أعلى الجبل، قاعداً و راكباً) لما مرّ بل قيل بالمنع، وفيه منع، ولا بأس مع الضّرورة أصلاً.

1 . الوسائل: 13/528، الباب 7 من أبواب إحرام الحج، الحديث 4.
2 . راجع الرياض: 6/360.
3 . الوسائل: 13/534، الباب 11 من أبواب إحرام الحج، الحديث 1و2.
4 . راجع إقبال الأعمال: 2/74 و87.
5 . راجع إقبال الأعمال: 2/74 و87.
6 . الكافي في الفقه: 197.
7 . منتهى المطلب: 2/719، الطبعة الحجرية.
8 . خ ل.

صفحه 338

الفصل الثالث:

في الوقوف بالمشعر ـ الحرامـ

المسمّى بالمزدلفة، وجمع، وقزح أيضاً، والمشهور فتح الميم، وكسرها لغة، (إذا غربت الشّمس) وذهبت الحُمرة المشرقيّة (من يوم عرفة أفاض) وانصرف (إلى المشعر) بحيث لا يقطع حدود عرفة حتّى تغرب.
(ويستحبّ أن يقتصد) ويتوسّط (في المسير، ويدعو عند الكثيب الأحمر) الّذي هو على الطّريق للمفيض من عرفة إلى المشعر بما في الصحيح: «اللُّهُمّ ارحَمْ مَوقِفي، وَزِدني في (1) عملي، وسلّم ديني، وتقبّل مناسكي» .(2)
«اللّهمّ لا تَجْعَلْهُ آخرَ العَهْدِ مِنْ هذا المَوقِف، وَارْزقنيه أبداً ما أبقَيتني» .(3)
الكثيب فعل بمعنى مفعول كثبت الشيء جمعته، وهو تلّ الرّمل.
(و) يستحبّ أيضاً أن (يؤخّر العشاءين) إلى المشعر (حتّى يصلّيهما فيه، ولو صار ربع اللّيل) كما في المتن، وبعض عبارات الأصحاب أو ثلثه كما عن الأكثر، ومنهم المصنف في التّحرير(4)، والتّذكرة(5)، والمنتهى(6)، مؤيّداً بالإجماع

1 . في نسخة: و زدني.
2 . الوسائل: 14/5، الباب 1 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1.
3 . التهذيب: 5/187 ح 622.
4 . تحرير الأحكام:1/610.
5 . تذكرة الفقهاء: 8/194.
6 . منتهى المطلب: 2/723، الطبعة الحجرية.

صفحه 339
المحكيّ من أهل العلم كافّة، مع صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليمها السَّلام (1) ولعلّ المراد كما في الجواهر تأخيرهما إلى خوف فوات وقت الأداء بعد تنزيل الرّبع والثّلث على الغالب.(2)
(و) يستحبّ أيضاً أن (يجمع بينهما) أي العشاءين (بأذان) واحد (و إقامتين)، وعلى هذا فيستحبّ تأخير نوافل المغرب عن وقتها حتّى يصلّي العشاء، فيصلّيها قضاءً، إذ مع تقديمها ينتفي الجمع المستحبّ.
(ويجب فيه النيّة) المشتملة على الأحوط على قصد الوجه والتقرّب، وكونه لحَجّة الإسلام(3) أو غيرها، (والكون فيه) أي المشعر، واقفاً كان أم نائماً أم غيرهما من الأحوال (من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس) من يوم النحر للمختار.
(ولو فاته) هذا الوقت الاختياريّ (لضرورة فـ)من طلوع الشّمس (إلى الزّوال).
(ولو أفاض) من المشعر إلى منى(قبل الفجر عالماً عامداً كفّر بشاة، وصحّ حجّه إن كان) قد (وقف بعرفات) اختياراً.
(ويجوز للمرأة مطلقاًو) كلّ ذي عذر من (الخائف) وغيره (الإفاضة قبله).
(وحدّالمشعر) الّذي يجب كون الوقوف فيه ولا يجزي في غيره (ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر) وهو طرف منى، فلا واسطة بين المشعر و منى.
والمأزم بالهمزة الساكنة فالزّاء المعجمة المكسورة كلّ طريق ضيّق بين

1 . الوسائل: 14/12، الباب 5من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1.
2 . جواهر الكلام:19/64.
3 . في الطبعة الحجرية: حجّة الإسلام. و هو تصحيف.

صفحه 340
جبلين، ويجوز التّخفيف بالقلب ألفاً، ومنه سمّي الجبلان بين عرفات والمشعر بالمأزمين كما عن الجوهري(1).
و في محكيّ القاموس: المأزم والمأزمان: مضيق بين المشعر وعرفة وآخر بين مكّة ومنى. (2) و ظاهرهما انّ المأزمين اسم لموضع مخصوص وإن كان بلفظ التّثنية.
وبالجملة فحدّ المشعر ما بين المأزمين ووادي محسّر و حياض محسّر، وسمّي الموضع بالحياض لما فيه من غدران الماء.
(وهذا الوقوف) بالمشعر (ركن) عندنا، (فمن تركه) ولم يقف به (ليلاً و) لا بعد الفجر (نهاراً عمداً بطل حجّه، ولو كان ناسياً وأدرك) وقوف (عرفات) اختياراً (صحّ حجّه)، ولو فاته الموقفان جميعاً بطل الحجّ ولو كان ناسياً.

]في أحكام الوقوف [

وهاهنا (مسائل: الأُولى): لكلّ من الموقفين اختياريّ واضطراري فـ(وقت الوقوف الاختياريّ بعرفات من زوال الشّمس يوم عرفة إلى غروبها) من تركه عامداً فسد حجّه(و) وقت الوقوف(الاضطراريّ) بعرفات من غروب الشّمس ليلة النحر (إلى) طلوع (الفجر) منها. (ووقت الوقوف الاختياريّ بالمشعر) واحد، وهو (من طلوع الفجر يوم النّحر إلى طلوع الشّمس، والاضطراريّ) منه اثنان: أحدهما من طلوع الشّمس من ذلك اليوم (إلى الزّوال) و الثّاني من أوّل ليلة النّحر إلى الفجر، وقد يعبّر عنهما بواحد فيقال من أوّل ليلة النّحر إلى الزّوال.

1 . الصحاح: 5/1861، مادة «أزم» .
2 . القاموس المحيط: 4/101، مادة «أزم» .

صفحه 341
(فإن أدرك أحد الموقفين اختياراً وفاته الآخر لضرورة صحّ حجّه و إن أدرك الاضطراريين معاً فاته الحجّ على قول) وصحّ على آخر (أمّا لو أدرك أحدهما) مع فوات الآخر، (فانّه يبطل حجّه إجماعاً).
والحاصل: انّ صور إدراك الوقوفين أو أحدهما ثمانية:
الأُولى: إدراك اختياريهما.
والثانية والثالثة: إدراك اختياريّ أحدهما فقط مع فوات الآخر رأساً.
والرابعة والخامسة: إدراك اختياريّ أحدهما مع اضطراريّ الآخر.
والسّادسة والسّابعة : إدراك اضطراريّ أحدهما فقط مع فوات الآخر رأساً.
الثامنة: إدراك اضطراريهما معاً.
وحاصل المصنف عدم الإشكال في إدراك الحجّ و صحته في الخمسة الأُولى ولا في عدمه في السّادسة والسّابعة للإجماع والإشكال في الأخيرة مع الإشعار بالصحّة فيها أيضاً، ولكن صرّح في الروضة(1) بالإجزاء والصحّة في جميع الأقسام إلاّ الإضطراريّ الواحد فلا يجزي على المشهور. ثمّ قوّى أجزاء اضطراريّ المشعر وحده لصحيحة عبد اللّه بن مسكان عن الكاظم (عليه السلام) (2) ولا يخلو عن قوّة.
المسألة (الثانية: من فاته الحجّ) بفوات بعض واجباته(سقطت عنه) بقيّة (أفعاله) من الهدي والرّمي والمبيت بمنى والحلق وغيرها للانتفاء المقتضي لها، (و) لكن يجب بالنّص والإجماع أن يحوّل نيّة إحرام الحجّ إلى إحرام العمرة ثمّ (يحلّ بعمرة مفردة) بعد الإتيان بأفعالها (ويقضي الحجّ في القابل) وجوباً كما فات من تمتّع أو قران أو افراد(مع) استقرار (الوجوب) عليه قبل تلك السنّة وإلاّ فندباً للأمر المحمول عليه بالإجماع المستظهر في الجواهر(3) المؤيّد بالأصل

1 . الروضة البهية: 2/278.
2 . الوسائل: 14/41، الباب 23من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 13.
3 . جواهرالكلام: 19/ 76.

صفحه 342
وهو ظاهر.
(الثّالثة: يستحبّ الوقوف) بالمشعر (بعد الصّلاة) للفجر (والدّعاء) بالمرسوم أو ما يتضمّن الحمد للّه تعالى والثّناء عليه والصّلاة على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال في المسالك: الأولى أن يراد بهذا الوقوف القيام للدّعاء والذّكر، وأمّا الوُقوف المتعارف بمعنى الكون فهو واجب من أوّل الفجر ولا يجوز تأخير نيّته إلى أن يصلّي.(1)
(و) يستحبّ أيضاً (وطء المشعر بالرّجل) ولو في نعل سيما (للصرورة) الذي لم يحجّ بعد.
(و) يستحبّ أيضاً (الصّعود على قزح) الّذي هو جبل هناك (وذكر اللّه عليه) زيادة على مسمّى وطئه، للنبويّ العامي الغير القادح في الحكم النّدبي.(2)
(الرّابعة: يستحبّ) لمن ورد المشعر (التقاط حصى الرّمي) للجمار (منه) وهي سبعون حصاة، كما تسمع تفصيلاً إن شاء اللّه تعالى، و هذا العدد هو الواجب ولو التقط أزيد منه احتياطاً حذراً من سقوط بعضها أو عدم إصابته فلا بأس، ودون ذلك في الفضل أخذها من منى(ويجوز) من غيرهما أيضاً (من أيّ جهات الحَرم كان) للأصل والصّحيحين(3) (عدا المساجد) ولكن لا يجوز من غير الحرم للنّصّ.(4)

1 . المسالك:2/286.
2 . الرياض:6/394.
3 . الوسائل: 14/32، الباب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1و2.
4 . الوسائل: 14/32، الباب 19 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 1و3.

صفحه 343

الفصل الرّابع:

في نزول منى

وما بها من المناسك (يجب يوم النحر بمنى ثلاثة) أُمور:

]في رمي جمرة العقبة[

(أحدها: رمي جمرة العقبة) الّتي هي أقرب الجمرات الثّلاث إلى مكة، وهي حدّ منى من تلك الجهة (بسبع حصيات ملتقطة من الحرم) فلا يجزي من غيره كما أشرنا إليه (أبكاراً) غير مرميّ بها رمياً صحيحاً للنصّ والإجماع المحكيّ(1) (معالنيّة) المشتملة على الأحوط على قصد الفعل طاعة للّه عزّ وجلّ مع ملاحظة الوجه والأداء وتعيين النّوع مقارنة لأوّل الرّمي مستدامة الحكم إلى الفراغ (و) ليكن (إصابة الجمرة) الّتي هي البناء المخصوص أو موضعه (بفعله) لا بالاستنابة (بما يسمّى رمياً) للأمر فلا يجزي الوضع أو الطّرح من غير رمي.
(ويستحبّ) في الحصى أُمور:
أحدها: (أن تكون رخوة) غير صلبة.

1 . الرياض: 6/410.

صفحه 344
وثانيها: أن تكون (برشاً)جمع الأبرش بمعنى الأبلق.
وثالثها: أن تكون (قدر الأنملة) بفتح الهمزة وضمّ الميم، رأس الأصبع.
والرابع : كونها (ملتقطة) مأخوذة كلّ واحدة منها من الأرض منفصلة (لا مكسّرة) من حجر واحد (ولا صلبة) بل هما مكروهان للنصّ.(1)
(و) الخامس: (الدّعاء عند رمي(2) كلّ حصاة) و قبله وهي بيده بالمرسوم.
(و) السّادس: (الطّهارة) من الحدث حال الرّمي بل قيل بوجوبه فلا ينبغي تركه.
(و) السّابع: (التّباعد ) عن الجمرة (بمقدار عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعاً).
( و) الثّامن: (الرّمي خذفاً) بإعجام الحُروف، وهو أن يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى ويدفعها بظفر السّبابة،وعن جماعة إيجابه بهذا المعنى فلا ينبغي تركه.
(و) التّاسع : (أن يستقبل هذه الجمرة) العقبة عند الرّمي (و يستدبر القبلة و في غيرها ) من الجمرتين الأخيرتين(يستقبلهما) أي القبلة والجمرة معاً بأن يجعل الجمرة في قبلته كما سيأتي في الفصل اللاّحق وإنّما ذكره هنا استطراداً.
(ويجوز الرّمي عن العليل) مع التعذّر أو التعسّر، وعليه وكذا غيره من

1 . الوسائل: 14/33، الباب 20 من أبواب الوقوف بالمشعر.
2 . خ ل.

صفحه 345
المعذورين،وهذا كالاستثناء من وجوب كون الإصابة بفعله كما ذكره آنفاً.

]في الذبح [

(الثاني: الذّبح) أو النّحر (ويجب الرّمي ثمّ (1) الذّبح) ثمّ الحلق كما سيأتي (مرتّباً) فلو عكس أثم وأجزأ إذ الترتيبُ واجب غير شرط فيأثم بالمخالفة ويجزي سواء في ذلك تقديم الذّبح على الرّمي وتقديم الحلق عليهما وعلى أحدهما كما صرّح بذلك في المسالك.(2) هذا .
ولا يخفى ما في قوله (وهو الهدي) من المسامحة والأحسن التّعبير بما في الإرشاد ويجب ذبح الهدي أو نحره .(3)
ثمّ إنّ ذلك (على المتمتّع خاصّة) مطلقاً (في الفرض والنفل) دون غيره مطلقاً، معتمراً أو حاجّاً، مفترضاً أو متنفلاً.
(و) لو تمتّع المملوك بإذن مالكه كان الخيار (للمولى) بين (إلزام المملوك بالصّوم) عشرة أيّام لعجزه عن الهدي ففرضه الصّوم كما سيأتي آنفاً (أو أن) يتبرّع المولى و (يهدى عنه) فيجزي كما يجزي لو تبرّع عنه متبرّع غيره(فإن أعتق قبل أحد الموقفين) وأدركه مُعتقاً يجزي حجّه عن حجّة الإسلام فيُساوي غيره من الأحرار و(لزمه الهدي مع القدرة) عليه (وإلاّ صام) بدله كما يأتي آنفاً.
(ويجب فيه النيّة وذبحه بمنى يوم النّحر ) قبل الحلق (وعدم المشاركة

1 . خ ل بزيادة: بعد الرمي.
2 . المسالك: 2/297.
3 . إرشاد الأذهان: 1/332.

صفحه 346
في ) الهدي (الواجب) فلا يجزي واحد إلاّ عن واحد ولو عند الضّرورة.

]في صفات الهدي [

(و) أمّا صفات الهدي فأُمور:
الأوّل: الجنس فيجب (أن يكون من النّعم) الثّلاثة: الإبل والبقر والغنم بالمعنى الأعمّ الشّامل للمعز أيضاً على التّرتيب في الفضيلة، ولا يجزي من غيرها، وأقلّ المخرج منها واحد، ولا حدّ لأكثره.
والثاني: السنّ فيجب أن يكون (ثنيّاً) قد سقطت ثناياه وهو ما (قد دخل في) السّنة (السّادسة إن كان من البدن) بضمّتين جمع البدنة وهو من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم.
(و) الثّني ما دخل (في) السّنة (الثانية إن كان من البقر والغنم) المراد به المعز فقط بقرينة قوله:(ويجزي من الضّأن الجذع لسنة) وهو على ما في محكيّ الغنية(1) والمهذّب (2)مالم يدخل في الثّانية; و في الرّوضة(3) هو ما كمل سنّه سبعة أشهر، و قيل: ستّة.
والثالث: أن يكون صحيحاً أعضائه(تامّاً) خلقته، فلا يجزي المريضة، ولا الخصيّ، ولا العوراء، ولا العرجاء،ولا العضباء الّتي ذهب قرنها، ولا المقطوعة الأُذن أو غيرها من الأعضاء.
والرابع: كونه (غير مهزول(4) بحيث لا يكون على كليتيها شحم) بل الأحوط عدم الاجتزاء بما يسمّى مهزولاً عرفاً وإن وجد الشّحم .

1 . الغنية:191.
2 . المهذب:1/257.
3 . الروضة البهية: 2/289.
4 . خ ل: مهزولة.

صفحه 347
(ويستحبّ) هنا أُمور ،منها: (أن تكون) نعم الهدي (سمينة قد عرّف بها) أي أحضرت عرفات وقت الوقوف، ويكفي قول بايعه فيه.
ومنها: كونها (أُناثاً من الإبل والبقر وذكراناً من المعز والضّأن ).
(و) منها: (الدّعاء عند الذبح) والنحر بالمرسوم.
(و) منها : (أن) يثلّثه و (يأكل ثلثه ويهدي ثلثه) إلى المؤمن ولو كان غنيّاً، (ويطعم القانع) المؤمن الفقير (والمعترّ) كذلك (ثلثه)، بل الأحوط وجوب التثليث والأكل.
نعم لا يجب التّسوية بل يعتبر في الإهداء والصّدقة أن لا ينقص كلّ منها عن ثلثه بخلاف الأكل فيكفي فيه المسمّى و يفعل فيما بقى من الثلث ما شاء.
ثمّ القانع كما في الصحيح(1) هو الّذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها.
والمعترّ ينبغي له أكثر من ذلك هو أضحى من القانع يعتريك فلا يسألك، يقال: اعترّه واعترّبه اعتراراً اعترض للمعروف من غير أن يسأل، هذا.

]في أحكام الهدي [

(و) ينبغي التعرّض لأحكام بدل الهدي، اعلم أنّه (لو فقد الهدي ووجد ثمنه) وهو يُريد الرّجوع إلى أهله (خلّفه عند من يشتريه ويذبحه) عنه من الثّقات إن لم يقم بمكّة (طول ذي الحجّة ولو فقده)، أي الثمن وكذا الثّقة (صام) عشرة (ثلاثة أيّام متتابعات(2)) عرفة و يومين قبله (في) سفر

1 . الوسائل: 14/160، الباب 40 من أبواب الذبح، الحديث 3.
2 . خ ل: متواليات.

صفحه 348
(الحجّ) قبل رجوعه إلى أهله (وسبعة إذا رجع إلى أهله) بالكتاب(1) والسّنة(2) ويفهم من القيد عدم اعتبار الموالاة في السّبعة، وهو كذلك للأصل والإطلاق، وأمّا اعتباره في الثلاثة فلا ريب فيه للنّصّ ، والإ(3)جماع المصرّح به في المنتهى(4)، وغيره.
و يستثنى منه إذا صام يومي التّروية وعرفة فيؤخّر العيد إلى آخر أيّام التّشريق كما مرّفي آخر الباب الثّالث من كتاب الصّوم.
(ويجوز تقديم) صوم (الثلاثة(5) من أوّل ذي الحجّة، ولا يجوز تقديمها عليه) وكذا يجوز صومها طول باقي ذي الحجّة، بل في المدارك(6) انّه قول علمائنا وأكثر العامة.
(فإن خرج) ذو الحجّة (ولم يصمها) أي الثّلاثة سقط عنه الصّوم، (وتعيّن) عليه (الهدي في القابل بمنى) للصحيحة(7)والإجماعات المحكيّة(8)، بل و هو كذلك عند أكثر العامّة .
(وأمّا هدي القِران) الّذي يعقد إحرامه بسياقه إشعاراً أو تقليداً مخيّراً بينه و بين التّلبية كما مرّ في الباب الثّالث، فلا خلاف في أنّه لا يخرج عن ملك سائقه

1 . البقرة:196.
2 . الوسائل: 14/178، الباب 46 من أبواب الذبح.
3 . الوسائل: 14/198، الباب 53 من أبواب الذبح.
4 . منتهى المطلب: 2/744، الطبعة الحجرية.
5 . خ ل: الثلاث.
6 . مدارك الأحكام:8/52.
7 . الوسائل: 14/185، الباب 47 من أبواب الذبح، الحديث 1.
8 . مدارك الأحكام: 8/55.

صفحه 349
بشرائه و إعداده سوقه لأجل ذلك قبل عقد الإحرام به، وحينئذ فله إبداله وركوبه ونتاجه والتصرّف فيه بالمتلف وغيره و إن أشعره أو قلّده بدون عقد نيّة الإحرام ولا تأكيدها به بعد عقدها بالتّلبية، و أمّا مع إشعاره أو تقليده عاقداً به الإحرام أو مؤكّداً به التّلبية العاقدة، (فيجب ذبحه أو نحره) ولا يجوز له إبداله ولا التّصرف فيه بما يمنع من نحره لتعيّنه حينئذ لذلك، وإن بقى على ملكه أيضاً، وليكن ذبح هدي القران أو نحره (بمنى إن قرنه بالحجّ) أي ساقه لإحرامه، (وبمكة إن قرنه بالعمرة) وساقه لإحرامها.
(ويجوز ركوب الهدي وشرب لبنه مالم يضرّ به) في الأوّل (وبولده) في الثّاني، من غير فرق بين الواجب والمتبرّع به، للأصل وإطلاق النّص(1) مع ما عرفته من عدم خروجه عن ملكه بالإشعار أو التّقليد وإن تعيّن للذبح .
نعم لا يبعد القول بالمنع في الواجب المعيّن بالنّذر وشبهه لخروجه عن الملك فيتبعه النّماء مع خروجه عن منصرف الإطلاق.
وأمّا الواجب المطلق كدم التّمتّع و جزاء الصّيد والنّذر الغير المعيّن فالأجود فيه العمل بالإطلاق. واللّه العالم.
(وإذا هلك هدي القران) الّذي قد تبرّع بسياقه من دون تفريط و كان قد ساقه تطوّعاً (لم يلزمه بدله) نصّاً(2) و إجماعاً، لأنّه ليس بمضمون (إلاّ أن)لا يتبرّع بسياقه بأن (يكون مضموناً) في الذّمّة من قبل أي واجباً بالأصالة لا بالسّياق وجوباً مطلقاً لا مخصوصاً بفرد كالكفّارة والمنذور المطلق. فحينئذ لابدّ

1 . الوسائل:14/147، الباب 34 من أبواب الذبح، الحديث 6.
2 . الوسائل: 14/131، الباب 25 من أبواب الذبح، الحديث 1.

صفحه 350
من إقامة البدل لعدم اختصاص وجوبه بفرد فلا تبرأ الذمّة إلاّ بالذّبح في المحلّ، و يستفاد منه كما في المسالك(1) ومحكيّ الدّروس(2) والتّذكرة(3) والذّخيرة(4) انّ هدى السّياق، لا يشترط أن يكون متبرّعاً به ابتداءً، بل لو كان مستحقّاً بالنّذر أو الكفّارة تأدّت به وظيفة السّياق والفائدة تعيّنه للنّذر أو الكفّارة بالسّياق بعد ان كان أمراً كليّاً في الذّمة لا ينحصر فيما ساقه قبل تعيينه له.
ثمّ إنّ قضيّة كلمات الأكثرين انّ الواجب في هدي السّياق للحجّ أو العمرة هو النّحر والذّبح خاصّة، فإذا فعل ذلك صنع به ما شاء، (ولا يتعيّن) صرفه في (الصّدقة إلاّ بالنّذر) وشبهه، بل لا يتعيّن بالإشعار

1 . المسالك:2/311.
2 . الدروس:1/443.
3 . تذكرة الفقهاء: 8/291.
4 . الذخيرة:275. راجع الرياض:6/477.
Website Security Test