welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1*
نویسنده : ميرزا محمد علي مدرس تبريزي خياباني*

كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين / ج 1

صفحه 251
المستثنى، و على الأشهر في حكم المستثنى منه كما في الرّياض(1)، وقد حملنا عبارة المصنّف على تقدير الصّلاة بقرينة حكمه قبيله بالتّضيّق عند صلاة العيد، ويحتمل حمله على ظاهره من إرادة يوم العيد وفاقاً للمنتهى(2) حيث حكم فيه بجواز التّأخير عن الصّلاة وتحريمه عن العيد.
(ولو فاتت) في وقتها ولم يعزلها (قضيت) على الأحوط، وقيل هي بعد وقتها صدقة مندوبة ولا يجب قضاؤها.
(ولو عزلها) وجبت مطلقاً بلا خلاف (ثمّ) لو أخّر التّسليم إلى أهلها لعذر فقد المستحقّ أو انتظار رجل معيّن أو نحوهما و (تلفت من غير تفريط فلا ضمان) ويضمن لو أخّرها مع إمكان التّسليم، لأنّها أمانة لا يضمنها إلاّ بالتّعدّي أو التّفريط ومنه تأخير الدّفع إلى أهله مع إمكانه.
(ولا يجوز نقلها) بعد العزل(عن بلده مع وجود المستحقّ) و لو فعل ضمن، ويجوز مع عدمه بغير ضمان.
(و) أمّا (قدرها) فصاع من جميع الأجناس و هو (تسعة أرطال بالعراقي) كلّ رطل ثمانية وستّون مثقالاً صيرفيّاً وربع مثقال، ومضروب التّسعة فيه ستّمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال صيرفيّ.
و أمّا جنسها فالضّابط فيه ما كان قوتاً غالباً (من الحنطة والشّعير والتّمر والزّبيب والأرز والأقط) ونحوها.
(و) قيل مقدارها (من اللّبن أربعة أرطال بالمدني) وهو ضعف العراقي، كما هنا و في القواعد(3) والشرائع(4) لخبر ضعيف السّند(5) لا يعارض

1 . الرياض: 5/224.
2 . المنتهى:1/541، زكاة الفطرة، الطبعة الحجرية.
3 . قواعد الأحكام:1/360.
4 . شرائع الإسلام:1/131.
5 . التهذيب: 4/84 ح245.

صفحه 252
استصحاب شغل الذّمة المعتضدة بعموم جملة من النّصوص الدّالة على أنّ الفطرة صاع مطلقاً.
(وأفضلها) أي الأجناس المذكورة (التّمر ثمّ الزّبيب)، ثمّ ما يغلب على القوت(1) ولا يتعيّن عين الأجناس، بل (يجوز إخراج القيمة) السّوقية من غيرها أيضاً.
(و) مع اجتماع الشّرائط (يجب) عليه (أن يخرجها عن نفسه، و عن) كلّ (من يعوله من مسلم وكافر وحرّ وعبد وصغير وكبير وإن كان متبرّعاً بالعيلولة).
( وتجب فيه النّيّة) أي الخلوص والقربة، وقصد كونها فطرة لا صدقة، لعموم وجوبها في كلّ عبادة.
(و)يجب (إيصالها إلى مستحقّ زكاة المال) من الأصناف الثّمانية (والأفضل صرفها إلى الإمام (عليه السلام) ) مع وجوده (ومع غيبته إلى المأمون) على حفظ دينه (المأموم(2) من فقهاء الإماميّة).
( ولا ) يجوز أن (يعطي الفقير) الواحد (أقلّ من صاع) على الأشهر المحكيّ عليه الإجماع عن الغنية(3) و الانتصار(4) (ولا حدّ لأكثره) كالزّكاة الماليّة
(ويستحبّ اختصاص القرابة بها، ثمّ الجيران ويستحبّ للفقير إخراجها) ولو بأن يدير صاعاً على عياله، ثمّ يتصدّق به أخيراً على الأجنبيّ.

1 . خ ل: قوت السنة.
2 . خ ل.
3 . الغنية:125و 128.
4 . الانتصار:88.

صفحه 253

الباب الخامس

في الخمس

الّذي هو حقّ ماليّ جعله اللّه تعالى لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وذرّيّته عوضاً عن الزّكاة إكراماً لهم،و من منع منه درهماً أو أقلّ اندرج في الظّالمين لهم والغاصبين لحقّهم، بل من كان مستحلاً لذلك كان من المرتّدين الفطريّين، أو المليّين، فإنّ وجوبه من ضروريات الدّين.
(وهو واجب في) سبعة أشياء:
أوّلها: (غنائم دار الحرب) وهي ما يحوزه المسلمون بإذن النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام) من أموال أهل الحرب قهراً بالمقابلة بغير سرقة ولا غيلة منقولاً كان أو غيره.
(و) ثانيها: (المعادن) أيّاً ما كان مع صدق كونه معدناً عرفاً، و مع الشّك لا يلحقه حكمه، ولا يجب خمسه من تلك الجهة، بل يدخل في أرباح المكاسب.
(و) ثالثها: ما يخرج من جواهر البحر (بالغوص) كاللؤلؤ والمرجان ونحوهما، لا مثل السّمك ونحوه من الحيوانات.
(و) رابعها: (أرباح) المكاسب والعوائد مطلقاً من (التجارات والصّناعات والزّراعات) والغرس والإجارات وحيازة المباحات، وغيرها ممّا

صفحه 254
يكتسب به من غير الأنواع المذكورة قسيماً، ومنها فواضل الأقوات من الغلاّت والزّراعات عن مؤنة السّنة على الاقتصاد.
(و) خامسها: (الكنوز) وهي كما في الرّوضة(1): الأموال المذخورة تحت الأرض قصداً في دار الحرب مطلقاً، أو دار الإسلام، ولا أثر له عليه، وإلاّ فهي لقطة، هذا إذا لم يكن في ملك الغير، و إلاّ فيعرّفه فإن عرفه أعطاه بلا بيّنة، وإلاّ فهو لواجده، وعليه الخمس.
(و) سادسها: (أرض الذّميّ إذا اشتراها من مسلم) مزرعاً أو مسكناً أو خاناً أو دكّاناً أو غيرها.
(و) سابعها: (الحرام الممتزج بالحلال ولم يتميّز) قدراً ولا صاحباً فيحلّ بإخراج خمسه، وإن علم كلاهما دفع إليه، أو الأوّل فقط تصدّق به عن المالك بإذن الحاكم الشّرعيّ على الأحوط أو الثّاني فقط تراضياً بالصّلح ونحوه.
(ويعتبر في المعادن والكنوز) بلوغها النّصاب، و هو (عشرون ديناراً) عيناً أو قيمة بعد مؤنة الإخراج وغيره، والمراد بالدّينار المثقال الشّرعي كغيره.
(و) يعتبر (في الغوص دينار) فلا يجب في الأقلّ منه.
(و) يشترط في وجوب الخمس (في أرباح) المكاسب من (التّجارات و الصّناعات والزّراعات) وغيرها ممّا أضفنا إليها (الزّيادة عن مؤنة السّنة له و لعياله) الواجبي النّفقة وغيرهم حتّى الضّيف (بقدر الاقتصاد) والتّوسّط فيها بحسب اللاّئق بحاله عادة، فإن أسرف حسب عليه مازاد، وإن قتّر حسب له ما نقص، (فيجب) الخمس (في) المقدار (الزّائد) على مؤنة السّنة وإن قلّ،

1 . الروضة البهيّة: 2/68.

صفحه 255
ولا يعتبر فيه النّصاب، كما لا يعتبر في الغنائم، وأرض الذّميّ والحلال المختلط بالحرام.
(و وقت الوجوب وقت حصول هذه الأشياء ويقسّم الخمس ستّة أقسام: سهم للّه،وسهم لرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسهم لذي القربى) المراد به الإمام (عليه السلام) في الكتاب والسنّة، وقد نفي عنه الخلاف في الجواهر(1) (فهذه) السّهام (الثّلاثة للإمام (عليه السلام) ) و روحي له الفداء ونفسي لنفسه الوقاء، سهم بالأصالة وسهمان بالوراثة من اللّه ورسوله، فيصرف كلّها إليه إن كان حاضراً، أو إلى المجتهد العدل الإماميّ إن كان غائباً.
(وسهم) واحد من الستّة (للفقراء من الهاشميّين) المنتسبين إلى هاشم جدّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأب دون الأُمّ على الأشهر.
(و سهم لأيتامهم) وهم الأطفال الّذين لا أب لهم.
(وسهم لأبناء سبيلهم) على الوجه المذكور في الزّكاة.
(و) الأحوط أن (لا يحمل ) الخمس(عن البلد) الّذي وجب فيه إلى غيره (مع وجود المستحقّ فيه و) لا ريب في جوازه مع عدمه والأكثر على أنّه (يجوز اختصاص بعض الطّوائف الثّلاثة) سهماء الإمام (عليه السلام) حتّى الواحد منهم (بنصيبهم) وعن ظاهر المبسوط(2)وأبي الصّلاح(3) عدم جوازه ولزوم البسط، ولا ريب أنّه أحوط خصوصاً مع احتياج الطّائفة الأُخرى، وإن كان الظّاهر عدم لزومه، و كون الآية لبيان المصرف مثل آية الزّكاة كما مرّ.

1 . جواهر الكلام: 16/86.
2 . المبسوط:1/262.
3 . الكافي في الفقه: 173ـ 174.

صفحه 256
(ويعتبر فيهم) أي مستحقّي الخمس كلّهم(الإيمان) بالمعنى الأخصّ،وهو الإسلام مع المعرفة بالأئمّة الاثني عشر سلام اللّه عليهم.
(وفي اليتيم) فقط منهم (الفقر) ولا يعتبر في ابن السّبيل إجماعاً على ما مرّ في الزّكاة.

]الأنفال [

(و) يلحق بهذا الباب (الأنفال) الّتي هي جمع نفل ـ بسكون الفاء وفتحها ـ بمعنى الزّيادة، و منه سمّيت صلاة التّطوّع نافلة لزيادتها على الفريضة; وهي في الاصطلاح: ما يستحقّه الإمام (عليه السلام) من الأموال على جهة الخصوص، ويزيد به عن فريقه، فهي هبة من اللّه تعالى زيادة على ما جعل له من الشّركة في الخمس إكراماً له وتفضيلاً له بذلك على غيره.
وهي عند المصنّف ومن تابعه سبعة أُمور:
أوّلها :(كلّ أرض خربة باد أهلها) أي هلكوا مسلمين كانوا أم كافرين، وكذا مطلق الأرض الموات الّتي لا يعرف لها مالك.
(و) ثانيها:(كلّ أرض) تملك من غير قتال و انجلى عنها أهلها وتركوها للمسلمين و (لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب) والإيجاف السير الشديد.
(و) ثالثها: (كلّ أرض سلّمها (1) أهلها) للمسلمين طوعاً (من غير قتال) مع بقائهم فيها.
(و) رابعها: (رؤوس الجبال وبطون الأودية و) الأراضي (الموات

1 . خ ل: أسلمها.

صفحه 257
الّتي) لا ينتفع بها أصلاً (ولا أرباب لها)، وكذا (الآجام) بالكسر أو الفتح مع المدّ جمع أجمة بالتحريك، وهو الشّجر الكثير الملتّف كما عن القاموس.(1)
(و)خامسها: (صوافي الملوك) من أهل الحرب (وقطائعهم غير المغصوبة) من مسلم أو مسالم، وضابطها كلّ ما اصطفاه ملك الكفّار لنفسه واختصّ به من الأموال المنقولة المعبّر عنها بالصّوافي وغيرها المعبّر عنها بالقطائع.
(و) سادسها: (ميراث من لا وارث له) عدا الإمام (عليه السلام) ، وإلاّ فهو وارث من يكون كذلك كما هو الفرض.
(و) سابعها :(الغنائم المأخوذة) من أهل الحرب (بغير إذن الإمام) غائباً كان أوحاضراً.
وبالجملة(فهذه) السّبعة (كلّها للإمام (عليه السلام) ) لا يجوز التّصرف فيها مع حضوره إلاّ بإذنه (و) أمّا مع غيبته فقد (أُبيح لنا) فرقة الشّيعة (المساكن والمتاجر والمناكح) منها كما ورد في الأخبار(2) معلّلاً بحلّ المال وصحّة العبادة وطيب الولادة.
قال في المسالك: المراد بالمساكن ما يتّخذ منها في الأرض المختصة به (عليه السلام) ممّا مرّ.
وبالمتاجر ما يشترى من الغنيمة المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة، أو يشترى متعلّق الخمس من غير معتقده، فلا يجب على المشتري إخراجه.
وبالمناكح الجواري المسبيّة من دار الحرب مطلقاً في حال الغيبة فيباح

1 . القاموس المحيط: 4/99، مادة «أجم» .
2 . الوسائل: 9/543، الباب 4 من أبواب الأنفال.

صفحه 258
شراؤها ووطؤها.(1) هذا.
و ربّما يفسّر المساكن بما يشتريه منها بأرباح مكاسبه، والمناكح بالزّوجات، والسّراري الّتي يشتريها من كسبه الّذي يجب فيه الخمس، فانّه لا يجب حينئذ إخراج خمس الثّمن والمهر،ولا يخفى انّ هذين التّفسيرين راجعان إلى المؤنة المستثناة قطعاً كما مرّ، واللّه العالم.

1 . المسالك: 1/475.

صفحه 259

كتاب الصّوم

 

(وفيه) خمسة (أبواب)


صفحه 260

صفحه 261

الباب(1) الأوّل

]الصوم لغةً و اصطلاحاً [

(الصوم)لغة (هوالإمساك) بقول مطلق; و شرعاً هو الكفّ (عن المفطرات مع النّيّة، فإن تعيّن الصّوم كرمضان كفت فيه نيّة القربة) ولا يحتاج إلى نيّة انّه من رمضان، وألحق به النّذر المعيّن وأخواه أيضاً، لتعيّن زمانه للصّوم، فكان كشهر رمضان، ولكنّ الأحوط خلافه، لأنّه زمان لم يعيّنه الشارع في الأصل للصّوم فافتقر إلى التّعيين كالنّذر المطلق.(وإلاّّ) يتعيّن الصّوم بأصل الشّرع (افتقر إلى التّعيين) والقصد إلى الصّوم المخصوص من قضاء وكفّارة ونافلة ونحوها .
(ووقتها) في الواجب المعيّن مع العلم والعمد (اللّيل) كلّه ولو في آخر جزء منه.
(ويجوز تجديدها) في النّافلة إلى قبل الغروب اختياراً، و في الواجب المعيّن مع الجهل والنّسيان والغير المعيّن مطلقاً (إلى الزّوال، فإذا زالت الشّمس فات وقتها) وبطل لذلك، (و) لكن (وجب الأمساك) مع ذلك (في رمضان و) النّذر (المعيّن) وأخويه (ثمّ يقضي (2)بعده)، ولا يجب

1 . خ ل.
2 . خ ل: قضى.

صفحه 262
الكفّارة، وأمّا الواجب الغير المعيّن فلا إشكال في جواز الإفطار فيه بعد فوات وقت النّيّة.
(ويجزي في رمضان نيّة (1) ) واحدة (عن الشّهر) كلّه (في أوّله)، والأحوط تجديدها لكلّ يوم .
(ويجوز تقديم النّيّة(2) عليه بيوم أو يومين)، وظاهره إطلاق إجزاء تلك النيّة السّابقة كما في محكيّ الخلاف(3)، وقيّده في محكيّ الجمل(4) والمبسوط(5) والنّهاية(6) بعروض السّهو أو الإغماء أو النّوم في ليلة الصّوم وإلاّ فلابدّمن تجديدها فيها.
و على كلّ تقدير فلا دليل عليه، لو لم يقم على عدمه، للزوم مقارنة النيّة للعمل، إلاّ ما أخرجه الدّليل من إجزاء النيّة ليلة الصّيام وان تعقّبها الأكل والشّرب والجماع والنّوم قبل الفجر، وحمل تقديمها على الشّهر على جواز تقديمها على طلوع الفجر قياس مع الفارق.
(و) لو صام (يوم الشّكّ) من أنّه من شعبان أو رمضان بنيّة رمضان، أو ردّد نيّته بين صومي رمضان و شعبان، بطل من أصله ولم يجز عن واحد منهما، وحينئذ فإن أراد صومه فلابدّ أن (يصام) نذراً أو قضاء، أو (ندباً عن شعبان، فإن اتّفق انّه من رمضان أجزأ) عنه إجماعاً كما في الرياض.(7)

1 . خ ل: نيّته.
2 . خ ل: نيّته.
3 . الخلاف: 2/166، المسألة 5، كتاب الصوم.
4 . راجع جواهر الكلام:16/200.
5 . المبسوط: 1/276.
6 . النهاية: 151ـ 152.
7 . الرياض:5/303.

صفحه 263
(ولو) لم ينو صومه و (أصبح بنيّة الإفطار و) لكن (لم يفطر ثمّ تبيّن انّه من رمضان جدّد النيّة) للصّوم (إلى الزّوال) وأجزأه لما مرّ من بقاء وقتها إليه مع العذر.(ولو كان ) تحقّق كونه من رمضان (بعد الزّوال أمسك واجباً) إجماعاً (و) لكنّه لا يجزيه عن وظيفته بل (قضى) بعده لفوات الصّوم بفوات وقت نيّته بالزّوال.
(ومحلّ الصّوم النّهار من طلوع الفجر الثّاني إلى الغروب) الشّرعيّ المتحقّق بزوال الحمرة الشّرقيّة عن القّمة.

صفحه 264

الباب الثّاني

فيما يمسك عنه الصائم

(وهو ضربان: واجب وندب)
(فالواجب)، الإمساك عن (الأكل والشّرب) المعتاد وغيره.
(و) عن (الجماع في القبل والدّبر).
( و) عن (الاستمناء) الّذي هو طلب الإمناء بغير الجماع مع حصوله.
(و) عن (إيصال الغبار) الغليظ أم غيره من محلّل وغيره ( إلى الحلق متعمّداً) لا غفلة أو نسياناً أو قهراً (متعدّيّاً) أي إلى الحلق.
(و) عن (البقاء على الجنابة متعمّداً حتّى يطلع الفجر).
( و) عن (معاودة) الجنب إلى (النّوم بعد انتباهتين حتّى يطلع الفجر).
(وهذه) الأُمور (السّبعة) تفطر الصّوم مع تعمّدها و (توجب القضاء والكفّارة).

]في موجبات القضاء دون الكفّارة [

(ويجب القضاء) فقط دون الكفّارة (بـ) أُُمور:

صفحه 265
أحدها: (الإفطار بعد) طلوع (الفجر مع ظنّ بقاء اللّيل) كما في عبارة المتن و جماعة، أو شكّه كما في عبارة الآخرين (و) مع (ترك المراعاة) للفجر تمسّكاً بالاستصحاب، لكن (مع القدرة عليها) لا مطلقاً، فلو عجز عنها لحبس أو عمى أو نحوهما فلا يجب القضاء كما هو مفهوم المتن، ونفى عنه الخلاف في الرّياض.(1)
(و) ثانيها: ما صرّح به بقوله: (كذا لو أخبره غيره ببقاء اللّيل) وعدم طلوع الفجر مع كونه طالعاً فأكل تعويلاً على خبره مطلقاً، كما في بعض العبارات، أو مع القدرة على المراعاة كما في أُخرى.
(و) ثالثها: الإفطار (قبل الغروب للظّلمة الموهمة) أي الموجبة لحصولالوهم «بالمعنى المعروف وهو الطّرف المرجوح» بدخول اللّيل مع انكشاف فساد وهمه وبقاء النّهار، (و) في معناه الشكّ بقرينة المقابلة بقوله: (لو غلب على الظنّ دخول الليل) للظّلمة المستندة إلى علّة في السّماء (فلا قضاء) وأمّا مع عدم استناد الظّلمة إلى علّة السّماء فيجب عليه القضاء، ولو مع القطع بحصول اللّيل فضلاً عن الظنّ أو الشّكّ، بل لا يبعد في الأخيرين الكفّارة أيضاً لعدم جواز الإفطار حينئذ.
(و) رابعها: الإفطار (لتقليد الغير في) إخباره بـ(دخول اللّيل ولم يدخل) مع جواز التّقليد لعمى ونحوه أو عدالة المخبر، وإلاّ فالظّاهر وجوب الكفّارة أيضاً، و لا ينافي جواز التّقليد شرعاً لثبوت القضاء المستند إلى مطلق فعل المفطر إلاّ ما قام عليه الدّليل.

1 . الرياض:5/358.

صفحه 266
(و) خامسها: (معاودة) الجنب بالجماع أو الاحتلام أو غيرهما إلى (النّوم) ثانياً (بعد انتباهة واحدة قبل الغسل) مع نيّته (حتّى يطلع الفجر) وهو في النّوم، و قد مرّ انّ معاودة النّوم بعد انتباهتين توجب الكفّارة أيضاً.
(و) سادسها: (تعمّد القيء) على الأشهر، والأحوط فيه الكفّارة أيضاً كما أنّه لو سبقه قهراً لا يجب القضاء أيضاً.
(و) سابعها: (دخول الماء إلى الحلق) عبثاً أو (للتبرّد دون ماء (1) المضمضة) لطهارة(الصّلاة).
(و) ثامنها:(الحقنة بالمايعات) بل الأحوط فيها الكفّارة أيضاً، ولا بأس بالجامد أصلاً، كما سيأتي (و يجب الإمساك عن الكذب) مطلقاً خصوصاً ما كان (على اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى الأئمّة (عليهم السلام) ) للصّائم وغيره وإن كان في الأوّل أفحش، وهو الموجب لتخصيصه بالذّكر، وإلاّ فهو لا يبطل الصّوم ولا يوجب القضاء ولا الكفّارة عند المصنّف هنا و في المختلف والمنته(2)ى(3) وهو المحكيّ عن العمّاني والمرتضى(4) والحلّي(5) وأكثر المتأخّرين(6)، ولكن الأحوط القضاء،وأحوط منه لزوم الكفّارة أيضاً، وقد عزاه في المختلف(7)إلى أكثر الأصحاب، بل كفّارة الجمع لا يخلو عن قوّة لكونه من الإفطار بالمحرّم.

1 . خ ل.
2 . المختلف:3/397ـ 398.
3 . منتهى المطلب:2/563ـ 564، الطبعة الحجرية.
4 . جمل العلم والعمل:54 المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة.
5 . السرائر:1/376.
6 . راجع الرياض:5/341ـ 342.
7 . راجع المختلف:3/397.

صفحه 267
(وفي الارتماس في الماء قولان) مشهوران وجوب القضاء والكفّارة به، ومجرّد الحرمة كما هو مختاره في سائر كتبه،وهنا قول ثالث بالإباحة، ورابع بالكراهة.
(وكذا) يجب (الإمساك عن كلّ ) فعل (محرّم) شرعاً و إن لم يبطل الصّوم بشيء منها (سوى ما ذكرناه) انّه يوجب القضاء دون الكفّارة أو كليهما، (و) حينئذ فتخصيصه بالذّكر هنا لكونه (يتأكّد في الصّوم)لا لكونه من مفطراته كما مرّفي الكذب على اللّه.

]في مكروهات الصوم [

(ويكره(1)) الإمساك المكروه فعله للصّائم(السّعوط) في الأنف بما لا يتعدّى إلى الحلق.
(و) منها: (الكحل) أو الذّرّ (بما فيه صبر أو مسك) أو نحوهما ممّا يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق.
(و) منها: (إخراج الدّم ودخول الحمّام المضعفان) بل كلّ فعل يورث الضّعف أو هيجان المرّة كما صرّح به بعض الأجلّة.
(و) منها: (شمّ النَّرجس) ،بل(و) كلّ نبت طيّب الرّيح المحكيّ عن نصّ أهل اللّغة تسميته بـ(الرّياحين) وإن تأكّد في النّرجس.
(و) منها: (الحقنة بالجامد)، وأمّا المائع فقد مرّ انّه يوجب القضاء فقط عند المصنّف.
(و) منها (بلّ الثّوب على الجسد) .

1 . خ ل: والمندوب.

صفحه 268
(و) منها: (القبلة) للنّسوان (والملاعبة) بهنّ بل (و) مطلق (المباشرة) لهنّ ولو باللّمس بشرط أن تكون (بشهوة) ولا بأس بدونها.
(و) منها :(جلوس المرأة في الماء) هذا.
(ولا يفسد الصّوم بمصّ الخاتم، ومضغ العلك، وذوق الطّعام إذا لفظه، وزقّ الطّائر)، ونحو ذلك ممّا لا يتعدّى إلى الحلق، (و)لا بـ(استنقاع الرجل في الماء).
وهاهنا (مسائل: )
(الأُولى: الكفّارة لا تجب) بالإفطار في شيء من أقسام الصّوم، (إلاّ في) شهر (رمضان والنّذر المعيّن) وأخويه، (و) كذا في (قضاء رمضان) إذا كان إفطاره (بعد الزّوال، و) في (الاعتكاف) الواجب أيضاً بالجماع وإليه أشار بقوله: (على وجه )يأتي في بابه(و) لا تجب في غير ذلك كما صرّح به في قوله: (ما لا يتعيّن صومه كالنّذر المطلق وقضاء رمضان قبل الزّوال و) صوم الكفّارة و (النافلة) اعتكافاً أو غيره، و قضاء غير رمضان (لا يجب بإفساده شيء).
(الثّانية: كفّارة) الصّوم (المتعيّن) من رمضان والنّذر المعيّن، بل والعهد أيضاً كما سيأتي في الكفّارات، مخيّرة بين ثلاث خصال، وهي: (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً).
( وكفّارة قضاء رمضان) إذا أفطره (بعد الزّوال) مرتّبة بين أمرين لا يجزي اللاّحق مع إمكان السّابق، أحدهما (إطعام عشرة مساكين) كلّ مسكين مد أو إشباعه، (فإن عجز) عنه (صام ثلاثة أيّام، و لو تكرّر الإفطار في

صفحه 269
يومين) أو أزيد وإن اتّحد جنس المفطر (تكرّرت الكفّارة) بتعدّد الأيّام مع فعل موجبها، بخلاف تعدّد الإفطار في يوم واحد فإنّه لا يوجب تعدّد الكفّارة وإن اختلف الجنس.
(ويعزّر المفطر) في شهر رمضان عامداً عالماً بالتحريم بما يراه الحاكم ويقتل في المرّة الرّابعة (و لو كان مستحلاً) للإفطار (قتل) بأوّل مرّة إن كان ولد على الفطرة الإسلاميّة بأن انعقد حال إسلام أبويه، واستتيب إن كان عن غيرها، هذا إن كان رجلاً وأمّا المرأة فلا تقتل مطلقاً.
(الثّالثة) الرّجل (المكره لزوجته) على الجماع (يتحمّل عنها الكفّارة) و التّعزير المقدّر على الواطئ بخمسة وعشرين سوطاً، فيلزمه كفّارتان ويعزّر بخمسين سوطاً ولا شيء عليها.
(و) المرأة (المطاوعة) لزوجها في الجماع ولو في الأثناء (تكفّر عن نفسها) وتعزّر بخمسة وعشرين سوطاً كما يكفّر هو عن نفسه ويعزّر كذلك، وقد يجمع في الحالة الواحدة الإكراه والمطاوعة، كما لو أكرهها ابتداء ثمّ طاوعته بعد ذلك، فيلزمه حكم الإكراه ويلزمها حكم المطاوعة.

صفحه 270

الباب الثّالث:

في أقسامه

(و هي أربعة: واجب و مندوب، ومكروه، و محظور ).(1)

]الصوم الواجب [

(فالواجب) ستّة بحكم استقراء الأدلّة الشّرعيّة: صوم (شهر رمضان، و) صوم (الكفّارات، و) صوم (دم المتعة) أي بدل الهدي في حجّ التّمتّع فإنّه كما سيأتي في باب الحجّ إذا عجز المتمتّع بحجّه عن الذّبح الّذي هو من أعماله صام بدله عشرة أيّام ثلاثة منها في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله، (و) صوم (النّذر وشبهه) من العهد واليمين، (و) صوم اليوم الثّالث من أيّام (الاعتكاف) وإليه أشار بقوله: (على وجه، وقضاء) الصّوم (الواجب) أيّاً ما كان (و (2)) بيان كلّ من الصّيام الواجبة (غير) صوم (رمضان يأتي في أماكنه) المقرّرة من الكتاب.
(وأمّا شهر رمضان، فعلامته رؤية الهلال) فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حقّ غيره (أو مضيّ ثلاثين يوماً من ) هلال (شعبان) وإن لم ير

1 . خ ل: محرّم.
2 . خ ل: ف.

صفحه 271
هلال رمضان، ( أو قيام البيّنة) العادلة (بالرّؤية (1)) ولا يكفي الشّاهد الواحد وإن كان عادلاً (وشرائط وجوبه ستّة:)
الأوّل: (البلوغ) .
(و) الثّاني:(كمال العقل).
(و) الثالث: (السّلامة من المرض) المضرّ.
(و) الرّابع: الحضر، فلا يجب على الصّبيّ والمجنون إلاّ أن يكملا قبل طلوع الفجر ولا على المريض الّذي يتضرّر بالصّوم، ولا على المسافر الّذي يجب عليه التّقصير في الصّلاة، نعم لو كان وظيفته التّمام كما لو قصد (الإقامة) عشراً (أو) كان (في حكمها) ككثير السّفر والعاصي به والمتردّد ثلاثين وجب عليه الصّوم، إذ المدار في تقصير الصّوم وسقوطه على تقصير الصّلاة .
(و) الخامس والسّادس:( الخلوّ من الحيض والنّفاس) فلا يجب معهما وإن حصلا قبيل الغروب أو بعيد الفجر.
(وشرائط) وجوب (القضاء) على من فاته الصّوم في وقته (البلوغ وكمال العقل والإسلام) فلا يجب قضاء فوائت أيّام الصّغر والجنون والكفر الأصليّ بعد البلوغ وإلافاقة والإسلام (و) لكنّ (المرتدّيقضي ما فاته منه(2) في زمان ردّته).
(ويتخيّر قاضي) صيام شهر (رمضان في إتمامه) وإفطاره (إلى الزّوال) وأمّا بعده (فيتعيّن) عليه الإتمام، ومع الإفطار يجب عليه إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام.

1 . خ ل: برؤية الهلال.
2 . خ ل.

صفحه 272

]الصّوم المندوب [

(والمندوب) من الصّوم أيضاً أقسام، فمنه مالا يختصّ وقتاً معيّناً كصوم (جميع أيّام السّنة إلاّ المنهيّ عنه) شرعاً، ممّا يأتي في ذيل الباب فإنّ الصوم جنّة من النار(1)، ومنه ما هو بخلافه وهو كثير (و) لكنّ (المؤكّد) منه (ستّة عشر قسماً:)
الأوّل: صوم (أوّل خميس من كلّ شهر).
(و) الثاني: صوم (أوّل أربعاء من العشر الثّاني)منه.
(و) الثّالث: صوم (آخر خميس من)عشره (الثالث).
(و) الرّابع: صوم (يوم الغدير) الثّامن عشر من ذي الحجّة.
(و) الخامس: صوم يوم (المباهلة) الرابع والعشرون من ذي الحجّة أو الخامس والعشرون منها.
(و) السّادس: صوم (يوم المبعث) السّابع والعشرون من رجب.
(و) السّابع: صوم يوم (مولد النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)) السّابع عشر من ربيع الأوّل.
(و) الثّامن: (يوم دحو الأرض) الخامس والعشرون من ذي القعدة الذي دحيت (بسطت) فيه الأرض من تحت الكعبة .
(و) التّاسع: صوم (يوم (2) عاشوراء على وجه الحزن) بمصاب آل محمّد (عليهم السلام) .
(و) العاشر: (يوم(3) عرفة) التّاسع من ذي الحجّة (لمن لا يضعفه عن

1 . الوسائل: 10/395، الباب 1 من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.
2 . خ ل.
3 . خ ل.

صفحه 273
الدّعاء) المقصود له في ذلك اليوم كمّية و كيفية.
(و)11و 12و 13 و 14 صوم (أوّل ذي الحجّة، وأوّل رجب، و) شهر (رجب كلّه، وشعبان كلّه) .
(و) 15 (أيّام البيض) من كلّ شهر وهي الثّالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر منه، سمّيت بذلك لبياض لياليها جمع بضوء القمر، فالموصوف محذوف أي أيّام الليالي البيض.
(و) 16 (كلّ خميس وكلّ جمعة).
(ويستحبّ الإمساك) تأدّباً وتشبّهاً بالصّائمين (وإن لم يكن صوماًلـ) أشخاص، منهم:
(المسافر) القادم بلده أو محلّ إقامته(بعد الزّوال) مطلقاً (أو قبله و قد) كان (أفطر) قبله، وأمّا إذا ورد قبله ولم يفطر فيجب عليه الصّوم.
(و) منهم : (المريض إذا برأ) من مرضه(كذلك) أي بعد الزّوال مطلقاً أو قبله و قد أفطر. و أمّا إذا برئ قبله و لم يفطر فيجب عليه إتمامه صوماً كما هو ظاهر التّشبيه، ويصرّح به في الباب الرّابع، و الأحوط عدم الاكتفاء به والقضاء بعده.
(وكذا الحائض والنفساء إذا طهرتا) في أثناء النّهار مطلقاً مع الإفطار وعدمه بعد الزّوال أو قبله و لو بعيد الفجر كما أسلفناه.
(و) كذلك (الكافر إذا أسلم، والصّبيّ إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق) في أثناء النّهار مطلقاً مع الإفطار وعدمه قبل الزّوال أو بعده.
(وكذا المغمى عليه) أيضاً كالمجنون.

صفحه 274
(ولا يصحّ) عند المصنّف هنا وإرشاده(1) (صوم الضّيف تطوّعاً بدون إذن المضيف، ولا المرأة بدون إذن الزّوج، ولا الولد بدون إذن الوالد، ولا المملوك بدون إذن المولى).

]الصّوم المكروه [

(والمكروه) من الصّوم: صوم (النّافلة سفرا).
( و) صوم الشّخص (المدعوّ إلى طعام) فإنّ الأفضل له الإفطار للنّصوص المستفيضة.(2)
(وصوم) يوم (عرفة) التّاسع من ذي الحجّة (مع ضعفه عن الدّعاء) المقصود له في ذلك اليوم كمّاً أو كيفاً، (أو) مع (شكّ الهلال) لغيم أو غيره خوفاً من أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى، وأمّا مع عدم الوصفين فيستحبّ صوم عرفة كما قد عرفته.

]الصّوم المحرّم [

(والمحرّم) من الصّوم: (صوم العيدين) الفطر والأضحى.
(و) صوم (أيّام التّشريق) وهي الثّلاثة بعد العيد(لمن كان بمنى).
(و) صوم (يوم الشّكّ) في أنّه آخر شعبان أو أوّل رمضان (على) نيّة (أنّه من رمضان) وقد مرّ انّه لا يجزيه وإن ظهر كونه منه.
(وصوم نذر المعصية) بجعله شكراً على ما ترك الواجب أو فعل المحرّم

1 . إرشاد الأذهان: 1/301.
2 . الوسائل: 10/158، الباب 8 من أبواب آداب الصائم.

صفحه 275
وزجراً على العكس.
(و) منها: (صوم الصّمت) بأن ينوي الصّوم ساكتاً، فإنّه محرّم في شرعنا، لا الصّوم ساكتاً بدون جعله وصفاً للصوم بالنيّة.
(و) منها :صوم( الوصال) كذلك، وهو صوم يومين بليلة، أو صوم يوم إلى وقت متراخ عن الغروب، ومنه جعل عشائه سحوره بالنيّة لا إذا أخّر الإفطار بغيرها أو تركه ليلاً.
(و) منها: الصّوم (الواجب في السّفر) الموجب للقصر (إلاّ ) ما استثني شرعاً وهو أُمور:
منها: (النذر المقيّد به) أو الشّامل له على وجه العموم.
(و) منها :صوم (بدل دم المتعة) بالنسبة إلى الثّلاثة لا السّبعة كما أشرنا إليه في أوّل الباب.
(و) منها: صوم بدل (البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً) و سيأتي في باب الحجّ، هذا.
و بعد ما قيّدنا السّفر بكونه موجباً للقصر لا حاجة إلى قوله: ( أو يكون سفره أكثر من حضره، وهو كلّ من ليس له في بلده مقام عشرة أيّام) كما لا يخفى، وعلى تقدير الذّكر فالأولى إضافة المقيم والعاصي بالسفر أيضاً إليه، والأمر سهل.

]في أحكام الصّوم [

(مسائل: الأُولى: الصوم الواجب ينقسم) من حيث التعيّن وجواز تبديله بغيره وعدمه (إلى) ثلاثة أقسام:

صفحه 276
الأوّل: (مضيّق(1)) لا يقوم غيره مقامه تخييراً وترتيباً، (وهو) صوم (رمضان وقضاؤه والنّذر والاعتكاف).
(و) القسم الثّاني: صوم (مخيّر) بينه و بين غيره (وهو) في مواضع:
أحدها: (صوم كفّارة أذى حلق الرأس) في حال الإحرام الّتي نصّ عليها في الكتاب العزيز بقوله تعالى: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤوسكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الهَديُ مَحلّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَو بِهِ أَذى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيام أَوْ صَدَقة أُو نُسُك) .(2)
(و) ثانيها: صوم (كفّارة رمضان) فهو مخيّر فيها بين العتق، أو صوم شهرين، أو إطعام ستّين.
(و) ثالثها على ما ذكره المصنّف هنا: (كفّارة جزاء الصّيد) في الإحرام، لكن سيأتي في الخامس من أبواب الحجّ انّ هذا أيضاً من القسم الثّالث:(و) هو صوم (مرتّب) على غيره لا يجب إلاّ بعد العجز عن ذلك الغير. (وهو) على أقسام:
منها: (صوم) الثّلاثة (كفّارة اليمين) المعلّق في الكتاب العزيز فضلاً عن الإجماع والسنّة على عدم وجدان عتق الرّقبة أو إطعام العشرة أو كسوتهم.
(و) منها: صوم كفّارة (قتل الخطأ والظّهار) والمرتب على العجز عن العتق .
(و) منها :صوم كفّارة (دم الهدي) فإنّه كما سيأتي في باب الحجّ، لو لم يجده خلّف الثّمن عند ثقة يشتريه ويهديه عنه إن لم يقم بمكّة طول ذي الحجّة، ولو عجز عن الثّمن أو الثقة صام بدله عشرة أيّام: ثلاثة في الحجّ متوالية، وسبعة

1 . خ ل: معيّن.
2 . البقرة:196.

صفحه 277
بعد الرّجوع إلى أهله متوالية أو متفرّقة.
(و) منها: صوم (كفّارة) الإفطار في (قضاء رمضان بعد الزّوال) كما مرّ في الثّانية من مسائل الباب الثاني.
المسألة (الثّانية: كلّ صوم يجب فيه التّتابع إلاّ صوم النّذر المطلق وشبهه) من العهد واليمين (و) صوم (القضاء و) صوم (جزاء الصّيد) الآتي في الخامس من أبواب الحج ّ(و) صوم (السّبعة) أيّام (بدل الهدي) كما أشرنا إليه في المسألة السّابقة.
المسألة (الثالثة:كلّ ما (1) يشترط فيه التّتابع إذا أفطر في ) الأثناء (لعذر) كحيض أو مرض أو سفر ضروريّ (بنى) على ما صامه، ويتمّ العدد الواجب عليه بعد زوال عذره قبل تجاوز النّصف أو بعده (وإن أفطر (2) لغيره استأنف) قطعاً (إلاّ ) في ثلاثة مواضع:
الأوّل: (من وجب عليه شهران) متتابعان (فصام شهراً) واحداً (ومن الثّاني) شيئاً (ولو يوماً ).
(و) الثاني: (من وجب عليه) صوم (شهر) متتابعاً بنذر و شبهه (فصام خمسة عشر يوماً) منه كذلك.
(و) الثّالث: صوم (الثّلاثة) أيّام (في بدل هدي التّمتّع(3) إذا صام يوم(4) التّروية وعرفة) وتصادف الثّالث يوم العيد أفطره و (صام الثّالث) من الثّلاثة (بعد أيّام التّشريق) بلا تأخير، ولا يجوز البناء إذا كان الفاصل غير العيد.

1 . خ ل: صوم.
2 . خ ل بزيادة: كان.
3 . خ ل: المتعة.
4 . خ ل: يومي.

صفحه 278

الباب الرابع:

في المعذورين

السّاقط عنهم وظيفة الصّوم، وهم ستّة أصناف:
الأوّل والثاني: الحائض والنّفساء (إذا حاضت المرأة أو نفست) في (أيّ وقت كان من النّهار بطل صومها، و) وجب عليها أن (تقضيه) بعد الطّهر، ولو كان حدوثهما بعيد الفجر كما أشرنا إليه في شرائط الوجوب من الباب الثالث، (و) لكن(لو طهرت بعد الفجر) و لو بلحظة (أمسكت) ذلك اليوم (استحباباً وقضّته) بعد طهرها وجوباً.
(ولو بلغ الصّبيّ أو أفاق المجنون قبل الفجر) بحيث دخلا فيه كاملين (صاما ذلك اليوم واجباً وإلاّ ) يدركاه كذلك(فلا) يجب صوم ذلك اليوم، ولكن يستحبّ لهما أيضاً الإمساك كالحائض والنّفساء.
(والمريض إذا برىء) من مرضه (أو قدم المسافر قبل الزّوال ولم يفطرا) بعد (أمسكا(1) واجباً وأجزأهما، وإلاّ ) يكن كذلك بأن ارتفع عذرهما بعد الزّوال أو قبله مع الإفطار (فلا) يجب عليهما الإمساك، بل يستحبّ أيضاً كما مرّ في شرائط القضاء من الباب الثّالث، وقد قلنا هناك: إنّ الأحوط في المريض

1 . خ ل.

صفحه 279
في صورة المستثنى منه عدم الاكتفاء به والقضاء بعده.
(ولو استمرّ المرض) الّذي أفطر معه في شهر رمضان (إلى رمضان آخر سقط) عنه (القضاء) لأيّام إفطاره (وتصدّق عن) الفائت من رمضان (الماضي لكلّ يوم بمدّ) من طعام.
(و لو برئ بينهما وكان عازماً على) قضاء ما أفطره من (الصّوم) قبل الرّمضان الثّاني مع تمكّنه منه فاتّفق حصول العذر عند الضّيق فلم يقض (قضاه) وجوباً بعد الرّمضان الحاضر، (ولا كفّارة) عليه على الأشهر.
( وإن تهاون) بعد برئه من مرضه في قضاء ما أفطره بأن لم يعزم عليه في ذلك الوقت، أو عزم في السّعة وبعد الضّيق عزم على العدم صام الحاضر و (قضى) بعده الأوّل(وتصدّق (1)) مع ذلك (عن كلّ يوم) منه (بمدّ) وجوباً على الأشهر.
و المدّ ربع الصّاع المذكور في الباب الرّابع من الزّكاة، هذا.
(وحكم ما زاد على رمضانين حكم رمضانين) في استمرار المرض والبرء منه مع التّهاون أو عزم القضاء على ما مرّ .
(ويجب الإفطار على المريض) المتضرّر بالصّوم (و) على (المسافر) المجتمع فيه شرائط القصر، (فلو صاما) مع ذلك (لم يجزهما) ولابدّ من القضاء، نعم يجزي في المسافر الجاهل بوجوب القصر.
(وشرائط قصر الصّوم شرائط قصر الصّلاة) فكلّ سفر يقصّر فيه الصّلاة يجب فيه الإفطار، وكذا العكس، و يستثنى من الأصل ما لو خرج بعد الزّوال فانّه يتمّ صومه مع قصر الصّلاة، كما يستثنى من العكس مواطن التّخيير

1 . خ ل: وكفّر.

صفحه 280
الأربعة المذكورة في صلاة المسافر للزوم الإفطار فيها مع عدم تعيّن قصر الصّلاة.
(والشّيخ والشّيخة مع عجزهما) عن الصّوم أصلاً لا قضاء عليهما ولا فدية للرّواية(1) و هو مختار الأكثر وإن أطاقاه بمشقّة شديدة لا يتحمّل مثلها عادة جاز لهما الإفطار كتاباً(2) و سنّة(3)، و لكن (يتصدّقان عن) إفطار (كلّ يوم بمدّ) من طعام، و الأحوط مدّان من الحنطة، وظاهر سياق العبارة عدم وجوب القضاء عليهما، ولو مع تجدّد القدرة، وهو أحد القولين في المسألة، والآخر الأحوط وجوبه، فإنّوجوب الفدية أوّلاً بالنّصّ الصحيح(4) لا ينافي وجوب القضاء بتجدّد القدرة، لعموم الأدلّة وجواز كونها عوضاً عن الإفطار لا القضاء.
(وكذا ذو العطاش) بضمّ العين «وهو داء لا يروى صاحبه ولا يتمكّن من ترك شرب الماء طول النّهار» يفطر نصّاً (5)وإجماعاًمقتصراً على مقدار الضّرورة على الأحوط، ويتصدّق عن كلّ يوم بمدّ أو مدّين.(و) مع ذلك يجب أن (يقضي) ما أفطره (مع البرء).
(والحامل المقرب) القريب العهد من الولادة (والمرضعة القليلة اللّبن) إذا خافتا على الولد(تفطران) وجوباً (وتقضيان) كذلك (مع) وجوب (الصّدقة) المذكورة في سابقتهما أيضاً، ولو كان خوفهما على أنفسهما فكالمريض تفطران و تقضيان من غير فدية.
(ولو مات المريض في مرضه) ولم يتمكّن من القضاء لا يجب أن يقضى

1 . الوسائل: 10/212، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 10.
2 . البقرة:184.
3 . الوسائل: 10/209، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم.
4 . الوسائل: 10/209، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 1.
5 . الوسائل: 10/209، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 1.

صفحه 281
عنه للنّصّ(1)، و إن (استحبّ لوليّه القضاء عنه) كما صرّح به جماعة.
(ولو مات بعد استقرار) قضاء ما أفطره من (الصوم) بالبرء والتّمكّن منه، (أو) كان الموت بعد (الفوات بسفر وغيره) من الأعذار سوى المرض ولو في أثناء السّفر ونحوه قبل استقرار القضاء عليه، (قضى) عنه (الوليّ) أو استأجر (وهو أكبر أولاده الذّكور) الّذي ليس له أكبر منه (واجباً).
( ولو كان) له (وليّان) كالولدين الذّكرين المتساويين في السنّ، وليس له أكبر منهما (تحاصّا) بالسّويّة في قضاء فوائت أبيهما، وكذا في الزّائد على الاثنين; والمنكسر كفرض الكفاية.
(و) يجب أن (يقضي) الوليّ (عن المرأة) أيضاً ما فات عنها من الصّيام كما كان يقضي عن الرّجل.
(ولو كان) الولد (الأكبر) من أولاده (أُنثى) ولم يكن له ولد ذكر أصلاً (فلا) يجب (قضاء) فوائته عليها(و) لكن يجب أن (يتصدّق من التّركة عن كلّ يوم) من فوائته (بمدّ) من طعام في المشهور، إذا لم يوص الميّت بقضائه، وإلاّ سقطت الصّدقة كما صرّح به في الرّوضة.(2)
(ولو كان عليه ) أي على الميّت (شهران) متتابعان (قضى الوليّ شهراً)حتماً ثمّ إن شاء أتمّ الشّهرين كما هو الأحوط، (و) إن شاء (تصدّق من مال الميّت عن) شهر (آخر) كما في الخبر(3)، و ذلك تخفيف عليه بالاقتصار على قضاء الشّهر.

1 . الوسائل: 10/329، الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.
2 . الروضة البهية:2/125.
3 . الوسائل: 10/334، الباب 24من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

صفحه 282

الباب الخامس

في الاعتكاف

الّذي تداول بينهم جعله من لواحق الصّوم لاشتراطه به، وتأكّده في شهر رمضان مع قلّة مباحثه، عمّا يليق بالكتاب المفرد.
(وهو) لغة : الاحتباس واللّبث الطّويل، و شرعاً: (اللّبث) المخصوص (للعبادة في مسجد مكّة، أو مسجد النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو جامع الكوفة، أو البصرة خاصّة) فلا يجوز عند المصنّف و من تبعه في غيرها من المساجد، وهو الأحوط.
(و شرائطه: النيّة، والصّوم، و إيقاعه ثلاثة أيّام فما زاد) فلا اعتكاف في أقلّ من الثّلاثة، كما لا ينعقد بدون الصّوم والنيّة، نصّاً(1)وإجماعاً(2). (وهو) مستحبّ في أصل الشّرع، ولكنّه ينقسم بالعرض إلى:(واجب وندب).
(فالواجب ما أُوجب بالنّذر وشبهه) من العهد واليمين، والنّيابة، و كذا بمضيّ يومين في المندوب كما سيصرّح به.
(و النّدب ما يتبرّع به) من غير موجب (فإذا مضى يومان) منه (وجب) اليوم (الثّالث) للرّواية(3) إلاّ إذا اشترط في نيّته الرّجوع متى شاء كما

1 . الوسائل: 10/535، الباب 2 من أبواب الاعتكاف.
2 . راجع مدارك الأحكام:6/310و 314و 316.
3 . الوسائل: 10/543، الباب 4 من أبواب الاعتكاف، الحديث 1.

صفحه 283
سيأتي.
(و) من شروطه أيضاً مضافاً إلى ذلك استدامة اللّبث في المعتكف فـ(لا) يجوز أن (يخرج عن المسجد) المعتكف فيه، (إلاّ لضرورة) مبيحة له، كقضاء الحاجة، و شراء المأكول،و تحصيل المشروب و نحوها ممّا لابدّمنه، و لا يمكن فعله في المسجد، (أو طاعة كتشييع أخ(1) أو(2) عيادة مريض أو صلاة جنازة أو إقامة شهادة) أو تحمّلها و نحوها، (و مع الخروج) لشيء من ذلك (لا) يجوز أن (يمشي تحت الظّلال و لا) أن (يجلس) فيه اختياراً، ولا بأس مع الاضطرار بأن لا يكون له طريق سواه.
(و) كذا (لا) يجوز أن (يصلّي) خارجاً (إلاّ بمكّة(3)، و يستحبّ له الاشتراط) في نيّته للرّجوع عند العارض وفائدته تسويغ الخروج منه عنده حتّى في الواجب، ولو لكونه ثالث ثلاثة.
(ويحرم عليه) أي على المعتكف أُمور:
منها: (الاستمتاع بالنّساء) لمساً وتقبيلاً و جماعاً .
(و) منها: (البيع والشّراء) .
(و) منها: (شمّ الطّيب).
(و) منها: (الجدال) على أمر دينيّ أو دنيويّ، بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة، وأمّا بقصد إظهار الحقّوردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس به، بل هو من

1 . خ ل: الأخ المؤمن.
2 . في نسخة: و.
3 . أي لا يجوز للمعتكف الصلاة إلاّ بمعتكفه إلاّ بمكّة فإنّه يجوز له أن يُصلّي فيها في أيّ بيوتها شاء.

صفحه 284
أفضل الطّاعة، فالمدار على القصد و النيّة.
(ويفسده) أي الاعتكاف (كلّ ما يفسد الصّوم) لفوات الصّوم الّذي هو شرط فيه بلا خلاف. (ولو جامع فيه) بطل و ( كفّر) وجوباً، ولو في المندوب، كما هو قضيّة إطلاقه، وهو أحد القولين لإطلاق النّصوص(1) بوجوب الكفّارة بالجماع من غير تقييد بالواجب، وعدم ذكر غيره من المفسدات، والظاهر انّ إفساد المندوب لا يوجب شيئاً بالجماع وغيره لجواز قطعه اختياراً فكيف يتوجّه وجوب الكفّارة به، نعم يتّجه ذلك على مذهب الشّيخ حيث أوجبه بمجرّد الشّروع.(2)
وبالجملة فظاهر قوله: (مثل كفّارة) شهر (رمضان) كونها مخيّرة بين الخصال، و لكنّ الأحوط كونها مرتّبة مثل كفّارة الظّهار.
ولا يذهب عليك انّ تلك الكفّارة للاعتكاف، و لهذا تجب (وإن كان) الجماع (ليلاً فـ(3)) لو وقع الجماع(في نهار رمضان تتضاعف الكفّارة) واحدة للصّوم وأُخرى للاعتكاف، و كذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان و أفطر بالجماع بعد الزوال فانّه يجب عليه كفّارة الاعتكاف وكفّارة قضاء شهر رمضان.
و إذا نذر الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النّهار وجب عليه ثلاث كفّارات اعتكافيّة، ونذريّة،و رمضانيّة، لأصالة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب، هذا.

1 . الوسائل: 10/545، الباب 5 من أبواب الاعتكاف، الحديث 1.
2 . الخلاف:2/238، المسألة 113.
3 . خ ل : و.

صفحه 285
(ولو أفطر بغيره) أي الجماع (ممّا يوجب الكفّارة) في شهر رمضان كالأكل والشّرب و نحوهما، فعند المصنّف لا يجب عليه الكفّارة الاعتكافيّة لاختصاصها عنده بالجماع كما أشرنا إليه، و لكنّ الأحوط المصرّح به في كلمات بعض الأجلّة ثبوتها في غيره أيضاً، و على هذا (فإن وجب) الاعتكاف (بالنّذر المعيّن) وشبهه (كفّر) بكفّارتين: نذريّة واعتكافيّة، و على مذهب المصنّف يكتفى بالأُولى فقط، و كذا في نهار رمضان و قضائه أيضاً كفّارتان رمضانيّة واعتكافيّة على ما ذكرنا، والأولى فقط على مختار المصنّف.
و من هنا يستكشف انّه لو نذر معيّناً في رمضان ففي إفساده ثلاث كفّارات كما أشرنا إليه آنفاً (وإلاّ ) يكن الاعتكاف واجباً معيّناً بالنّذر و شبهه بل كان متبرّعاً أو واجباً غير معيّن، (فلا) يجب شيء إذا وقع الإفساد (في) اليوم (الثالث) من أيّام اعتكافه فيجب حينئذ كفّارة واحدة اعتكافيّة.
(ولو حاضت المرأة) المعتكفة (أو مرض المعتكف خرجا) من المعتكف وجوباً (وقضياه مع وجوبه) و لو لكونه ثالث ثلاث، و لا يجب قضاء المندوب، و اللّه العالم.

صفحه 286

صفحه 287

كتاب الحج

الذي هو من أعظم شعائر الإسلام وأفضل ما يتقرّب به الأنام إلى الملك العلاّم، لما فيه من إذلال النّفس، وإتعاب البدن، وهجران الأهل، والتغرّب عن الوطن، ورفض العادات، و ترك اللّذات و المنام، وإنفاق المال، و مقاساة الأهوال، و الابتلاء لمباشرة الأنذال، و هو حينئذ رياضة نفسيّة، و طاعة ماليّة، وعبادة بدنيّة قوليّة وفعليّة، وجوديّة وعدميّة، وهذا الجمع من خواصّ الحجّ من العبادات الّتي ليس فيها أجمع من الصّلاة.
وبالجملة: فهو بفتح الحاء وقد تكسر وإن كان في اللّغة القصد، وكثرته إلى من يراد تعظيمه، و الكفّوالقدوم والغلبة بالحجّة، و كثرة الاختلاف و التّردّد، إلاّ أنّه قد صار في الشّرع على وجه الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعة اسماً لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة، أو لقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة.
(وفيه أبواب:)

صفحه 288

الباب الأوّل

]أقسام الحجّ [

(في أقسامه ) الواجبة (وهي) أربعة: (حجّة الإسلام، وما يجب بالنّذر وشبهه، و بالاستئجار، و) ما يجب (بالإفساد) ولو للمندوب بناء على وجوبه بالشّروع فيه.
(فحجّة الإسلام) الّتي بني عليها الإسلام كالصّوم والصّلاة و الخمس والزّكاة (واجبة بأصل الشّرع مرّة واحدة على الذّكور والإناث والخناثي بشروط ستّة: البلوغ، و كمال العقل، و الحريّة، والزّاد) بقدر الكفاية له و لمن يتبعه من النّاس و الدّوابّ من القوت والمشروب، (والرّاحلة) اللاّئقة لمثله في الشّرف والضّعة والضّعف والقوّة، (و إمكان المسير) بالصحّة، و أمن الطّريق،و القدرة على الرّكوب، وسعة الوقت.
وحيث قد ثبت اعتبار هذه الشّروط (فلو حجّ الصبيّ) المميّز ندباً بإذن الوليّ صحّ و (لم يجزئه) عن حجّة الإسلام (إلاّ إذا أدرك أحد الموقفين) عرفات والمشعر (بالغاً، و كذا العبد) بل مطلق المملوك، يصحّ حجّه بإذن المولى ولكن لا يجزيه عن حجّته الإسلاميّة إلاّ أن يدرك أحد الموقفين معتقاً.
(ويصحّ الإحرام بالصّبيّ غير المميّز والمجنون) بأن يجعلهما الوليّ محرماً

صفحه 289
ويأتي بالمناسك عنهما، و لكن لا يجزيهما عن حجّتهما الإسلاميّة، بل يجب عليهما مع الكمال و تحقّق باقي الشّروط الاستئناف.
(و) يصحّ الحجّ ( من العبد) بل مطلق المملوك(بإذن المولى) مع عدم الإجزاء عن فرضه كما نبّهنا عليه، (و) كذا (لو تسكّع الفقير) العادم للزّاد والرّاحلة (لم يجزئه (1)) عن فرضه، بل لابدّ من الإعادة (بعد الاستطاعة) والمراد من التّسكّع تكلّف الحجّ مع تحمّل المشقّة فيه لعدم اجتماع أسبابه.
(ولو كان المتمكّن) المالي (مريضاً لم يجب) عليه (الاستنابة) عند المصنّف و من تبعه إذا حصل المرض قبل استقرار الوجوب، ولو حصل بعده وجب عليه الاستنابة إجماعاً، كما في المسالك(2) والرّوضة(3)، بل لا يبعد وجوبها في الأوّل أيضاً كما في صحيح الخبر(4)، ثمّ إنّ عدم الاستنابة على القول به إنّما هو مع رجاء البرء، وأمّا مع اليأس فلا ريب في وجوبها.
(ويجب الحجّ مع) اجتماع (الشّرائط) المذكورة (على الفور) وتأخيره كبيرة موبقة (ولو أهمل مع الاستقرار) للوجوب باجتماع شرائطه و مضيّ مدّة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحجّ (حتّى مات قضى)عنه وجوباً (من صلب ماله) مقدّماً على وصاياه (من أقرب الأماكن) إلى الميقات، (و) لو كان (لم يخلّف) شيئاً (غير الأُجرة) لقضاء الحجّ، و قيل مع السّعة في تركته يقضى من بلده.
(ولا يجوز لمن وجب عليه الحجّ) ولو بالنّذر و شبهه (أن يحجّ تطوّعاً

1 . خ ل: يجزه.
2 . المسالك: 2/138.
3 . الروضة البهية:2/167.
4 . الوسائل: 11/63، الباب 24 من أبواب وجوب الحج، الحديث 2.

صفحه 290
ولا نائباً) عن غيره، بل اللاّزم عليه القيام بفرضه.
(ولا يشترط في ) وجوب الحجّ على (المرأة وجود محرم(1)) لها ممّن يحرم نكاحها مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة، بل يكفي ظنّ السّلامة (ولا) يشترط أيضاً في حجّها الواجب (إذن الزّوج و) لكن (يشترط في) حجّها (النّدب).
(وأمّا النائب) في الحجّ ( فشرطه: الإسلام، والعقل، وأن لا يكون عليه حجّ واجب) مضيّق في تلك السّنة (ولو لم يكن) كذلك بأن لا يكون في ذمّته حجّ أصلاً أو كان في غير عام الاستنابة (جاز) نيابته عن غيره (وإن كان صرورة) لم يحجّ أصلاً وكان أوّل سفره (أو) كان (امرأة) صرورة أو غيرها عن الرّجل والمرأة خلافاً لمحكيّ النّهاية(2) والمبسوط(3) والمهذب(4) والتهذيب(5) من المنع عن نيابة المرأة الصّرورة عن غيرها مطلقاً، أو عن الرّجال كما في محكيّ الاستبصار(6)، وبه روايات حملها على الكراهة طريق الجمع بينها و بين ما دلّ على الجواز، أو تحمل على التقيّة لمنع بعض العامّة عن.
(ولو تبرّع عن الميّت) من دون نيابة عنه جاز و (برئت ذمّته) إذا كان الحجّ واجباً عليه نصّاً(7) وإجماعاً.(8)

1 . خ ل: المحرم.
2 . النهاية: 280.
3 . المبسوط: 1/326.
4 . المهذب:1/269.
5 . تهذيب الأحكام: 5/714.
6 . الاستبصار: 2/322.
7 . الوسائل: 11/196، الباب 25 من أبواب النيابة في الحج.
8 . الرياض: 6/111.

صفحه 291

الباب الثاني

في ـ بيان ـ أنواعه

(وهي ثلاثة) نصّاً(1) وإجماعاً (2) (تمتّع، وقِران، و إفراد).
(أمّا التّمتع فصورته الإحرام) في أشهر الحجّ (بالعمرة) المتمتّع بها (إلى الحجّ) كلّ (من الميقات) المعيّن له شرعاً الآتي بيانه في الباب التّالي.
(والطّواف بالبيت سبعاً، وصلاة ركعتين) للطّواف (في مقام إبراهيم(عليه السلام) ) من المسجد الحرام.
(والسّعي بين الصّفا والمروة سبعاً، و التّقصير) بقصّ أظفاره أو أخذ شيء من شعره، وبه يحلّ عن عمرته.
(و) يجب بعده إنشاء (الإحرام ثانياً من) أيّ موضع شاء من (مكّة بالحجّ، والوقوف بعرفات) في (تاسع ذي الحجّة) من الزّوال (إلى الغروب والإفاضة) أي الانصراف بعده بحيث لا يقطع حدود عرفة حتّى تغرب منها (إلى المشعر) وأصل الإفاضة الاندفاع بكثرة وأطلق على الخروج من عرفة لما يتّفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء.

1 . الوسائل: 11/211، الباب 1 من أبواب أقسام الحج.
2 . الرياض: 6/321.

صفحه 292
(و) بالجملة فإذا وصل المشعر يجب(الوقوف به بعد) طلوع (الفجر) إلى طلوع الشّمس، ثمّ الواجب المضيّ إلى منى (و رمي جمرة العقبة، ثمّ الذّبح) أو النّحر لهديه والأكل منه (ثمّ الحلق) أو التّقصير (يوم النّحر بمنى و) يجب بعد ذلك (طواف الحجّ، وركعتاه، و سعيه) أي السّعي للحجّ (وطواف النّساء وركعتاه، و المبيت بمني ليلة الحادي عشر والثّاني عشر ورمي الجمار الثّلاث) العقبة والأُولى والوسطى ( في اليومين ثمّ إن أقام) بمنى في اليوم (الثالث عشر رمى) الجمار الثلاث فيه أيضاً.
(و) حجّ التّمتّع (بهذا) الترتيب(فرض من نأى) أي بعد (عن مكّة باثني عشر(1) ميلاً) عند المصنّف، و من حذا حذوه، أو ثمانية وأربعين ميلاً على الأشهر، (فمازاد) عليه (من كلّ جانب والمفرد) الآتي بالحجّ الإفراديّ أيضاً كالمتمتّع إلاّ أنّه (يقدّم الحجّ، ثمّ يعتمر عمرة مفردة بعد الإحلال) من إحرام الحجّ عكس التّمتّع.
(والقارن) أيضاً (كذلك) يقدّم حجّه على عمرته (لكنّه) يجب عليه أن (يسوق الهدي عند إحرامه)، و سيأتي تفصيل كلّ من هذه المذكورات في طيّ الأبواب اللاّحقة.
(وشرط (2) المتمتّع النّيّة لكلّ ) من عمرته و حجّه (ووقوعه) مع عمرته (في أشهر الحجّ وهي شوّال و ذو القعدة وتسع من ذي الحجّة) كما هنا، و في محكيّ المهذّب(3) والاقتصاد(4) والجمل، لأنّ ا(5)ختياريّ الوقوف بعرفة في التّاسع،

1 . خ ل: بثمانية عشر.
2 . خ ل: وشروط.
3 . المهذب:1/208.
4 . الاقتصاد: 300، فصل في الإحرام.
5 . الجمل والعقود: 131 في كيفية الإحرام.

صفحه 293
ويفوت بعده،و قيل: إنّ أشهر الحجّ الشّهران وعشر من ذي الحجّة، لإدراك إمكان الحجّ في العاشر بإدراك المشعر وحده حيث لا يكون فوات عرفة اختياريّاً، و قيل إنّها شوّال و ذوالقعدة و ذو الحجّة، بل عليه المتأخّرون كافّة، و في جعل الحجّ أشهراً بصيغة الجمع في الآية(1) عليه دلالة، لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة، و الشّهر حقيقة في الجملة، ولا ثمرة بعد الاتّفاق على أنّ الإحرام بالحجّ لا يتأتّى بعد عاشر ذي الحجّة، و من جعلها الثلاثة نظر إلى كونها ظرفاً زمانيّاً لوقوع أفعاله في الجملة، هذا.
(و) يشترط أيضاً في التّمتّع (إتيان الحجّ والعمرة في عام واحد) بخلاف قسيميه.
(و) من شرائطه (إنشاء إحرام الحجّ من مكّة) من أيّ موضع شاء منها (وشرط (2)) كلّ من النّوعين (الباقيين) القران والإفراد (النيّة ووقوعه في أشهر الحجّ) المذكورة (وعقد الإحرام) به (من الميقات) وهو أحد الستّة الآتية في الباب التّالي (أو من منزله إن كان دون الميقات) وأقرب منه إلى مكّة كما في الأخبار الكثيرة. (3)
(ويجوز لهما) أي للقارن والمفرد بعد عقد إحرام الحجّ تقديم (الطّواف) والسّعي (قبل المضيّ إلى عرفات) والوقوف فيه بخلاف المتمتّع كما عرفت، (لكنّهما يجدّدان التّلبية) العاقدة للإحرام ـكما سيأتي في الباب الثّالثـ (لكلّ (4) طواف) واجب أو ندب، حجّ أو نساء (استحباباً) عند المصنّف

1 . البقرة:197.
2 . خ ل: شروطه.
3 . الوسائل: 11/333، الباب 17 من أبواب المواقيت.
4 . خ ل : عند كل.

صفحه 294
ومن حذا حذوه، و قيل بوجوبه، فلو تركاه أحلاّ على الأشهر للنّصوص الدالّة عليه.(1)
و على مختار المصنّف ومن تبعه لا يحلاّن إلاّ بالنيّة.
(و) من فروق الأنواع الثّلاثة مضافاً إلى ذلك انّه (يجب على المتمتّع الهدي) بمنى (ولا يجب على الباقيين).

1 . الوسائل: 11/285، الباب 16 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1.

صفحه 295

الباب الثّالث:

]في الإحرام [

(في)بيان( الإحرام) للحجّ أو العمرة (وإنما يصحّ) مطلقاً (إذا كان(1) من الميقات (2)) أي الأمكنة المحدودة له شرعاً الّتي وقّتها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لأهل الآفاق، ثمّ قال: هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ.(3)
(وهي ستّة : لأهل) نجد و (العراق) و من يمرّ على طريقهم واد طويل يزيد على بريدين مسمّى (بالعقيق) من أيّ موضع شاء منه، (و) إن كان (أفضله) أوّله المسمّى بـ(المسلخ(4)) بالمهملتين الموضع العالي، و بالخاء المعجمة لنزع الثّياب به (و أوسطه) في الفضل وسطه الموسوم (بغمرة) وهي منهلة من مناهل طريق مكّة، و فصل ما بين نجد و تهامة، و قيل انّها سمّيت بها لرحمة النّاس فيها (وآخره) إلى جهة المغرب (ذات عرق) الّتي هي جبل صغير بعده عن مكّة مرحلتان قاصدتان كبعد قرن ويلملم عنها (فلا يجوز عبورها إلاّ محرماً) ، بل الأحوط عدم التأخير إليها إلاّ لمرض أو تقيّة، فإنّها ميقات العامّة.

1 . خ ل.
2 . خ ل: من المواقيت.
3 . الوسائل: 11/331، الباب 15 من أبواب المواقيت، الحديث 1.
4 . خ ل: المسلح.

صفحه 296
(و) الميقات (لأهل المدينة) و من يمرّ على طريقهم (مسجد الشّجرة) في الاختيار، (و) يجوز (عند الضّرورة) لضعف أو مرض أو غيرهما من الموانع، تأخير الإحرام إلى (الجحفة) التي هي على ثلاث مراحل من مكّة (وهي ميقات أهل الشّام) ومصر و المغرب و من يمرّ بطريقهم من غيرهم(اختياراً).
(و) الميقات (لليمن(1)) و من يمرّبطريقهم (يَلَمْلَمْ) و هو جبل من جبال تهامة.
(وللطّائف قرن المنازل) بفتح القاف فالسّكون على مرحلتين من مكة كما أشرنا إليه. (والمتمتّع بحجّه يحرم من)(2) أيّ موضع شاء من (مكّة)(3) وإن كان الأفضل المسجد، خصوصاً المقام، أو تحت الميزاب.
(ومن كان منزله أقرب من الميقات) إلى مكّة أو عرفات على الخلاف، وإن كان الظّاهر الأوّل، للأخبار الكثيرة كما أشرنا إليه، (فمنزله ميقاته).
(و فخّ) الّذي هو بئر على نحو فرسخ من مكّة ميقات رخصة (للصّبيان) يجوز تأخير إحرامهم إليه، لا أنّه يتعيّن ذلك، بل الأحوط كما عن جماعة إحرامهم من الميقات، و تأخير التجريد من المخيط إلى فخّ، ثمّ إنّ جواز التأخير على القول به إنّما هو إذا مرّوا على طريق المدينة، وأمّا إذا سلكوا طريقاً آخر لا يصل إلى فخّ فاللاّزم إحرامهم من ميقات البالغين.

1 . خ ل: لأهل اليمن.
2 . في نسخة: وللحج المتمتّع مكة.
3 . خ ل.

صفحه 297
(و) كلّ (من حجّ على طريق آخر) كالشّامي يمرّ بالمدينة ونحوه (أحرم من ميقات أهله) كما أشرنا إليه في ضمن كلّ من المواقيت.
(ولا يجوز الإحرام قبل هذه المواقيت) المذكورة نصّاً(1) وإجماعاً(2)، وكذا لا يتجاوز عنها إلاّ محرماً (ولو تجاوزها) بدون الإحرام (متعمّداً رجع) إليها وجوباً (وأحرم منها) مع الإمكان، (وإن لم يتمكّن) من الرّجوع مع عدم ميقات آخر أمامه (بطل حجّه، وإن كان ناسياً أو جاهلاً) بالحكم أو بالوقت فلا يبطل حجّه مطلقاً، بل (رجع مع المكنة وأحرم من موضعه) أينما كان إذا كان لم يدخل الحرم (إن لم يتمكّن) من الرّجوع إلى الميقات، وإن كان قد دخل الحرم خرج إلى الميقات مع الإمكان، و مع التّعذر فإلى أدنى الحلّ،و مع التّعذر يحرم من موضعه من الحرم بلا خلاف، كما في الرّياض(3)، مضافاً إلى الصّحاح المستفيضة.(4)
(ولو نسي الإحرام حتّى أكمل مناسكه صحّ حجّه على رواية) مصحّحة لا بأس بالعمل بها.(5)

]في واجبات الإحرام [

(والواجب في الإحرام النيّة) المشتملة على مشخّصاته من كونه إحرام

1 . الوسائل: 11/319، الباب 9 من أبواب المواقيت.
2 . الرياض:6/197.
3 . الرياض: 6/207.
4 . الوسائل: 11/328، الباب 4من أبواب المواقيت.
5 . الوسائل: 11/338، الباب 20 من أبواب المواقيت، الحديث 1.

صفحه 298
حجّ أو عمرة تمتّع أو غيره، إسلاميّ أو منذور أو غيرهما، كلّ ذلك مع القربة الّتي هي غاية الفعل للمتعبّد به، (واستدامتها حكماً) بالمعنى المتقدّم في الوضوء.
(و التلبيات الأربع للمتمتّع و المفرد) فلا ينعقد إحرامهما إلاّ بها (وهي والأشعار والتّقليد (1) للقارن) و المقصود من هذه الجملة كما هو المصرّح به في كلمات الأجلّة انّه يتخيّر في عقد إحرامه بالتّلبيات، أو بالأشعار المختصّ بالبدن، فانّه شقّ صفحة السنام فلا يتصوّر في البقر و الغنم ، أو بالتقليد المشترك بينها و بين البقر والغنم، فانّه تعليق نعل قد صلّى فيه،و هو يمكن في الجميع (وصورتها) أي التّلبيات (لبيك اللّهم لبّيك لبّيك انّ الحمد والنّعمة والملك لك لا شريك لك لبيك).
(و) يجب أيضاً في الإحرام (لبس ثوبين (2)) الكائنين (من) جنس (ما يصحّ فيه الصّلاة) على ما مرّ في كتابها.

]في مستحبات الإحرام [

(والمندوب) في الإحرام (توفير شعر الرّأس) للمعتمر شهراً و (للمتمتّع) بحجّه (من أوّل ذي القعدة) ويتأكّد عند هلال ذي الحجّة، و قيل بوجوب التّوفير، ولزوم دم شاة بالإخلال به.
(و) يستحبّ أيضاً (تنظيف الجسد) من الأوساخ (وقصّ الأظفار، وأخذ الشّارب، وأخذ شعر العانة والإبطين بالنّورة والغسل أمامه) أي

1 . خ ل: أو التقليد.
2 . خ ل: الثوبين.

صفحه 299
الإحرام، و من مندوبات الإحرام صلاة سنّة الإحرام،وهي ستّ ركعات، و دونه في الفضل أربع، و دونه ركعتان.
(و) يستحبّ أيضاً وقوع (الإحرام عقيب) صلاة (الظّهر أو فريضة) أُخرى غيرها (أو ستّ ركعات) أو أربع (أو ركعتين) صلاة سنّة الإحرام إن لم يصادف وقت الفريضة.
(و) من مندوبات الإحرام (رفع الصّوت بالتّلبية) للرّجال لا للمرأة، بل يستحبّ لها السّتر مطلقاً، ولو جهرت حيث لا يسمعها الأجنبيّ جاز، و الخنثى كالأُنثى، وذلك (إذا علت راحلته البيداء) و هي الأرض الّتي تخسف بجيش السّفياني فيها على ميل من مسجد الشّجرة عن يسار الطّريق، اقتداء بالنّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إن كان راجلاً رفع بها صوته حيث يحرم، هذا (إن حجّ على طريق المدينة) وإلاّ فيرفع صوته في موضع إحرامه راجلاً كان أم راكباً.
(و) يستحبّ أيضاً (الدّعاء) عند الإحرام (والتّلفّظ بالنّوع) الّذي يعزم عليه في التّلبية بأن يقول في جملة التّلبيات المستحبّة: لبّيك بالعمرة المتّمتّع بها إلى الحجّ لبيك، ولو كان غيرها ذكره بلفظه أيضاً استحباباً، وإلاّ فالواجب القصد إليه في النيّة.
(و) يستحبّ أيضاً (الاشتراط) على ربّه قبل النيّة متّصلاً بها ان يحلّه حيث حبسه، وإن لم يكن حجّة فعمرة،ويتأدّى بكلّ لفظ أفاد المراد عملاً بالإطلاق، وإن كان الإتيان بلفظه المرويّ أولى.
وهو كما في الصّحيح: «اللّهمّ إنّي أُريد التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن عرض لي شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني

صفحه 300
لقدرك الّذي قدّرت عليّ، اللّهمّ إن لم «تكن» (1) حجّة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النّساء و الثّياب والطّيب ابتغي بذلك وجهك والدّار الآخرة» .(2)
(و) من مندوباته (تكرار التّلبية إلى أن يشاهد بيوت مكّة للمتمتّع) بعمرته (وإلى عند الزّوال) من (يوم عرفة) للحاجّ (المفرد و القارن) بل والمتمتّع أيضاً كما في سائر كتبه (و) قوله: (إذا دخل الحرم للمعتمر) مفردة عطف على قوله إلى أن يشاهد، يعني انّ حدّ تكرار التّلبية في حقّ المعتمر بالعمرة المفردة وقت دخول الحرم فيقطعها بعده كقطع الحاجّ لها بعد زوال يوم عرفة، والمعتمر بالمتعة من العمرة بعد مشاهدة بيوت مكة.
(و) مندوبات (الإحرام) كونه (في) ثوب من (قطن محض) وأفضله البيض.
(و) أحكام (إحرام المرأة كإحرام الرّجل إلاّ في تحريم) الظّلال و لبس (المخيط) و ستر ظهر القدم، فلا تحرم عليها (ولا يمنعها الحيض منه) لعدم اشتراطه بالطّهارة.

1 . خ ل: يكن.
2 . الوسائل: 12/340، الباب 16 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
Website Security Test